أحاديث عن: هلك أهل العقدة ورب الكعبة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: هلك أهل العقدة ورب الكعبة
عن قَيسِ بنِ عبَّادٍ قالَ: بينما أَنا بالمدينةِ في المسجدِ في الصَّفِّ المقدَّمِ قائمٌ أصلِّي، فجبذَني رجلٌ من خَلفي جبذةً، فنحَّاني وقامَ مقامي قالَ: فواللَّهِ ما عقَلتُ صلاتي، فلمَّا انصرفَ فإذا هوَ أُبَيُّ بنُ كعبٍ، فقالَ: يا فتَى، لا يسُؤكَ اللَّهُ، إنَّ هذا عَهْدٌ منَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلينا أن نليَهُ، ثمَّ استقبلَ القبلةَ فقالَ: هلَكَ أَهْلُ العُقدةِ وربِّ الكعبةِ - ثلاثًا - ثمَّ قالَ: واللَّهِ ما عليهِم آسَى، ولَكِن آسَى على مَن أضلُّوا قالَ: قُلتُ: مَن تعني بِهَذا؟ قالَ: الأُمراءُ
عن قيسِ بنِ عُبادٍ، قالَ: أَتَيْتُ المدينةَ لِلُقِيِّ أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّمَ، ولم يكنْ فِيهِمْ رجلٌ أَلْقَاهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أُبَيٍّ. فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وخرجَ عمرُ معَ أَصْحَابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلَّمَ، فقُمْتُ في الصَّفِّ الأولِ، فجاءَ رجلٌ فنظرَ في وُجوهِ القومِ فعرَفَهُمْ غيري، فنَحَّانِي وقامَ فِي مكاني، فمَا عَقَلْتُ صلَاتي، فلَمَّا صلَّى قال: يا بُنَيَّ، لَا يَسُؤْكَ اللهُ، فإِنِّي لم آتِكَ الَّذِي أَتَيْتُكَ بجهالَةٍ، ولَكِنَّ رسولَ اللهِ – صلَّى اللهِ عليْهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ – قال لَنَا : كونوا في الصَّفِّ الذي يَلِيني، وَإِنِّي نظرتُ في وُجوهِ القومِ فعرَفْتُهُمْ غيرَكَ. ثمَّ حدَّثَ، فمَا رَأَيْتُ الرجالَ متَحَتْ أعناقَها إلى شيءٍ مُتُوحَهَا إِلَيْهِ، قال: فسمِعَتْهُ يقولُ : هلَكَ أهْلُ العُقدةِ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، أَلَا لَا علَيْها آَسَى، ولَكِنْ آسَى على مَنْ يَهْلِكُونَ مِن المسلمينَ. وَإِذَا هُوَ أُبَيٌّ
أتَيْتُ المدينةَ للُقيِّ أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يكنْ فيهم رَجُلٌ أَلقاهُ أحَبَّ إليَّ من أُبَيٍّ، فأُقيمَتِ الصَّلاةُ، وخرَجَ عُمَرُ مع أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُمْتُ في الصفِّ الأوَّلِ، فجاءَ رَجُلٌ، فنظَرَ في وُجوهِ القَومِ، فعرَفَهم غَيْري، فنَحَّاني، وقامَ في مَكاني، فما عَقِلْتُ صَلاتي، فلمَّا صلَّى قال: يا بُنَيَّ، لا يَسوءُكَ اللهُ؛ فإنِّي لم آتِكَ الذي أتَيْتُكَ بجَهالةٍ، ولكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لنا: كونوا في الصفِّ الذي يَليني، وإنِّي نظَرْتُ في وُجوهِ القَومِ فعرَفْتُهم غيرَكَ، ثُم حدَّثَ، فما رأيْتُ الرِّجالَ متَحَتْ أعْناقَها إلى شيءٍ مُتوحَها إليه، قال: فسمِعْتُه يقولُ: هلَكَ أهلُ العُقدةِ ورَبِّ الكَعبةِ، ألَا لا عليهم آسَى، ولكنْ آسَى على مَن يَهلِكونَ منَ المُسلِمينَ، وإذا هو أُبَيٌّ، والحَديثُ على لفظِ سُلَيمانَ بنِ داوُدَ
عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: بَيْنما أنا بالمدينةِ في المسجِدِ في الصفِّ المقدَّمِ قائمٌ أُصلِّي، فجذَبَني رجُلٌ مِن خلْفي فنحَّاني وقامَ مَقامي، فواللهِ ما عقَلتُ صلاتي، فلمَّا انصرَفَ فإذا أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، فقال: يا فتى لا يسُؤْكَ اللهُ، إنَّ هذا عَهدٌ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلينا أنْ نلِيَه. ثمَّ استقبَلَ القِبْلةَ فقال: هلَكَ أهلُ العُقدةِ وربِّ الكَعْبةِ، وربِّ الكَعْبةِ؛ ثلاثًا، ثمَّ قال: واللهِ ما عليهم آسَى، ولكنِّي آسَى على مَن أَضَلُّوا. قلتُ: مَن تَعْني بهذا؟ قال: الأُمَراءُ
«بَيْنَما أنا بالمَدينةِ في المَسجِدِ في الصَّفِّ المُقدَّمِ قائِمٌ أُصَلِّي فجَذَبَني رَجُلٌ مِن خَلْفي جَبْذةً فنَحَّاني وقامَ مَقامي، فوَاللهِ ما عَقَلْتُ صَلاتي، فلمَّا انْصَرَفَ فإذا هو أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، فقالَ: يا فَتى لا يَسُؤْك اللهُ، إنَّ هذا عَهْدٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلينا أن نَلِيَه، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القِبْلةَ، فقالَ: هَلَكَ أهْلُ العُقْدةِ ورَبِّ الكَعْبةِ ورَبِّ الكَعْبةِ -ثَلاثًا- ثُمَّ قالَ: واللهِ ما عليهم آسى، ولكِنْ آسى على مَن أَضَلُّوا. قالَ: قُلْتُ: مَن تَعْني بِهذا؟ قالَ: الأُمَراءَ»
هلَك أهلُ العُقدةِ وربِّ الكعبةِ واللهِ ما عليهم آسَى ولكنِّي آسَى على مَن أُهلِكوا مِن أُمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ «قَدِمْتُ المَدينةَ للِقاءِ أصْحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يكنْ فيهم أحَدٌ أَحَبَّ إليَّ لِقاءً مِن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، فقُمْتُ في الصَّفِّ الأوَّلِ فخَرَجَ فصلَّى، فلمَّا صلَّى حَدَّقَ، فما رَأيْتُ الرِّجالَ مَتَحَتْ أعْناقَها إلى شيءٍ مُتَوَجِّهًا إليه، فسَمِعْتُه يَقولُ: هَلَكَ أهْلُ العُقْدةِ ورَبِّ الكَعْبةِ -قالَها ثَلاثًا-: هَلَكوا وأَهْلَكوا، أَمَا إنِّي لا آسى عليهم، ولكنْ آسى على مَن يَهلِكونَ مِن المُسلِمينَ»
حديث: بَيْنا أنا أصَلِّي في مَسجِدِ المدينةِ في الصَّفِّ المقَدَّمِ [إذ جاء رجل من خلفي فجذبني جذبة فنحاني وقام مقامي، فلما سلم التفت إلي فإذا هو أبي بن كعب. فقال: يا فتى لا يسؤك الله، إن هذا عهد من النبي صلى الله عليه وسلم إلينا. ثم استقبل القبلة فقال: هلك أهل العقدة ورب الكعبة، لا آسى عليهم - ثلاث مرار - أما والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلوا.]
قَدِمْتُ المدينةَ للقاءِ أصحابِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلم يَكُنْ فيهم أحدٌ أَحَبَّ إليَّ لقاءً مِن أُبَيِّ بنِ كعبٍ، فقُمتُ في الصَّفِّ الأوَّلِ، وخَرَج عُمَرُ معه أصحابُ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ رَجُلٌ، فنَظَر في وجوهِ القومِ، فعَرَفَهم غيري، فنَحَّاني وقام في مكاني، فما عَقَلْتُ صلاتي، فلمَّا فَرَغْتُ مِن صلاتي، قال: يا فَتى، لا يَسُؤُوكَ اللهُ، فإنِّي لم آتِ الَّذي أَتيْتُه بجهالةٍ، ولكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال لنا: كُونوا في الصَّفِّ الَّذي يَلِيني، وإنِّي نظرْتُ في وجوهِ القومِ فعَرَفْتُهم غيرَك. ثمَّ حَدَّثَ، فما رأيتُ الرِّجالَ مَتَحَتْ أعناقَهُم إلى شيْءٍ مُتُوحَهَا إليه، فسمِعْتُه يقولُ: هَلَكَ أهْلُ العُقدَةِ ورَبِّ الكعبةِ - قالها ثلاثًا -، هَلَكوا وأَهْلَكوا، أمَا إنِّي لا آسَى عليهم، ولكنِّي آسَى على مَن يُهلِكُون مِنَ المُسْلِمين. فإذا الرَّجُلُ أُبَيُّ بنُ كعبٍ
«أتَيْتُ المَدينةَ ابْتِغاءَ العِلمِ، فإذا النَّاسُ في مَسجِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِلَقٌ حِلَقٌ يَتَحَدَّثونَ، قالَ: فجَعَلْتُ أَمْضي الحِلَقَ حتَّى أتَيْتُ حَلْقةً فيها رَجُلٌ شاحِبٌ عليه ثَوْبانِ، كأنَّما قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فسَمِعْتُه يَقولُ: هَلَكَ أصْحابُ العُقْدةِ ورَبِّ الكَعْبةِ ولا آسى عليهم، قالَها ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قال: فجَلَسْتُ إليه، فتَحَدَّثَ بما قُضِيَ له، ثُمَّ قامَ، فلمَّا قامَ سَألْتُ عنه، قُلْتُ: مَن هذا؟ قالوا: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ سَيِّدُ المُسلِمينَ، فتَبِعْتُه حتَّى أتى مَنزِلَه، فإذا هو رَثُّ المَنزِلِ ورَثُّ الكِسْوةِ، يُشبِهُ بعضُه بَعضًا، فسَلَّمْتُ عليه، فرَدَّ علَيَّ السَّلامَ، ثُمَّ سَألَني: مِمَّن أنت؟ قُلْتُ: مِن أهْلِ العِراقِ، قالَ: أَكثَرُ شيءٍ سُؤالًا، قالَ: فلمَّا قالَ ذاك غَضِبْتُ، فجَثَوْتُ على رُكْبَتَيَّ، واسْتَقْبَلْتُ القِبْلةَ، ورَفَعْتُ يَدَيَّ، فقُلْتُ: اللَّهُمَّ إنَّا نَشْكوهم إليك، إنَّا نُنفِقُ نَفَقاتِنا، ونُنصِبُ أبْدانَنا، ونُرَحِّلُ مَطايانا ابْتِغاءَ العِلمِ، فإذا لَقيناهم تَجَثَّموا لنا، وقالوا لنا، قالَ: يَتَرَضَّاني، فبَكى أُبَيٌّ وجَعَلَ يَتَرَضَّاني، وقالَ: وَيْحَك لم أَذهَبْ هناك، ثُمَّ قالَ: إنِّي أُعاهِدُك لئِنْ أَبْقَيْتَني إلى يَوْمِ الجُمُعةِ لأَتَكَلَّمَنَّ بما سَمِعْتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا أخافُ فيه لَوْمَ لائِمٍ، قالَ: فلمَّا قالَ ذلك انْصَرَفْتُ عنه، وجَعَلْتُ أَنتَظِرُ الجُمُعةَ لأَسمَعَ كَلامَه، قالَ: فلمَّا كانَ يَوْمُ الخَميسِ خَرَجْتُ لبعضِ حاجاتي، فإذا السِّكَكُ غاصَّةٌ مِن النَّاسِ، لا آخَذُ في سِكَّةٍ إلَّا تَلَقَّاني النَّاسُ، قُلْتُ: ما شَأنُ النَّاسِ؟ قالوا: نَحسَبُك غَريبًا، قُلْتُ: أجَلْ، قالوا: ماتَ سَيِّدُ المُسلِمينِ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ. قالَ: فلَقيْتُ أبا موسى بالعِراقِ فحَدَّثْتُه بالحَديثِ، فقالَ: والَهْفاه، أَلَا كانَ بَقِيَ حتَّى تَبلُغَنا مَقالةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»
عنْ جُندَبٍ، قالَ: أَتيتُ المدينةَ لأَتعلَّمَ العِلْمَ، فلمَّا دخَلْتُ مسجدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا النَّاسُ فيه حِلَقٌ يَتحدَّثونَ، قالَ: فجَعَلْتُ أَمْضي حتَّى انتهَيْتُ إلى حَلْقةٍ فيها رجُلٌ شاحِبٌ عليه ثَوْبانِ، كأنَّما قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فسَمِعْتُهُ يقولُ: هَلَكَ أصْحابُ العُقَدِ ورَبِّ الكَعْبةِ، ولا آسَى عليهم، يقولُها ثلاثًا، هَلَكَ أصْحابُ العُقَدِ ورَبِّ الكَعْبةِ، هَلَكَ أصْحابُ العُقَدِ ورَبِّ الكَعْبةِ. قالَ: فجَلَسْتُ إليه فتَحدَّثَ ما قُضِيَ له ثُمَّ قامَ، فسألتُ عنه، فقالوا: هذا سَيِّدُ النَّاسِ أُبيُّ بنُ كَعْبٍ. قالَ: فتَبِعْتُه إلى مَنزِلِهِ، فإذا هو رَثُّ المنزِلِ، رَثُّ الكِسْوةِ، رَثُّ الهيئةِ، يُشْبِهُ أمْرُهُ بعْضُهُ بَعْضًا، فسلَّمْتُ عليه، فرَدَّ علَيَّ السَّلامَ، قالَ: ثُمَّ سأَلني مِمَّنْ أنتَ؟ قالَ: قلتُ: مِن أهلِ العراقِ، قالَ: أكْثَرُ شيءٍ سُؤالًا، وغَضِبَ. قالَ: فاسْتقبلتُ القِبلةَ، ثُمَّ جثَوْتُ على رُكْبتي، ورفَعْتُ يدَيَّ هكذا -ومَدَّ ذِراعَيْهِ- فقلتُ: اللَّهُمَّ إنَّا نشْكوهم إليكَ، إنَّا نُنفِقُ نفَقاتِنا، ونُنصِبُ أبْدانَنا، ونُرَجِّلُ مَطايانا؛ ابتغاءَ العِلْمِ، فإذا لَقِيناهم تَجهَّموا لنا وقالوا لنا. قالَ: فبَكى أُبيٌّ وجعَلَ يترضَّاني ويقولُ: ويْحَكَ، إنِّي لمْ أذْهَبْ هناك. ثُمَّ قالَ أُبيٌّ: أُعاهِدُكَ لئن أَبْقَيْتَني إلى يومِ الجمعةِ لأتكَلَّمنَّ بما سَمِعْتُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لا أخافُ فيه لَوْمَةَ لائمٍ، قالَ: ثُمَّ انصَرَفتُ عنه، وجَعَلتُ أنتَظِرُ يومَ الجمعةِ، فلمَّا كان يومُ الخميسِ خرَجْتُ لبعضِ حاجَتي، فإذا الطُّرُقُ مملوءةٌ مِنَ النَّاسِ، لا آخُذُ في سِكَّةٍ إلَّا اسْتَقْبلني النَّاسُ. قالَ: فقلتُ: ما شأْنُ النَّاسِ؟ قالوا: إنَّا نحْسِبُكَ غريبًا. قالَ: قلتُ: أَجَلْ. قالوا: ماتَ سيِّدُ المسلمينَ أُبيُّ بنُ كَعْبٍ، قالَ: فلَقِيتُ أبا موسى بالعراقِ فحدَّثْتُهُ، فقالَ: هلَّا كان يبقى حتَّى تُبلِّغَنا مَقالَتَهُ
عن قَيسِ بنِ عُبادٍ، قال: كُنتُ أَقْدَمُ المدينةَ ألْقى أُناسًا مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ، فكان أحَبَّهم إلَيَّ لِقاءً أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، قال: فقَدِمْتُ زمَنَ عُمرَ إلى المدينةِ، فأقاموا صَلاةَ الصُّبحِ، فخَرَج عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه، وخَرَج معه رِجالٌ، فإذا رجُلٌ مِنَ القومِ يَنظُرُ في وُجوهِ القومِ، فعَرَفَهم وأنْكَرَني، فدَفَعني، فقام مُقامي، فصَلَّيْتُ وما أعْقِلُ صَلاتي، فلمَّا صلَّى، قال: يا بُنَيَّ، لا يَسُوؤك اللهُ، إنِّي لم أفْعَلِ الَّذي فعَلْتُ لجَهالةٍ؛ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لنا: كُونوا في الصَّفِّ الَّذي يَلِيني، وإنِّي نظَرْتُ في وُجوهِ القومِ فعرَفْتُهم غيْرَك، وجلَسَ، فما رَأيتُ الرِّجالَ مَنَحَت أعناقَها إلى شَيءٍ مُتوجَّهَها إليه، فإذا هو أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، وكان فيما قال: هَلَكَ أهلُ العَقْدِ وربِّ الكعبةِ، هَلَكَ أهلُ العَقْدِ وربِّ الكعبةِ، واللهِ ما آسَى عليهم؛ إنَّما آسَى على مَن أُهلِكوا مِنَ المسْلِمين
بَينا أَنا في المسجِدِ في الصَّفِّ المُقدَّمِ ، فجبذَني رجلٌ مِن خَلفي جَبذةً ، فنحَّاني وقامَ مقامي ، فواللَّهِ ما عقَلتُ صلاتي ! فلمَّا انصرفَ ، إذا هوَ أُبيُّ بنُ كعبٍ ، فقالَ : يا فتَى ! لا يسوءُكَ اللَّهُ ، إنَّ هذا عَهدٌ منَ النَّبيِّ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - إلَينا أن نليَهُ ، ثمَّ استَقبلَ القبلةَ ، فقالَ : هلَكَ أهلُ العَقدِ وربِّ الكعبةِ - ثلاثًا - ثمَّ قالَ : واللَّهِ ما علَيهِم آسَى ؛ ولَكِن آسَى علَى من أضلُّوا ؛ قُلتُ : يا أبا يعقوبَ ! ما تَعني بأهلِ العَقدِ ؟ قالَ : الأُمَراءُ
عن قيسِ بنِ عبَّادٍ قال : بَيْنَا أَنَا في المسْجِدِ ، في الصَّفِّ المقدَّمِ ، فجَبَذَنِي رجلٌ من خلْفِي جبْذَةً فنَحَّانِي وقامَ مَقَامِي ، فَوَاللهِ مَا عَقِلْتُ صلاتي فلَمَّا انصرَفَ فإِذَا هُوَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ فقال : يا فَتَى لَا يسؤُكَ اللهُ إِنَّ هَذَا عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ – صلَّى اللهُ عليه وعلَى آلِهِ وسلَّمَ – إلَيْنَا أنْ نَلِيَهُ ثم استقبلَ القبلَةَ فقال : هلَكَ أهلُ العَقْدِ وربِّ الكعْبَةِ ثلاثًا ، ثمَّ قالَ : واللهِ مَا علَيْهِمْ آسَى ولكن آسَى على من أضلُّوا قلتُ : يا أبا يعقوبَ ما يعني بأهلِ العقدِ ؟ قال : الأمراءُ
«قَدِمْتُ المَدينةَ لِلُقِيِّ أصْحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وما كانَ فيهم رَجُلٌ أَلْقاه أَحَبَّ إليَّ مِن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، فأُقيمَتِ الصَّلاةُ فخَرَجَ عُمَرُ ومعَه أصْحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُمْتُ في الصَّفِّ الأوَّلِ فجاءَ رَجُلٌ فنَظَرَ في وُجوهِ القَوْمِ فعَرَفَهم غَيْري، فنَحَّاني وقامَ في مَكاني، فما عَقَلْتُ صَلاتي، فلمَّا صلَّى قالَ: يا فَتى لا يَسُؤْك اللهُ، إنِّي لم آتِ الَّذي أتَيْتُ بجَهالةٍ، ولكنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ لنا: كونوا في الصَّفِّ الَّذي يَليني، وإنِّي نَظَرْتُ في وُجوهِ القَوْمِ فعَرَفْتُهم غَيْرَك، ثُمَّ حَدَّثَ، فما رَأيْتُ الرِّجالَ مَتَحَتْ أعْناقَها إلى شيءٍ مُتَوَجِّهًا إليه، فسَمِعْتُه يَقولُ: هَلَكَ أهْلُ العُقَدِ ورَبِّ الكَعْبةِ، أَلَا لا عليهم آسى، ولكنْ آسى على مَن يَهلِكونَ مِن المُسلِمينَ، وإذا هو أُبَيٌّ»
عن حَنَشِ بنِ المُعتَمِرِ قال رأَيْتُ أبا ذَرٍّ الغِفاريَّ أخَذ بعِضَادَتَيْ بابِ الكعبةِ وهو يقولُ مَن عرَفني فقد عرَفني ومَن لَمْ يعرِفْني فأنا أبو ذَرٍّ الغِفاريُّ سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال مَثَلُ أهلِ بيتي فيكم كمَثَلِ سفينةِ نوحٍ في قومِ نوحٍ مَن ركِبها نجا ومَن تخلَّف عنها هلَك ومَثَلُ بابِ حِطَّةٍ في بني إسرائيلَ
لنْ تَبلُغوا بخيرٍ ما اسْتَغنى أهلُ بَدْوِكم عن أهلِ حَضرِكم، قال: ولَتَسُوقَنَّهم السِّنينُ والسِّناتُ حتَّى يَكونوا معكم في الدِّيارِ، ولا تَمْنَعوا منهم لكَثرةِ مَن يَسْتَنُّ عليكم، قال: يَقولون: طالَما جُعْنا وشَبِعْتم، وطالَما شَقِينا ونَعِمتُم، فواسُونا اليومَ، ولَنَسْتصْعِبَنَّ بكم الأرضَ، حتَّى يَغبِطَ أهلُ حَضرِكم مِن استصعابِ الأرضِ. قال: ولَتَمِيلَنَّ بكم الأرضُ مَيْلةً، يَهلِكُ منها مَن هَلَك، ويَبْقى مَن بَقِي حتَّى تَعْنُوا الرِّقابُ، ثمَّ تَهدَأُ بكم الأرضُ بعْدَ ذلكَ حتَّى يَندَمَ المُعتِقون، قال: ثمَّ تَميلُ بكم الأرضُ مِن بعدِ ذلكَ مَيلةً أُخرى، فيَهلِكُ فيها مَن هَلَكَ، ويَبْقى مَن بَقِي، فيَقولُون: ربَّنا نُعتِقُ، ربَّنا نُعتِقُ، فيُكذِّبُهم اللهُ: كذَبْتُم كذَبْتُم، أنا أُعتِقُ. قال: ولَيُبْتَلَينَّ أُخْرياتُ هذه الأُمَّةِ بالرَّجفِ؛ فإنْ تابوا تابَ اللهُ عليهم، قال: وإنْ عادوا أعاد اللهُ عليهم بالرَّجفِ والقذْفِ والخسْفِ والمسْخِ والصَّواعقِ، فإذا قِيل: هَلَك النَّاسُ، هَلَك النَّاسُ، هَلَك النَّاسُ، فقدْ هَلَكوا، ولنْ يُعذِّبَ اللهُ تعالَى أُمَّةً حتَّى يَعذِرَ، قالوا: وما عُذرُها؟ قال: يَعترِفون بالذُّنوبِ ولا يَتوبون، ولَتَطْمَئنَّ بالقلوبِ بما فِيها مِن بِرِّها وفُجورِها كما تَطْمَئنُّ الشَّجرةُ بما فيها، حتَّى لا يَستطيعَ مُحسِنٌ أنْ يَزدادَ إحسانًا، ولا يَستطيعَ مُسِيءٌ استعتابًا، وذلك بأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14]
لمَّا قُتِلَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باليَمامةِ، دخَلَ عُمَرُ رضيَ اللهُ عنه على أبي بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه، فقال: إنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَهافَتوا يومَ اليَمامةِ، وإنِّي أَخْشى ألَّا يَشهَدوا مَوطِنًا إلَّا فَعَلوا ذلك فيه حتى يُقتَلوا، وهم حَمَلةُ القُرآنِ، فيَضيعُ القُرآنُ ويُنْسى، فلو جمَعْتَه وكتَبْتَه، فنفَرَ منها أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه، وقال: أفعَلُ ما لم يَفعَلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ! ثُم أرسَلَ أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه إلى زَيدِ بنِ ثابتٍ، وعُمَرَ مُحزَئِلٌّ -يَعْني شِبهَ المُتَّكئِ- فقال أبو بَكرٍ: إنَّ هذا دَعاني إلى أمْرٍ فأبَيْتُ عليه، وأنتَ كاتبُ الوَحيِ، فإنْ تَكنْ معه اتَّبعْتُكما، وإنْ توافِقَني لم أفعَلْ ما قال، فاقتَصَّ أبو بَكرٍ قولَ عُمَرَ، فنفَرْتُ من ذلك، وقُلتُ: نَفعَلُ ما لم يَفعَلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ! إلى أنْ قال عُمَرُ رضيَ اللهُ عنه كلمةً، قال: وما عليكما لو فعَلْتُما، فأمَرَني أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه، فكتَبْتُه في قِطَعِ الأَدَمِ، وكِسَرِ الأكتافِ، والعُسُبِ -قال الشيخُ: يَعْني الجَريدَ- فلمَّا هلَكَ أبو بَكرٍ وكان عُمَرُ قد كتَبَ ذلك كلَّه في صَحيفةٍ واحدةٍ، فكانت عندَه، فلمَّا هلَكَ كانت عندَ حَفصةَ، ثُم إنَّ حُذَيفةَ بنَ اليَمانِ قدِمَ في غَزوةٍ غَزاها فَرْجِ أَرْمينيَةَ، فلم يدخُلْ بيْتَه حتى أتى عُثمانَ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ أدْرِكِ الناسَ، فقال عُثمانُ: وما ذاك؟ فقال: غزَوْتُ أَرْمينيَةَ، فحضَرَها أهْلُ العِراقِ وأهْلُ الشامِ، وإذا أهْلُ الشامِ يَقرَؤونَ بقِراءة أُبَيٍّ، فيأْتونَ بما لم يَسمَعْ أهْلُ العِراقِ، فيُكفِّرُهم أهْلُ العِراقِ، وإذا أهْلُ العِراقِ يَقرَؤونَ بقِراءةِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، فيأْتونَ بما لم يَسمَعْ أهْلُ الشامِ، فيُكفِّرُهم أهْلُ الشامِ، قال زَيدٌ: فأمَرَني عُثمانُ أنْ أكتُبَ له مُصحَفًا، وقال: إنِّي جاعِلٌ معكَ رَجلًا لَبيبًا فَصيحًا، فما اجتَمَعْتُما فيه فاكْتُباه، وما اختَلَفْتُما فيه، فارْفَعاه إليَّ، فجعَلَ معه أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ، فلمَّا بلَغَ: {إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ} [البقرة: 248]، قال زَيدٌ: فقُلْتُ أنا: التَّابُوهُ، وقال أبانُ: التَّابُوتُ، فرَفَعْنا ذلك إلى عُثمانُ، فكتَبَ: التَّابُوتَ، ثُم عرَضْتُه -يَعْني المُصحَفَ- عَرْضةً أُخْرى، فلم أجِدْ فيه شيئًا، وأرسَلَ عُثمانُ إلى حَفْصةَ أنْ تُعطيَه الصحيفةَ وحلَفَ لها: لَيَرُدَّنَّها إليها، فأعطَتْه، فعرَضْتُ المُصحَفَ عليها، فلم يَختَلِفا في شيءٍ، فرَدَّها عليها، وطابَتْ نفْسُه، وأمَرَ الناسَ أنْ يَكتُبوا المَصاحِفَ
عَن عائِشةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حينَ قال لَها أهلُ الإفكِ ما قالوا، فبَرَّأها اللهُ، وكُلُّهم حَدَّثَني طائِفةً مِن حَديثِها، وبَعضُهم كان أوعى لحَديثِها مِن بَعضٍ، وأثبَتَ له اقتِصاصًا وقد وعَيتُ عَن كُلِّ رَجُلٍ مِنهُمُ الحَديثَ الذي حَدَّثَني عَن عائِشةَ، وبَعضُ حَديثِهم يُصَدِّقُ بَعضًا، وإن كان بَعضُهم أوعى له مِن بَعضٍ، قالوا: قالت عائِشةُ: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ سَفَرًا أقرَعَ بينَ أزواجِه، فأيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهمُها خَرَجَ بها، فذَكَرَ الحَديثَ، إلَّا أنَّه قال: آذَنَ لَيلةً بالرَّحيلِ فقُمتُ، حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ، وقال: مِن جَزعِ ظَفارٍ، وقال: يَهبُلنَ، وقال: فيَمَّمتُ مَنزِلي، وقال: قال عُروةُ: أُخبِرتُ أنَّه كان يُشاعُ ويُحَدَّثُ به عِندَه فيُقِرُّه ويَستَمِعُه ويَستَوشيه، وقال عُروةُ أيضًا: لم يُسَمَّ مِن أهلِ الإفكِ إلَّا حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ ومِسطَحُ بنُ أُثاثةَ، وحَمنةُ بنتُ جَحشٍ في ناسٍ آخَرينَ لا عِلمَ لي بهم إلَّا أنَّهم عُصبةٌ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وإنَّ كِبرَ ذلك كان يُقالُ عِندَ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، قال عُروةُ: وكانَت عائِشةُ تَكرَهُ أن يُسَبَّ عِندَها حَسَّانُ وتَقولُ: إنَّه الذي قال [البَحرُ الوافِرُ] فإنَّ أبي ووالِدَه وعِرضي... لعِرضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقاءُ. وقالت: وأمرُنا أمرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّنزيهِ، وقال: لَها ضَرائِرُ، وقال: بالذي يَعلَمُ مِن بَراءةِ أهلِه، وقال: فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، وقال: وإن كان مِن إخوانِنا الخَزرَجِ، وقال: فقامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزرَجِ، وكانَت أُمُّ حَسَّانَ بنتَ عَمِّه مِن فخِذِه، وهو سَعدُ بنُ عُبادةَ، وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ، قالت: وكانَ قَبلَ ذلك رَجُلًا صالِحًا ولَكِنِ احتَمَلَتْه الحَميَّةُ، وقال: قَلَصَ دَمعي، وقال: وطَفِقَت أُختُها حَمنةُ تُحارِبُ لَها، وقال عُروةُ: قالت عائِشةُ: واللهِ إنَّ الرَّجُلَ الذي قيلَ له ما قيلَ لَيَقولُ: سُبحانَ اللهِ! فوالذي نَفسي بيَدِه ما كَشَفتُ عَن كَنَفِ أُنثى قَطُّ، قالت: ثُمَّ قُتِلَ بَعدَ ذلك في سَبيلِ اللهِ شَهيدًا. قال عبدُ اللهِ بنُ أحمَدَ: قال أبي: في أحَدِ الحَديثَينِ تَجاذُبٌ [عَن حَديثِ عائِشةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حينَ قال لَها أهلُ الإفكِ ما قالوا، فبَرَّأها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكُلُّهم حَدَّثَني بطائِفةٍ مِن حَديثِها، وبَعضُهم كان أوعى لحَديثِها مِن بَعضٍ، وأثبَتَ اقتِصاصًا، وقد وعَيتُ عَن كُلِّ واحِدٍ مِنهُمُ الحَديثَ الذي حَدَّثَني، وبَعضُ حَديثِهم يُصَدِّقُ بَعضًا، ذَكَروا أنَّ عائِشةَ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: «كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أن يَخرُجَ سَفَرًا أقرَعَ بينَ نِسائِه، فأيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهمُها، خَرَجَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معهُ» قالت عائِشةُ: فأقرَعَ بينَنا في غَزوةٍ غَزاها فخَرَجَ فيها سَهمي، فخَرَجتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذلك بَعدَما أُنزِلَ الحِجابُ، فأنا أُحمَلُ في هَودَجي، وأُنزَلُ فيه مَسيرَنا، حتَّى إذا فرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غَزوِه، وقَفَلَ ودَنَونا مِنَ المَدينةِ، آذَنَ لَيلةً بالرَّحيلِ، فقُمتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ، فمَشَيتُ حتَّى جاوزتُ الجَيشَ، فلَمَّا قَضَيتُ شَأني أقبَلتُ إلى الرَّحلِ، فلَمَستُ صَدري، فإذا عِقدٌ مِن جَزعِ أظفارٍ قدِ انقَطَعَ، فرَجَعتُ فالتَمَستُ عِقدي، فاحتَبَسَني ابتِغاؤُه، وأقبَلَ الرَّهطُ الذينَ كانوا يَرحَلونَ بي، فحَمَلوا هَودَجي فرَحَلوه على بَعيري الذي كُنتُ أركَبُ، وهم يَحسَبونَ أنِّي فيه، قالت: وكانَتِ النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا لم يُهَبِّلْهنَّ ولَم يَغشَهنَّ اللحمُ، إنَّما يَأكُلنَ العُلقةَ مِنَ الطَّعامِ، فلَم يَستَنكِرِ القَومُ ثِقَلَ الهَودَجِ حينَ رَحَلوه ورَفَعوه، وكُنتُ جاريةً حَديثةَ السِّنِّ، فبَعَثوا الجَمَلَ وساروا، فوجَدتُ عِقدي بَعدَما استَمَرَّ الجَيشُ، فجِئتُ مَنازِلَهم ولَيسَ بها داعٍ ولا مُجيبٌ، فيَمَّمتُ مَنزِلي الذي كُنتُ فيه، وظَنَنتُ أنَّ القَومَ سَيَفقِدوني، فيَرجِعوا إلَيَّ، فبَينا أنا جالِسةٌ في مَنزِلي، غَلَبَتني عَيني فنِمتُ، وكانَ صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَميُّ ثُمَّ الذَّكوانيُّ قد عَرَّسَ وراءَ الجَيشِ، فأدلَجَ فأصبَحَ عِندَ مَنزِلي، فرَأى سَوادَ إنسانٍ نائِمٍ، فأتاني فعَرَفَني حينَ رَآني، وقد كان يراني قَبلَ أن يُضرَبَ عليَّ الحِجابُ، فاستَيقَظتُ باستِرجاعِه حينَ عَرَفَني، فخَمَّرتُ وجهي بجِلبابي، فواللهِ ما كَلَّمَني كَلِمةً، ولا سَمِعتُ مِنهُ كَلِمةً غيرَ استِرجاعِه حتَّى أناخَ راحِلَتَه، فوطِئَ على يَدِها، فرَكِبتُها فانطَلَقَ يَقودُ بي الرَّاحِلةَ، حتَّى أتَينا الجَيشَ بَعدَما نَزَلوا موغِرينَ في نَحرِ الظَّهيرةِ، فهَلَكَ مَن هَلَكَ في شَأني، وكانَ الذي تَولَّى كِبرَه عبدَ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنَ سَلولَ، فقدِمتُ المَدينةَ فاشتَكَيتُ حينَ قدِمنا شَهرًا، والنَّاسُ يُفيضونَ في قَولِ أهلِ الإفكِ، ولَم أشعُرْ بشيءٍ مِن ذلك، وهو يَريبُني في وجَعي أنِّي لا أعرِفُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطفَ الذي كُنتُ أرى مِنهُ حينَ أشتَكي، إنَّما يَدخُلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيفَ تيكُم؟ فذاكَ يَريبُني، ولا أشعُرُ بالشَّرِّ، حتَّى خَرَجتُ بَعدَما نَقَهتُ، وخَرَجتُ مَعي أُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ، وهو مُتَبَرَّزُنا، ولا نَخرُجُ إلَّا لَيلًا إلى لَيلٍ، وذلك قَبلَ أن تُتَّخَذَ الكُنُفُ قَريبًا مِن بُيوتِنا، وأمرُنا أمرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّنَزُّهِ، وكُنَّا نَتَأذَّى بالكُنُفِ أن نَتَّخِذَها عِندَ بُيوتِنا، وانطَلَقتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ - وهي بنتُ أبي رُهمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وأُمُّها بنتُ صَخرِ بنِ عامِرٍ، خالةُ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُها مِسطَحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ- وأقبَلتُ أنا وبنتُ أبي رُهمٍ قِبَلَ بَيتي حينَ فرَغنا مِن شَأنِنا، فعَثَرَت أُمُّ مِسطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ لَها: بئسَ ما قُلتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا قد شَهِدَ بَدرًا! قالت: أيْ هَنْتاه أولَم تَسمَعي ما قال؟ قُلتُ: وماذا قال؟ فأخبَرَتني بقَولِ أهلِ الإفكِ، فازدَدتُ مَرَضًا إلى مَرَضي، فلَمَّا رَجَعتُ إلى بَيتي، فدَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال: كيفَ تيكُم؟ قُلتُ: أتَأذَنُ لي أن آتيَ أبَويَّ؟ قالت: وأنا حينَئذٍ أُريدُ أن أتَيَقَّنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهما، فأذِنَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجِئتُ أبَويَّ، فقُلتُ لأُمِّي: يا أُمَّتاه ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فقالت: أي بُنَيَّةُ هَوِّني عليكِ، فواللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ قَطُّ وضيئةً عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها، ولَها ضَرائِرُ إلَّا كَثَّرنَ عليها، قالت قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! أوقد تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟ قالت: فبَكَيتُ تلك اللَّيلةَ حتَّى أصبَحتُ، لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ أصبَحتُ أبكي، ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، وأُسامةَ بنَ زَيدٍ حينَ استَلبَثَ الوحيُ يَستَشيرُهما في فِراقِ أهلِه، قالت: فأمَّا أُسامةُ بنُ زَيدٍ فأشارَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالذي يَعلَمُ مِن بَراءةِ أهلِه، وبالذي يَعلَمُ في نَفسِه لهم مِنَ الوُدِّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ هُم أهلُكَ، ولا نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، وأمَّا عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ فقال: لم يُضَيِّقِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليكَ، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وإن تَسألِ الجاريةَ تَصدُقْكَ، قالت: فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ، قال: أي بَريرةُ هل رَأيتِ مِن شيءٍ يَريبُكِ مِن عائِشةَ؟ قالت له بَريرةُ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ إن رَأيتُ عليها أمرًا قَطُّ أغمِصُه عليها أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عَن عَجينِ أهلِها، فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، فقالت قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على المِنبَرِ: «يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ قد بَلَغَني أذاه في أهلِ بَيتي، فواللهِ ما عَلِمتُ على أهلي إلَّا خَيرًا، ولَقد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمتُ عليه إلَّا خَيرًا، وما كان يَدخُلُ على أهلي إلَّا مَعي»، فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصاريُّ فقال: أعذِرُكَ مِنهُ يا رَسولَ اللهِ؟ إن كان مِنَ الأوسِ ضَرَبنا عُنُقَه، وإن كان مِن إخوانِنا مِنَ الخَزرَجِ أمَرتَنا ففَعَلنا أمرَكَ، قالت: فقامَ سَعدُ بنُ عُبادةَ وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ، وكانَ رَجُلًا صالِحًا، ولَكِنِ اجتَهَلَتْه الحَميَّةُ، فقال لسَعدِ بنِ مُعاذٍ: لَعَمرُ اللهِ لا تَقتُلُه، ولا تَقدِرُ على قَتلِه، فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وهو ابنُ عَمِّ سَعدِ بنِ مُعاذٍ، فقال لسَعدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبتَ! لَعَمرُ اللهِ لَنَقتُلَنَّه؛ فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقينَ، فثارَ الحَيَّانِ الأوسُ والخَزرَجُ، حتَّى هَمُّوا أن يَقتَتِلوا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائِمٌ على المِنبَرِ، فلَم يَزَلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَفِّضُهم حتَّى سَكَتوا وسَكَتَ. قالت: وبَكَيتُ يَومي ذاكَ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ بَكَيتُ لَيلَتي المُقبِلةَ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، وأبَوايَ يَظُنَّانِ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، قالت: فبَينا هُما جالِسانِ عِندي، وأنا أبكي استَأذَنَت عليَّ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ، فأذِنتُ لَها فجَلَسَت تَبكي مَعي، فبَينا نَحنُ على ذلك دَخَلَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قالت: ولَم يَجلِسْ عِندي مُنذُ قيلَ لي ما قيلَ، وقد لَبِثَ شَهرًا لا يوحى إلَيه في شَأني شيءٌ، قالت: فتَشَهَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ جَلَسَ، ثُمَّ قال: «أمَّا بَعدُ، يا عائِشةُ فإنَّه بَلَغَني عَنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وإن كُنتِ ألمَمتِ بذَنبٍ فاستَغفِري اللهَ، ثُمَّ توبي إلَيه؛ فإنَّ العَبدَ إذا اعتَرَفَ بذَنبٍ، ثُمَّ تابَ تابَ اللهُ عليه»، قالت: فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقالتَه قَلَصَ دَمعي حتَّى ما أُحِسُّ مِنهُ قَطرةً، فقُلتُ لأبي: أجِبْ عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال! فقال: ما أدري واللهِ ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقُلتُ لأُمِّي: أجيبي عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقالت: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! قالت: فقُلتُ وأنا جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كَثيرًا مِنَ القُرآنِ: إنِّي واللهِ قد عَرَفتُ أنَّكُم قد سَمِعتُم بهذا، حتَّى استَقَرَّ في أنفُسِكُم وصَدَّقتُم به، ولَئِن قُلتُ لَكُم إنِّي بَريئةٌ -واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- لا تُصَدِّقوني بذلك، ولَئِنِ اعتَرَفتُ لَكُم بأمرٍ -واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- تُصَدِّقوني، وإنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا إلَّا كما قال أبو يوسُفَ {فصَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ} [يوسف: 18] قالت: ثُمَّ تَحَوَّلتُ فاضطَجَعتُ على فِراشي، قالت: وأنا واللهِ حينَئذٍ أعلَمُ أنِّي بَريئةٌ، وأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مُبَرِّئي ببَرائَتي، ولَكِن واللهِ ما كُنتُ أظُنُّ أن يُنزَلَ في شَأني وحيٌ يُتلى، ولَشَأني كان أحقَرَ في نَفسي مِن أن يَتَكَلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيَّ بأمرٍ يُتلى، ولَكِن كُنتُ أرجو أن يَرى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رُؤيا، يُبَرِّئُني اللهُ عَزَّ وجَلَّ بها، قالت: فواللهِ ما رامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَجلِسَه، ولا خَرَجَ مِن أهلِ البَيتِ أحَدٌ حَتَّى أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على نَبيِّه، فأخَذَه ما كان يَأخُذُه مِنَ البُرَحاءِ عِندَ الوحيِ، حَتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثلُ الجُمانِ مِنَ العَرَقِ في اليَومِ الشَّاتي مِن ثِقَلِ القَولِ الذي أُنزِلَ عليه، قالت: فلَمَّا سُرِّيَ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو يَضحَكُ، فكانَ أوَّلَ كَلِمةٍ تَكَلَّمَ بها أن قال: أبشِري يا عائِشةُ، أمَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ فقد بَرَّأكِ، فقالت لي أُمِّي: قومي إلَيه، فقُلتُ: واللهِ لا أقومُ إلَيه، ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ عَزَّ وجَلَّ، هو الذي أنزَلَ بَراءَتي، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {إنَّ الذينَ جاؤوا بالإفكِ عُصبةٌ مِنكُم} عَشرَ آياتٍ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هذه الآياتِ بَراءَتي، قالت: فقال أبو بَكرٍ -وكانَ يُنفِقُ على مِسطَحٍ لقَرابَتِه منه وفَقرِه: واللهِ لا أُنفِقُ عليه شَيئًا أبَدًا بَعدَ الذي قال لعائِشةَ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {ولا يَأتَلِ أولو الفَضلِ مِنكُم والسَّعةِ} إلى قَولِه {ألا تُحِبُّونَ أن يَغفِرَ اللهُ لَكُم} [النُّور: 22] فقال أبو بَكرٍ: واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لي، فرَجَعَ إلى مِسطَحٍ النَّفَقةَ التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: لا أنزِعُها منه أبَدًا، قالت عائِشةُ: وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَألَ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن أمري: ما عَلِمتِ أو ما رَأيتِ أو ما بَلَغَكِ؟ قالت: يا رَسولَ اللهِ، أحمي سَمعي وبَصَري، وأنا ما عَلِمتُ إلَّا خَيرًا، قالت عائِشةُ: وهيَ التي كانَت تُساميني مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فعَصَمَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ بالورَعِ، وطَفِقَت أُختُها حَمنةُ بنتُ جَحشٍ تُحارِبُ لَها، فهَلَكَت فيمَن هَلَكَ. قال: ابنُ شِهابٍ: فهذا ما انتَهى إلَينا مِن أمرِ هَؤُلاءِ الرَّهطِ]
حديثٌ حَدَّثَه مُحَمَّدُ بنُ أبي صَفوانَ، عن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ مَهديٍّ، عن مُحَمَّدِ بنِ أبي الوضَّاحِ، قال: حَدَّثَني ثابتٌ أبو سَعيدٍ -لقيتُه بالرَّيِّ- عن يَحيى بنِ يَعمرَ: أنَّ عليًّا قامَ خَطيبًا، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ثُمَّ قال: أيُّها النَّاسُ، إنَّما هَلكَ مَن كان قَبلكُم برُكوبهمُ المَعاصيَ، ولمَ يَنهاهمُ الرَّبَّانيُّونَ والأحبارُ، فلمَّا تَمادَوا في المَعاصي، ولم يَنهَهمُ الرَّبَّانيُّونَ والأحبارُ أنزَل اللهُ بهمُ العُقوباتِ، فمُروا بالمَعروفِ، وانهَوا عنِ المُنكَرِ قَبلَ أن يَنِزلَ بكُم ما نَزَل بهم، إنَّ هذا الأمرَ يَتَنَزَّلُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرضِ كقَطرِ المَطَرِ إلى كُلِّ نَفسٍ بما قدَّرَ اللهُ لها مِن زيادةٍ أو نُقصانٍ [يَعني حَديثَ: أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ خَطَب النَّاسَ، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ثُمَّ قال: أيُّها النَّاسُ، إنَّما هَلكَ مَن هَلكَ مِمَّن كان قَبلَكُم برُكوبهمُ المَعاصيَ، ولم يَنهَهمُ الرَّبَّانيُّونَ والأحبارُ، أنزَل اللَّهُ بهمُ العُقوباتِ، ألَا فمُروا بالمَعروفِ وانهَوا عنِ المُنكَرِ قَبلَ أن يَنزِلَ بكُمُ الذي نَزَل بهم واعلَموا أنَّ الأمرَ بالمَعروفِ والنَّهيَ عنِ المُنكَرِ لا يَقطَعُ رِزقًا ولا يُقَرِّبُ أجَلًا، إنَّ الأمرَ يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ كَقَطرِ المَطَرِ إلى كُلِّ نَفسٍ بما قدَّرَ اللهُ لها مِن زيادةٍ أو نُقصانٍ في أهلٍ أو مالٍ أو نَفسٍ، فإذا أصابَ أحَدَكُمُ النُّقصانُ في أهلٍ أو مالٍ أو نَفسٍ في الآخرةِ عُقوبةً فلا يَكونَنَّ ذلك له فِتنةً؛ فإنَّ المَرءَ المُسلمَ ما لم يَغشَ دَناءةً يُظهِرُ تَخشُّعًا لها إذا ذُكِرَت وتُغري بها لئامَ النَّاسِ كان كالياسِرِ الفالِجِ الذي يَنتَظِرُ أوَّلَ فوزةٍ مِن قِداحِه توجِبُ له المَغنَمَ وتَدفعُ عنه المَغرَمَ، وكذلك المَرءُ المُسلِمُ البريءُ مِنَ الخيانةِ إنَّما يَنتَظِرُ إحدى الحُسنَيَينِ؛ إمَّا داعيَ اللهِ، فما عِندَ اللهِ خَيرٌ له، وإمَّا رِزقُ اللهِ فإذا هو ذو أهلٍ ومالٍ. المالُ والبَنونَ حَرثُ الدُّنيا، والعَمَلُ الصَّالِحُ حَرثُ الآخرةِ، وقد يَجمَعُهما اللهُ لأقوامٍ]
عَن حَديثِ عائِشةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حينَ قال لَها أهلُ الإفكِ ما قالوا، فبَرَّأها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكُلُّهم حَدَّثَني بطائِفةٍ مِن حَديثِها، وبَعضُهم كان أوعى لحَديثِها مِن بَعضٍ، وأثبَتَ اقتِصاصًا، وقد وعَيتُ عَن كُلِّ واحِدٍ منهمُ الحَديثَ الذي حَدَّثَني، وبَعضُ حَديثِهم يُصَدِّقُ بَعضًا، ذَكَروا أنَّ عائِشةَ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أن يَخرُجَ سَفَرًا، أقرَعَ بَينَ نِسائِه، فأيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهمُها خَرَجَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَه، قالت عائِشةُ: فأقرَعَ بَينَنا في غَزوةٍ غَزاها فخَرَجَ فيها سَهمي، فخَرَجتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذلك بَعدَما أُنزِلَ الحِجابُ، فأنا أُحمَلُ في هَودَجي، وأنزلُ فيه مَسيرَنا، حَتَّى إذا فرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غَزوِه، وقَفَلَ ودَنَونا مِنَ المَدينةِ، آذَنَ لَيلةً بالرَّحيلِ، فقُمتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ، فمَشَيتُ حَتَّى جاوزتُ الجَيشَ، فلَمَّا قَضَيتُ شَأني أقبَلتُ إلى الرَّحلِ، فلَمَستُ صَدري، فإذا عِقدٌ مِن جَزعِ أظفارٍ قدِ انقَطَعَ، فرَجَعتُ فالتَمَستُ عِقدي، فاحتَبَسَني ابتِغاؤُه، وأقبَلَ الرَّهطُ الذينَ كانوا يَرحَلونَ بي، فحَمَلوا هَودَجي فرَحَلوه على بَعيري الذي كُنتُ أركَبُ، وهم يَحسَبونَ أنِّي فيه، قالت: وكانَتِ النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا لم يُهَبِّلْهنَّ ولَم يَغشَهنَّ اللحمُ، إنَّما يَأكُلنَ العُلقةَ مِنَ الطَّعامِ، فلَم يَستَنكِرِ القَومُ ثِقَلَ الهَودَجِ حينَ رَحَلوه ورَفَعوه، وكُنتُ جاريةً حَديثةَ السِّنِّ فبَعَثوا الجَمَلَ وساروا، فوجَدتُ عِقدي بَعدَما استَمَرَّ الجَيشُ، فجِئتُ مَنازِلَهم ولَيسَ بها داعٍ ولا مُجيبٌ، فيَمَّمتُ مَنزِلي الذي كُنتُ فيه، وظَنَنتُ أنَّ القَومَ سَيَفقِدوني، فيَرجِعوا إلَيَّ، فبَينَما أنا جالِسةٌ في مَنزِلي غَلَبَتني عَيني فنِمتُ، وكانَ صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَميُّ ثُمَّ الذَّكوانيُّ قد عَرَّسَ وراءَ الجَيشِ، فأدلَجَ فأصبَحَ عِندَ مَنزِلي، فرَأى سَوادَ إنسانٍ نائِمٍ، فأتاني فعَرَفَني حينَ رَآني، وقد كان يَراني قَبلَ أن يُضرَبَ عليَّ الحِجابُ، فاستَيقَظتُ باستِرجاعِه حينَ عَرَفَني، فخَمَّرتُ وجهي بجِلبابي، فواللهِ ما كَلَّمَني كَلِمةً، ولا سَمِعتُ منه كَلِمةً غَيرَ استِرجاعِه حَتَّى أناخَ راحِلَتَه، فوطِئَ على يَدِها، فرَكِبتُها فانطَلَقَ يَقودُ بيَ الرَّاحِلةَ، حَتَّى أتَينا الجَيشَ بَعدَما نَزَلوا موغِرينَ في نَحرِ الظَّهيرةِ، فهَلَكَ مَن هَلَكَ في شَأني، وكانَ الذي تَولَّى كِبرَه عَبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنَ سَلولَ، فقدِمتُ المَدينةَ فاشتَكَيتُ حينَ قدِمنا شَهرًا، والنَّاسُ يُفيضونَ في قَولِ أهلِ الإفكِ، ولَم أشعُرْ بشَيءٍ مِن ذلك، وهو يَريبُني في وجَعي أنِّي لا أعرِفُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطفَ الذي كُنتُ أرى منه حينَ أشتَكي، إنَّما يَدخُلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقولُ: كَيفَ تيكُم؟ فذاكَ يَريبُني، ولا أشعُرُ بالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجتُ بَعدَما نَقَهتُ، وخَرَجَت مَعي أُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ، وهو مُتَبَرَّزُنا، ولا نَخرُجُ إلَّا لَيلًا إلى لَيلٍ، وذلك قَبلَ أن تُتَّخَذَ الكُنُفُ قَريبًا مِن بُيوتِنا، وأمرُنا أمرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّنَزُّهِ، وكُنَّا نَتَأذَّى بالكُنُفِ أن نَتَّخِذَها عِندَ بُيوتِنا، وانطَلَقتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ - وهيَ بنتُ أبي رُهمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبدِ مَنافٍ، وأُمُّها بنتُ صَخرِ بنِ عامِرٍ، خالةُ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُها مِسطَحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ- وأقبَلتُ أنا وبنتُ أبي رُهمٍ قِبَلَ بَيتي حينَ فرَغنا مِن شَأنِنا، فعَثَرَت أُمُّ مِسطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ لَها: بئسَ ما قُلتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا قد شَهِدَ بَدرًا! قالت: أيْ هَنْتَاه أولَم تَسمَعي ما قال؟ قُلتُ: وماذا قال؟ فأخبَرَتني بقَولِ أهلِ الإفكِ، فازدَدتُ مَرَضًا إلى مَرَضي، فلَمَّا رَجَعتُ إلى بَيتي، فدَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال: كَيفَ تيكُم؟ قُلتُ: أتَأذَنُ لي أن آتيَ أبَويَّ؟ قالت: وأنا حينَئِذٍ أُريدُ أن أتَيَقَّنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهما، فأذِنَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجِئتُ أبَويَّ، فقُلتُ لأُمِّي: يا أُمَّتاه ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فقالت: أيْ بُنَيَّةُ، هَوِّني عليكِ، فواللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ قَطُّ وضيئةً عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها، ولَها ضَرائِرُ، إلَّا كَثَّرنَ عليها، قالت قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! أوَقد تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟ قالت: فبَكَيتُ تلك اللَّيلةَ حَتَّى أصبَحتُ، لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ أصبَحتُ أبكي، ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، وأُسامةَ بنَ زَيدٍ حينَ استَلبَثَ الوحيُ يَستَشيرُهما في فِراقِ أهلِه، قالت: فأمَّا أُسامةُ بنُ زَيدٍ فأشارَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالذي يَعلَمُ مِن بَراءةِ أهلِه، وبالذي يَعلَمُ في نَفسِه لَهم مِنَ الوُدِّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هُم أهلُكَ، ولا نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، وأمَّا عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ فقال: لم يُضَيِّقِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليكَ، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وإن تَسألِ الجاريةَ تَصدُقْكَ، قالت: فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ، قال: أي بَريرةُ هَل رَأيتِ مِن شَيءٍ يَريبُكِ مِن عائِشةَ؟ قالت له بَريرةُ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ إن رَأيتُ عليها أمرًا قَطُّ أغمِصُه عليها أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عَن عَجينِ أهلِها، فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعذَرَ مِن عَبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، فقالت: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على المِنبَرِ: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ قد بَلَغَني أذاه في أهلِ بَيتي، فواللهِ ما عَلِمتُ على أهلي إلَّا خَيرًا، ولَقد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمتُ عليه إلَّا خَيرًا، وما كان يَدخُلُ على أهلي إلَّا مَعي، فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصاريُّ، فقال: أعذِرُكَ منه يا رَسولَ اللهِ، إن كان مِنَ الأوسِ ضَرَبنا عُنُقَه، وإن كان مِن إخوانِنا مِنَ الخَزرَجِ أمَرتَنا ففَعَلنا أمرَكَ، قالت: فقامَ سَعدُ بنُ عُبادةَ، وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ، وكانَ رَجُلًا صالِحًا، ولَكِنِ اجتَهَلَتْه الحَميَّةُ، فقال لسَعدِ بنِ مُعاذٍ: لَعَمرُ اللهِ لا تَقتُلُه، ولا تَقدِرُ على قَتلِه، فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وهو ابنُ عَمِّ سَعدِ بنِ مُعاذٍ، فقال لسَعدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبتَ، لَعَمرُ اللهِ لَنَقتُلَنَّه؛ فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقينَ، فثارَ الحَيَّانِ الأوسُ والخَزرَجُ، حَتَّى هَمُّوا أن يَقتَتِلوا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائِمٌ على المِنبَرِ، فلَم يَزَلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَفِّضُهم حَتَّى سَكَتوا وسَكَتَ. قالت: وبَكَيتُ يَومي ذاكَ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ بَكَيتُ لَيلَتي المُقبِلةَ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، وأبَوايَ يَظُنَّانِ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، قالت: فبَينَما هُما جالِسانِ عِندي، وأنا أبكي، استَأذَنَت عليَّ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ، فأذِنتُ لَها فجَلَسَت تَبكي مَعي، فبَينَما نَحنُ على ذلك دَخَلَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قالت: ولَم يَجلِسْ عِندي مُنذُ قيلَ لي ما قيلَ، وقد لَبِثَ شَهرًا لا يوحى إلَيه في شَأني شَيءٌ، قالت: فتَشَهَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ جَلَسَ، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، يا عائِشةُ فإنَّه بَلَغَني عَنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وإن كُنتِ ألمَمتِ بذَنبٍ فاستَغفِري اللهَ، ثُمَّ توبي إلَيه؛ فإنَّ العَبدَ إذا اعتَرَفَ بذَنبٍ ثُمَّ تابَ، تابَ اللهُ عليه، قالت: فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقالتَه قَلَصَ دَمعي حَتَّى ما أُحِسُّ منه قَطرةً، فقُلتُ لأبي: أجِب عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال! فقال: ما أدري واللهِ ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقُلتُ لأُمِّي: أجيبي عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقالت: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! قالت: فقُلتُ وأنا جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كَثيرًا مِنَ القُرآنِ: إنِّي واللهِ قد عَرَفتُ أنَّكُم قد سَمِعتُم بهذا حَتَّى استَقَرَّ في أنفُسِكُم وصَدَّقتُم به، ولَئِن قُلتُ لَكُم: إنِّي بَريئةٌ -واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- لا تُصَدِّقوني بذلك، ولَئِنِ اعتَرَفتُ لَكُم بأمرٍ -واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- تُصَدِّقوني، وإنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا إلَّا كما قال أبو يوسُفَ {فصَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ} [يوسُف: 18] قالت: ثُمَّ تَحَوَّلتُ فاضطَجَعتُ على فِراشي، قالت: وأنا واللهِ حينَئِذٍ أعلَمُ أنِّي بَريئةٌ، وأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مُبَرِّئي ببَراءَتي، ولَكِن واللهِ ما كُنتُ أظُنُّ أن يَنزِلَ في شَأني وحيٌ يُتلى، ولَشَأني كان أحقَرَ في نَفسي مِن أن يَتَكَلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيَّ بأمرٍ يُتلى، ولَكِن كُنتُ أرجو أن يَرى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رُؤيا يُبَرِّئُني اللهُ عَزَّ وجَلَّ بها، قالت: فواللهِ ما رامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَجلِسَه، ولا خَرَجَ مِن أهلِ البَيتِ أحَدٌ حَتَّى أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على نَبيِّه، فأخَذَه ما كان يَأخُذُه مِنَ البُرَحاءِ عِندَ الوحيِ، حَتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثلُ الجُمانِ مِنَ العَرَقِ في اليَومِ الشَّاتي مِن ثِقَلِ القَولِ الذي أُنزِلَ عليه، قالت: فلَمَّا سُرِّيَ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو يَضحَكُ، فكانَ أوَّلَ كَلِمةٍ تَكَلَّمَ بها أن قال: أبشِري يا عائِشةُ، أمَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ فقد بَرَّأكِ، فقالت لي أُمِّي: قومي إلَيه، فقُلتُ: واللهِ لا أقومُ إلَيه، ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ عَزَّ وجَلَّ، هو الذي أنزَلَ بَراءَتي، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {إنَّ الذينَ جاؤوا بالإفكِ عُصبةٌ مِنكُم} عَشرَ آياتٍ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هذه الآياتِ بَراءَتي، قالت: فقال أبو بَكرٍ -وكانَ يُنفِقُ على مِسطَحٍ لقَرابَتِه منه وفَقرِه: واللهِ لا أُنفِقُ عليه شَيئًا أبَدًا بَعدَ الذي قال لعائِشةَ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {ولا يَأتَلِ أولو الفَضلِ مِنكُم والسَّعةِ} إلى قَولِه {ألا تُحِبُّونَ أن يَغفِرَ اللهُ لَكُم} [النُّور: 22] فقال أبو بَكرٍ: واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لي، فرَجَعَ إلى مِسطَحٍ النَّفَقةَ التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: لا أنزِعُها منه أبَدًا، قالت عائِشةُ: وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَألَ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن أمري: ما عَلِمتِ أو ما رَأيتِ أو ما بَلَغَكِ؟ قالت: يا رَسولَ اللهِ، أحمي سَمعي وبَصَري، وأنا ما عَلِمتُ إلَّا خَيرًا، قالت عائِشةُ: وهيَ التي كانَت تُساميني مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فعَصَمَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ بالورَعِ، وطَفِقَت أُختُها حَمنةُ بنتُ جَحشٍ تُحارِبُ لَها، فهَلَكَت فيمَن هَلَكَ. قال: ابنُ شِهابٍ: فهذا ما انتَهى إلَينا مِن أمرِ هَؤُلاءِ الرَّهطِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(89)
آسى على من يهلكون من المسلمينيعترفون بالذنوب ولا يتوبونلا أخاف فيه لوم لائمالقذف والخسف والمسخيهلكون من المسلمينالصف الذي يلينيقراءة ابن مسعودعبد الله بن أبيالنهي عن المنكرصفوان بن المعطلهلك أهل العقدةأبو ذر الغفاريالسنين والسناتران على قلوبهمالأمر بالمعروفعمر بن الخطابلا يسوءك اللههلك أهل العقداستصعاب الأرضعثمان بن عفانالياسر الفالجلا عليها آسىلا يسؤك اللهعهد من النبيلا آسى عليهمأصحاب العقدةسيد المسلمينابتغاء العلمكتابة القرآنحسان بن ثابتالصف المقدمأصحاب العقدبني إسرائيلزيد بن ثابتبراءة عائشةأهل العقدةأبي بن كعبالصف الأوليوم الجمعةجمع القرآنحديث الإفكسورة النوررب الكعبةعهد النبيأهل العقدسفينة نوحقراءة أبيآية الإفكالربانيونأمة محمدالمسلمينأهل بيتيصبر جميلالعقوباتالأمراءباب حطةأهل بدوأهل حضرأبو بكرالتابوتالمعروفالأحبارالمعاصياستبراءأم مسطحالصلاةأهلكوايهلكونالعراقالكعبةالمصحفالمنكرالحسنىالحجابأضلواجذبنيالعلمجهالةالرجفالإفكالوحيعائشةبريرةجندبحفصةهلكآسىعمرنجا
تخريج حديث هلك أهل العقدة ورب الكعبة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








