أحاديث عن: يأتي عليكم
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
23 نتيجة — لكلمة: يأتي عليكم
⭐ صحيح
📂 باب الصبر عند الفتن
عن الزبير بن عدي، قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نَلْقَى من الحجاج، فقال: «اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربَّكم» سمعته من نبيكم ﷺ.
صحيح رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦٨) من طريق محمد بن يوسف، حدّثنا سفيان (هو الثوري)، عن الزبير بن عدي قال: فذكره.
📚 كتاب الفتن، وأشراط الساعة
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب وجوب الإيمان بنزول عيسى...
عن النَّوّاس بن سَمْعَان، قال: «ذكر رسولُ اللَّه ﷺ الدّجال ذات غداة فخفّض
فيه ورفّع حتّى ظننّاه في طائفة النّخل، فلمّا رُحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: «ما شأنُكم؟». قلنا: يا رسول اللَّه، ذكرتَ الدّجال غداة فخفضتَ فيه ورفعت حتى ظننّاه في طائفة النّخل، فقال: «غير الدّجال أَخْوفَني عليكم إنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرج ولستُ فيكم فامرؤ حجيج نفسِه، واللَّهُ خليفتي على كلِّ مسلم؛ إنّه شابٌّ قَطَطٌ، عينُه طافِئة كأنّي أشبهُهُ بعبد العُزّي بن قَطَن، فمن أدركه منكم فليقرأُ عليه فواتِحَ سُورةِ الكَهْفِ إنّه خارجٌ خلّة بين الشّام والعراق فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد اللَّه فاثْبُتُوا». قلنا: يا رسول اللَّه وما لَبْثُه في الأرض؟ قال: «أربعون يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم». قلنا: يا رسولَ اللَّه فذلك اليوم الذي كسنة أتكفِينا فيه صلاةُ يومٍ؟ قال: «لا اقدُرُوا له قدْرَه». قلنا: يا رسول اللَّه وما إسراعه في الأرض؟ قال: «كالغيث استدبرته الرّيح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السّماءً فتمطر والأرض فتنبت، فتروحُ عليهم سارحَتَهُمْ أطولَ ما كانتْ ذُرًا، وأَسْبغَهُ ضُرُوعًا، وأمدّهُ خَوَاصِرَ، ثم يأتي القومَ، فيدعوهم فيردّون عليه قولَه، فينصرف عنهم فيصبحون مُمْحِلِين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم، ويَمرُّ بالخَرِبَة فيقول لها: أخْرجِي كنوزَك فتتبعه كنوزُها كيعاسِيب النّحلِ، ثم يدْعُو رَجُلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسّيف فيقطعه جَزِلَتَيْن رَمْيةَ الغَرَضِ. ثم يدعوه فيقبلُ ويتهلّلُ وجهُه يَضْحَكُ، فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّهُ المسيحَ ابنَ مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كَفَّيْه على أَجنحةِ مَلَكَيْنِ إذا طأطأَ رأْسَهُ قَطَر، وإذا رفعه تحدر منه جُمانٌ كاللُّؤلُؤِ، فلا يَحل لكافرٍ يجدُ ريحَ نفسه إِلَّا مات، ونفسُه ينتهي حيث ينتهي طرْفُه، فيطلُبُه حتّى يُدْركَه بباب لُدٍّ، فَيَقْتُلَه. ثم يأتي عيسى ابنَ مريم قومٌ قد عصمهم اللَّه منه فَيَمْسحُ عن وُجُوههم ويُحدِّثهم بدرجَاتِهم في الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحدٍ بقتالهم فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّور، ويبعثُ اللَّه يأجوجَ ومأجوجَ وهم من كل حدب ينسلون، فيمرُّ أَوائِلُهم على بُحيرةِ طَبَريَّةَ فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ. ويُحصرُ نَبِيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه، حتّى يكونَ رأسُ الثّور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه فيرسل اللَّه عليهمُ النَّغَفَ في رقابِهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في
الأرض موضع شبر إِلَّا ملأه زَهَمُهُم ونَتْنُهم فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناقِ البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه مطرًا لا يَكُنّ منه بيتُ مَدر ولا وَبر فيغسلُ الأرض حتى يترُكَها كالزَّلَفَةِ ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتَك وردّي بركتَك، فيومئذ تَأْكُلُ العصابة من الرُّمانة، ويستظلون بقِحْفِها، ويبارك في الرّسْل حتّى إنّ اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللِّقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّهُ ريحًا طيّبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كلِّ مؤمن وكلِّ مسلم، ويبقى شرارُ النّاس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم السّاعة».
فيه ورفّع حتّى ظننّاه في طائفة النّخل، فلمّا رُحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: «ما شأنُكم؟». قلنا: يا رسول اللَّه، ذكرتَ الدّجال غداة فخفضتَ فيه ورفعت حتى ظننّاه في طائفة النّخل، فقال: «غير الدّجال أَخْوفَني عليكم إنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرج ولستُ فيكم فامرؤ حجيج نفسِه، واللَّهُ خليفتي على كلِّ مسلم؛ إنّه شابٌّ قَطَطٌ، عينُه طافِئة كأنّي أشبهُهُ بعبد العُزّي بن قَطَن، فمن أدركه منكم فليقرأُ عليه فواتِحَ سُورةِ الكَهْفِ إنّه خارجٌ خلّة بين الشّام والعراق فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد اللَّه فاثْبُتُوا». قلنا: يا رسول اللَّه وما لَبْثُه في الأرض؟ قال: «أربعون يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم». قلنا: يا رسولَ اللَّه فذلك اليوم الذي كسنة أتكفِينا فيه صلاةُ يومٍ؟ قال: «لا اقدُرُوا له قدْرَه». قلنا: يا رسول اللَّه وما إسراعه في الأرض؟ قال: «كالغيث استدبرته الرّيح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السّماءً فتمطر والأرض فتنبت، فتروحُ عليهم سارحَتَهُمْ أطولَ ما كانتْ ذُرًا، وأَسْبغَهُ ضُرُوعًا، وأمدّهُ خَوَاصِرَ، ثم يأتي القومَ، فيدعوهم فيردّون عليه قولَه، فينصرف عنهم فيصبحون مُمْحِلِين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم، ويَمرُّ بالخَرِبَة فيقول لها: أخْرجِي كنوزَك فتتبعه كنوزُها كيعاسِيب النّحلِ، ثم يدْعُو رَجُلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسّيف فيقطعه جَزِلَتَيْن رَمْيةَ الغَرَضِ. ثم يدعوه فيقبلُ ويتهلّلُ وجهُه يَضْحَكُ، فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّهُ المسيحَ ابنَ مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كَفَّيْه على أَجنحةِ مَلَكَيْنِ إذا طأطأَ رأْسَهُ قَطَر، وإذا رفعه تحدر منه جُمانٌ كاللُّؤلُؤِ، فلا يَحل لكافرٍ يجدُ ريحَ نفسه إِلَّا مات، ونفسُه ينتهي حيث ينتهي طرْفُه، فيطلُبُه حتّى يُدْركَه بباب لُدٍّ، فَيَقْتُلَه. ثم يأتي عيسى ابنَ مريم قومٌ قد عصمهم اللَّه منه فَيَمْسحُ عن وُجُوههم ويُحدِّثهم بدرجَاتِهم في الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحدٍ بقتالهم فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّور، ويبعثُ اللَّه يأجوجَ ومأجوجَ وهم من كل حدب ينسلون، فيمرُّ أَوائِلُهم على بُحيرةِ طَبَريَّةَ فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ. ويُحصرُ نَبِيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه، حتّى يكونَ رأسُ الثّور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه فيرسل اللَّه عليهمُ النَّغَفَ في رقابِهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في
الأرض موضع شبر إِلَّا ملأه زَهَمُهُم ونَتْنُهم فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناقِ البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه مطرًا لا يَكُنّ منه بيتُ مَدر ولا وَبر فيغسلُ الأرض حتى يترُكَها كالزَّلَفَةِ ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتَك وردّي بركتَك، فيومئذ تَأْكُلُ العصابة من الرُّمانة، ويستظلون بقِحْفِها، ويبارك في الرّسْل حتّى إنّ اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللِّقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّهُ ريحًا طيّبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كلِّ مؤمن وكلِّ مسلم، ويبقى شرارُ النّاس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم السّاعة».
صحيح رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط السّاعة (٢٩٣٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نُفير الحضرميّ، أنّه سمع النّواس بن سمعان الكلابيّ، فذكر الحديث.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
كانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إذا أتى عليه أمدادُ أهلِ اليَمَنِ سَألَهم: أفيكُم أُوَيسُ بنُ عامِرٍ؟ حتَّى أتى على أُوَيسٍ، فقال: أنتَ أُوَيسُ بنُ عامِرٍ؟ قال: نَعَم، قال: مِن مُرادٍ ثُمَّ مِن قَرَنٍ؟ قال: نَعَم، قال: فكانَ بكَ بَرَصٌ فبَرَأتَ منه إلَّا مَوضِعَ دِرهَمٍ؟ قال: نَعَم، قال: لكَ والِدةٌ؟ قال: نَعَم، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: يَأتي علَيكُم أويسُ بنُ عامِرٍ مع أمدادِ أهلِ اليَمَنِ، مِن مُرادٍ، ثُمَّ مِن قَرَنٍ، كان به بَرَصٌ فبَرَأ منه إلَّا مَوضِعَ دِرهَمٍ، له والِدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسَمَ على اللهِ لَأبَرَّه، فإنِ استَطَعتَ أن يَستَغفِرَ لكَ فافعَلْ، فاستَغفِرْ لي، فاستَغفَرَ له. فقال له عُمَرُ: أينَ تُريدُ؟ قال: الكوفةَ، قال: ألا أكتُبُ لكَ إلى عامِلِها؟ قال: أكونُ في غَبراءِ النَّاسِ أحَبُّ إليَّ. قال: فلَمَّا كان مِنَ العامِ المُقبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِن أشرافِهم، فوافَقَ عُمَرَ، فسَأله عن أُوَيسٍ، قال: تَرَكتُه رَثَّ البَيتِ، قَليلَ المَتاعِ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: يَأتي علَيكُم أويسُ بنُ عامِرٍ مع أمدادِ أهلِ اليَمَنِ مِن مُرادٍ، ثُمَّ مِن قَرَنٍ، كان به بَرَصٌ فبَرَأ منه إلَّا مَوضِعَ دِرهَمٍ، له والِدةٌ هو بها بَرٌّ لو أقسَمَ على اللهِ لَأبَرَّه، فإنِ استَطَعتَ أن يَستَغفِرَ لكَ فافعَلْ، فأتى أُوَيسًا فقال: استَغفِرْ لي، قال: أنتَ أحدَثُ عَهدًا بسَفَرٍ صالِحٍ، فاستَغفِرْ لي، قال: استَغفِرْ لي، قال: أنتَ أحدَثُ عَهدًا بسَفَرٍ صالِحٍ، فاستَغفِرْ لي، قال: لَقيتَ عُمَرَ؟ قال: نَعَم، فاستَغفَرَ له، ففَطِنَ له النَّاسُ، فانطَلَقَ على وجهِه. قال أُسَيرٌ: وكَسَوتُه بُردةً، فكانَ كُلَّما رَآهُ إنسانٌ قال: مِن أينَ لأويسٍ هذه البُردةُ!
أُسَيرُ بنُ جابِرٍ، قالَ: كانَ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه إذا أتَتْ عليه أمْدادُ اليَمنِ سأَلَهم، أفيكم أُوَيْسُ بنُ عامِرٍ؟ حتَّى أتَى عليه أُوَيْسٌ، فقالَ: أنتَ أُوَيْسُ بنُ عامِرٍ، قالَ: نعمْ، قالَ: مِن مُرادٍ ثمَّ مِن قَرَنٍ؟ قالَ: نعمْ، قالَ: كانَ بكَ برَصٌ، فبَرَأْتَ منه إلَّا موضِعَ دِرهَمٍ؟ قالَ: نعمْ، قالَ: ألكَ والِدةٌ؟ قالَ: نعمْ، فقالَ عُمَرُ: سمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: يَأْتي عليكم أُوَيْسُ بنُ عامِرٍ معَ أمْدادِ اليَمنِ مِن مُرادٍ، ثمَّ مِن قَرَنٍ كانَ به برَصٌ فبَرَأَ منه، إلَّا موضِعَ دِرهَمٍ، له والِدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه، فإنِ استَطَعْتَ أنْ يَستَغفِرَ لكَ فافعَلْ. قالَ: فاستَغفِرْ لي، فاستَغفَرَ له، ثمَّ قالَ عُمَرُ: أين تُريدُ؟ قالَ: الكوفةَ، قالَ: ألَا أكتُبُ لكَ إلى عُمَّالِها فيَستَوْصوا بكَ خَيرًا؟ فقالَ: لأنْ أكونَ في غَبْراءِ النَّاسِ أحَبُّ إليَّ، فلمَّا كانَ في العامِ المُقبِلِ حجَّ رَجُلٌ مِن أشْرافِهم، فسأَلَ عُمَرُ عنْ أُوَيْسٍ كيف تَرَكْتَه؟ فقالَ: تَرَكْتُه رثَّ البَيتِ، قَليلَ المَتاعِ، قالَ: سمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: يأْتي عليكم أُوَيْسُ بنُ عامِرٍ معَ أمْدادِ أهْلِ اليَمنِ مِن مُرادٍ، ثمَّ مِن قَرَنٍ كانَ به برَصٌ فبَرَأَ منه إلَّا موضِعَ دِرهَمٍ، له والِدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه، فإنِ استَطَعْتَ أنْ يَستَغفِرَ لكَ فافعَلْ، فلمَّا قدِمَ الرَّجلُ أتى أُوَيْسًا، فقالَ: استَغفِرْ لي، فقالَ: أنتَ أحدَثُ النَّاسِ بسَفرٍ صالِحٍ، فاستَغفِرْ لي، فقالَ: لَقيتَ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ؟ فقالَ: نعمْ، قالَ: فاستَغفَرَ له، قالَ: ففَطِنَ له النَّاسُ، فانطلَقَ على وَجهِه، قالَ أُسَيرٌ: فكَسَوْتُه بُرْدًا، فكانَ إذا رَآه عليه إنْسانٌ قالَ: مِن أينَ لأُوَيْسٍ؟
كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالِسًا ومعَه نَفرٌ فقامَ مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ عليه بُرْدةٌ ما تَكادُ تُواريهِ، فنَكَسَ القَومُ، فجاءَ، فسلَّمَ فرَدُّوا عليه، فقالَ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيرًا وأثْنى عليه، ثمَّ قالَ: لقدْ رأيْتُ هذا عندَ أبوَيْه بمكَّةَ يُكْرِمانِه، ويُنعِّمانِه، وما فَتًى مِن فِتْيانِ قُرَيشٍ مثلُه، ثمَّ خرَجَ مِن ذلك ابْتغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ونُصْرةِ رَسولهِ، أمَا إنَّه لا يَأْتي عليكم إلَّا كذا وكذا حتَّى يُفتَحَ عليكم فارِسُ والرُّومُ، فيَغْدو أحَدُكم في حُلَّةٍ ويَروحُ في حُلَّةٍ، ويُغْدى عليكم بقَصْعةٍ ويُراحُ عليكم بقَصْعةٍ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، نحن اليومَ خَيرٌ أو ذلك اليومَ؟ قالَ: بل أنتم اليَومَ خَيرٌ منكم ذلك اليومَ، أمَا لو تَعلَمونَ منَ الدُّنْيا ما أعلَمُ؛ لاسْتَراحَتْ أنفُسُكم منها
أمَّا أنتَ -يا عُتْبةُ- فما حَمَيْتَ للهِ، وإنَّما حَمَيْتَ لِنفسِكَ، وذلك أنَّه قالَها عَصَبيَّةً لا إيمانًا، وأمَّا أنتَ -يا أبا جَهلٍ- فواللهِ لا يأتي عليكَ غيرُ بعيدٍ حتَّى تضحَكَ قليلًا وتبكي كثيرًا، وأمَّا أنتُم -يا مَعشرَ قُريشٍ- فواللهِ لا يأتي عليكم غيرُ كثيرٍ حتَّى تدخُلوا فيما تُنكِرونَ
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
"إنَّ أَخوَفَ ما أَخافُ عليكم ما يُخرِجُ اللهُ من نباتِ الأرضِ وزَهْرةِ الدُّنْيا"، فقال رجُلٌ: أيْ رسولَ اللهِ، أوَ يأْتي الخَيرُ بالشَّرِّ؟ فسكَت حتى رأَيْنا أنَّه يُنزَلُ عليه، قال: وغَشيَه بُهْرٌ وعَرَقٌ، فقال: "أين السائلُ؟" فقال: ها أنا ذا، ولم أُرِدْ إلَّا خَيرًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ الخَيرَ لا يأْتي إلَّا بالخَيرِ، إنَّ الخَيرَ لا يأْتي إلَّا بالخَيرِ، إنَّ الخَيرَ لا يأْتي إلَّا بالخَيرِ، ولكنَّ الدُّنْيا خَضِرةٌ حُلوةٌ، وكلَّما يُنبِتُ الرَّبيعُ يَقتُلُ حَبَطًا، أو يُلِمُّ إلَّا آكِلةَ الخَضِرِ؛ فإنَّها أكَلتْ حتى امتَدَّتْ خاصِرَتاها، واستَقبَلتِ الشَّمسَ فثَلَطتْ وبالَتْ، ثم عادتْ، فأكَلتْ، فمَن أخَذها بحقِّها بورِكَ له فيه، ومَن أخَذها بغيرِ حقِّها لم يُبارَكْ له، وكان كالذي يأكُلُ ولا يَشبَعُ"، قال عبدُ اللهِ: قال أبي: قال سُفيانُ: وكان الأَعمَشُ يَسأَلُني عن هذا الحديثِ
أخوفُ ما أخافُ علَيكُم ما يُخرِجُ اللهُ لكم مِن زَهرةِ الدُّنيا، قالوا: وما زَهرةُ الدُّنيا يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بَرَكاتُ الأرضِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وهل يَأتي الخَيرُ بالشَّرِّ؟ قال: لا يَأتي الخَيرُ إلَّا بالخَيرِ، لا يَأتي الخَيرُ إلَّا بالخَيرِ، لا يَأتي الخَيرُ إلَّا بالخَيرِ، إنَّ كُلَّ ما أنبَتَ الرَّبيعُ يَقتُلُ أو يُلِمُّ، إلَّا آكِلةَ الخَضِرِ، فإنَّها تَأكُلُ، حتَّى إذا امتَدَّت خاصِرَتاها استَقبَلَتِ الشَّمسَ، ثُمَّ اجتَرَّت وبالَت وثَلَطَت، ثُمَّ عادَت فأكَلَت، إنَّ هذا المالَ خَضِرةٌ حُلوةٌ، فمَن أخَذَه بحَقِّه، ووضَعَه في حَقِّه، فنِعمَ المَعونةُ هو، ومَن أخَذَه بغيرِ حَقِّه كانَ كالذي يَأكُلُ ولا يَشبَعُ
قال جابرٌ رضيَ اللهُ تعالَى عنهُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مكث [ بالمدينةِ ] تسعَ سنين لم يحجَّ . ثم أذَّنَ في الناسِ في العاشرةِ : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حاجٌّ [ هذا العامَ ] . فقدم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ ( وفي روايةٍ : فلم يبق أحدٌ يقدرُ أن يأتيَ راكبًا أو راجلًا إلا قَدِمَ ) [ فتدارك الناسُ ليخرجوا معهُ ] كلُّهم يلتمسُ أن يَأْتَمَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ويعملَ مثلَ عملِه . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : سمعتُ – قال الراوي : أحسبُه رُفِعَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ( وفي روايةٍ قال : خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ) فقال : مَهِلُّ أهلِ المدينةِ من ذي الحليفةِ ، و [ مَهِلُّ أهلِ ] الطريقِ الآخرِ الجحفةُ ، ومَهِلُّ أهلِ العراقِ من ذاتِ عرقٍ ومَهِلُّ أهلِ نجدٍ من قرنٍ ، ومَهِلُّ أهلِ اليمنِ من يلملمَ ] . [ قال فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ] [ لخمسٍ بَقَيْنَ من ذي القعدةِ أو أربعٍ ] . [ وساق هديًا ] . فخرجنا معه [ معنا النساءُ والولدانُ ] . حتى أتينا ذا الحليفَةَ فولدتْ أسماءُ بنتُ عميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ . فأرسلت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : كيف أصنعُ ؟ [ ف ] قال : اغتَسِلي واستثفري بثوبٍ وأحْرِمي . فصلى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المسجدِ [ وهو صامتٌ ] . ثم ركب القصواءَ حتى إذا استوت به ناقتُه على البيداءِ [ أهلَّ بالحجِّ ( وفي روايةٍ : أفرد الحجَّ ) هو وأصحابُه ] . [ قال جابرٌ ] : فنظرتُ إلى مَدِّ بصري [ من ] بين يديهِ من راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينِه مثلَ ذلك ، وعن يسارِه مثلَ ذلك ، ومن خلفِه مثلَ ذلك ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بين أَظْهُرِنا وعليه ينزلُ القرآنُ ، وهو يعرفُ تأويلَه ، وما عمل بهِ من شيٍء عمِلْنا به . فأَهَلَّ بالتوحيدِ : لبيكَ اللهمَّ لبيكَ ، لبيكَ لا شريكَ لك لبيكَ ، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكُ ، لا شريكَ لك . وأهلُ الناسِ بهذا الذي يُهِلُّونَ به ، ( وفي روايةٍ : ولبَّى الناسُ [ والناسُ يزيدون ] [ لبيكَ ذا المعارجِ لبيكَ ذا الفواصلِ ] فلم يَرُدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليهم شيئًا منه . ولزم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تلبِيَتَه . قال جابرٌ : [ ونحنُ نقولُ [ لبيكَ اللهمَّ ] لبيكَ بالحجِّ ] [ نصرخُ صراخًا ] لسنا ننوي إلا الحجَّ [ مفردًا ] [ لا نخلطُه بعمرةٍ ] ( وفي روايةٍ : لسنا نعرفُ العمرةَ ) وفي أخرى : أَهْلَلْنَا أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالحجِّ خالصًا ليس معهُ غيرُه ، خالصًا وحدَه ) [ قال : وأقبلت عائشةُ بعمرةٍ حتى إذا كانت ب ( ( سَرَفَ ) ) عركتْ ] . حتى إذا أتينا البيتَ معَهُ [ صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجةِ ] ( وفي روايةٍ : دخلنا مكةَ عند ارتفاعِ الضحى ) فأتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بابَ المسجدِ فأناخ راحلتَه ثم دخل المسجدَ ، ف ) استلمَ الركنَ ( وفي روايةٍ : الحجرَ الأسودَ ) [ ثم مضى عن يمينِه ] . فرَمَلَ [ حتى عاد إليهِ ] ثلاثًا ، ومشى أربعًا [ على هينتِه ] . ثم نفذ إلى مقامِ إبراهيمَ عليه السلامُ فقرأ ( وَاتَّخِذُوْا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ) ، [ ورفع صوتَه يُسْمِعُ الناسَ ] . فجعل المقامَ بينَه وبين البيتِ . [ فصلى ركعتينِ ] . [ قال ] : فكان يقرأُ في الركعتينِ : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ( وفي روايةٍ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) . [ ثم ذهب إلى زمزمَ فشرب منها ، وصبَّ على رأسِه ] . ثم رجع إلى الركنِ فاستلمَه . ثم خرج من البابِ ( وفي روايةٍ : بابِ الصفا ) إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) أبدأُ ( وفي روايةٍ : نبدأُ ) بما بدأ اللهُ به ، فبدأَ بالصفا فرقى عليهِ حتى رأى البيتَ . فاستقبل القِبلةَ فوحَّدَ اللهَ وكبَّرَه [ ثلاثًا ] و [ حمدَه ] وقال : لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ، له المُلْكُ وله الحمدُ [ يُحْيِي ويُمِيتُ ] ، وهو على كلِّ شيٍء قديرٌ ، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه [ لا شريكَ له ] ، أنجزَ وعدَه ، ونصر عبدَه ، وهزم الأحزابَ وحدَه ، ثم دعا بين ذلك ، وقال مثلَ هذا ثلاثَ مراتٍ . ثم نزل [ ماشيًا ] إلى المروةِ ، حتى إذا انصبَّتْ قدماهُ في بطنِ الوادي سعى ، حتى إذا صعَدْنا [ يعني ] [ الشِّقَّ الآخرَ ] مشى حتى أتى المروةَ [ فرقى عليها حتى نظرَ إلى البيتِ ] ففعل على المروةِ كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخرَ طوافِه ( وفي روايةٍ : كان السابعَ ) على المروةِ فقال : [ يا أيها الناسُ ] لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ و [ ل ] جعلتُها عمرةً ، فمن كان منكم معَهُ هَدْيٌ فليُحِلَّ وليجعَلْها عمرةً ، ( وفي روايةٍ : فقال : أحِلُّوا من إحرامِكم ، فطوفوا بالبيتِ ، وبين الصفا والمروةِ وقصرُوا ، وأقيموا حلالًا . حتى إذا كان يومَ الترويةِ فأهِلُّوا بالحجِّ واجعلوا التي قدِمْتُمْ بها متعةً ) . فقام سراقةُ بنُ مالكِ بنُ جعشمٍ ( وهو في أسفلِ المروةَ ) فقال : يا رسولَ اللهِ [ أرأيتَ عُمْرَتَنا ( وفي لفظٍ : مُتْعَتَنا ) هذه ] [أ]لعامِنا هذا أم لأبدِ [ الأبدِ ] ؟ [ قال ] فشبَّك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصابعَه واحدةً في أخرى وقال : دخلتِ العمرةُ في الحجِّ [ إلى يومِ القيامةِ ] لا بل لأبدِ الأبدِ ، [ لا بل لأبدِ الأبدِ ] ، [ ثلاثَ مراتٍ ] . [ قال : يا رسولَ اللهِ بيِّنْ لنا دِينَنا كأنَّا خُلِقْنا الآن ، فيما العملُ اليومَ ؟ أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ أفيما نستقبلُ ؟ قال : لا بل فيما جفَّتْ به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ . قال : ففيم العملُ [ إذن ] ؟ قال : اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ ] ، ( لِمَا خُلِقَ له ] . ( قال جابرٌ : فأُمِرْنَا إذا حَلَلْنَا أن نُهْدِيَ ، ويجتمعُ النفرُ منا في الهديةِ ] [ كلُّ سبعةٍ منا في بدنةٍ ] [ فمن لم يكن معَه هديٌ ، فليصم ثلاثةَ أيامٍ وسبعةً إذا رجع إلى أهلِه ] . [ قال : فقلنا : حَلَّ ماذا ؟ قال : الحِلُّ كلُّه ] . [ قال : فكبُرَ ذلك علينا ، وضاقت به صدُورُنا ] . [ قال : فخرجنا إلى البطحاءِ ، قال : فجعل الرجلُ يقول : عهدي بأهلي اليومَ ] . [ قال : فتذاكَرْنا بيننا فقلنا : خرجنا حُجَّاجًا لا نُرِيدُ إلا الحجَّ ، ولا ننوي غيرَه ، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفةَ إلا أربعٌ ] ( وفي روايةٍ : خمسَ [ ليالٍ ] أمرنا أن نُفْضِي إلى نسائِنا فنأتيَ عرفةَ تقطرُ مذاكيرُنا المنيَّ [ من النساءِ ] ، قال : يقولُ جابرٌ بيدِه ، ( قال الرواي ) : كأني أنظرُ إلى قولِه بيدِه يُحرِّكُها ، [ قالوا : كيف نجعلُها متعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ ؟ ] . قال : [ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فما ندري أشيٌء بلغَه من السماءِ . أم شيءٌ بلغَه من قِبَلِ السماءِ ] . [ فقام ] [ فخطب الناسَ فحمد اللهَ وأثنى عليهِ ] فقال : [ أباللهِ تُعلموني أيها الناسُ ! ؟ ] قد علمتُم أني أتقاكُم للهِ وأصدَقُكم وأبرُّكم ، [ افعلوا ما آمُرُكم به فإني ] لولا هَدْيِي لحللتُ لكم كما تُحِلُّونَ [ ولكن لا يحلُّ مني حرامٌ حتى يبلغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ] ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ ، فحُلُّوا ] . [ قال : فواقعنا النساءَ وتطيَّبْنَا بالطِّيبِ ولبسنا ثيابَنا ] [ وسمِعْنا وأطعنا ] . فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّرُوا إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ ] . [ قال : وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غيرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وطلحةَ ] . وقدم علي [ من سعايَتِه ] من اليمنِ ببدنِ النبيِّ ص . فوجد فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها ممن حلَّ : [ ترجَّلَتْ ] ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلتْ ، فأنكرَ ذلك عليها ، [ وقال : من أمرَكِ بهذا ؟ ! ] ، فقالت أبي أمرَنِي بهذا . قال : فكان عليٌّ يقول بالعراقِ : فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم محرشًا على فاطمةَ للذي صنعتْ مستفتيًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيما ذكرتُ عنه ، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها [ فقالت : أبي أمرَني بهذا ] فقال : صدقتْ ، صدقتْ ، [ صدقتْ ] [ أنا أمرتُها به ] . قال جابرٌ : وقال لعليٍّ : ماذا قلتَ حين فُرِضَ الحجُّ ؟ قال قلتُ : اللهمَّ إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُ اللهِ ص . قال : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلُّ ، [ وامكث حرامًا كما أنت ] . قال : فكان جماعةُ الهديِ الذي قدم به عليٌّ من اليمنِ ، والذي أتى به النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ من المدينةِ ] مائةَ [ بدنةٍ ] . قال : فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصرُوا ، إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ . فلما كان يومُ الترويةِ [ وجعلنا مكةَ بظهرٍ ] توجهوا إلى مِنى فأهِلُّوا بالحجِّ [ من البطحاءِ ] . [ قال : ثم دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها فوجدها تبكي فقال : ما شأنُكِ ؟ قالت : شأني أني قد حِضْتُ ، وقد حلَّ الناسُ ولم أحلُلْ ، ولم أَطُفْ بالبيتِ ، والناسُ يذهبون إلى الحجِّ الآن ، فقال : إنَّ هذا أمرٌ كتبَه اللهُ على بناتِ آدمَ ، فاغتسلي ثم أهِلِّي بالحجِّ [ ثم حُجِّي واصنعي ما يصنعُ الحاجُّ غيرَ أن لا تطوفي بالبيتِ ولا تصلي ] ففعلتْ ] . ( وفي روايةٍ : فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ) وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وصلى بها ( يعني مِنَى ، وفي روايةٍ : بنا ) الظهرَ والعصرَ والمغربِ والعشاءِ والفجرِ . ثم مكث قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ وأمر بقُبَّةٍ [ له ] من شعرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ . فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولا تشكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقفٌ عند المشعرِ الحرامِ [ بالمزدلفةِ ] [ ويكونُ منزلُه ثم ] كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهليةِ – فأجاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى أتى عرفةَ فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ ، فنزل بها . حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواءِ فرُحِّلَتْ له ، ف [ ركب حتى ] أتى بطنَ الوادي . فخطب الناسَ وقال : إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم ، كحُرْمَةِ يومِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، في بلدِكم هذا ، ألا [ و ] [ إنَّ ] كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحت قدمي [ هاتين ] موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دمٍ أضعُ من دمائِنا دمَ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ [ ابنِ عبدِ المطلبِ ] – كان مسترضعًا في بني سعدٍ فقتَلَتْه هذيلٌ - . وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ رِبَانَا : ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّه فاتّقوا اللهَ في النساءِ ، فإنكم أخذتموهنَّ بأمانِ [ ة ] اللهِ واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ و [ إنَّ ] لكم عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونَه ، فإن فعلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، و [ إني ] قد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعدُ إن اعتصمتُم به كتابَ اللهِ وأنتم تسألون ( وفي لفظٍ مسؤولونَ ) عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهدُ أنك قد بلَّغْتَ [ رسالاتِ ربكَ ] وأدَّيْتَ ، ونصحتَ [ لأُمَّتِكَ ، وقضيتَ الذي عليك ] فقال بأصبعِه السبابةِ يرفعُها إلى السماءِ ويُنْكِتُها إلى الناسِ : اللهمَّ اشهد ، اللهمَّ اشهدْ . ثم أذَّنَ [ بلالٌ ] [ بنداءٍ واحدٍ ] ، ثم أقام فصلى الظهرَ ، ثم أقام فصلى العصرَ ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ، ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ القصواءَ ] حتى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءَ إلى الصخراتِ ، وجعل حبلَ المشاةِ بين يديهِ ، واستقبلَ القِبلةَ . فلم يزل واقفًا حتى غربتِ الشمسُ وذهبت الصُّفرةُ قليلًا حتى غاب القرصُ . [ وقال : وقفتُ ههنا وعرفةُ كلُّها موقفٌ ] . وأردف أسامةَ [ ابنَ زيدٍ ] خلفَه . ودفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ( وفي روايةٍ : أفاض وعليه السكينةُ : ) وقد شنق للقصواءِ الزمامَ ، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مورِكَ رَحْلَه ويقول بيدِه اليمنى [ هكذا : وأشار بباطنِ كفِّهِ إلى السماءِ ] أيها الناسُ السكينةُ السكينةُ . كلما أتى حبلًا من الحبالِ أرخى لها قليلًا حتى تصعدَ حتى أتى المزدلفةَ فصلى بها [ فجمع بين ] المغربِ والعشاءِ ، بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ . ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا . ثم اضطجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى طلع الفجرُ وصلى الفجرَ حين تبيَّنَ له الفجرُ ، بأذانٍ وإقامةٍ . ثم ركب القصواءَ حتى أتى المشعرَ الحرامَ [ فرقى عليه ] . فاستقبلَ القِبلةَ ، فدعاه ( وفي لفظٍ : فحمد اللهَ ) وكبَّرَه وهلَّلَه ووحَّدَه . فلم يزل واقفًا حتى أسفرَ جدًّا . ( وقال : وقفتُ ههنا ، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ ) . فدفع [ من جمعٍ ] قبل أن تطلعَ الشمسُ [ وعليه السكينةُ ] . وأردف الفضلَ بنَ عباسٍ – وكان رجلًا حسنَ الشعرِ أبيضَ وسيمًا - ، فلما دفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مرَّتْ به ظُعُنٌ تَجْرِينَ ، فطفق الفضلُ ينظرُ إليهنَّ ، فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه على وجهِ الفضلِ ، فحوَّلَ الفضلُ وجهَه إلى الشِّقِّ الآخرِ ، فحوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه من الشقِّ الآخرِ على وجهِ الفضلِ ، يصرفُ وجهَه من الشقِّ الآخرِ ينظرُ ! حتى أتى بطنَ مُحَسِّرٍ ، فحرك قليلًا [ وقال : عليكم السكينةَ ] . ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرجُ [ ك ] على الجمرةِ الكبرى [ حتى أتى الجمرةَ التي ] عند الشجرةِ ، فرماها [ ضُحًى ] بسبعِ حصياتٍ ، يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ منها ، مثل حصى الخذفِ [ ف ] رمى من بطنِ الوادي [ وهو على راحلتِه [ وهو ] يقول : لِتَأْخُذوا مناسِكَكم ، فإني لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعد حجَّتي هذه ] . [ قال : ورمى بعدَ يومِ النحرِ [ في سائرِ أيامِ التشريقِ ] إذا زالتِ الشمسُ ] . [ ولقيَه سراقةُ وهو يرمي جمرةَ العقبةِ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، ألنا هذه خاصةً ؟ قال : لا ، بل لأبدٍ ] . ثم انصرف إلى المنحرِ فنحر ثلاثًا وستين [ بدنةً ] بيدِه ، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غَبَرَ [ يقول : ما بقيَ ] ، وأشرَكَه في هدْيِهِ . ثم أمر من كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدْرٍ فطُبِخَتْ فأكلا من لحمِها ، وشربا من مَرَقِها . ( وفي روايةٍ قال : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن نسائِه بقرةً ) . ( وفي أخرى قال : فنحرنا البعيرَ ( وفي أخرى : نحر البعيرَ ) عن سبعةٍ ، والبقرةَ عن سبعةٍ ) ( وفي روايةٍ خامسةٍ عنه قال : فاشتركنا في الجزورِ سبعةً ، فقال له رجلٌ : أرأيتَ البقرةَ أيُشْتَرَكُ فيها ؟ فقال ما هيَ إلا من البُدْنِ ) ( وفي روايةٍ : قال جابرٌ : كنا لا نأكلُ من البُدْنِ إلا ثلاثَ مِنًى ، فأرخص لنا رسولُ اللهِ ص ، قال : كُلُوا وتزوَّدُوا ) . قال : فأكلنا وتزوَّدْنا ] ، [ حتى بَلَغْنَا بها المدينةَ ] ( وفي روايةٍ : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ فحلق ] ، وجلس [ بمنى يومَ النحرِ ] للناسِ ، فما سُئِلَ [ يومئذٍ ] عن شيٍء [ قُدِّمَ قبلَ شيٍء ] إلا قال : لا حرجَ ، لا حرجَ . حتى جاءَه رجلٌ فقال : حلقتُ قبلَ أن أنحرَ ؟ قال : لا حرجَ . ثم جاء آخرُ فقال : حلقتُ قبل أن أرمي ؟ قال : لا حرجَ . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : طُفْتُ قبل أن أرمي ؟ قال لا حرج ] . [ قال آخرُ : طُفْتُ قبل أن أذبحَ ، قال : اذبح ولا حرجَ ] . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : إني نحرتُ قبل أن أرميَ ؟ قال : [ ارْمِ و ] لا حرج ] . ثم قال نبيُّ اللهِ ص : قد نحرتُ ههنا ، ومِنَى كلُّها منحرٌ . [ وكلُّ فِجاجِ مكةَ طريقٌ ومنحرٌ ] . [ فانحروا من رِحالِكُم ] . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنه : خَطَبَنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يومَ النحرِ فقال : أيُّ يومٍ أعظمُ حُرْمةً ؟ فقالوا : يومُنا هذا ، قال : فأيُّ شهرٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا : شهرُنا هذا ، قال : أيُّ بلدٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا بلدُنا هذا ، قال : فإنَّ دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ كحُرْمَةِ يومكم هذا في بلدِكم هذا في شهرِكم هذا ، هل بلَّغْتُ ؟ قالوا : نعم . قال : اللهمَّ اشهدْ ] . ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فأفاض إلى البيتِ [ فطافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروةِ ] . فصلى بمكةَ الظهرَ . فأتى بني عبدِ المطلبِ [ وهم ] يسقون على زمزمَ فقال : انزعوا بني عبدِ المطلبِ ، فلولا أن يَغْلِبَكُمُ الناسُ على سِقَايَتِكُمْ لنزعتُ معكم ، فناولوهُ دَلْوًا فشرب منهُ . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : وإنَّ عائشةَ حاضت فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ] . [ قال : حتى إذا طهرت طافت بالكعبةِ والصفا والمروةِ ، ثم قال : قد حللتِ من حجِّكِ وعمرتِكِ جميعًا ] ، [ قالت : يا رسولَ اللهِ أتنطلقون بحجٍّ وعمرةٍ وأنطلقُ بحجٍّ ؟ ] [ قال : إنَّ لكِ مثلَ ما لهم ] . [ فقالت : إني أجدُ في نفسي أني لم أَطُفْ بالبيتِ حتى حججتُ ] . [ قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلًا سهلًا إذا هويَتِ الشيءَ تابعَها عليه ] [ قال : فاذهب بها يا عبدَ الرحمنِ فأَعْمِرْها من التنعيمِ [ فاعتمرت بعد الحجِّ ] [ ثم أقبلت ] وذلك ليلةَ الحصبةِ ] . [ وقال جابرٌ : طاف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالبيتِ في حجةِ الوداعِ على راحلتِه يستلمُ الحجرَ بمحجَنِه لأن يراهُ الناسُ ، وليُشْرِفَ ، وليسألوهُ ، فإنَّ الناسَ غشُوهُ ] . [ وقال : رفعت امرأةٌ صبيًّا لها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقالت يا رسولَ اللهِ ألهذا حجٌّ ؟ قال : نعم ، ولكِ أجرٌ ]
9
✔ صحيح📌 اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال
أحاديثُ الدَّجالِ [حديث أبي هريرة: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعُو ويقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.] [وحديث أنس:ليسَ مِن بَلَدٍ إلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إلَّا مَكَّةَ والمَدِينَةَ؛ ليسَ له مِن نِقَابِهَا نَقْبٌ إلَّا عليه المَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ ومُنَافِقٍ.] [وحديث أبي سعيد الخدري: حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ الدَّجَّالِ، فَكانَ فِيما يُحَدِّثُنَا به أنَّه قالَ: يَأْتي الدَّجَّالُ، وهو مُحَرَّمٌ عليه أنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ يَومَئذٍ رَجُلٌ، وهو خَيْرُ النَّاسِ - أوْ مِن خِيَارِ النَّاسِ - فيَقولُ أشْهَدُ أنَّكَ الدَّجَّالُ الذي حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدِيثَهُ، فيَقولُ الدَّجَّالُ: أرَأَيْتُمْ إنْ قَتَلْتُ هذا، ثُمَّ أحْيَيْتُهُ، هلْ تَشُكُّونَ في الأمْرِ؟ فيَقولونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فيَقولُ: واللَّهِ ما كُنْتُ فِيكَ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَومَ، فيُرِيدُ الدَّجَّالُ أنْ يَقْتُلَهُ فلا يُسَلَّطُ عليه.] [وحديث النواس بن سمعان: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فيه وَرَفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذلكَ فِينَا، فَقالَ: ما شَأْنُكُمْ؟ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فيه وَرَفَّعْتَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَقالَ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي علَيْكُم، إنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتي علَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إنَّه شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بعَبْدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن أَدْرَكَهُ مِنكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عليه فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، إنَّه خَارِجٌ خَلَّةً بيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا. قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما لَبْثُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، فَذلكَ اليَوْمُ الذي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فيه صَلَاةُ يَومٍ؟ قالَ: لَا، اقْدُرُوا له قَدْرَهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما إِسْرَاعُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتي علَى القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فيُؤْمِنُونَ به وَيَسْتَجِيبُونَ له، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عليهم سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ ما كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتي القَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عليه قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عنْهمْ، فيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ ليسَ بأَيْدِيهِمْ شَيءٌ مِن أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بالخَرِبَةِ ، فيَقولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ. فَبيْنَما هو كَذلكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ علَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وإذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ منه جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ، فَيَطْلُبُهُ حتَّى يُدْرِكَهُ ببَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ منه، فَيَمْسَحُ عن وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بدَرَجَاتِهِمْ في الجَنَّةِ. فَبيْنَما هو كَذلكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إلى عِيسَى: إنِّي قدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إلى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَهُمْ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ ما فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فيَقولونَ: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حتَّى يَكونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِن مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ اليَومَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فيُرْسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغَفَ في رِقَابِهِمْ، فيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى الأرْضِ، فلا يَجِدُونَ في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى اللهِ، فيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأرْضَ حتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَومَئذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ في الرِّسْلِ، حتَّى أنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبيْنَما هُمْ كَذلكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعليهم تَقُومُ السَّاعَةُ. [وفي رواية]: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حتَّى يَنْتَهُوا إلى جَبَلِ الخَمَرِ -وَهو جَبَلُ بَيْتِ المَقْدِسِ- فيَقولونَ: لقَدْ قَتَلْنَا مَن في الأرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَن في السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بنُشَّابِهِمْ إلى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عليهم نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا. وفي رِوَايَة: فإنِّي قدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَيْ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ.]
جَلَسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ، وجَلَسنا حَولَه، فقال: إنَّ ممَّا أخافُ علَيكُم بَعدي ما يُفتَحُ علَيكُم مِن زَهرةِ الدُّنيا وزينَتِها، فقال رَجُلٌ: أو يَأتي الخَيرُ بالشَّرِّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: فسَكَتَ عنه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقيلَ له: ما شَأنُكَ؟ تُكَلِّمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا يُكَلِّمُكَ؟ قال: ورَأينا أنَّه يُنزَلُ عليه، فأفاقَ يَمسَحُ عنه الرُّحَضاءَ، وقال: إنَّ هذا السَّائِلَ، وكَأنَّه حَمِدَه، فقال: إنَّه لا يَأتي الخَيرُ بالشَّرِّ، وإنَّ ممَّا يُنبِتُ الرَّبيعُ يَقتُلُ أو يُلِمُّ، إلَّا آكِلةَ الخَضِرِ؛ فإنَّها أكَلَت، حتَّى إذا امتَلأت خاصِرَتاها استَقبَلَت عَينَ الشَّمسِ فثَلَطَت وبالَت، ثُمَّ رَتَعَت، وإنَّ هذا المالَ خَضِرٌ حُلوٌ، ونِعمَ صاحِبُ المُسلِمِ هو لمَن أعطى منه المِسكينَ واليَتيمَ وابنَ السَّبيلَ، أو كما قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّه مَن يَأخُذُه بغيرِ حَقِّه كان كالذي يَأكُلُ ولا يَشبَعُ، ويَكونُ عليه شَهيدًا يَومَ القيامةِ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعَثَ أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ إلى البَحرَينِ يَأتي بجِزيَتِها، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو صالَحَ أهلَ البَحرَينِ، وأمَّرَ عليهمُ العَلاءَ بنَ الحَضرَميِّ، فقدِمَ أبو عُبَيدةَ بمالٍ مِنَ البَحرَينِ، فسَمِعَتِ الأنصارُ بقُدومِه، فوافَتْه صَلاةَ الصُّبحِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا انصَرَفَ تَعَرَّضوا له، فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآهُم، وقال: أظُنُّكُم سَمِعتُم بقُدومِ أبي عُبَيدةَ، وأنَّه جاءَ بشيءٍ، قالوا: أجَل يا رَسولَ اللهِ، قال: فأبشِروا وأمِّلوا ما يَسُرُّكُم، فواللهِ ما الفَقرَ أخشى علَيكُم، ولَكِن أخشى علَيكُم أن تُبسَطَ عليكُمُ الدُّنيا كما بُسِطَت على مَن كان قَبلَكُم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُلهيكُم كما ألهَتْهم
بعثَ أبا عُبَيْدةَ بنَ الجرَّاحِ إلى البَحرينِ، يأتي بِجزيتِها، وَكانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، هوَ صالحَ أَهْلَ البحرينِ، وأمَّرَ عليهمُ العلاءَ بنَ الحضرميِّ، فقدمَ أبو عُبَيْدةَ بمالٍ منَ البحرينِ، فسمعتِ الأنصارُ بقدومِ أبي عُبَيْدةَ، فوافَوا صلاةَ الفجرِ، معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فلمَّا صلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، انصَرفَ فتعرَّضوا لَهُ، فتبسَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ رآهم، ثمَّ قالَ: أظنُّكم سَمِعْتُم أنَّ أبا عُبَيْدةَ قدِمَ بشيءٍ منَ البحرَينِ ؟، قالوا: أجَلْ، يا رسولَ اللَّهِ قالَ: أبشِروا، وأمِّلوا ما يسرُّكُم، فواللَّهِ ما الفَقرَ أخشى عليكُم، ولَكِنِّي أخشَى عليكُم أن تُبسَطَ الدُّنيا عليكُم، كما بُسِطَت علَى مَن كانَ قبلَكُم، فتَنافسوها كما تَنافسوها، فتُهْلِكَكم كما أَهْلَكَتهُم
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعَثَ أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ إلى البَحرَينِ يَأتي بجِزيَتِها، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو صالَحَ أهلَ البَحرَينِ، وأمَّرَ عليهمُ العَلاءَ بنَ الحَضرَميِّ، فقدِمَ أبو عُبَيدةَ بمالٍ مِنَ البَحرَينِ، فسَمِعَتِ الأنصارُ بقُدومِ أبي عُبَيدةَ، فوافَت صَلاةَ الصُّبحِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا صَلَّى بهِمُ الفَجرَ انصَرَفَ، فتَعَرَّضوا له، فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآهُم، وقال: أظُنُّكُم قد سَمِعتُم أنَّ أبا عُبَيدةَ قد جاءَ بشيءٍ؟ قالوا: أجَل يا رَسولَ اللهِ، قال: فأبشِروا وأمِّلوا ما يَسُرُّكُم، فواللهِ لا الفَقرَ أخشى علَيكُم، ولَكِن أخَشى علَيكُم أن تُبسَطَ عليكمُ الدُّنيا كما بُسِطَت على مَن كان قَبلَكُم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُهلِكَكُم كما أهلَكَتهُم
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعَثَ أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ إلى البَحرَينِ، يَأتي بجِزيَتِها، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو صالَحَ أهلَ البَحرَينِ، وأمَّرَ عليهمُ العَلاءَ بنَ الحَضرَميِّ، فقدِمَ أبو عُبَيدةَ بمالٍ مِنَ البَحرَينِ، فسَمِعَتِ الأنصارُ بقُدومِ أبي عُبَيدةَ، فوافَوا صَلاةَ الفَجرِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انصَرَفَ، فتَعَرَّضوا له، فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآهُم، ثُمَّ قال: أظُنُّكُم سَمِعتُم أنَّ أبا عُبَيدةَ قدِمَ بشيءٍ مِنَ البَحرَينِ؟ فقالوا: أجَلْ يا رَسولَ اللهِ، قال: فأبشِروا وأمِّلوا ما يَسُرُّكُم، فواللهِ ما الفَقرَ أخشى علَيكُم، ولَكِنِّي أخشى علَيكُم أن تُبسَطَ الدُّنيا علَيكُم كما بُسِطَت على مَن كان قَبلَكُم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُهلِكَكُم كما أهلَكَتهُم. غَيرَ أنَّ في حَديثِ صالِحٍ: وتُلهيكُم كما ألهَتهُم
إنَّ مِمَّا أخشى عليكُم فذَكَرَ الحَديثَ، وقال: يَقتُلُ حَبَطًا أو يُلِمُّ [جَلَسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ وجَلَسنا حَولَه، فقال: إنَّ مِمَّا أخافُ عليكُم بَعدي ما يُفتَحُ عليكُم مِن زَهرةِ الدُّنيا وزينَتِها، فقال رَجُلٌ: أوَيَأتي الخَيرُ بالشَّرِّ يا رَسولَ اللهِ؟ فسَكَتَ عنه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقيلَ له: ما شَأنُكَ تُكَلِّمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا يُكَلِّمُكَ، قال: وأُرينا أنَّه يُنزَلُ عليه، قال: فأفاقَ يَمسَحُ عنه الرُّحَضاءَ وقال: أينَ هذا السَّائِلُ؟ وكَأنَّه حَمِدَه، فقال: إنَّه لا يَأتي الخَيرُ بالشَّرِّ، إنَّ مِمَّا يُنبِتُ الرَّبيعُ يَقتُلُ أو يُلِمُّ إلَّا آكِلةَ الخَضِرِ؛ فإنَّها أكَلَت حَتَّى إذا امتَلَأت خاصِرَتاها، استَقبَلَت عَينَ الشَّمسِ، فثَلطَت وبالَت، ثُمَّ رَتَعَت، وإنَّ هذا المالَ خَضِرةٌ حُلوةٌ، ونِعمَ صاحِبُ المُسلِمِ هو لمَن أعطى منه اليَتيمَ والمِسكينَ وابنَ السَّبيلِ، أو كما قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّ الذي يَأخُذُه بغَيرِ حَقِّه كالذي يَأكُلُ ولا يَشبَعُ، فيَكونُ عليه شَهيدًا يَومَ القيامةِ]
خيارُ أئِمَّتِكُمُ الذينَ تُحِبُّونَهم ويُحِبُّونَكُم، وتُصَلُّونَ عليهم ويُصَلُّونَ علَيكُم، وشِرارُ أئِمَّتِكُمُ الذينَ تُبغِضونَهم ويُبغِضونَكُم، وتَلعَنونَهم ويَلعَنونَكُم، قالوا: قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، أفَلا نُنابِذُهم عِندَ ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا فيكُمُ الصَّلاةَ، لا، ما أقاموا فيكُمُ الصَّلاةَ، ألا مَن وليَ عليه والٍ، فرَآهُ يَأتي شيئًا مِن مَعصيةِ اللهِ، فليَكرَهْ ما يَأتي مِن مَعصيةِ اللهِ، ولا يَنزِعَنَّ يَدًا مِن طاعةٍ
ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غداةٍ ، فخفَّضَ فيهِ ورفَّعَ حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخلِ ، فلمَّا رُحنا قال فانصَرفنا مِن عندِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ثمَّ رجَعنا إليه فعرفَ ذلك في وجوهِنا ، فقالَ : ما شأنُكُم ؟ قال : قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ فخفَّضتَ ، ورفَّعتَ حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخلِ ، قال : غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُ لي عليكُم إن يخرُجْ وأَنا فيكُم ، فأَنا حَجيجُهُ دونَكُم ، وإن يخرُج ولستُ فيكُم فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ إنَّهُ شابٌّ قططٌ ، عَينُهُ قائمةٌ شبيه بعبدِ العزَّى بنِ قطنٍ ، فَمن رآهُ منكُم فليَقرأْ فواتحَ سورةِ أصحاب الكَهْفِ قال : يخرُجُ ما بينَ الشَّامِ والعِراقِ ، فعاثَ يمينًا وَ شمالًا ، يا عبادَ اللَّهِ فاثبُتوا قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ وما لُبثُهُ في الأرضِ ؟ قال : أربَعين يومًا ، يومٌ كَسنةٍ ، ويومٌ كشَهْرٍ ، ويومٌ كجُمعةٍ ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم قال : قُلنا : : يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ اليومَ الَّذي كالسَّنةِ أتكفينا في صلاةُ يومٍ ؟ قال : لا ، ولكن اقدُروا لهُ . قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ فما سرعتُهُ في الأرضِ ؟ قالَ : كالغيثِ استدبرتهُ الرِّيحُ فيأتي القومَ فيدعوهُم فيكذِّبونَهُ ويردُّونَ عليه قولَهُ فينصَرِفُ عنهُم فتتبعُهُ أموالُهم فيصبِحونَ ليسَ بأيديهِم شيءٌ . ثم يأتي القومَ فيدعوهُم فيستجيبونَ له ويصدِّقونَهُ ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ ، فتُنبتُ ، فتروحُ عليهم سارحتُهُم كأطوَلَ ما كانَت ذرًى ، وأمدَّهُ خواصرَ ، وأدرَّهُ ضروعًا ، ثم يأتي الخَربةِ فيقولُ لَها : أخرِجي كنوزَكِ فينصرِفُ منها فتتبعُهُ كنوزُها كيعاسيب النَّحلِ ، ثم يدعو رجلًا شابا ممتلئًا شبابًا فيضربُهُ بالسَّيفِ فيقطعُهُ جزلتينِ ، ثمَّ يدعوهُ فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يضحَكُ ، فبينما هوَ كذلِكَ إذ هبطَ عيسى بنَ مريمَ بشرقيِّ دمشقَ عندَ المَنارةِ البيضاءِ بينَ مَهْرودتينِ ، قال : ويمرُّ واضعًا يدَه على أجنحةِ ملَكَينِ ، إذ طَأطأَ رأسَهُ قطر ، وإذا رفَعهُ تحدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلؤِ ، قال : ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفسِهِ – يعني أحدًا – إلَّا ماتَ ، وريحُ نَفسِهِ مُنتهى بصرِهِ ، قال : فيطلُبُهُ حتَّى يدرِكَهُ بباب لدٍّ ، فَيقتلُهُ . قال : فيَلبَثُ كذلِكَ ما شاء اللَّهُ ؟ قال : ثُمَّ يوحي اللَّهُ إليهِ أن جوِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ فإنِّي قد أنزَلتُ عبادًا لي لا يَدَ لأحدٍ بقتالِهِم ، قالَ : ويبعَثُ اللَّهُ يأجوجَ ومأجوجَ وَهُم كما قال اللَّه : وهم من كلِّ حدَب ينسِلونَ ، أولهم ببُحَيرَةٍ الطَّبريَّة فيشرب ما فيها ، ، ثم يمر بِها آخرُهُم فيقولونَ : لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ ، ، ثم يسيرونَ حتى ينتَهوا إلى جبلِ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ : لقد قتَلنا مَن في الأرضِ فهلمَّ فلنقتُلْ مَن في السَّماءِ ، فيرمون بنِشابِهم إلى السَّماءِ فيَردُّ اللَّهُ عليهم نِشابَهم مُحمرًّا دمًا ، ويحاصَرُ عيسى بنُ مريَمَ وأصحابُهُ حتَّى يَكونَ رأسُ الثورِ يومئذٍ خيرًا لهم مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ قال : ، فيرغبُ عيسى بنُ مريمَ إلى اللَّهِ وأصحابُهُ قال : فيرسلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغفَ في رقابِهِم فيُصبحونَ فَرسى مَوتى كمَوتِ نفسٍ واحدةٍ ، قال : ويهبِطُ عيسَى وأصحابُهُ ، فلا يجدُ موضعَ شبرٍ إلا وقد ملأته زَهمتُهم ونتَنُهم ودماؤهم . قال : ونتنُهُم فيرغبُ عيسى إلى اللَّهِ وأصحابُهُ قال ، فيرسلُ اللَّهُ ، عليهم طيرًا كأعناقِ البُختِ ، فتحملُهُم فتطرحُهُم بالمهبَلِ ويستوقِدُ المسلِمونَ من قِسيِّهم ونشابِهم وجِعابِهم سبعَ سنينَ ، ويرسِلُ اللَّه علَيهِم مطرًا لا يَكُنُّ منهُ بيتُ وبَرٍ ولا مدَرٍ ، قال فيغسلُ الأرضَ فيترُكَها كالزَّلِفةِ ، قال ثمَّ يقالُ للأرضِ : أخرِجي ثَمرَتكِ وردِّي برَكَتَكِ ، فيومَئذٍ تأكُلُ العِصابةُ منَ الرُّمَّانةِ ويستظِلُّونَ بقَحفِها ، ويبارِكُ في الرِّسلِ حتَّى أنَّ الفئامَ مِن النَّاسِ ليكتفونَ باللِّقحَةِ منَ الإبلِ ، وأنَّ القَبيلةَ ليكتفونَ باللَّقحَةِ من البَقَرِ ، وإن الفخِذَ ليكتفونَ باللَّقحَةِ من الغنَمِ ، فبينما هم كذلِكَ إذ بعثَ اللَّهُ ريحًا فقبضَت روحَ كلِّ مؤمنٍ ، ويَبقى سائرُ النَّاسِ يتَهارجونَ كما يتَهارجَ الحُمُرِ ، فعلَيهِم تقومُ السَّاعةُ
غيرُ الدجالِ أخوفُني عليكُم ، إِنْ يخرُجْ وأنا فيكم فأنا حَجيجُهُ دونَكم ، وإِنْ يخرجْ ولسْتُ فيكم فامرؤٌ حَجِيجُ نفْسِهِ ، واللهُ خليفَتِي على كلِّ مسلِمٍ ، إِنَّهُ شابٌّ قطَطٌ ، إحدَى عيْنَيْهِ كأنَّها عِنَبَةٌ طافِيَةٌ ، كأنِّي أشبِّهُهُ بعبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ ، فمَنْ أدْرَكَهُ منكم فلْيَقْرَأْ علَيْهِ فواتِحَ سورةِ الكهْفِ ، إِنَّهُ خارِجٌ خلَّةً بينَ الشامِ والعراقِ ، فعاثَ يمينًا ، وعاثَ شمالًا ، يا عبادَ اللهِ فاثبتُوا ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ما لُبْثُهُ في الأرضِ ؟ قال : أربعونَ يومًا ، يومٌ كسَنَةٍ ، ويومٌ كشهرٍ ، ويومٌ كجمعةٍ ، وسائرُ أيامِهِ كأيَّامِكم ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ! فذلِكَ اليومُ كسنَةٍ أتكْفينا فيه صلاةُ يَوْمٍ ؟ قال : لا ، اقدُرُوا لَهُ ، قالوا : وما إسراعُهُ في الأرضِ ؟ قال : كالغيثِ استدبرتْهُ الريحُ ، فيأتِي على القومِ فيدعوهم ، فيؤمنونَ بِهِ ، ويستجيبونَ له ، فيأمرُ السماءَ فتمطرُ ، والأرضَ فتُنْبِتُ ، فتروحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانتْ دَرًّا وأشبعَهُ ضروعًا ، وأمدُّهُ خواصِرَ ، ثُمَّ يأتِي القومَ فيدعوهم ، فيردُّونَ عليْهِ قولَهُ ، فينصرِفُ عنهم ، فيُصْبِحونَ مُمْحِلينَ ، ليس بأيديهم شيءٌ من أموالِهم ، ويمرُّ بالخرِبَةِ فيقولُ لها : أَخْرِجِي كنوزَكِ ، فتَتْبَعُهُ كنوزُها كيعاسيبِ النحْلِ ، ثُمَّ يدعو رجلًا مُمْتَلِئًا شبابًا ، فيضرِبُهُ بالسيفِ ، فيقْطَعُهُ جَزْلتينِ رميةَ الغرَضِ ، ثُمَّ يدعوه ، فيُقْبِلُ ويتهلَّلُ وجهُهُ ويضحَكُ ، فبينما هو كذلِكَ ، إذْ بَعَثَ اللهُ المسيحَ ابنَ مرْيَمَ ، فينزِلُ عندَ المنارَةِ البيضاءِ شرقِيَّ دمشقَ ، بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كفَّيْهِ علَى أجنحَةِ ملَكَيْنِ ، إذا طأْطأَ رأسَه قطَرَ ؛ وإذا رفَعَهُ تحدَّرَ منْهُ جُمانٌ كاللؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لكافِرٍ يجدُ ريحَ نفَسِهِ إلَّا ماتَ ، ونفَسُهُ ينتهِي حيثُ ينتهي طرَفُهُ ، فيَطْلُبُهُ حتى يُدْرِكَهُ ببابِ لُدٍّ فيقتُلُهُ ، ثُمَّ يأتِي عيسى قومٌ قدْ عصمهمُ اللهُ منه ، فيمْسَحُ عنْ وجوهِهِمْ ، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهم في الجنَّةِ . فبينما همْ كذلِكَ إذْ أوحى اللهُ إلى عيسى : إِنَّي أخرجْتُ عبادًا لا يَدَانِ لأحَدٍ بقِتالِهِمْ فحرِّزْ عبادِي إلى الطُّورِ ، ويبعَثُ اللهُ يأجوجَ ومأجوجَ ، وهم مِنْ كُلِّ حدَبٍ ينسِلُونَ ، فيَمُرُّ أوائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طبرِيَّةَ ، فيشربونَ ما فيها ويَمُرُّ آخرُهم ، فيقولونَ : لقدْ كان بهذِهِ مرَّةً ماءً ! ثُمَّ يسيرونَ حتى ينتَهُوا إلى جبلِ الخمْرِ ، وهو جبَلُ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ لقدْ قتَلْنا مَنْ في الأرضِ ، هلُمَّ فلْنَقَتُلْ مَنْ فِي السماءِ ، فيرمونَ بنشابِهم إلى السماءِ ، فيردُّ اللهُ عليْهِمْ نشابَهم مخضوبَةً دمًا ، ويُحْصَرُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، حتى يكونَ رأسُ الثورِ لأحدِهم خيرًا مِنْ مائَةِ دينارٍ لأحدِكُمْ اليومَ ، فيرْغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، فيرسِلُ اللهُ عليْهم النغَفَ في رقابِهم ، فيَصبحونَ فَرْسَى كموْتِ نفْسٍ واحدَةٍ . ثُمَّ يَهْبِطُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى الأرضِ ، فلا يَجدونَ فِي الأرضِ موضِعٌ شبرٍ إلَّا مَلَأهُ زهَمُهُمْ ونَتَنُهُمْ ، فيرغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللهِ عزَّ وجل ، فيرسلُ اللهُ طيرًا كأعناقِ البُخْتِ ، فتحملُهم فتطرحُهم حيثُ شاءَ اللهُ ، ثُمَّ يرسِلُ اللهُ قطْرًا لا يُكِنُّ منه بيتَ مدَرٍ ولا وبَرٍ ، فيغسلُ الأرضَ حتى يتركَها كالزلَقَةِ ، ثُمَّ يقالُ للأرضِ انبتِي ثَمَرتَكِ ، ودِرِّي بَرَكَتَكِ ، فيومئذٍ تأكُلُ العصابَةُ مِنَ الرمانَةِ ويستظلُّونَ بقحفِها ، ويبارَكْ في الرِّسْلِ ، حتى إنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإبلِ لَتَكْفِي الفئامَ مِنَ الناسِ ، واللَّقْحَةَ مِنَ البقَرِ لَتَكْفِي القبيلَةَ منَ الناسِ ، واللِّقْحَةَ مِنَ الغنَمِ لَتَكْفِي الفخِذَ مِنَ الناسِ . فبينما هُمْ كذلِكَ إذ بعَثَ اللهُ ريحًا طيبَةً فتأخُذُهُمْ تَحَتَ آباطِهِم ، فتَقْبضُ روحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ ، ويبقَى شرارُ الناسِ يتهارجونَ فيها تَهارُجَ الحمُرِ ، فعليْهِم تقومُ الساعَةُ
ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخَفضَ فيهِ ورفعَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، فلمَّا رُحنا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، عَرفَ ذلِكَ فينا، فقالَ: ما شأنُكُم؟ فقُلنا: يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخفَضتَ فيهِ ثمَّ رفعتَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، قالَ: غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُني عليكُم: إن يخرُج وأَنا فيكُم فأَنا حجيجُهُ دونَكُم، وإن يخرُجُ ولستُ فيكم، فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ، إنَّهُ شابٌّ قطَطٌ، عينُهُ قائمةٌ، كأنِّي أشبِّهُهُ بَعبدِ العزَّى بنِ قَطنٍ، فمَن رآهُ منكُم، فليقرَأْ علَيهِ فواتحَ سورةِ الكَهْفِ، إنَّهُ يخرُجُ مِن خلَّةٍ بينَ الشَّامِ، والعراقِ، فعاثَ يمينًا، وعاثَ شمالًا، يا عبادَ اللَّهِ اثبُتوا، قلنا: يا رسولَ اللَّهِ وما لبثُهُ في الأرضِ؟ قالَ أربعونَ يومًا، يومٌ كَسنةٍ، ويومٌ كَشَهْرٍ، ويومٌ كَجُمعةٍ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم، قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ فذلِكَ اليومُ الَّذي كسَنةٍ، تَكْفينا فيهِ صلاةُ يومٍ؟ قالَ: فاقدُروا لَهُ قدرَهُ، قالَ، قُلنا: فما إسراعُهُ في الأرضِ؟ قالَ: كالغَيثِ استَدبرتهُ الرِّيح، قالَ: فيأتي القومَ فيدعوهُم فيستَجيبونَ لَهُ، ويؤمنونَ بِهِ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ فتُمْطِرَ، ويأمرُ الأرضَ أن تُنْبِتَ فتُنْبِتَ، وتَروحُ عليهم سارحتُهُم أطولَ ما كانت ذُرًى، وأسبغَهُ ضروعًا، وأمدَّهُ خواصرَ، ثمَّ يأتي القومَ فيدعوهم فيردُّونَ علَيهِ قولَهُ، فينصرِفُ عنهم فيُصبحونَ مُمحِلينَ، ما بأيديهم شيءٌ، ثمَّ يمرَّ بالخَربَةِ، فيقولُ لَها: أخرِجي كُنوزَكِ فينطلقُ، فتتبعُهُ كنوزُها كيَعاسيبِ النَّحلِ، ثمَّ يَدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربُهُ بالسَّيفِ ضربةً، فيقطعُهُ جزلتينِ، رَميةَ الغرضِ، ثمَّ يَدعوهُ، فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يَضحَكُ، فبينَما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عيسى ابنَ مريمَ، فينزلُ عندَ المَنارةِ البيضاءِ، شَرقيَّ دمشقَ، بينَ مَهْرودتينِ، واضعًا كفَّيهِ على أجنحةِ ملَكَينِ، إذا طأطأَ رأسَهُ قَطرَ، وإذا رفعَهُ ينحدِرُ منهُ جُمانٌ كاللُّؤلؤِ، ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفَسِهِ إلَّا ماتَ، ونفَسُهُ ينتَهي حيثُ ينتَهي طرفُهُ، فينطلقُ حتَّى يُدْرِكَهُ عندَ بابِ لُدٍّ، فيقتلُهُ، ثمَّ يأتي نبيُّ اللَّهِ عيسى، قومًا قد عصمَهُمُ اللَّهُ، فيَمسحُ وجوهَهُم، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهِم في الجنَّةِ، فبينَما هم كذلِكَ إذ أوحى اللَّهُ إليهِ: يا عيسى إنِّي قد أخرَجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحَدٍ بقتالِهِم، وأحرِزْ عبادي إلى الطُّورِ، ويبعَثُ اللَّهُ يأجوجَ، ومَأجوجَ، وَهُم كما قالَ اللَّهُ: مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فيمرُّ أوائلُهُم على بُحَيْرةِ الطَّبريَّةِ، فيَشربونَ ما فيها، ثمَّ يمرُّ آخرُهُم فيَقولونَ: لقد كانَ في هذا ماءٌ مرَّةً، ويحضر نبيُّ اللَّهِ وأصحابُهُ حتَّى يَكونَ رأسُ الثَّورِ لأحدِهِم خيرًا مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ، فيرغَبُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللَّهِ، فيُرسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغفَ في رقابِهِم، فيُصبحونَ فَرسَى كمَوتِ نَفسٍ واحِدةٍ، ويَهْبطُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُهُ فلا يجِدونَ موضعَ شبرٍ إلَّا قد ملأَهُ زَهَمُهُم، ونَتنُهُم، ودماؤُهُم، فيرغَبونَ إلى اللَّهِ، فيرسلُ عليهم طيرًا كأعناقِ البُختِ، فتحمِلُهُم فتطرحُهُم حيثُ شاءَ اللَّهُ، ثمَّ يرسِلُ اللَّهُ علَيهِم مطرًا لا يُكِنُّ منهُ بيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ، فيغسِلُهُ حتَّى يترُكَهُ كالزَّلقةِ، ثمَّ يقالُ للأرضِ: أنبِتي ثمرتَكِ، وردِّي برَكَتَكِ، فيومئذٍ تأكلُ العصابةُ منَ الرِّمَّانةِ، فتُشبعُهُم، ويستظلُّونَ بقِحفِها، ويبارِكُ اللَّهُ في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ اللِّقحةَ منَ الإبلِ تَكْفي الفِئامَ منَ النَّاسِ، واللِّقحةَ منَ البقرِ تَكْفي القبيلةَ، واللِّقحةَ منَ الغنمِ تَكْفي الفخِذَ، فبينما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عليهم ريحًا طيِّبةً، فتأخذُ تَحتَ آباطِهِم، فتقبِضُ روحَ كلَّ مسلمٍ، ويبقى سائرُ النَّاسِ يتَهارجونَ، كما تتَهارجُ الحُمُرُ، فعلَيهِم تقومُ السَّاعةُ
ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ، فخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائِفةِ النَّخلِ، فلَمَّا رُحنا إليه عَرَفَ ذلك فينا، فقال: ما شَأنُكُم؟ قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، ذَكَرتَ الدَّجَّالَ غَداةً، فخَفَّضتَ فيه ورَفَّعتَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائِفةِ النَّخلِ، فقال: غَيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُني علَيكُم، إن يَخرُجْ وأنا فيكُم، فأنا حَجيجُه دونَكُم، وإن يَخرُجْ ولَستُ فيكُم فامرُؤٌ حَجيجُ نَفسِه، واللهُ خَليفَتي على كُلِّ مُسلِمٍ، إنَّه شابٌّ قَطَطٌ، عَينُه طافِئةٌ، كَأنِّي أُشَبِّهُه بعَبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن أدرَكَه مِنكُم فليَقرَأْ عليه فواتِحَ سورةِ الكَهفِ، إنَّه خارِجٌ خَلَّةً بينَ الشَّأمِ والعِراقِ، فعاثَ يَمينًا وعاثَ شِمالًا، يا عِبادَ اللهِ فاثبُتوا. قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، وما لَبثُه في الأرضِ؟ قال: أربَعونَ يَومًا؛ يَومٌ كَسَنةٍ، ويَومٌ كَشَهرٍ، ويَومٌ كَجُمُعةٍ، وسائِرُ أيَّامِه كَأيَّامِكُم، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، فذلك اليَومُ الذي كَسَنةٍ، أتَكفينا فيه صَلاةُ يَومٍ؟ قال: لا، اقدُروا له قدرَه، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، وما إسراعُه في الأرضِ؟ قال: كالغَيثِ استَدبَرَتْه الرِّيحُ، فيَأتي على القَومِ فيَدعوهم، فيُؤمِنونَ به ويَستَجيبونَ له، فيَأمُرُ السَّماءَ فتُمطِرُ، والأرضَ فتُنبِتُ، فتَروحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانَت ذُرًا، وأسبَغَه ضُروعًا، وأمَدَّه خَواصِرَ، ثُمَّ يَأتي القَومَ، فيَدعوهم، فيَرُدُّونَ عليه قَولَه، فيَنصَرِفُ عنهم، فيُصبِحونَ مُمحِلينَ ليس بأيديهم شَيءٌ مِن أموالِهم، ويَمُرُّ بالخَرِبةِ، فيَقولُ لَها: أخرِجي كُنوزَكِ، فتَتبَعُه كُنوزُها كَيَعاسيبِ النَّحلِ، ثُمَّ يَدعو رَجُلًا مُمتَلِئًا شَبابًا، فيَضرِبُه بالسَّيفِ فيَقطَعُه جَزلَتَينِ رَميةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدعوه فيُقبِلُ ويَتَهَلَّلُ وجهُه يَضحَكُ. فبينَما هو كَذلك إذ بَعَثَ اللهُ المَسيحَ ابنَ مَريَمَ، فيَنزِلُ عِندَ المَنارةِ البَيضاءِ شَرقيَّ دِمَشقَ، بينَ مَهرودَتَينِ، واضِعًا كَفَّيه على أجنِحةِ مَلَكَينِ، إذا طَأطَأ رَأسَه قَطَرَ، وإذا رَفَعَه تَحَدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلُؤِ، فلا يَحِلُّ لكافِرٍ يَجِدُ ريحَ نَفَسِه إلَّا ماتَ، ونَفَسُه يَنتَهي حَيثُ يَنتَهي طَرفُه، فيَطلُبُه حتَّى يُدرِكَه ببابِ لُدٍّ، فيَقتُلُه، ثُمَّ يَأتي عيسى ابنَ مَريَمَ قَومٌ قد عَصَمَهمُ اللهُ منه، فيَمسَحُ عن وُجوهِهم ويُحَدِّثُهم بدَرَجاتِهم في الجَنَّةِ. فبينَما هو كَذلك إذ أوحى اللهُ إلى عيسى: إنِّي قد أخرَجتُ عِبادًا لي، لا يَدانِ لأحَدٍ بقِتالِهم، فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ، ويَبعَثُ اللهُ يَأجوجَ ومَأجوجَ، وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلونَ، فيَمُرُّ أوائِلُهم على بُحَيرةِ طَبَريَّةَ فيَشرَبونَ ما فيها، ويَمُرُّ آخِرُهم فيَقولونَ: لقد كان بهذه مَرَّةً ماءٌ، ويُحصَرُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه، حتَّى يَكونَ رَأسُ الثَّورِ لأحَدِهم خَيرًا مِن مِائةِ دينارٍ لأحَدِكُمُ اليَومَ، فيَرغَبُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه، فيُرسِلُ اللهُ عليهمُ النَّغَفَ في رِقابِهم، فيُصبِحونَ فَرْسَى كَمَوتِ نَفسٍ واحِدةٍ، ثُمَّ يَهبِطُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى الأرضِ، فلا يَجِدونَ في الأرضِ مَوضِعَ شِبرٍ إلَّا مَلأهُ زَهَمُهم ونَتنُهم، فيَرغَبُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى اللهِ، فيُرسِلُ اللهُ طَيرًا كَأعناقِ البُختِ، فتَحمِلُهم فتَطرَحُهم حَيثُ شاءَ اللهُ. ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بَيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ، فيَغسِلُ الأرضَ حتَّى يَترُكَها كالزَّلَفةِ، ثُمَّ يُقالُ للأرضِ: أنبِتي ثَمَرَتَكِ، ورُدِّي بَرَكَتَكِ، فيَومَئذٍ تَأكُلُ العِصابةُ مِنَ الرُّمَّانةِ، ويَستَظِلُّونَ بقِحفِها، ويُبارَكُ في الرِّسلِ، حتَّى أنَّ اللِّقحةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكفي الفِئامَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقحةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكفي القَبيلةَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقحةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكفي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فبينَما هُم كَذلك إذ بَعَثَ اللهُ ريحًا طَيِّبةً، فتَأخُذُهم تَحتَ آباطِهم، فتَقبِضُ روحَ كُلِّ مُؤمِنٍ وكُلِّ مُسلِمٍ، ويَبقى شِرارُ النَّاسِ، يَتَهارَجونَ فيها تَهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تَقومُ السَّاعةُ. [وفي روايةٍ]: لقد كان بهذه مَرَّةً ماءٌ، ثُمَّ يَسيرونَ حتَّى يَنتَهوا إلى جَبَلِ الخَمَرِ -وهو جَبَلُ بَيتِ المَقدِسِ- فيَقولونَ: لقد قَتَلنا مَن في الأرضِ، هَلُمَّ فلنَقتُلْ مَن في السَّماءِ، فيَرمونَ بنُشَّابِهم إلى السَّماءِ، فيَرُدُّ اللهُ عليهم نُشَّابَهم مَخضوبةً دَمًا. وفي رِوايةٍ: فإنِّي قد أنزَلتُ عِبادًا لي، لا يَدَيْ لأحَدٍ بقِتالِهم
جلسَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ على المنبرِ وجلَسنا حولَهُ فقالَ إنَّما أخافُ عليْكم من بعدي ما يُفتَحُ لَكم من زَهرةٍ وذَكرَ الدُّنيا وزينتَها فقالَ رجلٌ أوَ يأتي الخيرُ بالشَّرِّ فسَكتَ عنْهُ رسولُ اللَّهِ فقيلَ لَهُ ما شأنُكَ تُكلِّمُ رسولَ اللَّهِ ولا يُكلِّمُكَ قالَ ورأينا أن يُنَزَّلُ عليْهِ فأفاقَ يمسحُ الرُّحَضاءَ وقالَ أشاهدٌ السَّائلُ أنَّهُ لا يأتي الخيرُ بالشَّرِّ وإنَّ مِمَّا يُنبتُ الرَّبيعُ يقتُلُ أو يُلِمُّ إلَّا أكلةُ الخَضِرِ فإنَّها أَكلت حتَّى إذا امتدَّت خاصرتَها استقبلتَ عينَ الشَّمسِ فثلِطت ثمَّ بالت ثمَّ رتَعت وإنَّ هذا المالَ خضِرةٌ حُلوةٌ ونِعمَ صاحبُ المسلمِ هوَ إن أعطى منْهُ اليتيمَ والمسْكينَ وابنَ السَّبيلِ وإنَّ الَّذي يأخذُهُ بغيرِ حقِّهِ كالَّذي يأْكلُ ولا يشبعُ ويَكونُ عليْهِ شَهيدًا يومَ القيامةِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
المسكين واليتيم وابن السبيلاليتيم والمسكين وابن السبيلالخير لا يأتي إلا بالخيرلا ينزعن يدا من طاعةفتنة المحيا والمماتأبو عبيدة بن الجراحالخير لا يأتي بالشرتدخلوا فيما تنكرونفتنة المسيح الدجالالربيع يقتل أو يلمابتغاء مرضات اللهالدنيا خضرة حلوةالربيع يقتل حبطاشهيد يوم القيامةفواتح سورة الكهفعبد العزى بن قطنأمداد أهل اليمنأخذها بغير حقهالبيك اللهم لبيكالمنارة البيضاءالمسيح ابن مريمالمال خضرة حلوةيأكله بغير حقهأملوا ما يسركمأقسم على اللهعمر بن الخطابمال خضرة حلوةيأكل ولا يشبعالمال خضر حلويأكله بغير حقأقاموا الصلاةعيسى ابن مريمأويس بن عامرمصعب بن عميرمكة والمدينةيأجوج ومأجوجعيسى بن مريمأمداد اليمنفارس والرومنفخة القيامزهرة الدنياأخذها بحقهابركات الأرضالخير بالشرالربيع يقتلرمي الجمراتأربعون يوماتبسط الدنيايقتل أو يلمخيار أئمتكمشرار أئمتكملا تنابذوهمأربعين يوماحميت لنفسكتضحك قليلاتبكي كثيرانفخة الفزعنفخة الصعقنبات الأرضآكلة الخضرحجة الوداعمناسك الحجعذاب القبرعذاب النارسورة الكهفصلاة الصبحمعصية اللهأكلة الخضرموضع درهمملك الموتأخذه بحقهنزول عيسىأبو عبيدةخضرة حلوةاقدروا لهحميت للهلا إيمانالمزدلفةتنافسوهايوم كسنةريح طيبةالإيمانعيسى...أبا جهلإسرافيلالشفاعةلا يشبعالسكينةالبحرينالأنصارأهلكتهماصبرواالدجالاستغفرالدنياالصراطالمتعةلا حرجالربيعتهلككم
تخريج حديث يأتي عليكم
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








