أحاديث عن: يحيي الأرض بعد موتها
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: يحيي الأرض بعد موتها
إذا أَوى أَحدُكُم إلى فِراشِه ابتدَرَهُ ملَكٌ وشَيطانٌ، يقولُ الشَّيطانُ: افتحْ بِشرٍّ، ويقولُ الملَكُ: افتحْ بخيرٍ، فإنْ ذَكَرَ اللهَ ذَهَبَ الشَّيطانُ وباتَ الملَكُ يَكلَؤهُ، وإذا استَيقَظَ ابتدَرَهُ ملَكٌ وشَيطانٌ، يقولُ الشَّيطانُ: افتحْ بِشرٍّ، ويقولُ الملَكُ: افتحْ بخيرٍ، فإنْ قالَ: الحمدُ للهِ الَّذي ردَّ إليَّ نَفسي بعدَ موتِها ولمْ يُمِتْها في نَومِها، الحمدُ للهِ الَّذي يُمسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ على الأرضِ إلَّا بإذنِهِ، إنَّ اللهَ بالنَّاسِ لرَؤوفٌ رَحيمٌ، الحمدُ للهِ الَّذي يُحيِي المَوْتى وهو على كُلِّ شيءٍ قديرٌ؛ فإنْ خَرَّ مِن دابَّةٍ ماتَ شهيدًا، وإنْ قامَ فصَلَّى صَلَّى في الفضائلِ
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت لم أعقِلْ أبويَّ قطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ ، ولم يمُرَّ علينا يومٌ إلا أتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرَفَي النهارِ بُكرةً وعشِيَّةً ، فلما ابتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مُهاجرًا نحو أرضِ الحبشةِ حتى إذا بلغ برْكَ الغَمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةَ وهو سيِّدُ القارَةِ قال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ قال أبو بكرٍ : أَخْرَجَني قومي ، فأريدُ أن أسيحَ في الأرضِ ، وأعبدُ ربي ، قال ابنُ الدَّغِنَةَ : فإنَّ مثلَك – يا أبا بكرٍ – لا يخرجُ ، ولا يخرجُ ، أنت تَكسِبُ المُعدَمَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحمِلُ الكَلَّ ، وتُقرِي الضَّيفَ ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ ، فأنا لك جارٌ . ارجِعْ واعبُدْ ربَّك ببلدِك ، فرجع ، وارتحل معه ابنُ الدَّغِنَةَ ، فطاف ابنُ الدَّغِنةَ عشيَّةً في أشرافِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مثله ، ولا يَخرُجُ ، أَتُخرِجونَ رجُلًا يُكسبُ المُعدَمَ ، ويَصِلُ الرَّحِمَ ، ويَحمِلُ الكَلَّ ، ويُقرِي الضَّيفَ ، ويعينُ على نوائبِ الحقِّ . فلم تَكذِبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنَةَ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةَ : مُرْ أبا بكرٍ ، فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ، فلْيُصلِّ فيها ، وليقرأْ ما شاء ، ولا يُؤذِينا بذلك ، ولا يَستَعْلِنْ به ، فإنا نخشى أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا . فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَةَ لأبي بكرٍ ، فلبثَ أبو بكرٍ بذلك يعبدُ ربَّه في دارِه ، ولا يَستَعْلِنْ بصلاتِه ، ولا يقرأُ في غيرِ دارِه ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتَنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، وكان يُصلِّي فيه ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقذَّفُ عليه نساءُ المُشركينَ وأبناؤهم يعجَبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بكَّاءً لا يملِكُ عينَيه إذا قرأ القرآنَ ، وأفزَع ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركين ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةَ ، فقدِم عليهم ، فقالوا : إنا أَجَرْنا أبا بكرٍ بجوارِك على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، فأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ فيه ، وإنا قد خشِينا أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا ، فانْهَه ، فإن أحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فعل ، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك ، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك ، فإنا قد كَرِهنا أن نَخفِرَك ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةَ إلى أبي بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تُرجِعَ إليَّ ذِمَّتي ، فإني لا أُحبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخفِرْتُ في رجُلٍ عَقدتُ له ، فقال أبو بكرٍ : فإني أرُدُّ إليك جوارَك ، وأَرْضَى بجوارِ اللهِ ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ : إني أُريتَ دارَ هجرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ ، وهي الحَرَّتانِ ، فهاجر من هاجر قبلَ المدينةِ ، ورجع عامَّةُ من كان هاجر بأرضِ الحبشةِ إلى المدينةِ ، وتجهَّز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : على رِسلِك ، فإني أرجو أن يُؤذَنَ لي . فقال أبو بكرٍ : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : نعم فحَبس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليصحَبَه ، وعلق راحلتَينِ كانتا عند ورَقِ السَّمُرِ – وهو الخَبطُ – أربعةَ أشهرٍ . قال ابنُ شهابٍ : قال عروةُ : قالت عائشةُ : فبينما نحن يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظهيرةِ ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكرٍ : فدى له أبي وأمي ، واللهِ ما جاء به في هذه الساعةِ إلا أمْرٌ ، قالت فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واستأذَن ، فأذِن له ، فدخل ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي بكرٍ : أَخرِجْ مَن عندَك . فقال أبوبكرٍ : إنما هم أَهلك بأبي أنت يا رسولَ اللهِ ، قال : فإني قد أُذِنَ لي في الخروجِ . قال أبو بكرٍ : الصحابةَ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نعم ، قال أبو بكرٍ : فخُذْ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ إحدى راحلتيَّ هاتَينِ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بالثَّمنِ . قالت عائشةُ : فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجهازِ ، وصنَعْنا لهما سُفرةً في جِرابٍ ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قطعةً من نِطاقِها ، فربطَتْ به على فَمِ الجِرابِ ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتُ النِّطاقَينِ ، قالت : ثم لحِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلِ ثَوْرٍ ، فمكَثا فيه ثلاثَ ليالٍ ، يبيتُ عندهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ ، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ ، فيَدَّلِجُ من عندهما بسَحَرٍ ، فيصبحُ مع قريشٍ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يسمعُ أمرًا يكتادانِ به إلا وعاه حتى يأتيَهما بخبرِ ذلك حين يختلِطُ الظلامُ ، ويرعى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرَةَ مولى أبي بكرٍ مِنحةً من غنمٍ ، فيَريحُها عليهما حين يذهبُ ساعةٌ من العشاءِ ، فيبيتان في رِسْلٍ ، وهو لبنٌ منَحَتْهما ورضَيفَهما حتى يَنعِقَ بهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلك في كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثةِ ، واستأجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ وهو من بني عبدٍ بنِ عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا – والخِرِّيتُ : الماهرُ بالهدايةِ – قد غمَس حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلِ السَّهميِّ ، وهو على دِينِ كفارِ قريشٍ فأمِناه ، فدفعا إليه راحلَتَيهما ، وواعداه غارَ ثورٍ بعد ثلاثِ ليالٍ براحلتَيهما صبحَ ثلاثٍ ، فانطلق معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ ، فأخذ بهم طريقَ الساحلِ . قال ابنُ شهابٍ : وأخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ مالكٍ المُدَّلَجِيِّ وهو ابنُ أخي سراقةَ بنَ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ يقول : جاءنا رسلُ كفارِ قريشٍ يجعلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ دِيَةَ كل ِّواحدٍ منهما لمن قتلَه أو أسره ، فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ من مجالس قومي بني مدلجٍ ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ، ونحن جلوسٌ فقال : يا سراقةُ إني قد رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحلِ أراها محمدًا وأصحابَه . قال سراقةُ : فعرفتُ أنهم هم ، فقلتُ له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بأعيُنِنا ، ثم لبثتُ في المجلسِ ساعةً ، ثم قمتُ ، فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تخرجَ بفرسي وهي من وراءِ أَكَمَةٍ ، فتحبِسُها عليَّ ، وأخذتُ رُمْحي ، فخرجتُ به من ظهرِ البيتِ ، فخططتُ بزَجِّه الأرضَ وخفضتُ عاليه حتى أتيتُ فرَسي فركبتُها ، فدفعتُها تقرب بي حتى دنَوتُ منهم ، فعثُرَتْ بي فرَسي ، فخررتُ عنها ، فقمتُ فأهويتُ يدي إلى كنانَتي ، فاستخرجتُ منها الأزلامَ ، فاستقسمتُ بها أَضُرُّهم أم لا ، فخرج الذي أكْرَه ، فركبتُ فرسي ، وعصيتُ الأزلامَ تقربُ بي حتى إذا سمعتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو لا يلتفتُ ، وأبو بكرٍ يكثرُ الالتفاتَ ، ساخت يدا فرسي في الأرضِ حتى بلغَتا الرُّكبتَينِ ، فخررتُ عنها ، ثم زجَرتُها ، فنهضتُ ، فلم تَكَدْ تُخرجُ يدَيها ، فلما استوتْ قائمةً إذا لأَثَرِ يدَيها غبارٌ ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ ، فاستقسمتُ بالأزلامِ ، فخرج الذي أَكْرَهُ ، فناديتُهم بالأمانِ ، فوقفوا فركبتُ فرسي حتى جئتُهم ، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبسِ عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ له : إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ ، وأخبرتُهم أخبارَ ما يريد الناسُ بهم ، وعرضتُ عليهم الزادَ والمتاعَ ، فلم يرْزَآني ، ولم يسأَلاني إلا أن قال : أَخْفِ عنا . فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابَ أمنٍ ، فأمر عامرَ بنَ فُهَيرَةَ ، فكتب في رقعةٍ من أَدمٍ ، ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال ابنُ شهابٍ : فأخبرَني عروةُ بنُ الزبيرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقِيَ الزبيرَ في ركبٍ من المسلمين كانوا تُجارًا قافلينَ من الشامِ ، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبا بكرٍ ثيابَ بياضٍ ، ويسمع المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من مكةَ ، فكانوا يَغدونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ ، فينتظرونه حتى يَرُدَّهم حَرُّ الظهيرةِ ، فانطلقوا أيضًا بعد ما أطالوا انتظارَهم ، فلما أووا إلى بيوتِهم ، أوفَى رجلٌ من اليهودِ على أَطَمٍ من آطامِهم لأمرٍ ينظرُ إليه ، فبصر برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه مُبيضِينَ ، يزولُ بهم السَّرابُ ، فلم يملِكِ اليهوديُّ ، أن قال بأعلى صوتِه : يا معشرَ العربِ هذا جَدُّكم الذي تنتظرونَ . فثار المسلمون إلى السِّلاحِ ، فتلقَّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بظَهرِ الحَرَّةِ ، فعدل بهم ذاتَ اليمينِ حتى نزل بهم في بني عَمرو بنِ عوفٍ ، وذلك يومَ الاثنينِ من شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ ، فقام أبو بكرٍ للناسِ ، وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صامتًا ، فطفِق من جاء من الأنصارِ ممن لم يرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحَيِّي أبا بكرٍ حتى أصابتِ الشمسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلَّلَ عليه برِدائِه ، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عند ذلك ، فلبِثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بني عَمرو بنِ عَوفٍ بضعَ عشرةَ ليلةً ، وأسَّس المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوَى ، وصلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ركب راحلتَه ، فسار يمشي معه الناسُ حتى بركَتْ عند مسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ ، وهو يُصلي فيه يومئذٍ رجالٌ من المُسلمين ، وكان مَربَدًا للتَّمرِ لسُهيلٍ وسهلٍ غلامَينِ يتيمينِ في حِجرِ سعدِ بنِ زُرارةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين بركَت به راحلتُه : هذا – إن شاء اللهُ – المنزلُ . ثم دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الغلامَينِ ، فساومَهما بالمَربَدِ ، لِيَتَّخِذَه مسجدًا ، فقالا : بل نَهَبُه لك يا رسولَ اللهِ ، ثم بناه مسجدًا ، وطفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينقلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِه ، ويقول وهو ينقُلُ اللَّبِنَ : هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبرَ*هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهرُ . ويقول : اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةِ*فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَةِ . فتمثَّل ببيتِ رجلٍ من المسلمين لم يُسمَّ لي . قال ابنُ شهابٍ : ولم يَبلُغْنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تمثَّلَ ببيتِ شِعرٍ تامٍّ غيرِ هذه الأبياتِ
قال جابرٌ رضيَ اللهُ تعالَى عنهُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مكث [ بالمدينةِ ] تسعَ سنين لم يحجَّ . ثم أذَّنَ في الناسِ في العاشرةِ : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حاجٌّ [ هذا العامَ ] . فقدم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ ( وفي روايةٍ : فلم يبق أحدٌ يقدرُ أن يأتيَ راكبًا أو راجلًا إلا قَدِمَ ) [ فتدارك الناسُ ليخرجوا معهُ ] كلُّهم يلتمسُ أن يَأْتَمَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ويعملَ مثلَ عملِه . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : سمعتُ – قال الراوي : أحسبُه رُفِعَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ( وفي روايةٍ قال : خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ) فقال : مَهِلُّ أهلِ المدينةِ من ذي الحليفةِ ، و [ مَهِلُّ أهلِ ] الطريقِ الآخرِ الجحفةُ ، ومَهِلُّ أهلِ العراقِ من ذاتِ عرقٍ ومَهِلُّ أهلِ نجدٍ من قرنٍ ، ومَهِلُّ أهلِ اليمنِ من يلملمَ ] . [ قال فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ] [ لخمسٍ بَقَيْنَ من ذي القعدةِ أو أربعٍ ] . [ وساق هديًا ] . فخرجنا معه [ معنا النساءُ والولدانُ ] . حتى أتينا ذا الحليفَةَ فولدتْ أسماءُ بنتُ عميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ . فأرسلت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : كيف أصنعُ ؟ [ ف ] قال : اغتَسِلي واستثفري بثوبٍ وأحْرِمي . فصلى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المسجدِ [ وهو صامتٌ ] . ثم ركب القصواءَ حتى إذا استوت به ناقتُه على البيداءِ [ أهلَّ بالحجِّ ( وفي روايةٍ : أفرد الحجَّ ) هو وأصحابُه ] . [ قال جابرٌ ] : فنظرتُ إلى مَدِّ بصري [ من ] بين يديهِ من راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينِه مثلَ ذلك ، وعن يسارِه مثلَ ذلك ، ومن خلفِه مثلَ ذلك ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بين أَظْهُرِنا وعليه ينزلُ القرآنُ ، وهو يعرفُ تأويلَه ، وما عمل بهِ من شيٍء عمِلْنا به . فأَهَلَّ بالتوحيدِ : لبيكَ اللهمَّ لبيكَ ، لبيكَ لا شريكَ لك لبيكَ ، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكُ ، لا شريكَ لك . وأهلُ الناسِ بهذا الذي يُهِلُّونَ به ، ( وفي روايةٍ : ولبَّى الناسُ [ والناسُ يزيدون ] [ لبيكَ ذا المعارجِ لبيكَ ذا الفواصلِ ] فلم يَرُدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليهم شيئًا منه . ولزم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تلبِيَتَه . قال جابرٌ : [ ونحنُ نقولُ [ لبيكَ اللهمَّ ] لبيكَ بالحجِّ ] [ نصرخُ صراخًا ] لسنا ننوي إلا الحجَّ [ مفردًا ] [ لا نخلطُه بعمرةٍ ] ( وفي روايةٍ : لسنا نعرفُ العمرةَ ) وفي أخرى : أَهْلَلْنَا أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالحجِّ خالصًا ليس معهُ غيرُه ، خالصًا وحدَه ) [ قال : وأقبلت عائشةُ بعمرةٍ حتى إذا كانت ب ( ( سَرَفَ ) ) عركتْ ] . حتى إذا أتينا البيتَ معَهُ [ صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجةِ ] ( وفي روايةٍ : دخلنا مكةَ عند ارتفاعِ الضحى ) فأتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بابَ المسجدِ فأناخ راحلتَه ثم دخل المسجدَ ، ف ) استلمَ الركنَ ( وفي روايةٍ : الحجرَ الأسودَ ) [ ثم مضى عن يمينِه ] . فرَمَلَ [ حتى عاد إليهِ ] ثلاثًا ، ومشى أربعًا [ على هينتِه ] . ثم نفذ إلى مقامِ إبراهيمَ عليه السلامُ فقرأ ( وَاتَّخِذُوْا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ) ، [ ورفع صوتَه يُسْمِعُ الناسَ ] . فجعل المقامَ بينَه وبين البيتِ . [ فصلى ركعتينِ ] . [ قال ] : فكان يقرأُ في الركعتينِ : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ( وفي روايةٍ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) . [ ثم ذهب إلى زمزمَ فشرب منها ، وصبَّ على رأسِه ] . ثم رجع إلى الركنِ فاستلمَه . ثم خرج من البابِ ( وفي روايةٍ : بابِ الصفا ) إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) أبدأُ ( وفي روايةٍ : نبدأُ ) بما بدأ اللهُ به ، فبدأَ بالصفا فرقى عليهِ حتى رأى البيتَ . فاستقبل القِبلةَ فوحَّدَ اللهَ وكبَّرَه [ ثلاثًا ] و [ حمدَه ] وقال : لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ، له المُلْكُ وله الحمدُ [ يُحْيِي ويُمِيتُ ] ، وهو على كلِّ شيٍء قديرٌ ، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه [ لا شريكَ له ] ، أنجزَ وعدَه ، ونصر عبدَه ، وهزم الأحزابَ وحدَه ، ثم دعا بين ذلك ، وقال مثلَ هذا ثلاثَ مراتٍ . ثم نزل [ ماشيًا ] إلى المروةِ ، حتى إذا انصبَّتْ قدماهُ في بطنِ الوادي سعى ، حتى إذا صعَدْنا [ يعني ] [ الشِّقَّ الآخرَ ] مشى حتى أتى المروةَ [ فرقى عليها حتى نظرَ إلى البيتِ ] ففعل على المروةِ كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخرَ طوافِه ( وفي روايةٍ : كان السابعَ ) على المروةِ فقال : [ يا أيها الناسُ ] لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ و [ ل ] جعلتُها عمرةً ، فمن كان منكم معَهُ هَدْيٌ فليُحِلَّ وليجعَلْها عمرةً ، ( وفي روايةٍ : فقال : أحِلُّوا من إحرامِكم ، فطوفوا بالبيتِ ، وبين الصفا والمروةِ وقصرُوا ، وأقيموا حلالًا . حتى إذا كان يومَ الترويةِ فأهِلُّوا بالحجِّ واجعلوا التي قدِمْتُمْ بها متعةً ) . فقام سراقةُ بنُ مالكِ بنُ جعشمٍ ( وهو في أسفلِ المروةَ ) فقال : يا رسولَ اللهِ [ أرأيتَ عُمْرَتَنا ( وفي لفظٍ : مُتْعَتَنا ) هذه ] [أ]لعامِنا هذا أم لأبدِ [ الأبدِ ] ؟ [ قال ] فشبَّك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصابعَه واحدةً في أخرى وقال : دخلتِ العمرةُ في الحجِّ [ إلى يومِ القيامةِ ] لا بل لأبدِ الأبدِ ، [ لا بل لأبدِ الأبدِ ] ، [ ثلاثَ مراتٍ ] . [ قال : يا رسولَ اللهِ بيِّنْ لنا دِينَنا كأنَّا خُلِقْنا الآن ، فيما العملُ اليومَ ؟ أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ أفيما نستقبلُ ؟ قال : لا بل فيما جفَّتْ به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ . قال : ففيم العملُ [ إذن ] ؟ قال : اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ ] ، ( لِمَا خُلِقَ له ] . ( قال جابرٌ : فأُمِرْنَا إذا حَلَلْنَا أن نُهْدِيَ ، ويجتمعُ النفرُ منا في الهديةِ ] [ كلُّ سبعةٍ منا في بدنةٍ ] [ فمن لم يكن معَه هديٌ ، فليصم ثلاثةَ أيامٍ وسبعةً إذا رجع إلى أهلِه ] . [ قال : فقلنا : حَلَّ ماذا ؟ قال : الحِلُّ كلُّه ] . [ قال : فكبُرَ ذلك علينا ، وضاقت به صدُورُنا ] . [ قال : فخرجنا إلى البطحاءِ ، قال : فجعل الرجلُ يقول : عهدي بأهلي اليومَ ] . [ قال : فتذاكَرْنا بيننا فقلنا : خرجنا حُجَّاجًا لا نُرِيدُ إلا الحجَّ ، ولا ننوي غيرَه ، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفةَ إلا أربعٌ ] ( وفي روايةٍ : خمسَ [ ليالٍ ] أمرنا أن نُفْضِي إلى نسائِنا فنأتيَ عرفةَ تقطرُ مذاكيرُنا المنيَّ [ من النساءِ ] ، قال : يقولُ جابرٌ بيدِه ، ( قال الرواي ) : كأني أنظرُ إلى قولِه بيدِه يُحرِّكُها ، [ قالوا : كيف نجعلُها متعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ ؟ ] . قال : [ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فما ندري أشيٌء بلغَه من السماءِ . أم شيءٌ بلغَه من قِبَلِ السماءِ ] . [ فقام ] [ فخطب الناسَ فحمد اللهَ وأثنى عليهِ ] فقال : [ أباللهِ تُعلموني أيها الناسُ ! ؟ ] قد علمتُم أني أتقاكُم للهِ وأصدَقُكم وأبرُّكم ، [ افعلوا ما آمُرُكم به فإني ] لولا هَدْيِي لحللتُ لكم كما تُحِلُّونَ [ ولكن لا يحلُّ مني حرامٌ حتى يبلغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ] ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ ، فحُلُّوا ] . [ قال : فواقعنا النساءَ وتطيَّبْنَا بالطِّيبِ ولبسنا ثيابَنا ] [ وسمِعْنا وأطعنا ] . فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّرُوا إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ ] . [ قال : وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غيرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وطلحةَ ] . وقدم علي [ من سعايَتِه ] من اليمنِ ببدنِ النبيِّ ص . فوجد فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها ممن حلَّ : [ ترجَّلَتْ ] ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلتْ ، فأنكرَ ذلك عليها ، [ وقال : من أمرَكِ بهذا ؟ ! ] ، فقالت أبي أمرَنِي بهذا . قال : فكان عليٌّ يقول بالعراقِ : فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم محرشًا على فاطمةَ للذي صنعتْ مستفتيًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيما ذكرتُ عنه ، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها [ فقالت : أبي أمرَني بهذا ] فقال : صدقتْ ، صدقتْ ، [ صدقتْ ] [ أنا أمرتُها به ] . قال جابرٌ : وقال لعليٍّ : ماذا قلتَ حين فُرِضَ الحجُّ ؟ قال قلتُ : اللهمَّ إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُ اللهِ ص . قال : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلُّ ، [ وامكث حرامًا كما أنت ] . قال : فكان جماعةُ الهديِ الذي قدم به عليٌّ من اليمنِ ، والذي أتى به النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ من المدينةِ ] مائةَ [ بدنةٍ ] . قال : فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصرُوا ، إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ . فلما كان يومُ الترويةِ [ وجعلنا مكةَ بظهرٍ ] توجهوا إلى مِنى فأهِلُّوا بالحجِّ [ من البطحاءِ ] . [ قال : ثم دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها فوجدها تبكي فقال : ما شأنُكِ ؟ قالت : شأني أني قد حِضْتُ ، وقد حلَّ الناسُ ولم أحلُلْ ، ولم أَطُفْ بالبيتِ ، والناسُ يذهبون إلى الحجِّ الآن ، فقال : إنَّ هذا أمرٌ كتبَه اللهُ على بناتِ آدمَ ، فاغتسلي ثم أهِلِّي بالحجِّ [ ثم حُجِّي واصنعي ما يصنعُ الحاجُّ غيرَ أن لا تطوفي بالبيتِ ولا تصلي ] ففعلتْ ] . ( وفي روايةٍ : فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ) وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وصلى بها ( يعني مِنَى ، وفي روايةٍ : بنا ) الظهرَ والعصرَ والمغربِ والعشاءِ والفجرِ . ثم مكث قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ وأمر بقُبَّةٍ [ له ] من شعرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ . فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولا تشكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقفٌ عند المشعرِ الحرامِ [ بالمزدلفةِ ] [ ويكونُ منزلُه ثم ] كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهليةِ – فأجاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى أتى عرفةَ فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ ، فنزل بها . حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواءِ فرُحِّلَتْ له ، ف [ ركب حتى ] أتى بطنَ الوادي . فخطب الناسَ وقال : إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم ، كحُرْمَةِ يومِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، في بلدِكم هذا ، ألا [ و ] [ إنَّ ] كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحت قدمي [ هاتين ] موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دمٍ أضعُ من دمائِنا دمَ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ [ ابنِ عبدِ المطلبِ ] – كان مسترضعًا في بني سعدٍ فقتَلَتْه هذيلٌ - . وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ رِبَانَا : ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّه فاتّقوا اللهَ في النساءِ ، فإنكم أخذتموهنَّ بأمانِ [ ة ] اللهِ واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ و [ إنَّ ] لكم عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونَه ، فإن فعلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، و [ إني ] قد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعدُ إن اعتصمتُم به كتابَ اللهِ وأنتم تسألون ( وفي لفظٍ مسؤولونَ ) عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهدُ أنك قد بلَّغْتَ [ رسالاتِ ربكَ ] وأدَّيْتَ ، ونصحتَ [ لأُمَّتِكَ ، وقضيتَ الذي عليك ] فقال بأصبعِه السبابةِ يرفعُها إلى السماءِ ويُنْكِتُها إلى الناسِ : اللهمَّ اشهد ، اللهمَّ اشهدْ . ثم أذَّنَ [ بلالٌ ] [ بنداءٍ واحدٍ ] ، ثم أقام فصلى الظهرَ ، ثم أقام فصلى العصرَ ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ، ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ القصواءَ ] حتى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءَ إلى الصخراتِ ، وجعل حبلَ المشاةِ بين يديهِ ، واستقبلَ القِبلةَ . فلم يزل واقفًا حتى غربتِ الشمسُ وذهبت الصُّفرةُ قليلًا حتى غاب القرصُ . [ وقال : وقفتُ ههنا وعرفةُ كلُّها موقفٌ ] . وأردف أسامةَ [ ابنَ زيدٍ ] خلفَه . ودفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ( وفي روايةٍ : أفاض وعليه السكينةُ : ) وقد شنق للقصواءِ الزمامَ ، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مورِكَ رَحْلَه ويقول بيدِه اليمنى [ هكذا : وأشار بباطنِ كفِّهِ إلى السماءِ ] أيها الناسُ السكينةُ السكينةُ . كلما أتى حبلًا من الحبالِ أرخى لها قليلًا حتى تصعدَ حتى أتى المزدلفةَ فصلى بها [ فجمع بين ] المغربِ والعشاءِ ، بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ . ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا . ثم اضطجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى طلع الفجرُ وصلى الفجرَ حين تبيَّنَ له الفجرُ ، بأذانٍ وإقامةٍ . ثم ركب القصواءَ حتى أتى المشعرَ الحرامَ [ فرقى عليه ] . فاستقبلَ القِبلةَ ، فدعاه ( وفي لفظٍ : فحمد اللهَ ) وكبَّرَه وهلَّلَه ووحَّدَه . فلم يزل واقفًا حتى أسفرَ جدًّا . ( وقال : وقفتُ ههنا ، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ ) . فدفع [ من جمعٍ ] قبل أن تطلعَ الشمسُ [ وعليه السكينةُ ] . وأردف الفضلَ بنَ عباسٍ – وكان رجلًا حسنَ الشعرِ أبيضَ وسيمًا - ، فلما دفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مرَّتْ به ظُعُنٌ تَجْرِينَ ، فطفق الفضلُ ينظرُ إليهنَّ ، فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه على وجهِ الفضلِ ، فحوَّلَ الفضلُ وجهَه إلى الشِّقِّ الآخرِ ، فحوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه من الشقِّ الآخرِ على وجهِ الفضلِ ، يصرفُ وجهَه من الشقِّ الآخرِ ينظرُ ! حتى أتى بطنَ مُحَسِّرٍ ، فحرك قليلًا [ وقال : عليكم السكينةَ ] . ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرجُ [ ك ] على الجمرةِ الكبرى [ حتى أتى الجمرةَ التي ] عند الشجرةِ ، فرماها [ ضُحًى ] بسبعِ حصياتٍ ، يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ منها ، مثل حصى الخذفِ [ ف ] رمى من بطنِ الوادي [ وهو على راحلتِه [ وهو ] يقول : لِتَأْخُذوا مناسِكَكم ، فإني لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعد حجَّتي هذه ] . [ قال : ورمى بعدَ يومِ النحرِ [ في سائرِ أيامِ التشريقِ ] إذا زالتِ الشمسُ ] . [ ولقيَه سراقةُ وهو يرمي جمرةَ العقبةِ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، ألنا هذه خاصةً ؟ قال : لا ، بل لأبدٍ ] . ثم انصرف إلى المنحرِ فنحر ثلاثًا وستين [ بدنةً ] بيدِه ، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غَبَرَ [ يقول : ما بقيَ ] ، وأشرَكَه في هدْيِهِ . ثم أمر من كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدْرٍ فطُبِخَتْ فأكلا من لحمِها ، وشربا من مَرَقِها . ( وفي روايةٍ قال : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن نسائِه بقرةً ) . ( وفي أخرى قال : فنحرنا البعيرَ ( وفي أخرى : نحر البعيرَ ) عن سبعةٍ ، والبقرةَ عن سبعةٍ ) ( وفي روايةٍ خامسةٍ عنه قال : فاشتركنا في الجزورِ سبعةً ، فقال له رجلٌ : أرأيتَ البقرةَ أيُشْتَرَكُ فيها ؟ فقال ما هيَ إلا من البُدْنِ ) ( وفي روايةٍ : قال جابرٌ : كنا لا نأكلُ من البُدْنِ إلا ثلاثَ مِنًى ، فأرخص لنا رسولُ اللهِ ص ، قال : كُلُوا وتزوَّدُوا ) . قال : فأكلنا وتزوَّدْنا ] ، [ حتى بَلَغْنَا بها المدينةَ ] ( وفي روايةٍ : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ فحلق ] ، وجلس [ بمنى يومَ النحرِ ] للناسِ ، فما سُئِلَ [ يومئذٍ ] عن شيٍء [ قُدِّمَ قبلَ شيٍء ] إلا قال : لا حرجَ ، لا حرجَ . حتى جاءَه رجلٌ فقال : حلقتُ قبلَ أن أنحرَ ؟ قال : لا حرجَ . ثم جاء آخرُ فقال : حلقتُ قبل أن أرمي ؟ قال : لا حرجَ . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : طُفْتُ قبل أن أرمي ؟ قال لا حرج ] . [ قال آخرُ : طُفْتُ قبل أن أذبحَ ، قال : اذبح ولا حرجَ ] . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : إني نحرتُ قبل أن أرميَ ؟ قال : [ ارْمِ و ] لا حرج ] . ثم قال نبيُّ اللهِ ص : قد نحرتُ ههنا ، ومِنَى كلُّها منحرٌ . [ وكلُّ فِجاجِ مكةَ طريقٌ ومنحرٌ ] . [ فانحروا من رِحالِكُم ] . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنه : خَطَبَنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يومَ النحرِ فقال : أيُّ يومٍ أعظمُ حُرْمةً ؟ فقالوا : يومُنا هذا ، قال : فأيُّ شهرٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا : شهرُنا هذا ، قال : أيُّ بلدٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا بلدُنا هذا ، قال : فإنَّ دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ كحُرْمَةِ يومكم هذا في بلدِكم هذا في شهرِكم هذا ، هل بلَّغْتُ ؟ قالوا : نعم . قال : اللهمَّ اشهدْ ] . ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فأفاض إلى البيتِ [ فطافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروةِ ] . فصلى بمكةَ الظهرَ . فأتى بني عبدِ المطلبِ [ وهم ] يسقون على زمزمَ فقال : انزعوا بني عبدِ المطلبِ ، فلولا أن يَغْلِبَكُمُ الناسُ على سِقَايَتِكُمْ لنزعتُ معكم ، فناولوهُ دَلْوًا فشرب منهُ . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : وإنَّ عائشةَ حاضت فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ] . [ قال : حتى إذا طهرت طافت بالكعبةِ والصفا والمروةِ ، ثم قال : قد حللتِ من حجِّكِ وعمرتِكِ جميعًا ] ، [ قالت : يا رسولَ اللهِ أتنطلقون بحجٍّ وعمرةٍ وأنطلقُ بحجٍّ ؟ ] [ قال : إنَّ لكِ مثلَ ما لهم ] . [ فقالت : إني أجدُ في نفسي أني لم أَطُفْ بالبيتِ حتى حججتُ ] . [ قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلًا سهلًا إذا هويَتِ الشيءَ تابعَها عليه ] [ قال : فاذهب بها يا عبدَ الرحمنِ فأَعْمِرْها من التنعيمِ [ فاعتمرت بعد الحجِّ ] [ ثم أقبلت ] وذلك ليلةَ الحصبةِ ] . [ وقال جابرٌ : طاف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالبيتِ في حجةِ الوداعِ على راحلتِه يستلمُ الحجرَ بمحجَنِه لأن يراهُ الناسُ ، وليُشْرِفَ ، وليسألوهُ ، فإنَّ الناسَ غشُوهُ ] . [ وقال : رفعت امرأةٌ صبيًّا لها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقالت يا رسولَ اللهِ ألهذا حجٌّ ؟ قال : نعم ، ولكِ أجرٌ ]
لمَّا ماتَت فاطِمةُ بنتُ أسَدِ بنِ هاشِمٍ أمُّ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ -رَضيَ اللهُ تَعالى عنهُما- دَخَلَ عليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ عِندَ رَأسِها، فقال: «يرحمُك اللهُ يا أُمِّي، كُنتِ أُمِّي بَعدَ أُمِّي، تَجوعينَ وتُشبِعيني، وتعرينَ وتَكسيني، وتَمنَعينَ نَفسَك طَيِّبًا وتُطعِميني، تُريدينَ بذلك وَجهَ اللهِ تعالى والدَّارَ الآخِرةَ»، ثُمَّ أمَرَ أن تُغسلَ ثَلاثًا وثَلاثًا، فلَمَّا بَلَغَ الماءَ الذي فيه الكافورُ سَكَبَه عليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِه، ثُمَّ خَلَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَميصَه فأَلبَسَها إيَّاه، وكَفَّنَها ببُردٍ فوقَه، ثُمَّ دَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسامةَ بنَ زَيدٍ، وأبا أيُّوبَ الأَنصاريَّ، وعُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، وغُلامًا أسوَدَ يَحفِرون، فحَفَروا قَبرَها، فلَمَّا بَلَغوا اللَّحدَ حَفره رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِه، وأخرَجَ تُرابَه بيَدِه، فلَمَّا فرَغَ دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبْرَها فاضطَجَعَ فيه، ثم قال: «اللَّهُ الذي يُحيي ويُميتُ وهو حَيٌّ لا يَموتُ، اغفِرْ لأُمَّي فاطِمةَ بنتِ أسَدٍ، ولَقِّنْها حُجَّتَها، ووَسِّعْ عليها مُدخَلَها، بحَقِّ نَبيِّك والأَنبياءِ الذينَ مِن قَبلي؛ فإِنَّك أرحَمُ الرَّاحِمينَ»، وكَبَّرَ عليها أربَعًا، وأدخَلوها اللَّحدَ هو والعَبَّاسُ وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ تعالى عنه. قال ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ تَعالى عنه: فلَمَّا سَوَّى عليها التُّرابَ قال بَعضُهم: يا رَسولَ اللهِ، رَأَيناك صَنَعتَ شَيئًا لم تَصنَعْه بأَحَدٍ، فقال: إنِّي ألبَستُها قَميصي لتَلبَسَ مِن ثيابِ الجَنَّةِ، واضطَجَعتُ في قَبرِها لأُخَفِّفَ عنها مِن ضَغطةِ القَبرِ، إنَّها كانَت أحسَنَ خَلقِ اللهِ إليَّ صَنيعًا بَعدَ أبي طالِبٍ
زَعمَتْ أنَّ فاطمةَ، جاءتْ إلى نبيِّ اللهِ تَشتَكي إليه الخِدمةَ، فقالَت: يا رسولَ اللهِ، واللهِ لقد مَجِلتْ يدايَ من الرَّحى، أطحَنُ مرَّةً، وأعجِنُ مرَّةً، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنْ يَرزُقْكِ اللهُ شيئًا يأتِكِ، وسأدُلُّكِ على خيرٍ من ذلكَ؛ إذا لَزِمتِ مَضجَعَكِ، فسَبِّحي اللهَ ثَلاثًا وثلاثينَ، وكَبِّري ثَلاثًا وثلاثينَ، واحمَدي أربَعًا وثلاثينَ، فذلك مِئةٌ، فهو خيرٌ لكِ من الخادِمِ، وإذا صَلَّيتِ صَلاةَ الصُّبحِ، فقولي: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، له المُلكُ وله الحَمدُ، يُحيي ويُميتُ، بيَدِه الخَيرُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. عَشْرَ مرَّاتٍ بعدَ صلاةِ الصُّبحِ، وعَشْرَ مرَّاتٍ بعدَ صَلاةِ المَغرِبِ؛ فإنَّ كلَّ واحدةٍ منهنَّ تُكتَبُ عَشْرَ حَسَناتٍ، وتَحُطُّ عَشْرَ سيِّئاتٍ، وكلُّ واحدةٍ منهنَّ كعِتقِ رَقبةٍ مِن وَلدِ إسماعيلَ، ولا يَحِلُّ لذَنبٍ كُسِبَ ذلكَ اليومَ أنْ يُدرِكَه إلَّا أنْ يَكونَ الشِّركُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وهو حَرَسُكِ، ما بينَ أنْ تَقوليهِ غُدْوةً إلى أنْ تَقوليه عَشيَّةً، من كلِّ شَيطانٍ، ومن كلِّ سُوءٍ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال للمسلِمينَ بمكَّةَ حينَ شطَّت بهم عشائرُهم تفرَّقوا في الأرضِ فتفرَّقوا إلى أرضِ الحبشةِ فبعَثَت قريشٌ عبدَ اللهِ بنَ أبي رَبيعةَ وعمرَو بنَ العاصِ فكان فيما قال عمرٌو وعبدُ اللهِ للنَّجاشيِّ لا يُحيُّوك بالتَّحيَّةِ الَّتي يُحَيِّيك بها مَن يدخُلُ عليك منَّا فقال لجعفرٍ وأصحابِه ما لكم ما تُحَيُّوني كما يُحَيِّي أصحابُكم قال نُحَيِّيكم بتحيَّةِ نبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّها تحيَّةُ أهلِ الجنَّةِ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَقيَ الزُّبَيرَ في رَكبٍ مِنَ المُسلِمينَ كانوا تِجارًا قافِلينَ مِنَ الشَّأمِ، فكَسا الزُّبَيرُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبا بَكرٍ ثيابَ بَياضٍ، وسَمِعَ المُسلِمونَ بالمَدينةِ مَخرَجَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَكَّةَ، فكانوا يَغدونَ كُلَّ غَداةٍ إلى الحَرَّةِ، فيَنتَظِرونَه حتَّى يَرُدَّهم حَرُّ الظَّهيرةِ، فانقَلَبوا يَومًا بَعدَ ما أطالوا انتِظارَهم، فلَمَّا أَوَوا إلى بُيوتِهم أوفى رَجُلٌ مِن يَهودَ على أُطُمٍ مِن آطامِهم لأمرٍ يَنظُرُ إليه، فبَصُرَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه مُبَيَّضينَ يَزولُ بهمُ السَّرابُ، فلَم يَملِكِ اليَهوديُّ أن قال بأعلى صَوتِه: يا مَعاشِرَ العَرَبِ، هذا جَدُّكُمُ الذي تَنتَظِرونَ، فثارَ المُسلِمونَ إلى السِّلاحِ، فتَلَقَّوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِ الحَرَّةِ، فعَدَلَ بهم ذاتَ اليَمينِ، حتَّى نَزَلَ بهم في بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ، وذلك يَومَ الاثنَينِ مِن شَهرِ رَبيعٍ الأوَّلِ، فقامَ أبو بَكرٍ للنَّاسِ، وجَلَسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صامِتًا، فطَفِقَ مَن جاءَ مِنَ الأنصارِ -مِمَّن لم يَرَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُحَيِّي أبا بَكرٍ، حتَّى أصابَتِ الشَّمسُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأقبَلَ أبو بَكرٍ حتَّى ظَلَّلَ عليه برِدائِه، فعَرَفَ النَّاسُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ ذلك، فلَبِثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ بضعَ عَشرةَ لَيلةً، وأُسِّسَ المَسجِدُ الذي أُسِّسَ على التَّقوى، وصَلَّى فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ رَكِبَ راحِلَتَه، فسارَ يَمشي معهُ النَّاسُ حتَّى بَرَكَت عِندَ مَسجِدِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالمَدينةِ، وهو يُصَلِّي فيه يَومَئذٍ رِجالٌ مِنَ المُسلِمينَ، وكان مِربَدًا للتَّمرِ لسُهَيلٍ وسَهلٍ؛ غُلامَينِ يَتيمَينِ في حَجرِ أسعَدَ بنِ زُرارةَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ بَرَكَت به راحِلَتُه: هذا -إن شاءَ اللهُ- المَنزِلُ. ثُمَّ دَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الغُلامَينِ فساومَهما بالمِربَدِ ليَتَّخِذَه مَسجِدًا، فقالا: لا، بَل نَهَبُه لك يا رَسولَ اللهِ، فأبى رَسولُ اللهِ أن يَقبَلَه منهما هِبةً حتَّى ابتاعَه منهما، ثُمَّ بَناه مَسجِدًا، وطَفِقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنقُلُ معهُمُ اللَّبِنَ في بُنيانِه، ويقولُ وهو يَنقُلُ اللَّبِنَ: هذا الحِمالُ لا حِمالَ خَيبَرْ *** هذا أبَرُّ رَبَّنا وأطهَرْ. ويقولُ: اللهُمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخِرَهْ *** فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَهْ. فتَمَثَّلَ بشِعرِ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ لم يُسَمَّ لي
[قولُ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له , له الملكُ وله الحمدُ يُحيِي ويُميتُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ . عشرَ مراتٍ بعدَ صلاةِ المغربِ والفجرِ]
[حديثُ قولِ : لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له , له الملكُ وله الحمدُ يُحيِي ويُميتُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ . عشرَ مراتٍ بعدَ صلاةِ الفجرِ وبعدَ صلاةِ المغربِ]
أنَّ فاطِمَةَ جاءتْ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَشتَكي إليه الخِدْمَةَ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، لقد مَجِلَتْ يَدايَ منَ الرَّحى، أطحَنُ مرَّةً، وأعجِنُ مرَّةً، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنْ يَرزُقْكِ اللهُ شيئًا يَأتِكِ، وسأدُلُّكِ على خَيرٍ من ذلك: إذا لَزِمتِ مَضجَعَكِ، فسَبِّحي اللهَ ثلاثًا وثلاثينَ، وكَبِّري ثلاثًا وثلاثينَ، واحْمَدي أربعًا وثلاثينَ، فذلكَ مِئَةٌ خَيرٌ لكِ منَ الخادمِ، وإذا صَلَّيْتِ الصُّبحَ، فقولي: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ، وله الحَمْدُ، يُحيي ويُميتُ، بيَدِه الخَيرُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، عَشْرَ مرَّاتٍ بعدَ صَلاةِ الصُّبحِ، وعَشْرَ مرَّاتٍ بعدَ صَلاةِ المغربِ، فإنَّ كلَّ واحدةٍ منهنَّ تُكتَبُ عَشْرَ حَسَناتٍ، وتَحُطُّ عَشْرَ سَيِّئاتٍ، وكُلَّ واحدةٍ منهنَّ كعِتقِ رَقَبَةٍ من وَلَدِ إسماعيلَ، ولا يَحِلُّ لذَنْبٍ كُتِبَ ذلكَ اليومَ أنْ يُدرِكَه إلَّا أنْ يكونَ الشِّركُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شريكَ لهُ، وهوَ حَرَسُكِ ما بين أنْ تَقولِيهِ غُدْوةً، إلى أنْ تَقوليهِ عَشِيَّةً من كُلِّ شَيطانٍ، ومن كُلِّ سوءٍ
[ في حديثِ جابرٍ الطَّويلِ ] بعد قولهِ له الملكُ وله الحمدُ [ زيادةُ ] يُحيي ويُميتُ
من قالَ بعد المغربِ أو الصبحِ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ، له الملكُ وله الحمدُ يحيي ويميتُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٍ عشرَ مراتٍ على أثرِ المغربِ بعثَ اللهُ له مسلحةً يحرسونهُ من الشيطانِ حتى يصبحَ ، ويكتبُ له بها عشرُ حسناتٍ موجباتٍ ، ويمحوُ بهنَّ عنه عشرَ سيئاتٍ موبقاتٍ ، وكُتبَ له بها عشرُ رقابٍ مؤمناتٍ
لمَّا نزَلَت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]، صاح رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أبي قُبَيسٍ: يا آلَ عبْدِ مَنافٍ، إنِّي نَذيرٌ، فجاءتْه قُريشٌ، فحذَّرَهم وأنذَرَهم، فقالوا: تزعُمُ أنَّك نَبِيٌّ يُوحَى إليك، وإنَّ سُليمانَ عليه السَّلامُ سُخِّرَ له الرِّيحُ والجِبالُ، وإنَّ مُوسى عليه السَّلامُ سُخِّرَ له البحرُ، وإنَّ عيسى عليه السَّلامُ كان يُحْيِي الموتى؛ فادْعُ اللهَ أنْ يُسيِّرَ عنَّا هذه الجِبالَ، ويُفجِّرَ لنا الأرضَ أنهارًا، فنتَّخِذَها مَحارِثَ، فنَزرَعَ ونأكُلَ، وإلَّا فادْعُ اللهَ أنْ يُحْيِيَ لنا مَوتانَا، فنُكلِّمَهم ويُكلِّمُونا، وإلَّا فادْعُ اللهَ أنْ يُصيِّرَ هذه الصَّخرةَ الَّتي تحتَك ذَهبًا، فنَنْحَتَ منها ويُغْنِيَنا عن رِحلةِ الشِّتاءِ والصَّيفِ؛ فإنَّك تزعُمُ أنَّك كَهَيئتِهم، فبيْنما نحنُ حولَه إذ نزَلَ عليه الوحيُ، فلمَّا سُرِّيَ عنه قال: والَّذي نَفْسي بيَدِه، لقد أعْطاني ما سألْتُم، ولو شِئْتُ لكان، ولكنَّه خيَّرَني بينَ أنْ تَدخُلوا مِن بابِ الرَّحمةِ، فيُؤْمِنَ مُؤمِنُكم، وبيْنَ أنْ يَكِلَكم إلى ما اختَرْتُم لأنفُسِكم، فتَضِلُّوا عن بابِ الرَّحمةِ، ولا يُؤمِن مُؤمِنُكم، فاخترْتُ بابَ الرَّحمةِ، فيُؤمِنُ مُؤمِنُكم، وأخْبَرني إنْ أعْطاكم ذلك ثمَّ كفَرْتُم، أنَّه مُعذِّبُكم عذابًا لا يُعذِّبُه أحدًا منَ العالمينَ، فنزَلَت: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ} [الإسراء: 59]، حتَّى قرَأَ ثلاثَ آياتٍ، ونزَلَتْ: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} [الرعد: 31] الآيةَ
إنَّ لُقمانَ قال لابْنِه: يا بُنَيَّ عليك بمَجالِسِ العُلَماءِ، فالْتَزِمْها، واستَمِعْ كَلامَ الحُكَماءِ؛ فإنَّ اللهَ يُحيي القَلْبَ الميِّتَ بنورِ الحِكمَةِ، كما يُحيي الأرَض المَيْتَةَ بوابِلِ السَّماءِ
لمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صاح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أبي قُبَيْسٍ يا آلَ عبدِ منافٍ إنِّي نذيرٌ فجاءَتْهُ قريشٌ فحذَّرَهم وأنذَرَهم قالوا تزعمُ أنكَ نبيٌّ يوحَى إليكَ وأنَّ سليمانَ سُخِّرَ له الريحُ والجبالُ وأنَّ موسى سُخِّرَ له البحرُ وأنَّ عيسى كان يُحْيِي الموتَى فادْعُ اللهَ أنْ يُسَيِّرَ عنَّا هذه الجبالَ ويُفَجِّرَ لنا أنهارًا فَنَتَّخِذَها مَحَارِثًا فنَزْرَعَ وَنَأْكُلَ وَإِلَّا فادْعُ اللهَ أنْ يُحْيِيَ لَنَا مَوْتَانَا وَإِلَّا فَادْعُ اللهَ أنْ يُصَيِّرَ هذِهِ الصخرةَ التي تَحْتَكَ ذهبًا فنَنْحَتَ منها وتُغْنِينَا عن رحلَةِ الشتاءِ والصيفِ فإنَّكَ تزعُمُ أنَّكَ كهيْئَتِهِمْ فبينَا نحنُ حولَه إذ نزل عليه الوحيُ فلمَّا سُرِّيَ عنه قال والذي نفْسِي بيدِهِ لقَدْ أعْطانِي ما سأَلْتُم ولَوْ شِئْتُ لكان ولكنَّهُ خَيَّرَنِي بينَ أنْ تَدْخُلُوا بابَ الرحمةِ فيُؤْمِنَ مؤمنُكم وبينَ أنْ يَكِلَكُم إلى ما اخْتَرْتُمْ لِأنفُسِكم فتضِلُّوا عن بابِ الرحمةِ فيؤمنَ مؤمنُكم وأَخْبَرَنِي أنَّهُ إنْ أعطاكم ذلكَ ثم كفرتُم أنه مُعَذِّبُكم عذابًا لا يعذِّبُهُ أحدًا منَ العالَمينَ فنزَلَتْ وَمَا منَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بالآياتِ إلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ حتى قَرَأ ثلاثَ آياتٍ ونزلَتْ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِباَلُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى الآيةَ
كنْتُ رجلًا مِن أهلِ مدينةِ أصبَهانَ فبينا أنا إذ ألقى اللهُ عزَّ وجلَّ في قَلْبي مَن خَلَق السَّماواتِ والأرضَ رجلًا لا يُكلِّمُ النَّاسَ يتحرَّجُ فسألْتُه أيُّ الدِّينِ أفضلُ فقال ما لك ولهذا الحديثِ أتُريدُ دينًا غيرَ دينِك قلْتُ لا ولكِنْ أن أعلَمَ مَن خلَق السَّماواتِ والأرضَ وأيُّ دينٍ أفضلُ قال ما أعلَمُ على هذا غيرَ راهبٍ بالمَوصِلِ قال فذهَبْتُ إليه فكنْتُ عندَه فإذا هو قد قُتِّر عليه في الدُّنيا يصومُ النَّهارَ ويقومُ اللَّيلَ فكنْتُ أعبُدُ كعِبادتِه فلبِثْتُ عندَه ثلاثَ سنينَ ثمَّ توفِّي فقلْتُ إلى مَن تُوصي بي فقال ما أعلَمُ أحَدًا مِن أهلِ المَشْرِقِ على ما أنا عليه فعليك براهبٍ مِن وراءِ الجَزيرةِ فأقْرِئْه منِّي السَّلامَ قال فجِئْتُه فأقرَأْتُه السَّلامَ وأخبَرْتُه أنَّه قد توفِّي فمكَثْتُ عندَه أيضًا ثلاثَ سنينَ ثمَّ توفِّي فقلْتُ إلى مَن تأمُرُني أن أذهَبَ قال ما أعلَمُ أحَدًا مِن أهلِ الأرضِ على ما أنا عليه غيرَ راهبٍ بعَمُّورِيَّةَ شيخٍ كبيرٍ وما أدري تلحَقُه أم لا فذهَبْتُ إليه فكنْتُ عنده فإذا رجلٌ مُوَسَّعٌ عليه فلمَّا حضَرَتْه الوفاةُ قلْتُ له أين تأمُرُني أن أذهَبَ قال ما أعلَمُ أحَدًا مِن أهلِ الأرضِ على ما أنا عليه ولكِنِ إنْ أدرَكْتَ زمانًا تسمَعُ برجلٍ يخرُجُ مِن بيتِ إبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وما أُراك تُدْرِكُه وقد كنْتُ أرجو إن أدركني إنِ استِطِعْتَ أن تكونَ معه فافعَلْ فإنَّه الدِّينُ وأمارةُ ذلك قَومُه يقولون ساحرٌ مجنونٌ كاهِنٌ وإنَّه يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ وإنَّ عندَ غُضْروفِ كَتِفِه خاتَمَ النُّبوَّةِ فبينا أنا كذلك أتى رَكْبٌ مِن نحوِ المدينةِ فقيل مَن أنتم فقالوا نحن مِن أهلِ المدينةِ ونحن قومٌ تِجَارٌ نعيشُ بتِجارتِنا ولكنَّه قد خرَج رجلٌ مِن ولَدِ إبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقدِم علينا وقَومُه يُقاتلونه وقد خَشينا أن يحولَ بينَنا وبينَ تِجارتِنا ولكنَّه قد ملَك المدينةَ فقلْتُ ما يقولون فيه قال يقولون ساحرٌ مجنونٌ كاهنٌ فقلْتُ هذه الأمارةُ دُلُّوني على صاحبِكم فجئْتُه فقلْتُ تحمِلُني إلى المدينةِ فقال ما تُعْطيني فقلْتُ ما أجِدُ شيئًا أُعطيك غيرَ أنِّي عَبْدٌ لك فحمَلني فلمَّا قدِمْتُ جعَلَني في نخلِه فكنْتُ أسقي كما يَسقي البعيرُ حتَّى دبِرَ ظَهري وصدري مِن ذلك ولا أجِدُ أحَدًا يفقَهُ كلامي حتَّى جاءت عجوزٌ فارسيَّةٌ تَستقي فكلَّمْتُها ففقِهَتْ كلامي فقلْتُ لها أين هذا الرَّجلُ الَّذي خرَج دُلِّيني عليه قالت سيمُرُّ عليك بُكرةَ إذا صلَّى الصُّبحَ مِن أوَّلِ النَّهارِ فخرَجْتُ فجمَعْتُ تَمرًا فلمَّا أصبَحْتُ جِئْتُ ثمَّ قرَّبْتُ إليه التَّمرَ فقال ما هذا أصَدَقةٌ أم هديَّةٌ فأشَرْتُ أنَّه صدقةٌ فقال انطلِقْ إلى هؤلاء وأصحابُه عندَه فأكَلوا ولم يأكُلْ فقلْتُ هذه الأمارةُ فلمَّا كان الغدُ جِئْتُ بتَمرٍ فقال ما هذا فقلْتُ هذه هديَّةٌ فأكَل ودعا أصحابَه فأكَلوا ثمَّ رآني أتعرَّضُ لأرى الخاتَمَ فعرَف فألقى رِداءَه فأخَذْتُ أقبِّلُه وألتَزِمُه فقال ما شأنُك فسألَني فأخبَرْتُه فقال اشتَرَطْتَ لهم أنَّك عَبْدٌ فاشتَرِ نفسَك منهم فاشتراه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أن يُحْيِيَ لهم ثلاثَمئةِ نخلةٍ وأربعين أوقيَّةً ذهبً ثمَّ هو حُرٌّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اغرِسْ فغرَس ثمَّ انطلِقْ فألقِ الدَّلوَ على البئرِ ثمَّ لا ترفَعُه حتَّى يرتفِعَ فإنَّه إذا امتلَأ ارتفَع ثمَّ رُشَّ في أصولِها ففعَل فنبَت النَّخلُ أَسْرَعَ النَّباتِ فقال سُبحانَ اللهِ ما رأيْنا مِثلَ هذا العبدِ إنَّ لهذا العبدِ لَشَأنًا فاجتمَع النَّاسُ عليه وأعطاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تِبرًا فإذا فيه أربعون أوقيَّةً
بلَغ عائشةَ أن ناسًا ينالون من أبي بكرٍ فبعَثَت إلى أَزْفَلةٍ منهم فسدَلَتْ أستارَها وعذَلَت وقرَّعَت وقالَت أبي وما أبيه أبي لا تُعطُوه الأيدي هيهاتَ واللهِ ذاك طَوْدٌ مَنيفٌ وظِلٌّ مَديدٌ أنجَح واللهِ إذ أكدَتيم وسبَق إذ وَنَيْتُم سبَق الجوادَ إذا استولى على الأمدِ فتى قريشٍ ناشئًا وكهفها كهلًا يفُكُّ عانيَها ويَرِيشُ مُمْلِقَها ويرأَبُ روعَها ويلُمُّ شعثَها حتَّى حلِيَتْه قلوبُها ثُمَّ استشرى في دينِه فما برحَتْ شكيمتُه في ذاتِ اللهِ حتَّى اتَّخَذ بفنائِه مسجدًا يُحْيِي فيه ما أمات المُبطِلونَ وكان رحِمه اللهُ غزيرَ الدَّمعةِ وَقِيدَ الجوانحِ شجيَّ النَّشيجِ فأصفَقَتْ إليه نِسوانُ مكَّةَ ووِلدانُها يسخَرونَ منه ويستهزِؤون به {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} فأكبَرَت ذلك رجالاتُ قريشٍ فحنَت قِسِيَّها وفوَّقَت سهامَها وامتثَلوه غرضًا فما فلُّوا له صفاةً ولا قصَفوا له قناةً ومرَّ على سِيسائِه حتَّى إذا ضرَب الدِّينُ بجِرانِه وألقى بَرْكَه ورسَت أوتادُه ودخَل النَّاسُ فيه أفواجًا ومن كلِّ فرقةٍ أرسالًا وأشتاتًا اختار اللهُ لنبيِّه ما عندَه فلما قبَضه اللهُ عزَّ وجلَّ ضرَب الشَّيطانُ رِواقَه ونصَب حبائلَه ومدَّ طُنُبَه وأجلَب بخَيْلِه ورَجْلِه فاضطَرَب حبلُ الإسلامِ ومرَج عهدُه وماج أهلُه وعاد مَبْرمُه أنكاثًا وبغى الغوائلُ وظنَّتِ الرِّجالُ أن قد أكثَبَتْ أطماعُهم ولاتَ حينَ يرجِعونَ وأنا والصِّدِّيقُ بينَ أظهرِهم فقام حاسرًا مشمِّرًا فرقع حاشيتَه وجمَع قرطته فردَّ ينشُرُ الإسلامَ على غِرَّةٍ ولمَّ شعثَه بطَيِّه وأقام أَوْدَه بثِقافِه فابدَعَر النِّفاقُ بوطأتِه وانتاش الدِّينُ بنعشِه فلمَّا راح الحقُّ على أهلِه وأقَر الرُّؤوسَ على كواهلِها وحقَن الدِّماءَ في أَهَبِها حضَرَت منيَّتُه فسدَّ ثُلْمَتَه بشقيقِه في المرحمةِ ونظيرِه في السِّيرةِ والمعدَلةِ ذاك ابنُ الخطَّابِ للهِ أمٌّ حمَلَت به ودرَّت عليه لقد أوحَدَت به ففتَح الكفرةِ وذَيْخَها وشرَّد الشركَ شذَرَ مذَرَ وبعَج الأرضَ فقاءَت أكلَها ولفِظَت خبيئَها ترأَمُه ويصدِفُ عنها وتصدَّى له ويأباها ثُمَّ ورِع فيها ثُمَّ ترَكها كما صحِبها فأروني ماذا تقولونَ وأيُّ يومَيْ أبي تنقِمونَ أيومَ إقامتِه إذ عدَل فيكم أو يومَ ظعنِه إذ نظَر لكم أقولُ قولي هذا وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم
إنَّ لُقمانَ قال لابنِه : يا بُنيَّ ! عليكَ بمجالسةِ العلماءِ ، واسمعْ كلامَ الحُكماءِ ، فإنَّ اللهَ ليُحيِي القلبَ الميِّتَ بنورِ الحِكمةِ ، كما يُحيِي الأرضَ الميِّتةَ بوابِلِ المطَرِ
إنَّ لُقمانَ عليهِ السَّلامُ قالَ لابنِهِ يا بنيَّ عليْكَ بمجالسِ العلماءِ واستمِعْ كلامَ الحُكماءِ فإنَّ اللَّهَ يحيي القلبَ الميِّتَ بنورِ الحِكمةِ كما تَحيا الأرضُ الميِّتةُ بوابلِ المطرِ
لمَّا ماتت فاطمةُ بنتُ أسدٍ أمُّ عليِّ بنِ أبي طالبٍ دخلَ عليها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجلسَ عندَ رأسِها فقالَ يرحمُكِ اللَّهُ فإنَّكِ كنتِ أمِّي بعدَ أمِّي تجوعينَ وتُشبعينَني وتعرَينَ وتَكسينَني وتمنعينَ نفسَكِ طيِّبَ الطَّعامِ وتُطعمينَني تريدينَ بذلِكَ وجهَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ والدَّارَ الآخرةَ ثمَّ أمرَ أن تغسَّلَ ثلاثًا ثلاثًا فلمَّا بلغَ الماءَ الَّذي فيهِ الكافورُ سَكَبَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِهِ ثمَّ خلعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قميصَهُ فألبسَها إيَّاهُ وَكَفَّنَها فوقَهُ ثمَّ دعا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أسامةَ بنَ زيدٍ وأبا أيُّوبَ الأنصاريَّ وعمرَ بنَ الخطَّابِ وغلامًا أسوَدَ يحفِرونَ قبرَها فلمَّا بلغوا اللَّحدَ حفرَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأخرجَ ترابَهُ بيدِهِ فلمَّا فرغَ دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فاضطجعَ فيهِ ثمَّ قالَ الحمدُ للَّهِ الَّذي يحيي ويميتُ وَهوَ حيٌّ دائمٌ لا يموتُ اللَّهمَّ اغفِر لي ولأمي فاطمةَ بنتِ أسدٍ ولقِّنها حجَّتَها ووسِّع عليها مدخلَها بحقِّ نبيِّكَ والأنبياءِ الَّذينَ من قبلي فإنَّكَ أرحمُ الرَّاحمينَ وَكَبَّرَ عليها أربعًا فأدخلَها اللَّحدَ هوَ والعبَّاسُ وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ
لمَّا ماتت فاطمةُ بنتُ أسَدِ بنِ هاشمٍ أمُّ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنهما دخَل عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَس عندَ رأسِها فقال رحِمَكِ اللهُ يا أمِّي كنْتِ أمِّي بعدَ أمِّي تجوعين وتُشْبِعيني وتَعْرَينَ وتُكْسيني وتَمْنعينَ نفسَكِ طيِّبًا وتُطْعِميني تُريدين بذلك وجهَ اللهِ والدَّارَ الآخرةَ ثمَّ أمَر أن تُغَسَّلَ ثلاثًا فلمَّا بلَغ الماءَ الَّذي فيه الكافورُ سكَبه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه ثمَّ خلَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قميصَه فألبَسَها إيَّاه وكفَّنَها ببُردٍ فوقَه ثمَّ دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسامةَ بنَ زيدٍ وأبا أيُّوبَ الأنصاريَّ وعمرَ بنَ الخطَّابِ وغُلامًا أسودَ يحفِرون فحفَروا قبرَها فلمَّا بلغوا اللَّحدَ حفَره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه وأخرَج ترابَه بيدِه فلمَّا فرغ دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاضْطَجع فيه فقال اللهُ الَّذي يُحيي ويُميتُ وهو حيٌّ لا يموتُ اغفِرْ لأمِّي فاطمةَ بنتِ أسَدٍ ولَقِّنْها حُجَّتَها ووسِّعْ عليها مُدْخلَها بحقِّ نبيِّك والأنبياءِ الَّذين مِن قَبلي فإنَّك أرحمُ الرَّاحمين وكبَّر عليها أربعًا وأدخَلوها اللَّحدَ هو والعبَّاسُ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِيَ اللهُ عنهم
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا إله إلا الله وحده لا شريك لهولو أن قرآنا سيرت به الجبالالحمد لله الذي رد إلي نفسياللهم إن الأجر أجر الآخرةالحمد لله الذي يحيي ويميتأحسن خلق الله إلي صنيعاهذا إن شاء الله المنزلارحم الأنصار والمهاجرةعبد الله بن أبي ربيعةله الملك وله الحمداسمع كلام الحكماءيحيي الأرض الميتةخلع قميصه فألبسهاتخفيف ضغطة القبريحيي القلب الميتتجوعين وتشبعيننيلبيك اللهم لبيكلا إله إلا اللهوحده لا شريك لهعلى كل شيء قديربعد صلاة المغربساحر مجنون كاهنتجوعين وتشبعينياغفر لأمي فاطمةصلى في الفضائلاضطجع في قبرهاتحية أهل الجنةشهر ربيع الأولبعد صلاة الفجرمجالسة العلماءتعرين وتكسيننياضطجع في القبرأوى إلى فراشهسراقة بن مالكفاطمة بنت أسدألبستها قميصيثلاثا وثلاثينأربعا وثلاثينخير من الخادمعمرو بن العاصالحديث الطويلمجالس العلماءالريح والجبالأرحم الراحمينتعرين وتكسينيذات النطاقينكلام الحكماءالأرض الميتةرمي الجمراتهجرة الحبشةصلاة المغربآل عبد منافيحيي الموتىوابل السماءخاتم النبوةبيت إبراهيمأمي بعد أميابن الدغنةبرك الغمادحجة الوداعمناسك الحجضغطة القبريحيي ويميتصلاة الصبحبعد المغربباب الرحمةنور الحكمةغزير الدمعشجي النشيجابن الخطابوابل المطرافتح بخيرمسجد قباءثياب بياضبعد الصبحرحمك اللهافتح بشرذكر اللهالمزدلفةعشر مراتعتق رقبةله الملكله الحمدأبو قبيسطود منيففتى قريشأبو بكرغار ثورالمدينةالأزلامالسكينةالنجاشيالاثنينالشيطانالجزيرةأبي بكرظل مديدنظر لكمالكافورالمتعة
تخريج حديث يحيي الأرض بعد موتها
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








