أحاديث عن: يخرج ناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: يخرج ناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم
يخرجُ ناسٌ من قبَلِ المشرِقِ ، يقرؤونَ القرآنَ لا يجاوِزُ تراقِيَهم ، يمرُقونَ مِنَ الدينِ كما يَمْرُقُ السهْمُ من الرمِيَّةِ ، ثُمَّ لا يعودونَ فيه ، حتى يعودَ السهمُ إلى فُوقِهِ ، سِيماهمُ التحليقُ
يخرجُ ناسٌ من قِبَلِ المشرقِ يقرؤون القرآنَ لا يجاوزُ تراقِيَهم كلما قطع قرنٌ نشأ قرنٌ حتى يكونَ مع بقيتِهم الدجالُ
لمَّا جاءَتنا بَيعةُ يَزيدَ بنِ مُعاويةَ، قال: قلتُ: لو خرَجتُ إلى الشامِ فتنَحَّيتُ مِن شَرِّ هذه البَيعةِ. قال: فخرَجتُ حتى قَدِمتُ الشامَ، فأُخبِرتُ بمَقامٍ يَقومُه نَوفٌ، فجِئتُه فبَينا أنا عندَه؛ إذ جاءَه رجُلٌ فاسدُ العَينَيْنِ، عليه خَميصةٌ، وإذا هو عبدُ اللهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ، فلمَّا رَآه نَوفٌ، أمسَكَ عنِ الحَديثِ، فقال له عبدُ اللهِ: حدِّث بما كُنتَ تُحدِّثُ به، فقال: أنتَ أحقُّ بالحَديثِ مِنِّي، أنتَ صاحِبُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ, قال عبدُ اللهِ: إنَّ هؤلاء مَنَعونا عنِ الحَديثِ، يَعني الأُمراءَ، قال: أعزِمُ عليكَ إلَّا حَدَّثْتَنا حَديثًا سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّها ستَكونُ هِجرةٌ بعدَ هِجرةٍ، فخيارُ الناسِ إلى مُهاجَرِ إبراهيمَ، لا يَبقى في الأرضِ إلَّا شِرارُ أهلِها، تَلفِظُهم أرَضُوهم، تَقذِرُهم نَفْسُ اللهِ، تَحشُرُهمُ النارُ معَ القِرَدةِ والخَنازيرِ، تَبيتُ معهم إذا باتوا، وتَقيلُ معهم إذا قالوا، وتأكُلُ مَن تَخلَّفَ، قال: وسَمِعتُ سيَخرُجُ ناسٌ مِن قِبَلِ المَشرِقِ يَقرَؤونَ القُرآنَ، لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، كلَّما خرَجَ منهم قَرنٌ قُطِعَ، كلَّما خرَجَ منهم قَرنٌ قُطِعَ، كلَّما خرَجَ منهم قَرنٌ قُطِعَ، حتى عَدَّها زيادةً على عَشرِ مرَّاتٍ، كلَّما خرَجَ منهم قَرنٌ قُطِعَ، حتى يَخرُجَ الدجَّالُ في نَفْسِهم
خرَجْتُ حاجًّا، فقال لي سُليمانُ بنُ عِترٍ قاضي أهلِ مِصرَ: أبلِغْ أبا هُرَيرةَ السَّلامَ، وأعْلِمْه أنِّي قدِ استَغفَرْتُ الغَداةَ له ولأُمِّه، فلَقِيتُه فأبْلَغْتُه، قال: وأنا قدِ استَغفَرْتُ له، ثمَّ قال: كيْف تَركْتُم أُمَّ حَنْوٍ -يعني مِصرَ-؟ قال: فذكَرْتُ له مِن رَفاغَتِها وعيْشِها، قال: أمَا إنَّها أوَّلُ الأرضِ خَرابًا، ثمَّ أرْمِينيةُ، قُلتُ: سَمِعتَ ذلكَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: لا، ولكنْ حَدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهُما، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: إنَّها تكونُ هِجرةٌ بعْدَ هِجرةٍ، لِجَبَّارِ الأرضِ إلى مُهاجَرِ إبراهيمَ، ويَبْقى في الأرضِ شِرارُ أهلِها، تَلفِظُهم أرْضُوهم، وتَقْذَرُهم نفْسُ اللهِ، فتَحشُرُهم النَّارُ مع القِردةِ والخنازيرِ. وسَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: يَخرُجُ ناسٌ مِن قِبلِ المشرِقِ ويَقرؤونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم، كلَّما قُطِع قَرْنٌ نَشَأ قَرْنٌ، حتَّى يَخرُجَ في بَقيَّتِهم الدَّجَّالُ
يَخرُجُ أُناسٌ مِن قِبَلِ المَشرِقِ يَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، يَمرُقونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ، ثُمَّ لا يَعودونَ فيه، حَتَّى يَعودَ السَّهمُ على فُوقِه، قيلَ: ما سيماهم؟ قال: سيماهمُ التَّحليقُ والتَّسبيتُ
يَخرُجُ ناسٌ مِن قِبَلِ المَشرِقِ، ويَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، يَمرُقونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ، ثُمَّ لا يَعودونَ فيه حتَّى يَعودَ السَّهمُ إلى فُوقِه، قيلَ: ما سيماهم؟ قال: سيماهمُ التَّحليقُ -أو قال: التَّسبيدُ-
حديثُ: التَّحليقُ سِيْمَا الخَوارجِ [يعني حديث: يَخْرُجُ ناسٌ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ، ويَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فيه حتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إلى فُوقِهِ، قيلَ ما سِيماهُمْ؟ قالَ: سِيماهُمُ التَّحْلِيقُ - أوْ قالَ: التَّسْبِيدُ -.]
8
◔ غير محدد📌 سيَخرُجُ أناسٌ مِن أُمَّتي مِن قِبَل المشرِقِ، يَقرَؤون القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم
عن شَهرِ بنِ حَوشبٍ، قال: لَمَّا جاءت بَيعةُ يَزيدَ بنِ مُعاوِيةَ قُلتُ: لوْ خرَجْتُ إلى الشَّامِ، فتَنحَّيتُ مِن شرِّ هذه البيعةِ، فخرَجْتُ حتَّى قَدِمتُ الشَّامَ، فأُخبِرْتُ بمَقامٍ يَقومُه نَوفٌ، فجِئتُه فإذا رجُلٌ فاسدُ العَينينِ، عليه خَميصةٌ، وإذا هو عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهُما، فلمَّا رآهُ نَوفٌ أمسَكَ عن الحديثِ، فقال له عبدُ اللهِ: حدِّثْ بما كُنتَ تُحدِّثُ به، قال: أنتَ أحقُّ بالحديثِ منِّي؛ أنتَ صاحبُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: إنَّ هؤلاء قدْ مَنَعونا عن الحديثِ -يعني الأمراءَ- قال: أعْزِمُ عليكَ إلَّا ما حَدَّثْتَنا حديثًا سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: سَمِعتُه يَقولُ: إنَّها ستَكونُ هِجرةٌ بعْدَ هِجرةٍ، يَجتازُ النَّاسُ إلى مُهاجَرِ إبراهيمَ، لا يَبْقى في الأرضِ إلَّا شِرارُ أهلِها، تَلفِظُهم أرْضُهم، وتَقذِفُهم أنفُسُهم، واللهُ يَحشُرُهم إلى النَّارِ مع القِردةِ والخنازيرِ، تَبِيتُ معهم إذا باتوا، وتَقِيلُ معهم إذا قالوا، وتَأكُلُ مَن تَخلَّفَ. قال: وسَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: سيَخرُجُ أناسٌ مِن أُمَّتي مِن قِبَل المشرِقِ، يَقرَؤون القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم، كلَّما خرَجَ منهم قَرنٌ قُطِع، حتَّى يَخرُجَ الدَّجَّالُ في بَقيَّتِهم
ليتَ أنِّي رَأَيتُ رَجُلًا مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحدِّثُني عن الخَوارجِ، قال: فلَقيتُ أبا بَرْزةَ في نَفَرٍ مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: حَدِّثْني شيئًا سَمِعتَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الخَوارجِ، قال: أُحدِّثُكم بشيءٍ قد سَمِعَتْه أُذُنايَ، ورَأَتْه عَينايَ، أُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بدَنانيرَ فقَسَمَها، وثَمَّ رَجُلٌ مَطمومُ الشَّعرِ آدَمُ -أو أسوَدُ- بيْنَ عَينَيْه أثرُ السُّجودِ، عليه ثَوبانِ أبيَضانِ، فجَعَلَ يَأتيه مِن قِبلِ يَمينِه ويَتَعرَّضَ له، فلمْ يُعطِه شيئًا، قال: يا محمَّدُ، ما عَدَلتَ اليومَ في القِسمةِ! فغَضِبَ غَضَبًا شَديدًا، ثُمَّ قال: واللهِ لا تَجِدونَ بَعدي أحَدًا أعدلَ عليكم منِّي، ثلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ قال: يَخرُجُ مِن قِبلِ المَشرقِ رِجالٌ كأنَّ هذا منهم، هَدْيُهم هكذا، يَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، يَمرُقونَ مِن الدِّينِ، كما يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّميَّةِ، ثُمَّ لا يَرجِعونَ فيه، سِيماهم التَّحليقُ، لا يَزالونَ يَخرُجونَ حتى يَخرُجَ آخِرُهم مع الدَّجَّالِ، فإذا لَقيتُموهم فاقتُلوهم؛ هم شرُّ الخَلقِ والخَليقةِ
ستَكونُ هجرةٌ بعدَ هِجرةٍ ، فَخيارُ الأرضِ قالَ عبدُ الصَّمدِ : لَخيارُ الأرضِ إلى مُهاجرِ إبراهيمَ ، فيَبقى في الأرضِ شِرارُ أَهْلِها ، تَلفظُهُمُ الأرضُ وتقذرُهُم نَفْسُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، وتحشرُهُمُ النَّارُ معَ القردةِ والخَنازيرِ ثمَّ قالَ : حدِّثْ ، فإنَّا قد نُهينا عنِ الحديثِ ، فقالَ : ما كُنتُ لأحدِّثُ ، وعندي رجلٌ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثمَّ مِن قُرَيْشٍ ، فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو ، سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : يَخرجُ قومٌ من قَبَلِ المشرقِ ، يقرَؤونَ القرآنَ لا يجاوِزُ تراقيَهُم ، كلَّما قُطِعَ قرنٌ نشأَ قَرنٌ حتَّى يخرُجَ في بقيَّتِهِمُ الدَّجَّالُ
يخرجُ ناسٌ من قِبَلِ المشرقِ يقرؤونَ القرآنَ لا يُجاوزُ
أتَى عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو على نَوفٍ البِكاليِّ وهو يُحدِّثُ، فقال: حدِّثْ؛ فإنَّا قد نُهينا عن الحديثِ! قال: ما كنتُ لأُحدِّثُ وعندي رَجُلٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ مِن قُرَيشٍ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ستكونُ هِجرةٌ بعدَ هِجرةٍ، فَخيارُ الأرضِ -قال عبدُ الصَّمدِ: لَخيارُ الأرضِ- إلى مُهاجَرِ إبراهيمَ، فيَبقى في الأرضِ شِرارُ أهلِها، تلفِظُهم الأرضُ، وتقذَرُهم نفْسُ اللهِ عزَّ وجلَّ، وتحشُرُهم النَّارُ مع القِردةِ والخَنازيرِ. ثُمَّ قال: حدِّثْ؛ فإنَّا قد نُهينا عن الحديثِ! فقال: ما كنتُ لِأُحدِّثُ، وعندي رَجُلٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ مِن قُرَيشٍ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يقولُ: يخرُجُ قَومٌ مِن قِبَلِ المَشرقِ، يقرَؤون القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، كلَّما قُطِعَ قَرنٌ نشَأَ قَرنٌ، حتى يخرُجَ في بقيَّتِهم الدَّجَّالُ
قُلتُ لسَهلِ بنِ حُنَيفٍ: هل سَمِعتَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ في الخَوارِجِ شيئًا؟ قال: سَمِعتُه يقولُ، وأهوى بيَدِه قِبَلَ العِراقِ: يَخرُجُ منه قَومٌ يَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، يَمرُقونَ مِنَ الإسلامِ مُروقَ السَّهمِ مِنَ الرَّميَّةِ
14
✘ ضعيف📌 إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه
حديث الشمسِ والقمرِ [يعني حديث: بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ. قال : وكان متكئًا فاحتفز، ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنَّمَ، قال عكرمةُ: فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا، ثم قال : كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! ثلاثَ مرَّاتٍ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : {وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين}؟ إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه؟! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ! قال : ثم استرجع مرارًا، وأخذ عويدًا من الأرضِ، فجعل ينكتُه في الأرضِ، فظل كذلك ما شاء اللهُ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا، فإنه دون الشمسِ في العظمِ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ. قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ، ولا النهارُ من الليلِ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ، ومتى يأخذُ أجرَه. ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ، فطمس عنه الضوءَ، وبقي فيه النورُ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً }. قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ. ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم. ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ، طينةً سوداءَ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها. قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها. قال : وخلق اللهُ بحرًا، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه. قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ، وزحلُ، وعطاردُ، وبهرامُ، والزهرةُ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا، فذلك دورانُ السماءِ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ، ودورانُها اليوم كما ترون، وتلك صلاتُها، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين }. قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ، وهو المنتهى من كسوفِها. فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ، وتخويفٌ للعبادِ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ، ليلًا كان أو نهارًا، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك، وجعل لهم تلك القوةَ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك، ويتعلقون بعرا العجلةِ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ. ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ، عليهم السلاحُ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ، منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا، فهم في الدينِ إخوانُنا، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم. ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه، فكفروا باللهِ عز وجل، وكذبوا رسلَه، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ. قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ، ثم يستقبلُ المغربَ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ، فضم جناحيه، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ. فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما، إلى السماءِ السابعةِ العليا، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ، فلا يأمرُ به أحدٌ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ. فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ، وليلتين للقمرِ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه، كما كان يصلي قبل ذلك، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه، الليلة الثانية، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فيزيدُه ذلك إنكارًا، ويخالطُه الخوفُ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ، فيصلي أيضًا مثل وردِه، الليلة الثالثة، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ، ويستخفُه البكاءُ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، والغافلون في غفلتِهم، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ. قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ، وخوفِ يومِ القيامةِ. قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها. قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً. قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ، مصراعين من ذهبٍ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل. قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا?. فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ، ويغرسوا فيها الشجرَ، ويبنوا فيها البنيانَ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه، ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون?. فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلقتما منه، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه. قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ?. قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول. قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخر، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً، وللحديثِ حفظا]
15
◔ غير محدد📌 إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه
بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ. قال : وكان متكئًا فاحتفز، ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنَّمَ، قال عكرمةُ: فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا، ثم قال : كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! ثلاثَ مرَّاتٍ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : {وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين}؟ إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه؟! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ! قال : ثم استرجع مرارًا، وأخذ عويدًا من الأرضِ، فجعل ينكتُه في الأرضِ، فظل كذلك ما شاء اللهُ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا، فإنه دون الشمسِ في العظمِ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ. قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ، ولا النهارُ من الليلِ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ، ومتى يأخذُ أجرَه. ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ، فطمس عنه الضوءَ، وبقي فيه النورُ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً }. قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ. ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم. ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ، طينةً سوداءَ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها. قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها. قال : وخلق اللهُ بحرًا، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه. قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ، وزحلُ، وعطاردُ، وبهرامُ، والزهرةُ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا، فذلك دورانُ السماءِ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ، ودورانُها اليوم كما ترون، وتلك صلاتُها، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين }. قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ، وهو المنتهى من كسوفِها. فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ، وتخويفٌ للعبادِ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ، ليلًا كان أو نهارًا، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك، وجعل لهم تلك القوةَ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك، ويتعلقون بعرا العجلةِ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ. ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ، عليهم السلاحُ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ، منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا، فهم في الدينِ إخوانُنا، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم. ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه، فكفروا باللهِ عز وجل، وكذبوا رسلَه، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ. قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ، ثم يستقبلُ المغربَ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ، فضم جناحيه، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ. فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما، إلى السماءِ السابعةِ العليا، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ، فلا يأمرُ به أحدٌ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ. فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ، وليلتين للقمرِ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه، كما كان يصلي قبل ذلك، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه، الليلة الثانية، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فيزيدُه ذلك إنكارًا، ويخالطُه الخوفُ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ، فيصلي أيضًا مثل وردِه، الليلة الثالثة، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ، ويستخفُه البكاءُ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، والغافلون في غفلتِهم، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ. قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ، وخوفِ يومِ القيامةِ. قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها. قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً. قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ، مصراعين من ذهبٍ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل. قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا?. فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ، ويغرسوا فيها الشجرَ، ويبنوا فيها البنيانَ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه، ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون?. فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلقتما منه، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه. قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ?. قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول. قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخر، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً، وللحديثِ حفظا
خرجَتِ الخوارجُ بالنَّهروانِ قامَ عليٌّ في أصحابِهِ فقالَ: إنَّ هؤلاءِ القومَ قد خلِّفوا في كَذا والمالِ وإنِّي مخرِجٌ النَّاسَ وَهم أدنى العدوِّ إليْكُم فَكيفَ تسيرونَ إلى عدوِّكم وأنا أخافُ أن يخلُفَكم هؤلاءِ بأعقابِكم فإنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ يقولُ: يخرجُ خارِجةٌ من أمَّتي ليسَ صلواتُكم إلى صلواتِهم بشَيءٍ ولا صيامُكم إلى صيامِهم بشيءٍ ولا قراءتُكم إلى قراءتِهم بشيءٍ يقرَؤونَ القُرآنَ يرَونَ أنَّهُ لَهم وَهوَ علَيْهم لا يجاوزُ تراقيَهم يمرُقونَ منَ الإسلامِ كما يمرقُ السَّهمُ منَ الرَّميَّةِ وآيةُ ذلِكَ أنَّ فيهم رجلًا لَهُ عَضدٌ ليسَ لَها ذراعٌ عليْها مثلُ حلَمةِ الثُّديِّ عليْها شَعراتٌ بيضٌ لو يعلمُ الجيشُ الَّذين يسيرونَ إليْهم ما قضَى اللَّهُ لَهم على لسانِ نبيِّهم ما نَكَلوا عنِ العمَلِ فسيروا على اسمِ اللَّهِ واللَّهِ إنِّي لأرجو أن تَكونوا هؤلاءِ القومَ . قالَ أبو سليمانَ زيدُ بنُ وَهبٍ: فيسيِّرنا منزلًا منزلًا حتَّى قالَ: أحدُنا على قنطرةِ الدَّارينِ . فلمَّا التَقينا قامَ فيهِم أميرُهم عبدُ اللَّهِ بنُ وَهبٍ السَّباءي فقالَ: أذَكِّرُكمُ اللَّهَ ألا لما ألقيتُم سلاحَكم وانتزعتُمُ السُّيوفَ من جُفونِها ثمَّ حملتم حملةً واحدةً . قالَ: فشَجرَهمُ النَّاسُ برماحِهِم فقُتِلوا وبعضُهم قريبٌ مِن بعضٍ ما أصيبَ منَ النَّاسِ إلَّا رجلٌ واحدٌ وقد كانَت فيهم جراحٌ . فقالَ عليٌّ: التمِسوا هذا الرَّجلَ . فالتمَسوهُ فلم يجدوهُ . فقامَ عليٌّ وَ أنا على بعضٍ فأمرَ بِهم ففرِّجوا يمينًا وشمالًا فوجدوهُ ممَّا يلي الأرضَ مِنْهم فقالَ: اللَّهُ أَكبرُ صدقَ اللَّهُ ورسولُهُ . فقامَ إليْهِ عَبيدةُ السَّلمانيُّ فقالَ: اللهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ لأنتَ سمعتَ هذا الحديثَ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ؟ فقالَ: إي واللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ لأنا سمعتُ هذا الحديثَ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ ذلِكَ ثلاثًا كلُّ ذلِكَ يحلِفُ
يخرجُ من أمتي أقوامٌ يقرؤونَ القرآنَ لا يجاوزُ تراقيَهم يقولون من أحسنِ قولِ الناسِ إذا خرجوا فاقتلوهم
يخرُجُ في آخرِ الزمانِ قومٌ أحداثُ الأسنانِ سفهاءُ الأحلامِ ، يَقْرَؤونَ القرآنَ بألسِنَتِهم ، لَا يُجَاوِزُ تراقِيَهم ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خيرِ البَرِيَّةِ ، يَمْرُقونَ مِنَ الدينِ كمَا يَمْرُقُ السهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فمنْ لَقِيَهم فَلْيَقْتُلْهُمْ ، فإِنَّ في قتْلِهم أجرًا عظيمًا عندَ اللهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ
أنَّه كان في الجَيشِ الذينَ كانوا مع عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه الذينَ ساروا إلى الخَوارِجِ، فقال عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه: أيُّها النَّاسُ، إنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: يَخرُجُ قَومٌ مِن أُمَّتي يَقرَؤونَ القُرآنَ، ليس قِراءَتُكُم إلى قِراءَتِهم بشَيءٍ، ولا صَلاتُكُم إلى صَلاتِهم بشَيءٍ، ولا صيامُكُم إلى صيامِهم بشَيءٍ، يَقرَؤونَ القُرآنَ يَحسِبونَ أنَّه لهم وهو عليهم، لا تُجاوِزُ صَلاتُهم تَراقيَهم، يَمرُقونَ مِنَ الإسلامِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ، لو يَعلَمُ الجَيشُ الذينَ يُصيبونَهم ما قُضيَ لهم على لسانِ نَبيِّهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لاتَّكَلوا عَنِ العَمَلِ، وآيةُ ذلك أنَّ فيهم رَجُلًا له عَضُدٌ، وليسَ له ذِراعٌ، على رَأسِ عَضُدِه مِثلُ حَلَمةِ الثَّديِ، عليه شَعَراتٌ بِيضٌ، فتَذهَبونَ إلى مُعاويةَ وأهلِ الشَّامِ وتَترُكونَ هؤلاء يَخلُفونَكُم في ذَراريِّكُم وأموالِكُم؟! واللهِ، إنِّي لأرجو أن يَكونوا هؤلاء القَومَ؛ فإنَّهم قد سَفَكوا الدَّمَ الحَرامَ، وأغاروا في سَرحِ النَّاسِ، فسيروا على اسمِ اللهِ. قال سَلَمةُ بنُ كُهَيلٍ: فنَزَّلَني زَيدُ بنُ وهبٍ مَنزِلًا، حتَّى قال: مَرَرنا على قَنطَرةٍ، فلَمَّا التَقَينا، وعلى الخَوارِجِ يَومَئذٍ عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ الرَّاسِبيُّ، فقال لهم: ألقوا الرِّماحَ، وسُلُّوا سُيوفَكُم مِن جُفونِها؛ فإنِّي أخافُ أن يُناشِدوكُم كما ناشَدوكُم يَومَ حَروراءَ، فرَجَعوا فوحَّشوا برِماحِهم، وسَلُّوا السُّيوفَ، وشَجَرَهمُ النَّاسُ برِماحِهم، قال: وقُتِلَ بَعضُهم على بَعضٍ، وما أُصيبَ مِنَ النَّاسِ يَومَئذٍ إلَّا رَجُلانِ، فقال عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه: التَمِسوا فيهمُ المُخدَجَ، فالتَمَسوه فلم يَجِدوه، فقامَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه بنَفسِه حتَّى أتى ناسًا قد قُتِلَ بَعضُهم على بَعضٍ، قال: أخِّروهم، فوجَدوه ممَّا يَلي الأرضَ، فكَبَّرَ، ثُمَّ قال: صَدَقَ اللهُ، وبَلَّغَ رَسولُه، قال: فقامَ إليه عَبيدةُ السَّلمانيُّ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أللَّهَ الذي لا إلَهَ إلَّا هو، لَسَمِعتَ هذا الحَديثَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقال: إي، واللهِ الذي لا إلَهَ إلَّا هو، حتَّى استَحلَفَه ثَلاثًا، وهو يَحلِفُ له
عنْ أبي ذَرٍّ، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سيَكونُ بَعدي قَومٌ مِن أُمَّتي يَقرَؤُونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، يَخرُجونَ منَ الدِّينِ كما يَخرُجُ السَّهمُ منَ الرَّميَّةِ، ثمَّ لا يَعودونَ فيه سِيماهُمُ التَّحْليقُ قالَ عَبدُ اللهِ بنُ الصَّامِتِ: فلَقِيتُ رافِعَ بنَ عَمْرٍو أخا الحَكَمِ بنِ عَمْرٍو الغِفاريِّ، فقُلْتُ له: ما حَديثٌ سمِعْتَه مِن أبي ذَرٍّ كذا وكذا، فذكَرْتُ له الحَديثَ، فقالَ: وما أعجَبَكَ مِن هذا، وأنا سمِعْتُه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: يكونُ في أُمَّتي اختلافٌ وفُرقةٌ، يَخرُجُ منهم قومٌ يَقرَؤونَ القُرآنَ، لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، سِيماهُمُ الحَلقُ والتَّسْبيتُ، فإذا رَأيتُموهُم فأنيموهُم. التَّسْبيتُ يعني: استِئصالَ الشَّعرِ القَصيرِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(87)
تحشرهم النار مع القردة والخنازيريقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهمدءوب الشمس والقمر في الطاعةالنار مع القردة والخنازيركما يمرق السهم من الرميةحتى يعود السهم إلى فوقهلا تجاوز صلاتهم تراقيهميخرج ناس من قبل المشرقمروق السهم من الرميةطمس الضوء عن القمرقوم من قبل المشرقيمرقون من الإسلامكسوف الشمس والقمرشمسين من نور عرشهلا يجاوز تراقيهمالقردة والخنازيرعضد ليس لها ذراعيمرقون من الدينالسهم من الرميةتقذرهم نفس اللهعلي بن أبي طالبيخرجون من الدينسيماهم التحليقأحسن قول الناسلا يعودون فيهيقرؤون القرآنهجرة بعد هجرةمهاجر إبراهيمتلفظهم أرضوهمالتوبة النصوحأحداث الأسنانسفهاء الأحلامتلفظهم الأرضتحشرهم النارجابلق وجابرسرافع بن عمروسيماهم الحلقمطموم الشعرسهل بن حنيفيوم القيامةشرار أهلهاجبار الأرضأعدل عليكمأثر السجودخيار الأرضقبل المشرقباب التوبةحلمة الثديآخر الزمانخير البريةنور العرشطمس الضوءالمتهجدونشعرات بيضالنهر وانقرن يقطعفاقتلوهمشر الخلقلا يجاوزفليقتلهمأجر عظيميخرج قومفأنيموهمقطع قرننشأ قرنالتسبيتالتسبيدالخوارجالتحليقالمشرقالدجالالعراقالمخدجحروراءأبو ذراختلافشمسينالمحوالخنسأقواميخرجهجرةمشرقأمتيفرقةناسعضد
تخريج حديث يخرج ناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








