أحاديث عن: يدعو الناس بأسمائهم
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: يدعو الناس بأسمائهم
إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يدعو النَّاسَ بأسمائِهم سترًا منه على عبادِه وأمَّا عندَ الصِّراطِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُعطِي كلَّ مؤمنٍ نورًا وكلَّ منافقٍ نورًا فإذا استَوَوْا على الصِّراطِ سلَب اللهُ نورَ المنافقينَ والمنافقاتِ فقال المنافقونَ {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} وقال المؤمنون {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} فلا يذكُرُ عندَ ذلك أحدٌ أحدًا
إنَّ اللَّهَ تعالى يدعو النَّاسَ يومَ القيامةِ بأسمائِهِم سَترًا منهُ علَى عبادِهِ ، وأمَّا عندَ الصِّراطِ ; فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يُعطي كلَّ مؤمنٍ نورًا وَكُلَّ مؤمنةٍ نورًا، وَكُلَّ مُنافقٍ نورًا، فإذا استَوَوا علَى الصِّراطِ سلبَ اللَّهُ نورَ المُنافقينَ والمُنافِقاتِ، فقالَ المُنافقونَ: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ الحديد: 13 وقالَ المؤمِنونَ: (رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا) التحريم: 8 فَلا يذكرُ عندَ ذلِكَ أحدٌ أحدًا
إنَّ اللَّهَ قد أخبرني بأسمائِهم وأسماءِ آبائِهم، وسأخبرُكَ بِهم إن شاءَ اللَّهُ غدًا عندَ وجْهِ الصُّبحِ، فانطلِق حتَّى إذا أصبحتَ فاجمعْهُم، فلمَّا أصبحَ قال: ادعُ عبدَ اللَّه بن أُبَيٍّ، وسعدَ بن أبي سَرحٍ، وأبا خاطَرٍ الأعرابِيَّ، وعامِرًا، وأبا عامِرٍ، والجَلَّاسَ بن سُويدِ بن الصَّامتِ، وَهوَ الَّذي قال: لا ننتَهي حتَّى نرميَ محمَّدًا منَ العَقبةِ اللَّيلةَ، وإن كانَ محمَّدٌ وأصحابُهُ خيرًا منَّا إنَّا إذًا لغَنمٌ وَهوَ الرَّاعي، ولا عقلَ لنا وَهوَ العاقِلُ، وأمرَهُ أن يدعوَ مَجمَعَ بن حارِثةَ، ومَليحًا التيمي، وَهوَ الَّذي سرقَ طيبَ الْكعبةِ وارتدَّ عنِ الإسلامِ وانطلقَ هاربًا في الأرضِ، فلا يُدرى أينَ ذَهبَ، وأمرَهُ أن يدعوَ حِصنَ بن نُميرٍ الَّذي أغارَ على تمرِ الصَّدقةِ فسرقَهُ، وقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم: (ويحَكَ ما حملَكَ على هذا؟ فقال: حملني عليهِ أنِّي ظننتُ أنَّ اللَّهَ لا يطلعُكَ عليْهِ، فأمَّا إذا أطلعَكَ اللَّهُ عليهِ وعلِمتَهُ فأنا أشْهدُ اليومَ أنَّكَ رسولُ اللَّهِ، وإنِّي لم أومِنْ بِكَ قطُّ قبلَ هذِهِ السَّاعةِ، فأقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عثرتَهُ وعفا عنْهُ، وأمرَهُ أن يدعوَ طعيمةَ بنَ أبيرِقَ، وعبدَ اللَّهِ بن عيينةَ، وَهوَ الَّذي قالَ لأصحابِه: اسْهَروا هذِهِ اللَّيلةَ تسلَموا الدَّهرَ كلَّهُ، فواللَّهِ ما لَكمَ أمرٌ دونَ أن تقتُلوا هذا الرَّجلَ، فدعاهُ فقال: ويحَكَ ما كانَ ينفعُكَ مِن قتلي لو أنِّي قُتِلتُ؟ فقالَ عبدُ اللَّهِ: فواللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ لا نزالُ بخيرٍ ما أعطاكَ اللَّهُ النَّصرَ على عدوِّك، إنَّما نحنُ باللَّهِ وبِك، فترَكَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وقال: ادعُ مُرَّةَ بن الرَّبيعِ، وَهوَ الَّذي قال: نقتُلُ الواحدَ الفردَ فيَكونُ النَّاسُ عامَّةً بقتلِهِ مطمئنِّينَ، فدعاهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: ويحَكَ ما حملَكَ على أن تقولَ الَّذي قلتَ؟ فقال: يا رسولَ اللَّهِ إن كنتُ قلتُ شيئًا من ذلِكَ إنَّكَ لعالِمٌ بِه، وما قلتُ شيئًا من ذلِكَ، فجمعَهم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وَهمُ اثنا عشرَ رجلًا، الَّذينَ حاربوا اللَّهَ ورسولَهُ وأرادوا قتلَهُ، فأخبرَهم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بقولِهم ومنطقِهم وسرِّهِم وعلانيَتِهم) » ، وأطلعَ اللَّهُ سبحانَهُ نبيَّهُ على ذلِكَ بعلمِهِ، وماتَ الاثنا عشرَ منافقينَ محاربينَ للَّهِ ولرسولِهِ، وذلِكَ قولُهُ عزَّ وجلَّ: وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَكانَ أبو عامِرٍ رأسَهم، ولَهُ بنَوا مسجدَ الضِّرار، وَهوَ الَّذي كانَ يقالُ لَهُ الرَّاهبُ، فسمَّاهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الفاسِقَ، وَهوَ أبو حنظلةَ غسيلُ الملائِكةِ، فأرسلوا إليْه، فقدِمَ عليْهِم، فلمَّا قدمَ عليْهم أخزاهُ اللَّهُ وإيَّاهم، فانْهارت تلْكَ البقعةُ في نارِ جَهنَّمَ
4
◔ غير محدد📌 من صام رمضان وهو يحدث نفسه إذا أفطر بعد رمضان أن لا يعصي الله دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب
عن كعبٍ أنه قال : إن سدرةَ المنتهَى على حدِّ السماءِ السابعةِ مما يلِي الجنةَ ، فهي على حدِّ هواءِ الدنيا وهواءِ الآخرةِ ، علوُّها في الجنةِ وعُروقُها وأغصانُها من تحتِ الكرسيِّ ، فيها ملائكةٌ لا يعلمُ عدَّتهُم إلا اللهَ عز وجل ، يعبدونَ اللهَ عز وجلَّ على أغصانِها في كلِ موضعِ شعرةٍ منها ملكٌ ، ومقامُ جبريلَ عليهِ السلامُ في وسطِها ، فينادي اللهُ جبريلَ أن ينزلَ في كل ليلةٍ قدْرٍ مع الملائكةِ الذين يسكنونَ سدرةَ المنتهَى ، وليسَ فيهم ملكٌ إلا قد أعطيَ الرأْفةَ والرحمةَ للمؤمنينَ ، فينزلونَ على جبريلَ في ليلةِ القَدْرِ حين تغربُ الشمسُ ، فلا تبقى بقعةٌ في ليلةِ القدرِ إلا وعليها ملكٌ إما ساجدٌ وإما قائمٌ يدعو للمؤمنينَ والمؤمناتِ إلا أن تكونَ كنيسةً أو بيعةً أو بَيْت نارٍ أو وثنٍ أو بعضُ أماكنكُم التي تطرحونَ فيها الخبثَ أو بيتٌ فيه سكرانٌ أو بيتٌ فيه مُسكرٌ أو بيتٌ فيه وثنٌ منصوبٌ أو بيتٌ فيه جرسٌ معلّقٌ أو مبولةٌ أو مكانٌ فيه كُساحةُ البيتِ فلا يزالونَ ليلتهم تلكَ يدعونَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ ، وجبريلُ لا يدعُ أحدا من المؤمنينَ إلا صافحهُ وعلامةُ ذلكَ من اقشعرَّ جلدهَ ورقَّ قلبهُ ودمعتْ عيناهُ فإن ذلكَ من مصافحةِ جبريلَ . وذكرَ كعبٌ أن من قال في ليلةِ القدرِ : لا إله إلا اللهُ ثلاثَ مراتٍ غفرَ اللهُ لهُ بواحدةٍ ونجَّاهُ من النارِ بواحدةٍ وأدخلهُ الجنةَ بواحدةٍ . قلنا لكعبِ الأحبارِ يا أبا إسحاقَ صادِقا ؟ فقال كعبٌ وهل يقولُ لا إله إلا اللهُ في ليلةِ القدرِ إلا كل صادقٍ ؟ والذي نفسي بيدهِ إن ليلةَ القَدْرِ لتثقلُ على الكافرِ والمنافقِ حتى كأنها على ظهرهِ جبلٌ فلا تزالَ الملائكةُ هكذا حتى يطلعَ الفجرُ ، فأول من يصعدُ جبريلُ حتى يكون في وجهِ الأفقِ الأعلى من الشمسِ فيبسطُ جناحيهِ – وله جناحانِ أخضرانِ لا ينشُرُهُما إلا في تلكَ الساعةِ – فتصيِرُ الشمسُ لا شعاعَ لها ثم يدعو ملكا فيصعدُ فيجتمعُ نورُ الملائكةِ ونورُ جناحَيْ جبريلُ فلا تزالُ الشمسُ يومها ذلكَ متحيِّرةٌ ، فيقيمُ جبريلُ ومن معهُ بين الأرضِ وبين السماءِ الدنيا يومهُم ذلكَ في دعاءٍ ورحمةٍ واستغفارٍ للمؤمنينَ والمؤمناتِ ، ولمن صام رمضانَ احتسابا ودعا لمنْ حدّثَ نفسهُ إن عاشَ إلى قَابلٍ صامَ رمضانَ للهِ ، فإذا أمسوا دخلوا السماءَ الدنيا فيجلسونَ حلقا فتجتمعُ إليهِم ملائكةُ سماءِ الدنيا فيسألونهُم عن رجلٍ رجلٍ وعن امرأةٍ امرأةٍ فيحدثونهُم حتى يقولوا : ما فعلَ فلانٌ ؟ وكيفَ وجدتموهُ العامَ ؟ فيقولون وجدنا فلانا عامَ أولَ في هذهِ الليلةِ متعبدا ووجدناهُ العامَ متعبدا ، ووجدنا فلانا مبتدعا ووجدناهُ العام عابدا ، قال : فيكفونَ عن الاستغفارِ لذلكَ ويقبلونَ على الاستغفارِ لهذا ، ويقولونَ وجدنا فلانا وفلانا يذكرانِ اللهِ ووجدنا فلانا راكعا وفلانا ساجدا ووجدناه تاليا لكتابِ اللهِ ، قال : فهمْ كذلكَ يومهُم وليلتهُم حتى يصعدوا إلى السماءِ الثانيةِ ففي كلِ سماءٍ يومٌ وليلةٌ حتى ينتهوا مكانهم من سدرةِ المنتَهى ، فتقولُ لهم سدرةُ المنتَهى يا سكّاني حدثوني عن الناسِ وسموهُم لي فإن لي عليكُم حقا ، وإني أحبُ من أحبَ اللهَ ، فذكرَ كعبٌ أنهم يعدونَ لها ويحكونَ لها الرجلَ والمرأةَ بأسمائهِم وأسماءِ آبائهِم ، ثم تقبلُ الجنةُ على السدرةِ فتقولُ : أخبريني بما أخبركِ به سكانكِ من الملائكةِ ، فتخبرها ، قال : فتقول الجنة : رحمةُ اللهِ على فلانٍ ورحمةُ اللهِ على فلانةٍ ، اللهم عجلهُم إليَّ ، فيبلغُ جبريلُ مكانهُ قبلهُم ، فيلهِمهُ اللهُ فيقول : وجدتُ فلانا ساجدا فاغفرْ لهُ فيغفرُ لهُ ، فيسمعُ جبريلُ جميعُ حملةِ العرشِ فيقولون : رحمةُ اللهَ على فلانٍ ورحمةُ اللهِ على فلانةٍ ومغفرتهُ لفلانٍ ، ويقول : يا ربِّ وجدتُ عبدكَ فلانا الذي وجدتهُ عامَ أولَ على السنةِ والعبادةِ ، ووجدتهُ العامَ قد أحدثَ حدثا وتولى عما أمرَ بهِ ، فيقول الله : يا جبريلُ إن تابَ فأعتبنِي قبلَ أن يموتَ بثلاثِ ساعاتٍ غفرتُ لهُ ، فيقولُ جبريلُ : لكَ الحمدُ إلهي أنتَ أرحمُ من جميعِ خلقكَ ، وأنتَ أرحمُ بعبادكَ من عبادكَ بأنفسهِم ، قال : فيرتجُّ العرشُ وما حولهُ والحُجبُ والسمواتُ ومن فيهنَّ ، تقول : الحمدُ للهِ الرحيم الحمدُ للهِ الرحيم . قال : وذكر كعبٌ أنه من صامَ رمضانَ وهو يحدثُ نفسهُ إذا أفطرَ بعدَ رمضانَ أن لا يعصي اللهَ دخلَ الجنةَ بغيرِ مسألةٍ ولا حسابٍ
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه قال للهُرمُزانِ: أمَا إذ فُتَّني بنفسِك فانصَحْ لي وذلك أنَّه قال له: تكلَّم لا بأسَ، فأمَّنه، فقال الهُرمُزانُ: نَعم، إنَّ فارسَ اليومَ رأسٌ وجَناحانِ قال: فأين الرَّأسُ قال: بنَهَاوَنْدَ مع بنذاذقانَ فإنَّ معه أَساورةَ كسرى وأهلَ أصفهانَ قال: فأين الجَناحانِ فذكَر الهُرمُزانُ مكانًا نسيتُه فقال الهُرمزانُ: فاقطَعِ الجَناحينِ توهِنِ الرَّأسَ فقال له عمرُ رضوانُ اللهِ عليه: كذَبْتَ يا عدوَّ اللهِ، بل أعمِدُ إلى الرَّأسِ فيقطَعُه اللهُ وإذا قطَعه اللهُ عنِّي انفضَّ عنِّي الجَناحانِ فأراد عمرُ أنْ يسيرَ إليه بنفسِه فقالوا: نُذكِّرُك اللهَ يا أميرَ المؤمنينَ أنْ تسيرَ بنفسِك إلى العَجمِ فإنْ أُصِبْتَ بها لم يكُنْ للمسلمينَ نظامٌ ولكنِ ابعَثِ الجنودَ قال: فبعَث أهلَ المدينةِ وبعَث فيهم عبدَ اللهِ بنَ عمرَ بنِ الخطَّابِ وبعَث المُهاجرين والأنصارَ وكتَب إلى أبي موسى الأشعريِّ: أنْ سِرْ بأهلِ البَصرةِ وكتَب إلى حُذيفةَ بنِ اليَمانِ: أنْ سِرْ بأهلِ الكوفةِ حتَّى تجتمعوا جميعًا بنَهاوَنْدَ فإذا اجتمَعْتُم فأميرُكم النُّعمانُ بنُ مُقرِّنٍ المُزنيُّ قال: فلمَّا اجتمَعوا بنَهَاوَنْدَ جميعًا أرسَل إليهم بنذاذقانُ العِلْجُ: أنْ أرسِلوا إلينا يا معشرَ العربِ رجلًا منكم نُكلِّمْه فاختار النَّاسُ المغيرةَ بنَ شُعبةَ قال أبي: فكأنِّي أنظُرُ إليه، رجلٌ طويلٌ، أشعَرُ أعورُ فأتاه فلمَّا رجَع إلينا سأَلْناه فقال لنا: إنِّي وجَدْتُ العِلْجَ قد استشار أصحابَه: في أيِّ شيءٍ تأذَنون لهذا العربيِّ أَبِشَارَتِنا وبهجتِنا ومُلكِنا أو نتقشَّفُ له فنُزهِّدُه عمَّا في أيدينا فقالوا: بل نأذَنُ له بأفضلِ ما يكونُ مِن الشَّارةِ والعُدَّةِ فلمَّا أتَيْتُهم رأَيْتُ تلك الحِرابَ والدَّرَقَ يلتَمِعُ معه البصرُ ورأَيْتُهم قيامًا على رأسِه وإذا هو على سريرٍ مِن ذهبٍ وعلى رأسِه التَّاجُ فمضَيْتُ كما أنا ونكَسْتُ رأسي لأقعُدَ معه على السَّريرِ قال: فدُفِعْتُ ونُهِرْتُ فقُلْتُ: إنَّ الرُّسلَ لا يُفعَلُ بهم هذا فقالوا لي: إنَّما أنتَ كلبٌ أتقعُدُ مع الملِكِ ؟ فقُلْتُ: لَأنا أشرَفُ في قومي مِن هذا فيكم قال: فانتهَرني وقال: اجلِسْ فجلَسْتُ فتُرجِم لي قولُه فقال: يا معشرَ العربِ إنَّكم كُنْتُم أطولَ النَّاسِ جوعًا وأعظَمَ النَّاسِ شقاءً وأقذرَ النَّاسِ قذرًا وأبعدَ النَّاسِ دارًا وأبعدَه مِن كلِّ خيرٍ وما كان منَعني أنْ آمُرَ هؤلاءِ الأَساورةَ حولي أنْ ينتظِموكم بالنُّشَّابِ إلَّا تنجُّسًا بجيفِكم لأنَّكم أرجاسٌ فإنْ تذهَبوا نُخلِّي عنكم وإنْ تأبَوْا نُرِكم مصارعَكم قال المغيرةُ: فحمِدْتُ اللهَ وأثنَيْتُ عليه وقُلْتُ: واللهِ ما أخطَأْتَ مِن صِفتِنا ونعتِنا شيئًا إنْ كنَّا لَأبعدَ النَّاسِ دارًا وأشدَّ النَّاسِ جوعًا وأعظمَ النَّاسِ شقاءً وأبعدَ النَّاسِ مِن كلِّ خيرٍ حتَّى بعَث اللهُ إلينا رسولًا فوعَدَنا النَّصرَ في الدُّنيا والجنَّةَ في الآخرةِ فلم نزَلْ نتعرَّفُ مِن ربِّنا مُذْ جاءنا رسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الفَلْجَ والنَّصرَ حتَّى أتَيْناكم وإنَّا واللهِ نرى لكم مُلكًا وعيشًا لا نرجِعُ إلى ذلك الشَّقاءِ أبدًا حتَّى نغلِبَكم على ما في أيديكم أو نُقتَلَ في أرضِكم فقال: أمَّا الأعورُ فقد صدَقكم الَّذي في نفسِه فقُمْتُ مِن عندِه وقد واللهِ أرعَبْتُ العِلْجَ جُهدي فأرسَل إلينا العِلْجُ: إمَّا أنْ تعبُروا إلينا بنَهاوَنْدَ وإمَّا أنْ نعبُرَ إليكم فقال النُّعمانُ: اعبُروا، فعبَرْنا قال أبي: فلم أرَ كاليومِ قطُّ إنَّ العلوجَ يجيئون كأنَّهم جبالُ الحديدِ وقد تواثَقوا ألَّا يفِرُّوا مِن العربِ وقد قُرِن بعضُهم إلى بعضٍ حتَّى كان سبعةٌ في قِرانٍ وألقَوْا حَسَكَ الحديدِ خَلْفَهم وقالوا: مَن فرَّ منَّا عقَره حَسَكُ الحديدِ، فقال المغيرةُ بنُ شُعبةَ حينَ رأى كثرتَهم: لم أرَ كاليومِ فشَلًا، إنَّ عدوَّنا يُترَكون أنْ يتتامُّوا فلا يُعجَلوا أمَا واللهِ لو أنَّ الأمرَ إليَّ لقد أعجَلْتُهم به قال: وكان النُّعمانُ رجلًا بكَّاءً فقال: قد كان اللهُ جلَّ وعلا يُشهِدُك أمثالَها فلا يُخزيك ولا يُعرِّي موقفَك وإنَّه واللهِ ما منَعني أنْ أُناجِزَهم إلَّا لشيءٍ شهِدْتُه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا غزا فلم يُقاتِلْ أوَّلَ النَّهارِ لم يعجَلْ حتَّى تحضُرَ الصَّلواتُ وتهُبَّ الأرواحُ ويطيبَ القتالُ ثمَّ قال النُّعمانُ: اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُك أنْ تُقِرَّ عيني اليومَ بفتحٍ يكونُ فيه عزُّ الإسلامِ وأهلِه وذلُّ الكفرِ وأهلِه ثمَّ اختِمْ لي على إثرِ ذلك بالشَّهادةِ ثمَّ قال: أمِّنوا يرحَمْكم اللهُ فأمَّنَّا وبكى وبكَيْنا ثمَّ قال النُّعمانُّ: إنِّي هازٌّ لوائي فتيسَّروا للسِّلاحِ ثمَّ هازُّه الثَّانيةَ فكونوا متيسِّرينَ لقتالِ عدوِّكم بإزائِهم فإذا هزَزْتُه الثَّالثةَ فلْيحمِلْ كلُّ قومٍ على مَن يليهم مِن عدوِّكم على بركةِ اللهِ قال: فلمَّا حضَرتِ الصَّلاةُ وهبَّتِ الأرواحُ كبَّر وكبَّرْنا وقال: ريحُ الفتحِ واللهِ إنْ شاء اللهُ وإنِّي لَأرجو أنْ يستجيبَ اللهُ لي وأنْ يفتَحَ علينا فهزَّ اللِّواءَ فتيسَّروا ثمَّ هزَّه الثَّانيةَ ثمَّ هزَّه الثَّالثةَ فحمَلْنا جميعًا كلُّ قومٍ على مَن يليهم وقال النُّعمانُ: إنْ أنا أُصِبْتُ فعلى النَّاسِ حُذيفةُ بنُ اليمانِ فإنْ أُصيب حُذيفةُ ففُلانٌ فإنْ أُصيب فلانٌ ففلانٌ حتَّى عدَّ سبعةً آخرُهم المغيرةُ بنُ شعبةَ قال أبي: فواللهِ ما علِمْتُ مِن المسلمينَ أحدًا يُحِبُّ أنْ يرجِعَ إلى أهلِه حتَّى يُقتَلَ أو يظفَرَ وثبَتوا لنا فلم نسمَعْ إلَّا وَقْعَ الحديدِ على الحديدِ حتَّى أُصيب في المسلمينَ مُصابةٌ عظيمةٌ فلمَّا رأَوْا صبرَنا ورأَوْنا لا نُريدُ أنْ نرجِعَ انهزَموا فجعَل يقَعُ الرَّجلُ فيقَعُ عليه سبعةٌ في قِرانٍ فيُقتَلون جيمعًا وجعَل يعقِرُهم حَسَكُ الحديدِ خَلْفَهم فقال النُّعمانُ: قدِّموا اللِّواءَ فجعَلْنا نُقدِّمُ اللِّواءَ فنقتُلُهم ونضرِبُهم فلمَّا رأى النُّعمانُ أنَّ اللهَ قد استجاب له ورأى الفتحَ جاءته نُشَّابةٌ فأصابت خاصرتَه فقتَلتْه فجاء أخوه مَعقِلُ بنُ مُقرِّنٍ فسجَّى عليه ثوبًا وأخَذ اللِّواءَ فتقدَّم به ثمَّ قال: تقدَّموا رحِمكم اللهُ فجعَلْنا نتقدَّمُ فنهزِمُهم ونقتُلُهم فلمَّا فرَغْنا واجتمَع النَّاسُ قالوا: أين الأميرُ ؟ فقال مَعقِلٌ: هذا أميرُكم قد أقرَّ اللهُ عينَه بالفتحِ وختَم له بالشَّهادةِ فبايَع النَّاسُ حُذيفةَ بنَ اليَمانِ قال: وكان عمرُ رضوانُ اللهِ عليه بالمدينةِ يدعو اللهَ وينتظرُ مثلَ صيحةِ الحُبْلى فكتَب حُذيفةُ إلى عمرَ بالفتحِ مع رجُلٍ مِن المسلمينَ فلمَّا قدِم عليه قال: أبشِرْ يا أميرَ المؤمنينَ بفتحٍ أعزَّ اللهُ فيه الإسلامَ وأهلَه وأذلَّ فيه الشِّرْكَ وأهلَه وقال: النُّعمانُ بعَثك ؟ قال: احتسِبِ النُّعمانَ يا أميرَ المؤمنينَ فبكى عمرُ واسترجَع قال: ومَن ويحَكَ ؟ فقال: فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ حتَّى عدَّ ناسًا ثمَّ قال: وآخَرينَ يا أميرَ المؤمنين لا تعرِفُهم فقال عمرُ رضوانُ اللهِ عليه وهو يبكي: لا يضُرُّهم ألَّا يعرِفَهم عمرُ لكنَّ اللهَ يعرِفُهم
أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رِضوانُ اللهِ عليه قال للهُرمُزانِ أما إذا فُتَّنِي بنفسِك فانصحْ لي وذلك أنه قال له تكلَّم لا بأسَ فأَمَّنَه فقال الهُرمُزانُ نعم إنَّ فارسَ اليومَ رأسٌ وجَناحانِ قال فأين الرأسُ قال نَهاوِنْدُ مع بُندارِ قال فإنَّ معه أساورةُ كِسرى وأهلِ أصفِهانَ قال فأين الجناحانِ فذكر الهُرمُزانُ مكانًا نسِيتُه فقال الهُرمُزانُ اقطَعْ الجناحَينِ تُوهَنُ الرأسُ فقال له عمرُ رِضوانُ اللهِ عليه كذَبْتَ يا عدوَّ اللهِ بل أعمدُ إلى الرأسِ فيقطعُه اللهُ وإذا قطعه اللهُ عنِّي انقطعَ عني الجَناحانِ فأراد عمرُ أن يسير إليه بنفسِه فقالوا نُذكِّركَ اللهَ يا أميرَ المؤمنينَ أن تسيرَ بنفسِكَ إلى العجَمِ فإن أُصبتَ بها لم يكن للمسلمين نظامٌ ولكنِ ابعثِ الجنودَ قال فبعث أهلَ المدينةِ وبعث فيهم عبدَ اللهِ بنَ عمرَ بنِ الخطابِ وبعث المُهاجرِينَ والأنصارَ وكتب إلى أبي موسى الأشعريِّ أن سِرْ بأهلِ البصرةِ وكتب إلى حُذيفةَ بنِ اليمانِ أنْ سِرْ بأهلِ الكوفةِ حتى تجتمِعوا بنَهاوَندَ جميعًا فإذا اجتمعتُم فأميرُكُم النُّعمانُ بنُ مُقرِّنٍ المُزَني فلما اجتمعوا بنَهاوَندَ أرسل إليهم بُندارَ العِلجَ أن أرسِلوا إلينا يا معشرَ العربِ رجلًا منكم نُكلِّمُه فاختار الناسُ المغيرةَ بنَ شُعبةَ قال أبي فكأني أنظرُ إليه رجلٌ طويلٌ أشعرُ أعورُ فأتاه فلما رجع إلينا سألْناه فقال لنا إني وجدتُ العلجَ قدِ استشار أصحابَه في أيِّ شيءٍ تأذَنون لهذا العربيِّ أبَشارتَنا وبهجتَنا وملكَنا أو نتقشَّفُ له فنزهدُه عما في أيدينا فقالوا بل نأذنُ له بأفضلَ ما يكون من الشَّارةِ والعُدَّةِ فلما رأيتُهم رأيتُ تلك الحرابَ والدَّرقَ يلمعُ منه البصرُ ورأيتُهم قيامًا على رأسِه وإذا هو على سريرٍ من ذهبٍ وعلى رأسهِ التَّاجُ فمضيتُ كما أنا ونكستُ رأسي لأقعدَ معه على السَّريرِ فقال فدفعتُ ونهرتُ فقلتُ إنَّ الرسلَ لا يُفعلُ بهم هذا فقالوا لي إنما أنت كلبٌ أتقعد مع الملِكِ فقلتُ لأَنا أشرفُ في قومي من هذا فيكم قال فانتهرَني وقال اجلِسْ فجلستُ فترجَم لي قولَه فقال يا معشرَ العربِ إنكم كنتُم أطولَ الناسِ جوعًا وأعظمَ الناسِ شقاءً وأقذرَ الناسِ قذرًا وأبعدَ الناسِ دارًا وأبعدَه من كلِّ خيرٍ وما كان منعني أن آمرَ هذه الأساورةَ حولي أن ينتظموكم بالنِّشابِ إلا تنجُّسًا بجِيَفِكم لأنكم أرجاسٌ فإن تذهبوا يُخَلَّى عنكم وإن تأْبَوا نُبوِّئَكم مصارعَكم قال المُغيرةُ فحمدتُ اللهَ وأثنيتُ عليه وقلتُ واللهِ ما أخطأتَ من صفتِنا ونعْتِنا شيئًا إن كنَّا لأبعدَ النَّاسِ دارًا وأشدَّ الناسِ جوعًا وأعظمَ الناسِ شقاءً وأبعدَ النَّاسِ من كلِّ خيرٍ حتى بعثَ اللهُ إلينا رسولًا فوعدَنا بالنَّصرِ في الدنيا والجنَّةِ في الآخرةِ فلم نزلْ نتعرَّفْ مِن ربِّنا مُذْ جاءنَا رسولُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الفلاحَ والنصرَ حتى أتيناكم وإنا واللهِ نرى لكم ملكًا وعيشًا لا نرجعُ إلى ذلك الشقاءِ أبدًا حتى نغلبَكم على ما في أيديكم أو نُقتَل في أرضِكم فقال أما الأعورُ فقد صدقَكم الذي في نفسهِ فقمتُ مِن عندِه وقد واللهِ أرعبتُ العلجَ جهدي فأرسل إلينا العلجُ إما أن تعبروا إلينا بنَهاوندَ وإما أن نعبرَ إليكم فقال النعمانُ اعبُروا فعبَرْنا فقال أبي فلم أر كاليومِ قطُّ إنَّ العُلوجَ يجيئون كأنهم جبالُ الحديدِ وقد تواثَقوا أن لا يفِرُّوا من العربِ وقد قُرِنَ بعضُهم إلى بعضٍ حتى كان سبعةٌ في قرانٍ وألقَوا حَسَك َالحديدِ خلفَهم وقالوا من فرَّ منا عقرَهُ حسَكُ الحديدِ فقال المُغيرةُ بنُ شعبةَ حين رأى كثرتَهم لم أرَ كاليومِ قتيلًا إنَّ عدوَّنا يتركون أن يتنامُوا فلا يعجَلوا أما واللهِ لو أن الأمرَ إليَّ لقد أعجلتُهم به قال وكان النعمانُ رجلًا بكَّاءً فقال قد كان اللهُ جلَّ وعز يشهدك أمثالَها فلا يحزِنك ولا يَعيبُك موقفُك وإني واللهِ ما يمنعني أن أناجزَهم إلا بشيءٍ شهدتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان إذا غزا فلم يقاتلْ أول َالنهارِ لم يعجلْ حتى تحضرَ الصلواتُ وتهبَّ الأرواحُ ويطيبَ القتالُ ثم قال النعمانُ اللهمَّ إني أسألك أن تقَرَّ عيني بفتحٍ يكون فيه عزُّ الإسلامِ وأهلِه وذُل ُّالكفرِ وأهلِه ثم اختِمْ لي على أثرِ ذلك بالشهادةِ ثم قال أمِّنُوا يرحمْكم اللهُ فأمَّنَّا وبكى وبكَينا فقال النعمانُ إني هازٌّ لوائي فتيسَّروا للسِّلاحِ ثم هازُّه الثانيةَ فكونوا مُتيسِّرينَ لقتالِ عدوِّكم بإزاركِم فإذا هززتُه الثالثةَ فليحملْ كلُّ قومٍ على من يلِيهم من عدوِّهم على بركةِ اللهِ قال فلما حضرتِ الصلاةُ وهبَّتِ الأرواحُ كبَّر وكبَّرْنا وقال ريحُ الفتحِ واللهِ إن شاء اللهُ وإني لأرجو أن يستجيبَ اللهُ لي وأن يفتحَ علينا فهزَّ اللواءَ فتيسَّروا ثم هزَّها الثانيةَ ثم هزَّها الثالثة فحملْنا جميعًا كلُّ قومٍ على من يلِيهم وقال النعمانُ إن أنا أُصبتُ فعلى الناسِ حذيفةُ بنُ اليمانِ فإن أُصيبَ حذيفةُ ففلانٌ فإن أُصيبَ فلانٌ ففلانٌ حتى عدَّ سبعة آخرُهم المغيرةُ بنُ شعبةَ قال أبي فواللهِ ما علمتُ من المسلمينَ أحدًا يحبُّ أن يرجعَ إلى أهلهِ حتى يقتلَ أو يظفرَ فثبَتوا لنا فلم نسمعْ إلا وقعَ الحديدِ على الحديدِ حتى أُصيبَ في المسلمين عصابةٌ عظيمةٌ فلما رأَوْا صبرَنا ورأَوْنا لا نريد أن نرجعَ انهزموا فجعل يقعُ الرجلُ فيقعُ عليه سبعةٌ في قِرانٍ فيُقتلون جميعًا وجعل يعقرهُم حَسكُ الحديدِ خلفَهم فقال النعمانُ قدِّموا اللواءَ فجعلْنا نُقدِّمُ اللواءَ فنقتُلهم ونهزمُهم فلما رأى النعمانُ قد استجاب اللهُ له ورأى الفتحَ جاءتهُ نشَّابةٌ فأصابتْ خاصرتَه فقتلتْه فجاء مَعقِلُ بنُ مُقرِّنٍ فسجَّى عليه ثوبًا وأخذ اللواءَ فتقدم ثم قال تقدَّموا رحمَكم اللهُ فجعلْنا نتقدَّمُ فنهزمُهم ونقتلُهم فلما فرغْنا واجتمع الناسُ قالوا أين الأميرُ فقال مَعقلٌ هذا أميرُكم قد أقرَّ اللهُ عينَه بالفتحِ وختم له بالشهادةِ فبايع الناسُ حُذيفةَ بنَ اليمانِ قال وكان عمرُ بنُ الخطابِ رِضوانُ اللهِ عليه بالمدينةِ يدعو اللهَ وينتظرُ مثل صيحةِ الحُبلَى فكتب حذيفةُ إلى عمرَ بالفتحِ مع رجلٍ من المسلمينَ فلما قدم عليه قال أَبْشِرْ يا أميرَ المؤمنين بفتحٍ أعزَّ اللهُ فيه الإسلامَ وأهلَه وأذلَّ فيه الشركَ وأهلَه وقال النعمانُ بعثك قال احتسِبِ النعمانَ يا أميرَ المؤمنين فبكى عمرُ واسترجعَ فقال ومن ويحَك قال فلانٌ وفلانٌ حتى عدَّ ناسًا ثم قال وآخرين يا أميرَ المؤمنين لا تعرفُهم فقال عمرُ رِضوانُ اللهِ عليه وهو يبكي لا يضرّهم أن لا يعرفَهم عمرُ لكنَّ اللهَ يعرفُهم
عَن أبي هُرَيرةَ، قال: قال النَّاسُ: يا رَسولَ اللهِ، هَل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَل تُضارُّونَ في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا، يا رَسولَ اللهِ. فقال: هَل تُضارُّونَ في القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ ليس دونَه سَحابٌ؟ فقالوا: لا، يا رَسولَ اللهِ. قال: فإنَّكُم تَرَونَه يَومَ القيامةِ كَذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ، فيَقولُ: مَن كانَ يَعبُدُ شَيئًا فليَتبَعْه، فيَتبَعُ مَن كانَ يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ومَن كانَ يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن كانَ يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيَأتيهمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في غَيرِ الصُّورةِ التي تَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنكَ، هذا مَكانُنا حَتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَنا رَبُّنا عَرَفناه، قال: فيَأتيهمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في الصُّورةِ التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، فيَتبَعونَه، قال: ويُضرَبُ جِسرٌ على جَهَنَّمَ. قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأكونُ أوَّلَ مَن يُجيزُ، ودَعوى الرُّسُلِ يَومَئِذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وبها كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هَل رَأيتُم شَوكَ السَّعدانِ؟ قالوا: نَعَم، يا رَسولَ اللهِ. قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غَيرَ أنَّه لا يَعلَمُ قَدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ، فتَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم، فمنهمُ الموبَقُ بعَمَلِه، ومنهمُ المُخَردَلُ ثُمَّ يَنجو، حَتَّى إذا فرَغَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ القَضاءِ بَينَ العِبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ مِنَ النَّارِ مَن أرادَ أن يَرحَمَ، مِمَّن كانَ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوهم، فيَعرِفونَهم بعَلامةِ آثارِ السُّجودِ، وحَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ مِن ابنِ آدَمَ أثَرَ السُّجودِ، فيُخرِجونَهم قدِ امتَحَشوا، فيُصَبُّ عليهم مِن ماءٍ يُقالُ لَه: ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ نَباتَ الحِبَّةِ في حَميلِ السَّيلِ. ويَبقى رَجُلٌ يُقبِلُ بوجهِه إلى النَّارِ، فيَقولُ: أي رَبِّ، قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فاصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ، حَتَّى يَقولَ: فلَعَلِّي إن أعطَيتُكَ ذلك أن تَسألَني غَيرَه؟ فيَقولُ: لا، وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، فيَصرِفُ وجهَه عَنِ النَّارِ، فيَقولُ بَعدَ ذلك: يا رَبِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ: أولَيسَ قد زَعَمتَ أن لا تَسألَني غَيرَه! ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرَكَ! فلا يَزالُ يَدعو حَتَّى يَقولَ: فلَعَلِّي إن أعطَيتُكَ ذلك أن تَسألَني غَيرَه، فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، ويُعطي اللهَ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ أن لا يَسألَ غَيرَه، فيُقَرِّبُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا دَنا مِنها انفَهَقَت له الجَنَّةُ، فإذا رَأى ما فيها مِنَ الحَبرةِ والسُّرورِ، سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يَقولُ: يا رَبِّ، أدخِلْني الجَنَّةَ، فيَقولُ: أولَيسَ قد زَعَمتَ أن لا تَسألَني غَيرَه، وقد أعطَيتَ عُهودَكَ ومَواثيقَكَ أن لا تَسألَني غَيرَه؟ فيَقولُ: يا رَبِّ، لا تَجعَلْني أشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ، حَتَّى يَضحَكَ، فإذا ضَحِكَ منه أذِنَ له بالدُّخولِ فيها، فإذا أُدخِلَ، قيلَ لَه: تَمَنَّ مِن كَذا، فيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقالُ: تَمَنَّ مِن كَذا، فيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنقَطِعَ به الأمانيُّ، فيُقالُ لَه: هذا لَكَ ومِثلُه مَعَه، قال: وأبو سَعيدٍ جالِسٌ مَعَ أبي هُرَيرةَ، ولا يُغَيِّرُ عليه شَيئًا مِن قَولِه، حَتَّى إذا انتَهى إلى قَولِه: هذا لَكَ ومِثلُه مَعَه. قال أبو سَعيدٍ: سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: هذا لَكَ وعَشَرةُ أمثالِه مَعَه. قال أبو هُرَيرةَ: حَفِظتُ "مِثلُه مَعَه" قال أبو هُرَيرةَ: وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ
قال النَّاسُ : يا رسولَ اللهِ هل نرى ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( هل تُضارُّونَ في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ ) ؟ قالوا : لا يا رسولَ اللهِ قال : ( فهل تُضارُّونَ في القمرِ ليلةَ البدرِ ليس دونَه سَحابٌ ) ؟ قالوا : لا يا رسولَ اللهِ قال : ( فإنَّكم ترَوْنَه يومَ القيامةِ كذلكَ يجمَعُ اللهُ النَّاسَ يومَ القيامةِ فيقولُ : مَن كان يعبُدُ شيئًا فلْيَتْبَعْه فيتبَعُ مَن كان يعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ ومَن كان يعبُدُ القمرَ القمرَ ويتبَعْ مَن كان يعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ وتبقى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقوها فيأتيهم اللهُ جلَّ وعلا في غيرِ صورتِه الَّتي يعرِفونَ فيقولُ : أنا ربُّكم فيقولونَ : نعوذُ باللهِ منكَ هذا مَقامُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا فإذا جاءنا ربُّنا عرَفْناه قال : فيأتيهم في الصُّورةِ الَّتي يعرِفونَ فيقولُ : أنا ربُّكم فيقولونَ : أنتَ ربُّنا ويُضرَبُ جِسرٌ على جَهنَّمَ ) قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( فأكونُ أوَّلَ مَن يجُوزُه ودعوةُ الرُّسلِ يومَئذٍ : اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ وبه كلاليبُ مِثْلُ شَوكِ السَّعدانِ هل تدرونَ شَوكَ السَّعدانِ ) ؟ قالوا : نَعم يا رسولَ اللهِ قال : ( فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ غيرَ أنَّه لا يعلَمُ قدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ فتخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم فمنهم المُوبَقُ بعمَلِه ومنهم المُخردَلُ ثمَّ ينجو حتَّى إذا فرَغ اللهُ مِن القضاءِ بَيْنَ عبادِه وأراد أنْ يُخرِجَ مِن النَّارِ مَن أراد ممَّن كان يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ أمَر اللهُ الملائكةَ أنْ يُخرِجوهم فيعرفونَهم بعلامةِ آثارِ السُّجودِ قال : وحرَّم اللهُ على النَّارِ أنْ تأكُلَ مِن ابنِ آدَمَ أثَرَ السُّجودِ قال : فيُخرِجونهم قد امتُحِشوا فيُصَبُّ عليهم ماءٌ يُقالُ له : ماءُ الحياةِ فينبُتونَ نباتَ الحِبَّةِ في حَميلِ السَّيلِ ) قال : ( ويبقى رجُلٌ مُقبِلٌ بوجهِه على النَّارِ ) فيقولُ : يا ربِّ قد قشَبني ريحُها وأحرَقني ذَكاؤُها فاصرِفْ وجهي عنِ النَّارِ فلا يزالُ يدعو فيقولُ اللهُ جلَّ وعلا : فلعلِّي إنْ أعطَيْتُكَ ذلكَ أنْ تسأَلَني غيرَه ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ لا أسأَلُكَ غيرَه فيصرِفُ وجهَه عنِ النَّارِ ثمَّ يقولُ بعدَ ذلكَ : يا ربِّ قرِّبْني إلى بابِ الجنَّةِ فيقولُ جلَّ وعلا : أليس قد زعَمْتَ ألَّا تسأَلَني غيرَه ؟ وَيْلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدرَكَ فلا يزالُ يدعو فيقولُ جلَّ وعلا : فلعلَّكَ إنْ أعطَيْتُكَ ذلكَ أنْ تسأَلَني غيرَه ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ لا أسأَلُكَ غيرَه ويُعطي اللهَ مِن عهودٍ ومواثيقَ ألَّا يسأَلَه غيرَه فيُقرِّبُه إلى بابِ الجنَّةِ فلمَّا قرَّبه منها انفَهَقَتْ له الجنَّةُ فإذا رأى ما فيها سكَت ما شاء اللهُ أنْ يسكُتَ ثمَّ يقولُ : يا ربِّ أدخِلْني الجنَّةَ فيقولُ جلَّ وعلا : أليس قد زعَمْتَ ألَّا تسأَلَني غيرَه ؟ وَيْلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ فيقولُ : يا ربِّ لا تجعَلْني أشقى خَلْقِكَ قال : فلا يزالُ يدعو حتَّى يضحَكَ جلَّ وعلا فإذا ضحِك منه أذِن له بالدُّخولِ دخولِ الجنَّةِ فإذا دخَل قيل له : تَمَنَّ كذا وتَمَنَّ كذا فيتمنَّى حتَّى تنقطِعَ به الأمانيُّ فيقولُ جلَّ وعلا : هو لكَ ومِثْلُه معه ) قال أبو سعيدٍ : سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( هو لكَ وعشَرةُ أمثالِه ) فقال أبو هُرَيْرَةَ : حفِظْتُ : ( هو لكَ ومِثْلُه معه وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجنَّةِ دخولًا )
قال الناسُ: يا رسولَ اللهِ، هل نَرى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في الشمسِ ليس دونَها سحابٌ؟ فقالوا: لا يا رسولَ اللهِ، قال: هل تُضارُّونَ في القمرِ ليلةَ البَدرِ ليس دونَه سحابٌ؟ -وقال عبدُ الرزاقِ مرَّةً: للقمرِ ليلةَ البَدرِ ليس دونَه سحابٌ- فقالوا: لا يا رسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم ترَونَ ربَّكُم عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ كذلك، يَجمَعُ اللهُ الناسَ، فيقولُ: مَن كانَ يَعبُدُ شيئًا فليَتَّبِعْه، فيَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ القمرَ القمرَ، ومَن كانَ يَعبُدُ الشمسَ الشمسَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ الطواغيتَ الطواغيتَ، وتَبقى هذه الأمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيأتيهمُ اللهُ عزَّ وجلَّ في غيرِ صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيقولُ: أنا ربُّكُم، فيقولونَ: نَعوذُ باللهِ منكَ، هذا مكانُنا حتى يأتيَنا ربُّنا، فإذا جاءَنا ربُّنا عرَفناه، قال: فيأتيهمُ اللهُ عزَّ وجلَّ في الصورةِ التي يَعرِفونَ، فيقولُ: أنا ربُّكُم، فيقولونَ: أنتَ ربُّنا فيَتَّبِعونَه، قال: ويُضرَبُ بجِسرٍ على جهنَّمَ، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأكونُ أوَّلَ مَن يُجيزُ، ودَعوى الرُّسُلِ يومئذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وبها كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هل رأيتُم شَوكَ السَّعدانِ؟ قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنهُ لا يَعلَمُ قدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ، فتَخطَفُ الناسَ بأعمالِهم؛ فمنهمُ الموبَقُ بعَمَلِه، ومنهمُ المُخَردَلُ ثمَّ يَنجو، حتى إذا فرَغَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِنَ القضاءِ بينَ العبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ مِنَ النارِ مَن أرادَ أن يَرحَمَ مِمَّن كانَ يَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، أمَرَ الملائكةَ أن يُخرِجوهم، فيَعرِفونَهم بعلامةِ آثارِ السجودِ، وحرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النارِ أن تأكُلَ مِنِ ابنِ آدَمَ أثَرَ السجودِ، فيُخرِجونَهم مِنَ النارِ قدِ امتَحَشوا، فيُصَبُّ عليهم مِن ماءٍ يُقالُ لهُ: ماءُ الحياةِ، فيَنبُتونَ نباتَ الحِبَّةِ في حَميلِ السَّيلِ، ويَبقى رجلٌ يُقبِلُ بوجهِه إلى النارِ، فيقولُ: أي ربِّ، قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فاصرِفْ وجهي عنِ النارِ، قال: فلا يزالُ يَدعو اللهَ عزَّ وجلَّ حتى يقولَ: فلَعَلَّ إن أعطيتُكَ ذلك أن تسألَني غيرَه، فيقولُ: لا وعزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَه، فيَصرِفُ وجهَه عنِ النارِ، ثمَّ يقولُ بعدَ ذلك: يا ربِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجنةِ، فيقولُ: أوليس قد زَعَمتَ أنَّكَ لا تسألُني غيرَه، ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدَرَكَ! فلا يزالُ يَدعو حتى يقولَ: فلَعَلِّي إن أعطيتُكَ ذلك أن تسألَني غيرَه، فيقولُ: لا وعزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَه، ويُعطي اللهَ عزَّ وجلَّ مِنَ عُهودٍ ومَواثيقَ أن لا يَسألَه غيرَه، فيُقرِّبُه إلى بابِ الجنةِ، فإذا دَنا منها انفَهَقَت لهُ الجنةُ، فإذا رأى ما فيها مِنَ الحَبرةِ والسُّرورِ سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ ثمَّ يقولُ: يا ربِّ أدخِلْني الجنةَ، فيقولُ: أوليس قد زعَمتَ أن لا تسألَني غيرَه -أو قال: فيقولُ: أولَيسَ قد أعطَيتَ عهدَكَ ومواثيقَكَ أن لا تسألَني غيرَه- فيقولُ: يا ربِّ لا تجعَلْني أشقى خَلقِكَ، فلا يزالُ يَدعو اللهَ عزَّ وجلَّ حتى يَضحَكَ، فإذا ضَحِكَ منهُ أذِنَ لهُ بالدخولِ فيها، فإذا دخَلَ قيلَ لهُ: تَمَنَّ مِن كذا، فيَتَمَنَّى، ثمَّ يُقالُ: تَمَنَّ مِن كذا، فيَتَمَنَّى، حتى تَنقَطِعَ بهِ الأمانيُّ، فيُقالُ: هذا لَكَ، ومِثلُه معهُ، قال: وأبو سعيدٍ جالسٌ معَ أبي هريرةَ، لا يُغَيِّرُ عليه شيئًا مِن قولِه، حتى انتَهى إلى قولِه: هذا لَكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سعيدٍ: سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: هذا لَكَ وعشرةُ أمثالِه معهُ، قال أبو هريرةَ: حفظتُ "ومِثلُه معهُ"، قال أبو هريرةَ: وذلك الرجلُ آخرُ أهلِ الجنةِ دخولًا الجنةَ
وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ يَرفَعُ رَأسَه يقولُ: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، رَبَّنا ولَكَ الحَمدُ، يَدعو لرِجالٍ فيُسَمِّيهم بأسمائِهم، فيَقولُ: اللهُمَّ أنجِ الوليدَ بنَ الوليدِ، وسَلَمةَ بنَ هِشامٍ، وعَيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ والمُستَضعَفينَ مِنَ المُؤمِنينَ، اللهُمَّ اشدُدْ وطأتَكَ على مُضَرَ واجعَلْها عليهم سِنينَ كَسِني يوسُفَ، وأهلُ المَشرِقِ يَومَئذٍ مِن مُضَرَ مُخالِفونَ له
قال أُناسٌ: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال: هل تُضارُّونَ في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: هل تُضارُّونَ في القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ ليس دونَه سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم تَرَونَه يَومَ القيامةِ كَذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ، فيَقولُ: مَن كان يَعبُدُ شيئًا فليَتَّبِعْه، فيَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ القَمَرَ، ويَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيَأتيهمُ اللهُ في غيرِ الصُّورةِ التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنكَ، هذا مَكانُنا حتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا أتانا رَبُّنا عَرَفناه، فيَأتيهمُ اللهُ في الصُّورةِ التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا فيَتبَعونَه، ويُضرَبُ جِسرُ جَهَنَّمَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأكونُ أوَّلَ مَن يُجيزُ، ودُعاءُ الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وبِه كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، أما رَأيتُم شَوكَ السَّعدانِ؟ قالوا: بَلى يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنَّها لا يَعلَمُ قدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ، فتَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم، منهمُ الموبَقُ بعَمَلِه، ومِنْهمُ المُخَردَلُ ثُمَّ يَنجو، حتَّى إذا فرَغَ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ عِبادِه، وأرادَ أن يُخرِجَ مِنَ النَّارِ مَن أرادَ أن يُخرِجَ، مِمَّن كان يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوهم، فيَعرِفونَهم بعَلامةِ آثارِ السُّجودِ، وحَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ مِن ابنِ آدَمَ أثَرَ السُّجودِ، فيُخرِجونَهم قدِ امتُحِشوا، فيُصَبُّ عليهم ماءٌ يُقالُ له ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ نَباتَ الحِبَّةِ في حَميلِ السَّيلِ، ويَبقى رَجُلٌ منهم مُقبِلٌ بوجهِه على النَّارِ، فيَقولُ: يا رَبِّ، قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فاصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ، فيَقولُ: لَعَلَّكَ إن أعطَيتُكَ أن تَسألَني غَيرَه، فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، فيَصرِفُ وجهَه عَنِ النَّارِ، ثُمَّ يقولُ بَعدَ ذلك: يا رَبِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ: أليسَ قد زَعَمتَ أن لا تَسألَني غَيرَه، ويلَكَ ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ! فلا يَزالُ يَدعو، فيَقولُ: لَعَلِّي إن أعطَيتُكَ ذلك تَسألُني غَيرَه، فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، فيُعطي اللهَ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ أن لا يَسألَه غَيرَه، فيُقَرِّبُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا رَأى ما فيها سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: رَبِّ أدخِلْني الجَنَّةَ، ثُمَّ يقولُ: أوليسَ قد زَعَمتَ أن لا تَسألَني غَيرَه، ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ! فيَقولُ: يا رَبِّ لا تَجعَلني أشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو حتَّى يَضحَكَ، فإذا ضَحِكَ منه أذِنَ له بالدُّخولِ فيها، فإذا دَخَلَ فيها قيلَ له: تَمَنَّ مِن كَذا، فيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقالُ له: تَمَنَّ مِن كَذا، فيَتَمَنَّى، حتَّى تَنقَطِعَ به الأمانيُّ، فيَقولُ له: هذا لكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو هُرَيرةَ: وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا. قال عَطاءٌ، وأبو سَعيدٍ الخُدريُّ جالِسٌ مع أبي هُرَيرةَ لا يُغَيِّرُ عليه شيئًا مِن حَديثِه، حتَّى انتَهى إلى قَولِه: هذا لكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سَعيدٍ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: هذا لكَ وعَشَرةُ أمثالِه، قال أبو هُرَيرةَ: حَفِظتُ: مِثلُه معهُ
12
✔ صحيح📌 اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال
أحاديثُ الدَّجالِ [حديث أبي هريرة: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعُو ويقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.] [وحديث أنس:ليسَ مِن بَلَدٍ إلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إلَّا مَكَّةَ والمَدِينَةَ؛ ليسَ له مِن نِقَابِهَا نَقْبٌ إلَّا عليه المَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ ومُنَافِقٍ.] [وحديث أبي سعيد الخدري: حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ الدَّجَّالِ، فَكانَ فِيما يُحَدِّثُنَا به أنَّه قالَ: يَأْتي الدَّجَّالُ، وهو مُحَرَّمٌ عليه أنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ يَومَئذٍ رَجُلٌ، وهو خَيْرُ النَّاسِ - أوْ مِن خِيَارِ النَّاسِ - فيَقولُ أشْهَدُ أنَّكَ الدَّجَّالُ الذي حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدِيثَهُ، فيَقولُ الدَّجَّالُ: أرَأَيْتُمْ إنْ قَتَلْتُ هذا، ثُمَّ أحْيَيْتُهُ، هلْ تَشُكُّونَ في الأمْرِ؟ فيَقولونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فيَقولُ: واللَّهِ ما كُنْتُ فِيكَ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَومَ، فيُرِيدُ الدَّجَّالُ أنْ يَقْتُلَهُ فلا يُسَلَّطُ عليه.] [وحديث النواس بن سمعان: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فيه وَرَفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذلكَ فِينَا، فَقالَ: ما شَأْنُكُمْ؟ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فيه وَرَفَّعْتَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَقالَ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي علَيْكُم، إنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتي علَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إنَّه شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بعَبْدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن أَدْرَكَهُ مِنكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عليه فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، إنَّه خَارِجٌ خَلَّةً بيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا. قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما لَبْثُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، فَذلكَ اليَوْمُ الذي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فيه صَلَاةُ يَومٍ؟ قالَ: لَا، اقْدُرُوا له قَدْرَهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما إِسْرَاعُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتي علَى القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فيُؤْمِنُونَ به وَيَسْتَجِيبُونَ له، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عليهم سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ ما كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتي القَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عليه قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عنْهمْ، فيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ ليسَ بأَيْدِيهِمْ شَيءٌ مِن أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بالخَرِبَةِ ، فيَقولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ. فَبيْنَما هو كَذلكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ علَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وإذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ منه جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ، فَيَطْلُبُهُ حتَّى يُدْرِكَهُ ببَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ منه، فَيَمْسَحُ عن وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بدَرَجَاتِهِمْ في الجَنَّةِ. فَبيْنَما هو كَذلكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إلى عِيسَى: إنِّي قدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إلى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَهُمْ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ ما فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فيَقولونَ: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حتَّى يَكونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِن مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ اليَومَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فيُرْسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغَفَ في رِقَابِهِمْ، فيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى الأرْضِ، فلا يَجِدُونَ في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى اللهِ، فيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأرْضَ حتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَومَئذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ في الرِّسْلِ، حتَّى أنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبيْنَما هُمْ كَذلكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعليهم تَقُومُ السَّاعَةُ. [وفي رواية]: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حتَّى يَنْتَهُوا إلى جَبَلِ الخَمَرِ -وَهو جَبَلُ بَيْتِ المَقْدِسِ- فيَقولونَ: لقَدْ قَتَلْنَا مَن في الأرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَن في السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بنُشَّابِهِمْ إلى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عليهم نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا. وفي رِوَايَة: فإنِّي قدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَيْ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ.]
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
سأَلْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعطاني ثمَّ سأَلْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعطاني ثمَّ سأَلْتُه فأعطاني ثمَّ سأَلْتُ فأعطاني ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ( يا حكيمُ بنَ حِزامٍ إنَّ هذا المالَ حُلْوةٌ خضِرةٌ فمَن أخَذه بسخاوة نفسٍ بورِك له فيه ومَن أخَذه بإشرافِ نفسٍ لم يُبارَكْ له فيه وكان كالَّذي يأكُلُ ولا يشبَعُ واليدُ العليا خيرٌ مِن اليدِ السُّفلى ) قال حكيمٌ: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ والَّذي بعَثك بالحقِّ لا أرزَأُ أحدًا بعدَك شيئًا حتَّى أُفارقَ الدُّنيا قال عروةُ وسعيدٌ: فكان أبو بكرٍ يدعو حكيمًا فيُعطيه العطاءَ فيأبى ثمَّ كان عمرُ بنُ الخطَّابِ يُعطيه فيأبى فيقولُ عمرُ: إنِّي أُشهِدُكم يا معشرَ المسلِمينَ على حكيمِ بنِ حزامٍ أنِّي أعرِضُ عليه حقَّه الَّذي قُسِم له مِن هذا الفَيءِ فيأبى يأخُذُه قال: فلم يرزَأْ حكيمٌ أحدًا مِن النَّاسِ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى توفِّي قال عروةُ وسعيدٌ: فكان أبو بكرٍ يدعو حكيمًا فيُعطيه العطاءَ فيأبى ثمَّ كان عمرُ بنُ الخطَّابِ يُعطيه فيأبى فيقولُ عمرُ: إنِّي أُشهِدُكم يا معشرَ المسلِمينَ على حكيمِ بنِ حِزامٍ أنِّي أعرِضُ عليه حقَّه الَّذي قُسِم له مِن هذا الفَيءِ فيأبى يأخُذُه قال: فلم يرزَأْ حكيمٌ أحدًا مِن النَّاسِ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى توفِّي
سأَلْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعطاني ثمَّ سأَلْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعطاني ثمَّ سأَلْتُه فأعطاني ثمَّ سأَلْتُ فأعطاني ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ( يا حكيمُ بنَ حِزامٍ إنَّ هذا المالَ حُلْوةٌ خضِرةٌ فمَن أخَذه بسخارة نفسٍ بورِك له فيه ومَن أخَذه بإشرافِ نفسٍ لم يُبارَكْ له فيه وكان كالَّذي يأكُلُ ولا يشبَعُ واليدُ العليا خيرٌ مِن اليدِ السُّفلى ) قال حكيمٌ: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ والَّذي بعَثك بالحقِّ لا أرزَأُ أحدًا بعدَك شيئًا حتَّى أُفارقَ الدُّنيا قال عروةُ وسعيدٌ: فكان أبو بكرٍ يدعو حكيمًا فيُعطيه العطاءَ فيأبى ثمَّ كان عمرُ بنُ الخطَّابِ يُعطيه فيأبى فيقولُ عمرُ: إنِّي أُشهِدُكم يا معشرَ المسلِمينَ على حكيمِ بنِ حزامٍ أنِّي أعرِضُ عليه حقَّه الَّذي قُسِم له مِن هذا الفَيءِ فيأبى يأخُذُه قال: فلم يرزَأْ حكيمٌ أحدًا مِن النَّاسِ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى توفِّي قال عروةُ وسعيدٌ: فكان أبو بكرٍ يدعو حكيمًا فيُعطيه العطاءَ فيأبى ثمَّ كان عمرُ بنُ الخطَّابِ يُعطيه فيأبى فيقولُ عمرُ: إنِّي أُشهِدُكم يا معشرَ المسلِمينَ على حكيمِ بنِ حِزامٍ أنِّي أعرِضُ عليه حقَّه الَّذي قُسِم له مِن هذا الفَيءِ فيأبى يأخُذُه قال: فلم يرزَأْ حكيمٌ أحدًا مِن النَّاسِ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى توفِّي
أنَّ ناسًا قالوا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: هل تُضارُّونَ في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم تَرَونَه، كَذلك يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامةِ، فيَقولُ: مَن كانَ يَعبُدُ شيئًا فليَتَّبِعْه، فيَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيَأتيهمُ اللهُ تَبارَك وتَعالى في صورةٍ غيرِ صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنك، هذا مَكانُنا حتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَ رَبُّنا عَرَفناه، فيَأتيهمُ اللهُ تَعالى في صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، فيَتَّبِعونَه ويُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهرَي جَهَنَّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ مَن يُجيزُ، ولا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسُلُ، ودَعوى الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هل رَأيتُمُ السَّعدانَ؟ قالوا: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنَّه لا يَعلَمُ ما قَدرُ عِظَمِها إلَّا اللهُ، تَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم؛ فمِنهُمُ المُؤمِنُ بَقيَ بعَمَلِه، ومِنهُمُ المُجازى حتَّى يُنَجَّى، حتَّى إذا فرَغَ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ برَحمَتِه مَن أرادَ مِن أهلِ النَّارِ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوا مِنَ النَّارِ مِن كانَ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا مِمَّن أرادَ اللهُ تَعالى أن يَرحَمَه مِمَّن يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، فيَعرِفونَهم في النَّارِ، يَعرِفونَهم بأثَرِ السُّجودِ، تَأكُلُ النَّارُ مِنِ ابنِ آدَمَ إلَّا أثَرَ السُّجودِ، حَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ أثَرَ السُّجودِ، فيُخرَجونَ مِنَ النَّارِ وقدِ امتَحَشوا، فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ منه كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ثُمَّ يَفرُغُ اللهُ تَعالى مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، ويَبقى رَجُلٌ مُقبِلٌ بوجههِ على النَّارِ، وهو آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ، فيَقولُ: أي رَبِّ، اصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ؛ فإنَّه قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فيَدعو اللهَ ما شاءَ اللهُ أن يَدعوَه، ثُمَّ يقولُ اللهُ تَبارَك وتَعالى: هل عَسَيتَ إن فعَلتُ ذلك بك أن تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا أسألُك غَيرَه، ويُعطي رَبَّه مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ اللهُ، فيَصرِفُ اللهُ وجهَه عَنِ النَّارِ، فإذا أقبَلَ على الجَنَّةِ ورَآها سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، قَدِّمْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ اللهُ له: أليسَ قد أعطَيتَ عُهودَك ومَواثيقَك لا تَسألُني غيرَ الذي أعطَيتُك؟ ويلَك يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرَك! فيَقولُ: أي رَبِّ، يَدعو اللهَ حتَّى يَقولَ له: فهل عَسَيتَ إن أعطَيتُك ذلك أن تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِك، فيُعطي رَبَّه ما شاءَ اللهُ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ، فيُقدِّمُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا قامَ على بابِ الجَنَّةِ انفَهَقَت له الجَنَّةُ، فرَأى ما فيها مِنَ الخَيرِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، أدخِلني الجَنَّةَ، فيَقولُ اللهُ تَبارَك وتَعالى له: أليسَ قد أعطَيتَ عُهودَك ومَواثيقَك أن لا تَسألَ غيرَ ما أُعطيتَ؟ ويلَك يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرَك! فيَقولُ: أي رَبِّ، لا أكونُ أشقى خَلقِك، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ حتَّى يَضحَك اللهُ تَبارَك وتَعالى منه، فإذا ضَحِك اللهُ منه قال: ادخُلِ الجَنَّةَ، فإذا دَخَلَها قال اللهُ له: تَمَنَّه، فيَسألُ رَبَّه، ويَتَمَنَّى حتَّى إنَّ اللهَ لَيُذَكِّرُه مِن كَذا وكَذا، حتَّى إذا انقَطَعَت به الأمانيُّ، قال اللهُ تَعالى: ذلك لك ومِثلُه معهُ
«ضَرَبَ اللهُ مَثلًا صِراطًا مُسْتَقيمًا، وعلى كَنفَيِ الصِّراطِ سُورانِ فيهِما أَبْوابٌ مُفَتَّحةٌ، وعلى الأَبْوابِ سُتورٌ مُرْخاةٌ، وعلى الصِّراطِ داعٍ يَدْعو يقولُ: يا أَيُّها النَّاسُ، اسْلُكوا الصِّراطَ جَميعًا، ولا تَعْوَجُّوا، وداعٍ يَدْعو على الصِّراطِ، فإذا أَرادَ أَحَدُهُمْ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تلك الأَبْوابِ قالَ: وَيْلَكَ لا تَفْتَحْهُ؛ فإنَّكَ إنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، فالصِّراطُ: الإسْلامُ، والسُّتورُ: حُدودُ اللهِ، والأَبْوابُ الْمُفَتَّحةُ محارِمُ اللهِ، والدَّاعي الَّذي على رَأْس الصِّراطِ كتابُ اللهِ، والدَّاعي مِن فَوْقُ واعِظُ اللهِ في كُلِّ مُسْلِمٍ»
ضرب رسولُ اللهِ مثلًا صراطًا مستقيمًا ، وعلى جنْبَتَيِ الصراطِ سورٌ فيه أبوابٌ مُفَتَّحَةٌ ، وعلى الأبوابِ ستورٌ مرْخاةٌ ، وعلى بابِ الصراطِ داعٍ يدعو : يا أيُّها الناسُ ادخلوا إليه جميعًا ولا تَتَعَوَّجُوا ، والداعِي يدعو من فوقِ الصراطِ ، فإذا فُتِحَ بابٌ من تلكَ الأبوابِ قال : ويحكَ لا تفتَحْهُ ! إِنْ تفتَحْهُ تلِجْهُ ، والصراطُ : الإسلامُ ، والستورُ : حدودُ اللهِ والأبوابُ المفتَّحَةُ : محارِمُ اللهِ عزَّ وجلَّ
عنْ سعيدِ بنِ أبي هلالٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا جعفرٍ مُحمَّدَ بنَ عَليِّ بنِ الحسينِ، وتلا هذه الآيةَ: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يونس: 25] فقالَ: حدَّثَني جابرُ بنُ عبدِ اللهِ قالَ: خَرَجَ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا فقالَ: «إنِّي رأيتُ في المنامِ كأنَّ جِبريلَ عند رأسِي وميكائيلَ عندَ رِجْلي، يقولُ أحدُهُما لصاحِبِهِ: اضْرِبْ له مثلًا. فقالَ: اسمَعْ سَمِعَهُ أذُنُكَ، واعقِلْ عَقَلَ قلبُكَ، إنَّما مَثَلُكَ ومَثلُ أُمَّتِكَ كمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخذَ دارًا، ثُمَّ بَنى فيها بيتًا، ثُمَّ جَعَلَ فيها مأدُبةً، ثُمَّ بَعَثَ رسولًا يدعو النَّاسَ إلى طعامِهِم، فمنهم مَنْ أجابَ الرَّسولَ، ومنهم مَنْ تَرَكَ، فاللهُ هو الملِكُ، والدَّارُ الإسلامُ، والبيتُ الجنَّةُ، وأنتَ يا مُحمَّدُ الرَّسولُ، مَنْ أجابكَ دَخَلَ الإسلامَ، ومَنْ دَخَلَ الإسلامَ دَخَلَ الجنَّةَ، ومَنْ دَخَلَ الجنَّةَ أَكَلَ منها»
أنه وفد إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخرج معه بأخيه لأمِّه يُقالُ له مطرُ بنُ هلالِ بنِ عنزةَ وخرج بابنِ أخٍ له مجنونٍ ومعهم الأشجُّ وكان اسمُه المنذرُ بنُ عائذٍ فقال المنذرُ يا زارعُ خرجتَ معنا برجلٍ مجنونٍ وفتًى شابٍّ ليس منا وافدين إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال الزارعُ أما المصابُ فآتِي به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدعو له عسَى أن يعافيَه اللهُ وأما الفتَى العنزيُّ فإنه أخِي لأمِّي وأرجو أن يدعوَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بدعوةٍ تُصيبُه دعوةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فما عدا أن قدِمنا المدينةَ قلنا هذاك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فما تمالكنا أن وَثَبنا عن رواحلِنا فانطلقنا إليه سراعًا فأخذنا يدَيه ورجليه نقبِّلُهما وأناخ المنذرُ راحلتَه فعقلَها وذاك بعينِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم عمد إلى رواحلِنا فأناخها راحلةً راحلةً فعقَلها كلَّها ثم عمد إلى عيبَتِه ففتحها فوضع عنها ثيابَ السفرِ ثم أتَى يمشِي فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أشجُّ إن فيك لخلُقَينِ يُحبُّهما اللهُ ورسولُه قال وما هما بأبِي وأمِّي قال الحلمُ والأناةُ قال فأنا تخلَّقتُ بهما أم اللهُ جبلني عليهما قال بل اللهُ جبَلك عليهما قال الحمدُ للهِ الذي جبَلني على خلقين يُحبُّهما اللهُ ورسولُه الحلمِ والأناةِ قال الزارعُ يا نبيَّ اللهِ بأبِي وأمِّي جئتُ بابنِ أخٍ لي مصابٍ لتدعوَ اللهَ له وهو في الركابِ قال فائتِ به قال فأتيته وقد رأيت الذي صنع الأشجُّ فأخذت عيبَتي فأخرجت منها ثوبينِ حسنينِ وألقيت عنه ثيابَ السفرِ وألبستُه إياهما ثم أخذت بيدِه فجئت به النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ينظرُ نظرَ المجنونِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اجعلْ ظهرَه من قِبَلي فأقمته فجعلت ظَهرَه من قِبلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووجهُه من قِبلي فأخذه ثم جرَّه بمجامعِ ردائِه فرفع يدَه حتى رأيت بياضَ إبطيه ثم ضرب بيدِه ظهرَه وقال اخرجْ عدوَّ اللهِ فالتفت وهو ينظرُ نظرَ الصحيحِ ثم أقعده بينَ يدَيه فدعا له ومسح وجهَه قال فلم تزلْ تلك المسحةُ في وجهِه وهو شيخٌ كبيرٌ كأن وجهَه وجهُ عذراءٍ شبابًا وما كان في القومِ رجلٌ يفضلُ عليه بعدَ دعوةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم دعا لنا عبدُ القيسِ فقال خيرُ أهلِ المشرقِ رحم اللهُ عبدَ القيسِ إذ أسلموا غيرَ خزايا إذ أبَى بعضُ الناسِ أن يُسلِموا قال ثم لم يزلْ يدعو لنا حتى زالتِ الشمسُ قال الزارعُ يا رسولَ اللهِ إن معنا ابنُ أختٍ لنا ليس منا قال ابنُ أختِ القومِ منهم فانصرفنا راجعينَ فقال الأشجُّ إنك كنت يا زارعُ أمثلَ مني رأيًا فيهما وكان في القومِ جهمُ بنُ قثمٍ كان قد شرب قبلَ ذلك بالبحرينِ مع ابنِ عمٍّ له فقام إليه ابنُ عمِّه فضرب ساقَه بالسيفِ فكانت تلك الضربةُ في ساقِه فقال بعضُ القومِ يا رسولَ اللهِ بأبِي وأمِّي إن أرضَنا ثقيلةٌ وَخْمةٌ وإنا نشربُ من هذا الشرابِ [ على طعامِنا فقال لعلَّ أحدَكم أن يشربَ الإناءَ ثم يزدادُ إليها أخرَى حتى يأخذَ منه الشرابُ فيقومُ إلى ] ابنِ عمِّه فيضربُ ساقَه بالسيفِ فجعل يُغطِّي جهمُ بنُ قُثَمٍ ساقَه قال فنهاهم عن الدماءِ والنقيرِ والحنتمِ
لما حضر الموسمُ حجَّ نفرٌ من الأنصارِ من بني مازنِ بنِ النجارِ منهم معاذُ بنُ عفراءَ وأسعدُ بنُ زُرارةَ ومن بني زُريقٍ رافعُ بنُ مالكٍ وذكوانُ بنُ عبدِ القيسِ ومن بني عبدِ الأشهلِ أبو الهيثمَ بنِ النبهانِ ومن بني عمرِو بنِ عوفٍ عويمُ بنُ ساعدةَ وأتاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخبرهم خبرَهم الذي اصطفاه الله به من نبوته وكرامته وقرأ عليهم القرآن فلما سمعوا قوله أنصتوا واطمأنت أنفسهم إلى دعوته وعرفوا ما كانوا يسمعون من أهل الكتاب من ذكرهم إياه بصفته وما يدعوهم إليه فصدقوه وآمنوا به وكانوا من أسباب الخير ثم قالوا له قد علمت الذي بين الأوس والخزرج من الدماء ونحن نحب ما أرشد الله به أمرك ونحن لله ولك مجتهدون وإنا نشير عليك بما ترى فامكث على اسم الله حتى نرجع إلى قومنا فنخبرهم بشأنك وندعوهم إلى اللهِ ورسوله فلعل الله يصلح بيننا ويجمع أمرنا فإنا اليوم متباعدون ومتباغضون فإن تقدم علينا اليوم ولم نصطلح لم يكن لنا جماعة عليك ونحن نواعدك الموسم من العام القابل فرضي رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذي قالوا فرجعوا إلى قومهم يدعوهم سرا وأخبروهم برسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والذي بعثه الله به ودعا عليه القرآن حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة ثم بعثوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن ابعث إلينا رجلا من قبلك يدعو الناس بكتاب الله فإنه أدنى أن يتبع فبعث إليهم رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار فنزل في بني غنم على أسعد بن زرارة فجعل يدعو الناس ويفشو الإسلام ويكثر أهله وهم في ذلك مستخفون بدعائهم ثم إن أسعد بن زرارة أقبل هو ومصعب بن عمير حتى أتيا بئر مري أو قريبا منها فجلسوا هنالك وبعثوا إلى رهط من أهل الأرض فأتوهم مستخفين فبينما مصعب بن عمير يحدثهم ويقص عليهم القرآن أخبرهم بهم سعد بن معاذ فأتاهم في الأرمة ومعه الرمح حتى وقف عليه فقال علام يأتينا في دورنا بهذا الوحيد الفريد الطريح الغريب يسفه ضعفاءنا بالباطل ويدعوهم لا أراكما بعد هذا بشيء من جوارنا فرجعوا ثم إنهم عادوا الثانية ببئر مري أو قريبا منها فأخبر بهم سعد بن معاذ الثانية فواعدهم بوعيد دون الوعيد الأول فلما رأى أسعد منه لينا قال يا ابن خالة اسمع من قوله فإن سمعت منه منكرا فاردده يا هذا منه وإن سمعت خيرا فأجب الله فقال ماذا يقول فقرأ عليهم مصعب بن عمير حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون فقال سعد وما أسمع إلا ما أعرف فرجع وقد هداه الله تعالى ولم يظهر أمر الإسلام حتى رجع فرجع إلى قومه فدعا بني عبد الأشهل إلى الإسلام وأظهر إسلامه وقال فيه من شك من صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى فليأتنا بأهدى منه نأخذ به فوالله لقد جاء أمر لتحزن فيه الرقاب فأسلمت بنو عبد الأشهل عند إسلام سعد ودعائه إلا من لا يذكر فكانت أول دور من دور الأنصار أسلمت بأسرها ثم إن بني النجار أخرجوا مصعب بن عمير واشتدوا على أسعد بن زرارة فانتقل مصعب بن عمير إلى سعد بن معاذ فلم يزل يدعو ويهدي على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة وأسلم أشرافهم وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم فكان المسلمون أعز أهلها وصلح أمرهم ورجع مصعب بن عمير إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكان يدعى المقرئ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
سلب الله نور المنافقينانظرونا نقتبس من نوركمربنا أتمم لنا نورنايدعو الناس بأسمائهمآخر أهل الجنة دخولافتنة المحيا والمماتستر الله على عبادهالمؤمنين والمؤمناتالصورة التي يعرفونفتنة المسيح الدجالابن أخت القوم منهمأبو خاطر الأعرابيعياش بن أبي ربيعةسمع الله لمن حمدهاللهم اشدد وطأتكالوليد بن الوليدعبد الله بن أبيأبو عامر الراهبلا إله إلا اللهالنعمان بن مقرنحذيفة بن اليمانالمغيرة بن شعبةالمال حلوة خضرةسعد بن أبي سرحسرق طيب الكعبةطعيمة بن أبيرقسنين كسني يوسفربنا ولك الحمدخير أهل المشرقبني عبد الأشهلنور المنافقيناخرج عدو اللهأسعد بن زرارةنور المؤمنينأسماء العبادسدرة المنتهىمصافحة جبريلسلمة بن هشاممكة والمدينةيأجوج ومأجوجحكيم بن حزاملا أرزأ أحدامصعب بن عميريوم القيامةمسجد الضرارمليح التيميحصن بن نميررأس وجناحانأساورة كسرىشوك السعدانآثار السجودأربعون يومانفخة القياماليد العليااليد السفلىصراط مستقيمأبواب مفتحةسعد بن معاذليلة القدرماء الحياةأثر السجودالمستضعفينعذاب القبرعذاب النارسورة الكهفنفخة الفزعنفخة الصعقمحارم اللهستور مرخاةبني النجارسلب النورالمنافقونصام رمضانرؤية اللهنزول عيسىملك الموتسخاوة نفسإشراف نفسسخارة نفسحدود اللهكتاب اللهواعظ اللهعبد القيسستر اللهالملائكةالجناحينبنذاذقانالهرمزانجسر جهنمداع يدعولا تفتحهالشهادةالشفاعةإسرافيللا يشبعالسعدانالإسلامالأنصارالصراطالكرسي
تخريج حديث يدعو الناس بأسمائهم
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








