الآيات المتضمنة كلمة فل في القرآن الكريم
عدد الآيات: 569 آية
الزمن المستغرق1.15 ثانية.
الزمن المستغرق1.15 ثانية.
إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم
﴿فلا﴾: لا: نافية للجنس. و"لا": حرف نفي، وحرف نهي. «then no»
( إنما حرم عليكم الميتة ) قرأ أبو جعفر الميتة في كل القرآن بالتشديد والباقون يشددون البعض والميتة كل ما لم تدرك ذكاته مما يذبح ( والدم ) أراد به الدم الجاري يدل عليه قوله تعالى أو دما مسفوحا " ( 145 - الأنعام ) واستثنى الشرع من الميتة السمك والجراد ومن الدم الكبد والطحال فأحلهاأخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحلت لنا ميتتان ودمان الميتتان الحوت والجراد والدمان أحسبه قال الكبد والطحال ... "( ولحم الخنزير ) أراد به جميع أجزائه فعبر عن ذلك باللحم لأنه معظمه ( وما أهل به لغير الله ) أي ما ذبح للأصنام والطواغيت وأصل الإهلال رفع الصوت وكانوا إذا ذبحوا لآلهتهم يرفعون أصواتهم بذكرها فجرى ذلك من أمرهم حتى قيل لكل ذابح وإن لم يجهر بالتسمية مهل وقال الربيع بن أنس وغيره ( وما أهل به لغير الله ) قال ما ذكر عليه اسم غير الله ( فمن اضطر ) بكسر النون وأخواته قرأ عاصم وحمزة ، ووافق أبو عمرو إلا في اللام والواو مثل " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " ( 110 - الإسراء ) ويعقوب إلا في الواو ووافق ابن عامر في التنوين ، والباقون كلهم بالضم فمن كسر قال لأن الجزم يحرك إلى الكسر ، ومن ضم فلضمة أول الفعل نقل حركتها إلى ما قبلها وأبو جعفر بكسر الطاء ، ومعناه فمن اضطر إلى أكل ميتة أي أحوج وألجئ إليه ( غير ) نصب على الحال ، وقيل على الاستثناء وإذا رأيت ( غير ) يصلح في موضعها ( لا ) فهي حال وإذا صلح في موضعها ( إلا ) فهي استثناء ( باغ ولا عاد ) أصل البغي قصد الفساد ، يقال بغى الجرح يبغي بغيا إذا ترامى إلى الفساد وأصل العدوان الظلم ومجاوزة الحد ، يقال عدا عليه عدوا وعدوانا إذا ظلم واختلفوا في معنى قوله ( غير باغ ولا عاد ) فقال بعضهم ( غير باغ ) أي خارج على السلطان ولا عاد معتد عاص بسفره ، بأن خرج لقطع الطريق أو لفساد في الأرض وهو قول ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير . وقالوا لا يجوز للعاصي بسفره أن يأكل الميتة إذا اضطر إليها ولا أن يترخص برخص المسافر حتى يتوب وبه قال الشافعي رحمه الله لأن إباحته له إعانة له على فساده وذهب جماعة إلى أن البغي والعدوان راجعان إلى الأكل واختلفوا في تفصيله فقال الحسن وقتادة ( غير باغ ) لا تأكله من غير اضطرار ( ولا عاد ) أي لا يعدو لشبعه وقيل ( غير باغ ) أي غير طالبها وهو يجد غيرها ( ولا عاد ) أي غير متعد ما حد له فما يأكل حتى يشبع ولكن يأكل منها قوتا مقدار ما يمسك رمقه وقال مقاتل بن حيان ( غير باغ ) أي مستحل لها ( ولا عاد ) أي متزود منها وقيل ( غير باغ ) أي غير مجاوز للقدر الذي أحل له ( ولا عاد ) أي لا يقصر فيما أبيح له فيدعه قال مسروق : من اضطر إلى الميتة ، والدم ولحم الخنزير فلم يأكل ولم يشرب حتى مات دخل النارواختلف العلماء في مقدار ما يحل للمضطر أكله من الميتة فقال بعضهم مقدار ما يسد رمقه وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه وأحد قولي الشافعي رضي الله عنه . والقول الآخر يجوز أن يأكل حتى يشبع وبه قال مالك رحمه الله تعالى وقال سهل بن عبد الله ( غير باغ ) مفارق للجماعة ( ولا عاد ) مبتدع مخالف للسنة ولم يرخص للمبتدع في تناول المحرم عند الضرورة ( فلا إثم عليه ) أي فلا حرج عليه في أكلها ( إن الله غفور ) لمن أكل في حال الاضطرار ( رحيم ) حيث رخص للعباد في ذلك
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 178]
سورة البقرة الآية 178, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم
﴿فله﴾: اللام: حرف جر يفيد الإستحقاق. «then for him»
قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ) قال الشعبي والكلبي وقتادة : نزلت هذه الآية في حيين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل وكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتى جاء الإسلام قال مقاتل بن حيان : كانت بين بني قريظة والنضير وقال سعيد بن جبير : كانت بين الأوس والخزرج وقالوا جميعا كان لأحد الحيين على الآخر طول في الكثرة والشرف وكانوا ينكحون نساءهم بغير مهور فأقسموا لنقتلن بالعبد منا الحر منهم وبالمرأة منا الرجل منهم وبالرجل منا الرجلين منهم وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمر بالمساواة فرضوا وأسلموا .قوله ( كتب عليكم القصاص ) أي فرض عليكم القصاص ( في القتلى ) والقصاص المساواة والمماثلة في الجراحات والديات وأصله من قص الأثر إذا اتبعه فالمفعول به يتبع ما فعل به فيفعل مثلهثم بين المماثلة فقال ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) وجملة الحكم فيه أنه إذا تكافأ الدمان من الأحرار المسلمين أو العبيد من المسلمين أو الأحرار من المعاهدين أو العبيد منهم قتل من كل صنف منهم الذكر إذا قتل بالذكر وبالأنثى وتقتل الأنثى إذا قتلت بالأنثى وبالذكر ولا يقتل مؤمن بكافر ولا حر بعبد ولا والد بولد ولا مسلم بذمي ويقتل الذمي بالمسلم والعبد بالحر والولد بالوالد هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهمأخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة قال " سألت عليا رضي الله عنه هل عندك عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن فقال لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن وما في هذه الصحيفة قلت وما في هذه الصحيفة قال : العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بكافر " . وروي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقام الحدود في المساجد ولا يقاد بالولد الوالد " . وذهب الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي إلى أن المسلم يقتل بالذمي وإلى أن الحر يقتل بالعبد والحديث حجة لمن لم يوجب القصاص على المسلم بقتل الذمي وتقتل الجماعة بالواحد روي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل سبعة أو خمسة برجل قتلوه غيلة ، وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا " ويجري القصاص في الأطراف كما يجري في النفوس إلا في شيء واحد وهو أن الصحيح السوي يقتل بالمريض الزمن وفي الأطراف لو قطع يدا شلاء أو ناقصة بأصبع لا تقطع بها الصحيحة الكاملة وذهب أصحاب الرأي إلى أن القصاص في الأطراف لا يجري إلا بين حرين أو حرتين ولا يجري بين الذكر والأنثى ولا بين العبيد ولا بين الحر والعبد وعند الآخرين الطرف في القصاص مقيس على النفس .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عبد الله بن منير أنه سمع عبد الله بن بكر السهمي أخبرنا حميد عن أنس بن النضر أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا فعرضوا الأرش ، فأبوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إلا القصاص فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر : يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره .قوله تعالى ( فمن عفي له من أخيه شيء ) أي ترك له وصفح عنه من الواجب عليه وهو القصاص في قتل العمد ورضي بالدية هذا قول أكثر المفسرين قالوا العفو أن يقبل الدية في قتل العمد ، وقوله ( من أخيه ) أي من دم أخيه وأراد بالأخ المقتول والكنايتان في قوله ( له ) ( من أخيه ) ترجعان إلى من وهو القاتل وقوله شيء دليل على أن بعض الأولياء إذا عفا يسقط القود لأن شيئا من الدم قد بطلقوله تعالى : ( فاتباع بالمعروف ) أي على الطالب للدية أن يتبع بالمعروف فلا يطالب بأكثر من حقه( وأداء إليه بإحسان ) أي على المطلوب منه أداء الدية بالإحسان من غير مماطلة أمر كل واحد منهما بالإحسان فيما له وعليه ومذهب أكثر العلماء من الصحابة والتابعين أن ولي الدم إذا عفا عن القصاص على الدية فله أخذ الدية وإن لم يرض به القاتل وقال قوم لا دية له إلا برضاء القاتل وهو قول الحسن والنخعي وأصحاب الرأي وحجة المذهب الأول ما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل " .قوله تعالى ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) أي ذلك الذي ذكرت من العفو عن القصاص وأخذ الدية تخفيف من ربكم ورحمة وذلك أن القصاص في النفس والجراح كان حتما في التوراة على اليهود ولم يكن لهم أخذ الدية وكان في شرع النصارى الدية ولم يكن لهم القصاص فخير الله تعالى هذه الأمة بين القصاص وبين العفو عن الدية تخفيفا منه ورحمة( فمن اعتدى بعد ذلك ) فقتل الجاني بعد العفو وقبول الدية ( فله عذاب أليم ) أن يقتل قصاصا قال ابن جريج : يتحتم قتله حتى لا يقبل العفو وفي الآية دليل على أن القاتل لا يصير كافرا بالقتل ، لأن الله تعالى خاطبه بعد القتل بخطاب الإيمان فقال ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ) وقال في آخر الآية ( فمن عفي له من أخيه شيء ) وأراد به أخوة الإيمان فلم يقطع الأخوة بينهما بالقتل
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم
﴿فلا﴾: لا: نافية للجنس. و"لا": حرف نفي، وحرف نهي. «then (there is) no»
قوله تعالى : ( فمن خاف ) أي علم كقوله تعالى : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله " ( 229 - البقرة ) أي علمتم ( من موص ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب بفتح الواو وتشديد الصاد كقوله تعالى : " ما وصى به نوحا " ( 13 - الشورى ) " ووصينا الإنسان " ( 8 - العنكبوت ) وقرأ الآخرون بسكون الواو وتخفيف الصاد كقوله تعالى : " يوصيكم الله في أولادكم " ( 11 - النساء ) " من بعد وصية يوصي بها أو دين " ( 12 - النساء) ( جنفا ) أي جورا وعدولا عن الحق ، والجنف الميل ( أو إثما ) أي ظلما قال السدي وعكرمة والربيع : الجنف الخطأ والإثم العمد ( فأصلح بينهم فلا إثم عليه ) واختلفوا في معنى الآية قال مجاهد : معناها أن الرجل إذا حضر مريضا وهو يوصي فرآه يميل إما بتقصير أو إسراف أو وضع الوصية في غير موضعها فلا حرج على من حضره أن يأمره بالعدل وينهاه عن الجنف فينظر للموصى وللورثة وقال آخرون إنه أراد به أنه إذا أخطأ الميت في وصيته أو جار متعمدا فلا حرج على وليه أو وصيه أو والي أمور المسلمين أن يصلح بعد موته بين ورثته وبين الموصى لهم ويرد الوصية إلى العدل والحق فلا إثم عليه أي فلا حرج عليه ( إن الله غفور رحيم ) وقال طاوس : جنفة توليجة وهو أن يوصي لبني بنيه يريد ابنه ولولد ابنته ولزوج ابنته يريد بذلك ابنتهقال الكلبي : كان الأولياء والأوصياء يمضون وصية الميت بعد نزول قوله تعالى " فمن بدله بعدما سمعه " الآية وإن استغرق المال كله ولم يبق للورثة شيء ثم نسخها قوله تعالى : " فمن خاف من موص جنفا " الآية قال ابن زيد : فعجز الموصي أن يوصي للوالدين والأقربين كما أمر الله تعالى وعجز الموصي أن يصلح فانتزع الله تعالى ذلك منهم ففرض الفرائضروي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار ، " ثم قرأ أبو هريرة : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) إلى قوله ( غير مضار ) .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]
سورة البقرة الآية 185, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون
﴿فليصمه﴾: الصيام: الإمساك عن المفطرات مع النية، من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس. «then he should fast in it»
ثم بين الله تعالى أيام الصيام فقال ( شهر رمضان ) رفعه على معنى هو شهر رمضان وقال الكسائي : كتب عليكم شهر رمضان وسمي الشهر شهرا لشهرته وأما رمضان فقد قال مجاهد : هو اسم من أسماء الله تعالى يقال شهر رمضان كما يقال شهر الله والصحيح أنه اسم للشهر سمي به من الرمضاء وهي الحجارة المحماة وهم كانوا يصومونه في الحر الشديد فكانت ترمض فيه الحجارة في الحرارةقوله تعالى : ( الذي أنزل فيه القرآن ) سمي القرآن قرآنا لأنه يجمع السور والآي ، والحروف وجمع فيه القصص والأمر والنهي والوعد ، والوعيدوأصل القرء الجمع وقد يحذف الهمز منه فيقال قريت الماء في الحوض إذا جمعته وقرأ ابن كثير " القران " بفتح الراء غير مهموز وكذلك كان يقرأ الشافعي ويقول ليس هو من القراءة ولكنه اسم لهذا الكتاب كالتوراة والإنجيل وروي عن مقسم عن ابن عباس : أنه سئل عن قوله عز وجل ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) " إنا أنزلناه في ليلة القدر " ( 1 - القدر ) وقوله : " إنا أنزلناه في ليلة مباركة " ( 3 - الدخان ) وقد نزل في سائر الشهور ، وقال عز وجل : وقرآنا فرقناه " ( 106 - الإسراء) ، فقال أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان إلى بيت العزة في السماء الدنيا ثم نزل به جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة فذلك قوله تعالى " فلا أقسم بمواقع النجوم ( 75 - الواقعة ) قال داود بن أبي هند : قلت للشعبي : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) أما كان ينزل في سائر الشهور؟ قال : بلى ولكن جبرائيل كان يعارض محمدا صلى الله عليه وسلم في رمضان ما نزل إليه فيحكم الله ما يشاء ويثبت ما يشاء وينسيه ما يشاء .وروي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في ثلاث ليال مضين من رمضان ويروى في أول ليلة من رمضان وأنزلت توراة موسى عليه السلام في ست ليال مضين من رمضان وأنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام في ثلاث عشرة ليلة مضت من رمضان وأنزل زبور داود في ثمان عشرة مضت من رمضان وأنزل الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم في الرابعة والعشرين من شهر رمضان لست بقين بعدها .قوله تعالى ( هدى للناس ) من الضلالة وهدى في محل نصب على القطع لأن القرآن معرفة وهدى نكرة ( وبينات من الهدى ) أي دلالات واضحات من الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ( والفرقان ) أي الفارق بين الحق والباطلقوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) أي فمن كان مقيما في الحضر فأدركه الشهر واختلف أهل العلم فيمن أدركه الشهر وهو مقيم ثم سافر روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يجوز له الفطر وبه قال عبيدة السلماني لقوله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) أي الشهر كله وذهب أكثر الصحابة والفقهاء إلى أنه إذا أنشأ السفر في شهر رمضان جاز له أن يفطر ومعنى الآية فمن شهد منكم الشهر كله فليصمه أي الشهر كله ومن لم يشهد منكم الشهر كله فليصم ما شهد منه والدليل عليه ما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس معه فكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .قوله تعالى ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) أباح الفطر لعذر المرض والسفر وأعاد هذا الكلام ليعلم أن هذا الحكم ثابت في الناسخ ثبوته في المنسوخ واختلفوا في المرض الذي يبيح الفطر فذهب أهل الظاهر إلى أن ما يطلق عليه اسم المرض يبيح الفطر وهو قول ابن سيرين . قال طريف بن تمام العطاردي دخلت على محمد بن سيرين . في رمضان وهو يأكل ، فقال إنه وجعت أصبعي هذه وقال الحسن وإبراهيم النخعي هو المرض الذي تجوز معه الصلاة قاعدا وذهب الأكثرون إلى أنه مرض يخاف معه من الصوم زيادة علة غير محتملة وفي الجملة أنه إذا أجهده الصوم أفطر وإن لم يجهده فهو كالصحيح وأما السفر فالفطر فيه مباح والصوم جائز عند عامة أهل العلم إلا ما روي عن ابن عباس وأبي هريرة وعروة بن الزبير وعلي بن الحسين أنهم قالوا لا يجوز الصوم في السفر ومن صام فعليه القضاء واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس من البر الصوم في السفر " وذلك عند الآخرين في حق من يجهده الصوم فالأولى له أن يفطر والدليل عليه ما أخبرنا به عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا آدم أخبرنا شعبة أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال سمعت محمد بن عمرو بن الحسن بن علي بن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال ما هذا قالوا هذا صائم ، فقال ليس من البر الصوم في السفر " .والدليل على جواز الصوم ما حدثنا الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري أخبرنا أبو نعيم الإسفراييني أخبرنا أبو عوانة أخبرنا أبو أمية أخبرنا عبد الله القواريري أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : " كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم " .واختلفوا في أفضل الأمرين فقالت طائفة الفطر في السفر أفضل من الصوم روي ذلك عن ابن عمر وإليه ذهب سعيد بن المسيب والشعبي وذهب قوم إلى أن الصوم أفضل وروي ذلك عن معاذ بن جبل وأنس وبه قال إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وقالت طائفة أفضل الأمرين أيسرهما عليه لقوله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وهو قول مجاهد وقتادة وعمر بن عبد العزيز ومن أصبح مقيما صائما ثم سافر في أثناء النهار لا يجوز له أن يفطر ذلك اليوم عند أكثر أهل العلم وقالت طائفة له أن يفطر وهو قول الشعبي وبه قال أحمد أما المسافر إذا أصبح صائما فيجوز له أن يفطر بالاتفاق والدليل عليه ما أخبر عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس معه فقيل له يا رسول الله إن الناس قد شق عليهم الصيام فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون فأفطر بعض الناس وصام بعضهم فبلغه أن ناسا صاموا فقال أولئك العصاة .واختلفوا في السفر الذي يبيح الفطر فقال قوم مسيرة يوم وذهب جماعة إلى مسيرة يومين وهو قول الشافعي رحمه الله وذهب جماعة إلى مسيرة ثلاثة أيام وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأيقوله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ) بإباحة الفطر في المرض والسفر ( ولا يريد بكم العسر ) قرأ أبو جعفر العسر واليسر ونحوهما بضم السين وقرأ الآخرون بالسكون وقال الشعبي : ما خير رجل بين أمرين فاختار أيسرهما إلا كان ذلك أحبهما إلى الله عز وجل ( ولتكملوا العدة ) قرأ أبو بكر بتشديد الميم وقرأ الآخرون بالتخفيف وهو الاختيار لقوله تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم " ( 3 - المائدة ) والواو في قوله تعالى ولتكملوا العدة واو النسق واللام لام كي ، تقديره ويريد لكي تكملوا العدة أي لتكملوا عدة أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في مرضكم وسفركم وقال عطاء : ( ولتكملوا العدة ) أي عدد أيام الشهرأخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين " .أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقدموا الشهر بصوم يوم ولا يومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا " .( ولتكبروا الله ) ولتعظموا الله ( على ما هداكم ) أرشدكم إلى ما رضي به من صوم شهر رمضان وخصكم به دون سائر أهل المللقال ابن عباس : هو تكبيرات ليلة الفطر وروي عن الشافعي وعن ابن المسيب وعروة وأبي سلمة أنهم كانوا يكبرون ليلة الفطر يجهرون بالتكبير وشبه ليلة النحر بها إلا من كان حاجا فذكره التلبية( ولعلكم تشكرون ) الله على نعمه وقد وردت أخبار في فضل شهر رمضان وثواب الصائمين .أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسني المروزي أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان أخبرنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سليمان أخبرنا علي بن عبد العزيز المكي أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام حدثني إسماعيل بن جعفر عن أبي سهل نافع بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل رمضان صفدت الشياطين وفتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار " .أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن الجراح أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي أخبرنا أبو كريب محمد بن العلاء أخبرنا أبو بكر محمد بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كان أول ليلة في شهر رمضان صفدت الشياطين ، ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة " .أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي نصر بن أحمد الكوفاني الهروي بها أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد التجيبي المصري بها المعروف بابن النحاس قيل له أخبركم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد العنزي البصري بمكة المعروف بابن الأعرابي أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " .أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أخبرنا أبو سعيد خلف بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي نزار حدثنا الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الصفار أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي إسحاق العنزي أخبرنا علي بن حجر بن إياس السعدي أخبرنا يوسف بن زياد عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال يا أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم وفي رواية قد أطلكم بالطاء أطل : أشرف شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة القدر خير من ألف شهر شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة أي المساهمة وشهر يزاد فيه الرزق ومن فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء قالوا يا رسول الله ليس كلنا نجد ما نفطر به الصائم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء ومن أشبع صائما سقاه الله عز وجل من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة ومن خفف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار حتى يدخل الجنة وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار فاستكثروا فيه من أربع خصال خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لا غنى بكم عنهما أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله ، وتستغفرونه وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار " .أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمش الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير الكوفي أخبرنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل عمل ابن آدم يضاعف له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع الصائم طعامه وشرابه وشهوته من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك الصوم جنة الصوم جنة " .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن مطرف حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون " .أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي أخبرنا عبد الله بن محمود أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال أخبرنا عبد الله بن المبارك عن راشد بن سعد عن يحيى بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الصيام والقرآن يشفعان للعبد يقول الصيام أي رب إني منعته الطعام ، والشراب والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن : رب إني منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان " .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون
﴿فليستجيبوا﴾: استجابة العبد لله: قبول دعوته والايمان بها واتباعها. «So let them respond»
قوله تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ) روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال يهود أهل المدينة : يا محمد كيف يسمع ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام وإن غلظ كل سماء مثل ذلك فنزلت هذه الآية ، وقال الضحاك : سأل بعض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فأنزل الله تعالى : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " وفيه إضمار كأنه قال فقل لهم إني قريب منهم بالعلم لا يخفى علي شيء كما قال " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " ( 16 - ق ) .أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عبد الواحد عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري قال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أو قال لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم " .قوله تعالى : ( أجيب دعوة الداع إذا دعان ) قرأ أهل المدينة غير قالون وأبو عمرو بإثبات الياء فيهما في الوصل والباقون بحذفها وصلا ووقفا وكذلك اختلف القراء في إثبات الياءات المحذوفة من الخط وحذفها في التلاوة ويثبت يعقوب جميعها وصلا ووقفا واتفقوا على إثبات ما هو مثبت في الخط وصلا ووقفا ( فليستجيبوا ) قيل: الاستجابة بمعنى الإجابة أي فليجيبوا لي بالطاعة والإجابة في اللغة الطاعة وإعطاء ما سئل فالإجابة من الله تعالى العطاء ومن العبد الطاعة ، وقيل فليستجيبوا لي أي ليستدعوا مني الإجابة وحقيقته فليطيعوني ( وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) لكي يهتدوا فإن قيل فما وجه قوله تعالى : ( أجيب دعوة الداع ) ( ادعوني أستجب لكم ) وقد يدعى كثيرا فلا يجيب قلنا اختلفوا في معنى الآيتين قيل معنى الدعاء هاهنا الطاعة ومعنى الإجابة الثواب وقيل معنى الآيتين خاص وإن كان لفظهما عاما تقديرهما : ( أجيب دعوة الداع ) إن شئت كما قال : " فيكشف ما تدعون إليه إن شاء " ( 41 - الأنعام ) أو أجيب دعوة الداعي إن وافق القضاء أو أجيبه إن كانت الإجابة خيرا له أو أجيبه إن لم يسأل محالاأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح أن ربيعة بن زيد حدثه عن أبي إدريس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يستجيب الله لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل قالوا وما الاستعجال يا رسول الله قال : يقول قد دعوتك يا رب قد دعوتك يا رب فلا أراك تستجيب لي فيستحسر عند ذلك فيدع الدعاء " .وقيل هو عام ومعنى قوله ( أجيب ) أي أسمع ويقال ليس في الآية أكثر من إجابة الدعوة فأما إعطاء المنية فليس بمذكور فيها وقد يجيب السيد عبده والوالد ولده ثم لا يعطيه سؤله فالإجابة كائنة لا محالة عند حصول الدعوة وقيل معنى الآية أنه لا يخيب دعاءه فإن قدر له ما سأل أعطاه وإن لم يقدره له ادخر له الثواب في الآخرة أو كف عنه به سوءا والدليل عليه ما أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما على الأرض رجل مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو كف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم " وقيل إن الله تعالى يجيب دعاء المؤمن في الوقت ويؤخر إعطاء مراده ليدعوه فيسمع صوته ويعجل إعطاء من لا يحبه لأنه يبغض صوته وقيل إن للدعاء آدابا وشرائط وهي أسباب الإجابة فمن استكملها كان من أهل الإجابة ومن أخل بها فهو من أهل الاعتداء في الدعاء فلا يستحق الإجابة
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
من : 26 - إلي : 30 - من مجموع : 569









