الآيات المتضمنة كلمة مر في القرآن الكريم
عدد الآيات: 540 آية
الزمن المستغرق1.32 ثانية.
الزمن المستغرق1.32 ثانية.
ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد
﴿مرضات﴾: مرضاة الله: رضاه. «pleasure»
قوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) أي لطلب رضا الله تعالى ( والله رءوف بالعباد ) روي عن ابن عباس والضحاك : أن هذه الآية نزلت في سرية الرجيع وذلك أن كفار قريش بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة : إنا قد أسلمنا فابعث إلينا نفرا من علماء أصحابك يعلموننا دينك وكان ذلك مكرا منهم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خبيب بن عدي الأنصاري ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وخالد بن بكير وعبد الله بن طارق بن شهاب البلوي وزيد بن الدثنة وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري قال أبو هريرة : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري فساروا فنزلوا ببطن الرجيع بين مكة والمدينة ومعهم تمر عجوة فأكلوا فمرت عجوز فأبصرت النوى فرجعت إلى قومها بمكة وقالت : قد سلك هذا الطريق أهل يثرب من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فركب سبعون رجلا منهم معهم الرماح حتى أحاطوا بهم قال أبو هريرة رضي الله عنه : ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتفوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه فقالوا : تمر يثرب فاتبعوا آثارهم فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد فأحاط بهم القوم فقتلوا مرثدا ، وخالدا وعبد الله بن طارق ونثر عاصم بن ثابت كنانته وفيها سبعة أسهم فقتل بكل سهم رجلا من عظماء المشركين ثم قال : اللهم إني حميت دينك صدر النهار فاحم لحمي آخر النهار ثم أحاط به المشركون فقتلوه فلما قتلوه أرادوا حز رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر فأرسل الله رجلا من الدبر - وهي الزنابير - فحمت عاصما فلم يقدروا عليه فسمي حمي الدبر فقالوا دعوه حتى تسمي فتذهب عنه فنأخذه فجاءت سحابة سوداء وأمطرت مطرا كالعزالي فبعث الله الوادي غديرا فاحتمل عاصما به فذهب به إلى الجنة وحمل خمسين من المشركين إلى النار وكان عاصم قد أعطى الله تعالى عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا .وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول حين بلغه أن الدبر منعته يقول : عجبا لحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع عاصم في حياته .وأسر المشركون خبيب بن عدي الأنصاري وزيد بن الدثنة فذهبوا بهما إلى مكة فأما خبيب فابتاعه بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ليقتلوه بأبيهم وكان خبيب هو الذي قتل الحارث يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله فاستعار من بنات الحارث موسى ليستحد بها فأعارته فدرج بني لها وهي غافلة فما راع المرأة إلا خبيب قد أجلس الصبي على فخذه والموسى بيده فصاحت المرأة فقال خبيب : أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك إن الغدر ليس من شأننا فقالت المرأة بعد : والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة إن كان إلا رزقا رزقه الله خبيبا ثم إنهم خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل وأرادوا أن يصلبوه فقال لهم خبيب : دعوني أصلي ركعتين ، فتركوه فكان خبيب هو أول من سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة فركع ركعتين ثم قال : لولا أن يحسبوا أن ما بي جزع لزدت اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم أنشأ يقول :فلست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأيبارك على أوصال شلو ممزعفصلبوه حيا فقال اللهم : إنك تعلم أنه ليس أحد حولي يبلغ سلامي رسولك فأبلغه سلامي ثم قام أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله .ويقال : كان رجل من المشركين يقال له سلامان أبو ميسرة معه رمح فوضعه بين ثديي خبيب فقال له خبيب : اتق الله فما زاده ذلك إلا عتوا فطعنه ، فأنفذه وذلك قوله عز وجل ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) يعني سلامان . وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف فبعثه مع مولى له يسمى نسطاس إلى التنعيم ليقتله بأبيه واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل : أنشدك الله يا زيد ، أتحب أن محمدا عندنا الآن بمكانك نضرب عنقه وإنك في أهلك؟ فقال : والله ما أحب أن محمدا صلى الله عليه وسلم الآن في مكانه الذي هو فيه يصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي . فقال أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ثم قتله النسطاس . فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخبر قال لأصحابه أيكم ( ينزل ) خبيبا عن خشبته وله الجنة؟ فقال الزبير : أنا يا رسول الله وصاحبي المقداد بن الأسود فخرجا يمشيان بالليل ويكمنان بالنهار حتى أتيا التنعيم ليلا وإذا حول الخشبة أربعون رجلا من المشركين نائمون نشاوى ، فأنزلاه فإذا هو رطب ينثني لم يتغير منه شيء بعد أربعين يوما ويده على جراحته وهي تبض دما اللون لون الدم والريح ريح المسك فحمله الزبير على فرسه وسارا فانتبه الكفار وقد فقدوا خبيبا فأخبروا قريشا فركب منهم سبعون فلما لحقوهما قذف الزبير خبيبا فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض .فقال الزبير : ما جرأكم علينا يا معشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه وقال : أنا الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب وصاحبي المقداد بن الأسود أسدان رابضان يدافعان عن شبليهما فإن شئتم ناضلتكم وإن شئتم نازلتكم وإن شئتم انصرفتم فانصرفوا إلى مكة وقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل عنده فقال يا محمد إن الملائكة لتباهي بهذين من أصحابك فنزل في الزبير والمقداد بن الأسود ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) حين شريا أنفسهما لإنزال خبيب عن خشبته .وقال أكثر المفسرين : نزلت في صهيب بن سنان الرومي حين أخذه المشركون في رهط من المؤمنين فعذبوهم فقال لهم صهيب إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من غيركم فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني؟ ففعلوا وكان شرط عليهم راحلة ونفقة فأقام بمكة ما شاء الله ثم خرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر في رجال فقال له أبو بكر ربح بيعك يا أبا يحيى فقال له صهيب : وبيعك فلا تتحسر قال صهيب : ما ذاك؟ فقال : قد أنزل الله فيك وقرأ عليه هذه الآية .وقال سعيد بن المسيب وعطاء : أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن راحلته ونثل ما كان في كنانته ثم قال : يا معشر قريش لقد علمتم إني لمن أرماكم رجلا والله لا أضع سهما مما في كنانتي إلا في قلب رجل منكم وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي بمكة وخليتم سبيلي قالوا : نعم . ففعل ذلك فأنزل الله هذه الآية .وقال الحسن : أتدرون فيمن نزلت هذه الآية؟ نزلت في المسلم يلقى الكافر فيقول له : قل لا إله إلا الله فيأبى أن يقولها فقال المسلم والله لأشرين نفسي لله . فتقدم فقاتل وحده حتى قتل .وقيل نزلت الآية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال ابن عباس : أرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله يقوم فيأمر هذا بتقوى الله فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم قال : وأنا أشري نفسي لله فقاتله فاقتتل الرجلان لذلك وكان علي إذا قرأ هذه الآية يقول : اقتتلا ورب الكعبة وسمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) فقال عمر ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل .أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا عبد الرحمن بن شريح أخبرنا أبو القاسم البغوي أخبرنا علي بن الجعد أخبرني حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة أن رجلا قال : يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ قال : أفضل الجهاد من قال كلمة حق عند سلطان جائر .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور
﴿الأمر﴾: المسألة. «the matter»
قوله تعالى ( هل ينظرون ) أي هل ينظر التاركون الدخول في السلم والمتبعون خطوات الشيطان يقال : نظرته وانتظرته بمعنى واحد فإذا كان النظر مقرونا بذكر الله أو بذكر الوجه أو إلى لم يكن إلا بمعنى الرؤية ( إلا أن يأتيهم الله في ظلل ) جمع ظلة ( من الغمام ) السحاب الأبيض الرقيق سمي غماما لأنه يغم أي يستر وقال مجاهد : هو غير السحاب ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم : قال مقاتل : كهيئة الضباب أبيض قال الحسن : في سترة من الغمام فلا ينظر [ إليه ] أهل الأرض ) ( والملائكة ) قرأ أبو جعفر بالخفض عطفا على الغمام تقديره : مع الملائكة تقول العرب : أقبل الأمير في العسكر أي مع العسكر وقرأ الباقون بالرفع على معنى : إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام والأولى في هذه الآية وما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله تعالى ويعتقد أن الله عز اسمه منزه عن سمات الحدث على ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة .قال الكلبي : هذا من المكتوم الذي لا يفسر وكان مكحول والزهري والأوزاعي ومالك وابن المبارك وسفيان الثوري والليث بن سعد وأحمد وإسحاق يقولون فيها وفي أمثالها : أمروها كما جاءت بلا كيف قال سفيان بن عيينة : كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته والسكوت عليه ليس لأحد أن يفسره إلا الله تعالى ورسوله .قوله تعالى : ( وقضي الأمر ) أي وجب العذاب وفرغ من الحساب وذلك فصل ) ( الله ) القضاء بالحق بين الخلق يوم القيامة ( وإلى الله ترجع الأمور ) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الجيم .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: 219]
سورة البقرة الآية 219, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون
﴿الخمر﴾: العصير المسكر من عنب وغيره. «[the] intoxicants»
قوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر ) الآية نزلت في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما ونفر من الأنصار أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال؟ فأنزل الله هذه الآية .وجملة القول في تحريم الخمر على ما قال المفسرون أن الله أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة وهي : " ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا " ( 67 - النحل ) فكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال يومئذ ثم نزلت في مسألة عمر ومعاذ بن جبل ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ) فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد تقدم في تحريم الخمر " فتركها قوم لقوله ( إثم كبير ) وشربها قوم لقوله ( ومنافع للناس ) إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا وحضرت صلاة المغرب فقدموا بعضهم ليصلي بهم فقرأ : " قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون " هكذا إلى آخر السورة بحذف لا فأنزل الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " ( 43 - النساء ) فحرم السكر في أوقات الصلاة فلما نزلت هذه الآية تركها قوم وقالوا : لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة وتركها قوم في أوقات الصلاة وشربوها في غير حين الصلاة حتى كان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر ويشرب بعد صلاة الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر واتخذ عتبان بن مالك صنيعا ودعا رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا منه وشربوا الخمر حتى أخذت منهم ثم إنهم افتخروا عند ذلك ( وانتسبوا ) وتناشدوا الأشعار فأنشد سعد قصيدة فيها هجاء للأنصار وفخر لقومه فأخذ رجل من الأنصار لحي البعير فضرب به رأس سعد فشجه موضحة فانطلق سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه الأنصاري فقال عمر : اللهم بين لنا رأيك في الخمر بيانا شافيا فأنزل الله تعالى تحريم الخمر في سورة المائدة : إلى قوله ( فهل أنتم منتهون ) .وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيام فقال عمر رضي الله عنه : انتهينا يا رب قال أنس : حرمت الخمر ولم يكن يومئذ للعرب عيش أعجب منها ، وما حرم عليهم شيئا أشد من الخمر .[ وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما نزلت الآية في سورة المائدة حرمت الخمر فخرجنا بالحباب إلى الطريق فصببنا ما فيها فمنا كسر صبه ومنا من غسله بالماء والطين ولقد غودرت أزقة المدينة بعد ذلك حينا فلما مطرت استبان فيها لون الخمر وفاحت منها ريحها ] .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أخبرنا ابن علية ، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب ، قال : قال لي أنس بن مالك ما كان لنا خمر غير فضيخكم وإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا إذ جاء رجل فقال : حرمت الخمر . فقالوا : أهرق هذه القلال يا أنس قال فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل .عن أنس : سميت خمرا لأنهم كانوا يدعونها في الدنان حتى تختمر وتتغير وعن ابن المسيب : لأنها تركت حتى صفا صفوها ورسب كدرها واختلف الفقهاء في ماهية الخمر فقال قوم : هي عصير العنب أو الرطب الذي اشتد وغلا من غير عمل النار فيه واتفقت الأئمة على أن هذا الخمر نجس يحد شاربه ويفسق ويكفر مستحلها وذهب سفيان الثوري وأبو حنيفة وجماعة إلى أن التحريم لا يتعدى هذا ولا يحرم ما يتخذ من غيرهما كالمتخذ من الحنطة والشعير والذرة والعسل والفانيد إلا أن يسكر منه فيحرم وقالوا : إذا طبخ عصير العنب والرطب حتى ذهب نصفه فهو حلال ولكنه يكره وإن طبخ حتى ذهب ثلثاه قالوا : هو حلال مباح شربه إلا أن السكر منه حرام ويحتجون بما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى بعض عماله أن ارزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه .ورأى أبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث .وقال قوم : إذا طبخ العصير أدنى طبخ صار حلالا وهو قول إسماعيل بن علية .وذهب أكثر أهل العلم إلى أن كل شراب أسكر كثيره فهو خمر فقليله حرام يحد شاربه .واحتجوا بما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع فقال : " كل شراب أسكر فهو حرام "أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني أنا عبد الله بن عمر الجوهري أخبرنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن داود بن بكر بن أبي الفرات عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " .أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني أنا عبد الغفار بن محمد الفارسي أنا محمد بن عيسى الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا مسلم بن الحجاج أنا أبو الربيع العتكي أخبرنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو مدمنها ولم يتب لم يشربها في الآخرة " .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أحمد بن أبي رجاء أنا يحيى بن أبي حيان التيمي عن الشعبي عن ابن عمر قال : خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء : من العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل " وروى الشعبي عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من العنب خمرا وإن من التمر خمرا وإن من العسل خمرا وإن من البر خمرا وإن من الشعير خمرا " فثبت أن الخمر لا يختص بما يتخذ من العنب أو الرطب .أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال : إني وجدت من فلان ريح شراب وزعم أنه شرب الطلاء وأنا سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما ، وما روي عن عمر وأبي عبيدة ومعاذ في الطلاء فهو فيما طبخ حتى خرج عن أن يكون مسكرا . وسئل ابن عباس عن الباذق فقال سبق محمد الباذق فما أسكر فهو حرام .قوله تعالى : ( والميسر ) يعني القمار قال ابن عباس : كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله فأنزل الله تعالى هذه الآية والميسر : مفعل من قولهم يسر لي الشيء إذا وجب ييسر يسرا وميسرا ثم قيل للقمار ميسر وللمقامر ياسر ويسر وكان أصل الميسر في الجزور وذلك أن أهل الثروة من العرب كانوا يشترون جزورا فينحرونها ويجزئونها عشرة أجزاء ثم يسهمون عليها بعشرة قداح يقال لها الأزلام والأقلام لسبعة منها أنصباء وهي : الفذ وله نصيب واحد والتوأم وله نصيبان والرقيب وله ثلاثة أسهم والحلس وله أربعة والنافس وله خمسة والمسبل وله ستة والمعلى وله سبعة وثلاثة منها : لا أنصباء لها وهي المنيح والسفيح والوغد ثم يجعلون القداح في خريطة تسمى الربابة ويضعونها على يدي رجل عدل عندهم يسمى المجيل والمفيض ثم يجيلها ويخرج قدحا منها باسم رجل منهم فأيهم خرج سهمه أخذ نصيبه على قدر ما يخرج فإن خرج له واحد من الثلاثة التي لا أنصباء لها كان لا يأخذ شيئا ويغرم ثمن الجزور كله .وقال بعضهم كان لا يأخذ شيئا ولا يغرم ويكون ذلك القدح لغوا ثم يدفعون ذلك الجزور إلى الفقراء ولا يأكلون منه شيئا وكانوا يفتخرون بذلك ويذمون من لم يفعل ذلك ويسمونه البرم وهو أصل القمار الذي كانت تفعله العرب . والمراد من الآية أنواع القمار كلها قال طاووس وعطاء ومجاهد : كل شيء فيه قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب وروي عن علي رضي الله عنه في النرد والشطرنج أنهما من الميسر .قوله تعالى : ( قل فيهما إثم كبير ) وزر عظيم من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش قرأ حمزة والكسائي إثم كثير بالثاء المثلثة وقرأ الباقون بالباء فالإثم في الخمر والميسر ما ذكره الله في سورة المائدة . " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " ( 91 - المائدة) ( ومنافع للناس ) فمنفعة الخمر اللذة عند شربها والفرح واستمراء الطعام وما يصيبون من الربح بالتجارة فيها ومنفعة الميسر إصابة المال من غير كد ولا تعب وارتفاق الفقراء به والإثم فيه أنه إذا ذهب ماله من غير عوض ساءه ذلك فعادى صاحبه فقصده بالسوء( وإثمهما أكبر من نفعهما ) قال الضحاك وغيره : إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم وقيل: إثمهما أكبر من نفعهما قبل التحريم وهو ما يحصل من العداوة والبغضاء .قوله تعالى : ( ويسألونك ماذا ينفقون ) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حثهم على الصدقة فقالوا ماذا ننفق؟ فقال ( قل العفو ) قرأ أبو عمرو العفو بالرفع معناه : الذي ينفقون هو العفو . وقرأ الآخرون بالنصب على معنى قل : أنفقوا العفو .واختلفوا في معنى العفو فقال قتادة وعطاء والسدي : هو ما فضل عن الحاجة وكانت الصحابة يكتسبون المال ويمسكون قدر النفقة ويتصدقون بالفضل بحكم هذه الآية ثم نسخ بآية الزكاة . وقال مجاهد : معناه : التصدق عن ظهر غنى حتى لا يبقى كلا على الناس .أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر أنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر الكوفي أنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول " وقال عمرو بن دينار : الوسط من غير إسراف ولا إقتار قال الله تعالى " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا " ( 67 - الفرقان ) وقال طاووس : ما يسر والعفو : اليسر من كل شيء ( ومنه قوله تعالى ) " خذ العفو " ( 199 - الأعراف ) أي الميسور من أخلاق الناس .أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أنا سفيان عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار قال صلى الله عليه وسلم : " أنفقه على نفسك " قال : عندي آخر قال : " أنفقه على ولدك " قال : عندي آخر قال : " أنفقه على أهلك " قال : عندي آخر قال : " أنفقه على خادمك " قال : عندي آخر قال : أنت أعلم .قوله تعالى : ( كذلك يبين الله لكم الآيات ) قال الزجاج : إنما قال كذلك على الواحد وهو يخاطب جماعة لأن الجماعة معناها القبيل كأنه قال : كذلك أيها القبيل وقيل: هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم لأن خطابه يشتمل على خطاب الأمة كقوله تعالى : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " ( 1 - الطلاق ) .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]
سورة البقرة الآية 222, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
﴿أمركم﴾: من حيث أمركم الله: حيث أحل لكم الله، والمراد الفرج دون غيره. «has ordered you»
قوله تعالى : ( ويسألونك عن المحيض ) أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز القاشاني أنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي أنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمر اللؤلئي أنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني أنا موسى بن إسماعيل أنا حماد بن سلمة أنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ) الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا النكاح " فقالت اليهود ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهما فسقاهما فظننا أنه لم يجد عليهما .قوله تعالى : ( ويسألونك عن المحيض ) أي عن الحيض وهو مصدر حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا كالسير والمسير وأصل الحيض الانفجار والسيلان وقوله ( قل هو أذى ) أي قذر والأذى كل ما يكره من كل شيء ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) أراد بالاعتزال ترك الوطء ( ولا تقربوهن ) أي لا تجامعوهن أما الملامسة والمضاجعة معها فجائزة .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا قبيصة أنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرني أن أتزر فيباشرني وأنا حائض ، وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض " .أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا سعد بن حفص أنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة حدثته عن أم سلمة قالت : " حضت وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة فانسللت فخرجت منها فأخذت ثياب حيضي فلبستها فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنفست؟ قلت : نعم ، فدعاني فأدخلني معه في الخميلة " .أخبرنا أبو القاسم بن عبد الله بن محمد الحنيفي أنا أبو الحارث طاهر بن محمد الطاهري أنا أبو محمد الحسن بن محمد حكيم أنا أبو الموجه محمد بن عمرو أنا صدقة أنا وكيع أنا مسعر وسفيان ، عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في وأتعرق العرق فيتناوله فيضع فاه في موضع في " .فوطء الحائض حرام ومن فعله يعصي الله عز وجل ويعزره الإمام إن علم منه ذلك واختلف أهل العلم في وجوب الكفارة عليه فذهب أكثرهم إلى أنه لا كفارة عليه فيستغفر الله ويتوب إليه .وذهب قوم إلى وجوب الكفارة عليه منهم : قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، لما أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي أنا علي بن الجعد أنا أبو جعفر الرازي عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في رجل جامع امرأته وهي حائض قال : " إن كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار وإن كان صفرة فنصف دينار " .ويروى هذا موقوفا عن ابن عباس ويمنع الحيض جواز الصلاة ووجوبها ويمنع جواز الصوم ولا يمنع وجوبه حتى إذا طهرت يجب عليها قضاء الصوم ولا يجب قضاء الصلاة وكذلك النفساء .أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي أنا علي بن حجر أنا علي بن مسهر عن عبيدة بن معتب الضبي عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة قالت : " كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نطهر فيأمرنا بقضاء الصيام ولا يأمرنا بقضاء الصلاة " .ولا يجوز للحائض الطواف بالبيت ولا الاعتكاف في المسجد ولا مس المصحف ولا قراءة القرآن ولا يجوز للزوج غشيانها .أخبرنا عمر بن عبد العزيز أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو علي اللؤلئي أنا أبو داود أنا مسدد أنا عبد الواحد بن زياد أنا أفلت بن خليفة قال : حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت : سمعت عائشة تقول : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال : " وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب .قوله تعالى : ( حتى يطهرن ) قرأ عاصم برواية أبي بكر وحمزة والكسائي بتشديد الطاء والهاء يعني : حتى يغتسلن وقرأ الآخرون بسكون الطاء وضم الهاء فخفف ومعناه حتى يطهرن من الحيض وينقطع دمهن ( فإذا تطهرن ) يعني اغتسلن ) ( فأتوهن ) أي فجامعوهن ( من حيث أمركم الله ) أي من حيث أمركم أن تعتزلوهن منه وهو الفرج قاله مجاهد وقتادة وعكرمة وقال ابن عباس : طئوهن في الفرج ولا تعدوه إلى غيره أي اتقوا الأدبار وقيل ) ( من ) بمعنى ) ( في ) أي في حيث أمركم الله تعالى وهو الفرج كقوله تعالى : " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة " 9 - الجمعة ) أي في يوم الجمعة وقيل ) ( فأتوهن ) الوجه الذي أمركم الله أن تأتوهن وهو الطهر وقال ابن الحنفية : من قبل الحلال دون الفجور وقيل: لا تأتوهن صائمات ولا معتكفات ولا محرمات : وأتوهن وغشيانهن لكم حلال واعلم أنه لا يرتفع تحريم شيء مما منعه الحيض بانقطاع الدم ما لم تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء إلا تحريم الصوم فإن الحائض إذا انقطع دمها بالليل ونوت الصوم فوقع غسلها بالنهار صح صومها والطلاق في حال الحيض يكون بدعيا وإذا طلقها بعد انقطاع الدم قبل الغسل لا يكون بدعيا وذهب أبو حنيفة رضي الله عنه إلى أنه إذا انقطع دمها لأكثر الحيض وهي عدة عشرة أيام يجوز للزوج غشيانها قبل الغسل وقال مجاهد وطاووس : إذا غسلت فرجها جاز للزوج غشيانها قبل الغسل .وأكثر أهل العلم على التحريم ما لم تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء لأن الله تعالى علق جواز وطئها بشرطين : بانقطاع الدم والغسل فقال ( حتى يطهرن ) يعني من الحيض ( فإذا تطهرن ) يعني اغتسلن ) ( فأتوهن ) ومن قرأ يطهرن بالتشديد فالمراد من ذلك الغسل كقوله تعالى " وإن كنتم جنبا فاطهروا " ( 6 - المائدة ) أي فاغتسلوا فدل على أن قبل الغسل لا يحل الوطء .قوله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) قال عطاء ومقاتل بن سليمان والكلبي : يحب التوابين من الذنوب ويحب المتطهرين بالماء من الأحداث والنجاسات وقال مقاتل بن حيان : يحب التوابين من الذنوب والمتطهرين من الشرك وقال سعيد بن جبير : التوابين من الشرك والمتطهرين من الذنوب وقال مجاهد : التوابين من الذنوب لا يعودون فيها والمتطهرين منها لم يصيبوها والتواب : الذي كلما أذنب تاب نظيره قوله تعالى : " فإنه كان للأوابين غفورا " ( 25 - الإسراء ) .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229]
سورة البقرة الآية 229, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون
﴿مرتان﴾: الطلاق مرتان: الطلاق الذي تحصل به الرجعة مرتان، واحدة بعد الأخرى. «(is) twice»
قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) روي عن عروة بن الزبير قال : كان الناس في الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عدد وكان الرجل يطلق امرأته فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك ثم راجعها يقصد مضارتها فنزلت هذه الآية ( الطلاق مرتان ) يعني الطلاق الذي يملك الرجعة عقيبه مرتان فإذا طلق ثلاثا فلا تحل له إلا بعد نكاح زوج آخر .قوله تعالى : ( فإمساك بمعروف ) قيل: أراد بالإمساك الرجعة بعد الثانية والصحيح أن المراد منه : الإمساك بعد الرجعة يعني إذا راجعها بعد الرجعة الثانية فعليه أن يمسكها بالمعروف والمعروف كل ما يعرف في الشرع من أداء حقوق النكاح وحسن الصحبة ( أو تسريح بإحسان ) أن يتركها بعد الطلاق حتى تنقضي عدتها وقيل الطلقة الثالثة .قوله تعالى : ( أو تسريح بإحسان ) وصريح اللفظ الذي يقع به الطلاق من غير نية ثلاثة : الطلاق والفراق والسراح وعند أبي حنيفة الصريح هو لفظ الطلاق فحسب وجملة الحكم فيه أن الحر إذا طلق زوجته طلقة أو طلقتين بعد الدخول بها يجوز له مراجعتها بغير رضاها ما دامت في العدة وإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها أو طلقها قبل الدخول بها أو خالعها فلا تحل له إلا بنكاح جديد بإذنها وإذن وليها فإن طلقها ثلاثا فلا تحل له ما لم تنكح زوجا غيره وأما العبد إذا كانت تحته امرأة فطلقها طلقتين فإنها لا تحل له إلا بعد نكاح زوج آخر .واختلف أهل العلم فيما إذا كان أحد الزوجين رقيقا فذهب أكثرهم إلى أنه يعتبر عدد الطلاق بالزوج فالحر يملك على زوجته الأمة ثلاث طلقات والعبد لا يملك على زوجته الحرة إلا طلقتين قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : الطلاق بالرجال والعدة بالنساء يعني يعتبر في عدد الطلاق حال الرجل وفي قدر العدة حال المرأة وهو قول عثمان وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وذهب قوم إلى أن الاعتبار بالمرأة في عدد الطلاق فيملك العبد على زوجته الحرة ثلاث طلقات ولا يملك الحر على زوجته الأمة إلا طلقتين وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي .قوله تعالى ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن ) أعطيتموهن ) ( شيئا ) المهور وغيرها ثم استثنى الخلع فقال ( إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي أوفى ويقال : حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وكانت تبغضه وهو يحبها فكان بينهما كلام فأتت أباها فشكت إليه زوجها وقالت له : إنه يسيء إلي ويضربني فقال : ارجعي إلى زوجك فإني أكره للمرأة أن لا تزال رافعة يديها تشكو زوجها قال : فرجعت إليه الثانية وبها أثر الضرب فقال لها : ارجعي إلى زوجك فلما رأت أن أباها لا يشكيها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه زوجها وأرته آثارا بها من ضربه وقالت : يا رسول الله لا أنا ولا هو فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال : " ما لك ولأهلك؟ " فقال : والذي بعثك بالحق نبيا ما على وجه الأرض أحب إلي منها غيرك فقال لها : ما تقولين؟ فكرهت أن تكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألها فقالت : صدق يا رسول الله ولكن قد خشيت أن يهلكني فأخرجني منه وقالت : يا رسول الله ما كنت لأحدثك حديثا ينزل الله عليك خلافه ، هو من أكرم الناس محبة لزوجته ولكني أبغضه فلا أنا ولا هو قال ثابت : قد أعطيتها حديقة فلتردها علي وأخلي سبيلها فقال لها : " تردين عليه حديقته وتملكين أمرك " ؟ قالت : نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا ثابت خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها " ففعل .أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا زاهر بن جميل أخبرنا عبد الوهاب الثقفي أنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن ثابتا ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر بعد الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتردين عليه حديقته " ؟ قالت : نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة .قوله تعالى : ( إلا أن يخافا ) أي يعلما ( ألا يقيما حدود الله ) قرأ أبو جعفر وحمزة ويعقوب ( إلا أن يخافا ) بضم الياء أي يعلم ذلك منهما يعني : يعلم القاضي والولي ذلك من الزوجين بدليل قوله تعالى : ( فإن خفتم ) فجعل الخوف لغير الزوجين ولم يقل فإن خافا وقرأ الآخرون ) ( يخافا ) بفتح الياء أي يعلم الزوجان من أنفسهما ( ألا يقيما حدود الله ) تخاف المرأة أن تعصي الله في أمر زوجها ويخاف الزوج إذا لم تطعه امرأته أن يعتدي عليها فنهى الله الرجل أن يأخذ من امرأته شيئا مما آتاها إلا أن يكون النشوز من قبلها فقالت : لا أطيع لك أمرا ولا أطأ لك مضجعا ونحو ذلك .قال الله تعالى : ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) أي فيما افتدت به المرأة نفسها منه قال الفراء : أراد بقوله ) ( عليهما ) الزوج دون المرأة فذكرهما جميعا لاقترانهما كقوله تعالى " نسيا حوتهما " ( 61 - الكهف )، وإنما الناسي فتى موسى دون موسى وقيل: أراد أنه لا جناح عليهما جميعا لا جناح على المرأة في النشوز إذا خشيت الهلاك والمعصية ولا فيما افتدت به وأعطت به المال لأنها ممنوعة من إتلاف المال بغير الحق ولا على الزوج فيما أخذ منها من المال إذا أعطته طائعة وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الخلع جائزعلى أكثر مما أعطاها وقال الزهري : لا يجوز بأكثر مما أعطاها من المهر .وقال سعيد بن المسيب : لا يأخذ منها جميع ما أعطاها بل يترك منه شيئا ويجوز الخلع على غير حال النشوز غير أنه يكره لما فيه من قطع الوصلة بلا سبب .أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري أنا عبد الله بن محمد بن شيبة أنا أحمد بن جعفر المستملي أنا أبو محمد يحيى بن إسحاق بن شاكر بن أحمد بن خباب أنا عيسى بن يونس أنا عبد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أبغض الحلال إلى الله الطلاق " أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن فنجويه أنا ابن أبي أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة أنا أبي أنا أسامة عن حماد بن زيد عن أبي أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " .وقال طاوس : الخلع يختص بحالة خوف النشوز لظاهر الآية والآية حرجت على وفق العادة أن الخلع لا يكون إلا في حال خوف النشوز غالبا وإذا طلق الرجل امرأته بلفظ الطلاق على مال فقبلت وقعت البينونة وانتقص به العدد .واختلف أهل العلم في الخلع فذهب أكثرهم إلى أنه تطليقة بائنة ينتقص به عدد الطلاق وهو قول عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي والنخعي وإليه ذهب مالك والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وهو أظهر قولي الشافعي وذهب قوم إلى أنه فسخ لا ينتقص به عدد الطلاق وهو قول عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم وبه قال عكرمة وطاوس وإليه ذهب أحمد وإسحاق واحتجوا بأن الله تعالى ذكر الطلاق مرتين ثم ذكر بعده الخلع ثم ذكر بعده الطلقة الثالثة فقال ، ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ولو كان الخلع طلاقا لكان الطلاق أربعا ومن قال بالأول جعل الطلقة الثالثة : ( أو تسريح بإحسان ) . قوله تعالى : ( تلك حدود الله ) أي هذه أوامر الله ونواهيه وحدود الله ما منع الشرع من المجاوزة عنه ( فلا تعتدوها ) فلا تجاوزوها ( ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون )
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
من : 21 - إلي : 25 - من مجموع : 540









