أحاديث عن: آمنوا ثم كفروا
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: آمنوا ثم كفروا
أنَّ رجلًا كانَ نصرانيًّا فأسلمَ، ثمَّ تنصَّرَ فأُتِي بِهِ عليٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقالَ ما حَملَكَ على ما صَنعتَ ؟ قالَ: وجَدتُ دينَهُم خيرًا مِن دينِكُم، فَقالَ لَهُ: ما تقولُ في عيسى صَلواتُ اللَّهِ عليهِ وسلَامُهُ قالَ: هوَ ربِّي، أو هوَ ربُّ عليٍّ . فَقالَ اقتُلوهُ فقتلَهُ النَّاسُ . فقالَ عليٌّ بعدَ ذلِكَ: إن كنتُ لَمُستَتيبُهُ ثلاثًا، ثمَّ قرأَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا
واللهِ إنَّ النُّعاسَ لَيغشاني إذْ سمِعتُ ابنَ قُشَيرٍ يَقولُها وما أَسمَعُها منه إلَّا كالحُلْمِ ، ثمَّ قَرأَ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ قال : والذين تَوَلَّوْا عندَ جَوْلَةِ النَّاسِ : عُثمانُ بنُ عفَّانَ ، وسعيدُ بنُ عثمانَ الزُّرَقِيُّ ، وأخوه عُقبةُ بنُ عثمانَ ، حتَّى بلَغوا جَبلًا بِناحيةِ المدينةِ يُقالُ لهُ : [ الجَلعبُ ] ، بِبَطنِ الأَعوَصِ ، فَأَقاموا بِه ثلاثًا ، فَزعَموا أَنَّهم لَمَّا رَجَعوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : لقد ذَهبتُمْ فيها عَريضَةً ، ثمَّ قال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني : المنافقين : وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ الآيةَ ، قال : ( انتعاءً ) وتَحسُّرًا ، وذلكَ لا يُغنِي عنهم شيئًا ، ثمَّ كانتِ القِصَّةُ فيما يَأمُرُ بِه نَبيَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ويَعهَدُ إليهِ ، حتَّى انتهى إلى قوله : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا يعني : يومَ بدرٍ فيمن قُتِلُوا وأُسِرُوا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ الَّتي كانت من الرُّمَاةِ ، قال : فقال : وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ يَقولُ : عَلانيةَ أَمرِهمْ ، ويُظهِرُ أَمرَهُمْ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا فيكونُ أَمرُهُم عَلانيةً ، يعني : عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ومَن كانَ مَعَه مِمَّن رَجَعَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين سارَ إلى عَدُوِّهِ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ وذلكَ [ لِقَولِهِم ] حين قال لهم أَصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهم سائِرونَ إلى أُحُدٍ حينَ انصَرَفُوا عنهم : أَتخذُلونَنَا وتُسلِمُونَنَا لِعَدَوِّنَا ؟ فقالوا : ما نَرَى أن يكونَ قِتالًا ، لَو نَرَى أن يكونَ قِتالًا لاتَّبعْنَاكُمْ ، يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ 167 الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ من ذَوِي أَرحامِهِم ، ولم يَعْنِ اللهُ تعالى إخوانَهُم في الدِّينِ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قالُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونحن بالمدينةِ إنِّي أُخبِرْتُ عن عِيرِ أبي سفيانَ أنَّها مُقْبِلَةٌ فهل لَكُمْ أنْ نَخْرُجَ قبل هذا العِيرِ لعل اللهَ يُغْنِمْنَاهَا؟ قُلْنَا نَعَمْ فخرج وخرجْنَا معهُ فلمَّا سرْنَا يومًا أو يومينِ قال لنا ما تروْنَ في القومِ فإنَّهم أُخبروا بمُخْرَجِكُمْ فقُلنا لا واللهِ ما لنا طاقةٌ بقتالِ العدوِّ ولكِنْ أَرَدْنَا العِيرَ ثمَّ قال ما تَرَوْنَ في القومِ فَقُلْنَا مثلَ ذلك فقال المقدادُ بنُ عَمْرٍو إِذًا لا نقولُ لك يا رسولَ اللهِ كما قال قَوْمُ موسى لِمُوسَى فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قال فتَمَنَّيْنَا مَعْشَرَ الأنصارِ أَنَّا قُلْنَا كما قال المِقْدَادُ أَحَبُّ إلينا من أنْ يَكُونَ لنا مَالٌ عَظِيمٌ فأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ من بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وإِنَّ فَرِيقًا من المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ - يُجَادِلُونَكَ في الحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إلى المَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ ثمَّ أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي في قُلُوبِ الذين كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ واضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ وقال وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكُمْ وتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ والشَّوْكَةُ القَوْمُ وغَيْرُ ذَاتِ الشَّوْكَةِ العِيرُ فَلمَّا وعَدَ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا القَوْمَ وإِمَّا العِيرَ طَابَتْ أَنْفُسُنَا ثمَّ إِنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ يَنْظُرُ ما قَبْلَ القَوْمِ فقال رَأَيْتُ سَوَادًا ولَا أَدْرِي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هُمُ هُمُ هَلُمُّوا أنْ نَتَعَادَ فإذا نَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ وثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَخْبَرْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِعِدَّتِنَا فَسَّرَهُ ذلكَ وقال عِدَّةُ أَصْحابِ طَالُوتَ ثمَّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا مع القومِ فَصَفَفْنَا فَبَدَرَتْ مِنَّا بادِرَةٌ أمامَ الصفِّ فنظر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليهمْ فقال مَعِي مَعِي ثمَّ إِنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال اللَّهُمَّ إنِّي أَنْشُدُكَ وعْدَكَ فقال ابنُ رَوَاحَةَ يا رسولَ اللهِ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُشِيرَ عليك ورَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَعْظَمُ من أنْ نُشِيرَ عليْه واللَّهُ أَعْظَمُ من أنْ نَنْشُدَهُ وعْدَهُ فقال يا ابنَ روَاحَةَ لأَنْشُدَنَّ اللهَ وعْدَهُ ; فإِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ فَأَخَذَ قَبْضَةً من التُّرَابِ فَرَمَى بِهَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وُجُوهِ القَوْمِ ; فَانْهَزَمُوا فَأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللهَ رَمَى فَقَتَلْنَا وأَسَرْنَا فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يا رسولَ اللهِ ما أَرَى أنْ تَكُونَ لَكَ أَسْرَى فَإِنَّمَا نَحْنُ دَاعُونَ مُؤَلِّفُونَ فَقُلْنَا مَعْشَرَ الأَنْصارِ إِنَّمَا يَحْمِلُ عُمَرُ على ما قال حَسَدٌ لنا فَنَامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثمَّ اسْتَيْقَظَ فقال ادْعُوَا لي عُمَرَ فَدُعِيَ لَهُ فقال إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قَدْ أَنْزَلَ عليَّ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حتى يُثْخِنَ في الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: إنَّ الشَّرابَ كانوا يَضرِبون على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأيْدي والنِّعالِ والعِصيِّ حتَّى تُوفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانوا في خِلافةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أكثَرَ منهم في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: لوْ فَرَضْنا لهم حدًّا، فتَوخَّى نحْوًا ممَّا كانوا يَضرِبون في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكان أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه يَجلِدُهم أربعينَ حتَّى تُوفِّيَ، ثمَّ قام مِن بَعدِه عُمرُ، فجَلَدَهم كذلك أربعينَ، حتَّى أُتِيَ برجُلٍ مِنَ المهاجرينَ الأوَّلينَ، وقدْ كان شَرِب، فأمَرَ به أنْ يُجلَدَ، فقال: لِمَ تَجلِدُني؟! بيْني وبيْنكَ كِتابُ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقال عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه: في أيِّ كتابِ اللهِ تَجِدُ أنِّي لا أجْلِدُك؟ فقال: إنَّ اللهَ تعالَى يَقولُ في كِتابِه: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] الآيةَ، فأنا مِنَ الَّذين آمَنوا وعَمِلوا الصَّالحاتِ، ثمَّ اتَّقَوا وآمَنُوا، ثمَّ اتَّقَوا وأحْسَنوا؛ شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَدْرًا والحُدَيبيةَ والخَنْدقَ والمشاهِدَ، فقال عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه: ألَا تَرُدُّون عليه ما يَقولُ؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ هذه الآياتِ أُنزِلَت عُذرًا للماضينَ وحُجةً على الباقينَ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90]، ثمَّ قَرَأ حتَّى أنْفَذَ الآيةَ الأُخرى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} [المائدة: 93]؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدْ نهى أنْ يُشرَبَ الخمرُ، فقال عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه: صَدَقتَ، فماذا تَرَونَ؟ فقال علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه: نَرى أنَّه إذا شَرِب سَكِر، وإذا سَكِر هَذَى، وإذا هَذى افْتَرى، وعلى المُفْتري ثَمانونَ جَلْدةً، فأمَرَ عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه، فجُلِدَ ثَمانينَ
عنِ ابنِ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 27]. قالُ ابنُ مسعودٍ: قالَ لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ». فقلتُ: لبَّيكَ يا رسولَ اللهِ، ثلاثَ مِرارٍ، قالَ: «هل تَدري أيُّ عُرى الإيمانِ أوثقُ؟». قلتُ: اللهُ ورسولُهُ أعْلمُ. قالَ: «أَوثقُ الإيمانِ الوَلايةُ في اللهِ بالحبِّ فيه والبُغضِ فيه، يا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ». قلتُ: لبَّيكَ يا رسولَ اللهِ، ثلاثَ مِرارٍ، قالَ: «هل تَدري أيُّ النَّاسِ أفضلُ؟». قلتُ: اللهُ ورسولُهُ أعْلمُ. قالَ: «فإنَّ أفضلَ النَّاسِ أفضلُهم عملًا إذا فَقُهوا في دينِهِم، يا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ»، قلتُ: لبَّيكَ وسَعديْكَ، ثلاثَ مِرارٍ، قالَ: «هل تَدري أيُّ النَّاسِ أَعلمُ؟». قلتُ: اللهُ ورسولُهُ أعْلمُ. قالَ: «فإنَّ أعلمَ النَّاسِ أبصرُهُم بالحقِّ إذا اختلفتِ النَّاسُ، وإن كان مُقصِّرًا في العملِ، وإن كان يَزحَفُ على استِهِ، واختلفَ مَنْ كان قبْلَنا على اثنتينِ وسبعينَ فِرقةً، نجا منها ثلاثٌ، وهَلَكَ سائرُها، فرقةٌ أذَتِ الملوكَ وقاتلَتْهُم على دينِ اللهِ وعيسى ابنِ مريمَ حتَّى قُتِلوا، وفرقةٌ لمْ يَكنْ لهم طاقةٌ بموازاةِ الملوكِ، فأقاموا بيْنَ ظَهرانيْ قومِهِم، فدَعَوْهم إلى دينِ اللهِ ودينِ عيسى ابنِ مريمَ فقتَلَتْهم الملوكُ، ونشَرَتْهم بالمناشيرِ، وفرقةٌ لمْ يكنْ لهم طاقةٌ بموازاةِ الملوكِ ولا بالمقامِ بيْنَ ظَهرانيْ قومِهِم يَدْعوهم إلى اللهِ وإلى دينِ عيسى ابنِ مريمَ، فساحوا في الجبالِ، وتَرهَّبوا فيها، فهُم الَّذين قالَ اللهُ: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد: 27] إلى قولِهِ: {فَاسِقُونَ}، فالمؤمنونَ الَّذين آمنوا بي وصدَّقوني، والفاسقون الَّذين كَفروا بي، وجَحدوا بي»
لما قدم كعبُ بنُ الأشرفِ مكةَ ؛ أتوْهُ فقالوا : نحنُ أهلُ السقايةِ والسدانةِ ، وأنت سيدُ أهلِ يثربَ ، فنحنُ خيرٌ أم هذا الصنيبيرُ المنبترُ من قومِه يزعمُ أنَّهُ خيرٌ منا ؟ فقال : أنتم خيرٌ منه ، فنزلتْ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ، وأُنزلت عليهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوْا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبِتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوْا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوْا سَبِيلًا
بينَما أَنا أديرُ الكأسَ على أبي طَلحةَ ، وأبي عُبَيْدةَ الجرَّاحِ ، وأبي دُجانةَ ، ومُعاذِ بنِ جبلٍ ، وسُهَيْلِ بنِ بيضاءَ ، حتَّى مالَت رؤوسُهُم من خَليطِ بُسرٍ وتَمرٍ . فسَمِعْتُ مُناديًا يُنادي : ألا إنَّ الخمرَ قد حرِّمَت ! قالَ : فما دخلَ علَينا ولا خرجَ منَّا خارجٌ ، حتَّى أَهْرقنا الشَّرابَ ، وَكَسرنا القلالَ ، وتوضَّأَ بعضُنا واغتسلَ بعضُنا ، وأصَبنا مِن طيبِ أمِّ سُلَيْمٍ ، ثمَّ خَرجنا إلى المسجدِ ، فإذا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَقرأُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ إلى قولِهِ : فَهَلْ أنتُمْ مُنْتَهُونَ فقالَ رجلٌ : يا رسولَ اللَّهِ ، فما تَرى فيمن ماتَ وَهوَ يشربُها ؟ فأنزلَ اللَّهُ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الآيةَ وقالَ رجلٌ لأنسِ بنِ مالِكٍ : أنتَ سَمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قالَ : نعَم أو : حدَّثَني من لَم يَكْذبْ ، ما كنَّا نَكْذِبُ ، ولا ندري ما الكذِبُ
علَّمَنا خُطبةَ الحاجَةِ الحمدُ للَّهِ نستَعينُه ونَستَغفِرُه ونَعوذُ باللَّهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا مَن يَهدِه اللَّهُ فَلا مُضلَّ لَه ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ لَه وأشهَدُ أن لا إلَه إلَّا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورَسولُه ثمَّ يَقرأُ ثلاثَ آياتٍ [ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ ] [ يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بهِ وَالْأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ] [ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ]
عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللَّهُ عنهُما أنَّ الشُّرَّابَ كانوا يُضرَبون على عهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالأيدي والنِّعالِ والعِصيِّ ، فكانَ الأمرُ على ذلكَ حتَّى تُوفِّيَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فكانوا في خلافَةِ أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ أكثر مِنهُم في عهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقال أبو بكرٍ : لو فرَضنا لهم حدًّا ، فتوخَّى نحوًا مِمَّا كانَ في عهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فجلدهم أربعينَ ، حتَّى توفِّيَ أبو بكرٍ ، ثُمَّ كانَ عمرُ فجلدَهُم أربعينَ كذلكَ ، ثُمَّ شرِبَ رجلٌ من المهاجرينَ الأوَّلينَ ، فأرادَ عمرُ أن يجلدَهُ ، فقال : لِمَ تجلِدُني ؟ بيني وبينَكَ كتابُ اللَّهِ ، قال : وفي أيِّ كتابِ اللَّهِ تجدُ أن لا أجلدَكَ ؟ قال : فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ في كتابِهَ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الآيةَ فأنا من الَّذين آمَنوا وعمِلوا الصَّالحاتِ ، ثُمَّ اتَّقَوا وآمنوا ، ثُمَّ اتَّقَوا وأحسَنوا ، شهدتُ مع رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بدرًا وأُحُدًا والخندَقَ والمشاهِدَ ، فقال عمرُ : ألا ترُدُّونَ عليهِ ؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ : إنَّ هذه الآياتِ أُنزِلَت عذرًا للماضينَ وحجَّةً على الباقينَ ، فعُذرٌ للماضينَ أنَّهم لقَوا اللَّهَ قبل أن تُحرَّمَ الخمرُ ، وحجَّةٌ على الباقينَ ، إنَّ اللَّهَ تعالى قال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ الآياتِ . فإن كانَ من الَّذينَ آمنوا واتَّقَوا فليجتَنبِ الخمرَ ، فإنَّ اللَّهَ تعالى نهى أن يُشرَبَ الخمرُ ، فقال عمرُ : صدَق فماذا ترونَ ؟ فقال عليٌّ : إنَّهُ إذا شرِبَ سَكِرَ وإذا سَكِرَ هَذيَ وإذا هذيَ افترى وحدُّ المفتري ثمانونَ ، فقام عمرُ فجلَدهُ ثمانينَ
إنَّ المَيِّتَ إذا وُضِعَ في قبرِه إنَّه يسمعُ خفقَ نِعالِهم حين يُولونَ مُدبرينَ ، فإنْ كان مؤمنًا كانتِ الصَّلاةُ عند رأسِهِ ، وكان الصِّيامُ عن يمينِهِ ، وكانتِ الزَّكاةُ عن شمالِهِ وكان فعلُ الخَيراتِ مِن الصَّدقةِ [والصلة] والمَعروفِ والإحسانِ إلى النَّاسِ عندَ رجلَيْهِ فيُؤتَى مِن قِبَلِ رأسِهِ فتقولُ الصَّلاةُ ما قِبَلي مَدخلٌ ، ثمَّ يُؤتَى عن يمينِهِ فيقولُ الصِّيامُ ما قِبَلي مَدخلٌ ، ثمَّ يُؤتَى عن يسارِهِ فتقولُ الزَّكاةُ : ما قِبَلي مَدخلٌ ، ثمَّ يُؤتَى من قِبَلِ رجلَيْهِ فيقولُ فِعلُ الخَيراتِ من الصَّدقةِ والصَّلاةِ والمعروفِ والإحسانِ إلى النَّاسِ : ما قِبَلي مَدخلٌ ، فيُقالُ لهُ ، اجلسْ فيجلسُ قد مُثِلَتْ لهُ الشَّمسُ ، وقد أذِنَتْ للغروبِ ، فيُقالُ لهُ : أرأيتُكَ هذا الَّذي كان قبلَكُم ، ما تقولُ فيهِ ، وماذا تشهدُ عليهِ ؟ فيقولُ : دعوني حتَّى أُصلِّيَ ، فيقولونَ : إنَّكَ ستفعلُ ، أخبِرْنا عمَّا نسألُكَ عنهُ ، أرأيتُكَ هذا الرَّجلُ الَّذي كان قبلَكُم ، ماذا تقولُ فيهِ وماذا تشهدُ عليهِ ؟ قال : فيقولُ : محمَّدٌ ، أشهدُ أنَّهُ رسولُ اللهِ ، وأنَّهُ جاء بالحقِّ مِن عندِ اللهِ ، فيُقالُ لهُ : على ذلكَ حَيِيتَ ، وعلى ذلكَ متَّ ، وعلى ذلكَ تُبعَثُ إن شاءَ اللهُ ثمَّ يُفتَحُ لهُ بابٌ مِن أبوابِ الجنَّةِ فيُقالُ لهُ هذا مقعدُكَ منها وما أعدَّ اللهُ لكَ فيها ، فيزدادُ غِبطةً وسرورًا ثمَّ يُفتَحُ لهُ بابٌ مِن أبوابِ النَّارِ فيُقالُ لهُ : هذا مقعدُكَ وما أعدَّ اللهُ لكَ فيها لَو عصَيتَه فيزدادُ غبطةً وسرورًا ثمَّ يُفسَحُ لهُ في قبرِهِ سبعونَ ذراعًا ، ويُنَوَّرُ لهُ فيهِ ، ويُعادُ الجسدُ لِما بُدِئَ منهُ فتُجعَلُ نسَمتُهُ في النَّسَمِ الطَّيِّبِ وهيَ طيرٌ تُعلَقُ من شجرِ الجنَّةِ فذلكَ قَولُه : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وإنَّ الكافرَ إذا أُتيَ من قِبَلِ رأسِه لَم يُوجَدْ شيءٌ ثمَّ أُتيَ عن يمينِهِ فلا يُوجَدُ شيءٌ ثمَّ أُتيَ عن شمالِهِ فلا يُوجَدُ شيءٌ ثمَّ أُتيَ من قِبَلِ رجلَيْهِ فلا يُوجَدُ شيءٌ فيُقالُ لهُ اجلسْ فيجلسُ مَرعوبًا خائفًا فيُقالُ أرأيتُكَ هذا الرَّجلَ الَّذي كان فيكُم ماذا تقولُ فيهِ وماذا تشهدُ عليهِ فيقولُ : أيُّ رجلٍ ؟ ولا يهتَدي لاسمِهِ ، فيُقالُ لهُ : محمَّدٌ ، فيقولُ : لا أدري ، سمِعتُ النَّاسَ قالوا قَولًا ، فقلتُ كما قال النَّاسُ ! فيُقالُ لهُ : على ذلِكَ حَييتَ وعليهِ متَّ وعليهِ تُبعَثُ إن شاءَ اللهُ ثمَّ يُفتَحُ لهُ بابٌ من أبوابِ النَّارِ فيُقالُ لهُ : هذا مقعدُكَ من النَّارِ وما أعدَ اللهُ لكَ فيها فيزدادُ حسرةً وثُبورًا ثمَّ يُفتَحُ لهُ بابٌ من أبوابِ الجنَّةِ فيُقالُ لهُ : هذا مقعدُكَ منها وما أعدَّ اللهُ لكَ فيها لَو أطعتَهُ فيزدادُ حسرةً وثُبورًا ثمَّ يُضيَّقُ عليهِ قبرُهُ حتَّى تختلفَ فيهِ أضلاعُهُ فتلكَ المَعيشةُ الضَنكةُ الَّتى قال اللهُ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
عن ابنِ عباسٍ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ قال هم قومٌ كانوا كفروا بعيسَى وآمنوا بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ هم قومٌ آمنوا بعيسَى فلما بُعِث محمدٌ كفروا به
12
✘ ضعيف
أنَّ الشُّرَّابَ كانوا يُضرَبونَ في عَهدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأَيْدي والنِّعالِ وبالعِصيِّ، ثُمَّ تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكان في خِلافةِ أبي بَكرٍ أكثرُ منهم في عَهدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكان أبو بَكرٍ يَجلِدُهم أربعينَ حتى تُوفِّيَ، ثُمَّ كان عُمَرُ من بَعدِه فجلَدَهم كذلك أربعينَ، حتى أُتيَ برَجُلٍ منَ المُهاجرينَ الأوَّلينَ وقد شَرِبَ، فأمَرَ به أنْ يُجلَدَ، فقال: لِمَ تَجلِدُني؟ بيْني وبيْنَكَ كِتابُ اللهِ، فقال عُمَرُ: وأيَّ كِتابِ اللهِ تَجِدُ ألَّا أجلِدَكَ؟ فقال له: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ في كِتابِه: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] الآيةَ، فأنا منَ الذين آمَنوا وعَمِلوا الصَّالحاتِ، ثُمَّ اتَّقَوا وآمَنوا، ثُمَّ اتَّقَوا وأحسَنوا؛ شَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَدرًا، وأُحُدًا، والخَندَقَ، والمَشاهِدَ، فقال عُمَرُ: ألَا تَرُدُّونَ عليه ما يقولُ؟ فقال ابنُ عَبَّاسٍ: إنَّ هؤلاء الآياتِ أُنزِلَتْ عُذرًا للماضينَ، وحُجَّةً على المُنافقينَ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: 90] الآيةَ، ثُمَّ قرَأَ حتى أنفَذَ الآيةَ الأُخرى، فإنْ كان منَ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [المائدة: 93] الآيةَ، فإنَّ اللهَ قد نَهاه أنْ يَشرَبَ الخَمرَ، فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: صدَقتَ، ماذا تَرَونَ؟ قال عليٌّ رَضيَ اللهُ عنه: إنَّه إذا شَرِبَ سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هَذى، وإذا هَذى افتَرى، وعلى المُفتَري ثَمانونَ جَلدةً؛ فأمَرَ به فجُلِدَ ثَمانينَ
أنَّ الشُّرَّابَ كانوا يُضرَبونَ في عَهدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأَيْدي والنِّعالِ والعِصيِّ، حتى تُوفِّيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكانوا في خِلافةِ أبي بَكرٍ أكثَرَ منهم في عَهدِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال أبو بَكرٍ: لو فرَضْنا لهم حَدًّا. فتَوَخَّى نَحوًا ممَّا كانوا يُضرَبونَ في عَهدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكان أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه يَجلِدُهم أربعينَ حتى تُوفِّيَ، ثم كان عُمَرُ مِن بَعدِهِ يَجلِدُهم كذلك، حتى أتى رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ الأوَّلينَ وقد شرِبَ، فأمَرَ به أنْ يُجلَدَ، فقال: لِمَ تَجلِدُني؟ بَيني وبَينَكَ كِتابُ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقال عُمَرُ: وأين في كِتابِ اللهِ تَجِدُ ألَّا أجلِدَكَ؟ فقال: إنَّ اللهَ تَعالى يَقولُ في كِتابِهِ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} [المائدة: 93]، شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَدرًا، وأُحُدًا، والخَندَقَ، والمَشاهِدَ، فقال عُمَرُ: ألَا تَرُدُّونَ عليه ما قال؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ هؤلاء الآياتِ أُنزِلَتْ عُذرًا للماضينَ، وحُجَّةً على الباقينَ، فعُذِرَ الماضونَ بأنَّهم لَقُوا اللهَ قَبلَ أنْ يُحرِّمَ عليهمُ الخَمرَ، وحُجَّةً على الباقينَ؛ لِأنَّ اللهَ تَعالى يَقولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ} [المائدة: 90] الآيةَ، ثم قرَأَ الآيةَ كُلَّها، فإنْ كان مِنَ الذين آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحاتِ، ثم اتَّقَوْا وآمَنوا، ثم اتَّقَوْا وأحْسَنوا؛ فإنَّ اللهَ نَهى أنْ يُشرَبَ الخَمرُ. فقال عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: صدَقتَ. ثم قال عُمَرُ: فماذا تَرَوْنَ؟ قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: نَرى أنَّهُ إذا شرِبَ سكِرَ، وإذا سكِرَ هَذى، وإذا هَذى افتَرى، وعلى المُفتَري ثَمانونَ جَلدةً. فأمَرَ عُمَرُ، فجُلِدَ ثَمانينَ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما ، في قولِهِ عزَّ وجلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ إلى قولِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ نزلَ في مُكاتبةِ حاطبِ بنِ أبي بلتَعةَ ومن معَهُ إلى كفَّارِ قُرَيْشٍ يحذِّرونَهُم ، وقولُهُ: إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ نُهوا أن يتأسَّوا باستِغفارِ إبراهيمَ لأبيهِ فيَستغفِروا للمُشرِكينَ وقولُهُ تعالى رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لَا تعذِّبنا بأيديهم ولَا بعذابٍ من عندِكِ فيقولونَ لو كانَ هؤلاءِ على الحقِّ ما أصابَهُم
بعَث النَّجاشيُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد آمن أصحابه فقرَأَ عليهِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الْقُرْآنَ فَأَقَرُّوا وَأَسْلَمُوا وفيهِم نزلتْ هذه الآيةُ: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ثم رجَعوا إلى النَّجاشيِّ وأسْلَم ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلَغتْه وفاتُه فصلَّى عليهِ كما يُصلِّي على الميِّتِ
عن ابنِ عباسٍ أنَّ الشُّرَّابَ كانوا يُضرَبونَ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني : بالأيدي والنِّعالِ والعِصِيِّ - وكانوا في خلافةِ أبي بكرٍ أكثرَ منهم في عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : لو فَرْضنا لهم حدًّا . فتَوخَّى نحوًا مما كانوا يَضربون في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فكان أبو بكرٍ يجلدُهم أربعين حتى تُوُفِّيَ ، ثم كان عمرُ من بعدِه فجلدَهم كذلك حتى أُتِيَ برجُلٍ من المهاجرينَ الأوَّلينَ قد شرب فأَمر به أن يُجلَدَ , فقال : لمَ تَجْلِدْني ؟ بيني وبينَك كتابُ اللهِ . قال : وفي أي ِّكتابِ اللهِ تجِدُ أن لا أجلدَك ؟ قال : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا . . . } الآية . شهدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والمشاهدَ . فقال عمرُ : ألا تَرُدُّونَ عليه ما يقولُ ؟ ! فقال ابنُ عباسٍ : إنَّ هؤلاءِ الآياتِ نزلتْ عُذرًا للماضينَ ، وحُجَّةً على الباقين ، فعذَر الماضينَ لأنهم لَقوا اللهَ قبل أن يُحرِّمَ عليهم الخمرَ ، وحُجَّةً على الباقينَ لأنه يقولُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ } فإن كان من الذين آمَنوا وعملوا الصالحاتِ ثم اتَّقَوا وأحسنُوا فإنَّ اللهَ قد نهى أن يُشربَ الخمرُ قال عمرُ : فماذا ترَون ؟ قال عليٌّ : نرى أنه إذا شرِبَ سكِرَ ، وإذا سكِرَ هَذَى ، وإذا هذَى افترى ، وعلى المُفتري ثمانينَ جلدةً . فأمر عمرُ فجُلِدَ ثمانينَ
إنَّ الميِّتَ إذا وُضِع في قبرِه ، إنَّه يسمَعُ خفْقَ نِعالِهم حين يُولُّون مدبرين ، فإن كان مؤمنًا كانت الصَّلاةُ عند رأسِه ، وكان الصِّيامُ عن يمينِه ، وكانت الزَّكاةُ عن شمالِه ، وكان فعلُ الخيراتِ من الصَّدقةِ والصَّلاةِ والمعروفِ والإحسانِ إلى النَّاسِ عند رِجلَيْه ، فيُؤتَى من قِبلِ رأسِه فتقولُ الصَّلاةُ : ما قِبَلي مَدخَلٌ ثمَّ يُؤتَى عن يمينِه فيقولُ الصِّيامُ : ما قِبَلي مَدخلٌ ، ثمَّ يُؤتَى عن يسارِه فتقولُ الزَّكاةُ : ما قِبَلي مدخَلٌ ، ثمَّ يُؤتَى من قِبَلِ رِجلَيْه فيقولُ فِعلُ الخيراتِ من الصَّدقةِ والمعروفِ والإحسانِ إلى النَّاسِ : ما قِبَلي مَدخلٌ فيُقالُ له اجلِسْ فيجلِسَ قد مثلَت له الشَّمسُ ، وقد دنت للغروبِ فيُقالُ له : أرأيتَك هذا الَّذي كان قبلكم ما تقولُ فيه ، وماذا تشهَدُ عليه ؟ فيقولُ : دعوني حتَّى أُصلِّيَ ، فيقولون : إنَّك ستفعلُ أخبِرْنا عمَّا نسألُك عنه أرأيتَك هذا الرَّجلَ الَّذي كان قبلكم ماذا تقولُ فيه وماذا تشهَدُ عليه ؟ قال : فيقولُ : محمَّدٌ أشهَدُ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وأنَّه جاء بالحقِّ من عندِ اللهِ فيُقالُ له : على ذلك حَيِيتَ ، وعلى ذلك متَّ ، وعلى ذلك تُبعَثُ إن شاء اللهُ ، ثمَّ يُفتَحُ له بابٌ من أبوابِ الجنَّةِ فيُقالُ له : هذا مقعدُك منها ، وما أعدَّ اللهُ لك فيها فيزدادُ غِبطةً وسرورًا ، ثمَّ يُفتَحُ له بابٌ من أبوابِ النَّارِ فيُقالُ له : هذا مقعدُك وما أعدَّ اللهُ لك فيها لو عصيتَه فيزدادُ غِبطةً وسرورًا ، ثمَّ يُفسَحُ له في قبرِه سبعون ذراعًا ، ويُنوَّرُ له فيه ، ويُعادُ الجسدُ لما بدأ منه فتُجعَلُ نسَمتُه في النَّسَمِ الطَّيِّبِ وهي طيرٌ تعلَّق في شجرِ الجنَّةِ فذلك قولُه : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ الآيةُ . وإنَّ الكافرَ إذا أُتِي من قِبَلِ رأسِه لم يُوجَدْ شيءٌ ثمَّ أُتِي عن يمينِه فلا يُوجَدُ شيءٌ ، ثمَّ أُتِي عن شمالِه فلا يُوجدُ شيءٌ ، ثمَّ أُتِي من قِبَلِ رِجلَيْه فلا يُوجدُ شيءٌ ، فيُقالُ له : اجلِسْ فيجلِسَ مرعوبًا خائفًا ، فيُقالُ : أرأيتَك هذا الرَّجلَ الَّذي كان فيكم ماذا تقولُ فيه وماذا تشهَدُ عليه ؟ فيقولُ : أيَّ رجلٍ ولا يهتدي لاسمِه فيُقالُ : محمَّدٌ ، فيقولُ : لا أدري سمِعتُ النَّاسَ قالوا قولًا فقلتُ كما قال النَّاسُ فيُقالُ له : على ذلك حَيِيتَ ، وعليه متَّ ، وعليه تُبعثُ إن شاء اللهُ ، ثمَّ يُفتَحُ له بابٌ من أبوابِ النَّارِ فيُقالُ له : هذا مقعدُك من النَّارِ وما أعدَّ اللهُ لك فيها فيزدادُ حسرةً وثُبورًا ثمَّ يُفتَحُ له بابٌ من أبوابِ الجنَّةِ فيُقالُ له : هذا مقعدُك منها وما أعدَّ اللهُ لك فيها لو أطعتَه فيزدادُ حسرةً وثُبورًا ، ثمَّ يُضيَّقُ عليه قبرُه حتَّى تختلِفَ أضلاعُه فتلك المعيشةُ الضَّنكةُ الَّتي قال اللهُ : فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
لا تَلْبَثون بعدَ يأجوجَ ومأجوجَ إلا قليلًا حتى تطلُعَ الشَّمسُ من مغربِها فيقولُ من لا خَلاق لهُ ما نُبالي إذا ردَّ اللَّهُ علينا ضوءها من حيثُ ما طلَعَت مِن مشرقِها أو من مغربِها قال فيسمعون نداءً من السَّماءِ يا أيُّها الَّذين آمنوا قد قُبِلَ منكُم إيمانُكُم ورفِع عنكُمُ العَمَلُ ويا أيُّها الَّذين كفَروا قد أُغلِقَ عنكُم بابُ التوبةِ وجفَّتِ الأقلامُ وطُويتِ الصُّحفُ فلا يُقبَلُ من أحدٍ توبَةٌ ولا إيمانٌُ إلا من آمن مِن قبلِ ذلكَ ولا يلِدُ بعدَ ذلِكَ المؤمنُ إلا مؤمِنًا والكافرُ إلا كافِرًا ويخِرُّ إبليسُ ساجِدًا يقولُ لأعوانِهِ هذه الشَّمسُ قد طَلعَتْ من مغربِها وهوَ الوقتُ المعلومُ ولا عمَلَ بعدَ اليومِ وتصيرُ الشَّياطينُ ظاهرينَ في الأرضِ حتَّى يقولُ الرَّجلُ هذا قرينيَ الَّذي كانَ يُغويني الحمدُ للَّهِ الَّذي أخزاهُ وأراحَني منه فلا يزالُ إبليسُ ساجدًا باكيًا حتَّى تخرُجَ الدَّابَّةُ فتقتُلُهُ
إنَّ اللَّهَ ذكرَ آلهةَ المشركينَ ، فقالَ : وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا ، وذكرَ كيدَ الآلهةِ فجعلَهُ كبيتِ العنكبوتِ ، فقالوا : أرأيتُم حيثُ ذكرَ اللَّهُ الذُّبابَ والعنكبوتَ فيما أنزلَ مِن القرآنِ على محمَّدٍ ، أيُّ شيءٍ كانَ يصنعُ بهذا ؟ فأنزلَ اللَّهُ هذِه الآيةَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ
حديث: كُنتُ مِن أهلِ رامَهُرْمُزَ [ فجاءَ راهبٌ إلى جبالِها يتعبَّدُ فكان يأتيهِ ابنُ دِهقانِ القريةِ قالَ: ففطِنتُ له فقلتُ: اذهَب بي معكَ، فقالَ: لا حتَّى أستأمرَهُ فاستأمرهُ، فقالَ: جِئ به معك فكنَّا نختلِفُ إليه حتَّى فطِن لذلك أهلُ القريةِ فقالوا: يا راهبُ إنَّك قد جاورتَنا فأحسنَّا جوارَكَ وإنَّا نراكَ تريدُ أن تفسِدَ علينا غلمانَنَا فاخرُج عن أرضِنا، قالَ: فخرَج وخرجتُ معه فجعَل لا يزدادُ ارتفاعًا في الأرضِ إلَّا ازداد معرفةً وكرامةً حتَّى أتى الموصِلَ، فأتى جبلًا من جبالِها فإذا رُهبانٌ سبعة كلُّ رجلٍ في غارٍ يتعبَّدُ فيه يصومُ ستَّةَ أيَّامٍ ولياليهنَّ حتَّى إذا كان يومُ السَّابعِ اجتَمعوا فأكلوا وتحدَّثوا. فقلتُ لصاحبي: اترُكني عندَ هؤلاءِ إن شئتَ؟ قالَ: فمضى وقالَ: إنَّكَ لا تطيقُ ما يُطيقُ هؤلاءِ وكان مَلِكٌ بالشَّامِ يقتُلُ النَّاسَ فأبى عليَّ إلَّا أن ننطلقَ فقلتُ: فإنِّي اخرج معَكَ قالَ: فانطلقتُ معهُ. فلمَّا انتهَينا إلى بابِ بيتِ المقدسِ فإذا على باب المسجِدِ رجلٌ مُقعدٌ قالَ: يا عبدَ اللَّهِ تصدَّقْ عليَّ فلم يكن معه شيءٌ يعطيهِ إيَّاهُ، فدخلَ المسجدَ فصلَّى ثلاثةَ أيَّامٍ ولياليهِنَّ ثمَّ إنه انصرف فخطَّ خطًّا وقالَ: إذا رأيت الظِّلَّ بلغ هذا الخطَّ فأيقِظني، فنام وقالَ: فرثَيتُ له من طولِ ما سهِرَ فلم أوقظْهُ حتَّى جاوزَ الخطَّ فاستيقَظ فقالَ: ألم أقل لك؟ قلتُ: إنِّي رثيتُ لكَ من طولِ ما سَهرتَ، فقالَ: ويحَكَ إنِّي أستحي من اللَّهِ أن تمضِيَ ساعةٌ من ليلٍ أو نهارٍ لا أذكرُه فيها، ثمَّ خرج فقالَ له المقعَدُ: أنتَ رجلٌ صالحٌ دخلتَ وخرجتَ ولم تصَّدَّق عليَّ فنظرَ يمينًا وشِمالًا فلم ير أحدًا قالَ أرِني يدَك قُم بإذنِ اللَّهِ فقامَ ليسَ به علَّةٌ فشغَلنِيَ النَّظرُ إليه ومضى صاحبي في السَّكَك فالتفتُّ فلم أرَه فانطلقتُ أطلبُه. قالَ: ومرَّت رفقةٌ من العراقِ فاحتملوني فجاءوا بي إلى المدينةِ، فلمَّا قدمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ المدينةَ قالَ: ذكرتُ قولَهم إنَّهُ لا يأكُلُ الصَّدقةَ وَ لا يقبلُ الهديَّةَ فجئتُ بطعامٍ إليه فقالَ: ما هذا؟ قلتُ: صدقَةٌ. فقالَ لأصحابِهِ: كلوا ولم يذقْهُ، ثُمَّ إنِّي رجَعت وجمعت طُعيمًا فقالَ: ما هذا يا سَلمانُ؟ قلتُ: هديَّةٌ فأكل قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أخبِرني عن النَّصارى، قالَ: لا خيرَ فيهم، فقمتُ وأنا مثقَلٌ، قالَ: فرجعتُ إليه رجعَةً أخرى فقلتُ له: يا رسولَ اللَّهِ أخبِرني عن النَّصارَى، قالَ: لا خيرَ فيهِم ولا فيمَن يحبُّهم، فقمتُ وأنا مثقَلٌ، فأنزَلَ اللَّه تعالى لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى فأرسل إليَّ فقالَ: يا سلمانُ إنَّ صاحبَكَ أو أصحابَكَ مِن هؤلاءِ الَّذين ذكرَ اللَّهُ تعالى.]
كانَ سلمانُ من أهلِ رامَهرمزَ فجاءَ راهبٌ إلى جبالِها يتعبَّدُ فكان يأتيهِ ابنُ دِهقانِ القريةِ قالَ: ففطِنتُ له فقلتُ: اذهَب بي معكَ، فقالَ: لا حتَّى أستأمرَهُ فاستأمرهُ، فقالَ: جِئ به معك فكنَّا نختلِفُ إليه حتَّى فطِن لذلك أهلُ القريةِ فقالوا: يا راهبُ إنَّك قد جاورتَنا فأحسنَّا جوارَكَ وإنَّا نراكَ تريدُ أن تفسِدَ علينا غلمانَنَا فاخرُج عن أرضِنا، قالَ: فخرَج وخرجتُ معه فجعَل لا يزدادُ ارتفاعًا في الأرضِ إلَّا ازداد معرفةً وكرامةً حتَّى أتى الموصِلَ، فأتى جبلًا من جبالِها فإذا رُهبانٌ سبعة كلُّ رجلٍ في غارٍ يتعبَّدُ فيه يصومُ ستَّةَ أيَّامٍ ولياليهنَّ حتَّى إذا كان يومُ السَّابعِ اجتَمعوا فأكلوا وتحدَّثوا. فقلتُ لصاحبي: اترُكني عندَ هؤلاءِ إن شئتَ؟ قالَ: فمضى وقالَ: إنَّكَ لا تطيقُ ما يُطيقُ هؤلاءِ وكان مَلِكٌ بالشَّامِ يقتُلُ النَّاسَ فأبى عليَّ إلَّا أن ننطلقَ فقلتُ: فإنِّي اخرج معَكَ قالَ: فانطلقتُ معهُ. فلمَّا انتهَينا إلى بابِ بيتِ المقدسِ فإذا على باب المسجِدِ رجلٌ مُقعدٌ قالَ: يا عبدَ اللَّهِ تصدَّقْ عليَّ فلم يكن معه شيءٌ يعطيهِ إيَّاهُ، فدخلَ المسجدَ فصلَّى ثلاثةَ أيَّامٍ ولياليهِنَّ ثمَّ إنه انصرف فخطَّ خطًّا وقالَ: إذا رأيت الظِّلَّ بلغ هذا الخطَّ فأيقِظني، فنام وقالَ: فرثَيتُ له من طولِ ما سهِرَ فلم أوقظْهُ حتَّى جاوزَ الخطَّ فاستيقَظ فقالَ: ألم أقل لك؟ قلتُ: إنِّي رثيتُ لكَ من طولِ ما سَهرتَ، فقالَ: ويحَكَ إنِّي أستحي من اللَّهِ أن تمضِيَ ساعةٌ من ليلٍ أو نهارٍ لا أذكرُه فيها، ثمَّ خرج فقالَ له المقعَدُ: أنتَ رجلٌ صالحٌ دخلتَ وخرجتَ ولم تصَّدَّق عليَّ فنظرَ يمينًا وشِمالًا فلم ير أحدًا قالَ أرِني يدَك قُم بإذنِ اللَّهِ فقامَ ليسَ به علَّةٌ فشغَلنِيَ النَّظرُ إليه ومضى صاحبي في السَّكَك فالتفتُّ فلم أرَه فانطلقتُ أطلبُه. قالَ: ومرَّت رفقةٌ من العراقِ فاحتملوني فجاءوا بي إلى المدينةِ، فلمَّا قدمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ المدينةَ قالَ: ذكرتُ قولَهم إنَّهُ لا يأكُلُ الصَّدقةَ وَ لا يقبلُ الهديَّةَ فجئتُ بطعامٍ إليه فقالَ: ما هذا؟ قلتُ: صدقَةٌ. فقالَ لأصحابِهِ: كلوا ولم يذقْهُ، ثُمَّ إنِّي رجَعت وجمعت طُعيمًا فقالَ: ما هذا يا سَلمانُ؟ قلتُ: هديَّةٌ فأكل قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أخبِرني عن النَّصارى، قالَ: لا خيرَ فيهم، فقمتُ وأنا مثقَلٌ، قالَ: فرجعتُ إليه رجعَةً أخرى فقلتُ له: يا رسولَ اللَّهِ أخبِرني عن النَّصارَى، قالَ: لا خيرَ فيهِم ولا فيمَن يحبُّهم، فقمتُ وأنا مثقَلٌ، فأنزَلَ اللَّه تعالى لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى فأرسل إليَّ فقالَ: يا سلمانُ إنَّ صاحبَكَ أو أصحابَكَ مِن هؤلاءِ الَّذين ذكرَ اللَّهُ تعالى
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموايا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسروما رميت إذ رميت ولكن الله رمىلا نقول لك كما قال قوم موسىالذين أوتوا نصيبا من الكتابأشهد أن محمدا عبده ورسولهأشهد أن لا إله إلا اللهمن يهد الله فلا مضل لهفاذهب أنت وربك فقاتلاالذين قالوا إنا نصارىيثبت الله الذين آمنواطلوع الشمس من مغربهامن يضلل فلا هادي لهالمهاجرين الأولينحاطب بن أبي بلتعةالصنيبير المنبترفتنة للذين كفروالا عمل بعد اليومعبد الله بن أبيالمقداد بن عمروعدة أصحاب طالوتحجة على الباقينالولاية في اللهشانئك هو الأبترفهل أنتم منتهونيسمع خفق نعالهمأشد الناس عداوةاستتيابه ثلاثاآمنوا ثم كفرواقسيسين ورهبانامقعدك من الجنةمقعدك من النارلا يأكل الصدقةصوموا ستة أياملا يقبل الهديةالبغض في اللهالفرق الناجيةكعب بن الأشرفسيئات أعمالناعمر بن الخطابيهدي به كثيراازدادوا كفراأوثق الإيمانالحب في اللهأبصرهم بالحقيأجوج ومأجوجيضل به كثيرارمى بالترابعذر للماضينشرور أنفسنافعل الخيراتالذين آمنواالذين كفرواعدوي وعدوكمجفت الأقلاملا خير فيهمبطن الأعوصعرض الدنياالمائدة 90المائدة 93أفضل الناسأعلم الناسنعوذ باللهآمن أصحابهباب التوبةإبليس ساجدطويت الصحفبيت المقدسالمنافقينأبو سفيانالرهبانيةالحمد للهالمهاجرينشرب الخمرلا تتخذواكفار قريشرسول اللهرفع العمللا يستحييضرب المثلفما فوقهاابن قشيرحد الشربابن عباسالمشركينصلى عليهالفاسقينالسقايةالسدانةالطاغوتنستعينهنستغفرهالمعروفالإحسانالظلماتالمفتريإبراهيماستغفارالنجاشيأبو بكر
تخريج حديث آمنوا ثم كفروا
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








