أحاديث عن: أبغض إلي منه
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: أبغض إلي منه
أنَّ امرأةً كان بينَها وبينَ زَوجِها خصومةٌ، فأتيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت المرأةُ: هذا زوجي، والذي بعثَك بالحقِّ ما في الأرضِ أبغضُ إليَّ منه، وقال الآخَرُ: هذه امرأتي، والذي بعثَك بالحَقِّ ما في الأرضِ أبغَضُ إليَّ منها، فأمَرَهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يدنوَا إليه، ثمَّ دعا لهما، فلم يفتَرِقا من عندِه حتى قالت المرأةُ: والذي بعثَك بالحقِّ ما خَلَق اللهُ شيئًا أحَبَّ إليَّ منه، وقال الرَّجُلُ: والذي بعَثَك بالحقِّ ما خَلَق اللهُ شيئَّا أحَبَّ إليَّ منها
عنْ رجلٍ منْ عبدِ القيسِ كان منَ الخوارِجِ ثم فارَقَهَمْ قال دَخَلُوا قرْيَةً فخرج عبدُ اللهِ بنُ خبابٍ ذُعْرًا يَجُرُّ رداءَهُ فقالوا لم تُرَعْ فقال واللهِ لَقَدْ رُعْتُمُونِي قالوا أنتَ عبْدُ اللهِ بنُ خبَّابٍ صاحِبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم قال فهل سمعْتَ من أبيكَ حديثًا يحدثُهُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُحَدِّثُناهُ قال نعم سمعْتُهُ يحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَنَّهُ ذكَرَ فِتْنَةً القاعِدُ فيها خيْرٌ منَ القائِمِ والقائِمُ فيها خيرٌ منَ الماشِي والماشي فيها خيرٌ مِنَ الساعِي قال فإِنْ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ فكُنْ عبدَ اللهِ المقتولَ أحسِبُهُ قال ولا تكن عبدَ اللهِ القاتِلَ قالوا أنتَ سَمِعْتَ هذا من أبيكَ يحدِّثُهُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم قال فقدَّمُوه على ضَفَّةِ النهرِ فضربُوا عنُقَهُ فسالَ دَمُهُ كَأَنَّهُ شِرَاكُ نعْلٍ امْدَقَرَ وبَقَرُوا أمَّ ولَدِهِ عما في بطنِها وفي روايَةٍ ما ابْذَقَرَ يعني لم يَتَفَرَّقْ قال ولا تكن عبْدَ اللهِ القاتِلَ من غيرِ شكِّ [ وفي روايَةٍ ] أوَّلُهُ لما تَفَرَّقَتِ الناسُ صَحِبْتُ قومًا لم أَصْحَبْ قَوْمًا أحبُّ إلِيَّ منْهُم فَسِرْنَا علَى شَطِّ نَهْرٍ فَرُفِعَ لَنَا مسجِدٌ فإذا فيه رجلٌ فلَمَّا نظرَ إلى نَوَاصِي الخيلِ خرج فَزِعًا يَجُرُّ ثوبَهُ فقال له أَميرُنا لم تُرَعْ وقال في آخرِهِ فَلَمْ أَصْحَبْ قومًا أبغضُ إليَّ منهم حتى وجدتُّ خلوةً فانفَلَتُّ
خرَجْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزاةٍ فأبطَأ بي جَملي فتخلَّفْتُ فنزَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحجَنه بمِحْجَنِه ثمَّ قال لي : ( اركَبْ ) فركِبْتُه فلقد رأَيْتُني أكُفُّه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( أتزوَّجْتَ ) ؟ فقُلْتُ : نَعم فقال : ( بِكرًا أم ثيِّبًا ؟ ) فقُلْتُ : بل ثيِّبًا قال : ( فهَلَّا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك ؟ ) فقُلْتُ : إنَّ لي أخواتٍ فأحبَبْتُ أنْ أتزوَّجَ امرأةً تجمَعُهنَّ وتُمشِّطُهنَّ وتقومُ عليهنَّ قال : ( أمَا إنَّك قادمٌ فإذا قدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ ) ثمَّ قال : ( أتبيعُ جَملَك ؟ ) قُلْتُ : نَعم فاشتراه منِّي بأوقيَّةٍ ثمَّ قدِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قبْلي وقدِمْتُ بالغَداةِ فجِئْتُ المسجدَ فوجَدْتُه على بابِ المسجدِ قال : ( الآنَ حينَ قدِمْتَ ) ؟ قُلْتُ : نَعم قال : ( فدَعْ جَملَك وادخُلْ فصَلِّ ركعتَيْنِ ) قال : فدخَلْتُ فصلَّيْتُ ثمَّ رجَعْتُ وأمَر بلالًا أنْ يزِنَ لي أوقيَّةً قال : فوزَن لي بلالٌ فأرجَح في الميزانِ قال : فانطلَقْتُ فلمَّا ولَّيْتُ قال : ( ادعُ لي جابرًا ) فدُعِيتُ فقُلْتُ : الآنَ يرُدُّ علَيَّ الجَملَ ولم يكُنْ شيءٌ أبغَضَ إليَّ منه قال : ( جَملُك وثمنُه لك )
كُنتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزاةٍ، فأبطَأ بي جَمَلي وأعيا، فأتى عليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: جابِرٌ؟ فقُلتُ: نَعَم، قال: ما شَأنُكَ؟ قُلتُ: أبطَأ عليَّ جَمَلي وأعيا، فتَخَلَّفتُ، فنَزَلَ يَحجُنُه بمِحجَنِه، ثُمَّ قال: اركَبْ، فرَكِبتُ، فلقد رَأيتُه أكُفُّه عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! قال: تَزَوَّجتَ؟ قُلتُ: نَعَم، قال: بكرًا أم ثَيِّبًا؟ قُلتُ: بَل ثَيِّبًا، قال: أفلا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ؟ قُلتُ: إنَّ لي أخَواتٍ، فأحبَبتُ أن أتَزَوَّجَ امرَأةً تَجمَعُهنَّ وتَمشُطُهنَّ وتَقومُ عليهنَّ، قال: أمَّا إنَّكَ قادِمٌ، فإذا قدِمتَ فالكَيسَ الكَيسَ، ثُمَّ قال: أتَبيعُ جَمَلَكَ؟ قُلتُ: نَعَم، فاشتَراه مِنِّي بأوقيَّةٍ، ثُمَّ قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلي، وقدِمتُ بالغَداةِ، فجِئنا إلى المَسجِدِ فوجَدتُه على بابِ المَسجِدِ، قال: آلآنَ قدِمتَ؟ قُلتُ: نَعَم، قال: فدَع جَمَلَكَ، فادخُلْ، فصَلِّ رَكعَتَينِ، فدَخَلتُ فصَلَّيتُ، فأمَرَ بلالًا أن يَزِنَ له أوقيَّةً، فوزَنَ لي بلالٌ، فأرجَحَ لي في الميزانِ، فانطَلَقتُ حتَّى ولَّيتُ، فقال: ادعُ لي جابِرًا، قُلتُ: الآنَ يَرُدُّ عليَّ الجَمَلَ! ولَم يَكُنْ شيءٌ أبغَضَ إليَّ منه! قال: خُذ جَمَلَكَ ولَكَ ثَمَنُه
خرَجْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزاةٍ فأبطَأ علَيَّ جملي فأعيا علَيَّ فأتى علَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( يا جابرُ ) قُلْتُ : نَعم قال : ( ما شأنُكَ ) ؟ قُلْت : أبطَأ بي جَملي وأعيا فتخلَّفْتُ فنزَلْتُ فحجَنه بمِحْجَنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( اركَبْ ) فركِبْتُه فلقد رأَيْتُني أكُفُّه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( تزوَّجْتَ ) ؟ قُلْتُ : نَعم قال : ( بِكرًا أو ثيِّبًا ) ؟ قال : قُلْتُ : ثيِّبًا قال : ( فهلَّا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ ) قُلْتُ : إنَّ لي أخواتٍ أحبَبْتُ أنْ أتزوَّجَ مَن تجمَعُهنَّ وتُمشِّطُهنَّ وتقُومُ عليهنَّ قال : ( أمَا إنَّكَ قادِمٌ فإذا قدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ ) ثمَّ قال : ( أتبيعُ جَمَلَكَ ؟ ) قُلْتُ : نَعم فاشتراه منِّي بأوقيَّةٍ ثمَّ قدِم المسجِدَ فوجَدْتُه على بابِ المسجِدِ فقال : ( الآنَ قدِمْتَ ؟ ) قُلْتُ : نَعم قال : ( فدَعْ جمَلَكَ وادخُلِ المسجِدَ فصَلِّ ركعتَيْنِ ) فدخَلْتُ فصلَّيْتُ فأمَر بلالًا أنْ يزِنَ لي أوقيَّةً فوزَن لي قال : فأرجَح في الميزانِ قال : فانطلَقْتُ حتَّى إذا ولَّيْتُ قال : ( ادعُ لي جابرًا ) قُلْتُ : الآنَ يرُدُّ علَيَّ الجَمَلَ ولَمْ يكُنْ شيءٌ أبغَضَ إليَّ منه قال : ( خُذْ جمَلَكَ ولكَ ثمنُه )
هذه صَدَقةُ قَومي، وهم أشَدُّ النَّاسِ على الدَّجَّالِ يَعني بَني تَميمٍ، قال أبو هُرَيرةَ: ما كانَ قَومٌ مِنَ الأحياءِ أبغَضَ إليَّ منهم، فأحبَبتُهم مُنذُ سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ هذا
أنَّ امرأةً كان بينَها وبينَ زَوْجِهَا خصومًا فَأَتَيَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَتِ الْمَرْأَةُ هَذَا زَوْجِي والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا فِي الْأَرْضِ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهُ وَقَالَ الْآخَرُ هَذِهِ امْرَأَتِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ مَا فِي الْأَرْضِ أبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهَا فَأَمَرهُمَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَدْنُوَا إِلَيْهِ ثمَّ دعا لهما فلَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ عِنْدِهِ حتَّى قَالَتِ المرأةُ والذي بعثَكَ بالحقِّ ما خلَقَ اللهُ شيئًا هُوَ أَحَبُّ إليَّ مِنْهُ وقالَ الزوجُ والَّذِي بعَثَكَ بِالحَقِّ مَا خَلَقَ اللهُ شَيْئًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا
أنَّ امرأةً كانت بَيْنَها وبَيْنَ زوجِها خُصومةٌ فأتَيَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتِ المرأةُ هذا زَوْجي والَّذي بعَثكَ بالحقِّ ما في الأرضِ أبغَضُ إليَّ منه وقال الزَّوجُ هذه امرأتي والَّذي بعَثكَ بالحقِّ ما في الأرض شيءٌ أبغَضُ إليَّ منها فأمَرهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يدنُوَا إليه ثمَّ دعا لهما فلَمْ يفتَرِقا مِن عندِه حتَّى قالت والَّذي بعَثكَ بالحقِّ ما خلَق اللهُ شيئًا أحَبَّ إليَّ منه وقال الزَّوجُ والَّذي بعَثكَ بالحقِّ ما خلَق اللهُ شيئًا أحَبَّ إليَّ منها
9
◔ غير محدد📌 رَحِمَ اللهُ امرأً سهْلَ البيعِ سهْلَ الشِّراءِ، سهْلَ الأخذِ سهْلَ العَطاءِ، سهْلَ القَضاءِ، سهْلَ التَّقاضي
انطَلَقتُ إلى المدينةِ، فنَزَلتُ عندَ الوادي، فإذا رَجُلانِ بينَهُما عَنزٌ واحدةٌ، وإذا المُشْتَري يقولُ للبائعِ: أحسِنْ مُبايَعَتي، قال: فقُلتُ في نَفْسي: هذا الهاشِميُّ الذي قد أضَلَّ النَّاسَ، أهو هو؟! قال: فنَظَرتُ فإذا رَجُلٌ حَسَنُ الجِسمِ، عَظيمُ الجَبهةِ، دَقيقُ الأنْفِ، دَقيقُ الحاجبَيْنِ، وإذا من ثُغْرةِ نَحْرِه إلى سُرَّتِه مِثلُ الخَيطِ الأسوَدِ، شَعَرٌ أسوَدُ، وإذا هو بين طِمرَيْنِ، قال: فَدَنا مِنَّا فقال: السَّلامُ عليكم، فرَدَدْنا عليه، فلم ألْبَثْ أنْ دَعا المشترِيَ فقال: يا رسولَ اللهِ، قُلْ له: يُحْسِنْ مبايَعَتي، فمَدَّ يَدَه، وقال: أموالَكم تَملِكونَ؛ إنِّي أرْجو أنْ ألْقَى اللهَ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ لا يَطلُبُني أحَدٌ منكم بشَيءٍ ظَلَمتُه في مالٍ، ولا في دمٍ، ولا عِرْضٍ إلَّا بحَقِّه، رَحِمَ اللهُ امرأً سهْلَ البيعِ سهْلَ الشِّراءِ، سهْلَ الأخذِ سهْلَ العَطاءِ، سهْلَ القَضاءِ، سهْلَ التَّقاضي، ثمَّ مضى، فقُلتُ: واللهِ لأقضِيَنَّ هذا؛ فإنَّهُ حَسَنُ القولِ، فتَبِعتُه، فقُلتُ: يا مُحمَّدُ، فالتفَتَ إليَّ بجميعِه، فقال: ما تَشاءُ؟ فقُلتُ: أنتَ الذي أضللْتَ الناسَ وأهلكْتَهم وصدَدْتَهم عمَّا كانَ يعبُدُ آباؤُهم؟ قالَ: ذاكَ اللهُ! قال فقُلتُ: ما تَدْعو إليه؟ قالَ: أدْعو عِبادَ اللهِ إلى اللهِ، قالَ: قُلتُ: ما تقولُ؟ قالَ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي مُحمَّدٌ رَسولُ اللهِ، وتُؤمِنُ بما أنزلَهُ عليَّ، وتكفُرُ باللاتِ والعُزَّى، وتُقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتي الزَّكاةَ، قالَ: قُلتُ: وما الزَّكاةُ؟ قالَ: يَرُدُّ غَنِيُّنا على فَقيرِنا، قال: قُلتُ: نِعْمَ الشَّيءُ تدعو إليهِ، قال: فلقد كان وما في الأرضِ أحَدٌ يتنفَّسُ أبغَضُ إليَّ منهُ، فما بَرِحَ حتى كانَ أحبَّ إليَّ من وَلَدي ووالِدي ومن النَّاسِ أجْمَعينَ، قال: فقُلتُ: قد عَرَفتُ، قالَ: قد عَرَفتَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: تَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، وتُؤمِنُ بما أُنزِلَ عليَّ؟ قال: قُلتُ: نَعَمْ يا رسولَ اللهِ، إنِّي أرِدُ ماءً عليهِ كثيرٌ منَ النَّاسِ، فأَدْعُوَهم إلى ما دَعَوْتَني إليهِ، فإنِّي أرْجو أنْ يَتَّبِعوكَ، قالَ: نَعَمْ، فادْعُهم، فأسْلَمَ أهلُ ذلكَ الماءِ؛ رِجالُهم ونِساؤُهم، فمَسَحَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم رأسَهُ
حَديثٌ رواه يُوسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن أبيه، عن جابرٍ، قال: بينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مارًّا في السُّوقِ إذا امرأةٌ تَهتِفُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي زوجًا يَجْفيني ولا يُدْنيني؛ ففَرِّقْ بيني وبينه. فبعث رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى زَوْجِها، فسأله؟ فقال: إني لأكرِمُها وأُدنيها، قال: فأرخَتْ دُموعَها بشَهيقٍ، فقالت: لا خَيْرَ في الكَذِبِ، ما في الأرضِ أبغَضُ إليَّ منه. فتبسَّم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأخَذَ بطَرَفِ قِناعِها وبرَأسِه، فقال: اللهُمَّ أرِّي كُلَّ واحِدٍ منهما صاحِبَه، قال: ثُمَّ ذهَبَت فلَبِثَت شَهرًا، فبينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مارًّا في السُّوقِ إذا هي قد أقبَلَت على رأسِها أدَمٌ، فألقْتَ، فقالت: أشهَدُ أنَّك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهِ ما في الأرضِ أحَبُّ إليَّ منه؟
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاتَل أهلَ خيبرَ حتَّى ألجأهم إلى قصرِهم فغلَب على الأرضِ والزَّرعِ والنَّخلِ فصالَحوه على أنْ يُجلَوْا منها ولهم ما حمَلتْ رِكابُهم ولرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّفراءُ والبيضاءُ ويخرُجون منها فاشترَط عليهم ألَّا يكتُموا ولا يُغيِّبوا شيئًا فإنْ فعَلوا فلا ذمَّةَ لهم ولا عِصمةَ فغيَّبوا مَسْكًا فيه مالٌ وحُلِيٌّ لحُيَيِّ بنِ أخطَبَ كان احتمَله معه إلى خيبرَ حينَ أُجليَتِ النَّضيرُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعمِّ حُيَيٍّ: ( ما فعَل مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذي جاء به مِن النَّضيرِ ؟ ) فقال: أذهَبتْه النَّفقاتُ والحروبُ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( العهدُ قريبٌ والمالُ أكثرُ مِن ذلك ) فدفَعه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ فمسَّه بعذابٍ وقد كان حُيَيٌّ قبْلَ ذلك قد دخَل خرِبةً، فقال قد رأَيْتُ حُيَيًّا يطوفُ في خَرِبةٍ ها هنا، فذهَبوا فطافوا، فوجَدوا المَسْكَ في خَرِبةٍ، فقتَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ابنَيْ [ أبي ] حُقيقٍ وأحدُهما زوجُ صفيَّةَ بنتِ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ وسبى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نساءَهم وذراريَّهم وقسَم أموالَهم للنُّكْثِ الَّذي نكَثوا وأراد أنْ يُجليَهم منها فقالوا: يا محمَّدُ دَعْنا نكونُ في هذه الأرضِ نُصلِحُها ونقومُ عليها ولم يكُنْ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا لأصحابِه غلمانٌ يقومون عليها فكانوا لا يتفرَّغون أنْ يقوموا فأعطاهم خيبرَ على أنَّ لهم الشَّطرَ مِن كلِّ زرعٍ ونخلٍ وشيءٍ ما بدا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ يأتيهم كلَّ عامٍ يخرُصُها عليهم ثمَّ يُضمِّنُهم الشَّطرَ قال: فشكَوْا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شدَّةَ خَرْصِه وأرادوا أنْ يُرشوه فقال: يا أعداءَ اللهِ أتُطعِموني السُّحتَ واللهِ لقد جِئْتُكم مِن عندِ أحَبِّ النَّاسِ إليَّ ولَأنتُم أبغضُ إليَّ مِن عِدَّتِكم مِن القِردةِ والخنازيرِ ولا يحمِلُني بُغضي إيَّاكم وحُبِّي إيَّاه على ألَّا أعدِلَ عليكم فقالوا: بهذا قامتِ السَّمواتُ والأرضُ قال: ورأى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعينَيْ صفيَّةَ خُضرةً فقال: ( يا صفيَّةُ ما هذه الخُضرةُ ؟ ) فقالت: كان رأسي في حَجرِ ابنِ أبي حُقيقٍ وأنا نائمةٌ فرأَيْتُ كأنَّ قمرًا وقَع في حَجري فأخبَرْتُه بذلك فلطَمني وقال: تمنَّيْنَ مُلْكَ يثربَ ؟ قالت: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أبغضِ النَّاسِ إليَّ قتَل زوجي وأبي وأخي فما زال يعتذرُ إليَّ ويقولُ: ( إنَّ أباك ألَّب عليَّ العربَ وفعَل وفعَل ) حتَّى ذهَب ذلك مِن نفسي وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعطي كلَّ امرأةٍ مِن نسائِه ثمانينَ وَسْقًا مِن تمرٍ كلَّ عامٍ وعشرينَ وَسْقًا مِن شعيرٍ فلمَّا كان زمنُ عمرَ بنِ الخطَّابِ غشُّوا المسلِميَن وألقَوُا ابنَ عمرَ مِن فوقِ بيتٍ فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: مَن كان له سهمٌ مِن خيبرَ فلْيحضُرْ حتَّى نقسِمَها بينَهم فقسَمها عمرُ بينَهم فقال رئيسُهم: لا تُخرِجْنا دَعْنا نكونُ فيها كما أقرَّنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ فقال عمرُ لرئيسِهم أتراه سقَط عنِّي قولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كيف بك إذا أفضَتْ بك راحلتُك نحوَ الشَّامِ يومًا ثمَّ يومًا ) وقسَمها عمرُ بيْنَ مَن كان شهِد خيبرَ مِن أهلِ الحُديبيَةِ
خَرَجْنَا في حُجَّاجِ قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ وقَدْ صَلَّيْنَا فُقِّهْنَا معنا البراءُ بنُ مَعْرُورٍ كبيرُنَا وسَيِّدُنَا فَلمَّا تَوَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وخَرَجْنَا من المَدِينَةِ قال البَرَاءُ لنا يا هؤلاءِ إنِّي قَدْ رَأَيْتُ - واللهِ - رَأْيًا وإِنِّي - واللهِ - ما أَدْرِي تُوَافِقُونِي عليْه أَمْ لا ؟ قُلْنَا لَهُ ومَا ذَاكَ؟ قال إنِّي قَدْ رَأَيْتُ أنْ لا أَدَعَ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ - يَعْنِي الكَعْبَةَ - وأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا قال فَقُلْنَا واللهِ ما بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي إِلَّا إلى الشَّامِ ومَا نُرِيدُ أنْ نُخالِفَهُ قال فَقُلْنَا لَكِنَّا لا نَفْعَلُ قال وكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إلى الشَّامِ وصَلَّى إلى الكَعْبَةِ حتى قَدِمْنَا مَكَّةَ قال أَخِي وقَدْ كُنَّا قَدْ عَتَبْنَا عليْه ما صَنَعَ وأَبَى إِلَّا الإِقَامَةَ عليْه فَلمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قال يا ابنَ أَخِي انْطَلِقْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى أَسْأَلَهُ عَمَّا صَنَعْتُ في سَفَرِي هذا فَإِنَّهُ واللهِ قَدْ وقَعَ في نَفْسِي مِنْهُ شيءٌ لِمَا رَأَيْتُ من خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ قال فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكُنَّا لا نَعْرِفُهُ لَمْ نَرَهُ من قَبْلُ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ من أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْنَاهُ عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ فقال هل تَعْرِفَانِهِ؟ قُلْنَا لا قال فهل تَعْرِفَانِ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّهُ؟ قُلْنَا نَعَمْ قال وقَدْ كُنَّا نَعْرِفُ العَبَّاسَ كَانَ لا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تاجِرًا قال فَادْخُلَا المَسْجِدَ فَهُوَ الرَّجُلُ الجَالِسُ مع العَبَّاسِ قال فَدَخَلْنَا المَسْجِدَ فإذا العَبَّاسُ جَالِسٌ ورَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَعَهُ جَالِسٌ فَسَلَّمْنَا ثمَّ جَلَسْنَا إليه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلْعَبَّاسِ هل تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يا أَبا الفَضْلِ؟ قال نَعَمْ هذا البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ وهَذَا كَعْبُ بنُ مَالِكٍ قال فَوَاللَّهِ ما أَنْسَى قَوْلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشَّاعِرُ؟ قال نَعَمْ قال فقال البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ يا نَبِيَّ اللهِ إنِّي خَرَجْتُ في سَفَرِي هذا وقَدْ هَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ فَجَعَلْتُ لا أَجْعَلُ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا وقَدْ خالَفَنِي أَصْحابِي في ذلك حتى وقَعَ في نَفْسِي من ذلك شيءٌ فَمَا تَرَى يا رسولَ اللَّهِ؟ قال لقد كُنْتَ على قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا قال فَرَجَعَ البَرَاءُ إلى قِبْلَةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَصَلَّى مَعَنَا إلى الشَّامِ قال وأَهْلُهُ يُصَلُّونَ إلى الكَعْبَةِ حتى مَاتَ ولَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ وخَرَجْنَا إلى الحَجِّ فَوَاعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَقَبَةَ في أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلمَّا فَرَغْنَا من الحجِّ وكانَتِ الليْلَةُ التي وعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعنا عبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ حرامٍ أَبُو جَابِرٍ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وكُنَّا نَكْتُمُ من قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ أَمْرَنَا فكَلَّمْنَاهُ فقُلْنَا لهُ يا أبا جَابِرٍ إِنَّكَ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وشَرِيفٌ من أَشْرَافِنَا وإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أنْ تَكُونَ حَصَبًا لِلنَّارِ غَدًا ثمَّ دَعَوْتُهُ إلى الإِسْلَامِ وأَخْبَرْتُهُ بِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأَسْلَمَ وشَهِدَ مَعَنَا العَقَبَةَ وكَانَ نَقِيبًا قَالَ فَنِمْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مع قَوْمِنَا في رِحالِنَا حتى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا من رِحالِنَا لِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ القَطَا حتى اجْتَمَعْنَا في الشِّعْبِ عِنْدَ العَقَبَةِ ونحن سَبْعُونَ رَجُلًا مَعَهُمُ امْرَأَتانِ من نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بنِ النَّجَّارِ وأَسْمَاءُ ابْنَةُ عَمْرِو بنِ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلَمَةَ وهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى جَاءَنَا ومَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ على دِينِ قَوْمِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابنِ أَخِيهِ يَتَوَثَّقُ لَهُ فَلمَّا جَلَسْنَا كَانَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فقال يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ - وكَانَتِ العَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هذا الحَيَّ من الأَنْصارِ الخَزْرَجَ أَوْسَهَا وخَزْرَجَهَا - إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وقَدْ مَنَعْنَاهُ من قَوْمِنَا مِمَّنْ هو على مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ وهُوَ في عِزٍّ من قَوْمِهِ ومَنْعَةٍ في بَلَدِهِ قال فَقُلْنَا قَدْ سَمِعْنَا ما قُلْتَ فَتَكَلَّمْ يا رسولَ اللهِ فَخُذْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما أَحْبَبْتَ فَتَكَلَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَلَا ودَعَا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ورَغَّبَ في الإِسْلَامِ قال أُبايِعُكُمْ على أنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وأَبْنَاءَكُمْ قال فَأَخَذَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثمَّ قال نَعَمْ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا فَبايِعْنَا يا رسولَ اللهِ فَنَحْنُ واللهِ أَهْلُ الحُرُوبِ وأَهْلُ الحَلْقَةِ ورِثْنَاهَا كَابِرًا عن كَابِرٍ قال فَاعْتَرَضَ القَوْلَ - والْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَبُو الهَيْثَمِ بنُ التَّيِّهَانِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فقال يا رسولَ اللهِ إِنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَ الرِّجَالِ حِبالًا وإِنَّا قَاطِعُوهَا - وهِيَ العُهُودُ - فهل عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ وأَظْهَرَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ تَرْجِعَ وتَدَعَنَا؟ قال فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بَلِ الدَّمَ الدَّمَ والْهَدْمَ الهَدْمَ أَنْتُمْ مِنِّي وأَنَا مِنْكُمْ أُحارِبُ مَنْ حارَبْتُمْ وأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ وَقَالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْكُمْ يَكُونُونَ على قَوْمِهِمْ فَأَخْرَجُوا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْهُمْ تِسْعَةٌ من الخَزْرَجِ وثَلَاثَةٌ من الأَوْسِ وَأَمَّا مَعْبَدُ بنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنِي في حَدِيثُهُ عن أَخِيهِ عن أَبِيهِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ قال كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ على يَدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ ثمَّ تَبايَعَ القَوْمُ فَلمَّا بايَعْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَرَخَ الشَّيْطَانُ من رَأْسِ العَقَبَةِ بِأَنْفَذِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ يا أَهْلَ الجَباجِبِ - والْجَباجِبُ المَنَازِلُ - هل لَكُمْ في مُذَمَّمٍ والصُّباةُ مَعَهُ قَدْ أَجْمَعُوا على حَرْبِكُمْ؟ قال عليُّ يَعْنِي ابنَ إسْحاقَ ما يقولُ عَدُوُّ اللهِ مُحَمَّدٌ قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا أَزَبُّ العَقَبَةِ هذا ابنُ أَزْيَبَ اسْمَعْ أَيْ عَدُوَّ اللهِ أَمَا واللهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ارْفَعُوا إِلَيَّ رِحالَكُمْ قال فقال لَهُ العَبَّاسُ بنُ عُبادَةَ بنِ نَضْلَةَ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ على أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيافِنَا قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ قال فَرَجَعْنَا فَنِمْنَا حتى أَصْبَحْنَا فَلمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةُ قُرَيْشٍ حتى جَاءُونَا في منازِلِنَا فقالُوا يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ إنَّه قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ إلى صاحِبِنَا هذا تَسْتَخْرِجُونَهُ من بينِ أَيْدِينَا وتُبايِعُونَهُ على حَرْبِنَا واللهِ إنَّه ما من العَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضُ إلَيْنَا أنْ تَنْشَبَ الحَرْبُ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ مِنْكُمْ قال فَنَبْعَثُ من هُنَالِكَ من مُشْرِكِي قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاللهِ ما كان من هذا من شَيْءٍ ومَا عَلِمْنَاهُ وقَدْ صدَقُوا لَمْ يعلمُوا ما كَانَ مِنَّا قال فَبَعْضُنَا يَنْظُرُ إلى بَعْضٍ قال وقَامَ القَوْمُ وفِيهِمُ الحارِثُ بنُ هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ وعَلَيْهِ نَعْلَانِ جَدِيدَانِ قال فَقُلْتُ كَلِمَةً كَأَنِّي أُرِيدُ أنْ أُشْرِكُ القَوْمَ بها فِيما قالُوا ما تسْتَطِيعُ يا أبا جابِرٍ وأنت سَيِّدٌ من سَادَاتِنَا أنْ تَتَّخِذَ نَعْلَيْنِ مثلَ نَعْلَيْ هذا الفَتَى من قُرَيْشٍ؟ قال فَسمِعَهَا الحارِثُ فَخَلَعَهُمَا ثمَّ رَمَى بِهِمَا إِلَيَّ قال واللهِ لَتَنْتَعِلَنَّهُمَا قال يقولُ أَبُو جَابِرٍ أَحْفَظْتَ - واللهِ - الفَتَى ارْدُدْ عليْه نَعْلَيْهِ قال فَقُلْتُ واللهِ لا أَرُدُّهُمَا قال ووَاللَّهِ صالِحٌ لَئِنْ صَدَقَ الفَأْلُ لَأَسْلُبَنَّهُ فَهذَا حَدِيثُ ابنِ مَالِكٍ عَنِ العَقَبَةِ ومَا حَضَرَ مِنْهَا
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في مَحفَلٍ من أصْحابِه، إذ جاءَ أعرابيٌّ من بني سُلَيمٍ قد صادَ ضَبًّا، وجَعَلَه في كُمِّه، فذَهَبَ به إلى رَحْلِه، فرَأى جَماعَةً، فقال: على مَن هذه الجَماعَةُ؟ فقالوا: على هذا الذي يَزعُمُ أنَّه النَّبيُّ، فشَقَّ النَّاسَ، ثم أقبَلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا مُحمَّدُ، ما اشْتَمَلتِ النِّساءُ على ذي لَهجَةٍ أكْذَبَ منك ولا أبغَضَ، ولولا أنْ تُسمِّيَني العَرَبُ عَجولًا؛ لَعَجِلتُ عليك فقَتَلتُكَ، فسَرَرتُ بقَتْلِكَ الناسَ أجمعينَ، فقال عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، دَعْني أقْتُلُه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا عَلِمتَ أنَّ الحليمَ كادَ يكونُ نَبيًّا، ثم أقبَلَ الأعْرابيُّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنتُ بِكَ، وقد قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أعْرابيُّ ما حَمَلَك على أنْ قُلتَ ما قُلتَ، وقُلتَ غيرَ الحَقِّ، ولم تُكرِمْ مَجلِسي؟ قال: وتُكَلِّمُني أيضًا -استخفافًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنتُ بِكَ حتى يُؤمِنَ بك هذا الضَّبُّ، فأخْرَجَ الضَّبَّ من كُمِّه، فطَرَحَه بين يَدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنْ آمَنَ بك هذا الضَّبُّ آمَنتُ بِكَ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا ضَبُّ، فكَلَّمَه الضَّبُّ بلِسانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ يَفهَمُه القَومُ جميعًا: لَبَّيكَ وسَعْدَيكَ يا رسولَ ربِّ العالَمين! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن تَعبُدُ؟ قال: الذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجَنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عَذابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: أنتَ رسولُ ربِّ العالَمين، وخاتَمُ النَّبيِّينَ، قد أفلَحَ مَن صدَّقك، وقد خابَ مَن كذَّبك، فقال الأعْرابيُّ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ حَقًّا، واللهِ لقد أَتَيتُك وما على وَجْهِ الأرْضِ أحَدٌ هو أبغَضُ إليَّ مِنكَ، وواللهِ لأنتَ الساعَةَ أحَبُّ إليَّ من نَفْسي، ومن وَلَدي، فقد آمَنتُ بِكَ، شَعْري، وبَشَري، وداخِلي، وخارِجي، وسِرِّي، وعَلانيتي، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الحَمدُ للهِ الذي هَدى هذا إلى الذي يَعلو ولا يُعلى، لا يَقبَلُه اللهُ تعالى إلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقُرْآنٍ، فعلَّمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {الحَمْدُ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال: يا رسولَ اللهِ، ما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ من هذا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ هذا كلامُ ربِّ العالَمين، وليس بشِعْرٍ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فكأنَّما قَرَأتَ ثُلُثَ القُرْآنِ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّتينِ، فكأنَّما قَرَأتَ ثُلُثَيِ القُرْآنِ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فكأنَّما قَرَأتَ القُرْآنَ كُلَّه، فقال الأعْرابيُّ: نِعْمَ الإلهُ؛ فإنَّ إلَهَنا يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أعْطُوا الأعْرابيَّ فأعْطَوْه حتى أبْطَروه، فقام عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ أنْ أُعطِيَه ناقَةً أتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ دون البُخْتيِّ، وفوقَ الأعْرابيِّ، وهي عُشَراءُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قد وَصَفتَ ما تُعْطي وأَصِفُ لك ما يُعْطيك اللهُ تَعالى جَزاءً؟ قال: نَعَمْ، قال: لك ناقَةٌ من دُرَّةٍ جَوْفاءَ، قَوائِمُها من زُمُرُّدٍ أخْضَرَ وعُنُقُها من زَبَرْجَدٍ أصْفَرَ، عليها هَودَجٌ، وعلى الهَودَجِ السُّنْدُسُ والإسْتَبْرقُ، تمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرْقِ الخاطِفِ، فخَرَجَ الأعْرابيُّ من عِندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَلَقَّاه ألْفُ أعْرابيٌّ على أَلْفِ دابَّةٍ، بأَلْفِ رُمْحٍ، وَأَلْفِ سَيفٍ، فقال لهم: أين تُريدونَ؟ فقالوا: نُقاتِلُ هذا الذي يَكذِبُ ويَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فقال الأعْرابيُّ: إنِّي أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا له: صَبَوتَ؟ فقال لهم: ما صَبَوتُ وحدَّثَهم هذا الحديثَ، فقالوا بأَجْمَعِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فبَلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَلَقَّاهم في رِداءٍ، فنَزَلوا عن رُكابِهم، يُقَبِّلون ما وَلَوْا عنه إلَّا وهم يَقولونَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فقالوا: مُرْنا بأَمْرِكَ يا رسولَ اللهِ، قال: تَدْخُلون تحت رايَةِ خالدِ بنِ الوليدٍ، قال: فليس أحَدٌ من العَرَبِ آمَنَ منهم أَلْفٌ جميعًا إلَّا بنو سُلَيمٍ
عنْ فاطمةَ بنتِ عُتبةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدٍ شمسٍ، أنَّ أبا حُذَيْفةَ بنَ عُتبةَ رَضيَ اللهُ عنه، أَتى بها وبهندِ بنتِ عُتبةَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، تُبايعُهُ فقالتْ: أَخَذَ علينا فشَرَطَ علينا، قالتْ: قلتُ له: يا ابنَ عمِّ، هل عَلِمْتَ في قومِكَ مِن هذه العاهاتِ أوِ الهنَاتِ شيئًا؟ قالَ أبو حُذَيْفةَ: إيهًا فبايعيهِ، فإنَّ بهذا يُبايِعُ وهكذا يَشترطُ، فقالتْ هندٌ: لا أُبايعُكَ على السَّرقةِ، إنِّي أَسرِقُ مِن مالِ زوجي، فكَفَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَهُ، وكفَّتْ يدَها حتَّى أَرسَلَ إلى أبي سُفيانَ فتَحلَّلَ لها منه، فقالَ أبو سُفيانَ: أمَّا الرَّطْبُ فنَعَمْ، وأمَّا اليابسُ فلا ولا نِعمةَ. قالتْ: فبايعناهُ. ثُمَّ قالتْ فاطمةُ: ما كانت قُبَّةٌ أَبغضَ إليَّ مِن قُبَّتِكَ، ولا أُحبُّ أنْ يُبيحَها اللهُ وما فيها، واللهِ ما مِن قُبَّةٍ أحبُّ إليَّ أنْ يُعمِّرَها اللهُ ويُبارِكَ فيها مِن قُبَّتِكَ. فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وأيضًا واللهِ لا يؤمنُ أحدُكُم حتَّى أَكونَ أَحبَّ إليه مِن ولدِهِ ووالدِهِ»
أتَيْتُ أبا ذَرٍّ، فلم أجِدْه، ورَأيْتُ المرأةَ فسأَلْتُها، فقالت: هو ذاك في ضَيْعةٍ له، فجاءَ يَقودُ، أو يَسوقُ بَعيرَيْنِ، قاطرًا أحَدَهما في عَجُزِ صاحِبِه، في عُنُقِ كلِّ واحدٍ منهما قِربةٌ، فوضَعَ القِربَتيْنِ، قُلْتُ: يا أبا ذَرٍّ، ما كان منَ الناسِ أحَدٌ أحَبَّ إليَّ أنْ أَلْقاهُ منكَ، ولا أبغَضَ أنْ أَلْقاهُ منكَ، قال: للهِ أبوكَ، وما يَجمَعُ هذا؟ قال: قُلْتُ: إنِّي كُنْتُ وَأدْتُ في الجاهليَّةِ، وكُنْتُ أَرْجو في لِقائِكَ أنْ تُخبِرَني أنَّ لي تَوبةً ومَخرَجًا، وكُنْتُ أَخْشى في لِقائِكَ أنْ تُخبِرَني أنَّه لا تَوبةَ لي، فقال: أفي الجاهليَّةِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فقال: عَفا اللهُ عمَّا سلَفَ، ثُم عاجَ برأسِه إلى المرأةِ، فأمَرَ لي بطَعامٍ، فالتَوَتْ عليه، ثُم أمَرَها فالتَوَتْ عليه، حتى ارتَفَعَتْ أصواتُهما، قال: إيهًا، دَعينا عنكِ؛ فإنَّكُنَّ لن تَعْدُونَ ما قال لنا فيكُنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قُلْتُ: وما قال لكم فيهِنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: المرأةُ ضِلَعٌ، فإنْ تَذهَبْ تُقَوِّمُها تَكسِرْها، وإنْ تَدَعْها ففيها أَوَدٌ وبُلْغةٌ، فوَلَّتْ فجاءَتْ بثَريدةٍ كأنَّها قَطاةٌ، فقال: كُلْ ولا أَهولَنَّكَ، إنِّي صائمٌ، ثُم قامَ يُصلِّي، فجعَلَ يُهذِّبُ الركوعَ ويُخفِّفُه، ورَأيْتُه يَتَحرَّى أنْ أشبَعَ أو أُقارِبَ، ثُم جاءَ فوضَعَ يَدَه معي، فقُلْتُ: إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ، فقال: ما لكَ؟ فقُلْتُ: مَن كُنْتُ أَخْشى منَ الناسِ أنْ يَكذِبَني، فما كُنْتُ أَخْشى أنْ تَكذِبَني، قال: للهِ أبوكَ، إنْ كذَبْتُكَ كَذْبةً منذ لَقيتَني، فقال: ألم تُخبِرْني أنَّكَ صائمٌ، ثُم أراكَ تأكُلُ؟ قال: بَلى، إنِّي صُمْتُ ثلاثةَ أيامٍ من هذا الشهْرِ، فوجَبَ لي أجْرُه، وحَلَّ لي الطعامُ معكَ
أنَّ أبا حذيفةَ بنَ عُتبةَ رضيَ اللهُ عنهُ أتى بها وبهندٍ بنتِ عُتبةَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تبايعُه فقالت أخذ علينا فشرط علينا قالت : قلتُ له : يا ابنَ عمِّ هل علمتَ في قومك من هذه العاهاتِ أو الهَنَاتِ شيئًا ؟ قال أبو حُذيفةَ : إيها فبايعِيه فإنَّ بهذا يبايعُ وهكذا يشترطُ فقالت هندٌ : لا أُبايعُك على السرقةِ إني أسرقُ من مال زوجي فكفَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يدَه وكفَّتْ يدَها حتى أرسل إلى أبي سفيانَ فتحلَّلَ لها منه فقال أبو سفيانَ : أما الرَّطبُ فنعم وأما اليابسُ فلا ولا نعمة قالت : فبايعْناه ثم قالت فاطمةُ [ لعل الصوابَ هندٌ ] ما كانت قُبَّةٌ أبغضَ إليَّ من قُبَّتِك ولا أحبُّ أن يبيحَها اللهُ وما فيها وواللهِ ما من قُبَّةٍ أحبُّ إليَّ أن يعمرَها اللهُ ويبارِك فيها من قُبَّتِك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : وأيضًا واللهِ لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولدِه ووالدِه
حديث : الضبُّ وشهادتُهُ لهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في مَحفِلٍ مِن أصحابِه إذ جاء رجُلٌ أعرابيٌّ مِن بني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا وجعَله في كُمِّه فذهَب به إلى رَحْلِه (فرأى جماعةً) فقال على مَن هذه الجماعةُ فقالوا على هذا الَّذي يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ فشَقَّ النَّاسَ ثمَّ أقبَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا مُحمَّدُ ما اشتمَلَتِ النِّساءُ على ذي لهجةٍ أكذَبَ منكَ ولا أبغَضَ ولولا أنْ يُسمِّيَني قومي عَجُولًا لَعجِلْتُ عليكَ فقتَلْتُكَ فسرَرْتُ بقَتْلِكَ النَّاسَ جميعًا فقال عُمَرُ يا رسولَ اللهِ دَعْني أقتُلْه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَا علِمْتَ أنَّ الحليمَ كاد أنْ يكونَ نَبيًّا ثمَّ أقبَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنْتُ بكَ وقد قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أعرابيُّ ما حمَلكَ على أنْ قُلْتَ ما قُلْتَ وقُلْتَ غيرَ الحقِّ ولَمْ تُكرِمْ مجلسي فقال وتُكلِّمُني أيضًا استخفافًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنْتُ بكَ أو يُؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ فأخرَج ضَبًّا مِن كُمِّه وطرَحه بَيْنَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنْ آمَن بكَ هذا الضَّبُّ آمَنْتُ بكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا ضَبُّ فتكلَّم الضَّبُّ بكلامٍ عربيٍّ مُبينٍ يفهَمُه القومُ جميعًا لبَّيْكَ وسعدَيْكَ يا رسولَ ربِّ العالَمينَ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن تعبُدُ قال الَّذي في السَّماءِ عَرْشُه وفي الأرضِ سُلطانُه وفي البحرِ سبيلُه وفي الجنَّةِ رحمتُه وفي النَّارِ عذابُه قال فمَن أنا يا ضَبُّ قال أنتَ رسولُ ربِّ العالَمينَ وخاتَمُ النَّبيِّينَ قد أفلَح مَن صدَّقكَ وقد خاب مَن كذَّبكَ فقال الأعرابيُّ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّكَ رسولُ اللهِ حقًّا لقد أتَيْتُكَ وما على وجهِ الأرضِ أحَدٌ هو أبغَضُ إليَّ منكَ واللهِ لَأنتَ السَّاعةَ أحَبُّ إليَّ مِن نَفْسي ومِن والدي وقد آمَنْتُ بكَ بشَعَري وبَشَري وداخلي وخارجي وسِرِّي وعلانيتي فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحمدُ للهِ الَّذي هداكَ إلى هذا الدِّينِ الَّذي يعلو ولا يُعلَى لا يقبَلُه اللهُ إلَّا بصلاةٍ ولا يقبَلُ الصَّلاةَ إلَّا بقُرآنٍ فعلَّمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحَمْدَ و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال يا رسولَ اللهِ ما سمِعْتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ هذا كلامُ ربِّ العالَمينَ وليس بشِعرٍ إذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً فكأنَّما قرَأْتَ ثُلُثَ القُرآنِ وإذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّتَيْنِ فكأنَّما قرَأْتَ ثُلُثَيِ القُرآنِ وإذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلاثَ مرَّاتٍ فكأنَّما قرَأْتَ القُرآنَ كلَّه فقال الأعرابيُّ نِعْمَ الإلهُ إلهُنا يقبَلُ اليسيرَ ويُعطي الجزيلَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعطُوا الأعرابيَّ فأعطَوْه حتَّى أبطَروه فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقال يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ ( أنْ أُعطِيَه ) ناقةً أتقرَّبُ بها إلى اللهِ دونَ البُخْتِيِّ وفوقَ الأعرابيِّ وهي عُشَراءُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد وصَفْتَ ما تُعطي فأصِفُ لكَ ما يُعطيكَ اللهُ جزاءً قال نَعَمْ قال لكَ ناقةٌ مِن دُرَّةٍ جَوفاءَ قوائمُها مِن زُمُرُّدٍ أخضَرَ وعُنقُها مِن زَبَرْجَدٍ أصفَرَ عليها هَوْدَجٌ وعلى الهَوْدَجِ السُّندُسُ والإستبرقُ تمُرُّ على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطفِ فخرَج الأعرابيُّ مِن عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلقِيَه ألفُ أعرابيٍّ على ألفِ دابَّةٍ بألفِ رُمحٍ وألفِ سيفٍ فقال لهم أينَ تُريدونَ فقالوا نُقاتِلُ هذا الَّذي يكذِبُ ويزعُمُ أنَّه نَبيٌّ فقال الأعرابيُّ أشهَدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ قالوا له صبَوْتَ قال ما صبَوْتُ وحدَّثهم الحديثَ فقالوا بأجمَعِهم لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فبلَغ ذلكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتلقَّاهم بلا رِداءٍ فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلونَ ما وَلُوا منه وهم يقولونَ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فقالوا مُرْنا بأمرٍ يُحِبُّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال تكونونَ تحتَ رايةِ خالدِ بنِ الوليدِ قال فليس أحَدٌ مِن العربِ آمَن منهم ألفُ رجُلٍ جميعًا غيرُ بني سُلَيمٍ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان في مَحْفَلٍ مِن أصحابِه إذْ جاء أعْرابيٌّ مِن بَني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا، وجعَله في كُمِّه؛ لِيَذهَبَ به إلى رَحْلِه فيَشويَه ويأكُلَه، فلمَّا رأَى الجماعَةَ، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الَّذي يَذكُرُ أنَّه نَبيٌّ، فجاء حتَّى شقَّ النَّاسَ، فقال: واللَّاتِ والعُزَّى، ما اشتَمَلَتِ النِّساءُ على ذي لَهجَةٍ أبغَضَ إليَّ مِنك ولا أمْقَتَ، ولولا أنْ يُسمِّيَني قومٌ عَجولًا لعَجِلتُ عليك فقَتَلتُك فسَرَرْتُ بقَتلِك الأسودَ والأحمَرَ والأبيَضَ وغيرَهم، فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: يا رسولَ اللهِ، دَعْني فأقومَ فأقتُلَه، قال: يا عُمرُ، أمَا عَلِمتَ أنَّ الحَليمَ كاد أن يَكونَ نبيًّا؟! ثمَّ أقبَل على الأعرابيِّ، فقال: ما حمَلَك على أن قُلتَ ما قُلتَ، وقلتَ غيرَ الحقِّ ولَم تُكْرِمْني في مَجْلِسي؟! قال: وتكلِّمُني أيضًا؟! - استِخفافًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم - واللَّاتِ والعُزَّى، لَا آمَنتُ بك أو يؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ، وأخرَج الضَّبَّ مِن كُمِّه وطرَحَه بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: يا ضَبُّ، فأجابه الضَّبُّ بلِسانٍ عرَبيٍّ مُبينٍ يَسمعُه القومُ جميعًا: لبَّيكَ وسَعدَيك، يا زَينَ مَن وافى القِيامَةَ، قال: مَن تَعبُدُ يا ضَبُّ؟ قال: الَّذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عِقابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: رسولُ ربِّ العالَمين، وخاتَمُ النَّبيِّين، وقد أفلَح مَن صدَّقَك، وقد خاب مَن كذَّبَك، قال الأعرابيُّ: لا أَتْبَعُ أثَرًا بعدَ عينٍ، واللهِ لقد جِئتُك وما على ظَهْرِ الأرضِ أبغَضُ إليَّ مِنك، وإنَّك اليومَ أحَبُّ إليَّ مِن والدَيَّ، ومِن عينيَّ، ومنِّي، وإنِّي لأُحِبُّك بداخِلي وخارِجي، وسرِّي وعَلانيتي، أشهَدُ أن لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: الحمدُ للهِ الَّذي هَداك بي، إنَّ هذا الدِّينَ يَعْلو ولا يُعلى، ولا يُقبَلُ إلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقُرآنٍ، قال: فعلِّمْني، فعَلَّمَه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، قال: زِدْني؛ فما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا، قال: يا أعرابيُّ، إنَّ هذا كلامُ اللهِ ليس بشِعْرٍ، إنَّك إنْ قرأتَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً كان لك كأجْرِ مَن قرَأَ ثُلثَ القُرآنِ، وإن قرأتَ مرَّتين كان لك كأجْرِ مَن قرَأ ثُلُثَي القرآنِ، وإذا قرأتَها ثلاثَ مرَّاتٍ كان لك كأجْرِ مَن قرَأ القرآنَ كلَّه، قال الأعرابيُّ: نِعْمَ الإلهُ إلهًا يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ألك مالٌ؟ قال: فقال: ما في بَني سُلَيمٍ قاطِبَةً رجلٌ هو أفقَرُ منِّي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه: أعطُوه، فأعطَوْه حتَّى أبطَروه، فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ له عِندي ناقَةً عُشَراءَ دونَ البُخْتيَّةِ وفوقَ الأَعْرَى، تَلْحَقُ ولا تُلحَقُ، أُهديَتْ إليَّ يومَ تَبوكَ، أتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وأدفَعُها إلى الأعرابيِّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قد وصفْتَ ناقتَك، فأصِفُ ما لك عندَ اللهِ يومَ القيامَةِ؟ قال: نعَم، قال: لك كَنَاقَةٍ مِن درَّةٍ جَوْفاءَ، قوائمُها مِن زبَرْجَدٍ أخضَرَ، وعُنُقُها مِن زبَرجَدٍ أصفَرَ، عليها هَوْدجٌ، وعلى الهودَجِ السُّندُسُ والإستبرَقُ، وتَمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطِفِ، يَغبِطُك بها كلُّ مَن رآك يومَ القيامَةِ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: قد رَضيتُ، فخرَج الأعرابيُّ فلقيه ألفُ أعرابيٍّ مِن بَني سُلَيمٍ على ألْفِ دابَّةٍ، معَهم ألْفُ سَيفٍ وألفُ رُمْحٍ، فقال لهم: أين تُريدون؟ فقالوا: نذهَبُ إلى هذا الَّذي سفَّه آلِهَتَنا فنقتُلُه، قال: لا تَفعَلوا، أنا أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فحدَّثهم الحديثَ، فقالوا بأجمعِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ، ثمَّ دخَلوا، فقيل للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فتلقَّاهم بلا رِداءٍ، فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلون حيثُ وافَوا مِنه وهم يقولون: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رَسولُ اللهِ، ثمَّ قالوا: يا رسولَ اللهِ، مُرْنا بأمرِك، قال: كُونوا تحتَ رايَةِ خالِدِ بنِ الوَليدِ، فلم يؤمِنْ مِن العرَبِ ولا غيرِهم ألفٌ غيرُهم.]
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في محفِلٍ من أصحابِه إذ جاء أعرابيٌّ من بني سُلَيمٍ وقد صاد ضبًّا وجعله في كُمِّه ليذهبَ به إلى رَحلِه فيشويَه ويأكلَه فلمَّا رأَى الجماعةَ قال ما هذه قال هذا الَّذي يَذكُرُ أنَّه نبيٌّ قال فجاء يشُقُّ النَّاسَ وقال واللَّاتِ والعُزَّى ما اشتملت النِّساءُ على ذي لهجةٍ أبغضَ إليَّ منك ولا أمقتَ منك ولولا أن يُسمِّيَني قومي عَجولًا لعجلتُ عليك فقتلتُك فسَرَرتُ بقتلِك الأسوْدَ والأحمرَ والأبيضَ وغيرَهم فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ دَعْني يا رسولَ اللهِ فأقومَ فأقتلَه فقال يا عمرُ أما علِمتَ أنَّ الحليمَ كاد يكونُ نبيًّا ثمَّ أقبل على الأعرابيِّ وقال له ما حملك على أن قلتَ ما قلتَ وقلتَ غيرَ الحقِّ ولم تُكرِمْني في مجلسي فقال وتكلُّمني أيضًا استخفافًا برسولِ اللهِ واللَّات والعُزَّى لا أمنتُ بك أو يؤمنُ بك هذا الضَّبُّ فأخرج الضَّبُّ من كُمِّه فطرحه بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا ضبُّ فأجابه الضَّبُّ بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ يسمعُه القومُ جميعًا لبَّيْك وسعدَيْك يا زينُ من وافَى القيامةَ قال من تعبُدُ يا ضبُّ قال الَّذي في السَّماءِ عرشُه وفي الأرضِ سُلطانُه وفي البحرِ سبيلُه وفي الجنَّةِ رحمتُه وفي النَّارِ عقابُه قال فمن أنا يا ضبُّ قال أنت رسولُ اللهِ ربِّ العالمين وخاتمُ النَّبيِّين وقد أفلح من صدَّقك وقد خاب من كذَّبك قال الأعرابيُّ لا أبتغي أثرًا بعد يمينٍ واللهِ لقد جئتُك وما على ظهرِ الأرضِ أحدٌ أبغضَ إليَّ منك وإنَّك اليومَ أحبُّ إليَّ من والدي ومن عيني ومنِّي وإنِّي لأحبُّك بداخلي وخارجي وسرِّي وعلانيتي وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّك رسولُ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحمدُ للهِ الَّذي هداك بي إنَّ هذا الدِّينَ يعلو ولا يُعلَى ولا يُقبَلُ إلَّا بصلاةٍ ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقرآنٍ قال فعلِّمْني فعلَّمه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قال زِدْني فما سمِعتُ في البسيطِ ولا في الوجيزِ أحسنَ من هذا قال يا أعرابيُّ إنَّ هذا كلامُ اللهِ تعالَى ليس بشِعرٍ إنَّك إن قرأتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرَّةً كان لك كأجرِ من قرأ ثلثَ القرآنِ وإن قرأتَ مرَّتَيْن كان لك كأجرِ من قرأ ثلثَيِ القرآنِ وإذا قرأتَها ثلاثَ مرَّاتٍ كان لك كأجرِ من قرأ القرآنَ كلَّه قال الأعرابيَّ نِعم الإلهُ إلهُنا يقبلُ اليسيرَ ويُعطي الجزيلَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألك مالٌ قال فقال ما في بني سُلَيمٍ قاطبةً رجلٌ هو أفقرُ منِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه قال فأعطوه حتَّى أبطِروه فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ وقال يا رسولَ اللهِ إنَّ له عندي ناقةً عُشَراءَ دون البُختيِّ وفوق الأغراءِ تلحَقُ ولا تُلحَقُ أُهدِيْتْ إليَّ يومَ تبوكَ أتقرَّبُ بها إلى اللهِ تعالَى وأدفَعُها إلى الأعرابيِّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد وصفتَ ناقتَك فأصِفُ ما لك عند اللهِ تعالَى يومَ القيامةِ قال نعم قال لك ناقةٌ من دُرَّةٍ جوفاءَ قوائمُها من زبرجدٍ أخضرَ وعُنقُها من زبرجدٍ أصفرَ عليها هوْدجٌ وعلى الهوْدجِ السُّندسُ والإستبرقُ وتمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبرقِ الخاطفِ يغبِطُك بها كلُّ من رآك يومَ القيامةِ فقال عبدُ الرَّحمنِ قد رضيتُ فخرج الأعرابيُّ فلقيه ألفُ أعرابيٍّ من بني سُلَيمٍ على ألفِ دابَّةٍ معهم ألفُ سيفٍ وألفُ رُمحٍ فقال لهم أين تُريدون قالوا نذهَبُ إلى هذا الَّذي سفَّه آلهتَنا فنقتُلُه قالا لا تفعلوا أنا أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُه فحدَّثهم الحديثَ فقالوا بأجمعِهم لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ ثمَّ دخلوا فقيل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتلقَّاهم بلا رِداءٍ فنزلوا عن رُكَبِهم يُقبِلون حيث ولَّوْا منهم وهم يقولون لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ ثمَّ قالوا يا رسولَ اللهِ مُرْنا بأمرِك قال كونوا تحتَ رايةِ خالدِ بنِ الوليدِ فلم يُؤمِنْ من العربِ ولا من غيرِهم ألفٌ غيرَهم
أيها الناسُ ! إني قد كرهتُ تخلفَّكم وتنحِّيكم عني ؛ حتى خُيِّل إليَّ أنهُ ليس شجرةٌ أبغضَ إليَّ من شجرةٍ تلِيَني ؛ لكنْ عليُّ بنُ أبي طالبٍ أنزلهُ اللهُ مني بمنزلتي منهُ ؛ رضي الله عنه كما أنا عنه راضٍ ؛ فإنهُ لا يختارُ على قُربي ومحبَّتي شيئًا
لمَّا بلَغَنا ظهورُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَجْتُ وافِدًا عن قومي حتَّى قدِمْتُ المدينةَ فلقيتُ أصحابَه قَبلَ لقائِه فقالوا بشَّرَنا بك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن قَبلِ أن تقدَمَ علينا بثلاثةِ أيَّامٍ فقال قد جاءكم وائلُ بنُ حُجْرٍ ثمَّ لقيَني عليه السَّلامُ فرحَّب بي وأَدْنى مَجْلِسي وبسَط لي رِداءَه فأجلَسَني عليه ثُمَّ دعا في النَّاسِ فاجتمَعوا إليه ثُمَّ طلَع المِنبَرَ وأطلَعَني معه وأنا دونَه ثمَّ حمِد اللهَ وقال يا أيُّها النَّاسُ هذا وائلُ بنُ حُجْرٍ أتاكم مِن بلادٍ بعيدةٍ مِن بلادِ حَضْرَمَوتَ طائعًا غيرَ مُكْرَهٍ بقيَّةُ أبناءِ الملوكِ بارَك اللهُ فيك يا [ ابنَ ] حُجْرٍ وفي وَلَدِك ثُمَّ نزَل وأنزَلَني مَنزِلًا شاسِعًا عن المدينةِ وأمَر معاويةَ بنَ أبي سفيانَ أن يُبَوِّئَني إيَّاه فخرَجْتُ وخرَج معي حتَّى إذا كُنَّا ببعضِ الطَّريقِ قال يا وائلُ إنَّ الرَّمْضاءَ قد أصابت بطْنَ قَدَمي فأرْدِفْني خَلفَك فقلْتُ ما أضِنُّ عليك بهذه النَّاقةِ ولكِن لَسْتَ مِن أبناءِ الملوكِ وأكرَهُ أن أُعَيَّرَ بك قال فألْقِ إليَّ حِذاءَك أتوقَّى به مِن حَرِّ الشَّمسِ قلْتُ ما أضِنُّ عليك بهاتين الجِلْدَتين ولكِنْ لَسْتَ ممَّن يَلْبَسُ لِباسَ الملوكِ وأكرَهُ أن أُعَيَّرَ بك فلمَّا أرَدْتُ الرُّجوعِ إلى قَومي أمَر لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكُتُبٍ ثلاثةٍ منها كتابٌ لي خالصٌ يُفَضِّلُني فيه على قَومي وكتابٌ لي ولأهلِ بيتي بأموالِنا هناك وكتابٌ لي ولقَومي وفي كتابي الخالصِ بسمِ اللهِ مِن محمَّدٍ رسولِ اللهِ إلى المُهاجرِ بنِ أبي أميَّةَ إنَّ وائلًا يُستَرْعى ويُتَرَفَّلُ على الأقوالِ حيثُ كانوا مِن حَضْرَمَوتَ وفي كتابي الَّذي لي ولأهلِ بيتي بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ مِن محمَّدٍ رسولِ اللهِ إلى المهاجِرِ بنِ أبي أُمَيَّةَ لأبناءِ معشرٍ وأبناءِ ضَمْعاجٍ أقْيالِ شَنُوءةَ بما كان لهم فيها مِن مُلوكٍ ومَزاهِرَ وعِمْرانٍ وبَحْرٍ ومِلْحٍ ومِحْجَرٍ وما كان لهم مِن مالٍ اتَّرَثوه وما كان لهم فيها مِن مالٍ بحَضْرَمَوتَ أعلاها وأسفَلها مِنِّي الذِّمَّةُ والجِوارُ اللهُ لهم جارٍ المؤمنون على ذلك أنصارٌ وفي كِتابي الَّذي لي ولقَومي بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ مِن محمَّدٍ رسولِ اللهِ إلى وائلِ بنِ حُجْرٍ والأقوالِ العَباهلةِ مِن حَضْرَمَوتَ بإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ مِن الصرةِ السمنةُ ولصاحبِها البيعةُ لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغارَ ولا وِراطَ في الإسلامِ لكلِّ عَشْرةٍ مِنَ السَّرايا ما يحمِلُ الجِرابُ مِنَ التَّمرِ مَن أَجْبا فقد أَرْبى وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ فلمَّا ملَك معاويةُ بعَث رجلًا مِن قريشٍ يُقال له بِشْرُ بنُ أبي أرطاةَ فقال له قد ضمَمْتُ النَّاحيةَ فاخرُجْ بجيشِك فإذا خَلَّفْتَ أفواهَ الشَّامِ فضَعْ سيفَك فاقتُلْ مَن أبى بيعتي حتَّى تصيرَ إلى المدينةِ ثمَّ ادخُلِ المدينةَ فاقتُلْ مَن أبى بيعتي وإنْ أصَبْتَ وائلَ بنَ حُجْرٍ حيًّا فائتِني به ففعَل وأصاب وائلًا حَيًّا فجاء به إليه فأمر معاويةُ أن يُتَلَقَّى وأذِن له فأجلَسه معه على سَريرِه فقال له معاويةُ أسريري هذا خيرٌ أم ظَهرُ ناقتِك فقلْتُ يا أميرَ المؤمنين كنْتُ حديثَ عهدٍ بجاهليَّةٍ وكُفرٍ وكانت تلك سيرةَ الجاهليَّةِ فقد أتانا اللهُ بالإسلامِ فستَر الإسلامُ ما فعَلْتُ قال فما منَعك مِن نَصْرِنا وقد أعدَّك عثمانُ ثِقةً وصِهْرًا قلْتُ إنَّك قاتَلْتَ رجلًا هو أحَقُّ بعثمانَ منك قال وكيف يكونُ أحَقَّ بعثمانَ منِّي وأنا أقربُ إلى عثمانَ في النَّسَبِ قلْتُ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان آخى بينَ عليٍّ وعثمانَ فالأخُ أولى مِنِ ابنِ العَمِّ ولَسْتُ أقاتِلُ المُهاجرين قال أوَلَسْنا مُهاجرين قلْتُ أوَلَسْنا قد اعتَزَلْناكما جميعًا وحُجَّةٌ أخرى حضَرْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رفَع رأسَه نحوَ المَشْرِقِ وقد حضَره جَمْعٌ كثيرٌ ثمَّ ردَّ إليه بصَرَه فقال أتَتْكُمُ الفِتَنُ كقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ فشَدَّد أمْرَها وعَجَّلَه وقَبَّحَه فقلْتُ له مَن بينَ القَومِ يا رسولَ اللهِ وما الفِتَنُ قال يا وائلُ إذا اختلَف سيفانِ في الإسلامِ فاعتَزِلْهُما فقال أصبَحْتَ شيعيًّا فقلْتُ لا ولكنِّي أصبَحْتُ ناصحًا للمسلمين فقال معاويةُ لو سمِعْتُ ذا وعلِمْتُه ما أَقْدَمْتُك قلْتُ أوَليس قد رأيْتَ ما صنَع محمَّدُ بنُ مَسْلمةَ عندَ مقتلِ عثمانَ انتهى بسيفِه إلى صخرةٍ فضرَبه حتَّى انكسر فقال أولئك قومٌ يحمِلون قلْتُ فكيف نصنَعُ بقولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن أحَبَّ الأنصارَ فبحُبِّي أحَبَّهم ومَن أبغَض الأنصارَ فببُغْضي أبغَضَهم فقال اختَرْ أيَّ البلادِ شِئْتَ فإنَّك لستَ براجعٍ إلى حَضْرَمَوتَ فقلْتُ عشيرتي بالشَّامِ وأهلُ بيتي بالكوفةِ فقال رجلٌ مِن أهلِ بيتِك خيرٌ مِن عَشَرةٍ مِن عَشيرتِك فقلْتُ ما رجَعْتُ إلى حَضْرَمَوتَ سُرورًا بها وما ينبغي للمُهاجِرِ أن يرجِعَ إلى الموضعِ الَّذي هاجر منه إلَّا مِن عِلَّةٍ قال وما عِلَّتُك قلْتُ قولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الفِتَنِ فحيثُ اختلَفْتُم اعتَزَلْناكم وحيثُ اجتمَعْتُم جِئْناكم فهذه العِلَّةُ فقال إنِّي قد ولَّيْتُك الكوفةَ فسِرْ إليها فقلْتُ ما أَليَ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأحَدٍ أمَا رأيْتَ أبا بكرٍ أرادني فأبَيتُ وأرادني عمرُ فأبَيتُ وأرادني عثمانُ فأبيتُ ولم أترُكْ بيعتَهم جاءني كِتابُ أبي بكرٍ حيث ارتدَّ أهلُ ناحيتِنا فقُمْتُ فيهم حتَّى ردَّهُمُ اللهُ إلى الإسلامِ بغيرِ وِلايةٍ فدعا عبدَ الرَّحمنِ بنَ أمِّ الحَكَمِ فقال سِرْ فقد ولَّيْتُك الكوفةَ وسِرْ بوائلٍ فأكْرِمْهُ واقْضِ حوائجَه فقال يا أميرَ المؤمنين أسأْتَ بي الظَّنَّ تأمُرُني بإكرامِ مَن قد رأيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكْرَمه وأبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وأنت فَسُرَّ معاويةُ بذلك منه فقدِمْتُ معه الكوفةَ فلم يلبَثْ أن مات
إن أحبَّ الناسِ إلى اللهِ يومَ القيامةِ وأقربَهم منه مجلسًا إمامٌ عادلٌ وإن أبغضَ الناسِ إلى اللهِ يومَ القيامةِ وأشدَّهم عذابًا – ويُروَى أبعدُهم منه مجلسًا – إمامٌ جائرٌ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
بهذا قامت السموات والأرضأشهد أن لا إله إلا اللهأدعو عباد الله إلى اللهتحت راية خالد بن الوليدالدم الدم والهدم الهدمالحليم كاد يكون نبيالا ذمة لهم ولا عصمةالدين يعلو ولا يعلىالمهاجر بن أبي أميةمعاوية بن أبي سفيانأبغض الناس إلى اللهأحب الناس إلى اللهعبد الرحمن بن عوفعبد الله بن خبابعبد الله المقتولعفا الله عما سلفكاد أن يكون نبياالذي بعثك بالحقعبد الله القاتلتلاعبها وتلاعبكلا خير في الكذبالبراء بن معرورلا إله إلا اللهعلي بن أبي طالبفرق بيني وبينهقل هو الله أحدمن ولده ووالدهتقويمها تكسرهاصوم ثلاثة أياملا جلب ولا جنبعمر بن الخطابالرطب واليابسلا يؤمن أحدكمالإيمان بالضببكرا أم ثيبابكرا أو ثيباأبغض إلي منهابن أبي حقيقأيام التشريقخاتم النبييناللات والعزىرضي الله عنهكل مسكر حرامالكيس الكيسصلاة ركعتينسهل التقاضيأحب إلي منهثمانين وسقابيعة العقبةبيعة النساءناقة من درةقربي ومحبتيوائل بن حجريوم القيامةسهل الشراءسهل العطاءسهل القضاءالعهد قريبأهل الحلقةأزب العقبةقبلة الشامالمرأة ضلعمنزلتي منهلم يفترقارسول اللهضفة النهرصل ركعتينأشد الناسصدقة قوميأبو هريرةسهل البيعسهل الأخذلا يدنينيأبو سفيانأود وبلغةأبو حذيفةإمام عادلإمام جائرأشد عذابابني تميمدعا لهمامسح رأسهبني سليمأحب إليهالجاهليةمال زوجيالأعرابيلا يختاراعتزلهماالخوارجأحببتهمالنقباءلا يؤمنالقاعدالقائمالماشيالساعيالمسجدالدجالالزكاة
تخريج حديث أبغض إلي منه
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








