أحاديث عن: أبو البختري بن هشام
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: أبو البختري بن هشام
بينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في المسجدِ، وأبو جَهْلِ بنُ هشامٍ، وشَيبةُ، وعُتبةُ، ابنا رَبيعةَ، وعقبةُ ابنُ أبي مُعَيْطٍ، وأميَّةُ بنُ خلفٍ، قالَ ابنُ إسحاقَ: ورجلانِ آخرانِ لا أحفَظُ اسماهما كانوا سبعةً وَهُم في الحِجرِ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلَّي، فلمَّا سجدَ أطالَ السُّجودَ فقالَ أبو جَهْلٍ: أيُّكم يأتي جَزورَ بَني فلانٍ فيأتينا بِفَرثِها فيُلْقيَهُ على مُحمَّدٍ فانطلقَ أشقاهُم وأسفَهُهُم عقبةُ بنُ أبي مُعَيْطٍ فأتى بِهِ، فألقاهُ على كَتفيهِ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ساجدٌ لم يهيَّجْ قالَ ابنُ مسعودٍ: وأَنا قائمٌ لا أستطيعُ أن أتَكَلَّمَ ليسَ عِندي عَشيرةٌ تمنعُني فأَنا أرهَبُ إذ سَمِعْتُ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بذلِكَ فأقبَلَت حتَّى ألقَت ذلِكَ عَن أَبيها صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ استَقبَلَت قُرَيْشًا فشتَمتهُم فلَم يَرجِعوا إليها شيئًا، ورفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رأسَهُ كما كانَ يرفعُهُ عندَ تمامِ سُجودِهِ، فلمَّا قضى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صلاتَهُ قالَ: اللَّهمَّ عليكَ بقُرَيْشٍ، اللَّهُم عليك بقُريشٍ اللَّهم عليكَ بعُقبةَ وعُتبةَ، وأبي جَهْلٍ، وشَيبةَ وذَينِكَ الرَّجُلين ثمَّ خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلقيَهُ أبو البَختريِّ، ومعَ أبي البختريِّ سوطٌ يتخصَّرُ بِهِ، فلمَّا رأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنكرَ وجهَهُ وحدَهُ وأخذَهُ فقالَ: تعالَ مالك ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: خلِّي عنِّي، قالَ: علمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ غيرُ مُخلِّي عنهُ أخبرَهُ فقالَ: إنَّ أبا جَهْلٍ أمرَ فطُرِحَ عليَّ فرثٌ، فقالَ أبو البختريِّ: هلمَّ إلى المسجِدِ، فأبى النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأخذَهُ أبو البختريِّ فأدخَلَهُ المسجِدَ، ثمَّ أقبلَ إلى أبي جَهْلٍ فقالَ: يا أبا الحَكَمِ، أنتَ الَّذي أمرتَ بمحمَّدٍ فطُرِحَ عليهِ الفرثُ ؟ قالَ: نعَم، قالَ: فرفعَ السَّوطَ فضربَ بِهِ رأسَهُ فَثارتِ الرِّجالُ بَعضُها إلى بعضٍ فصاحَ أبو جَهْلٍ: ويحَكُم هيَ لَهُ إنَّما أرادَ محمَّدٌ أن يُلْقيَ بينَنا العَداوةَ ويتحوَّلَ هوَ وأصحابُهُ
كانت عاتِكَةُ بِنْتُ عبدِ المطَّلِبِ عمَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ساكِنَةً مع أَخِيهَا عَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ فَرَأَتْ رُؤْيا قُبَيْلَ بدرٍ ففزِعَتْ فأرْسلتْ إلى أخيهَا عَبَّاسٍ من لَيْلَتِهَا حين فزِعَتْ واسْتَيْقَظَتْ من نومِها فقالتْ قد رأيتُ رؤيا وقد خَشِيتَ منها على قومِكَ الهلكةَ قال وما رَأَيْتِ؟ قالتْ لَنْ أُحَدِّثَكَ حتى تُعَاهِدَنِي أنْ لا تَذْكُرَهَا فإِنَّهُمْ إِنْ يسمعوهَا آذَوْنَا فأَسْمَعُونَا ما لا نُحِبُّ فعاهدَهَا عَبَّاسٌ فقالتْ رأيتُ راكِبًا أَقْبَلَ على راحلتِه من أَعْلَى مكةَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِه يا آلَ غَدْرٍ ويا آلَ فُجْرٍ اخْرُجُوا من لَيْلَتَيْنِ أو ثلاثٍ ثمَّ دخل المسجدَ على راحِلَتِهِ فصرخ في المسجدِ ثلاثَ صرخاتٍ ومَالَ عليْه من الرجالِ والنساءِ والصبيانِ وفَزِعَ الناسُ لهُ أصْلِ الجَبَلِ ارْفَضَّتْ فلا أعلمُ بِمَكَّةَ بَيْتًا ولا دارًا إلَّا قَدْ دَخلهَا فِرْقَةٌ من تِلْكَ الصَّخْرَةِ فَلَقَدْ خَشِيتُ على قَوْمِكَ أنْ يَنْزِلَ بهم شَرٌّ فَفَزِعَ منها عَبَّاسٌ وخَرَجَ من عِنْدِهَا فَلَقِيَ من لَيْلَتِهِ الوَلِيدَ بنَ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ وكَانَ خَلِيلًا لِلْعَبَّاسِ فقصَّ عليْه رُؤْيا عاتكَةَ وأمره أنْ لا يَذكرَهَا لِأحَدٍ فذكرَها الوليدُ لِأبِيه وذكرها عُتْبَةُ لِأَخِيهِ شَيْبَةَ وارْتَفَعَ حدِيثُهَا حتى بلغ أبا جَهْلِ بنَ هِشَامٍ واسْتَفَاضَتْ فَلمَّا أَصْبَحُوا غَدَا العَبَّاسُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حتى أَصْبَحَ فَوَجْدَ أَبا جَهْلٍ وعتبةَ بنَ ربيعةَ وشيبةَ بنَ رَبِيعَةَ وأُمَيَّةَ بنَ خلفٍ وزَمْعَةَ بنَ الأَسْوَدِ وأَبا البَخْتَرِيِّ في نفرٍ يَتَحَدَّثُونَ فَلمَّا نَظَرُوا إلى عَبَّاسٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ نَادَاهُ أَبُو جَهْلِ بنُ هِشَامٍ يا أَبا الفَضْلِ إِذَا قَضَيْتَ طَوَافَكَ فَائْتِنَا فَلمَّا قَضَى طَوَافَهُ أَتَى فَجَلَسَ فقال أَبُو جَهْلٍ يا أَبا الفَضْلِ ما رُؤْيا رَأَتْهَا عَاتِكَةُ؟ قال ما رَأَتْ من شَيْءٍ قال بَلَى أَمَا رَضِيتُمْ يا بَنِي هَاشِمٍ بِكَذِبِ الرِّجَالِ حتى جِئْتُمُونَا بِكَذِبِ النِّسَاءِ إِنَّا كُنَّا وأَنْتُمْ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ فَاسْتَبَقْنَا المَجْدَ مُنْذُ حِينٍ فَلمَّا حاذَتِ الرَّكْبُ قُلْتُمْ مِنَّا نَبِيٌّ فَمَا بَقِيَ إِلَّا أنْ تَقُولُوا مِنَّا نَبِيَّةٌ ولَا أَعْلَمُ أَهْلَ بَيْتٍ أَكْذَبَ رَجُلًا ولَا أَكْذَبَ امْرَأَةً مِنْكُمْ فَآذَوْهُ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الأَذَى وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ زَعَمَتْ عَاتِكَةُ أَنَّ الرَّاكِبَ قال اخْرُجُوا في لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَلَوْ قَدْ مَضَتْ هذه الثَّلَاثُ تَبَيَّنَ لِقُرَيْشٍ كَذِبُكُمْ وكَتَبْنَا سِجِلًّا ثمَّ عَلَّقْنَاهُ بِالْكَعْبَةِ إِنَّكُمْ أَكْذَبُ بَيْتٍ في العَرَبِ رَجُلًا وامْرَأَةً أَمَا رَضِيتُمْ يا بَنِي قُصَيٍّ أَنَّكُمْ ذَهَبْتُمْ بِالْحِجَابَةِ والنَّدْوَةِ والسِّقَايَةِ واللِّوَاءِ حتى جِئْتُمُونَا زَعَمْتُمْ بِنَبِيٍّ مِنْكُمْ فَآذَوْهُ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الأَذَى وقَالَ لَهُ العَبَّاسُ مَهْلًا يا مُصَفِّرَ اسْتِهِ هل أَنْتَ مُنْتَهٍ فَإِنَّ الكَذِبَ فِيكَ وفِي أَهْلِ بَيْتِكَ فقال لَهُ مَنْ حَضَرَهُ يا أَبا الفَضْلِ ما كُنْتَ بِجَاهِلٍ ولَا خَرِفٍ ونَالَ عَبَّاسٌ من عَاتِكَةَ أَذًى شَدِيدًا فِيمَا أَفْشَى من حَدِيثِهَا فَلمَّا كَانَ مَسَاءُ لَيْلَةِ الثَّالِثَةِ من اللَّيالِي الَّتِي رَأَتْ فِيهَا عَاتِكَةُ الرُّؤْيا جَاءَهُمُ الرَّكْبُ الذي بَعَثَ أَبُو سُفْيانَ ضَمْضَمَ بنَ عَمْرٍو الغِفَارِيَّ فقال يا آلَ غَدْرٍ انْفِرُوا فَقَدْ خرج مُحَمَّدٌ وأَصْحابُهُ لِيَعْرِضُوا لِأَبِي سُفْيانَ فَأَحْرِزُوا عِيَرَكُمْ فَفَزِعَتْ قُرَيْشٌ أَشَدَّ الفَزَعِ وأَشْفَقُوا من قِبَلِ رُؤْيا عَاتِكَةَ ونَفَرُوا على كُلِّ صَعْبٍ وذَلُولٍ
بَيْنا رسولُ اللهِ في المسجِدِ وأبو جَهلِ بنُ هِشامٍ وشَيْبَةُ وعُقْبَةُ ابنا رَبيعةَ وعُقْبَةُ بنُ أبي مُعَيطٍ وأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ فقال أبو جَهْلٍ أيُّكم يأتي جَزُورَ بني فُلانٍ فيأتينا بفَرْثِها فيُلقيه على مُحمَّدٍ فانطلَق أشقاهم وأسفَهُهم عُقْبَةُ بنُ أبي مُعَيْطٍ فأَتى به فألقاه على كتِفَيْهِ ورسولُ اللهِ ساجدٌ لَمْ يهتَمَّ قال ابنُ مسعودٍ وأنا قائمٌ لا أستطيعُ أنْ أتكلَّمَ بشيءٍ ليس عندي عَشيرةٌ تمنَعُني إذ سمِعَتْ فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ بذلكَ فأقبَلَتْ حتَّى ألقَتْ ذلكَ عن أبيها ثمَّ استقبَلَتْ قُرَيْشًا تسُبُّهم فلَمْ يَرجِعوا إليها شيئًا ورفَع رسولُ اللهِ رأسَه كما كان يرفَعُه عندَ تمامِ سجودِه فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلاتَه قال اللَّهمَّ عليكَ بقُرَيْشٍ اللَّهمَّ عليكَ بقُرَيْشٍ اللَّهمَّ عليكَ بعُقْبَةَ وعُتْبَةَ وأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ وأبي جَهْلِ بنِ هِشامٍ وشَيْبَةَ وخرَج رسولُ اللهِ مِن المسجِدِ فلقِيَه أبو البَخْتَرِيِّ ومع أبي البَخْتَرِيِّ سَوطٌ بخِنْصِرَيْهِ فلمَّا رأى رسولَ اللهِ أنكَر وجهَه فأخَذه فقال تَعالَ ما لكَ فقال النَّبيُّ خَلِّ عنِّي فقال علِم اللهُ لا أُخلِّي عنكَ أو تُخبِرَني ما شأنُكَ ولقد أصابكَ سوءٌ فلمَّا علِم رسولُ اللهِ أنَّه غيرُ مُخَلٍّ عنه أخبَره فقال إنَّ أبا جَهْلٍ أمَر فطُرِح علَيَّ فَرْثٌ فقال أبو البَخْتَرِيِّ هلُمَّ إلى المسجِدِ فأبى النَّبيُّ فأخَذه أبو البَخْتَرِيِّ فأدخَله المسجِدَ ثمَّ أقبَل إلى أبي جَهْلٍ فقال يا أبا الحَكَمِ أنتَ أمَرْتَ بمُحمَّدٍ فطُرِح عليه الفَرْثُ فقال نَعَمْ فرفَع السَّوطَ فضرَب به رأسَه فتأخَّرَتِ الرِّجالُ بعضُها إلى بعضٍ فقال أبو جَهْلٍ وَيْحَكُمْ هي له إنَّما أراد مُحمَّدٌ أنْ يُلقيَ بَيْنَنا العَداوةَ وينجُوَ هو وأصحابُه
اجتَمَعْنا للهِجْرةِ، أوعدتُ أنا وعيَّاشُ بنُ أبي رَبيعةَ وهشامُ بنُ العاصِ الميضأةَ، ميضأةَ بني غِفارٍ فوقَ سَرِف، وقُلْنا: أيُّكم لم يُصبِحْ عندَها فقد احتُبِسَ، فلْيَمْضِ صاحباه، فحُبِسَ عنَّا هشامُ بنُ العاصِ، فلمَّا قدِمْنا منزلَنا في بني عَمرِو بنِ عَوفٍ، وخرَجَ أبو جَهلِ بنُ هشامٍ والحارثُ بنُ هشامٍ إلى عَيَّاشِ بنِ أبي رَبيعةَ، وكان ابنَ عَمِّهما وأخاهما لأُمِّهما حتى قدِما علينا المدينةَ، فكلَّماه. فقالا له: إنَّ أُمَّكَ نذَرتْ ألَّا تمسَّ رأسها بمُشْطٍ حتى تراكَ، فرَقَّ لها، فقلتُ له: يا عَيَّاشُ، واللهِ، إنْ يُرِدْكَ القَومُ إلَّا عن دِينِكَ، فاحذَرْهم، فواللهِ لو قد آذَى أُمَّكَ القَمْلُ لامتشَطَتْ، ولو قد اشتَدَّ عليها حَرُّ مكَّةَ. أحسِبُه قال: لامتشَطَتْ. قال: إنَّ لي هناكَ مالًا فآخُذُه. قال: قلتُ: واللهِ إنَّكَ لتعلَمُ أنِّي مِن أكثَرِ قُرَيشٍ مالًا، فلكَ نصفُ مالي، ولا تذهَبْ معهما، فأبَى إلَّا أنْ يخرُجَ معهما. فقلتُ له لمَّا أبَى عليَّ: أَمَا إذ فعَلتَ ما فعَلتَ، فخُذْ ناقتي هذه، فإنَّها ناقةٌ ذَلولٌ، فالزَمْ ظهرَها، فإنْ رابَكَ مِن القَومِ رَيبٌ، [فانجُ] عليها، فخرَجَ معهما عليها حتى إذا كانوا ببعضِ الطريقِ قال أبو جَهلِ بنُ هشامٍ: واللهِ لقد استَبطأتُ بَعيري هذا، أَفَلا تحمِلُني على ناقتِكَ هذه؟ قال: بلى. فأناخ وأناخا؛ لِيَتحوَّلَ عليهما، فلمَّا استَوَوا بالأرضِ عَدَيا عليه، فأَوْثَقاه، ثمَّ أَدْخلاه مكَّةَ، وفَتَناه فافتُتِنَ، قال: فكنَّا نقولُ: واللهِ، لا يقبَلُ اللهُ ممَّن افتُتِنَ صَرْفًا ولا عَدْلًا، ولا يقبَلُ تَوبةَ قومٍ عرَفوا اللهَ ثمَّ رجَعوا إلى الكفرِ؛ لبلاءٍ أصابَهم. قال: وكانوا يقولونَ ذلكَ لأنفُسِهم، فلمَّا قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ أنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ فيهم وفي قولِنا لهم وقولِهم لأنفُسِهم: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ...} إلى قولِه: {وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 53]. قال عُمرُ: فكتَبْتُها في صَحيفةٍ، وبعَثتُ بها إلى هشامِ بنِ العاصِ، قال هشامٌ: فلم أزَلْ أقرَؤُها بذي طُوًى أصعَدُ بها فيه، حتى فهِمتُها، قال: فأُلقِيَ في نَفْسي أنَّها إنَّما نزَلتْ فينا وفيما كنَّا نقولُ في أنفُسِنا، ويقالُ فينا، فرجَعتُ فجلَستُ على بَعيري، فلحِقتُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمدينةِ
أقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أُحُدٍ بقيَّةَ شوَّالٍ وذا القعدةِ وذا الحجَّةِ ووَلي تلك الحِجَّةُ والمُحرَّمُ ثم بعثَ أصحابَ بئرَ معونةَ في صفرٍ على رأسِ أربعةِ أشهُرٍ من أُحُدٍ فكان من حديثِهِم كما حدَّثني إسحاقُ عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ حزْمٍ وغيرُهُم من أهلِ العلمِ قالوا قدِمَ أبو بَراءٍ عامرُ بنُ مالكِ بنُ جعفرٍ ملاعِبُ الأسنَّةِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُسلِمْ ولم يَبْعُد من الإسلامِ وقال يا محمدُ لو بعثتَ رجلًا من أصحابِكَ يدعوهُم إلى أمرِكَ رجوتُ أن يستجيبوا لكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إني أخشى عليهم أهلَ نجدٍ فقال أبو براءٍ أنا لهم جارٌ فابْعَثْهُم فلْيدعوا الناسَ إلى أمرِكَ فبعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المنذرَ بنَ عمرو أخا بني ساعدةَ بنِ الخزرجِ المُعنَقِ ليموتَ في أربعينَ رجلًا من المسلمينَ من خيارِهِم منهم الحارثُ بنُ الصِّمَّةِ وحَرَامُ بنُ مِلحانٍ أخو بني عديِّ بنِ النَّجَّارِ وعُروةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلْتِ السُّلَميُّ ونافِعُ بنُ بُديْلِ بنِ ورقاءَ الخُزَاعِيُّ وعامرُ بنُ فُهَيْرةُ مولى أبي بكرٍ ورجالًا مُسَمَّوْنَ من خيارِ المسلمينَ فساروا حتى نزلوا بئرَ معونةَ وهي بئرُ أرضِ بني عامرٍ وحَرَّةُ بني سُلَيْمٍ كِلا البلَدَيْنِ منها قريبٌ وهي من بني سُلَيْمٍ أقربُ فلمَّا نزلوا بعثوا حَرَامَ بنَ مِلحانَ بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى عامرِ بنِ الطُّفيلِ فلمَّا أتاهُم لم ينظرْ في كتابِه حتى غَدَا على الرجلِ فقتَلَه ثم اسْتصْرَخَ بني عامرٍ فأبَوْا أن يُجيبوهُ إلى ما دعاهم وقالوا لن نَخفِرَ أبا براءٍ وقد عقدَ لهم عقدًا وجوارا فاستَصْرخَ عليهم قبائلَ من بني سُلَيْمٍ عَصِيَّةَ ورَعْلًا وذَكْوانَ فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غَشَوْا القومَ فأحاطوا بهم في رِحالِهم فلمَّا رأَوْهُم أخذوا أسيافَهُم فقاتلوا حتى قُتِلُوا عن آخرِهِم إلَّا كعبَ بنَ زيدٍ أخو بني دينارَ بنِ النَّجَّارِ فإنَّهم تركوه وبه رَمَقٌ فارْتَثَّ من بينِ القتلى فعاشَ حتى قُتِلَ يومَ الخندقِ وكان في السَّرْحِ عمرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ورجلٌ من الأنصارِ أخو بني عمرو بنُ عوفٍ فلم يُنْبِئْهُما بِمُصابِ إخوانِهما إلَّا الطَّيْرُ تحومُ على العسكرِ فقالا واللهِ إنَّ لهذا الطَّيْرِ لشأْنًا فأقبلا لِينظُرَا فإذا القومُ في دمائِهِم وإذا الخيلُ التي أصابَتْهُم واقفةٌ فقال الأنصارِيُّ لِعمرو بنِ أُمَيَّةَ ما ترى قال أرى أن نلحقَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنُخبرَهُ الخبرَ فقال الأنصاريُّ لكنِّي ما كنتُ لأرغبَ بنفسي عن موطنٍ قُتِلَ فيه المنذِرُ بنُ عمرٍو وما كنتُ لتخبرني عنه الرِّجالُ فقاتلَ القومَ حتى قُتِلَ وأخذوا عمرو بنَ أُمَيَّةَ أسيرًا فلمَّا أخبرَهُم أنَّه من مضرَ أطلقَه عامرُ بنُ الطُّفيلِ وجَزَّ ناصِيَتَه وأعتقَه عن رقبةٍ زعمَ أنَّها على أُمِّه فخرجَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ حتى إذا كان بالقَرْقَرَةِ من صدرِ قناة أتاه رجلانِ من بني عامرٍ نزلا في ظِلٍّ هو فيه وكان للعامِرِيِّينَ عقدٌ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجِِوارٌ فلم يعلمْ به عمرو بنُ أُمَيَّةَ وقد سأَلَهُما حينَ نزلَ مِمَّن أنتُما قالا من بني عامرٍ فأَمْهَلْهُما حتى ناما فغدا عليهِما فقتلَهُما وهو يرى أنَّه قد أصابَ بهما ثأْرَه من بني عامرٍ لما أصابوا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلمَّا قدِمَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبرَه الخبرَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقد قتلتَ قتيلينِ لأُدِينَّهُما ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا عملُ أبي براءٍ قد كنتُ لهذا كارِهًا مُتخوِّفًا فبلغَ ذلك أبا براءٍ فشقَّ عليه إخفارُ عامرٍ إيَّاهُ وما أُصيبَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسبَبِه وجِوارِه فقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ يُحَرِّضُ ابنَ أبي براءٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ بني أُمِّ البنينَ ألمْ يَرُعْكُم وأنتم من ذَوائِبِ أهلِ نجدِ – تَهَكُّمُ عامرٍ بأبي براءٍ وليَخْفِرَه وما خطَأٌ كَعَمْدِ – أَلا أَبْلِِِِِِِغْ ربيعةَ ذا المساعِي بما أَحْدَثْتَ في الحُدْثانِ بعدِي – أبوكَ أبو الحروبِ أبو براءٍ وخالُكَ ماجِدٌ حكمُ بنُ سعدِ – فحملَ ربيعةُ بنُ عامرٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ فطعَنَه بالرُّمْحِ فوقعَ في فَخِذِه فأَشْواهُ ووقعَ عن فرسِه فقال هذا عملُ أبي براءٍ فإنْ أَمُتْ فدَمِي لعَمِّي لا يُتْبَعُ به وإنْ أَعِشْ فَسأَرَى رأْيي فيما أَتَى إليَّ
خَرَجْنَا في حُجَّاجِ قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ وقَدْ صَلَّيْنَا فُقِّهْنَا معنا البراءُ بنُ مَعْرُورٍ كبيرُنَا وسَيِّدُنَا فَلمَّا تَوَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وخَرَجْنَا من المَدِينَةِ قال البَرَاءُ لنا يا هؤلاءِ إنِّي قَدْ رَأَيْتُ - واللهِ - رَأْيًا وإِنِّي - واللهِ - ما أَدْرِي تُوَافِقُونِي عليْه أَمْ لا ؟ قُلْنَا لَهُ ومَا ذَاكَ؟ قال إنِّي قَدْ رَأَيْتُ أنْ لا أَدَعَ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ - يَعْنِي الكَعْبَةَ - وأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا قال فَقُلْنَا واللهِ ما بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي إِلَّا إلى الشَّامِ ومَا نُرِيدُ أنْ نُخالِفَهُ قال فَقُلْنَا لَكِنَّا لا نَفْعَلُ قال وكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إلى الشَّامِ وصَلَّى إلى الكَعْبَةِ حتى قَدِمْنَا مَكَّةَ قال أَخِي وقَدْ كُنَّا قَدْ عَتَبْنَا عليْه ما صَنَعَ وأَبَى إِلَّا الإِقَامَةَ عليْه فَلمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قال يا ابنَ أَخِي انْطَلِقْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى أَسْأَلَهُ عَمَّا صَنَعْتُ في سَفَرِي هذا فَإِنَّهُ واللهِ قَدْ وقَعَ في نَفْسِي مِنْهُ شيءٌ لِمَا رَأَيْتُ من خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ قال فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكُنَّا لا نَعْرِفُهُ لَمْ نَرَهُ من قَبْلُ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ من أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْنَاهُ عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ فقال هل تَعْرِفَانِهِ؟ قُلْنَا لا قال فهل تَعْرِفَانِ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّهُ؟ قُلْنَا نَعَمْ قال وقَدْ كُنَّا نَعْرِفُ العَبَّاسَ كَانَ لا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تاجِرًا قال فَادْخُلَا المَسْجِدَ فَهُوَ الرَّجُلُ الجَالِسُ مع العَبَّاسِ قال فَدَخَلْنَا المَسْجِدَ فإذا العَبَّاسُ جَالِسٌ ورَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَعَهُ جَالِسٌ فَسَلَّمْنَا ثمَّ جَلَسْنَا إليه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلْعَبَّاسِ هل تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يا أَبا الفَضْلِ؟ قال نَعَمْ هذا البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ وهَذَا كَعْبُ بنُ مَالِكٍ قال فَوَاللَّهِ ما أَنْسَى قَوْلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشَّاعِرُ؟ قال نَعَمْ قال فقال البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ يا نَبِيَّ اللهِ إنِّي خَرَجْتُ في سَفَرِي هذا وقَدْ هَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ فَجَعَلْتُ لا أَجْعَلُ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا وقَدْ خالَفَنِي أَصْحابِي في ذلك حتى وقَعَ في نَفْسِي من ذلك شيءٌ فَمَا تَرَى يا رسولَ اللَّهِ؟ قال لقد كُنْتَ على قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا قال فَرَجَعَ البَرَاءُ إلى قِبْلَةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَصَلَّى مَعَنَا إلى الشَّامِ قال وأَهْلُهُ يُصَلُّونَ إلى الكَعْبَةِ حتى مَاتَ ولَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ وخَرَجْنَا إلى الحَجِّ فَوَاعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَقَبَةَ في أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلمَّا فَرَغْنَا من الحجِّ وكانَتِ الليْلَةُ التي وعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعنا عبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ حرامٍ أَبُو جَابِرٍ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وكُنَّا نَكْتُمُ من قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ أَمْرَنَا فكَلَّمْنَاهُ فقُلْنَا لهُ يا أبا جَابِرٍ إِنَّكَ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وشَرِيفٌ من أَشْرَافِنَا وإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أنْ تَكُونَ حَصَبًا لِلنَّارِ غَدًا ثمَّ دَعَوْتُهُ إلى الإِسْلَامِ وأَخْبَرْتُهُ بِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأَسْلَمَ وشَهِدَ مَعَنَا العَقَبَةَ وكَانَ نَقِيبًا قَالَ فَنِمْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مع قَوْمِنَا في رِحالِنَا حتى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا من رِحالِنَا لِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ القَطَا حتى اجْتَمَعْنَا في الشِّعْبِ عِنْدَ العَقَبَةِ ونحن سَبْعُونَ رَجُلًا مَعَهُمُ امْرَأَتانِ من نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بنِ النَّجَّارِ وأَسْمَاءُ ابْنَةُ عَمْرِو بنِ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلَمَةَ وهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى جَاءَنَا ومَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ على دِينِ قَوْمِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابنِ أَخِيهِ يَتَوَثَّقُ لَهُ فَلمَّا جَلَسْنَا كَانَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فقال يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ - وكَانَتِ العَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هذا الحَيَّ من الأَنْصارِ الخَزْرَجَ أَوْسَهَا وخَزْرَجَهَا - إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وقَدْ مَنَعْنَاهُ من قَوْمِنَا مِمَّنْ هو على مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ وهُوَ في عِزٍّ من قَوْمِهِ ومَنْعَةٍ في بَلَدِهِ قال فَقُلْنَا قَدْ سَمِعْنَا ما قُلْتَ فَتَكَلَّمْ يا رسولَ اللهِ فَخُذْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما أَحْبَبْتَ فَتَكَلَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَلَا ودَعَا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ورَغَّبَ في الإِسْلَامِ قال أُبايِعُكُمْ على أنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وأَبْنَاءَكُمْ قال فَأَخَذَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثمَّ قال نَعَمْ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا فَبايِعْنَا يا رسولَ اللهِ فَنَحْنُ واللهِ أَهْلُ الحُرُوبِ وأَهْلُ الحَلْقَةِ ورِثْنَاهَا كَابِرًا عن كَابِرٍ قال فَاعْتَرَضَ القَوْلَ - والْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَبُو الهَيْثَمِ بنُ التَّيِّهَانِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فقال يا رسولَ اللهِ إِنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَ الرِّجَالِ حِبالًا وإِنَّا قَاطِعُوهَا - وهِيَ العُهُودُ - فهل عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ وأَظْهَرَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ تَرْجِعَ وتَدَعَنَا؟ قال فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بَلِ الدَّمَ الدَّمَ والْهَدْمَ الهَدْمَ أَنْتُمْ مِنِّي وأَنَا مِنْكُمْ أُحارِبُ مَنْ حارَبْتُمْ وأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ وَقَالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْكُمْ يَكُونُونَ على قَوْمِهِمْ فَأَخْرَجُوا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْهُمْ تِسْعَةٌ من الخَزْرَجِ وثَلَاثَةٌ من الأَوْسِ وَأَمَّا مَعْبَدُ بنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنِي في حَدِيثُهُ عن أَخِيهِ عن أَبِيهِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ قال كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ على يَدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ ثمَّ تَبايَعَ القَوْمُ فَلمَّا بايَعْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَرَخَ الشَّيْطَانُ من رَأْسِ العَقَبَةِ بِأَنْفَذِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ يا أَهْلَ الجَباجِبِ - والْجَباجِبُ المَنَازِلُ - هل لَكُمْ في مُذَمَّمٍ والصُّباةُ مَعَهُ قَدْ أَجْمَعُوا على حَرْبِكُمْ؟ قال عليُّ يَعْنِي ابنَ إسْحاقَ ما يقولُ عَدُوُّ اللهِ مُحَمَّدٌ قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا أَزَبُّ العَقَبَةِ هذا ابنُ أَزْيَبَ اسْمَعْ أَيْ عَدُوَّ اللهِ أَمَا واللهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ارْفَعُوا إِلَيَّ رِحالَكُمْ قال فقال لَهُ العَبَّاسُ بنُ عُبادَةَ بنِ نَضْلَةَ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ على أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيافِنَا قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ قال فَرَجَعْنَا فَنِمْنَا حتى أَصْبَحْنَا فَلمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةُ قُرَيْشٍ حتى جَاءُونَا في منازِلِنَا فقالُوا يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ إنَّه قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ إلى صاحِبِنَا هذا تَسْتَخْرِجُونَهُ من بينِ أَيْدِينَا وتُبايِعُونَهُ على حَرْبِنَا واللهِ إنَّه ما من العَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضُ إلَيْنَا أنْ تَنْشَبَ الحَرْبُ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ مِنْكُمْ قال فَنَبْعَثُ من هُنَالِكَ من مُشْرِكِي قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاللهِ ما كان من هذا من شَيْءٍ ومَا عَلِمْنَاهُ وقَدْ صدَقُوا لَمْ يعلمُوا ما كَانَ مِنَّا قال فَبَعْضُنَا يَنْظُرُ إلى بَعْضٍ قال وقَامَ القَوْمُ وفِيهِمُ الحارِثُ بنُ هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ وعَلَيْهِ نَعْلَانِ جَدِيدَانِ قال فَقُلْتُ كَلِمَةً كَأَنِّي أُرِيدُ أنْ أُشْرِكُ القَوْمَ بها فِيما قالُوا ما تسْتَطِيعُ يا أبا جابِرٍ وأنت سَيِّدٌ من سَادَاتِنَا أنْ تَتَّخِذَ نَعْلَيْنِ مثلَ نَعْلَيْ هذا الفَتَى من قُرَيْشٍ؟ قال فَسمِعَهَا الحارِثُ فَخَلَعَهُمَا ثمَّ رَمَى بِهِمَا إِلَيَّ قال واللهِ لَتَنْتَعِلَنَّهُمَا قال يقولُ أَبُو جَابِرٍ أَحْفَظْتَ - واللهِ - الفَتَى ارْدُدْ عليْه نَعْلَيْهِ قال فَقُلْتُ واللهِ لا أَرُدُّهُمَا قال ووَاللَّهِ صالِحٌ لَئِنْ صَدَقَ الفَأْلُ لَأَسْلُبَنَّهُ فَهذَا حَدِيثُ ابنِ مَالِكٍ عَنِ العَقَبَةِ ومَا حَضَرَ مِنْهَا
عَن أبي أُمامةَ الباهِليِّ، عَن هِشامِ بنِ العاصِ الأُمَويِّ، قال: بُعِثتُ أنا ورَجُلٌ آخَرُ إلى هِرَقلَ صاحِبِ الرُّومِ نَدعوهُ إلى الإسلامِ، فخَرَجنا حَتَّى قدِمنا الغوطةَ -يَعني دِمَشقَ- فنَزَلنا على جَبَلةَ بنِ الأيهَمِ الغَسَّانيِّ، فدَخَلنا عليه فإذا هو على سَريرٍ له، فأرسَلَ إلَينا برَسولٍ نُكَلِّمُه، فقُلنا [له]: واللَّهِ لا نُكَلِّمُ رَسولًا، إنَّما بُعِثنا إلى المَلِكِ، فإن أذِنَ لَنا كَلَّمناهُ، وإلَّا لَم نُكَلِّمِ الرَّسولَ. فرَجَعَ إلَيه الرَّسولُ فأخبَرَه بذلك، قال: فأذِنَ لَنا، فقال: تَكَلَّموا. فكَلَّمَه هِشامُ بنُ العاصِ، ودَعاهُ إلى الإسلامِ، فإذا عليه ثيابُ سَوادٍ، فقال له هِشامٌ: وما هذه التي عليكَ؟ فقال: لَبِستُها، وحَلَفتُ أن لا أنزِعَها حَتَّى أُخرِجَكُم مِنَ الشَّامِ! قُلنا: ومَجلِسُكَ هذا، فواللَّهِ لَنَأخُذَنَّه مِنكَ، ولَنَأذَنَنَّ مُلكَ المَلِكِ الأعظَمِ إن شاءَ اللَّه، أخبَرَنا بذلك نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: لَستُم بهم، بَل هُم قَومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ، فكَيفَ صَومَتُكُم؟ فأخبَرناهُ، فمَلَأ وجهَه سَوادًا، فقال: قوموا. وبَعَثَ مَعَنا رَسولًا إلى المَلِكِ، فخَرَجنا حَتَّى إذا كُنَّا قَريبًا مِنَ المَدينةِ قال لَنا الذي مَعَنا: إنَّ دَوابَّكُم هذه لا تَدخُلُ مَدينةَ المَلِكِ، فإن شِئتُم حَمَلناكُم على بَراذينَ وبِغالٍ. قُلنا: واللَّهِ لا نَدخُلُ إلَّا عليها. فأرسَلوا إلى المَلِكِ: إنَّهم يَأبَونَ. فدَخَلنا على رَواحِلِنا مُتَقَلِّدينَ سُيوفَنا حَتَّى انتَهَينا إلى غُرفةٍ لَه، فأنَخنا في أصلِها -وهو يَنظُرُ إلَينا- فقُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. واللَّهُ يَعلَمُ، لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى صارَت كَأنَّها عِذقٌ تَصفِقُه الرِّياحُ، فأرسَلَ إلَينا: ليس لَكُم أن تَجهَروا علينا بدينِكُم. وأرسَلَ إلَينا: أنِ ادخُلوا. فدَخَلنا عليه وهو على فِراشٍ لَه، وعِندَه بَطارِقَتُه مِنَ الرُّومِ، وكُلُّ شَيءٍ في مَجلِسِه أحمَرُ، وما حَولَه حُمرةٌ، وعليه ثيابٌ مِنَ الحُمرِ، فدَنَونا مِنهُ فضَحِكَ، وقال: ما كانَ عليكُم لَو حَيَّيتُموني بتَحيَّتِكُم فيما بَينَكُم، فإذا عِندَه رَجُلٌ فصيحٌ بالعَرَبيَّةِ، كَثيرُ الكَلامِ، فقُلنا: إنَّ تَحيَّتَنا فيما بَينَنا لا تَحِلُّ لَكَ، وتَحيَّتَكَ التي تُحَيَّا بها لا يَحِلُّ لَنا أن نُحَيِّيَكَ بها. قال: كَيفَ تَحيَّتُكُم فيما بَينَكُم؟ قُلنا: السَّلامُ عليكَ. قال: فكَيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُم؟ قُلنا: بها. قال: وكَيفَ يَرُدُّ عليكُم. قُلنا: بها. قال: فما أعظَمُ كَلامِكُم؟ قُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. فلَمَّا تَكَلَّمنا بها قال: واللَّهُ يَعلَمُ لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى رَفَعَ رَأسَه إلَيها، قال: فهذه الكَلِمةُ التي قُلتُموها حَيثُ تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ كُلَّما قُلتُموها في بُيوتِكُم تَنَفَّضَت بُيوتُكُم عليكُم؟ قُلنا: لا، ما رَأيناها فعَلَت هذا قَطُّ إلَّا عِندَكَ! قال: لَودِدتُ أنَّكُم كُلَّما قُلتُم تَنَفَّضَ كُلُّ شَيءٍ عليكُم، وإنِّي خَرَجتُ مِن نِصفِ مُلكي. قُلنا: لمَ؟ قال: لأنَّه كانَ أيسَرَ لشَأنِها، وأجدَرَ أن لا يَكونَ مِن أمرِ النُّبوَّةِ، وأن يَكونَ مِن حيَلِ النَّاسِ. ثُمَّ سَألَنا عَمَّا أرادَ فأخبَرناهُ، ثُمَّ قال: كَيفَ صَلاتُكُم وصَومُكُم؟ فأخبَرناهُ، فقال: قوموا، فأمَرَ لَنا بمَنزِلٍ حَسَنٍ ونُزُلٍ كَثيرٍ، فأقَمنا ثَلاثًا، فأرسَلَ إلَينا لَيلًا، فدَخَلنا عليه، فاستَعادَ قَولَنا فأعَدناهُ، ثُمَّ دَعا بشَيءٍ كَهَيئةِ الرَّبعةِ العَظيمةِ مُذهَبةٍ، فيها بُيوتٌ صِغارٌ، عليها أبوابٌ، ففَتَحَ بَيتًا وقُفلًا، فاستَخرَجَ حَريرةً سَوداءَ فنَشَرَها، فإذا فيها صورةٌ حَمراءُ، وإذا فيها رَجُلٌ ضَخمُ العَينَينِ عَظيمُ الأليَتَينِ، لَم أرَ مِثلَ طولِ عُنُقِه، وإذا لَيسَت له لحيةٌ، وإذا له ضَفيرَتانِ أحسَنُ ما خَلَقَ اللَّهُ، قال: تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا آدَمُ عليه السَّلامُ. وإذا هو أكثَرُ النَّاسِ شَعرًا. ثُمَّ [فتَحَ] بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا له شَعرٌ كَشَعرِ القِطَطِ، أحمَرُ العَينَينِ، ضَخمُ الهامةِ، حَسَنُ اللِّحيةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا نوحٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها رَجُلٌ شَديدُ البَياضِ، حَسَنُ العَينَينِ، صَلتُ الجَبينِ، طَويلُ الخَدِّ، أبيَضُ اللِّحيةِ، كَأنَّه يَبتَسِمُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إبراهيمُ عليه السَّلامُ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا -واللَّهِ- رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أتَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: نَعَم، مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وبَكَينا، قال: واللَّهُ يَعلَمُ أنَّه قامَ قائِمًا ثُمَّ جَلَسَ وقال: واللَّهِ إنَّه لَهو؟ قُلنا: نَعَم، إنَّه لَهو، كَأنَّما نَنظُرُ إلَيه. فأمسَكَ ساعةً يَنظُرُ إلَيها، ثُمَّ قال: أما إنَّه كانَ آخِرَ البُيوتِ، ولَكِن عَجَّلتُه لَكُم لأنظُرَ ما عِندَكُم. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ أدماءُ سَحماءُ، وإذا رَجُلٌ جَعدٌ قَطَطٌ، غائِرُ العَينَينِ، حَديدُ النَّظَرِ، عابِسٌ، مُتَراكِبُ الأسنانِ، مُقَلَّصُ الشَّفةِ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا موسى عليه السَّلامُ. وإلى جَنبِه صورةٌ تُشبِهُه، إلَّا أنَّه مدهانُ الرَّأسِ، عَريضُ الجَبينِ، في عَينَيه قَبَلٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا هارونُ بنُ عِمرانَ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ آدَمَ، سَبطٍ، رَبعةٍ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا لوطٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، مُشرَبٍ حُمرةً، أقنى، خَفيفِ العارِضَينِ، حَسَنِ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسحاقُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ إلَّا أنَّه على شَفَتِه السُّفلى خالٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يَعقوبُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، حَسَنِ الوجهِ، أقنى الأنفِ، حَسَنِ القامةِ، يَعلو وجهَه نورٌ، يُعرَفُ في وجهِه الخُشوعُ، يَضرِبُ إلى الحُمرةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسماعيلُ جَدُّ نَبيِّكُم (عليهما السَّلامُ). ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةٌ كَأنَّها صورةُ آدَمَ، كَأنَّ وجهَه الشَّمسُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يوسُفُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةُ رَجُلٍ أحمَرَ، حَمشِ السَّاقَينِ، أخفَشِ العَينَينِ، ضَخمِ البَطنِ، رَبعةٍ، مُتَقَلِّدٍ سَيفًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا داوُدُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ فيها صورةُ رَجُلٍ، ضَخمِ الأليَتَينِ، طَويلِ الرِّجلَينِ، راكِبٍ فرَسًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا سُلَيمانُ بنُ داوُدَ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ منه حَريرةً سَوداءَ فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا رَجُلٌ شابٌّ، شَديدُ سَوادِ اللِّحيةِ، كَثيرُ الشَّعرِ، حَسَنُ العَينَينِ، حَسَنُ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ. قُلنا: مِن أينَ لَكَ هذه الصُّوَرُ؟ لأنَّا نَعلَمُ أنَّها على ما صُوِّرَت عليه الأنبياءُ عليهمُ السَّلامُ؛ لأنَّا رَأينا صورةَ نَبيِّنا عليه السَّلامُ. فقال: إنَّ آدَمَ عليه السَّلامُ سَألَ رَبَّه أن يُريَه الأنبياءَ مِن ولَدِه، فأنزَلَ (اللَّهُ) عليه صُوَرَهم، فكانَ في خِزانةِ آدَمَ عليه السَّلامُ عِندَ مَغرِبِ الشَّمسِ، فاستَخرَجَها ذو القَرنَينِ مِن مَغرِبِ الشَّمسِ، فدَفَعَها إلى دانيالَ. ثُمَّ قال: أما واللَّهِ إنَّ نَفسي طابَت بالخُروجِ مِن مُلكي، وإنِّي كُنتُ عَبدًا لا يَترُكُ مُلكَه حَتَّى أموتَ. ثُمَّ أجازَنا فأحسَنَ جائِزَتَنا، وسَرَّحَنا، فلَمَّا أتَينا أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه حَدَّثَنا بما رَأينا، وما قال لَنا وما أجازَنا، فبَكى أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقال: مِسكينٌ، لَو أرادَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ به خَيرًا لَفَعَلَ. ثُمَّ قال: أخبَرَنا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم واليَهودَ يَجِدونَ نَعتَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَهم
لا يَمنَعَنَّ أحَدَكم مَخافةُ النَّاسِ أنْ يقولَ بالحَقِّ إذا شَهِدَه أو عَلِمَه، قال شُعْبةُ: فحَدَّثْتُ هذا الحَديثَ قَتادةَ، فقال: ما هذا؟ عَمْرُو بنُ مُرَّةَ، عن أَبي البَخْتَريِّ، عن رَجُلٍ، عن أبي سَعيدٍ، حدَّثَني أبو نَضْرةَ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا يَمنَعَنَّ أحَدَكم مَخافةُ النَّاسِ أنْ يَقولَ بالحَقِّ، إذا شَهِدَه أو عَلِمَه، قال أبو سَعيدٍ: فحَمَلَني على ذلك، أنْ رَكِبتُ إلى مُعاويةَ، فمَلَأتُ أُذُنيهِ، ثُمَّ رَجَعتُ. قال شُعْبةُ: حَدَّثَني هذا الحَديثَ أربَعةُ نَفَرٍ، عن أبي نَضْرةَ: قَتادةُ، وأبو مَسلَمةَ، والجُرَيريُّ، ورَجُلٌ آخَرُ
عن أبي البَخْتَريِّ -وهو سَعيدُ بنُ فَيْروزٍ- قالَ: سَمِعْتُ حَديثًا مِن رَجُلٍ فأَعجَبَني، فقُلْتُ: اكْتُبْه لي، فأتى به مَكْتوبًا مُذَبَّرًا: "دَخَلَ العبَّاسُ وعلِيٌّ على عُمَرَ، وعنْدَه طَلْحةُ، والزُّبَيْرُ، وعَبْدُ الرَّحْمنِ وسَعْدٌ، وهُما يَخْتَصِمانِ، فقالَ عُمَرُ لطَلْحةَ، والزُّبَيْرِ، وعَبْدِ الرَّحْمنِ، وسَعْدٍ: أَلَم تَعلَموا أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: كلُّ مالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَدَقةٌ، إلَّا ما أَطعَمَه أهْلَه وكَساهم، إنَّا لا نُورَثُ؟ قالوا: بَلى، قالَ: فكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُنفِقُ مِن مالِه على أهْلِه، ويَتَصدَّقُ بفَضْلِه، ثُمَّ تُوفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوَلِيَها أبو بَكْرٍ سَنتَينِ، فكانَ يَصنَعُ الَّذي كانَ يَصنَعُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ شَيئًا مِن حَديثِ مالِكِ بنِ أَوْسٍ
عَن أنَّ عائِشةَ، قالت: استَأذَنَ عليَّ عَمِّي مِنَ الرَّضاعةِ أبو الجَعدِ، قال رَوحٌ أبو الجُعَيدِ، قال عبدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال له هِشامُ بنُ عُروةَ فرَدَدتُه، فقال لي هِشامٌ: إنَّما هو أبو القُعَيسِ، فلَمَّا جاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرتُه ذلك، قال: فهَلَّا أذَنتِ له تَرِبَت يَمينُكِ أو يَدُكِ!
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شاوَر النَّاسَ أيَّامَ بدرٍ فتكلَّم أبو بكرٍ فضاف عنه ثمَّ تكلَّم عمرُ فضاف عنه فقال سعدُ بنُ عُبادةَ: يا رسولَ اللهِ إيَّانا تُريدُ ؟ لو أمَرْتَنا أنْ نخوضَ البحرَ لخُضْناه أو نضرِبَ أكبادَها إلى بَرْكِ الغُمادِ لفعَلْنا فندَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه وانطلَق إلى بدرٍ فإذا هم بِرَوَايا لقُريشٍ فيها عبدٌ أسودُ لبني الحجَّاجِ فأخَذه أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَلوا يسأَلونه: أين أبو سفيانَ وأين ترَكْتَه ؟ فيقولُ: واللهِ ما لي بأبي سُفيانَ عِلمٌ، هذه قريشٌ: أبو جهلِ بنُ هشامٍ وعتبةُ بنُ ربيعةَ وشيبةُ بنُ ربيعةَ [ وأميَّةُ بنُ خلَفٍ، فإذا قال لهم ذلك ضرَبوه فيقولُ: دعوني دعوني أُخبِرْكم فإذا ترَكوه قال: واللهِ ما لي بأبي سُفيانَ عِلمٌ، ولكنْ هذه قُريشٌ قد أقبَلت، فيهم أبو جهلٍ وعتبةُ وشيبةُ ابنا ربيعةَ وأميَّةُ بنُ خلَفٍ ] قد أقبَلوا والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي فانصرَف فقال: ( والَّذي نفسي بيدِه إنَّكم لَتضرِبونه إذا صدَقكم وتدَعونه إذا كذَبكم، هذه قُريشٌ قد أقبَلت تمنَعُ أبا سُفيانَ ) قال: فأومأ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه إلى الأرضِ وقال: ( هذا مصرعُ فلانٍ غدًا وهذا مصرعُ فلانٍ غدًا ) قال: أنسٌ فوالَّذي نفسي بيدِه ما أماط واحدٌ منهم عن مصرعِه
كنت غلامًا للعباسِ بنِ عبدِ المطلبِ وكنت قد أسلمتُ وأسلمت أمُّ الفضلِ وأسلم العباسُ وكان يكتمُ إسلامَه مخافةَ قومِه وكان أبو لهبٍ تخلَّف عن بدرٍ وبعث مكانَه العاصَ بنَ هشامٍ وكان له عليه دينٌ فقال له اكفِني من هذا الغزوِ وأتركُ لك ما عليك ففعل فلما جاء الخبرُ وكَبَت اللهُ أبا لهبٍ وكنت رجلًا ضعيفًا أنحتُ هذه الأقداحَ في حجرةِ زمزمَ فواللهِ إني لجالسٌ أنحتُ أقداحي في الحجرةِ وعندي أمُّ الفضلِ إذا الفاسقُ أبو لهبٍ يجرُّ رجلَيه أراه قال حتى جلس عندَ طنبِ الحجرةِ فكان ظهرُه إلى ظهرِي فقال الناسُ هذا أبو سفيانَ بنُ الحرثِ فقال أبو سفيانَ هلم يا ابنَ أخي كيفَ كان أمرُ الناسِ قال لا شيءَ واللهِ ما هو إلا أن لقِيناهم فمنحناهم أكتافَنا يقتلونَنا كيفَ شاءوا ويأسِروننا كيفَ شاءوا وأيمُ اللهِ ما لُمتُ الناسَ قال ولِمَ قال رأيتُ رجالًا بيضًا على خيلٍ بلقٍ لا واللهِ لا يليقُ شيئًا ولا يقومُ لها شيءٌ قال فرفعت طنبَ الحجرةِ فقلت تلك واللهِ الملائكةُ فرفع أبو لهبٍ يدَه فلطم وجهي وثاوَرتُه فاحتملني فضرب بي الأرضَ حتى نزل علَيَّ وقامت أمُّ الفضلِ فاحتجرَت وأخذت عمودًا من عمدِ الحجرةِ فضرَبته به ففلقت في رأسِه شجةً منكرةً وقالت أيْ عدوَّ اللهِ استضعَفتَه أن رأيتَ سيِّدَه غائبًا عنه فقام ذليلًا فواللهِ ما عاشَ إلا سبعَ ليالٍ حتى ضربه اللهُ بالعدسةِ فقتلته فتركه ابناه يومينِ أو ثلاثةً ما يدفِناه حتى أنتنَ فقال رجلٌ من قريشٍ لابنَيه ألا تستحيِيَان أن أباكما قد أنتنَ في بيتِه فقالا إنا نخشَى هذه القرحةَ وكانت قريشٌ تتقِي العدسةَ كما تتقي الطاعونَ فقال رجلٌ انطلقا فأنا معَكما قال فواللهِ ما غسَّلاه إلا قذفًا بالماءِ من بعيدٍ ثم احتملوه فقذفوه في أعلَى مكةَ إلى جدارٍ وقذفوا عليه الحجارةَ
عن هشامِ بنِ العاصِ الأُموَيِّ قال : بُعثتُ أنا ورَجلٌ آخرَ إلى هِرَقلَ صاحبِ الرومِ نَدعوه إلى الإسلامِ ، فخرجنا حتَّى قدِمنا الغوطةَ يَعني غوطةَ دمشقَ فنزَلنا على جَبلةَ بنِ الأَيهمِ الغسَّانيِّ ، فدَخلنا عليهِ ، فإذا هوَ علَى سريرٍ لهُ ، فأرسل إلينا بِرَسولٍ نكلِّمُه ، فقُلنا : واللَّهِ لا نكلِّمُ رسولًا ، إنَّما بُعِثْنا إلى المَلِكِ ، فإن أذِنَ لنا كلَّمناهُ ، وإلا لَم نكلِّمِ الرَّسولَ ، فرجع إليهِ الرَّسولُ فأخبرَه بذلكَ ، قال : فأذِنَ لنا فقال : تكلَّموا : فكلَّمَه هشامُ بنُ العاصِ ، ودعاه إلى الإسلامِ ، فإذا عليهِ ثيابُ سَوادٍ ، فقال لهُ هشامٌ ، وما هذهِ الَّتي عليكَ ؟ فقال : لبِستُها وحلفتُ أن لا أنزِعَها حتَّى أُخْرِجَكُم مِنَ الشَّامِ . قلنا : ومَجلِسَك هذا، واللهِ لَنأخذَنَّه مِنكَ ، ولَنأخذَنَّ مُلْكَ المَلِكِ الأعظَمِ ، إن شاء اللهُ ، أخبَرَنا بذلك نبيُّنَا صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ . قال : لستُم بِهِم . بل هم قومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ ، فكيف صومُكم ؟ فأخبرناهُ ، فمُلِئَ وجهُه سَوادًا فقالَ : قوموا . وبعَث معنا رسولًا إلى المَلِكِ ، فخرَجنا، حتَّى إذا كنَّا قريبًا من المدينةِ، قال لنا الَّذي معَنا : إنَّ دوابَّكم هذهِ لا تَدخُلُ مدينةَ المَلِكِ، فإن شئتُم حَملناكُم على براذينَ و بِغالٍ ؟ قُلنا، واللهِ لا ندخلُ إلَّا علَيها . فأرسَلوا إلى المَلِكِ أنَّهم يأبَوْنَ ذلكَ فدخَلنا على رواحِلِنا مُتقلِّدِينَ سيوفَنا، حتَّى انتهَينا إلى غُرفةٍ، فأنَخْنَا في أصلِها وهوَ ينظرُ إلينا، فقُلنا : لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فاللهُ يعلمُ قد تنفَّضَتِ الغُرفةُ حتَّى صارَت كأنَّها عِذقٌ تَصفِقُهُ الرِّياحُ . فأرسلَ إلَينا : ليسَ لكم أن تجهَرُوا علَينا بدِينِكُم، و أرسلَ إلَينا : أن ادخُلوا ،فدخَلنا عليهِ وهوَ على فِراشٍ له، وعندَه بطارقتُه مِن الرُّومِ ، وكلُّ شيءٍ في مجلِسِهِ أحمرُ، و ما حولَه حُمرةٌ، وعليهِ ثيابٌ من الحُمرةِ، فدَنَونا منه فضحِكَ، فقالَ : ما كان عليكُم لَو حيَّيتمُوني بتحيَّتِكُم فيما بَينكُم ؟ . وإذا عندَه رجلٌ فَصيحٌ بالعربيةِ كثيرُ الكَلامِ، فقُلنا : إنَّ تحيَّتَنا فيما بينَنا لا تحلُّ لك، و تحيَّتُكَ الَّتي تُحَيَّي بِها لا تحلُّ لنا أن نُحيِّيَكَ بِها . قال : [ كيف ] تحيَّتُكم فيما بينَكم ؟ قلنا : السَّلامُ عليكَ . قالَ : وكيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُمْ ؟ قُلنا : بها . قال : وكيف يَردُّ عليكُم ؟ قُلنا : بِها . قالَ : فما أعظمُ كلامُكُم ؟ قُلنا : لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ . فلمَّا تكلَّمنا بِها و اللهُ يعلَمُ لقد تنفَّضتِ الغرفةُ حتَّى رفَعَ رأسَه إليها، قال : فهذِهِ الكَلِمةُ الَّتي قلتُموها حيثُ تنفَّضَتِ الغُرفةُ، كلَّما قُلتُموها في بيوتِكم تنفَّضَتْ عليكم غُرَفُكُم ؟ قُلنا : لا، ما رأيناها فعَلَت هذا قطُّ إلَّا عِندَك . قالَ : لودِدتُ أنَّكُم كلَّما قلتُم تنفَّضَ كلُّ شيءٍ عليكُم . وأنِّي خرجتُ من نِصفِ مُلْكِي . قُلنا : لَم ؟ قال : لأنَّهُ كانَ أيسرَ لشأنِها، وأجدرَ ألَّا تكونَ مِن أمرِ النُّبَوَّةِ ، وأنها تكونُ من حِيَلِ النَّاسِ . ثمَّ سألَنا عمَّا أرادَ، فأخبَرناهُ . ثمَّ قال : كيف صلاتُكم وصومُكم ؟ فأخبرناهُ . فقال : قوموا . [ فقُمنا ] فأمر لنا بمنزلٍ حسَنٍ ونُزُلٍ [ كثيرٍ ] ، فأقمنا ثلاثًا ، فأرسل إلَينا ليلًا فدخَلنا عليهِ، فاستعادَ قولَنا، فأعَدناهُ . ثمَّ دعا بشَيءٍ كهيئةِ الرِّبعةِ العَظيمةِ مذهَّبَةً، فيها بيوتٌ صِغارٌ علَيها أبوابٌ ، ففَتح بيتًا وقُفلًا، فاستخرج حريرةً سوداءَ، فنشَرها، فإذا فيها صورةٌ حمراءُ، وإذا فيها رجلٌ ضخمُ العينيْنِ عظيمُ الأَليتيْنِ، لَم أر مثلَ طولِ عنقِه، وإذا لبِسَت لهُ لِحيةٌ، وإذا لَهُ ضَفيرتان أحسنَ ما خلق اللهُ . قال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا آدمُ عَليهِ السَّلامُ : و إذ هوَ أكثرُ النَّاسِ شَعرًا . ثمَّ فتح بابًا آخَرَ، فاستخرج منه حَريرةً سوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بيضاءُ ، وإذا لهُ شَعْرٌ [ كشعرِ ] القِططِ ، أحمرَ العينيْنِ ، ضخمَ الهامةِ ، حسَنَ اللحيةِ ، فقال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا نُوحٌ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ، فاستخرجَ حريرةً سوداءَ ، وإذا فيها رجلٌ شديدُ البياضِ، حسَنَ العينيْنِ صلتَ الجبينِ ، طويلَ الخدِّ ، أبيضَ اللحيةِ كأنَّهُ يبتَسِمُ ، فقال : أتعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ فإذا فيهِ صورةٌ بيضاءُ ، وإذا و اللهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فقال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : نعَم ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قال : وبَكَيْنا . قال : و اللهُ يعلَمُ أنَّهُ قام قائمًا ثمَّ جلَس ، وقال : و اللهِ إنَّهُ لهوَ ؟ قُلنا : نعَم إنَّهُ لهُوَ ،كأنَّكَ تنظرُ إليهِ . فأمسكَ ساعةً ينظرُ إليها ، ثمَّ قال : أمَّا إنَّهُ كان آخرَ البُيوتِ ، ولكنِّي عجَّلْتُه لكُم لأنظرَ ما عِندَكم . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرج منه حريرةً سوداءَ ، فإذا فيها صورةٌ أدماءَ سحماءَ ، وإذا رجلٌ جعدٌ قَطَطٌ، غائرُ العينيْنِ،حديدُ النَّظرِ ، عابِسٌ متراكبُ [ الأسنانِ ] مقلِّصُ الشَّفةِ كأنَّهُ غَضبانٌ ، فقال : هل تعرِفون هذا ؟ قلنا : لا : قال : هذا موسَى عليهِ السَّلامُ . وإلى جانبِه صورةٌ تُشبِهُه،إلا أنَّه مُدهانُّ الرأسِ ، عَريضُ الجبينِ، في عينيه قَبلٌ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا : قُلنا : لا . قالَ : هذا هارونُ بنُ عِمرانَ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ، فاستخرج منه حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةُ رجُلٍ آدَمَ سبطٍ ربعةٍ . كأنَّهُ غضبانُ ،فقالَ : هل تعرفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا لُوطٌ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ،فاستخرَجَ منه حريرةً بيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ مُشرَبٌ حُمرةً، أقنَى، خفيفَ العارضيْنِ حسنَ الوجهِ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا إسحاقُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ، إلَّا أنَّهُ على شَفتِه خالٌ، فقالَ : هل تعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا يَعقوبُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ منه حريرةً سوداءَ فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ حسَنَ الوجهِ ، أقنَى الأنفِ ، حسَنَ القامةِ ، يعلو في وجهِه نورٌ، يُعْرَفُ في وجهِه الخُشوعُ ،يضرِبُ إلى الحمرةِ ، قال : هل تعرِفون هذا ؟ قلنا : لا، قال : هذا إسماعيلُ جدُّ نبيِّكم عليهِما السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَج منه حَريرةً بيضاءَ فيها صورةٌ كأنَّها آدَمُ عليهِ السَّلامُ ، كأنَّ وجهَه الشَّمسُ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا يوسُفُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستَخرجَ منه حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةُ رجلٍ أحمرَ حَمِشِ السَّاقيْنِ ،أخفشِ العَينيْنِ، ضَخمَ البَطنِ ربعةٍ متقلِّد سيفًا، فَقالَ : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا داودُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستَخرج حريرةً بيضاءَ ، فيها صورةُ رجلٍ ضخمِ الأليتيْنِ ، طويلِ الرِّجليْنِ ، راكبٍ فرسًا ،فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قلنا : لا قال : هذا سُلَيمانُ بنُ داودَ عليهِما السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ منه حريرةً سوداءَ، فيها صورةٌ بيضاءُ، وإذا شابٌّ شديدُ سَوادِ اللِّحيةِ ، كثيرُ الشَّعْرِ،حسنُ العينينِ، حَسنُ الوجهِ، فقالَ : هل تعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قالَ : هذا عيسَى بنُ مريمَ عليهِ السَّلامُ، قُلنا : من أينَ لكَ هذهِ الصُّورُ ؟ لأنَّا نَعلمُ أنَّها على ما صوَّرْتَ عليهِ الأنبياءَ عليهِ السَّلامُ ، لأنَّا رأينا صورةَ نبيِّنا عليهِ السَّلامُ مِثلَه ،فقال : إنَّ آدمَ عليهِ السَّلامُ سأل ربَّهُ أن يُريهِ الأنبياءَ من ولَدِه ،فأنزلَ عليهِ صوُرَهُم،فكانَ في خزانةِ آدمَ عليهِ السَّلامُ عند مَغربِ الشَّمسِ ، فاستخرَجَها ذو القَرنينِ من مغرِبِ الشَّمسِ فدفَعها إلى دانيالَ . ثمَّ قال : أمَا و اللهِ إنَّ نفسي طابَت بالخروجِ من مُلكي وإنِّي كُنتُ عبدًا لأَشرِّكُم مَلَكةً ، حتَّى أموتُ . ثمَّ أجازَنا فأَحسنَ جائزتَنا، وسرَّحَنا،فلمَّا أتينا أبا بكرٍ الصديقَ رضيَ اللهُ عنهُ [ فحدَّثناه بما أرانا ، وبما قالَ لَنا، و ما أجازَنا ، قال : فبكى أبو بكرٍ ] و قال : مِسكينٌ ! لَو أراد اللهُ بهِ خيرًا لفَعلَ . ثمَّ قال : أخبرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أنَّهم واليَهودُ يجِدونَ نَعتَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عندَهُم
لما أمر الله تبًارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبًائل العرب ، خرج وأنا معه ، وأبو بكر رضي الله عنه ، فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر رضي الله عنه وكان مقدما في كل خير ، وكان رجلا نسابة فسلم ، وقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة . قال : وأي ربيعة أنتم ؟ أمن هامها أي : من لهازمها ؟ فقالوا : من الهامة العظمى ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : وأي هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : من ذهل الأكبر ، قال : منكم عوف الذي يقال له : لا حر بوادي عوف ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ، ومانع الجار ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم بسطام بن قيس : أبو اللواء ، ومنتهى الأحياء ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم أصحاب الملوك من لخم ؟ قالوا : لا ، قال : أبو بكر : فلستم من ذهل الأكبر أنتم من ذهل الأصغر ، قال : فقام إليه غلام من بني شيبًان يقال له : دغفل حين تبين وجهه فقال : إن على سائلنا أن نسله والعبو لا نعرفه أو نجهله ، يا هذا قد سألتنا فأخبرناك ، ولم نكتمك شيئا فممن الرجل ؟ قال أبو بكر : أنا من قريش ، فقال الفتى : بخ بخ أهل الشرف والرياسة ، فمن أي القرشيين أنت ؟ قال : من ولد تيم بن مرة ، فقال الفتى : أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة . أمنكم قصي الذي جمع القبًائل من فهر فكان يدعى في قريش مجمعا ؟ قال : لا ، قال : فمنكم - أظنه قال - هشام الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف ؟ قال : لا ، قال : فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب مطعم طير السماء الذي كان وجهه القمر يضيء في الليلة الداجية الظلماء ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الإفاضة بًالناس أنت ؟ قال : لا . قال : فمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا ، قال فمن أهل السقاية أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل النداوة أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : فاجتذب أبو بكر رضي الله عنه زمام الناقة راجعا إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقال الغلام : صادف در السيل درا يدفعه يهضبه حينا وحينا يصدعه أما والله لو ثبت لأخبرتك من قريش ، قال : فتبسم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قال علي : فقلت : يا أبًا بكر ! لقد وقعت من الأعرابي على بًاقعة ، قال : أجل أبًا حسن ما من طامة إلا وفوقها طامة ، والبلاء موكل بًالمنطق ، قال : ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار ، فتقدم أبو بكر فسلم ، فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من شيبًان بن ثعلبة ، فالتفت أبو بكر رضي الله عنه إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقال : بأبي أنت وأمي هؤلاء غرر الناس ، وفيهم مفروق بن عمرو ، وهانىء بن قبيصة ، والمثنى بن حارثة ، والنعمان بن شريك ، وكان مفروق قد غلبهم جمالا ولسانا ، وكانت له غديرتان تسقطان على تريبته وكان أدنى القوم مجلسا ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : كيف العدد فيكم ؟ فقال مفروق : إنا لنزيد على ألف ، ولن تغلب ألف من قلة . فقال أبو بكر : وكيف المنعمة فيكم ؟ فقال المفروق : علينا الجهد ولكل قوم جهد . فقال أبو بكر رضي الله عنه : كيف الحرب بينكم وبين عدوكم ؟ فقال مفروق : إنا لأشد ما نكون غضبًا حين نلقى وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند الله يديلنا مرة ويديل علينا أخرى ، لعلك أخا قريش . فقال أبو بكر رضي الله عنه : قد بلغكم أنه رسول اللهِ ألا هوذا ، فقال مفروق : بلغنا أنه يذكر ذاك فإلى ما تدعو يا أخا قريش ؟ فتقدم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فجلس وقام أبو بكر رضي الله عنه يظله بثوبه ، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وإلى أن تئووني وتنصروني ، فإن قريشا قد ظاهرت على أمر الله ، وكذبت رسله ، واستغنت بًالبًاطل عن الحق ، والله هو الغني الحميد . فقال مفروق بن عمرو : وإلام تدعونا يا أخا قريش ، فوالله ما سمعت كلاما أحسن من هذا ؟ فتلا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ] قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم – إلى – فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون [ . فقال مفروق : وإلام تدعونا يا أخا قريش زاد فيه غيره : فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض ؟ ثم رجعنا إلى روايتنا قال : فتلا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ] إن الله يأمر بًالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون [ . فقال مفروق بن عمرو : دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك . وكأنه أحب أن يشركه في الكلام هانىء بن قبيصة ، فقال : وهذا هانىء شيخنا وصاحب ديننا ، فقال هانىء : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش إني أرى إن تركنا ديننا واتبًاعنا على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر أنه زلل في الرأي ، وقلة نظر في العاقبة ، وإنما تكون الزلة مع العجلة ، ومن ورائنا قوم نكره أن يعقد عليهم عقدا ، ولكن نرجع وترجع وننظر وتنظر . وكأنه أحب أن يشركه المثنى بن حارثة ، فقال : وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا ، فقال المثنى بن حارثة : سمعت مقالتك يا أخا قريش ، والجواب فيه جواب هانىء بن قبيصة في تركنا ديننا ومتابعتك على دينك ، وإنا إنما نزلنا بين صريين اليمامة ، والسمامة ، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما هذان الصريان ؟ فقال : أنهار كسرى ومياه العرب ، فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول ، وأما ماكان مما يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول ، وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا أن لا نحدث حدثا ولا نؤوي محدثا وإني أرى أن هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا قرشي مما يكره الملوك ، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا . فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بًالصدق وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه أرأيتم أن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم أتسبحون الله وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم فلك ذلك ، قال : فتلا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : ] إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [ . ثم نهض رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قابضا على يدي أبي بكر وهو يقول : يا أبًا بكر أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها ! بها يدفع الله عز وجل بأس بعضهم عن بعض وبها يتحاجزون فيما بينهم . قال : فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بًايعوا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قال : فلقد رأيت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وقد سر بما كان من أبي بكر ومعرفته بأنسابهم
خرج عمرُ بنُ الخطابِ وعياشُ بنُ أبي ربيعةَ في أصحابٍ لهم فنزلوا في بني عمرِو بنِ عوفٍ فطلب أبو جهلٍِ بنِ هشامٍ والحرثُ بنُ هشامٍ عياشَ بنَ أبي ربيعةَ والحرثَ وهو أخوهما لأمِّهما فقدِما المدينةَ فذكرا له حزنَ أُمِّه فقالا إنها حلَفَت أن لا يُظلَّها بيتٌ ولا يمسَّ رأسَها دهنٌ حتى تراك ولولا ذلك لم نطلبْك فنذكرُك اللهَ في أمِّك وكان بها رحيمًا وكان يعلمُ من حبِّها إياه ورِقِّها يعني عليه ما كان يُصدِّقُهما به فرقَّ لها لما ذكروا له وأبَى أن يتبعَهما حتى عقد له الحرثُ بنُ هشامٍ فلما خرج معهما أوثقاه فلم يزلْ هناك موثقًا حتى خرج مع مَن خرج قبلَ فتحِ مكةَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دعا له بالخلاصِ والحفظِ
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ جحشٍ وكان آخرَ من بقيَ ممن هاجرَ وكان قد كُفَّ بصرُه فلما أجمع على الهجرةِ كرهت امرأتُه ذلك بنتَ حربِ بنِ أميةَ وجعلت تُشيرُ عليه أن يُهاجرَ إلى غيرِه فهاجر بأهلِه ومالِه مكتتمًا من قريشٍ حتى قدم المدينةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوثب أبو سفيانَ بنَ حربٍ فباع دارَه بمكةَ فمرَّ بها بعد ذلك أبو جهلِ بنِ هشامٍ وعتبةُ بنُ ربيعةَ وشيبةُ بنُ ربيعةَ والعباسُ بنُ عبدِ المطلبِ وحويطبُ بنُ عبدِ العُزَّى وفيها أُهُبٌ معطونةٌ فذرفت عيْنَا عتبةَ وتمثَّلَ ببيتٍ من شِعرٍ وكلُّ دارٍ وإن طالت سلامتُها يومًا سيُدرِكُها النُّكباءُ والحَوْبُ – قال أبو جهلٍ وأقبل على العباسِ فقال هذا ما أدخلتُم علينا فلما دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكةَ يومَ الفتحِ قام أبو أحمدَ ينشدُ دارَه فأمر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عثمانَ بنَ عفانَ فقام إلى أبي أحمدَ فانتحاهُ فسكت أبو أحمدَ عن نشيدِ دارِه قال ابنُ عباسٍ وكان أبو أحمدَ يقول والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتَّكئٌ على يدِه يومَ الفتحِ حبَّذا مكةَ من وادي بها أمشي بلا هادي – بها يكثُرُ عُوَّادِي بها تُركَّزُ أوتادِي
17
✘ ضعيف📌 يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
كنا نقولُ ليس لمن افتُتِنَ توبةٌ إذا ترك دينَه بعدَ إسلامِه ومعرفتِه فأنزل اللهُ فيهم يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إلى قولِه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ فكتبتُها بيدي ثم بعثت بها إلى هشامِ بنِ العاصِ بنِ وائلٍ قال هشامٌ فلما جاءتني صعدت بها وأقولُ فلا أفهمُها فوقعت في نفسِي أنها نزلت فينا وما كنا نقولُ فجلست على بعيرِي ثم لحقت بالمدينةِ وأقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينتظرُ أن يؤذنَ له بالهجرةِ وأصحابُه من المهاجرين قدموا إرسالًا وقد كان أبو بكرٍ استأذن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الهجرةِ فقال لا تعجلْ لعلَّ اللهَ أن يجعلَ لك صاحبًا فطمع أبو بكرٍ أن يكونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعني نفسَه وكان أبو بكرٍ قد أعدَّ لذلك راحلتينِ يعلفُهما في دارِه
18
◔ غير محدد📌 قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
لَمَّا اجتَمَعْنا لِلهِجرةِ اعتَدتُ أنا وعَيَّاشُ بنُ أبي رَبيعةَ وهِشامُ بنُ العاصِي المَيْضاةَ، مَيْضاةَ بَني غِفارٍ، فَوقَ سَرِفٍ، وقُلْنا: أيُّكم لم يُصبِحْ عِندَها فقدِ احتَبَسَ، فليَنطَلِقْ صاحِباهُ. فحُبِسَ عنَّا هِشامُ بنُ العاصِ، فلَمَّا قَدِمْنا المَدينةَ فنَزَلنا في بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ بقُباءٍ، وخَرَجَ أبو جَهلِ بنُ هِشامٍ والحارِثُ بنُ هِشامٍ إلى عَيَّاشِ بنِ أبي رَبيعةَ، وكان ابنَ عَمِّهما وأخاهما لِأُمِّهِما، حتى قَدِما علينا المَدينةَ، فكَلَّماهُ فقالا له: إنَّ أُمَّك نَذَرَتْ ألَّا تَمَسَّ رَأسَها بمِشطٍ حتى تَراكَ. فرَقَّ لها، فقُلتُ له: يا عَيَّاشُ إنَّه واللهِ إنْ يُريدُكَ القَومُ إلَّا عن دينِكَ؛ فاحذَرْهُمْ، فواللهِ لو قد أذَى أُمَّكَ القَمْلُ لقدِ امتَشَطَتْ، ولو قدِ اشتَدَّ عليها حَرُّ مَكةَ -أحسَبُه قال: لاستَظَلَّتْ-، فقال: إنَّ لي هناك مالًا فآخُذُه. قال: قُلتُ: واللهِ إنَّكَ لتَعلَمُ أنِّي مِن أكثَرِ قُرَيشٍ مالًا، فلك نِصفُ مالي، ولا تَذهَبْ معهما. قال: فأبى علَيَّ إلَّا أنْ يَخرُجَ معهما، فقُلتُ له لَمَّا أبى علَيَّ: أمَا إذْ فَعَلتَ ما فَعَلتَ فخُذْ ناقَتي هذه؛ فإنَّها ناقةٌ ذَلولٌ، فالزَمْ ظَهرَها، فإنْ رابَكَ مِنَ القَومِ رَيْبٌ فانْجُ عليها. فخَرَجَ معهما عليها، حتى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال أبو جَهلِ بنُ هِشامٍ: واللهِ لقدِ استَبطَأتُ بَعيري هذا، أفلا تَحمِلُني على ناقَتِكَ هذه؟ قال: بلى. فأناخَ، وأناخا؛ لِيتَحوَّلَ عليها، فلَمَّا استَوَوْا بالأرضِ عَدَيا عليه وأوثَقاهُ، ثم أدخَلاهُ مَكةَ وفَتَناهُ، فافتُتِنَ، قال: وكُنَّا نَقولُ: واللهِ لا يَقبَلُ اللهُ مِمَّنِ افتُتِنَ صَرْفًا ولا عَدْلًا، ولا تُقبَلُ تَوبةُ قَومٍ عَرَفوا اللهَ ثم رَجَعوا إلى الكُفرِ لِبلاءٍ أصابَهم. قال: وكانوا يَقولونَ ذلك لِأنفُسِهم، فلَمَّا قَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدينةَ أنزَلَ اللهُ فيهم وفي قَولِنا لهم وقَولِهم لِأنْفُسِهم: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53]، إلى قوله: {وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 55]، قال عُمَرُ: فكَتَبتُها في صَحيفةٍ، وبَعَثتُ بها إلى هِشامِ بنِ العاصي، قال هِشامٌ: فلم أزَلْ أقرَؤُها بذي طُوًى أصعَدُ بها فيه حتى فَهِمتُها. قال: فألقِيَ في نَفْسي أنَّها إنَّما أُنزِلَتْ فينا، وفيما كُنَّا نَقولُ في أنْفُسِنا ويُقالُ فينا، فرَجَعتُ فجَلَستُ على بَعيري، فلَحِقتُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمَدينةِ
بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عبدَ اللهِ بنَ جحشِ بنَ رئابٍ الأسديِّ في رجبٍ مقفلَه من بدرٍ الأولى وبعث معَه ثمانيةُ رهطٍ من المهاجرين ليس فيهم من الأنصارِ أحدٌ وهم أبو حذيفةَ بنُ عتبةَ وعكاشةُ بنُ محصنِ بنِ حرثانَ حليفُ بني أسدِ بنِ خزيمةَ وعتبةُ بنُ غزوانَ حليفُ بني نوفلٍ وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ الزهريِّ وعامرُ بنُ ربيعةَ الوائليُّ حليفُ بني عديٍّ وواقدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ منافِ بنِ عرينِ بنِ ثعلبةَ بنِ يربوعَ التميمي حليفُ بني عديٍّ أيضًا وخالدُ بنُ البكيرِ أحدُ بني سعدِ بنِ ليثٍ حليفُ بني عديٍّ أيضًا وسهلُ بنُ بيضاءَ الفهريُّ فهؤلاءِ سبعةٌ ثامنهم أميرهم عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ رضيَ اللهُ عنهُ وقال يونسُ عن ابنِ اسحاقَ كانوا ثمانيةً وأميرهم التاسعُ فاللهُ أعلمُ وكتب لهُ كتابًا وأمرَه أن لا ينظرَ فيهِ حتى يسيرَ يوميْنِ ثم ينظرُ فيهِ فيمضي لما أمرَه بهِ ولا يستكْرِهْ من أصحابِه أحدًا فلما سار بهم يوميْنِ فتح الكتابَ فإذا فيهِ إذا نظرتَ في كتابي فامضِ حتى تنزلَ نخلةً بين مكةَ والطائفِ فترصَّدْ بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم فلما نظر في الكتابِ قال سمعًا وطاعةً وأخبرَ أصحابَه بما في الكتابِ وقال قد نهاني أن أستكْرِهَ أحدًا منكم فمن كان منكم يريدُ الشهادةَ ويرغبُ فيها فلينطلق ومن كرِهَ ذلك فليرجع فأما أنا فماضٍ لأمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فمضى ومضى معَه أصحابُه لم يتخلف منهم أحدٌ وسلك على الحجازِ حتى إذا كان بمعدنٍ فوق الفرعِ يقال لهُ بحرانُ أضلَّ سعدُ بنُ أبي وقاصٍ وعتبةُ بنُ غزوانَ بعيرًا لهما كانا يتعقبَّانِه فتخلَّفا في طلبِه ومضى عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ وبقيةُ أصحابِه حتى نزل نخلةً فمرت عيرُ قريشٍ فيها عمرو بنُ الحضرميِّ قال ابنُ هشامٍ واسمُ الحضرميِّ عبدُ اللهِ بنُ عبادٍ الصدفِ وعثمانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المغيرةَ المخزوميِّ وأخوهُ نوفلُ والحكمُ بنُ كيسانَ مولى هشامِ بنِ المغيرةِ فلما رآهم القومُ هابوهم وقد نزلوا قريبًا منهم فأشرفَ لهم عكاشةُ بنُ محصنٍ وكان قد حلق رأسَه فلما رأوهُ أَمِنُوا وقال عمارٌ لا بأس عليكم منهم وتشاورَ الصحابةُ فيهم وذلك في آخرِ يومٍ من رجبٍ فقالوا واللهِ لئن تركتموهم هذه الليلةَ ليدخلُنَّ الحرمَ فليمتنعَنَّ بهِ منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنَّهم في الشهرِ الحرامِ فترددَ القومُ وهابوا الإقدامَ عليهم ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعوا على قتلِ من قدروا عليهِ منهم وأخذ ما معهم فرمى واقدُ بنُ عبدِ اللهِ التميميِّ عمرَ بنَ الحضرميِّ بسهمٍ فقتلَه واستأسرَ عثمانَ بنَ عبدِ اللهِ والحكمَ بنَ كيسانَ وأفلت القومُ نوفلُ بنُ عبدِ اللهِ فأعجزهم وأقبلَ عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ وأصحابُه بالعيرِ والأسيريْنِ حتى قدموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقد ذكر بعضُ آل عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ أنَّ عبدَ اللهِ قال لأصحابِه إنَّ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيما غَنِمْنا الخمسُ فعزلَه وقسم الباقي بين أصحابِه وذلك قبل أن ينزلَ الخمسُ قال لما نزلَنا الخمْسُ نزل كما قسمَه عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ فلما قدموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ما أمرتُكم بقتالٍ في الشهرِ الحرامِ فوقف العيرَ والأسيريْنِ وأَبَى أن يأخذَ من ذلك شيئًا فلما قال ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أسقطَ في أيدي القومِ وظنوا أنهم قد هَلَكُوا وعنَّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا وقالت قريشٌ قد استحلَّ محمدٌ وأصحابُه الشهرَ الحرامَ وسفكوا فيهِ الدمَ وأخذوا فيهِ الأموالَ وأسروا فيهِ الرجالَ فقال من يرُدُّ عليهم من المسلمين ممن كان بمكةَ إنما أصابوا ما أصابوا في شعبانَ وقالت يهودُ تفاءَلَ بذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عمرو بنُ الحضرميِّ قتلَه واقدُ بنُ عبدِ اللهِ عمرو عمَّرْتَ الحربَ والحضرميُّ حضَّرتَ الحربَ وواقدُ بنُ عبدِ اللهِ وقدتَ الحربَ فجعل اللهُ ذلك عليهم لا لهم فلما أكثرَ الناسُ في ذلك أنزل اللهُ تعالى على رسولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا فلما نزل القرآنُ بهذا الأمرِ وفرَّجَ اللهُ عن المسلمينَ ما كانوا فيهِ من الشفقِ قبضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ العيرَ والأسيريْنِ وبَعَثَتْ قريشٌ في فداءِ عثمانَ والحكمِ بنِ كيسانَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا نفديكموهما حتى يقدِمَ صاحبانا يعني سعدَ بنَ أبي وقاصٍ وعتبةَ بنَ غزوانَ فإنَّا نخشاكم عليهما فإن تقتُلوهما نقتلُ صاحبيكم فقدم سعدٌ وعتبةُ فأفداهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأما الحكمُ بنُ كيسانَ فأسلم فحَسُنَ إسلامُه وأقام عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى قُتِلَ يومَ بئرِ معونةَ شهيدًا وأما عثمانُ بنُ عبدِ اللهِ فلحق بمكةَ فمات بها كافرًا فلما تجلى عن عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ وأصحابِه ما كانوا فيهِ حين نزل القرآنُ طمعوا في الأجرِ فقالوا يا رسولَ اللهِ أنطمعُ أن تكونَ لنا غزاةٌ نُعْطَى فيها أجرَ المجاهدين فأنزل اللهُ فيهم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فوصفهم اللهُ من ذلك على أعظمِ الرجاءِ
حَديثٌ رَواه قَتادةُ، واخْتُلِفَ عن قَتادةَ: فرَوى عن قَتادةَ: شُعْبةُ، واخْتُلِفَ عليه، ورَواه ابنُ أبي عَروبةَ، ورَواه سَعيدُ بنُ بَشيرٍ: فأمَّا اخْتِلافُهم على شُعْبةَ: فرَوى مُحمَّدُ بنُ مِنْهالٍ الضَّريرُ، عن يَزيدَ بنِ زُرَيْعٍ -فيما حَدَّثَنا أبي، عن مُحمَّدِ بنِ المِنْهالِ الضَّريرِ، عن يَزيدَ بنِ زُرَيْعٍ- عن شُعْبةَ، عن قَتادةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ مَسْلَمةَ، عن عَمِّه: أنَّ أَسلَمَ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَوْمَ عاشوراءَ، فقالَ: أَصُمْتُم يَوْمَكم هذا؟ قالوا: لا، قالَ: فأَتِمُّوا بَقيَّةَ يَوْمِكم. ورَواه أبو زُرْعةَ، عن مُحمَّدِ بنِ المِنْهالِ، عن يَزيدَ بنِ زُرَيْعٍ، عن شُعْبةَ، عن قَتادةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ مَسْلَمةَ، عن عَمِّه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. ورَواه أبو زُرْعةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُعاذٍ، عن أبيه، عن شُعْبةَ، عن قَتادةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ مَسْلَمةَ، عن عَمِّه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. ورَواه أبو زُرْعةَ، عن مُحمَّدِ بنِ بَشَّارٍ، عن مُحمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ، عن شُعْبةَ، عن قَتادةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ المِنْهالِ بنِ مَسْلَمةَ الخُزاعيِّ، عن عَمِّه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. ورَواه أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، عن شُعْبةَ، عن قَتادةَ، عن أبي المِنْهالِ، عن عَمِّه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. أَخبَرَنا أبو مُحمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبي حاتِمٍ؛ قالَ: وحَدَّثَنا أبي، عن هِشامِ بنِ عمَّارٍ، عن شُعَيْبِ بنِ إسْحاقَ، عن ابنِ أبي عَروبةَ، عن قَتادةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ سَلَمةَ، عن أبيه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وحَدَّثَ أبو زُرْعةَ عن هِشامِ بنِ عمَّارٍ، عن شُعَيْبِ بنِ إسْحاقَ، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ مَسْلَمةَ، عن عَمِّه، قالَ: غَدَوْنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَوْمَ عاشوراءَ وقد تَغَدَّيْنا، فقالَ: هل صُمْتُم اليَوْمَ؟ قُلْنا: لا، لقد تَغَدَّيْنا، فقالَ: صوموا بَقيَّةَ يَوْمِكم. أَخبَرَنا أبو مُحمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبي حاتِمٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبي، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بنُ صالِحٍ الوُحاظيُّ، عن سَعيدِ بنِ بَشيرٍ، عن قَتادةَ، عن أبي سَلَمةَ الأَسلَميِّ، عن عَمِّه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟
فيمَن أدرَكه الصُّبحُ وهو جُنُبٌ، يُريدُ الصِّيامَ. [يعني حديثَ: عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هشامٍ، قال: إنِّي لَأعلَمُ النَّاسِ بهذا الحديثِ: بلَغ مَروانَ أنَّ أبا هُرَيرةَ يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّ مَن أدرَكه الصُّبحُ وهو جُنُبٌ فلا يصومَنَّ، فبعَث إلى عائِشةَ يسألُها، فقالت: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصبِحُ جُنُبًا مِن غَيرِ احتِلامٍ، ثُمَّ يصومُ، فرجَع إلى مَروانَ، فذكَر ذلك له، فقال: ائتِ أبا هُرَيرةَ، فقال: إنَّه جاري، وأكرَهُ أن أستقبِلَه بشيءٍ يَكرَهُه، فقال: عزمْتُ عليك قال: فأتَيتُه، فقلْتُ: إنَّك جاري، وأكرَهُ أن أستقبِلَك بشيءٍ تكرَهُه، ولكنَّ مروانَ عزَم عليَّ، فذكَر له الذي كان، فقال أبو هُرَيرةَ: حدَّثنيه الفَضلُ بنُ عبَّاسٍ، حدَّثنا يحيى بنُ مُحمَّدِ بنِ صاعِدٍ، قال: حدَّثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: حدَّثني عبدُ الملِكِ بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هشامٍ، عن أبيه: أنَّه سمِع أبا هُرَيرةَ يقولُ: مَن أصبَح جُنُبًا…، فانطلَق أبو بكرٍ وأبوه حتَّى دخلا على أمِّ سَلَمةَ وعائِشةَ، فكلتاهما قالتا: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصبِحُ جُنُبًا ثُمَّ يصومُ، قال: فانطلَق أبو بكرٍ وأبوه عبدُ الرَّحمنِ حتَّى أتَيا مَروانَ، فحدَّثاه، فقال: عزمْتُ عليكما لمَا انطلَقْتُما إلى أبي هُرَيرةَ فحدَّثْتُماه. فانطَلَقا إلى أبي هُرَيرةَ، فأخبَراه، فقال أبو هُرَيرةَ: هما قالتا لكما؟ قالا: نعَم، قال: هما أعلَمُ، إنَّما أنبَأنيه الفَضلُ بنُ عبَّاسٍ. أخبَرَنا عليُّ بنُ الفَضلِ، قال: أخبَرَنا عبدُ الصَّمدِ بنُ الفَضلِ، ومُحمَّدُ بنُ عامِرٍ، قراءةً، قال: حدَّثكم شدَّادٌ، عن زُفَرَ، عن مُطرِّفٍ، عن عامِرٍ، عن مسروقٍ، عن عائِشةَ، قالت: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُجنِبُ مِن اللَّيلِ، فيأتيه بلالٌ فيناديه لصلاةِ الغَداةِ، فيقومُ، فيُفيضُ عليه الماءَ، ثُمَّ يخرُجُ، فنسمَعُ قِراءتَه في الفَجرِ، ثُمَّ يظَلُّ صائِمًا، قال: قلْتُ لعامِرٍ: في رَمضانَ؟ قال: رَمضانُ وغَيرُه سواءٌ]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
النبي صلى الله عليه وسلملا تقنطوا من رحمة اللهالدم الدم والهدم الهدمعاتكة بنت عبد المطلبالعباس بن عبد المطلبالفتنة أكبر من القتلعياش بن أبي ربيعةأسرفوا على أنفسهماللهم عليك بقريشعقبة بن أبي معيطواقد بن عبد اللهالبراء بن معرورلا إله إلا اللهأبو سعيد الخدريعبد الله بن جحشعمرو بن الحضرميعامر بن الطفيلالمنذر بن عمروجبلة بن الأيهمشيبان بن ثعلبةهشام بن العاصحرام بن ملحانعم من الرضاعةصومكم وصلاتكممفروق بن عمرومكارم الأخلاقالأوس والخزرجعمر بن الخطابالحرث بن هشامعثمان بن عفانالفضل بن عباسأيام التشريقالغرفة تنفضتهشام بن عروةسعد بن عبادةتحية الإسلامالسلام عليكمدار أبي أحمدالشهر الحرامأبو البختريصوموا رمضانبيعة العقبةمخافة الناسروايا لقريشالخيل البلقيوم عاشوراءأهل الحلقةأزب العقبةقبلة الشاموالله أكبرصورة النبيذو القرنينيقول بالحقعبد الرحمنأبو القعيستربت يمينكبرك الغمادذهل الأكبرأنهار كسرىمياه العرببقية يومكميا آل غدريا آل فجربئر معونةمال النبيأبو سفيانخوض البحرالله أكبريوم الفتحالمهاجرينأبو هريرةأبو براءالأنبياءلا يمنعنأبو نضرةابن جريجعبد أسودالملائكةأم الفضلابن عباسبلا هاديالزمر:53أبو جهلالميضأةالنقباءلا نورثأبو بكرالرضاعةاستئذانأبو لهبالأقداحأنسابهمالمدينةأم عياشعاشوراءأم سلمةالعباسالفتنةالتوبةالكعبة
تخريج حديث أبو البختري بن هشام
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








