أحاديث عن: دار أبي أحمد

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: دار أبي أحمد

أنَّ عبدَ اللهِ بنَ جحشٍ وكان آخرَ من بقيَ ممن هاجرَ وكان قد كُفَّ بصرُه فلما أجمع على الهجرةِ كرهت امرأتُه ذلك بنتَ حربِ بنِ أميةَ وجعلت تُشيرُ عليه أن يُهاجرَ إلى غيرِه فهاجر بأهلِه ومالِه مكتتمًا من قريشٍ حتى قدم المدينةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوثب أبو سفيانَ بنَ حربٍ فباع دارَه بمكةَ فمرَّ بها بعد ذلك أبو جهلِ بنِ هشامٍ وعتبةُ بنُ ربيعةَ وشيبةُ بنُ ربيعةَ والعباسُ بنُ عبدِ المطلبِ وحويطبُ بنُ عبدِ العُزَّى وفيها أُهُبٌ معطونةٌ فذرفت عيْنَا عتبةَ وتمثَّلَ ببيتٍ من شِعرٍ وكلُّ دارٍ وإن طالت سلامتُها يومًا سيُدرِكُها النُّكباءُ والحَوْبُ – قال أبو جهلٍ وأقبل على العباسِ فقال هذا ما أدخلتُم علينا فلما دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكةَ يومَ الفتحِ قام أبو أحمدَ ينشدُ دارَه فأمر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عثمانَ بنَ عفانَ فقام إلى أبي أحمدَ فانتحاهُ فسكت أبو أحمدَ عن نشيدِ دارِه قال ابنُ عباسٍ وكان أبو أحمدَ يقول والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتَّكئٌ على يدِه يومَ الفتحِ حبَّذا مكةَ من وادي بها أمشي بلا هادي – بها يكثُرُ عُوَّادِي بها تُركَّزُ أوتادِي
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/66
خلاصة حكم المحدثفيه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف
صلَّيتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ العتَمةَ ثمَّ انصرفتُ، فإذا امرأةٌ عندَ بابي فقالت: جئتُكَ أسألُكَ عن عملٍ عملتُهُ هل ترى لي منْه تَوبةً؟ قلتُ: وما هو؟ قالت: زنيتُ ووُلِدَ لي وقتلتُهُ. قلتُ: لا ولا كرامةَ، فقامَت وَهيَ تقولُ: واحسرتاهُ أيُخلَقُ هذا الجسدُ للنَّارِ، فلما صلَّيتُ معَ النَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ الصُّبحَ من تلْكَ اللَّيلةِ قصصتُ عليْهِ أمرَ المرأةِ قالَ: ما قلتَ لَها؟ قلتُ: لا ولا كرامةَ. قالَ: بئسَ ما قلتَ، أما كنتَ تقرأُ هذِهِ الآيةَ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ إلى قوله إِلَّا مَنْ تَابَ قالَ أبو هريرةَ: فخرجتُ فما بقيَتْ دارٌ بالمدينةِ ولا خطَّةٌ إلَّا وقفتُ عليْها فقلتُ: إن كان فيكُم المرأةُ الَّتي جاءت أبا هريرةَ فلتأتِ ولتُبشِرْ، فلمَّا انصرَفتُ من العَشِيِّ إذا هيَ عندَ بابي فقلتُ: أبشِري إنِّي ذكرتُ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ما قلتِ لي وما قلتُ لَكِ، فقالَ: بئسَ ما قلتَ أما كنتَ تقرأُ هذِهِ الآيةَ وقرأتُها عليْها، فخرَّت ساجدةً وقالتِ: أحمدُ اللَّه الَّذي جعلَ لي توبةً وَ مخرَجًا، أشهد أنَّ هذِهِ الجاريةَ لجاريةٍ معها وابنٍ لها حرَّانِ لوجْهِ اللَّهِ، وإنِّي قد تبتُ مِمَّا عملتُ
الراويأبو هريرة
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم11/219
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً. ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه. فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه. ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه. ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
الراويأبو هريرة وابن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/291
خلاصة حكم المحدثكذب من داود بن المحبر
ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واستعمل على المدينةِ أبارَهم كلثومُ بنُ الحصينِ الغفاريُّ وخرج لعشرٍ مضيْنَ من رمضانَ فصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصام الناسُ معه حتى إذا كان بالكديدِ _ ماءٌ بين عسفانَ وأمجٍ _ أفطرَ ثم مضى حتى نزل مرَّ الظهرانِ في عشرةِ آلافٍ من المسلمين وألفٍ من مزينةَ وسليمٍ وفي كلِّ القبائلِ عددٌ وسلاحٌ وأوعب مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المهاجرون والأنصارُ لم يتخلف منهم أحدٌ فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ الظهرانِ وقد عميتِ الأخبارُ على قريشٍ فلم يأتهم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خبرٌ ولم يدروا ما هو فاعلٌ خرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ وحكيمُ بنُ حزامٍ وبديلُ بنُ ورقاءَ يتجسسون وينظرون هل يجدون خبرًا أو يسمعونَ به وقد كان العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ تلقى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ الطريقِ وقد كان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنُ عبدِ المطلبِ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أميةَ بنُ المغيرةَ قد لقِيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما بين المدينةِ ومكةَ والتمسا الدخولَ عليه فكلَّمَتْهُ أمُّ سلمةَ فيهما فقالت يا رسولَ اللهِ ابنُ عمِّكَ وابنُ عمَّتِك وصهرُك قال لا حاجةَ لي بهما أما ابنُ عمِّي فهتكَ عِرضي بمكةَ وأما ابنُ عمَّتِي وصِهري فهو الذي قال لي بمكةَ ما قال فلما خرج إليهما بذلك ومع أبي سفيانَ بنيٌّ له فقال واللهِ لتأذنُنَّ لي أو لآخذنَّ بيدِ بُنيَّ هذا ثم لنذهبنَّ بالأرضِ حتى نموتَ عطشًا وجوعًا فلما بلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رقَّ لهما ثم أَذِنَ لهما فدخلا فأسلما فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمرِّ الظهرانِ قال العباسُ واصباح قريشٍ واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكةَ عنوةً قبل أن يستأمنُوهُ إنَّهُ لهلاكُ قريشٍ آخرَ الدهرِ قال فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البيضاءَ فخرجتُ عليها حتى جئتُ الأراكَ فقلتُ لعلِّي ألقى بعض الحطَّابةِ أو صاحبَ لبنٍ أو ذا حاجةٍ يأتي مكةَ فيُخبرهم بمكانِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيستأمنوهُ قبل أن يدخلها عنوةً قال فواللهِ إني لأسيرُ عليها وألتمسُ ما خرجتُ له إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبديلَ بنَ ورقاءَ وهما يتراجعانِ وأبو سفيانَ يقول ما رأيتُ كاليومِ قط نيرانًا ولا عسكرًا قال يقول بديلُ هذه واللهِ نيرانُ خزاعةَ حشتها الحربُ قال يقول أبو سفيانَ خزاعةُ واللهِ أذلُّ وألأمُ من أن تكون هذه نيرانُها وعسكرُها قال فعرفتُ صوتَه فقلتُ يا أبا حنظلةَ فعرف صوتي فقال أبو الفضلِ فقلتُ نعم فقال ما لك فداكَ أبي وأمي فقلتُ ويحَك يا أبا سفيانَ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الناسِ واصباح قريشٍ واللهِ قال فما الحيلةُ فداك أبي وأمي قال قلتُ لئن ظفرَ بك ليضربنَّ عُنُقَك فاركب معي هذه البغلةَ حتى آتيَ بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأستأمِنُه لك قال فركب خلفي ورجع صاحباهُ وحركت به فكلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المسلمينَ قالوا من هذا فإذا رأوا بغلةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالوا عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بغلتِه حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ فقال من هذا وقام إليَّ فلما رأى أبو سفيانَ على عجزِ البغلةِ قال أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ الحمدُ للهِ الذي أمكنني اللهُ منك بغيرِ عقدٍ ولا عهدٍ ثم خرج يشتدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وركضتِ البغلةُ فسبقَتْهُ بما تسبقُ الدابةُ الرجلَ البطيءَ فاقتحمتُ عن البغلةِ فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ودخل عمرُ فقال يا رسولَ اللهِ هذا أبو سفيانَ قد أمكن اللهُ منه بغيرِ عقدٍ ولا عهدٍ فدعني فلأضربَ عُنُقَه فقلتُ يا رسولَ اللهِ إني أجرتُه ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ لا واللهِ لا يُناجيهِ الليلةَ رجلٌ دوني قال فلما أكثرَ عمرُ في شأنِه قلتُ مهلًا يا عمرُ أما واللهِ أن لو كان من رجالِ بني عديِّ بنِ كعبٍ ما قلتَ هذا ولكنَّك عرفتَ أنَّهُ من رجالِ بني عبدِ منافٍ فقال مهلًا يا عباسُ واللهِ لإسلامُك يومَ أسلمتَ أحبَّ إليَّ من إسلامِ أبي لو أسلمَ وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من إسلامِ الخطابِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اذهب به إلى رَحْلِك يا عباسُ فإذا أصبحتَ فائتني به فذهبتُ به إلى رَحْلِي فبات عندي فلما أصبح غدوتُ به على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما رآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال ويحك يا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ قال بأبي أنت وأمي ما أكرمَك وأحلمَك وأوصلَك لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرَه لقد أغنى عني شيئًا قال ويحك يا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ قال بأبي أنت وأمي ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك هذه واللهِ كان في النفسِ منها شيٌء حتى الآنَ , قال العباسُ ويحَكَ يا أبا سفيانَ أسلِمْ واشهَدْ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يضربَ عُنُقَك قال فشهد شهادةَ الحقِّ وأسلمَ قلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا سفيانَ يحبُّ هذا الفخرَ فاجعل له شيئًا قال نعم من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ ومن أغلق بابَه فهو آمنٌ ومن دخل المسجدَ فهو آمنٌ فلما ذهب لينصرفَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا عباسُ احبِسْهُ بالوادي عند حطمِ الجبلِ حتى تمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها قال فخرجتُ به حتى حبستُه بمضيقِ الوادي حيث أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن أحبسَه قال ومرَّتْ به القبائلُ على راياتها فكلما مرَّت قبيلةٌ قال من هؤلاءِ يا عباسُ فيقول بني سليمٍ فيقول ما لي ولسليمٍ قال ثم تمرُّ القبيلةُ فيقول من هؤلاءِ فأقول مزينةُ فيقول ما لي ولمزينةَ حتى نفدتِ القبائلُ يعني جاوزت لا تمرُّ قبيلةً إلا قال من هؤلاءِ فأقول بنو فلانٍ فيقول ما لي ولبني فلانٍ حتى مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الخضراءِ فيها المهاجرون والأنصارُ لا يُرى منهم سوى الحدقُ قال سبحان اللهِ من هؤلاءِ يا عباسُ قلتُ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المهاجرين والأنصارِ قال ما لأحدٍ بهؤلاءِ قبلٌ ولا طاقةٌ واللهِ يا أبا الفضلِ لقد أصبح ملكُ ابنُ أخيكَ الغداةَ عظيمًا قلتُ يا أبا سفيانَ إنها النبوةُ قال فنِعْمَ إذًا قلتُ التجِئْ إلى قومِك قال فخرج حتى جاءهم صرخ بأعلى صوتِه يا قريشُ هذا محمدٌ قد جاءَكم بما لا قِبَلَ لكم به فمن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ فقامت إليه امرأتُه هندُ بنتُ عتبةَ فأخذت بشاربِه فقالت اقتلوا الدسمَ الأحمشَ فبئس طليعةُ قومٍ قال ويحكم لا تغرَّنَّكم هذه من أنفسِكم فإنَّهُ قد جاء بما لا قِبَلَ لكم به من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ قالوا ويحك وما تُغني عنا دارُك قال ومن أغلق بابَه فهو آمنٌ ومن دخل المسجدَ فهو آمنٌ فتفرَّقَ الناسُ إلى دورِهم وإلى المسجدِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/167
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح
مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، واستخلف على المدينةِ أبا رُهمٍ كُلثومَ بنَ حُصينٍ الغفاريَّ . وخرج لعشرٍ مضَين من رمضانَ ، فصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وصام الناسُ معه ؛ حتى إذا كان ب ( الكُدَيدِ ) ما بين ( عُسْفانَ ) و ( أمَجٍ ) أفطر . ثم مضى حتى نزل ( مَرَّ الظَّهرانِ ) في عشرةِ آلافٍ من المسلمين ؛ من مُزَينةَ وسُلَيمٍ ، وفي كل القبائلِ عددٌ وإسلامٌ ، وأوعبَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم المهاجرون والأنصارُ ، فلم يتخلَّفْ منهم أحدٌ ، فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ، وقد عمِيَتِ الأخبارُ عن قُريشٍ ؛ فلم يأْتهم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خبَرٌ ، ولا يدرون ما هو فاعلٌ ؟ ! . خرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ ، وحكيمُ بنُ حِزامٍ ، وبُدَيلُ ابنُ وَرْقاءَ ، يتحسَّسون وينظرون ؛ هل يجدون خبرًا ، أو يسمعون به ؟ ! . وقد كان العباسُ بنُ عبدِ المطَّلبِ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ببعض الطريقِ . وقد كان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ بنِ المغيرةِ قد لقيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ أيضًا ] فيما بين مكةَ والمدينةَ ، فالتمَسا الدخولَ عليه ، فكلَّمَتْه أمُّ سلَمةَ فيهما ، فقالت : يا رسولَ اللهِ ! ابنُ عمِّك ، وابنُ عمَّتِك وصِهرُك ، قال : لا حاجةَ لي بهما ، أما ابنُ عمِّي ؛ فهتك عِرْضي ، وأما ابنُ عمَّتي وصِهري ؛ فهو الذي قال لي بمكةَ ما قال . فلما أُخرِجَ إليهما بذلك – ومع أبي سفيانَ بَنِيٌّ له – فقال : واللهِ لَيأذنَنَّ لي أو لآخذنَّ بيدِ ابْني هذا ، ثم لَنذْهبَنَّ في الأرضِ حتى نموت عطشًا وجوعًا ، فلما بلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رَقَّ لهما ، ثم أذِنَ لهما ، فدخلا وأسلما . فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ؛ قال العباسُ : واصباحَ قريشٍ ! واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَنْوَةٌ قبل أن يستأمِنوه ؛ إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخر الدَّهرِ . قال : فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم البيضاءَ ؛ فخرجتُ عليها حتى جئتُ الأَراكَ ، فقلتُ : لعلِّي ألْقَى بعضَ الحطَّابةِ ، أو صاحبَ لبنٍ ، أو ذا حاجةٍ يأتي مكةَ ليخبرَهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَيَخرجوا إليه ، فيستأْمِنونه قبل أن يدخلَها عليهم عُنْوَةً . قال : فواللهِ إني لأسيرُ عليها وألتمسُ ما خرجتُ له ؛ إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبُدَيلِ بنِ وَرْقَاءَ ؛ وهما يتراجعانِ ، وأبو سفيانَ يقول : ما رأيتُ كاليومِ قطُّ نيرانًا ولا عسكرًا . قال : يقول بُدَيلٌ : هذه – واللهِ – نيرانُ خُزاعةَ ؛ حمشَتْها الحربُ . قال : يقول أبو سفيانَ : خزاعةُ – واللهِ – أَذَلُّ وأَلْأَمُ من أن تكون هذه نيرانُها وعسكرُها . قال : فعرفتُ صوتَه ، فقلتُ : يا أبا حَنظلةَ ! فعرف صَوتي فقال : أبو الفضلِ ؟ فقلتُ : نعم ، قال : ما لَك فداكَ أبي وأمي ؟ ! فقلتُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الناس ، واصباحَ قريشٍ واللهِ ! قال : فما الحيلةُ فداكَ أبي وأمي ؟ ! قال : قلتُ : واللهِ لئن ظفَرَ بك ليضربنَّ عُنُقَك ، فاركبْ معي هذه البغلةَ حتى آتيَ بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أستأْمِنَه لك . قال : فركب خلْفي ، ورجع صاحباه ، فحرَّكتُ به ، كلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالوا : عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على بغْلَتِه ، حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه ، فقال : مَن هذا ؟ وقام إليَّ ، فلما رأى أبا سفيانَ على عَجُزِ الناقةِ قال : أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ ! الحمدُ لله الذي أمكن منك بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، ثم خرج يشتَدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وركَضتُ البغلةَ ، فسبقتُه بما تسبقُ الدابةُ البطيئةُ الرجلَ البطيءَ ، فاقتحمْتُ عن البغلةِ ، فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ودخل عمرُ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ! هذا أبو سفيانَ ، قد أمكن اللهُ منه بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، فدَعْني فلْأضْرِبْ عُنُقَه ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إني [ قد ] أجَرْتُه ، ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فأخذتُ برأسِه فقلتُ : لا واللهِ ؛ لا يُناجيه الليلةَ رجلٌ دُوني ، فلما أكثر عمرُ في شأنِه ، قلتُ : مَهْلًا يا عمرُ ! واللهِ لو كان من رجالِ بني عديِّ بنِ كعبٍ ما قلتَ هذا ، ولكنك عرفتَ أنه رجلٌ من رجالِ بني عبدِ منافٍ ! فقال : مهلًا يا عباسُ ! فواللهِ لَإسلامُك يومَ أسلمْتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ لو أسلَمَ ، وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من إسلامِ الخطابِ [ لو أسلمَ ] ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : اذهبْ به إلى رَحْلِك يا عباسُ ! فإذا أصبح فأْتِني به . فذهبتُ به إلى رَحْلي فبات عندي ، فلما أصبح غدَوْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلما رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألم يأْنِ لك أن تعلمَ أن لا إلهَ إلا اللهُ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أكرمَك [ وأحلمَك ] وأوصَلك ! واللهِ لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرُه ؛ لقد أغنى عني شيئًا [ بعدُ ] ، قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألمْ يأْنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك ! هذه – واللهِ – كان في نفسي منها شيءٌ حتى الآنَ ، قال العباسُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! أسلِمْ واشهدْ أن لا إلهَ إلا اللهُ ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يُضرَبَ عُنُقُكَ ، قال : فشهد بشهادة الحقِّ وأسلمَ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يحبُّ هذا الفخرَ ، فاجعَلْ له شيئًا . قال : نعم ، مَن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فلما ذهب لِينصرفَ ؛ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : يا عباسُ ! احبِسْه بمضيقِ الوادي عند خطْمِ الجبلِ ، حتى تمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها . قال : فخرجتُ به حتى حبستُه حيثُ أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أن أحبِسَه . قال : ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها ، كلما مَرَّت قبيلةٌ قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( سُلَيمٌ ) ، فيقول : ما لي ول ( سُلَيمٍ ) ؟ قال : ثم تمرُّ القبيلةُ ، قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( مُزَينةُ ) ، فيقول : ما لي ول ( مُزَينةُ ) ؟ حتى نفذَتِ القبائلُ ؛ لا تمرُّ قبيلةٌ إلا قال : من هؤلاءِ ؟ فأقول : بنو فلانٍ ، فيقول : ما لي ولبني فلانٍ ؟ حتى مرَّ رسولُ اللهِ في كتيبتِه الخضراءِ فيها المهاجرونَ والأنصارُ ، لا يُرى منهم إلا الحدَقُ [ من الحديدِ ] ، قال : سبحان اللهِ ! مَن هؤلاءِ يا عباسُ ؟ ! قلتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المهاجرين والأنصارِ ، قال : ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبَلٌ ولا طاقةٌ ، واللهِ يا أبا الفضلِ ! لقد أصبح مُلْكُ ابنِ أخيك الغداةَ عظيمًا ! قلتُ : يا أبا سفيانَ ! إنها النُّبوَّةُ ، قال : فنعم إذا ، قلتُ : النَّجاءُ إلى قومك . قال : فخرج حتى إذا جاءهم ؛ صرخ بأعلى صوتِه : يا معشرَ قريشٍ ! هذا محمدٌ قد جاءكم بما لا قِبَلَ لكم به ، فمن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، فقامت إليه امرأتُه هندُ بنتُ عُتبةَ ، فأخذتُ بشاربِه فقالت : اقتُلوا الدَّسِمَ الأحمس قُبِّحَ من طليعةِ قومٍ ! قال : ويحكم لا تغُرَّنكم هذه من أنفسِكم ؛ فإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به ، من دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، قالوا : ويلك وما تُغني دارُك ؟ ! قال : ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فتفرَّق الناسُ إلى دُورهم ، وإلى المسجدِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3341
خلاصة حكم المحدثصحيح بمجموع طرقه
أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مضى لسفرةٍ وخرج لعشرٍ مضينَ من رمضانَ فصام وصام الناسُ معه حتى إذا كان بالكَديدِ أفطر ثم مضى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى نزل مرَّ الظَّهرانِ في عشرةِ آلافٍ من المُسلمينَ فسمعتْ سُلَيمٌ ومُزينةَ فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ الظَّهرانِ وقد عمِيت الأخبارُ على قريشٍ فلا يأتيهم خبرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولا يدرون ما هو فاعلٌ وخرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنَ حربٍ وحكيمُ بن حزامٍ وبُديلُ بنُ وَرقاءَ ينظرون هل يجدون خبرًا أو يسمعونه فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ الظَّهرانِ قال العباسُ بنُ عبدِ المُطلبِ رضيَ اللهُ عنه قلتُ واصباحَ قريشٍ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنوةً قبل أن يأتوه فيستأمِنوه إنه لهلاكُ قريشٍ إلى آخرِ الدهرِ قال فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البيضاءَ فخرجتُ عليها حتى دخلتُ الأراكَ فلقِيَ بعضَ الحطَّابةَ أو صاحبَ لبنٍ أو ذا حاجةٍ يأتيهم يخبرهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليخرجوا إليه قال فإني لَأُشيرُ عليه وألتمِسُ ما خرجتُ له إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبُديلَ وهما يتراجعانِ وأبو سفيانَ يقولُ ما رأيتُ كالليلةِ نيرانًا قطُّ ولا عسكرًا قال بُديلٌ هذه واللهِ خُزاعةُ حمشَتْها الحربُ فقال أبو سفيانَ خُزاعةُ واللهِ أذلُّ من أن يكونَ هذه نيرانُهم فعرفتُ صوتَ أبي سفيانَ فقلتُ يا أبا حنظلةَ قال فعرف صوتي فقال أبو الفضلِ قال قلتُ نعم قال مالَكَ فداكَ أبي وأمي قال قلتُ ويلَكَ هذا واللهِ رسولُ اللهِ في الناسِ واصباحَ قريشٍ واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنوة قبل أن يأتوه فيستأمِنوه إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخرِ الدهرِ قال فما الحيلةُ فداك أبي وأمي قال قلتُ لا واللهِ إلا أن تركبَ في عجُزِ هذه الدابةِ فآتي بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فإنه واللهِ لئن ظفر بك ليَضربَنَّ عُنقَكَ قال فركب في عُجُزِ البغلةِ ورجع صاحباه قال وكلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المُسلمين قالوا من هذا فإذا نظَروا قالوا عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على بغلتِه حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه فقال من هذا وقام إليَّ فلما رآه على عَجُزِ الدَّابةِ عرفه وقال أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ الحمدُ للهِ الذي أمكن منك وخرج يشتدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وركضتُ البغلةَ فسبقتُه كما تسبقُ الدابةُ البطيئةُ الرجلَ البطيءَ ثم اقتحمْتُ عنِ البغلةِ ودخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وجاء عمرُ رضيَ اللهُ عنه فدخل فقال يا رسولَ اللهِ هذا أبو سفيانَ قد أمكن اللهُ منه بلا عقدٍ ولا عهدٍ فدعْني فأضربُ عُنُقَه قال قلتُ يا رسولَ اللهِ إني قد أجرْتُه قال ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخذتُ برأسِه فقلتُ واللهِ لا يُناجِيه رجلٌ دُوني قال فلما أكثرَ عمر رضيَ اللهُ عنه في شأنه فقلتُ مهلًا يا عمرُ واللهِ لو كان رجلًا من بني عديِّ بن كعبٍ ما قلتُ هذا ولكن قد عرفتُ أنه رجلٌ من بني عبدِ منافٍ قال فقال مهلًا يا عباسُ لَإسلامُك يومَ أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ ومالي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إسلامِ الخطاب ِفقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إِذهبْ به إلى رَحلكَ فإذا أصبحتَ فأْتِنا به قال فلما أصبحتُ غدوتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلما رآه قال ويحك َيا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تشهدَ أن لا إله إلا اللهُ قال بأبي أنت وأمي فما أحلمَكَ وأكرمَكَ وأوصلَكَ أما واللهِ لقد كاد يقعُ في نفسي أن لو كان مع اللهِ غيرُه لقد أغنى شيئًا بعدُ وقال ويلكَ يا أبا سفيانَ ألم يأْنِ لكَ أن تشهدَ أني رسولُ اللهِ قال بأبي أنت وأُمِّي ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَكَ أما واللهِ هذه فإنَّ في النفسِ منها حتى الآن شيئًا قال العباسُ رضيَ اللهُ عنه قلتُ ويلَكَ أسلِمْ وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يُضرَبَ عُنُقُكَ قال فشهد شهادةَ الحقِّ وأسلَمُ قال العباسُ رضيَ اللهُ عنه فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يُحبُّ هذا الفخرَ فاجعلْ له شيئًا قال نعم من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ ومن أغلق عليه بابَه فهو آمِنٌ فلما ذهبتُ لأنصرفَ قال يا عباسُ احبِسْه بمَضِيقِ الوادي عند حطيِمِ الجندِ حتى يمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها قال فحبَستُه حيث أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها بها فكلما مرَّتْ قبيلةٌ قال من هذه قلتُ بنو سُلَيمٍ قال يقول مالي ولبني سُلَيمٍ ثم تمرُّ به قبيلةٌ فيقول من هذه فأقول مُزَينةُ فقال مالي ولِمُزينةَ حتى نفدتِ القبائلُ لا تمرُّ به قبيلةٌ إلا سألَني عنها فأخبرُه إلا قال مالي ولبني فلانٍ حتى مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الخضراءِ كتيبةٌ فيها المهاجرونَ والأنصارِ رضيَ اللهُ عنهم لا يُرى منهم إلا الحَدَقُ في الحديدِ فقال سبحان اللهِ من هؤلاءِ يا عباسُ قلتُ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجرينَ والأنصارِ رضيَ اللهُ عنهم فقال ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبِلٌ واللهِ يا أبا الفضلِ لقد أصبح ملكُ ابنِ أخيك الغداةَ عظيمًا قال قلتُ ويلك يا أبا سفيانَ إنها النبوةُ قال فنعم قال قلتُ التجأْ إلى قومِك اخرُجْ إليهم حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوتِه يا معشرَ قريشٍ هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قِبَلَ لكم به فمن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ فقامتْ إليه هندٌ بنتُ عُتبةَ بنُ ربيعةَ فأخذتْ شاربَه فقالتْ اقتُلوا الحَمِيتَ الدَّسِمَ فبئسَ طليعةُ قومٍ قال ويلَكم لا تغرَّنَّكم هذه من أنفُسِكم وإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ قالوا قاتلَك اللهُ وما يُغني غناءُ دارِك قال ومن أغلق عليه بابَه فهو آمِنٌ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالطحاوي
الصفحة أو الرقم3/320
خلاصة حكم المحدثصحيح
خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى مكةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ من رَمَضَانَ ، فَصامَ وصامَ الناسُ حتى إذا كان بِالكَدِيدِ أَفْطَرَ ، فنزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ في عشرَةِ آلافٍ مِنَ الناسِ ، فيهِمْ أَلْفٌ من مُزَيْنَةَ ، وسبعُمِائَةٍ من بَنِي سُلَيْمٍ ، وقد عَمِيَتِ الأَخْبارُ على قريشٍ فلا يأتيهِمْ خَبَرٌعَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولا يَدْرُونَ ما هو فَاعِلُهُ ، وقد خرجَ تِلْكَ الليلةَ أبو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ ، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وبُدَيْلُ بْنُ ورْقَاءَ الخُزَاعِيُّ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبارَ ، قال العَبَّاسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فلمَّا نزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيثُ نزلَ قُلْتُ : واصَباحَ قريشٍ ، واللهِ لَئِنْ دخلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنْوَةً ، لَيَكُونَنَّ هَلاكُهُمْ إلى آخِرِ الدَّهْرِ ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البَيْضَاءَ حتى جِئْتُ الأَرَاكَ ، رَجاء أنْ أَلْتَمِسَ بعضَ الحَطَّابَةِ ، أوْ صاحبَ لَبَنٍ ، أوْ ذَا حاجَةٍ يأتي مكةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَيخرجُوا إليهِ ، فواللهِ إنِّي لَأَسِيرُ أَلْتَمِسُ ما جِئْتُ لهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أبي سُفْيانَ وبُدَيْلِ بنِ ورْقَاءَ وهُما يَتَرَاجَعَانِ ، فقال أبو سُفْيانَ : واللهِ ما رأيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا ولا عَسْكَرًا ، فقال بُدَيْلٌ : هذه واللهِ خُزَاعَةُ قد خَمَشَها الحَرْبُ ، فقال أبو سُفْيانَ : خُزَاعَةُ واللهِ أَقَلُّ وأَذَلُّ من أنْ تَكُونَ هذه نِيرَانُها ، فقُلْتُ : يا أبا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي فقال : أبو الفَضْلِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قال : مالكَ فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ فقُلْتُ : هذا واللهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الناسِ ، واصباحُ قريشٍ ، قال : فما الحِيلَةُ ، فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ قال : قُلْتُ : واللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَارْكَبْ عَجُزَ هذه البَغْلَةَ ، فَرَكِبَ ورجعَ صاحِباهُ ، فَخرجْتُ بهِ ، فَكلَّما مَرَرْتُ بنارٍ من نِيرَانِ المسلمِينِ فَقَالوا : ما هذه ؟ فإذا رَأوْا بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا : هذه بَغْلَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليْها عَمُّهُ ، حتى مَرَرْتُ بِنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : مَنْ هذا ؟ وقَامَ إِلَيَّ ، فلمَّا رَآهُ على عَجُزِ البَغْلَةِ عَرَفَهُ فقال : واللهِ عَدُوُّ اللهِ ، الحمدُ للهِ الذي أَمْكَنَ مِنْكَ ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودَفَعْتُ البَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقدرِ ما تَسْبِقُ الدَّابَّةُ البَطِيئَةُ الرجلَ البَطِيءَ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ البَغْلَةِ فَدخلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودخلَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : هذا عَدُوُّ اللهِ أبو سُفْيانَ قد أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ في غَيْرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ ، فَدَعْنِي أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فقُلْتُ : قد أَجَرْتُهُ يا رسولَ اللهِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَأخذْتُ بِرأسِهِ فقُلْتُ : واللهِ لا يُناجِيهُ الليلةَ[ رجلٌ ] دُونِي ، فلمَّا أكثرَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ قُلْتُ : مَهْلًا يا عمرُ ، فواللهِ لَوْ كان رجلًا من بَنِي عَدِيٍّ ما قُلْتَ هذا ، ولَكِنَّهُ من بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ، فقال : مَهْلًا يا عَبَّاسُ ، لا تَقُلْ هذا ، فواللهِ لَإِسَلامُكَ حينَ أَسْلمْتَ كان أحبَّ إِلَيَّ من إِسْلامِ الخطَّاِب لَوْ أسلَمَ ، وذلكَ أَنِّي عَرَفْتُ أنَّ إِسْلامَكَ أحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إِسْلامِ الخطابِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا عَبَّاسُ ، اذْهَبْ بهِ إلى رَحْلِكَ فإذا أَصْبَحْتَ فَأْتِنا بهِ ، فَذَهَبْتُ بهِ إلى الرَّحْلِ ، فلمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بهِ ، فلمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : يا أبا سُفْيانَ ، ويْحَكَ أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ ؟ فقال : بأبي أنتَ وأمِّي ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، لقد كادَ أنْ يَقَعَ في نَفسي أنْ لَوْ كان إِلَهٌ غيرَهُ لقدْ أَغْنَى شيئًا بَعْدُ ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أَنِّي رسولُ اللهِ ؟ فقال : ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، أَمَّا هذه فإنَّ في النَّفْسِ مِنْها حتى الآنَ شيءٌ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فقُلْتُ :وَيْلكَ أَسْلِمْ ، واشْهَدْ، أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبلَ أنْ تضْرَبَ عُنُقُكَ فَشَهِدَ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أبا سُفْيانَ رجلٌ يحبُّ الفَخْرَ ، فَاجعلْ لهُ شيئًا ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نَعَمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ ، فلمَّا انصرفَ رضيَ اللهُ عنهُ إلى مكةَ يخبرُهُمْ قال رسولُ اللهِ : احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الوَادِي عندَ حَطْمِ الخَيْلِ حتى تَمُرَّ بهِ جُنُودُ اللهِ – تعالى – فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ حيثُ أمرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فمرَّتِ القَبائِلُ على ركبانِها ، فَكلَّما مَرَّتْ قبيلةٌ قال : مَنْ هذه ؟ فَأَقُولُ : بَنُو سُلَيْمٍ ، فيقولُ : ما لي ولِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى فيقولُ : مَنْ هؤلاءِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ ، فيقولُ : ما لي ولِمُزَيْنَةَ ، فلمْ يَزَلْ يقولُ ذلكَ حتى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخَضْرَاءُ فيها المُهاجِرُونَ والأنْصارُ ، لا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الحَدَقُ فقال : مَنْ هذا ؟ فقُلْتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجِرِينَ والأنْصارِ ، فقال : ما لِأَحَدٍ بِهؤلاءِ قِبَلٌ ، واللهِ لقدْ أصبحَ مُلْكُ ابنِ أَخِيكَ اليومَ لَعَظِيمٌ ، فقُلْتُ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، إِنَّها النُّبُوَّةُ ، قال : فنَعَمْ إِذًا ، قُلْتُ :النَّجَاءُ إلى قَوْمِكَ ، فَخَرَجَ حتى أَتَاهُمْ بِمكةَ فَجعلَ يَصِيحُ بِأعلى صَوْتِه : يا معشرَ قريشٍ ، هذا محمدٌ قد أَتَاكُمْ بِما لا قِبَلَ لَكُمْ بهِ ، فقامَتِ امرأتُهُ هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ فأخذَتْ بِشَارِبِه فقالتْ : اقتلَوْا ( الحَمِيتَ ) الدَّسِمَ ، ( حَمِشَ البَعِيرُ ) من طَلِيعَةِ قومٍ ، فقال أبو سُفْيانَ : لا تَغُرَّنَّكُمُ هذه من أنْفُسِكُمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، فَقَالوا : قاتَلكَ اللهُ ، وما تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ قال : ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم4/418
خلاصة حكم المحدثصحيح
لمَّا نزلنا أرضَ الحبشةِ جاورَنا بها خيرَ جارٍ النجاشيَّ أَمِنَّا على دِينِنَا وعَبَدْنَا اللهَ وحْدَهُ لا نُؤْذَى ولَا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ فَلمَّا بَلَغَ ذلك قُرَيْشًا ائْتَمَرُوا أنْ يَبْعَثُوا إلى النجاشِيِّ فينا رجلَيْنِ جَلْدَيْنِ وأنْ يَهْدُوا لِلنَّجاشِيِّ هدَايا مِمَّا يُسْتَطْرَفُ من مَتاعِ مَكَّةَ وكَانَ أَعْجَبَ ما يَأْتِيهِ منهَا الأَدَمُ فجَمَعُوا لَهُ أُدُمًا كَثِيرًا ولَمْ يَتْرُكُوا من بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إلَّا أهدوا لهُ هديَّةً وبعَثُوا بِذَلِكَ مع عَبْدِ اللهِ بنِ أبي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيِّ - وعَمْرِو بنِ العَاصِ بنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ وأَمَّرُوهُمَا أَمْرَهُمْ وقَالُوا لَهُمَا ادْفَعُوا إلى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّتَهُ قبل أنْ تُكَلِّمُوا النَّجاشيَّ فيهمْ ثمَّ قَدِّمُوا لِلنجاشِيِّ هداياهُ ثمَّ اسْأَلُوهُ أنْ يُسَلِّمَهُمْ إليكُمْ قبلَ أنْ يُكَلِّمَهُمْ قالتْ فخرجا فقدِمَا على النَّجَاشِيِّ ونحن عِنْدَهُ بِخَيْرِ دارٍ وخَيْرِ جارٍ فلمْ يَبْقَ من بَطَارِقَتِهِ بطريقٍ إلَّا دَفَعَا إليه هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ ثمَّ قالا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ مِنْهُمْ إنَّه قَدْ ضَوَى إلى بلدِ المَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ ولَمْ يَدْخُلُوا في دِينِكُمْ وجَاءُوا بَدِينٍ مُبْتَدَعٍ لا نَعْرِفُهُ نَحْنُ ولَا أَنْتُمْ وقَدْ بَعَثَنَا إلى المَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِيَرُدَّهُمْ إليهمْ فإذا كَلَّمْنَا المَلِكَ فِيهِمْ فَأَشِيرُوا عليْه أنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْنَا ولَا يُكَلِّمَهُمْ فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعْلَى بهم عَيْنًا وأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُمَا نَعَمْ ثمَّ قَرَّبُوا هَدَاياهُمْ إلى النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ ثمَّ كَلَّمَاهُ فَقَالَا لَهُ أَيُّهَا المَلِكُ قَدْ صَبا إلى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ ولَمْ يَدْخُلُوا في دِينِكَ وجَاءُوا بَدِينٍ مُبْتَدَعٍ لا نَعْرِفُهُ نَحْنُ ولَا أَنْتَ وقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ من آبائِهِمْ وأَبْنَائِهِمْ وعَشَائِرِهِمْ ; لِنَرُدَّهُمْ إليهمْ فَلَهُمْ أَعْلَى بهم عَيْنًا وأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وعَاتَبُوهُمْ فِيهِ ولَمْ يَكُنْ شيءٌ أَبْغَضُ إلى عَبْدِ اللهِ بنِ أبي رَبِيعَةَ وعَمْرِو بنِ العَاصِ من أنْ يَسْمَعَ النَّجَاشِيُّ كَلَامَهُمْ فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ صَدَقُوا أَيُّهَا المَلِكُ قَوْمُهُمْ أَعْلَى بهم عَيْبًا وأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ فَأَسْلِمْهُمْ إليهمْ فَلْيَرُدَّاهُمْ إلى بِلَادِهِمْ وقَوْمِهِمْ فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ وقَالَ لا هَا اللهِ ايْمُ اللهِ إِذًا لا أُسَلِّمُهُمْ إِلَيْهِمَا ولَا أَكَادُ قَوْمًا جَاوَرُونِي ونَزَلُوا بِلَادِي واخْتارُونِي على مَنْ سِوَايَ حتى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ عَمَّا يقولُ هَذَانِ في أَمْرِهِمْ فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولَانِ أَسْلَمْتُهُمْ إِلَيْهِمَا ورَدَدْتُهُمْ إلى قَوْمِهِمْ وإِنْ كَانُوا على غيرِ ذلك مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا وأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ ما جَاوَرُونِي قالتْ ثمَّ أَرْسَلَ إلى أَصْحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَدَعَاهُمْ فَلمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُهُ اجْتَمَعُوا فقال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ما تَقُولُونَ في الرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ؟ قَالُوا نَقُولُ واللهِ ما عَلَّمَنَا ومَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَائِنٌ في ذلك ما هو كَائِنٌ فَلمَّا جَاءُوهُ وقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ فَنَشَرُوا مَصاحِفَهُمْ حَوْلَهُ سَأَلَهُمْ فقال ما هذا الدِّينُ الذي قَدْ فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ ولَمْ تَدْخُلُوا في دِينِي ولَا في دِينِ أَحَدٍ من هذه الأُمَمِ؟ قالتْ وكَانَ الذي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بنُ أبي طَالِبٍ - عليْه السَّلَامُ - قال أَيُّهَا المَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ ونَأْكُلُ المَيْتَةَ ونَأْتِي الفَوَاحِشَ ونَقْطَعُ الأَرْحامَ ونُسِيءُ الجِوَارَ ويَأْكُلُ القَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ فَكُنَّا على ذلك حتى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وصِدْقَهُ وأَمَانَتَهُ وعَفَافَهُ فَدَعَانَا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ; لِنُوَحِّدَهُ ونَعْبُدَهُ ونَخْلَعَ ما كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وآباؤُنَا من دُونِ اللهِ من الحِجَارَةِ والْأَوْثَانِ وأَمَرَنَا بِصِدْقِ الحَدِيثِ وأَدَاءِ الأَمَانَةِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وحُسْنِ الجِوَارِ والْكَفِّ عَنِ المَحارِمِ والدِّمَاءِ ونَهَانَا عَنِ الفَوَاحِشِ وشَهَادَةِ الزُّورِ وأَكْلِ مَالِ اليَتِيمِ وقَذْفِ المُحْصَنَةِ وأَمَرَنَا أنْ نَعْبُدَ اللهَ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وإِقَامَ الصَّلَاةِ وإِيتاءَ الزَّكَاةِ - قالتْ فَعَدَّدَ عليْه أُمُورَ الإِسْلَامِ - فَصَدَّقْنَاهُ وآمَنَّا بِهِ واتَّبَعْنَاهُ على ما جَاءَ بِهِ فَعَبَدْنَا اللهَ وحْدَهُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وحَرَّمْنَا ما حَرَّمَ عَلَيْنَا وأَحْلَلْنَا ما أَحِلَّ لنا فَغَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وفَتَنُونَا عن دِينِنَا ; لِيَرُدُّونَا إلى عِبادَةِ الأَوْثَانِ من عِبادَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنْ نَسْتَحِلَّ ما كُنَّا نَسْتَحِلُّ من الخَبائِثِ فَلمَّا قَهَرُونَا وظَلَمُونَا وشَقُّوا عَلَيْنَا وحالُوا بَيْنَنَا وبَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا إلى بَلَدِكَ واخْتَرْنَاكَ على مَنْ سِوَاكَ ورَغِبْنَا في جِوَارِكَ ورَجَوْنَا أنْ لا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا المَلِكُ قالتْ فقال النَّجَاشِيُّ هل مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللهِ من شَيْءٍ؟ قالتْ فقال لَهُ جَعْفَرٌ نَعَمْ قالتْ فقال لَهُ النَّجَاشِيُّ فَاقْرَأْهُ فَقَرَأَ عليْه صَدْرًا من (كهيعص) قالتْ فَبَكَى واللهِ النَّجَاشِيُّ حتى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ وبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حتى أَخْضَلُوا مَصاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا ما تَلَا عَلَيْهِمْ ثمَّ قال النَّجَاشِيُّ إِنَّ هذا واللهِ والَّذِي جَاءَ بِهِ موسى لَيَخْرُجُ من مِشْكَاةٍ واحِدَةٍ انْطَلِقَا فَوَاللَّهِ لا أُسَلِّمُهُمْ إِلَيْكُمْ أَبَدًا ولَا أَكَادُ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلمَّا خَرَجَا من عِنْدِهِ قال عَمْرُو بنُ العَاصِ واللهِ لَآتِيَنَّهُ غَدًا أَعِيبُهُمْ عِنْدَهُ بِمَا اسْتَأْصَلَ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ فقال لَهُ عبدُ اللهِ بنُ أبي رَبِيعَةَ - وكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا - لا تَفْعَلْ فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحامًا وإِنْ كَانُوا قَدْ خالَفُونَا قال واللهِ لَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى بنَ مَرْيَمَ - عليْه السَّلَامُ عَبْدٌ - قالتْ ثمَّ غَدَا عليْه الغَدُ فقال أَيُّهَا المَلِكُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ في عِيسَى بنِ مَرْيَمَ قَوْلًا عَظِيمًا فَأَرْسِلْ إليهمْ فَسَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ قالتْ فَأَرْسَلَ إليهمْ يَسْأَلُهُمْ عنه قالتْ ولَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهَا واجْتَمَعَ القَوْمُ فقال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ما تَقُولُونَ في عِيسَى إِذَا سَأَلَكُمْ عنه قَالُوا نَقُولُ واللهِ ما قال اللهُ - عزَّ وجلَّ - ومَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَائِنٌ في ذلك ما هو كَائِنٌ فَلمَّا دَخَلُوا عليْه قال لَهُمْ ما تَقُولُ في عِيسَى بنِ مَرْيَمَ؟ فقال لَهُ جَعْفَرُ بنُ أبي طَالِبٍ نَقُولُ فِيهِ الذي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو عبدُ اللهِ ورَسُولُهُ ورُوحُهُ وكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ العَذْرَاءِ البَتُولِ قال فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إلى الأَرْضِ فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا ثمَّ قال ما عَدَا عِيسَى بنُ مَرْيَمَ ما قُلْتَ هذا العُودَ فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقُهُ حَوْلَهُ حِينَ قال ما قال فقال وإِنْ نَخَرْتُمْ واللهِ اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي - والسُّيُومُ الآمِنُونَ - مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ ثمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ ثمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ ما أُحِبُّ أَنَّ لِي دُبُرًا ذَهَبًا وأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ - والدُّبُرُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ الجَبَلُ - رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَاياهُمَا فَلَا حاجَةَ لِي فِيهِمَا فَوَاللَّهِ ما أَخَذَ اللهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي فَآخُذَ فِيهِ الرِّشْوَةَ ومَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ فَخَرَجَا من عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا ما جَاءَا بِهِ وأَقَمْنَا عِنْدَهُ في خَيْرِ دَارٍ مع خَيْرِ جَارٍ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذلك إِذْ نَزَلَ بِهِ - يَعْنِي مَنْ يُنَازِعُهُ في مُلْكِهِ - قالتْ واللهِ ما عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ من حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذلك ; تَخَوُّفًا أنْ يَظْهَرَ ذلك على النَّجَاشِيِّ فَيَأْتِيَ رَجُلٌ لا يَعْرِفُ من حَقِّنَا ما كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ قالتْ وسَارَ النَّجَاشِيُّ وبَيْنَهُمَا عُرْضُ النِّيلِ قالتْ فقال أَصْحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حتى يُحْضِرَ وقِيعَةَ القَوْمِ ثمَّ يَأْتِيَنَا؟ قالتْ فقال الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ أَنَا قالتْ وكَانَ من أَحْدَثِ القَوْمِ سِنًّا قالتْ فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً فَجَعَلُوهَا في صَدْرِهِ فَسَبَحَ عَلَيْهَا حتى خرج إلى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى القَوْمِ ثمَّ انْطَلَقَ حتى حَضَرَهُمْ قالتْ ودَعَوْنَا اللهَ عزَّ وجلَّ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ على عَدُّوِهِ والتَّمْكِينِ لَهُ في بِلَادِهِ واسْتَوْسَقَ عليْه أَمْرُ الحَبَشَةِ فَكُنَّا عِنْدَهُ في خَيْرِ مَنْزِلٍ حتى قَدِمْنَا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهُوَ بِمَكَّةَ
الراويأم سلمة أم المؤمنين
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/27
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير إسحاق وقد صرح بالسماع
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ أخبَره أنَّه كان يُقرئُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: فلم أرَ رجلًا يجِدُ مِن الِاقْشَعْريرةِ ما يجِدُ عبدُ الرَّحمنِ عندَ القراءةِ قال ابنُ عبَّاسٍ: فجِئْتُ ألتمِسُ عبدَ الرَّحمنِ يومًا فلم أجِدْه فانتظَرْتُه في بيتِه حتَّى رجَع مِن عندِ عمرَ فلمَّا رجَع قال لي: لو رأَيْتَ رجلًا آنفًا قال لعمرَ كذا وكذا وهو يومَئذٍ بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فذكَر عبدُ الرَّحمنِ لابنِ عبَّاسٍ أنَّ رجلًا أتى إلى عمرَ فأخبَره أنَّ رجلًا قال: واللهِ لو مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ حينَ بلَغه ذلك: إنِّي لَقائمٌ إنْ شاء اللهُ العشيَّةَ في النَّاسِ فمُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يغتصِبون الأمَّةَ أمرَهم فقال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لا تفعَلْ ذلك يومَك هذا فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم وإنَّهم هم الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِك فأخشى إنْ قُلْتَ فيهم اليومَ مقالًا أنْ يَطيروا بها ولا يَعوها ولا يضَعوها على مواضعِها أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ والسُّنَّةِ، وتخلُصَ لعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم فتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا فيَعوا مقالتَك ويضَعوها على مواضعِها قال عمرُ: واللهِ لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه قال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا قدِمْنا المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ وجاء يومُ الجمعةِ هجَّرْتُ صكَّةَ الأعمى لِمَا أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني بالتَّهجيرِ فجلَس إلى ركنٍ جانبَ المنبرِ الأيمنَ فجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم ينشَبْ عمرُ أنْ خرَج فأقبَل يؤُمُّ المنبرَ فقُلْتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ وعمرُ مُقبِلٌ: واللهِ ليقولَنَّ أميرُ المؤمنينَ على هذا المنبرِ اليومَ مقالةً لم يقُلْها أحدٌ قبْلَه فأنكَر ذلك سعيدُ بنُ زيدٍ وقال: ما عسى أنْ يقولَ ما لم يقُلْه أحدٌ قبْلَه ؟ فلمَّا جلَس على المنبرِ أذَّن المؤذِّنُ فلمَّا أنْ سكَت قام عمرُ فتشهَّد وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قد قُدِّر لي أنْ أقولَها لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيثُ انتَهتْ به راحلتُه ومَن خشي ألَّا يعيَها فلا أُحِلُّ له أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ جلَّ وعلا بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان ممَّا أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأْناها وعقَلْناها ووعَيْناها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه وأخشى إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيترُكَ فريضةً أنزَلها اللهُ وإنَّ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ حقٌّ على مَن زنى إذا أحصَن مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ ثم إنَّا قد كنَّا نقرَأُ أنْ: ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أُطري ابنُ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ثمَّ إنَّه بلَغني أنَّ فلانًا منكم يقولُ: واللهِ لو قد مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا فلا يغُرَّنَّ امرأً أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فإنَّها قد كانت كذلك إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس فيكم مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرٍ وإنَّه كان مِن خيرِنا حينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّ عليًّا والزُّبيرَ ومَن معهما تخلَّفوا عنَّا وتخلَّفتِ الأنصارُ عنَّا بأَسرِها واجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ واجتمَع المهاجرونَ إلى أبي بكرٍ فبَيْنا نحنُ في منزلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ رجلٌ يُنادي مِن وراءِ الجدارِ: اخرُجْ إليَّ يا ابنَ الخطَّابِ فقُلْتُ: إليك عنِّي فإنَّا مشاغيلُ عنك فقال: إنَّه قد حدَث أمرٌ لا بدَّ منك فيه إنَّ الأنصارَ قد اجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ فأدرِكوهم قبْلَ أنْ يُحدِثوا أمرًا فيكونَ بينَكم وبينهم فيه حربٌ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِن الأنصارِ فانطلَقْنا نؤُمُّهم فلقيَنا أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ فأخَذ أبو بكرٍ بيدِه فمشى بيني وبينه حتَّى إذا دنَوْنا منهم لقيَنا رجلانِ صالحانِ فذكَرا الَّذي صنَع القومُ وقالا: أين تُريدونَ يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن هؤلاء الأنصارِ قالا: لا عليكم ألَّا تقرَبوهم يا معشرَ المهاجرينَ اقضوا أمرَكم فقُلْتُ: واللهِ لنأتيَنَّهم فانطلَقْنا حتَّى أتَيْناهم فإذا هم في سَقيفةِ بني ساعدةَ فإذا بينَ أظهُرِهم رجلٌ مزَّمِّلٌ فقُلْتُ: مَن هذا ؟ قالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: فما له ؟ قالوا: هو وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا تكلَّم خطيبُ الأنصارِ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وأنتم يا معشرَ المهاجرينَ رهطٌ منَّا وقد دفَّت دافَّةٌ مِن قومِكم قال عمرُ: وإذا هم يُريدونَ أنْ يختزِلونا مِن أصلِنا ويحطُّوا بنا [ منه ] قال: فلمَّا قضى مقالتَه أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وكُنْتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقومَ بها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري مِن أبي بكرٍ بعضَ الحدَّةِ فلمَّا أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ قال أبو بكرٍ: على رِسْلِك، فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم أبو بكرٍ وهو كان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ، واللهِ ما ترَك مِن كلمةٍ أعجَبتْني في تزويري إلَّا تكلَّم بمثلِها أو أفضَلَ في بديهتِه حتَّى سكَت فتشهَّد أبو بكرٍ وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ أيُّها الأنصارُ فما ذكَرْتُم فيكم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن تعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ نسبًا ودارًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم فأخَذ بيدي وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ فلم أكرَهْ مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ أنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ إلَّا أنْ تغيَّر نفسي عندَ الموتِ فلمَّا قضى أبو بكرٍ مقالتَه قال قائلٌ مِن الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ قال عمرُ: فكثُر اللَّغطُ وارتفَعتِ الأصواتُ حتَّى أشفَقْتُ الاختلافَ قُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَط أبو بكرٍ يدَه فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدِ بنِ عُبادةَ فقال قائلٌ مِن الأنصارِ: قتَلْتُم سعدًا قال عمرُ: فقُلْتُ وأنا مُغضَبٌ: قتَل اللهُ سعدًا فإنَّه صاحبُ فتنةٍ وشرٍّ وإنَّا واللهِ ما رأَيْنا فيما حضَر مِن أمرِنا أمرًا أقوى مِن بيعةِ أبي بكرٍ فخشينا إنْ فارَقْنا القومَ قبْلَ أنْ تكونَ بيعةٌ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا فلا يغتَرَّنَّ امرؤٌ أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فقد كانت فَلْتةً ولكنَّ اللهَ وقى شرَّها ألا وإنَّه ليس فيكم اليومَ مثلُ أبي بكرٍ قال مالكٌ: أخبَرني الزُّهريُّ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبيرِ أخبَره أنَّ الرَّجلينِ الأنصاريَّيْنِ اللَّذينِ لقيا المهاجرينَ هما: عويمُ بنُ ساعدةَ ومعنُ بنُ عديٍّ، وزعَم مالكٌ أنَّ الزُّهريَّ سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يزعُمُ أنَّ الَّذي قال يومَئذٍ: ( أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ ) رجلٌ مِن بني سلِمةَ يُقالُ له: حُبابُ بنُ المنذِرِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم414
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
لمَّا نزَلْنا أرضَ الحَبَشةِ جاوَرْنا بها خَيرَ جارٍ، النَّجاشيَّ، أمِنَّا على دِينِنا، وعَبَدْنا اللهَ لا نُؤْذى، ولا نَسمَعُ شَيئًا نَكرَهُه، فلمَّا بلَغَ ذلك قُرَيشًا ائْتَمَروا أنْ يَبعَثوا إلى النَّجاشيِّ فينا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ وأنْ يُهدوا النَّجاشيَّ هدايا ممَّا يُستَطرَفُ مِن مَتاعِ مكةَ، وكان مِن أعجَبِ ما يأتيهِ منها إليه الأدَمُ، فجَمَعوا له أدَمًا كَثيرًا، ولم يَترُكوا مِن بَطارِقَتهِ بِطريقًا إلا أهدَوْا له هَديَّةً، ثم بَعَثوا بذلك مع عَبدِ اللهِ بنِ رَبيعةَ بنِ المُغيرةِ المَخزوميِّ وعَمرِو بنِ العاصِ بنِ وائلٍ السَّهْميِّ، وأمَّروهما أمْرَهم، وقالوا لهما: ادفَعوا إلى كُلِّ بِطريقٍ هَديَّتَه قَبلَ أنْ تُكَلِّموا النَّجاشيَّ فيهم، ثم قَدِّموا لِلنَّجاشيِّ هداياه، ثم سَلوهُ أنْ يُسَلِّمَهم إليكم قَبلَ أنْ يُكَلِّمَهم. قالت: فخرَجا، فقَدِما على النَّجاشيِّ ونحن عِندَه بخَيرِ دارٍ، وعِندَ خَيرِ جارٍ، فلم يَبقَ مِن بَطارِقَتِه بِطريقٌ إلا دفَعا إليه هَديَّتَه قَبلَ أنْ يُكَلِّما النَّجاشيَّ، ثم قالا لِكُلِّ بِطريقٍ منهم: إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِ المَلِكِ مِنَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ فارَقوا دِينَ قَومِهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكم، وجاؤوا بدِينٍ مُبتَدَعٍ لا نَعرِفُه نحن ولا أنتم، وقد بعَثَنا إلى المَلِكِ فيهم أشرافُ قَومِهم؛ لِيَرُدَّهم إليهم، فإذا كَلَّمْنا المَلِكَ فيهم فتُشيروا عليه بأنْ يُسَلِّمَهم إلينا، ولا يُكَلِّمَهم؛ فإنَّ قَوْمَهم أعلى بهم عَيْنًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم. فقالوا لهما: نَعَمْ. ثم إنَّهما قَرَّبا هَداياهم إلى النَّجاشيِّ، فقَبِلَها منهما، ثم كَلَّماهُ، فقالا له: أيُّها المَلِكُ، إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِكَ مِنَّا غِلمانٌ سُفهاءُ، فارَقوا دِينَ قَومِهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكَ، وجاؤوا بدِينٍ مُبتَدَعٍ، لا نَعرِفُه نحن ولا أنتَ، وقد بعَثَنا إليكَ فيهم أشرافُ قَومِهم مِن آبائِهم وأعمامِهم وعَشائِرِهم؛ لِتَرُدَّهم إليهم؛ فهم أعلى بهم عَيْنًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه. قالت: ولم يَكُنْ شَيءٌ أبغَضَ إلى عَبدِ اللهِ بنِ أبي رَبيعةَ وعَمرِو بنِ العاصِ مِن أنْ يَسمَعَ النَّجاشيُّ كَلامَهم. فقالت بَطارِقَتُه حَولَه: صَدَقوا أيُّها المَلِكُ، قَومُهم أعلى بهم عَيْنًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم؛ فأسْلِمْهم إليهما، فليَرُدَّاهم إلى بِلادِهم وقَومِهم. قال: فغَضِبَ النَّجاشيُّ، ثم قال: لا ها اللهِ ايْمُ اللهِ إذَنْ لا أُسَلِّمُهم إليهما، ولا أكادُ قَومًا جاوَروني، ونَزَلوا بِلادي واختَاروني على مَن سِوايَ حتى أدعُوَهم فأسألَهم ما يَقولُ هذان في أمْرِهم، فإنْ كانوا كما يَقولانِ أسلَمْتُهم إليهما، ورَدَدتُهم إلى قَومِهم، وإنْ كانوا على غَيرِ ذلك مَنَعتُهم منهما، وأحسَنتُ جِوارَهم ما جاوَروني. قالت: ثم أرسَلَ إلى أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدَعاهم، فلمَّا جاءَهم رَسولُهُ اجتَمَعوا، ثم قال بَعضُهم لِبَعضٍ: ما تَقولونَ لِلرَّجُلِ إذا جِئتُموهُ. قالوا: نَقولُ واللهِ ما عَلِمْنا وما أمَرَنا به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كائنٌ في ذلك ما هو كائنٌ. فلمَّا جاؤُوهُ وقد دعا النَّجاشيُّ أساقِفَتَه فنَشَروا مَصاحِفَهم حَولَه، سألَهم، فقال: ما هذا الدِّينُ الذي فارَقتُم فيه قَومَكم، ولم تَدخُلوا في دِيني ولا في دِينِ أحَدٍ مِن هذه الأُمَمِ؟ قالت: فكان الذي كَلَّمَه جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أهلَ جاهِليَّةٍ، نَعبُدُ الأصنامَ، ونأكُلُ المَيْتةَ، ونأتي الفَواحِشَ، ونَقطَعُ الأرحامَ، ونُسيءُ الجِوارَ، يأكُلُ القَويُّ مِنَّا الضَّعيفَ، فكُنَّا على ذلك حتى بعَثَ اللهُ إلينا رَسولًا مِنَّا، نَعرِفُ نَسَبَه وصِدقَهُ وأمانَتَه وعَفافَهُ، فدَعانا إلى اللهِ لِنُوَحِّدَه، ونَعبُدَه، ونَخلَعَ ما كُنَّا نَعبُدُ نحن وآباؤنا مِن دُونِه مِنَ الحِجارةِ والأوثانِ، وأمَرَنا بصِدقِ الحَديثِ، وأداءِ الأمانةِ، وصِلةِ الرَّحِمِ، وحُسْنِ الجِوارِ، والكَفِّ عنِ المَحارِمِ والدِّماءِ، ونَهانا عنِ الفَواحِشِ، وقَولِ الزُّورِ، وأكْلِ مالِ اليَتيمِ، وقَذْفِ المُحصَنةِ، وأمَرَنا أنْ نَعبُدَ اللهَ وَحْدَه ولا نُشرِكَ به شَيئًا، وأمَرَنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّيامِ. قالت: فعَدَّدَ عليه أُمورَ الإسلامِ، فصَدَّقْناهُ، وآمَنَّا به، واتَّبَعْناهُ على ما جاءَ به، فعَبَدْنا اللهَ وَحْدَه فلم نُشرِكْ به شَيئًا، وحَرَّمْنا ما حَرَّمَ علينا، وأحلَلْنا ما أحَلَّ لنا، فعدا علينا قَوْمُنا، فعَذَّبونا، وفَتَنونا عن دِينِنا؛ لِيَرُدُّونا إلى عِبادةِ الأوثانِ مِن عِبادةِ اللهِ، وأنْ نَستَحِلَّ ما كُنَّا نَستَحِلُّ مِنَ الخَبائِثِ، فلمَّا قَهَرونا، وظَلَمونا، وشَقُّوا علينا، وحالوا بَينَنا وبَينَ دِينِنا، خرَجْنا إلى بَلَدِكَ واختَرْناكَ على مَن سِواكَ، ورَغِبْنا في جِوارِكَ، ورَجَوْنا ألَّا نُظلَمَ عِندَكَ أيُّها المَلِكُ. قالت: فقال له النَّجاشيُّ: هل معكَ ممَّا جاءَ به عنِ اللهِ مِن شَيءٍ؟ قالت: فقال له جَعفَرٌ: نَعَمْ. فقال له النَّجاشيُّ: فاقْرَأْه علَيَّ. فقَرَأَ عليه صَدْرًا مِن {كهيعص}، قالت: فبَكى واللهِ النَّجاشيُّ حتى أخْضَلَ لِحيَتَه، وبَكَتْ أساقِفَتُه حتى أخْضَلوا مَصاحِفَهم حين سَمِعوا ما تَلا عليهم، ثم قال النَّجاشيُّ: إنَّ هذا واللهِ والذي جاءَ به موسى لَيَخرُجُ مِن مِشكاةٍ واحِدةٍ، انطَلِقا فواللهِ لا أُسْلِمُهم إليكم أبَدًا، ولا أُكادُ. قالت أُمُّ سَلَمةَ: فلمَّا خرَجا مِن عِندِه قال عَمرُو بنُ العاصِ: واللهِ لَأُنَبِّئَنَّه غَدًا عَيْبَهم عِندَه، ثم أستأصِلُ به خَضراءَهم. قالت: فقال له عَبدُ اللهِ بنُ أبي رَبيعةَ، وكان أتْقى الرَّجُلَيْنِ فينا: لا تَفعَلْ؛ فإنَّ لهم أرحامًا وإنْ كانوا قد خالَفونا. قال: واللهِ لَأُخبِرَنَّه أنَّهم يَزعُمونَ أنَّ عيسى ابنَ مَريَمَ عَبدٌ. قالت: ثم غَدا عليه الغَدَ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، إنَّهم يَقولونَ في عيسى ابنِ مَريمَ قَولًا عَظيمًا، فأرْسِلْ إليهم فاسألْهم عمَّا يَقولونَ فيه. قالت: فأرسَلَ إليهم يَسألُهم عنه، قالت: ولم يَنزِلْ بنا مِثلُها، فاجتَمَعَ القَومُ، فقال بَعضُهم لِبَعضٍ: ماذا تَقولونَ في عيسى إذا سألَكم عنه؟ قالوا: نَقولُ واللهِ فيه ما قال اللهُ، وما جاء به نَبيُّنا، كائِنًا في ذلك ما هو كائِنٌ. فلمَّا دَخَلوا عليه قال لهم: ما تَقولونَ في عيسى ابنِ مَريمَ؟ فقال له جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ: نَقولُ فيه الذي جاء به نَبيُّنا؛ هو عَبدُ اللهِ، ورَسولُهُ، ورُوحُه، وكَلِمَتُه ألْقاها إلى مَريمَ العَذراءِ البَتولِ. قالت: فضرَبَ النَّجاشيُّ يَدَهُ إلى الأرضِ، فأخَذَ منها عُودًا، ثم قال: ما عدا عيسى ابنُ مَريمَ ما قُلتَ هذا العُودَ. فتَناخَرَتْ بَطارِقَتُه حَولَه حين قال ما قال، فقال: وإنْ نَخَرتُم واللهِ، اذهَبوا فأنتُم سُيُومٌ بأرضي -والسُّيُومُ: الآمِنونَ-، مَن سَبَّكم غُرِّمَ، ثم مَن سَبَّكم غُرِّمَ، فما أُحِبُّ أنَّ لي دَبْرًا ذَهَبًا وأنِّي آذَيتُ رَجُلًا مِنكم -والدَّبْرُ بلِسانِ الحَبَشةِ: الجَبَلُ-، رُدُّوا عليهما هداياهما؛ فلا حاجةَ لنا بها، فواللهِ ما أخَذَ اللهُ مِنِّي الرِّشوةَ حين رَدَّ علَيَّ مُلْكي فآخُذَ الرِّشوةَ فيه، وما أطاعَ الناسَ فيَّ فأُطيعَهم فيه. قالت: فخرَجا مِن عِندِه مَقبوحَينِ مَردودًا عليهما ما جاءا به، وأقَمْنا عِندَه بخَيرِ دارٍ، مع خَيرِ جارٍ. قالت: فواللهِ إنَّا على ذلك إذْ نَزَلَ به -يعني: مَن يُنازِعُه في مُلكِهِ- قالت: فواللهِ ما علِمْنا حُزْنًا قَطُّ كان أشَدَّ مِن حُزْنٍ حَزِنَّاه عِندَ ذلك؛ تَخَوُّفًا أنْ يَظهَرَ ذلك على النَّجاشيِّ، فيَأتيَ رَجُلٌ لا يَعرِفُ مِن حَقِّنا ما كان النَّجاشيُّ يَعرِفُ منه، قالت: وسارَ النَّجاشيُّ وبَينَهما عُرضُ النِّيلِ. قالت: فقال أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن رَجُلٌ يَخرُجُ حتى يَحضُرَ وَقعةَ القَومِ، ثم يأتينا بالخَبَرِ؟ قالت: فقال الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ: أنا. قالت: وكان مِن أحدَثِ القَومِ سِنًّا، قالت: فنَفَخوا له قِربةً، فجَعَلَها في صَدرِهِ، ثم سبَحَ عليها حتى خرَجَ إلى ناحيةِ النِّيلِ التي بها مُلتَقى القَومِ، ثم انطَلَقَ حتى حضَرَهم، قالت: ودَعَوْنا اللهَ لِلنَّجاشيِّ بالظُّهورِ على عَدوِّه والتَّمكينِ له في بِلادِهِ، واستَوسَقَ عليه أمْرُ الحَبَشةِ، فكُنَّا عِندَه في خَيرِ مَنزِلٍ، حتى قَدِمْنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بمَكةَ
الراويأم سلمة أم المؤمنين
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم3/180
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
كُنتُ أُقرِئُ رِجالًا مِنَ المُهاجِرينَ، منهم عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ، فبينَما أنا في مَنزِلِه بمِنًى، وهو عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها، إذ رَجَعَ إليَّ عبدُ الرَّحمَنِ فقال: لو رَأيتَ رَجُلًا أتى أميرَ المُؤمِنينَ اليَومَ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، هل لكَ في فُلانٍ؟ يقولُ: لو قد ماتَ عُمَرُ لقد بايَعتُ فُلانًا، فواللهِ ما كانَت بَيعةُ أبي بَكرٍ إلَّا فلتةً فتَمَّت، فغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قال: إنِّي -إن شاءَ اللهُ- لَقائِمٌ العَشيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهم هؤلاء الذينَ يُريدونَ أن يَغصِبوهم أُمورَهم. قال عبدُ الرَّحمَنِ: فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَلْ؛ فإنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم؛ فإنَّهم هُمُ الذينَ يَغلِبونَ على قُربِكَ حينَ تَقومُ في النَّاسِ، وأنا أخشى أن تَقومَ فتَقولَ مَقالةً يُطَيِّرُها عَنكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وأن لا يَعوها، وأن لا يَضَعوها على مَواضِعِها، فأمهِلْ حتَّى تَقدَمَ المَدينةَ؛ فإنَّها دارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، فتَخلُصَ بأهلِ الفِقهِ وأشرافِ النَّاسِ، فتَقولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّنًا، فيَعي أهلُ العِلمِ مَقالتَكَ، ويَضَعونَها على مَواضِعِها. فقال عُمَرُ: أما واللهِ -إن شاءَ اللهُ- لَأقومَنَّ بذلك أوَّلَ مَقامٍ أقومُه بالمَدينةِ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: فقدِمنا المَدينةَ في عُقبِ ذي الحَجَّةِ، فلَمَّا كان يَومُ الجُمُعةِ عَجَّلتُ الرَّواحَ حينَ زاغَتِ الشَّمسُ؛ حتَّى أجِدَ سَعيدَ بنَ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ جالِسًا إلى رُكنِ المِنبَرِ، فجَلَستُ حَولَه تَمَسُّ رُكبَتي رُكبَتَه، فلَم أنشَبْ أن خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فلَمَّا رَأيتُه مُقبِلًا قُلتُ لسَعيدِ بنِ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ مَقالةً لَم يَقُلْها مُنذُ استُخلِفَ، فأنكَرَ عليَّ وقال: ما عَسَيتَ أن يَقولَ ما لَم يَقُلْ قَبلَه؟! فجَلَسَ عُمَرُ على المِنبَرِ، فلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنونَ قامَ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فإنِّي قائِلٌ لكم مَقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، لا أدري لَعَلَّها بينَ يَدَي أجَلي، فمَن عَقَلَها ووعاها فليُحَدِّثْ بها حَيثُ انتَهَت به راحِلَتُه، ومَن خَشيَ أن لا يَعقِلَها فلا أُحِلُّ لأحَدٍ أن يَكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، فكان ممَّا أنزَلَ اللهُ آيةُ الرَّجمِ، فقَرَأناها وعَقَلناها ووعَيناها، رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَمنا بَعدَه، فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائِلٌ: واللهِ ما نَجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كِتابِ اللهِ، فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ أنزَلَها اللهُ، والرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنى إذا أُحصِنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتِ البَيِّنةُ، أو كان الحَبَلُ، أو الِاعتِرافُ. ثُمَّ إنَّا كُنَّا نَقرَأُ فيما نَقرَأُ مِن كِتابِ اللهِ: أن لا تَرغَبوا عن آبائِكُم؛ فإنَّه كُفرٌ بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم، أو: إنَّ كُفرًا بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم. ألا ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ، وقولوا: عبدُ اللهِ ورَسولُه. ثُمَّ إنَّه بَلَغَني أنَّ قائِلًا مِنكُم يقولُ: واللهِ لو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقولَ: إنَّما كانَت بَيعةُ أبي بَكرٍ فلتةً وتَمَّت، ألا وإنَّها قد كانَت كَذلك، ولَكِنَّ اللهَ وقى شَرَّها، وليسَ مِنكُم مَن تُقطَعُ الأعناقُ إليه مِثلُ أبي بَكرٍ، مَن بايَعَ رَجُلًا عن غيرِ مَشورةٍ مِنَ المُسلِمينَ، فلا يُبايَعُ هو ولا الذي بايَعَه؛ تَغِرَّةً أن يُقتَلا، وإنَّه قد كان مِن خَبَرِنا حينَ تَوفَّى اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّ الأنصارَ خالَفونا، واجتَمَعوا بأسرِهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، وخالَفَ عَنَّا عَليٌّ والزُّبَيرُ ومَن معهُما، واجتَمع المُهاجِرونَ إلى أبي بَكرٍ، فقُلتُ لأبي بَكرٍ: يا أبا بَكرٍ، انطَلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فانطَلَقنا نُريدُهم، فلَمَّا دَنَونا منهم، لَقيَنا منهم رَجُلانِ صالِحانِ، فذَكَرا ما تَمالَأ عليه القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ؟ فقُلنا: نُريدُ إخوانَنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فقالا: لا علَيكُم أن لا تَقرَبوهم، اقضوا أمرَكُم، فقُلتُ: واللهِ لَنَأتيَنَّهم، فانطَلَقنا حتَّى أتَيناهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فإذا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بينَ ظَهرانَيهم، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: هذا سَعدُ بنُ عُبادةَ، فقُلتُ: ما له؟ قالوا: يوعَكُ، فلَمَّا جَلَسنا قَليلًا تَشَهَّدَ خَطيبُهم، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فنَحنُ أنصارُ اللهِ وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتُم مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ، وقد دَفَّت دافَّةٌ مِن قَومِكُم، فإذا هُم يُريدونَ أن يَختَزِلونا مِن أصلِنا، وأن يَحضُنونا مِنَ الأمرِ. فلَمَّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ قد زَوَّرتُ مَقالةً أعجَبَتني أُريدُ أن أُقدِّمَها بينَ يَدَي أبي بَكرٍ، وكُنتُ أُداري منه بَعضَ الحَدِّ، فلَمَّا أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، قال أبو بَكرٍ: على رِسلِكَ، فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، فتَكَلَّمَ أبو بَكرٍ، فكان هو أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلَّا قال في بَديهَتِه مِثلَها أو أفضَلَ منها حتَّى سَكَتَ، فقال: ما ذَكَرتُم فيكُم مِن خَيرٍ فأنتُم له أهلٌ، ولَن يُعرَفَ هذا الأمرُ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ؛ هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقد رَضيتُ لكم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ، فبايِعوا أيَّهما شِئتُم، فأخَذَ بيَدي وبيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، وهو جالِسٌ بينَنا، فلَم أكرَهْ ممَّا قال غَيرَها، كان واللهِ أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي، لا يُقَرِّبُني ذلك مِن إثمٍ؛ أحَبَّ إليَّ مِن أن أتَأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكرٍ، اللهُمَّ إلَّا أن تُسَوِّلَ إليَّ نَفسي عِندَ المَوتِ شيئًا لا أجِدُه الآنَ. فقال قائِلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ؛ مِنَّا أميرٌ، ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ. فكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ، حتَّى فرِقتُ مِنَ الِاختِلافِ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكرٍ، فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه، وبايَعَه المُهاجِرونَ ثُمَّ بايَعَتْه الأنصارُ. ونَزَونا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائِلٌ منهم: قَتَلتُم سَعدَ بنَ عُبادةَ! فقُلتُ: قَتَلَ اللهُ سَعدَ بنَ عُبادةَ. قال عُمَرُ: وإنَّا واللهِ ما وجَدنا فيما حَضَرنا مِن أمرٍ أقوى مِن مُبايَعةِ أبي بَكرٍ؛ خَشينا إن فارَقنا القَومَ ولَم تَكُنْ بَيعةٌ أن يُبايِعوا رَجُلًا منهم بَعدَنا، فإمَّا بايَعناهم على ما لا نَرضى، وإمَّا نُخالِفُهم فيَكونُ فسادٌ، فمَن بايَعَ رَجُلًا على غيرِ مَشورةٍ مِنَ المُسلِمينَ، فلا يُتابَعُ هو ولا الذي بايَعَه؛ تَغِرَّةً أن يُقتَلا
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم6830
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ قصَّةَ السَّقيفةِ بطُولِه [عن ابن عباس قال: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنَ المُهَاجِرِينَ، منهمْ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، فَبيْنَما أنَا في مَنْزِلِهِ بمِنًى، وهو عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إذْ رَجَعَ إلَيَّ عبدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لو رَأَيْتَ رَجُلًا أتَى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اليَومَ، فَقَالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هلْ لكَ في فُلَانٍ؟ يقولُ: لو قدْ مَاتَ عُمَرُ لقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَوَاللَّهِ ما كَانَتْ بَيْعَةُ أبِي بَكْرٍ إلَّا فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: إنِّي -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لَقَائِمٌ العَشِيَّةَ في النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ. قَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لا تَفْعَلْ؛ فإنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وغَوْغَاءَهُمْ؛ فإنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ علَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ في النَّاسِ، وأَنَا أخْشَى أنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وأَنْ لا يَعُوهَا، وأَنْ لا يَضَعُوهَا علَى مَوَاضِعِهَا، فأمْهِلْ حتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ؛ فإنَّهَا دَارُ الهِجْرَةِ والسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بأَهْلِ الفِقْهِ وأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ ما قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أهْلُ العِلْمِ مَقَالَتَكَ، ويَضَعُونَهَا علَى مَوَاضِعِهَا.فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا واللَّهِ -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لَأَقُومَنَّ بذلكَ أوَّلَ مَقَامٍ أقُومُهُ بالمَدِينَةِ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ في عُقْبِ ذِي الحَجَّةِ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ عَجَّلْتُ الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ؛ حتَّى أجِدَ سَعِيدَ بنَ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إلى رُكْنِ المِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أنْشَبْ أنْ خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا، قُلتُ لِسَعِيدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ العَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فأنْكَرَ عَلَيَّ وقَالَ: ما عَسَيْتَ أنْ يَقُولَ ما لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ؟! فَجَلَسَ عُمَرُ علَى المِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُونَ قَامَ، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فإنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قدْ قُدِّرَ لي أنْ أقُولَهَا، لا أدْرِي لَعَلَّهَا بيْنَ يَدَيْ أجَلِي، فمَن عَقَلَهَا ووَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بهَا حَيْثُ انْتَهَتْ به رَاحِلَتُهُ ، ومَن خَشِيَ أنْ لا يَعْقِلَهَا فلا أُحِلُّ لأحَدٍ أنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحَقِّ، وأَنْزَلَ عليه الكِتَابَ، فَكانَ ممَّا أنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وعَقَلْنَاهَا ووَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَجَمْنَا بَعْدَهُ، فأخْشَى إنْ طَالَ بالنَّاسِ زَمَانٌ أنْ يَقُولَ قَائِلٌ: واللَّهِ ما نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ في كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بتَرْكِ فَرِيضَةٍ أنْزَلَهَا اللَّهُ، والرَّجْمُ في كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ علَى مَن زَنَى إذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، إذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أوْ كانَ الحَبَلُ، أوْ الِاعْتِرَافُ. ثُمَّ إنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيما نَقْرَأُ مِن كِتَابِ اللَّهِ: أنْ لا تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ ؛ فإنَّه كُفْرٌ بكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ، أوْ: إنَّ كُفْرًا بكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ.ألَا ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: لا تُطْرُونِي كما أُطْرِيَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ، وقُولوا: عبدُ اللَّهِ ورَسولُهُ. ثُمَّ إنَّه بَلَغَنِي أنَّ قَائِلًا مِنكُم يقولُ: واللَّهِ لو قدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا، فلا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أنْ يَقُولَ: إنَّما كَانَتْ بَيْعَةُ أبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وتَمَّتْ ، ألَا وإنَّهَا قدْ كَانَتْ كَذلكَ، ولَكِنَّ اللَّهَ وقَى شَرَّهَا، وليسَ مِنكُم مَن تُقْطَعُ الأعْنَاقُ إلَيْهِ مِثْلُ أبِي بَكْرٍ، مَن بَايَعَ رَجُلًا عن غيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فلا يُبَايَعُ هو ولَا الذي بَايَعَهُ؛ تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلَا، وإنَّه قدْ كانَ مِن خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ الأنْصَارَ خَالَفُونَا، واجْتَمَعُوا بأَسْرِهِمْ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ والزُّبَيْرُ ومَن معهُمَا، واجْتَمع المُهَاجِرُونَ إلى أبِي بَكْرٍ، فَقُلتُ لأبِي بَكْرٍ: يا أبَا بَكْرٍ، انْطَلِقْ بنَا إلى إخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا منهمْ، لَقِيَنَا منهمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا ما تَمَالَأَ عليه القَوْمُ، فَقَالَا: أيْنَ تُرِيدُونَ يا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَا: لا علَيْكُم أنْ لا تَقْرَبُوهُمْ، اقْضُوا أمْرَكُمْ، فَقُلتُ: واللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حتَّى أتَيْنَاهُمْ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلتُ: مَن هذا؟ فَقالوا: هذا سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، فَقُلتُ: ما له؟ قالوا: يُوعَكُ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فَنَحْنُ أنْصَارُ اللَّهِ وكَتِيبَةُ الإسْلَامِ، وأَنْتُمْ مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وقدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِن قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أنْ يَخْتَزِلُونَا مِن أصْلِنَا، وأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأمْرِ. فَلَمَّا سَكَتَ أرَدْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، وكُنْتُ قدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أنْ أُقَدِّمَهَا بيْنَ يَدَيْ أبِي بَكْرٍ، وكُنْتُ أُدَارِي منه بَعْضَ الحَدِّ، فَلَمَّا أرَدْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، قَالَ أبو بَكْرٍ: علَى رِسْلِكَ ، فَكَرِهْتُ أنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أبو بَكْرٍ، فَكانَ هو أحْلَمَ مِنِّي وأَوْقَرَ، واللَّهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمَةٍ أعْجَبَتْنِي في تَزْوِيرِي، إلَّا قَالَ في بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أوْ أفْضَلَ منها حتَّى سَكَتَ؛ فَقَالَ: ما ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِن خَيْرٍ فأنتُمْ له أهْلٌ، ولَنْ يُعْرَفَ هذا الأمْرُ إلَّا لِهذا الحَيِّ مِن قُرَيْشٍ؛ هُمْ أوْسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودَارًا، وقدْ رَضِيتُ لَكُمْ أحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أيَّهُما شِئْتُمْ، فأخَذَ بيَدِي وبِيَدِ أبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ، وهو جَالِسٌ بيْنَنَا، فَلَمْ أكْرَهْ ممَّا قَالَ غَيْرَهَا، كانَ واللَّهِ أنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي، لا يُقَرِّبُنِي ذلكَ مِن إثْمٍ؛ أحَبَّ إلَيَّ مِن أنْ أتَأَمَّرَ علَى قَوْمٍ فيهم أبو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ تُسَوِّلَ إلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ المَوْتِ شيئًا لا أجِدُهُ الآنَ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ ، وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ ؛ مِنَّا أمِيرٌ، ومِنكُم أمِيرٌ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ ، وارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ، حتَّى فَرِقْتُ مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَقُلتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يا أبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وبَايَعَهُ المُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأنْصَارُ. ونَزَوْنَا علَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ منهمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ، فَقُلتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ. قَالَ عُمَرُ: وإنَّا واللَّهِ ما وجَدْنَا فِيما حَضَرْنَا مِن أمْرٍ أقْوَى مِن مُبَايَعَةِ أبِي بَكْرٍ؛ خَشِينَا إنْ فَارَقْنَا القَوْمَ ولَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا منهمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ علَى ما لا نَرْضَى، وإمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكونُ فَسَادٌ، فمَن بَايَعَ رَجُلًا علَى غيرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فلا يُتَابَعُ هو ولَا الذي بَايَعَهُ؛ تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلَا.]
الراويعبدالرحمن بن عوف
المحدثالعقيلي
الصفحة أو الرقم3/82
خلاصة حكم المحدثصحيح من حديث الزهري
وفَدَت وُفودٌ إلى مُعاويةَ، وذلك في رَمَضانَ، فكان يَصنَعُ بَعضُنا لبَعضٍ الطَّعامَ، فكان أبو هُرَيرةَ ممَّا يُكثِرُ أن يَدعوَنا إلى رَحلِه، فقُلتُ: ألا أصنَعُ طَعامًا فأدعوهم إلى رَحلي؟ فأمَرتُ بطَعامٍ يُصنَعُ، ثُمَّ لَقيتُ أبا هُرَيرةَ مِنَ العَشيِّ، فقُلتُ: الدَّعوةُ عِندي اللَّيلةَ، فقال: سَبَقتَني؟ قُلتُ: نَعَم، فدَعَوتُهم، فقال أبو هُرَيرةَ: ألا أُعلِمُكُم بحَديثٍ مِن حَديثِكُم يا مَعشَرَ الأنصارِ، ثُمَّ ذَكَرَ فتحَ مَكَّةَ، فقال: أقبَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قدِمَ مَكَّةَ، فبَعَثَ الزُّبَيرَ على إحدى المُجَنِّبَتَينِ، وبَعَثَ خالِدًا على المُجَنِّبةِ الأُخرى، وبَعَثَ أبا عُبَيدةَ على الحُسَّرِ، فأخَذوا بَطنَ الوادي، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كَتيبةٍ، قال: فنَظَرَ فرَآني، فقال: أبو هُرَيرةَ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، فقال: لا يَأتيني إلَّا أنصاريٌّ. - زادَ غَيرُ شيبانَ، فقال: اهتِف لي بالأنصارِ، قال: فأطافوا به، ووبَّشَت قُرَيشٌ أوباشًا لَها، وأتباعًا، فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاء، فإن كان لهم شيءٌ كُنَّا معهُم، وإن أُصيبوا أعطَينا الذي سُئِلنا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَرَونَ إلى أوباشِ قُرَيشٍ وأتباعِهم، ثُمَّ قال بيَدَيه إحداهما على الأُخرى، ثُمَّ قال: حتَّى توافوني بالصَّفا، قال: فانطَلَقنا فما شاءَ أحَدٌ مِنَّا أن يَقتُلَ أحَدًا إلَّا قَتَلَه، وما أحَدٌ منهم يوجِّهُ إلينا شيئًا، قال: فجاءَ أبو سُفيانَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أُبيحَت خَضراءُ قُرَيشٍ، لا قُرَيشَ بَعدَ اليَومِ! ثُمَّ قال: مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، فقالتِ الأنصارُ بَعضُهم لبَعضٍ: أمَّا الرَّجُلُ فأدرَكَتْه رَغبةٌ في قَريَتِه، ورَأفةٌ بعَشيرَتِه! قال أبو هُرَيرةَ: وجاءَ الوحيُ، وكان إذا جاءَ الوحيُ لا يَخفى علينا، فإذا جاءَ فليسَ أحَدٌ يَرفَعُ طَرفَه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَنقَضيَ الوحيُ، فلَمَّا انقَضى الوحيُ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا مَعشَرَ الأنصارِ، قالوا: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: قُلتُم: أمَّا الرَّجُلُ فأدرَكَتْه رَغبةٌ في قَريَتِه؟ قالوا: قد كان ذاكَ، قال: كَلَّا، إنِّي عبدُ اللهِ ورَسولُه، هاجَرتُ إلى اللهِ وإليكُم، والمَحيا مَحياكُم والمَماتُ مَماتُكُم! فأقبَلوا إليه يَبكونَ ويقولونَ: واللَّهِ ما قُلنا الذي قُلنا إلَّا الضِّنَّ باللَّهِ وبِرَسولِه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ اللَّهَ ورَسوله يُصَدِّقانِكُم ويَعذِرانِكُم، قال: فأقبَلَ النَّاسُ إلى دارِ أبي سُفيانَ، وأغلَقَ النَّاسُ أبوابَهُم، قال: وأقبَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أقبَلَ إلى الحَجَرِ فاستَلَمَه، ثُمَّ طافَ بالبَيتِ، قال: فأتى على صَنَمٍ إلى جَنبِ البَيتِ كانوا يَعبُدونَه، قال: وفي يَدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَوسٌ، وهو آخِذٌ بسِيَةِ القَوسِ، فلَمَّا أتى على الصَّنَمِ جَعَلَ يَطعُنُه في عَينِه، ويقولُ: {جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ}، فلَمَّا فرَغَ مِن طَوافِه أتى الصَّفا، فعَلا عليه حتَّى نَظَرَ إلى البَيتِ، ورَفَعَ يَدَيه فجَعَلَ يَحمَدُ اللَّهَ ويَدعو بما شاءَ أن يَدعوَ
الراويأبو هريرة
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1780
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
لَم أعقِلْ أبَويَّ قَطُّ إلَّا وهُما يَدينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ، بُكرةً وعَشيَّةً، فلَمَّا ابتُليَ المُسلِمونَ خَرَجَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا نَحوَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ لَقيَه ابنُ الدَّغِنةِ، وهو سَيِّدُ القارةِ، فقال: أينَ تُريدُ يا أبا بَكرٍ؟ فقال أبو بَكرٍ: أخرَجَني قَومي، فأُريدُ أن أسيحَ في الأرضِ وأعبُدَ رَبِّي، قال ابنُ الدَّغِنةِ: فإنَّ مِثلَك يا أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ، إنَّك تَكسِبُ المَعدومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فأنا لك جارٌ، ارجِعْ واعبُدْ رَبَّك ببَلَدِك، فرَجَعَ وارتَحَلَ معهُ ابنُ الدَّغِنةِ، فطافَ ابنُ الدَّغِنةِ عَشيَّةً في أشرافِ قُرَيشٍ، فقال لهم: إنَّ أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ مِثلُه ولا يُخرَجُ، أتُخرِجونَ رَجُلًا يَكسِبُ المَعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحمِلُ الكَلَّ، ويَقري الضَّيفَ، ويُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فلَم تُكَذِّبْ قُرَيشٌ بجِوارِ ابنِ الدَّغِنةِ، وقالوا لابنِ الدَّغِنةِ: مُرْ أبا بَكرٍ فليَعبُدْ رَبَّه في دارِه، فليُصَلِّ فيها وليَقرَأْ ما شاءَ، ولا يُؤذينا بذلك ولا يَستَعلِنْ به؛ فإنَّا نَخشى أن يَفتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فقال ذلك ابنُ الدَّغِنةِ لأبي بَكرٍ، فلَبِثَ أبو بَكرٍ بذلك يَعبُدُ رَبَّه في دارِه، ولا يَستَعلِنُ بصَلاتِه ولا يَقرَأُ في غيرِ دارِه، ثُمَّ بَدا لأبي بَكرٍ، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، وكان يُصَلِّي فيه، ويَقرَأُ القُرآنَ، فيَنقَذِفُ عليه نِساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم، وهم يَعجَبونَ منه ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بَكرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لا يَملِكُ عَينَيه إذا قَرَأ القُرآنَ، وأفزَعَ ذلك أشرافَ قُرَيشٍ مِنَ المُشرِكينَ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنةِ فقدِمَ عليهم، فقالوا: إنَّا كُنَّا أجَرنا أبا بَكرٍ بجِوارِك، على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه، فقد جاوزَ ذلك، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، فأعلَنَ بالصَّلاةِ والقِراءةِ فيه، وإنَّا قد خَشينا أن يَفتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فانهَه، فإن أحَبَّ أن يَقتَصِرَ على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه فعَلَ، وإن أبى إلَّا أن يُعلِنَ بذلك، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك؛ فإنَّا قد كَرِهنا أن نُخفِرَك، ولَسنا مُقِرِّينَ لأبي بَكرٍ الاستِعلانَ، قالت عائِشةُ: فأتى ابنُ الدَّغِنةِ إلى أبي بَكرٍ فقال: قد عَلِمتَ الذي عاقدتُ لك عليه، فإمَّا أن تَقتَصِرَ على ذلك، وإمَّا أن تَرجِعَ إليَّ ذِمَّتي؛ فإنِّي لا أُحِبُّ أن تَسمع العَرَبُ أنِّي أُخفِرتُ في رَجُلٍ عَقدتُ له، فقال أبو بَكرٍ: فإنِّي أرُدُّ إليك جِوارَك، وأرضى بجِوارِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئذٍ بمَكَّةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ: إنِّي أُريتُ دارَ هِجرَتِكُم ذاتَ نَخلٍ بينَ لابَتَينِ، وهُما الحَرَّتانِ، فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المَدينةِ، ورَجَعَ عامَّةُ مَن كان هاجَرَ بأرضِ الحَبَشةِ إلى المَدينةِ، وتَجَهَّزَ أبو بَكرٍ قِبَلَ المَدينةِ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على رِسلِك؛ فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي، فقال أبو بَكرٍ: وهل تَرجو ذلك بأبي أنتَ؟! قال: نَعَم، فحَبَسَ أبو بَكرٍ نَفسَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَصحَبَه، وعَلَفَ راحِلَتَينِ كانَتا عِندَه وَرَقَ السَّمُرِ، وهو الخَبَطُ، أربَعةَ أشهرٍ. قال ابنُ شِهابٍ: قال عُروةُ: قالت عائِشةُ: فبينَما نَحنُ يَومًا جُلوسٌ في بَيتِ أبي بَكرٍ في نَحرِ الظَّهيرةِ قال قائِلٌ لأبي بَكرٍ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يَكُنْ يَأتينا فيها، فقال أبو بَكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمِّي، واللهِ ما جاءَ به في هذه السَّاعةِ إلَّا أمرٌ، قالت: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَأذَنَ، فأُذِنَ له فدَخَلَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بَكرٍ: أخرِجْ مَن عِندَك. فقال أبو بَكرٍ: إنَّما هم أهلُك، بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنِّي قد أُذِنَ لي في الخُروجِ، فقال أبو بَكرٍ: الصَّحابةُ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، قال أبو بَكرٍ: فخُذ -بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ- إحدى راحِلَتَيَّ هاتَينِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بالثَّمَنِ. قالت عائِشةُ: فجَهَّزناهما أحَثَّ الجَهازِ، وصَنَعنا لهما سُفرةً في جِرابٍ، فقَطَعَت أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ قِطعةً مِن نِطاقِها، فرَبَطَت به على فَمِ الجِرابِ، فبِذلك سُمِّيَت ذاتَ النِّطاقَينِ، قالت: ثُمَّ لَحِقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ بغارٍ في جَبَلِ ثَورٍ، فكَمَنا فيه ثَلاثَ لَيالٍ، يَبيتُ عِندَهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكرٍ، وهو غُلامٌ شابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدلِجُ مِن عِندِهما بسَحَرٍ، فيُصبِحُ مع قُرَيشٍ بمَكَّةَ كَبائِتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكتادانِ به إلَّا وعاه، حتَّى يَأتيَهما بخَبَرِ ذلك حينَ يَختَلِطُ الظَّلامُ، ويَرعى عليهما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ مَولى أبي بَكرٍ مِنحةً مِن غَنَمٍ، فيُريحُها عليهما حينَ تَذهَبُ ساعةٌ مِنَ العِشاءِ، فيَبيتانِ في رِسلٍ، وهو لَبَنُ مِنحَتِهما ورَضيفِهما، حتَّى يَنعِقَ بها عامِرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ، يَفعَلُ ذلك في كُلِّ لَيلةٍ مِن تلك اللَّيالي الثَّلاثِ، واستَأجَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ رَجُلًا مِن بَني الدِّيلِ، وهو مِن بَني عبدِ بنِ عَديٍّ، هاديًا خِرِّيتًا، والخِرِّيتُ: الماهِرُ بالهِدايةِ، قد غَمَسَ حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائِلٍ السَّهميِّ، وهو على دينِ كُفَّارِ قُرَيشٍ، فأمِناه فدَفَعا إليه راحِلَتَيهما، وواعَداه غارَ ثَورٍ بَعدَ ثَلاثِ لَيالٍ براحِلَتَيهما صُبحَ ثَلاثٍ، وانطَلَقَ معهُما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ، فأخَذَ بهم طَريقَ السَّواحِلِ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3905
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت لم أعقِلْ أبويَّ قطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ ، ولم يمُرَّ علينا يومٌ إلا أتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرَفَي النهارِ بُكرةً وعشِيَّةً ، فلما ابتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مُهاجرًا نحو أرضِ الحبشةِ حتى إذا بلغ برْكَ الغَمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةَ وهو سيِّدُ القارَةِ قال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ قال أبو بكرٍ : أَخْرَجَني قومي ، فأريدُ أن أسيحَ في الأرضِ ، وأعبدُ ربي ، قال ابنُ الدَّغِنَةَ : فإنَّ مثلَك – يا أبا بكرٍ – لا يخرجُ ، ولا يخرجُ ، أنت تَكسِبُ المُعدَمَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحمِلُ الكَلَّ ، وتُقرِي الضَّيفَ ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ ، فأنا لك جارٌ . ارجِعْ واعبُدْ ربَّك ببلدِك ، فرجع ، وارتحل معه ابنُ الدَّغِنَةَ ، فطاف ابنُ الدَّغِنةَ عشيَّةً في أشرافِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مثله ، ولا يَخرُجُ ، أَتُخرِجونَ رجُلًا يُكسبُ المُعدَمَ ، ويَصِلُ الرَّحِمَ ، ويَحمِلُ الكَلَّ ، ويُقرِي الضَّيفَ ، ويعينُ على نوائبِ الحقِّ . فلم تَكذِبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنَةَ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةَ : مُرْ أبا بكرٍ ، فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ، فلْيُصلِّ فيها ، وليقرأْ ما شاء ، ولا يُؤذِينا بذلك ، ولا يَستَعْلِنْ به ، فإنا نخشى أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا . فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَةَ لأبي بكرٍ ، فلبثَ أبو بكرٍ بذلك يعبدُ ربَّه في دارِه ، ولا يَستَعْلِنْ بصلاتِه ، ولا يقرأُ في غيرِ دارِه ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتَنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، وكان يُصلِّي فيه ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقذَّفُ عليه نساءُ المُشركينَ وأبناؤهم يعجَبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بكَّاءً لا يملِكُ عينَيه إذا قرأ القرآنَ ، وأفزَع ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركين ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةَ ، فقدِم عليهم ، فقالوا : إنا أَجَرْنا أبا بكرٍ بجوارِك على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، فأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ فيه ، وإنا قد خشِينا أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا ، فانْهَه ، فإن أحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فعل ، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك ، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك ، فإنا قد كَرِهنا أن نَخفِرَك ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةَ إلى أبي بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تُرجِعَ إليَّ ذِمَّتي ، فإني لا أُحبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخفِرْتُ في رجُلٍ عَقدتُ له ، فقال أبو بكرٍ : فإني أرُدُّ إليك جوارَك ، وأَرْضَى بجوارِ اللهِ ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ : إني أُريتَ دارَ هجرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ ، وهي الحَرَّتانِ ، فهاجر من هاجر قبلَ المدينةِ ، ورجع عامَّةُ من كان هاجر بأرضِ الحبشةِ إلى المدينةِ ، وتجهَّز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : على رِسلِك ، فإني أرجو أن يُؤذَنَ لي . فقال أبو بكرٍ : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : نعم فحَبس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليصحَبَه ، وعلق راحلتَينِ كانتا عند ورَقِ السَّمُرِ – وهو الخَبطُ – أربعةَ أشهرٍ . قال ابنُ شهابٍ : قال عروةُ : قالت عائشةُ : فبينما نحن يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظهيرةِ ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكرٍ : فدى له أبي وأمي ، واللهِ ما جاء به في هذه الساعةِ إلا أمْرٌ ، قالت فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واستأذَن ، فأذِن له ، فدخل ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي بكرٍ : أَخرِجْ مَن عندَك . فقال أبوبكرٍ : إنما هم أَهلك بأبي أنت يا رسولَ اللهِ ، قال : فإني قد أُذِنَ لي في الخروجِ . قال أبو بكرٍ : الصحابةَ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نعم ، قال أبو بكرٍ : فخُذْ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ إحدى راحلتيَّ هاتَينِ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بالثَّمنِ . قالت عائشةُ : فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجهازِ ، وصنَعْنا لهما سُفرةً في جِرابٍ ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قطعةً من نِطاقِها ، فربطَتْ به على فَمِ الجِرابِ ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتُ النِّطاقَينِ ، قالت : ثم لحِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلِ ثَوْرٍ ، فمكَثا فيه ثلاثَ ليالٍ ، يبيتُ عندهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ ، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ ، فيَدَّلِجُ من عندهما بسَحَرٍ ، فيصبحُ مع قريشٍ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يسمعُ أمرًا يكتادانِ به إلا وعاه حتى يأتيَهما بخبرِ ذلك حين يختلِطُ الظلامُ ، ويرعى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرَةَ مولى أبي بكرٍ مِنحةً من غنمٍ ، فيَريحُها عليهما حين يذهبُ ساعةٌ من العشاءِ ، فيبيتان في رِسْلٍ ، وهو لبنٌ منَحَتْهما ورضَيفَهما حتى يَنعِقَ بهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلك في كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثةِ ، واستأجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ وهو من بني عبدٍ بنِ عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا – والخِرِّيتُ : الماهرُ بالهدايةِ – قد غمَس حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلِ السَّهميِّ ، وهو على دِينِ كفارِ قريشٍ فأمِناه ، فدفعا إليه راحلَتَيهما ، وواعداه غارَ ثورٍ بعد ثلاثِ ليالٍ براحلتَيهما صبحَ ثلاثٍ ، فانطلق معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ ، فأخذ بهم طريقَ الساحلِ . قال ابنُ شهابٍ : وأخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ مالكٍ المُدَّلَجِيِّ وهو ابنُ أخي سراقةَ بنَ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ يقول : جاءنا رسلُ كفارِ قريشٍ يجعلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ دِيَةَ كل ِّواحدٍ منهما لمن قتلَه أو أسره ، فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ من مجالس قومي بني مدلجٍ ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ، ونحن جلوسٌ فقال : يا سراقةُ إني قد رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحلِ أراها محمدًا وأصحابَه . قال سراقةُ : فعرفتُ أنهم هم ، فقلتُ له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بأعيُنِنا ، ثم لبثتُ في المجلسِ ساعةً ، ثم قمتُ ، فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تخرجَ بفرسي وهي من وراءِ أَكَمَةٍ ، فتحبِسُها عليَّ ، وأخذتُ رُمْحي ، فخرجتُ به من ظهرِ البيتِ ، فخططتُ بزَجِّه الأرضَ وخفضتُ عاليه حتى أتيتُ فرَسي فركبتُها ، فدفعتُها تقرب بي حتى دنَوتُ منهم ، فعثُرَتْ بي فرَسي ، فخررتُ عنها ، فقمتُ فأهويتُ يدي إلى كنانَتي ، فاستخرجتُ منها الأزلامَ ، فاستقسمتُ بها أَضُرُّهم أم لا ، فخرج الذي أكْرَه ، فركبتُ فرسي ، وعصيتُ الأزلامَ تقربُ بي حتى إذا سمعتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو لا يلتفتُ ، وأبو بكرٍ يكثرُ الالتفاتَ ، ساخت يدا فرسي في الأرضِ حتى بلغَتا الرُّكبتَينِ ، فخررتُ عنها ، ثم زجَرتُها ، فنهضتُ ، فلم تَكَدْ تُخرجُ يدَيها ، فلما استوتْ قائمةً إذا لأَثَرِ يدَيها غبارٌ ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ ، فاستقسمتُ بالأزلامِ ، فخرج الذي أَكْرَهُ ، فناديتُهم بالأمانِ ، فوقفوا فركبتُ فرسي حتى جئتُهم ، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبسِ عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ له : إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ ، وأخبرتُهم أخبارَ ما يريد الناسُ بهم ، وعرضتُ عليهم الزادَ والمتاعَ ، فلم يرْزَآني ، ولم يسأَلاني إلا أن قال : أَخْفِ عنا . فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابَ أمنٍ ، فأمر عامرَ بنَ فُهَيرَةَ ، فكتب في رقعةٍ من أَدمٍ ، ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال ابنُ شهابٍ : فأخبرَني عروةُ بنُ الزبيرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقِيَ الزبيرَ في ركبٍ من المسلمين كانوا تُجارًا قافلينَ من الشامِ ، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبا بكرٍ ثيابَ بياضٍ ، ويسمع المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من مكةَ ، فكانوا يَغدونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ ، فينتظرونه حتى يَرُدَّهم حَرُّ الظهيرةِ ، فانطلقوا أيضًا بعد ما أطالوا انتظارَهم ، فلما أووا إلى بيوتِهم ، أوفَى رجلٌ من اليهودِ على أَطَمٍ من آطامِهم لأمرٍ ينظرُ إليه ، فبصر برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه مُبيضِينَ ، يزولُ بهم السَّرابُ ، فلم يملِكِ اليهوديُّ ، أن قال بأعلى صوتِه : يا معشرَ العربِ هذا جَدُّكم الذي تنتظرونَ . فثار المسلمون إلى السِّلاحِ ، فتلقَّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بظَهرِ الحَرَّةِ ، فعدل بهم ذاتَ اليمينِ حتى نزل بهم في بني عَمرو بنِ عوفٍ ، وذلك يومَ الاثنينِ من شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ ، فقام أبو بكرٍ للناسِ ، وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صامتًا ، فطفِق من جاء من الأنصارِ ممن لم يرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحَيِّي أبا بكرٍ حتى أصابتِ الشمسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلَّلَ عليه برِدائِه ، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عند ذلك ، فلبِثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بني عَمرو بنِ عَوفٍ بضعَ عشرةَ ليلةً ، وأسَّس المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوَى ، وصلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ركب راحلتَه ، فسار يمشي معه الناسُ حتى بركَتْ عند مسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ ، وهو يُصلي فيه يومئذٍ رجالٌ من المُسلمين ، وكان مَربَدًا للتَّمرِ لسُهيلٍ وسهلٍ غلامَينِ يتيمينِ في حِجرِ سعدِ بنِ زُرارةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين بركَت به راحلتُه : هذا – إن شاء اللهُ – المنزلُ . ثم دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الغلامَينِ ، فساومَهما بالمَربَدِ ، لِيَتَّخِذَه مسجدًا ، فقالا : بل نَهَبُه لك يا رسولَ اللهِ ، ثم بناه مسجدًا ، وطفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينقلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِه ، ويقول وهو ينقُلُ اللَّبِنَ : هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبرَ*هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهرُ . ويقول : اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةِ*فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَةِ . فتمثَّل ببيتِ رجلٍ من المسلمين لم يُسمَّ لي . قال ابنُ شهابٍ : ولم يَبلُغْنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تمثَّلَ ببيتِ شِعرٍ تامٍّ غيرِ هذه الأبياتِ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبغوي
المصدرشرح السنة
الصفحة أو الرقم7/106
خلاصة حكم المحدثصحيح
انقلَب عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ إلى منزلِه بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فقال: إنَّ فلانًا يقولُ: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ: إنِّي قائمٌ العشيَّةَ في النَّاسِ وأُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يُريدونَ أنْ يغصِبوهم أمرَهم قال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: لا تفعَلْ يا أميرَ المؤمنينَ فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوْغاءَهم، وإنَّ أولئكَ الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِكَ إذا أقَمْتَ في النَّاسِ فيَطيروا بمقالتِك ولا يضَعوها مواضعَها، أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ فتخلُصَ بعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم وتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا، ويَعونَ مقالتَك ويضَعونها مواضعَها فقال عمرُ: لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ سالِمًا إنْ شاء اللهُ لأتكلَّمَنَّ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه فقدِم المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ فلمَّا كان يومُ الجمعةِ عجَّلْتُ الرَّواحَ في شدَّةِ الحرِّ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني فجلَس إلى ركنِ المنبرِ الأيمنِ وجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم أنشَبْ أنْ طلَع عمرُ فقُلْتُ لسعيدٍ: أمَا إنَّه سيقولُ اليومَ على هذا المنبرِ مقالةً لم يقُلْها منذُ استُخلِف قال: وما عسى أنْ يقولَ ؟ فجلَس عمرُ على المنبرِ فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قُدِّر لي أنْ أقولَها لا أدري لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيث انتَهتْ به راحلتُه ومَن لم يعقِلْها فلا يحِلُّ لمسلمٍ أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ تبارَك وتعالى بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان فيما أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأ بها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه، وأخافُ إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيضِلُّوا بتركِ فريضةٍ أنزَلها اللهُ، والرَّجمُ حقٌّ على مَن زنى مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان حَملٌ أو اعترافٌ، وايمُ اللهِ لولا أنْ يقولَ النَّاسُ: زاد عمرُ في كتابِ اللهِ لكتَبْتُها ألا وإنَّا كنَّا نقرَأُ ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أطَرتِ النَّصارى عيسى ابنَ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ألا وإنَّه بلَغني أنَّ فلانًا قال: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا فمَن بايَع امرأً مِن غيرِ مشورةٍ مِن المسلِمينَ فإنَّه لا بيعةَ له ولا للَّذي بايَعه فلا يغتَرَّنَّ أحدٌ فيقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلتةً ألا وإنَّها كانت فلتةً إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس منكم اليومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بكرٍ ألا وإنَّه كان مِن خيرِنا يومَ توفَّى اللهُ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ المهاجرينَ اجتمَعوا إلى أبي بكرٍ وتخلَّف عنَّا الأنصارُ في سَقيفةِ بني ساعدةَ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِن الأنصارِ ننظُرْ ما صنَعوا فخرَجْنا نؤُمُّهم فلقيَنا رجلانِ صالحانِ منهم فقالا: أين تذهَبون يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن الأنصارِ قال: فلا عليكم ألَّا تأتوهم اقضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرينَ فقُلْتُ: واللهِ لا نرجِعُ حتَّى نأتيَهم فجِئْناهم فإذا هم مجتمعونَ في سَقيفةِ بني ساعدةَ وإذا رجلٌ مزَّمِّلٌ بينَ ظَهْرانَيْهم فقُلْتُ: مَن هذا ؟ فقالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: ما له ؟ قالوا: وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا قام خطيبُهم فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وقد دفَّت إلينا - يا معشرَ المسلِمينَ - منكم دافَّةٌ وإذا هم قد أرادوا أنْ يختصُّوا بالأمرِ ويُخرِجونا مِن أصلِنا قال عمرُ: فلمَّا سكَت أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وقد كُنْتُ زوَّرْتُ مقالةً قد أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقولَها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري منه بعضَ الحَدِّ وكان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ فأخَذ بيدي وقال: اجلِسْ فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم فواللهِ ما ترَك ممَّا زوَّرْتُه في مقالتي إلَّا قال مثلَه في بديهتِه أو أفضَلَ فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فما ذكَرْتُم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن يعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ دارًا ونسبًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم وأخَذ بيدي ويدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ وهو جالسٌ بيننا فلم أكرَهْ شيئًا مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ لَأنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عنقي في أمرٍ لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ فقال فتى الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ فكثُر اللَّغطُ وخشيتُ الاختلافَ فقُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَطها فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدٍ فقال قائلٌ: قتَلْتُم سعدًا فقُلْتُ: قتَل اللهُ سعدًا فلم نجِدْ شيئًا هو أفضلَ مِن مبايعةِ أبي بكرٍ خشيتُ إنْ فارَقْنا القومَ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا واختلافًا فبايَعْنا أبا بكرٍ جميعًا ورضينا به
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم413
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ رَجَعَ إلى رَحلِه، قال ابنُ عَبَّاسٍ: وكُنتُ أُقرِئُ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ، فوجَدَني وأنا أنتَظِرُه، وذلك بمِنًى في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قال عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ رَجُلًا أتى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقال: إنَّ فُلانًا يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فقال عُمَرُ: إنِّي قائِمٌ العَشيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهطَ الذينَ يُريدونَ أن يَغصِبوهم أمرَهم، قال عَبدُ الرَّحمَنِ: فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَلْ فإنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم، وإنَّهمُ الذينَ يَغلُبونَ على مَجلِسِكَ إذا قُمتَ في النَّاسِ، فأخشى أن تَقولَ مَقالةً يَطيرُ بها أولئك فلا يَعوها، ولا يَضَعوها على مَواضِعِها، ولَكِن حَتَّى تَقدَمَ المَدينةَ فإنَّها دارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، وتَخلُصَ بعُلَماءِ النَّاسِ وأشرافِهم، فتَقولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّنًا فيَعونَ مَقالتَكَ ويَضَعونَها مَواضِعَها، فقال عُمَرُ: لَئِن قدِمتُ المَدينةَ صالِحًا لَأُكَلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مَقامٍ أقومُه، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ في عَقِبِ ذي الحِجَّةِ، وكان يَومَ الجُمُعةِ، عَجَّلتُ الرَّواحَ صَكَّةَ الأعمى - فقُلتُ لمالِكٍ: وما صَكَّةُ الأعمى؟ قال: إنَّه لا يُبالي أيَّ ساعةٍ خَرَجَ، لا يَعرِفُ الحَرَّ والبَردَ ونَحوَ هذا- فوجَدتُ سَعيدَ بنَ زَيدٍ عِندَ رُكنِ المِنبَرِ الأيمَنِ قد سَبَقَني، فجَلَستُ حِذاءَه تَحُكُّ رُكبَتي رُكبَتَه، فلَم أنشَبْ أن طَلَعَ عُمَرُ، فلَمَّا رَأيتُه قُلتُ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ على هذا المِنبَرِ مَقالةً ما قالها عليه أحَدٌ قَبلَه، قال: فأنكَرَ سَعيدُ بنُ زَيدٍ ذلك، فقال: ما عَسَيتَ أن يقولَ ما لم يَقُلْ أحَدٌ، فجَلَسَ عُمَرُ على المِنبَرِ، فلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُ قامَ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، أيُّها النَّاسُ؛ فإنِّي قائِلٌ مَقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، لا أدري لَعَلَّها بَينَ يَدَي أجَلي، فمَن وعاها وعَقَلَها فليُحَدِّثْ بها حَيثُ انتَهَت به راحِلَتُه، ومَن لم يَعِها فلا أُحِلُّ له أن يَكذِبَ عليَّ، إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتعالى بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، وكان مِمَّا أُنزِلَ عليه آيةُ الرَّجمِ فقَرَأناها ووعَيناها «ورَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَمنا بَعدَه» فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائِلٌ: لا نَجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ قد أنزَلَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فالرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنى إذا أحصَنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتِ البَيِّنةُ أوِ الحَبَلُ أوِ الاعتِرافُ، ألا وإنَّا قد كُنَّا نَقرَأُ: لا تَرغَبوا عن آبائِكُم؛ فإنَّ كُفرًا بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم، ألا وإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه»، وقد بَلَغَني أنَّ قائِلًا مِنكُم يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقولَ: إنَّ بَيعةَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَت فَلتةً، ألا وإنَّها كانَت كَذلك، ألا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وقى شَرَّها وليس فيكُمُ اليَومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بَكرٍ، ألا وإنَّه كان مِن خَبَرِنا حينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عَليًّا والزُّبَيرَ ومَن كان مَعَهما تَخَلَّفوا في بَيتِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها بنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَخَلَّفَت عَنَّا الأنصارُ بأجمَعِها في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، واجتَمَعَ المُهاجِرونَ إلى أبي بَكرٍ، فقُلتُ له: يا أبا بَكرٍ انطَلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِنَ الأنصارِ، فانطَلَقنا نَؤُمُّهُم حَتَّى لَقيَنا رَجُلانِ صالِحانِ، فذَكَرا لَنا الذي صَنَعَ القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: نُريدُ إخوانَنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فقالا: لا عليكُم أن لا تَقرَبوهم، واقضوا أمرَكُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: واللهِ لَنَأتيَنَّهم، فانطَلَقنا حَتَّى جِئناهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فإذا هُم مُجتَمِعونَ، وإذا بَينَ ظَهرانَيهم رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: سَعدُ بنُ عُبادةَ، فقُلتُ: ما له؟ قالوا: وجِعٌ، فلَمَّا جَلَسنا قامَ خَطيبُهم فأثنى على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بما هو أهلُه، وقال: أمَّا بَعدُ فنَحنُ أنصارُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ مِنَّا، وقد دَفَّت دافَّةٌ مِنكُم يُريدونَ أن يَخزلونا مِن أصلِنا ويَحضُنونا مِنَ الأمرِ، فلَمَّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ قد زَوَّرتُ مَقالةً أعجَبَتني، أرَدتُ أن أقولَها بَينَ يَدَي أبي بَكرٍ، وقد كُنتُ أُداري منه بَعضَ الحَدِّ، وهو كان أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، فقال أبو بَكرٍ: على رِسلِكَ، فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، وكان أعلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلَّا قالها في بَديهَتِه وأفضَلَ، حَتَّى سَكَتَ، فقال: أمَّا بَعدُ، فما ذَكَرتُم مِن خَيرٍ فأنتُم أهلُه، ولَم تَعرِفِ العَرَبُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقد رَضيتُ لَكُم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ أيَّهُما شِئتُم، وأخَذَ بيَدي وبيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، فلَم أكرَهْ مِمَّا قال غَيرَها، وكان واللهِ أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي -لا يُقَرِّبُني ذلك إلى إثمٍ- أحَبَّ إلَيَّ مِن أن أتَأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكرٍ، إلَّا أن تَغَيَّرَ نَفسي عِندَ المَوتِ، فقال قائِلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ، مِنَّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ-فقُلتُ لمالِكٍ: ما مَعنى: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ؟ قال: كَأنَّه يَقولُ: أنا داهيَتُها-، قال: وكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ حَتَّى خَشيتُ الاختِلافَ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكرٍ، فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه، وبايَعَه المُهاجِرونَ، ثُمَّ بايَعَه الأنصارُ، ونَزَونا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائِلٌ منهم: قَتَلتُم سَعدًا، فقُلتُ: قَتَلَ اللهُ سَعدًا! وقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أما واللهِ ما وجَدنا فيما حَضَرنا أمرًا هو أقوى مِن مُبايَعةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، خَشينا إن فارَقنا القَومَ ولَم تَكُنْ بَيعةٌ أن يُحدِثوا بَعدَنا بَيعةً، فإمَّا أن نُتابِعَهم على ما لا نَرضى، وإمَّا أن نُخالِفَهم فيَكونَ فيه فسادٌ، فمَن بايَعَ أميرًا عن غَيرِ مَشورةِ المُسلِمينَ فلا بَيعةَ له، ولا بَيعةَ للَّذي بايَعَه؛ تَغِرَّةَ أن يُقتَلا. قال مالِكٌ: وأخبَرَني ابنُ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّ الرَّجُلَينِ اللَّذَينِ لَقياهما: عُوَيمُ بنُ ساعِدةَ، ومَعنُ بنُ عَديٍّ، قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَني سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، أنَّ الذي قال: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ: الحُبابُ بنُ المُنذِرِ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم391
خلاصة حكم المحدثإسناد حديث السقيفة صحيح على شرط مسلم
دخَلْنا معَ أبي مَسْعودٍ الأنْصاريِّ على حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ أسأَلُه، عنِ الفِتَنِ، فقالَ: دُورُوا على كِتابِ اللهِ حيثُ ما دارَ، وانْظُروا الفِئةَ الَّتي فيها ابنُ سُميَّةَ فاتَّبِعوها؛ فإنَّه يَدورُ معَ كِتابِ اللهِ حيثُ ما دارَ، قالَ: فقُلْنا له ومَن ابنُ سُميَّةَ؟ قالَ: عَمَّارٌ، سمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ له: لن تَموتَ حتَّى تَقتُلَكَ الفِئةُ الباغيةُ، تَشرَبُ شَرْبةَ ضَياحٍ تكُنْ آخِرَ رِزقِكَ منَ الدُّنْيا
الراويحذيفة بن اليمان
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم5787
خلاصة حكم المحدثصحيح عال
أحاديثُ الدعاءِ للأمواتِ [حديث عوف بن مالك: سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَصَلَّى علَى جِنَازَةٍ يقولُ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عنْه وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ. قالَ عَوْفٌ: فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لو كُنْتُ أَنَا المَيِّتَ، لِدُعَاءِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى ذلكَ المَيِّتِ.] [وحديث أبي هريرة: أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أتَى المَقْبُرَةَ، فقالَ: السَّلامُ علَيْكُم دارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وإنَّا إنْ شاءَ اللَّهُ بكُمْ لاحِقُونَ، ودِدْتُ أنَّا قدْ رَأَيْنا إخْوانَنا قالوا: أوَلَسْنا إخْوانَكَ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: أنتُمْ أصْحابِي وإخْوانُنا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ فقالوا: كيفَ تَعْرِفُ مَن لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِن أُمَّتِكَ؟ يا رَسولَ اللهِ، فقالَ: أرَأَيْتَ لو أنَّ رَجُلًا له خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ألا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قالوا: بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: فإنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ، وأنا فَرَطُهُمْ علَى الحَوْضِ ألا لَيُذادَنَّ رِجالٌ عن حَوْضِي كما يُذادُ البَعِيرُ الضَّالُّ أُنادِيهِمْ ألا هَلُمَّ فيُقالُ: إنَّهُمْ قدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فأقُولُ سُحْقًا سُحْقًا . وفي رواية: فَلَيُذادَنَّ رِجالٌ عن حَوْضِي.] [وحديث عائشة: كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، كُلَّما كانَ لَيْلَتُهَا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، يَخْرُجُ مِن آخِرِ اللَّيْلِ إلى البَقِيعِ ، فيَقولُ: السَّلَامُ علَيْكُم دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ ما تُوعَدُونَ غَدًا، مُؤَجَّلُونَ، وإنَّا، إنْ شَاءَ اللَّهُ، بكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيعِ الغَرْقَدِ وَلَمْ يُقِمْ قُتَيْبَةُ قَوْلَهُ وَأَتَاكُمْ.]
الراوي[عوف بن مالك وأبو هريرة وعائشة أم المؤمنين]
المحدثابن باز
الصفحة أو الرقم362/5
خلاصة حكم المحدثصحيحة
[عن] فُرَيعةَ بِنْتِ مالِكٍ أخْتِ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ قالَتْ: خَرَجَ زَوْجي في طَلَبِ أَعبُدٍ له، فأَدرَكَهم بطَرَفِ القَدُّومِ فقَتَلوه، فأَتاني نَعْيُه وأنا في دارِ شاسِعةٍ مِن دُورِ أهْلي، فأَتَيْتُ رَسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فقُلْتُ: إنَّه أتاني نَعْيُ زَوْجي وأنا في دارٍ شاسِعةٍ مِن دُورِ أهْلي، ولم يَدَعْ لي نَفَقةً ولا مالًا، وليس المَسكَنُ لي، فلو تَحَوَّلْتُ إلى إخْوتي وأهْلي كانَ أَرفَقَ لي في بعضِ شَأني؟ فقالَ: "تَحَوَّلي"، فلمَّا خَرَجْتُ إلى المَسجِدِ أو الحُجْرةِ دَعاني، أو أمَرَ بي فدُعِيْتُ له، فقالَ: "امْكُثي في البَيْتِ الَّذي أتاكِ فيه نَعْيُ زَوْجِك حتَّى يَبلُغَ الكِتابُ أجَلَه"، فاعْتَدَدْتُ فيه أرْبَعةَ أَشهُرٍ وعَشْرًا، قالَتْ: فأَرسَلَ إليَّ عُثْمانُ بنُ عفَّانَ، فأَتَيْتُه فحَدَّثْتُه
الراويفريعة بنت مالك
المحدثالذهلي
الصفحة أو الرقم4629
خلاصة حكم المحدثصحيح الإسناد محفوظ
عن أُمِّ سَلَمةَ ابنةِ أبي أُمَيَّةَ بنِ المُغيرةِ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: لَمَّا نَزَلنا أرضَ الحَبَشةِ جاوَرنا بها خَيرَ جارٍ النَّجاشيَّ أمِنَّا على دينِنا، وعَبَدنا اللهَ تَعالى لا نُؤذى، ولا نَسمَعُ شَيئًا نَكرَهُهُ، فلَمَّا بَلَغَ ذلك قُرَيشًا ائتَمَروا أن يَبعَثوا إلى النَّجاشيِّ فينا رَجُلَينِ جَلْدَينِ، وأن يُهدوا للنَّجاشيِّ هَدايا مِمَّا يُستَطرَفُ مِن مَتاعِ مَكَّةَ، وكان مِن أعجَبِ ما يَأتيه مِنها إليه الأدَمُ، فجَمَعوا له أدَمًا كَثيرًا ولَم يَترُكوا مِن بَطارِقَتِه بِطريقًا إلَّا أهدَوا له هَديَّةً، ثُمَّ بَعَثوا بذلك عَبدَ اللهِ بنَ أبي رَبيعةَ بنِ المُغيرةِ المَخزوميَّ وعَمرَو بنَ العاصِ بنِ وائِلٍ السَّهميَّ، وأمَروهُما أمرَهم وقالوا لهما: ادفَعا إلى كُلِّ بِطريقٍ هَديَّتَه قَبلَ أن تُكَلِّموا النَّجاشيَّ فيهم، ثُمَّ قدِّما للنَّجاشيِّ هَداياهُ، ثُمَّ سَلاهُ أن يُسلِمَهم إليكُم قَبلَ أن يُكَلِّمَهم، قالت: فخَرَجا فقدِما على النَّجاشيِّ ونَحنُ عِندَه بخَيرِ دارٍ، وخَيرِ جارٍ، فلَم يَبقَ مِن بَطارِقَتِه بِطريقٌ إلَّا دَفَعا إليه هَديَّتَه قَبلَ أن يُكَلِّما النَّجاشيَّ، ثُمَّ قالا لكُلِّ بِطريقٍ مِنهم: إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِ المَلِكِ مِنَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دينَ قَومِهم، ولَم يَدخُلوا في دينِكُم، وجاؤوا بدينٍ مُبتَدَعٍ لا نَعرِفُه نَحنُ ولا أنتُم، وقد بَعَثَنا إلى المَلِكِ فيهم أشرافُ قَومِهم لنَرُدَّهم إليهم، فإذا كَلَّمنا المَلِكَ فيهم فأشيروا عليه بأن يُسلِمَهم إلينا ولا يُكَلِّمَهم؛ فإنَّ قَومَهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم، فقالوا لهما: نَعَم. ثُمَّ إنَّهما قَرَّبا هَداياهُما إلى النَّجاشيِّ فقَبِلَها مِنهما، ثُمَّ كَلَّماهُ فقالا له: أيُّها المَلِكُ، إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِكَ مِنَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دينَ قَومِهم، ولَم يَدخُلوا في دينِكَ وجاؤوا بدينٍ مُبتَدَعٍ لا نَعرِفُه نَحنُ ولا أنتَ، وقد بَعَثَنا إليكَ فيهم أشرافُ قَومِهم مِن آبائِهم وأعمامِهم وعَشائِرِهم لتَرُدَّهم إليهم، فهُم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم وعاتَبوهُم فيه. قالت: ولَم يَكُنْ شَيءٌ أبغَضَ إلى عَبدِ اللهِ بنِ أبي رَبيعةَ وعَمرِو بنِ العاصِ مِن أن يَسمَعَ النَّجاشيُّ كَلامَهم، فقالت بَطارِقَتُه حَولَه: صَدَقوا أيُّها المَلِكُ، قَومُهم أعلى بهم عَينًا وأعلَمُ بما عابوا عليهم فأسلِمهم إليهما فليَرُدَّاهُم إلى بلادِهم وقَومِهم. قال: فغَضِبَ النَّجاشيُّ ثُمَّ قال: لا هَيمُ اللهِ إذًا لا أُسلِمُهم إليهما ولا أُكادُ قَومًا جاوروني، ونَزَلوا بلادي واختاروني على مَن سِوايَ، حَتَّى أدعوَهُم فأسألَهم ما يَقولُ هذانِ في أمرِهم، فإن كانوا كما يَقولانِ أسلَمتُهم إليهما ورَدَدتُهم إلى قَومِهم، وإن كانوا على غَيرِ ذلك مَنَعتُهم مِنهما، وأحسَنتُ جِوارَهم ما جاوروني، قالت: ثُمَّ أرسَلَ إلى أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعاهُم فلَمَّا جاءَهم رَسولُه اجتَمَعوا. ثُمَّ قال بَعضُهم لبَعضٍ: ما تَقولونَ للرَّجُلِ إذا جِئتُموهُ؟ قالوا: نَقولُ واللهِ ما عَلِمنا وما أمَرَنا به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كائِنٌ في ذلك ما هو كائِنٌ، فلَمَّا جاؤوهُ، وقد دَعا النَّجاشيُّ أساقِفَتَه، فنَشَروا مَصاحِفَهم حَولَه، سَألَهم فقال: ما هذا الدِّينُ الذي فارَقتُم فيه قَومَكُم ولَم تَدخُلوا في ديني ولا في دينِ أحَدٍ مِن هذه الأُمَمِ؟ قالت: فكان الذي كَلَّمَه جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، كُنَّا قَومًا أهلَ جاهِليَّةٍ نَعبُدُ الأصنامَ، ونَأكُلُ المَيتةَ، ونَأتي الفَواحِشَ، ونَقطَعُ الأرحامَ، ونُسيءُ الجِوارَ، يَأكُلُ القَويُّ مِنَّا الضَّعيفَ، فكُنَّا على ذلك حَتَّى بَعَثَ اللهُ إلينا رَسولًا مِنَّا، نَعرِفُ نَسَبَه وصِدقَه وأمانَتَه وعَفافَه، فدَعانا إلى اللهِ تَعالى لنوحِّدَه ونَعبُدَه ونَخلَعَ ما كُنَّا نَعبُدُ نَحنُ وآباؤُنا مِن دونِه مِنَ الحِجارةِ والأوثانِ، وأمَرَ بصِدقِ الحَديثِ، وأداءِ الأمانةِ، وصِلةِ الرَّحِمِ، وحُسنِ الجِوارِ، والكَفِّ عنِ المَحارِمِ والدِّماءِ، ونَهانا عن الفَواحِشِ، وقَولِ الزُّورِ، وأكلِ مالِ اليَتيمِ، وقَذفِ المُحصَنةِ، وأمَرَنا أن نَعبُدَ اللهَ وحدَه لا نُشرِكَ به شَيئًا، وأمَرَنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّيامِ. قال: فعَدَّدَ عليه أُمورَ الإسلامِ فصَدَّقناهُ وآمَنَّا به، واتَّبَعناهُ على ما جاءَ به، فعَبَدنا اللهَ وحدَه فلَم نُشرِكْ به شَيئًا، وحَرَّمنا ما حَرَّمَ علينا، وأحلَلنا ما أحَلَّ لَنا، فعَدا علينا قَومُنا فعَذَّبونا ففَتَنونا عن دينِنا ليَرُدُّونا إلى عِبادةِ الأوثانِ مِن عِبادةِ اللهِ، وأن نَستَحِلَّ ما كُنَّا نَستَحِلُّ مِنَ الخَبائِثِ، فلَمَّا قَهَرونا وظَلَمونا، وشَقُّوا علينا، وحالوا بَينَنا وبَينَ دينِنا، خَرَجنا إلى بَلَدِكَ، واختَرناكَ على مَن سِواكَ، ورَغِبنا في جِوارِكَ، ورَجَونا أن لا نُظلَمَ عِندَكَ أيُّها المَلِكُ. قالت: فقال له النَّجاشيُّ: هَل مَعَكَ مِمَّا جاءَ به عنِ اللهِ مِن شَيءٍ؟ قالت: فقال له جَعفَرٌ: نَعَم. فقال له النَّجاشيُّ: فاقرَأْه عليَّ. فقَرَأ عليه صَدرًا مِن {كَهيعص}. قالت: فبَكى واللهِ النَّجاشيُّ حَتَّى أخضَلَ لحيَتَه، وبَكَت أساقِفَتُه حَتَّى أخضَلوا مَصاحِفَهم حينَ سَمِعوا ما تَلا عليهم، ثُمَّ قال النَّجاشيُّ: إنَّ هذا والذي جاءَ به موسى لَيَخرُجُ مِن مِشكاةٍ واحِدةٍ، انطَلِقا فواللهِ لا أُسلِمُهم إليكُم أبَدًا ولا أُكادُ. قالت أُمُّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها: فلَمَّا خَرَجا مِن عِندِه قال عَمرو بنُ العاصِ: واللهِ لَآتيَنَّه غَدًا أعيبُهم عِندَه، ثُمَّ أستَأصِلُ به خَضراءَهم. قالت: فقال له عَبدُ اللهِ بنُ أبي رَبيعةَ -وكان أتقى الرَّجُلَينِ فينا-: لا تَفعَلْ؛ فإنَّ لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالَفونا. قال: واللهِ لَأُخبِرَنَّه أنَّهم يَزعُمونَ أنَّ عيسى ابنَ مَريَمَ عَبدٌ. قالت: ثُمَّ غَدا عليه الغَدَ. فقال له: أيُّها المَلِكُ، إنَّهم يَقولونَ في عيسى ابنِ مَريَمَ قَولًا عَظيمًا، فأرسِلْ إليهم فسَلْهم عَمَّا يَقولونَ فيه. قالت أُمُّ سَلَمةَ: فأرسَلَ إليهم يَسألُهم عنه، قالت: ولَم يَنزِلْ بنا مِثلُها، فاجتَمَعَ القَومُ. فقال بَعضُهم لبَعضٍ: ماذا تَقولونَ في عيسى إذا سَألَكُم عنه؟ قالوا: نَقولُ واللهِ فيه ما قال اللهُ وما جاءَ به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كائِنًا في ذلك ما هو كائِنٌ، فلَمَّا دَخَلوا عليه قال لهم: ما تَقولونَ في عيسى ابنِ مَريَمَ؟ قال له جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ: نَقولُ فيه الذي جاءَ به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، هو عَبدُ اللهِ ورَسولُه ورُوحُه، وكَلِمَتُه ألقاها إلى مَريَمَ العَذراءِ البَتولِ. قالت: فضَرَبَ النَّجاشيُّ يَدَه على الأرضِ، فأخَذَ مِنها عودًا. ثُمَّ قال: ما عَدا عيسى ابنُ مَريَمَ ما قُلتَ هذا العودَ، فتَناخَرَت بَطارِقَتُه حَولَه حينَ قال ما قال، فقال: وإن نَخَرتُم واللهِ، اذهَبوا فأنتُم سُيومٌ بأرضي -والسُّيومُ: الآمِنونَ- مَن سَبَّكُم غُرِّمَ، ثُمَّ مَن سَبَّكُم غُرِّمَ، ثُمَّ مَن سَبَّكُم غُرِّمَ، فما أُحِبُّ أنَّ لي دَيرَ ذَهَبٍ وإنِّي آذَيتُ رَجُلًا مِنكُم، -والدَّيرُ بلِسانِ الحَبَشةِ: الجَبَلُ- رُدُّوا عليهما هَداياهُما، فلا حاجةَ لَنا بها، فواللهِ ما أخَذَ اللهُ مِنِّي الرِّشوةَ حينَ رَدَّ عليَّ مُلكي فآخُذَ الرِّشوةَ فيه، وما أطاعَ النَّاسَ فيَّ فأُطيعَهم فيه! قالت: فخَرَجا مِن عِندِه مَقبوحَينِ مَردودًا عليهما ما جاءا به، وأقَمنا عِندَه بخَيرِ دارٍ مَعَ خَيرِ جارٍ، قالت: فواللهِ إنَّا على ذلك إذ نَزَلَ به يَعني مَن يُنازِعُه في مُلكِه. قالت: فواللهِ ما عَلِمنا حُزنًا قَطُّ كان أشَدَّ مِن حُزنٍ حَزِنَّاهُ عِندَ ذلك؛ تَخَوُّفًا أن يَظهَرَ ذلك على النَّجاشيِّ فيَأتيَ رَجُلٌ لا يَعرِفُ مِن حَقِّنا ما كان النَّجاشيُّ يَعرِفُ مِنه. قالت: وسارَ النَّجاشيُّ وبَينَهما عَرضُ النِّيلِ، قال: فقال أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن رَجُلٌ يَخرُجُ حَتَّى يَحضُرَ وقعةَ القَومِ، ثُمَّ يَأتيَنا بالخَبَرِ. قالت: فقال الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ: أنا. قالت: وكان مِن أحدَثِ القَومِ سِنًّا، قالت: فنَفَخوا له قِربةً فجَعَلَها في صَدرِه، ثُمَّ سَبَحَ عليها حَتَّى خَرَجَ مِن ناحيةِ النِّيلِ التي بها مُلتَقى القَومِ، ثُمَّ انطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهم. قالت: ودَعَونا اللهَ تَعالى للنَّجاشيِّ بالظُّهورِ على عَدوِّهِ والتَّمكينِ له في بلادِه، واستَوسَقَ عليه أمرُ الحَبَشةِ، فكُنَّا عِندَه في خَيرِ مَنزِلٍ، حَتَّى قدِمنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بمَكَّةَ
الراويجعفر بن أبي طالب
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم22498
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
الذين لا يدعون مع الله إلها آخرمن دخل دار أبي سفيان فهو آمنالمحيا محياكم والممات مماتكملا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرههوقه فتنة القبر وعذاب النارالنبي صلى الله عليه وسلموأبدله دارا خيرا من دارهصدق الحديث وأداء الأمانةمن دخل المسجد فهو آمنواغسله بماء وثلج وبردمن أغلق بابه فهو آمنالعباس بن عبد المطلبجاء الحق وزهق الباطلعيسى عبد الله ورسولهلا ترغبوا عن آبائكمالمهاجرون والأنصارالمدينة دار الهجرةالمهاجرين والأنصارآخر رزقك من الدنياالأساقفة والمصاحفجعفر بن أبي طالبعبد الله بن جحشلا إله إلا اللهعبد الله ورسولهسقيفة بني ساعدةونقه من الخطاياأربعة أشهر وعشرحران لوجه اللهمحمد رسول اللهمشورة المسلمينلا أسلمهم أبداالهدية والرشوةعثمان بن عفانعمر بن الخطابدار أبي سفيانجذيلها المحككعيسى عبد اللهعيسى ابن مريمسراقة بن مالكالفئة الباغيةاللهم اغفر لهدار أبي أحمدلا ولا كرامةعيسى بن مريمبيعة أبي بكرذات النطاقينالعشرة آلافهجرة الحبشةغوغاء الناسالكتاب أجلهمر الظهرانشهادة الحقأرض الحبشةحسن الجواررعاع الناسأوباش قريشابن الدغنةبرك الغمادوأكرم نزلهووسع مدخلهأبو سفيانيوم الفتحصوم رمضانآية الرجمالاقشعرارصك الأعمىصلة الرحملا تطرونيأبو هريرةمسجد قباءغصب الأمركتاب اللهشربة ضياحدار شاسعةسورة مريمابن عباسبلا هاديواحسرتاهبني سليمالبطارقةالرجم حقابن سميةواعف عنهفتح مكةالإسلامالنجاشيالأنصارأبو بكرغار ثورالصحابةالمدينةالحرتانالأزلامالمشورةالكهيعصالهجرةالدنياالآخرةالرياءالسمعة

تخريج حديث دار أبي أحمد



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب