أحاديث عن: أبيض ربعة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: أبيض ربعة
⭐ متفق عليه
📂 باب ما جاء في صفة...
عن أنس بن مالك أنه يصف النبي ﷺ قال: كان ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون، ليس بأبيض أمهق ولا آدم، ليس بجعد قطط ولا سبط رجل، أنزل عليه وهو ابن أربعين، فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه، وبالمدينة عشر سنين، وقبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
قال ربيعة: فرأيت شعرا من شعره، فإذا هو أحمر، فسألت، فقيل: احمرّ من الطيب.
قال ربيعة: فرأيت شعرا من شعره، فإذا هو أحمر، فسألت، فقيل: احمرّ من الطيب.
متفق عليه رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٧) ومسلم في الفضائل (١١٣: ٢٣٤٧) كلاهما من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك يصف النبي ﷺ قال: فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
أنه انفلت رجلٌ من القوم [ بني جُذيمةَ ] فأتى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبره الخبرَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هل أنكر عليه أحدٌ فقال نعم قد أنكر عليه رجلٌ أبيضُ رَبعةٌ فنهمه خالدٌ فسكت عنه وأنكر عليه رجلٌ آخرُ طويلٌ مُضطربٌ فاشتدَّت مراجعتُهما فقال عمرُ بنُ الخطابِ أما الأولُ يا رسولَ اللهِ فابني عبدُ اللهِ وأما الآخرُ فسالمٌ مولى أبي حُذيفةَ
عَن أبي أُمامةَ الباهِليِّ، عَن هِشامِ بنِ العاصِ الأُمَويِّ، قال: بُعِثتُ أنا ورَجُلٌ آخَرُ إلى هِرَقلَ صاحِبِ الرُّومِ نَدعوهُ إلى الإسلامِ، فخَرَجنا حَتَّى قدِمنا الغوطةَ -يَعني دِمَشقَ- فنَزَلنا على جَبَلةَ بنِ الأيهَمِ الغَسَّانيِّ، فدَخَلنا عليه فإذا هو على سَريرٍ له، فأرسَلَ إلَينا برَسولٍ نُكَلِّمُه، فقُلنا [له]: واللَّهِ لا نُكَلِّمُ رَسولًا، إنَّما بُعِثنا إلى المَلِكِ، فإن أذِنَ لَنا كَلَّمناهُ، وإلَّا لَم نُكَلِّمِ الرَّسولَ. فرَجَعَ إلَيه الرَّسولُ فأخبَرَه بذلك، قال: فأذِنَ لَنا، فقال: تَكَلَّموا. فكَلَّمَه هِشامُ بنُ العاصِ، ودَعاهُ إلى الإسلامِ، فإذا عليه ثيابُ سَوادٍ، فقال له هِشامٌ: وما هذه التي عليكَ؟ فقال: لَبِستُها، وحَلَفتُ أن لا أنزِعَها حَتَّى أُخرِجَكُم مِنَ الشَّامِ! قُلنا: ومَجلِسُكَ هذا، فواللَّهِ لَنَأخُذَنَّه مِنكَ، ولَنَأذَنَنَّ مُلكَ المَلِكِ الأعظَمِ إن شاءَ اللَّه، أخبَرَنا بذلك نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: لَستُم بهم، بَل هُم قَومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ، فكَيفَ صَومَتُكُم؟ فأخبَرناهُ، فمَلَأ وجهَه سَوادًا، فقال: قوموا. وبَعَثَ مَعَنا رَسولًا إلى المَلِكِ، فخَرَجنا حَتَّى إذا كُنَّا قَريبًا مِنَ المَدينةِ قال لَنا الذي مَعَنا: إنَّ دَوابَّكُم هذه لا تَدخُلُ مَدينةَ المَلِكِ، فإن شِئتُم حَمَلناكُم على بَراذينَ وبِغالٍ. قُلنا: واللَّهِ لا نَدخُلُ إلَّا عليها. فأرسَلوا إلى المَلِكِ: إنَّهم يَأبَونَ. فدَخَلنا على رَواحِلِنا مُتَقَلِّدينَ سُيوفَنا حَتَّى انتَهَينا إلى غُرفةٍ لَه، فأنَخنا في أصلِها -وهو يَنظُرُ إلَينا- فقُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. واللَّهُ يَعلَمُ، لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى صارَت كَأنَّها عِذقٌ تَصفِقُه الرِّياحُ، فأرسَلَ إلَينا: ليس لَكُم أن تَجهَروا علينا بدينِكُم. وأرسَلَ إلَينا: أنِ ادخُلوا. فدَخَلنا عليه وهو على فِراشٍ لَه، وعِندَه بَطارِقَتُه مِنَ الرُّومِ، وكُلُّ شَيءٍ في مَجلِسِه أحمَرُ، وما حَولَه حُمرةٌ، وعليه ثيابٌ مِنَ الحُمرِ، فدَنَونا مِنهُ فضَحِكَ، وقال: ما كانَ عليكُم لَو حَيَّيتُموني بتَحيَّتِكُم فيما بَينَكُم، فإذا عِندَه رَجُلٌ فصيحٌ بالعَرَبيَّةِ، كَثيرُ الكَلامِ، فقُلنا: إنَّ تَحيَّتَنا فيما بَينَنا لا تَحِلُّ لَكَ، وتَحيَّتَكَ التي تُحَيَّا بها لا يَحِلُّ لَنا أن نُحَيِّيَكَ بها. قال: كَيفَ تَحيَّتُكُم فيما بَينَكُم؟ قُلنا: السَّلامُ عليكَ. قال: فكَيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُم؟ قُلنا: بها. قال: وكَيفَ يَرُدُّ عليكُم. قُلنا: بها. قال: فما أعظَمُ كَلامِكُم؟ قُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. فلَمَّا تَكَلَّمنا بها قال: واللَّهُ يَعلَمُ لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى رَفَعَ رَأسَه إلَيها، قال: فهذه الكَلِمةُ التي قُلتُموها حَيثُ تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ كُلَّما قُلتُموها في بُيوتِكُم تَنَفَّضَت بُيوتُكُم عليكُم؟ قُلنا: لا، ما رَأيناها فعَلَت هذا قَطُّ إلَّا عِندَكَ! قال: لَودِدتُ أنَّكُم كُلَّما قُلتُم تَنَفَّضَ كُلُّ شَيءٍ عليكُم، وإنِّي خَرَجتُ مِن نِصفِ مُلكي. قُلنا: لمَ؟ قال: لأنَّه كانَ أيسَرَ لشَأنِها، وأجدَرَ أن لا يَكونَ مِن أمرِ النُّبوَّةِ، وأن يَكونَ مِن حيَلِ النَّاسِ. ثُمَّ سَألَنا عَمَّا أرادَ فأخبَرناهُ، ثُمَّ قال: كَيفَ صَلاتُكُم وصَومُكُم؟ فأخبَرناهُ، فقال: قوموا، فأمَرَ لَنا بمَنزِلٍ حَسَنٍ ونُزُلٍ كَثيرٍ، فأقَمنا ثَلاثًا، فأرسَلَ إلَينا لَيلًا، فدَخَلنا عليه، فاستَعادَ قَولَنا فأعَدناهُ، ثُمَّ دَعا بشَيءٍ كَهَيئةِ الرَّبعةِ العَظيمةِ مُذهَبةٍ، فيها بُيوتٌ صِغارٌ، عليها أبوابٌ، ففَتَحَ بَيتًا وقُفلًا، فاستَخرَجَ حَريرةً سَوداءَ فنَشَرَها، فإذا فيها صورةٌ حَمراءُ، وإذا فيها رَجُلٌ ضَخمُ العَينَينِ عَظيمُ الأليَتَينِ، لَم أرَ مِثلَ طولِ عُنُقِه، وإذا لَيسَت له لحيةٌ، وإذا له ضَفيرَتانِ أحسَنُ ما خَلَقَ اللَّهُ، قال: تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا آدَمُ عليه السَّلامُ. وإذا هو أكثَرُ النَّاسِ شَعرًا. ثُمَّ [فتَحَ] بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا له شَعرٌ كَشَعرِ القِطَطِ، أحمَرُ العَينَينِ، ضَخمُ الهامةِ، حَسَنُ اللِّحيةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا نوحٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها رَجُلٌ شَديدُ البَياضِ، حَسَنُ العَينَينِ، صَلتُ الجَبينِ، طَويلُ الخَدِّ، أبيَضُ اللِّحيةِ، كَأنَّه يَبتَسِمُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إبراهيمُ عليه السَّلامُ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا -واللَّهِ- رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أتَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: نَعَم، مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وبَكَينا، قال: واللَّهُ يَعلَمُ أنَّه قامَ قائِمًا ثُمَّ جَلَسَ وقال: واللَّهِ إنَّه لَهو؟ قُلنا: نَعَم، إنَّه لَهو، كَأنَّما نَنظُرُ إلَيه. فأمسَكَ ساعةً يَنظُرُ إلَيها، ثُمَّ قال: أما إنَّه كانَ آخِرَ البُيوتِ، ولَكِن عَجَّلتُه لَكُم لأنظُرَ ما عِندَكُم. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ أدماءُ سَحماءُ، وإذا رَجُلٌ جَعدٌ قَطَطٌ، غائِرُ العَينَينِ، حَديدُ النَّظَرِ، عابِسٌ، مُتَراكِبُ الأسنانِ، مُقَلَّصُ الشَّفةِ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا موسى عليه السَّلامُ. وإلى جَنبِه صورةٌ تُشبِهُه، إلَّا أنَّه مدهانُ الرَّأسِ، عَريضُ الجَبينِ، في عَينَيه قَبَلٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا هارونُ بنُ عِمرانَ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ آدَمَ، سَبطٍ، رَبعةٍ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا لوطٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، مُشرَبٍ حُمرةً، أقنى، خَفيفِ العارِضَينِ، حَسَنِ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسحاقُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ إلَّا أنَّه على شَفَتِه السُّفلى خالٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يَعقوبُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، حَسَنِ الوجهِ، أقنى الأنفِ، حَسَنِ القامةِ، يَعلو وجهَه نورٌ، يُعرَفُ في وجهِه الخُشوعُ، يَضرِبُ إلى الحُمرةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسماعيلُ جَدُّ نَبيِّكُم (عليهما السَّلامُ). ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةٌ كَأنَّها صورةُ آدَمَ، كَأنَّ وجهَه الشَّمسُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يوسُفُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةُ رَجُلٍ أحمَرَ، حَمشِ السَّاقَينِ، أخفَشِ العَينَينِ، ضَخمِ البَطنِ، رَبعةٍ، مُتَقَلِّدٍ سَيفًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا داوُدُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ فيها صورةُ رَجُلٍ، ضَخمِ الأليَتَينِ، طَويلِ الرِّجلَينِ، راكِبٍ فرَسًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا سُلَيمانُ بنُ داوُدَ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ منه حَريرةً سَوداءَ فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا رَجُلٌ شابٌّ، شَديدُ سَوادِ اللِّحيةِ، كَثيرُ الشَّعرِ، حَسَنُ العَينَينِ، حَسَنُ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ. قُلنا: مِن أينَ لَكَ هذه الصُّوَرُ؟ لأنَّا نَعلَمُ أنَّها على ما صُوِّرَت عليه الأنبياءُ عليهمُ السَّلامُ؛ لأنَّا رَأينا صورةَ نَبيِّنا عليه السَّلامُ. فقال: إنَّ آدَمَ عليه السَّلامُ سَألَ رَبَّه أن يُريَه الأنبياءَ مِن ولَدِه، فأنزَلَ (اللَّهُ) عليه صُوَرَهم، فكانَ في خِزانةِ آدَمَ عليه السَّلامُ عِندَ مَغرِبِ الشَّمسِ، فاستَخرَجَها ذو القَرنَينِ مِن مَغرِبِ الشَّمسِ، فدَفَعَها إلى دانيالَ. ثُمَّ قال: أما واللَّهِ إنَّ نَفسي طابَت بالخُروجِ مِن مُلكي، وإنِّي كُنتُ عَبدًا لا يَترُكُ مُلكَه حَتَّى أموتَ. ثُمَّ أجازَنا فأحسَنَ جائِزَتَنا، وسَرَّحَنا، فلَمَّا أتَينا أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه حَدَّثَنا بما رَأينا، وما قال لَنا وما أجازَنا، فبَكى أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقال: مِسكينٌ، لَو أرادَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ به خَيرًا لَفَعَلَ. ثُمَّ قال: أخبَرَنا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم واليَهودَ يَجِدونَ نَعتَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَهم
أنَّه سمِع أنسَ بنَ مالكٍ ينعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : رِبعةً من القومِ ، ليس بالطَّويلِ ولا بالقصيرِ البائنِ ، أزهرَ ليس بالآدمِ ولا أبيضَ أمهقَ ، رجِلَ الشَّعرِ ليس بالسَّبطِ ولا بالجعْدِ القطَطِ ، بُعِث على رأسِ أربعين سنةً ، فأقام بمكَّةَ عشرًا وبالمدينةِ عشرًا ، وتُوفِّي على رأسِ ستِّين سنةً ، ليس في رأسِه ولا في لحيتِه عشرون شعرةً بيضاءَ
كان إذا مشَى تقلَّعَ [يعني حديث: كان عَليُّ بنُ أبي طالبٍ إذا وصَفَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: لم يكُنْ بالطويلِ المُمَّغِطِ، ولا بالقَصيرِ المُتَرَدِّدِ ، كان رَبعةً مِنَ القَومِ، لم يكُنْ بالجَعدِ القَطَطِ، ولا بالسَّبِطِ، كان جَعدًا رَجِلًا، ولم يكُنْ بالمُطَهَّمِ، ولا بالمُكَلثَمِ، وكان في وَجهِه تَدويرٌ أبيضُ مُشرَبٌ، أدعَجُ العَينَينِ ، أهدَبُ الأشفارِ ، جَليلُ المُشاشِ والكَتِدِ، أجرَدُ، ذو مَسرُبةٍ، شَثنُ الكفَّينِ والقَدَمَينِ، إذا مشى تَقلَّعَ كأنَّما يَنحَطُّ في صَبَبٍ، وإذا التَفَتَ التَفَتَ معًا، بينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوةِ، وهو خاتَمُ النَّبِيِّينَ، أجوَدُ الناسِ صَدرًا ، وأصدَقُ الناسِ لَهجةً، وأليَنُهم عَريكةً، وأكرَمُهم عِشرةً ، مَن رَآه بَديهةً هابَه ، ومَن خالَطَه مَعرفةً أحبَّه، يقولُ ناعِتُه: لم أرَ قَبلَه ولا بَعدَه مِثلَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.]
بيْنما أنا في الحطِيمِ مُضطَجِعًا ، إذْ أتانِي آتٍ فقَدَّ ما بين هذه إلى هذه فاسْتخرجَ قلْبِي ، ثمَّ أُتِيتُ بِطِسْتٍ من ذهَبٍ مملُوءةٍ إيْمانًا فغَسَلَ قلْبِي بِماءِ زمْزَمَ ، ثمَّ حَشَي ، ثمَّ أُعِيدَ ، ثمَّ أُتِيتُ بدابَّةٍ دُونَ البغْلِ ، وفوْقَ الحِمارِ أبْيَضَ ، يُقالُ لهُ البُراقُ ، يَضَعُ خَطْوَهُ عند أقْصَى طرَفِهِ ، فحُمِلْتُ عليه ، فانْطلقَ بِي جِبريلُ حتى أتَى السَّماءَ الدنيا ، فاسْتفتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ فإذا فيها آدَمُ ، فقال : هذا أبُوكَ آدَمُ فسَلِّمْ عليْهِ ، فسَلَّمْتُ عليه ، فرَدَّ السلامَ ، ثمَّ قال : مرْحبًا بالنبيِّ الصالِحِ ، والابْنِ الصالِحِ . ثمَّ صعَدَ بِي حتى أتَى السماءَ الثانِيةَ ، فاسْتفتَحَ ، فقِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ فإذا بيحْيَى وعِيسَى ، وهُما ابْنا الخالَةِ ، قال : هذا يحْيَى وعِيسَى ، فسَلِّمْ عليْهِما ، فسلَّمْتُ ، فرَدَّا ، ثمَّ قالَا : مرْحبًا بالأَخِ الصالِحِ والنبيِّ الصالِحِ . ثمَّ صعَدَ بِي حتى أتَى السماءَ الثالِثةَ ، فاسْتفتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ إذا يُوسُفُ ، قال : هذا يُوسفُ ، فسلِّمْ عليْهِ ، فسلَّمْتُ عليه ، فرَدَّ ، ثمَّ قال : مرْحبًا بالأخِ الصالِحِ ، والنبيِّ الصالِحِ . ثمَّ صعَدَ بِي حتى أتَى السماءَ الرابعةَ ، فاسْتفتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ إذا إدْريسُ ، فسلِّمْ عليه ، فسلَّمْتُ ، فرَدَّ ، ثمَّ قال : مرْحبًا بالأخِ الصالِحِ ، والنبيِّ الصالِحِ . ثمَّ صعَدَ بِي إلى السماءِ الخامِسَةِ ، فاسْتفتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ إذا هارُونُ ، قال : هذا هارُونُ ، فسلِّمْ عليْهِ ، فسلَّمْتُ عليْهِ ، فرَدَّ ، ثمَّ قال : مرْحبًا بالأخِ الصالِحِ ، والنبيِّ الصالِحِ . ثمَّ صعَدَ بِي إلى السماءِ السادسةِ ، فاسْتفتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ فإذا مُوسَى ، قال : هذا مُوسَى فسلِّمْ عليه ، فسلَّمْتُ عليه ، فرَدَّ ، ثمَّ قال : مرْحبًا بالأخِ الصالِحِ ، والنبيِّ الصالِحِ ، فلمَّا تجاوَزْتُ بَكَى ، قِيلَ لهُ : ما يُبكِيكَ ؟ قال : أبْكِي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بعدِي يَدخُلُ الجنةَ من أُمَّتِه أكثرُ مِمَّنْ يَدخُلُ من أُمَّتِي . ثمَّ صعَدَ بِي إلى السماءِ السابعةِ ، فاسْتفتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ إذا إبراهيمُ ، قال : هذا أبُوكَ إبراهيمُ فسلِّمْ عليه ، فسلَّمْتُ عليه ، فرَدَّ السلامَ ، فقال : مرْحبًا بالابْنِ الصالِحِ ، والنبيِّ الصالِحِ . ثمَّ رُفِعَتْ لِي سِدرةُ المنْتَهَى ، فإذا نَبَقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفِيَلةِ ، قال : هذه سِدرةُ المنْتَهَى ، وإذا أربعةُ أنْهارٍ ؛ نِهْرانِ باطِنانِ ، ونهْرانِ ظاهِرانِ ، قُلتُ : ما هذا يا جِبريلُ ؟ قال : أمَّا الباطِنانِ فنَهْرانِ في الجنةِ ، وأمَّا الظاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ . ثمَّ رُفِعَ لِيَ البيْتُ المعْمُورُ ، فقُلتُ : يا جبريلُ ! ما هذا ؟ قال : هذا البيتُ المعمُورُ ، يَدخُلُهُ كُلَّ يومٍ سبعُونَ ألْفَ ملَكٍ ، إذا خَرجُوا مِنهُ لمْ يُعودُوا إليه آخِرَ ما عليْهِمْ ، ثمَّ أُتيتُ بإِناءٍ من خمْرٍ ، وإناءٍ من لبَنٍ ، وإِناءْ من عسَلٍ ، فأخذْتُ اللبَنَ ، فقال : هِيَ الفِطرةُ التي أنتَ عليْها وأُمَّتُكَ . ثمَّ فُرِضَ عليَّ خمْسُونَ صلاةً كلَّ يومٍ ، فرَجعتُ ، فمَرَرْتُ على مُوسَى ، فقال : بِمَ أُمِرْتَ ؟ قُلتُ : أُمِرْتُ بِخمسِينَ صلاةً كلَّ يومٍ ، قال : إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستطيعُ خمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ ، وإنِّي واللهِ قدْ جرَّبْتُ الناسَ قبلَكَ ، وعالَجْتُ بنِي إسرائِيلَ أشَدَّ المعالَجةِ ، فارْجِعْ إلى ربِّكَ فسَلْهُ التَّخفيفَ لأُمتِكَ ، فرَجعتُ فوضَعَ عنِّي عشْرًا ، فرَجعتُ إلى مُوسَى ، فقال مِثلَهُ ، فرجعتُ ، فوَضعَ عنِّي عشْرًا ، فرَجعتُ إلى مُوسَى ، فقال مِثلَهُ ، فرجعتُ ، فوضَعَ عنِّي عشْرًا ، فرجعتُ إلى مُوسَى ، فقال مِثلَهُ ، فرجعتُ ، فوضَعَ عنِّي عشْرًا ، فأُمِرتُ بعشْرِ صلَواتٍ كلَّ يومٍ ، فقال مِثلَهُ ، فرجعتُ فأُمِرْتُ بخمْسِ صلَواتٍ كلَّ يومٍ ، فرجعتُ إلى مُوسَى ، فقال : بِمَ أُمِرْتَ ؟ قلتُ : أمِرتُ بخمْسِ صلَواتٍ كلَّ يومٍ قال : إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستطيعُ خمْسَ صلَواتٍ كلَّ يومٍ ، وإنِّي قدْ جرَّبْتُ الناسَ قبْلكَ ، وعالَجتُ بنِي إسرائِيلَ أشدَّ المعالَجةِ ، فارْجِعْ إلى ربِّكَ فسلْهُ التَّخفيفَ لأمَّتِكَ ، قُلتُ : سألْتُ ربِّي حتى اسْتحيَيْتُ مِنهُ ، ولكِنْ أرْضَى وأُسَلِّمُ ، فلَمَّا جاوزْتُ نادانِي مُنادٍ ، أمْضيتُ فرِيضَتِي ، وخَفَّفْتُ عن عِبادِي
بينَما أَنا عندَ البيتِ بينَ النَّائمِ واليقظانِ إذ سَمِعْتُ قائلًا يقولُ: خذ بينَ الثَّلاثةِ، فأوتيتُ بطَستٍ من ذَهَبٍ فيها من ماءِ زَمزمَ. قالَ: فشُرِحَ صدري إلى كذا وَكَذا - قالَ قتادةُ: قلتُ: ما يعني بِهِ؟ قالَ: إلى أسفَلِ بطنِهِ - فاستُخْرِجَ قلبي، فغُسِلَ بماءِ زمزمَ، ثمَّ أعيدَ مَكانَهُ ثمَّ حُشِيَ إيمانًا وحِكْمةً، ثمَّ أوتيتُ بدابَّةٍ أبيضَ يقالُ لَهُ البراقُ فوقَ الحِمارِ ودونَ البغلِ، يقعُ خُطاهُ أقصى طرفِهِ، فحملتُ عليهِ ثمَّ انطلقتُ حتَّى أتينا السَّماءَ الدُّنيا، واستَفتحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن هذا؟ قالَ جبريلُ قيلَ: ومن معَكَ؟ قالَ: مُحمَّدٌ، قيلَ: وبُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نعَم، ففتحَ لَنا قالَ: مرحبًا بِهِ ولَنِعمَ المجيءُ، فأتيتُ على آدمَ، فقلتُ: يا جبريلُ مَن هذا؟ قالَ: هذا أبوكَ آدمُ، فسلَّمتُ عليهِ، فقالَ: مرحبًا بالابنِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ. قالَ: ثمَّ انطلقنا حتَّى أتينا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فاستفتحَ جبريلُ قيلَ: من هذا؟ قالَ: جبريلُ: قيلَ: ومن معَكَ؟ قالَ: محمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نعم، ففتحَ لَنا قالَ: مرحبًا بِهِ ولنعمَ المجيءُ جاءَ، فأتيتُ على يَحيى، وعيسى فقلتُ: يا جبريلُ من هذانِ؟ قالَ يحيى، وعيسى - قالَ سعيدٌ: إنِّي حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ في حديثِهِ: ابنيِ الخالةِ - فسلَّمتُ عليهما فقالا: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ. قالَ: ثمَّ انطلقنا حتَّى انتَهَينا إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، فاستَفتحَ جبريلُ قيلَ: من هذا؟ قالَ: جبريلُ: قيلَ: ومن معَكَ؟ قالَ: محمَّدٌ قالَ: وقد بُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نعم قالَ: ففتحَ لَنا، وقالَ: مرحبًا بِهِ ولنعمَ المجيءُ جاءَ قالَ: فأتيتُ على يوسُفَ، فسلَّمتُ عليهِ، فقالَ: مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالحِ والأخِ الصَّالحِ، ثمَّ انطَلقَنا إلى السَّماءِ الرَّابعةِ، فَكانَ نَحوٌ من كلامِ جبريلَ وَكَلامِهِم، فأتيتُ على إدريسَ فسلَّمتُ عليهِ، فقالَ: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ، ثمَّ انتَهَينا إلى السَّماءِ الخامسةِ، فأتيتُ على هارونَ فسلَّمتُ عليهِ، فقالَ: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ، ثمَّ انطلقنا إلى السَّماءِ السَّادسةِ، فأتيتُ على موسى صلَّى اللَّهُ [ عليه و ] علَيهِم أجمعينَ فسلَّمتُ عليهِ، فقالَ مَرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ، فلمَّا جاوزتُ بَكَى قالَ: ثمَّ رجعتُ إلى سِدرةِ المنتَهَى، فحدَّثَ نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّ نبقَها مثلُ قِلالِ هجرَ وورقَها مثلُ آذانِ الفيَلةِ، وحدَّثَ نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ رأى أربعةَ أنهارٍ يخرجُ مِن أصلِها نَهْرانِ ظاهرانِ ونَهْرانِ باطنانِ، فقلتُ: يا جبريلُ ما هذِهِ الأنهارُ؟ قالَ: أمَّا النَّهرانِ الباطنانِ، فنَهْرانِ في الجنَّةِ، وأمَّا الظَّاهرانِ: فالنِّيلُ والفراتُ، ثمَّ رُفِعَ لَنا البيتُ المعمورُ، قلتُ: يا جبريلُ ما هذا؟ قالَ: هذا البيتُ المعمورُ يدخلُهُ كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ ملِكٍ إذا خرجوا منها لم يَعودوا فيهِ آخرَ ما عليهم قالَ: ثمَّ أوتيتُ بإناءينِ أحدُهُما خمرٌ، والآخرُ لبنٌ فعُرِضا عليَّ، فاختَرتُ اللَّبنَ، فقيلَ: أصبتَ أصابَ اللَّهُ بِكَ أمَّتُكَ على الفِطرةِ، ففُرِضَت عليَّ كلَّ يومٍ خمسونَ صلاةً فأقبلتُ بِهِنَّ حتَّى أتيتُ علَى موسى فقالَ: بما أُمِرتَ؟ قلتُ: بخمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ قالَ: إنَّ أمَّتَكَ لا تطيقُ ذلِكَ إنِّي قد بلَوتُ بَني إسرائيلَ قبلَكَ، وعالجتُ بَني إسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ فارجِع إلى ربِّكَ، فسلهُ التَّخفيفَ لأمَّتِكَ فرجعتُ، فخفَّفَ عنِّي خَمسًا فما زلتُ أختلفُ بينَ ربِّي وبينَ موسَى يحطُّ عنِّي ويقولُ لي مثلَ مقالتِهِ حتَّى رجَعتُ بخَمسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ قالَ: إنَّ أمَّتَكَ لا تطيقُ ذلِكَ قد بلوتُ النَّاسَ قبلَكَ وعالجتُ بَني إسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ، فارجع إلى ربِّكَ فسلهُ التَّخفيفَ لأمَّتِكَ. قالَ: لقدِ اختلفتُ إلى ربِّي حتَّى استحييتُ لَكِنِّي أرضى وأسلِّمُ، فنوديتُ إنِّي قد أجَزتُ أو أمضَيتُ فريضتي وخفَّفتُ عن عبادي وجعلتُ بِكُلِّ حسنةٍ عَشرَ أمثالِها
أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَدَّثَهم عن لَيلةِ أُسريَ بهِ: بينَما أنا في الحَطيمِ -ورُبَّما قال: في الحِجرِ- مُضطَجِعًا، إذ أتاني آتٍ، فقدَّ [وفي رِوايةٍ]: فشَقَّ ما بينَ هذه إلى هذه -فقُلتُ للجارودِ وهو إلى جَنبي: ما يَعني بهِ؟ قال: مِن ثُغرةِ نَحرِه إلى شِعرَتِه. [وفي رِوايةٍ]: مِن قَصِّه إلى شِعرَتِه- فاستَخرَجَ قَلبي، ثُمَّ أُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مَملوءةٍ إيمانًا، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشيَ ثُمَّ أُعيدَ، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ دونَ البَغلِ، وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ -فقال له الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمزةَ؟ قال أنَسٌ: نَعَم- يَضَعُ خَطوه عِندَ أقصى طَرفِه، فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جِبريلُ حتَّى أتى السَّماءَ الدُّنيا فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، ففَتَحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا فيها آدَمُ، فقال: هذا أبوكَ آدَمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي حتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، ففَتَحَ، فلَمَّا خَلَصتُ إذا يَحيى وعيسى -وهما ابنا الخالةِ- قال: هذا يَحيى وعيسى فسَلِّمْ عليهما، فسَلَّمتُ فرَدَّا، ثُمَّ قالا: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ إذا يوسُفُ، قال: هذا يوسُفُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي حتَّى أتى السَّماءَ الرَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ إلى إدريسَ، قال: هذا إدريسُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي، حتَّى أتى السَّماءَ الخامِسةَ فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي حتَّى أتى السَّماءَ السَّادِسةَ فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: مَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قال: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا موسى، قال: هذا موسى فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، فلَمَّا تَجاوزتُ بَكى، قيلَ له: ما يُبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدي يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أكثَرُ مِمَّن يَدخُلُها مِن أُمَّتي، ثُمَّ صَعِدَ بي إلى السَّماءِ السَّابِعةِ فاستَفتَحَ جِبريلُ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نَعَم، قال: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا إبراهيمُ، قال: هذا أبوكَ فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ رُفِعَت لي سِدرةُ المُنتَهى، فإذا نَبِقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفيَلةِ، قال: هذه سِدرةُ المُنتَهى، وإذا أربَعةُ أنهارٍ: نَهرانِ باطِنانِ ونَهرانِ ظاهِرانِ، فقُلتُ: ما هذانِ يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فنَهرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ، ثُمَّ رُفِعَ لي البَيتُ المَعمورُ، ثُمَّ أُتيتُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، وإناءٍ مِن عَسَلٍ، فأخَذتُ اللَّبَنَ، فقال: هي الفِطرةُ التي أنتَ عليها وأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَت عليَّ الصَّلَواتُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ فمَرَرتُ على موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قال: أُمِرتُ بخَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي واللهِ قد جَرَّبتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، فرَجَعتُ فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، فرَجَعتُ إلى موسى فقال مِثلَه، فرَجَعتُ فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، فرَجَعتُ إلى موسى فقال مِثلَه، فرَجَعتُ فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، فرَجَعتُ إلى موسى فقال مِثلَه، فرَجَعتُ فأُمِرتُ بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ فقال مِثلَه، فرَجَعتُ فأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بمَ أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ خَمسَ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد جَرَّبتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: سَألتُ رَبِّي حتَّى استَحيَيتُ، ولَكِنِّي أرضى وأُسَلِّمُ، قال: فلَمَّا جاوزتُ نادى مُنادٍ: أمضَيتُ فريضَتي، وخَفَّفتُ عن عِبادي
أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حدَّثهم عن ليلةِ أُسري به قال: ( بينَما أنا في الحَطيمِ - وربَّما قال: في الحِجْرِ - إذ أتاني آتٍ فشقَّ ما بيْنَ هذه إلى هذه - فقُلْتُ للجارودِ وهو إلى جنبي: ما يعني به ؟ قال: مِن ثُغرةِ نحرِه إلى شِعرتِه - فاستخرَج قلبي ثمَّ أُتِيتُ بطَسْتٍ مِن ذهبٍ مملوءًا إيمانًا وحِكمةً، فغُسِل قلبي ثمَّ حُشي ثمَّ أُتِيتُ بدابَّةٍ دونَ البغلِ وفوقَ الحمارِ، أبيضَ - فقال له الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حمزةَ ؟ قال أنسٌ: نَعم، يقَعُ خَطوُه عندَ أقصى طرْفِه - فحُمِلْتُ عليه فانطلَق بي جبريلُ حتَّى أتى السَّماءَ الدُّنيا فاستفتَح فقيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا فيها آدَمُ فقال: مرحبًا بالابنِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالةٍ قال: هذا يحيى وعيسى فسلِّم عليهما فسلَّمْتُ فردَّا ثمَّ قالا: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمُ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا يوسفُ قال: هذا يوسفُ فسلِّم عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ الرَّابعةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: أوَقَدْ أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا إدريسُ قال: هذا إدريسُ فسلِّمْ عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ الخامسةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا هارونُ قال: هذا هارونُ فسلِّمْ عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ السَّلامَ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ السَّادسةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: أوَقَدْ أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا موسى قال: هذا موسى فسلِّمْ عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ السَّلامَ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ فلمَّا تجاوَزْتُ بكى قيل له: ما يُبكيك ؟ قال: أبكي لأنَّ غلامًا بُعِث بعدي يدخُلُ الجنَّةَ مِن أمَّتِه أكثرُ ممَّنْ يدخُلُها مِن أمَّتي ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ السَّابعةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا إبراهيمُ قال: هذا أبوك إبراهيمُ فسلِّمْ عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ السَّلامَ ثمَّ قال: مرحبًا بالابنِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ رُفِعْتُ إلى سِدرةِ المنتهى فإذا نَبقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ وإذا ورقُها مِثلُ آذانِ الفِيَلةِ قال: هذه سِدرةُ المنتهى وإذا أربعةُ أنهارٍ: نهرانِ باطنانِ ونهرانِ ظاهرانِ فقُلْتُ: ما هذا يا جبريلُ ؟ قال: أمَّا الباطنانِ فنهرانِ في الجنَّةِ وأما الظَّاهرانِ فالنِّيلُ والفراتُ ثمَّ رُفِع لي البيتُ المعمورُ ) - قال قتادةُ: وحدَّثنا الحسنُ عن أبي هُريرةَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رأى البيتَ المعمورَ ويدخُلُه كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ ملَكٍ ثمَّ لا يعودون فيه - ثمَّ رجَع إلى حديثِ أنسٍ: ( ثمَّ أُتِيتُ بإناءٍ مِن خمرٍ وإناءٍ مِن لَبَنٍ وإناءٍ مِن عسلٍ فأخَذْتُ اللَّبَنَ فقال: هذه الفطرةُ أنتَ عليها وأمَّتُك ثمَّ فُرِضتْ عليَّ الصَّلاةُ خمسينَ صلاةً في كلِّ يومٍ فرجَعْتُ فمرَرْتُ على موسى فقال: بمَ أُمِرْتَ ؟ قال: أُمِرْتُ بخمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ قال: إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ خمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ وإنِّي قد جرَّبْتُ النَّاسَ قبْلَك وعالَجْتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ لأمَّتِك فرجَعْتُ فوضَع عنِّي عشرًا فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَه فرجَعْتُ فوضَع عنِّي عشرًا فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَه فوضَع عنِّي عشرًا فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَه فرجَعْتُ فأُمِرْتُ بعَشرِ صلواتٍ كلَّ يومٍ فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَه فرجَعْتُ فأُمِرْتُ بخمسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ فرجَعْتُ إلى موسى فقال: بمَ أُمِرْتَ ؟ قال: أُمِرْتُ بخمسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ قال: إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ خمسَ صلواتٍ كلَّ يومٍ وإنِّي قد جرَّبْتُ النَّاسَ قبْلَك وعالَجْتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى ربِّكَ فسَلْه التَّخفيفَ لأمَّتِك قال: قُلْتُ: سأَلْتُ ربِّي حتَّى استحيَيْتُ لكنِّي أرضى وأُسلِّمُ فلمَّا جاوَزْتُ ناداني منادٍ: أمضَيْتُ فريضتي وخفَّفْتُ عن عبادي )
بَينا أنا في الحَطيمِ -ورُبَّما قال قَتادةُ: في الحِجرِ- مُضطَجِعٌ إذ أتاني آتٍ، فجَعَلَ يَقولُ لصاحِبِه الأوسَطِ بَينَ الثَّلاثةِ، قال: فأتاني فقدَّ -وسَمِعتُ قَتادةَ يَقولُ: فشَقَّ- ما بَينَ هذه إلى هذه، قال قَتادةُ: فقُلتُ للجارودِ، وهو إلى جَنبي: ما يَعني؟ قال: مِن ثُغرةِ نَحرِه إلى شِعرَتِه، وقد سَمِعتُه يَقولُ: مِن قَصِّه إلى شِعرَتِه قال: فاستَخرَجَ قَلبي فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مَملوءةٍ إيمانًا وحِكمةً، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشيَ، ثُمَّ أُعيدَ، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ دونَ البَغلِ وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ، قال: فقال الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمزةَ؟ قال: نَعَم، يَقَعُ خَطوُه عِندَ أقصى طَرفِه، قال: فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جِبريلُ حَتَّى أتى بي السَّماءَ الدُّنيا، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا فيها آدَمُ، فقال: هذا أبوكَ آدَمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا يَحيى وعيسى، وهما ابنا الخالةِ، فقال: هذا يَحيى وعيسى، فسَلِّمْ عليهما، قال: فسَلَّمتُ، فرَدَّا السَّلامَ، ثُمَّ قالا: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّالِثةَ، فاستَفتَحَ فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ فإذا يوسُفُ، قال: هذا يوسُفُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، وقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الرَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: مَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا إدريسُ، قال: هذا إدريسُ فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الخامِسةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه، قال: فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّادِسةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ، جاءَ ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا أنا بموسى، قال: هذا موسى فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: فلَمَّا تَجاوزتُ بَكى، قيلَ لَه: ما يُبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدي، يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أكثَرُ مِمَّا يَدخُلُها مِن أُمَّتي، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا إبراهيمُ، فقال: هذا إبراهيمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ. قال: ثُمَّ رُفِعَت إليَّ سِدرةُ المُنتَهى، فإذا نَبقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفيلةِ، فقال: هذه سِدرةُ المُنتَهى، قال: وإذا أربَعةُ أنهارٍ: نَهَرانِ باطِنانِ، ونَهَرانِ ظاهِرانِ، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فنَهَرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ، قال: ثُمَّ رُفِعَ ليَ البَيتُ المَعمورُ قال قَتادةُ: وحَدَّثَنا الحَسَنُ، عَن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رَأى البَيتَ المَعمورَ يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لا يَعودونَ فيه، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ أنَسٍ، قال: ثُمَّ أُتيتُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، وإناءٍ مِن عَسَلٍ، قال: فأخَذتُ اللبَنَ، قال: هذه الفِطرةُ أنتَ عليها وأُمَّتُكَ، قال: ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلاةُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: فرَجَعتُ فمَرَرتُ على موسى، فقال: بمَ أُمِرتَ؟ قال: أُمِرتُ بخَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسينَ صَلاةً، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، قال: فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بأربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ أربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخرى، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال لي: بمَ أُمِرتُ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخَرَ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ؛ فإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: قُلتُ: قد سَألتُ رَبِّي حَتَّى استَحيَيتُ منه، ولَكِن أرضى وأُسَلِّمُ، فلَمَّا نَفَذَت نادى مُنادٍ، قد أمضَيتُ فريضَتي، وخَفَّفتُ عَن عِبادي
فذَكَرَه: [بَينا أنا في الحَطيمِ -ورُبَّما قال قَتادةُ: في الحِجرِ- مُضطَجِعٌ إذ أتاني آتٍ، فجَعَلَ يَقولُ لصاحِبِه الأوسَطِ بَينَ الثَّلاثةِ، قال: فأتاني فقدَّ -وسَمِعتُ قَتادةَ يَقولُ: فشَقَّ- ما بَينَ هذه إلى هذه، قال قَتادةُ: فقُلتُ للجارودِ، وهو إلى جَنبي: ما يَعني؟ قال: مِن ثُغرةِ نَحرِه إلى شِعرَتِه، وقد سَمِعتُه يَقولُ: مِن قَصِّه إلى شِعرَتِه قال: فاستَخرَجَ قَلبي فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مَملوءةٍ إيمانًا وحِكمةً، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشيَ، ثُمَّ أُعيدَ، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ دونَ البَغلِ وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ، قال: فقال الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمزةَ؟ قال: نَعَم، يَقَعُ خَطوُه عِندَ أقصى طَرفِه، قال: فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جِبريلُ حَتَّى أتى بي السَّماءَ الدُّنيا، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا فيها آدَمُ، فقال: هذا أبوكَ آدَمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا يَحيى وعيسى، وهما ابنا الخالةِ، فقال: هذا يَحيى وعيسى، فسَلِّمْ عليهما، قال: فسَلَّمتُ، فرَدَّا السَّلامَ، ثُمَّ قالا: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّالِثةَ، فاستَفتَحَ فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ فإذا يوسُفُ، قال: هذا يوسُفُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، وقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الرَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: مَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا إدريسُ، قال: هذا إدريسُ فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الخامِسةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه، قال: فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّادِسةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ، جاءَ ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا أنا بموسى، قال: هذا موسى فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: فلَمَّا تَجاوزتُ بَكى، قيلَ لَه: ما يُبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدي، يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أكثَرُ مِمَّا يَدخُلُها مِن أُمَّتي، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا إبراهيمُ، فقال: هذا إبراهيمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ. قال: ثُمَّ رُفِعَت إليَّ سِدرةُ المُنتَهى، فإذا نَبقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفيلةِ، فقال: هذه سِدرةُ المُنتَهى، قال: وإذا أربَعةُ أنهارٍ: نَهَرانِ باطِنانِ، ونَهَرانِ ظاهِرانِ، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فنَهَرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ، قال: ثُمَّ رُفِعَ ليَ البَيتُ المَعمورُ قال قَتادةُ: وحَدَّثَنا الحَسَنُ، عَن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رَأى البَيتَ المَعمورَ يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لا يَعودونَ فيه، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ أنَسٍ، قال: ثُمَّ أُتيتُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، وإناءٍ مِن عَسَلٍ، قال: فأخَذتُ اللبَنَ، قال: هذه الفِطرةُ أنتَ عليها وأُمَّتُكَ، قال: ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلاةُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: فرَجَعتُ فمَرَرتُ على موسى، فقال: بمَ أُمِرتَ؟ قال: أُمِرتُ بخَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسينَ صَلاةً، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، قال: فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بأربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ أربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخرى، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال لي: بمَ أُمِرتُ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخَرَ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ؛ فإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: قُلتُ: قد سَألتُ رَبِّي حَتَّى استَحيَيتُ منه، ولَكِن أرضى وأُسَلِّمُ، فلَمَّا نَفَذَت نادى مُنادٍ، قد أمضَيتُ فريضَتي، وخَفَّفتُ عَن عِبادي]
بَينا أنا عِندَ البَيتِ بينَ النَّائِمِ واليَقظانِ إذ سَمِعتُ قائِلًا يقولُ: أحَدُ الثَّلاثةِ بينَ الرَّجُلَينِ، فأُتيتُ فانطُلِقَ بي، فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ فيها مِن ماءِ زَمزَمَ، فشُرِحَ صَدري إلى كَذا وكَذا، قال قَتادةُ: فقُلتُ للذي مَعي: ما يَعني؟ قال: إلى أسفَلِ بَطنِه، فاستُخرِجَ قَلبي، فغُسِلَ بماءِ زَمزَمَ، ثُمَّ أُعيدَ مَكانَه، ثُمَّ حُشيَ إيمانًا وحِكمةً، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ أبيَضَ، يُقالُ له: البُراقُ، فوقَ الحِمارِ، ودونَ البَغلِ، يَقَعُ خَطوُه عِندَ أقصى طَرْفِه، فحُمِلتُ عليه، ثُمَّ انطَلَقنا حتَّى أتَينا السَّماءَ الدُّنيا، فاستَفتَحَ جِبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نَعَم، قال: ففَتَحَ لَنا، وقال: مَرحَبًا به ولَنِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: فأتَينا على آدَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وساقَ الحَديثَ بقِصَّتِه، وذَكَرَ أنَّه لَقيَ في السَّماءِ الثَّانيةِ عيسى ويَحيى عليهما السَّلامُ، وفي الثَّالِثةِ يوسُفَ، وفي الرَّابِعةِ إدريسَ، وفي الخامِسةِ هارونَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ثُمَّ انطَلَقنا حتَّى انتَهَينا إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فأتَيتُ على موسى عليه السَّلامُ، فسَلَّمتُ عليه، فقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، فلَمَّا جاوزتُه بَكى، فنوديَ: ما يُبكيك؟ قال: رَبِّ، هذا غُلامٌ بَعَثتَه بَعدي يَدخُلُ مِن أُمَّتِه الجَنَّةَ أكثَرُ ممَّا يَدخُلُ مِن أُمَّتي! قال: ثُمَّ انطَلَقنا حتَّى انتَهَينا إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فأتَيتُ على إبراهيمَ، وقال في الحَديثِ: وحَدَّثَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رَأى أربَعةَ أنهارٍ يَخرُجُ مِن أصلِها نَهرانِ ظاهِرانِ، ونَهرانِ باطِنانِ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، ما هذه الأنهارُ؟ قال: أمَّا النَّهرانِ الباطِنانِ فنَهرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ: فالنِّيلُ والفُراتُ، ثُمَّ رُفِعَ لي البَيتُ المَعمورُ، فقُلتُ: يا جِبريلُ ما هذا؟ قال: هذا البَيتُ المَعمورُ يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، إذا خَرَجوا منه لَم يَعودوا فيه آخِرُ ما عليهم، ثُمَّ أُتيتُ بإناءَينِ أحَدُهما خَمرٌ، والآخَرُ لَبَنٌ، فعُرِضا عليَّ فاختَرتُ اللَّبَنَ، فقيلَ: أصَبتَ، أصابَ اللهُ بك، أُمَّتُك على الفِطرةِ، ثُمَّ فُرِضَت عليَّ كُلَّ يَومٍ خَمسونَ صَلاةً...، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَها إلى آخِرِ الحَديثِ. وفي روايةٍ: وزادَ فيه: فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مُمتَلِئٍ حِكمةً وإيمانًا، فشُقَّ مِنَ النَّحرِ إلى مَراقِّ البَطنِ، فغُسِلَ بماءِ زَمزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكمةً وإيمانًا
عن هشامِ بنِ العاصِ الأُموَيِّ قال : بُعثتُ أنا ورَجلٌ آخرَ إلى هِرَقلَ صاحبِ الرومِ نَدعوه إلى الإسلامِ ، فخرجنا حتَّى قدِمنا الغوطةَ يَعني غوطةَ دمشقَ فنزَلنا على جَبلةَ بنِ الأَيهمِ الغسَّانيِّ ، فدَخلنا عليهِ ، فإذا هوَ علَى سريرٍ لهُ ، فأرسل إلينا بِرَسولٍ نكلِّمُه ، فقُلنا : واللَّهِ لا نكلِّمُ رسولًا ، إنَّما بُعِثْنا إلى المَلِكِ ، فإن أذِنَ لنا كلَّمناهُ ، وإلا لَم نكلِّمِ الرَّسولَ ، فرجع إليهِ الرَّسولُ فأخبرَه بذلكَ ، قال : فأذِنَ لنا فقال : تكلَّموا : فكلَّمَه هشامُ بنُ العاصِ ، ودعاه إلى الإسلامِ ، فإذا عليهِ ثيابُ سَوادٍ ، فقال لهُ هشامٌ ، وما هذهِ الَّتي عليكَ ؟ فقال : لبِستُها وحلفتُ أن لا أنزِعَها حتَّى أُخْرِجَكُم مِنَ الشَّامِ . قلنا : ومَجلِسَك هذا، واللهِ لَنأخذَنَّه مِنكَ ، ولَنأخذَنَّ مُلْكَ المَلِكِ الأعظَمِ ، إن شاء اللهُ ، أخبَرَنا بذلك نبيُّنَا صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ . قال : لستُم بِهِم . بل هم قومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ ، فكيف صومُكم ؟ فأخبرناهُ ، فمُلِئَ وجهُه سَوادًا فقالَ : قوموا . وبعَث معنا رسولًا إلى المَلِكِ ، فخرَجنا، حتَّى إذا كنَّا قريبًا من المدينةِ، قال لنا الَّذي معَنا : إنَّ دوابَّكم هذهِ لا تَدخُلُ مدينةَ المَلِكِ، فإن شئتُم حَملناكُم على براذينَ و بِغالٍ ؟ قُلنا، واللهِ لا ندخلُ إلَّا علَيها . فأرسَلوا إلى المَلِكِ أنَّهم يأبَوْنَ ذلكَ فدخَلنا على رواحِلِنا مُتقلِّدِينَ سيوفَنا، حتَّى انتهَينا إلى غُرفةٍ، فأنَخْنَا في أصلِها وهوَ ينظرُ إلينا، فقُلنا : لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فاللهُ يعلمُ قد تنفَّضَتِ الغُرفةُ حتَّى صارَت كأنَّها عِذقٌ تَصفِقُهُ الرِّياحُ . فأرسلَ إلَينا : ليسَ لكم أن تجهَرُوا علَينا بدِينِكُم، و أرسلَ إلَينا : أن ادخُلوا ،فدخَلنا عليهِ وهوَ على فِراشٍ له، وعندَه بطارقتُه مِن الرُّومِ ، وكلُّ شيءٍ في مجلِسِهِ أحمرُ، و ما حولَه حُمرةٌ، وعليهِ ثيابٌ من الحُمرةِ، فدَنَونا منه فضحِكَ، فقالَ : ما كان عليكُم لَو حيَّيتمُوني بتحيَّتِكُم فيما بَينكُم ؟ . وإذا عندَه رجلٌ فَصيحٌ بالعربيةِ كثيرُ الكَلامِ، فقُلنا : إنَّ تحيَّتَنا فيما بينَنا لا تحلُّ لك، و تحيَّتُكَ الَّتي تُحَيَّي بِها لا تحلُّ لنا أن نُحيِّيَكَ بِها . قال : [ كيف ] تحيَّتُكم فيما بينَكم ؟ قلنا : السَّلامُ عليكَ . قالَ : وكيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُمْ ؟ قُلنا : بها . قال : وكيف يَردُّ عليكُم ؟ قُلنا : بِها . قالَ : فما أعظمُ كلامُكُم ؟ قُلنا : لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ . فلمَّا تكلَّمنا بِها و اللهُ يعلَمُ لقد تنفَّضتِ الغرفةُ حتَّى رفَعَ رأسَه إليها، قال : فهذِهِ الكَلِمةُ الَّتي قلتُموها حيثُ تنفَّضَتِ الغُرفةُ، كلَّما قُلتُموها في بيوتِكم تنفَّضَتْ عليكم غُرَفُكُم ؟ قُلنا : لا، ما رأيناها فعَلَت هذا قطُّ إلَّا عِندَك . قالَ : لودِدتُ أنَّكُم كلَّما قلتُم تنفَّضَ كلُّ شيءٍ عليكُم . وأنِّي خرجتُ من نِصفِ مُلْكِي . قُلنا : لَم ؟ قال : لأنَّهُ كانَ أيسرَ لشأنِها، وأجدرَ ألَّا تكونَ مِن أمرِ النُّبَوَّةِ ، وأنها تكونُ من حِيَلِ النَّاسِ . ثمَّ سألَنا عمَّا أرادَ، فأخبَرناهُ . ثمَّ قال : كيف صلاتُكم وصومُكم ؟ فأخبرناهُ . فقال : قوموا . [ فقُمنا ] فأمر لنا بمنزلٍ حسَنٍ ونُزُلٍ [ كثيرٍ ] ، فأقمنا ثلاثًا ، فأرسل إلَينا ليلًا فدخَلنا عليهِ، فاستعادَ قولَنا، فأعَدناهُ . ثمَّ دعا بشَيءٍ كهيئةِ الرِّبعةِ العَظيمةِ مذهَّبَةً، فيها بيوتٌ صِغارٌ علَيها أبوابٌ ، ففَتح بيتًا وقُفلًا، فاستخرج حريرةً سوداءَ، فنشَرها، فإذا فيها صورةٌ حمراءُ، وإذا فيها رجلٌ ضخمُ العينيْنِ عظيمُ الأَليتيْنِ، لَم أر مثلَ طولِ عنقِه، وإذا لبِسَت لهُ لِحيةٌ، وإذا لَهُ ضَفيرتان أحسنَ ما خلق اللهُ . قال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا آدمُ عَليهِ السَّلامُ : و إذ هوَ أكثرُ النَّاسِ شَعرًا . ثمَّ فتح بابًا آخَرَ، فاستخرج منه حَريرةً سوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بيضاءُ ، وإذا لهُ شَعْرٌ [ كشعرِ ] القِططِ ، أحمرَ العينيْنِ ، ضخمَ الهامةِ ، حسَنَ اللحيةِ ، فقال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا نُوحٌ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ، فاستخرجَ حريرةً سوداءَ ، وإذا فيها رجلٌ شديدُ البياضِ، حسَنَ العينيْنِ صلتَ الجبينِ ، طويلَ الخدِّ ، أبيضَ اللحيةِ كأنَّهُ يبتَسِمُ ، فقال : أتعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ فإذا فيهِ صورةٌ بيضاءُ ، وإذا و اللهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فقال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : نعَم ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قال : وبَكَيْنا . قال : و اللهُ يعلَمُ أنَّهُ قام قائمًا ثمَّ جلَس ، وقال : و اللهِ إنَّهُ لهوَ ؟ قُلنا : نعَم إنَّهُ لهُوَ ،كأنَّكَ تنظرُ إليهِ . فأمسكَ ساعةً ينظرُ إليها ، ثمَّ قال : أمَّا إنَّهُ كان آخرَ البُيوتِ ، ولكنِّي عجَّلْتُه لكُم لأنظرَ ما عِندَكم . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرج منه حريرةً سوداءَ ، فإذا فيها صورةٌ أدماءَ سحماءَ ، وإذا رجلٌ جعدٌ قَطَطٌ، غائرُ العينيْنِ،حديدُ النَّظرِ ، عابِسٌ متراكبُ [ الأسنانِ ] مقلِّصُ الشَّفةِ كأنَّهُ غَضبانٌ ، فقال : هل تعرِفون هذا ؟ قلنا : لا : قال : هذا موسَى عليهِ السَّلامُ . وإلى جانبِه صورةٌ تُشبِهُه،إلا أنَّه مُدهانُّ الرأسِ ، عَريضُ الجبينِ، في عينيه قَبلٌ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا : قُلنا : لا . قالَ : هذا هارونُ بنُ عِمرانَ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ، فاستخرج منه حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةُ رجُلٍ آدَمَ سبطٍ ربعةٍ . كأنَّهُ غضبانُ ،فقالَ : هل تعرفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا لُوطٌ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ،فاستخرَجَ منه حريرةً بيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ مُشرَبٌ حُمرةً، أقنَى، خفيفَ العارضيْنِ حسنَ الوجهِ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا إسحاقُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ، إلَّا أنَّهُ على شَفتِه خالٌ، فقالَ : هل تعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا يَعقوبُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ منه حريرةً سوداءَ فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ حسَنَ الوجهِ ، أقنَى الأنفِ ، حسَنَ القامةِ ، يعلو في وجهِه نورٌ، يُعْرَفُ في وجهِه الخُشوعُ ،يضرِبُ إلى الحمرةِ ، قال : هل تعرِفون هذا ؟ قلنا : لا، قال : هذا إسماعيلُ جدُّ نبيِّكم عليهِما السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَج منه حَريرةً بيضاءَ فيها صورةٌ كأنَّها آدَمُ عليهِ السَّلامُ ، كأنَّ وجهَه الشَّمسُ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا يوسُفُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستَخرجَ منه حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةُ رجلٍ أحمرَ حَمِشِ السَّاقيْنِ ،أخفشِ العَينيْنِ، ضَخمَ البَطنِ ربعةٍ متقلِّد سيفًا، فَقالَ : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا داودُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستَخرج حريرةً بيضاءَ ، فيها صورةُ رجلٍ ضخمِ الأليتيْنِ ، طويلِ الرِّجليْنِ ، راكبٍ فرسًا ،فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قلنا : لا قال : هذا سُلَيمانُ بنُ داودَ عليهِما السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ منه حريرةً سوداءَ، فيها صورةٌ بيضاءُ، وإذا شابٌّ شديدُ سَوادِ اللِّحيةِ ، كثيرُ الشَّعْرِ،حسنُ العينينِ، حَسنُ الوجهِ، فقالَ : هل تعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قالَ : هذا عيسَى بنُ مريمَ عليهِ السَّلامُ، قُلنا : من أينَ لكَ هذهِ الصُّورُ ؟ لأنَّا نَعلمُ أنَّها على ما صوَّرْتَ عليهِ الأنبياءَ عليهِ السَّلامُ ، لأنَّا رأينا صورةَ نبيِّنا عليهِ السَّلامُ مِثلَه ،فقال : إنَّ آدمَ عليهِ السَّلامُ سأل ربَّهُ أن يُريهِ الأنبياءَ من ولَدِه ،فأنزلَ عليهِ صوُرَهُم،فكانَ في خزانةِ آدمَ عليهِ السَّلامُ عند مَغربِ الشَّمسِ ، فاستخرَجَها ذو القَرنينِ من مغرِبِ الشَّمسِ فدفَعها إلى دانيالَ . ثمَّ قال : أمَا و اللهِ إنَّ نفسي طابَت بالخروجِ من مُلكي وإنِّي كُنتُ عبدًا لأَشرِّكُم مَلَكةً ، حتَّى أموتُ . ثمَّ أجازَنا فأَحسنَ جائزتَنا، وسرَّحَنا،فلمَّا أتينا أبا بكرٍ الصديقَ رضيَ اللهُ عنهُ [ فحدَّثناه بما أرانا ، وبما قالَ لَنا، و ما أجازَنا ، قال : فبكى أبو بكرٍ ] و قال : مِسكينٌ ! لَو أراد اللهُ بهِ خيرًا لفَعلَ . ثمَّ قال : أخبرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أنَّهم واليَهودُ يجِدونَ نَعتَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عندَهُم
كان علي إذا وصَفَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال : ليس بِالطَّويلِ الْمُمَغَّطِ ، ولا بِالقصيرِ المُتَردِّدِ ، وكانَ رَبْعةً من القومِ ، ولمْ يَكُنْ بِالجعدِ القَطَطِ ولا بِالسَّبْطِ ، كان جَعْدًا رَجِلًا ، ولَمْ يَكنْ بِالْمُطَهَّمِ ، ولا بِالْمُكَلْثَمِ ، وكان في الوجْهِ تَدْوِيرٌ أبيضَ مُشْرَبًا ، أدْعَجَ العيْنَيْنِ ، أهْدَبَ الأشْفارِ ، جليلَ الْمُشَاشِ والْكَتَدِ ، أجْرَدَ ذا مَسْرُبَةٍ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ والْقَدَمَيْنِ ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي في صَبَبٍ وإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا ، بين كَتِفَيْهِ خاتَمُ النُّبوةِ ، وهُو خاتَمُ النَّبيينَ ، أجودَ الناسِ [ كَفًا ، وأشْرَحَهمْ ] صدْرًا ، وأصْدَقَ الناسِ لَهْجةً ، وألْينَهمْ عَرِيكةً ، وأَكرمَهمْ عِشرَةً ، مَن رآهُ بَدِيهةً هابَهُ ، ومَن خالَطَهُ مَعرِفَةً أحَبَّهُ . يقولُ ناعَتَهُ : لَم أرَ قبْلَه ولا بَعدَه مِثلَه ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
كان عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ إذا نعت النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال : لم يكنْ بالطويلِ الممغطِ ، ولا بالقصيرِ المتردِّدِ ، وكان رَبْعةً من القومِ ، ولم يكنْ بالجعدِ القططِ ولا بالسَّبطِ ، كان جعدًا رجلًا ، ولم يكنْ بالمطهَّمِ ولا المُكلثَمِ ، وكان في الوجهِ تدويرٌ أبيضُ مشربٌ بحمرةٍ ، أدعجُ العينينِ ، أهدبُ الأشفارِ ، جليل المُشاشِ والكَتَدِ ، أجرد ذو مَسْرُبَةٍ شئنُ الكفَّينِ والقدمينِ ، إذا مشى تقلَّعَ كأنما يمشي في صَبَبٍ ، وإذا التفت التفت معًا ، بين كتِفيه خاتمُ النبوةِ ، أجودُ الناسِ كفًّا ، وأجرأُ الناسِ صدرًا ، وأصدقُ الناسِ لهجةً ، وأوفى الناسِ بذمةٍ ، وألينُهم عريكةً ، وأكرمُهم عشرةً ، من رآه بديهةً هابَه ، ومن خالَطه معرفةً أحبَّه ، يقولُ ناعتُه : لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثلَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
لمَّا كانتِ اللَّيلةُ الَّتي وُلِدَ فيها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ارتَجسَ إيوانُ كِسرى وسقَطَت منها أربعةُ عشرَ شُرافةَ وخَمدت نارُ فارِسَ ولم تخمَد قبلَ ذلك ألفَ عامٍ، وغاضَت بُحيرَةُ ساوَةَ فلمَّا أصبحَ كسرى أفزعَهُ ذلِكَ فصبرَ عليهِ تشجُّعًا إليه وأخبرَهم فلمَّا عيلَ صبرُهُ رأى أن لا يَسترَ ذلِكَ عن وزرائِهِ ومَرازبتِهِ فلبسَ تاجَهُ وقعدَ علَى سريرِهِ وجمعَهُم إليهِ وأخبرَهُم بما رأى فبَينا هم كذلِكَ إذ وردَ عليهمُ الكتابُ بخُمودِ النَّارِ فازدادَ غمًّا إلى غمِّهِ فقالَ الموبِذانُ: وأَنا أصلحَ اللَّهُ الملِكَ اللَّهُمَّ قد رأيتُ في هذِهِ اللَّيلةِ إبلًا ضِعافًا تقودُ خيلًا عِرابًا قد قطَعَت دجلةَ وانتشَرَت في بلادِها فقالَ: أيُّ شيءٍ يكونُ هذا يا موبذانُ وَكانَ أعلَمَهُم في أنفسِهِم قالَ: حادثٌ يكون في ناحيةِ العَربِ فَكَتبَ عندَ ذلِكَ: مِن كِسرى ملِكِ الملوكِ إلى النُّعمانِ بنِ المنذرِ أمَّا بعدُ فابعَث إليَّ برجلٍ عالِمٍ بما أريدُ أن أسألَهُ عنهُ فبَعثَ إليهِ بعبدِ المسيحِ بنِ عمرِو بنِ حيَّانَ بنِ بَقلةَ الغسَّانيِّ فلما قدِمَ عليه قال: أعندَكَ علمٌ بما أريدُ أن أسألَكَ عنهُ ؟ قالَ: لِيُخبِرني الملِكُ فإن كانَ عِندي منهُ علمٌ أخبرتُهُ وإلَّا دَللتُهُ على مَن يخبرُهُ، فأخبرَهُ بما رأى فقالَ: عِلمُ ذلِكَ عندَ خالٍ لي يسكنُ مشارِفَ الشَّامِ يقالُ له سَطيحٌ قال: فأتِهِ فاسألهُ عمَّا أخبرتُكَ ثمَّ ائتِني بجوابِهِ فخرجَ عبدُ المسيحِ حتى قدِم سَطيحٍ وقد أشفَى على الموتِ فسلَّمَ عليهِ وحيَّاهُ فلَم يردَّ عليهِ جوابًا فأنشأ عبدُ المسيحِ يقولُ: أصُمَّ لَم يسمَعْ غطريفُ اليمَنْ . . . أم فازَ فأزلَمَّ به شأوُ العنَنْ يا فاصِل الخطَّةِ أعيَت مَنْ ومَنْ . . . أتاكَ شيخُ الحيِّ مِن آلِ سنَنْ وأمُّهُ من آلِ ذئبِ بنِ حَجَنْ . . . أزرقُ مُهمي النَّابِ صرَّارُ الأذُنْ أبيضُ فضفاضُ الرِّداءِ والبدَنْ . . . رسولُ قَيلَ العُجْمِ يَسري للوسَنْ لا يرهبُ الرَّعدَ ولا ريبَ الزَّمَنْ . . . تجوبُ بي الأرضَ علنداةٌ شَجَنْ ترفعُني وجنًا وتَهْوى بي وَجَنْ . . . حتَّى أتي عاري الجاجِئ والقطَنْ تلفُّهُ في الرِّيحِ بوغاءُ الدِّمَنْ . . . كأنَّما حُثْحِثَ من حضني ثَكَن فلمَّا سمعَ شعرَهُ رفع رأسه وقال عبدُ المسيحِ علَي جملٍ مُشيحٍ إلى سطيحٍ . وقد أوفى على ضريحٍ بعثَكَ ملِكُ بَني ساسانَ لارتِجاسِ الإيوانِ وخُمودِ النِّيرانِ ورُؤيا الموبذانِ رأى إبلًا ضِعافًا تقودُ خيلًا عِرابًا قد قَطَعَت دِجلةَ وانتشَرَتْ في بلادِها يا عبدَ المسيحِ إذا كثُرتِ التِّلاوةُ وظَهَرَ صاحبُ الهَراوةِ وخمدت نارُ فارسَ وغاضت بُحَيْرةُ ساوةَ وفاضَ وادي السَّماوةِ فليسَ الشَّامُ لسَطيحٍ شاما يملِكُ منهم ملوكٌ وملِكاتٍ علَى عددِ الشُّرفاتِ وَكُلُّ ما هوَ آتٍ آتٍ ثمَّ قضَى سطيحٌ مَكانَهُ ووثبَ عبد المسيح الغَسَّاني يقولُ: شَمِّر فإنَّكَ ماضي الهمَّ شِمِّيرُ . . . لا يُفْزِعَنَّكَ تفريقٌ وتغييرُ إنيمس ملِكُ بَني ساسانَ أفرطَهُم . . . فإنَّ ذا الدَّهرِ أطوارٌ دهاهيرُ فربَّما ربموا أضحَو بمنزلةٍ . . . تَهابُ صولَهُمُ الأسدُ المَهاصيرُ منهم أخو الصَّرحِ بَهْرامٌ وأخوتُهُ . . . والهرمُزانُ وسابورُ وسابورُ والنَّاسُ أولادُ عَلَّاتٍ فمَن علِموا . . . أن قد أقلَّ فمَحقورٌ ومَهجورُ وهُم بنوا الأمِّ أما إن رَأوا نَشبًا . . . فذاكَ بالغَيبِ مَحفوظٌ ومَنصورُ فالخيرُ والشَّرُّ مَقرونانِ في قَرَنٍ . . . فالخيرُ متَّبعٌ والشَّرُّ مَحذورُ فلمَّا قدمَ عبدُ المسيحِ على كِسرى أخبرَهُ بقولِ سَطيحٍ فقالَ كِسرَى: إلى أن يملِكَ منَّا أربعةَ عشرَ ملكًا قد كانَت أمورٌ قال: فملَكَ منهُم عشرةٌ أربعَ سنينَ وملَكَ الباقونَ إلى آخرِ خِلافةِ عُثمانَ رضيَ اللَّهُ عنهُ
لم يكُنْ رسولُ اللهِ بالطَّويلِ المُمَغَّطِ ، ولا بالقصيرِ المتردِّدِ ، وكان رِبعةً من القومِ ، لم يكُنْ بالجعْدِ القطَطِ ، ولا بالسَّبْطِ ، كان جعْدًا رجلًا، ولم يكُنْ بالمُطهَّمِ ، ولا بالمُكلثَمِ ، وكان في وجهِه تدويرٌ ، أبيضُ ، مُشرَبٌ ، أدعَجُ العينَيْن ، أهدَبُ الأشفارِ ، جليلُ المُشاشِ والكتَدِ ، أجردُ ذو مسرَبةٍ ، شثِنُ الكفَّيْن والقدمَيْن ، إذا مشَى تقلَّع كأنَّما ينحطُّ من صببٍ ، وإذا التفت التفت معًا ، بين كتفَيْه خاتمُ النُّبوَّةِ ، وهو خاتمُ النَّبيِّين ، أجودُ النَّاسِ صدرًا ، وأصدقُ النَّاسِ لهجةً ، وأليَنُهم عَريكةً ، وأكرمُهم عِشرةً ، من رآه بديهةً هابه ، ومن خالطه معرفةً أحبَّه ، يقولُ ناعتُه : لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثلَه
كانَ عليٌّ إذا وصفَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : لم يكن بالطَّويلِ المُمَّغطِ ولا بالقصيرِ المتردِّدِ وَكانَ رَبعةً منَ القومِ ولم يَكُن بالجعدِ القَطَطِ ولا بالسَّبطِ كانَ جعدًا رجِلًا ولم يَكن بالمُطَهَّمِ ولا بالمُكَلثَمِ وَكانَ في الوجهِ تَدويرٌ أبيَضُ مُشرَبٌ أدعَجُ العينينِ أهدَبُ الأشفارِ جليلُ المُشَاشِ، وَالكَتَدِ أجرَدُ ذو مَسرَبةٍ ششنُ الكَفَّينِ والقدَمَينِ إذا مَشى تقلَّعَ كأنَّما يَمشي في صَبَبٍ وإذا التفَتَ التفتَ معًا بينَ كتِفَيهِ خاتَمُ النُّبوَّةِ وَهوَ خاتَمُ النَّبيِّينَ أجوَدُ النَّاسِ كفًّا وأشرَحُهُم صَدرًا وأصدَقُ النَّاسِ لَهجَةً وأليَنُهم عَريكةً وأكرمُهم عِشرةً من رآهُ بَديهةً هابَه ومن خالَطَه مَعرفةً أحبَّهُ يقولُ ناعِتُه لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مِثلَه ، صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ
عن عليٍّ - رضي اللهُ عنه -، كان إذا وصف النبيَّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - ؛ قال : لم يكن بالطويلِ الممغطِ، ولا بالقصيرِ المترددِ، كان رَبعةً من القومِ، ولم يكن بالجعدِ القططِ، ولا بالسبطِ، كان جعدًا رجلًا، ولم يكن بالمطهمِ، ولا بالمكلثمِ، وكان في وجهه تدويرٌ، أبيضُ مُشربٌ، أدعجُ العينَين، أهدبُ الأشفارِ، جليلُ المشاشِ والكتدِ، أجردُ ذو مسرُبةٍ، شثنُ الكفَّينِ والقدمَين، إذا مشى يتقلَّعُ، كأنما يمشي في صببٍ، وإذا التفت التفت معًا، بين كتفيه خاتمُ النبوةِ، وهو خاتمُ النبيين، أجودُ الناسِ كفًّا، وأرحبُهم صدرًا، وأصدقُهم لهجةً، وأليُنهم عريكًا، وأكرمُهم عشيرةً من رآه بديهةً هابهُ، ومن خالطه معرفةً أحبُّه، يقول ناعتُه : لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثلَه - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ -
بات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليلةَ أسرِيَ به في بيتِي ففقدته من الليلِ فامتنع منِّي النومُ مخافةَ أن يكونَ عرضَ له بعضُ قريشٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن جبريلَ عليه السلامُ أتاني فأخذ بيدِي فأخرجني فإذا علَى البيتِ دابةٌ دونَ البغلِ وفوقَ الحمارِ فحملني عليه ثم انطلق حتى انتهَى إلى بيتِ المقدسِ فأراني إبراهيمُ يشبهُ خَلقُه خلقي ويشبهُ خلقِي خلقَه وأراني موسَى أدمَ طويلًا سبطَ الشعرِ يُشبَّه برجالِ أزدِ شنوءةَ وأراني عيسَى ابنَ مريمَ ربعةً أبيضَ يضربُ إلى الحمرةِ شبهتُه بعروةَ بنِ مسعودٍ الثقفيِّ وأراني الدجالَ ممسوخَ العينِ اليمنَى شبهتُه بقطنِ بنِ عبدِ العزَّى وأنا أريدُ أن أخرجَ إلى قريشٍ فأخبرُهم بما رأيتُ فأخذت بثوبِه فقلت : إني أُذكرُك اللهَ إنك تأتِي قومًا يكذبونك وينكرونَ مقالتَك فأخافُ ما أخبرني فقام جبيرُ بنُ مطعمٍ فقال : يا محمدُ لو كنتُ شابًا كما كنتَ ما تكلمتُ بما تكلمتَ به وأنت بينَ ظهرانينا فقال رجلٌ من القومِ : يا محمدُ هل مررتَ بإبلٍ لنا في مكانِ كذا وكذا قال : نعم وجدتهم في مكانِ كذا وكذا قد انكسرَت لهم ناقةٌ حمراءُ فوجدتهم وعندَهم قصعةٌ من ماءٍ فشربت ما فيها قالوا : أخبرْنا ما عِدتُها وما فيها من الرعاةِ قال : قد كنت من عدتِها مشغولًا فقال فأتَى بالإبلِ فعدَّها وعلم ما فيها من الرعاةِ ثم أتى قريشًا فقال لهم سألتموني عن إبلِ بني فلانٍ فهي كذا وكذا وفيها من الرعاءِ فلانٌ وفلانٌ وسألتموني عن إبلِ بني فلانٍ فهي كذا وكذا وفيها من الرعاءِ ابنُ أبي قحافةَ وفلانٌ وفلانٌ وهي مصبحتُكم بالغداةِ على الثنيةِ قال : فقعدوا إلى الثنيةِ ينظرون أصدَقَهم فاستقبلوا الإبلَ فسألوا هل ضلَّ لكم بعيرٌ قالوا : نعم فسألوا الآخرَ هل انكسرت لكم ناقةٌ حمراءُ قالوا : نعم قالوا : فهل كان عندَكم قصعةٌ قال أبو بكرٍ : أنا واللهِ وضعتُها فما شربها أحدٌ ولا هراقوه في الأرضِ وصدقه أبو بكرٍ وآمن به فسمِّي يومئذٍ الصديقُ
لمَّا كانتِ اللَّيلةُ الَّتي وُلِدَ فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ارتجسَ إيوانُ كسرى وسقَطت منْهُ أربعَ عشرةَ شُرفةً وغاضت بحيرةُ ساوةَ وخمَدت نارُ فارسٍ ولم تخمَد قبلَ ذلِكَ بألفِ عامٍ ورأى الموبذانُ إبِلًا صعابًا تقودُ خيلًا عِرابًا قد قطَعت دجلةَ وانتشرت في بلادِها فلمَّا أصبحَ كسرى أفزعَهُ ما رأى من شأنِ إيوانِهِ فصبرَ عليْهِ تشجُّعًا ثمَّ رأى أن لا يسترَ ذلِكَ عن وزرائِهِ ومرازبتِهِ فلبسَ تاجَهُ وقعدَ على سريره وجمعهم فلمَّا اجتمعوا عندَهُ قالَ: أتدرونَ فيمَ بعثتُ إليْكم قالوا: لا إلَّا أن يخبرنا الملِكُ فبينا هم على ذلِكَ إذ وردَ عليْهم كتابٌ بخُمودِ النَّارِ فازدادَ غمًّا إلى غمِّهِ فقالَ الموبذانُ وأنا قد رأيتُ- أصلحَ اللَّهُ الملِكَ- في هذِهِ اللَّيلةِ رؤيا ثمَّ قصَّ عليْهِ رؤياهُ فقالَ: أيَّ شيءٍ يَكونُ هذا يا موبذانُ؟ قالَ: حدثٌ يَكونُ في ناحيةِ العَربِ وَكانَ أعلمَهم في أنفسِهم فَكتبَ كسرى عندَ ذلِكَ من كِسرى ملِكِ الملوكِ إلى النُّعمانِ بنِ المنذرِ أمَّا بعدُ فوجِّه إليَّ برجلٍ عالمٍ بما أريدُ أن أسألَهُ عنْه. فوجَّهَ إليه بعبدِ المسيحِ بن حيَّانِ بنِ بقيلةَ الغسَّانيِّ فلمَّا قدمَ عليْهِ قالَ لَهُ ألَكَ علمٌ بما أريدُ أن أسألَكَ عنْهُ قالَ: ليَسألني الملِكُ فإن كانَ عندي علمٌ إلَّا أخبرتُهُ بمن يعلمُهُ فأخبرَهُ بما رأى فقالَ: عِلمُ ذلِكَ عندَ خالٍ لي يسْكنُ مشارفَ الشَّامِ يقالُ لَهُ سَطيحٌ قالَ فائتِهِ فسلْهُ عمَّا سألتُكَ وائتني بجوابِهِ فرَكِبَ حتَّى أتى على سطيحٍ وقد أشفَى على الموتِ فسلَّمَ عليْهِ وحيَّاهُ فلم يحر سطيحٌ جوابًا فأنشأَ عبدُ المسيحِ يقولُ أصمُّ أم يسمعُ غِطريفُ اليمَنْ ... أم فادَ فازلمَّ بِهِ شأوُ العنَنَ يا فاصلَ الخطَّةِ أعيَت مَن ومَن ... أتاكَ شيخُ الحيِّ من آلِ سنَنَ وأمُّهُ من آلِ ذئبِ بنِ حجَن ... أزرقُ نَهمُ النَّابِ صرَّارُ الأذن أبيضُ فضفاضُ الرِّداءِ والبدنْ ... رسولُ قَيلِ العُجمِ يسري للوسَنْ تجوبُ بي الأرضَ علنداةٌ شزَنْ ... ترفعُني وجنًا وتَهوي بي وجن لا يرْهبُ الرَّعدَ ولا ريبَ الزَّمَن ... كأنَّما أخرجَ من جوفٍ ثَكن حتَّى أتى عاريَ الجاجي والقطَن ... تلفُّهُ في الرِّيحِ بوغاءُ الدِّمن فقالَ: سطيحٌ عبدُ المسيحِ جاءَ إلى سطيحٍ وقد أوفى على الضِّريحِ بعثَكَ ملِكُ بني ساسانَ لارتجاسِ الإيوانِ وخمودِ النِّيران ورؤيا الموبِذانِ رأى إبلًا صعابًا تقودُ خيلًا عرابًا قد قطعت دجلةَ وانتشرت في بلادِها يا عبدَ المسيحِ إذا كثُرتِ التِّلاوةُ وظَهرَ صاحبُ الْهراوةِ وفاضَ وادي السَّماوةِ وخمدت نارُ فارسَ فليسَ الشَّامُ لسطيحٍ شاما يملِكُ منهم ملوكٌ وملكاتٌ على عددِ الشُّرفاتِ وَكلُّ ما هوَ آتٍ آتٍ. ثمَّ قضى سطيحٌ مَكانَهُ وسارَ عبدُ المسيحِ إلى رحلِهِ وَهوَ يقولُ شمِّر فإنَّكَ ماضي الْهمِّ شمِّيرُ ... لا يفزعنَّكَ تفريقٌ وتغييرُ إن يمسِ ملْكُ بني ساسانَ أفرطَهم ... فإنَّ ذا الدَّهرَ أطوارٌ دَهاريرُ فربَّما ربَّما أضحوا بمنزلةٍ ... تَهابُ صولَهمُ الأسدُ المَهاصيرُ منْهم أخو الصَّرحِ بَهرامٌ وإخوتُهُ ... والْهرمزانِ وسابورٌ وسابورُ والنَّاسُ أولادُ علَّاتٍ فمن علِموا ... أن قد أقلَّ فمحقورٌ ومَهجورُ وَهم بنو الأمِّ إمَّا إن رأوا نشبًا ... فذاكَ بالغيبِ محفوظٌ ومنصورُ والخيرُ والشَّرُّ مصفودانِ في قرنٍ ... فالخيرُ متَّبعٌ والشَّرُّ محذورُ فلمَّا قدِمَ على كسرى أخبرَهُ بقولِ سطيحٍ فقالَ كسرى: إلى متى يملِكُ منَّا أربعةَ عشرَ ملِكًا تَكونُ أمورٌ فملَكَ منْهم عشرةٌ أربعَ سنينَ وملَكَ الباقونَ إلى آخرِ خلافةِ عثمانَ رضيَ اللَّهُ عنْهُ
سألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنها [ يعني الأيَّامَ البِيضَ ] عنها فقال : إنَّ آدمَ لمَّا عصَى وأكل من الشَّجرةِ ، أوحَى اللهُ تعالَى إليه : يا آدمُ اهبِطْ من جِواري ، وعزَّتي لا يجاورني من عصاني . قال : فهبط إلى الأرضِ مسودًّا قال : فبكَت الملائكةُ وقالوا : يا ربِّ خلقٌ خلقتَه بيدِك ، وأسكنتَه جنَّتَك ، وأسجدتَ له ملائكتَك ، في ذنبٍ واحدٍ ، حولَّتَ بياضَه ، فأوحَى اللهُ عزَّ وجلَّ : يا آدمُ صُمْ لي اليومَ يومَ ثلاثةَ عشرَ ، فصامه ، فابيضَّ ثلُثُه ، ثمَ أوحَى اللهُ تعالَى إليه : يا آدمُ صُمْ لي هذا اليومَ يومَ أربعةَ عشرَ فصامه ، فأصبح ثلُثاه أبيضَ ، ثمَّ أوحَى اللهُ تعالَى إليه : يا آدمُ صُمْ لي هذا اليومَ يومَ خمسةَ عشرَ فصامه فأصبحَ كلُّه أبيضُ فسُمِّيِتْ أيَّامَ البِيضِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
ليس في رأسه ولا في لحيته عشرون شعرة بيضاءلم أر قبله ولا بعده مثلهإبل ضعاف تقود خيلا عرابالم يكن بالطويل الممغطسالم مولى أبي حذيفةشثن الكفين والقدمينسقوط أربعة عشر شرفةمن خالطه معرفة أحبهعبد المسيح بن بقيلةعبد المسيح بن عمرومن رآه بديهة هابهارتجاس إيوان كسرىالنعمان بن المنذرالإسراء والمعراجارتجس إيوان كسرىقطن بن عبد العزىعبد الله بن عمرلا إله إلا اللهأجود الناس صدراأصدق الناس لهجةغاضت بحيرة ساوةجبلة بن الأيهمالقصير المترددأجود الناس كفاأربع عشرة شرفةملوك بني ساسانعمر بن الخطابربعة من القومالبيت المعمورالنيل والفراتصومكم وصلاتكمالطويل الممغطخمود نار فارسرؤيا الموبذانالغرفة تنفضتالمدينة عشراإذا مشى تقلعأدعج العينينأهدب الأشفارسدرة المنتهىتحية الإسلامالسلام عليكمأهدب الأشعارألينهم عريكةسطيح الغسانيكثرة التلاوةصاحب الهرواةألينهم عريكاأكرمهم عشيرةالأيام البيضأنس بن مالكينحط في صببخاتم النبوةأكرمهم عشرةأصدقهم لهجةأرحبهم صدراعدد الشرفاتطويل مضطربوالله أكبرصورة النبيذو القرنينأربعين سنةخمسون صلاةخمسين صلاةبيت المقدسانفلت رجلبني جذيمةأبيض ربعةرجل الشعرخمس صلواتشرح الصدرالله أكبرجعدا رجلارسول اللهثلاثة عشرأربعة عشرالأنبياءمكة عشراستين سنةماء زمزمخمسة عشرالإسراءالمعراجالتخفيفأبو بكرإبراهيمولحيتهصفة...مراجعةدانيالالبراقالفطرةالصلاةالدجالالصديقجبريلاللبنخالدنهمههرقل
تخريج حديث أبيض ربعة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








