أحاديث عن: أخو بني دعدع
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: أخو بني دعدع
أقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أُحُدٍ بقيَّةَ شوَّالٍ وذا القعدةِ وذا الحجَّةِ ووَلي تلك الحِجَّةُ والمُحرَّمُ ثم بعثَ أصحابَ بئرَ معونةَ في صفرٍ على رأسِ أربعةِ أشهُرٍ من أُحُدٍ فكان من حديثِهِم كما حدَّثني إسحاقُ عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ حزْمٍ وغيرُهُم من أهلِ العلمِ قالوا قدِمَ أبو بَراءٍ عامرُ بنُ مالكِ بنُ جعفرٍ ملاعِبُ الأسنَّةِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُسلِمْ ولم يَبْعُد من الإسلامِ وقال يا محمدُ لو بعثتَ رجلًا من أصحابِكَ يدعوهُم إلى أمرِكَ رجوتُ أن يستجيبوا لكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إني أخشى عليهم أهلَ نجدٍ فقال أبو براءٍ أنا لهم جارٌ فابْعَثْهُم فلْيدعوا الناسَ إلى أمرِكَ فبعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المنذرَ بنَ عمرو أخا بني ساعدةَ بنِ الخزرجِ المُعنَقِ ليموتَ في أربعينَ رجلًا من المسلمينَ من خيارِهِم منهم الحارثُ بنُ الصِّمَّةِ وحَرَامُ بنُ مِلحانٍ أخو بني عديِّ بنِ النَّجَّارِ وعُروةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلْتِ السُّلَميُّ ونافِعُ بنُ بُديْلِ بنِ ورقاءَ الخُزَاعِيُّ وعامرُ بنُ فُهَيْرةُ مولى أبي بكرٍ ورجالًا مُسَمَّوْنَ من خيارِ المسلمينَ فساروا حتى نزلوا بئرَ معونةَ وهي بئرُ أرضِ بني عامرٍ وحَرَّةُ بني سُلَيْمٍ كِلا البلَدَيْنِ منها قريبٌ وهي من بني سُلَيْمٍ أقربُ فلمَّا نزلوا بعثوا حَرَامَ بنَ مِلحانَ بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى عامرِ بنِ الطُّفيلِ فلمَّا أتاهُم لم ينظرْ في كتابِه حتى غَدَا على الرجلِ فقتَلَه ثم اسْتصْرَخَ بني عامرٍ فأبَوْا أن يُجيبوهُ إلى ما دعاهم وقالوا لن نَخفِرَ أبا براءٍ وقد عقدَ لهم عقدًا وجوارا فاستَصْرخَ عليهم قبائلَ من بني سُلَيْمٍ عَصِيَّةَ ورَعْلًا وذَكْوانَ فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غَشَوْا القومَ فأحاطوا بهم في رِحالِهم فلمَّا رأَوْهُم أخذوا أسيافَهُم فقاتلوا حتى قُتِلُوا عن آخرِهِم إلَّا كعبَ بنَ زيدٍ أخو بني دينارَ بنِ النَّجَّارِ فإنَّهم تركوه وبه رَمَقٌ فارْتَثَّ من بينِ القتلى فعاشَ حتى قُتِلَ يومَ الخندقِ وكان في السَّرْحِ عمرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ورجلٌ من الأنصارِ أخو بني عمرو بنُ عوفٍ فلم يُنْبِئْهُما بِمُصابِ إخوانِهما إلَّا الطَّيْرُ تحومُ على العسكرِ فقالا واللهِ إنَّ لهذا الطَّيْرِ لشأْنًا فأقبلا لِينظُرَا فإذا القومُ في دمائِهِم وإذا الخيلُ التي أصابَتْهُم واقفةٌ فقال الأنصارِيُّ لِعمرو بنِ أُمَيَّةَ ما ترى قال أرى أن نلحقَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنُخبرَهُ الخبرَ فقال الأنصاريُّ لكنِّي ما كنتُ لأرغبَ بنفسي عن موطنٍ قُتِلَ فيه المنذِرُ بنُ عمرٍو وما كنتُ لتخبرني عنه الرِّجالُ فقاتلَ القومَ حتى قُتِلَ وأخذوا عمرو بنَ أُمَيَّةَ أسيرًا فلمَّا أخبرَهُم أنَّه من مضرَ أطلقَه عامرُ بنُ الطُّفيلِ وجَزَّ ناصِيَتَه وأعتقَه عن رقبةٍ زعمَ أنَّها على أُمِّه فخرجَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ حتى إذا كان بالقَرْقَرَةِ من صدرِ قناة أتاه رجلانِ من بني عامرٍ نزلا في ظِلٍّ هو فيه وكان للعامِرِيِّينَ عقدٌ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجِِوارٌ فلم يعلمْ به عمرو بنُ أُمَيَّةَ وقد سأَلَهُما حينَ نزلَ مِمَّن أنتُما قالا من بني عامرٍ فأَمْهَلْهُما حتى ناما فغدا عليهِما فقتلَهُما وهو يرى أنَّه قد أصابَ بهما ثأْرَه من بني عامرٍ لما أصابوا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلمَّا قدِمَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبرَه الخبرَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقد قتلتَ قتيلينِ لأُدِينَّهُما ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا عملُ أبي براءٍ قد كنتُ لهذا كارِهًا مُتخوِّفًا فبلغَ ذلك أبا براءٍ فشقَّ عليه إخفارُ عامرٍ إيَّاهُ وما أُصيبَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسبَبِه وجِوارِه فقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ يُحَرِّضُ ابنَ أبي براءٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ بني أُمِّ البنينَ ألمْ يَرُعْكُم وأنتم من ذَوائِبِ أهلِ نجدِ – تَهَكُّمُ عامرٍ بأبي براءٍ وليَخْفِرَه وما خطَأٌ كَعَمْدِ – أَلا أَبْلِِِِِِِغْ ربيعةَ ذا المساعِي بما أَحْدَثْتَ في الحُدْثانِ بعدِي – أبوكَ أبو الحروبِ أبو براءٍ وخالُكَ ماجِدٌ حكمُ بنُ سعدِ – فحملَ ربيعةُ بنُ عامرٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ فطعَنَه بالرُّمْحِ فوقعَ في فَخِذِه فأَشْواهُ ووقعَ عن فرسِه فقال هذا عملُ أبي براءٍ فإنْ أَمُتْ فدَمِي لعَمِّي لا يُتْبَعُ به وإنْ أَعِشْ فَسأَرَى رأْيي فيما أَتَى إليَّ
اشترَى أبو بكرٍ من عازبٍ سَرْجًا بثلاثةِ عشرَ درهمًا قال فقالَ أبو بكرٍ لعازبٍ مُرِ البراءَ فليحملْهُ إلى منزِلِي فقالَ لا حتَّى تحدثَنَا كيفَ صنعتَ حينَ خرجَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنت معه قال فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل أرى ظلا نأوي إليه فإذا أنا بِصَخْرَةٍ فأهويتُ إليها فإذا بقيةُ ظلِّهَا فسوَّيْتُه لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفرشْتُ له فَرْوةً وقلتُ اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجعَ ثم خرجتُ أنظرُ هل أرى أحدًا من الطلبِ فإذا أنا براعِي غنمٍ فقلتُ لِمنْ أنتَ يا غلامُ فقال لرجلٍ من قريشٍ فسمَّاه فعرفتُهُ فقلتُ هل في غنمِكَ من اللبَنِ قالَ نعمْ قال قلتُ هل أنتَ حالبٌ لي قال نعمْ قال فأمرتُهُ فاعتَقَلَ شاةً منها ثم أمرتُهُ فنفَضَ ضِرْعَهَا من الغُبارِ ثمَّ أمرْتُهُ فنفضَ كفَّيْهِ من الغبارِ ومعي إداوةٌ على فمِهَا خِرْقةٌ فحَلَبَ لي كُثْبَةً من اللبنِ فصببتُ يعنِي المَاءَ على القدَحِ حتَّى بَرَدَ أسفَلُهُ ثمَّ أتيتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَيْتُهُ وقد استيقَظَ فقلتُ اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشَرِبَ حتى رضيتُ ثم قلتُ له أنَّى الرحيلُ قال فارتحلْنَا والقومُ يطلبونَنَا فلمْ يدركْنَا أحدٌ منهم إلا سُراقَةُ بنُ مالكٍ بنِ جُعْشُمٍ على فرسٍ له فقلتُ يا رسولَ اللهِ هذا الطلبُ قد لَحِقَنَا فقال لا تحزنْ إنَّ اللهَ معنَا حتَّى إذا دَنَا منَّا فكانَ بينَنَا وبينَهُ قَدْرَ رُمْحٍ أو رُمْحَيْنِ أو ثلاثةٍ قال قلتُ يا رسولَ اللهِ هذا الطلبُ قد لحقَنَا وبكَيْتُ قال لِمَ تبْكِ قال قلت أما واللهِ ما على نفسِي أبكي ولكنْ أبكِي عليكَ قال فدعَا عليه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ اللهُمَّ اكفِنَاهُ بما شئتَ فساخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ إلى بَطْنِهَا في أرضٍ صلْدٍ ووثَبَ عنها وقالَ يا محمدُ قد علَمْتُ أن هذا عملُكَ فادعُ اللهَ أن ينجِّيَنِي مما أنا فيهِ فواللهِ لأعَمِّيَنَّ مَن ورائِي من الطَّلَبِ وهذه كِنَانَتِي فخُذْ منها سهمًا فإنك ستَمُرُّ بإبِلِي وغنَمِي في موضِعِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَكَ قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا حاجةَ لِي فيها قال وَدَعَا له رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَأُطْلِقَ فرجعَ إلى أصحابِهِ ومضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأَنَا مَعَهُ حتَّى قَدِمْنَا المدينةَ فتلقَّاُه الناسُ فخَرَجُوا في الطريقِ وعلى الأجاجِيرِ فاشتَدَّ الخدمُ والصبيانُ في الطريقِ يقولونَ اللهُ أكبرُ جاءَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءَ محمدٌ قالَ وتنازَعَ القومُ أيُّهُم ينزِلُ عليه قال فقالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَنْزِلُ الليلةَ على بنِي النجارِ أخوالِ عبدِ المطَّلِبِ لِأُكْرِمَهُم بذلك فلمَّا أصبَحَ غَدا حيثُ أُمِرَ قالَ البَرَاءُ بنُ عازبٍ أوَّلُ مَن كانَ قَدِمَ عَليْنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مصعبُ بنُ عميرٍ أخُو بنِي عبدِ الدارِ ثم قدِمَ علينَا ابنُ أمِّ مكتومٍ الأعمَى أخو بني فِهْرٍ ثمَّ قدِمَ علينَا عمرُ بنُ الخطابِ في عشرينَ راكبًا فقلنَا ما فعلَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ هوَ على أَثَرِي ثم قدمَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ معه قال البراءُ ولم يقدُمْ رسولُ الله ِصلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى قرأتُ سُوَرًا من المُفَصَّلِ قالَ إسرائيلُ وكانَ البراءُ منَ الأنصارِ من بنِي حارِثَةَ
عَنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ، قال: اشتَرى أبو بَكرٍ مِن عازِبٍ سَرجًا بثَلاثةَ عَشَرَ دِرهَمًا، قال: فقال أبو بَكرٍ لعازِبٍ: مُرِ البَراءَ فليَحمِلْه إلى مَنزِلي، فقال: لا حَتَّى تُحَدِّثَنا كَيفَ صَنَعتَ حينَ خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنتَ مَعَه، قال: فقال أبو بَكرٍ: خَرَجنا فأدلَجنا، فأحثَثنا يَومَنا ولَيلَتَنا حَتَّى أظهَرنا، وقامَ قائِمُ الظَّهيرةِ، فضَرَبتُ ببَصَري: هَل أرى ظِلًّا نَأوي إليه؟ فإذا أنا بصَخرةٍ، فأهويتُ إلَيها، فإذا بَقيَّةُ ظِلِّها فسَوَّيتُه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفَرَشتُ له فروةً، وقُلتُ: اضطَجِعْ يا رَسولَ اللهِ، فاضطَجَعَ، ثُمَّ خَرَجتُ أنظُرُ: هَل أرى أحَدًا مِنَ الطَّلَبِ؟ فإذا أنا براعي غَنَمٍ، فقُلتُ: لمَن أنتَ يا غُلامُ؟ فقال: لرَجُلٍ مِن قُرَيشٍ. فسَمَّاه فعَرَفتُه، فقُلتُ: هَل في غَنَمِكَ مِن لَبَنٍ؟ قال: نَعَم. قال: قُلتُ: هَل أنتَ حالِبٌ لي؟ قال: نَعَم. قال: فأمَرتُه فاعتَقَلَ شاةً مِنها، ثُمَّ أمَرتُه فنَفَضَ ضَرعَها مِنَ الغُبارِ، ثُمَّ أمَرتُه فنَفَضَ كَفَّيه مِنَ الغُبارِ، ومَعي إداوةٌ على فمِها خِرقةٌ، فحَلَبَ لي كُثبةً مِنَ اللَّبَنِ، فصَبَبتُ على القدَحِ حَتَّى بَرَدَ أسفَلُه، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَيتُه وقدِ استَيقَظَ، فقُلتُ: اشرَبْ يا رَسولَ اللهِ. فشَرِبَ حَتَّى رَضيتُ، ثُمَّ قُلتُ: هَل آنَ الرَّحيلُ؟ قال: فارتَحَلنا، والقَومُ يَطلُبونا، فلَم يُدرِكْنا أحَدٌ منهم إلَّا سُراقةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعشُم على فرَسٍ له، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا. فقال: «لا تَحزَنْ، إنَّ اللهَ مَعَنا» حَتَّى إذا دَنا مِنَّا فكان بَينَنا وبَينَه قَدرُ رُمحٍ أو رُمحَينِ أو ثَلاثةٍ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا. وبَكَيتُ، قال: «لمَ تَبكي؟» قال: قُلتُ: أما واللهِ ما على نَفسي أبكي، ولَكِن أبكي عليك. قال: فدَعا عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «اللهمَّ اكفِناه بما شِئتَ». فساخَت قَوائِمُ فرَسِه إلى بَطنِها في أرضٍ صَلدٍ، ووثَبَ عَنها، وقال: يا مُحَمَّدُ، قد عَلِمتُ أنَّ هذا عَمَلُكَ، فادعُ اللهَ أن يُنجيَني مِمَّا أنا فيه، فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائي مِنَ الطَّلَبِ، وهذه كِنانَتي فخُذْ مِنها سَهمًا؛ فإنكَ سَتَمُرُّ بإبِلي وغَنَمي في مَوضِعِ كَذا وكَذا، فخُذْ مِنها حاجَتَكَ. قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا حاجةَ لي فيها». قال: ودَعا له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأُطلِقَ، فرَجَعَ إلى أصحابِه. ومَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا مَعَه حَتَّى قدِمنا المَدينةَ، فتَلَقَّاه النَّاسُ، فخَرَجوا في الطَّريقِ، وعَلى الأجاجيرِ، فاشتَدَّ الخَدَمُ والصِّبيانُ في الطَّريقِ يَقولونَ: اللهُ أكبَرُ، جاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، جاءَ مُحَمَّدٌ. قال: وتَنازَعَ القَومُ أيُّهم يَنزِلُ عليه، قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أنزِلُ اللَّيلةَ على بَني النَّجَّارِ، أخوالِ عَبدِ المُطَّلِبِ؛ لأُكرِمَهم بذلك» فلَمَّا أصبَحَ غَدا حَيثُ أمَرَ. قال البَراءُ بنُ عازِبٍ: أوَّلُ مَن كان قدِمَ علينا مِنَ المُهاجِرينَ مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ أخو بَني عَبدِ الدَّارِ، ثُمَّ قدِمَ علينا ابنُ أُمِّ مَكتومٍ الأعمى أخو بَني فِهرٍ، ثُمَّ قدِمَ علينا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ في عِشرينَ راكِبًا، فقُلنا ما فعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقال: هو على أثَري، ثُمَّ قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ مَعَه. قال البَراءُ: ولَم يَقدَمْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى قَرَأتُ سورًا مِنَ المُفَصَّلِ، قال إسرائيلُ: وكان البَراءُ مِنَ الأنصارِ مِن بَني حارِثةَ
اشترى أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه مِن عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ درهمًا فقال أبو بكرٍ لعازبٍ : مُرِ البَراءَ فلْيحمِلْه إلى أهلي فقال له عازبٌ : لا حتَّى تُحدِّثَني كيف صنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خرَجْتُما مِن مكَّةَ والمُشرِكونَ يطلُبونَكم فقال : ارتحَلْنا مِن مكَّةَ فأحيَيْنا ليلتَنا حتَّى أظهَرْنا وقام قائمُ الظَّهيرةِ فرمَيْتُ ببصَري : هل نرى ظِلًّا نأوي إليه فإذا أنا بصَخرةٍ فانتهَيْتُ إليها فإذا بقيَّةُ ظِلِّها فسوَّيْتُه ثمَّ فرَشْتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قُلْتُ : اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجَع ثمَّ ذهَبْتُ أنظُرُ هل أرى مِن الطَّلبِ أحَدًا فإذا أنا براعي غَنمٍ يسُوقُ غَنَمَه إلى الصَّخرةِ يُريدُ منها مِثْلَ الَّذي أُريدُ ـ يعني الظِّلَّ ـ فسأَلْتُه فقُلْتُ : لِمَن أنتَ يا غلامُ ؟ قال الغلامُ : لفلانٍ رجُلٍ مِن قُريشٍ فعرَفْتُه فقُلْتُ : هل في غَنَمِك مِن لَبَنٍ ؟ قال : نَعم قُلْتُ : هل أنتَ حالبٌ لي ؟ قال : نَعم فأمَرْتُه فاعتقَل شاةً مِن غنَمِه وأمَرْتُه أنْ ينفُضَ ضَرْعَها مِن الغُبارِ ثمَّ أمَرْتُه أنْ ينفُضَ كفَّيْهِ فقال هكذا وضرَب إحدى يدَيْه على الأخرى ـ فحلَب لي كُثْبَةً مِن لَبَنٍ وقد روَيْتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً على فمِها خِرقةٌ فصبَبْتُ على اللَّبَنِ حتَّى برَد أسفَلُه فانتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقْتُه قد استيقَظ فقُلْتُ : اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشرِب فقُلْتُ : قد آنَ الرَّحيلُ يا رسولَ اللهِ فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا فلم يُدرِكْنا أحَدٌ منهم غيرُ سراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ على فرَسٍ له فقُلْتُ : هذا الطَّلبُ قد لحِقَنا يا رسولَ اللهِ قال : فبكَيْتُ فقال : ( لا تحزَنْ إنَّ اللهَ معنا ) فلمَّا دنا منَّا وكان بينَنا وبيْنَه قِيدُ رُمحينِ أو ثلاثةٍ قُلْتُ : هذا الطَّلبُ يا رسولَ اللهِ قد لحِقَنا فبكَيْتُ قال : ( ما يُبكيكَ ) ؟ قُلْتُ : أمَا واللهِ ما على نفسي أبكي ولكنْ أبكي عليك فدعا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( اللَّهمَّ اكفِناه بما شِئْتَ ) قال : فساخَتْ به فرَسُه في الأرضِ إلى بطنِها فوثَب عنها ثمَّ قال : يا محمَّدُ قد علِمْتُ أنَّ هذا عمَلُك فادعُ اللهَ أنْ يُنجيَني ممَّا أنا فيه فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائي مِن الطَّلبِ وهذه كِنانتي فخُذْ منها سَهمًا فإنَّك ستمُرُّ على إبلي وغنَمي في مكانِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا حاجةَ لنا في إبلِك ) ودعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَق راجعًا إلى أصحابِه ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْنا المدينةَ ليلًا فتنازَعه القومُ أيُّهم ينزِلُ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنِّي أنزِلُ اللَّيلةَ على بني النَّجَّارِ أخوالِ عبدِ المُطَّلبِ أُكرِمُهم بذلك ) فخرَج النَّاسُ حينَ قدِمْنا المدينةَ في الطُّرقِ وعلى البيوتِ مِن الغِلمانِ والخدَمِ يقولونَ : جاء محمَّدٌ جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أصبَح انطلَق فنزَل حيثُ أُمِر وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ ستَّةَ عشَرَ شهرًا أو سبعةَ عشَرَ شهرًا وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ أنْ يوجَّهَ نحوَ الكعبةِ فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] قال : وقال السُّفهاءُ مِن النَّاسِ ـ وهم اليهودُ ـ : {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] ؟ فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا : {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] قال : وصلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلٌ فخرَج بعدَما صلَّى فمرَّ على قومٍ مِن الأنصارِ وهم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ فقال : هو يشهَدُ أنَّه صلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنَّه قد وُجِّه نحوَ الكعبةِ فانحرَف القومُ حتَّى توجَّهوا إلى الكعبةِ قال البَراءُ : وكان أوَّلَ مَن قدِم علينا مِن المُهاجِرينَ مُصعَبُ بنُ عُمير أخو بني عبدِ الدَّارِ بنِ قُصيٍّ فقُلْنا له : ما فعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : هو مكانَه وأصحابُه على أَثَري ثمَّ أتى بعدَه عمرُو بنُ أمِّ مَكتومٍ الأعمى أخو بني فِهْرٍ فقُلْنا : ما فعَل مَن وراءَك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه ؟ قال : هم الآنَ على أَثَري ثمَّ أتانا بعدَه عمَّارُ بنُ ياسرٍ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وبلالٌ ثمَّ أتانا عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه في عشرينَ مِن أصحابِه راكبًا ثمَّ أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَهم وأبو بكرٍ معه قال البَراءُ : فلم يَقدَمُ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قرَأْتُ سُوَرًا مِن المُفصَّلِ ثمَّ خرَجْنا نلقى العِيرَ فوجَدْناهم قد حذِروا
اشترى أبو بكرٍ مِن عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ درهمًا فقال أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه لعازبٍ : مُرِ البَراءَ فلْيحمِلْه إلى أهلي فقال له عازبٌ : لا حتَّى تُحَدِّثَني كيف صنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خرَجْتُما مِن مكَّةَ والمُشرِكونَ يطلُبونَكم فقال : ارتحَلْنا مِن مكَّةَ فأحيَيْنا ليلتَنا حتَّى أظهَرْنا وقام قائمُ الظَّهيرةِ رمَيْتُ ببَصَرِي هل نرى ظِلًّا نأوي إليه فإذا أنا بصخرةٍ فانتهَيْتُ إليها فإذا بقيَّةُ ظلِّها فسوَّيْتُه ثمَّ فرَشْتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قُلْتُ : اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجَع ثمَّ ذهَبْتُ أنظُرُ هل أرى مِن الطَّلبِ أحَدًا فإذا أنا براعي غَنَمٍ يسوقُ غَنَمَه إلى الصَّخرةِ يُريدُ منها مِثْلَ الَّذي أُريدُ - يعني الظِّلَّ - فسأَلْتُه فقُلْتُ : لِمَن أنتَ يا غُلامُ ؟ قال الغُلامُ : لفُلانٍ - رجُلٍ مِن قريشٍ - فعرَفْتُه فقُلْتُ : هل في غَنَمِك مِن لَبَنٍ ؟ قال : نَعم فقُلْتُ : هل أنتَ حالبٌ لي ؟ قال : نَعم : فأمَرْتُه فاعتَقَل شاةً مِن غَنَمِه وأمَرْتُه أنْ ينفُضَ عنها مِن الغُبارِ ثمَّ أمَرْتُه أنْ ينفُضَ كفَّيْهِ فقال : هكذا فضرَب إحدى يدَيْهِ على الأخرى فحلَب في كُثْبةٍ مِن لَبَنٍ وقد رَوَيْتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً على فمِها خِرقةٌ فصبَبْتُ على اللَّبَنِ حتَّى برَد أسفَلُه فانتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقْتُه قدِ استيقَظ فقُلْتُ : اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشرِب فقُلْتُ : قد آنَ الرَّحيلُ يا رسولَ اللهِ فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا فلَمْ يُدرِكْنا أحَدٌ منهم غيرُ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشمٍ على فرَسٍ له فقُلْتُ : هذا الطَّلَبُ قد لحِقنا يا رسولَ اللهِ قال : فبكَيْتُ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا تحزَنْ إنَّ اللهَ معنا ) فلمَّا دنا منَّا وكان بيْنَنا وبيْنَه قِيدُ رُمحَيْنِ أو ثلاثةٍ قُلْتُ : هذا الطَّلبُ يا رسولَ قد لحِقنا فبكَيْتُ له قال : ( ما يُبكيكَ ؟ ) قُلْتُ : أمَا واللهِ ما على نفسي أبكي ولكِنْ أبكي عليك فدعا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال : ( اللَّهمَّ اكفِناه بما شِئْتَ ) قال : فساخَتْ به فرَسُه في الأرضِ إلى بطنِها فوثَب عنها ثمَّ قال : يا مُحمَّدُ قد علِمْتُ أنَّ هذا عمَلُك فادعُ اللهَ أنْ يُنجِّيَني ممَّا أنا فيه فوَاللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائِي مِن الطَّلبِ وهذه كِنانتي فخُذْ منها سهمًا فإنَّك ستمُرُّ على إِبِلي وغَنَمي في مكانِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا حاجةَ لنا في إبلِك ) ودعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَق راجعًا إلى أصحابِه ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْنا المدينةَ ليلًا فتنازَعه القومُ أيُّهم ينزِلُ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنِّي أنزِلُ اللَّيلةَ على بني النَّجَّارِ أخوالِ عبدِ المطَّلبِ أُكرِمُهم بذلك ) فخرَج النَّاسُ حينَ قدِمْنا المدينةَ في الطُّرقِ وعلى البيوتِ مِن الغِلمانِ والخدَمِ يقولونَ : جاء مُحمَّدٌ جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أصبَح انطلَق فنزَل حيثُ أُمِر وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ ستَّةَ عشَرَ شهرًا أو سبعةَ عشَرَ شهرًا وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ أنْ يُوجَّهَ نحوَ الكعبةِ فأنزَل اللهُ : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] قال : فقال السُّفهاءُ مِن النَّاسِ وهم اليهودُ : {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] فأنزَل اللهُ : {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] قال : وصلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلٌ فخرَج بعدَما صلَّى فمَرَّ على قومٍ مِن الأنصارِ وهم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ فقال : هو يشهَدُ أنَّه صلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنَّه قد وُجِّه نحوَ الكعبةِ فانحرَف القومُ حتَّى توجَّهوا إلى الكعبةِ قال البَراءُ : وكان أوَّلَ مَن قدِم علينا مِن المُهاجِرينَ مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ أخو بني عبدِ الدَّارِ بنِ قُصيٍّ فقُلْنا له : ما فعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : هو مكانَه وأصحابُه على أثَرِي ثمَّ أتانا بعدَه عمرُو بنُ أمِّ مكتومٍ الأعمى أخو بني فِهْرٍ فقُلْنا : ما فعَل مَن وراءَك : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه ؟ قال : همُ الآنَ على أثَري ثمَّ أتانا بعدُ عمَّارُ بنُ ياسرٍ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وبلالٌ ثمَّ أتانا عُمَرُ بنُ الخطَّابِ في عِشرينَ راكبًا ثمَّ أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَهم وأبو بكرٍ معه قال البَراءُ : فلَمْ يقدَمْ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قرَأْتُ سُوَرًا مِن المُفصَّلِ ثمَّ خرَجْنا نَلْقى العيرَ فوجَدْناهم قد حَذِروا
تحدَّثْنا عِندَ النَّبيِّ عليه السَّلامُ ليلةً حتى أكرَيْنا الحديثَ، ثمَّ رجَعْنا إلى أهْلينا، فلمَّا أصبَحْنا غدَوْنا على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ فقال: عُرِضَتْ عليَّ الأنبياءُ بأُمَمِها وأتباعِها من أُمَّتِها، فجعَل النَّبيُّ يمُرُّ ومعه الثَّلاثةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه العِصابةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه النَّفَرُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ وما معه أحَدٌ مِن أُمَّتِهِ، حتى مرَّ عليَّ موسى بنُ عِمرانَ في كَبْكَبةِ من بَني إسرائيلَ، فلمَّا رأيْتُهم أعجَبوني، فقُلْتُ: يا ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هذا أخوكَ موسى بنُ عِمرانَ ومَن تَبِعهُ من بَني إسرائيلَ، فقُلْتُ: يا ربِّ، فأيْنَ أُمَّتي؟ قال: انظُرْ عن يَمينِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الظِّرابُ ظِرابُ مكَّةَ تَهَوَّشُ، قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتُ؟ قُلْتُ: ربِّ رَضيتُ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء أُمَّتُكَ أفرَضيتَ؟ قُلْتُ: رَضيتُ رَبِّ. ثمَّ قال: انظُرْ عن يَسارِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الأُفُقُ قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتَ؟ قُلْتُ: رَبِّ رَضيتُ، قال: فإنَّ مع هؤلاء سَبعِينَ ألفًا يَدخُلونَ الجَنَّةَ لا حِسابَ عليهم. فأنشَأ عُكَّاشةُ بنُ مِحْصَنٍ أخو بَني أَسَدِ بنِ خُزَيمةَ فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: اللَّهُمَّ اجعَلْهُ منهم، ثمَّ أنشَأ رجُلٌ آخَرُ فقال: يا نبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: سبَقكَ بها عُكَّاشةُ. قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ عليه السَّلامُ قال: إنِ استطَعْتُم -فِدًى لكم أبي وأُمِّي- أنْ تَكونوا مِنَ السَّبعِينَ فافعَلوا، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الظِّرابِ، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الأُفُقِ، فإنِّي قدْ رأيْتُ عندَهُ ناسًا يتهَوَّشونَ كثيرًا. وذكَر لنا أنَّ رِجالًا مِنَ المُؤمِنينَ تراجَعوا فيهم، فقالوا: ما ترَوْنَ عَمِلَ هؤلاء السَّبعونَ ألفًا حتى صَيَّروا من أمْرِهم فقالوا: هؤلاء وُلِدوا في الإسلامِ، فلمْ يَزالوا يعمَلونَ به حتى ماتوا، قال ليْسَ كذلك، ولكنَّهمُ الَّذينَ لا يَكتَوونَ، ولا يَستَرْقُونَ، ولا يتَطيَّرونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ، قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ يكونَ معي مِن أُمَّتي رُبُعُ أهلِ الجَنَّةِ. فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الثُّلُثَ. فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الشَّطرَ. فكبَّرْنا، ثمَّ قرَأ هذه الآيةَ: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 39]
عَن أنَسٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا بَعَثَ حَرامًا خالَه أخا أُمِّ سُلَيمٍ في سَبعينَ رَجُلًا، فقُتِلوا يَومَ بئرِ مَعونةَ، وكانَ رَئيسُ المُشرِكينَ يَومَئِذٍ عامِرَ بنَ الطُّفَيلِ، وكانَ هو أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: اختَرْ مِنِّي ثَلاثَ خِصالٍ: يَكونُ لَكَ أهلُ السَّهلِ، ويَكونُ لي أهلُ الوبَرِ، أو أكونُ خَليفةً مِن بَعدِكَ، أو أغزوكَ بغَطَفانَ ألفَ أشقَرَ وألفَ شَقراءَ، قال: فطُعِنَ في بَيتِ امرَأةٍ مِن بَني فُلانٍ، فقال: غُدَّةٌ كغُدَّةِ البَعيرِ في بَيتِ امرَأةٍ مِن بَني فُلانٍ، ائتوني بفَرَسي، فأُتيَ به فرَكِبَه، فماتَ وهو على ظَهرِه، فانطَلَقَ حَرامٌ أخو أُمِّ سُلَيمٍ، ورَجُلانِ مَعَه رَجُلٌ مِن بَني أُمَيَّةَ، ورَجُلٌ أعرَجُ، فقال لَهم: كونوا قَريبًا مِنِّي حَتَّى آتيَهم، فإن آمَنوني، وإلَّا كُنتُم قَريبًا، فإن قَتَلوني أعلَمتُم أصحابَكُم، قال: فأتاهم حَرامٌ فقال: أتُؤمِنوني أُبَلِّغُكُم رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليكُم؟ قالوا: نَعَم، فجَعَلَ يُحَدِّثُهم وأومَؤوا إلى رَجُلٍ منهم مِن خَلفِه، فطَعَنَه حَتَّى أنفَذَه بالرُّمحِ، قال: اللهُ أكبَرُ فُزتُ ورَبِّ الكَعبةِ، قال: ثُمَّ قَتَلوهم كُلَّهم غَيرَ الأعرَجِ، كان في رَأسِ جَبَلٍ، قال أنَسٌ: فأُنزِلَ علينا وكانَ مِمَّا يُقرَأُ فنُسِخَ: أن بَلِّغوا قَومَنا، أنَّا لَقينا رَبَّنا، فرَضيَ عَنَّا وأرضانا، قال: فدَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليهم أربَعينَ صَباحًا: على رِعلٍ، وذَكوانَ، وبَني لحيانَ، وعُصَيَّةَ الذينَ عَصَوا اللهَ ورَسولَه
تَحدَّثْنا عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ لَيلةٍ، وأكثَرْنا الحديثَ، قال: ثمَّ تَراجَعْنا إلى البيوتِ، فلمَّا أصبَحْنا غَدَوْنا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عُرِضَت علَيَّ الأنبياءُ اللَّيلةَ بأتْباعِها مِن أُمَّتِها، فجَعَل النَّبيُّ يَجِيءُ ومعه الثَّلاثةُ مِن قَومِه، والنَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه النَّفرُ، والنَّبيُّ ليْس معه مِن قَومِه أحدٌ، حتَّى أتى علَيَّ مُوسى بنُ عِمرانَ في كَبْكَبةٍ مِن بني إسرائيلَ، فلمَّا رَأيْتُهم أعْجَبوني، فقُلتُ: ربِّ مَن هؤلاء؟ قال: هذا أخوك مُوسى بنُ عِمرانَ ومَن تَبِعَه مِن بَني إسرائيلَ، قال: قُلتُ: ربِّ، فأيْن أُمَّتي؟ فقيل لي: انظُرْ عن يَمينِكَ، فإذا الظِّرابُ -ظِرابُ مكَّةَ- قدْ سُوِّدَ بوُجوهِ الرِّجالِ، فقُلتُ: ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: أُمَّتك، قال: فقِيل لي: هلْ رَضِيتَ؟ فقُلتُ: ربِّ، رَضِيتُ، قال: ثمَّ قيل لي: إنَّ مع هؤلاء سَبعينَ ألْفًا يَدخُلون الجنَّةَ لا حِسابَ عليهم. قال: فأنْشَأَ عُكَّاشةُ بنُ مِحصَنٍ أخو بَني أسَدِ بنِ خُزَيمةَ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ادْعُ ربَّك أنْ يَجعَلَني منهم، قال: اللَّهمَّ اجْعَلْه منهم، ثمَّ أنشَأَ رجُلٌ آخَرُ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ادْعُ ربَّك أنْ يَجعَلَني منهم، قال: فقال: سَبَقَك بها عُكَّاشةُ. قال: ثمَّ قال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فِدًا لكمْ أبي وأُمِّي، إنِ استَطعْتُم أنْ تَكونوا مِنَ السَّبعينَ، فكُونوا، فإنْ عَجَزْتُم وقصَّرْتُم، فكُونوا مِن أهلِ الأُفقِ؛ فإنِّي رَأيتُ ثَمَّ ناسًا يَتهرَّشُون كثيرًا. قال: ثمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي لَأرجو أنْ يكونَ مَن تَبِعَني مِن أُمَّتي رُبعَ أهلِ الجنَّةِ، قال: فكَبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرجو أنْ تَكونوا الثُّلثَ، فكَبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرجو أنْ تَكونوا الشَّطرَ، فكَبَّرْنا، قال: فتَلا نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 39]. قال: فراجَعَ المسْلِمون على هؤلاء السَّبعينَ، فقالوا: أتُراهم ناسًا وُلِدوا في الإسلامِ ثمَّ لم يَزالوا يَعمَلون به حتَّى ماتوا عليه؟ فنُمِيَ حَديثُهم ذلكَ إلى نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ليْس كذلكَ، ولكنَّهم لا يَسْترْقُون، ولا يَكْتَوون، ولا يَتطيَّرون، وعلى ربِّهم يَتوكَّلون
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لما بَعَث حرامًا أخا أمِّ سُلَيمٍ في سبعين رجلًا قُتِلوا يومَ بِئرِ مَعونةَ وكان رئيسَ المشركين يومئذٍ عامرُ بنُ الطُّفَيلِ وكان هو أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال اختَرْ مني ثلاثَ خِصالٍ يكون لك السَّهلُ ويكون لي أهلُ الوَبَرِ أو أكونُ خليفةً من بعدك أو أغزُوك بغَطَفانَ ألفَ أَسْفُرٍ وألفَ سفرًا قال فطُعِن في بيتِ امرأةٍ من بني فلانٍ قال غُدَّةٌ كغُدَّةِ البعيرِ في بيتِ امرأةٍ من بني فلانٍ ائتُوني بفَرسي فأُتِيَ به فركبَه فمات وهو على ظَهرِه فانطلق حَرامٌ أخو أُمَّ سُلَيمٍ ورجلانِ معه من بني أُمَّيَّةَ ورجلٌ أعرجُ فقال لهم كونوا قريبًا مني حتى آتِيَهم فإن أَمَّنُوني وإلا كنتُ قريبًا منكم فإن قتَلوني أعلمتُمْ أصحابَكم قال فأتاهم حَرامٌ فقال تُؤَمِّنوني أُبَلِّغُكم رسالةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليكم قالوا نعم فجعل يُحَدِّثُهم وأومأوا إلى رجلٍ لهم من خلفِهم فطعنَه حتى أنفذَه بالرُّمحِ قال اللهُ أكبرُ فُزتُ وربِّ الكعبةِ قال فقتلوهم كلَّهم غيرَ الأعرَجِ كان في رأسِ جبلٍ
قدمنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يصلي بالناسِ صلاةَ الغداةِ وقد أقيمتْ حين شَقَّ الفجرُ والنجومُ شابكةٌ في السماءِ والرجالُ لا تكادُ تُعرَفُ من ظُلمةِ الليلِ فَصففْتُ مع الرِّجالِ امرأةً حديثةَ عهدٍ بجاهليةٍ فقال لي الرجلُ الذي يليني في الصَّفِّ امرأةٌ أنتَ أمْ رجلٌ فقلتُ لا بل امرأةٌ فقال إنَّكِ قد كدْتِ تفتنيني فَصلِّي في صَفِّ النِّساءِ وراءَكِ وإذا صفٌّ من نساءٍ قد حدثَ عندَ الحُجُراتِ لم أكنْ رأَيْتُه حينَ دخلتُ فكنتُ فيه حتى إذا طلعتِ الشمسُ دنوتُ فإذا رأيتُ رجلًا ذا رِواءٍ وذا بَشَرٍ طمحَ إليه بصري لأَرَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوقَ الناسِ حتى جاءَ رجلٌ بعد ما ارتفعتِ الشمسُ فقال السلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليكَ السلامُ ورحمةُ اللهِ وعليه أسمالُ حِلْيَتَيْنِِِ قد كانتا بزعفرانٍ وقد نُفِّضَتا وبيدِه عسيبُ نخلٍ مَقشُوٍّ غيرَ خوصَتيْنِ من أعلاه قاعِدًا القُرْفُصاءَ فلمَّا رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُتخَشِّعَ في الجلسةِ أُرْعِدْتُ من الفَرْقِ فقال له جليسُه يا رسولَ اللهِ أُرْعِدَتِ المسكينةُ فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم ينظرْ إليَّ وأنا عندَ ظهرِه يا مِسكينَةُ عليكِ السكينةُ فلمَّا قالها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أذهبَ اللهُ عني ما كان دخلَ في قلبي من الرُّعْبِ فتقدَّمَ صاحبي أولُ رجلٍ حُرَيْثُ بنُ حسَّانَ فبايعَه على الإسلامِ وعلى قومِه ثم قال يا رسولَ اللهِ اكتبْ بيننا وبينَ بني تميمٍ بالدَّهْناءِ لا يجاوزُهَا إلينا منهم إلَّا مسافرٌ أو مُجاوِرٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اكتبْ له بالدَّهْناءِ يا غلامُ فلمَّا رأيتُه شخصَ لي وهي وطني وداري فقلتُ يا رسولَ اللهِ لم يَسلكِ السَّوِيَّةَ من الأمرِ إذْ سلكَ إنَّما هذه الدَّهْناءُ عندَ مَقيلِ الجملِ ومَرعى الغنمِ ونساءُ بني تميمٍ وأبناؤُها وراءَ ذلك فقال أمسكْ يا غلامُ صدقتِ المسكينةُ المسلمُ أخو المسلمِ يَسعُهُما الماءُ والشَّجَرُ ويتعاونانِ على الفَتَّانِ فلمَّا رأى حُرَيْثٌ أنَّ قد حيلَ دونَ كتابِه ضربَ إحدَى يَديْهِ على الأُخرى ثم قال كنتُ أنا وأنتِ كما قال حَتْفُها تحملُ ضأنٌ بأظلافِها فقالتْ واللهِ ما علمتُ إنْ كنتَ لدليلًا في الظَّلماءِ مِدْوَلًا لَدى الرَّحْلِ عفيفًا عن الرفيقَةِ حتى قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولكنْ لا تَلُمْني على أن أسألَ حَظِّي إذْ سألتَ حَظَّكَ قال وما حظُّكِ في الدَّهْناءِ لا أَبا لَكِ قلتُ مَقيلُ جَملي تَسأَلُه لِجمَلِ امْرأَتِكَ قال لا جَرَمَ أُشهِدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنِّي لكِ أَخٌ وصاحبٌ ما حَيِيتُ إذا ثَنَّيْتُ على هذا عِندَه قلتُ إذا بَدأْتُها فلنْ أُضَيِّعَها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيلامُ ابنُ هذِه أنْ يَفْصِلَ الخُطَّةَ ويَنْصُرَ مَن وراءَ الحُجْرَةِ فبكيتُ ثم قلتُ قد واللهِ ولَدَتْه يا رسولَ اللهِ حرامًا فقاتَلَ معكَ يومَ الرَّبذةِ ثم ذهبَ بِمِيرَتِي من خيبرَ فأصابَتْه حُمَّاها فماتَ فتركَ علىَّ النِّساءَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوالذي نفسي بيدِه لو لم تكوني مسكينةً لجرَرْناكِ على وجْهِكِ _ أو لَجُرِرْتِ على وجهِكِ شكَّ عبدُ اللهِ بنُ حسَّانٍ أيُّ الحرفينِ حَدَّثَتْه المرأَتانِ _ أتغلبُ إحداكُنَّ أن تُصاحِبَ صُوَيْحِبَه في الدنيا معروفًا فإذا حالَ بينَه وبينَه مَن هو أولى به منه استرجعَ ثم قال ربِّ آسِنِّي لِما أمضيتَ فأَعِنِّي على ما أبقيتَ فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه إنَّ أحدَكُم ليبكي فيسْتَعبِرُ له صُوَيْحِبُهُ فيا عبادَ اللهِ لا تُعذِّبوا موتاكُم ثم كتبَ لها في قطعةِ أديمٍ أحمرَ لِقَيْلَةَ والنِّسوةَ من بناتِ قَيْلَةَ لا يُظْلَمَنَ حقًّا ولا يُكْرَهْنَ على مُنكِحٍ وكلُّ مؤمنٍ ومسلمٍ لَهنَّ نَصيرٌّ أَحسِنَّ ولا تُسِئْنَ
قال عمر : أرسلوا إليّ طبيبا ينظرُ إلى جُرْحي هذا قال فأرسلوا إلى طبيبٍ من العَرَبِ فسقَى عمر نبيذا فشَبّهَ النبيذُ بالدَمِ حين خرجَ من الطَعْنةِ التي تحتَ السُرةِ قال : فدعوتُ طبيبا آخرَ من الأنصارِ من بني معاوية فسقاهُ لبَنًا فخرج اللبن من الطَعْنةِ صلدًا أبيضَ فقال له الطبيب : يا أميرَ المؤمنينِ اعهَدْ فقال عمرُ : صدقَني أخو بني معاوية ولو قلت غير ذلك كذبتكَ قال فبَكى عليهِ القومُ حين سمعوا ذلكَ فقال : لا تَبْكوا علينا من كانَ باكيا فليخرجْ ألم تسمعوا ما قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : يُعذّبُ الميتُ ببكاءِ أهلهِ عليهِ فمن أجْلِ ذلكَ كان عبد الله لا يُقِرّ أن يَبْكى عندهُ على هالكٍ من ولدهِ ولا غيرهم
عنِ ابنِ إسحاقَ قال حَدَّثَني عمَّن رَأوا رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في صلاتِهِ إذا سجدَ العبَّاسُ بنُ سَهْلِ بنِ سعدِ أخو بني ساعدةَ قالَ: جلستُ بسوقِ المدينةِ في الضُّحى معَ أبي أُسَيْدٍ مالِكِ بنِ ربيعةَ ومعَ أبي حُمَيْدٍ صاحِبِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهُما من رَهْطِهِ من بَني ساعدةَ، ومعَ أبي قتادةَ الحارثِ بنِ رَبعيٍّ، فقالَ بعضُهُم لبعضٍ - وأَنا أسمعُ -: أَنا أعلَمُ بصلاةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منكُما، كلٌّ يقولُها لصاحبِهِ، فقالوا لأحدِهِم: فقُم فصلِّ بنا حتَّى ننظرَ أتُصيبُ صلاةَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أم لا؟ فقامَ أحدُهُما فاستقبلَ القِبلةَ، ثمَّ كبَّرَ، ثمَّ قرأَ بعضَ القرآنِ، ثمَّ رَكَعَ، فأثبتَ يديهِ على رُكْبتيهِ حتَّى اطمأنَّ كلُّ عظمٍ منهُ، ثمَّ رفعَ رأسَهُ فاعتدلَ حتَّى رجعَ كلُّ عظمٍ منهُ، ثمَّ قالَ: سمعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ، ثمَّ وقعَ ساجدًا على جبينِهِ وراحتيهِ ورُكْبتيهِ وصدورِ قدميهِ راجلًا بيديهِ حتَّى رأيتُ بياضَ إبطيهِ ما تحتَ منكبيهِ، ثمَّ ثبتَ حتَّى اطمأنَّ كلُّ عظمٍ منهُ، ثمَّ رفعَ رأسَهُ فاعتدلَ على عقبيهِ وصدورِ قدميهِ حتَّى رجعَ كلُّ عظمٍ منهُ إلى موضعِهِ، ثمَّ عادَ لمثلِ ذلِكَ قالَ: ثمَّ قامَ فرَكَعَ أخرى مثلَها قالَ: ثمَّ سلَّمَ فأقبلَ على صاحبيهِ، فقالَ لَهُما: كيفَ رأيتُما؟ فقالا لَهُ: أصَبتَ صلاةَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، هَكَذا كانَ يصلِّي
خرَجَ عبدُ اللهِ بنُ سَهلٍ، أخو بَني حارِثةَ، يَعني في نَفَرٍ مِن بَني حارِثةَ، إلى خَيبَرَ يَمتارون منها تَمرًا، قال: فعُدِيَ على عَبدِ اللهِ بنِ سَهلٍ، فكُسِرتْ عُنُقُهُ، ثم طُرِحَ في مَنهَرٍ مِن مناهِرِ عُيونِ خَيبَرَ، وفقَدَهُ أصحابُهُ، فالتَمَسوهُ حتى وجَدوهُ فغَيَّبوهُ، قال: ثم قدِموا على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقبَلَ أخوهُ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ سَهلٍ، وابنا عَمِّهِ حُوَيِّصةُ، ومُحَيِّصةُ -وهما كانا أسَنَّ مِن عَبدِ الرَّحمنِ، وكان عَبدُ الرَّحمنِ ذا قَدَمِ القَومِ، وَصاحِبَ الدَّمِ- فتقَدَّمَ لذلك، فكَلَّمَ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَبلَ ابنَيْ عَمِّهِ حُوَيِّصةَ، ومُحَيِّصةَ، قال: فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الكُبْرَ، الكُبْرَ. فاستَأخَرَ عَبدُ الرَّحمنِ، وتكَلَّمَ حُوَيِّصةُ، ثم تكَلَّمَ مُحَيِّصةُ، ثم تكَلَّمَ عَبدُ الرَّحمنِ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ عُدِيَ على صاحِبِنا، فقُتِلَ، وليس لنا بِخَيبَرَ عَدُوٌّ إلَّا يَهودَ. قال: فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تُسَمُّون قاتِلَكم، ثم تَحلِفون عليه خَمسينَ يَمينًا، ثم تُسلِمُهُ. قال: فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ما كنا لنَحلِفَ على ما لم نَشهَدْ. قال: فيَحلِفون لكم خَمسينَ يَمينًا ويَبرَؤون مِن دَمِ صاحِبِكم. قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما كنا لنَقبَلَ أيْمانَ يَهودَ، ما هم فيه مِنَ الكُفرِ أعظَمُ مِن أنْ يَحلِفوا على إثْمٍ. قال: فوَداهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عِندِهِ مِئةَ ناقةٍ، قال: يَقولُ سَهلٌ: فواللهِ ما أنسى بَكْرةً منها حَمراءَ ركَضَتْني وأنا أحوزُها
عن رَجُلٍ مِن بَني سَليطٍ، أنَّه مَرَّ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو قاعِدٌ على بابِ مَسجِدِه مُحتَبٍ وعليه ثَوبٌ له قِطرٌ ليس عليه ثَوبٌ غَيرُه، وهو يَقولُ: «المُسلِمُ أخو المُسلِمِ، لا يَظلِمُه ولا يَخذُلُه»، ثُمَّ أشارَ بيَدِه إلى صَدرِه يَقولُ: «التَّقوى هاهُنا، التَّقوى هاهُنا»
عَنْ زَيْنَبَ، بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: بيْنَما أنا بمكَّةَ أتجَهَّزُ لِلُّحوقِ بأبي، لَقِيَتْنِي هِندُ بنتُ عُتْبةَ بنِ رَبيعةَ، فقالتْ: يا بنتَ مُحمَّدٍ، ألمْ يَبْلُغْني أنَّكِ تُريدينَ اللُّحوقَ بأبيكِ؟ قالتْ: فقُلْتُ: ما أرَدْتُ ذلكَ، فقالتْ: أيِ ابنةَ عَمٍّ، لا تفْعَلِي؛ إنْ كانتْ لكِ حاجةٌ في مَتاعٍ ممَّا يَرْفُقُ بكِ في سَفَرِكِ وَتبْلُغِينَ بهِ إلى أبيكِ، فإنَّ عندي حاجَتَكِ. قالتْ زَينبُ: واللهِ ما أُراها قالتْ ذلكَ إلَّا لتَفْعَلَ، ولكِنْ خِفْتُها، فأنكَرْتُ أنْ أكونَ أُريدُ ذلكَ، فتَجهَّزْتُ، فلمَّا فرَغْتُ مِن جِهازي، قَدِمَ حَمُوي كِنانةُ بنُ الرَّبيعِ أخو زَوْجي، فقَدَّمَ لي بَعيرًا فرَكِبْتُهُ، [وأخَذَ] قوْسَهُ وكِنانتَهُ، فخَرَجَ بي نهارًا يَقودُها وهي في هَوْدَجٍ لها. فتَحدَّثَ بذلكَ رِجالُ قُرَيْشٍ، فخَرَجُوا في طَلبِها حتَّى أدرَكُوها بِذي طُوًى، فكانَ أوَّلَ مَن سَبَقَ إليها هَبَّارُ بنُ الأسْودِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى، ونافِعُ بنُ عبدِ قَيْسٍ الفِهْرِيُّ لقَرابةٍ مِن بَني أبي عُبَيْدٍ بإفريقيَّةَ، يُرَوِّعُها هَبَّارٌ بالرُّمْحِ وهي في هَوْدَجِها، وكانتِ المرأةُ حامِلًا -فيما يَزْعُمونَ- فلمَّا رِيعَتْ طرَحَتْ ذا بَطْنِها، فبَرَكَ حَمُوها ونَثَلَ كِنانتَهُ، ثمَّ قالَ: لا يَدْنو منِّي رَجُلٌ إلَّا وَضَعْتُ فيه سَهْمًا، فتَكَلْكَلَ النَّاسُ عنه، وأتى أبو سُفْيانَ في جِلَّةٍ مِن قُرَيْشٍ، فقالَ: أَيُّها الرَّجُلُ، كُفَّ عنَّا نَبْلَكَ حتَّى نُكَلِّمَكَ، فكَفَّ، فأقْبَلَ أبو سُفيانَ حتَّى وقَفَ عليه، فقالَ: إنَّكَ لم تُصِبْ؛ خَرَجْتَ بالمرأةِ على رُؤوسِ النَّاسِ عَلانيةً، وقدْ عَرَفْتَ مُصيبَتَنا ونَكْبَتَنا، وما دَخَلَ علينا مِنْ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَظُنُّ النَّاسُ وقد أُخْرجَ بابنتِهِ إليه عَلانيةً على رُؤوسِ النَّاسِ بينِ أظْهُرِنا أنَّ ذلك عنْ ذُلٍّ [أصابَنا] عنْ مُصيبَتِنا الَّتي كانتْ، وإنَّ ذلِكَ ضَعْفٌ بِنا ورَهَقٌ، ولعَمْرِي ما لنَا بِحَبْسِها عنْ أبيها حاجةٌ، ولكِنِ ارْجِعْ بالمرأةِ، حتَّى إذا هَدَأَ الصَّوْتُ، وتحَدَّثَ النَّاسُ أنَّا قد رَدَدْناها، فَسُلَّهَا سِرًّا، فألْحِقْها بأبيها. قالَ: ففَعلَ، فرَجَعَ، فأقامتْ لَيالِيَ حتَّى إذا هَدَأَ الصَّوْتُ خرَجَ بها ليلًا، حتَّى سَلَّمَها إلى زَيْدِ بنِ حارثةَ وصاحِبِهِ، فقَدِما بها على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ سَهْلِ بنِ زيدٍ، ومُحيِّصةَ بنَ مَسعودِ بنِ زيدٍ الأنصاريَّ، مِن بَني حارثةَ خرجا إلى خيبرَ في زمنِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهيَ يومئذٍ صحل وأَهْلُها يَهودُ فتفرَّقا لحاجتِهِما . فقُتلَ عبدُ اللَّهِ بنُ سَهْلٍ فوجدَ في شَرَبَةٍ مقتولًا فدفنَهُ صاحبُهُ، ثمَّ أقبلَ إلى المدينةِ . فمَشى أخو المقتولِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ سَهْلٍ ومحيِّصةُ وحويِّصةُ فذَكَروا لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ شأنَ عبدِ اللَّهِ بنِ سَهْلٍ وَكَيفَ قُتِلَ . فزعمَ بُشَيْرُ بنُ يسارٍ وَهوَ يحدِّثُ عمَّن أدرَكَ من أصحابِ رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ لَهُم تَحلِفونَ خَمسينَ يمينًا وتستَحقُّونَ دمَ قاتلِكُم أو صاحبِكُم ؟ . فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما شَهِدنا ولا حَضرنا . قالَ أفتبرِّئُكُم يَهودُ بخمسينَ يمينًا ؟ فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ وكيفَ نقبلُ أيمانَ قومٍ كفَّارٍ ؟ فزعمَ بُشَيْرٌ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عقلَهُ من عندِهِ
أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ سَهلِ بنِ زَيدٍ ومُحَيِّصةَ بنَ مَسعودِ بنِ زَيدٍ الأنصاريَّينِ ثُمَّ مِن بَني حارِثةَ خَرَجا إلى خَيبَرَ في زَمانِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهي يَومَئذٍ صُلحٌ، وأهلُها يَهودُ، فتَفَرَّقا لحاجَتِهما، فقُتِلَ عبدُ اللهِ بنُ سَهلٍ، فوُجِدَ في شَرَبةٍ مَقتولًا، فدَفَنَه صاحِبُه، ثُمَّ أقبَلَ إلى المَدينةِ، فمَشى أخو المَقتولِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ سَهلٍ، ومُحَيِّصةُ، وحُوَيِّصةُ، فذَكَروا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَأنَ عبدِ اللهِ وحَيثُ قُتِلَ، فزَعَمَ بُشيرٌ وهو يُحَدِّثُ عَمَّن أدرَكَ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قال لهم: تَحلِفونَ خَمسينَ يَمينًا وتَستَحِقُّونَ قاتِلَكم، أو صاحِبَكُم، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما شَهِدنا ولا حَضَرنا، فزَعَمَ أنَّه قال: فتُبرِئُكُم يَهودُ بخَمسينَ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ نَقبَلُ أيمانَ قَومٍ كُفَّارٍ؟ فزَعَمَ بُشيرٌ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَقَلَه مِن عِندِه
كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ سَفَرًا أقرَعَ بينَ أزواجِه، فأيُّهنَّ خَرَجَ سَهمُها خَرَجَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معهُ، قالت عائِشةُ: فأقرَعَ بينَنا في غَزوةٍ غَزاها، فخَرَجَ فيها سَهمي، فخَرَجتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ ما أُنزِلَ الحِجابُ، فكُنتُ أُحمَلُ في هَودَجي وأُنزَلُ فيه، فسِرنا حتَّى إذا فرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غَزوتِه تلك وقَفَلَ، دَنَونا مِنَ المَدينةِ قافِلينَ، آذَنَ لَيلةً بالرَّحيلِ، فقُمتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ، فمَشيتُ حتَّى جاوزتُ الجَيشَ، فلَمَّا قَضَيتُ شَأني أقبَلتُ إلى رَحلي، فلَمَستُ صَدري، فإذا عِقدٌ لي مِن جَزعِ ظَفارِ قدِ انقَطَعَ، فرَجَعتُ فالتَمَستُ عِقدي فحَبَسَني ابتِغاؤُه، قالت: وأقبَلَ الرَّهطُ الذينَ كانوا يُرَحِّلوني، فاحتَمَلوا هَودَجي فرَحَلوه على بَعيري الذي كُنتُ أركَبُ عليه، وهم يَحسِبونَ أنِّي فيه، وكان النِّساءُ إذ ذاك خِفافًا لم يَهبُلنَ، ولم يَغشَهنَّ اللَّحمُ، إنَّما يَأكُلنَ العُلقةَ مِنَ الطَّعامِ، فلَم يَستَنكِرِ القَومُ خِفَّةَ الهَودَجِ حينَ رَفَعوه وحَمَلوه، وكُنتُ جاريةً حَديثةَ السِّنِّ، فبَعَثوا الجَمَلَ فساروا، ووجَدتُ عِقدي بَعدَ ما استَمَرَّ الجَيشُ، فجِئتُ مَنازِلَهم وليسَ بها منهم داعٍ ولا مُجيبٌ، فتَيَمَّمتُ مَنزِلي الذي كُنتُ به، وظَنَنتُ أنَّهم سَيَفقِدوني فيَرجِعونَ إليَّ، فبينا أنا جالِسةٌ في مَنزِلي، غَلَبَتني عَيني فنِمتُ، وكان صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَميُّ ثُمَّ الذَّكوانيُّ مِن وراءِ الجَيشِ، فأصبَحَ عِندَ مَنزِلي، فرَأى سَوادَ إنسانٍ نائِمٍ فعَرَفَني حينَ رَآني، وكان رَآني قَبلَ الحِجابِ، فاستَيقَظتُ باستِرجاعِه حينَ عَرَفَني، فخَمَّرتُ وجهي بجِلبابي، وواللهِ ما تَكَلَّمنا بكَلِمةٍ، ولا سَمِعتُ منه كَلِمةً غيرَ استِرجاعِه، وهَوى حتَّى أناخَ راحِلَتَه، فوطِئَ على يَدِها، فقُمتُ إليها فرَكِبتُها، فانطَلَقَ يَقودُ بي الرَّاحِلةَ حتَّى أتَينا الجَيشَ موغِرينَ في نَحرِ الظَّهيرةِ وهم نُزولٌ، قالت: فهَلَك مَن هَلَك، وكان الذي تَولَّى كِبرَ الإفكِ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنَ سَلولَ، قال عُروةُ: أُخبِرتُ أنَّه كان يُشاعُ ويُتَحَدَّثُ به عِندَه، فيُقِرُّه ويَستَمِعُه ويَستَوشيه، وقال عُروةُ أيضًا: لم يُسَمَّ مِن أهلِ الإفكِ أيضًا إلَّا حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ، ومِسطَحُ بنُ أُثاثةَ، وحَمنةُ بنتُ جَحشٍ، في ناسٍ آخَرينَ لا عِلمَ لي بهم، غيرَ أنَّهم عُصبةٌ، كما قال اللهُ تَعالى، وإنَّ كِبرَ ذلك يُقالُ له: عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولَ، قال عُروةُ: كانَت عائِشةُ تَكرَهُ أن يُسَبَّ عِندَها حَسَّانُ، وتَقولُ: إنَّه الذي قال: فإنَّ أبي ووالِدَه وعِرضي لعِرضِ مُحَمَّدٍ منكم وِقاءُ. قالت عائِشةُ: فقدِمنا المَدينةَ، فاشتَكَيتُ حينَ قدِمتُ شَهرًا، والنَّاسُ يُفيضونَ في قَولِ أصحابِ الإفكِ، لا أشعُرُ بشيءٍ مِن ذلك، وهو يَريبُني في وجَعي أنِّي لا أعرِفُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطفَ الذي كُنتُ أرى منه حينَ أشتَكي، إنَّما يَدخُلُ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيفَ تِيكُم؟ ثُمَّ يَنصَرِفُ، فذلك يَريبُني ولا أشعُرُ بالشَّرِّ، حتَّى خَرَجتُ حينَ نَقَهتُ، فخَرَجتُ مع أُمِّ مِسطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ، وكان مُتَبَرَّزَنا، وكُنَّا لا نَخرُجُ إلَّا لَيلًا إلى لَيلٍ، وذلك قَبلَ أن نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَريبًا مِن بُيوتِنا، قالت: وأمرُنا أمرُ العَرَبِ الأُوَلِ في البَرِّيَّةِ قِبَلَ الغائِطِ، وكُنَّا نَتَأذَّى بالكُنُفِ أن نَتَّخِذَها عِندَ بُيوتِنا، قالت: فانطَلَقتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ، وهي ابنةُ أبي رُهمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وأُمُّها بنتُ صَخرِ بنِ عامِرٍ، خالةُ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُها مِسطَحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ، فأقبَلتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ بَيتي حينَ فرَغنا مِن شَأنِنا، فعَثَرَت أُمُّ مِسطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ لَها: بئسَ ما قُلتِ، أتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدرًا؟ فقالت: أي هَنْتَاه ولم تَسمَعي ما قال؟! قالت: وقُلتُ: ما قال؟ فأخبَرَتني بقَولِ أهلِ الإفكِ، قالت: فازدَدتُ مَرَضًا على مَرَضي، فلَمَّا رَجَعتُ إلى بَيتي دَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَلَّمَ، ثُمَّ قال: كيفَ تِيكُم؟ فقُلتُ له: أتَأذَنُ لي أن آتيَ أبَويَّ؟ قالت: وأُريدُ أن أستَيقِنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهما، قالت: فأذِنَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ لأُمِّي: يا أُمَّتاه، ماذا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قالت: يا بُنَيَّةُ، هَوِّني عليكِ، فواللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ قَطُّ وضيئةً عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها، لَها ضَرائِرُ، إلَّا كَثَّرنَ عليها، قالت: فقُلتُ: سُبحانَ اللهِ، أوَلقد تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟ قالت: فبَكَيتُ تلك اللَّيلةَ حتَّى أصبَحتُ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ أصبَحتُ أبكي، قالت: ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ وأُسامةَ بنَ زَيدٍ حينَ استَلبَثَ الوحيُ، يَسألُهما ويَستَشيرُهما في فِراقِ أهلِه، قالت: فأمَّا أُسامةُ فأشارَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالذي يَعلَمُ مِن بَراءةِ أهلِه، وبالذي يَعلَمُ لهم في نَفسِه، فقال أُسامةُ: أهلَكَ، ولا نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، وأمَّا عَليٌّ فقال: يا رَسولَ اللهِ، لم يُضَيِّقِ اللهُ عليك، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وسَلِ الجاريةَ تَصدُقْك، قالت: فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ، فقال: أي بَريرةُ، هل رَأيتِ مِن شيءٍ يَريبُكِ؟ قالت له بَريرةُ: والذي بَعَثَك بالحَقِّ، ما رَأيتُ عليها أمرًا قَطُّ أغمِصُه غيرَ أنَّها جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عن عَجينِ أهلِها، فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، قالت: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن يَومِه فاستَعذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ، وهو على المِنبَرِ، فقال: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ قد بَلَغَني عنه أذاه في أهلي؟! واللهِ ما عَلِمتُ على أهلي إلَّا خَيرًا، ولقد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمتُ عليه إلَّا خَيرًا، وما يَدخُلُ على أهلي إلَّا مَعي. قالت: فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ أخو بَني عبدِ الأشهَلِ، فقال: أنا يا رَسولَ اللهِ أعذِرُك، فإن كان مِنَ الأوسِ ضَرَبتُ عُنُقَه، وإن كان مِن إخوانِنا مِنَ الخَزرَجِ أمَرتَنا ففَعَلنا أمرَك، قالت: فقامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزرَجِ، وكانَت أُمُّ حَسَّانَ بنتَ عَمِّه مِن فخِذِه، وهو سَعدُ بنُ عُبادةَ، وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ، قالت: وكان قَبلَ ذلك رَجُلًا صالِحًا، ولَكِنِ احتَمَلَته الحَميَّةُ، فقال لسَعدٍ: كَذَبتَ، لَعَمرُ اللهِ لا تَقتُلُه، ولا تَقدِرُ على قَتلِه! ولو كان مِن رَهطِك ما أحبَبتَ أن يُقتَلَ! فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وهو ابنُ عَمِّ سَعدٍ، فقال لسَعدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبتَ، لَعَمرُ اللهِ لَنَقتُلَنَّه؛ فإنَّك مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقينَ! قالت: فثارَ الحَيَّانِ الأوسُ والخَزرَجُ حتَّى هَمُّوا أن يَقتَتِلوا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائِمٌ على المِنبَرِ، قالت: فلَم يَزَلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَفِّضُهم، حتَّى سَكَتوا وسَكَتَ، قالت: فبَكَيتُ يَومي ذلك كُلَّه لا يَرقَأُ لي دَمعٌ ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، قالت: وأصبَحَ أبَوايَ عِندي، وقد بَكَيتُ لَيلَتَينِ ويَومًا، لا يَرقَأُ لي دَمعٌ ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، حتَّى إنِّي لَأظُنُّ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، فبينا أبَوايَ جالِسانِ عِندي وأنا أبكي، فاستَأذَنَت عليَّ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ فأذِنتُ لَها، فجَلَسَت تَبكي مَعي، قالت: فبينا نَحنُ على ذلك دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علينا فسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قالت: ولم يَجلِسْ عِندي مُنذُ قيلَ ما قيلَ قَبلَها، وقد لَبِثَ شَهرًا لا يوحى إليه في شَأني بشيءٍ، قالت: فتَشَهَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ جَلَسَ، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، يا عائِشةُ، إنَّه بَلَغَني عَنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وإن كُنتِ ألمَمتِ بذَنبٍ فاستَغفِري اللهَ وتوبي إليه؛ فإنَّ العَبدَ إذا اعتَرَفَ ثُمَّ تابَ، تابَ اللهُ عليه، قالت: فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقالتَه قَلَصَ دَمعي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطرةً، فقُلتُ لأبي: أجِبْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِّي فيما قال، فقال أبي: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ لأُمِّي: أجيبي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال، قالت أُمِّي: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ وأنا جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ مِنَ القُرآنِ كَثيرًا: إنِّي واللهِ لقد عَلِمتُ لقد سَمِعتُم هذا الحَديثَ حتَّى استَقَرَّ في أنفُسِكُم وصَدَّقتُم به، فلَئِن قُلتُ لَكُم: إنِّي بَريئةٌ، لا تُصَدِّقوني، ولَئِنِ اعتَرَفتُ لَكُم بأمرٍ، واللهُ يَعلَمُ أنِّي منه بَريئةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي، فواللهِ لا أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا إلَّا أبا يوسُفَ حينَ قال: {فصَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ} ثُمَّ تَحَوَّلتُ واضطَجَعتُ على فِراشي، واللهُ يَعلَمُ أنِّي حينَئِذٍ بَريئةٌ، وأنَّ اللهَ مُبَرِّئي ببَراءَتي، ولَكِن واللهِ ما كُنتُ أظُنُّ أنَّ اللهَ مُنزِلٌ في شَأني وحيًا يُتلى؛ لَشَأني في نَفسي كان أحقَرَ مِن أن يَتَكَلَّمَ اللهُ فيَّ بأمرٍ، ولَكِن كُنتُ أرجو أن يَرى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رُؤيا يُبَرِّئُني اللهُ بها، فواللهِ ما رامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَجلِسَه، ولا خَرَجَ أحَدٌ مِن أهلِ البَيتِ، حتَّى أُنزِلَ عليه، فأخَذَه ما كان يَأخُذُه مِنَ البُرَحاءِ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِنَ العَرَقِ مِثلُ الجُمانِ، وهو في يَومٍ شاتٍ؛ مِن ثِقَلِ القَولِ الذي أُنزِلَ عليه، قالت: فسُرِّيَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَضحَكُ، فكانَت أوَّلَ كَلِمةٍ تَكَلَّمَ بها أن قال: يا عائِشةُ، أمَّا اللهُ فقد بَرَّأكِ! قالت: فقالت لي أُمِّي: قومي إليه، فقُلتُ: واللهِ لا أقومُ إليه، فإنِّي لا أحمَدُ إلَّا اللهَ عزَّ وجلَّ، قالت: وأنزَلَ اللهُ تَعالى: {إنَّ الذينَ جاؤوا بالإفكِ عُصبةٌ منكم} العَشرَ الآياتِ، ثُمَّ أنزَلَ اللهُ هذا في بَراءَتي، قال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، وكان يُنفِقُ على مِسطَحِ بنِ أُثاثةَ لقَرابَتِه منه وفَقرِه: واللهِ لا أُنفِقُ على مِسطَحٍ شيئًا أبَدًا، بَعدَ الذي قال لعائِشةَ ما قال، فأنزَلَ اللهُ: {ولا يَأتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ} إلى قَولِه: {غَفورٌ رَحيمٌ}، قال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ: بَلى، واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لي، فرَجَعَ إلى مِسطَحٍ النَّفَقةَ التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: واللهِ لا أنزِعُها منه أبَدًا، قالت عائِشةُ: وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَألَ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ عن أمري، فقال لزَينَبَ: ماذا عَلِمتِ، أو رَأيتِ؟ فقالت: يا رَسولَ اللهِ، أحمي سَمعي وبَصَري، واللهِ ما عَلِمتُ إلَّا خَيرًا، قالت عائِشةُ: وهي التي كانَت تُساميني مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فعَصَمَها اللهُ بالورَعِ، قالت: وطَفِقَت أُختُها حَمنةُ تُحارِبُ لَها، فهَلَكَت فيمَن هَلَك قال ابنُ شِهابٍ: فهذا الذي بَلَغَني مِن حَديثِ هؤلاء الرَّهطِ، ثُمَّ قال عُروةُ: قالت عائِشةُ: واللهِ إنَّ الرَّجُلَ الذي قيلَ له ما قيلَ لَيقولُ: سُبحانَ اللهِ، فوالذي نَفسي بيَدِه ما كَشَفتُ مِن كَنَفِ أُنثى قَطُّ! قالت: ثُمَّ قُتِلَ بَعدَ ذلك في سَبيلِ اللهِ
عن شَيخٍ مِن بَني سَليطٍ، قال: أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُكَلِّمُه في سَبيٍ أُصيبَ لَنا في الجاهِليَّةِ، فإذا هو قاعِدٌ وعليه حَلقةٌ قد أطافَت به، وهو يُحَدِّثُ القَومَ عليه إزارُ قِطرٍ له غَليظٌ، فأوَّلُ شَيءٍ سَمِعتُه يَقولُ وهو يُشيرُ بإصبَعَيه: «المُسلِمُ أخو المُسلِمِ، لا يَظلِمُه ولا يَخذُلُه، التَّقوى هاهُنا، التَّقوى هاهُنا»، يَقولُ: أي: في القَلبِ
عن شَيخٍ مِن بَني سَليطٍ، قال: أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُكَلِّمَه في سَبيٍ أُصيبَ لَنا في الجاهِليَّةِ، فإذا هو يُحَدِّثُ القَومَ وحَلقةٌ قد أطافَت به، فإذا هو قاعِدٌ عليه إزارُ قِطرٍ له غَليظٌ، أوَّلُ شَيءٍ سَمِعتُه مِنه وهو يَقولُ بيَدِه هَكَذا، وأشارَ المُبارَكُ بإصبَعِه السَّبَّابةِ: «المُسلِمُ أخو المُسلِمِ، لا يَظلِمُه، ولا يَخذُلُه، التَّقوى هاهُنا، التَّقوى هاهُنا» أي في القَلبِ
لَمَّا لاعَنَ عوَيمِرُ أخو بَني العَجْلانِ امرأتَه قال: يا رسولَ اللهِ، ظَلَمتُها إنْ أمسَكتُها؛ هي الطَّلاقُ، هي الطَّلاقُ، هي الطَّلاقُ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
يدخلون الجنة بغير حسابسلمها إلى زيد بن حارثةاللهم اكفناه بما شئتلا تحزن إن الله معنازينب بنت رسول اللهالمسلم أخو المسلمسمع الله لمن حمدهالشيخ من بني سليطعلى ربهم يتوكلونحرام أخو أم سليمساخت قوائم فرسهغدة كغدة البعيرعبد الله بن سهلكنانة بن الربيعشهدنا ولا حضرناصفوان بن المعطلعبد الله بن أبيعامر بن الطفيلالمنذر بن عمروفزت ورب الكعبةهبار بن الأسودأيمان قوم كفارحرام بن ملحانسراقة بن مالكالمسجد الحرامعكاشة بن محصنلا حساب عليهمعمر بن الخطابالعباس بن سهلمسطح بن أثاثةإن الله معنااللهم اكفناهقدوم المدينةتحويل القبلةالسبعين ألفاأربعين صباحاحريث بن حسانلا تظلمن حقاهند بنت عتبةطرح ذا بطنهاعقله من عندهحسان بن ثابتحمنة بنت جحشالآيات العشرصلاة الغداةخمسين يمينااللحوق بأبيتبرئكم يهودبراءة عائشةبني العجلانبني النجارصلاة العصرلا يسترقونلا يتطيرونورب الكعبةسبعين ألفاطعن بالرمحسبعين رجلايعذب الميتببكاء أهلهبني معاويةصدور قدميهأخو المسلمبئر معونةلا يكتوونأهل الأفقثلاث خصالأبو سفياندم قاتلكمبني حارثةأبو براءالمسكينةمئة ناقةلا يظلمهلا يخذلهإزار قطرلا تحزنأبو بكرالإداوةالدهناءالسكينةالقسامةالسبابةأمسكتهاالهجرةالكعبةالصخرةالظرابالفتانالطعنةالنبيذركبتيهراحتيهالمسلمالتقوىذي طوىالطلاقامرأتهظلمتهاإخفار
تخريج حديث أخو بني دعدع
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








