أحاديث عن: أولئك الثلاثة

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

17 نتيجة — لكلمة: أولئك الثلاثة

حديثُ الثلاثةِ الذين يُقضى عليهم أولُ الناسِ [يعني حديث: إنَّ اللهَ تعالى إذا كان يومُ القيامةِ ينزل إلى العبادِ ليقضيَ بينهم، وكلُّ أمةٍ جاثيةٌ، فأولُ من يدعو به رجلٌ جمع القرآنَ، ورجلٌ قُتِل في سبيلِ اللهِ، ورجلٌ كثيرُ المالِ، فيقول اللهُ للقارئِ : ألم أُعلِّمكَ ما أنزلتُ على رسولي ؟ قال : بلى يا ربِّ . قال : فماذا عملتَ فيما علمتَ ؟ قال : كنتُ أقومُ بهِ آناءَ الليلِ وآناءُ النهارِ، فيقول اللهُ لهُ : كذبتَ، وتقول الملائكةُ : كذبتَ، ويقول اللهُ له : بل أردتَ أن يقالَ : فلانٌ قارئٌ، فقد قيل ذلك . ويُؤتى بصاحبِ المالِ، فيقول اللهُ : ألم أُوسِّعْ عليك حتى لم أدْعكَ تحتاج إلى أحدٍ ؟ قال : بلى يا ربِّ . قال : فماذا عملتَ فيما آتيتُك ؟ قال : كنتُ أصلُ الرحمَ وأتصدَّقُ، فيقول اللهُ لهُ : كذبتَ . وتقولُ الملائكةُ لهُ : كذبتَ، ويقول اللهُ بل أردتَ أن يقالَ : فلانٌ جوادٌ وقد قيل ذلك . ويُؤتى بالذي قُتل في سبيلِ اللهِ فيقول اللهُ له : فيماذا قُتلتَ ؟ فيقول : أمرتَ بالجهاد في سبيلِك فقاتلتُ حتى قُتلتُ . فيقول اللهُ له : كذبتَ، وتقول له الملائكةُ : كذبتَ، ويقول اللهُ : بل أردتَ أن يقال : فلانٌ جرئٌ، فقد قيل ذلك . ثم ضرب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على ركبتيَّ فقال : يا أبا هريرةَ : أولئكَ الثلاثةُ أولُ خلقِ اللهِ تُسعَّرُ بهمُ النارُ يومَ القيامةِ]
الراويأبو هريرة
المحدثالقرطبي المفسر
الصفحة أو الرقم13/398
خلاصة حكم المحدثصحيح
إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى – إذا كان يومَ القيامةِ – يَنْزِلُ إلى العِبادِ لِيَقْضِيَ بينَهُمْ ، وكلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ ، فَأولُ مَنْ يَدْعُو بهِ : رجلٌ جَمَعَ القرآنَ ، ورجلٌ يُقْتَلُ في سبيلِ اللهِ ، ورجلٌ كَثيرُ المالِ . فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى لِلْقَارِئِ : أَلمْ أُعَلِّمْكَ ما أنْزَلْتُ على رَسُولِي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ ! قال : بلى يا رَبِّ ! قال : فماذَا عَمِلْتَ فيما عَلِمْتَ ؟ قال : كُنْتُ أَقُومُ بهِ آناءَ الليلِ وآناءَ النَّهارِ ، فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى لهُ : كذبْتَ ! وتقولُ لهُ الملائكةُ : كذبْتَ ! ويقولُ اللهُ : بَلْ أردْتَ أنْ يقالَ : فُلانٌ قارِئٌ ، وقد قيل ذلكَ . ويؤتى بِصاحِبِ المالِ ، فيقولُ اللهُ لهُ : أَلمْ أُوَسِّعْ عليكَ حتى لمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إلى أَحَدٍ ؟ ! قال : بلى يا رَبِّ ! قال : فماذَا عَمِلْتَ فيما آتَيْتُكَ ؟ قال : كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وأَتَصَدَّقُ ، [ قال : ] فيقولُ اللهُ لهُ : كذبْتَ ! وتقولُ لهُ الملائكةُ : كذبْتَ ! [ ويقولُ اللهُ : ] بَلْ [ إِنَّما ] أردْتَ أنْ يقالَ : فُلانٌ جَوَادٌ ، فقد قيل ذلكَ . ويؤتى بِالذي قُتِلَ في سبيلِ اللهِ ، فيقالُ لهُ : في ماذَا قُتِلْتَ ؟ فيقولُ : أُمِرْتُ بالجهادِ في سَبيلِكَ ، فَقَاتَلْتُ حتى قُتِلْتُ ، فيقولُ اللهُ لهُ : كذبْتَ ! وتقولُ لهُ الملائكةُ : كذبْتَ ! ويقولُ اللهُ : بَلْ أردْتَ أنْ يقالَ : فُلانٌ جَرِئٌ ، فقد قيل ذَاكَ . ثُمَّ ضربَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رُكْبَتِيْ ، ثُمَّ قال : يا أبا هريرةَ !أولئكَ الثَّلاثَةُ أولُ خَلْقِ اللهِ تُسَعَّرُ بِهمُ النارُ يومَ القيامةِ . قال الوَلِيدُ بْنُ أبي الوليدِ : أَخْبَرَنِي عقبةُ أنَّ شُفَيًّا هو الذي دخلَ على معاويةَ ، ففَأخبرَهُ بهِذا الخَبَرِ . قال أبو عثمانَ الوَلِيدُ : وحَدَّثَنِي العَلاءُ بْنُ [ أبي ] حَكِيمٍ : أنَّهُ كان سَيَّافًا لِمعاويةَ ، قال : فدخلَ عليهِ رجلٌ فَحَدَّثَهُ بهِذا عن أبي هريرةَ ، فقال معاويةُ : قد فُعِلَ بِهؤلاءِ مثلُ هذا ، فكيفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ الناسِ ؟ ! ثُمَّ بَكَى معاويةُ بُكَاءً شَدِيدًا ؛ حتى ظَنَنَّا أنَّهُ هالِكٌ ، فقلْنا : قد جاءنا هذا الرجلُ بِشَرٍّ ، ثُمَّ أَفَاقَ معاويةُ ومسحَ عن وجهِهِ فقال : صَدَقَ اللهُ ورسولُهُ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ 15 أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم2119
خلاصة حكم المحدثصحيح
أنَّه دخَل مسجدَ المدينةِ فإذا هو برجلٍ قد اجتمَع عليه النَّاسُ فقال: مَن هذا ؟ قالوا: أبو هُريرةَ قال: فدنَوْتُ منه حتَّى قعَدْتُ بينَ يديه وهو يُحدِّثُ النَّاسَ فلمَّا سكَت وخلا قُلْتُ له: أنشُدُكَ بحقِّي لَمَا حدَّثْتَني حديثًا سمِعْتَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عقَلْتَه وعلِمْتَه فقال أبو هُريرةَ: أفعَلُ، لَأُحدِّثَنَّك حديثًا حدَّثَنيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عقَلْتُه وعلِمْتُه ثمَّ نشَغ أبو هُريرةَ نَشغةً فمكَث قليلًا ثمَّ أفاق فقال: لَأُحَدِّثَنَّك حديثًا حدَّثنيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا وهو في هذا البيتِ ما معنا أحدٌ غيري وغيرُه ثمَّ نشَغ أبو هُريرةَ نَشغةً أخرى فمكَث كذلك ثمَّ أفاق فمسَح عن وجهِه فقال: أفعَلُ، لَأُحَدِّثَنَّك حديثًا حدَّثنيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا وهو في هذا البيتِ ما معه أحدٌ غيري وغيرُه ثمَّ نشَغ نشغةً شديدةً ثمَّ مال خارًّا على وجهِه واشتدَّ به طويلًا ثمَّ أفاق فقال: حدَّثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أنَّ اللهَ تبارَك وتعالى إذا كان يومُ القيامةِ ينزِلُ إلى العبادِ ليقضيَ بينَهم وكلُّ أمةٍ جاثيةٌ فأوَّلُ مَن يدعو به رجلٌ جمَع القرآنَ ورجلٌ يُقتَلُ في سبيلِ اللهِ ورجلٌ كثيرُ المالِ فيقولُ اللهُ تبارَك وتعالى للقارئِ: ألم أُعلِّمْكَ ما أنزَلْتُ على رسولي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال: بلى يا ربِّ قال: فماذا عمِلْتَ فيما علِمْتَ ؟ قال: كُنْتُ أقومُ به آناءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ فيقولُ اللهُ تبارَك وتعالى له: كذَبْتَ وتقولُ له الملائكةُ: كذَبْتَ ويقولُ اللهُ: بل أرَدْتَ أنْ يُقالَ: فلانٌ قارئٌ فقد قيل ذاك ويُؤتَى بصاحبِ المالِ فيقولُ اللهُ له: ألم أُوسِّعْ عليك حتَّى لم أدَعْكَ تحتاجُ إلى أحدٍ ؟ قال: بلى يا ربِّ قال: فماذا عمِلْتَ فيما آتَيْتُك ؟ قال: كُنْتُ أصِلُ الرَّحِمَ وأتصدَّقُ ؟ فيقولُ اللهُ له: كذَبْتَ وتقولُ الملائكةُ له: كذَبْتَ ويقولُ اللهُ: بل إنَّما أرَدْتَ أنْ يُقالَ: فلانٌ جَوَادٌ فقد قيل ذاك ويُؤتَى بالَّذي قُتِل في سبيلِ اللهِ فيُقالُ له: في ماذا قُتِلْتَ ؟ فيقولُ: أُمِرْتُ بالجهادِ في سبيلِك فقاتَلْتُ حتَّى قُتِلْتُ فيقولُ اللهُ له: كذَبْتَ وتقولُ له الملائكةُ: كذَبْتَ ويقولُ اللهُ: بل أرَدْتَ أنْ يُقالَ: فلانٌ جريءٌ فقد قيل ذاك ) ثمَّ ضرَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رُكبتي فقال: ( يا أبا هُريرةَ أولئك الثَّلاثةُ أوَّلُ خلقِ اللهِ تُسعَّرُ بهم النَّارُ يومَ القيامةِ ) قال الوليدُ بنُ أبي الوليدِ: فأخبَرني عقبةُ أنَّ شُفَيًّا هو الَّذي دخَل على معاويةَ فأخبَره بهذا الخبرِ قال أبو عثمانَ الوليدُ: وحدَّثني العلاءُ بنُ أبي حكيمٍ أنَّه كان سيَّافًا لمعاويةَ قال: فدخَل عليه رجلٌ فحدَّثه بهذا عن أبي هُريرةَ فقال معاويةُ: قد فُعِل بهؤلاء مِثلُ هذا فكيف بِمَن بقي مِن النَّاسِ ؟ ثمَّ بكى معاويةُ بكاءً شديدًا حتَّى ظنَنَّا أنَّه هالكٌ وقُلْنا: قد جاءنا هذا الرَّجلُ بِشَرٍّ ثمَّ أفاق معاويةُ ومسَح عن وجهِه فقال: صدَق اللهُ ورسولُه {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15]
الراويأبو هريرة
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم408
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
أنَّ شُفيًّا ، حدَّثَهُ : أنَّهُ دخلَ المدينةَ ، فإذا هوَ برجُلٍ قدِ اجتمعَ عليْهِ النَّاسُ ، فقالَ : مَن هذا ؟ فقالوا : أبو هُريرةَ ، فدنوتُ منْهُ حتَّى قعَدتُ بينَ يديْهِ ، وَهوَ يحدِّثُ النَّاسَ ، فلمَّا سَكتَ وخلا ، قلتُ : أنشدُكَ بحقٍّ وحقٍّ لمَّا حدَّثتني حديثًا سمعتَهُ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عقلتَهُ وعلمتَهُ ، فقالَ أبو هريرةَ : أفعلُ ، لأحدِّثنَّكَ حديثًا حدَّثنيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وعلِمتُهُ ، ثمَّ نشغَ أبو هريرةَ نَشغةً ، فمَكثَ قليلًا ، ثمَّ أفاقَ ، فقالَ : لأحدِّثنَّكَ حديثًا حدَّثنيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في هذا البيتِ ما معَنا أحدٌ غيري وغيرُهُ ، ثمَّ نَشغَ أبو هريرةَ نشغةً أخرى ، فمَكثَ بذلِكَ ، ثمَّ أفاقَ ومسحَ وجْهَهُ قالَ : أفعلُ لأحدِّثنَّكَ بحديثٍ حدَّثنيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وأنا وَهوَ في هذا البيتِ ما معنا أحدٌ غيري وغيرُهُ ، ثمَّ نشغَ أبوهريرة نشغةً شديدةً ، ثمَّ مالَ خارًّا علَى وجْهِهِ أسندتُهُ طويلًا ، ثمَّ أفاقَ ، فقالَ : حدَّثني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : إنَّ اللَّهَ تبارَكَ وتعالى إذا كانَ يومُ القيامةِ نزلَ إلى العبادِ ليَقضيَ بينَهم ، وَكلُّ أمَّةٍ جاثيةٌ ، فأوَّلُ من يدعو بهِ رجلٌ جمعَ القرآنَ ، ورجلٌ يُقتلُ في سبيلِ اللَّهِ ، ورجلٌ كثيرُ المالِ ، فيقولُ للقارئِ : ألم أعلِّمْكَ ما أنزلتُ علَى رسولِي ؟ قالَ : بلى يا ربِّ قالَ : فماذا عمِلتَ فيما عُلِّمتَ ؟ قالَ : كنتُ أقومُ بهِ أثناءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ ، فيقولُ اللَّهُ لهُ : كذبتَ ، وتقولُ الملائِكةُ : كذبتَ ، ويقولُ اللَّهُ : بل أردتَ أن يقالَ : فلانٌ قارئٌ ، فقَد قيلَ ، ويؤتى بصاحبِ المالِ فيقولُ اللَّهُ : ألم أوسِّع عليْكَ حتَّى لم أدعْكَ تحتاجُ إلى أحدٍ ؟ قالَ : بلَى قالَ : فماذا عملتَ فيما آتيتُكَ ؟ قالَ : كنتُ أصلُ الرَّحمَ ، وأتصدَّقُ ؟ فيقولُ اللَّهُ : كذبتَ ، وتقولُ الملائِكةُ : كذبتَ ، فيقولُ اللَّهُ : بل أردتَ أن يقالَ : فلانٌ جوَّادٌ ، فقد قيلَ ذاكَ ، ويؤتى بالَّذي قتلَ في سبيلِ اللَّهِ ، فيقالُ لهُ : فيمَ قُتلتَ ؟ فيقولُ : أُمِرتُ بالجِهادِ في سبيلِكَ ، فقاتلتُ حتَّى قُتلتُ ، فيقولُ اللَّهُ : كذبتَ ، وتقولُ الملائِكةُ : كذبتَ ، ويقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لهُ : بل أردتَ أن يقالَ : فلانٌ جَريءٌ : فقد قيلَ ذلِكَ ، ثمَّ ضربَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ علَى رُكبتيَّ ، فقالَ : يا أبا هُريرةَ ، أولئِكَ الثَّلاثةُ أوَّلُ خَلقِ اللَّهِ تُسعَّرُ بِهمُ النَّارُ يومَ القيامَةِ
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم2482
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح رجاله ثقات
[عن شُفَيٍّ]: أنَّهُ دخلَ المدينةَ، فإذا هوَ برَجلٍ قدِ اجتَمعَ عليهِ النَّاسُ، فقالَ: مَن هذا؟ فقالوا: أبو هُرَيْرةَ، فدَنوتُ منهُ حتَّى قعَدتُ بينَ يديهِ، وَهوَ يُحدِّثُ النَّاسَ، فلمَّا سَكَتَ وخَلا، قلتُ: أنشدُكَ بحقٍّ وحقٍّ لمَّا حدَّثتَني حَديثًا سمعتَهُ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عقلتَهُ وعلمتَهُ، فقالَ أبو هُرَيْرةَ: أفعَلُ، لأحدِّثنَّكَ حديثًا حدَّثَنيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعَلِمْتُهُ، ثمَّ نَشغَ أبو هُرَيْرةَ نشغةً، فمَكَثَ قليلًا، ثمَّ أفاقَ، فقالَ: لأحدِّثنَّكَ حديثًا حدَّثَنيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في هذا البيتِ ما معَنا أحدٌ غيري وغيرُهُ، ثمَّ نَشغَ أبو هُرَيْرةَ نشغةً أخرى، فمَكَثَ بذلِكَ، ثمَّ أفاقَ ومسحَ وجهَهُ قالَ: أفعلُ لأحدِّثنَّكَ بِحديثٍ حدَّثَنيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وأَنا وَهوَ في هذا البيتِ ما معَنا أحدٌ غيري وغيرُهُ، ثُمَّ نشغَ أبو هُرَيْرةَ نَشغةً شَديدةً، ثمَّ مالَ خارًّا علَى وجهِهِ أسنَدتُهُ طويلًا، ثُمَّ أفاقَ، فقالَ: حدَّثَني رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ تبارَكَ وتعالى إذا كانَ يومُ القيامةِ نزلَ إلى العبادِ ليَقضيَ بينَهُم، وَكُلُّ أمَّةٍ جاثيةٌ، فأوَّلُ مَن يَدعو بِهِ رجلٌ جمعَ القُرآنَ، ورجلٌ يُقتَلُ في سَبيلِ اللَّهِ، ورَجلٌ كَثيرُ المالِ، فيقولُ اللَّهُ للقارئِ: ألَم أعلِّمكَ ما أَنزلتُ على رَسولي؟ قالَ: بلى يا ربِّ قالَ: فماذا عمِلتَ فيما عُلِّمتَ؟ قالَ: كنتُ أقومُ بِهِ أثناءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ، فيَقولُ اللَّهُ لَهُ: كذبتَ، وتَقولُ الملائِكَةُ: كذبتَ، ويقولُ اللَّهُ: بَل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ قارئٌ، فقَد قيلَ، ويؤتَى بصاحِبِ المالِ فيقولُ اللَّهُ: ألَم أوسِّع عَليكَ حتَّى لَم أدَعْكَ تحتاجُ إلى أحَدٍ؟ قالَ: بلَى قالَ: فَماذا عمِلتَ فيما آتيتُكَ؟ قالَ: كنتُ أصِلُ الرَّحمَ، وأتَصدَّقُ؟ فيقولُ اللَّهُ: كَذبتَ، وتقولُ الملائِكَةُ: كَذبتَ، فيقولُ اللَّهُ: بل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ جوَّادٌ، فقد قيلَ ذاكَ، ويُؤتَي بالَّذي قُتِلَ في سبيلِ اللَّهِ، فيقالُ لَهُ: فيمَ قُتِلتَ؟ فيقولُ: أُمِرتُ بالجِهادِ في سبيلِكَ، فقاتَلتُ حتَّى قُتِلتُ، فيقولُ اللَّهُ: كذَبتَ، وتقولُ الملائِكَةُ لهُ: كذبتَ، ويقولُ اللَّهُ لَهُ: بل أرَدتَ أن يقالَ: فلانٌ جريءٌ: فقد قيلَ ذلِكَ، ثمَّ ضربَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على رُكْبتيَّ، فقالَ: يا أبا هُرَيْرةَ، أولئِكَ الثَّلاثةُ أوَّلُ خلقِ اللَّهِ تُسعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يومَ القيامةِ . قالَ الوليدُ: فأخبرَني عقبةُ أنَّ شُفيًّا هوَ الَّذي دخلَ على معاويةَ فأخبرَهُ بِهَذا قالَ أبو عثمانَ: وحدَّثَني العلاءُ بنُ أبي حَكيمٍ أنَّهُ كانَ سيَّافًا لمعاويةَ، وأنَّ رجلًا دخلَ على معاويةَ، فحدَّثَهُ بِهَذا قالَ صدقَ اللَّهُ ورسولُهُ: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} [هود: 15] إلى قولِهِ {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]
الراويأبو هريرة
المحدثابن خزيمة
الصفحة أو الرقم4/ 194
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
عنْ عُقبةَ بنِ مُسلِمٍ، أنَّ شُفَيًّا حَدَّثَه: أنَّه دَخَل المَدينةَ، فإذا هو برَجُلٍ قدِ اجتَمَع النَّاسُ عليه، فقالَ: مَن هذا؟ قالوا: أبو هُرَيرةَ، قالَ: فدَنَوتُ منه حتَّى قَعَدتُ بيْنَ يَدَيه، وهو يُحَدِّثُ النَّاسَ، فلمَّا سَكَت وخَلَا، قُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ بحَقٍّ، وحَقٍّ لَمَا حدَّثْتَني حَديثًا سَمِعتَه من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعَلِمتَه، فقالَ أبو هُرَيرةَ: أفعَلُ، لَأُحَدِّثَنَّكَ حَديثًا حَدَّثَنيهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَقَلتُه وعَلِمتُه، ثمَّ نَشَغَ أبو هُرَيرةَ نَشْغةً، فمَكَث قَليلًا، ثمَّ أفاق، فقالَ: لَأُحَدِّثَنَّكَ حَديثًا حَدَّثَنيهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا وهو في هذا البَيتِ ما معنا أحدٌ غَيري وغَيرُه، ثمَّ نَشَغَ أبو هُرَيرةَ نَشْغةً أُخرى، فمَكَث بذلكَ، ثمَّ أفاقَ ومَسَح وَجْهَه، فقالَ: أفعَلُ، لَأُحَدِّثَنَّكَ بحَديثٍ حَدَّثَنيهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنا وهو في هذا البَيتِ ما معنا أحَدٌ غَيري وغَيرُه، ثمَّ نَشَغ أبو هُرَيرةَ نَشْغةً أُخرى، ثمَّ مال خارًّا على وَجهِه وأسنَدتُه طَويلًا، ثمَّ أفاق، فقالَ: حَدَّثَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا كان يَومُ القِيامةِ يَنزِلُ إلى العِبادِ ليَقضِيَ بيْنَهم، وكلُّ أُمَّةٍ جاثِيةٌ، فأوَّلُ مَن يَدعو به رَجُلٌ جَمَع القُرآنَ، ورَجُلٌ يُقتَلُ في سَبيلِ اللهِ، ورَجُلٌ كَثيرُ المالِ، فيَقولُ اللهُ للقارِئِ: ألَمْ أُعَلِّمْكَ ما أنزلتُ على رَسولي؟ قالَ: بلى يا ربِّ، قالَ: فماذا عَمِلتَ فيما عَلِمتَ؟ قالَ: كُنتُ أقومُ به آناءَ اللَّيلِ، وآناءَ النَّهارِ؛ فيَقولُ اللهُ له: كَذَبْتَ، وتَقولُ المَلائكةُ له: كَذَبْتَ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أرَدْتَ أن يُقالَ: فُلانٌ قارِئٌ، فقد قيل، ويُؤتى بصاحِبِ المالِ فيَقولُ: ألم أُوَسِّعْ عليكَ حتَّى لم أدَعْكَ تَحتاجُ إلى أحَدٍ؟ قالَ: بلى، قالَ: فماذا عَمِلتَ فيما آتَيتُكَ؟ قالَ: كُنتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وأتَصَدَّقُ؛ فيَقولُ الله له: كَذَبْتَ، وتَقولُ المَلائكةُ: كَذَبْتَ، ويَقولُ الله: بل أرَدتَ أن يُقالَ: فُلانٌ جَوادٌ؛ فقد قيل ذلكَ، ويُؤتَى بالرَّجُلِ الَّذي قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فيُقالُ له: فيم قُتِلتَ؟ فيَقولُ: أُمِرتُ بالجِهادِ في سَبيلِكَ فقاتَلْتُ حتَّى قُتِلْتُ؛ فيَقولُ الله: كَذَبْتَ، وتَقولُ المَلائكةُ له: كَذَبْتَ، ويَقولُ الله: بل أرَدْتَ أن يُقالَ: فُلانٌ جَريءٌ؛ فقد قيل ذلكَ ثمَّ ضَرَب رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رُكبتي، فقالَ: يا أبا هُرَيرةَ، أُولَئكَ الثَّلاثةُ أوَّلُ خَلقِ اللهُ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَومَ القِيامةِ
الراويأبو هريرة
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم1547
خلاصة حكم المحدثصحيح الإسناد
إنَّ اللهَ تبارك وتعالى إذا كان يومُ القيامةِ ، ينزلُ إلى العبادِ ، ليقضيَ بينهم ، وكلُّ أمةٍ جاثيةٌ ، فأولُ من يُدعى به رجلٌ جمع القرآنَ ، ورجلٌ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ ، ورجلٌ كثيرُ المالِ . . . ويؤتى بالذي قُتِل في سبيلِ اللهِ ، فيقولُ اللهُ له : في ماذا قُتلتَ ؟ فيقولُ : أيْ ربِّ ! أُمرتُ بالجهادِ في سبيلِك ، فقاتلتُ حتى قُتلتُ ، فيقولُ اللهُ له : كذبتَ ، وتقولُ له الملائكةُ : كذبتَ ، ويقولُ اللهُ له : بل أردتَ أن يُقالَ : فلان جريءٌ ، فقد قيل ذلك . ثم ضرب رسولُ اللهِ على رُكبتي فقال : يا أبا هريرةَ أولئك الثلاثةُ أولُ خلقِ اللهِ تُسَعَّرُ بهم النارُ يومَ القيامةِ
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1335
خلاصة حكم المحدثصحيح
إنَّ اللهَ إذا كان يومُ القيامةِ ينزلُ إلى العبادِ لِيقضيَ بينهم , وكلُّ أمةٍ جاثيةٌ , فأولُ مَن يدعو به رجلٌ جمع القرآنَ , ورجلٌ قُتِلَ في سبيل اللهِ , ورجلٌ كثيرُ المالِ, فيقولُ اللهُ للقارىءِ : ألم أُعلِّمْك ما أَنزلتُ على رسولي قال : بلى يا ربِّ قال : فماذا عمِلتَ فيما علمتَ ؟ قال : كنتُ أقوم به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ , فيقولُ اللهُ له : كذَبْتَ , وتقول له الملائكةُ : كذَبْتَ , ويقول اللهُ له : بل أردتَ أن يقال فلانٌ قارىءٌ , فقد قيل ذلك . ويُؤتَى بصاحبِ المالِ فيقولُ اللهُ له : ألم أُوَسِّعْ عليك حتى لم أَدَعَكَ تحتاجُ إلى أحدٍ ؟ قال : بلى يا ربِّ , قال : فماذا عملْتَ فيما آتيتُك ؟ قال : كنتُ أَصِلُ الرَّحِمَ , وأتصدَّقُ , فيقولُ اللهُ له : كذَبْتَ , وتقولُ الملائكةُ : كذَبْتَ , ويقول اللهُ : بل أردتَ أن يُقال : فلانٌ جوَادٌ , فقد قيل ذلك , ويُؤتَى بالذي قُتِلَ في سبيل اللهِ فيقولُ اللهُ : فيماذا قُتِلْتَ ؟ فيقول : أَمرْتَ بالجهادِ في سبيلِك فقاتلتُ حتى قُتِلْتُ , فيقولُ اللهُ له : كذَبْتَ , وتقولُ الملائكةُ : كذَبْتَ , ويقولُ اللهُ : بل أردتَ أن يقالَ فلانٌ جريءٌ , فقد قيل ذلك . يا أبا هريرةَ أولئك الثلاثةُ أولُ خَلْقِ اللهِ تُسَعَّرُ بهم النَّارُ يومَ القيامةِ
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1713
خلاصة حكم المحدثصحيح
إنَّ اللهَ تبارك وتعالى إذا كان يومُ القيامةِ ، ينزلُ إلى العبادِ ، ليقضيَ بينهم ، وكلُّ أمةٍ جاثيةٌ ، فأولُ من يُدعى به رجلٌ جمع القرآنَ ، ورجلٌ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ ، ورجلٌ كثيرِ المالِ ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للقاريءِ : ألم أُعلِّمْك ما أَنزلتُ على رسولي ؟ قال : بلى يا ربِّ ، قال : فما عملتَ فيما علمتَ ؟ قال : كنتُ أقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له : كذبتَ ، وتقولُ له الملائكةُ : كذبتَ ، ويقولُ اللهُ تبارك وتعالى : بل أردتَ أن يقالَ : فلان قاريءٌ ، وقد قيل ذلك . ويُؤتى بصاحبِ المالِ ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : ألم أُوَسِّعْ عليك حتى لم أدعْك تحتاجُ إلى أحدٍ ؟ قال : بلى يا ربِّ ؛ قال : فماذا عملتَ فيما آتيتُك ؟ قال : كنتُ أَصِلُ الرَّحِمَ ، أتصدَّقُ . فيقولُ اللهُ له : كذبتَ ، وتقولُ الملائكةُ : كذبتَ ، ويقولُ اللهُ تبارك وتعالى : بل أردتَ أن يُقالَ : فلانٌ جوَادٌ ، وقد قيل ذلك . ويؤتَى بالذي قُتِلَ في سبيلِ اللهِ ، فيقولُ اللهُ له : فبماذا قُتِلْتَ ؟ فيقولُ : أيْ ربِّ ! أُمرتُ بالجهادِ في سبيلِك ، فقاتلتُ حتى قُتِلتُ ، فيقولُ اللهُ له : كذبتَ ، وتقولُ الملائكةُ : كذبتَ ، ويقولُ اللهُ : بل أردتَ أن يُقالَ : فلانٌ جريءٌ ، فقد قيل ذلك . ثم ضرب رسولُ اللهِ على رُكبتي فقال : يا أبا هريرةَ أولئك الثلاثةُ أولُ خلقِ اللهِ تُسَعَّرُ بهم النارُ يومَ القيامةِ
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم22
خلاصة حكم المحدثصحيح
أنَّ اللَّهَ تبارَك وتعالى إذا كانَ يومُ القيامةِ ينزلُ إلى العبادِ ليقضيَ بينَهم وَكلُّ أمَّةٍ جاثيةٌ فأوَّلُ من يدعو بِه رجلٌ جمعَ القرآنَ ورجلٌ يقتَتِلُ في سبيلِ اللهِ ورجلٌ كثيرُ المالِ فيقولُ اللَّهُ للقارئِ ألم أعلِّمْكَ ما أنزلتُ علَى رسولي قالَ بلى يا ربِّ قالَ فماذا عملتَ فيما عُلِّمتَ قالَ كنتُ أقومُ بِه آناءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ فيقولُ اللَّهُ لَه كذَبتَ وتقولُ الملائِكةُ كذَبتَ ويقولُ له اللَّهُ بل أردتَ أن يقالَ فلانٌ قارئٌ فقد قيلَ ذلكَ ويؤتى بصاحبِ المالِ فيقولُ اللَّهُ ألم أوسِّعْ عليكَ حتَّى لم أدعْكَ تحتاجُ إلى أحدٍ قالَ بلى يا ربِّ قالَ فماذا عمِلتَ فيما آتيتُك قالَ كنتُ أصلُ الرَّحمَ وأتصدَّقُ فيقولُ اللَّهُ لَه كذَبتَ وتقولُ الملائِكةُ لَه كذَبتَ ويقولُ اللَّهُ بل أردتَ أن يقالَ فلانٌ جَوادٌ وقد قيلَ ذلكَ ويُؤتى بالَّذي قُتلَ في سبيلِ اللهِ فيقولُ اللَّهُ لَه في ماذا قُتلتَ فيقولُ أُمِرتُ بالجِهادِ في سبيلِك فقاتلتُ حتَّى قُتلتُ فيقولُ اللَّهُ لَه كذبتَ وتقولُ لَه الملائِكةُ كذبتَ ويقولُ اللَّهُ بل أردتَ أن يقالَ فلانٌ جريءٌ فقد قيلَ ذلكَ ثمَّ ضربَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علَى رُكبتي فقالَ يا أبا هريرةَ أولئِك الثَّلاثةُ أوَّلُ خلقِ اللهِ تُسعَّرُ بِهمُ النَّارُ يومَ القيامةِ
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم2382
خلاصة حكم المحدثصحيح
أنَّه دخَلَ المَدينةَ؛ فإذا هو برجُلٍ قدِ اجتَمَعَ عليه الناسُ، فقال: مَن هذا؟ فقالوا: أبو هُرَيرةَ. فدَنَوتُ منه حتى قعَدتُ بينَ يَدَيْه، وهو يُحدِّثُ الناسَ، فلَمَّا سكَتَ وخَلا، قُلتُ له: نَشَدتُكَ بحقٍّ وبحقٍّ لَمَا حَدَّثتَني حَديثًا سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَقِلتَه وعَلِمتَه. فقال أبو هُرَيرةَ: أفعَلُ، لَأُحدِّثنَّكَ حَديثًا حدَّثَنيهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَقِلتُه وعَلِمتُه، ثم نشَغَ أبو هُرَيرةَ نَشغةً، فمكَثَ قليلًا ثم أفاقَ، فقال: لَأُحدِّثنَّكَ حَديثًا حدَّثَنيهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا البَيتِ، ما معنا أحدٌ غَيري وغَيرُه. ثم نشَغَ أبو هُرَيرةَ نَشغةً أُخرى، فمكَثَ كذلك، ثم أفاقَ ومسَحَ وَجهَه، فقال: أفعَلُ، لَأُحدِّثنَّكَ حَديثًا حدَّثَنيهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنا وهو في هذا البَيتِ، ما معنا أحَدٌ غَيري وغَيرُه. ثم نشَغَ أبو هُرَيرةَ نَشغةً شَديدةً، ثم مال خارًّا على وَجهِه، وأسنَدتُه طَويلًا، ثم أفاقَ فقال: حدَّثَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ تبارَكَ وتَعالى إذا كان يومُ القيامةِ يَنزِلُ إلى العبادِ ليَقضيَ بينَهم، وكلُّ أُمَّةٍ جاثيةٌ، فأولُ مَن يَدعو به رَجُلٌ جمَعَ القُرآنَ، ورَجُلٌ يُقتَلُ في سبيلِ اللهِ، ورَجُلٌ كثيرُ المالِ، فيقولُ اللهُ لِلقارئِ: ألم أُعلِّمْكَ ما أنزَلتُ على رَسولي؟ قال: بَلى يا ربِّ. قال: فماذا عَمِلتَ فيما عَلِمتَ؟ قال: كُنتُ أقومُ به آناءَ الليلِ، وآناءَ النهارِ. فيقولُ اللهُ له: كَذَبتَ. وتقولُ له المَلائِكةُ: كَذَبتَ. ويقولُ اللهُ: بل أردتَ أنْ يُقالَ: فلانٌ قارئٌ، فقد قيلَ ذلك. ويُؤتى بصاحبِ المالِ، فيقولُ اللهُ له: ألم أُوَسِّعْ عليكَ حتى لم أدَعْكَ تحتاجُ إلى أحدٍ؟ قال: بَلى يا ربِّ. قال: فما عَمِلتَ فيما آتَيتُكَ؟ قال: كُنتُ أصِلُ الرَّحِمَ وأتَصدَّقُ. فيقولُ اللهُ له: كَذَبتَ. وتقولُ الملائكةُ له: كَذَبتَ. ويقولُ اللهُ: بل أردتَ أن يُقالَ: فُلانٌ جَوادٌ، فقد قيلَ ذلك. ويُؤتى بالذي قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فيَقولُ له: في ماذا قُتِلتَ؟ فيقولُ: يا ربِّ، أُمِرتُ بالجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، فقاتَلتُ حتى قُتِلتُ. فيقولُ اللهُ له: كَذَبتَ. وتقولُ له المَلائكةُ: كَذَبتَ. ويقولُ اللهُ: بل أردتَ أن يُقالَ: فلانٌ جَريءٌ، فقد قيلَ ذلك. ثم ضرَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رُكبَتي، فقال: يا أبا هُرَيرةَ، أولئك الثلاثةُ أوَّلُ خَلقٍ تُسَعَّرُ بهمُ النارُ يومَ القيامةِ. قال الوليدُ أبو عُثمانَ: فأخبَرَني عُقبةُ أنَّ شُفَيًّا هو الذي دخَلَ على مُعاويةَ فأخبَرَه بهذا، فقال أبو عُثمانَ: وحَدَّثَني العَلاءُ بنُ أبي حَكيمٍ، أنَّه كان سيَّافًا لمُعاويةَ، قال: فدخَلَ عليه رَجُلٌ، فحَدَّثَه بهذا الحَديثِ، عن أبي هُرَيرةَ، فقال مُعاويةُ: قد فَعَلَ بهؤلاء هذا، فكيف بمَن بَقيَ مِنَ الناسِ؟ ثم بَكى مُعاويةُ بُكاءً شَديدًا حتى ظنَنَّا أنَّه هالِكٌ، فقُلنا له: قد جاءَنا هذا الرَّجُلُ بشَرٍّ. ثم أفاقَ مُعاويةُ ومسَحَ عن وَجهِه، وقال: صدَقَ اللهُ ورسولُه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15]
الراويأبو هريرة
المحدثشعيب الأرناووط
الصفحة أو الرقم4143
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
إنَّ اللهَ تعالى إذا كان يومُ القيامةِ ينزل إلى العبادِ ليقضيَ بينهم، وكلُّ أمةٍ جاثيةٌ، فأولُ من يدعو به رجلٌ جمع القرآنَ، ورجلٌ قُتِل في سبيلِ اللهِ، ورجلٌ كثيرُ المالِ، فيقول اللهُ للقارئِ : ألم أُعلِّمكَ ما أنزلتُ على رسولي ؟ قال : بلى يا ربِّ . قال : فماذا عملتَ فيما علمتَ ؟ قال : كنتُ أقومُ بهِ آناءَ الليلِ وآناءُ النهارِ، فيقول اللهُ لهُ : كذبتَ، وتقول الملائكةُ : كذبتَ، ويقول اللهُ له : بل أردتَ أن يقالَ : فلانٌ قارئٌ، فقد قيل ذلك . ويُؤتى بصاحبِ المالِ، فيقول اللهُ : ألم أُوسِّعْ عليك حتى لم أدْعكَ تحتاج إلى أحدٍ ؟ قال : بلى يا ربِّ . قال : فماذا عملتَ فيما آتيتُك ؟ قال : كنتُ أصلُ الرحمَ وأتصدَّقُ، فيقول اللهُ لهُ : كذبتَ . وتقولُ الملائكةُ لهُ : كذبتَ، ويقول اللهُ بل أردتَ أن يقالَ : فلانٌ جوادٌ وقد قيل ذلك . ويُؤتى بالذي قُتل في سبيلِ اللهِ فيقول اللهُ له : فيماذا قُتلتَ ؟ فيقول : أمرتَ بالجهاد في سبيلِك فقاتلتُ حتى قُتلتُ . فيقول اللهُ له : كذبتَ، وتقول له الملائكةُ : كذبتَ، ويقول اللهُ : بل أردتَ أن يقال : فلانٌ جرئٌ، فقد قيل ذلك . ثم ضرب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على ركبتيَّ فقال : يا أبا هريرةَ : أولئكَ الثلاثةُ أولُ خلقِ اللهِ تُسعَّرُ بهمُ النارُ يومَ القيامةِ
الراويأبو هريرة
المحدثالترمذي
الصفحة أو الرقم2382
خلاصة حكم المحدثحسن غريب
أنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى إذا كان يَومُ القيامةِ يَنزِلُ إلى العِبادِ لِيَقضيَ بَينَهم، وكُلُّ أُمَّةٍ جاثيةٌ، فأوَّلُ مَن يُدعى به رَجُلٌ جَمَعَ القُرآنَ ورَجُلٌ قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ ورَجُلٌ كَثيرُ المالِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لِلقارئِ: ألم أُعَلِّمْكَ ما أنزَلتُ على رَسولي؟ قال: بَلى يا رَبِّ. قال: فما عَمِلتَ فيما عَلِمتَ؟ قال: كُنتُ أقومُ به آناءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ. فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: كَذَبتَ. وتَقولُ له المَلائِكةُ: كَذَبتَ. ويَقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى: بل أرَدتَ أنْ يُقالَ: فُلانٌ قارِئٌ؛ وقد قيلَ ذلك. ويُؤتى بصاحِبِ المالِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ألم أُوَسِّعْ عليكَ حتى لم أدَعْكَ تَحتاجُ إلى أحَدٍ؟ قال: بلى يا رَبِّ. قال: فماذا عَمِلتَ فيما آتَيتُكَ؟ قال: كُنتُ أصِلُ الرَّحِمَ وأتَصَدَّقُ. فيَقولُ اللهُ له: كَذَبتَ. وتَقولُ المَلائِكةُ: كَذَبتَ. ويَقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى: بل أرَدتَ أنْ يُقالَ: فُلانٌ جَوادٌ؛ وقد قيلَ ذلك. ويُؤتى بالذي قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ، فيَقولُ اللهُ له: في ماذا قُتِلتَ؟ فيَقولُ: أيْ رَبِّ أُمِرتُ بالجِهادِ في سَبيلِكَ فقاتَلتُ حتى قُتِلتُ. فيَقولُ اللهُ له: كَذَبتَ. وتَقولُ المَلائِكةُ: كَذَبتَ. ويَقولُ اللهُ: بل أرَدتَ أنْ يُقالَ: فُلانٌ جَريءٌ؛ فقد قيلَ ذلك. ثم ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رُكبَتي، فقالَ: يا أبا هُرَيرةَ أولئكَ الثَّلاثةُ أوَّلُ خَلقِ اللهِ تُسَعَّرُ بهمُ النارُ يَومَ القيامةِ
الراويأبو هريرة
المحدثالمنذري
الصفحة أو الرقم1/47
خلاصة حكم المحدث[إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
عن كَعبِ بنِ مالِكٍ، يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: لم أتَخَلَّفْ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غَيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَينَهم، وبَينَ عَدوِّهِم على غَيرِ ميعادٍ، ولَقد شَهِدتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ، حينَ تَوافَقنا على الإسلامِ وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ مِنها وأشهَرَ، وكانَ مِن خَبَري حينَ تَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ لأنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما جَمَعتُ قَبلَها راحِلَتَينِ قَطُّ حَتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزاةِ، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَلَّما يُريدُ غَزاةً يَغزوها إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَتَّى كانَت تلك الغَزاةُ، فغَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واستَقبَلَ عَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى للمُسلِمينَ أمرَه ليَتَأهَّبوا أُهبةَ عَدوِّهِم، فأخبَرَهم بوجهِه الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، لا يَجمَعُهم كِتابٌ حافِظٌ - يُريدُ الدِّيوانَ- فقال كَعبٌ: فقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ يَتَغَيَّبُ إلَّا ظَنَّ أنَّ ذلك سَيَخفى له ما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ مِنَ اللهِ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلُّ، وأنا إليها أصعَرُ فتَجَهَّزَ إليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُؤمِنونَ مَعَه، وطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ مَعَه، فأرجِعُ ولَم أقضِ شَيئًا، فأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدتُ، فلَم يَزَلْ كَذلك يَتَمادى بي حَتَّى شَمَّرَ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا والمُسلِمونَ مَعَه، ولَم أقضِ مِن جَهازي شَيئًا، فقُلتُ: الجَهازُ بَعدَ يَومٍ أو يَومَينِ ثُمَّ ألحَقُهم، فغَدَوتُ بَعدَما فصَلوا لأتَجَهَّزَ فرَجَعتُ، ولَم أقضِ شَيئًا مِن جَهازي، ثُمَّ غَدَوتُ فرَجَعتُ، ولَم أقضِ شَيئًا، فلَم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حَتَّى أسرَعوا، وتَفارَطَ الغَزوُ فهَمَمتُ أن أرتَحِلَ، فأُدرِكَهم ولَيتَ أنِّي فعَلتُ، ثُمَّ لم يُقدَّرْ ذلك لي، فطَفِقتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فطُفتُ فيهم يَحزُنُني أن لا أرى إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَه اللهُ، ولَم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: «ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ» قال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: حَبَسَه يا رَسولَ اللهِ بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه! فقال له مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ! واللهِ يا رَسولَ اللهِ ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَوجَّهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطَفِقتُ أتَفَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ بماذا أخرُجُ مِن سُخطِه غَدًا، أستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لَن أنجوَ منه بشَيءٍ أبَدًا، فأجمَعتُ صِدقَه، وصَبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ، فرَكَعَ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُتَخَلِّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه ويَحلِفونَ لَه، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، ويَستَغفِرُ لَهم، ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، حَتَّى جِئتُ، فلَمَّا سَلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال لي: «تَعالَ» فجِئتُ أمشي حَتَّى جَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال لي: «ما خَلَّفَكَ، ألَم تَكُنْ قدِ استَمَرَّ ظَهرُكَ؟» قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَو جَلَستُ عِندَ غَيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرَأيتُ أنِّي أخرُجُ مِن سُخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنَّه واللهِ لَقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى عَنِّي به، لَيوشِكَنَّ اللهُ تَعالى يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ اليَومَ بصِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه إنِّي لَأرجو قُرَّةَ عَيني عَفوًا مِنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، واللهِ ما كان لي عُذرٌ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أفرَغَ ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ. قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ تَعالى فيكَ» فقُمتُ، وبادَرَت رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، ولَقد عَجَزتَ أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ به المُتَخَلِّفونَ، لَقد كان كافيَكَ مِن ذَنبِكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ، قال: فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حَتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، قال: ثُمَّ قُلتُ لَهم: هَل لَقيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، لَقيَه مَعَكَ رَجُلانِ قالا ما قُلتَ، فقيلَ لَهما مِثلُ ما قيلَ لَكَ، قال: فقُلتُ لَهم: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعِ العامِريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، قال: فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا لي فيهما أُسوةٌ، قال: فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي، قال: ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ، قال: وتَغَيَّروا لَنا حَتَّى تَنَكَّرَت لي مِن نَفسي الأرضُ، فما هيَ بالأرضِ التي كُنتُ أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكَنَّا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أشهَدُ الصَّلاةَ مَعَ المُسلِمينَ، وأطوفُ بالأسواقِ، ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ في نَفسي حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ أم لا، ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه، وأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي نَظَرَ إليَّ، فإذا التَفَتُّ نَحوَه أعرَضَ، حَتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن هَجرِ المُسلِمينَ مَشَيتُ حَتَّى تَسَوَّرتُ حائِطَ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ لَه: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ اللهَ، هَل تَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: فسَكَتَ، قال: فعُدتُ فنَشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ فنَشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ، وتَولَّيتُ حَتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ، فبَينا أنا أمشي بسوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ أهلِ الشَّامِ مِمَّن قدِمَ بطَعامٍ يَبيعُه بالمَدينةِ، يَقولُ: مَن يَدُلُّني على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ قال: فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ، حَتَّى جاءَ فدَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، وكُنتُ كاتِبًا، فإذا فيه: أمَّا بَعدُ، فقد بَلَغَنا أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولَم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، قال: فقُلتُ حينَ قَرَأتُها: وهذا أيضًا مِنَ البَلاءِ! قال: فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُه بها، حَتَّى إذا مَضَت أربَعونَ لَيلةً مِنَ الخَمسينَ، إذا برَسولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، قال: فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: بَلِ اعتَزِلْها، فلا تَقرَبْها، قال: وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ بمِثلِ ذلك، قال: فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ، فكوني عِندَهم حَتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت لَه: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالًا شَيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادِمٌ، فهَل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: «لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ» قالت: فإنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شَيءٍ، واللهِ ما زالَ يَبكي مِن لَدُن أن كان مِن أمرِكَ ما كان إلى يَومِه هذا، قال: فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ فقد أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه، قال: فقُلتُ: واللهِ لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما أدري ما يَقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه، وأنا رَجُلٌ شابٌّ، قال: فلَبِثنا بَعدَ ذلك عَشرَ لَيالٍ كَمالَ خَمسينَ لَيلةً حينَ نَهى عَن كَلامِنا، قال: ثُمَّ صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صَباحَ خَمسينَ لَيلةً على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبَينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى مِنَّا، قد ضاقَت عليَّ نَفسي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صارِخًا أوفى على جَبَلِ سَلْعٍ يَقولُ بأعلى صَوتِه: يا كَعبُ بنَ مالِكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أن قد جاءَ فرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى علينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ يُبَشِّرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ يُبَشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ، وأوفى الجَبَلَ، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُهما إيَّاه ببِشارَتِه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئِذٍ، فاستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما فانطَلَقتُ أؤُمُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَلقاني النَّاسُ فوجًا فوجًا يُهَنِّئوني بالتَّوبةِ، يَقولونَ: لتَهنِكَ تَوبةُ اللهِ عليكَ! حَتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ في المَسجِدِ حَولَه النَّاسُ، فقامَ إليَّ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حَتَّى صافَحَني، وهَنَّأني، واللهِ ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرُه، قال: فكانَ كَعبٌ لا يَنساها لطَلحةَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وهو يَبرُقُ وجْهُه مِنَ السُّرورِ: أبشِر بِخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليك مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قال: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللَّهِ، أم مِن عِندِ اللَّهِ؟ قال: لا، بَل مِن عِندِ اللَّهِ. وكانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، حَتَّى كَأنَّهُ قِطعةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلك مِنهُ، فَلَمَّا جَلَستُ بَينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللَّهِ وإلى رَسولِ اللَّهِ، قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِك عليك بَعضَ مالِكَ فهو خَيرٌ لَك، قال: فقُلتُ: فَإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّما اللَّهُ تَعالى نَجَّاني بِالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ، قال: فواللهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللَّهُ مِنَ الصِّدقِ في الحَديثِ مُذ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ مِمَّا أبلاني اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى، واللَّهِ ما تَعَمَّدتُ كَذبةً مُذ قُلتُ ذلك لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني فيما بَقيَ، قال: وأنزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: {لَقد تابَ اللَّهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ الذينَ اتَّبَعوهُ في ساعةِ العُسرةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا حَتَّى إذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأرضُ بِما رَحُبَت وضاقَت عَلَيهِم أنفُسُهُم وظَنُّوا أن لا مَلجَأ مِنَ اللَّهِ إلَّا إلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم ليَتوبوا إنَّ اللَّهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللَّهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} قال كَعبٌ: فَواللَّهِ ما أنعَمَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلَيَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ أن هَداني أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئِذٍ، أن لا أكونَ كَذَبتُه فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوه حينَ كَذَبوه، فَإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قال لِلَّذين كَذَبوه حينَ كَذَبوه شَرَّ ما يُقالُ لِأحَدٍ، فَقال اللَّهُ تعالى: {سَيَحلِفونَ بِاللَّهِ لَكُم إذا انقَلَبتُم إلَيهِم لِتُعرِضوا عَنهُم فَأعرِضوا عَنهُم إنَّهُم رِجسٌ ومَأواهُم جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانوا يَكسِبونَ يَحلِفونَ لَكُم لِتَرضَوا عَنهُم، فَإن تَرضَوا عَنهُم فَإنَّ اللَّهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ}، قال: وكُنَّا خُلِّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عَن أمرِ أولَئِكَ الذينَ قَبِلَ مِنهُم رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا، فَبايَعَهُم واستَغفَرَ لَهُم، فَأرجَأ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حَتَّى قَضى اللَّهُ تَعالى، فبذلك قال اللَّهُ تَعالى: {وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا} [التَّوبة: 118] وليس تَخليفُهُ إيَّانا وإرجاؤُهُ أمرَنا الذي ذكرَ مِمَّا خُلِّفْنا بِتَخَلُّفِنا عَنِ الغَزوِ، وإنَّما هو عَمَّن حَلَفَ لَهُ واعتَذَرَ إليه فَقَبِلَ مِنهُ
الراويكعب بن مالك
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم15789
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
ثُمَّ غَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ، وهو يُريدُ الرُّومَ ونَصارى العَرَبِ بالشَّامِ، قال ابنُ شِهابٍ: فأخبَرَني عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبٍ كان قائِدَ كَعبٍ، مِن بَنيه، حينَ عَميَ، قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: لم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي قد تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ ولم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عنه، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ يُريدونَ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمع اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ، حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، وكانَ مِن خَبَري حينَ تَخَلَّفتُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزوةِ، واللهِ ما جَمَعتُ قَبلَها راحِلَتَينِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، فغَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واستَقبَلَ عَدوًّا كَثيرًا، فجَلا للمُسلِمينَ أمرَهم ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِهمِ الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابُ حافِظٍ، يُريدُ بذلك الدِّيوانَ، قال كَعبٌ: فقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ، يَظُنُّ أنَّ ذلك سَيَخفى له، ما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، فأنا إليها أصعَرُ، فتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، وطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولم أقضِ شيئًا، وأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدتُ، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى استَمَرَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا والمُسلِمونَ معهُ، ولم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ فرَجَعتُ ولم أقضِ شيئًا، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، فهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، فيا لَيتَني فعَلتُ، ثُمَّ لم يُقدَّرْ ذلك لي، فطَفِقتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَحزُنُني أنِّي لا أرى لي أُسوةً إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ قال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه والنَّظَرُ في عِطفَيه، فقال له مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ! واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينَما هو على ذلك رَأى رَجُلًا مُبَيِّضًا يَزولُ به السَّرابُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُنْ أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ الأنصاريُّ، وهو الذي تَصَدَّقَ بصاعِ التَّمرِ حينَ لَمَزَه المُنافِقونَ. فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَوجَّهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ وأقولُ: بمَ أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟ وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ لي: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عَنِّي الباطِلُ، حتَّى عَرَفتُ أنِّي لَن أنجوَ منه بشيءٍ أبَدًا، فأجمَعتُ صِدقَه، وصَبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ فرَكَعَ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه، ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، حتَّى جِئتُ، فلَمَّا سَلَّمتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي، واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرَأيتُ أنِّي سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لأرجو فيه عُقبى اللهِ، واللهِ ما كان لي عُذرٌ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، لقد عَجَزتَ في أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ به إليه المُخَلَّفونَ؛ فقد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ. قال: فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأُكَذِّبَ نَفسي، قال ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي مِن أحَدٍ؟ قالوا: نَعَم، لَقيَه معكَ رَجُلانِ، قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلَ ما قيلَ لَكَ، قال: قُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعةِ العامِريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، قال: فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، قال: فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي. قال: ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا -أيُّها الثَّلاثةُ- مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه. قال: فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وقال: تَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت لي في نَفسيَ الأرضُ، فما هي بالأرضِ التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ، أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه وأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي نَظَرَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ ذلك عليَّ مِن جَفوةِ المُسلِمينَ مَشيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ. فقُلتُ له: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ هل تَعلَمَنَّ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: فسَكَتَ، فعُدتُ فناشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ فناشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ. فبينا أنا أمشي في سوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن نَبَطِ أهلِ الشَّامِ، مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ قال: فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ، حتَّى جاءَني فدَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، وكُنتُ كاتِبًا، فقَرَأتُه فإذا فيه: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّه قد بَلَغَنا أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، قال: فقُلتُ حينَ قَرَأتُها: وهذه أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيامَمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُها بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ مِنَ الخَمسينَ، واستَلبَثَ الوحيُ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، قال: فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلها، فلا تَقرَبَنَّها، قال: فأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ بمِثلِ ذلك، قال: فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ فكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت له: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، فقالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شيءٍ، وواللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ إلى يَومِه هذا، قال: فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ؟ فقد أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه، قال: فقُلتُ: لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ماذا يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها، وأنا رَجُلٌ شابٌّ، قال: فلَبِثتُ بذلك عَشرَ لَيالٍ، فكَمُلَ لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نُهي عن كَلامِنا، قال: ثُمَّ صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صَباحَ خَمسينَ لَيلةً على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَّا قد ضاقَت عليَّ نَفسي وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ أوفى على سَلعٍ يقولُ بأعلى صَوتِه: يا كَعبَ بنَ مالِكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ. قال: فآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ بتَوبةِ اللهِ علينا، حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، فذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ رَجُلٌ إليَّ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ قِبَلي، وأوفى الجَبَلَ، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني فنَزَعتُ له ثَوبَيَّ فكَسَوتُهما إيَّاه ببِشارَتِه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، فانطَلَقتُ أتَأمَّمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنِّئوني بالتَّوبةِ ويقولونَ: لتَهنِئْكَ تَوبةُ اللهِ عليكَ! حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ في المَسجِدِ وحَوله النَّاسُ، فقامَ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّأني، واللهِ ما قامَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرُه. قال: فكانَ كَعبٌ لا يَنساها لطَلحةَ. قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ ويقولُ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليكَ مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: فقُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ أم مِن عِندِ اللهِ؟ فقال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، كَأنَّ وجهَه قِطعةُ قَمَرٍ، قال: وكُنَّا نَعرِفُ ذلك، قال: فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ بَعضَ مالِكَ فهو خَيرٌ لكَ، قال: فقُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهميَ الذي بخَيبَرَ، قال: وقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما أنجاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ، قال: فواللهِ ما عَلِمتُ أنَّ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا أحسَنَ ممَّا أبلاني اللهُ به، واللهِ ما تَعَمَّدتُ كَذبةً مُنذُ قُلتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا، وإنِّي لأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ. قال: فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {لقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ الذينَ اتَّبَعوه في ساعةِ العُسرةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فريقٍ منهم ثُمَّ تابَ عليهم إنَّه بهم رَؤوفٌ رَحيمٌ وعلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا حتَّى إذا ضاقَت عليهمِ الأرضُ بما رَحُبَت وضاقَت عليهم أنفُسُهم} حتَّى بَلَغَ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ وكونوا مع الصَّادِقينَ}. قال كَعبٌ: واللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ إذ هَداني اللهُ للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن لا أكونَ كَذَبتُه فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا، إنَّ اللهَ قال للذينَ كَذَبوا حينَ أنزَلَ الوحيَ شَرَّ ما قال لأحَدٍ. وقال اللهُ: {سَيَحلِفونَ باللهِ لَكُم إذا انقَلَبتُم إليهم لتُعرِضوا عنهم فأعرِضوا عنهم إنَّهم رِجسٌ ومَأواهم جَهَنَّمُ جَزاءً بما كانوا يَكسِبونَ يَحلِفونَ لَكُم لتَرضَوا عنهم فإن تَرضَوا عنهم فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ}. قال كَعبٌ: كُنَّا خُلِّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولَئِكَ الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وعلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا تَخَلُّفَنا عَنِ الغَزوِ، وإنَّما هو تَخليفُه إيَّانا، وإرجاؤُه أمرَنا، عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه. وفي روايةٍ: أنَّ عُبَيدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وكانَ قائِدَ كَعبٍ حينَ عَميَ، قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، وساقَ الحَديثَ. وزادَ فيه، على يونُسَ: فكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَلَّما يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ
الراويكعب بن مالك
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم2769
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ -وكان قائِدَ كَعبٍ مِن بَنيه حينَ عَميَ- قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حينَ تَخَلَّفَ عن قِصَّةِ تَبوكَ، قال كَعبٌ: لَم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمَعَ اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، كان مِن خَبَري: أنِّي لَم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما اجتَمعت عِندي قَبلَه راحِلَتانِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، ولَم يَكُنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ غَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا وعَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى للمُسلِمينَ أمرَهم؛ ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِه الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابٌ حافِظٌ -يُريدُ الدِّيوانَ- قال كَعبٌ: فما رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ إلَّا ظَنَّ أن سَيَخفى له، ما لَم يَنزِلْ فيه وحيُ اللهِ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، وتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، فطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولَم أقضِ شيئًا، فأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ عليه، فلَم يَزَلْ يَتَمادى بي حتَّى اشتَدَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، ولَم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، فقُلتُ: أتَجَهَّزُ بَعدَه بيَومٍ أو يَومَينِ، ثُمَّ ألحَقُهم، فغَدَوتُ بَعدَ أن فصَلوا لأتَجَهَّزَ، فرَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ، ثُمَّ رَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، فلَم يَزَلْ بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، وهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، ولَيتَني فعَلتُ! فلَم يُقدَّرْ لي ذلك، فكُنتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطُفتُ فيهم، أحزَنَني أنِّي لا أرى إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه النِّفاقُ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولَم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبٌ؟ فقال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه ونَظَرُه في عِطفِه، فقال مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ، واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّه تَوجَّهَ قافِلًا، حَضَرَني هَمِّي، وطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ: بماذا أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟! واستَعَنتُ على ذلك بكُلِّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لَن أخرُجَ منه أبَدًا بشَيءٍ فيه كَذِبٌ، فأجمَعتُ صِدقَه، وأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكان إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ، فيَركَعُ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، فجِئتُه، فلَمَّا سَلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ فقُلتُ: بَلى، إنِّي واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا، لَرَأيتُ أن سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ، لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي، لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، لا واللهِ، ما كان لي مِن عُذرٍ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ. فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، ولقد عَجَزتَ أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ إليه المُتَخَلِّفونَ، قد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ، فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، رَجُلانِ قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلُ ما قيلَ لَكَ، فقُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعِ العَمريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي، ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وتَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت في نَفسي الأرضُ، فما هي التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ مع المُسلِمينَ، وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ عليَّ أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه، فأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي أقبَلَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن جَفوةِ النَّاسِ مَشَيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ، هل تَعلَمُني أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ، وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ، قال: فبينا أنا أمشي بسوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ أهلِ الشَّأمِ مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له، حتَّى إذا جاءَني دَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيه: أمَّا بَعدُ، فإنَّه قد بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولَم يَجعَلكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، فقُلتُ لَمَّا قَرَأتُها: وهذا أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُه بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ لَيلةً مِنَ الخَمسينَ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلْها ولا تَقرَبْها، وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ مِثلَ ذلك، فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ، فتَكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال كَعبٌ: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: يا رَسولَ اللهِ: إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبْكِ. قالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شَيءٍ، واللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كان إلى يَومِه هذا، فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ كما أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه؟ فقُلتُ: واللهِ لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ما يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها وأنا رَجُلٌ شابٌّ؟ فلَبِثتُ بَعدَ ذلك عَشرَ لَيالٍ، حتَّى كَمَلَت لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كَلامِنا، فلَمَّا صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صُبحَ خَمسينَ لَيلةً وأنا على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ قد ضاقَت عليَّ نَفسي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ، أوفى على جَبَلِ سَلعٍ بأعلى صَوتِه: يا كَعبُ بنَ مالِكٍ، أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ علينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ، فأوفى على الجَبَلِ، وكان الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني، نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُه إيَّاهما ببُشراه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، وانطَلَقتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنُّوني بالتَّوبةِ، يَقولونَ: لتَهنِكَ تَوبةُ اللهِ عليك! قال كَعبٌ: حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ حَولَه النَّاسُ، فقامَ إليَّ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّاني، واللهِ ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرَه، ولا أنساها لطَلحةَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليك مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ، أم مِن عِندِ اللهِ؟ قال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ. وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه حتَّى كَأنَّه قِطعةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلك منه، فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِ اللهِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ عليك بَعضَ مالِكَ؛ فهو خَيرٌ لَكَ. قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما نَجَّاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ. فواللهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ ممَّا أبلاني؛ ما تَعَمَّدتُ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا كَذِبًا، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيتُ، وأنزَلَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} إلى قَولِه: {وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117]، فواللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ أن هَداني للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أن لا أكونَ كَذَبتُه، فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا؛ فإنَّ اللهَ قال للَّذينَ كَذَبوا -حينَ أنزَلَ الوحيَ- شَرَّ ما قال لأحَدٍ، فقال تَبارَكَ وتَعالى: {سَيَحلِفونَ باللهِ لكم إذا انقَلَبتُم} إلى قَولِه: {فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ} [التوبة: 96]. قال كَعبٌ: وكُنَّا تَخَلَّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولئك الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ: {وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا} [التوبة: 118]، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا عَنِ الغَزوِ، إنَّما هو تَخليفُه إيَّانا وإرجاؤُه أمرَنا عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه
الراويكعب بن مالك
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4418
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
هل تَدري عَمَّ كان إسلامُ ثَعلَبةَ وأَسِيدِ ابنَيْ سَعْيةَ، وأسَدِ بنِ عُبَيدٍ، نَفَرٍ مِن هَدَلٍ، لم يكونوا مِن بني قُريظةَ ولا نَضيرٍ، كانوا فَوقَ ذلك؟ فقلتُ: لا. قال: فإنَّه قَدِمَ علينا رجُلٌ مِن الشَّامِ مِن يَهودَ، يُقالُ له: ابنُ الهَيْبانِ، فأقامَ عِندَنا واللهِ ما رأَيْنا رجُلًا قَطُّ لا يُصَلِّي الخَمسَ خَيرًا منه، فقَدِمَ علينا قبلَ مَبعَثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسَنَتينِ، فكُنَّا إذا قَحَطْنا وقَلَّ علينا المَطَرُ نَقولُ له: يا ابنَ الهَيْبانِ، اخرُجْ فاستَسْقِ لنا. فيقولُ: لا وَاللهِ، حتى تُقَدِّموا أمامَ مَخرَجِكم صَدَقةً. فنَقولُ: كم نُقَدِّمُ؟ فيقولُ: صاعًا مِن تَمرٍ، أو مُدَّينِ مِن شَعيرٍ. ثمَّ يَخرُجُ إلى ظاهِرةِ حَرَّتِنا ونحن معه، فيَستَسقي، فوَاللهِ ما يَقومُ مِن مَجلِسِه حتى تَمُرَّ الشِّعابُ، قد فعَلَ ذلكَ غَيرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتينِ ولا ثلاثةٍ، فحَضَرَتْه الوَفاةُ، فاجتَمَعْنا إليه، فقال: يا مَعشَرَ يَهودَ، ما تَرَوْنَه أخرَجَني مِن أرضِ الخَمرِ والخَميرِ إلى أرضِ البُؤسِ والجُوعِ؟ فقُلْنا: أنتَ أعلَمُ. فقال: إنَّه إنَّما أخرَجَني أتوَقَّعُ خُروجَ نَبيٍّ قد أظَلَّ زَمانُه، هذه البِلادُ مُهاجَرُه، فأتَّبِعُه، فلا تُسبَقُنَّ إليه إذا خرَجَ يا مَعشَرَ يَهودَ؛ فإنَّه يَسفِكُ الدِّماءَ، ويَسبي الذَّراريَّ والنِّساءَ مِمَّن خالَفَه، فلا يَمنَعْكم ذلكَ منه. ثمَّ ماتَ. فلمَّا كانت تلك اللَّيلةُ التي افتُتِحتْ فيها قُرَيظةُ، قال أولئكَ الفِتيةُ الثَّلاثةُ، وكانوا شُبَّانًا أحداثًا: يا مَعشَرَ يَهودَ، لَلَّذي كان ذكَرَ لكمُ ابنُ الهَيْبانِ. قالوا: ما هو؟ قالوا: بَلى واللهِ، لَهو يا مَعشَرَ اليَهودِ، إنَّه واللهِ لَهو بِصِفَتِه. ثمَّ نَزَلوا فأسلَموا، وخَلَّوْا أموالَهم وأولادَهم وأهاليَهم. قال: وكانتْ أموالُهم في الحِصنِ مع المُشرِكينَ، فلمَّا فُتِحَ رُدَّ ذلكَ عليهم
الراويشيخ من قريظة
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم9/114
خلاصة حكم المحدثإسناده غير قوي

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

تخريج حديث أولئك الثلاثة



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب