أحاديث عن: إن العزى كانت ببطن نخلة وإن اللات كانت بالطائف وإن مناة كانت بقديد
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: إن العزى كانت ببطن نخلة وإن اللات كانت بالطائف وإن مناة كانت بقديد
عنِ ابنِ عباسٍ [ قال ] أنَّ العُزَّى كانَتْ بِبَطْنِ نَخْلَةَ وأنَّ اللَّاتَ كانتْ بالطائفِ وأنَّ مَنَاةَ كانَتْ بِقُدَيْدٍ قال علِيُّ بنُ الجعدِ بَطْنُ نخلَةَ هو بستانُ بني عامرٍ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ إنَّ العُزَّى كانت ببَطْنِ نَخْلَةَ وإنَّ اللَّاتَ كانت بالطَّائفِ وإنَّ مَنَاةَ كانت بقُدَيْدٍ قال علِيُّ بنُ الجَعْدِ بَطْنُ نَخْلَةَ بُستانُ بني عامرٍ
كان في الأُسارى يومَ بدرٍ أبو العاصِ بنُ الربيعِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ شمسٍ خَتَنُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زوجُ ابنتِه وكان أبو العاصِ مِن رجالِ مكَّةَ المعدودين مالًا وأمانةً وكان لهالةَ بنتِ خويلدٍ خديجةُ خالَتُه فسألَتْ خديجةُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُزَوِّجَه زينبَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يخالِفُها وكان قَبلَ أن يُنزَلَ عليه وكانت تعُدُّه بمنزلةِ ولدِها فلمَّا أكرَم اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنُّبُوَّةِ وآمَنَتْ به خديجةُ وبناتُه وصدَّقْنَه وشهِدْنَ أنَّ ما جاء به هو الحقُّ ودِنَّ بدِينِه وثبَت أبو العاصِ على شِرْكِه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد زوَّج عُتبةَ بنَ أبي لهبٍ إحدى ابنتَيه رُقيةَ أو أمَّ كُلْثومٍ فلمَّا نادى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُرَيشًا بأمرِ اللهِ ونادَوه قال إنَّكم قد فرَّغْتُم محمَّدًا مِن هَمِّه فرُدُّوا عليه بناتِه فاشْغِلوه بهنَّ فمشَوا إلى أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ فقالوا فارِقْ صاحِبَتَك ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ شئْتَ فقال لاها اللهِ إذًا لا أفارِقُ صاحِبَتي وما أحِبُّ أنَّ لي بامرأتي امرأةً مِن قريشٍ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُثني عليه في صِهرِه خيرًا فيما بلَغني فمشَوا إلى الفاسقِ عُتبةَ بنِ أبي لهبٍ فقالوا طلِّقِ امرأتَك بنتَ محمَّدٍ ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ مِن قريشٍ فقال إنْ زوَّجْتُموني بنتَ أبانِ بنِ سعيدٍ ففارَقَها ولم يكُنْ عدوُّ اللهِ دخَل بها فأخرَجَها اللهُ مِن يدِه كرامةً لها وهوانًا له وخَلَف عثمانُ بنُ عفَّانَ عليها بعدَه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُحِلُّ بمكَّةَ ولا يُحْرِمُ مغلوبًا على أمرِه وكان الإسلامُ قد فرَّق بينَ زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبينَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إلَّا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَقدِرُ على أن يُفرِّقَ بينهما فأقامت معه على إسلامِها وهو على شِرْكِه حتَّى هاجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ وهي مُقيمةٌ معه بمكَّةَ فلمَّا سارت قريشٌ إلى بدرٍ سار معهم أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ فأُصيبَ في الأُسارى يومَ بدرٍ وكان بالمدينةِ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ابنُ إسحاقَ فحدَّثَني يحيى بنُ عبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ عن أبيه عبَّادٍ عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت لمَّا بعَث أهلُ مكَّةَ في فِداء أسْراهم بعَثَتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في فِداء أبي العاصِ وبعثَتْ فيه بقِلادةٍ كانت خديجةُ أدخَلَتْها بها على أبي العاصِ حينَ بنى عليها فلمَّا رآها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً وقال إنْ رأيْتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها وترَدُّوا عليها الَّذي لها فافعَلوا فقالوا نعم يا رسولَ اللهِ فأطلَقوه وردُّوا عليها الَّذي لها قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذ عليه ووعَده ذلك أن يُخَلِّي سبيلَ زينبَ إليه إذ كان فيما شرَط عليه في إطلاقِه ولم يظهَرْ ذلك منه ولا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُعْلَمَ إلَّا أنَّه لمَّا خرَج أبو العاصِ إلى مكَّةَ وخلَّى سبيلَه بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا مِنَ الأنصارِ فقال كونا ببطنِ ناجحٍ حتَّى تمُرَّ بكما زينبُ فتصحَبانِها فتأتياني بها فلمَّا قدِم أبو العاصِ مكَّةَ أمَرها باللُّحوقِ بأبيها فخرَجَتْ جَهْرةً قال ابنُ إسحاقَ قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ حُدِّثْتُ عن زينبَ أنَّها قالت بينما أنا أتجهَّزُ بمكَّةَ للُّحوقِ بأبي لقِيَتْني هندُ بنتُ عُتبةَ فقالت يا بنتَ عمِّي إنْ كانت لكِ حاجةٌ بمتاعٍ مما يرفُقُ بكِ في سفرِكِ أو ما تبلُغِينَ به إلى أبيكِ فلا تَضْطَنِّي منه فإنَّه لا يدخُلُ بينَ النِّساءِ ما بينَ الرِّجالِ قالت وواللهِ ما أُراها قالت ذلك إلَّا لِتفعَلَ ولكنِّي خِفْتُها فأنكَرْتُ أن أكونَ أُريدُ ذلك فتجهَّزْتُ فلمَّا فرَغْتُ مِن جِهازي قدَّم إليَّ حَمِيِّ كِنانةُ بنُ الرَّبيعِ أخو زوجي بعيرًا فركِبْتُه وأخَذ قوسَه وكِنانتَه ثمَّ خرَج بها نهارًا يقودُ بها وهي في هَودجِها وتحدَّثَتْ بذلك رجالُ قريشٍ فخرَجوا في طَلَبِها حتَّى أدركوها بذي طُوًى وكان أوَّلَ مَن سبَق إليها هَبَّارُ بنُ الأسودِ بنِ المطَّلبِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ ونافعُ بنُ عبدِ القيسِ الزُّهرِيُّ فروَّعها هَبَّارٌ وهي في هَودَجِها وكانت حاملًا فيما يزعُمون فلمَّا وقَعَتْ ألقَتْ ما في بطنِها فبرَك حَمُوها ونثَر كِنانتَه وقال واللهِ لا يدنو منِّي رجلٌ إلَّا وضَعْتُ فيه سهمًا فتكَرْكَرَ النَّاسُ عنه وجاء أبو سفيانَ في جُلَّةٍ مِن قريشٍ فقال أيُّها الرَّجلُ كُفَّ عنَّا نَبْلَك حتَّى نُكَلِّمَك فكَفَّ وأقبَل أبو سفيانَ فأقبَل عليه فقال إنَّك لم تُصِبْ خرَجْتَ بامرأةٍ على رؤوسِ النَّاسِ نهارًا وقد علِمْتَ مُصيبتَنا ونَكْبَتَنا وما دخَل علينا مِن محمَّدٍ فيظنُّ النَّاسُ إذا خرَجَتْ إليه ابنتُه عَلانِيَةً مِن بينِ ظَهْرانينا أنَّ ذلك مِن ذُلٍّ أصابنا عن مُصيبتِنا الَّتي كانت وأنَّ ذلك مِنَّا ضَعْفٌ ووَهَنٌ وإنَّه لعَمْري ما لنا في حَبْسِها عن أبيها حاجةٌ ولكِنِ ارجِعِ المرأةَ حتَّى إذا هدَأَ الصَّوتُ وتحدَّث النَّاسُ أنَّا قد ردَدْناها فسُلَّها سِرًّا وألحِقْها بأبيها قال ففعَل وأقامت لياليَ حتَّى إذا هدَأ النَّاسُ خرَج بها ليلًا فأسلَمَها إلى زيدِ بنِ حارثةَ وصاحبِه فقَدِمْنا بها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقام أبو العاصِ بمكَّةَ وكانت زينبُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد فرَّق الإسلامُ بينَهما حتَّى إذا كان قُبَيلَ الفتحِ خرَج أبو العاصِ تاجرًا إلى الشَّامِ وكان رجلًا مأمونًا بأموالٍ له وأموالٍ لقريشٍ أبضَعوها معه فلمَّا فرَغ مِن تجارتِه أقبَل قافِلًا فلحِقَتْه سَرِيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأصابوا ما معه وأعجَزَهم هاربًا فلمَّا قدِمَتِ السَّريَّةُ بما أصابوا مِن مالِه أقبَل أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ تحتَ اللَّيلِ حتَّى دخَل على زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستجارَها فأجارَتْه وجاء في طلَبِ مالِه فلمَّا خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى صلاةِ الصُّبحِ كما حدَّثَني يزيدُ بنُ رُومانَ فكبَّر وكبَّر النَّاسُ خرَجَتْ زينبُ مِن صُفَّةِ النِّساءِ وقالت أيُّها النَّاسُ إنِّي قد أجَرت أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ فلمَّا سلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الصَّلاةِ أقبَل على النَّاسِ فقال أيُّها النَّاسُ أسمِعْتُم قالوا نعم قال أمَا والَّذي نفسي بيدِه ما علِمْتُ بشيءٍ كان حتَّى سمِعْتُه إنَّه لَيُجيرُ على المسلمين أدناهم ثمَّ انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى دخَل على ابنتِه فقال يا بُنَيَّةُ أكْرِمي مثواه ولا يَخْلُصْ إليكِ فإنَّك لا تحِلِّينَ له قال ابنُ إسحاقَ وحدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَث إلى السَّريَّةِ الَّذين أصابوا مالَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إنَّ هذا الرَّجلَ منَّا قد علِمْتُم أصَبْتُم له مالًا فإن تُحسِنوا وترُدُّوا عليه الَّذي له فإنَّا نُحِبُّ ذلك وإنْ أبيْتُم فهو فَيءُ اللهِ الَّذي أفاءه عليكم فأنتم أحقُّ به قالوا يا رسولَ اللهِ نردُّه فرَدُّوا عليه مالَه حتَّى إنَّ الرَّجلَ يأتي بالحَبْلِ ويأتي الرَّجلُ بالشَّنَّةِ والإداوةِ حتَّى إنَّ أحدَهم ليأتي بالشِّظَاظِ حتَّى إذا ردُّوا عليه مالَه بأسْرِه لا يُفقِدُ منه شيئًا احتمَل إلى مكَّةَ فردَّ إلى كلِّ ذي مالٍ مِن قريشٍ مالَه ممَّن كان أبضعَ معه ثمَّ قال يا معشرَ قريشٍ هل بقِيَ لأحدٍ منكم عندي مالٌ لم يأخُذْه قالوا لا وجزاكَ اللهُ خيرًا فقد وجَدْناك عفيفًا كريمًا قال فإنِّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه واللهِ ما منَعَني مِنَ الإسلامِ عندَه إلَّا تخوُّفُ أن تظُنُّوا أنِّي إنَّما أردْتُ أن آكُلَ أموالَكم فأمَّا إذ أدَّاها اللهُ إليكم وفرَغْتُ منها أسلَمْتُ وخرَج حتَّى قدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
عَنْ زَيْنَبَ، بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: بيْنَما أنا بمكَّةَ أتجَهَّزُ لِلُّحوقِ بأبي، لَقِيَتْنِي هِندُ بنتُ عُتْبةَ بنِ رَبيعةَ، فقالتْ: يا بنتَ مُحمَّدٍ، ألمْ يَبْلُغْني أنَّكِ تُريدينَ اللُّحوقَ بأبيكِ؟ قالتْ: فقُلْتُ: ما أرَدْتُ ذلكَ، فقالتْ: أيِ ابنةَ عَمٍّ، لا تفْعَلِي؛ إنْ كانتْ لكِ حاجةٌ في مَتاعٍ ممَّا يَرْفُقُ بكِ في سَفَرِكِ وَتبْلُغِينَ بهِ إلى أبيكِ، فإنَّ عندي حاجَتَكِ. قالتْ زَينبُ: واللهِ ما أُراها قالتْ ذلكَ إلَّا لتَفْعَلَ، ولكِنْ خِفْتُها، فأنكَرْتُ أنْ أكونَ أُريدُ ذلكَ، فتَجهَّزْتُ، فلمَّا فرَغْتُ مِن جِهازي، قَدِمَ حَمُوي كِنانةُ بنُ الرَّبيعِ أخو زَوْجي، فقَدَّمَ لي بَعيرًا فرَكِبْتُهُ، [وأخَذَ] قوْسَهُ وكِنانتَهُ، فخَرَجَ بي نهارًا يَقودُها وهي في هَوْدَجٍ لها. فتَحدَّثَ بذلكَ رِجالُ قُرَيْشٍ، فخَرَجُوا في طَلبِها حتَّى أدرَكُوها بِذي طُوًى، فكانَ أوَّلَ مَن سَبَقَ إليها هَبَّارُ بنُ الأسْودِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى، ونافِعُ بنُ عبدِ قَيْسٍ الفِهْرِيُّ لقَرابةٍ مِن بَني أبي عُبَيْدٍ بإفريقيَّةَ، يُرَوِّعُها هَبَّارٌ بالرُّمْحِ وهي في هَوْدَجِها، وكانتِ المرأةُ حامِلًا -فيما يَزْعُمونَ- فلمَّا رِيعَتْ طرَحَتْ ذا بَطْنِها، فبَرَكَ حَمُوها ونَثَلَ كِنانتَهُ، ثمَّ قالَ: لا يَدْنو منِّي رَجُلٌ إلَّا وَضَعْتُ فيه سَهْمًا، فتَكَلْكَلَ النَّاسُ عنه، وأتى أبو سُفْيانَ في جِلَّةٍ مِن قُرَيْشٍ، فقالَ: أَيُّها الرَّجُلُ، كُفَّ عنَّا نَبْلَكَ حتَّى نُكَلِّمَكَ، فكَفَّ، فأقْبَلَ أبو سُفيانَ حتَّى وقَفَ عليه، فقالَ: إنَّكَ لم تُصِبْ؛ خَرَجْتَ بالمرأةِ على رُؤوسِ النَّاسِ عَلانيةً، وقدْ عَرَفْتَ مُصيبَتَنا ونَكْبَتَنا، وما دَخَلَ علينا مِنْ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَظُنُّ النَّاسُ وقد أُخْرجَ بابنتِهِ إليه عَلانيةً على رُؤوسِ النَّاسِ بينِ أظْهُرِنا أنَّ ذلك عنْ ذُلٍّ [أصابَنا] عنْ مُصيبَتِنا الَّتي كانتْ، وإنَّ ذلِكَ ضَعْفٌ بِنا ورَهَقٌ، ولعَمْرِي ما لنَا بِحَبْسِها عنْ أبيها حاجةٌ، ولكِنِ ارْجِعْ بالمرأةِ، حتَّى إذا هَدَأَ الصَّوْتُ، وتحَدَّثَ النَّاسُ أنَّا قد رَدَدْناها، فَسُلَّهَا سِرًّا، فألْحِقْها بأبيها. قالَ: ففَعلَ، فرَجَعَ، فأقامتْ لَيالِيَ حتَّى إذا هَدَأَ الصَّوْتُ خرَجَ بها ليلًا، حتَّى سَلَّمَها إلى زَيْدِ بنِ حارثةَ وصاحِبِهِ، فقَدِما بها على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غداةٍ ، فخفَّضَ فيهِ ورفَّعَ حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخلِ ، فلمَّا رُحنا قال فانصَرفنا مِن عندِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ثمَّ رجَعنا إليه فعرفَ ذلك في وجوهِنا ، فقالَ : ما شأنُكُم ؟ قال : قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ فخفَّضتَ ، ورفَّعتَ حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخلِ ، قال : غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُ لي عليكُم إن يخرُجْ وأَنا فيكُم ، فأَنا حَجيجُهُ دونَكُم ، وإن يخرُج ولستُ فيكُم فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ إنَّهُ شابٌّ قططٌ ، عَينُهُ قائمةٌ شبيه بعبدِ العزَّى بنِ قطنٍ ، فَمن رآهُ منكُم فليَقرأْ فواتحَ سورةِ أصحاب الكَهْفِ قال : يخرُجُ ما بينَ الشَّامِ والعِراقِ ، فعاثَ يمينًا وَ شمالًا ، يا عبادَ اللَّهِ فاثبُتوا قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ وما لُبثُهُ في الأرضِ ؟ قال : أربَعين يومًا ، يومٌ كَسنةٍ ، ويومٌ كشَهْرٍ ، ويومٌ كجُمعةٍ ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم قال : قُلنا : : يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ اليومَ الَّذي كالسَّنةِ أتكفينا في صلاةُ يومٍ ؟ قال : لا ، ولكن اقدُروا لهُ . قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ فما سرعتُهُ في الأرضِ ؟ قالَ : كالغيثِ استدبرتهُ الرِّيحُ فيأتي القومَ فيدعوهُم فيكذِّبونَهُ ويردُّونَ عليه قولَهُ فينصَرِفُ عنهُم فتتبعُهُ أموالُهم فيصبِحونَ ليسَ بأيديهِم شيءٌ . ثم يأتي القومَ فيدعوهُم فيستجيبونَ له ويصدِّقونَهُ ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ ، فتُنبتُ ، فتروحُ عليهم سارحتُهُم كأطوَلَ ما كانَت ذرًى ، وأمدَّهُ خواصرَ ، وأدرَّهُ ضروعًا ، ثم يأتي الخَربةِ فيقولُ لَها : أخرِجي كنوزَكِ فينصرِفُ منها فتتبعُهُ كنوزُها كيعاسيب النَّحلِ ، ثم يدعو رجلًا شابا ممتلئًا شبابًا فيضربُهُ بالسَّيفِ فيقطعُهُ جزلتينِ ، ثمَّ يدعوهُ فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يضحَكُ ، فبينما هوَ كذلِكَ إذ هبطَ عيسى بنَ مريمَ بشرقيِّ دمشقَ عندَ المَنارةِ البيضاءِ بينَ مَهْرودتينِ ، قال : ويمرُّ واضعًا يدَه على أجنحةِ ملَكَينِ ، إذ طَأطأَ رأسَهُ قطر ، وإذا رفَعهُ تحدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلؤِ ، قال : ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفسِهِ – يعني أحدًا – إلَّا ماتَ ، وريحُ نَفسِهِ مُنتهى بصرِهِ ، قال : فيطلُبُهُ حتَّى يدرِكَهُ بباب لدٍّ ، فَيقتلُهُ . قال : فيَلبَثُ كذلِكَ ما شاء اللَّهُ ؟ قال : ثُمَّ يوحي اللَّهُ إليهِ أن جوِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ فإنِّي قد أنزَلتُ عبادًا لي لا يَدَ لأحدٍ بقتالِهِم ، قالَ : ويبعَثُ اللَّهُ يأجوجَ ومأجوجَ وَهُم كما قال اللَّه : وهم من كلِّ حدَب ينسِلونَ ، أولهم ببُحَيرَةٍ الطَّبريَّة فيشرب ما فيها ، ، ثم يمر بِها آخرُهُم فيقولونَ : لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ ، ، ثم يسيرونَ حتى ينتَهوا إلى جبلِ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ : لقد قتَلنا مَن في الأرضِ فهلمَّ فلنقتُلْ مَن في السَّماءِ ، فيرمون بنِشابِهم إلى السَّماءِ فيَردُّ اللَّهُ عليهم نِشابَهم مُحمرًّا دمًا ، ويحاصَرُ عيسى بنُ مريَمَ وأصحابُهُ حتَّى يَكونَ رأسُ الثورِ يومئذٍ خيرًا لهم مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ قال : ، فيرغبُ عيسى بنُ مريمَ إلى اللَّهِ وأصحابُهُ قال : فيرسلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغفَ في رقابِهِم فيُصبحونَ فَرسى مَوتى كمَوتِ نفسٍ واحدةٍ ، قال : ويهبِطُ عيسَى وأصحابُهُ ، فلا يجدُ موضعَ شبرٍ إلا وقد ملأته زَهمتُهم ونتَنُهم ودماؤهم . قال : ونتنُهُم فيرغبُ عيسى إلى اللَّهِ وأصحابُهُ قال ، فيرسلُ اللَّهُ ، عليهم طيرًا كأعناقِ البُختِ ، فتحملُهُم فتطرحُهُم بالمهبَلِ ويستوقِدُ المسلِمونَ من قِسيِّهم ونشابِهم وجِعابِهم سبعَ سنينَ ، ويرسِلُ اللَّه علَيهِم مطرًا لا يَكُنُّ منهُ بيتُ وبَرٍ ولا مدَرٍ ، قال فيغسلُ الأرضَ فيترُكَها كالزَّلِفةِ ، قال ثمَّ يقالُ للأرضِ : أخرِجي ثَمرَتكِ وردِّي برَكَتَكِ ، فيومَئذٍ تأكُلُ العِصابةُ منَ الرُّمَّانةِ ويستظِلُّونَ بقَحفِها ، ويبارِكُ في الرِّسلِ حتَّى أنَّ الفئامَ مِن النَّاسِ ليكتفونَ باللِّقحَةِ منَ الإبلِ ، وأنَّ القَبيلةَ ليكتفونَ باللَّقحَةِ من البَقَرِ ، وإن الفخِذَ ليكتفونَ باللَّقحَةِ من الغنَمِ ، فبينما هم كذلِكَ إذ بعثَ اللَّهُ ريحًا فقبضَت روحَ كلِّ مؤمنٍ ، ويَبقى سائرُ النَّاسِ يتَهارجونَ كما يتَهارجَ الحُمُرِ ، فعلَيهِم تقومُ السَّاعةُ
غيرُ الدجالِ أخوفُني عليكُم ، إِنْ يخرُجْ وأنا فيكم فأنا حَجيجُهُ دونَكم ، وإِنْ يخرجْ ولسْتُ فيكم فامرؤٌ حَجِيجُ نفْسِهِ ، واللهُ خليفَتِي على كلِّ مسلِمٍ ، إِنَّهُ شابٌّ قطَطٌ ، إحدَى عيْنَيْهِ كأنَّها عِنَبَةٌ طافِيَةٌ ، كأنِّي أشبِّهُهُ بعبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ ، فمَنْ أدْرَكَهُ منكم فلْيَقْرَأْ علَيْهِ فواتِحَ سورةِ الكهْفِ ، إِنَّهُ خارِجٌ خلَّةً بينَ الشامِ والعراقِ ، فعاثَ يمينًا ، وعاثَ شمالًا ، يا عبادَ اللهِ فاثبتُوا ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ما لُبْثُهُ في الأرضِ ؟ قال : أربعونَ يومًا ، يومٌ كسَنَةٍ ، ويومٌ كشهرٍ ، ويومٌ كجمعةٍ ، وسائرُ أيامِهِ كأيَّامِكم ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ! فذلِكَ اليومُ كسنَةٍ أتكْفينا فيه صلاةُ يَوْمٍ ؟ قال : لا ، اقدُرُوا لَهُ ، قالوا : وما إسراعُهُ في الأرضِ ؟ قال : كالغيثِ استدبرتْهُ الريحُ ، فيأتِي على القومِ فيدعوهم ، فيؤمنونَ بِهِ ، ويستجيبونَ له ، فيأمرُ السماءَ فتمطرُ ، والأرضَ فتُنْبِتُ ، فتروحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانتْ دَرًّا وأشبعَهُ ضروعًا ، وأمدُّهُ خواصِرَ ، ثُمَّ يأتِي القومَ فيدعوهم ، فيردُّونَ عليْهِ قولَهُ ، فينصرِفُ عنهم ، فيُصْبِحونَ مُمْحِلينَ ، ليس بأيديهم شيءٌ من أموالِهم ، ويمرُّ بالخرِبَةِ فيقولُ لها : أَخْرِجِي كنوزَكِ ، فتَتْبَعُهُ كنوزُها كيعاسيبِ النحْلِ ، ثُمَّ يدعو رجلًا مُمْتَلِئًا شبابًا ، فيضرِبُهُ بالسيفِ ، فيقْطَعُهُ جَزْلتينِ رميةَ الغرَضِ ، ثُمَّ يدعوه ، فيُقْبِلُ ويتهلَّلُ وجهُهُ ويضحَكُ ، فبينما هو كذلِكَ ، إذْ بَعَثَ اللهُ المسيحَ ابنَ مرْيَمَ ، فينزِلُ عندَ المنارَةِ البيضاءِ شرقِيَّ دمشقَ ، بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كفَّيْهِ علَى أجنحَةِ ملَكَيْنِ ، إذا طأْطأَ رأسَه قطَرَ ؛ وإذا رفَعَهُ تحدَّرَ منْهُ جُمانٌ كاللؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لكافِرٍ يجدُ ريحَ نفَسِهِ إلَّا ماتَ ، ونفَسُهُ ينتهِي حيثُ ينتهي طرَفُهُ ، فيَطْلُبُهُ حتى يُدْرِكَهُ ببابِ لُدٍّ فيقتُلُهُ ، ثُمَّ يأتِي عيسى قومٌ قدْ عصمهمُ اللهُ منه ، فيمْسَحُ عنْ وجوهِهِمْ ، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهم في الجنَّةِ . فبينما همْ كذلِكَ إذْ أوحى اللهُ إلى عيسى : إِنَّي أخرجْتُ عبادًا لا يَدَانِ لأحَدٍ بقِتالِهِمْ فحرِّزْ عبادِي إلى الطُّورِ ، ويبعَثُ اللهُ يأجوجَ ومأجوجَ ، وهم مِنْ كُلِّ حدَبٍ ينسِلُونَ ، فيَمُرُّ أوائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طبرِيَّةَ ، فيشربونَ ما فيها ويَمُرُّ آخرُهم ، فيقولونَ : لقدْ كان بهذِهِ مرَّةً ماءً ! ثُمَّ يسيرونَ حتى ينتَهُوا إلى جبلِ الخمْرِ ، وهو جبَلُ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ لقدْ قتَلْنا مَنْ في الأرضِ ، هلُمَّ فلْنَقَتُلْ مَنْ فِي السماءِ ، فيرمونَ بنشابِهم إلى السماءِ ، فيردُّ اللهُ عليْهِمْ نشابَهم مخضوبَةً دمًا ، ويُحْصَرُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، حتى يكونَ رأسُ الثورِ لأحدِهم خيرًا مِنْ مائَةِ دينارٍ لأحدِكُمْ اليومَ ، فيرْغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، فيرسِلُ اللهُ عليْهم النغَفَ في رقابِهم ، فيَصبحونَ فَرْسَى كموْتِ نفْسٍ واحدَةٍ . ثُمَّ يَهْبِطُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى الأرضِ ، فلا يَجدونَ فِي الأرضِ موضِعٌ شبرٍ إلَّا مَلَأهُ زهَمُهُمْ ونَتَنُهُمْ ، فيرغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللهِ عزَّ وجل ، فيرسلُ اللهُ طيرًا كأعناقِ البُخْتِ ، فتحملُهم فتطرحُهم حيثُ شاءَ اللهُ ، ثُمَّ يرسِلُ اللهُ قطْرًا لا يُكِنُّ منه بيتَ مدَرٍ ولا وبَرٍ ، فيغسلُ الأرضَ حتى يتركَها كالزلَقَةِ ، ثُمَّ يقالُ للأرضِ انبتِي ثَمَرتَكِ ، ودِرِّي بَرَكَتَكِ ، فيومئذٍ تأكُلُ العصابَةُ مِنَ الرمانَةِ ويستظلُّونَ بقحفِها ، ويبارَكْ في الرِّسْلِ ، حتى إنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإبلِ لَتَكْفِي الفئامَ مِنَ الناسِ ، واللَّقْحَةَ مِنَ البقَرِ لَتَكْفِي القبيلَةَ منَ الناسِ ، واللِّقْحَةَ مِنَ الغنَمِ لَتَكْفِي الفخِذَ مِنَ الناسِ . فبينما هُمْ كذلِكَ إذ بعَثَ اللهُ ريحًا طيبَةً فتأخُذُهُمْ تَحَتَ آباطِهِم ، فتَقْبضُ روحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ ، ويبقَى شرارُ الناسِ يتهارجونَ فيها تَهارُجَ الحمُرِ ، فعليْهِم تقومُ الساعَةُ
ذكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ، فخفَّضَ فيه ورفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائفةِ النَّخلِ، فلمَّا رُحْنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَرَف ذلكَ فِينا، وقال: ما شأنُكم؟ فقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، ذكَرْتَ الدَّجَّالَ الغَداةَ فخفَّضْتَ ورفَّعْتَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائفةٍ مِنَ النَّخلِ، قال: إنْ يَخرُجْ فأنا حَجيجُه دُونكم، وإنْ يَخرُجْ ولسْتُ فيكم، فكلُّ امرئٍ حَجيجُ نفْسِه، واللهُ خَليفتي على كلِّ مُسلمٍ، إنَّه شابٌّ قَطَطٌ، لِحيتُه قائمةٌ، كأنَّه شَبيهُ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن رآهُ منكم فلْيَقرَأْ فَواتحَ أصحابِ سُورةِ الكهفِ، ثمَّ قال: أُراهُ يَخرُجُ ما بيْن الشَّامِ والعراقِ، فعاث يَمينًا وعاث شِمالًا، يا عِبادَ اللهِ، اثْبُتوا، قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، وما لُبْثُه في الأرضِ؟ قال: أربعينَ يومًا؛ يومٌ كسَنةٍ، ويومٌ كشَهرٍ، ويومٌ كجُمعةٍ، وسائرُ أيَّامِه كأيامِكم. قال: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، فذلكَ الَّذي كسَنةٍ يَكْفِينا فيه صلاةُ يَومٍ؟ قال: لا اقْدُروا له قَدْرَه، قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، فما إسراعُه في الأرضِ؟ قال: كالغَيثِ استَدْبَرَتْه الرِّيحُ، قال: فيَأتي على القومِ فيَدْعوهم، فيُؤمِنون به ويَسْتجِيبون له، فيَأمُرُ السَّماءَ فتُمطِرُ، ويَأمُرُ الأرضَ فتُنبِتُ، وتَروحُ عليهم سارحتُهم أطوَلَ ما كانت درًّا، وأسْبَغَه ضُروعًا، وأمَدَّه خَواصِرَ، ثمَّ يَأْتي القومَ فيَدْعوهم، فيَرُدُّون عليه قوْلَه، فيَنصرِفُ عنهم، فتَتْبَعُه أموالُهم، ويُصبِحون مُمْحِلينَ، ما بأيْديهم شَيءٌ، ثمَّ يَمُرُّ بالخَرِبةِ فيَقولُ لها: أخْرِجي كُنوزَكِ، فيَنطلِقُ وتَتْبَعُه كُنوزُها كيَعاسيبِ النَّحلِ، ثمَّ يَدْعو رجُلًا مُسلِمًا شابًّا، فيَضرِبُه بالسَّيفِ فيَقطَعُه جِزْلتَينِ قَطْعَ رَمْيةِ الغرَضِ، ثمَّ يَدْعوه فيُقبِلُ يَتهلَّلُ وجْهُه ويَضحَكُ. قال: فبيْنا هو كذلكَ، إذ بعَثَ اللهُ تعالَى عِيسى ابنَ مَريمَ، فيَنزِلُ عِندَ المنارةِ البيضاءِ شَرقِيَّ دِمَشقَ في مَهْرُودتينِ، واضعًا كفَّيه على أجنحةِ مَلَكينِ، إذا طأْطأَ رأْسَه قَطَرَ، وإذا رفَعَه تَحدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلؤِ، ولا يَحِلُّ لكافرٍ يَجِدُ رِيحَ نفْسِه إلَّا مات، يَنْتهي حيث يَنْتهي طَرْفُه، فيَطلُبُه حتَّى يُدرِكَه عِندَ بابِ لُدٍّ، فيَقتُلُه اللهُ، ثمَّ يَأْتي عِيسى ابنُ مَريمَ عليه السَّلامُ نَبيُّ اللهِ قومًا قدْ عصَمَهم اللهُ منه، فيَمسَحُ عن وَجهِه ويُحَدِّثُهم عن درَجاتِهم في الجنَّةِ. فبيْنما هُم كذلكَ إذ أوْحى اللهُ إليه: يا عِيسى، إنِّي قدْ أخرَجْتُ عِبادًا لي لا يَدانِ لأحدٍ بقِتالِهم، حَرِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ، ويَبعَثُ اللهُ يَأْجوجَ ومَأْجوجَ وهُم مِن كلِّ حدَبٍ يَنسِلون، ويَمُرُّ أوَّلُهم على بُحَيرةِ الطَّبَريَّةِ، فيَشْرَبون ما فيها، ثمَّ يَمُرُّ آخِرُهم، فيَقولُون: لَقدْ كان في هذا ماءٌ مرَّةً، فيُحصَرُ نَبيُّ اللهِ عِيسى وأصحابُه، حتَّى يكونَ رأْسُ الثَّورِ لأحدِهم يومئذٍ خيْرٌ مِن مائةِ دِينارٍ لأحدِكم اليومَ، فيَرغَبُ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، فيُرسِلُ اللهُ عليهم النَّغَفَ في رِقابِهم، فيُصبِحون فَرْسى كمَوتِ نفْسٍ واحدةٍ، فيَهبِطُ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه لا يَجِدون مَوضِعَ شِبرٍ إلَّا وقدْ مَلَأه اللهُ بِزَهَمِهم ونَتْنِهم ودَمائِهم، ويَرغَبُ نَبيُّ اللهِ وأصحابُه إلى اللهِ، فيُرسِلُ اللهُ طَيرًا كأعْناقِ البُختِ فتَحمِلُهم، وتَطْرَحُهم حيثُ شاء، ثمَّ يُرسِلُ اللهُ مَطرًا لا يكُنْ منه بَيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيَغسِلُ الأرضَ حتَّى يَترُكَها كالزَّلَقةِ، ثمَّ قال للأرضِ: أنْبِتي ثَمَرَكِ ورُدِّي برَكَتَكِ، فيومئذٍ تَأكُلُ العِصابةُ مِنَ الرُّمَّانةِ، ويَسْتظِلُّون بقَحْفِها، ويُبارَكُ في الرِّسْلِ، حتَّى إنَّ اللِّقْحةَ مِنَ الإبلِ لَتَكْفي الفئامَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقْحةَ مِنَ البقَرِ تَكْفي القَبيلةَ، واللِّقْحةَ مِنَ الغنَمِ تَكْفي الفَخِذَ، فبيْنما هُم كذلكَ إذ بَعَث اللهُ رِيحًا طيِّبةً تَأخُذُ تحْتَ آباطِهم، وتَقبِضُ رُوحَ كلِّ مُسْلمٍ، ويَبْقى سائرُ النَّاسِ يَتهارَجون كما تَهارَجُ الحُمرُ، فعليهم تَقومُ السَّاعةُ
ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخَفضَ فيهِ ورفعَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، فلمَّا رُحنا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، عَرفَ ذلِكَ فينا، فقالَ: ما شأنُكُم؟ فقُلنا: يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخفَضتَ فيهِ ثمَّ رفعتَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، قالَ: غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُني عليكُم: إن يخرُج وأَنا فيكُم فأَنا حجيجُهُ دونَكُم، وإن يخرُجُ ولستُ فيكم، فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ، إنَّهُ شابٌّ قطَطٌ، عينُهُ قائمةٌ، كأنِّي أشبِّهُهُ بَعبدِ العزَّى بنِ قَطنٍ، فمَن رآهُ منكُم، فليقرَأْ علَيهِ فواتحَ سورةِ الكَهْفِ، إنَّهُ يخرُجُ مِن خلَّةٍ بينَ الشَّامِ، والعراقِ، فعاثَ يمينًا، وعاثَ شمالًا، يا عبادَ اللَّهِ اثبُتوا، قلنا: يا رسولَ اللَّهِ وما لبثُهُ في الأرضِ؟ قالَ أربعونَ يومًا، يومٌ كَسنةٍ، ويومٌ كَشَهْرٍ، ويومٌ كَجُمعةٍ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم، قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ فذلِكَ اليومُ الَّذي كسَنةٍ، تَكْفينا فيهِ صلاةُ يومٍ؟ قالَ: فاقدُروا لَهُ قدرَهُ، قالَ، قُلنا: فما إسراعُهُ في الأرضِ؟ قالَ: كالغَيثِ استَدبرتهُ الرِّيح، قالَ: فيأتي القومَ فيدعوهُم فيستَجيبونَ لَهُ، ويؤمنونَ بِهِ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ فتُمْطِرَ، ويأمرُ الأرضَ أن تُنْبِتَ فتُنْبِتَ، وتَروحُ عليهم سارحتُهُم أطولَ ما كانت ذُرًى، وأسبغَهُ ضروعًا، وأمدَّهُ خواصرَ، ثمَّ يأتي القومَ فيدعوهم فيردُّونَ علَيهِ قولَهُ، فينصرِفُ عنهم فيُصبحونَ مُمحِلينَ، ما بأيديهم شيءٌ، ثمَّ يمرَّ بالخَربَةِ، فيقولُ لَها: أخرِجي كُنوزَكِ فينطلقُ، فتتبعُهُ كنوزُها كيَعاسيبِ النَّحلِ، ثمَّ يَدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربُهُ بالسَّيفِ ضربةً، فيقطعُهُ جزلتينِ، رَميةَ الغرضِ، ثمَّ يَدعوهُ، فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يَضحَكُ، فبينَما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عيسى ابنَ مريمَ، فينزلُ عندَ المَنارةِ البيضاءِ، شَرقيَّ دمشقَ، بينَ مَهْرودتينِ، واضعًا كفَّيهِ على أجنحةِ ملَكَينِ، إذا طأطأَ رأسَهُ قَطرَ، وإذا رفعَهُ ينحدِرُ منهُ جُمانٌ كاللُّؤلؤِ، ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفَسِهِ إلَّا ماتَ، ونفَسُهُ ينتَهي حيثُ ينتَهي طرفُهُ، فينطلقُ حتَّى يُدْرِكَهُ عندَ بابِ لُدٍّ، فيقتلُهُ، ثمَّ يأتي نبيُّ اللَّهِ عيسى، قومًا قد عصمَهُمُ اللَّهُ، فيَمسحُ وجوهَهُم، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهِم في الجنَّةِ، فبينَما هم كذلِكَ إذ أوحى اللَّهُ إليهِ: يا عيسى إنِّي قد أخرَجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحَدٍ بقتالِهِم، وأحرِزْ عبادي إلى الطُّورِ، ويبعَثُ اللَّهُ يأجوجَ، ومَأجوجَ، وَهُم كما قالَ اللَّهُ: مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فيمرُّ أوائلُهُم على بُحَيْرةِ الطَّبريَّةِ، فيَشربونَ ما فيها، ثمَّ يمرُّ آخرُهُم فيَقولونَ: لقد كانَ في هذا ماءٌ مرَّةً، ويحضر نبيُّ اللَّهِ وأصحابُهُ حتَّى يَكونَ رأسُ الثَّورِ لأحدِهِم خيرًا مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ، فيرغَبُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللَّهِ، فيُرسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغفَ في رقابِهِم، فيُصبحونَ فَرسَى كمَوتِ نَفسٍ واحِدةٍ، ويَهْبطُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُهُ فلا يجِدونَ موضعَ شبرٍ إلَّا قد ملأَهُ زَهَمُهُم، ونَتنُهُم، ودماؤُهُم، فيرغَبونَ إلى اللَّهِ، فيرسلُ عليهم طيرًا كأعناقِ البُختِ، فتحمِلُهُم فتطرحُهُم حيثُ شاءَ اللَّهُ، ثمَّ يرسِلُ اللَّهُ علَيهِم مطرًا لا يُكِنُّ منهُ بيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ، فيغسِلُهُ حتَّى يترُكَهُ كالزَّلقةِ، ثمَّ يقالُ للأرضِ: أنبِتي ثمرتَكِ، وردِّي برَكَتَكِ، فيومئذٍ تأكلُ العصابةُ منَ الرِّمَّانةِ، فتُشبعُهُم، ويستظلُّونَ بقِحفِها، ويبارِكُ اللَّهُ في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ اللِّقحةَ منَ الإبلِ تَكْفي الفِئامَ منَ النَّاسِ، واللِّقحةَ منَ البقرِ تَكْفي القبيلةَ، واللِّقحةَ منَ الغنمِ تَكْفي الفخِذَ، فبينما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عليهم ريحًا طيِّبةً، فتأخذُ تَحتَ آباطِهِم، فتقبِضُ روحَ كلَّ مسلمٍ، ويبقى سائرُ النَّاسِ يتَهارجونَ، كما تتَهارجُ الحُمُرُ، فعلَيهِم تقومُ السَّاعةُ
ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ، فخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائِفةِ النَّخلِ، فلَمَّا رُحنا إليه عَرَفَ ذلك فينا، فقال: ما شَأنُكُم؟ قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، ذَكَرتَ الدَّجَّالَ غَداةً، فخَفَّضتَ فيه ورَفَّعتَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائِفةِ النَّخلِ، فقال: غَيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُني علَيكُم، إن يَخرُجْ وأنا فيكُم، فأنا حَجيجُه دونَكُم، وإن يَخرُجْ ولَستُ فيكُم فامرُؤٌ حَجيجُ نَفسِه، واللهُ خَليفَتي على كُلِّ مُسلِمٍ، إنَّه شابٌّ قَطَطٌ، عَينُه طافِئةٌ، كَأنِّي أُشَبِّهُه بعَبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن أدرَكَه مِنكُم فليَقرَأْ عليه فواتِحَ سورةِ الكَهفِ، إنَّه خارِجٌ خَلَّةً بينَ الشَّأمِ والعِراقِ، فعاثَ يَمينًا وعاثَ شِمالًا، يا عِبادَ اللهِ فاثبُتوا. قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، وما لَبثُه في الأرضِ؟ قال: أربَعونَ يَومًا؛ يَومٌ كَسَنةٍ، ويَومٌ كَشَهرٍ، ويَومٌ كَجُمُعةٍ، وسائِرُ أيَّامِه كَأيَّامِكُم، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، فذلك اليَومُ الذي كَسَنةٍ، أتَكفينا فيه صَلاةُ يَومٍ؟ قال: لا، اقدُروا له قدرَه، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، وما إسراعُه في الأرضِ؟ قال: كالغَيثِ استَدبَرَتْه الرِّيحُ، فيَأتي على القَومِ فيَدعوهم، فيُؤمِنونَ به ويَستَجيبونَ له، فيَأمُرُ السَّماءَ فتُمطِرُ، والأرضَ فتُنبِتُ، فتَروحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانَت ذُرًا، وأسبَغَه ضُروعًا، وأمَدَّه خَواصِرَ، ثُمَّ يَأتي القَومَ، فيَدعوهم، فيَرُدُّونَ عليه قَولَه، فيَنصَرِفُ عنهم، فيُصبِحونَ مُمحِلينَ ليس بأيديهم شَيءٌ مِن أموالِهم، ويَمُرُّ بالخَرِبةِ، فيَقولُ لَها: أخرِجي كُنوزَكِ، فتَتبَعُه كُنوزُها كَيَعاسيبِ النَّحلِ، ثُمَّ يَدعو رَجُلًا مُمتَلِئًا شَبابًا، فيَضرِبُه بالسَّيفِ فيَقطَعُه جَزلَتَينِ رَميةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدعوه فيُقبِلُ ويَتَهَلَّلُ وجهُه يَضحَكُ. فبينَما هو كَذلك إذ بَعَثَ اللهُ المَسيحَ ابنَ مَريَمَ، فيَنزِلُ عِندَ المَنارةِ البَيضاءِ شَرقيَّ دِمَشقَ، بينَ مَهرودَتَينِ، واضِعًا كَفَّيه على أجنِحةِ مَلَكَينِ، إذا طَأطَأ رَأسَه قَطَرَ، وإذا رَفَعَه تَحَدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلُؤِ، فلا يَحِلُّ لكافِرٍ يَجِدُ ريحَ نَفَسِه إلَّا ماتَ، ونَفَسُه يَنتَهي حَيثُ يَنتَهي طَرفُه، فيَطلُبُه حتَّى يُدرِكَه ببابِ لُدٍّ، فيَقتُلُه، ثُمَّ يَأتي عيسى ابنَ مَريَمَ قَومٌ قد عَصَمَهمُ اللهُ منه، فيَمسَحُ عن وُجوهِهم ويُحَدِّثُهم بدَرَجاتِهم في الجَنَّةِ. فبينَما هو كَذلك إذ أوحى اللهُ إلى عيسى: إنِّي قد أخرَجتُ عِبادًا لي، لا يَدانِ لأحَدٍ بقِتالِهم، فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ، ويَبعَثُ اللهُ يَأجوجَ ومَأجوجَ، وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلونَ، فيَمُرُّ أوائِلُهم على بُحَيرةِ طَبَريَّةَ فيَشرَبونَ ما فيها، ويَمُرُّ آخِرُهم فيَقولونَ: لقد كان بهذه مَرَّةً ماءٌ، ويُحصَرُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه، حتَّى يَكونَ رَأسُ الثَّورِ لأحَدِهم خَيرًا مِن مِائةِ دينارٍ لأحَدِكُمُ اليَومَ، فيَرغَبُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه، فيُرسِلُ اللهُ عليهمُ النَّغَفَ في رِقابِهم، فيُصبِحونَ فَرْسَى كَمَوتِ نَفسٍ واحِدةٍ، ثُمَّ يَهبِطُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى الأرضِ، فلا يَجِدونَ في الأرضِ مَوضِعَ شِبرٍ إلَّا مَلأهُ زَهَمُهم ونَتنُهم، فيَرغَبُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى اللهِ، فيُرسِلُ اللهُ طَيرًا كَأعناقِ البُختِ، فتَحمِلُهم فتَطرَحُهم حَيثُ شاءَ اللهُ. ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بَيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ، فيَغسِلُ الأرضَ حتَّى يَترُكَها كالزَّلَفةِ، ثُمَّ يُقالُ للأرضِ: أنبِتي ثَمَرَتَكِ، ورُدِّي بَرَكَتَكِ، فيَومَئذٍ تَأكُلُ العِصابةُ مِنَ الرُّمَّانةِ، ويَستَظِلُّونَ بقِحفِها، ويُبارَكُ في الرِّسلِ، حتَّى أنَّ اللِّقحةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكفي الفِئامَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقحةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكفي القَبيلةَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقحةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكفي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فبينَما هُم كَذلك إذ بَعَثَ اللهُ ريحًا طَيِّبةً، فتَأخُذُهم تَحتَ آباطِهم، فتَقبِضُ روحَ كُلِّ مُؤمِنٍ وكُلِّ مُسلِمٍ، ويَبقى شِرارُ النَّاسِ، يَتَهارَجونَ فيها تَهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تَقومُ السَّاعةُ. [وفي روايةٍ]: لقد كان بهذه مَرَّةً ماءٌ، ثُمَّ يَسيرونَ حتَّى يَنتَهوا إلى جَبَلِ الخَمَرِ -وهو جَبَلُ بَيتِ المَقدِسِ- فيَقولونَ: لقد قَتَلنا مَن في الأرضِ، هَلُمَّ فلنَقتُلْ مَن في السَّماءِ، فيَرمونَ بنُشَّابِهم إلى السَّماءِ، فيَرُدُّ اللهُ عليهم نُشَّابَهم مَخضوبةً دَمًا. وفي رِوايةٍ: فإنِّي قد أنزَلتُ عِبادًا لي، لا يَدَيْ لأحَدٍ بقِتالِهم
10
✔ صحيح📌 اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال
أحاديثُ الدَّجالِ [حديث أبي هريرة: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعُو ويقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.] [وحديث أنس:ليسَ مِن بَلَدٍ إلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إلَّا مَكَّةَ والمَدِينَةَ؛ ليسَ له مِن نِقَابِهَا نَقْبٌ إلَّا عليه المَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ ومُنَافِقٍ.] [وحديث أبي سعيد الخدري: حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ الدَّجَّالِ، فَكانَ فِيما يُحَدِّثُنَا به أنَّه قالَ: يَأْتي الدَّجَّالُ، وهو مُحَرَّمٌ عليه أنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ يَومَئذٍ رَجُلٌ، وهو خَيْرُ النَّاسِ - أوْ مِن خِيَارِ النَّاسِ - فيَقولُ أشْهَدُ أنَّكَ الدَّجَّالُ الذي حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدِيثَهُ، فيَقولُ الدَّجَّالُ: أرَأَيْتُمْ إنْ قَتَلْتُ هذا، ثُمَّ أحْيَيْتُهُ، هلْ تَشُكُّونَ في الأمْرِ؟ فيَقولونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فيَقولُ: واللَّهِ ما كُنْتُ فِيكَ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَومَ، فيُرِيدُ الدَّجَّالُ أنْ يَقْتُلَهُ فلا يُسَلَّطُ عليه.] [وحديث النواس بن سمعان: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فيه وَرَفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذلكَ فِينَا، فَقالَ: ما شَأْنُكُمْ؟ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فيه وَرَفَّعْتَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَقالَ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي علَيْكُم، إنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتي علَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إنَّه شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بعَبْدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن أَدْرَكَهُ مِنكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عليه فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، إنَّه خَارِجٌ خَلَّةً بيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا. قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما لَبْثُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، فَذلكَ اليَوْمُ الذي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فيه صَلَاةُ يَومٍ؟ قالَ: لَا، اقْدُرُوا له قَدْرَهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما إِسْرَاعُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتي علَى القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فيُؤْمِنُونَ به وَيَسْتَجِيبُونَ له، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عليهم سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ ما كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتي القَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عليه قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عنْهمْ، فيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ ليسَ بأَيْدِيهِمْ شَيءٌ مِن أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بالخَرِبَةِ ، فيَقولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ. فَبيْنَما هو كَذلكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ علَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وإذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ منه جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ، فَيَطْلُبُهُ حتَّى يُدْرِكَهُ ببَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ منه، فَيَمْسَحُ عن وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بدَرَجَاتِهِمْ في الجَنَّةِ. فَبيْنَما هو كَذلكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إلى عِيسَى: إنِّي قدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إلى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَهُمْ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ ما فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فيَقولونَ: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حتَّى يَكونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِن مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ اليَومَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فيُرْسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغَفَ في رِقَابِهِمْ، فيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى الأرْضِ، فلا يَجِدُونَ في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى اللهِ، فيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأرْضَ حتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَومَئذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ في الرِّسْلِ، حتَّى أنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبيْنَما هُمْ كَذلكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعليهم تَقُومُ السَّاعَةُ. [وفي رواية]: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حتَّى يَنْتَهُوا إلى جَبَلِ الخَمَرِ -وَهو جَبَلُ بَيْتِ المَقْدِسِ- فيَقولونَ: لقَدْ قَتَلْنَا مَن في الأرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَن في السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بنُشَّابِهِمْ إلى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عليهم نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا. وفي رِوَايَة: فإنِّي قدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَيْ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ.]
عن ابنِ مسعودٍ قال إنَّ النساءَ كن يومَ أحدٍ خلف المسلمينَ يجْهِزْنَ على جرحى المشركين فلو حلفتُ يومئذٍ رجوتُ أن أبَرَّ أن ليس أحدٌ منا يريدُ الدنيا حتى أنزل اللهُ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةُ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ فلما خلفَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعصوْا ما أُمِرُوا بهِ أُفْرِدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في تسعةٍ سبعةً من الأنصارِ واثنينِ من قريشٍ وهو عاشِرُهم فلما رهقوهُ قال رحم اللهُ رجلًا ردَّهم عنَّا فلم يزل يقول ذا حتى قتل السبعَةَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لصاحبيْهِ ما أنصفنا أصحابنا فجاء أبو سفيانَ فقال اعْلُ هُبَلْ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قولوا اللهُ أعلى وأجلُّ فقالوا اللهُ أعلى وأجلُّ فقال أبو سفيانَ لنا العُزَّى ولا عِزَّى لكم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قولوا اللهُ مولانا ولا مولى لكم ثم قال أبو سفيانَ يومٌ بيومِ بدرٍ يومٌ لنا ويومٌ علينا ويومٌ نُسَاءُ ويومٌ نُسَرُّ حنظلةُ بحنظلةٍ وفلانُ بفلانٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا سواءَ أمَّا قتلانا فأحياءٌ يُرزقون وقتلاكم في النارِ يعذَّبونَ قال أبو سفيانَ قد كانت في القومِ مُثْلَةٌ وإن كانت لعَنْ غيرِ ملإٍ منا ما أمرتُ ولا نهيتُ ولا أحببتُ ولا كرهتُ ولا ساءني ولا سرَّني قال فنظروا فإذا حمزةُ قد بُقِرَ بطنُه وأخذَتْ هندٌ كبدَه فلاكتْها فلم تستطع أن تأكلها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أأكلتْ شيئًا قالوا لا قال ما كان اللهُ ليُدْخِلَ شيئًا من حمزةَ في النارِ قال فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حمزةَ فصلى عليهِ وجيءَ برجلٍ من الأنصارِ فوُضِعَ إلى جنبِه فصلى عليهِ فرُفِعَ الأنصاريُّ وتُرِكَ حمزةُ وجيءَ بآخرَ فوضعَه إلى جنبِ حمزةَ فصلى عليهِ ثم رُفِعَ وتُرِكَ حمزةُ حتى صلى عليهِ يومئذٍ سبعين صلاةً
عن حَليمةُ بنتُ الحارثِ أنَّها قالتْ: قدِمتُ مكَّةَ في نِسْوةٍ -وذكَرَ الواقديُّ بإسنادِه أنَّهنَّ كنَّ عشْرَ نِسْوةٍ مِن بني سَعدِ بنِ بَكْرٍ، يَلْتمسْنَ بها الرُّضَعاءَ- مِن بني سَعدٍ نَلْتمِسُ بها الرُّضَعاءَ في سنةٍ شَهْباءَ، فقدِمتُ على أتانٍ لي قَمْراءَ، كانتْ أذَمَّتْ بالرَّكْبِ، ومعي صبيٌّ لنا، وشارفٌ لنا، واللهِ ما تبِضُّ بقَطْرةٍ، وما ننامُ ليلَتَنا ذلكَ أجمَعَ مع صَبيِّنا ذاكَ، ما نَجِدُ في ثَدْييَّ ما يُغْنيه، ولا في شارِفِنا ما يُغذِّيه، ولكنَّا كنَّا نَرْجو الغَيثَ والفرَجَ، فخرَجتُ على أتاني تلكَ، فلقد أذَمَّتْ بالرَّكْبِ؛ حتى شَقَّ ذلكَ عليهم؛ ضَعفًا وعَجَفًا، فقدِمْنا مكَّةَ، فواللهِ ما علِمتُ منَّا امرأةً إلَّا وقد عُرِضَ عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَأْباه، إذا قيل: إنَّه يَتيمٌ ترَكْناه. قُلْنا: ماذا عسى أنْ تصنَعَ إلينا أُمُّه، إنَّما نَرْجو المعروفَ مِن أبي الولَدِ، فأمَّا أُمُّه فماذا عسى أنْ تصنَعَ إلينا، فواللهِ ما بقِيَ مِن صَواحِبي امرأةٌ إلَّا أخَذتْ رَضيعًا غَيري، فلمَّا لم نَجِدْ غَيرَه، وأجمَعْنا الانطلاقَ قلتُ لزَوجي الحارثِ بنِ عبدِ العُزَّى: واللهِ إنِّي لأكرَهُ أنْ أرجِعَ مِن بينِ صَواحبي ليسَ معي رَضيعٌ، لأنطَلِقنَّ إلى ذلكَ اليَتيمِ، فلآخُذَنَّه. فقال: لا عليكِ أنْ تَفْعلي، فعسى أنْ يجعَلَ اللهُ لنا فيه بَرَكةً. فذهَبتُ فأخَذتُه، فواللهِ ما أخَذتُه إلَّا أنِّي لم أجِدْ غَيرَه، فما هو إلَّا أنْ أخَذتُه فجِئتُ به رَحْلي، فأقبَلَ عليه ثَدْيايَ بما شاء مِن لَبنٍ، فشرِبَ حتى رَوِيَ، وشرِبَ أخوه حتى رَوِيَ وقام صاحبي إلى شارِفِنا تلكَ، فإذا إنَّها لحافلٌ، فحلَبَ ما شرِبَ وشرِبتُ حتى رَوينا، فبِتْنا بخَيرِ ليلةٍ، فقال صاحبي حينَ أصبَحْنا: يا حَليمةُ، واللهِ إنِّي لأراكِ قد أخَذتِ نَسَمةً مباركةً، ألم ترَيْ ما بِتْنا به الليلةَ مِن الخَيرِ والبَرَكةِ حينَ أخَذْناه؟ فلم يزَلِ اللهُ عزَّ وجلَّ يَزيدُنا خَيرًا، ثمَّ خرَجْنا راجعينَ إلى بلادِنا، فواللهِ لقطَعتْ أتاني بالرَّكْبِ حتى ما يتعلَّقُ بها حِمارٌ، حتى إن صَواحبي ليَقُلنَ: وَيْلَكِ يا بنتَ أبي ذُؤيبٍ، هذه أَتانُكِ التي خرَجتِ عليها معنا؟ فأقولُ: نعَمْ، واللهِ إنَّها لهي. فقُلْنَ: واللهِ إنَّ لها لشأنًا. حتى قدِمْنا أرضَ بني سَعدٍ، وما أعلَمُ أرضًا مِن أرضِ اللهِ أجدَبَ منها، فإنْ كانت غَنَمي لتَسرَحُ، ثمَّ تَروحُ شِباعًا لبنًا، فنحلُبُ ما شِئْنا، وما حَوالَيْنا أو حَوْلَنا أحَدٌ تبِضُّ له شاةٌ بقَطْرةِ لَبنٍ، وإنَّ أَغْنامَهم لتَروحُ جِياعًا؛ حتى إنَّهم ليَقولونَ لرُعاتِهم -أو لرُعْيانِهم-: وَيْحَكم، انظُروا حيثُ تَسرَحُ غَنَمُ بنتِ أبي ذُؤيبٍ، فاسرَحوا معهم، فيَسرَحونَ مع غَنَمي حيثُ تَسرَحُ، فتروحُ أَغْنامُهم جِياعًا، ما فيها قَطْرةُ لَبنٍ، وتَروحُ أَغْنامي شِباعًا لَبنًا، نحلُبُ ما شِئْنا، فلم يزَلِ اللهُ يُرينا البَرَكةَ نتعرَّفُها؛ حتى بلَغَ سَنَتينِ، فكان يشِبُّ شَبابًا لا تشِبُّه الغِلْمانُ، فواللهِ ما بلَغَ السَّنَتينِ حتى كان غُلامًا جَفْرًا، فقدِمْنا به على أُمِّه ونحنُ أضَنُّ شيءٍ به؛ ممَّا رأَيْنا فيه مِن البَرَكةِ، فلمَّا رأَتْه أُمُّه قلتُ لها: دَعينا نرجِعُ بابنِنا هذه السَّنةَ الأخرى؛ فإنَّا نَخْشى عليه وَباءَ مكَّةَ. فواللهِ ما زِلْنا بها حتى قالتْ: نعَمْ. فسرَّحَتْه معنا، فأَقَمْنا به شَهْرينِ أو ثلاثةً، فبينَما هو خَلْفَ بُيوتِنا مع أخٍ له مِن الرَّضاعةِ في بَهْمٍ لنا جاءَ أخوه ذلكَ يشتَدُّ فقال: ذاكَ أخي القُرَشيُّ جاءَه رجُلانِ عليهما ثيابٌ بِيضٌ، فأَضْجَعاه، فشَقَّا بَطْنَه. فخرَجتُ أنا وأبوه نشتَدُّ نحوَه، فنَجِدُه قائمًا مُنتقِعًا لَونُه، فاعتَنقَه أبوه، وقال: يا بُنيَّ، ما شأنُكَ؟ قال: جاءَني رجُلانِ عليهما ثيابٌ بِيضٌ، أَضْجَعاني وشَقَّا بَطْنِي، ثمَّ استَخْرَجا منه شيئًا، فطرَحاه، ثمَّ رَدَّاه كما كان. فرجَعْنا به معنا فقال أبوه: يا حَليمةُ، لقد خَشيتُ أنْ يكونَ ابني قد أُصيبَ، فانطَلِقي بنا نرُدُّه إلى أَهْلِه قبلَ أنْ يظهَرَ به ما نتخوَّفُ. قالتْ حَليمةُ: فاحتَمَلْناه، فلم تُرَعْ أُمُّه إلَّا به، فقدِمْنا به عليها، فقالتْ: ما رَدَّكما به يا ظِئرُ، فقد كنتُما عليه حَريصَينِ؟ فقالا: لا واللهِ، إلَّا أنَّ اللهَ قد أدَّى عنَّا، وقَضَيْنا الذي علينا، وقُلْنا: نَخْشى الإتلافَ والإحداثَ، نرُدُّه إلى أَهْلِه. فقالتْ: ما ذاكَ بكما فاصْدُقاني شَأْنَكما. فلم تدَعْنا حتى أخبَرْناها خبَرَه، فقالتْ: أَخَشيتُما عليه الشَّيطانَ؟! كلا واللهِ، ما للشَّيطانِ عليه مِن سبيلٍ، واللهِ إنَّه لكائنٌ لابني هذا شأنٌ، ألَا أُخبِرُكما خبَرَه؟! قُلْنا: بلى. قالتْ: حمَلتُ به، فما حمَلتُ حَملًا قَطُّ أخَفَّ منه، فأُريتُ في النَّومِ حينَ حمَلتُ به كأنَّه خرَجَ منِّي نورٌ أضاءَتْ له قُصورُ الشامِ، ثمَّ وقَعَ حينَ ولَدتُه وُقوعًا ما يقَعُه المولودُ مُعتمِدًا على يدَيْه، رافعًا رأسَه إلى السماءِ، فدعاه عنكما
إنَّ النِّساءَ كنَّ يومَ أُحدٍ ، خلفَ المسلمينَ ، يجهِزنَ علَى جرحَى المشرِكينَ ، فلَو حلفتُ يومئذٍ رجَوتُ أن أبرَّ أنَّهُ ليسَ أحدٌ منَّا يريدُ الدُّنيا ، حتَّى أنزلَ اللَّهُ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ فلمَّا خالفَ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعصَوا ما أمروا بِهِ ، أُفْرِدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في تسعةٍ : سبعةٍ منَ الأنصارِ ، ورجُلَيْنِ مِن قُرَيْشٍ ، وَهوَ عاشرُهُم فلمَّا رَهِقوهُ قالَ : رحِمَ اللَّهُ رجلًا ردَّهم عنَّا قالَ : فقامَ رجلٌ منَ الأنصارِ فقاتلَ ساعةً حتَّى قُتِلَ ، فلمَّا رَهِقوهُ أيضًا قالَ : رحِمَ اللَّهُ رجلًا ردَّهم عنَّا فلَم يزَلْ يقولُ ذاكَ حتَّى قُتِلَ السَّبعةُ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لصاحبِهِ : ما أنصفْنا أصحابَنا فجاءَ أبو سُفيانَ فقالَ : اعْلُ هُبَلُ : فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : قولوا : اللَّهُ أعلَى وأجَلُّ ، فقالوا : اللَّهُ أعلَى وأجَلُّ . فقالَ أبو سُفيانَ ، لَنا العُزَّى ولا عُزَّى لَكُم . فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : قولوا : اللَّهُ مَولانا والكافرونَ لا مَولَى لهُم ثمَّ قالَ أبو سُفيانَ: يومٌ بيَومِ بدرٍ يومٌ علَينا ويومٌ لَنا ويومٌ نُساءُ ويومٌ نُسَرُّ ، حنظلةُ بحنظلةَ وفلانٌ بفلانٍ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : لا سَواءً : أمَّا قتلانا فأحياءٌ يُرزَقونَ ، وقتلاكُم في النَّارِ يُعذَّبونَ ، قالَ أبو سُفيانَ : قد كانت في القَومِ مُثلَةٌ ، وإن كانت لعَنْ غيرِ ملأٍ منَّا ، ما أمرتُ ولا نَهَيتُ ، ولا أحببتُ ولا كَرِهْتُ ، ولا ساءَني ولا سرَّني ، قالَ : فنظروا فإذا حمزةُ قد بُقِرَ بطنُهُ ، وأخذَتْ هندُ كبدَهُ فلاكَتْها فلَم تستطِعْ أن تأكلَها . فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : أَكلَتْ شيئًا ؟ قالوا : لا . قالَ : ما كانَ اللَّهُ ليُدْخِلَ شيئًا مِن حمزةَ في النَّارِ قالَ : فوضعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حمزةَ فصلَّى عليهِ ، وجيءَ برجلٍ منَ الأنصارِ فوُضِعَ إلى جنبِهِ فصلَّى علَيهِ ، فرُفِعَ الأنصاريُّ وتُرِكَ حمزةُ ، ثمَّ جيءَ بآخرٍ فوضعَه إلى جنبِ حمزةَ فصلَّى عليهِ ، ثمَّ رُفِعَ وتُرِكَ حمزةُ ، حتَّى صلَّى عليهِ يومئذٍ سبعينَ صلاةً
قالَ عَبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ لأبيهِ: يا أبَهْ، حَدِّثْني عنْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى أُحدِّثَ عنكَ؛ فإنَّ كلَّ أبْناءِ الصَّحابةِ يُحدِّثُ عنْ أبيهِ، فقالَ: يا بُنَيَّ، ما مِن أحَدٍ صحِبَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بصُحْبةٍ إلَّا وقد صَحِبْتُها بمِثلِه أو أفضَلَ منها، ولقد علِمْتَ بأنَّ أُمَّكَ أسْماءَ ابْنةَ أبي بَكرٍ كانتْ تَحْتي، وأنَّ خالَتَكَ عائشةُ بِنتُ أبي بَكرٍ، ولقد علِمْتَ أنَّ أُمِّي صَفيَّةُ بِنتُ عَبدِ المُطَّلِبِ، وأنَّ أخْوالَكَ حَمْزةُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ، وأبو طالِبٍ، وعبَّاسٌ، وأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ابنُ خالِكَ، ولقد علِمْتَ أنَّ عَمَّتي خَديجةَ بِنتَ خُوَيلِدٍ كانتْ تَحتَه، وأنَّ ابنَتَها فاطِمةُ ابْنةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولقد علِمْتَ أنَّ خَديجةَ أُمُّ أُمِّها حَبيبةُ بِنتُ أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى، ولقد علِمْتَ أنَّ أُمَّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آمِنةُ بِنتُ وَهبِ بنِ عَبدِ مَنافِ بنِ زُهْرةَ، ولقد صَحِبْتُه بأحسَنِ صُحْبةٍ والحَمدُ للهِ، ولقدْ سمِعْتُه يَقولُ: مَن قالَ عَلَيَّ ما لم أقُلْ؛ فلْيَتبَوَّأْ مَقعَدَه منَ النَّارِ
ولَمَّا بَلَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَمسًا وثَلاثينَ سَنةً، اجتَمَعتْ قُرَيشٌ لِبُنيانِ الكَعبةِ، وكانوا يَهُمُّونَ بذلك لِيَسقُفوها، ويَهابونَ هَدْمَها، وإنَّما كانت رَضمًا فَوقَ القامةِ، فأرادوا رَفعَها وتَسقيفَها، وكان بمَكةَ رَجُلٌ قِبطيٌّ، فهَيَّأ لهم في أنْفُسِهم بَعضَ ما يُصلِحُها، فلَمَّا أجمَعوا أمْرَهم في هَدْمِها وبُنيانِها، قام أبو وَهبِ بنُ عَمرِو بنِ عائِدِ بنِ عَبدِ بنِ عِمرانَ بنِ مَخزومٍ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، لا تُدخِلوا في بُنيانَها مِن كَسبِكم إلَّا طَيِّبًا، لا يَدخُلْ فيها مَهرُ بَغيٍّ ولا بَيعُ رِبًا، ولا مَظلِمةُ أحَدٍ مِنَ الناسِ. ثم إنَّ قُرَيشًا تَجزَّأتِ الكَعبةَ، فكانَ شِقُّ البابِ لِبَني عَبدِ مَنافٍ وزُهرةَ، وكان ما بَينَ الرُّكنِ الأسوَدِ والرُّكنِ اليَمانيِّ لِبَني مَخزومٍ وقبائلَ مِن قُرَيشٍ انضَمُّوا إليها، وكان ظَهرُ الكَعبةِ لِبَني جُمَحٍ وسَهمٍ، وكان شِقُّ الحَجَرِ لِبَني عَبدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ، ولِبَني أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، ولِبَني عَدِيِّ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَيٍّ، وهو الحُطَيمُ. حتى إذا انتَهى الهَدمُ إلى الأساسِ، أساسِ إبراهيمَ، عليه السَّلامُ، أفضَوْا إلى حِجارةٍ خُضْرٍ كالآسِنَّةِ آخِذٍ بَعضُها بَعضًا. ثم إنَّ القَبائلَ مِن قُرَيشٍ جَمَعتِ الحِجارةَ لِبِنائِها، كُلُّ قَبيلةٍ تَجمَعُ على حِدةٍ، ثم بَنَوْها، حتى بَلَغَ البُنيانُ مَوضِعَ الرُّكنِ -يَعني الحَجَرَ الأسودَ- فاختَصَموا فيه، كُلُّ قَبيلةٍ تُريدُ أنْ تَرفَعَه إلى مَوضِعِه دُونَ الأُخرى، حتى تَحاوَروا وتَخالَفوا، وأعَدُّوا لِلقِتالِ، فقَرَّبَتْ بَنو عَبدِ الدَّارِ جَفنةً مَملوءةً دَمًا، ثم تَعاقَدوا هم وبَنو عَدِيِّ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَيٍّ على المَوتِ، وأدخَلوا أيديَهم في ذلك الدَّمِ في تلك الجَفنةِ، فسَمِعوا: لَعقةَ الدَّمِ. فمَكَثتْ قُرَيشٌ على ذلك أربَعَ لَيالٍ أو خَمسًا، ثم إنَّهمُ اجتَمَعوا في المَسجِدِ فتَشاوَروا وتَناصَفوا، فزَعَمَ بَعضُ أهلِ الرِّوايةِ أنَّ أبا أُمَيَّةَ بنَ المُغيرةِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخزومٍ -وكان عامَئِذٍ أسَنَّ قُرَيشٍ كُلِّهم- قال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، اجعَلوا بَينَكم فيما تَختَلِفونَ فيه أوَّلَ مَن يَدخُلُ مِن بابِ هذا المَسجِدِ، يَقضي بَينَكم فيه. ففَعلوا، فكانَ أوَّلُ داخِلٍ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا رَأوْه قالوا: هذا الأمِينُ، رَضينا، هذا مُحمدٌ، فلَمَّا انتَهى إليهم وأخبَروه، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هَلُمَّ إلَيَّ ثَوبًا. فأُتيَ به، فأخَذَ الرُّكنَ -يَعني الحَجَرَ الأسوَدَ- فوَضَعَه فيه بيَدِه، ثم قال: لِتَأخُذْ كُلُّ قَبيلةٍ بناحيةٍ مِنَ الثَّوبِ، ثم ارفَعوه جَميعًا. ففَعَلوا، حتى إذا بَلَغوا به مَوضِعَه، وَضَعَه هو بيَدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم بَنى عليه. وكانت قُرَيشٌ تُسَمِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَبلَ أنْ يَنزِلَ عليه الوَحيُ: الأمينَ. وكانتِ الكَعبةُ على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَمانيةَ عَشَرَ ذِراعًا، وكانت تُكْسى القَباطيَّ، ثم كُسِيتْ بَعدُ البُرودَ، وأوَّلُ مَن كَساها الدِّيباجَ الحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَالَ سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، وَكَانَ وَاعِيَةً، قَالَ وَرَقةُ بنُ نَوفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى، فيما كانَتْ خَديجةُ ذكَرَتْ له من أُمورِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا للرِّجالِ وصَرفِ الدَّهرِ والقَدرِ ... وما لشَيءٍ قَضاهُ اللهُ من غِيَرِ حتَّى خَديجةُ تَدْعوني لأُخبِرَها ... وما لها بخَفيِّ الغَيبِ من خَبَرِ جاءَتْ لتَسأَلَني عنه لأُخبِرَها ... أمرًا أُراهُ سيَأْتي النَّاسَ من أُخَرِ فخَبَّرَتْني بأمْرٍ قد سمِعْتُ به ... فيما مَضى من قَديمِ الدَّهرِ والعَصرِ بأنَّ أحمَدَ يَأْتيهِ فيُخبِرُه ... جِبْريلُ أنَّكَ مَبْعوثٌ إلى البشَرِ فقُلْتُ: علَّ الَّذي تُرْجينَ يُنجِزُه ... لكِ الإلهُ فارْجي الخَيرَ وانتَظِري وأرْسِليهِ إلينا كيْ نُسائلُه ... عن أمْرِه ما يَرى في النَّومِ والسَّهَرِ فقالَ حينَ أتانَا مَنطِقًا عجَبًا ... تقِفُّ منه أعالي الجِلدِ والشَّعَرِ إنِّي رأيْتُ أمينَ اللهِ واجَهَني ... في صورةٍ أُكمِلَتْ من أهْيَبِ الصُّوَرِ ثمَّ استَمَرَّ وكانَ الخَوفُ يُذْعِرُني ... ممَّا يُسلِّمُ من حَوْلي منَ الشَّجرِ فقُلْتُ ظَنِّي وما يَدْري أيَصْدُقُني ... أنْ سوفَ تُبعَثُ تَتْلو مُنزَلَ السُّوَرِ وسوفَ أبْليكَ إنْ أعلَنْتَ دَعوَتَهم ... منَ الجِهادِ بلا مَنٍّ ولا كَدَرِ»
هاجر أبي صَفْوانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بالمدينةِ فبايَعَه على الإسلامِ فمدَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليه يدَه فمسَح عليها فقال له صَفْوانُ إنِّي أُحِبُّك يا رسولَ اللهِ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المرءُ مع مَن أحَبَّ فكان صَفْوانُ بنُ قُدَامةَ حيثُ أتى دارَ الهجرةِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بالمدينةِ دعا قَومه وبني أخيه ليخْرُجوا معه فأبَوا عليه فخرَج وترَكهم وخرَج معه بابنَيه عبدِ الرَّحمنِ وعبدِ اللهِ وكانت أسماؤهم في الجاهليَّةِ عبدَ العُزَّى وعبدَ نُهْمٍ فغيَّر أسماءَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال في ذلك ابنُ أخيه نَصْرُ بنُ فُلانِ بنِ قُدَامةَ في خُروجِ صَفْوانَ ووَحْشَتِهم لفِراقِه تَحَمَّلَ صَفْوَانُ وأَصْبَحَ غَادِيًا بِأَبْنَائِهِ عَمْدًا وخَلَّى المَوَالِيَا فأَصْبَحْتُ مُخْتَارًا لِرَمْلٍ مُعَبَّدٍ وأَصْبَحَ صَفْوَانُ بِيَثْرِبَ ثَاوِيَا طِلَابَ الَّذي يُتَّقَى وآثَر غيرَه فَشَتَّانِ ما يَفْنَى ومَا كانَ بَاقِيَا بِإِتْيَانِه دَارَ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ مُجِيبًا لَهُ إِذْ جَاءَ بِالْحَقِّ هَادِيَا فَيَا لَيْتَنِي يَومَ الحيَّا اتَّبَعْتُهُمْ قَضَى اللهُ فِي الْأَشْيَاءِ مَا كَانَ قَاضِيَا فأجابه صَفْوانُ فقال ومَنْ مُبَلِّغٍ نَصْرًا رِسَالَةَ عَاتِبٍ بِأَنَّكَ بِالتَّقْصِيرِ أَصْبَحْتَ رَاضِيَا مُقِيمًا عَلَى أَرْكانِ هِدْلِقَ لِلْهَوى وإِنَّكَ مَغْرُورٌ تَمَنَّى الْأَمَانِيَا فَسَامِ قُسَيْمَاتِ الْأُمُورِ وعَادِها قَضَى اللهُ فِي الْأَشْيَاءِ مَا كَانَ قَاضِيَا وأقام صَفْوانُ بالمدينةِ حتَّى مات بها فقال عبدُ الرَّحمنِ في موتِ أبيه صَفْوانَ وأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ سَوَابِقُ الإِسْلَامْ صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَثَنَّى عَلَيْهِ بَعْدَهَا بِسَلَامْ وَالْخَلْقِ كُلِّهِمُ بِمِثْلِ صَلَاتِهِمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ وأَرْضِهِ الْأَيَّامْ وأقام صَفْوانُ بالمدينةِ خِلافةَ عمرَ بنِ الخطَّابِ ثمَّ إنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه بعَث جريرَ بنَ عبدِ اللهِ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ صَفْوانَ في جيشٍ مَدَدًا للمُثَنَّى بنِ حارثةَ
«أي خَديجةُ، واللهِ لا أعبُدُ اللَّاتَ، واللهِ لا أعبُدُ العُزَّى أبَدًا» قال: فتَقولُ خَديجةُ: خَلِّ اللَّاتَ، خَلِّ العُزَّى، قال: كانَت صَنَمَهمُ التي كانوا يَعبُدونَ ثُمَّ يَضطَجِعونَ
أيْ خديجةُ واللَّهِ لا أعبدُ اللَّاتَ والعزَّى واللَّهِ لا أعبدُ أبدًا قالَ : فتقولُ خديجةُ : خلِّ اللَّاتَ خلِّ العزَّى. قالَ كانَت صنمُهُمِ الَّتي كانوا يعبُدونَ ثمَّ يضطجِعونَ
أخْبَرَنا هِشامٌ، عن أبيه، حَدَّثَني جارٌ لخديجةَ بنتِ خُوَيلدٍ، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يقولُ لخديجةَ: أيْ خديجةُ، واللهِ لا أعبُدُ اللَّاتَ أبدًا، واللهِ لا أعبُدُ العُزَّى أبَدًا، قال: فتقولُ خديجةُ: حَلِّ العُزَّى، قال: كانت صَنَمَهم التي يَعبُدونَ، ثم يَضطَجِعونَ
عن ابن شهابٍ الزُّهريِّ قال تزوَّج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خديجةَ بنتَ خُويلِدٍ بنِ أسدٍ بمكةَ وكانت قبله تحت عقيقِ بنِ عائذٍ المخزوميِّ ثم تزوج بمكةَ عائشةَ بنتَ أبى بكرٍ ثم تزوج بالمدينةِ حفصةَ بنتَ عمرَ وكانت قبلَه تحتَ خُنَيسِ بنِ حُذافةَ السَّهميِّ ثم تزوج سودةَ بنتَ زَمعةَ وكانت قبلَه تحت السكرانِ بنِ عَمرو أخي بني عامرِ بنِ لُؤيٍّ ثم تزوَّج أمَّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيانَ وكانت قبله تحتَ عُبيدِ اللهِ بنِ جَحشٍ الأسديِّ أحدِ بني خزيمةَ ثم تزوج أمَّ سلمةَ بنتَ أبي أميةَ وكان اسمُها هندًا وكانت قبلَه تحت أبي سلمةَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الأسدِ بنِ عبدِ العُزَّى ثم تزوج زينبَ بنتَ خزيمةَ الهلاليةَ وتزوج العاليةَ بنتَ ظبيانَ من بني بكرِ بنِ عَمرو بن ِكلابٍ وتزوج امرأةً من بني الجونِ من كندةَ وسبا جويريةَ في الغزوةِ التي هُدم فيها مناةُ غزوةِ المُريسيعِ ابنةَ الحارثِ بنِ أبي ضرارٍ من بني المُصطلقِ من خزاعةَ وسبا صفيةَ بنتَ حُييِّ بنِ أخطبَ من بني النضيرِ وكانتا مما أفاء اللهُ عليه فقسمهما له واستسرَّ ماريةَ القبطيةَ فولدت له إبراهيمَ واستسر ريحانةَ من بني قريظةَ ثم أعتقها فلحقَتْ بأهلها واحتجبَتْ وهي عند أهلِها وطلَّق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العاليةَ بنتَ ظبيانَ وفارق أختَ بني عَمرو بنَ كلابٍ وفارق أختَ بني الجُونِ الكِنديةَ من أجل بياضٍ كان بها وتوفِّيت زينبُ بنتُ خزيمةَ الهلاليةُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حيٌّ وبلغنا أنَّ العاليةَ بنتَ ظبيانَ التي طُلِّقت تزوَّجَتْ قبل أن يُحرِّمَ اللهُ النساءَ فنكحت ابنَ عمٍّ لها من قومِها وولدَتْ فيهم
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
سلمها إلى زيد بن حارثةأم حبيبة بنت أبي سفيانأم سلمة بنت أبي أميةأبو العاص بن الربيعفتنة المحيا والمماتقتلانا أحياء يرزقونصلى عليه سبعين صلاةأبو أمية بن المغيرةزينب بنت رسول اللهفتنة المسيح الدجالأسماء بنت أبي بكرعائشة بنت أبي بكرفواتح سورة الكهفعبد العزى بن قطنحليمة بنت الحارثصرف الدهر والقدرإسلام أبي العاصكنانة بن الربيعالمنارة البيضاءالمسيح ابن مريممبعوث إلى البشرالمرء مع من أحبخديجة بنت خويلدبستان بني عامرهبار بن الأسودالله أعلى وأجلزينب بنت خزيمةعيسى ابن مريمتغيير الأسماءسودة بنت زمعةمارية القبطيةإجارة المرأةهند بنت عتبةطرح ذا بطنهاعيسى بن مريميأجوج ومأجوجمكة والمدينةحنظلة بحنظلةالحجر الأسودبنيان الكعبةالنوم والسهرورقة بن نوفلبيعة الإسلامحفصة بنت عمرفداء الأسرىقلادة خديجةاللحوق بأبيأربعين يوماأربعون يوماعذاب القبرعذاب النارسورة الكهفقصور الشامسبعين صلاةدار الهجرةأبو سفياناقدروا لهنزول عيسىلعقة الدمأمين اللهرسول اللهبطن نخلةبني عامررد الماليوم كسنةريح طيبةشق الصدرالجاهليةحل العزىيوم أحدلا سواءاعل هبلالرضاعةالصحابةمهر بغيبيع رباالمدينةلا أعبداضطجعوايضطجعونالطائفالجوارذي طوىالدجالباب لدأخوفنيالبركةاليتيمالحديثالتبوئالصحبةالأمينالجهاديعبدونالعزىاللاتالطورالنغفالنورربيعة
تخريج حديث إن العزى كانت ببطن نخلة وإن اللات كانت بالطائف وإن مناة كانت بقديد
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








