أحاديث عن: إن شئتم دعوت الله فدفعها عنكم
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: إن شئتم دعوت الله فدفعها عنكم
ما شئتُم ، إن شئتُم دَعوتُ اللهَ فدفعَها عنكُم ، وإن شئتُم تركتُموها وأسقَطتْ بقيَّةَ ذنوبِكُم
استأذَنَت الحُمَّى على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «من هذه؟» فقالت: أمُّ مِلدَمٍ، فأمَرَها لأهلِ قُباءٍ، فلَقُوا ما لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ، فأتَوه فشَكَوا ذلك إليه، فقال: «ما شِئتُم، إن شئتُم دَعَوتُ اللهَ ليكشِفَها عنكم، وإن شِئتُم تكونُ لكم طَهورًا»، قالوا: أوَ تَفعَلُ؟ قال: «نعم»، قالوا: دَعْها
استأذنَتِ الحُمَّى على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : من هذه ؟ قالت : أمُّ مَلدَمٍ ، فأمر بها إلى أهلِ قُباءَ ، فلقُوا منها ما يعلمُ اللهُ ، فأتَوْه فشكَوْا ذلك إليه ، فقال : ما شئتم ؟ إن شئتم دعوتُ اللهَ فكشَفها عنكم ، وإن شئتم أن تكونَ لكم طَهورًا ؟ قالوا : أوَتفعلُ ؟ قال : نعم . قالوا : فدَعْها
استأذنتِ الحُمى على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: من هذه؟ قالت: أمُّ ملدمٍ فأمرَ بها إلى أهلِ قُباءٍ فلقوا منها ما يعلمُ اللهُ فأتوه فشكوا ذلك إليه فقال: ما شئتم: إن شئتم دعوتُ اللهَ فكشفَها عنكم وإن شئتم أنْ تكونَ لكم طهورًا؟ قالوا: أو تفعلُ؟ قال: نعم قالوا: فدعْها
مَن هذهِ؟ قالتْ: أُمُّ مِلْدَمٍ، فأمَرَ بها أهلَ قُبَا، فلَقُوا منها ما يعلَمُ اللهُ، فأَتَوْهُ فشكَوْا ذلك إليه، فقال: ما شِئْتم؛ إنْ شِئْتم دَعَوْتُ اللهَ فكشَفَها عنكم، وإنْ شِئْتم أنْ تكونَ لكم طَهورًا، قالوا: أوَ تَفْعَلُهُ؟ قال: نعم، قالوا: فدَعْها
أنَّ عمرَ شاور الهرمزانَ في أصبهانَ وفارسَ وأذربيجانَ فقال يا أميرَ المؤمنين أصبهانُ الرأسُ وفارسُ وأذربيجانُ الجناحانِ فإن قطعتَ أحدَ الجناحيْنِ ثار الرأسُ بالجناحِ الآخرِ وإن قطعتَ الرأسَ وقع الجناحانِ فابدأ بأصبهانَ فدخل عمرُ المسجدَ فإذا هو بالنعمانِ بنِ المقرنِ المزنيِّ فانتظرَه حتى قضى صلاتَه فقال إني مُستعمِلُك فقال أما جابيًا فلا وأما غازيًا فنعم قال فإنك غازٍ فسرِّحهم وبعث إلى أهلِ الكوفةِ أن يمدُّوه ويلحقُوا به فيهم حذيفةُ بنُ اليمانِ والمغيرةُ بنُ شعبةَ والزبيرُ بنُ العوامِ والأشعثُ وعمرو بنُ معديِّ كربٍ وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ فأتاهم النعمانُ وبينَه وبينهم نهرٌ فبعث إليهم المغيرةُ بنُ شعبةَ رسولًا وملَّكَهم ذو الجناحيْنِ فاستشار أصحابَه فقال ما تروْنَ أجلسُ له في هيئةِ الحربِ أو في هيئةِ الملكِ وبهجتِه فقالوا اقعد له في هيئةِ الملكِ وبهجتِه فجلس له على هيئةِ الملكِ وبهجتِه على سريرٍ ووُضِعَ التاجُ على رأسِه وحولَه سماطانِ عليهم ثيابُ الديباجِ والقرطةُ والأسورةُ فأخذ المغيرةُ بنُ شعبةَ يضعُ بصرَه وبيدِه الرمحُ والترسُ والناسُ حولَه على سماطيْنِ على بساطٍ له فجعل يطعنُه برمحِه يخرقُه لكي يتطيَّرُونَ فقال له ذو الجناحيْنِ إنكم معشرَ العربِ أصابكم جوعٌ شديدٌ فإذا شئتم مرناكم ورجعتم إلى بلادِكم فتكلم المغيرةُ بنُ شعبةَ فحمد اللهَ وأثنى عليه ثم قال إنَّا كنا معشرَ العربِ نأكلُ الجيفَ والميتةَ وكانوا يطؤونا ولا نطؤُهم فابتعث اللهُ إلينا رسولًا في شرفٍ منا أوسطنا حسبًا وأصدَقِنا حديثًا وإنَّهُ وعدنا أنَّا ههنا سيُفتحُ علينا فقد وجدنا جميعَ ما وعدنا حقًّا وإني أرى هنا بزَّةً وهيئةً ما أرى أنَّ من بعدي بذاهبينَ حتى يأخذوهُ قال المغيرةُ فقالت لي نفسي لو جمعتَ جراميزَك فوثبتَ وثبةً فجلستَ معه على السريرِ فزجروهُ ووطئوهُ فقلتُ أرأيتُم إن كنتُ أنا استحمقتُ فإنَّ هذا لا يُفعلُ بالرسلِ ولا نفعلُ هذا برُسُلِكم إذا أتونا فقال إن شئتم قطعنا إليكم وإن شئتم قطعتُم إلينا فقلتُ بل نقطعُ إليكم فقطعْنَا إليهم فصاففناهم فسُلْسِلُوا كلُّ سبعةٍ في سلسلةٍ و كلُّ خمسةٍ في سلسلةٍ لئلا يفرُّوا قال فرامونا حتى أسرعوا فينا فقال المغيرةُ للنعمانِ إنَّ القومَ أسرعوا فينا فاحمل قال إنك ذو مناقبٍ وقد شهدتَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا لم نُقاتل أول النهارِ أخرَ القتالِ حتى تزولَ الشمسُ وتهبَّ الرياحُ وينزلَ النصرُ فقال النعمانُ يا أيها الناسُ اهتزُّوا فأما الهزَّةُ الأولى فليقضِ الرجلُ حاجتَه وأما الثانيةُ فلينظر الرجلُ في سلاحِه وشسْعِه وأما الثالثةُ فإني حاملٌ فاحملوا وإن قُتِلَ أحدٌ فلا يلوي أحدٌ على أحدٍ وإن قُتِلتُ فلا تلووا عليَّ وإني داعي اللهَ بدعوتي فعزمتُ على كلِّ امرئٍ منكم لما أَمَّنَ عليها فقال اللهمَّ ارزق النعمانَ اليومَ شهادةً بنصرِ المسلمين وافتح عليهم فأَمَّنَ القومُ وهزَّ لؤاءَه ثلاثَ مراتٍ ثم حمل وكان أولَ صريعٍ فمررتُ به فذكرتُ عزمتَه فلم ألو عليهِ وأعلمتُ مكانَه فكان إذا قتلنا رجلًا منهم شُغِلَ عنا أصحابُه يجرُّونَه ووقع ذو الجناحيْنِ من بغلةٍ شهباءَ فانشق بطنُه ففتح اللهُ على المسلمين فأتيتُ مكان النعمانِ وبه رمقٌ فأتيتُه فقلت فتح اللهُ عليهم فقال الحمدُ للهِ اكتبوا بذلك إلى عمرَ وفاضت نفسُه فاجتمعوا إلى الأشعثِ بنِ قيسٍ قال فأتينا أمَّ ولدِه فقلنا هل عهدَ إليك عهدًا قالت لا إلا سفطًا فيه كتابٌ فقرأتُه فإذا فيه إن قُتِلَ فلانٌ ففلانٌ وإن قُتِلَ فلانٌ ففلانٌ قال حمادُ فحدَّثني عليُّ بنُ زيدٍ قال ثنا أبو عثمانَ النهديُّ أنَّهُ أتى عمرُ فسأل عن النعمانِ قال إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعونَ قال ما فعل فلانُ قلتُ قُتِلَ يا أميرَ المؤمنين وآخرينَ لا نعرِفُهم قال قلتُ وأنا لا أعلمُهم ولكنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَعْلَمُهم
عَن أبي أُمامةَ الباهِليِّ، عَن هِشامِ بنِ العاصِ الأُمَويِّ، قال: بُعِثتُ أنا ورَجُلٌ آخَرُ إلى هِرَقلَ صاحِبِ الرُّومِ نَدعوهُ إلى الإسلامِ، فخَرَجنا حَتَّى قدِمنا الغوطةَ -يَعني دِمَشقَ- فنَزَلنا على جَبَلةَ بنِ الأيهَمِ الغَسَّانيِّ، فدَخَلنا عليه فإذا هو على سَريرٍ له، فأرسَلَ إلَينا برَسولٍ نُكَلِّمُه، فقُلنا [له]: واللَّهِ لا نُكَلِّمُ رَسولًا، إنَّما بُعِثنا إلى المَلِكِ، فإن أذِنَ لَنا كَلَّمناهُ، وإلَّا لَم نُكَلِّمِ الرَّسولَ. فرَجَعَ إلَيه الرَّسولُ فأخبَرَه بذلك، قال: فأذِنَ لَنا، فقال: تَكَلَّموا. فكَلَّمَه هِشامُ بنُ العاصِ، ودَعاهُ إلى الإسلامِ، فإذا عليه ثيابُ سَوادٍ، فقال له هِشامٌ: وما هذه التي عليكَ؟ فقال: لَبِستُها، وحَلَفتُ أن لا أنزِعَها حَتَّى أُخرِجَكُم مِنَ الشَّامِ! قُلنا: ومَجلِسُكَ هذا، فواللَّهِ لَنَأخُذَنَّه مِنكَ، ولَنَأذَنَنَّ مُلكَ المَلِكِ الأعظَمِ إن شاءَ اللَّه، أخبَرَنا بذلك نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: لَستُم بهم، بَل هُم قَومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ، فكَيفَ صَومَتُكُم؟ فأخبَرناهُ، فمَلَأ وجهَه سَوادًا، فقال: قوموا. وبَعَثَ مَعَنا رَسولًا إلى المَلِكِ، فخَرَجنا حَتَّى إذا كُنَّا قَريبًا مِنَ المَدينةِ قال لَنا الذي مَعَنا: إنَّ دَوابَّكُم هذه لا تَدخُلُ مَدينةَ المَلِكِ، فإن شِئتُم حَمَلناكُم على بَراذينَ وبِغالٍ. قُلنا: واللَّهِ لا نَدخُلُ إلَّا عليها. فأرسَلوا إلى المَلِكِ: إنَّهم يَأبَونَ. فدَخَلنا على رَواحِلِنا مُتَقَلِّدينَ سُيوفَنا حَتَّى انتَهَينا إلى غُرفةٍ لَه، فأنَخنا في أصلِها -وهو يَنظُرُ إلَينا- فقُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. واللَّهُ يَعلَمُ، لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى صارَت كَأنَّها عِذقٌ تَصفِقُه الرِّياحُ، فأرسَلَ إلَينا: ليس لَكُم أن تَجهَروا علينا بدينِكُم. وأرسَلَ إلَينا: أنِ ادخُلوا. فدَخَلنا عليه وهو على فِراشٍ لَه، وعِندَه بَطارِقَتُه مِنَ الرُّومِ، وكُلُّ شَيءٍ في مَجلِسِه أحمَرُ، وما حَولَه حُمرةٌ، وعليه ثيابٌ مِنَ الحُمرِ، فدَنَونا مِنهُ فضَحِكَ، وقال: ما كانَ عليكُم لَو حَيَّيتُموني بتَحيَّتِكُم فيما بَينَكُم، فإذا عِندَه رَجُلٌ فصيحٌ بالعَرَبيَّةِ، كَثيرُ الكَلامِ، فقُلنا: إنَّ تَحيَّتَنا فيما بَينَنا لا تَحِلُّ لَكَ، وتَحيَّتَكَ التي تُحَيَّا بها لا يَحِلُّ لَنا أن نُحَيِّيَكَ بها. قال: كَيفَ تَحيَّتُكُم فيما بَينَكُم؟ قُلنا: السَّلامُ عليكَ. قال: فكَيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُم؟ قُلنا: بها. قال: وكَيفَ يَرُدُّ عليكُم. قُلنا: بها. قال: فما أعظَمُ كَلامِكُم؟ قُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. فلَمَّا تَكَلَّمنا بها قال: واللَّهُ يَعلَمُ لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى رَفَعَ رَأسَه إلَيها، قال: فهذه الكَلِمةُ التي قُلتُموها حَيثُ تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ كُلَّما قُلتُموها في بُيوتِكُم تَنَفَّضَت بُيوتُكُم عليكُم؟ قُلنا: لا، ما رَأيناها فعَلَت هذا قَطُّ إلَّا عِندَكَ! قال: لَودِدتُ أنَّكُم كُلَّما قُلتُم تَنَفَّضَ كُلُّ شَيءٍ عليكُم، وإنِّي خَرَجتُ مِن نِصفِ مُلكي. قُلنا: لمَ؟ قال: لأنَّه كانَ أيسَرَ لشَأنِها، وأجدَرَ أن لا يَكونَ مِن أمرِ النُّبوَّةِ، وأن يَكونَ مِن حيَلِ النَّاسِ. ثُمَّ سَألَنا عَمَّا أرادَ فأخبَرناهُ، ثُمَّ قال: كَيفَ صَلاتُكُم وصَومُكُم؟ فأخبَرناهُ، فقال: قوموا، فأمَرَ لَنا بمَنزِلٍ حَسَنٍ ونُزُلٍ كَثيرٍ، فأقَمنا ثَلاثًا، فأرسَلَ إلَينا لَيلًا، فدَخَلنا عليه، فاستَعادَ قَولَنا فأعَدناهُ، ثُمَّ دَعا بشَيءٍ كَهَيئةِ الرَّبعةِ العَظيمةِ مُذهَبةٍ، فيها بُيوتٌ صِغارٌ، عليها أبوابٌ، ففَتَحَ بَيتًا وقُفلًا، فاستَخرَجَ حَريرةً سَوداءَ فنَشَرَها، فإذا فيها صورةٌ حَمراءُ، وإذا فيها رَجُلٌ ضَخمُ العَينَينِ عَظيمُ الأليَتَينِ، لَم أرَ مِثلَ طولِ عُنُقِه، وإذا لَيسَت له لحيةٌ، وإذا له ضَفيرَتانِ أحسَنُ ما خَلَقَ اللَّهُ، قال: تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا آدَمُ عليه السَّلامُ. وإذا هو أكثَرُ النَّاسِ شَعرًا. ثُمَّ [فتَحَ] بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا له شَعرٌ كَشَعرِ القِطَطِ، أحمَرُ العَينَينِ، ضَخمُ الهامةِ، حَسَنُ اللِّحيةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا نوحٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها رَجُلٌ شَديدُ البَياضِ، حَسَنُ العَينَينِ، صَلتُ الجَبينِ، طَويلُ الخَدِّ، أبيَضُ اللِّحيةِ، كَأنَّه يَبتَسِمُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إبراهيمُ عليه السَّلامُ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا -واللَّهِ- رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أتَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: نَعَم، مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وبَكَينا، قال: واللَّهُ يَعلَمُ أنَّه قامَ قائِمًا ثُمَّ جَلَسَ وقال: واللَّهِ إنَّه لَهو؟ قُلنا: نَعَم، إنَّه لَهو، كَأنَّما نَنظُرُ إلَيه. فأمسَكَ ساعةً يَنظُرُ إلَيها، ثُمَّ قال: أما إنَّه كانَ آخِرَ البُيوتِ، ولَكِن عَجَّلتُه لَكُم لأنظُرَ ما عِندَكُم. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ أدماءُ سَحماءُ، وإذا رَجُلٌ جَعدٌ قَطَطٌ، غائِرُ العَينَينِ، حَديدُ النَّظَرِ، عابِسٌ، مُتَراكِبُ الأسنانِ، مُقَلَّصُ الشَّفةِ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا موسى عليه السَّلامُ. وإلى جَنبِه صورةٌ تُشبِهُه، إلَّا أنَّه مدهانُ الرَّأسِ، عَريضُ الجَبينِ، في عَينَيه قَبَلٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا هارونُ بنُ عِمرانَ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ آدَمَ، سَبطٍ، رَبعةٍ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا لوطٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، مُشرَبٍ حُمرةً، أقنى، خَفيفِ العارِضَينِ، حَسَنِ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسحاقُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ إلَّا أنَّه على شَفَتِه السُّفلى خالٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يَعقوبُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، حَسَنِ الوجهِ، أقنى الأنفِ، حَسَنِ القامةِ، يَعلو وجهَه نورٌ، يُعرَفُ في وجهِه الخُشوعُ، يَضرِبُ إلى الحُمرةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسماعيلُ جَدُّ نَبيِّكُم (عليهما السَّلامُ). ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةٌ كَأنَّها صورةُ آدَمَ، كَأنَّ وجهَه الشَّمسُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يوسُفُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةُ رَجُلٍ أحمَرَ، حَمشِ السَّاقَينِ، أخفَشِ العَينَينِ، ضَخمِ البَطنِ، رَبعةٍ، مُتَقَلِّدٍ سَيفًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا داوُدُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ فيها صورةُ رَجُلٍ، ضَخمِ الأليَتَينِ، طَويلِ الرِّجلَينِ، راكِبٍ فرَسًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا سُلَيمانُ بنُ داوُدَ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ منه حَريرةً سَوداءَ فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا رَجُلٌ شابٌّ، شَديدُ سَوادِ اللِّحيةِ، كَثيرُ الشَّعرِ، حَسَنُ العَينَينِ، حَسَنُ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ. قُلنا: مِن أينَ لَكَ هذه الصُّوَرُ؟ لأنَّا نَعلَمُ أنَّها على ما صُوِّرَت عليه الأنبياءُ عليهمُ السَّلامُ؛ لأنَّا رَأينا صورةَ نَبيِّنا عليه السَّلامُ. فقال: إنَّ آدَمَ عليه السَّلامُ سَألَ رَبَّه أن يُريَه الأنبياءَ مِن ولَدِه، فأنزَلَ (اللَّهُ) عليه صُوَرَهم، فكانَ في خِزانةِ آدَمَ عليه السَّلامُ عِندَ مَغرِبِ الشَّمسِ، فاستَخرَجَها ذو القَرنَينِ مِن مَغرِبِ الشَّمسِ، فدَفَعَها إلى دانيالَ. ثُمَّ قال: أما واللَّهِ إنَّ نَفسي طابَت بالخُروجِ مِن مُلكي، وإنِّي كُنتُ عَبدًا لا يَترُكُ مُلكَه حَتَّى أموتَ. ثُمَّ أجازَنا فأحسَنَ جائِزَتَنا، وسَرَّحَنا، فلَمَّا أتَينا أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه حَدَّثَنا بما رَأينا، وما قال لَنا وما أجازَنا، فبَكى أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقال: مِسكينٌ، لَو أرادَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ به خَيرًا لَفَعَلَ. ثُمَّ قال: أخبَرَنا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم واليَهودَ يَجِدونَ نَعتَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَهم
لما أعطَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أعطي من تلك العطايا في قريشٍ وقبائلِ العربِ ولم يكنْ في الأنصارِ منها شيءٌ وجد هذا الحيُّ من الأنصارِ في أنفسِهم حتى كثُرَت فيهم القالةُ حتى قال قائلُهم لقِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قومَه فدخل عليه سعدُ بنُ عبادةَ فقال يا رسولَ اللهِ إن هذا الحيَّ من الأنصارِ وجدوا عليك في أنفسِهم لما صنعتَ في هذا الفيءِ الذي أصبتَ قسمتَ في قومِك وأعطيت عطايا عظامًا في قبائلِ العربِ ولم يكنْ في هذا الحيِّ من الأنصارِ شيءٌ قال فأينَ أنتَ من ذلك يا سعدُ قال يا رسولَ اللهِ ما أنا إلا امرؤٌ من قومي وما أنا من ذلك قال فاجمعْ لي قومَك في هذه الحظيرةِ قال فجاء رجلٌ من المهاجرين فتركهم وجاء آخرونَ فرَدَّهم فلما اجتمعوا أتاه سعدٌ فقال قد اجتمع لك هذا الحيُّ من الأنصارِ قال فأتاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحمِدَ اللهَ وأثنَى عليه بالذي هو له أهلٌ ثم قال يا معشرَ الأنصارِ ما قالةٌ بلغتني عنكم ووجدةٌ وجدتموها في أنفسِكم ألم تكونوا ضُلَّالًا فهداكمُ اللهُ بي وعالةً فأغناكم اللهُ وأعداءً فألَّف بينَ قلوبِكم قالوا بل اللهُ ورسولُه أَمَنُّ وأفضلُ قال ألا تجيبوني يا معشرَ الأنصارِ قالوا وبماذا نجيبُك يا رسولَ اللهِ وللهِ ولرسولِه المنُّ والفضلُ قال أما واللهِ لو شئتم لقلتم فلصدَقتم ولصدَقتم أتيتنا مُكذَّبًا فصدقناك ومخذولًا فنصرناك وطريدًا فآويناك وعائلًا فواسيناك أوجَدْتُم في أنفسِكم يا معشرَ الأنصارِ في لعاعةٍ من الدنيا تألفتُ قومًا ليُسلِموا ووكَلتُكم إلى إسلامِكم ألا ترضونَ يا معشرَ الأنصارِ أن يذهبَ الناسُ بالشاةِ والبعيرِ وترجعون برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رحالِكم فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه إنه لولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصارِ ولو سلك الناسُ شعبًا لسلكتُ شعبَ الأنصارِ اللهمَّ ارحمِ الأنصارَ وأبناءَ الأنصارِ وأبناءَ أبناءِ الأنصارِ قال فبكَى القومُ حتى أخضَلوا لحاهم وقالوا رضينا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قسمًا وحظًّا ثم انصرف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتفرَّقوا
لمَّا أعطى رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - ما أعطى مِن تلك العطايا في قُرَيشٍ، وفي قبائلِ العرَبِ، ولم يكُنْ في الأنصارِ منها شيءٌ، وجَد هذا الحيُّ مِن الأنصارِ في أنفسِهم حتى كثُرتْ فيهم القالَةُ، حتى قال قائلُهم: لَقِي واللهِ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - قومَهُ، فدخَل عليه سعدُ بنُ عُبادةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هذا الحيَّ مِن الأنصارِ قد وجَدوا عليك في أنفسِهم لِمَا صنَعْتَ في هذا الفَيْءِ الذي أصَبْتَ، قسَمْتَ في قومِك، وأعطَيْتَ عطايَا عِظامًا في قبائلِ العرَبِ، ولم يكُنْ في هذا الحيِّ مِن الأنصارِ منها شيءٌ، قال: فأين أنتَ مِن ذلك يا سعدُ؟ قال: يا رسولَ اللهِ، ما أنا إلا مِن قَوْمي، قال: فاجمَعْ لي قومَك في هذه الحظيرةِ، قال: فجاء رجالٌ مِن المهاجِرِينَ، فترَكهم فدخَلوا، وجاء آخَرون فرَدَّهم، فلمَّا اجتمَعوا أتى سعدٌ، فقال: قد اجتمَع لك هذا الحيُّ مِن الأنصارِ، فأتاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُهُ، ثم قال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، ما قالَةٌ بلَغَتْني عنكم، وجِدَةٌ وجَدْتُموها في أنفسِكم؟ ألم آتِكم ضُلَّالًا فهداكم اللهُ بي، وعالةً فأغناكم اللهُ بي، وأعداءً فألَّف اللهُ بين قلوبِكم؟ قالوا: اللهُ ورسولُهُ أمَنُّ وأفضَلُ، ثم قال: ألَا تُجِيبوني يا مَعشَرَ الأنصارِ؟ قالوا: بماذا نُجِيبُك يا رسولَ اللهِ؟ للهِ ولرسولِهِ المَنُّ والفضلُ، قال: أمَا واللهِ لو شِئْتُم لقُلْتُم، فلَصدَقْتُم ولَصُدِّقْتُم: أتَيْتَنا مكذَّبًا فصدَّقْناك، ومخذولًا فنصَرْناك، وطريدًا فآوَيْناك، وعائلًا فآسَيْناك، أوجَدْتُم عليَّ يا مَعشَرَ الأنصارِ في أنفسِكم في لُعَاعةٍ مِن الدُّنيا، تألَّفْتُ بها قومًا ليُسلِموا، ووكَلْتُكم إلى إسلامِكم؟ ألَا تَرضَوْنَ يا مَعشَرَ الأنصارِ أن يَذهَبَ الناسُ بالشاءِ والبعيرِ، وتَرجِعون برسولِ اللهِ إلى رحالِكم؟! فوالذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ، لَمَا تنقلِبون به خيرٌ ممَّا ينقلِبون به، ولولا الهجرةُ لكنتُ امرأً مِن الأنصارِ، ولو سلَك الناسُ شِعْبًا وواديًا، وسلَكتِ الأنصارُ شِعْبًا وواديًا، لسلَكْتُ شِعْبَ الأنصارِ وواديَها، الأنصارُ شِعارٌ، والناسُ دِثارٌ، اللهمَّ ارحَمِ الأنصارَ، وأبناءَ الأنصارِ، وأبناءَ أبناءِ الأنصارِ، قال: فبكى القومُ حتى أخضَلُوا لِحاهم، وقالوا: رَضِينا برسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - قِسْمًا وحظًّا، ثم انصرَف رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - وتفرَّقوا
لما نزلت هذه الآيةُ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : يا فاطمةُ ابنةَ محمدٍ ، يا صفيةُ بنتَ عبدِ المطلبِ ، يا بني عبدِ الملطبِ ، لا أُغني عنكم من اللهِ شيئًا ، سلُوني من مالي ما شئتُم
جاءَ رجلٌ إلى أبي أُمامةَ رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ: يا أبا أُمامةَ، إنِّي رأيتُ في مَنامي أنَّ الملائكةَ تُصلِّي عليكَ كلَّما دَخَلْتَ، وكلَّما خَرَجْتُ، وكلَّما قُمتَ، وكلَّما جَلَسْتَ. قالَ أبو أُمامةَ: اللَّهُمَّ غُفرًا، دَعونا عنكم، وأنتم لوْ شئتُم صَلَّتْ عليكم الملائكةُ، ثُمَّ قَرَأَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 41]
عن هشامِ بنِ العاصِ الأُموَيِّ قال : بُعثتُ أنا ورَجلٌ آخرَ إلى هِرَقلَ صاحبِ الرومِ نَدعوه إلى الإسلامِ ، فخرجنا حتَّى قدِمنا الغوطةَ يَعني غوطةَ دمشقَ فنزَلنا على جَبلةَ بنِ الأَيهمِ الغسَّانيِّ ، فدَخلنا عليهِ ، فإذا هوَ علَى سريرٍ لهُ ، فأرسل إلينا بِرَسولٍ نكلِّمُه ، فقُلنا : واللَّهِ لا نكلِّمُ رسولًا ، إنَّما بُعِثْنا إلى المَلِكِ ، فإن أذِنَ لنا كلَّمناهُ ، وإلا لَم نكلِّمِ الرَّسولَ ، فرجع إليهِ الرَّسولُ فأخبرَه بذلكَ ، قال : فأذِنَ لنا فقال : تكلَّموا : فكلَّمَه هشامُ بنُ العاصِ ، ودعاه إلى الإسلامِ ، فإذا عليهِ ثيابُ سَوادٍ ، فقال لهُ هشامٌ ، وما هذهِ الَّتي عليكَ ؟ فقال : لبِستُها وحلفتُ أن لا أنزِعَها حتَّى أُخْرِجَكُم مِنَ الشَّامِ . قلنا : ومَجلِسَك هذا، واللهِ لَنأخذَنَّه مِنكَ ، ولَنأخذَنَّ مُلْكَ المَلِكِ الأعظَمِ ، إن شاء اللهُ ، أخبَرَنا بذلك نبيُّنَا صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ . قال : لستُم بِهِم . بل هم قومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ ، فكيف صومُكم ؟ فأخبرناهُ ، فمُلِئَ وجهُه سَوادًا فقالَ : قوموا . وبعَث معنا رسولًا إلى المَلِكِ ، فخرَجنا، حتَّى إذا كنَّا قريبًا من المدينةِ، قال لنا الَّذي معَنا : إنَّ دوابَّكم هذهِ لا تَدخُلُ مدينةَ المَلِكِ، فإن شئتُم حَملناكُم على براذينَ و بِغالٍ ؟ قُلنا، واللهِ لا ندخلُ إلَّا علَيها . فأرسَلوا إلى المَلِكِ أنَّهم يأبَوْنَ ذلكَ فدخَلنا على رواحِلِنا مُتقلِّدِينَ سيوفَنا، حتَّى انتهَينا إلى غُرفةٍ، فأنَخْنَا في أصلِها وهوَ ينظرُ إلينا، فقُلنا : لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فاللهُ يعلمُ قد تنفَّضَتِ الغُرفةُ حتَّى صارَت كأنَّها عِذقٌ تَصفِقُهُ الرِّياحُ . فأرسلَ إلَينا : ليسَ لكم أن تجهَرُوا علَينا بدِينِكُم، و أرسلَ إلَينا : أن ادخُلوا ،فدخَلنا عليهِ وهوَ على فِراشٍ له، وعندَه بطارقتُه مِن الرُّومِ ، وكلُّ شيءٍ في مجلِسِهِ أحمرُ، و ما حولَه حُمرةٌ، وعليهِ ثيابٌ من الحُمرةِ، فدَنَونا منه فضحِكَ، فقالَ : ما كان عليكُم لَو حيَّيتمُوني بتحيَّتِكُم فيما بَينكُم ؟ . وإذا عندَه رجلٌ فَصيحٌ بالعربيةِ كثيرُ الكَلامِ، فقُلنا : إنَّ تحيَّتَنا فيما بينَنا لا تحلُّ لك، و تحيَّتُكَ الَّتي تُحَيَّي بِها لا تحلُّ لنا أن نُحيِّيَكَ بِها . قال : [ كيف ] تحيَّتُكم فيما بينَكم ؟ قلنا : السَّلامُ عليكَ . قالَ : وكيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُمْ ؟ قُلنا : بها . قال : وكيف يَردُّ عليكُم ؟ قُلنا : بِها . قالَ : فما أعظمُ كلامُكُم ؟ قُلنا : لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ . فلمَّا تكلَّمنا بِها و اللهُ يعلَمُ لقد تنفَّضتِ الغرفةُ حتَّى رفَعَ رأسَه إليها، قال : فهذِهِ الكَلِمةُ الَّتي قلتُموها حيثُ تنفَّضَتِ الغُرفةُ، كلَّما قُلتُموها في بيوتِكم تنفَّضَتْ عليكم غُرَفُكُم ؟ قُلنا : لا، ما رأيناها فعَلَت هذا قطُّ إلَّا عِندَك . قالَ : لودِدتُ أنَّكُم كلَّما قلتُم تنفَّضَ كلُّ شيءٍ عليكُم . وأنِّي خرجتُ من نِصفِ مُلْكِي . قُلنا : لَم ؟ قال : لأنَّهُ كانَ أيسرَ لشأنِها، وأجدرَ ألَّا تكونَ مِن أمرِ النُّبَوَّةِ ، وأنها تكونُ من حِيَلِ النَّاسِ . ثمَّ سألَنا عمَّا أرادَ، فأخبَرناهُ . ثمَّ قال : كيف صلاتُكم وصومُكم ؟ فأخبرناهُ . فقال : قوموا . [ فقُمنا ] فأمر لنا بمنزلٍ حسَنٍ ونُزُلٍ [ كثيرٍ ] ، فأقمنا ثلاثًا ، فأرسل إلَينا ليلًا فدخَلنا عليهِ، فاستعادَ قولَنا، فأعَدناهُ . ثمَّ دعا بشَيءٍ كهيئةِ الرِّبعةِ العَظيمةِ مذهَّبَةً، فيها بيوتٌ صِغارٌ علَيها أبوابٌ ، ففَتح بيتًا وقُفلًا، فاستخرج حريرةً سوداءَ، فنشَرها، فإذا فيها صورةٌ حمراءُ، وإذا فيها رجلٌ ضخمُ العينيْنِ عظيمُ الأَليتيْنِ، لَم أر مثلَ طولِ عنقِه، وإذا لبِسَت لهُ لِحيةٌ، وإذا لَهُ ضَفيرتان أحسنَ ما خلق اللهُ . قال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا آدمُ عَليهِ السَّلامُ : و إذ هوَ أكثرُ النَّاسِ شَعرًا . ثمَّ فتح بابًا آخَرَ، فاستخرج منه حَريرةً سوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بيضاءُ ، وإذا لهُ شَعْرٌ [ كشعرِ ] القِططِ ، أحمرَ العينيْنِ ، ضخمَ الهامةِ ، حسَنَ اللحيةِ ، فقال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا نُوحٌ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ، فاستخرجَ حريرةً سوداءَ ، وإذا فيها رجلٌ شديدُ البياضِ، حسَنَ العينيْنِ صلتَ الجبينِ ، طويلَ الخدِّ ، أبيضَ اللحيةِ كأنَّهُ يبتَسِمُ ، فقال : أتعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ فإذا فيهِ صورةٌ بيضاءُ ، وإذا و اللهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فقال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : نعَم ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قال : وبَكَيْنا . قال : و اللهُ يعلَمُ أنَّهُ قام قائمًا ثمَّ جلَس ، وقال : و اللهِ إنَّهُ لهوَ ؟ قُلنا : نعَم إنَّهُ لهُوَ ،كأنَّكَ تنظرُ إليهِ . فأمسكَ ساعةً ينظرُ إليها ، ثمَّ قال : أمَّا إنَّهُ كان آخرَ البُيوتِ ، ولكنِّي عجَّلْتُه لكُم لأنظرَ ما عِندَكم . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرج منه حريرةً سوداءَ ، فإذا فيها صورةٌ أدماءَ سحماءَ ، وإذا رجلٌ جعدٌ قَطَطٌ، غائرُ العينيْنِ،حديدُ النَّظرِ ، عابِسٌ متراكبُ [ الأسنانِ ] مقلِّصُ الشَّفةِ كأنَّهُ غَضبانٌ ، فقال : هل تعرِفون هذا ؟ قلنا : لا : قال : هذا موسَى عليهِ السَّلامُ . وإلى جانبِه صورةٌ تُشبِهُه،إلا أنَّه مُدهانُّ الرأسِ ، عَريضُ الجبينِ، في عينيه قَبلٌ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا : قُلنا : لا . قالَ : هذا هارونُ بنُ عِمرانَ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ، فاستخرج منه حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةُ رجُلٍ آدَمَ سبطٍ ربعةٍ . كأنَّهُ غضبانُ ،فقالَ : هل تعرفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا لُوطٌ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ،فاستخرَجَ منه حريرةً بيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ مُشرَبٌ حُمرةً، أقنَى، خفيفَ العارضيْنِ حسنَ الوجهِ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا إسحاقُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ، إلَّا أنَّهُ على شَفتِه خالٌ، فقالَ : هل تعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا يَعقوبُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ منه حريرةً سوداءَ فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ حسَنَ الوجهِ ، أقنَى الأنفِ ، حسَنَ القامةِ ، يعلو في وجهِه نورٌ، يُعْرَفُ في وجهِه الخُشوعُ ،يضرِبُ إلى الحمرةِ ، قال : هل تعرِفون هذا ؟ قلنا : لا، قال : هذا إسماعيلُ جدُّ نبيِّكم عليهِما السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَج منه حَريرةً بيضاءَ فيها صورةٌ كأنَّها آدَمُ عليهِ السَّلامُ ، كأنَّ وجهَه الشَّمسُ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا يوسُفُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستَخرجَ منه حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةُ رجلٍ أحمرَ حَمِشِ السَّاقيْنِ ،أخفشِ العَينيْنِ، ضَخمَ البَطنِ ربعةٍ متقلِّد سيفًا، فَقالَ : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا داودُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستَخرج حريرةً بيضاءَ ، فيها صورةُ رجلٍ ضخمِ الأليتيْنِ ، طويلِ الرِّجليْنِ ، راكبٍ فرسًا ،فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قلنا : لا قال : هذا سُلَيمانُ بنُ داودَ عليهِما السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ منه حريرةً سوداءَ، فيها صورةٌ بيضاءُ، وإذا شابٌّ شديدُ سَوادِ اللِّحيةِ ، كثيرُ الشَّعْرِ،حسنُ العينينِ، حَسنُ الوجهِ، فقالَ : هل تعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قالَ : هذا عيسَى بنُ مريمَ عليهِ السَّلامُ، قُلنا : من أينَ لكَ هذهِ الصُّورُ ؟ لأنَّا نَعلمُ أنَّها على ما صوَّرْتَ عليهِ الأنبياءَ عليهِ السَّلامُ ، لأنَّا رأينا صورةَ نبيِّنا عليهِ السَّلامُ مِثلَه ،فقال : إنَّ آدمَ عليهِ السَّلامُ سأل ربَّهُ أن يُريهِ الأنبياءَ من ولَدِه ،فأنزلَ عليهِ صوُرَهُم،فكانَ في خزانةِ آدمَ عليهِ السَّلامُ عند مَغربِ الشَّمسِ ، فاستخرَجَها ذو القَرنينِ من مغرِبِ الشَّمسِ فدفَعها إلى دانيالَ . ثمَّ قال : أمَا و اللهِ إنَّ نفسي طابَت بالخروجِ من مُلكي وإنِّي كُنتُ عبدًا لأَشرِّكُم مَلَكةً ، حتَّى أموتُ . ثمَّ أجازَنا فأَحسنَ جائزتَنا، وسرَّحَنا،فلمَّا أتينا أبا بكرٍ الصديقَ رضيَ اللهُ عنهُ [ فحدَّثناه بما أرانا ، وبما قالَ لَنا، و ما أجازَنا ، قال : فبكى أبو بكرٍ ] و قال : مِسكينٌ ! لَو أراد اللهُ بهِ خيرًا لفَعلَ . ثمَّ قال : أخبرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أنَّهم واليَهودُ يجِدونَ نَعتَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عندَهُم
لمَّا أعطَى رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - ما أعطَى مِن تلكَ العَطايا في قُرَيْشٍ وقبائلِ العربِ ، ولم يَكُن في الأنصارِ مِنها شيءٌ ، وجدَ هذا الحيُّ منَ الأنصارِ في أنفسِهِم حتَّى كثُرَتْ فيهمُ القالةُ ، حتَّى قالَ قائلُهُم لَقيَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - قَومَهُ فدخلَ علَيهِ سعدُ بنُ عبادةَ فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّ هذا الحيَّ قد وَجدوا عليكَ في أنفسِهِم لما صنَعتَ في هذا الفَيءِ الَّذي أصبتَ ، قسَمتَ في قَومِكَ وأعطَيتَ عطايا عِظامًا في قبائلِ العرَبِ ، ولم يَكُن في هذا الحيِّ منَ الأنصارِ شيءٌ قالَ : فأينَ أنتَ مِن ذلِكَ يا سَعدُ ؟ قالَ : يا رسولَ اللَّهِ ما أَنا إلَّا امرؤٌ من قَومي وما أنا . قالَ فاجْمَع لي قَومَكَ في هذِهِ الحظيرةِ قالَ : فخَرجَ سعدٌ فجمعَ النَّاسَ في تلكَ الحظيرةِ . قالَ : فجاءَ رجالٌ منَ المُهاجرينَ فترَكَهُم فدَخلوا . وجاءَ آخرونَ فردَّهم . فَلمَّا اجتَمعوا أتاهُ سعدٌ فقالَ : قدِ اجتَمعَ لَكَ هذا الحيُّ مِنَ الأنصارِ قالَ : فأتاهُم رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - فحمِدَ اللَّهَ وأثنَى عليهِ بالَّذي هوَ لَهُ أهلٌ . ثمَّ قالَ : يا مَعشرَ الأنصارِ مَقالةٌ بلغَتْني عنكُم ، وجِدةٌ وجدتُموها في أنفسِكُم ، ألَم آتِكُم ضُلَّالًا فَهَداكمُ اللَّهُ ، وعالةً فأغناكمُ اللَّهُ ، وأعداءً فألَّفَ اللَّهُ بينَ قلوبِكُم ؟ قالوا : بلِ اللَّهُ ورسولُهُ أمَنُّ وأفضَلُ . قالَ : ألا تُجيبوني يا معشرَ الأنصار ؟ قالوا : وبماذا نُجيبُكَ يا رسولَ اللَّهِ ، وللَّهِ ولرسولِهِ المنُّ والفَضلُ . قالَ: " أما واللَّهِ لو شئتُمْ لقلتُمْ ، فلَصَدقتُمْ وصُدِّقتُمْ أتَيتَنا مُكَذَّبًا فصدَّقناكَ ، ومَخذولًا فنصَرناكَ وطريدًا فآويناكَ ، وعائلًا فأغنَيناكَ ، أوجَدتُمْ في أنفسِكُم يا معشرَ الأنصارِ في لُعاعةٍ منَ الدُّنيا تألَّفتُ بِها قَومًا ليُسلِموا ، ووَكَلتُكُم إلى إسلامِكُم أفلا تَرضَونَ يا مَعشرَ الأنصارِ أن يذهبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبعيرِ وتَرجِعونَ برسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - في رحالِكُم فَوالَّذي نَفسُ مُحمَّدٍ بيدِهِ لَولا الهِجرةُ لَكُنتُ امرءًا مِن الأنصارِ ولَو سلَكَ النَّاسُ شِعبًا وسلَكَتِ الأنصارُ شِعبًا لسلَكْتُ شِعبَ الأنصارِ . اللَّهمَّ ارحمِ الأنصارَ وأبناءَ الأَنصارِ وأبناءَ أبناءِ الأنصارِ . قالَ : فبَكَى القَومُ حتَّى أخضَلوا لِحاهُم وقالوا : رَضينا بِرَسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - قَسْمًا وحظًّا . ثمَّ انصَرفَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - وتفرَّقْنا
لمَّا أعْطى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أعْطى من تلك العَطايا في قُرَيشٍ وقَبائِلِ العَرَبِ، ولم يكُنْ في الأنْصارِ منها شَيءٌ، وَجَدَ هذا الحَيُّ من الأنْصارِ في أنْفُسِهم؛ حتى كَثُرَت فيهم القالةُ؛ حتى قال قائِلُهم: لَقِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَومَه، فدَخَلَ عليه سعدُ بنُ عُبادةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هذا الحَيَّ قد وَجَدوا عليكَ في أنْفُسِهم؛ لِمَا صَنَعتَ في هذا الفَيءِ الَّذي أَصَبتَ؛ قَسَمتَ في قَومِك، وأعْطَيتَ عَطايا عِظامًا في قَبائِلِ العَرَبِ، ولم يَكُ في هذا الحَيِّ من الأنْصارِ شَيءٌ، قال: فأين أنتَ من ذلك يا سَعدُ؟ قال: يا رسولَ اللهِ، ما أنا إلَّا امرُؤٌ من قَومي، وما أنا؟! قال: فاجْمَعْ لي قَومَك في هذه الحَظيرةِ، قال: فخَرَجَ سَعدٌ، فجَمَعَ الأنْصارَ في تلك الحَظيرةِ، قال: فجاءَ رِجالٌ من المُهاجِرينَ، فتَرَكَهم فدَخَلوا، وجاءَ آخَرون، فرَدَّهم، فلمَّا اجتَمَعوا أتاهُ سَعدٌ، فقال: قد اجتَمَعَ لكَ هذا الحَيُّ من الأنْصارِ، قال: فأَتاهُم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه بالَّذي هو له أهْلٌ، ثُمَّ قال: يا مَعشَرَ الأنْصارِ، ما قالَةٌ بَلَغَتْني عنكم، وجِدَةٌ وَجَدتُموها في أنْفُسِكم؟! أَلَمْ آتِكم ضُلَّالًا فهَداكمُ اللهُ؟ وعالةً فأغْناكمُ اللهُ؟ وأعداءً فألَّفَ اللهُ بيْنَ قُلوبِكم؟ قالوا: بَلِ اللهُ ورسولُه أمَنُّ وأفضَلُ، قال: ألَا تُجيبونَني، يا مَعشَرَ الأنْصارِ؟ قالوا: وبماذا نُجيبُكَ يا رسولَ اللهِ؟ وللهِ ولرسولِه المَنُّ والفَضْلُ، قال: أمَا واللهِ لو شِئتُم لَقُلتُم، فلَصَدَقتُم وصُدِّقتُم، أَتَيتَنا مُكذَّبًا فصَدَّقْناك، ومَخذولًا فنَصَرْناك، وطَريدًا فآوَيْناك، وعائِلًا فآسَيْناك، أوَجَدتُم في أنْفُسِكم يا مَعشَرَ الأنْصارِ، في لُعاعةٍ من الدُّنيا، تَألَّفتُ بها قَومًا لِيُسلِموا، ووَكَلتُكم إلى إسْلامِكم، أفَلا تَرضَوْنَ يا مَعشَرَ الأنْصارِ، أنْ يَذهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبَعيرِ، وتَرجِعون برسولِ اللهِ في رِحالِكم؟ فوالَّذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لولا الهِجْرةُ لَكُنتُ امرَأً من الأنْصارِ، ولو سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وسَلَكَتِ الأنْصارُ شِعْبًا، لَسَلَكتُ شِعْبَ الأنْصارِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأنْصارَ، وأبْناءَ الأنْصارِ، وأبْناءَ أبْناءِ الأنْصارِ! قال: فبَكى القَومُ، حتى أخْضَلوا لِحاهُم، وقالوا: رَضِينا برسولِ اللهِ قَسْمًا وحَظًّا، ثُمَّ انصَرَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَفَرَّقوا
إن في الجنةِ شجرةً يقالُ لها طوبى لو يسيرُ الراكبُ الجوادُ في ظلِّها لسارَ فيه مائةَ عامٍ قبلَ أن يقطعَهُ ، وورقُها برودٌ خضرٌ وزهرُها رباطٌ صفرٌ وأقتادُها سندسٌ وإستبرقٌ وثمرُها حُللٌ خضرٌ وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزمردٌ أخضرُ وترابُها مسكٌ وعنبرٌ وكافورٌ أصفرُ وحشيشُها زعفرانٌ منبعٌ والألنجوجُ يتأججانِ في غيرِ وقودٍ يتفجرُ من أصلِها ، أنهارُها السلسبيلُ والمعينُ في الرحيقِ ، وظلُّها مجلسٌ من مجالسِ أهلِ الجنةِ يألفونَهُ ومتحدثٌ يجمعُهم ، فبينَما هم يومًا في ظلِّها يتحدثونَ إذ جاءَتْهم ملائكةُ يقودونَ نجبًا جُبِلَتْ منَ الياقوتِ ثم ينفخُ فيها الروحُ مَزمومةً بسلاسلَ من ذهبٍ كأن وجهَها المصابيحُ نضارةً وحُسنًا ، وبرُّها خزٌ أحمرُ ومِرعزٌ أحمرُ يخترطانِ ، لم ينظرِ الناظرونَ إلى مثلِهِ حسنًا وبهاءً ولا من غيرِ مهانةٍ ، عليْها رحالُ ألواحِها منَ الدرِّ والياقوتِ مُفضضةٌ باللؤلؤِ والمرجانِ ، فأناخوا إليهم تلكَ النجائبَ ثم قالوا لهم : إن ربَّكم يقرئُكمُ السلامَ ويستزيرُكم لتَنظروا إليه وينظرَ إليكم وتكلمونَهُ ويكلمُكم ويزيدُكم من فضلِه ِوسعتِهِ إنَّهُ ذو رحمةٍ واسعةٍ وفضلٍ عظيمٍ ، فيتحولُ كلُّ رجلٍ منهم على راحلتِهِ ثم ينطلقونَ صفًّا معتدلًا ولا يمرونَ بشجرةٍ من أشجارِ الجنةِ إلا أتحفَتْهم بثمرِها ورجلَتْ لهم عن طريقِها كراهيةَ أن تَثلِمَ صفَّهم أو تفرقَ بين الرجلِ ورفيقِهِ ، فلمَّا دفعوا إلى الجبارِ تباركَ وتعالى أسفرَ لهم عن وجهِهِ الكريمِ وتجلَّى لهم في عظمتِهِ العظيمةُ يحدثُهم فيها سلامٌ ، قالوا : ربَّنا أنتَ السلامُ ومنك السلامُ ولك حقُّ الجلالِ والإكرامِ . قال لهم ربُّهم : أنا السلامُ ومنِّي السلامُ ولي حقُّ الجلالِ والإكرامِ فمرحبًا بعبادي الذين حفِظوا وصيَّتي وراعَوْا عَهدي وخافوا بالغيبِ وكانوا مني مُشفقينَ ، قالوا : أما وعزَّتِكَ وجلالِكَ ما قدرْناكَ حقَّ قدرِكَ ولا أديْنا إليكَ حقَّكَ فأذنْ لنا في السجودِ ، فقال لهم تباركَ وتعالى : إنِّي قد وضعْتُ عنكم مُؤنةَ العبادةِ وأرحْتُ لكم أبدانَكم فطالَما أنصبْتُم لي الأبدانَ وأعنتُمُ الوجوهَ فالآنَ أفضتُم إلى رَوْحي ورَحمَتي وكرامَتي فسَلوني ما شئْتُم وتمنَّوا عليَّ أُعطيكم أمانيَّكم فإنِّي لن أجيزَكمُ اليومَ بقدرِ أعمالِكم ولكن بقدرِ رَحمَتي وكرامَتي وطولي وجلالي ، فما يزالونَ في الأماني والمواهبِ والعطايا حتى إن المُقصِّرَ منهم ليَتمنَّى مثلَ جميعِ الدُّنيا منذُ خلقَها اللهُ إلى يومِ أفْناها ، قال لهم ربُّهم : لقد قصرْتُم في أمانيِّكم فقد أوجبْتُ لكم ما سألْتُم وتمنيْتُم وزِدتُكم على ما قصرَتْ عنه أمانيُّكم ، فانْظروا إلى مواهبَ ربَّكم الذي أعطاكم ، فإذا بقبابٍ في الرفيقِ الأعلى وغرفٌ مَبنيةٌ منَ الدرِّ والمرجانِ أبوابُها من ذهبٍ وسررُها من ياقوتٍ وفرشُها من سُندسٍ وإستبرقٍ ومنابرُها من نورٍ ينورُ من أبوابِها وأعراصِها نورٌ كشعاعِ الشمسِ ، وإذا قصورٌ شامخةٌ في أعلى عليِّينَ منَ الياقوتِ الأبيضِ يزهرُ نورُها فلولا أنَّهُ سُخِّرَ لالتمعَ الأبصارَ ، فما كان من تلك القصورِ منَ الياقوتِ الأبيضِ فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمرِ ، وما كان منَ الياقوتِ الأخضرِ فهو مفروشٌ بالسندسِ الأخضرِ ، وما كان منَ الياقوتِ الأصفرِ فهو مفروشٌ بالأرْجوانِ الأصفرِ مموهٌ بالزبرجدِ الأخضرِ والذهبِ الأحمرِ والفضةِ البيضاءِ قواعدُها وأركانُها منَ الياقوتِ وشرفُها قبابُ اللؤلؤِ وبروجُها غرفُ المرجانِ ، فلمَّا انصرَفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرِّبَتْ لهم براذينُ منَ الياقوتِ الأبيضِ منفوخٌ فيها الروحُ بجنبِها الولدانِ المخلدونَ وبيدِ كلِّ واحدٍ منهم حكمةُ بِرذونٍ وأعنتُها من فضةٍ بيضاءَ منظومةٍ بالدرِّ والياقوتِ وسرجُها سررٌ موضونةٌ بالسندسِ والإستبرقِ ، فانطلقَتْ بهم تلك البراذينُ تزفُّ بهم وتنظرُ في رياضِ الجنةِ ، فلمَّا انتَهوا إلى منازلِهم وجَدوا فيها جميعَ ما تطاولَ به ربُّهم عليْهِم مما سألوهُ وتمنَّوا ، وإذا على بابِ كلِّ قصرٍ من تلك القصورِ أربعُ جنانٍ جنتانِ ذَواتا أفنانٍ وجنتانِ مدهامتانِ ، فلمَّا تَبوَّءوا منازلَهم واستقرَّ بهم قرارُهم قال لهم ربُّهم : هل وجدْتُم ما وعدَ ربُّكم حقًّا ؟ قالوا : نعم رَضينا فارضَ عنَّا ، قال : بِرضاي عنكم حللْتُكم داري فنظرْتُم إلى وجهي وصافحْتُكم مَلائكَتي فهنيئًا هنيئًا عطاءً غيرَ مَجذوذٍ ليس فيه تنغيصٌ ولا تصريدٌ ، فعِندَ ذلك قالوا : الحمدُ للهِ الذي أذهبَ عنا الحزنَ إن ربَّنا لغفورٌ شكورٌ الذي أحلَّنا دارَ المقامةِ من فضلِهِ لا يَمسُّنا فيها نصبٌ ولا يمسُّنا فيها لغوبٌ
إنَّ في الجنَّةِ شجرةً يُقالُ لها : طوبَى لو يُسخِّرُ الرَّاكبُ الجوَادَ يسيرُ في ظلِّها لسار فيه مائةَ عامٍ ، ورقُها برودٌ خُضرٌ ، وزهرُها رِياطٌ صُفرٌ ، وأفنانُها سندسٌ وإستبرقٌ ، وثمرُها حُلَلٌ ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزمرُّدٌ أخضرُ ، وترابُها مِسكٌ وعنبرٌ وكافورٌ أصفرُ ، وحشيشُها زعفرانٌ مونِعٌ والألنجوجُ يتأجَّجان من غيرِ وقودٍ ، يتفجَّرُ من أصلِها السَّلسبيلُ والمعينُ والرَّحيقُ وأصلُها مجلِسٌ من مجالسِ أهلِ الجنَّةِ يألَفونه ومُتحدِّثٌ يجمَعُهم فبينا هم يومًا في ظلِّها يتحدَّثون إذ جاءتهم الملائكةُ يقودون نُجُبًا جُبِلت من الياقوتِ ، ثمَّ نُفِخ فيها الرُّوحُ مزمومةً بسلاسلَ من ذهبٍ كأنَّ وجوهَها المصابيحُ نضارةً وحُسنًا وبِرَّها خِزٌّ أحمرُ ومرْعَزيٌّ أبيضُ مختلطان لم ينظُرْ النَّاظرون إلى مثلِها حسنًا وبهاءً ذُلُلٌ من غيرِ مهابةٍ نُجُبٌ من غيرِ رياضةٍ ، عليها رحائلُ ألواحُها من الدُّرِّ والياقوتِ مُفضَّضةٌ باللُّؤلؤِ والمرجانِ ، صفائحُها من الذَّهبِ الأحمرِ مُلبَّسةً بالعبقريِّ والأُرجوانِ فأناخوا لهم تلك النَّجائبَ ، ثمَّ قالوا لهم : إنَّ ربَّكم يُقرِئُكم السَّلامَ ويَستزيرُكم لتنظُروا إليه وينظُرَ إليكم ، وتُكلِّمونه ويُكلِّمُكم وتُحيُّونه ويزيدُكم من فضلِه ومن سعتِه إنَّه ذو رحمةٍ واسعةٍ وفضلٍ عظيمٍ ، فيتحوَّلُ كلُّ رجلٍ منهم على راحلتِه ، ثمَّ ينطلقون صفًّا مُعتدِلًا ، لا يفوتُ شيءٌ منه شيئًا ، ولا تفوتُ أذنُ ناقةٍ أذنَ صاحبتِها ، ولا يمُرُّون بشجرةٍ من أشجارِ الجنَّةِ إلَّا أتحَفتهم بثمرِها ، وزحَلت لهم عن طريقِهم كراهيةَ أن ينثلِمَ صَفُّهم ، أو تُفرِّقَ بين الرَّجلِ ورفيقِه ، فلمَّا دُفِعوا إلى الجبَّارِ تبارك وتعالَى أسفر لهم عن وجهِه الكريمِ ، وتجلَّى لهم في عظمَتِه العظيمةِ تحيَّتُهم فيه السَّلامُ ، قالوا : ربَّنا أنت السَّلامُ ، ومنك السَّلامُ ، ولك حقُّ الجلالِ والإكرامِ ، فقال لهم ربُّهم : إنِّي أنا السَّلامُ ومنِّي السَّلامُ ولي حقُّ الجلالِ والإكرامِ ، فمرحبًا بعبادي الَّذين حفِظوا وصيَّتي ورعَوْا عهدي وخافوني بالغيبِ ، وكانوا منِّي على كلِّ حالٍ مشفقين ، قالوا : ما وعزَّتِك وجلالِك وعُلوِّ مكانِك ما قدرناك حقَّ قدرِك ، ولا أدَّيْنا إليك كلَّ حقِّك فائذَنْ لنا بالسُّجودِ ؟ فقال لهم ربُّهم تبارك وتعالَى : إنِّي قد وضعتُ عنكم مؤنةَ العبادةِ ، وأرحتُ لكم أبدانَكم ، فطالما أنصبتم الأبدانَ ، وأعنيتم الوجوهَ ، فالآن أَفضيتم إلى رَوْحي ورحمتي وكرامتي سلوني ما شئتم وتمنَّوْا عليَّ أُعطِكم أمانيَكم ، فإنِّي لن أُجازِيَكم اليومَ بقدرِ أعمالِكم ولكن بقدرِ رحمتي وكرامتي وطوْلي وجلالي وعُلوِّ مكاني وعظمةِ شأني ، فما يزالون في الأماني والمواهبِ والعطايا حتَّى إنَّ المُقصِرَ منهم ليتمنَّى مثلَ جميعِ الدُّنيا منذ يومِ خلقها اللهُ عزَّ وجلَّ إلى يومِ أفناها ، قال ربُّهم : لقد قصرتم في أمانيكم ورَضَيْتم بدونِ ما يحِقُّ لكم ، فقد أوجبَتْ لكم ما سألتم وتمنَّيْتم وزِدتُكم على ما قصَرتُ عنه أمانيكم ، فانظروا إلى مواهبِ ربِّكم الَّذي وهب لكم ، فإذا بقبابِ في الرَّفيعِ الأعلَى ، وغُرَفٍ مبنيَّةٍ من الدُّرِّ والمرجانِ أبوابُها من ذهبٍ وسُررُها من ياقوتٍ وفرْشُها من سندسٍ وإستبرقٍ ، ومنابرُها من نورٍ يثورُ من أبوابِها وأعراضِها نورٌ كشعاعِ الشَّمسِ مثلُ الكوكبِ الدُّرِّيِّ في النَّهارِ المضيءِ ، وإذا قصورٌ شامِخةٌ في أعلَى عِلِّيِّين من الياقوتِ يُزهِرُ نورُها ، فلولا أنَّه سُخِّر لالتمع الأبصارَ ، فما كان من تلك القصورِ من الياقوتِ الأبيضِ فهو مفروشٌ بالحريرِ الأبيضِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأحمرِ ، فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمرِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأخضرِ فهو مفروشٌ بالسُّندسِ الأخضرِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأصفرِ فهو مفروشٌ بالأُرْجوانِ الأصفرِ مُموَّهٌ بالزُّمرُّدِ الأخضرِ والذَّهبِ الأحمرِ والفضَّةِ البيضاءِ ، قواعدُها وأركانُها من الياقوتِ وشرَفُها قِبابُ اللُّؤلؤِ وبُروجُها غُرُفُ المرجانِ ، فلمَّا انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرِّبت لهم براذينُ من الياقوتِ الأبيضِ منفوخٌ فيها الرُّوحُ بجنبِها الوِلدانُ المُخلَّدون ، وبيدِ كلِّ وليدٍ منهم حِكمةُ بِرذوْنٍ ، ولَجْمُها وأعِنَّتُها من فضَّةٍ بيضاءَ مُتطوِّقةً بالدُّرِّ والياقوتِ وسَرْجُها سُررٌ مَوْضونةٌ مفروشةٌ بالسُّندسِ والإستبرقِ فانطلقتْ بهم تلك البراذينُ تزُفُّ بهم وتنظُرُ رياضَ الجنَّةِ ، فلمَّا انتهَوْا إلى منازلِهم وجدوا فيها جميعَ ما تطوَّل به ربُّهم عليهم ممَّا سألوه وتمنَّوْا ، وإذا على بابِ كلِّ قصرٍ من تلك القصورِ أربعُ جِنانٍ جنَّتان ذواتا أفنانٍ وجنَّتان مُدْهامَّتان وفيهما عينان نضَّاختان وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجان ، وحورٌ مقصوراتٌ في الخِيامِ ، فلمَّا تبوَّءوا منازلَهم واستقرَّ بهم قَرارُهم قال لهم ربُّهم : هل وجدتم ما وعدكم ربُّكم حقًّا ؟ قالوا : نعم رضينا فارْضَ عنَّا ؟ قال : برضاي عنكم حللتم داري ونظرتم إلى وجهي وصافحتْكم ملائكتي فهنيئا هنيئًا عطاءً غيرَ مَجذوذٍ ليس فيه تنغيصٍ ولا تصريدٍ ، فعند ذلك وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ
إنَّ في الجنةِ شجرةً يُقالُ لها طُوبَى ، لو سُخِّرَ الجوادُ الراكبُ أن يسيرَ في ظِلِّهَا لسارَ مائةَ عامٍ ، ورقها زمردٌ أخضرُ ، وزهرها رياطٌ صفرٌ ، وأفناؤها سندسٌ ، وإستبرقٌ ، وثمرها حُلَلٌ ، وصمغها زنجبيلٌ ، وعسلٌ ، وبطحاؤها ياقوتٌ أحمرُ ، وزمردٌ أخضرُ ، وترابها مسكٌ ، وحشيشها زعفرانٌ ، يفوحُ من غيرِ وقودٍ ، ويتفجَّرُ من أصلها أنهارُ السلسبيلِ ، والرحيقِ ، وظِلُّها مجلسٌ من مجالسِ أهلِ الجنةِ ، يألفونَهُ ، ويتحدَّثُ فيهِ جميعهم . فبينما هم يومًا يتحدَّثونَ في ظِلِّها ، إذ جاءتهم الملائكةُ يقودونَ نجائبَ من الياقوتِ ، قد نفخ فيها الروحُ ، مزمومةً بسلاسلَ من ذهبٍ ، وجوهها المصابيحُ ، عليها رحائلُ ألواحها من الدُّرِّ والياقوتِ ، مفصصةٌ باللؤلؤِ والمرجانِ ، صفاقها من الذهبِ الأحمرِ ، الملبسُ بالعبقريِّ والأرجوانِ ، فأنا خوا إليهم بتلك النَّجَائبِ ، وقالوا لهم ، إنَّ ربكم يُقْرِئُكُمُ السلامَ ، ويستزيركم ، لينظرَ إليكم ، وتنظروا إليهِ ، وتُحَيُّوهُ ، ويُحَيِّيكُمْ ، وتُكَلِّمُوهُ ، ويزيدكم من سعةِ فضلِهِ ، إنَّهُ ذو رحمةٍ واسعةٍ ، وفضلٍ عظيمٍ : فيتحوَّلُ كلُّ رجلٍ منهم إلى راحلتِهِ ، ثم ينطلقونَ صفًّا واحدًا معتدلًا ، لا يفوتُ منهُ أحدٌ أحدًا ، ولا يفوتُ أذنُ الناقةِ أذنُ صاحبتها ، ولا رُكْبَةُ الناقةِ رُكْبَةُ صاحبتها ، ولا يمرُّونَ بشجرةٍ من أشجارِ الجنةِ إلا أتحفتهم بثمرتها ، ورحلتْ لهم عن طريقهم ، كراهةَ أن يَنْثَلِمَ صَفُّهُمْ ، أو يُفَرَّقَ بين الرجلِ ورفيقِهِ . فإذا رُفِعُوا إلى الجبارِ أَسْفَرَ لهم عن وجهِهِ الكريمِ ، وتَجَلَّى لهم في عظمةِ العظيمِ وقالوا : ربنا أنتَ السلامُ ، ولك حقُّ الجلالِ والإكرامِ فيقولُ لهم ربهم عزَّ وجلَّ : إني السلامُ ومَنِّي السلامُ ، ولي حقُّ الجلالِ والإكرامِ ، مرحبًا بعبادي الذين حفظوا وصيتي ، وَرَعُوا حَقِّي ، وخافوني بالغيبِ فكانوا مِنِّي على كلِّ حالٍ مشفقينَ . قالوا : وعِزَّتِكَ ، وعُلُوِّ مكانِكَ ، ما قَدَرْنَاكَ حقَّ قدرِكَ ، وما أدَّيْنَا إليكَ كلَّ حقِّكَ ، فأْذَنْ لنا بالسجودِ لك : فيقولُ لهم ربهم : إني قد وضعتُ عنكم مُؤْنَةَ العبادةِ ، وأَرَحْتُ لكم أبدانكم ، فطالما أَنْصَبْتُمُ لي الأبدانَ ، وأعنيتم لي الوجوهَ ، فالآن أَفْضَيْتُمْ إلى روحي ، ورحمتي ، وكرامتي ، فسَلُوني ما شئتم ، وتَمَنَّوْا عليَّ أُعْطِكُمْ أمانيكم ، فإني لن أجزيكم اليومَ بقدْرِ أعمالكم ، ولكن بقدْرِ رحمتي ، وكرامتي ، وطَوْلِي ، وجلالي ، وعُلُوِّ مكاني ، وعظمةِ شأني . فما يزالونَ في الأماني والعطايا ، والمواهبِ ، حتى إنَّ المقتصرَ في أمنيتِهِ ليتمنى مثلَ جميعِ الدنيا منذ خلقها اللهُ إلى يومِ إفنائها . فيقولُ لهم اللهُ عزَّ وجلَّ : قد قصَّرْتُمْ في أمانيكم ، ورضيتم بدونِ ما يحِقُّ لكم ، لقد أوجبتُ لكم ما سألتم وتمنيتم ، وألحقتُ بكم ذريتكم ، ودونكم ما قَصَرُتْ عنهُ أمانيكم
يقول اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ : أدْنوا منِّي أحبَّائي , فتقولُ الملائكةُ : ومن أحبَّاؤُك ؟ فيقولُ : فقراءُ المسلمين , فيدنون منه فيقولُ : أما إنِّي لم أزْوِ الدُّنيا عنكم لهوانٍ كان بكم عليَّ ولكن أردتُ بذلك أن أُضعِّفَ لكم كرامتي اليومَ , فتمنَّوْا عليَّ ما شئتم اليومَ . . . الحديثُ
إنَّ في الجنَّةِ شَجرةً يُقالُ لَها طوبى، لو سُخِّر الجَوادُ الرَّاكبُ أن يَسيرَ في ظِلِّها لَسار فيها مِئةَ عامٍ، وَرَقُها بُرودُ خُضرٌ، وزَهرُها رياضٌ صُفرٌ، وأَقنابُها سُندسٌ وإِستبرقٌ، وثِمارُها حُللٌ وصَمغُها زَنجبيلٌ وعَسلٌ، وبَطْحاؤُها ياقوتٌ أحمَرُ وزُمرُّدٌ أخضَرُ، تُرابُها مِسكٌ وحَشيشُها زَعفرانٌ مَنيعٌ والأَلَنْجوجٌ يُؤجَّجانِ مِن غيرِ وَقودٍ، ويَنفجِرُ مِن أَصلِها أَنهارُ السَّلسبيلِ والمَعينِ والرَّحيقِ، وظِلُّها مَجلسٌ مِن مَجالسِ أَهلِ الجنَّةِ يَألفونَه ومُتحدِّثٌ يَجمَعُهم، فَبَينَما هُم يومًا يَتحدَّثونَ في ظِلِّها إذا جاءَتهمُ المَلائكةُ يَقودون نُجُبًا جُبِلَت منَ الياقوتِ ثُمَّ نُفِخ فيها الرُّوحُ مَزمومةً بِسَلاسلَ مِن ذَهبٍ كأنَّ وُجوهَها المَصابيحُ نَضارةً وحُسنًا، وبَرُّها خَزٌّ أحمَرُ ومِرْعَزَّى أبيضُ مُختَلِطانِ لَم يَنظرِ النَّاظِرونَ إلى مِثلِها، عليها رَحائلُ أَلواحُها منَ الدُّرِّ والياقوتِ مُفصَّصةٌ باللُّؤلؤِ والمَرجانِ وصِفافُها منَ الذَّهبِ الأَحمرِ مُلبَسةٌ بالعَبقرِ والأُرْجوانِ، فأَناخوا إليهِم تلكَ النَّجائبَ، ثُمَّ قالوا لَهُم: إنَّ ربَّكُم تَبارَك وَتَعالى يُقرئُكم السَّلامَ ويَستزيدُكُم لِتَنظروا إليهِ ويَنظُرَ إليكُم وتُحَيُّوهُ ويُحيِّيَكُم، يُكلِّمُكم وتُكلِّمونَه، ويَزيدُكم مِن سَعتِه وفَضلِه، إنَّه ذو رَحمةٍ واسعةٍ وفَضلٍ عَظيمٍ، فيَتحوَّل كلُّ رَجلٍ مِنهُم على راحلَتِه، ثُمَّ انطَلَقوا صفًّا واحدًا مُعتدلًا لا يَفوقُ مِنهُ شيءٌ شيئًا ولا يَقربُ أذنُ ناقةٍ أُذنَ صاحبَتِها، وَلا تُركَبُ ناقةٌ بِرَكبِ صاحِبَتِها، وَلا يَمرُّونَ بِشجرٍ مِن أَشجارِ الجنَّةِ إلَّا أَتحفَتْهُم بِثَمرِها ورَحلَت لَهُم عَن طَريقِهم كَراهيةَ أن يَنثلِمَ صَفُّهُم أو يُفرَّقَ بينَ الرَّجلِ ورَفيقِه، فلمَّا دَفَعوا إلى الجبَّارِ تَبارَك وتَعالى أسفَرَ لَهُم عَن وَجهِهِ الكَريمِ وتَجلَّى لَهُم في عَظمَتِه العَظيمةِ، فَقالوا: ربَّنا أنتَ السَّلامُ، ومِنكَ السَّلامُ، ولكَ حقُّ الجَلالِ والإِكرامِ. فَقال لَهُم ربُّهُم تَبارَك وَتَعالى: إنِّي السَّلامُ، ومنِّي السَّلامُ، وَلي حقُّ الجَلالِ والإِكرامِ، مَرحبًا بِعِبادي الَّذينَ حَفِظوا وَصيَّتِي، وَراعَوا عَهْدي وَخافوني بِالغَيبِ، وَكانوا منِّي عَلى حالٍ مُشفقينَ. قالوا: وعزَّتِك وجَلالِك وعُلوِّ مَكانَتِك ما قَدرْناكَ حقَّ قَدرِك، وما أَدَّينا إليكَ كلَّ حقِّك فأْذَن لَنا بالسُّجودِ لكَ. فَقال لَهُم رَبُّهم تَبارَك وتَعالى: إنِّي قَد وَضعتُ عَنكُم مُؤنَةَ العِبادةِ، وأَرحتُ لَكُم أَبدانَكُم، فلَطالَما أتْعَبْتُم لي الأَبدانَ وأَعنَيتُم ليَ الوجوهَ، فالآنَ أَفضيتُم إلى رَوْحي ورَحمَتي وكَرامَتي، فاسأَلوني ما شِئتُم، وتَمنَّوْا عليَّ أُعطِكُم أَمانيَّكم، فإنِّي لَن أَجزيَكُمُ اليومَ بِقَدر أَعمالِكُم ولكن بِقَدر رَحمَتي وَكَرامتي وطَولي وَجَلالي وعلوِّ مَكاني وعَظمةِ شَأني، فلا يَزالونَ في الأماني والعَطايا والمَواهبِ حتَّى إنَّ المُقصِّرَ مِن أُمنيَّتِه لَيتمنَّى مثلَ جميعِ الدُّنيا مُنذُ خَلقَها اللهُ عزَّ وجلَّ إلى يومِ أَفْناها، فَقال لَهُم ربُّهُم عزَّ وجلَّ: لقد قَصَّرتُم في أمانِيِّكُم ورَضيتُم بِدون ما يَحِقُّ لَكُم، فَقد أَوجبتُ لَكُم ما سَألتُم وتَمنَّيتُم، وأَلحقتُ بِكُم ذُرِّيَّتَكم وزِدتُكُم ما قَصُرت عَنه أَمانيُّكمْ
إنَّ أهلَ الجنةِ إذا زارُوا ربَّهُمْ تباركَ وتعالى ، وكشفَ لهُمْ عن وجهِهِ قالوا : رَبَّنا أنتَ السلامُ ومِنْكَ السلامُ ، ولكَ حقُّ الجلالِ والإكرامِ ، فيقولُ تعالى : مرحبًا بعبادِي الذينَ حَفظُوا وصيتِي ، وراعُوا عهدِي ، وخافونِي بالغيبِ وكانُوا منِي على كلِّ حالٍ مشفقينَ فَقَالوا : وعِزَّتِكَ وعَظَمَتِك وجَلالِكَ ما قَدَرْناكَ حقَّ قدرِكَ ، وما أَدَّيْنا إليكَ كلَّ حَقِّكَ ، فائذنْ لَنا في السُّجُودِ لكَ فيقولُ لهُمْ عزَّ وجلَّ : إنِّي قد وضَعْتُ عَنْكُمْ مُؤْنَةَ العِبادَةِ وأَرَحْتُ لَكُمْ أَبْدَانَكُمْ فَطَالَما أنْصَبْتُمْ لِيَ الأَبْدَانَ ، وأَعْنَيْتُمْ لِيَ الوُجُوهَ ، فالآنَ أفضِيكُمْ إلى رَوْحِي ورَحْمَتِي وكَرَامَتِي فاسألونِي ما شِئْتُمْ وتَمَنَّوْا عليَّ أُعْطِكُمْ أَمانِيَكُمْ ، فإنِّي لمْ أجزْكُمُ اليومَ بِقدرِ أَعْمالِكُمْ ، ولكنْ بِقدرِ رَحْمَتِي وكَرَامَتِي فما يَزَالونَ في الأَمانِ والعَطَايا والمَوَاهِبِ ، حتى إِنَّ المُقَصِّرَ مِنْهُمْ في أُمْنِيَّتِه لَيَتَمَنَّى مِثْلَ جَمِيعِ الدنيا مُنْذُ خلقَها اللهُ إلى أنْ أفناها . فيقولُ لهُمْ الربُّ تباركَ وتعالى : لقدْ قَصَّرْتُمْ في أَمانِيكُمْ ، ورَضِيتُمْ بِدُونِ ما يَحِقُّ لَكُمْ ، فقد أوْجَبْتُ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وتَمَنَّيْتُمْ وأَلْحَقْتُ بِكُمْ ذُرِّيَّتَكُمْ وزِدْتُكُمْ ما قَصُرَتْ عنهُ أَمانِيكُمْ
مرَّ شَاسُ بنُ قيسٍ وكانَ شيخًا قد عسَاَ في الجاهليةِ عظيمَ الكفرِ شديدَ الطعنِ علَى المُسلِمينَ شديدَ الحسدِ لهم علَى نَفَرٍ من أصحابِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الأوسِ والخزرجِ في مجلسٍ قد جمَعَهُمْ يتَحدَّثُونَ فيه فغَاظَهُ ما رأى من أُلْفَتِهِم وجماعتِهِم وصلاحِ ذاتِ بينِهم على الإسلامِ بعد الذي كان بينَهم من العداوةِ في الجاهليةِ فقال قد اجتَمَعَ ملأُ بنِي قِيلَةَ بهذِه البلادِ واللهِ ما لنا معهُم إذا اجتمع ملَؤُهم بها من قرارٍ فأَمَرَ فتىً شابًّا معه من يهودٍ فقال اعمَدْ إليهم فاجلِسْ معَهم ثمَّ ذكَّرَهُم يومَ بُعاثٍ وما كان قَبْلَه وأنشدَهم بعض َما كانوا يتقَاوَلُونَ فيه من الأشعارِ وكانَ يومَ بعاثٍ يومًا اقتَتَلَتْ فيه الأوسُ والخزرجُ وكان الظَفَرُ فيه للأوْسِ على الخزرَجِ ففَعَلَ فتَكَلَّمَ القومُ عند ذلك وتنازَعُوا وتفَاخَرُوا حتَّى تَواثَبَ رجلانِ من الحَيَّيْنِ على الركبِ أوسُ بنُ قَيْظِيِّ أحدُ بنِي حارِثَةَ مِنَ الأوسِ وجُبَارُ بنُ صخرٍ أحدُ بنِي سلمةَ من الخزرجِ فتَقَاوَلا ثم قالَ أحدُهُمَا لصاحبِهِ إنْ شِئْتُمْ واللهِ رددنَاهَا الآنَ جَدْعَةً وغَضِبَ الفَرِيقَانِ جميعًا وقالُوا قد فعلْنَا السلاحَ السلاحَ موعِدُكُم الظاهرةَ والظاهرةُ الحَرَّةُ فخرجوا إليها وانضمَّتْ الأوسُ بعضُها إلى بعضٍ والخزرجُ بعضُها إلى بعضٍ على دَعْوَاهُم التي كانوا عليها في الجاهليةِ فبلغ َذلك رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرجَ إليهِم فيمَنْ معه من المُهاجِرينَ من أصحابِهِ حتَّى جاءَهم فقالَ يا معشرَ المُسلِمينَ اللهَ اللهَ أبِدَعْوَى الجاهليةِ وأنا بينَ أظهُرِكُم بعدَ إذْ هدَاكُم ُاللهُ إلى الإسلامِ وأكرمَكُمْ بِهِ وقطَعَ بِهِ عنكُم أمرَ الجاهليةِ واستنقذَكُم به من الكفرِ وألَّفَ به بينَكم ترجِعونَ إلى ما كنتم عليه كفارًا فعرَفَ القومُ أنها نَزَغةٌ من الشيطانِ وكيدٌ من عدوِّهِم لهم فألْقَوُا السلاحَ مِن أيديِهِم وبَكَوْا وعانَقَ الرجالُ بعضُهم بعضًا ثم انصرَفُوا معَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سامِعِينَ مطيعينَ قد أطْفَأَ اللهُ عنهم كيدَ عدوِّ اللهِ شاسٍ وأنزلَ اللهُ في شأنِ شاسِ بنِ قيسٍ وما صَنَعَ { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ واللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ } إلى قوله { وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } وأنزَلَ فِي أوسِ بنِ قَيظِيِّ وجُبارِ بنِ صخرٍ ومَن كانَ معهمَا من قومِهِمَا الذين صنَعُوا ما صنعوا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابِ } إلى قوله { وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصاررضينا برسول الله قسما وحظاالشهادة بنصر المسلمينرسول الله في رحالكملم أزو الدنيا عنكمحق الجلال والإكرامأسقطت بقية ذنوبكمالنعمان بن المقرنالظلمات إلى النورعزمت على كل امرئالمنة لله ورسولهالسلسبيل والمعيننجائب من الياقوتأرحت لكم أبدانكمالمغيرة بن شعبةلا إله إلا اللهلعاعة من الدنياعشيرتك الأقربينأضعف لكم كرامتينجبا من الياقوتجبلة بن الأيهمبني عبد المطلبفقراء المسلمينأنهار السلسبيلآل عمران 98-99الجيف والميتةالشاة والبعيرسلوني من ماليالملائكة تصليصلاة الملائكةصومكم وصلاتكمالراكب الجوادخافوني بالغيبدعوى الجاهليةالغرفة تنفضتسعد بن عبادةتأليف القلوبالذكر الكثيرتحية الإسلامالسلام عليكمسندس وإستبرقمؤنة العبادةبقية ذنوبكمذو الجناحينالمن والفضلشعب الأنصاررؤيا المنامتألف القلوبرضا الأنصارزنجبيل وعسليوم القيامةكيد الشيطاندفعها عنكموالله أكبرصورة النبيذو القرنيناللهم غفرازيارة الربحفظ الوصيةفضل الرحمةشاس بن قيسدعوت اللهرسول اللهالمهاجرينأبو أمامةالله أكبرالمهاجرونمسك وعنبرأهل الجنةكشف الوجهتركتموهاأهل قباءالهرمزانالأنبياءمائة عامالسلسبيلالملائكةيوم بعاثما شئتمإن شئتمأم ملدماستأذنتالأنصارلا أغنيمن اللهاللعاعةإسلامكمالأمانيمئة عاميكشفهاأصبهاندانيالالهجرةالقالةزعفرانسلسبيلالجبارالرحيقالسجودأحبائي
تخريج حديث إن شئتم دعوت الله فدفعها عنكم
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








