أحاديث عن: إن لله لوحا محفوظا من درة بيضاء
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: إن لله لوحا محفوظا من درة بيضاء
⭐ حسن
📂 باب ما رُويَ في خلق...
روي عن ابن عباس قال: «إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، لله فيه في كل يوم ستون وثلثمائة لحظة: يخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويعز ويذل ويفعل ما يشاء»
حسن رواه الطبراني (١٢/ ٧٢) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا زياد بن عبد الله، عن ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس .
📚 كتاب بدء الخلق
📖 اقرأ الشرح
إنَّ اللهَ خلقَ لوحًا محفوظًا منْ درةٍ بيضاءَ صفحاتُها منْ ياقوتةٍ حمراءَ قلَمُه نورٌ وكتابُه نورٌ للهِ في كلِ يومٍ ستونَ وثلاثَ مائةِ لحظةٍ يخلقُ ويرزقُ ويميتُ ويُحيي ويعزُّ ويذلُّ ويفعلُ ما يشاءُ
إنَّ اللهَ خلَقَ لَوْحًا محفوظًا مِن دُرَّةٍ بيضاءَ، صَفَحاتُها مِن ياقوتةٍ حَمْراءَ، قلَمُه نورٌ، وكتابُه نورٌ، للهِ فيه كلَّ يومٍ سِتُّونَ وثلاثُ مِئةِ لحظةٍ؛ يخلُقُ ويرزُقُ، ويُميتُ ويُحْيي، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، ويفعَلُ ما يَشاؤُه
إنَّ اللَّهَ خلقَ لَوحًا محفوظًا من درَّةٍ بيضاءَ صفحاتُها ياقوتةٌ حمراءُ قلمُهُ نورٌ وَكتابُهُ نورٌ للَّهِ فيهِ كلَّ يومٍ ستُّونَ وثلاثمائةِ لحظةٍ يخلقُ ويرزقُ ويميتُ ويحيي ويعِزُّ ويذِلُّ ويفعلُ ما يشاؤُهُ
إنَّ اللَّهَ خلقَ لوحًا محفوظًا من درَّةٍ بيضاءَ صفحاتُها من ياقوتةٍ قلمُه نورٌ وَكتابُه نورٌ لله فيه في كلَّ يومٍ ستُّونَ وثلاثمئةُ لحظةٍ يخلقُ ويرزقُ ويميتُ ويحيي ويعزُّ ويذلُّ ويفعلُ ما يشاءُ
إن اللهَ خلق لوحًا محفوظًا من درةِ بيضاءَ صفحاتها من ياقوتةٍ حمراءَ قلمُه نورٌ وكتابُه نورٌ, للهِ في كلِّ يوم ستون وثلاثمئةٍ لحظةً, يخلقُ ويرزقُ ويميتُ ويحيي ويعزُّ ويذلُّ ويفعلُ ما يشاءُ
إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلق لوحًا محفوظًا من دُرةٍ بيضاءَ صفحاتُها من ياقوتةٍ حمراءَ قلمُهُ نورٌ وكتابهُ نورٌ ، للهِ في كلِّ يومٍ ستونَ وثلثمائةِ لحظةٍ إليهِ يخلقُ ويرزقُ ويميتُ ويحيِي ويُعزُّ ويذلُّ ويفعلُ ما يشاءُ
إنَّ للهِ تعالَى لَوْحًا محفوظًا من دُرَّةٍ بيضاءَ ، صفَحاتُها من ياقوتةٍ حمراءَ ، قلمُه نورٌ ، وكتابُه نورٌ ، للهِ فيه في كلِّ يومٍ ثلاثُمائةٍ وستُّون لحظةً ، يخلُقُ ويرزُقُ ويُحيي ويُميتُ ، ويُعِزُّ ويُذِلُّ ، ويفعلُ ما يشاءُ
إنَّ اللهَ خلق لوحًا محفوظًا من دُرَّةٍ، صفحاتُها من ياقوتةٌ حمراءُ، قلمُه نورٌ، للهِ فيه في كلِّ يومٍ سِتون وثلاثمِائةِ لحظة، يخلقُ، ويرزقُ، ويميتُ، ويُحيي، ويُعزُّ، ويُذلُّ، ويفعلُ ما يشاءُ
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وحُذَيفَةَ، وابنِ عبَّاسٍ أنَّهم كانوا جُلوسًا ذاتَ يَومٍ، فجاءَ رَجُلٌ فقال: إنِّي سَمِعتُ العَجَبَ، فقال له حُذَيفَةُ: وما ذاك؟ قال: سَمِعتُ رِجالًا يَتَحدَّثون في الشَّمسِ والقَمَرِ، فقال: وما كانوا يَتَحدَّثون؟ فقال: زَعَموا أنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ يُجاءُ بهما يَومَ القيامةِ كأنَّهما ثَورانِ عُفَيرانِ، فيُقذَفانِ في جَهنَّمَ، فقال عليٌّ، وابنُ عبَّاسٍ، وحُذَيفَةُ: كَذَبوا، اللهُ أجَلُّ وأكرَمُ من أنْ يُعذِّبَ على طاعَتِه، ألَمْ تَرَ إلى قَولِه تَعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33]، يعني: دائِبَينِ في طاعَةِ اللهِ، فكيف يُعذِّبُ اللهُ عَبدَينِ يُثني عليهما أنَّهما دائبانِ في طاعَتِه؟! فقالوا لحُذَيفَةَ: حَدِّثْنا رَحِمَك اللهُ، فقال حُذَيفَةُ: بينَما نحن عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سُئِلَ عن ذلك، فقال: إنَّ اللهَ لمَّا أبرَمَ خَلقَه أحكامًا، فلم يَبْقَ من غَيرِه غَيرُ آدَمَ، خَلَقَ شَمسينِ من نورِ عَرشِه، فأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنَّه يَدَعُها شَمسًا، فإنَّه خَلَقَها مِثلَ الدُّنيا على قَدْرِها، وأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنْ يَطمِسَها ويُحوِّلَها قَمَرًا، فإنَّه خَلَقَها دونَ الشَّمسِ في الضَّوءِ، ولكن إنَّما يَرى النَّاسُ صِغَرَهما؛ لشِدَّةِ ارتِفاعِ السَّماءِ وبُعدِها عنِ الأرضِ، ولو تَرَكَهما اللهُ كما خَلَقَهما في بَدءِ الأمْرِ لم يُعرَفِ اللَّيلُ من النَّهارِ، ولا النَّهارُ من اللَّيلِ، ولكان الأجيرُ ليس له وَقتٌ يَستريحُ فيه، ولا وَقتٌ يأخُذُ فيه أجْرَه، ولكان الصَّائمُ لا يَدري إلى متى يَصومُ ومتى يُفطِرُ، ولكانتِ المرأةُ لا تَدري كيف تَعتَدُّ، ولكان الدُّيَّانُ لا يَدرون متى تَحِلُّ دُيونُهم، ولكان النَّاس لا يَدرون أحوالَ مَعايِشِهم، ولا يَدرون متى يَسْكُنون لراحَةِ أجْسامِهِم، ولكانتِ الأَمَةُ المُضطَهَدةُ، والمَملوكُ المَقهورُ، والبَهيمةُ المُسخَّرةُ ليس لهم وَقتُ راحَةٍ، فكان اللهُ أنظَرَ لعبادِه وأرحَمَ بهم، فأرسَلَ جِبريلَ فأمَرَ بجَناحِه على وَجهِ القَمَرِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وهو يَومَئذٍ شَمسٌ، فمَحا عنه الضَّوءَ وبَقِيَ فيه النورُ؛ فذلك قَولُه تَعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12]، فالسَّوادُ الذي تَرَونَه في القَمَرِ شِبْهَ الخُيوطِ إنَّما هو أثَرُ ذلك المَحوِ. قال: وخلَقَ اللهُ الشَّمسَ على عَجَلةٍ من ضَوءِ نورِ العَرشِ، لها ثلاثُ مِئَةٍ وسِتَّونَ عُروَةً، وخلَقَ اللهُ القَمَرَ مِثلَ ذلك، ووكَّلَ بالشَّمسِ وعَجَلتَها ثَلاثَ مِئَةٍ وسِتِّينَ مَلَكًا من ملائكةِ أهلِ السَّماءِ الدُّنيا، قد تعلَّقَ كلُّ مَلَكٍ منهم بعُروَةٍ مِن تلك العُرَى، والقَمَرُ مِثلُ ذلك، وخلَقَ لهما مَشارِقَ ومَغارِبَ في قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ؛ ثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَشرِقِ، وثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَغرِبِ، فكلُّ يَومٍ لهما مَطلَعٌ جَديدٌ، ومَغرِبٌ جَديدٌ، ما بين أوَّلِها مَطلَعًا وأوَّلِها مَغرِبًا، فأطوَلُ ما يكونُ النَّهارُ في الصَّيفِ إلى آخِرِها مَطلعًا وآخِرِها مَغرِبًا، وأقصَرُ ما يكونُ النَّهارُ في الشِّتاءِ؛ وذلك قولُ اللهِ تَعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]، يعني: آخِرَ هَاهنا وهَاهنا، لم يَذكُرْ ما بين ذلك من عِدَّةِ العُيونِ، ثم جمَعَهما بعدُ فقالَ: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]، فذكَرَ عِدَّةَ تلك العُيونِ كُلِّها. قال: وخلَقَ اللهُ بَحرًا بينَه وبين السَّماءِ مِقدارُ ثَلاثِ فَراسِخَ، وهو قائِمٌ بأمْرِ اللهِ في الهَواءِ، لا يَقطُرُ منه قَطرَةٌ، والبِحارُ كُلُّها ساكنةٌ، وذَنَبُ البَحرِ جارٍ في سُرعَةِ السَّهمِ، ثم انطِباقُه ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، فتَجري الشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجومُ الخُنَّسُ في حَنَكِ البَحْرِ، فوالذي نفسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لو أنَّ الشَّمسَ دَنَتْ من ذلك البَحرِ، لأحرَقَتْ كُلَّ شَيءٍ على وَجهِ الأرضِ حتى الصُّخورَ والحِجارةَ، ولو بَدا القَمَرُ من ذلك البَحرِ حتى تُعايِنَه النَّاسُ كهَيئَتِه لافتُتِنَ به أهلُ الأرضِ إلَّا مَن شاءَ اللهُ أنْ يَعصِمَه من أوْليائِه. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، إنَّك ما ذَكَرتَ مَجرى الخُنَّسِ في القُرآنِ إلَّا ما كان من ذِكرِكَ اليَومَ، فما الخُنَّسُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: يا حُذَيفَةُ، هي خَمسَةُ كَواكِبَ: البَرجيسُ، وعُطارِدُ، وبَهرامُ، والزُّهَرةُ، وزُحَلُ، فهذه الكَواكِبُ الخَمسَةُ الطَّالِعاتُ الغارِباتُ الجارياتُ مِثلُ الشَّمسِ والقَمَرِ، وأمَّا سائِرُ الكَواكِبِ فإنَّها مُعلَّقةٌ بين السَّماءِ تَعليقَ القَناديلِ من المَساجِدِ ونُجومِ السَّماءِ، لَهنَّ دَوَرانٌ بالتَّسبيحِ والتَّقديسِ، فإنْ أحبَبتُم أنْ تَستَبينوا ذلك، فانظُروا إلى دَوَرانِ الفُلكِ مرَّةً هنا ومرَّةً هَاهنا؛ فإنَّ الكَواكِبَ تَدورُ معه، وكُلُّها تَزولُ سوى هذه الخَمسَةِ. ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أعجَبَ خَلْقَ الرحمنِ! وما بَقِيَ من قُدرتِه فيما لم نَرَ أعجَبُ من ذلك وأعجَبُ، وذلك قَولُ جِبريلَ لسارَةَ: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 73]؛ وذلك أنَّ للهِ مَدينَتَينِ: إحْداهما بالمَشرِقِ، والأخرى بالمَغرِبِ، على كُلِّ مَدينةٍ منها عَشَرةُ آلافِ بابٍ، بينَ كُلِّ بابينِ فَرسَخٌ، ينوبُ كُلَّ يَومٍ على كُلِّ بابٍ من أبوابِ تلك المَدينَتَينِ عَشَرةُ آلافٍ في الحِراسَةِ عليهم السِّلاحُ ومعهم الكُراعُ، ثم لا تَنوبُهم تلك الحِراسَةُ إلى يَومِ يُنفَخُ في الصُّورِ، اسمُ إحْداهما: جابرسا، والأُخرى: جابلقا، ومن وَرائِهِما ثَلاثُ أُمَمٍ: تنسك، وتارس، وتأويل، ومِن ورائِهِم: يَأجوجُ ومَأجوجُ. وإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ انطَلَقَ بي لَيلَةَ أُسرِيَ بي من المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقْصى، فدَعَوتُ يَأجوجَ ومَأجوجَ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ وعِبادَتِه، فأنْكَروا ما جِئتُهُم به، فهُمْ في النَّارِ، ثم انطَلَقَ بي إلى أهلِ المَدينَتَينِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ تَعالى وعِبادَتِه، فأجابوا وأنابوا، فهُمْ إخْوانُنا في الدِّينِ؛ مَن أحسَنَ منهم فهو مع المُحسِنين منكم، ومَن أساءَ منهم فهو مع المُسيئينَ منكم، فأهلُ المَدينَةِ التي بالمَشرِقِ من بَقايا عادٍ من نَسلِ ثَمودَ، من نَسلِ مُؤمِنيهم الذين كانوا آمَنوا بصالِحٍ. ثم انطَلَقَ بي إلى الأُمَمِ الثَّلاثِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ، فأنكَروا ما دَعَوتُهم إليه، فهُمْ في النَّار مع يَأجوجَ ومَأجوجَ، فإذا طَلَعتِ الشَّمسُ، فإنَّها تَطلُعُ من بَعضِ تلك العُيونِ على عَجَلتِها، ومعها ثَلاثُ مِئَةٍ وسِتَّون مَلَكًا يَجُرُّونَها في ذلك البَحرِ الغَمْرِ راكِبُهُ، فإذا أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَرى العِبادُ آيَةً من الآياتِ يَستَعتِبُهم رُجوعًا عن مَعصِيَتِه وإقبالًا إلى طَاعَتِه، خَرَّتِ الشَّمسُ عن عَجَلتِها، فتَقَعُ في غَمرِ ذلك البَحرِ، فإنْ أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يُعظِّمَ الآيةَ ويَشتَدَّ تَخويفُ العِبادِ، خَرَّتِ الشَّمسُ كُلُّها عن العَجَلةِ، حتى لا يَبقى على العَجَلةِ منها شَيءٌ، فذلك حين يُظلِمُ النَّهارُ وتَبدو النُّجومُ، وإذا أرادَ اللهُ أنْ يُعجِّلَ آيةً دونَ آيَةٍ، خَرَّ منها النِّصفُ، أو الثُّلُثُ، أو أقَلُّ من ذلك، أو أكثَرُ في الماءِ، ويَبقى سائِرُ ذلك على العَجَلةِ، فإذا كان ذلك صارتِ الملائكةُ المُوكَّلون بالعَجَلةِ فِرقَتَينِ: فِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ ويَجُرُّونَها نحوَ العَجَلةِ، وفِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ على العَجَلةِ يَجُرُّونَها نحوَ البَحرِ، وهُمْ في ذلك يَقودونَها على مِقدارِ ساعاتِ النَّهارِ، لَيلًا كان ذلك أو نَهارًا حتى يَبدُوَ في طُلوعِها شَيءٌ، فإذا حَمَلوا الشَّمسَ فوَضَعوها على العَجَلةِ، حَمِدوا اللهَ على ما قوَّاهم من ذلك، وقد جعَلَ لهم تلك القُوَّةَ وأفهَمَهم عِلمَ ذلك، فهُم لا يَقصُرون عن ذلك شَيئًا، ثم يَجُرُّونَها بإذْنِ اللهِ تَعالى حتى يَبلُغوا بها إلى المَغرِبِ، ثم يُدخِلونَها بابَ العَينِ التي تَغرُبُ فيها، فتَسقُطُ من أُفُقِ السَّماءِ خَلفَ البَحرِ، ثم تَرتَفِعُ في سُرعَةِ طَيَرانِ الملائكةِ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ العُليا، فتَسجُدُ تحت العَرشِ مِقدارَ اللَّيلِ، ثم تُؤمَرُ بالطُّلوعِ من المَشرِقِ، فتَطلُعُ من العَينِ التي وقَّتَ اللهُ لها، فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك من طُلوعِهما إلى غُروبِهما، وقد وكَّلَ اللهُ تَعالى باللَّيلِ مَلَكًا من الملائكَةِ، وخلَقَ اللهُ حُجُبًا من ظُلمَةٍ من المَشرِقِ عَدَدَ اللَّيالي في الدُّنيا على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا غَرَبتِ الشَّمسُ أقبَلَ ذلك المَلَكُ، فقَبَضَ قَبضَةً من ظُلمَةِ ذلك الحِجابِ، ثم استقبَلَ المَغرِبَ، فلا يَزالُ يُراعي الشَّفَقَ، ويُرسِلُ تلك الظُّلمَةَ من خِلالِ أصابِعِه قَليلًا قَليلًا، حتى إذا غابَ الشَّفَقُ أرسَلَ الظُّلمَةَ كُلَّها، ثم نَشَرَ جَناحَيهِ فيَبلُغانِ قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفيِ السَّماءِ، ثم يَسوقُ ظُلمَةَ اللَّيلِ بجَناحَيهِ إلى المَغرِبِ قَليلًا قَليلًا، حتى إذا بلَغَ المَغرِبَ انفَجَرَ الصُّبحُ من المَشرِقِ، ثم ضَمَّ الظُّلمَةَ بعضَها إلى بعضٍ، ثم قبَضَ عليها بكَفٍّ واحدةٍ نحوَ قَبضَتِه إذا تَناوَلَها من الحِجابِ بالمَشرِقِ، ثم يَضَعُها عندَ المَغرِبِ على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا نَقَلَ تلك الظُّلمَةَ من المَشرِقِ إلى المَغرِبِ نفَخَ في الصُّورِ وانصَرَفتِ الدُّنيا. فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك حتى يَأتيَ الوَقتُ الذي ضُرِبَ لتَوبَةِ العِبادِ، فتَنتَشِرُ المعاصي في الأرضِ وتَكثُرُ الفَواحِشُ، ويَظهُرُ المَعروفُ فلا يَأمُرُ به أحَدٌ، ويَظهَرُ المُنكَرُ فلا يَنهى عنه أحَدٌ، وتَكثُرُ أولادُ الخَبَثةِ، ويَلي أُمُورَهم السُّفَهاءُ، ويَكثُرُ أتباعُهم من السُّفَهاءِ، وتَظهُرُ فيهم الأباطيلُ، ويَتَعاونون على رِيَبِهم ويَتَزيَّنون بألسِنَتِهم، ويَعيبون العُلَماءَ من أُولي الألبابِ، ويَتَّخِذونَهم سُخْريًّا حتى يَصيرَ الباطِلُ منهم بمَنزِلَةِ الحَقِّ، ويَصيرَ الحَقُّ بمَنزِلَةِ الباطِلِ، ويَكثُرَ فيهم ضَربُ المَعازِفِ واتِّخاذُ القَيناتِ، ويَصيرَ دِينُهم بألسِنَتِهم، ويُصْغوا قُلوبَهم إلى الدُّنيا يُحادُّون اللهَ ورسولَه، ويَصيرَ المُؤمِنُ بينَهم بالتَّقيَّةِ والكِتمانِ، ويَستَحِلُّون الرِّبا بالبَيعِ، والخَمرَ بالنَّبيذِ، والسُّحتَ بالهَديَّةِ، والقِيلَ بالمَوعِظَةِ، فإذا فَعَلوا ذلك، قَلَّتِ الصَّدَقةُ، حتى يَطوفَ السَّائِلُ ما بين الجُمُعةِ إلى الجُمُعةِ، فلا يُعطى دينارًا ولا دِرهَمًا، ويَبخَلُ النَّاسُ بما عندَهم حتى يَظُنَّ الغَنيُّ أنَّه لا يَكفيهِ ما عندَه، ويَقطَعَ كُلُّ ذي رَحِمٍ رَحِمَه، فإذا فَعَلوا ذلك واجتَمَعتْ هذه الخِصالُ فيهم، حُبِسَتِ الشَّمسُ تحت العَرشِ مِقدارَ لَيلَةٍ، كما سجَدَتْ واستَأذَنَتْ مِن أين تُؤمَرُ أنْ تَطلُعَ، فلا تُجابُ حتى يُوافيَها القَمَرُ. فتكونُ الشَّمسُ مِقدارَ ثَلاثِ لَيالٍ، والقَمَرُ مِقدارَ لَيلتينِ، ولا يَعلَمُ طُولَ تلك اللَّيلةِ إلَّا المُتهجِّدون، وهم حَنيفيَّةٌ عِصابَةٌ قَليلَةٌ في ذِلَّةٍ من النَّاسِ، وهَوانٍ من أنْفُسِهم، وضِيقٍ من مَعايِشِهم، فيقومُ أحَدُهم بقيَّةَ تلك اللَّيلَةِ يُصلِّي مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَستَنكِرُ ذلك، ثم يقولُ: لَعَلِّي قد خَفَّفتُ قِراءَتي، إذ قُمتُ قَبلَ حِيني، فيَنظُرُ إلى السَّماءِ، فإذا هو باللَّيلِ كما هو، والنُّجومُ قدِ استَدارتْ مع السَّماءِ، فصارت مَكانَها من أوَّلِ اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه، فلا يأخُذُه النَّومُ، فيقومُ فيُصلِّي الثَّانيةَ مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَزيدُه ذلك إنْكارًا، ثم يَخرُجُ فيَنظُرُ إلى النُّجومِ، فإذا هي قد صارتْ كهَيئَتِها من اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه الثَّالثةَ، فلا يأخُذُه النَّومُ، ثم يقومُ أيضًا فيُصلِّي مِقدارَ وِردِه، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَخرُجُ ويَنظُرُ إلى السَّماءِ، فيَخنُقُهم البُكاءُ، فيُنادي بعضُهم بعضًا، فيَجتَمِعُ المُتهجِّدونُ في كُلِّ مَسجِدٍ بحَضرَتِهم، وهُم قَبلَ ذلك كانوا يَتَواصَلون ويَتَعارَفون، فلا يَزالون في غَفلَتِهم، فإذا تَمَّ للشَّمسِ مِقدارُ ثَلاثِ لَيالٍ وللقَمَرِ مِقدارُ لَيلَتَينِ، أرسَلَ اللهُ تَعالى إليهما جِبريلَ، فقال لهما: إنَّ الرَّبَّ يَأمُرُكما أنْ تَرجِعا إلى المَغرِبِ؛ لِتَطلُعا منه، فإنَّه لا ضَوءَ لكما عندَنا اليَومَ ولا نورَ، فيَبكيانِ عندَ ذلك وَجَلًا مِن اللهِ تَعالى، وتَبكي الملائكةُ لبُكائِهِما مع ما يُخالِطُهما من الخَوفِ، فيَرجِعانِ إلى المَغرِبِ فيَطلُعانِ من المَغرِبِ. فبينَما النَّاسُ كذلك، إذ نادَى مُنادٍ: ألَا إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ قد طَلَعا من المَغرِبِ، فيَنظُرُ النَّاس إليهِما، فإذا هُما أسوَدانِ كهَيئَتِهِما في حالِ كُسوفِهِما قَبلَ ذلك، لا ضَوءَ للشَّمسِ ولا نورَ للقَمَرِ، فذَلك قَولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1]، وقَولُه تَعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة: 8]، وقَولُه تَعالى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 9]، قال: فيَرتَفِعانِ يُنازِعُ كُلُّ واحِدٍ منهما صاحِبَه حتى يَبلُغا سَهوَةَ السَّماءِ وهو مَنصِفُهما، فيَجيئُهما جِبريلُ عليه السَّلامُ، فيأخُذُ بقَرنَيْهِما فيَرُدُّهما إلى المَغرِبِ آفِلًا، ويُغرِبُهما في تلك العُيونِ، ولكن يُغرِبُهما في بابِ التَّوبَةِ فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما بابُ التَّوبَةِ؟ قال: يا عُمَرُ، خلَقَ اللهُ تَعالى خَلفَ المَغرِبِ مِصراعَينِ من ذَهَبٍ، مُكلَّلينِ بالجَوهَرِ للتَّوبَةِ، فلا يَتوبُ أحَدٌ من وَلَدِ آدَمَ تَوبَةً نَصوحًا إلَّا وَلِجتْ تَوبَتُه في ذلك البابِ، ثم تُرفَعُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما التَّوبَةُ النَّصوحُ؟ قال: النَّدَمُ على ما فاتَ منه، فلا يَعودُ إليه كما لا يَعودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، قال حُذَيفَةُ: يا رسولَ اللهِ، كيف بالشَّمسِ والقَمَرِ بعدَ ذلك؟ وكيف بالنَّاس بعدَ ذلك؟ قال: يا حُذَيفَةُ، أمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ، فإذا أغرَبَهما اللهُ في ذلك البابِ ردَّ المِصراعَينِ، فالْتَأَمَ ما بينَهما كأنْ لم يكن فيما بينَهما صَدْعٌ قَطُّ، فلا يَنفَعُ نَفْسًا بعدَ ذلك إيمانُها لم تكن آمَنَتْ مِن قَبلُ أو كَسَبتْ في إيمانِها خَيرًا، ولا تُقبَلُ مِن عَبدٍ حَسَنةٌ إلَّا مَن كان قَبلُ مُحسِنًا، فإنَّه يَجزي له وعليه، فتَطلُعُ الشَّمسُ عليهم وتَغرُبُ كما كانت قبلُ. فأمَّا النَّاسُ فإنَّهم بعدَما يَرَونَ من فَظيعِ تلك الآيَةِ وعِظَمِها، يُلِحُّون على الدُّنيا حتى يَغرِسوا فيها الأشجارَ ويُشقِّقوا فيها الأنهارَ، ويَبنوا فَوقَ ظُهورِها البُنيانَ. وأمَّا الدُّنيا فلو أنتَجَ رَجُلٌ مُهرًا لم يَركَبْه من لَدُن طُلوعِ الشَّمسِ من مَغرِبِها إلى أنْ تَقومَ السَّاعَةُ، والذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، إنَّ الأيَّامَ واللَّياليَ أسرَعُ من مَرِّ السَّحابِ، لا يَدري الرَّجُلُ متى يُمسي ومتى يُصبِحُ، ثم تَقومُ السَّاعَةُ، فوالذي نَفْسي بيَدِه لَتَأتينَّهم، وإنَّ الرَّجُلَ قدِ انصَرَفَ بلَبَنِ لِقحَتِه من تَحتِها، فما يَذوقُه ولا يَطعَمُه، وإنَّ الرَّجُلَ في فيه اللُّقمَةُ فما يُسيغُها، فذلك قَولُ اللهِ تَعالى: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [العنكبوت: 53]. قال: وأمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ إلى ما خلَقَهما اللهُ منه، فذَلك قَولُه تَعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13]، فيُعيدُهما إلى ما خلَقَهما منه. قال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، فكيف قيامُ السَّاعةِ؟ وكيف النَّاسُ في تلك الحالِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا حُذَيفَةُ، بينَما النَّاسُ في أسواقِهم أسَرُّ ما كانوا بدُنياهم، وأحرَصُ ما كانوا عليها، فبيْن كيَّالٍ يَكيلُ، ووزَّانٍ يَزِنُ، وبين مُشتَرٍ وبائِعٍ، إذ أتَتْهم الصَّيحَةُ، فخَرَّتِ الملائكةُ صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، وخَرَّ الآدَميُّون صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، فذلك قَولُه تَعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 49]. قال: فلا يَستطيعُ أحدُهم أنْ يَرى صاحِبَه، ولا يَرجِعَ إلى أهلِه، وتَخِرُّ الوُحوشُ على جُنوبِها مَوْتى، وتَخِرُّ الطَّيرُ مِن أوْكارِها ومن جَوِّ السَّماءِ مَوْتى، وتَموتُ السِّباعُ في الغِياضِ والآجامِ والفَيافي، وتَموتُ الحيتانُ في لُجَجِ البِحارِ، والهَوامُّ في بُطونِ الأرضِ، فلا يَبقى من خَلقِ ربِّنا عزَّ وجلَّ إلَّا أربعَةٌ: جِبريلُ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ، ومَلَكُ المَوتِ، فيقولُ اللهُ لجِبريلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لإسرافيلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لميكائيلَ: مُتْ، فيَموتُ، ثم يقولُ لمَلَكِ المَوتِ: يا مَلَكَ المَوتِ، ما مِن نَفْسٍ إلَّا وهي ذائِقَةُ المَوتِ، فمُتْ، فيَصيحُ مَلَكُ المَوتِ صَيحَةً، فيَخِرُّ، ثم يُنادي السَّمواتِ، فتَنطَوي على ما فيها كطَيِّ السِّجِلِّ للكِتابِ، والسَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا تَبارك وتَعالى، كما لو أنَّ حَبَّةً مِن خَردَلٍ أُرسِلَتْ في رِمالِ الأرضِ وبُحورِها لم تَستَبِنْ، فكذلك السَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا عزَّ وجلَّ. ثم يقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى: أين المُلوكُ؟ أين الجَبابِرَةُ؟ لمَنِ المُلْكُ اليَومَ؟ ثم يَرُدُّ على نَفْسِه: للهِ الواحِدِ القهَّارِ، ثم يقولُها الثَّانيةَ والثَّالثةَ، ثم يَأذَنُ اللهُ للسَّمواتِ فيَتَمسَّكنَ كما كُنَّ، ويَأذَنُ للأرَضين فيَنسَطِحنَ كما كُنَّ، ثم يَأذَنُ اللهُ لصاحِبِ الصُّورِ، فيَقومُ فيَنفُخُ نَفخَةً، فتَقشَعِرُّ الأرضُ منها، وتَلفِظُ ما فيها، ويَسعى كلُّ عُضوٍ إلى عُضوِه، ثم يُمطِرُ اللهُ عليهم من نَهرٍ يُقالُ له: الحَيَوانُ، وهو تحت العَرشِ، فيُمطِرُ عليهم شَبيهًا بمَنيِّ الرِّجالِ أربَعينَ يَومًا ولَيلَةً، حتى تَنبُتَ اللُّحومُ على أجسامِها، كما تَنبُتُ الطَّراثيثُ على وَجهِ الأرضِ، ثم يُؤذَنُ له في النَّفخَةِ الثَّانيةِ، فيَنفُخُ في الصُّورِ، فتَخرُجُ الأرواحُ، فتَدخُلُ كُلُّ رُوحٍ في الجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه. قال حُذَيفَةُ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل تَعرِفُ الرُّوحُ الجَسَدَ؟ قال: نَعَمْ يا حُذَيفَةُ؛ إنَّ الرُّوحَ لَأعرَفُ بالجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه مِن أحَدِكم بمَنزِلِه، فيقومُ النَّاسُ في ظُلمَةٍ، لا يُبصِرُ أحدُهم صاحِبَه، فيَمكُثون مِقدارَ ثَلاثينَ سَنَةً، ثم تَنْجلي عنهمُ الظُّلمَةُ، وتَنفَجِرُ البِحارُ، وتُضرَمُ نارًا، ويُحشَرُ كُلُّ شَيءٍ فَوجًا لَفيفًا، ليس يَختَلِطُ المُؤمِنُ بالكافِرِ، ولا الكافِرُ بالمُؤمِنِ، ويقومُ صاحِبُ الصُّورِ على صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ، فيُحشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً، مُشاةً غُرلًا، ما على أحَدٍ منهم طِحلِبَةٌ، وقد دَنَتِ الشَّمسُ فَوقَ رُؤوسِهم، فبينَهم وبينَهما سَنَتانِ، وقد أُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنينَ، فيُسمَعُ لأجوافِ المُشرِكينَ: غِقْ غِقْ، فيَنتَهون إلى أرضٍ يُقالُ لها: السَّاهِرَةُ، وهي بناحيةِ بَيتِ المَقدِسِ تَسَعُ النَّاسَ وتَحمِلُهم بإذْنِ اللهِ، فيقومُ النَّاسُ عليها، ثم جَثا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رُكبَتَيهِ، فقال: ليس قيامًا على أقدامِهم، ولكن شاخِصَةً أبصارُهم إلى السَّماءِ، لا يَلتَفِتُ أحدٌ منهم يَمينًا، ولا شِمالًا، ولا خَلفًا، وقدِ اشتَغَلتْ كلُّ نَفْسٍ بما أتاها، فذلك قَولُه عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6]، فيقومُون مِقدارَ مِئَةِ سَنَةٍ، فوالذي نَفْسي بيَدِه، إنَّ تلك المِئَةَ سَنَةٍ كقَومَةٍ في صَلاةٍ واحدةٍ، فإذا تَمَّ مِقدارُ مِئَةِ سَنَةٍ، انشَقَّتِ السَّماءُ الدُّنيا، وهبَطَ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ مِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، فيُحيطون بالخَلْقِ، ثم تَنشَقُّ السَّماءُ الثَّانيةُ ويَهبِطُ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ ممَّن هبَطَ مِن سَماءِ الدُّنيا ومِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ولا تَزالُ تَنشَقُّ سَماءً سَماءً، ويَهبِطُ سُكَّانُها أكثَرَ ممَّن هبَطَ مِن سِتِّ سَمواتٍ ومن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ثم يَجيءُ الرَّبُّ تَبارك وتَعالى في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ، فأوَّلُ شَيءٍ يُكلِّمُ البَهائِمَ، فيقولُ: يا بَهائِمي، إنَّما خلَقْتُكم لوَلَدِ آدَمَ، فكيف كانت طاعَتُكم لهم؟! وهو أعلَمُ بذلك، فتقولُ البَهائِمُ: ربَّنا، خلَقْتَنا لهم، فكَلَّفونا ما لم نُطِقْ، وصَبَرْنا طَلَبًا لمَرضاتِكَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: صَدَقتُم يا بَهائِمي، إنَّكم طَلَبتُم رِضايَ، فأنا عنكم راضٍ، ومِن رِضايَ عنكم اليَومَ أنِّي لا أُريكم أهوالَ جَهنَّمَ، فكونوا تُرابًا ومَدَرًا، فعندَ ذلك يقولُ الكافِرُ: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40]. ثم تَذهَبُ الأرضُ السُّفلى، والثَّانيةُ، والثَّالثةُ، والرَّابعةُ، والخامسةُ، والسَّادسةُ، وتَبقى هذه الأرضُ فتُكفَأُ بأهْلِها كما تُكفَأُ السَّفينةُ في لُجَّةِ البَحرِ إذا خَفَقتَها الرِّياحُ، فيقولُ الآدَميُّون: أليست هذه الأرضُ التي كُنَّا نَزرَعُ عليها، ونَمشي على ظَهرِها، ونَبني عليها البُنيانَ؛ فما لها اليَومَ لا تَقِرُّ؟! فتُجاوِبُهم، فتَقولُ: يا أهْلاهُ، أنا الأرضُ التي مهَّدَني الرَّبُّ لكم، كان لي ميقاتٌ مَعلومٌ، فأنا شاهِدَةٌ عليكم بما عَمِلتُم على ظَهري، ثم عليكم السَّلامُ، فلا تَرَوني أبدًا ولا أراكم، فتَشهَدُ على كُلِّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرِها؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ، ثم تَذهَبُ هذه الأرضُ، وتَأتي أرضٌ بيضاءُ، لم يُعمَلْ عليها المعاصي، ولم يُسفَكْ عليها الدِّماءُ، فعليها يُحاسَبُ الخَلقُ. ثم يُجاءُ بالنَّارِ مَزمومةً بسَبعينَ أَلْفَ زِمامٍ، يأخُذُ بكُلِّ زِمامٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ من الملائكَةِ، لو أنَّ مَلَكًا منهم أُذِنَ له لالتَقَمَ أهلَ الجَمعِ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ أربعِ مِئَةِ سَنَةٍ زفَرَتْ زَفرَةً، فيَتَجلَّى النَّاسَ السَّكَرُ، وتَطيرُ القُلوبُ إلى الحَناجِرِ، فلا يَستطيعُ أحَدٌ منهم النَّفَسَ إلَّا بعدَ جُهدٍ جَهيدٍ، ثم يأخُذُهم من ذلك الغَمِّ حتى يُلجِمَهم العَرَقُ في مكانِهم، فتَستَأذِنُ الرحمنَ في السُّجودِ، فيَأذَنُ لها، فتقولُ: الحَمدُ للهِ الذي جعَلَني أنتَقِمُ للهِ ممَّن عَصاه، ولم يَجعَلْني آدَميًّا فيَنتَقِمَ منِّي، ثم تُزيَّنُ الجَنَّةُ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ خَمسِ مِئَةِ سَنَةٍ، يَجِدُ المُؤمِنونَ رِيحَها ورَوحَها، فتَسكُنُ نُفوسُهم، ويَزدادون قُوَّةً على قُوَّتِهم، فتَثبُتُ عُقولُهم، ويُلقِّنُهم اللهُ حُجَجَ ذُنوبِهم، ثم تُنصَبُ المَوازينُ، وتُنشَرُ الدَّواوينُ، ثم يُنادى: أين فُلانٌ؟ أين فُلانٌ؟ قُمْ إلى الحِسابِ، فيقومُون، فيَشهَدون للرُّسُلِ أنَّهم قد بَلَّغوا رِسالاتِ ربِّهم، فأنتُم حُجَّةُ الرُّسُلِ يَومَ القيامةِ، فيُنادى رَجُلٌ رَجُلٌ، فيا لها من سَعادَةٍ لا شِقوَةَ بعدَها! ويا لها من شِقوَةٍ لا سعادَةَ بعدَها! فإذا قَضى بين أهلِ الدَّارينِ، ودخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ؛ بعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّ ملائكةً إلى أُمَّتي خاصَّةً، وذلك في مِقدارِ يَومِ الجُمُعةِ معهم التُّحُفُ والهَدايا من عندِ ربِّهم، فيقولُون: السَّلامُ عليكم، إنَّ ربَّكم ربَّ العِزَّةِ يَقرَأُ عليكم السَّلامَ، ويقولُ لكم: أَرضيتُم الجَنَّةَ قَرارًا ومَنزِلًا؟ فيقولُون: هو السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وإليه يَرجِعُ السَّلامُ، فيقولُون: إنَّ الرَّبَّ قد أَذِنَ لكم في الزِّيارةِ إليه، فيَركَبون نُوقًا صُفرًا وبِيضًا، رِحالاتُها الذَّهَبُ، وأَزِمَّتُها الياقوتُ، تَخطُرُ في رِمالِ الكافورِ، أنا قائِدُهم، وبِلالٌ على مُقدَّمَتِهم، ووَجهُ بِلالٍ أشَدُّ نورًا من القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ، والمُؤذِّنون حَولَه بتلك المَنزِلَةِ، وأهلُ حَرَمِ اللهِ تَعالى أدنى النَّاسِ منِّي، ثم أهلُ حَرَمي الذين يَلونَهم، ثم بعدَهم الأفضَلُ فالأفضَلُ، فيَسيرون ولهم تَكبيرٌ وتَهليلٌ، لا يَسمَعُ سامِعٌ في الجَنَّةِ أصواتَهم إلَّا اشتاقَ إلى النَّظَرِ إليهم، فيَمُرُّون بأهلِ الجِنانِ في جَنَّاتِهم، فيقولون: مَن هَؤلاءِ الذين مَرُّوا بنا؟ قدِ ازدادتْ جنَّاتُنا حُسنًا على حُسنِها، ونورًا على نورِها، فيقولون: هذا مُحمَّدٌ وأُمَّتُه يَزورون رَبَّ العِزَّةِ، فيقولون: لَئن كان مُحمَّدٌ وأُمَّتُه بهذه المَنزِلَةِ والكَرامَةِ، ثم يُعاينون وَجهَ رَبِّ العِزَّةِ، فيا ليتنا كُنَّا من أُمَّةِ مُحمَّدٍ، فيَسيرون حتى يَنتَهُوا إلى شَجَرةٍ يُقالُ لها: شَجَرةُ طُوبى، وهي على شَطِّ نَهرِ الكَوثَرِ، وهي لمُحمَّدٍ، ليس في الجَنَّةِ قَصرٌ مِن قُصورِ أُمَّةِ مُحمَّدٍ إلَّا وفيه غُصنٌ من أغصانِ تلك الشَّجَرةِ، فيَنزِلون تحتَها، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، اكْسُ أهلَ الجَنَّةِ، فيُكسى أحدُهم مِئَةَ حُلَّةٍ، لو أنَّها جُعِلتْ بين أصابِعِه لَوَسِعَتْها مِن ثيابِ الجَنَّةِ. ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، عَطِّرْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالطِّيبِ، فيُطيِّبون، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، فَكِّهْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالفاكهةِ، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا الحُجُبَ عنِّي حتى يَنظُرَ أوليائي إلى وَجْهي، فإنَّهم عَبَدوني ولم يَرَوْني، وعرَفَتْني قُلوبُهم ولم تَنظُرْ إليَّ أبصارُهم، فتقولُ الملائكةُ: سُبحانَك نحن ملائكتُك، ونحن حَمَلةُ عَرشِك، لم نَعصِكَ طَرْفةَ عَينٍ، لا نَستطيعُ النَّظَرَ إلى وَجهِكَ، فكيف يَستطيعُ الآدَميُّون ذلك؟! فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ملائكتي، إنِّي طالما رأيتُ وُجوهَهم مُعفَّرَةً في التُّرابِ لوَجْهي، وطالما رأيتُهم صُوَّامًا لوَجْهي في يَومٍ شَديدِ الظَّمَأِ، وطالما رأيتُهم يَعمَلون الأعمالَ ابتِغاءَ رَحْمتي ورَجاءَ ثَوابي، وطالما رأيتُهم يَزوروني إلى بَيتي من كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، وطالما رأيتُهم وعُيونُهم تَجري بالدُّموعِ من خَشيَتي يَحِقُّ للقَومِ عليَّ أنْ أُعطيَ أبصارَهم من القُوَّةِ ما يَستطيعون به النَّظَرَ إلى وَجْهي، فرفَعَ الحُجُبَ، فيَخِرُّون سُجَّدًا، فيقولون: سُبحانَك لا نُريدُ جِنانًا، ولا أزواجًا، ولا نُريدُ إلَّا النَّظَرَ إلى وَجْهِك، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا رُؤوسَكم يا عبادي؛ فإنَّها دارُ جَزاءٍ، وليست بدارِ عِبادَةٍ، وهذا لكم عندي مِقدارُ كُلِّ جُمُعةٍ، كما كُنتُم تَزوروني في بَيتي
يَجمَعُ اللهُ الأوَّلينَ والآخِرينَ لمِيقاتِ يَومٍ مَعلومٍ، قيامًا أربَعينَ سَنةً، شاخِصةً أبصارُهم، يَنتَظِرونَ فَصلَ القَضاءِ، قال: ويَنزِلُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ مِن العَرشِ إلى الكُرسيِّ، ثمَّ يُنادي مُنادٍ: أيُّها الناسُ: ألم تَرضَوْا مِن رَبِّكمُ الذي خَلَقَكم ورَزَقَكم، وأمَرَكم أنْ تَعبُدوه ولا تُشرِكوا به شَيئًا أنْ يُوَلِّيَ كلَّ إنسانٍ منكم ما كانوا يَعبُدونَ في الدُّنيا؟ أليسَ ذلكَ عَدلًا مِن رَبِّكم؟ قالوا: بَلى. فيَنطَلِقُ كلُّ قَومٍ إلى ما كانوا يَعبُدونَ ويَتوَلَّوْنَ في الدُّنيا. قال: فيَنطَلِقونَ ويُمَثَّلُ لهم أَشْباهُ ما كانوا يَعبُدونَ؛ فمِنهم مَن يَنطَلِقُ إلى الشَّمسِ، ومنهم مَن يَنطَلِقُ إلى القَمَرِ والأَوْثانِ مِن الحِجارةِ، وأَشْباهِ ما كانوا يَعبُدونَ. قال: ويُمَثَّلُ لمَن كان يَعبُدُ عيسى شَيطانُ عيسى، ويُمَثَّلُ لمن كان يَعبُدُ عُزَيرًا شَيطانُ عُزَيرٍ، ويَبقى محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُمَّتُه، قال: فيَتمَثَّلُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فيَأْتيهم فيقولُ: ما لكم لا تَنطَلِقونَ كما انطَلَقَ الناسُ؟ قال: فيقولونَ: إنَّ لنا إلهًا ما رأَيْناه. فيقولُ: هل تَعرِفونَه إنْ رأَيتُموه؟ فيقولونَ: إنَّ بَينَنا وبَينَه عَلامةً، إذا رأَيْناها عَرَفْناه. قال: فيقولُ: ما هي؟ فيقولونَ: يَكشِفُ عن ساقِه، فعِندَ ذلكَ يَكشِفُ عن ساقِه، فيَخِرُّ كلُّ مَن كان مُشرِكًا يُرائي لظَهرِه، ويَبقى قَومٌ ظُهورُهم كصياصي البَقَرِ، يُريدونَ السُّجودَ فلا يَستَطيعونَ، {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [القلم: 43]، ثمَّ يقولُ: ارفَعوا رُؤوسَكم. فيَرفَعونَ رُؤوسَهم، فيُعطيهم نُورَهم على قَدْرِ أعمالِهم؛ فمِنهم مَن يُعطَى نُورَه مِثلَ الجَبَلِ العَظيمِ، يَسعى بينَ أيديهم، ومِنهم مَن يُعطَى نُورَه أصغَرَ مِن ذلكَ، ومنهم مَن يُعطَى مِثلَ النَّخلةِ بيَدِه، ومنهم مَن يُعطَى أصغَرَ مِن ذلكَ، حتى يكونَ آخِرُهم يُعطَى نُورَه على إبهامِ قَدَمِه، يُضيءُ مرَّةً، ويُطفَأُ مرَّةً، فإذا أضاءَ قَدَمُه قَدِمَ، وإذا أُطفِئَ قامَ. قال: والرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى أمامَهم، حتى يَمُرَّ بهم إلى النارِ، فيَبقى أثَرُه كحَدِّ السَّيفِ، قال: فيقولُ: مُرُّوا. فيَمُرُّونَ على قَدْرِ نُورِهم، منهم مَن يَمُرُّ كطَرْفةِ العَينِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالبَرقِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالسَّحابِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كانقِضاضِ الكَواكِبِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الفَرَسِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الرجُلِ حتى يَمُرَّ الذي يُعطَى نُورَه على ظَهرِ قَدَمَيْه يَحْبو على وَجهِه ويَدَيْه ورِجلَيْه، تُجَرُّ يَدٌ، وتُعَلَّقُ يَدٌ، وتُجَرُّ رِجلٌ وتُعلَّقُ رِجلٌ، وتُصيبُ جَوانبَه النارُ، فلا يَزالُ كذلكَ حتى يَخلُصَ، فإذا خَلَصَ وَقَفَ عليها، فقال: الحَمدُ للهِ الذي أَعْطاني ما لم يُعطِ أحَدًا؛ إذْ أَنْجاني منها بعدَ إذْ رأَيتُها. قال: فيَنطَلِقُ به إلى غَديرٍ عِندَ بابِ الجنَّةِ، فيَغتَسِلُ، فيَعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنَّةِ وألوانُهم، فيَرى ما في الجنَّةِ مِن خَلَلِ البابِ، فيقولُ: رَبِّ أدخِلْني الجنَّةَ. فيقولُ اللهُ: أتسأَلُ الجنَّةَ وقد نَجَّيتُكَ مِن النارِ؟ فيقولُ: رَبِّ اجعَلْ بَيني وبَينَها حِجابًا حتى لا أسمَعَ حَسيسَها. قال: فيَدخُلُ الجنَّةَ، ويَرى أو يُرفَعُ له مَنزِلٌ أمامَ ذلكَ، كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلْمٌ، فيقولُ: يا رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيقولُ: لَعَلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُ غَيرَه، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه؟! فيُعطاه، فيَنزِلُه، ويَرى أمامَ ذلكَ مَنزِلًا كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلْمٌ، قال: رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى له: لَعَلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه، فيُعطاه فيَنزِلُه، ثمَّ يَسكُتُ، فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكرُه: ما لكَ لا تَسألُ؟ فيقولُ: رَبِّ، قد سأَلتُكَ حتى استَحيَيتُكَ. فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكرُه: ألم تَرضَ أنْ أُعطيَكَ مِثلَ الدُّنيا مُنذُ خَلَقتُها إلى يَومِ أَفْنَيتُها وعَشَرةَ أضعافِه؟ فيقولُ: أتَهزَأُ بي وأنتَ رَبُّ العِزَّةِ؟! قال: فيقولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكرُه: لا، ولكِنِّي على ذلكَ قادِرٌ. فيقولُ: أَلْحِقْني بالناسِ. فيقولُ: الْحَقْ بالناسِ. قال: فيَنطَلِقُ يَرمُلُ في الجنَّةِ، حتى إذا دَنا مِن الناسِ رُفِعَ له قَصرٌ مِن دُرَّةٍ، فيَخِرُّ ساجِدًا، فيقولُ له: ارفَعْ رأْسَكَ، ما لكَ؟ فيقولُ: رأَيتُ رَبِّي، أو تَراءَى لي رَبِّي، فيُقالُ: إنَّما هو مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ. قال: ثمَّ يأتي رجُلًا فيَتهيَّأُ للسُّجودِ له، فيُقالُ له: مَهْ. فيقولُ: رأَيتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِن المَلائكةِ. فيقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِن خُزَّانِكَ، وعبدٌ مِن عَبيدِكَ، تَحتَ يَدي ألْفُ قَهرَمانٍ على ما أنا عليه. قال: فيَنطَلِقُ أمامَه حتى يَفتَحَ له بابَ القَصرِ. قال: وهو مِن دُرَةٍّ مُجَوَّفةٍ سَقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها، يَستَقبِلُها جَوهَرةٌ خَضراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمراءَ، فيها سَبعونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفضي إلى جَوهَرةٍ خَضراءَ مُبَطَّنةٍ، كلُّ جَوهَرةٍ تُفضي إلى جَوهَرةٍ على غَيرِ لَونِ الأُخرى، في كلِّ جَوهَرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائفُ، أدناهنَّ حَوراءُ عَيْناءُ، عليها سَبعونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وَراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه، وكَبِدُه مِرآتُها، إذا أعرَضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عَينِه سَبعينَ ضِعفًا عَمَّا كانتْ قبلَ ذلك، فيقولُ لها: واللهِ لقدِ ازدَدتِ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا. وتَقولُ له: وأنتَ لقدِ ازدَدتَ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا. فيُقالُ له: أشرِفْ. فيُشرِفُ، فيُقالُ له: مُلكُكَ مَسيرةُ مئةِ عامٍ، يَنفُذُه بَصَرُكَ. قال: فقال له عُمَرُ: ألَا تَسمَعُ ما يُحَدِّثُنا ابنُ أُمِّ عبدٍ يا كَعبُ عن أَدْنى أهلِ الجنَّةِ مَنزِلًا؟ فكيفَ أَعْلاهم؟ قال: يا أميرَ المؤمِنينَ، ما لا عَينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعتْ، إنَّ اللهَ جَلَّ ذِكرُه خَلَقَ دارًا جعَلَ فيها ما شاءَ مِن الأَزْواجِ، والثَّمَراتِ، والأشرِبةِ، ثمَّ أطبَقَها، فلم يَرَها أحَدٌ مِن خَلْقِه، لا جِبريلُ ولا غَيرُه مِن المَلائكةِ، ثمَّ قَرأ كَعبٌ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]. قال: وخَلَقَ دونَ ذلكَ جَنَّتينِ وزَيَّنَهما بما شاءَ، وأراهما مَن شاءَ مِن خَلقِه، ثمَّ قال: مَن كان كِتابُه في عِلِّيِّينَ نزَلَ في تلكَ الدارِ التي لم يَرَها أحَدٌ، حتى إنَّ الرجُلَ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ، فيَخرُجُ فيَسيرُ في مُلكِه، فلا تَبقى خَيمةٌ مِن خِيَمِ الجنَّةِ إلَّا دخَلَها مِن ضَوءِ وَجهِه، فيَستَبشِرونَ بريحِه، فيقولونَ: واهًا لهذا الرِّيحِ، هذا رِيحُ رجُلٍ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ قد خرَجَ يَسيرُ في مُلكِه. قال: وَيحَكَ يا كَعبُ، إنَّ هذه القُلوبَ قدِ استَرسَلَتْ فاقبِضْها. فقال كَعبٌ: إنَّ لجَهنَّمَ يَومَ القِيامةِ لَزَفْرةً ما مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا نَبيٍّ مُرسَلٍ إلَّا خَرَّ لرُكبَتَيْه، حتى إنَّ إبراهيمَ خَليلَ اللهِ لَيقولُ: رَبِّ نَفْسي نَفْسي، حتى لو كان لكَ عَمَلُ سَبعينَ نَبيًّا إلى عَمَلِكَ لَظَنَنتَ ألَّا تَنجُوَ
يجمَعُ اللهُ الأَوَّلينَ والآخِرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ، قيامًا أربعينَ سَنةً، شاخِصَةً أبصارُهم، ينتظِرونَ فصْلَ القضاءِ... فذكَرَ الحديثَ إلى أنْ قال: ثمَّ يقولُ -يعني: الرَّبَّ تبارَك وتعالى-: ارْفَعوا رؤوسَكم، فيرفعونَ رؤوسَهم، فيُعطيهم نورَهم على قَدْرِ أعمالِهم، فمنهم مَن يُعْطى نورَهُ مِثْلَ الجبلِ العظيمِ يَسْعى بينَ يدَيْهِ، ومنهم مَن يُعْطى نورَهُ أصغَرَ مِن ذلكَ، ومنهم مَن يُعْطى مِثْلَ النَّخلةِ بيمينِهِ، ومنهم مَن يُعْطى (نورًا) أصغَرَ مِن ذلكَ، حتَّى يكونَ آخِرُهم رجُلًا يُعْطى نورَهُ على إبهامِ قَدَمِهِ، يُضيءُ مَرَّةً ويُطْفِئُ مرَّةً، فإذا أضاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ (فمَشَى)، وإذا أُطفِئَ قام، (قال: والرَّبُّ عزَّ وجلَّ أمامَهم، حتَّى يمُرَّ في النَّارِ، فيَبْقى أثرُهُ كحَدِّ السَّيفِ؛ دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، قال: ويقولُ: مُرُّوا، فيمرُّونَ على قَدْرِ نورِهم، منهم مَن يمُرُّ كطَرْفةِ العَيْنِ، ومنهم مَن يمُرُّ كالبَرْقِ، ومنهم مَن يمُرُّ كالسَّحابِ، ومنهم مَن يمُرُّ كانقِضاضِ الكوكبِ، ومنهم مَن يمُرُّ كالرِّيحِ، ومنهم مَن يمُرُّ كشَدِّ الفَرَسِ، ومنهم مَن يمُرُّ كشَدِّ الرجُلِ، حتَّى يمُرَّ الذي يُعطى نورَهُ على إبهامِ قَدَمِهِ يَحْبُو على وجهِهِ ويدَيْهِ ورِجْلَيْهِ، تَخِرُّ يَدٌ وتَعْلَقُ يَدٌ، وتَخِرُّ رِجْلٌ وتَعْلَقُ رِجْلٌ، وتُصيبُ جَوانِبَهُ النَّارُ، فلا يَزالُ كذلكَ حتَّى يَخْلُصَ، فإذا خَلَصَ وَقَفَ عليها، فقال: الحمدُ للهِ الذي أعطاني ما لم يُعْطِ أحدًا؛ إذْ نجَّاني منها بَعدَ إذْ رأيْتُها، قال: فيُنطَلَقُ به إلى غَديرٍ عندَ بابِ الجنَّةِ فيغتسِلُ، فيعودُ إليهِ ريحُ أهلِ الجنَّةِ وألوانُهم، فيرى ما في الجنَّةِ مِن خِلالِ البابِ، فيقولُ: ربِّ أَدْخِلْني الجنَّةَ، فيقولُ (اللهُ) لهُ: أتسألُ الجنَّةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فيقولُ: ربِّ اجعَلْ بيني وبينَها حِجابًا؛ لا أسمَعُ حَسيسَها، قال: فيدخُلُ الجنَّةَ، ويرى أو يُرْفَعُ له مَنزِلٌ أمامَ ذلكَ، كأنَّ ما هو فيه إليه حُلُمٌ، فيقولُ: ربِّ أعطِني ذلكَ المنزلَ، فيقولُ له: لعلَّكَ إنْ أَعطَيْتُكَهُ تسألُ غَيْرَهُ، فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُكَ غَيْرَهُ، أنَّى مَنزِلٌ أحسنُ منه؟! فيُعطاهُ، فيَنْزِلُهُ، ويرى أمامَ ذلكَ مَنزِلًا كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلُمٌ، قال: ربِّ أَعْطِني ذلكَ المنزلَ، فيقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى له: فلعلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَهُ تسألُ غَيْرَهُ، فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُكَ غَيْرَهُ، أنَّى مَنزِلٌ أَحسَنُ منه؟! فيُعطاهُ، فيَنْزِلُهُ، قال: ويرى أوْ يُرْفَعُ له أمامَ ذلكَ مَنزِلٌ آخَرُ، كأنَّما هو إليه حُلُمٌ، فيقولُ: أعطِني ذلكَ المنزلَ، فيقولُ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ: فلعلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَهُ تسألُ غَيْرَهُ، قال: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُ غَيْرَهُ، وأيُّ مَنزِلٍ يكونُ أَحْسَنَ منه؟! قال: فيُعطاهُ، فيَنْزِلُهُ، ثُمَّ يسكُتُ، فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ما لكَ لا تسألُ؟ فيقولُ: ربِّ، قد سألْتُكَ حتَّى استَحْيَيْتُكَ، وأقسمْتُ لكَ حتَّى استَحْيَيْتُكَ، فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ألَمْ تَرْضَ أنْ أُعطيَكَ مِثْلَ الدُّنيا منذُ خَلَقْتُها إلى يومِ أَفنَيْتُها وعشَرةَ أضعافِهِ؟ فيقولُ: أَتَهْزَأُ بي وأنتَ رَبُّ العِزَّةِ؟! فيَضْحَكُ الرَّبُّ تعالى مِن قولِهِ، قال: فرأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه إذا بَلَغَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ ضَحِكَ، فقال له رجُلٌ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، قد سمِعْتُكَ تُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرارًا، كلَّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ، فقال: إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرارًا كلَّما بَلَغَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ ضَحِكَ حتَّى تَبْدُوَ أضراسُهُ، قال: فيقولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ: لا، ولكنِّي على ذلكَ قادِرٌ، سَلْ، فيقولُ: أَلحِقْني بالنَّاسِ، فيقولُ: الْحَقْ بالنَّاسِ، فيَنطَلِقُ يَرْمُلُ في الجنَّةِ، حتَّى إذا دنا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ له قَصْرٌ مِن دُرَّةٍ؛ فيَخِرُّ ساجِدًا، فيُقالُ له: ارفَعْ رأسَكَ، ما لكَ؟ فيقولُ: رأيْتُ ربِّي -أو :تَراءَى لي ربِّي-، فيُقالُ له: إنَّما هو مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ، قال: ثمَّ يَلْقى رجُلًا فيَتهَيَّأُ للسُّجودِ له، فيُقالُ له: مَهْ، ما لَكَ؟! فيقولُ: رأيْتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الملائكةِ، فيقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِن خُزَّانِكَ، وعبْدٌ مِن عَبيدِكَ، تحتَ يَدَيَّ ألفُ قَهْرَمانٍ على مِثْلِ ما أنا عليهِ، قال: فيَنطَلِقُ أمامَهُ حتَّى يَفتَحَ له القَصْرَ، قال: وهو مِن دُرَّةٍ مُجَوَّفةٍ، سَقائِفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها، تَستَقبِلُهُ جوهرةٌ خَضراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمراءَ، فيها سبعونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفضي إلى جوهرةٍ خَضراءَ مُبَطَّنةٍ بحمراءَ، كلُّ جوهرةٍ تُفضي إلى جوهرةٍ على غيرِ لَونِ الأخرى، في كلِّ جوهرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووصائِفُ أَدناهُنَّ حَوْراءُ عَيْناءُ، عليها سبعونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرْآتُهُ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها، إذا أَعرَضَ عنها إعراضَةً ازدادَتْ في عَيْنِهِ سبعينَ ضِعفًا عمَّا كانت قَبلَ ذلكَ، وإذا أَعرَضَتْ عنُه إعراضةً ازدادَ في عَيْنِها سبعينَ ضِعفًا عمَّا كان قَبلَ ذلكَ، فيقولُ لها: واللهِ، لقد ازدَدْتِ في عَيْني سبعينَ ضِعفًا، وتقولُ له: وأنتَ واللهِ، لقد ازدَدْتَ في عَيْني سبعينَ ضِعْفًا، فيُقالُ له: أَشرِفْ، فيُشْرِفُ، فيُقالُ له: مُلْكُكَ مَسيرةُ مِئةِ عامٍ، يَنْفُذُهُ بصرُكَ، قال: فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: أَلَا تسمَعُ ما يُحَدِّثُنا ابنُ أُمِّ عبْدٍ يا كَعْبُ عن أَدْنَى أهلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا؟! فكيف أعلاهُم؟! قال: يا أميرَ المؤمنينَ، ما لا عَيْنٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، إنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ خَلَقَ دارًا، جعَلَ فيها ما شاءَ مِنَ الأزواجِ والثَّمراتِ والأَشرِبَةِ، ثمَّ أَطبَقَها؛ فلَمَ يَرَها أحدٌ مِن خَلْقِهِ، لا جِبريلُ ولا غَيْرُهُ مِنَ الملائكةِ، ثمَّ قرأَ كَعْبٌ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]، قال: وخَلَقَ دُونَ ذلكَ جَنَّتَيْنِ، وزَيَّنَهما بما شاءَ، وأَراهُمَا مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ، ثمَّ قال: فمَن كان كِتابُهُ في عِلِّيِّينَ نَزَلَ في تلكَ الدَّارِ الَّتي لم يَرَها أحدٌ، حتَّى إنَّ الرجُلَ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ لَيَخرُجُ فيَسيرُ في مُلْكِهِ، فلا تَبقى خَيْمةٌ مِن خِيَمِ الجنَّةِ إلَّا دَخَلَها مِن ضَوْءِ وجْهِهِ، فيَستَبْشِرونَ بريحِهِ فيقولونَ: واهًا لهذا الرِّيحِ! هذا ريحُ رجُلٍ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ قد خرَجَ يَسيرُ في مُلْكِهِ، قال: وَيْحَكَ يا كَعْبُ، إنَّ هذهِ القُلوبَ قدِ اسْتَرسَلَتْ فاقبِضْها، فقال كَعْبٌ: والذي نفْسي بيدِهِ، إنَّ لِجَهنَّمَ يومَ القيامةِ لَزَفْرَةً ما مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا نبيٍّ مُرْسَلٍ إلَّا خَرَّ لرُكْبَتَيْهِ، حتَّى إنَّ إبراهيمَ خليلَ اللهِ لَيقولُ: ربِّ، نفْسي نفْسي، حتَّى لو كان لكَ عَمَلُ سبعينَ نبيًّا إلى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ ألَّا تَنْجُوَ
يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامةِ فيُنادي مُنادٍ: يا أيُّها النَّاسُ، ألمْ تَرضَوا مِن ربِّكم الَّذي خَلَقَكم وصَوَّركم ورزَقَكم أنْ يُولِيَ كلَّ إنسانٍ ما كان يَعبُدُ في الدُّنيا ويَتولَّى؟ أليْس ذلكَ عدْلٌ مِن ربِّكم؟ قالوا: بَلى، قال: فيَنطلِقُ كلُّ إنسانٍ منكمْ إلى ما كان يَتولَّى في الدُّنيا، ويُمثَّلُ لهمْ ما كانوا يَعبُدون في الدُّنيا، وقال: يُمثَّل لمَن كان يَعبُدُ عِيسى شَيطانُ عِيسى، ويُمثَّلُ لمَن كان يَعبُدُ عُزيرًا شَيطانُ عُزَيرٍ، حتَّى يُمثَّلَ لهم الشَّجرُ والعُودُ والحَجرُ، ويَبْقى أهلُ الإسلامِ جُثومًا، فيَقولُ لهم: ما لكمْ لا تَنطلِقون كما انطلَقَ النَّاسُ؟ فيَقولون: إنَّ لنا ربًّا ما رَأيْناه بعْدُ، قال: فيَقولُ: فبِمَ تَعرفِون ربَّكم إنْ رَأيْتُموه؟ قالوا: بيْننا وبيْنه عَلامةٌ إنْ رَأيْناه عَرَفْناه، قال: وما هي؟ قالوا: فيُكشَفُ عن ساقٍ، قال: فيَحْني كلُّ مَن كان لِظَهْرٍ طبَقَ ساجدًا، ويَبْقى قومٌ ظُهورُهم كصَياصِي بَقرٍ، يُريدون السُّجودَ فلا يَستطِيعون، قال: ثمَّ يُؤمَرون فيَرفَعون رُؤوسَهم، فيُعطَون نُورَهم على قدْرِ أعمالِهم؛ فمنْهم مَن يُعطَى نُورَه مِثلَ الجبَلِ بيْن يَدَيه، ومنْهم مَن يُعطَى نُورَه دونَ ذلكَ، ومنْهم مَن يُعطَى نُورَه مِثلَ النَّخلةِ بيَمينِه، ومنْهم مَن يُعطى دونَ ذلكَ، حتَّى يكونَ آخِرُ ذلكَ يُعطَى نُورَه على إبهامِ قَدَمِه، يُضِيءُ مرَّةً ويُطفِئُ مرَّةً، فإذا أضاء قدَّمَ قَدَمَه، وإذا طُفِئَ قامَ، فيَمُرُّون على الصِّراطِ، والصِّراطُ كحَدِّ السَّيفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، قال: فيُقالُ: انْجُوا على قدْرِ نُورِكم؛ فمنْهم مَن يَمُرُّ كانقضاضِ الكوْكبِ، ومنْهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومنْهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الرَّجلِ ويَرمُلُ رَمَلًا، فيَمُرُّون على قدْرِ أعمالِهِم، حتَّى يَمُرَّ الَّذي نُورُه على إبهامِ قَدَمهِ يَجُرُّ يدًا ويُعلِّقً يدًا، ويَجُرُّ رِجلًا ويُعلِّقُ رِجلًا، فتُصيبُ جَوانبَه النَّارَ، قال: فيَخلُصون، فإذا خَلَصوا، قالوا: الحمدُ للهِ الَّذي نجَّانا منكِ بعْدَ إذ رَأيْناكِ؛ فقدْ أعْطانا اللهُ ما لم يُعطِ أحدًا، فيَنطلِقون إلى ضَحضاحٍ عندَ بابِ الجنَّةِ، وهو مُصْفَقٌ مَنزلًا في أدْنى الجنَّةِ، فيَقولُون: ربَّنا أعْطِنا ذلكَ المنزِلَ، قال: فيَقولُ لهم: تَسْألوني الجنَّةَ وهو مُصْفَقٌ، وقدْ أنْجَيْتُكم مِنَ النَّارِ، هذا البابُ لا يَسْمَعون حَسِيسَها، فيَقولُ لهم: لعلَّكم إنْ أُعطِيتُموه أنْ تَسألوني غيْرَه، قال: فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا نَسألُكَ غيْرَه، وأيُّ مَنزِلٍ يكونُ أحسَنَ منه؟ قال: فيُعطُوه ثمَّ يَسكُتون، قال: فيُقالُ لهم: ما لكمْ لا تَسأَلون؟ فيَقولُون: ربَّنا قدْ سَألْنا حتَّى استَحْيَينا، قال: فيَقولُ لهم: ألمْ تَرضَوا أنِّي أعطَيْتُكم مِثلَ الدنُّيا منذُ يومِ خَلقْتُها إلى يومِ أفْنَيْتُها، وعَشَرةَ أضعافِها؟ قال: قال مَسروقٌ: فما بلَغَ عبدُ اللهِ هذا المكانَ مِنَ الحديثِ إلَّا ضَحِك، قال: فقال له رجُلٌ: يا أبا عبْدَ الرَّحمنِ، لَقدْ حدَّثْتَ بهذا الحديثِ مِرارًا، فما بلَغْتَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ إلَّا ضَحِكتَ، قال: فقال عبْدُ اللهِ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحدِّثُ بهذا الحديثِ مِرارًا، فما بلَغَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ إلَّا ضَحِك حتَّى تَبْدوَ لَهواتُه ويَبدُوَ آخِرُ ضَرسٍ مِن أضراسِه؛ لقولِ إنسانٍ قال: [أتَهزَأُ بي وأنتَ الملِكُ؟! قال:] فيَقولُ الرَّبُّ تَبارَك وتعالَى: لا، ولكنِّي على ذلكَ قادرٌ، فسَلُوني، قال: فيَقولُون: ربَّنا ألْحِقْنا بالنَّاسِ [فيَقولُ لهم: الْحَقُوا بالنَّاسِ]، قال: فيَنطلِقون يَرمُلون في الجنَّةِ، حتَّى يَبدُوَ للرَّجلِ منْهم قصْرٌ مِن دُرَّةٍ مُجوَّفةٍ، قال: فيَخِرُّ ساجدًا، قال: فيُقالُ له: ارفَعْ رأْسَكَ، فيَرفَعُ رأْسَه، فيُقالُ: إنَّما هذا مَنزِلٌ مِن مَنازلِكَ، قال: فيَنطلِقُ فيَستقبِلُه رجُلٌ، فيَقولُ: أنتَ مَلَكٌ أو مَلِكٌ؟ فيُقالُ: إنَّما ذلكَ قَهْرمانٌ مِن قَهارِمتِك على هذا القصْرِ، تحْتَ يَدِي ألْفُ قَهْرمانٍ، كلُّهم على ما أنا عليهِ، قال: فيَنطلِقُ به عِندَ ذلكَ حتَّى يَفتَحَ القصْرَ، وهو دُرَّةٌ مُجوَّفةٌ؛ سَقايفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها، فيَفتَحُ له القصْرُ، فيَستقبِلُه جَوهرةٌ خَضْراءُ مُبطَّنةٌ بحَمْراءَ سَبْعون ذِراعًا فيها، فيها سِتُّونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفْضي إلى جَوهرةٍ واحدةٍ على غيرِ لَونِ صاحبتِها، في كلِّ جَوهرةٍ سُرَرٌ وأزواجٌ وتَصاريفُ -أو قال: ووَصائفُ- قال: فيَدخُلُ، فإذا هو بحَوْراءَ عَيْناءَ، عليها سَبعونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وَراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه، وكَبِدُه مِرآتُها، إذا أعرَضَ عنها إعراضةً ازدادتْ في عَينِه سَبعينَ ضِعفًا عمَّا كان قبْلَ ذلكَ، فيَقولُ: لَقدِ ازددْتِ في عَيْني سَبعينَ ضِعفًا، وتقولُ له مِثلَ ذلك، قال: فيُشرِفُ ببَصرِه على مُلكِه مَسيرةَ مائةِ عامٍ. قال: فقالَ عُمرُ عندَ ذلكَ: يا كَعبُ، ألَا تَسمَعُ إلى ما يُحدِّثُنا ابنُ أُمِّ عبْدٍ عن أدْنى أهلِ الجنَّةِ ما له؟ فكيْف بأعْلاهم؟! قال: يا أميرَ المُؤمنينَ، ما لا عَينٌ رأَتْ، ولا أُذنٌ سَمِعتْ؛ إنَّ اللهَ كان فوْقَ العرشِ والماءِ، فخَلَق لِنفسِه دارًا بيَدِه، فزيَّنَها بما شاء، وجعَلَ فيها مِنَ الثَّمراتِ والشَّرابِ، ثمَّ أطْبَقَها، فلم يَرَها أحدٌ مِن خَلقِه منذُ يومِ خَلَقَها؛ لا جِبريلُ ولا غيرُه مِنَ الملائكةِ، ثمَّ قرَأَ كَعبٌ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17]، وخلَقَ دونَ ذلكَ جنَّتَينِ، فزيَّنَهما بما شاء، وجعَلَ فيهما ما ذَكَر مِنَ الحريرِ والسُّندسِ والإسْتَبرقِ، وأَراهما مَن شاء مِن خَلقِه مِنَ الملائكةِ، فمَن كان كِتابُه في عِلِّيِّينَ يَرى في تلكَ الدَّارِ، فإذا ركِبَ الرَّجلُ مِن أهلِ عِلِّيِّين في مِلكِه بيْن خَيمةٍ مِن خِيامِ الجنَّةِ إلَّا دَخَلَها مِن ضَوءِ وَجْهِه، حتَّى إنَّهم يَسْتنشِقون رِيحَه ويَقولونَ: واهًا لهذهِ الرِّيحِ الطَّيِّبةِ! ويَقولون: لَقدْ أشرَفَ علينا اليومَ رجُلٌ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ. فقال عمرُ: وَيْحَكَ يا كَعبُ! إنَّ هذه القلوبَ قدِ اسْتَرْسَلَت فاقْبِضْها، فقال كَعبٌ: يا أميرَ المُؤمنينَ، إنَّ لِجَهنَّمَ زَفرةً ما مِن مَلَكٍ مُقرَّبٍ ولا نَبيٍّ إلَّا يَخِرُّ لِرُكبَتَيه حتَّى يَقولَ إبراهيمُ خَليلُ اللهِ: رَبِّ نفْسي نفْسي، وحتَّى لوْ كان لكَ عمَلُ سَبعينَ نبيًّا إلى عَملِكَ لَظنَنْتَ ألَّا [تَنجُوَ] منها
يَجمَعُ اللهُ الأوَّلينَ والآخِرينَ لِميقاتِ يَومٍ مَعلومٍ قيامًا أربَعينَ سَنةً شاخِصةً أبصارُهم يَنتَظِرونَ فَصلَ القَضاءِ. قالَ: ويَنزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العَرشِ إلى الكُرسيِّ، ثم يُنادي مُنادٍ: أيُّها الناسُ: ألم تَرضَوْا مِن رَبِّكمُ الذي خَلَقَكم ورَزَقَكم، وأمَرَكم أنْ تَعبُدوه ولا تُشرِكوا به شَيئًا أنْ يُوَلِّيَ كُلَّ إنسانٍ مِنكم ما كانوا يَعبُدونَ في الدُّنيا؟ أليس ذلك عَدلًا مِن رَبِّكم؟ قالوا: بلى. فيَنطَلِقُ كُلُّ قَومٍ إلى ما كانوا يَعبُدونَ ويَتَوَلَّونَ في الدُّنيا. قالَ: فيَنطَلِقونَ ويُمَثَّلُ لهم أشباهُ ما كانوا يَعبُدونَ؛ فمِنهم مَن يَنطَلِقُ إلى الشَّمسِ، ومنهم مَن يَنطَلِقُ إلى القَمَرِ والأوثانِ مِنَ الحِجارةِ، وأشباهِ ما كانوا يَعبُدونَ. قالَ: ويُمَثَّلُ لِمَن كانَ يَعبُدُ عيسى شَيطانُ عيسى، ويُمَثَّلُ لِمَن كانَ يَعبُدُ عُزَيرًا شَيطانُ عُزَيرٍ، ويَبقى مُحمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُمَّتُه، قالَ: فيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فيَأتيهم فيَقولُ: ما لكم لا تَنطَلِقونَ كما انطَلَقَ النَّاسُ؟ قالَ: فيَقولونَ: إنَّ لنا إلهًا ما رَأيناه. فيَقولُ: هل تَعرِفونَه إنْ رأيتُموه؟ فيَقولونَ: إنَّ بَينَنا وبَينَه علامةً إذا رَأيناها عَرَفْناه. قالَ: فيَقولُ: ما هي؟ فيَقولونَ: يَكشِفُ عن ساقِه. فعِندَ ذلك يَكشِفُ عن ساقِه، فيَخِرُّ كُلُّ مَن كانَ مُشرِكًا يُرائي لِظَهرِه، ويَبقى قَومٌ ظُهورُهم كصَياصي البَقَرِ يُريدونَ السُّجودَ فلا يَستَطيعونَ، وقد كانوا يُدعَونَ إلى السُّجودِ وهم سالِمونَ، ثم يَقولُ: ارفَعوا رُؤوسَكم. فيَرفَعونَ رُؤوسَهم فيُعطيهم نُورَهم على قَدرِ أعمالِهم؛ فمِنهم مَن يُعطى نُورَه مِثلَ الجَبَلِ العَظيمِ يَسعى بَينَ أيديهم، ومنهم مَن يُعطَى نُورَه أصغَرَ مِن ذلك، ومنهم مَن يُعطى مِثلَ النَّخلةِ بيَدِه، ومِنهم مَن يُعطى أصغَرَ مِن ذلك حتى يَكونَ آخِرُهم يُعطَى نُورَه على إبهامِ قَدَمِه يُضيءُ مَرَّةً ويُطفَأُ مَرَّةً، فإذا أضاءَ قَدَمَه قَدَّمَ، وإذا أُطفِئَ قامَ. قالَ: والرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى أمامَهم حتى يَمُرَّ بهم إلى النارِ، فيَبقى أثَرُه كحَدِّ السَّيفِ. قالَ: فيَقولُ: مُرُّوا. فيَمُرُّونَ على قَدرِ نُورِهم، مِنهم مَن يَمُرُّ كطَرفةِ العَينِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالبَرقِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالسَّحابِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كانقِضاضِ الكَواكِبِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الفَرَسِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الرَّجُلِ، حتى يَمُرَّ الذي يُعطَى نُورَه على ظَهرِ قَدَمَيْه يَحبو على وَجهِه ويَدَيْه ورِجلَيْه، تُجَرُّ يَدٌ، وتَعلَقُ يَدٌ، وتُجَرُّ رِجْلٌ وتَعلَقُ رِجلٌ، وتُصيبُ جَوانِبَه النارُ، فلا يَزالُ كذلك حتى يَخلُصَ، فإذا خَلُصَ وَقَفَ عليها فقالَ: الحَمدُ للهِ الذي أعطاني ما لم يُعطِ أحَدًا، إذْ أنجاني منها بَعدَ إذْ رَأيتُها. قالَ: فيُنطَلَقُ به إلى غَديرٍ عِندَ بابِ الجَنَّةِ فيَغتَسِلُ فيَعودُ إليه رِيحُ أهلِ الجَنَّةِ وألوانُهم، فيَرى ما في الجَنَّةِ مِن خُلَلِ البابِ فيَقولُ: رَبِّ أدخِلْني الجَنَّةَ. فيَقولُ اللهُ: أتَسألُ الجَنَّةَ وقد نَجَّيتُكَ مِنَ النارِ؟ فيَقولُ: رَبِّ اجعَلْ بَيني وبَينَها حِجابًا حتى لا أسمَعَ حَسيسَها. قالَ: فيَدخُلُ الجَنَّةَ، ويَرى، أو يُرفَعُ له مَنزِلٌ أمامَ ذلك، كأنَّ ما هو فيه بالنسبةِ إليه حُلمٌ، فيَقولُ: يا رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيَقولُ لَعلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُ غَيرَه، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه؟! فيُعطاهُ فيَنزِلُه، ويَرى أمامَ ذلك مَنزِلًا كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلمٌ، قالَ: رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيَقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى له: لَعَلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ ، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه؟! فيُعطاهُ، فيَنزِلُه ثم يَسكُتُ، فيَقولُ اللهُ جلَّ ذِكرُه: ما لكَ لا تَسألُ؟ فيَقولُ: رَبِّ قد سألتُكَ حتى استَحيَيتُكَ. فيَقولُ اللهُ جلَّ ذِكرُه: ألم تَرضَ أنْ أُعطيَكَ مِثلَ الدُّنيا مُنذُ خَلَقتُها إلى يَومِ أفنَيتُها وعَشَرةَ أضعافِه؟ فيَقولُ: أتَهزَأُ بي وأنتَ رَبُّ العِزَّةِ؟ قال: فيَقولُ الرَّبُّ جلَّ ذِكرُه: لا، ولكِنِّي على ذلك قادِرٌ. فيَقولُ: ألحِقْني بالناسِ. فيَقولُ: الحَقْ بالناسِ. قالَ: فيَنطَلِقُ يَرمُلُ في الجَنَّةِ، حتى إذا دَنا مِنَ الناسِ رُفِعَ له قَصرٌ مِن دُرَّةٍ، فيَخِرُّ ساجِدًا، فيَقولُ له: ارفَعْ رَأسَكَ، ما لكَ؟ فيَقولُ: رأيتُ رَبِّي. أو تَراءَى لي رَبِّي. فيُقالُ: إنَّما هو مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ. قال: ثم يأتي رَجُلًا فيَتَهيَّأُ لِلسُّجودِ له، فيُقالُ له: مَهْ؟ فيَقولُ: رَأيتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكةِ. فيَقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِن خُزَّانِكَ وعَبدٌ مِن عَبيدِكَ تَحتَ يَدي ألْفُ قَهرَمانٍ على ما أنا عليه. قالَ: فيَنطَلِقُ أمامَه حتى يَفتَحَ له بابَ القَصرِ. قالَ: وهو مِن دُرَّةٍ مُجَوَّفةٍ، سَقائِفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها يَستَقبِلُه جَوهَرةٌ خَضراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمراءَ، فيها سَبعونَ بابًا، كُلُّ بابٍ يُفضي إلى جَوهَرةٍ خَضراءَ مُبَطَّنةٍ، كُلُّ جَوهَرةٍ تُفضي إلى جَوهَرةٍ على غَيرِ لَونِ الأُخرى، في كُلِّ جَوهَرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائِفُ، أدناهُنَّ حَوْراءُ عَيناءُ، عليها سَبعونَ حُلَّةً ، يُرى مُخُّ ساقِها مِن وَراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه، وكَبِدُه مِرْآتُها، إذا أعرَضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عَينِه سَبعينَ ضِعفًا عمَّا كانت قَبلَ ذلك، فيَقولُ لها: واللهِ لقدِ ازدَدتِ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا، وتَقولُ له: وأنتَ لقدِ ازدَدتَ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا، فيُقالُ له: أشرِفْ، فيُشرِفُ، فيُقالُ له: مُلكُكَ مَسيرةُ مِئةِ عامٍ، يَنفُذُه بَصَرُكَ. قالَ: فقال له عُمَرُ: ألَا تَسمَعُ ما يُحَدِّثُنا ابنُ أُمِّ عَبدٍ يا كَعبُ عن أدْنى أهلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا؟ فكيف أعلاهم؟ قالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما لا عَينٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ
يَجْمَعُ اللهُ الأولِينَ والآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلومٍ قِيامًا أربعينَ سَنَةً ، شَاخِصَةً أَبْصارُهُمْ إلى السَّماءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ القَضَاءِ قال : ويَنْزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العرشِ إلى الكُرْسِيِّ ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ أيُّها الناسُ أَلْم تَرْضَوْا من رَبِّكُمُ الذي خلقَكُمْ ورَزَقَكُمْ وأمرَكُمْ أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بهِ شيئًا أنْ يُوَلِّيَ كلَّ أناسٍ مِنكمْ ما كانُوا يتولونَ ويعبدونَ في الدنيا ، أَليسَ ذلكَ عَدْلا من رَبِّكُمْ ؟ قالوا : بلى ، فَيَنْطَلِقُ كلُّ قومٍ إلى ما كانُوا يعبدونَ ويَتَوَلَّوْنَ في الدنيا ، قال : فَيَنْطَلِقُونَ ، ويمثلُ لهُمْ أَشْباهُ ما كَانُوا يَعْبُدُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى الشمسِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى القمرِ ، والأوْثَانِ مِنَ الحِجَارَةِ وأشْباهِ ما كَانُوا يَعْبُدونَ ، قال : ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى ، ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ ، ويَبْقَى محمدٌ وأُمَّتُهُ ، قال : فيتمثلُ الربُّ تباركَ وتعالى ، فَيأتيهِمُ فيقولُ : ما لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كما انطلقَ الناسُ ؟ قال : فَيقولونَ : إِنَّ لَنا إِلَهًا ما رَأَيْناهُ ( بَعْدُ ( فيقولُ : هل تَعْرِفُونَهُ إنْ رأيتُمُوهُ ؟ فَيقولونَ : إنَّ بينَنا وبينَهُ عَلامَةٌ إذا رأيناهُ ، عرفناهُ ، قال فيقولُ : ماهيَ ؟ فَيقولونَ : يَكْشِفُ عن ساقِهِ ، ( قال : ( فعندَ ذلكَ يَكْشِفُ عن ساقِهِ ، فَيَخِرُّ كلُّ مَنْ كان لِظهرِهِ طَبَقٌ ساجدًّا ، ويَبْقَى قومٌ ظُهورُهُمْ كَصَياصِي البَقَرِ ، يُرِيدُونَ السُّجُودَ فلا يَسْتَطِيعُونَ ، ( وقد كَانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ ( ثُمَّ يقولُ : ارفعُوا رؤوسَكُمْ ، فَيَرْفَعُونَ روؤسَهُمْ ، فِيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ على قدرِ أَعْمالِهِمْ ، فمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مثل الجَبَلِ العَظِيمِ ، يَسْعَى بين أيديهِمْ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نورَهُ أَصْغَرَ من ذلكَ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مثلَ النخلةِ بِيَمِينِهِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ من ذلكَ حتى يَكُونَ آخِرُهُمْ رجلًا يُعْطَى نُورَهُ على إِبْهامِ قَدَمِهِ ، يُضِيءُ مرةً ، ويطفأُ مرةً ، فإذا أَضَاءَ قَدَمَهُ قدمٌ ( ومَشَى ) وإذا طُفِىءَ قامَ ، قال : والربُّ تباركَ وتعالى أَمامَهُمْ حتى يَمُرَّ بِهَمْ إلى النارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ ( دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ) قال : فيقولُ : مُرُّوا ، فَيَمُرُّونَ على قدرِ نُورِهِمْ ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كطرفةِ العَيْنِ ،وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالبَرْقِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالسَّحابِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الكوكبِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الفَرَسِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرجلِ ، حتى يَمُرُّ الذي يُعطَى نورَهُ على ظهرِ ( إبهِامِ ) قَدَمِهِ يَحْبُو على وجهِهِ ويديْهِ ورِجْلَيْهِ ، تخرُّ يدٌ وتعلقُ يدٌ ، وتخرُّ رجلٌ ، وتعلقُ رجلٌ ، وتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النارُ فلا يزالُ كَذلكَ حتى يَخْلُصَ فإذا خَلَصَ وقَفَ عليْها فقال : الحمدُ للهِ الذي أَعْطَانِي ما لمْ يُعْطِ أحدًا ، إذْ أنجانِي مِنْها بعدَ إذْ رأيْتُها قال : فَيُنْطَلَقُ بهِ إلى غَدِيرٍ عندَ بابِ الجنةِ فَيَغْتَسِلُ ، فَيَعُودُ إليهِ رِيحُ أهلِ الجنةِ وأَلْوَانُهُمْ ، فيَرَى ما في الجنةِ من خِلالِ البابِ ، فيقولُ : رَبِّ أَدْخِلْنِي الجنةَ فيقولُ اللهُ ( لهُ ) : أَتَسْأَلُ الجنةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النارِ ؟ فيقولُ : رَبِّ اجعلْ بَيْنِي وبينَها حِجابًا حتى لا أَسْمَعُ حَسِيسَها قال : فَيدخلُ الجنةَ ، ويَرَى أوْ يُرْفَعُ لهُ مَنْزِلٌ أَمامَ ذلكَ كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ ، فيقولُ : رَبِّ ! أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ ( لهُ ) لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَهُ ، وأنَّى مَنْزِلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ ، فَيَنْزِلُهُ ، ويَرَى أَمامَ ذلكَ مَنْزِلًا ، كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ قال : رَبِّ أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى لهُ : لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعِزَّتِكَ ( لا أسألُكَ ) وأنَّى منَزَلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ ، ثُمَّ يسكتُ فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ما لكَ لا تَسْأَلُ ؟ فيقولُ : رَبِّ ! قد سَأَلْتُكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ ، ( أَقْسَمْتُ لكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ ( فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ألمْ ترضَ أنْ أُعْطِيَكَ مثل الدنيا مُنْذُ خَلَقْتُها إلى يومِ أَفْنَيْتُها وعشرَةَ أَضْعَافِهِ ؟ فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ رَبُّ العزةِ ؟ ( فَيَضْحَكُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من قولِهِ قال : فَرأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ إذا بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ ، فقال لهُ رجلٌ : يا أبا عَبْدِ الرحمنِ ! قد سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ بهِذا الحَدِيثِ مِرَارًا ، كلَّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ ؟ فقال : إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ يُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرَارًا كلَّما بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ حتى تبدُو أضراسَهُ ( ، قال : فيقولُ الرَّبُّ جلَّ ذكرهُ : لا ، ولَكِنِّي على ذلكَ قادِرٌ ، فيقولُ : أَلْحِقْنِي بِالناسِ ، فيقولُ : الحَقْ بِالناسِ . فَيَنْطَلِقُ يرملُ في الجنةِ ، حتى إذا دَنا مِنَ الناسِ رُفِعَ لهُ قَصْرٌ من دُرَّةٍ ، فَيَخِرُّ ساجِدًا ، فيقولُ لهُ : ارفعْ رأسَكَ مالكَ ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي أوْ تَرَاءَى لي ربِّي ، فيقالُ إِنَّما هو مَنْزِلٌ من مَنازِلِكَ قال ثُمَّ يَلْقَى رجلًا فَيَتَهَيَّأُ للسجودِ لهُ فيقالُ لهُ : مَهْ ! فيقولُ : رأيْتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الملائكةِ ، فيقولُ : إِنَّما أنا خَازِنٌ من خُزَّانِكَ ، وعَبْدٌ من عَبيدِكَ ، تَحْتَ يَدَيَّ أَلْفُ قَهْرَمانٍ على ( مثل ( ما أنا عليهِ قال : فَيَنْطَلِقُ أَمامَهُ حتى يَفْتَحَ لهُ بابَ القصرِ ، قال وهوَ من دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ شقائقُها وأبوابُها وإغْلاقُها ومَفَاتِيحُها مِنْها ، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحمراءَ ( فيها سبعونَ بابًا ، كلُّ بابٍ يُقضِي إلى جوهرةٍ خضراءُ ، مبطنةٍ كلُّ جوهرةٍ تُفضِي إلى جَوْهَرَةٍ على غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى ، في كلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائِفُ ، أَدْناهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْناءُ ، عليْها سبعونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ ساقِها من ورَاءِ حُلَلِها ، كَبِدُها مِرْآتُهُ ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها إذا أَعْرَضَ عَنْها إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سبعينَ ضِعْفًا عَمَّا كانَتْ قبلَ ذلكَ فيقولُ لها : واللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ في عَيْنِي سبعينَ ضِعْفًا عما كُنْتِ قبلَ ذلكَ ، وتَقُولَ لهُ وأنت ( واللهِ ) لقد ازددت في عيني سبعينَ ضعفا فيقالُ لهُ : أشرف ، أشرف . فيشرف ، فيقالُ لهُ : ملكُكَ مسيرةُ مِئةِ عامٍ ، يُنْفِذُهُ بَصَرُكَ قال : فقال لهُ عمرُ : ألا تسمَعُ ما يحَدَّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ يا كعبُ عن أَدْنَى أهلِ الجنةِ منزلًا ، فكَيْفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أَمِيرَ المؤمنينَ مالًا عينٌ رأَتْ ولا أذنٌ سمَعَتْ ، فذكرَ الحَدِيثَ
يجمَعُ اللهُ الأوَّلينَ والآخرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ قيامًا أربعينَ سنةً شاخصةً أبصارُهم ينتَظِرونَ فصلَ القضاءِ قال وينزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغمامِ من العرشِ إلى الكرسيِّ ثُمَّ يُنادِي منادٍ أيُّها النَّاسُ ألم تَرْضَوا من ربِّكم الَّذي خلَقكم ورزَقكم وأمَركم أن تعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا أن يُولِّيَ كلَّ أناسٍ منكم ما كانوا يعبُدونَ في الدُّنيا أليس ذلك عدلًا من ربِّكم قالوا بلى قال فينطَلِقُ كلُّ قومٍ إلى ما كانوا يعبُدونَ ويقولونَ في الدُّنيا قال فينطَلِقونَ ويُمثَّلُ لهم أشباهُ ما كانوا يعبُدونَ فمنهم مَن ينطَلِقُ إلى الشَّمسِ ومنهم مَن ينطَلِقُ إلى القمرِ والأوثانِ من الحجارةِ وأشباهِ ما كانوا يعبُدونَ قال ويُمثَّلُ لمَن كان يعبُدُ عيسى شيطانُ عيسى ويُمثَّلُ لمَن كان يعبُدُ عُزيرًا شيطانُ عُزيز ويبقى محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأمَّتُه قال فيتمثَّلُ الرَّبُّ تبارَك وتعالى فيأتيهم فيقولُ ما لكم لا تنطَلِقونَ كانطلاقِ النَّاسِ فيقولونَ إنَّ لنا لَإلهًا ما رأَيْناه فيقولُ هل تعرِفونَه إن رأَيْتُموه فيقولونَ إنَّ بيننا وبينه علامةً إذا رأَيْناها عرَفْناها قال فيقولُ ما هي فنقولُ يكشِفُ عن ساقِه قال فعند ذلك يكشِفُ عن ساقِه فيخرُّ كلُّ مَن كان نظره ويبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصيِّ البقرِ يُريدونَ السُّجودَ فلا يستَطيعونَ وقد كانوا يُدْعَونَ إلى السُّجودِ وهو سالمونَ ثُمَّ يقولُ ارفَعوا رؤوسَكم فيرفَعونَ رؤوسَهم فيُعْطِيهم نورَهم على قدرِ أعمالِهم فمنهم مَن يُعْطَى نورَه مثلَ الجبلِ العظيمِ يسعى بين يدَيْه ومنهم مَن يُعْطَى نورَه أصغرَ من ذلك ومنهم مَن يُعطَى مثلَ النَّخلةِ بيدِه ومنهم مَن يُعْطَى أصغرَ من ذلك حتَّى يكونَ آخرُهم رجلًا يُعْطَى نورَه على إبهامِ قدَمَيْه يُضيءُ مرَّةً ويُطفَأُ مرَّةً فإذا أضاء قدَّم قدمَه وإذا طُفِئ قام قال والرَّبُّ تبارَك وتعالى أمامَهم حتَّى يمرُّ في النَّار فيبقى أثرُه كحدِّ السَّيفِ قال فيقولُ مُرُّوا فيمُرُّون على قدرِ نورِهم منهم مَن يمُرُّ كطرفةِ العينِ ومنهم مَن يمُرُّ كالبَرْقِ ومنهم مَن يمُرُّ كالسَّحابِ ومنهم مَن يمُرُّ كانقضاضِ الكوكبِ ومنهم مَن يمُرُّ كالرِّيحِ ومنهم مَن يمُرُّ كشدِّ الفرسِ ومنهم مَن يمُرُّ كشدِّ الرَّحلِ حتَّى يمُرَّ الَّذي يُعْطَى نورَه على ظهرِ قدَمَيْه يجثو على وجهِه ويدَيْه ورِجْلَيْه تخِرُّ يدٌ وتعلَقُ يدٌّ وتخِرُّ رِجْلٌ ٌٌٌوتعلَقُ رِجْلٌ وتُصيبُ جوانبَه النَّارُ فلا يزالُ كذلك حتَّى يخلُصَ فإذا خلَص وقَف عليها فقال الحمدُ للهِ فقد أعطاني اللهُ ما لم يُعْطِ أحدًا إذ نجَّاني منها بعد إذ رأَيْتُها قال فيُنطَلَقُ به إلى غديرٍ عند بابِ الجنَّةِ فيغتَسِلُ فيعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنَّةِ وألوانُهم فيرى ما في الجنَّةِ من خللِ البابِ فيقولُ ربِّ أدخِلْني الجنَّةَ فيقولُ اللهُ أتسأَلُ الجنَّةَ وقد نجَّيْتُك من النَّارِ فيقولُ ربِّ اجعَلْ بيني وبينها حجابًا لا أسمَعُ حسيسَها قال فيدخُلُ الجنَّةَ ويرى أو يُرفَعُ له منزلٌ أمامَ ذلك كأنَّ ما هو فيه إليه حُلْمٌ فيقولُ ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ له لعلَّك إن أعطَيْتُكه تسأَلُ غيرَه فيقولُ لا وعزَّتِك لا أسأَلُك غيرَه وأنى منزلٍ أحسنُ منه فيُعْطَى فينزِلُه ويرى أمامَ ذلك منزلًا كأنَّ ما هو فيه إليه حُلْمٌ قال ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ اللهُ تبارَك وتعالى فلعلَّك إن أعطَيْتُكه تسأَلُ غيرَه فيقولُ وعزَّتِك يا ربِّ وأنى منزلٍ يكونُ أحسنَ منه فيُعْطاه وينزِلُه ثُمَّ يسكُتُ فيقولُ اللهُ جلَّ ذِكْرُه ما لك لا تسأَلُ فيقولُ ربِّ قد سأَلْتُك حتَّى قد استحيَيْتُك وأقسَمْتُ حتَّى استحيَيْتُك فيقولُ اللهُ جلَّ ذِكْرُه ألم ترضَ أن أُعطِيَك مثلَ الدُّنيا منذ خلَقْتُها إلى يومِ أفنَيْتُها وعشَرةَ أضعافِه فيقولُ أتهزَأُ بي وأنتَ ربُّ العزَّةِ فيضحَكُ الرَّبُّ تبارَك وتعالى من قولِه قال فرأَيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ إذا بلَغ هذا المكانَ من هذا الحديثِ ضحِك فقال له رجلٌ يا أبا عبدَ الرَّحمنِ قد سمِعْتُك تُحدِّثُ هذا الحديثَ مرارًا كلَّما بلَغْتَ هذا المكانَ ضحِكْتَ قال إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يُحدِّثُ هذا الحديثَ مرارًا كلَّما بلَغ هذا المكانَ من هذا الحديثِ ضحِك حتَّى تبدو أضراسُه قال فيقولُ الرَّبُّ جلَّ ذِكْرُه لا ولكنِّي على ذلك قادرٌ سَلْ فيقولُ ألحِقْني بالنَّاسِ فيقولُ الحَقْ بالنَّاسِ قال فينطَلِقُ يَرْمُلُ في الجنَّةِ حتَّى إذا دنا من النَّاسِ رُفِع له قصرٌ من درَّةٍ فيخِرُّ ساجدًا فيُقالُ له ارفَعْ رأسَك ما لك فيقولُ رأَيْتُ ربِّي أو تراءى لي ربِّي فيُقالُ له إنَّما هو منزلٌ من منازلِك قال ثُمَّ يلقى رجلًا فيتهيَّأُ للسُّجودِ له فيُقالُ له مَهْ فيقولُ رأَيْتُ أنَّك مَلَكٌ من الملائكةِ فيقولُ إنَّما أنا خازنٌ من خزَّانِك وعبدٌ من عبيدِك تحتَ يدي ألفُ قَهْرَمانٍ على مثلِ ما أنا عليه قال فينطَلِقُ أمامَه حتَّى يُفتَحَ له القصرُ قال وهو من دُرَّةٍ مجوَّفةٍ سَقائِفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها تستَقبِلُه جوهرةٌ خضراءُ مبطَّنةُ بحمراءَ فيها سبعونَ بابًا كلُّ بابٍ يُفضِي إلى جوهرةٍ خضراءَ مبطَّنةٍ كلُّ جوهرةٍ تُفضِي إلى جوهرةٍ على غيرِ لونِ الأخرى في كلِّ جوهرةٍ سُرَرٌ وأزواجٌ ووصائفُ أدناهنَّ حَوْراءُ عَيْناءُ عليها سبعونَ حُلَّةً يُرَى مخُّ ساقِها من وراءِ حُلَلِها كَبِدُها مرآتُه وكَبِدُه مرآتُها إذا أعرَض عنها إعراضةً ازدادتْ في عينِه سبعينَ ضعفًا عمَّا كانت قبل ذلك فيقولُ لها واللهِ لقد ازدَدْتِ في عيني سبعينَ ضعفًا وتقولُ له وأنتَ ازدَدْتَ في عيني سبعينَ ضعفًا فيُقالُ له أشرِفْ فيُشرِفُ فيُقالُ له مُلْكُك مسيرةُ مائةِ عامٍ ينفُذُه بصرُك قال فقال عمرُ ألا تسمَعُ ما يُحدِّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ يا كعبُ عن أدنى أهلِ الجنَّةِ منزلًا فكيف أعلاهم قال يا أميرَ المؤمنينَ ما لا عينٌ رأَتْ ولا أذنٌ سمِعَتْ إنَّ اللهَ جلَّ ذِكْرُه خلَق دارًا جعَل فيها ما شاء من الأزواجِ والثَّمَراتِ والأشربةِ ثُمَّ أطبَقَها فلم يَرَها أحدٌ من خلقِه لا جبريلُ ولا غيرُه من الملائكةِ ثُمَّ قال كعبٌ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قال وخلَق دونَ ذلك جنَّتينِ وزيَّنهما بما شاء وأراهما مَن شاء من خلقِه ثُمَّ قال مَن كان كتابُه في عِلِّيِّينَ نزَل في تلك الدَّارِ الَّتي لم يَرَها أحدٌ حتَّى إنَّ الرَّجلَ من أهلِ عِلِّيِّينَ ليخرُجُ فيسيرُ في ملكِه فلا تبقى خيمةٌ من خِيَمِ الجنَّةِ إلَّا دخَلها من ضوءِ وجهِه فيستَبْشِرون لريحِه فيقولونَ واهًا لهذا الرِّيحِ هذا ريحُ رجلٍ من أهلِ عِلِّيِّينَ قد خرَج يسيرُ في مُلْكِه قال ويحَك يا كعبُ إنَّ هذه القلوبَ قد استَرْسَلَت فاقبِضْها فقال كعبُ إنَّ لجهنَّمَ يومَ القيامةِ لزفرةً ما من مَلَكٍ مقرَّبٍ ولا نبيِّ مرسلٍ إلَّا خرَّ لرُكْبتَيه حتَّى إنَّ إبراهيمَ خليلَ اللهِ ليقولُ ربِّ نفسي نفسي حتَّى لو كان لك عملُ سبعينَ نبيًّا إلى عملِك لظنَنْتَ أن لا تنجوَ وفي روايةٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يقومُ النَّاسُ لربِّ العالمينَ ألفَ سنةٍ شاخصةً أبصارُهم ينتَظِرونَ فصلَ القضاءِ
إنَّ للهِ لوحًا أحدُ وجهيهِ دُرَّةٌ
يجمعُ اللهُ الأولينَ والآخرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ قيامًا أربعينَ سنةً شاخصةً أبصارُهم ينتظرونَ فصلَ القضاءِ ، وينزلُ اللهُ في ظللٍ منَ الغمامِ منَ العرشِ إلى الكرسيِّ ثم يُنادي مُنادٍ : يا أيُّها الناسُ ألم تَرضوا من ربِّكمُ الذي خلقَكُم وصورَكُم ورزقَكُم وأمرَكم أن تَعبدوهُ ولا تُشركوا به شيئًا أن يواليَ كلَّ إنسانٍ منكمْ ما كان يعبدُ في الدُّنيا ويَتولى ؟ أليسَ ذلك عدلٌ من ربٍّكم ؟ قالوا : بلى . قال : فينطلقُ كلُّ إنسانٍ منكمْ إلى ما كان يَتولى في الدُّنيا ويتمثلُ لهم ما كانوا يعبدونَ ، فمنهم من ينطلقُ إلى الشمسِ ومنهم من ينطلقُ إلى القمرِ والأوثانِ منَ الحجارةِ وأشباهِ ما كانوا يعبدونَ ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عيسى شيطانُ عيسى ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عزيرًا شيطانُ عزيرٍ حتى يمثلَ الشجرُ والعودُ والحجرُ ويَبقى أهلُ الإسلامِ جُثومًا ، فيمتثلَ لهم الربُّ تعالى فيأتيَهُمْ فيقولُ : ما لكمْ لم تَنطلقوا كما انطلقَ الناسُ ؟ فيقولونَ : إنَّ لنا ربًّا ما رأيناهُ بعدُ ، فيقولُ : فهل تعرفونَ ربَّكم إن رأيتُموهُ ؟ قالوا : بينَنا وبينَهُ علامةٌ إذا رأيناها عرفناهُ . قال : وما هي ؟ قال : فيكشفُ عن ساقٍ . قال : فيَحْنى كلُّ من كان لظهرٍ طبقَ ساجدًا ويَبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصي البقرِ يريدونَ السجودَ فلا يستطيعونَ ، ثم يؤمرونَ فيرفعونَ رؤوسَهمْ فيُعطونَ نورَهمْ على قدرِ أعمالِهم ، فمنهم من يُعطى نورَهُ على قدرِ جبلٍ بينَ يديْهِ ، ومنهم من يُعطى نورَهُ دونَ ذلك ، ومنهم من يُعطى نورَهُ مثلَ النخلةِ بيمينِهِ ومنهم من يُعطى دونَ ذلك حتى يكونَ آخرُ ذلك يُعطى نورَهُ على إبهامِ قدمِهِ يُضيءُ مرةً ويطفئُ مرةً فإذا أضاءَ قدَّمَ قدمَهُ وإذا طُفِئَ قام ، فيمرُّونَ الصراطَ ، والصراطُ كحدِّ السيفِ دحضٌ مزلَّةٌ فيقالُ : انجوا على قدرِ نورِكمْ ، فمنهم من يمرُّ كانقضاضِ الكوكبِ ومنهم من يمرُّ كالطرفِ ومنهم من يمرُّ كالريحِ ومنهم من يمرُّ كشدِّ الرجلِ ويرملُ رملًا ، فيمرونَ على قدرِ أعمالِهم حتى يمرَّ الذي نورُهُ على قدرِ إبهامِ قدمِهِ فيَحبو على وجهِهِ ويديْهِ ورجليْهِ يجرُّ يدًا ويعلقُ يدًا ويجرُّ رجلًا ويعلقُ رجلًا فتُصيبُ جوانبَهُ النارُ فلا يزالُ كذلك حتى يخلصَ فإذا خلصَ قال : الحمدُ للهِ الذي نَجاني مِنكَ فقد أَعطاني اللهِ ما لم يعطِ أحدًا ، وينطلقُ به إلى غديرٍ عِندَ بابِ الجنةِ فيغسلُ فيعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنةِ وألوانُهم فيرى من في الجنةِ من ذلك البابِ ، فيقولُ : ربِّ اجعلْ بَيني وبينَهم حجابًا لا أسمعُ حَسيسَها فيدخلُ الجنةَ ويرفعُ له منزلٌ أمامَ ذلك ، فيقولُ : ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ اللهُ له : فلعلَّكَ إن أعطيتُكهُ أن تسألَني غيرَهُ ، فيقولُ : لا وعزتِكَ يا ربِّ ، فيقولُ : وأيُّ منزلٍ يكونُ أحسنَ منه ، فيعطى ويسكتُ ، فيقولُ اللهُ : مالكَ لا تسألُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قد سألْتُكَ حتى استحييْتُ وأقسمْتُ حتى استحييْتُ ، فيقولُ اللهُ : ألمْ ترضَ إن أعطيْتُكَ مثلَ الدُّنيا منذُ خلقْتُها إلى يومِ القيامةِ وعشرةَ أضعافِها ، فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ ربُّ العزةِ ؟ فيضحكُ الربُّ تعالى من قولِهِ ، فيقولُ : لا ولكني على ذلك قادرٌ ، سلْ ، فيقولُ : ألحقْني بالناسِ ، فيقولُ : الحقْ بالناسِ ، فينطلقُ يرملُ في الجنةِ حتى إذا دنا منَ الناسِ ترفعُ له قصرٌ من دُرةٍ مجوفةٍ فيخرُّ ساجدًا ، فيقال : ارفعْ رأسَكَ مالك ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي ، فيقالُ : إنَّما هذا منزلٌ من منازلِكَ ، فينطلقُ فيستقبلُهُ رجلٌ فيقولُ : أنتَ ملكٌ ؟ فيقولُ : إنَّما أنا خازنٌ من خزنتِكَ وعبدٌ من عبيدِكَ تحتَ يدي ألفُ قهرمانٍ على مثلِ ما أنا عليْهِ ، فينطلقُ أمامَهُ فيفتحُ له القصرَ وهو من دُرةٍ مجوفةٍ سقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها ، وتستقبلُهُ جوهرةٌ خضراءُ مبطنةٌ بحمراءَ سبعونَ ذراعًا فيها ستونَ بابًا كلُّ بابٍ يفضي إلى جوهرةٍ واحدةٍ على غيرِ لونِ الأُخرى ، في كلِّ جوهرةٍ سُررٍ وأزواجٍ ووصائفٍ ، فيدخلُ فإذا هو بحوراءَ عيناءَ عليْها سبعونَ حلةً يًرى مخُّ ساقِها من وراءِ حُللِها ، كبدُها مِرآتُهُ وكبدُهُ مرآتُها إذا أعرضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عينِهِ سبعينَ ضعفًا عما كانَتْ قبلَهُ ، فيقولُ : لقد ازددْتِ في عَيني سبعينَ ضِعفًا ، وتقولُ له مثلُ ذلك فيقالُ له : أشرفْ فيُشرفُ فيقالُ له : ملكُ مسيرةُ مائةِ عامٍ يَنفذُهُ بصرُكَ ، فقال عمرُ عِندَ ذلك : يا كعبُ ألا تسمعُ إلى ما يحدثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ عن أدنى أهلُ الجنةِ منزلةً ؟ فكيفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أميرَ المؤمنينَ ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعَتْ . إنَّ اللهَ خلقَ دارًا يجعلُ فيها ما شاء منَ الأزواجِ والثمراتِ والأشربةِ ثم أطبقَ فلم يرها أحدٌ من خلقِهِ لا جبريلُ ولا غيرُهُ منَ الملائكةِ ، ثم قرأَ كعبُ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] وخلقَ دونَ ذلك جنتيْنِ وزينَهُما بما شاءَ وجعلَ فيها ما ذكرَ منَ الحريرِ والسندسِ والإستبرقِ وأراهُما من شاءَ من خلقِهِ منَ الملائكةِ ، فمن كان كتابُهُ في عليينَ نزلَ في تلك الدارِ التي لم يرَها أحدٌ حتى إن الرجلَ من أهلِ عليينَ ليخرجُ فيسيرُ في ملكِهِ فلا يَبقى خيمةٌ من خِيمِ الجنةِ إلا دخلَها من ضوءِ وجهِهِ حتى إنَّهُم يستنشقونَ ريحَهُ ويقولونَ : واهًا لهذه الريحِ الطيبةِ ، لقد أشرفَ اليومَ عليْنا رجلٌ من عليينَ ، فقال عمرُ : ويحكَ يا كعبُ إنَّ هذه القلوبَ قد استرسلَتْ فاقبضْها . فقال كعبٌ : يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ لجهنمَ زفرةً ما من ملكٍ مقربٍ ولا نبيٍّ مرسلٍ إلا يخرُّ لركبَتيْهِ حتى يقولَ إبراهيمُ الخليلُ : نَفسي نَفسي ، وحتى لو كان لكَ عملُ سبعينَ نبيًّا إلى عملِكَ لظننْتَ أنَّكَ لا تَنجو مِنها
عن أبي جَمرةَ قالَ: كنتُ معَ محمَّدِ بنِ عليٍّ فسِرنا منَ الطَّائفِ إلى أيلةَ بعدَ موتِ ابنِ عبَّاسٍ بزيادةٍ على أربعينَ ليلةً، وَكانَ عبدُ الملِكِ قد كتبَ لِمُحمَّدٍ عَهدًا على أن يدخُلَ في أرضِهِ هوَ وأصحابُهُ حتَّى يصطلحَ النَّاسُ على رجُلٍ، فلمَّا قدمَ محمَّدٌ الشَّامَ كتبَ إليْهِ عبدُ الملِكِ إمَّا أن تبايِعَني، وإمَّا أن تخرُجَ من أرضي ونحنُ يومئذٍ سبعَةُ آلافٍ فبعثَ إليْهِ على أن تؤمِّنَ أصحابي. ففعلَ فقامَ فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليْهِ ثم قالَ فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمَّ قالَ: إنَّ اللَّهَ ولِيُّ الأمورِ كلِّها وحاكمُها ما شاءَ اللَّهُ كانَ، وما لم يشَأْ لم يَكن، كلُّ ما هوَ آتٍ قريبٌ، عجِلتُم بالأمرِ قبلَ نزولِهِ، والَّذي نفسي بيدِهِ إنَّ في أصلابِكم لَمن يقاتلُ معَ آلِ محمَّدٍ ما يخفى على أَهلَ الشِّرْكِ أمرُ آلِ محمَّدٍ، وأمرُ آلِ محمَّدٍ مستأخرٌ، والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ ليعودَنَّ فيهم كما بدَأَ الحمدُ للَّه الَّذي حقنَ دماءَكم وأحرزَ دينَكم، من أحبَّ منْكم أن يأتيَ مأمنَهُ إلى بلدِهِ آمنًا محفوظًا فليفعَل. فبقيَ معَهُ تِسعُمائةِ رجلٍ فأحرمَ بعمرةٍ وقلَّدَ هديًا فلمَّا أردنا أن ندخلَ الحرمَ تلقَّتنا خيلُ ابنِ الزُّبيرِ فمنعَتنا أن ندخُلَ فأرسلَ إليْهِ محمَّدٌ لقد خرجتُ وما أريدُ أن أقاتلَكَ ورجعتُ وما أريدُ أن أقاتلَكَ دعنا ندخلُ فلنقضِ نسُكنا ثمَّ نخرجُ عنْكَ. فأبى ومعنا البُدنُ قد قلَّدناها فرجَعنا إلى المدينةِ فَكنَّا بِها حتَّى قدِمَ الحجَّاجُ وقتلَ ابنَ الزُّبيرِ ثمَّ سارَ إلى العراقَ فلمَّا سارَ مضينا فقضَينا نسُكَنا وقد رأيتُ القملَ يتناثرُ من محمَّدِ بنِ الحنفيَّةِ ثمَّ رجَعنا إلى المدينةِ فمَكثَ ثلاثةَ أشْهُرٍ ثمَّ توفِّيَ
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يُسافِرَ أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فخرَج سهمُ عائشةَ في غزوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بني المُصْطَلِقِ مِن خُزاعةَ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان قريبًا مِنَ المدينةِ وكانت عائشةُ جُوَيريَةً حديثةَ السِّنِّ قليلةَ اللَّحمِ خفيفةً وكانت تلزَمُ خِدرَها فإذا أراد النَّاسُ الرَّحيلَ ذهَبَتْ ثمَّ رجَعَتْ فدخَلَتْ مِحَفَّتَها فيُرَحَّلُ بعيرُها ثمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُها فتوضَعُ على البَعيرِ فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافقون وغيرُهم ممَّنِ اشترَك في أمرِ عائشةَ إنَّها خرجَتْ تتوضَّأُ حينَ دنَوا مِنَ المدينةِ فانسَلَّ مِن عُنُقِها عِقْدٌ لها مِن جَزْعِ أظْفَارٍ فارتحَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ وهي في بُغاءِ العِقدِ ولم تعلَمْ برحيلِهم فشدُّوا على بعيرِها المِحَفَّةَ وهم يُرَوْنَ أنَّها فيها كما كانت تكونُ فرجَعَتْ عائشةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العَسْكَرِ أحدًا فغلَبَتْها عيناها وكان صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تخلَّف تلك اللَّيلةَ عَنِ العَسْكَرِ حتَّى أصبَح قالت فمرَّ بي فرآني فاسترجَع وأعظَمَ مكاني حينَ رآني وقد كنْتُ أعرِفُه ويعرِفُني قبلَ أن يُضرَبَ علينا الحِجابُ قالت فسألني عن أمري فستَرْتُ وجهي عنه بجِلْبابي وأخبَرْتُه بأمري فقرَّب بعيرَه فوَطِئَ على ذِراعِه فولَّاني قفاه حتَّى رَكِبْتُ وسوَّيْتُ ثيابي ثمَّ بعَثَه فأقبَل يسيرُ بي حتَّى دخَلْنا المدينةَ نِصفَ النَّهارِ أو نحوَه فهنالك قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئًا مِن ذلك ولا ممَّا يخوضُ النَّاسُ فيه مِن أمري وكنْتُ تلك اللَّياليَ شاكيةً وكان أوَّلَ ما أنكَرْتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يعودُني قبلَ ذلك إذا مرِضْتُ وكان تلك اللَّياليَ لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني إلَّا أنَّه كان يقولُ وهو مارٌّ كيف تِيكُمْ فيسألُ عنِّي أهلَ البيتِ فلمَّا بلَغ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أكثَرَ النَّاسُ فيه مِن أمري غمَّه ذلك وقد شكَوْتُ قَبلَ ذلك إلى أمِّي ما رأيْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الجَفْوةِ فقالت لي يا بُنَيَّةُ اصبِري فواللهِ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ لها ضرائرُ إلَّا رمَيْنها قالت فوجَدْتُ حِسًّا تلك اللَّيلةَ الَّتي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صُبحِها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ يستشيرُهما في أمري وكنَّا ذلك الزَّمانَ ليس لنا كُنُفٌ نذهَبُ فيها إنَّما كنَّا نذهَبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ فقلْتُ لأمِّ مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ خُذي الإداوةَ فامْلَئيها ماءً فاذهَبي بها إلى المَناصِعِ وكانت هي وابنُها مِسْطَحٌ بينَهما وبينَ أبي بكرٍ قَرابةٌ وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهما فكانا يكونان عندَه ومع أهلِه فأخَذَتِ الإداوةَ وخرَجَتْ نحوَ المَناصِعِ فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ بئسَ ما قلْتِ قالت ثمَّ مشَيْنا فعثَرَتْ أيضًا فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ لها بئسَ ما قلْتِ لصاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبِ بَدْرٍ فقالت إنَّكِ لَغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِك فقلْتُ أجَلْ فما ذاك فقالت إنَّ مِسْطَحًا وفلانًا وفُلانةً فيمن استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ مِنَ المنافقين يجتمِعون في بيتِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ يتحدَّثون عنكِ وعن صَفْوانَ بنِ المُعَطَّلِ يَرْمونكِ به قالت فذهَب عنِّي ما كنْتُ أجِدُ مِنَ الغائطِ فرَجَعْتُ على يدَيَّ فلمَّا أصبَحْنا مِن تلك اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ فأخبرَهما بما قيل فيَّ واستشارَهما في أمري فقال أسامةُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما علِمْنا على أهلِك سوءًا وقال عليٌّ له يا رسولَ اللهِ ما أكثَرَ النِّساءَ وإنْ أرَدْتَ أن تعلَمَ الخبرَ فتوعَّدِ الجاريةَ يعني بَريرةَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ فشأنُك بالخادمِ فسَأَلَها عليٌّ عنِّي فلم تُخْبِرْه والحمدُ للهِ إلَّا بخيرٍ قالت واللهِ ما عَلِمْتُ على عائشةَ سوءًا إلَّا أنَّها جُوَيريَةٌ تُصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ مِنَ العجينِ قالت ثمَّ خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سمِعَ ما قالت بَريرةُ لِعَليٍّ إلى النَّاسِ فلمَّا اجتمَعوا إليه قال يا معشرَ المسلمين مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي فما علِمْتُ على أهلي سوءًا ويَرْمون رجُلًا مِن أصحابي ما علِمْتُ عليه سوءًا ولا خرَجْتُ مَخْرجًا إلَّا خرَج معي فيه قال سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ الأشْهَلِيُّ مِنَ الأوسِ يا رسولَ اللهِ إنْ كان ذلك مِن أحَدٍ مِنَ الأوسِ كَفَيْنَاكَهُ وإنْ كان مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا فيه بأمرِك وقام سعدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ ثمَّ الخَزْرَجِيُّ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذَبْتَ واللهِ وهذا الباطلُ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأنصاريُّ ثمَّ الأشْهَلِيُّ ورجالٌ مِنَ الفريقين فاستبُّوا وتنازَعوا حتَّى كاد أن يعظُمَ الأمرُ بينَهم فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيتي وبعَث إلى أبويَّ فأتَياه فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال لي يا عائشةُ إنَّما أنتِ مِن بناتِ آدمَ فإنْ كنْتِ أخطأْتِ فتوبي إلى اللهِ واستَغْفِريه فقلْتُ لأبي أجِبْ عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لا أفعَلُ هو نبيُّ اللهِ والوحيُ يأتيه فقلْتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لي كما قال أبي فقلْتُ واللهِ لئن أقْرَرْتُ على نفسي بباطلٍ لتُصَدِّقُنَّني ولئن برَّأْتُ نفسي واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ لتُكَذِّبُنَّني فما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } ونَسيتُ اسمَ يعقوبَ لِما بي مِنَ الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجوفِ فتغشَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان يتغشَّاه مِنَ الوحيِ ثمَّ سُرِّيَ عنه فمسَح وجهَه بيدِه ثمَّ قال أبْشِري يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ براءتَك فقالت عائشةُ واللهِ ما كنْتُ أظُنُّ أن ينزِلَ القرآنُ في أمري ولكنِّي كنْتُ أرجو لِما يعلَمُ اللهُ مِن براءتي أن يرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أمري رؤيا فيُبَرِّئَني اللهُ بها عندَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي أبوايَ عندَ ذلك قومي فقبِّلي رأسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ واللهِ لا أفعَلُ بحمدِ اللهِ لا بحَمْدِكم قال وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ وأمِّه فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ أن لا ينفَعَه بشيءٍ أبدًا قال فلمَّا تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ قال بلى يا ربِّ وأعاد النَّفقةَ على مِسْطَحٍ وأمِّه قالت وقعَد صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضرَبه ضربةً فقال صَفْوانُ لحسَّانَ حينَ ضرَبَه تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وأَنْتَقِمْ ... مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ. ثمَّ صاح حسَّانُ فاستغاث النَّاسُ على صَفْوانَ فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صَفْوانُ فجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعْداه على صَفْوانَ في ضَرْبتِه إيَّاه فسألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهَبَ له ضربةَ صَفْوانَ إيَّاه فوهَبها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاوَضَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حائطًا مِن نخلٍ عظيمٍ وجاريةٍ روميَّةٍ ويُقالُ قِبطيَّةٌ تُدعى سِيرينَ فولَدَتْ لحسَّانَ ابنَه عبدَ الرَّحمنِ الشَّاعرَ قال أبو أُوَيسٍ أخبَرَني بذلك حُسَينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ عَن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالت عائشةُ ثمَّ باع حسَّانُ ذلك الحائطَ مِن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ في ولايتِه بمالٍ عظيمٍ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها وبلَغَني واللهِ أعلمُ أنَّ الَّذي قال اللهُ فيه { والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أنَّه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أحدُ بني الحارثِ بن ِالخزرجِ قالت عائشةُ فقيل في أصحابِ الإفكِ الأشعارُ وقال أبو بكرٍ في مِسْطَحٍ في رَمْيِه عائشةَ فكان يُدعى عَوفًا يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً ... مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ ... فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا ... فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا ... فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا ... وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ ... سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنِ معاذٍ في الَّذين رمَوا عائشةَ مِنَ الشِّعرِ تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا ... بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مَعْلُومُ نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ ... وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا ... عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا ... نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا ... وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ لِلْمَوَالِي إِذَا رَمَوهَا بِإِفْكٍ ... أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ ... فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى ... ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ ... فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ. وقال حسَّانُ وهو يُبَرِّئُ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها - فيما قيل فيها، ويعتذِرُ إليها: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا ... نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ ... فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا ... تَقَاصَرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.قال أبو يونسَ وحدَّثَني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر بالَّذين رمَوا عائشةَ فجُلِدوا الحدَّ ثمانين وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في الشِّعرِ حين جُلِدوا لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا ... مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في مَحفَلٍ من أصْحابِه، إذ جاءَ أعرابيٌّ من بني سُلَيمٍ قد صادَ ضَبًّا، وجَعَلَه في كُمِّه، فذَهَبَ به إلى رَحْلِه، فرَأى جَماعَةً، فقال: على مَن هذه الجَماعَةُ؟ فقالوا: على هذا الذي يَزعُمُ أنَّه النَّبيُّ، فشَقَّ النَّاسَ، ثم أقبَلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا مُحمَّدُ، ما اشْتَمَلتِ النِّساءُ على ذي لَهجَةٍ أكْذَبَ منك ولا أبغَضَ، ولولا أنْ تُسمِّيَني العَرَبُ عَجولًا؛ لَعَجِلتُ عليك فقَتَلتُكَ، فسَرَرتُ بقَتْلِكَ الناسَ أجمعينَ، فقال عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، دَعْني أقْتُلُه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا عَلِمتَ أنَّ الحليمَ كادَ يكونُ نَبيًّا، ثم أقبَلَ الأعْرابيُّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنتُ بِكَ، وقد قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أعْرابيُّ ما حَمَلَك على أنْ قُلتَ ما قُلتَ، وقُلتَ غيرَ الحَقِّ، ولم تُكرِمْ مَجلِسي؟ قال: وتُكَلِّمُني أيضًا -استخفافًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنتُ بِكَ حتى يُؤمِنَ بك هذا الضَّبُّ، فأخْرَجَ الضَّبَّ من كُمِّه، فطَرَحَه بين يَدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنْ آمَنَ بك هذا الضَّبُّ آمَنتُ بِكَ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا ضَبُّ، فكَلَّمَه الضَّبُّ بلِسانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ يَفهَمُه القَومُ جميعًا: لَبَّيكَ وسَعْدَيكَ يا رسولَ ربِّ العالَمين! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن تَعبُدُ؟ قال: الذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجَنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عَذابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: أنتَ رسولُ ربِّ العالَمين، وخاتَمُ النَّبيِّينَ، قد أفلَحَ مَن صدَّقك، وقد خابَ مَن كذَّبك، فقال الأعْرابيُّ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ حَقًّا، واللهِ لقد أَتَيتُك وما على وَجْهِ الأرْضِ أحَدٌ هو أبغَضُ إليَّ مِنكَ، وواللهِ لأنتَ الساعَةَ أحَبُّ إليَّ من نَفْسي، ومن وَلَدي، فقد آمَنتُ بِكَ، شَعْري، وبَشَري، وداخِلي، وخارِجي، وسِرِّي، وعَلانيتي، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الحَمدُ للهِ الذي هَدى هذا إلى الذي يَعلو ولا يُعلى، لا يَقبَلُه اللهُ تعالى إلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقُرْآنٍ، فعلَّمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {الحَمْدُ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال: يا رسولَ اللهِ، ما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ من هذا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ هذا كلامُ ربِّ العالَمين، وليس بشِعْرٍ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فكأنَّما قَرَأتَ ثُلُثَ القُرْآنِ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّتينِ، فكأنَّما قَرَأتَ ثُلُثَيِ القُرْآنِ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فكأنَّما قَرَأتَ القُرْآنَ كُلَّه، فقال الأعْرابيُّ: نِعْمَ الإلهُ؛ فإنَّ إلَهَنا يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أعْطُوا الأعْرابيَّ فأعْطَوْه حتى أبْطَروه، فقام عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ أنْ أُعطِيَه ناقَةً أتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ دون البُخْتيِّ، وفوقَ الأعْرابيِّ، وهي عُشَراءُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قد وَصَفتَ ما تُعْطي وأَصِفُ لك ما يُعْطيك اللهُ تَعالى جَزاءً؟ قال: نَعَمْ، قال: لك ناقَةٌ من دُرَّةٍ جَوْفاءَ، قَوائِمُها من زُمُرُّدٍ أخْضَرَ وعُنُقُها من زَبَرْجَدٍ أصْفَرَ، عليها هَودَجٌ، وعلى الهَودَجِ السُّنْدُسُ والإسْتَبْرقُ، تمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرْقِ الخاطِفِ، فخَرَجَ الأعْرابيُّ من عِندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَلَقَّاه ألْفُ أعْرابيٌّ على أَلْفِ دابَّةٍ، بأَلْفِ رُمْحٍ، وَأَلْفِ سَيفٍ، فقال لهم: أين تُريدونَ؟ فقالوا: نُقاتِلُ هذا الذي يَكذِبُ ويَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فقال الأعْرابيُّ: إنِّي أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا له: صَبَوتَ؟ فقال لهم: ما صَبَوتُ وحدَّثَهم هذا الحديثَ، فقالوا بأَجْمَعِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فبَلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَلَقَّاهم في رِداءٍ، فنَزَلوا عن رُكابِهم، يُقَبِّلون ما وَلَوْا عنه إلَّا وهم يَقولونَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فقالوا: مُرْنا بأَمْرِكَ يا رسولَ اللهِ، قال: تَدْخُلون تحت رايَةِ خالدِ بنِ الوليدٍ، قال: فليس أحَدٌ من العَرَبِ آمَنَ منهم أَلْفٌ جميعًا إلَّا بنو سُلَيمٍ
خرجتُ معَ أبي في حجَّةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فرأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وسمعتُ النَّاسَ يقولونَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فجعلتُ أبدُّهُ بصري فدنا إليْهِ أبي وَهوَ على ناقةٍ لَهُ معَهُ دِرَّةٌ كدرَّةِ الكُتَّابِ فسمعتُ الأعرابَ والنَّاسَ يقولونَ الطَّبطبيَّةَ الطَّبطبيَّةَ فدنا إليْهِ أبي فأخذَ بقدمِهِ قالت فأقرَّ لَهُ ووقفَ فاستمعَ منْهُ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي نذرتُ إن ولدَ لي ولدٌ ذَكرٌ أن أنحرَ على رأسِ بُوانةَ في عقبةٍ منَ الثَّنايا عدَّةً منَ الغنمِ قالَ لا أعلمُ إلَّا أنَّها قالت خمسينَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ هل بِها منَ الأوثانِ شيءٌ قالَ لا قالَ فأوفِ بما نذرتَ بِهِ للَّهِ قالَت فجمعَها فجعلَ يذبحُها فانفلتَت منْها شاةٌ فطلبَها وَهوَ يقولُ اللَّهمَّ أوفِ عنِّي نذري فظفرَها فذبحَها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
ينزل الله في ظلل من الغماميخلق ويرزق ويميت ويحييالنور على قدر الأعمالستون وثلاث مائة لحظةطلوع الشمس من المغربأدنى أهل الجنة منزلةالغدير عند باب الجنةستون وثلاث مئة لحظةستون وثلاثمائة لحظةثلاثمائة وستون لحظةنور على قدر أعمالهمنور على قدر الأعمالستون وثلاثمئة لحظةستون وثلثمائة لحظةغدير عند باب الجنةاللهم أوف عني نذريالرب تبارك وتعالىالأولين والآخرينعلى قدر أعمالهمميقات يوم معلومالظلل من الغمامالحوراء العيناءصفوان بن المعطللا إله إلا اللهجابرسا وجابلقاقل هو الله أحداللوح المحفوظالتوبة النصوحظلل من الغماممسيرة مئة عامشاخصة أبصارهمياقوتة حمراءيفعل ما يشاءالشمس والقمريأجوج ومأجوجخاتم النبييناللات والعزىلوحا محفوظايوم القيامةكشف عن ساقهأهل الإسلامالحور العينمحمد بن علييخلق ويرزقيميت ويحيييحيي ويميتباب التوبةفصل القضاءشيطان عيسىشيطان عزيريقوم الناسحقن دماءكمأحرم بعمرةابن الزبيرحديث الإفكسورة النورلوح محفوظدرة بيضاءكتابه نورخلق شمسينطاعة اللهزفرة جهنمكشف الساقسبعون حلةأحد وجهيهيجمع اللهعبد الملكالحمد للهالمنافقونيعز ويذلكتاب نورقلمه نوربني سليمالطبطبيةقلم نورالشفاعةالضحضاحألف سنةالمناديآل محمدمحفوظاخلق...ياقوتةالصراطالسجودالغديرإن للهأصحابيالحليمأعرابيبيضاءالمحوالخنسعليينالجنةالناروجهيهعائشةالإفكبراءة
تخريج حديث إن لله لوحا محفوظا من درة بيضاء
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








