أحاديث عن: إنك أمير من أمراء المسلمين فاقسمه بين المسلمين

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: إنك أمير من أمراء المسلمين فاقسمه بين المسلمين

عنِ السَّائِبِ بنِ الأقرَعِ أنَّه كانَ جالِسًا في إيوانِ كِسْرى، فنَظَرَ إلى تِمثالٍ يُشيرُ بإصبَعِه إلى مَوضِعٍ، قال: فوَقَعَ في رُوعي أنَّه يُشيرُ إلى كَنزٍ، فاحتَفَرتُ المَوضِعَ، فأخرَجتُ كَنزًا عَظيمًا، فكَتَبتُ إلى عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه أُخبِرُه، فكَتَبَ إليَّ عُمَرُ: إنَّكَ أميرٌ مِن أُمَراءِ المُسلِمينَ؛ فاقسِمْه بَينَ المُسلِمينَ
الراويالسائب بن الأقرع
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم1/363
خلاصة حكم المحدثإسناده جيد
جاء بلالٌ إلى عمرَ بنِ الخطابِ وهو بالشامِ وحولَه أمراءُ الأجنادِ جلوسٌ فقال يا عمرُ فقال ها أنا عمرُ فقال له بلالٌ إنك بينَ اللهِ وبينَ هؤلاءِ وليس بينَك وبينَ اللهِ أحدٌ فانظرْ عن يمينِك وعن شمالِك وبينَ يدَيك ومِن خلفِك هؤلاءِ الذين خلفَك أن يأكلوا إلا الطيرَ قال صدقت واللهِ لا أقومُ من مجلسي هذا حتى تكفلوا لكلِّ رجلٍ من المسلمين طعامَه وحظَّه من الزيتِ والخلِّ فقالوا هذا إليك يا أميرَ المؤمنين قد أوسع اللهُ عليك من الرزقِ وأكثرَ من الخيرِ
الراويقيس بن أبي حازم
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم5/216
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن أحمد وهو ثقة مأمون
بعَث عمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه عُمَيرَ بنَ سَعْدٍ عاملًا على حِمْصَ فمكَث حَولًا لا يأتيه فقال عمرُ لكاتبِه اكتُبْ إلى عُمَيرِ بنِ سَعْدٍ فواللهِ ما أُراه إلَّا خانَنا فإذا جاءك كتابي هذا فأقْبِلْ وأقْبِلْ بما جَبَيتَ مِن فَيءٍ مِنَ المسلمين حينَ تنظُرُ في كتابي هذا فأخَذ عُمَيرٌ جِرابَه فجعَل فيه زادَه وقَصْعَتَه وعلَّق أدواتِه وأخَذ عَنَزَتَه ثمَّ أقبَل يمشي مِن حِمْصَ حتَّى دخَل المدينةَ قال فقدِم وقد شحُب لونُه واغبَرَّ وجهُه وطالت شَعَرتُه فدخَل على عمرَ فقال السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ فقال عمرُ ما شأنُك فقال عُمَيرٌ ما ترى مِن شأني ألَسْتَ تَراني صحيحَ البَدَنِ ظاهرَ الدَّمِ معي الدُّنيا أجُرُّها بقرونِها قال وما معك قال فظنَّ عمرُ أنَّه قد جاء بمالٍ فقال معي جِرابي أجعَلُ فيه زادي وقَصْعَتي آكُلُ فيها وأغسِلُ فيها رأسي وثيابي وإداوتي أحمِلُ فيها وَضوئي وشَرابي وعَنَزَتي أتوكَّأُ عليها وأُجاهِدُ بها عدُوِّي إنْ عارضَني فواللهِ ما الدُّنيا إلَّا تَبَعٌ لمَتاعي قال عمرُ فجِئْتَ تمشي قال نعم قال أمَا كان لك أحَدٌ يتبرَّعُ لك بدابَّةٍ تركَبُها قال ما فعَلوا وما سألْتُهم ذلك قال بِئْسَ المسلمون خرَجْتَ مِن عندِهم فقال له عُمَيرٌ اتَّقِ اللهَ يا عمرُ فقد نهاك اللهُ عن الغِيبةِ وقد رأيْتُهم يُصَلُّون صلاةَ الغَداةِ قال فأين ما بعَثْتُك به وأيَّ شيءٍ صنَعْتَ قال وما سُؤْاُلك يا أميرَ المؤمنين فقال عمرُ سبحانَ اللهِ فقال عُمَيرٌ أمَا لو لم أخْشَ أن أغُمَّك ما أخبَرْتُك بعَثْتَني حتَّى أتَيتُ البَلَدَ فجمَعْتُ صُلَحاءَ أهلِها فولَّيْتُهم جِبايةَ فَيئِهم حتَّى إذا جمَعوه وضَعْتُه مَواضِعَه ولو نالَك منه شيءٌ لأتَيْتُك به قال فما جِئْتَنا بشَيءٍ قال لا قال جدِّدوا لعُمَيرٍ عهدًا قال إنَّ ذلك لسيِّئٌ لا عمِلْتُ لك ولا لأحَدٍ بعدَك واللهِ ما سَلِمْتُ بل لم أَسْلَمْ قال قلْتُ لنَصْرانيٍّ أخْزاكَ اللهُ فهذا ما عرَّضْتَني به يا عمرُ وإنَّ أشْقى أيَّامي يومًا خلَفْتُ معك يا عمرُ فاستأذَنَه فأذِنَ له فرجَع إلى منزلِه قال وبينَه وبينَ المدينةِ أميالٌ فقال عمرُ حينَ انصرَف عُمَيرٌ ما أُراه إلَّا قد خانَنا فبعَث رجلًا يُقالُ له الحارثُ فقال انطلِقْ حتَّى تنزِلَ به فإنْ رأيْتَ حالًا شديدةً فادفَعْ هذه المائةَ الدِّنيارِ فانطلَق الحارثُ فإذا بعُمَيرٍ جالسٌ يُفَلِّي قميصَه إلى جَنبِ الحائطِ فسلَّم عليه الرَّجلُ فقال له عُمَيرٌ انزِلْ رحِمَك اللهُ فنزَل ثمَّ سأله فقال له مِن أين جِئْتَ قال مِنَ المدينةِ فقال كيف ترَكْتَ أميرَ المؤمنين قال صالحًا قال كيف ترَكْتَ المسلمين قال صالِحينَ قال أليس يُقيمون الحدودَ قال نعم لقد ضرَب ابنًا له أتى فاحشةً فمات مِن ضَرْبِه فقال عُمَيرٌ اللَّهمَّ أعِزَّ عمرَ فإنِّي لا أعلَمُه إلَّا شديدًا حُبُّه لك قال فنزَل به ثلاثةَ أيَّامٍ وليس لهم إلَّا قُرْصةٌ مِن شعيرٍ كانوا يخُصُّونه بها ويَطْوون حتَّى أتاهم الجَهْدُ فقال له عُمَيرٌ يا هذا إنَّك قد أجَعْتَنا فإن رأيْتَ أن تتحوَّلَ عنَّا فافْعَلْ قال فأخرَج الدَّنانيرَ فوضَعَها إليه فقال بعَث بها إليك أميرُ المؤمنين فاستعِنْ بها فصاح قال لا حاجةَ لي فيها رُدَّها فقالت له امرأتُه إنِ احتَجْتَ إليها وإلَّا فضَعْها مَواضِعَها فقال عُمَيرٌ واللهِ ما لي شيءٌ أجعَلُها فيه فشَقَّتِ امرأتُه أسفلَ دِرْعِها فأعطَتْه خِرقةً فجعَلها فيها ثمَّ خرَج فقسَمها بينَ أبناءِ الشُّهداءِ والفُقراءِ ثمَّ رجَع والرَّسولُ يظُنُّ أنَّه يُعْطيه منها شيئًا فقال له أقْرِئْ أميرَ المؤمنين منِّي السَّلامَ فرجَع الحارثُ إلى عمرَ فقال ما رأيْتَ قال رأيْتُ يا أميرَ المؤمنين حالًا شديدةً قال فما صنَع بالدَّنانيرِ قال لا أدري قال وكتَب إليه عمرُ إذا جاءك كِتابي فلا تضَعْه مِن يدِك حتَّى تُقْبِلَ فأقبَل على عمرَ فدخَل عليه فقال عمرُ ما صنَعْتَ بالدَّنانيرِ قال صنَعْتُ ما صنَعْتُ وما سُؤَالُك عنها قال أتئدُ عليك لَتُخْبِرَنِّي بما صنَعْتَ بها قال قدَّمْتُها لنفسي فقال رحِمَك اللهُ فبلَغ ذلك عمرُ بوَسْقٍ مِن طعامٍ وثَوبين فقال أمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لي فيه قد ترَكْتُ في المنزلِ صاعَينِ مِن شَعيرٍ إلى أن آكُلَ ذلك قد جاء اللهُ بالرِّزقِ فلم يأخُذِ الطَّعامَ وأمَّا الثَّوبان فقال إنَّ فُلانةً عاريَةٌ فأخَذَهما ورجَع إلى منزلِه فلم يلبَثْ أن هلَك رحِمَه اللهُ فبلَغ ذلك عمرَ فشقَّ عليه وترحَّمَ عليه فخرَج يمشي ومعه المشَّاؤون إلى بقيعِ الغَرْقَدِ فقال لأصحابِه لِيَتَمَنَّ كلُّ رجلٍ منكم أمنيَتَه فقال رجلٌ يا أميرَ المؤمنين ودِدْتُ أنَّ عندي مالًا فأُعْتِقَ لوجهِ اللهِ كذا وكذا وقال آخَرُ ودِدْتُ أنَّ عندي مالًا فأُنفِقَ في سبيلِ اللهِ وقال آخَرُ ودِدْتُ أنَّ عندي قوَّةً فأَمْتَحَ بدَلوٍ ماءَ زَمْزَمَ لحاجِّ بيتِ اللهِ فقال عمرُ ودِدْتُ أنَّ لي رجلًا مِثلَ عُمَيرٍ ودِدْتُ أنَّ لي رجالًا مِثلَ عُمَيرٍ أستعينُ بهم في أعمالِ المسلمين
الراويعمير بن سعد
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/385
خلاصة حكم المحدثفيه عبد الملك بن إبراهيم بن عنترة وهو متروك
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يُسافِرَ أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فخرَج سهمُ عائشةَ في غزوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بني المُصْطَلِقِ مِن خُزاعةَ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان قريبًا مِنَ المدينةِ وكانت عائشةُ جُوَيريَةً حديثةَ السِّنِّ قليلةَ اللَّحمِ خفيفةً وكانت تلزَمُ خِدرَها فإذا أراد النَّاسُ الرَّحيلَ ذهَبَتْ ثمَّ رجَعَتْ فدخَلَتْ مِحَفَّتَها فيُرَحَّلُ بعيرُها ثمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُها فتوضَعُ على البَعيرِ فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافقون وغيرُهم ممَّنِ اشترَك في أمرِ عائشةَ إنَّها خرجَتْ تتوضَّأُ حينَ دنَوا مِنَ المدينةِ فانسَلَّ مِن عُنُقِها عِقْدٌ لها مِن جَزْعِ أظْفَارٍ فارتحَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ وهي في بُغاءِ العِقدِ ولم تعلَمْ برحيلِهم فشدُّوا على بعيرِها المِحَفَّةَ وهم يُرَوْنَ أنَّها فيها كما كانت تكونُ فرجَعَتْ عائشةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العَسْكَرِ أحدًا فغلَبَتْها عيناها وكان صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تخلَّف تلك اللَّيلةَ عَنِ العَسْكَرِ حتَّى أصبَح قالت فمرَّ بي فرآني فاسترجَع وأعظَمَ مكاني حينَ رآني وقد كنْتُ أعرِفُه ويعرِفُني قبلَ أن يُضرَبَ علينا الحِجابُ قالت فسألني عن أمري فستَرْتُ وجهي عنه بجِلْبابي وأخبَرْتُه بأمري فقرَّب بعيرَه فوَطِئَ على ذِراعِه فولَّاني قفاه حتَّى رَكِبْتُ وسوَّيْتُ ثيابي ثمَّ بعَثَه فأقبَل يسيرُ بي حتَّى دخَلْنا المدينةَ نِصفَ النَّهارِ أو نحوَه فهنالك قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئًا مِن ذلك ولا ممَّا يخوضُ النَّاسُ فيه مِن أمري وكنْتُ تلك اللَّياليَ شاكيةً وكان أوَّلَ ما أنكَرْتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يعودُني قبلَ ذلك إذا مرِضْتُ وكان تلك اللَّياليَ لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني إلَّا أنَّه كان يقولُ وهو مارٌّ كيف تِيكُمْ فيسألُ عنِّي أهلَ البيتِ فلمَّا بلَغ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أكثَرَ النَّاسُ فيه مِن أمري غمَّه ذلك وقد شكَوْتُ قَبلَ ذلك إلى أمِّي ما رأيْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الجَفْوةِ فقالت لي يا بُنَيَّةُ اصبِري فواللهِ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ لها ضرائرُ إلَّا رمَيْنها قالت فوجَدْتُ حِسًّا تلك اللَّيلةَ الَّتي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صُبحِها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ يستشيرُهما في أمري وكنَّا ذلك الزَّمانَ ليس لنا كُنُفٌ نذهَبُ فيها إنَّما كنَّا نذهَبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ فقلْتُ لأمِّ مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ خُذي الإداوةَ فامْلَئيها ماءً فاذهَبي بها إلى المَناصِعِ وكانت هي وابنُها مِسْطَحٌ بينَهما وبينَ أبي بكرٍ قَرابةٌ وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهما فكانا يكونان عندَه ومع أهلِه فأخَذَتِ الإداوةَ وخرَجَتْ نحوَ المَناصِعِ فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ بئسَ ما قلْتِ قالت ثمَّ مشَيْنا فعثَرَتْ أيضًا فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ لها بئسَ ما قلْتِ لصاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبِ بَدْرٍ فقالت إنَّكِ لَغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِك فقلْتُ أجَلْ فما ذاك فقالت إنَّ مِسْطَحًا وفلانًا وفُلانةً فيمن استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ مِنَ المنافقين يجتمِعون في بيتِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ يتحدَّثون عنكِ وعن صَفْوانَ بنِ المُعَطَّلِ يَرْمونكِ به قالت فذهَب عنِّي ما كنْتُ أجِدُ مِنَ الغائطِ فرَجَعْتُ على يدَيَّ فلمَّا أصبَحْنا مِن تلك اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ فأخبرَهما بما قيل فيَّ واستشارَهما في أمري فقال أسامةُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما علِمْنا على أهلِك سوءًا وقال عليٌّ له يا رسولَ اللهِ ما أكثَرَ النِّساءَ وإنْ أرَدْتَ أن تعلَمَ الخبرَ فتوعَّدِ الجاريةَ يعني بَريرةَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ فشأنُك بالخادمِ فسَأَلَها عليٌّ عنِّي فلم تُخْبِرْه والحمدُ للهِ إلَّا بخيرٍ قالت واللهِ ما عَلِمْتُ على عائشةَ سوءًا إلَّا أنَّها جُوَيريَةٌ تُصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ مِنَ العجينِ قالت ثمَّ خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سمِعَ ما قالت بَريرةُ لِعَليٍّ إلى النَّاسِ فلمَّا اجتمَعوا إليه قال يا معشرَ المسلمين مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي فما علِمْتُ على أهلي سوءًا ويَرْمون رجُلًا مِن أصحابي ما علِمْتُ عليه سوءًا ولا خرَجْتُ مَخْرجًا إلَّا خرَج معي فيه قال سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ الأشْهَلِيُّ مِنَ الأوسِ يا رسولَ اللهِ إنْ كان ذلك مِن أحَدٍ مِنَ الأوسِ كَفَيْنَاكَهُ وإنْ كان مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا فيه بأمرِك وقام سعدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ ثمَّ الخَزْرَجِيُّ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذَبْتَ واللهِ وهذا الباطلُ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأنصاريُّ ثمَّ الأشْهَلِيُّ ورجالٌ مِنَ الفريقين فاستبُّوا وتنازَعوا حتَّى كاد أن يعظُمَ الأمرُ بينَهم فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيتي وبعَث إلى أبويَّ فأتَياه فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال لي يا عائشةُ إنَّما أنتِ مِن بناتِ آدمَ فإنْ كنْتِ أخطأْتِ فتوبي إلى اللهِ واستَغْفِريه فقلْتُ لأبي أجِبْ عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لا أفعَلُ هو نبيُّ اللهِ والوحيُ يأتيه فقلْتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لي كما قال أبي فقلْتُ واللهِ لئن أقْرَرْتُ على نفسي بباطلٍ لتُصَدِّقُنَّني ولئن برَّأْتُ نفسي واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ لتُكَذِّبُنَّني فما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } ونَسيتُ اسمَ يعقوبَ لِما بي مِنَ الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجوفِ فتغشَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان يتغشَّاه مِنَ الوحيِ ثمَّ سُرِّيَ عنه فمسَح وجهَه بيدِه ثمَّ قال أبْشِري يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ براءتَك فقالت عائشةُ واللهِ ما كنْتُ أظُنُّ أن ينزِلَ القرآنُ في أمري ولكنِّي كنْتُ أرجو لِما يعلَمُ اللهُ مِن براءتي أن يرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أمري رؤيا فيُبَرِّئَني اللهُ بها عندَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي أبوايَ عندَ ذلك قومي فقبِّلي رأسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ واللهِ لا أفعَلُ بحمدِ اللهِ لا بحَمْدِكم قال وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ وأمِّه فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ أن لا ينفَعَه بشيءٍ أبدًا قال فلمَّا تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ قال بلى يا ربِّ وأعاد النَّفقةَ على مِسْطَحٍ وأمِّه قالت وقعَد صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضرَبه ضربةً فقال صَفْوانُ لحسَّانَ حينَ ضرَبَه تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وأَنْتَقِمْ ... مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ. ثمَّ صاح حسَّانُ فاستغاث النَّاسُ على صَفْوانَ فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صَفْوانُ فجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعْداه على صَفْوانَ في ضَرْبتِه إيَّاه فسألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهَبَ له ضربةَ صَفْوانَ إيَّاه فوهَبها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاوَضَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حائطًا مِن نخلٍ عظيمٍ وجاريةٍ روميَّةٍ ويُقالُ قِبطيَّةٌ تُدعى سِيرينَ فولَدَتْ لحسَّانَ ابنَه عبدَ الرَّحمنِ الشَّاعرَ قال أبو أُوَيسٍ أخبَرَني بذلك حُسَينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ عَن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالت عائشةُ ثمَّ باع حسَّانُ ذلك الحائطَ مِن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ في ولايتِه بمالٍ عظيمٍ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها وبلَغَني واللهِ أعلمُ أنَّ الَّذي قال اللهُ فيه { والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أنَّه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أحدُ بني الحارثِ بن ِالخزرجِ قالت عائشةُ فقيل في أصحابِ الإفكِ الأشعارُ وقال أبو بكرٍ في مِسْطَحٍ في رَمْيِه عائشةَ فكان يُدعى عَوفًا يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً ... مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ ... فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا ... فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا ... فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا ... وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ ... سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنِ معاذٍ في الَّذين رمَوا عائشةَ مِنَ الشِّعرِ تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا ... بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مَعْلُومُ نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ ... وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا ... عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا ... نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا ... وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ لِلْمَوَالِي إِذَا رَمَوهَا بِإِفْكٍ ... أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ ... فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى ... ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ ... فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ. وقال حسَّانُ وهو يُبَرِّئُ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها - فيما قيل فيها، ويعتذِرُ إليها: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا ... نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ ... فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا ... تَقَاصَرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.قال أبو يونسَ وحدَّثَني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر بالَّذين رمَوا عائشةَ فجُلِدوا الحدَّ ثمانين وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في الشِّعرِ حين جُلِدوا لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا ... مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/235
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح إلا أن بعض هذا يخالف ما في الصحيح‏‏
أنَّ عمرَ شاور الهرمزانَ في أصبهانَ وفارسَ وأذربيجانَ فقال يا أميرَ المؤمنين أصبهانُ الرأسُ وفارسُ وأذربيجانُ الجناحانِ فإن قطعتَ أحدَ الجناحيْنِ ثار الرأسُ بالجناحِ الآخرِ وإن قطعتَ الرأسَ وقع الجناحانِ فابدأ بأصبهانَ فدخل عمرُ المسجدَ فإذا هو بالنعمانِ بنِ المقرنِ المزنيِّ فانتظرَه حتى قضى صلاتَه فقال إني مُستعمِلُك فقال أما جابيًا فلا وأما غازيًا فنعم قال فإنك غازٍ فسرِّحهم وبعث إلى أهلِ الكوفةِ أن يمدُّوه ويلحقُوا به فيهم حذيفةُ بنُ اليمانِ والمغيرةُ بنُ شعبةَ والزبيرُ بنُ العوامِ والأشعثُ وعمرو بنُ معديِّ كربٍ وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ فأتاهم النعمانُ وبينَه وبينهم نهرٌ فبعث إليهم المغيرةُ بنُ شعبةَ رسولًا وملَّكَهم ذو الجناحيْنِ فاستشار أصحابَه فقال ما تروْنَ أجلسُ له في هيئةِ الحربِ أو في هيئةِ الملكِ وبهجتِه فقالوا اقعد له في هيئةِ الملكِ وبهجتِه فجلس له على هيئةِ الملكِ وبهجتِه على سريرٍ ووُضِعَ التاجُ على رأسِه وحولَه سماطانِ عليهم ثيابُ الديباجِ والقرطةُ والأسورةُ فأخذ المغيرةُ بنُ شعبةَ يضعُ بصرَه وبيدِه الرمحُ والترسُ والناسُ حولَه على سماطيْنِ على بساطٍ له فجعل يطعنُه برمحِه يخرقُه لكي يتطيَّرُونَ فقال له ذو الجناحيْنِ إنكم معشرَ العربِ أصابكم جوعٌ شديدٌ فإذا شئتم مرناكم ورجعتم إلى بلادِكم فتكلم المغيرةُ بنُ شعبةَ فحمد اللهَ وأثنى عليه ثم قال إنَّا كنا معشرَ العربِ نأكلُ الجيفَ والميتةَ وكانوا يطؤونا ولا نطؤُهم فابتعث اللهُ إلينا رسولًا في شرفٍ منا أوسطنا حسبًا وأصدَقِنا حديثًا وإنَّهُ وعدنا أنَّا ههنا سيُفتحُ علينا فقد وجدنا جميعَ ما وعدنا حقًّا وإني أرى هنا بزَّةً وهيئةً ما أرى أنَّ من بعدي بذاهبينَ حتى يأخذوهُ قال المغيرةُ فقالت لي نفسي لو جمعتَ جراميزَك فوثبتَ وثبةً فجلستَ معه على السريرِ فزجروهُ ووطئوهُ فقلتُ أرأيتُم إن كنتُ أنا استحمقتُ فإنَّ هذا لا يُفعلُ بالرسلِ ولا نفعلُ هذا برُسُلِكم إذا أتونا فقال إن شئتم قطعنا إليكم وإن شئتم قطعتُم إلينا فقلتُ بل نقطعُ إليكم فقطعْنَا إليهم فصاففناهم فسُلْسِلُوا كلُّ سبعةٍ في سلسلةٍ و كلُّ خمسةٍ في سلسلةٍ لئلا يفرُّوا قال فرامونا حتى أسرعوا فينا فقال المغيرةُ للنعمانِ إنَّ القومَ أسرعوا فينا فاحمل قال إنك ذو مناقبٍ وقد شهدتَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا لم نُقاتل أول النهارِ أخرَ القتالِ حتى تزولَ الشمسُ وتهبَّ الرياحُ وينزلَ النصرُ فقال النعمانُ يا أيها الناسُ اهتزُّوا فأما الهزَّةُ الأولى فليقضِ الرجلُ حاجتَه وأما الثانيةُ فلينظر الرجلُ في سلاحِه وشسْعِه وأما الثالثةُ فإني حاملٌ فاحملوا وإن قُتِلَ أحدٌ فلا يلوي أحدٌ على أحدٍ وإن قُتِلتُ فلا تلووا عليَّ وإني داعي اللهَ بدعوتي فعزمتُ على كلِّ امرئٍ منكم لما أَمَّنَ عليها فقال اللهمَّ ارزق النعمانَ اليومَ شهادةً بنصرِ المسلمين وافتح عليهم فأَمَّنَ القومُ وهزَّ لؤاءَه ثلاثَ مراتٍ ثم حمل وكان أولَ صريعٍ فمررتُ به فذكرتُ عزمتَه فلم ألو عليهِ وأعلمتُ مكانَه فكان إذا قتلنا رجلًا منهم شُغِلَ عنا أصحابُه يجرُّونَه ووقع ذو الجناحيْنِ من بغلةٍ شهباءَ فانشق بطنُه ففتح اللهُ على المسلمين فأتيتُ مكان النعمانِ وبه رمقٌ فأتيتُه فقلت فتح اللهُ عليهم فقال الحمدُ للهِ اكتبوا بذلك إلى عمرَ وفاضت نفسُه فاجتمعوا إلى الأشعثِ بنِ قيسٍ قال فأتينا أمَّ ولدِه فقلنا هل عهدَ إليك عهدًا قالت لا إلا سفطًا فيه كتابٌ فقرأتُه فإذا فيه إن قُتِلَ فلانٌ ففلانٌ وإن قُتِلَ فلانٌ ففلانٌ قال حمادُ فحدَّثني عليُّ بنُ زيدٍ قال ثنا أبو عثمانَ النهديُّ أنَّهُ أتى عمرُ فسأل عن النعمانِ قال إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعونَ قال ما فعل فلانُ قلتُ قُتِلَ يا أميرَ المؤمنين وآخرينَ لا نعرِفُهم قال قلتُ وأنا لا أعلمُهم ولكنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَعْلَمُهم
الراويمعقل بن يسار
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/218
خلاصة حكم المحدثرجاله من أوله إلى قوله فحدثنا علي بن زيد رجال الصحيح غير علقمة بن عبد الله المزني وهو ثقة
أرسَل أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضوانُ اللهِ عليه إليَّ مَقتَلَ أهلِ اليمامةِ فإذا عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه عندَه فقال أبو بكرٍ: إنَّ عمرَ جاءني فقال لي: إنَّ القتلَ قد استحرَّ بأهلِ اليمامةِ مِن المسلمينَ وإنِّي أخشى أنْ يستحِرَّ القتلُ في المواطنِ فيذهَبَ كثيرٌ مِن القرآنِ لا يوعى وإنِّي أُريدُ أنْ تأمُرَ بجمعِ القرآنِ قال: قُلْتُ: كيف تفعَلُ شيئًا لم يفعَلْه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقال عمرُ: هو واللهِ خيرٌ فلم يزَلْ يُراجِعُني بذلك حتَّى شرَح اللهُ لذلك صدري ورأَيْتُ فيه الَّذي رأى عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه وعمرُ جالسٌ عندَه لا يتكلَّمُ فقال أبو بكرٍ: إنَّك رجلٌ شابٌّ عاقلٌ لا نتَّهمُك وكُنْتَ تكتُبُ الوحيَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاتَّبِعِ القرآنَ فاجمَعْه قال: قال زيدٌ: فواللهِ لو كلَّفوني نَقْلَ جبلٍ مِن الجبالِ ما كان بأثقلَ عليَّ ممَّا أمَرني به مِن جمعِ القرآنِ قال: فقُلْتُ: وكيف تفعَلون شيئًا لم يفعَلْه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال: هو واللهِ خيرٌ فلم يزَلْ أبو بكرٍ يُراجِعُني حتَّى شرَح اللهُ صدري للَّذي شرَح له صدرَ أبي بكرٍ وعمرَ قال: فقُمْتُ أتتبَّعُ القرآنَ أجمَعُه مِن الرِّقاعِ والأكتافِ والعُسُبِ وصدورِ الرِّجالِ حتَّى وجَدْتُ آخِرَ سورةِ التَّوبةِ مع خُزيمةَ الأنصاريِّ لم أجِدْها مع غيرِه {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ} [التوبة: 128] وكانت الصُّحفُ الَّتي جمَعْتُ فيها القرآنَ عندَ أبي بكرٍ حياتَه حتَّى توفَّاه اللهُ ثمَّ عندَ عمرَ حتَّى توفَّاه اللهُ ثمَّ عندَ حفصةَ بنتِ عمرَ قال ابنُ شهابٍ: وأخبَرني أنسُ بنُ مالكٍ أنَّه اجتمع لغزوةِ أذربيجانَ وأرمينيَّةَ أهلُ الشَّامِ وأهلُ العراقِ فتذاكَروا القرآنَ فاختَلفوا فيه حتَّى كاد يكونُ بينَهم قتالٌ، قال: فركِب حُذيفةُ بنُ اليمانِ لمَّا رأى اختلافَهم في القرآنِ إلى عثمانَ بنِ عفَّانَ فقال: إنَّ النَّاسَ قد اختَلفوا في القرآنِ حتَّى إنِّي واللهِ لَأخشى أنْ يُصيبَهم ما أصاب اليهودَ والنَّصارى مِن الاختلافِ، ففزِع لذلك عثمانُ رضوانُ اللهِ عليه فزعًا شديدًا وأرسَل إلى حفصةَ فاستخرَج الصُّحفَ الَّتي كان أبو بكرٍ أمَر زيدًا بجمعِها فنسَخ منها المصاحفَ فبعَث بها إلى الآفاقِ ثمَّ لمَّا كان مَرْوانُ أميرَ المدينةِ أرسَل إلى حفصةَ يسأَلُها عن الصُّحفِ ليُمزِّقَها وخشي أنْ يُخالِفَ بعضُ العامِ بعضًا فمنَعتْه إيَّاها قال ابنُ شهابٍ: فحدَّثني سالمُ بنُ عبدِ اللهِ قال: لمَّا تُوفِّيتْ حفصةُ أرسَل إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بعزيمةٍ ليُرسِلَ بها فساعةَ رجَعوا مِن جنازةِ حفصةَ أرسَل ابنُ عمرَ إلى مَرْوانِ فحرَقها مخافةَ أنْ يكونَ في شيءٍ مِن ذلك اختلافٌ لِما نسَخ عثمانُ رضي اللهُ عنه
الراويزيد بن ثابت
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم4507
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أراد سفراً أقرَعَ بين أزواجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خرج سهمُها خرج بِها معَهُ، قال عروَةُ وعَمرةُ: فخرجَ سهمُ عائشةَ ابنتَ أبي بكرٍ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غَزوَةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بَني المصطَلقِ مِن خزاعَةَ، فلمَّا انصرفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فكانَ قريباً مِنَ المدينَةِ، قال عُروَةُ وعمرَةُ: وكانَت عائشةُ جُويرِيَةً حديثَةَ السِّنِّ، قليلةَ اللَّحمِ خفيفَةً، وكانَت تلزَمُ خِدرَها، فإذا أراد النَّاسُ الرحيلَ ذهبَت فتَوضَّأتْ ورجعَت فدخلَت مَحفَّتَها فتوضَع على البعيرِ وهيَ في المَحفَّةِ، فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافِقونَ وغيرُهم مِمَّن اشتركوا في أمرِ عائشةَ أنَّها خرجَت تتوضَّأُ حين دنَوا من المدينَةِ فانسلَّ مِن عنقِها عِقدٌ لها مِن جزِعِ ظِفارٍ، فارتَحلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ وهي في بِغاءِ العِقدِ ولم تعلَم برحيلهِم، فشدُّوا على بعيرِها المحفَّةَ وهم يرَونَ أنَّها فيها كما كانَت تكونُ، فرجَعت عائشَةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العسكَرِ أحداً، وغلبَتها عَيناها، قال عروةُ وعَمرةُ: قالَت عائشةُ: وكان صفوانُ بن المعطَّلِ السُّلَميُّ صاحبُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تخلَّفَ تلكَ الليلةَ عن العسكرِ حتَّى أصبحَ، قالَت: فمرَّ بي، فرآني، فاستَرجع وأعظَم مكاني حينَ رآني وحدي، وقد كنتُ أعرِفُهُ ويعرفُني قبلَ أَن يُضرَبَ علَينا الحِجابُ، قالت: فسأَلني عَن أَمري، فسَترتُ وَجهي عنهُ بِجِلبابي وأخبرتُهُ بأمري، فقرَّبَ لي بعيرَه ووطِئَ على ذراعِهِ وولَّاني قَفاهُ حتى ركِبتُ وسوَّيتُ ثيابي، ثُمَّ بعثَهُ، فأقبل يسيرُ بي حتَّى دخَلنا المدينَةَ نِصفَ النَّهارِ، أو نحوَهُ، فهنالِكَ قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئاً مِن ذلكَ ولا مِمَّا يخوضُ فيه النَّاسُ مِن أمري، فَكُنت تلك الليالي شاكيَةً، فكان أوَّلَ ما أنكَرتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يعودُني قبل ذلكَ إذا مرِضتُ، فكانَ تلك اللَّيالي لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني، إلا إنَّهُ يقولُ وهو مارٌّ: كيفَ تيكُم؟ فيسألُ عنِّي بَعضَ أهل البيتِ، فلمَّا بلغَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عَليه وسلَّمَ ما أكثَر فيه النَّاسُ مِن أَمري غمَّهُ ذلِكَ، قالَت: وكنتُ شكوتُ إلى أُمِّي قبلَ ذلكَ ما رأيتُ من النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ من الجفوَةِ فقالَت لي يا بنيَّةُ اصبري، فواللَّهِ لقَلَّ ما كانَت امرأةٌ حسناءُ يُحبُّها زوجُها لها ضرائرُ إلا رمَينَها، قالَت: فوجدتُ تلكَ اللَّيلةَ التي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن صُبحها إلى علِي بنِ أبي طالبٍ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، فاستشارَهُما في أَمري، وكنَّا ذلك الزَّمانِ ليسَ لنا كنُفٌ نذهب فيها، وإنَّما كنَّا نذهُبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ، فقلتُ لأمِّ مسطحِ بن أثاثةَ، وهي امرأةٌ من بني المطلِّبِ بن عبدِ منافٍ، خذي الإداوَةَ فاملَئيها ماءً فاذهبي بنا إلى المناصِعِ، وكانَت هي وابنُها مِسطحٌ بينَهم وبينَ أبي بكرٍ قرابَةٌ، وكان أبو بكرٍ يُنفقُ عليهِم، وكانوا يكونون معَهُ ومع أهلهِ، فأخَذَت الإداوَةَ وخرَجنا نحوَ المناصِعِ، وإنِّي لما شَقَّ عليَّ من الغائطِ، فعثَرتْ أمُّ مِسطَحٍ فقالَت: تَعِسَ مسطَحٌ، فقلت لها: بئسَ ما قلتِ، ثُمَّ مشَينا فعثرَت أيضا، فقالَت: تعِسَ مِسطحٌ فقلتُ لها بئسَ ما قلتِ لصاحِبِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وصاحِبِ بدرٍ ، فقالَت إنَّكِ لغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِكِ، فقلتُ أجَل، فما ذاكَ؟ قالت: إنَّ مِسطَحًا وفلانًا ، وفلانَةً، وغيرَهم، مِمَّنِ استزَلُّوهم مِن المنافِقينَ مُجتمعينَ في بيتِ عبدِ اللَّهِ بنِ أُبيِّ بنِ سَلولَ أخي بني الحارِثِ بنِ الخزرَجِ الأنصارِيِّ يتحدَّثونَ عنكِ وعَن صفوانِ بنِ المعطَّلِ، ويرمونَكِ بهِ، قالَت: فذهَب عنِّي ما كنتُ أجِد من الغائطِ، ورجعتُ عَودي على بَدئي إلى بَيتي، فلمَّا أصبَحنا مِن تلكَ اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وإلى أسامةَ بنِ زَيدٍ، فأخبرَهُما بما قيل فِيَّ، واستشارَهُما في أمري، فقال له أسامَةُ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ما علِمنا علَى أهلِكَ سوءًا، وقال له علِيٌّ: يا رسولَ اللَّهِ ما أكثرَ النِّساءَ، وإن أردتَ أن تعلَم الخبرَ فتواعَدِ الخادِمَ واضربْها تُخبِركَ، يعني بَريرةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لعلِيِّ فشأنَكَ أنت بالخادِمِ، فسألها علِيٌّ عنِّي وتواعدَها فلم تُخبرْهُ والحمدُ لله إلَّا بخيرٍ، ثُمَّ ضربها وسألَها عنِّي فقالَت: واللَّه ما علِمتُ على عائشةَ سوءًا، إلا أنَّها جاريةٌ تصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الداجِنُ أو الدَّجاجُ فيأكلونَ منَ العجينِ، قالَت: ثُمَّ خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ حينَ سمعَ ما قالَت فيَّ بريرةُ لعليٍّ، فخرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّاسِ، فلمَّا اجتَمعوا إليهِ قال: يا معشَر المسلِمينَ مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي، وما علِمتُ على أهلي سوءًا، ويَرمونَ رجُلًا مِن أصحابي ما علِمتُ عليه سوءًا، ولا خَرَجتُ مخرجًا إلَّا خرجَ مَعي، فقال سعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ من الأوسِ: يا رسولَ اللَّهِ، لو كانَ ذلكَ في أحدٍ من الأوسِ كفَيناكاهُ، فقامَ سَعدُ بن عُبادَةَ الأنصاريُّ ثُمَّ الخزرجِيُّ فقالَ لسعدِ بنِ معاذٍ كذبتَ واللَّهِ وهذا الباطِلُ ، فقام أُسَيدُ بنُ الحُضيرِ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ ورجالٌ من الفَريقينِ جميعًا فاستَّبوا وتنازَعوا حتَّى كادَ أن يعظُم الأمرُ بينهُم فدخلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بيتَهُ وبعثَ إلى أبوَيَّ، فأتياهُ فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ بِما هو أهلُهُ ثُمَّ قال لي يا عائشَةُ إنَّما أنتِ مِن بني آدمَ، فإن كنتِ أخطأتِ فتوبي إلى اللَّهِ واستَغفريهِ، فقلتُ لأبي أجِب عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: إنِّي لا أفعَلُ، هوَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ والوحْيُ يأتيهِ، فقلتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَت لي كما قال لي أبي، فقلتُ: واللَّهِ لئن أقرَرتُ على نفسي بباطِلٍ لتُصدِّقُنَّني ولئن برَّأتُ نفسي واللَّهُ يعلَم أنِّي لبريئَةٌ لتُكذِّبُنَّني، فما أجدُ لي ولكُم إلَّا ما قالَ أبو يوسُفَ حينَ يقولُ فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ونسيتُ اسمَ يعقوبَ لما بي مِن الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجَوفِ فتغَشَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما كانَ يغشاهُ منَ الوحيِ، ثُمَّ سُرِّيَ عنهُ فمسحَ وجهَهُ بيديهِ ثُمَّ قال أبشِري يا عائشَةُ، قد أنزلَ اللَّهُ براءتَكِ، فقالَت عائشةُ فواللَّهِ ما كنتُ أظنُّ أنَّ يُنزَّلَ القُرآنُ في أمري، ولكنِّي كنتُ أرجو لما يعلَمُ اللَّهُ مِن بَراءتي أَن يُريَ اللَّهُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أمري رُؤيا يبرِّئُني اللَّهُ بها عندَ نَبيِّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال لي أبواي عند ذلك قومي فقَبِّلي رأسَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقُلتُ واللَّهِ لا أفعَلُ، بِحَمدِ اللَّهِ كان ذلكَ لا بحمدِكُمْ ، فقالَت: وكان أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ينفقُ على مسطَحٍ وأمِّهِ، فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه أن لا يَنفعَهُ بشيءٍ أبدًا، قالَت: فلمَّا تلا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علينا قولَ اللَّهِ تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ فبكَى أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه وقال: بلَى يا ربِّ، وعاد النَّفقةَ علَى مسطَحٍ وأمِّهِ، قالَت: وقعدَ صفوانُ بن المعطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضربَهُ ضربَةً وقال صفوانُ لحسَّانَ في الشِّعرِ حينَ ضربَهُ: تَلقَّ ذُبابَ السَّيفِ عنكَ فإنَّني * غلامٌ إذا هُوجِيتُ لستُ بشاعِرِ * ولكنَّني أحْمي حِماتي وَأنتَقِمْ * مِن الباهتِ الرَّامي البَراءِ الطَّواهرِ. وصاح حسَّانُ واستغاث النَّاسَ على صفوانَ، فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صفوانُ وجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ فاستَعداهُ على صَفوانَ في ضربتِهِ إيَّاهُ فسألَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ أن يهَب له ضربَةَ صفوانَ إياه فوهبَها للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فعاضَه منها حائطًا من نخلً عظيم وجاريةٍ روميَّةٍ يقالُ أو قبطيَّةٍ تُدعى سيرينَ فوُلدَ لحسَّانَ ابنُهُ عبدُ الرَّحمنِ الشَّاعرُ قال أبو أُوَيسٍ: أخبرَني ذلكَ حُسَينُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنُ عبيدِ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ بنُ عبد المطَّلبِ عَن عِكرمةَ عَن عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ قالَت عائِشةُ: ثُم باعَ حسَّانُ ذلكَ الحائطَ من معاويةَ بن أبي سُفيان في ولايتِهِ بمالٍ عَظيمٍ قالَت عائشَةُ بلغني واللَّهُ أعلَمُ أنَّ الذي قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيهِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ بنِ سلولَ أحَدُ بني الحارثِ بنِ الخزرَجِ، قالَت عائشَةُ: فقيلَ في أصحابِ الإفكِ أشعارٌ، فقالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللَّهُ عنه: يا عوفُ ويحكَ هلَّا قلتَ عارفَةً * من الكَلامِ ولَم تَبتَغْ بهِ طَمَعًا * هلَّا جزَيتَ منَ الأقوامِ إذ حشَدوا * ولَم تَقول وإن عادَيتَهُم قَذعا * لَمَّا رميتَ حصانًا غيرَ مُقرِفَةٍ * أمينَةُ الجيبِ لَم يعلَم لَها خَضَعا * فيمَن رماها وكنتُم معشَرًا أُفُكًا * في سيِّئِ القَولِ مِن لفظِ الخنَا شُرُعَا * فأنزلَ اللَّهُ عذرًا في براءتِها * وبينَ عوفٍ وبينَ اللَّهِ ما صنَعا * فإن أعِش أجزِ عَوفًا في مقالتِهِ * شرَّ الجزاءِ بِما ألفَيتَهُ تَبعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنُ معاذٍ الأَشهَلِيُّ ثُمَّ الأوسِيُّ في الَّذين رمَوا عائشَةَ: تشهَدُ الأوسُ كهلُهَا وفَتاهَا * والخَماسِيُّ مِن نَسلِها والعَظيمُ * ونِساءُ الخَزرَجِيِّينَ يَشهَدنَ * بِحقٍّ فذلِكُم مَعلُومُ * أن ابنَتَ الصِّدِّيقِ كانَت حَصانًا * عفَّةَ الجَيبِ دينُها مُستَقيمُ * تَّتقي اللَّهَ في المغيبِ علَيها * نِعمةَ اللَّهِ سِترُها ما يَريمُ * خيرُ هذي النِّساءِ حالًا ونفسًا * وأبًا لِلعُلا نَماها كَريمُ * لِلمَوالي الأُولى رمَوها بإفكٍ * أخذَتْهم مقامِعٌ وجَحيمُ * ليتَ مَن كانَ قد بَغاها بِسَوءٍ * في حُطام حتَّى يتوبَ اللَّئيمُ * وعوانٍ مِن الحُروبِ تَلظَّى * بَينَنا فَوقها عَذابٌ صَريمُ * ليتَ سعدًا ومَن رمَاها بسَوءٍ * في كَظَاظٍ حتَّى يتوبَ الظُّلومُ. وقالَ حسَّانُ بنُ ثابِتٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ النجَّاريُّ وهو يُبرِّئُ عائشَةَ مِمَّا قيلَ فيها ويعتَذرُ إليها فقَال في الشِّعرِ لها: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِريبَةٍ * وتُصبِحُ غَرثَى مِن لُحومِ الغَوافِلِ * خَليلةُ خَيرِ النَّاسِ دينًا ومنصبًا * نَبِيُّ الهدى والمُكرَماتِ الفَواضِلِ * عَقيلَةُ حَيٍّ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبِ * كِرامِ المساعي مَجدُها غيرُ زائلِ * مهذَّبةٌ قد طَيَّبَ اللَّهُ خَيمَها * وطَهَّرَها مِن كُلِّ سوءٍ وباطِلٍ * فإن كانَ ما قد جاءَ عنِّيَ قلتُهُ * فلا رفَعَت سَوطي إليَّ أنامِلي * وإنَّ الذي قد قيلَ ليس بِلائطٍ * بكَ الدَّهرَ بَل قولُ امرِئٍ غيرِ ماجِلِ * وكيفَ وَوُدِّي ما حَييتُ ونُصرَتي * لآلِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زينِ المحافِلِ * لهُ رُتبٌ عالٍ على النَّاسِ فَضلُها * تقاصَرَ عنها سورَةُ المتطاوِلِ. قالوا أبو أُويسٍ: فأخبَرني أبي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أمر بالَّذينَ رمَوا عائشَةَ فجَلدوا الحدَّ جميعًا ثمانين، وقالَ حسَّانُ في الشِّعرِ لَهُم حينَ جُلِدوا: لقَد ذاقَ عَبدُ اللَّهِ ما كان أهلَهُ * وحَمنَةُ إذ قالُوا هَجيرًا ومِسطَحُ تعاطَوا بِرجْمِ الغَيبِ زَوجَ نَبيِّهِمْ * وسُخطَةِ ذي العَرشِ الكريمِ فأبحَروا قال لنا أبو عليٍّ يحيى بن يعقوبَ: الصَّواب: وقَبَّحوا. وآذَوا رسولَ اللَّهِ فيها فعَمَّموا * مَخازيَ ذُلٍّ جلَّلوها وفضَّحوا * وصُبَّ عليهِم مُحمَداتٌ كأنَّها * شَآبيبُ قَطرٍ مِن ذُري المُزنِ تُدلِجُ. قال أبو علي: الشَّآبيبُ جمعُ شُؤبوبٍ، وهي الحُلبَةُ من الوابِلِ الشَّديدَةُ، ومُحمداتُ السِّياطِ المفتولَةِ. قال أبو أُوَيسٍ: وحدَّثَني الحسَنُ بنُ زَيدٍ بنِ الحسَنِ بنِ علِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ عَن عَبدِ اللَّهِ ابنِ أبي بَكرٍ بنِ مُحمَّدٍ بن عَمرٍو بن حَزمٍ الأنصارِيِّ ثُمَّ النَّجَّاريِّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم جلدَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ بن سَلولَ، ومِسطَحًا، وحمنَةَ، الحدودَ ثَمانينَ، ثَمانينَ، ثَمانينَ، في رميهِمْ عائشَةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. وقالَ أبو أُوَيسٍ قال الحسَنُ بنُ زيدٍ قالَ عبدُ اللَّهِ بن أبي بَكرٍ بلغَني أنَّ الَّذي قالَ اللَّهُ تعالى فيه في القُرآنِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ. قالَ أبو أُوَيسٍ وحدَّثَني يزيدُ بنُ بَكرٍ الكنانِيُّ ثُمَّ الَّليثِيُّ عَن القاسِم بنِ مُحمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ، أو عَن سعيدِ بن المسيَّبِ بنِ حَزنٍ المخزومِيِّ أنَّ الَّذي أنزَلَ اللَّهُ فيه وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالنخشبي
الصفحة أو الرقم2/1177
خلاصة حكم المحدثغريب حسن من حديث أبي أويس وهو صحيح عن أبي المنذر هشام بن عروة، ما نعرفه بهذا الطول مع الأشعار، وهذه الزيادات إلا من هذا الوجه، والحديث أصله صحيح، وقد رواه الزهري وهو صحيح مشهور عن الزهري
خطب عمرُ بنُ الخطَّابِ فقال : يا أيُّها النَّاسُ ألا إنَّا إنَّما كنَّا نعرِفُكم إذ بيْن ظهرَيْنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإذ يُنزِلُ اللهُ الوحيَ وإذ ينبِّئُنا اللهُ من أخبارِكم ، ألا وإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد انطلق وانقطع الوحيُ ، وإنَّما نعرِفُكم بما نقولُ لكم ، من أظهر منكم خيرًا ظنَّنا به خيرًا وأحببناه عليه ، ومن أظهر منكم لنا شرًّا ظنَّنا به شرًّا وأبغضناه عليه ، سرائرُكم بينكم وبين ربِّكم عزَّ وجلَّ ، ألا وإنَّه قد أتَى عليَّ حينٌ وأنا أحسبُ أنَّ من قرأ القرآنَ يريدُ اللهَ وما عندَه فقد خُيِّل إليَّ بأُخرَةٍ ، ألا إنَّ رجالًا قد قرؤُوه يريدون به ما عندَ النَّاسِ ، فأرِيدوا اللهَ بقراءتِكم وأرِيدوه بأعمالِكم ، ألا إنِّي واللهِ ما أُرسلُ عُمَّالي إليكم ليضربوا أبشارَكم ولا ليأخذوا أموالَكم ، ولكن أُرسِلُهم إليكم ليعلِّمُوكم دينَكم وسننَكم ، فمن فُعِل به شيءٌ سوَى ذلك فليرفعْه إليَّ ، فواللهِ الَّذي نفسي بيدِه إذًا لأقِصَّنَّه فيه ، فوثب عمرُو بنُ العاصِ فقال : يا أميرَ المؤمنين أورأيتَ إن كان رجلٌ من المسلمين على رعيَّةٍ فأدَّب رعيَّتَه إنَّك لمُقتصُّه منه ؟ قال : إيِ والَّذي نفسُ عمرَ بيدِه إذن لأقِصَّنَّه منه ، أنَّى لا أقِصُّ منه وقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقِصُّ من نفسِه ، ألا لا تضربوا المسلمين فتُذلُّوهم ولا تُجمِروهم فتفتِنوهم ولا تمنعوهم حقوقَهم فتُكفِّروهم ، ولا تُنزِلوهم الغِياضَ فتضيِّعوهم
الراويعمر بن الخطاب
المحدثعلي بن المديني
الصفحة أو الرقم2/543
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه شاوَرَ الهُرمزانَ في أصْبهانَ، وفارسَ، وأذْربيجانَ؛ بأيِّهم يَبدَأُ؟ فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ أصبهانَ الرَّأسُ، وفارسَ وأذربيجانَ الجَناحانِ، فإنْ قطعْتَ أحدَ الجَناحينِ لاذَ الرَّأسُ بالجَناحِ الآخرِ، وإنْ قَطعْتَ الرَّأسَ وقَعَ الجَناحانِ، فابْدَأْ بأصبهانَ، قال: فدخَلَ عمَرُ المسجِدَ، فإذا هو بالنُّعمانِ بنِ مُقرِّنٍ يُصَلِّي، فانتظَرَهُ حتَّى قَضى صَلاتَه، فقال: إنِّي مُسْتعمِلُك، قال: أمَّا جابيًا فلا، ولكن غازيًا، قال: فإنَّك غازٍ، قال: فسَرَّحَه، ثمَّ بعَثَ إلى أهلِ الكوفةِ أنْ يَلْحَقوا به، وفيهم الزُّبيرُ بنُ العوَّامِ، وحُذيفةُ بنُ اليَمانِ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرٍو، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ، والأشعثُ بنُ قَيسٍ، وعمرُو بنُ مَعْدي كَرِبَ، قال: فأتاهُم النُّعمانُ وبيَنْه وبيْنهم نَهرٌ، فبعَثَ إليهم المُغيرةَ بنَ شُعبةَ، قال: ومَلِكُهم ذو الحاجبَينِ، قال: فاسْتشارَ أصحابَه، فقال: ما تَرَون: أقعُدُ له في هيئةِ الحرْبِ، أمْ أقْعُدُ له في هيئةِ المُلْكِ وبَهجتِه؟ قالوا: لا، بلِ اقعُدْ له في هَيئةِ المُلْكِ وبَهجتِه، قال: فقعَدَ في هَيئةِ المُلْكِ وبَهجتِه؛ قال: فقعَدَ على السَّريرِ، ووَضَعَ التَّاجَ على رأْسِه، وأصحابُه حولَه عليهم ثِيابُ الدِّيباجِ والقِرَطَةُ وأسْورةُ الذَّهبِ، قال: فأتاهُ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ وقد أخَذَ بضَبْعَيهِ رجُلانِ، وبيَدِ المُغيرةِ الرُّمحُ والتُّرسُ، والنَّاسُ سِماطانِ على كلِّ بِساطٍ، فجعَلَ يَطعَنُ برُمْحِه في البِساطِ، يَخرِقُه كي يَتطيَّروا، فقال له ذو الحاجبينِ: إنَّكم مَعشرَ العربِ أصابَكُم جَهدٌ وجُوعٌ، فخرَجْتُم، فإنْ شِئْتُم مِرْنَاكم فرجَعْتُم، قال: فتكلَّمَ المُغيرةُ، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ قال: إنَّا كنَّا مَعشرَ العربِ نأْكُلُ الجِيَفَ والمَيتةَ، وكنَّا أذِلَّةً، وكان النَّاسُ يَطَؤونا، ولا نَطَؤُهم، حتَّى ابتعَثَ اللهُ مِنَّا رسولًا في شرَفٍ مِنَّا، وأوسَطَنا حسَبًا، وأصدَقَنا قِيلًا، وإنَّه وعَدَنا أشياءَ فوجَدْناها كما قال، وإنَّه وعَدَ -فيما وعَدَنا- أنَّا سنَغلِبُ على ما هاهنا، وإنِّي لَأرى هاهنا أشياءَ وَبِزَّةً ما أُرَاهُ مَن بعْدي تارِكوها حتَّى لَقِيتُموها، قال: فقالت لي نَفْسي: لو جمَعْتَ جَرامِيزَك، ثمَّ وَثَبْتَ وَثْبةً، فجلَسْتَ مع العِلْجِ على سَريرِه، فيَتطيَّرُ أيضًا، فجمَعْتُ جَرامِيزي فوثَبْتُ وثْبةً، فإذا أنا مع العِلْجِ على سَريرِه، قال: ففَجَؤوني بأيْدِيهم ووَطِئوني بأرجُلِهم، قال: فقلْتُ: أرأيْتُم إنْ كنْتُ جَهِلْتُ وسَفِهْتُ، فإنَّ هذا لا يُفْعَلُ بالرُّسلِ، وإنَّا لا نَفعَلُ هذا برُسُلِكم إلينا إذا أتَونَا، قال ذو الحاجبينِ: إنْ شِئْتُمْ عبَرَنا إليكم، وإنْ شِئْتُم عَبَرْتُم إلينا، قال: قلْتُ: لا، بلْ نَعبُرُ إليكم، قال: فعبَرْنا إليهم، قال: فسَلْسَلوا كلَّ سبعةٍ وسِتَّةٍ في سِلْسلةٍ؛ كي لا يَفِرُّوا، فرَمَونا فأسْرَعوا فِينا، فقال المُغيرةُ للنُّعمانِ: إنَّهم قد أسْرَعوا فِينا، فاحمِلْ عليهم، فقال النُّعمانُ: يا مُغيرةُ، أمَا إنَّك ذو مَناقبَ، وقد شَهِدْتَ مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فغَزوْتَ معه، ولكنَّني شَهِدْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكان إذا لم يُقاتِلْ أوَّلَ النَّهارِ أخَّرَ القِتالَ حتَّى تَزولَ الشَّمسُ، وتهُبَّ الرِّياحُ، ويَنزِلَ النَّصرُ، ثمَّ قال النُّعمانُ: أيُّها النَّاسُ، إنِّي هازٌّ اللِّواءَ ثلاثَ مرَّاتٍ؛ فأمَّا أوَّلُ هَزَّةٍ فلْيَقْضِ الرَّجلُ حاجتَه ولْيَتوضَّأْ، وأمَّا الثَّانيةُ فلْيَزُمَّ امْرؤٌ شِسْعَه، ولْيَشُدَّ عليه سِلاحَه، ويجمَعْ عليه ثِيابَه، وأمَّا الهَزَّةُ الثَّالثةُ فإنِّي حاملٌ فاحْمِلوا، وإنْ قُتِلَ أحدٌ منكم فلا يَلْوِيَنَّ عليه أحدٌ، وإنْ قُتِلَ النُّعمانُ فلا يَلْوِيَنَّ عليه أحدٌ، وإنِّي داعِي اللهَ بدَعوةٍ، فعَزْمةٌ على كلِّ امرئٍ منكم لَمَا أمَّنَ عليها، ثمَّ قال: اللَّهُمَّ ارزُقِ النُّعمانَ اليومَ شَهادةً بنصْرِ المُسلِمين وفتْحٍ عليهم، قال: فأمَّنَ القومُ، ثمَّ نثَلَ دِرْعهُ، ثمَّ قال: هَزَّ اللِّواءَ ثلاثَ هزَّاتٍ، ثمَّ حمَلَ، فكان أوَّلَ صريعٍ. قال مَعقِلُ بنُ يسارٍ: فمرَرْتُ عليه وهو صَريعٌ، فذَكرْتُ عزْمَتَه، فلم أَلْوِ عليه وأعلَمْتُ مكانَه، قال: فكنَّا إذا قتَلْنا رجُلًا شُغِلَ عنَّا أصحابُه، ووقَعَ ذو الحاجبينِ مِن بَغلةٍ له شَهباءَ، فانشَقَّ بطْنُه، وفتَحَ اللهُ على المُسلِمين، فأتيْتُ مكانَ النُّعمانِ وبه رمَقٌ، فأتَيْتُه بماءٍ، فجَعلْتُ أصُبُّ على وَجْهِه، قال: مَن أنت؟ قلْتُ: مَعقِلُ بنُ يَسارٍ، قال: ما فعَلَ النَّاسُ؟ قلْتُ: فتَحَ اللهُ عليهم، قال: للهِ الحمدُ، اكْتُبوا بذلك إلى عمرَ، وفاضَتْ نفْسُه، واجتمَعَ النَّاسُ إلى الأشعثِ بنِ قيسٍ [قال: فأَرْسَلوا] إلى أُمِّ ولدٍ له، فقالوا: هلْ عهِدَ إليكِ عهدًا؟ قالت: لا، إلَّا سَفَطًا فيه كتابٌ، قال: فقرَأْناهُ، فإذا فيه: إنْ قُتِلَ النُّعمانُ ففُلانٌ، وإنْ قُتِلَ فلانٌ ففُلانٌ. قال حمَّادٌ: وأخبَرَني عليُّ بنُ زيدٍ، عن أبي عُثمانَ النَّهديِّ قال: أتيْتُ عمرَ بنَ الخطَّابِ بالبِشارةِ، فقال لي: ما فعَلَ النُّعمانُ؟ قال: قلْتُ: قُتِلَ، قال: إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ، قال: فما فعَلَ فُلانٌ؟ قلْتُ: قُتِلَ، قال: فما فعَلَ فُلانٌ؟ قلْتُ: قُتِلَ، قال: قلْتُ: يا أميرَ المُؤمنينَ، هؤلاء نَعْرِفُهم، وآخرونَ لا نَعلَمُهم، قال: قلْتَ: لا نَعلَمُهم، لكنَّ اللهَ يعلَمُهم
الراويمعقل بن يسار
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم5/257
خلاصة حكم المحدثالإسناد الأول رواته ثقات، والثاني ضعيف
كان في الأُسارى يومَ بدرٍ أبو العاصِ بنُ الربيعِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ شمسٍ خَتَنُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زوجُ ابنتِه وكان أبو العاصِ مِن رجالِ مكَّةَ المعدودين مالًا وأمانةً وكان لهالةَ بنتِ خويلدٍ خديجةُ خالَتُه فسألَتْ خديجةُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُزَوِّجَه زينبَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يخالِفُها وكان قَبلَ أن يُنزَلَ عليه وكانت تعُدُّه بمنزلةِ ولدِها فلمَّا أكرَم اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنُّبُوَّةِ وآمَنَتْ به خديجةُ وبناتُه وصدَّقْنَه وشهِدْنَ أنَّ ما جاء به هو الحقُّ ودِنَّ بدِينِه وثبَت أبو العاصِ على شِرْكِه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد زوَّج عُتبةَ بنَ أبي لهبٍ إحدى ابنتَيه رُقيةَ أو أمَّ كُلْثومٍ فلمَّا نادى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُرَيشًا بأمرِ اللهِ ونادَوه قال إنَّكم قد فرَّغْتُم محمَّدًا مِن هَمِّه فرُدُّوا عليه بناتِه فاشْغِلوه بهنَّ فمشَوا إلى أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ فقالوا فارِقْ صاحِبَتَك ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ شئْتَ فقال لاها اللهِ إذًا لا أفارِقُ صاحِبَتي وما أحِبُّ أنَّ لي بامرأتي امرأةً مِن قريشٍ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُثني عليه في صِهرِه خيرًا فيما بلَغني فمشَوا إلى الفاسقِ عُتبةَ بنِ أبي لهبٍ فقالوا طلِّقِ امرأتَك بنتَ محمَّدٍ ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ مِن قريشٍ فقال إنْ زوَّجْتُموني بنتَ أبانِ بنِ سعيدٍ ففارَقَها ولم يكُنْ عدوُّ اللهِ دخَل بها فأخرَجَها اللهُ مِن يدِه كرامةً لها وهوانًا له وخَلَف عثمانُ بنُ عفَّانَ عليها بعدَه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُحِلُّ بمكَّةَ ولا يُحْرِمُ مغلوبًا على أمرِه وكان الإسلامُ قد فرَّق بينَ زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبينَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إلَّا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَقدِرُ على أن يُفرِّقَ بينهما فأقامت معه على إسلامِها وهو على شِرْكِه حتَّى هاجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ وهي مُقيمةٌ معه بمكَّةَ فلمَّا سارت قريشٌ إلى بدرٍ سار معهم أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ فأُصيبَ في الأُسارى يومَ بدرٍ وكان بالمدينةِ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ابنُ إسحاقَ فحدَّثَني يحيى بنُ عبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ عن أبيه عبَّادٍ عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت لمَّا بعَث أهلُ مكَّةَ في فِداء أسْراهم بعَثَتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في فِداء أبي العاصِ وبعثَتْ فيه بقِلادةٍ كانت خديجةُ أدخَلَتْها بها على أبي العاصِ حينَ بنى عليها فلمَّا رآها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً وقال إنْ رأيْتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها وترَدُّوا عليها الَّذي لها فافعَلوا فقالوا نعم يا رسولَ اللهِ فأطلَقوه وردُّوا عليها الَّذي لها قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذ عليه ووعَده ذلك أن يُخَلِّي سبيلَ زينبَ إليه إذ كان فيما شرَط عليه في إطلاقِه ولم يظهَرْ ذلك منه ولا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُعْلَمَ إلَّا أنَّه لمَّا خرَج أبو العاصِ إلى مكَّةَ وخلَّى سبيلَه بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا مِنَ الأنصارِ فقال كونا ببطنِ ناجحٍ حتَّى تمُرَّ بكما زينبُ فتصحَبانِها فتأتياني بها فلمَّا قدِم أبو العاصِ مكَّةَ أمَرها باللُّحوقِ بأبيها فخرَجَتْ جَهْرةً قال ابنُ إسحاقَ قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ حُدِّثْتُ عن زينبَ أنَّها قالت بينما أنا أتجهَّزُ بمكَّةَ للُّحوقِ بأبي لقِيَتْني هندُ بنتُ عُتبةَ فقالت يا بنتَ عمِّي إنْ كانت لكِ حاجةٌ بمتاعٍ مما يرفُقُ بكِ في سفرِكِ أو ما تبلُغِينَ به إلى أبيكِ فلا تَضْطَنِّي منه فإنَّه لا يدخُلُ بينَ النِّساءِ ما بينَ الرِّجالِ قالت وواللهِ ما أُراها قالت ذلك إلَّا لِتفعَلَ ولكنِّي خِفْتُها فأنكَرْتُ أن أكونَ أُريدُ ذلك فتجهَّزْتُ فلمَّا فرَغْتُ مِن جِهازي قدَّم إليَّ حَمِيِّ كِنانةُ بنُ الرَّبيعِ أخو زوجي بعيرًا فركِبْتُه وأخَذ قوسَه وكِنانتَه ثمَّ خرَج بها نهارًا يقودُ بها وهي في هَودجِها وتحدَّثَتْ بذلك رجالُ قريشٍ فخرَجوا في طَلَبِها حتَّى أدركوها بذي طُوًى وكان أوَّلَ مَن سبَق إليها هَبَّارُ بنُ الأسودِ بنِ المطَّلبِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ ونافعُ بنُ عبدِ القيسِ الزُّهرِيُّ فروَّعها هَبَّارٌ وهي في هَودَجِها وكانت حاملًا فيما يزعُمون فلمَّا وقَعَتْ ألقَتْ ما في بطنِها فبرَك حَمُوها ونثَر كِنانتَه وقال واللهِ لا يدنو منِّي رجلٌ إلَّا وضَعْتُ فيه سهمًا فتكَرْكَرَ النَّاسُ عنه وجاء أبو سفيانَ في جُلَّةٍ مِن قريشٍ فقال أيُّها الرَّجلُ كُفَّ عنَّا نَبْلَك حتَّى نُكَلِّمَك فكَفَّ وأقبَل أبو سفيانَ فأقبَل عليه فقال إنَّك لم تُصِبْ خرَجْتَ بامرأةٍ على رؤوسِ النَّاسِ نهارًا وقد علِمْتَ مُصيبتَنا ونَكْبَتَنا وما دخَل علينا مِن محمَّدٍ فيظنُّ النَّاسُ إذا خرَجَتْ إليه ابنتُه عَلانِيَةً مِن بينِ ظَهْرانينا أنَّ ذلك مِن ذُلٍّ أصابنا عن مُصيبتِنا الَّتي كانت وأنَّ ذلك مِنَّا ضَعْفٌ ووَهَنٌ وإنَّه لعَمْري ما لنا في حَبْسِها عن أبيها حاجةٌ ولكِنِ ارجِعِ المرأةَ حتَّى إذا هدَأَ الصَّوتُ وتحدَّث النَّاسُ أنَّا قد ردَدْناها فسُلَّها سِرًّا وألحِقْها بأبيها قال ففعَل وأقامت لياليَ حتَّى إذا هدَأ النَّاسُ خرَج بها ليلًا فأسلَمَها إلى زيدِ بنِ حارثةَ وصاحبِه فقَدِمْنا بها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقام أبو العاصِ بمكَّةَ وكانت زينبُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد فرَّق الإسلامُ بينَهما حتَّى إذا كان قُبَيلَ الفتحِ خرَج أبو العاصِ تاجرًا إلى الشَّامِ وكان رجلًا مأمونًا بأموالٍ له وأموالٍ لقريشٍ أبضَعوها معه فلمَّا فرَغ مِن تجارتِه أقبَل قافِلًا فلحِقَتْه سَرِيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأصابوا ما معه وأعجَزَهم هاربًا فلمَّا قدِمَتِ السَّريَّةُ بما أصابوا مِن مالِه أقبَل أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ تحتَ اللَّيلِ حتَّى دخَل على زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستجارَها فأجارَتْه وجاء في طلَبِ مالِه فلمَّا خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى صلاةِ الصُّبحِ كما حدَّثَني يزيدُ بنُ رُومانَ فكبَّر وكبَّر النَّاسُ خرَجَتْ زينبُ مِن صُفَّةِ النِّساءِ وقالت أيُّها النَّاسُ إنِّي قد أجَرت أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ فلمَّا سلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الصَّلاةِ أقبَل على النَّاسِ فقال أيُّها النَّاسُ أسمِعْتُم قالوا نعم قال أمَا والَّذي نفسي بيدِه ما علِمْتُ بشيءٍ كان حتَّى سمِعْتُه إنَّه لَيُجيرُ على المسلمين أدناهم ثمَّ انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى دخَل على ابنتِه فقال يا بُنَيَّةُ أكْرِمي مثواه ولا يَخْلُصْ إليكِ فإنَّك لا تحِلِّينَ له قال ابنُ إسحاقَ وحدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَث إلى السَّريَّةِ الَّذين أصابوا مالَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إنَّ هذا الرَّجلَ منَّا قد علِمْتُم أصَبْتُم له مالًا فإن تُحسِنوا وترُدُّوا عليه الَّذي له فإنَّا نُحِبُّ ذلك وإنْ أبيْتُم فهو فَيءُ اللهِ الَّذي أفاءه عليكم فأنتم أحقُّ به قالوا يا رسولَ اللهِ نردُّه فرَدُّوا عليه مالَه حتَّى إنَّ الرَّجلَ يأتي بالحَبْلِ ويأتي الرَّجلُ بالشَّنَّةِ والإداوةِ حتَّى إنَّ أحدَهم ليأتي بالشِّظَاظِ حتَّى إذا ردُّوا عليه مالَه بأسْرِه لا يُفقِدُ منه شيئًا احتمَل إلى مكَّةَ فردَّ إلى كلِّ ذي مالٍ مِن قريشٍ مالَه ممَّن كان أبضعَ معه ثمَّ قال يا معشرَ قريشٍ هل بقِيَ لأحدٍ منكم عندي مالٌ لم يأخُذْه قالوا لا وجزاكَ اللهُ خيرًا فقد وجَدْناك عفيفًا كريمًا قال فإنِّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه واللهِ ما منَعَني مِنَ الإسلامِ عندَه إلَّا تخوُّفُ أن تظُنُّوا أنِّي إنَّما أردْتُ أن آكُلَ أموالَكم فأمَّا إذ أدَّاها اللهُ إليكم وفرَغْتُ منها أسلَمْتُ وخرَج حتَّى قدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراويابن إسحاق وعائشة وزينب وعبدالله بن أبي بكر
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/216
خلاصة حكم المحدثإسناده منقطع‏‏
عنْ مَعقِلِ بنِ يَسارٍ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه شاوَرَ الهُرْمُزانَ في أصْبَهانَ وفارِسَ وأذْرَبِيجانَ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أصْبَهانُ الرَّأسُ، وفارِسُ وأذْرَبِيجانُ الجَناحانِ، فإذا قطَعْتَ إحْدى الجَناحَينِ، فالرَّأسُ بالجَناحِ، وإنْ قطَعْتَ الرَّأسَ، وقَعَتِ الجَناحانِ، فابدَأْ بأصْبَهانَ، فدخَلَ عُمَرُ المَسجِدَ، فإذا هو بالنُّعْمانِ بنِ مُقرِّنٍ يُصلِّي، فانتَظَرَه حتَّى قَضى صَلاتَه، فقالَ: إنِّي مُستَعمِلُكَ، فقالَ: أمَّا جابيًا فلا، وأمَّا غازيًا فنعمْ، قالَ: فإنَّكَ غازٍ، فسرَّحَه، وبعَثَ إلى أهْلِ الكوفةِ أنْ يَمُدُّوه ويَلْحَقوا به، وفيهم حُذَيفةُ بنُ اليَمانِ، والمُغيرةُ بنُ شُعْبةَ، والزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ، والأشعَثُ بنُ قَيسٍ، وعَمْرُو بنُ مَعْدي كَرِبَ، وعَبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، فأتاهُمُ النُّعْمانُ وبيْنَه وبيْنَهم نَهرٌ، فبعَثَ إليهمُ المُغيرةَ بنَ شُعْبةَ رَسولًا، ومَلِكُهم ذو الجَناحَينِ فاستَشارَ أصْحابَه: ما ترَوْنَ أقعُدُ لهم في هَيْئةِ الحَربِ أو في هَيْئةِ المُلكِ وبَهجَتِه؟ فجلَسَ في هَيْئةِ المُلكِ وبَهجَتِه على سَريرٍ، ووضَعَ التَّاجَ على رأْسِه، وحَولَه سِماطَينِ عليهم ثِيابُ الدِّيباجِ، والقُرْطةِ، والأَسْوَرةِ، فجاء المُغيرةُ بنُ شُعْبةَ، فأخَذَ بضَبعَيْه، وبيَدِه الرُّمحُ والتُّرسُ، والنَّاسُ حَولَه سِماطَينِ على بِساطٍ له، فجعَلَ يَطعَنُه برُمحِه، فخَرَّقَه لكي يَتطَيَّروا، فقالَ له ذو الجَناحَينِ: إنَّكم يا مَعشَرَ العرَبِ أصابَكم جوعٌ شَديدٌ وجَهدٌ فخرَجْتُم، فإنْ شِئْتم مُرْناكم ورَجَعْتم إلى بِلادِكم، فتكَلَّمَ المُغيرةُ فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، وقالَ: إنَّا كنَّا مَعشرَ العَربِ نأكُلُ الجِيَفَ والمَيْتةَ، وكانَ النَّاسُ يَطَؤُونا، ولا نَطَؤُهم، فابتَعَثَ اللهُ منَّا رَسولًا في شرَفٍ منَّا أوسَطَنا حَيًّا وأصدَقَنا حَديثًا، وإنَّه قد وعَدَنا أنَّ هاهنا ستُفتَحُ علينا، وقد وجَدْنا جَميعَ ما وعَدَنا حقًّا، وإنِّي لأرَى هاهنا بَزَّةً وهَيْئةً ما أرَى مَن مَعي بذاهِبينَ حتَّى يَأْخُذوه، فقالَ المُغيرةُ: فقالَتْ لي نَفْسي: لو جمَعْتَ جَراميزَكَ فوثَبْتَ وَثْبةً، فجلَسْتُ معَه على السَّريرِ؛ إذ وجَدْتُ غَفْلةً فزَجَروني، وجَعَلوا يَجُبُّونَه، فقُلْتُ: أرأيْتُم إنْ كنْتُ أنا استَجمَعْتُ، فإنَّ هذا لا يُفعَلُ بالرُّسلِ، وإنَّا لا نَفعَلُ هذا برُسُلِكم إذا أتَوْنا، فقالَ: إنْ شِئْتم قطَعْنا إليكم، وإنْ شِئْتم قطَعْتم إلينا، فقُلْتُ: بل نقطَعُ إليكم، فقطَعْنا إليهم، وصافَفْناهُم، فتَسَلسَلوا كلُّ سَبعةٍ في سِلسلةٍ، وخَمسةٌ في سِلسِلةٍ حتَّى لا يَفِرُّوا، قالَ: فرامَوْنا حتَّى أسْرَعوا فينا، فقالَ المُغيرةُ للنُّعْمانِ: إنَّ القَومَ قد أسْرَعوا فينا فاحمِلْ، فقالَ: إنَّكَ ذو مَناقِبَ، وقد شهِدْتَ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولكنِّي شهِدْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا لم يُقاتِلْ أوَّلَ النَّهارِ أخَّرَ القِتالَ حتَّى تَزولَ الشَّمسُ، وتهُبَّ الرِّياحَ ويَنزِلَ النَّصرُ، فقالَ النُّعْمانُ: يا أيُّها النَّاسُ، اهْتَزُّوا ثَلاثَ هَزَّاتٍ، فأمَّا الهَزَّةُ الأُولى: فلْيَقضِ الرَّجلُ حاجَتَه، وأمَّا الثَّانيةُ: فلْيَنظُرِ الرَّجلُ في سِلاحِه وسَيفِه، وأمَّا الثَّالثةُ: فإنِّي حامِلٌ فاحْمِلوا، فإنْ قُتِلَ أحَدٌ، فلا يَلْوي أحَدٌ على أحَدٍ، وإنْ قُتِلْتُ فلا [تَلْوُوا] عَلَيَّ، وإنِّي داعٍ اللهَ بدَعْوةٍ فعزَمْتُ على كلِّ امْرئٍ منكم لَما أمَّنَ عليها، فقالَ: اللَّهمَّ ارزُقِ اليَومَ النُّعْمانَ شَهادةً بنَصرِ المُسلِمينَ، وافتَحْ عليهم، فأمَّنَ القَومُ وهَزَّ لِواءَه ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ حمَلَ، فكانَ أوَّلَ صَريعٍ رَضيَ اللهُ عنه، فذكَرْتُ وَصيَّتَه فلم آلُو عليه، وأعلَمْتُ مَكانَه، فكنَّا إذا قتَلْنا رَجُلًا منهم شُغِلَ عنَّا أصْحابُه يَجُرُّونَه، ووقَعَ ذو الجَناحَينِ مِن بَغلَتِه الشَّهْباءِ، فانشَقَّ بَطنُه، وفتَحَ اللهُ على المُسلِمينَ، فأتيْتُ النُّعْمانَ وبه رَمَقٌ، فأتَيْتُه بماءٍ، فجعَلْتُ أصُبُّه على وَجهِه أغسِلُ التُّرابَ عنْ وَجهِه، فقالَ: مَن هذا؟ فقُلْتُ: مَعقِلُ بنُ يَسارٍ، فقالَ: ما فعَلَ النَّاسُ؟ فقُلْتُ: فتَحَ اللهُ عليهم، فقالَ: الحَمدُ للهِ، اكْتُبوا بذلك إلى عُمَرَ، وفاضَتْ نفْسُه، فاجتمَعَ النَّاسُ إلى الأشعَثِ بنِ قَيسٍ، قالَ: فأتَيْنا أمَّ ولَدِه فقُلْنا: هل عهِدَ إليكِ عَهدًا؟ قالتْ: لا، إلَّا سُفَيطٌ له فيه كِتابٌ، فقَرأْتُه: فإذا فيه إنْ قُتِلَ فُلانٌ ففُلانٌ، وإنْ قُتِلَ فُلانٌ، قالَ حمَّادٌ: فحَدَّثَني علِيُّ بنُ زَيدٍ، حدَّثَنا أبو عُثْمانَ النَّهْديُّ، أنَّه أتَى عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ: ما فعَلَ النُّعْمانُ بنُ مُقَرِّنٍ؟ فقالَ: قُتِلَ، قالَ: إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ، ثمَّ قالَ: ما فعَلَ فُلانٌ؟ قلْتُ: قُتِلَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، وآخَرينَ لا نَعلَمُهم، قالَ: لا نَعلَمُهم لكنَّ اللهَ يَعلَمُهم
الراويمعقل بن يسار
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم5369
خلاصة حكم المحدث[سكت عنه وقال في المقدمة رواته ثقات احتج بمثله الشيخان أو أحدهما]
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
الراويسلمان الفارسي
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم6705
خلاصة حكم المحدثصحيح
أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيَّ، حجَّ مرَّةً في إمرةِ مُعاوَيةَ ومعه المُنتصِرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيُّ في عِصابةٍ مِن قُرَّاءِ أهلِ البصرةِ، قال: فلمَّا قَضَوا نُسُكَهم، قالوا: واللهِ لا نَرجِعُ إلى البصرةِ حتَّى نَلقى رجُلًا مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرْضيًّا، يُحدِّثُنا بحَديثٍ يُستظْرَفُ نُحدِّثُ به أصحابَنا إذا رجَعْنا إليهم، قال: فلمْ نزَلْ نَسأَلُ حتَّى حُدِّثْنا أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهُما نازلٌ بأسفَلِ مكَّةَ، فعَمِدنا إليه، فإذا نحنُ بثَقَلٍ عَظيمٍ يَرتَحِلون ثلاثَ مائةِ راحلةٍ، منها مائةُ راحلةٍ ومِائَتا زامِلةٍ، فقُلْنا: لمَن هذا الثَّقَلُ؟ قالوا: لِعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، فقُلْنا: أكُلَّ هذا له؟ وكنَّا نُحدَّثُ أنَّه مِن أشدِّ النَّاسِ تَواضُعًا، قال: فقالوا: ممَّن أنتُمْ؟ فقُلْنا: مِن أهلِ العراقِ، قال: فقالوا: العيْبُ منْكم حقٌّ يا أهْلَ العراقِ، أمَّا هذه المائةُ راحلةٍ فلِإخوانِه يَحمِلُهم عليها، وأمَّا المِائَتا زامِلةٍ فلِمَن نزَلَ عليه مِنَ النَّاسِ. قال: فقُلْنا: دُلُّونا عليه، فقالوا: إنَّه في المسجِدِ الحرامِ، قال: فانطَلَقْنا نَطلُبُه حتَّى وجَدْناهُ في دُبرِ الكَعْبةِ جالِسًا، فإذا هو قَصيرٌ أرمَصُ أصْلَعُ بيْن بُرْدَينِ وعِمامةٍ، ليْس عليه قَميصٌ، قدْ علَّقَ نَعْلَيه في شِمالِه، فقُلْنا: يا عبْدَ اللهِ، إنَّكَ رجُلٌ مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَدِّثْنا حَديثًا يَنفَعُنا اللهُ تعالَى به بعْدَ اليومِ، قال: فقال لنا: ومَن أنتم؟ قال: فقُلْنا له: لا تَسأَلْ مَن نحْنُ، حدِّثْنا غفَرَ اللهُ لكَ، قال: فقال: ما أنا بمُحَدِّثِكم شَيئًا حتَّى تُخبِروني مَن أنتمْ، قُلْنا: وَدِدْنا أنَّكَ لم تُنقِذْنا وأعْفَيْتَنا وحدَّثْتَنا بعْضَ الَّذي نَسأَلُك عنه، قال: فقال: واللهِ لا أُحَدِّثُكم حتَّى تُخبِروني مِن أيِّ الأمصارِ أنتمْ؟ قال: فلمَّا رَأيْناه حلَفَ ولَجَّ، قُلنا: فإنَّا ناسٌ مِنَ العراقِ، قال: فقال: أُفٍّ لكمْ كلِّكم يا أهْلَ العراقِ، إنَّكم تَكذِبون وتُكذِّبون وتَسْخَرون، قال: فلمَّا بلَغَ السُّخرى وَجَدْنا مِن ذلكَ وجْدًا شَديدًا، قال: فقُلْنا: مَعاذَ اللهِ أنْ نَسْخَرَ مِن مِثلِكَ، أمَّا قولُك الكذبُ فواللهِ لَقدْ فَشا في النَّاسِ الكذبُ وفِينا، وأمَّا التَّكذيبُ فواللهِ إنَّا لَنَسمَعُ الحديثَ لم نَسمَعْ به مِن أحدٍ نَثِقُ به، فإذنْ نَكادُ نُكذِّبُ به، وأمَّا قولُك: السُّخْرى، فإنَّ أحدًا لا يَسخَرُ بمِثلِكَ مِنَ المسْلِمين، فواللهِ إنَّكَ اليومَ لسَيِّدُ المسْلِمين فيما نَعلَمُ نحن؛ إنَّكَ مِنَ المهاجِرين الأوَّلِين، ولَقدْ بلَغَنا أنَّكَ قَرأْتَ القرآنَ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّه لم يكُنْ في الأرضِ قُرشِيٌّ أبَرَّ بِوالِدَيْه منكَ، وإنَّك كُنتَ أحسن النَّاس عينا، فأفسد عينيك البكاء، ثمَّ لَقدْ قرَأتَ الكُتبَ كلَّها بعْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فما أحدٌ أفضَلَ منكَ عِلمًا في أنفُسِنا، وما نَعلَمُ بَقِي مِنَ العربِ رجُلٌ كان يَرغَبُ عن فُقهاءِ أهلِ مِصرِه حتَّى يَدخُلَ إلى مِصرٍ آخَرَ يَبْتغي العلمَ عِندَ رجُلٍ مِنَ العربِ غيْرَك، فحَدِّثْنا غفَرَ اللهُ لك. فقال: ما أنا بمُحَدِّثِكم حتَّى تُعْطوني مَوثِقًا، ألَّا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون علَيَّ ولا تَسْخَرون، قال: فقُلْنا: خُذْ علينا ما شِئتَ مِن مَواثيقَ، فقال: عليكمْ عهْدُ اللهِ ومَواثيقُه ألَّا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون علَيَّ ولا تَسْخَرون لِما أُحَدِّثُكم، قال: فقُلْنا له: عليْنا ذاكَ، قال: فقال: إنَّ اللهَ تعالَى به عليكمْ كَفيلٌ ووَكيلٌ، فقُلْنا: نعمْ، فقال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، ثمَّ قال عِندَ ذاكَ: أمَا وربِّ هذا المسجدِ، والبلدِ الحرامِ، واليومِ الحرامِ، والشَّهرِ الحرامِ، ولَقدِ استَسْمَنتُ اليمينَ، أليْس هكذا؟ قُلنا: نعمْ قدِ اجتهَدْتَ، قال: لَيُوشِكَنَّ بَنو قَنْطوراءَ بنِ كَرْكريٍّ قومٌ خُنسُ الأُنوفِ صِغارُ الأعينِ، كأنَّ وُجوهَهم المَجانُّ المُطْرَقةُ في كِتابِ اللهِ المنزَّلِ؛ أنْ يَسُوقونَكم مِن خُراسانَ وسِجِستانَ سِياقًا عَنيفًا، قومٌ يُوفون اللِّمَمِ، ويَنتعِلون الشَّعرَ، ويَحتجِزون السُّيوفَ على أوساطِهِم حتَّى يَنزِلوا الأيْلةَ. ثمَّ قال: وكمِ الأيْلةُ مِنَ البصرةِ؟ قُلنا: أربَعُ فَراسخَ، قال: ثمَّ يَعقِدون بكلِّ نَخلةٍ مِن نخْلِ دِجلةَ رأْسَ فَرسٍ، ثمَّ يُرسِلون إلى أهلِ البصرةِ أنِ اخْرُجوا منها قبْلَ أنْ نَنزِلَ عليكم، فيَخرُجُ أهلُ البصرةِ مِنَ البصرةِ، فيَلحَقُ لاحقٌ ببَيتِ المقدِسِ، ويَلحَقُ آخَرون بالمدينةِ، ويَلحَقُ آخَرون بمكَّةَ، ويَلحَقُ آخَرون بالأعرابِ، قال: فيَنزِلون بالبصرةِ سَنةً، ثمَّ يُرسِلون إلى أهلِ الكوفةِ أنِ اخْرُجوا منها قبْلَ أنْ نَنزِلَ عليكم، فيَخرُجُ أهلُ الكوفةِ منها، فيَلحَقُ لاحقٌ ببَيتِ المقدِسِ، ولاحقٌ بالمدينةِ، وآخَرون بمكَّةَ، وآخَرون بالأعرابِ، فلا يَبْقى أحدٌ مِنَ المصلِّين إلَّا قَتيلًا أو أسيرًا يَحكُمون في دَمِه ما شاؤُوا. قال: فانصَرَفْنا عنه وقدْ ساءنا الَّذي حدَّثَنا، فمَشِينا مِن عندِه غيْرَ بعيدٍ، ثمَّ انصَرَفَ المنتصِرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيُّ، فقال: يا عبْدَ اللهِ بنَ عمرٍو قدْ حدَّثْتَنا فطَعَنْتَنا؛ فإنَّا لا نَدْري مَن يُدرِكُه منَّا، فحَدِّثْنا هل بيْن يَدَي ذلكَ عَلامةٌ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو: لا تَعدِمُ عقْلَك، نعمْ بيْن يَدَي ذلكَ أمارةٌ، قال المنتصِرُ بنُ الحارثِ: وما الأمارةُ؟ قال: الأمارةُ العلامةُ، قال: وما تلك العلامةُ؟ قال: هي إمارةُ الصِّبيانُ، فإذا رَأيتَ إمارةَ الصِّبيانِ قدْ طَبَقَت الأرضُ، اعلَمْ أنَّ الَّذي أُحَدِّثُك قدْ جاء، قال: فانصَرَفَ عنه المنتصِرُ، فمَشى قريبًا مِن غَلْوةٍ، ثمَّ رجَعَ إليه، قال: فقُلْنا له: عَلامَ تُؤذِي هذا الشَّيخَ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال: واللهِ لا أنْتَهي حتَّى يُبيِّنَ لي، فلمَّا رجَعَ إليه بيَّنَه
الراويعبدالله بن عمرو بن العاص
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم8843
خلاصة حكم المحدثصحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه
قدِمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُنيخٌ بالبَطحاءِ، فقال: بمَ أهلَلتَ؟ قال: قُلتُ: أهلَلتُ بإهلالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: هل سُقتَ مِن هَديٍ؟ قُلتُ: لا، قال: فطُفْ بالبَيتِ وبالصَّفا والمَروةِ، ثُمَّ حِلَّ، فطُفتُ بالبَيتِ وبالصَّفا والمَروةِ، ثُمَّ أتَيتُ امرَأةً مِن قَومي، فمَشَطَتني وغَسَلَت رَأسي، فكُنتُ أُفتي النَّاسَ بذلك في إمارةِ أبي بَكرٍ وإمارةِ عُمَرَ، فإنِّي لَقائِمٌ بالمَوسِمِ، إذ جاءَني رَجُلٌ، فقال: إنَّكَ لا تَدري ما أحدَثَ أميرُ المُؤمِنينَ في شَأنِ النُّسُكِ، فقُلتُ: أيُّها النَّاسُ، مَن كُنَّا أفتَيناه بشيءٍ فليَتَّئِدْ؛ فهذا أميرُ المُؤمِنينَ قادِمٌ علَيكُم فبِه فائتَمُّوا، فلَمَّا قدِمَ قُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما هذا الذي أحدَثتَ في شَأنِ النُّسُكِ؟ قال: إن نَأخُذْ بكِتابِ اللهِ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قال: {وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمرةَ للَّهِ} [البقرة: 196]، وإن نَأخُذْ بسُنَّةِ نَبيِّنا عليه الصَّلاةُ والسَّلام فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لم يَحِلَّ حتَّى نَحَرَ الهَديَ
الراويأبو موسى الأشعري
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1221
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
قَدِمْتُ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ بالبَطحاءِ فقالَ بم أهْلَلتَ قلتُ أهْللتُ بإِهْلالِ النَّبيِّ قالَ هل سُقتَ من هديٍ ؟ قلتُ : لا . قالَ : فطُفْ بالبيتِ وبالصَّفا والمروةِ ثمَّ حُلَّ فطفتُ بالبيتِ وبالصَّفا والمروةِ ثمَّ أتيتُ امرأةً من قومي فمشَطَتني وغسلَت رأسي فَكُنتُ أُفتي النَّاسَ بذلِكَ في إمارةِ أبي بكرٍ وإمارةِ عمرَ وإنِّي لقائمٌ بالموسِمِ إذ جاءَني رجلٌ فقالَ إنَّكَ لا تدري ما أحدثَ أميرُ المؤمنينَ في شأنِ النُّسُكِ قلتُ يا أيُّها النَّاسُ من كنَّا أفتيناهُ بشيءٍ فليتَّئدْ فإنَّ أميرَ المؤمنينَ قادمٌ عليكُم فائتَمُّوا بهِ فلمَّا قدمَ قلتُ يا أميرَ المؤمنينَ ما هذا الَّذي أحدَثتَ في شأنِ النُّسُكِ قالَ إن نأخُذ بِكِتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قالَ وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وإن نأخُذْ بسنَّةِ نبيِّنا فإنَّ نبيَّنا لم يحُلَّ حتَّى نحرَ الهديَ
الراويأبو موسى الأشعري
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم2737
خلاصة حكم المحدثصحيح
قدمتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وهو بالبطحاءِ . فقال : بم أهللتَ ؟ قلتُ : أهللتُ بإهلالِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ . قال : هل سُقْتَ من هَدْيٍ ؟ قلتُ : لا قال : طُفْ بالبيتِ وبالصفا والمروةِ ثم حلَّ ، فطفتُ بالبيتِ وبالصفا والمروةِ ثم أتيتُ امرأةً من قومي فمشَطتني وغسلتُ رأسي فكنتُ أُفتي الناسَ بذلك في إمارةِ أبي بكرٍ وإمارةِ عمرَ فإنِّي لقائمٌ بالموسمِ إذ جاءني رجلٌ فقال : إنَّكَ لا تدري ما أحدث أميرُ المؤمنين في شأنِ النُّسكِ قلتُ : يا أيُّها الناسُ من كُنَّا أفتيناهُ بشيءٍ فليتَّئِدْ فإنَّ أميرَ المؤمنين قادمٌ عليكم . فأْتَمُّوا به فلمَّا قدم قلتُ : يا أميرَ المؤمنين ما هذا الذي أحدثتَ في شأنِ النسكِ قال : إن نأخذُ بكتابِ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال : وَأَتِمُّوْا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وأن نأخذَ بسُنَّةِ نبيِّنا صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فإنَّهُ لم يحلُّ حتى نحرَ الْهَدْيَ
الراويأبو موسى الأشعري
المحدثابن حزم
المصدرالمحلى
الصفحة أو الرقم7/102
خلاصة حكم المحدثاحتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند)
قال أبو موسى: قَدِمتُ مِن اليَمنِ، قال: فقال لي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بِمَ أهلَلتَ؟ قال: قُلتُ: بإهلالٍ كإهلالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فقال: هل معك مِن هَديٍ؟ قال: قُلتُ: يَعني لا، قال: فأمَرَني فطُفتُ بالبَيتِ، وبيْنَ الصَّفا والمَرْوةِ، ثُمَّ أتَيتُ امرأةً مِن قَومي فمَشَطَتْ رأسي وغَسَلَتْه، ثُمَّ أحلَلتُ، فلمَّا كان يومُ التَّروِيةِ أهلَلتُ بالحَجِّ، قال: فكنتُ أُفتي النَّاسَ بذلك إمارةَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، فبيْنا أنا واقفٌ في سوقِ المَوسِمِ إذ جاء رَجُلٌ فسارَّني، فقال: إنَّكَ لا تَدري ما أحدَثَ أميرُ المؤمنينَ في شَأنِ النُّسُكِ، قال: قُلتُ: أيُّها النَّاسُ، مَن كنَّا أفتَيْناه في شيءٍ فليَتَّئِدْ، فهذا أميرُ المؤمنينَ قادمٌ عليكم، فبِه فأْتَمُّوا، قال: فقال لي: إنْ نَأخُذْ بكِتابِ اللهِ تَعالى فإنَّه يَأمُرُ بالتَّمامِ، وإنْ نَأخُذْ بسُنَّةِ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فإنَّه لم يَحِلَّ حتى نَحَرَ الهَديَ
الراويأبو موسى الأشعري
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم19671
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
عن أبي موسى، قال: قدِمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بالبَطحاءِ، فقال: «بمَ أهلَلتَ؟» قُلتُ: بإهلالٍ كَإهلالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: «هَل سُقتَ مِن هَديٍ؟» قُلتُ: لا. قال: «طُفْ بالبَيتِ وبالصَّفا والمَروةِ، ثُمَّ حِلَّ». فطُفتُ بالبَيتِ وبالصَّفا والمَروةِ، ثُمَّ أتَيتُ امرَأةً مِن قَومي فمَشَّطَتني، وغَسَلَت رَأسي، فكُنتُ أُفتي النَّاسَ بذلك بإمارةِ أبي بَكرٍ، وإمارةِ عُمَرَ؛ فإنِّي لَقائِمٌ في المَوسِمِ إذ جاءَني رَجُلٌ فقال: إنَّكَ لا تَدري ما أحدَثَ أميرُ المُؤمِنينَ في شَأنِ النُّسُكِ، فقُلتُ: أيُّها النَّاسُ، مَن كُنَّا أفتَيناه فُتيا فهذا أميرُ المُؤمِنينَ قادِمٌ عليكُم، فبِه فائتَموا، فلَمَّا قدِمَ قُلتُ: ما هذا الذي قد أحدَثتَ في شَأنِ النُّسُكِ؟ قال: إن نَأخُذ بكِتابِ اللهِ فإنَّ اللهَ قال: {وأتِموا الحَجَّ والعُمرةَ للهِ} [البَقَرة: 196]، وإن نَأخُذْ بسُنَّةِ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنَّه لم يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الهَديَ
الراويأبو موسى
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم273
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
قَدِمْتُ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ بالبَطحاءِ فقالَ : بما أَهْللتَ قلتُ : بإِهْلالٍ كإِهْلالِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ : هل سقتَ من هديٍ ؟ قلتُ : لا ، قالَ : طُف بالبيتِ وبالصَّفا والمروةِ ، ثمَّ حُلَّ ، فطفتُ بالبيتِ وبالصَّفا والمروةِ ثمَّ أتيتُ امرأةً مِن قومي فمشَّطتني وغسَلَت رأسي ، فَكُنتُ أُفتي النَّاسَ بذلِكَ بإمارةِ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ وإمارةِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ فإنِّي لقائمٌ في الموسمِ ، إذ جاءَني رجلٌ فقالَ : إنَّكَ لا تَدري ما أحدَثَ أميرُ المؤمنينَ في شأنِ النُّسُكِ ، فقلتُ : أيُّها النَّاسُ مَن كنَّا أفتيناهُ فُتيا ، فَهَذا أميرُ المؤمنينَ قادمٌ عليكم ، فبِهِ فائتمُّوا ، فلمَّا قدِمَ قلتُ : ما هذا الَّذي قد أحدَثتَ في شأنِ النُّسُكِ ؟ قالَ : إن نَأخذ بِكِتابِ اللَّهِ تعالى فإنَّ اللَّهَ تعالى قالَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّهِ وإن نأخُذْ بسنَّةِ نبيِّنا فإنَّهُ لم يَحِلَّ حتَّى نحرَ الهَديَ
الراويأبو موسى الأشعري
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم1/141
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
لما خرجتِ الحروريةُ اعتزلوا في دارٍ وكانوا ستةَ آلافٍ فقلتُ لعليٍّ : يا أميرَ المؤمنين أبردْ بالصلاةِ لعلي أكلِّمُ هؤلاء القومَ . قال : إني أخافهم عليك ، قلتُ : كلا ، فلبستُ وترجلتُ ودخلتُ عليهم في دارٍ نصفَ النهارِ وهم يأكلون فقالوا : مرحبًا بك يا ابنَ عبَّاسٍ فما جاء بك ؟ قلتُ لهم : أتيتكم من عند أصحابِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - المهاجرين والأنصارِ ومن عندِ ابنِ عمِّ النبيِّ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - وصهرِه ، وعليهم نزل القرآنُ . فهم أعلمُ بتأويلِه منكم وليس فيكم منهم أحدٌ لأبلِّغَكُم ما يقولون وأبلغَهُم ما تقولون . فانتحى لي نفرٌ منهم ، قلتُ : هاتوا ما نقمتم على أصحابِ رسولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - وابنِ عمِّه ؟ قالوا : ثلاثٌ ، قلتُ : ما هنَّ ؟ قال : أما إحداهنَّ فإنه حكَّم الرجالَ في أمرِ اللهِ وقال اللهُ : { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ } [الأنعام: 57] ما شأنُ الرِّجالِ والحكم ؟ قلتُ : هذه واحدةٌ . قالوا : وأمَّا الثانيةُ فإنه قاتَل ولم يَسبِ ولم يَغنمْ إن كانوا كفَّارًا لقد حل سبيُهم ولئن كانوا مؤمنين ما حلَّ سبيُهُم ولا قتالُهم . قلتُ : هذه ثنتان فما الثالثةُ ؟ وذكر كلمةً معناها . قالوا : محى نفسَه من أميرِ المؤمنين فإن لم يكن أميرَ المؤمنين فهو أميرُ الكافرين . قلتُ : هل عندكم شيءٌ غيرُ هذا ؟ قالوا : حسبُنا هذا ، قلتُ لهم : أرأيتُكم إنْ قرأتُ عليكم من كتابِ اللهِ جل ثناؤُه وسنةِ نبيِّه - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - ما يردُّ قولَكم أترجعون ؟ قالوا : نعم قلتُ : أما قولُكم : حكَّم الرجالَ في أمرِ اللهِ فإني أقرأ عليكم في كتابِ اللهِ أنْ قد صيَّرَ اللهُ حكمَه إلى الرجالِ في ثمنِ ربعِ درهمٍ فأمر اللهُ تبارك وتعالى أن يحكُمُوا فيه . أرأيتَ قولَ اللهِ تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } [المائدة: 95] وكان من حُكم اللهِ أنْ صيرَه إلى الرجالِ يحكمون فيه ، ولو شاء يحكمُ فيه فجاز من حكمِ الرجالِ ، أنشدُكم باللهِ أحكمُ الرجالِ في صلاحِ ذات البينِ وحقنِ دمائِهم أفضلُ أو في أرنبٍ ؟ قالوا : بلى ، بل هذا أفضلُ . وفي المرأةِ وزوجِها {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: 35] فنشدتُكم اللهَ ، حكمُ الرجالِ في صلاحِ ذات بينهم وحقنِ دمائِهم أفضلُ من حكمِهم في بُضعِ امرأةٍ ؟ خرجتُ من هذه ؟ قالوا : نعم . قلتُ : وأما قولُكم : قاتلَ ولم يسبِ ولم يغنمْ أفتسبون أمَّكم عائشةَ ، تستحلُّون ما تستحلُّون من غيرها وهي أمُّكم ؟ فإن قلتم : إنا نستحلُّ منها ما نستحلُّ من غيرِها فقد كفرتم ، وإن قلتم : ليست بأمِّنا فقدْ كفرتم : { االنَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } [الأحزاب: 6] فأنتم بين ضلالتين فأتوا منها بمخرجٍ أفخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . وأما محيُ نفسِه من أميرِ المؤمنين ، فأنا آتيكم بما ترضون . أنَّ نبيَّ اللهِ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - يومَ الحديبيةِ صالحَ المشركين فقال لعليٍّ : ( اكتبْ يا عليُّ : هذا ما صالح عليه محمدٌ رسولُ اللهِ ) قالوا : لو نعلمُ أنك رسولُ اللهِ ما قاتلناك . فقال رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - : ( امحْ يا عليُّ : اللهمَّ إنك تعلمُ أني رسولُ اللهِ امحْ يا عليُّ واكتبْ : هذا ما صالح عليه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ) واللهِ لَرسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - خيرٌ من عليٍّ ، وقد محى نفسَه ، ولم يكن محوُهُ نفسَه ذلك محاه مِن النبوةِ أخرجتُ من هذه ؟ قالوا : نعم, فرجع منهم ألفان, وخرج سائرُهم فقُتلوا على ضلالتِهم, قتلهم المهاجرون والأنصارُ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم694
خلاصة حكم المحدثحسن
21 ◑ حسن📌 إن الحكم إلا لله
إنه لما اعتزلت الخوارج دخلوا رأيا وهم ستة ألف وأجمعوا على أن يخرجوا على علي بن أبي طالب وأصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم معه . قال : وكان لا يزال يجيء إنسان فيقول : يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك –يعني عليا - فيقول : دعوهم فإني لا أقاتلهم حتَّى يقاتلوني وسوف يفعلون . فلما كان ذات يوم أتيته قبل صلاة الظهر فقلت له : يا أمير المؤمنين أبردنا بصلاة لعلي أدخل على هؤلاء القوم فأكلمهم . فقال : إني أخافهم عليك فقلت : كلا وكنت رجلا حسن الخلق لا أوذي أحدا ، فأذن لي ، فلبست حلة من أحسن ما يكون من اليمن ، وترجلت ودخلت عليهم نصف النهار ، فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد منهم اجتهادا ، جباههم قرحت من السجود ، وأيديهم كأنها بقر الإبل وعليهم قمص مرحضة مشمرين ، مسهمة وجوههم من السهر ، فسلمت عليهم فقالوا : مرحبا يا ابن عباس . ما جاء بك ؟ قال قلت : أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار ومن عند صهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علي وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله . فقالت طائفة منهم : لا تخاصموا قريشا فإن الله تعالى قال : { بل هم قوم خصمون } [الزخرف: 58] . فقال اثنان أو ثلاثة : لو كلمتهم فقلت لهم ترى ما نقمتهم على صهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمهاجرين والأنصار وعليهم نزل القرآن ، وليس فيكم منهم أحد وهم أعلم بتأويله منكم قالوا ثلاثا . قلت : ماذا ؟ قالوا : أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله عزَّ وجلَّ وقد قال الله عزَّ وجلَّ : { إن الحكم إلا لله } فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عزَّ وجلَّ ؟ فقلت : هذه واحدة . وماذا ؟ قالوا : وأما الثانية فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين ما حل لنا قتالهم وسباهم . وماذا الثالثة ؟ قالوا : إنه محا نفسه من أمير المؤمنين . إن لم يكن أمير المؤمنين فإنه لأمير الكافرين قلت : هل عندكم غير هذا ؟ قالوا : كفانا هذا . قلت لهم : أما قولكم حكم الرجال في أمر الله عزَّ وجلَّ أنا أقرأ عليكم في كتاب الله عزَّ وجلَّ ما ينقض قولكم أفترجعون ؟ قالوا : نعم . قلت : فإن الله عزَّ وجلَّ قد صير من حكمه إلى الرجال في ربع درهم ثمن أرنب ، وتلا هذه الآية { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } [المائدة: 95] إلى آخر الآية وفي المرأة وزوجها { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها } [النساء: 35] إلى آخر الآية . فنشدتكم بالله هل تعلمون حكم الرجال في إصلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل أم حكمه في أرنب وبضع امرأة ؟ فأيهما ترون أفضل ؟ قالوا : بل هذه . قال : خرجت من هذه . قالوا : نعم . قلت : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم فتسبون أمكم عائشة ؟ والله لئن قلتم : ليست بأمنا لقد خرجتم من الإسلام ، ووالله لئن قلتم نستحل منها ما نستحل من غيرها لقد خرجتم من الإسلام ، فأنتم بين الضلالتين . إن الله عزَّ وجلَّ قال : { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6] فإن قلتم ليست بأمنا لقد خرجتم من الإسلام . أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون يوم الحديبية كاتب المشركين أبا سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو فقال : يا علي ، اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال المشركون : والله لو نعلم أنك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما قاتلناك . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : اللهم إنك تعلم أني رسولك . امح يا علي . اكتب هذا ما كتب عليه محمد بن عبد الله فوالله لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير من علي ، فقد محا نفسه . قال : فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم612
خلاصة حكم المحدثسنده حسن

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
اللهم ارزق النعمان شهادةانظر عن يمينك وعن شمالكأوسع الله عليك من الرزقسرائركم بينكم وبين ربكمالشهادة بنصر المسلمينقرأ القرآن يريد اللهبين الله وبين هؤلاءأبو العاص بن الربيعحظه من الزيت والخللا تضربوا المسلمينزينب بنت رسول اللهأتموا الحج والعمرةالنعمان بن المقرنلا تمنعوهم حقوقهملا تنزلوهم الغياضالسائب بن الأقرععزمت على كل امرئلا تلووا على أحدإن الحكم إلا للهصفوان بن المعطلالمغيرة بن شعبةاختلاف القراءاتعبد الله بن أبيالنعمان بن مقرنالديباج والقرطةإسلام أبي العاصالرأس والجناحانعلي بن أبي طالبأعمال المسلمينأبو بكر الصديقالجيفة والميتةلا يأكل الصدقةعمر بن الخطابأمراء الأجنادالجيف والميتةعثمان بن عفانالسرير والتاجإمارة الصبيانالصفا والمروةأمير المؤمنينحفصة بنت عمرحسان بن ثابتالرمح والترسإجارة المرأةعمير بن سعدجباية الفيءصلحاء أهلهابقيع الغرقدذو الجناحينزيد بن ثابتذو الحاجبينفداء الأسرىقلادة خديجةخاتم النبوةيأكل الهديةبنو قنطوراءصغار الأعينإهلال النبييوم الترويةأم المؤمنينصوموا رمضانإيوان كسرىحديث الإفكسورة النورجمع القرآنالمائدة 82خنس الأنوفحكم الرجالالمنافقونهز اللواءطف بالبيتكتاب اللهسنة نبيناسنة النبينحر الهديلا تشربواالمسلمينالهرمزانرد المالالمواثيقالحروريةالحديبيةمحى نفسهابن عباسمحا نفسهالشهداءالفقراءاليمامةالإحلالالخوارجالغيبةأصبهانالقرآناللواءالجوارقسيسينالأيلةخراسانسجستاناليمين

تخريج حديث إنك أمير من أمراء المسلمين فاقسمه بين المسلمين



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب