أحاديث عن: اركب باسم الله
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: اركب باسم الله
⭐ صحيح
📂 باب فضل جابر بن عبد...
عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فتخلف ناضحي، وساق الحديث. وقال فيه: فنخسه رسول الله ﷺ، ثم قال لي: «اركب باسم الله» وزاد أيضا: قال: فما زال يزيدني، ويقول: «والله يغفر لك».
صحيح رواه مسلم في المساقاة (٧١٥ - ١١٢) عن أبي كامل الجحدري، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر قال: فذكره.
📚 كتاب فضائل الصحابة، وأخبارهم جموع ما جاء في فضل الصحبة
📖 اقرأ الشرح
كُنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ فتَخَلَّفَ ناضِحي، وساقَ الحَديثَ، وقال فيه: فنَخَسَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال لي: اركَبْ باسمِ اللَّهِ. وزادَ أيضًا قال: فما زالَ يَزيدُني ويقولُ: واللهُ يَغفِرُ لَكَ
خرجْنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى إذا كنَّا بعُسفانَ قال لنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ عيونَ قريش الآنَ على ضِجنانَ وعلى مرِّ الظَّهرانِ فأيُّكم يعرفُ طريقَ ذاتِ الحنظلِ فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ أمسَى من رجلٍ ينزلُ فيسعى بينَ يديِ الرِّكابِ فقال رجلٌ أنا يا رسولَ اللَّهِ فنزل فجعلتِ الحجارةُ تَنكبُهُ والشَّجرُ يتعلَّقُ بثيابِه فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اركب ثمَّ نزلَ آخرُ فجعلتِ الحجارةُ تَنكبُه والشَّجرُ يتعلَّقُ بثيابِه فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اركب ثمَّ وقعنا على الطَّريقِ حتَّى سرنا في ثنيَّةٍ يقالُ لَها الحنظلُ فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما مثلُ هذِهِ الثَّنيَّةَ إلَّا مثلِ البابِ الَّذي دخلَ فيهِ بنو إسرائيلَ قيلَ لَهمُ ادخلوا البابَ سجَّدًا وقولوا حِطَّةٌ يُغفَرْ لكم لا يجوزُ أحدٌ اللَّيلةَ هذِه الثَّنيَّةَ إلَّا غُفِرَ لهُ فجعلَ النَّاسُ يسرعونَ ويجوزونَ وَكانَ آخرَ من جازَ قتادةُ بنُ النُّعمانِ في آخرِ القومِ قال فجعلَ النَّاسُ يركبُ بعضُهم بعضًا حتَّى تلاحقْنَا فنزلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ونزَلْنا
خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتى إذا كنَّا بعُسْفانَ قال لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إن عُيونَ المشركينَ الآنَ على ضَجَنانَ ، فأيُّكم يعرِفُ طريقَ ذاتِ الحَنْظلِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين أمسى: هل مِن رجُلٍ ينزِلُ فيَسْعى بينَ يدَيِ الرِّكابِ؟ فقال رجُلٌ: أنا يا رسولَ اللهِ، فنزَلَ فجعَلتِ الحِجارةُ تنكُبُه، والشجَرُ يتعلَّقُ بثيابِه. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اركَبْ. ثم نزَلَ آخَرُ، فجعَلتِ الحِجارةُ تنكُبُه والشجَرُ يتعلَّقُ بثيابِه. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اركَبْ. ثمَّ وقَعْنا على الطريقِ، حتى سِرْنا في ثَنِيَّةٍ يُقالُ لها: الحَنْظلُ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما مَثلُ هذه الثلاثةِ إلَّا كمَثلِ الباب الذي دخَلَ فيه بنو إسرائيلَ. قيل لهم: ادخُلوا البابَ سُجَّدًا وقولوا: حِطَّةٌ؛ نَغفِرْ لكم خَطاياكم، لا يجوزُ أحدُ الثلاثةِ هذه الثَّنِيَّةِ إلَّا غُفِرَ له، فجعَلَ الناسُ يُسرِعونَ ويجوزونَ، وكان آخِرُ مَن جاز قَتادةُ بنُ النُّعْمانِ في آخِرِ القَومِ. قال: فجعَلَ الناسُ يركَبُ بعضُهم بَعضًا؛ حتى تلاحَقْنا. قال: فنزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونزَلْنا
[خرَجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حتَّى إذا كنَّا بعُسفانَ قال لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّ عيونَ قريشٍ الآن على ضَجْنَانَ، فأيُّكم يَعرِفُ طريقَ ذاتِ الحَنظَلِ؟» فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين أمسى: «هل من رجلٍ يَنزِلُ فيسعى بين يَدَيِ الرِّكابِ؟» فقال رجلٌ: أنا يا رسولَ اللهِ، فنزل، فجعَلَت الحِجارةُ تَنكُبُه، والشَّجَرُ يتعَلَّقُ بثيابِه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اركَبْ»، ثمَّ نزل آخَرُ، فجعَلَت الحِجارةُ تَنكُبُه، والشَّجَرُ يتعَلَّقُ بثيابِه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اركَبْ»، ثمَّ وقَعنا على الطَّريقِ، حتَّى سِرنا في ثنيَّةٍ يقالُ لها: الحَنظَلُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ما مَثَلُ هذه الثَّنِيَّةِ إلَّا كمَثَلِ البابِ الذي دخَل فيه بنو إسرائيلَ، قيل لهم: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} [البقرة: 58]، لا يجوزُ أحَدٌ اللَّيلةَ هذه الثَّنيَّةَ إلَّا غُفِر له، فجعَلَ النَّاسُ يُسرِعون ويجوزون، وكان آخِرَ من جاز قتادةُ بنُ النُّعمانِ في آخِرِ القَومِ، قال: فجَعَل النَّاسُ يركَبُ بعضُهم بعضًا حتى تلاحَقْنا، قال: فنَزَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ونَزَلنا]
بينما نحنُ نسيرُ بأرضِ الرُّومِ في طائفةٍ عليها مالكُ بنُ عبدِ اللهِ الخَثعميُّ إذ مرَّ مالكٌ بجابرِ بنِ عبدِ اللهِ وهو يمشي يقودُ بغلًا له فقال له مالكٌ: أيْ أبا عبدِ اللهِ اركَبْ فقد حمَلك اللهُ، فقال جابرٌ: أُصلِحُ دابَّتي وأستغني عن قومي وسمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( مَن اغبَرَّت قدماه في سبيلِ اللهِ حرَّمه اللهُ على النَّارِ ) فأعجَب مالكًا قولُه فسار حتَّى إذا كان حيثُ يُسمِعُه الصَّوتُ ناداه بأعلى صوتِه يا أبا عبدِ اللهِ اركَبْ فقد حمَلك اللهُ فعرَف جابرٌ الَّذي أراد برفعِ صوتِه وقال: أُصلِحُ دابَّتي وأستغني عن قومي وسمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( مَن اغبَرَّت قدماه في سبيلِ اللهِ حرَّمه اللهُ على النَّارِ ) فوثَب النَّاسُ عن دوابِّهم فما رأَيْنا يومًا أكثرَ ماشيًا منه
ما لكَ يا جابرُ؟ فأخبَرَه، فنزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى البَعيرِ، ثُم قال: اركَبْ يا جابرُ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّه لا يقومُ، فقال له: اركَبْ، فركِبَ جابرٌ البَعيرَ، ثُم ضرَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَعيرَ برِجْلِه، فوثَبَ البَعيرُ وَثبةً، لولا أنَّ جابرًا تعلَّقَ بالبَعيرِ لسقَطَ من فوقِه، ثُم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لجابرٍ: تَقدَّمْ يا جابرُ الآن على أهلِكَ -إنْ شاءَ اللهُ تعالى- تَجِدْهم قد يَسَّروا لكَ كذا وكذا، حتى ذكَرَ الفُرُشَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فِراشٌ للرجُلِ، وفِراشٌ لامرأتِه، والثالثُ للضَّيفِ، والرابعُ للشَّيطانِ
7
✔ صحيح📌 أما إنَّا لو قد جئنا صرارًا، أمرنا بجزور فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذلك، وسمعت بنا فنفضت نمارقها
خَرَجتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في غَزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ مُرتَحِلًا على جَمَلٍ لي ضَعيفٍ، فلمَّا قَفَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم جَعَلَتِ الرِّفاقُ تَمضي، وجَعَلتُ أتخلَّفُ حتى أدْرَكَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فقال: ما لك يا جابِرُ؟ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أبطَأَ بي جَمَلي هذا. قال: فَأنِخْه، وأناخَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ثُمَّ قال: أعْطِني هذه العَصا، أعْطِني هذه العَصا مِن يَدِكَ -أو قال: اقطَعْ لي عَصًا مِن شَجَرةٍ- قال: ففعلتُ. قال: فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فنَخَسَه بها نَخَساتٍ، ثُمَّ قال: اركَبْ فرَكِبتُ، فخَرَجَ والذي بَعَثَه بالحقِّ يُواهِقُ ناقَتَه مُواهَقةً، قال: وتَحدَّثَ معي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، فقال: أتَبيعُني جَمَلَكَ هذا يا جابِرُ؟ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، بلْ أهَبُه لكَ. قال: لا، ولكِنْ بِعْنيه قال: قلتُ: فسُمْني به. قال: قد أخَذْتُه بدِرْهمٍ، قال: قلتُ: لا. إذَنْ يَغْبِنُني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، قال: فبِدِرهَمَينِ؟ قال: قلتُ: لا. قال: فلم يَزَلْ يَرفَعُ لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم حتى بَلَغَ الأُوقيَّةَ، قال: قلتُ: فقد رَضيتُ، قال: قد رَضيتَ؟ قلتُ: نَعَمْ، قال: نَعَمْ، قُلتُ: هو لكَ، قال: قد أخَذْتُه، قال: ثُمَّ قال لي: يا جابِرُ، هل تزَوَّجْتَ بعدُ؟ قال: قلتُ: نَعَمْ يا رسولَ اللهِ، قال: أثَيِّبًا، أمْ بِكْرًا؟ قال: قلتُ: بل ثَيِّبًا، قال: أفلا جاريةً تُلاعِبُها، وتُلاعِبُكَ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبي أُصيبَ يومَ أُحُدٍ، وتَرَكَ بَناتٍ له سَبعًا، فنَكَحتُ امْرأةً جامِعةً تَجمَعُ رُؤوسَهُنَّ، وتَقومُ عليهِنَّ، قال: أصَبتَ إنْ شاءَ اللهُ، قال: أمَا إنَّا لو قد جِئنا صِرارًا، أمَرْنا بجَزورٍ فنُحِرَتْ، وأقَمْنا عليها يومَنا ذلك، وسَمِعَتْ بنا فنَفَضَتْ نَمارِقَها، قال: قلتُ: واللهِ يا رسولَ اللهِ ما لنا مِن نَمارِقَ، قال: إنَّها سَتكونُ، فإذا أنتَ قَدِمتَ فاعْمَلْ عَمَلًا كَيِّسًا، قال: فلمَّا جِئْنا صِرارًا أمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بجَزورٍ فنُحِرَتْ، فأقَمْنا عليها ذلك اليومَ، فلمَّا أمْسى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم دَخَلَ ودَخَلْنا، قال: فأَخبَرْتُ المرأةَ الحديثَ، وما قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم قالت: فَدونَكَ فسَمْعًا وطاعةً، قال: فلمَّا أصبَحتُ أخَذتُ برَأْسِ الجَمَلِ، فأقبَلْتُ به حتى أنَخْتُه على بابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، ثُمَّ جَلَستُ في المسجِدِ قريبًا منه، قال: وخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، فرَأى الجَمَلَ فقال: ما هذا؟ قالوا: يا رسولَ اللهِ، هذا جَمَلٌ جاء به جابِرٌ، قال: فأين جابِرٌ؟ فدُعيتُ له، قال: تعالَ أي ابنَ أخي، خُذْ بِرأسِ جَمَلِكَ فهو لكَ، قال: فدَعا بِلالًا، فقال: اذهَبْ بجابِرٍ، فأعْطِه أُوقيَّةً، فذَهَبتُ معه، فأعْطاني أُوقيَّةً، وزادَني شَيئًا يَسيرًا، قال: فواللهِ مازالَ يَنْمي عِندَنا، ونَرى مَكانَه مِن بَيتِنا حتى أُصيبَ أمسِ فيما أُصيبَ النَّاسُ، يَعْني يَومَ الحَرَّةِ
8
✔ صحيح📌 واصباح قريش! والله لئن دخلها رسول الله عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهرانِ رَقَّت نَفسُ العَبَّاسِ لأهلِ مَكَّةَ، فقال: واصباحَ قُرَيشٍ! واللهِ لئِن دَخَلَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنوةً قَبلَ أن يَأتوه فيَستَأمِنوه قَبلَ أن يَدخُلَها عليهم عَنوةً إنَّه لهَلاكُ قُرَيشٍ إلى آخِرِ الدَّهرِ! قال العَبَّاسُ: فأخَذتُ بغَلةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الشَّهباءَ فرَكِبتُها وقُلتُ: ألتَمِسُ حَطَّابًا أو صاحِبَ لبَنٍ أو ذا حاجةٍ يَأتي مَكَّةَ فيُخبِرُهم بمَكانِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَخرُجوا إلَيه فيَستَأمِنوه قَبلَ أن يَدخُلَها عليهم عَنوةً، فواللهِ إني لفي الأراكِ ألتَمِسُ ما خَرَجتُ إلَيه إذ سَمِعتُ كَلامَ أبي سُفيانَ وبُدَيلِ بنِ ورقاءَ وهما يَتَراجَعانِ، وأبو سُفيانَ يَقولُ: ما رَأيتُ كاللَّيلةِ نيرانًا قَطُ ولا عَسكَرًا! فقال بُدَيلُ بنُ ورقاءَ: هَذِه واللهِ خُزاعةُ حَمَشَتها الحَربُ! فقال أبو سُفيانَ: خُزاعةُ أقَلُّ وأذَلُّ مِن أن تَكونَ هَذِه نيرانَها وعَسكَرَها، قال العَبَّاسُ: فعَرَفتُ صَوتَ أبي سُفيانَ، فقُلتُ: يا أبا حَنظَلةَ! فعَرَف صَوتي فقال: لبَّيكَ يا أبا الفَضلِ، ما لكَ فِداكَ أبي وأُمي! وعَرَف صَوتي، فقُلتُ: وَيلَك! هَذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في عَشَرةِ آلافٍ، فقال: واصباحَ قُرَيشٍ! واللهِ بأبي أنتَ وأُمي فما تَأمُرُني هَل مِن حيلةٍ؟ قُلتُ: نَعَم، اركَب عَجُزَ هَذِه البَغلةِ، فأذهَبُ بكَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأستَأمِنُه لكَ، فإنَّه واللهِ إن ظُفِرَ بكَ دونَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لتُقتَلَنَّ، فرَكِبَ خَلفي ورَجَعَ صاحِباه. قال العَبَّاسُ: فجِئتُ بأبي سُفيانَ، كُلَّما مَرَرتُ بنارٍ مِن نيرانِ المُسلِمينَ قالوا: مَن هَذا؟ فإذا رَأوا بَغلةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا عليها، قالوا: عَمُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بَغلَتِه، حَتى مَرَرتُ بنارِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فلمَّا رَآني قامَ فقال: مَن هَذا؟ قُلتُ: العَباسُ، فذَهَبَ يَنظُرُ فرَأى أبا سُفيانَ خَلفي، فقال: أيْ عَدوَّ اللهِ! الحَمدُ للهِ الذي أمكَنَ مِنكَ بغَيرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ، ثُمَ خَرَجَ يَشتَدُّ نَحوَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَكَضتُ البَغلةَ فسَبَقتُه كَما تَسبِقُ الدَّابَّةَ البَطيئةُ الرَّجُلَ البَطيءَ، فاجتَمَعنا على بابِ قُبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فاقتَحَمتُ عَنِ البَغلةِ فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَخَلَ عُمَرُ على أثَري، فقال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، هَذا أبو سُفيانَ قد أمكَنَ اللهُ مِنه بغَيرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ، فدَعني فلَأضرِبْ عُنُقَه، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ إني قد أجَرتُه، ثُمَّ التَزَمتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخَذتُ برَأسِه، فقُلتُ: واللهِ لا يُناجيه اللَّيلةَ دوني رَجُلٌ، فلمَّا أكثَرَ عُمَرُ في شَأنِه، فقُلتُ: مَهلًا يا عُمَرُ، فواللهِ لو كان مِن رِجالِ بَني عَديِّ بنِ كَعبٍ ما قُلتَ هَذا! ولَكِنَّكَ قد عَرَفتَ أنَّه مِن رِجالِ بَني عَبدِ مَنافٍ! فقال: مَهلًا يا عَباسُ -وفي لفظٍ: يا أبا الفضلِ- فواللهِ لإسلامُكَ يَومَ أسلَمتَ كان أحَبَّ إلَيَّ مِن إسلامِ الخَطَّابِ لو أسلَمَ، وما بي إلَّا أني قد عَرَفتُ أنَّ إسلامَكَ كان أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن إسلامِ الخَطَّابِ لو أسلَمَ
فقَدْتُ جَمَلي ليلةً، فمَرَرتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، وهو يَشُدُّ لعائشةَ، قال: فقال لي: ما لكَ يا جابِرُ؟ قال: قلتُ: فقَدْتُ جَمَلي -أو ذَهَبَ جَمَلي- في ليلةٍ ظَلْماءَ، قال: فقال لي: هذا جَمَلُكَ اذْهَبْ فخُذْه، قال: فذَهَبتُ نَحوًا ممَّا قال لي، فلم أجِدْه، قال: فرَجَعْتُ إليه، فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، ما وَجَدْتُه؟ قال: فقال لي: هذا جَمَلُكَ اذْهَبْ فخُذْه، قال: فذَهَبتُ نَحوًا ممَّا قال لي، فلم أجِدْه، قال: فرَجَعتُ إليه، فقُلْتُ: بأبي وأُمِّي يا نَبيَّ اللهِ، لا واللهِ ما وَجَدْتُه، قال: فقال لي: على رِسْلِكَ، حتى إذا فَرَغَ أخَذَ بِيَدي، فانطَلَقَ بي حتى أتَيْنا الجَمَلَ، فدَفَعَه إليَّ، قال: هذا جَمَلُكَ، قال: وقد سارَ النَّاسُ، قال: فبَيْنَما أنا أسيرُ على جَمَلي في عُقْبَتي، قال: وكان جَمَلًا فيه قِطافٌ، قال: قلتُ: يا لَهْفَ أُمِّي أنْ يكونَ لي إلَّا جَمَلٌ قَطوفٌ، قال: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بَعْدي يَسيرُ، قال: فسَمِعَ ما قُلتُ، قال: فلَحِقَ بي، فقال: ما قُلتَ يا جابِرُ قَبلُ؟ قال: فنَسيتُ ما قُلتُ، قال: قلتُ: ما قُلتُ شَيئًا يا نَبيَّ اللهِ، قال: فذَكَرتُ ما قُلتُ، قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، يا لَهْفاهُ أنْ يكونَ لي إلَّا جَمَلٌ قَطوفٌ، قال: فضَرَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم عَجُزَ الجَمَلِ بسَوْطٍ -أو بسَوْطي- قال: فانطَلَقَ أَوْضَعَ -أو أَسْرَعَ- جَمَلٍ رَكِبتُه قَطُّ، وهو يُنازِعُني خِطامَه، قال: فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: أنتَ بائِعي جَمَلَكَ هذا؟ قال: قلتُ: نَعَمْ، قال: بِكَمْ؟ قال: قلتُ: بوُقِيَّةٍ، قال: قال لي: بَخٍ بَخٍ، كَمْ في أوقِيَّةٍ مِن ناضِحٍ وناضِحٍ، قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، ما بالمَدينةِ ناضِحٌ أُحِبُّ أنَّه لنا مَكانَه، قال: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: قد أخَذْتُه بوُقِيَّةٍ، قال: فنَزَلْتُ عن الرَّحْلِ إلى الأرضِ، قال: ما شَأنُكَ؟ قال: قلتُ: جَمَلُكَ، قال: قال لي: ارْكَبْ جَمَلَكَ، قال: قلتُ: ما هو بجَمَلي، ولكنه جَمَلُكَ، قال: كنَّا نُراجِعُه مرَّتَينِ في الأمْرِ إذا أمَرَنا به، فإذا أمَرَنا الثالثةَ، لم نُراجِعْه، قال: فرَكِبْتُ الجَمَلَ حتى أتَيتُ عمَّتي بالمَدينةِ، قال: وقُلتُ لها: ألم تَرَيْ أنِّي بِعتُ ناضِحَنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بأوقِيَّةٍ، قال: فما رَأيتُها أعجَبَها ذلك، قال: وكان ناضِحًا فارِهًا، قال: ثُمَّ أخَذْتُ شَيئًا مِن خَبَطٍ أوجَرْتُه إيَّاه، ثُمَّ أخَذْتُ بخِطامِه فقُدْتُه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، فوَجَدْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم مُقاوِمًا رَجُلًا يُكَلِّمُه، قال: قلتُ: دونَكَ يا نَبيَّ اللهِ جَمَلَكَ، قال: فأَخَذَ بخِطامِه، ثُمَّ نادى بِلالًا، فقال: زِنْ لجابِرٍ أوقِيَّةً، وأَوْفِه، فانطَلَقْتُ مع بِلالٍ فوَزَنَ لي أوقِيَّةً، وأَوْفاني الوَزْنَ، قال: فرَجَعْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، وهو قائِمٌ يُحَدِّثُ ذلك الرَّجُلَ، قال: قلتُ له: قد وَزَنَ لي أوقِيَّةً وأوْفاني، قال: فبَيْنَما هو كذلك إذْ ذَهَبْتُ إلى بَيْتي ولا أشْعُرُ، قال: فنادى: أين جابِرٌ؟ قالوا: ذَهَبَ إلى أهْلِه، قال: أَدْرِكِ ائْتِني به، قال: فأتاني رسولُه يَسْعى، قال: يا جابِرُ، يَدعوكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، قال: فأتَيْتُه، فقال: فخُذْ جَمَلَكَ، قلتُ: ما هو جَمَلي، وإنَّما هو جَمَلُكَ يا رسولَ اللهِ، قال: خُذْ جَمَلَكَ، قلتُ: ما هو جَمَلي إنَّما هو جَمَلُكَ يا رسولَ اللهِ، قال: خُذْ جَمَلَكَ، قال: فأخَذْتُه، قال: فقال: لَعَمْري ما نَفَعْناكَ لِنُنْزِلَكَ عنه، قال: فجِئتُ إلى عَمَّتي بالنَّاضِحِ معي وبالوُقِيَّةِ، قال: فقلتُ لها: ما تَرَينَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أعْطاني أوقِيَّةً وَرَدَّ علَيَّ جَمَلي؟
فقَدْتُ جملي ليلةً فمرَرْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وهو يشُدُّ لعائشةَ فقال لي ما لك يا جابرُ فقُلْتُ فقَدْتُ جملي أو ذهَب في ليلةٍ ظلماءَ قال فقال لي هذا جملُك اذهَبْ فخُذْه قال فذهَبْتُ نحوَ ما قال لي فلم أجِدْه فرجَعْتُ إليه فقُلْتُ بأبي وأمِّي يا نبيَّ اللهِ ما وجَدْتُه قال فقال لي هذا جملُك اذهَبْ فخُذْه قال فذهَبْتُ نحوَ ما قال لي فلم أجِدْه فرجَعْتُ إليه فقُلْتُ بأبي وأمِّي يا نبيَّ اللهِ واللهِ ما وجَدْتُه قال فقال لي على رِسْلِك حتَّى إذا فرَغ أخَذ بيدي فانطَلَق بي حتَّى أتَيْنا الجملَ فدفَعه إليَّ فقال هذا جملُك قال وقد سار النَّاسُ قال فبَيْنا أنا أسيرُ على جملي في عُقْبَتي وكان جملي فيه قِطافٌ قال فقُلْتُ لَهْفَ أمِّي أن يكونَ لي إلَّا جملٌ قَطوفٌ قال فلحِق بي فقال ما قُلْتَ قال قُلْتُ يا نبيَّ اللهِ لهفَ أمِّي أن يكونَ لي إلَّا جملٌ قَطوفٌ قال فضرَب النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم عَجُزَ الجملِ بسَوْطٍ أو بسوطي قال فانطَلِقْ أو ضعَ جملٍ ركِبْتُه قطُّ وهو يُنازِعُني خِطامَه قال فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أنتَ بايعي جملَك هذا قال قُلْتُ نَعَمْ قال بكم قُلْتُ بأوقيَّةٍ قال بَخٍ بَخٍ كم في أوقيَّةٍ من ناضحٍ وناضحٍ قال قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ما بالمدينةِ ناضحٌ أُحِبُّ أنَّه لنا مكانَه قال فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم قد أخَذْتُه بأوقيَّةٍ قال فنزَلْتُ عن الرَّحلِ إلى الأرضِ قال قال ما شأنُك قال قُلْتُ جملُك قال لي اركَبْ جملَك قال قُلْتُ ما هو بجملي ولكنَّه جملُك قال كُنَّا نُراجِعُه في الأمرِ مرَّتينِ فإذا أمَرنا الثَّالثةَ لم نُراجِعْه قال فركِبْتُ الجملَ حتَّى أتَيْتُ عمَّتي بالمدينةِ قال وقُلْتُ لها ألم ترَيْ أنِّي بِعْتُ ناضِحَنا من رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بأوقيَّةٍ قال فما رأَيْتُها أعجَبها ذاك قال وكان ناضحًا فارهًا قال ثُمَّ أخَذْتُ شيئًا من خيطٍ فأوخَزْتُه إيَّاه ثُمَّ أخَذْتُ بخِطامِه فقُدْتُه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فوجَدْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم مقاومًا رجلًا يُكلِّمُه قُلْتُ دونَك يا رسولَ اللهِ جملَك فأخَذ بخِطامِه ثُمَّ أمَر بلالًا قال زِنْ لجابرٍ أوقيَّةً وأوفِه فانطَلَقْتُ مع بلالٍ فوزَن لي أُوقيَّةً وأوفى لي الوزنَ قال فرجَعْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وهو قائمٌ يُحدِّثُ ذاك الرَّجلَ قُلْتُ قد وزَن لي أوقيَّةً وأوفاني قال فبَيْنا هو كذلك إذ ذهَبْتُ إلى بيتي ولا أشعُرُ فنادى أين جابرُ قالوا ذهَب إلى أهلِه قال أدرِكْه فائتِني به فأتى رسولُه يسعى قال يا جابرُ يدعوك رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم قال فأتَيْتُ قال خُذْ جملَك قال قُلْتُ ما هو جملي إنَّما هو جملُك يا رسولَ اللهِ قال خُذْ جملَك قال قُلْتُ ما هو جملي إنَّما هو جملُك يا رسولَ اللهِ قال خُذْ جملَك فأخَذْتُه فقال لعَمْري ما نفَعْناك لتنْزِلَ عنه قال فجِئْتُ إلى عمَّتي بالنَّاضحِ والأُوقيَّةِ فقُلْتُ لها ما تَرَيْنَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أعطاني أُوقيَّةً وردَّ عليَّ الجملَ
يَذكُرُ أنَّهم ساروا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ حُنَينٍ، فأَطْنَبوا السَّيرَ حتَّى كان عَشِيَّةً، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءَ رَجلٌ فارِسٌ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي انطَلَقْتُ بيْنَ أَيديكُم حتَّى طَلَعْتُ جبلَ كذا وكذا، فإذا أنا بهَوازِنَ على بَكْرَةِ أبيهم، بظَعْنِهم، ونَعَمِهِم، وشائِهِم، قد أَجْمَعوا على حُنينٍ، فتَبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: تلك غَنيمةُ المسلمينَ غدًا إنْ شاءَ اللهُ، ثُمَّ قالَ: مَنْ يَحرُسُنا اللَّيلةَ؟ فقالَ أَنسُ بنُ أبي مَرْثَدٍ الغَنَويُّ: أنا يا رسولَ اللهِ، فقالَ: اركَبْ، فرَكِبَ فَرَسًا له، فجاءَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: استَقْبِلْ هذا الشِّعبَ حتَّى تكونَ في أَعلاهُ، ولا تَفِرَّنَّ مِن قِبَلِكَ اللَّيلةَ. فلمَّا أَصبَحْنا خَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى مُصلَّاهُ، فرَكَعَ ركعتينِ، ثُمَّ قالَ: هل أَحْسَسْتُم فارسَكُم؟ فقالَ رَجلٌ: ما أَحْسَسْنا، فثَوَّبَ بالصَّلاةِ، فجَعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَلتفِتُ إلى الشِّعبِ حتَّى قَضى صَلاتَهُ، فقالَ: أَبْشِروا؛ فقد جاءَ فارِسُكُم. قالَ: فجَعَلْنا نَنظُرُ إلى ظِلِّ الشَّجرِ في الشِّعبِ، فإذا هو جاءَ حتَّى وَقَفَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَلَّمَ، فقالَ: إنِّي انطلَقتُ حتَّى كنتُ في أَعْلى هذا الشِّعبَينِ، حيثُ أَمَرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا أَصبَحْتُ، اطَّلَعتُ على الشِّعبَينِ، فنَظرْتُ، فلمْ أَرَ أَحدًا، فقالَ له رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَزلْتَ اللَّيلةَ؟ فقالَ: لا، إلَّا مُصلِّيًا أوْ قاضيَ حاجةٍ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قد أَوْجَبْتَ؛ فلا عليكَ أنْ لا تَعمَلَ بعْدَها
أقبَلْنا مِن مكَّةَ إلى المدينةِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فأعيا جمَلي فتخلَّفْتُ عليه أسوقُه قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حاجةٍ مُتخلِّفًا فلحِقني فقال لي : ( ما لكَ مُتخَلِّفًا ) ؟ قال : قُلْتُ : لا يا رسولَ اللهِ إلَّا أنَّ جَمَلي ظالعٌ فأرَدْتُ أنْ أُلحِقَه بالقومِ قال : فأخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذَنَبِه فضرَبه ثمَّ زجَره فقال : ( اركَبْ ) قال : فلقد رأَيْتُني بعدُ وإنِّي لَأكُفُّه عن القومِ قال : فنزَلْنا مَنزِلًا دونَ المدينةِ فأرَدْتُ أنْ أتعجَّلَ إلى أهلي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا تَأْتِ أهلَك طُرُوقًا ) قال : قُلْتُ : يا رسولَ اللهِ إنِّي حديثُ عهدٍ بعُرْسٍ قال : ( فما تزوَّجْتَ ) ؟ قُلْتُ : امرأةً ثيِّبًا قال : ( فهَلَّا بِكرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُك ) ؟ قال : فقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ إنَّ عبدَ اللهِ تُوفِّي أو استُشهِد وترَك جواريَ فكرِهْتُ أنْ أتزوَّجَ عليهنَّ مِثلَهنَّ قال : فسكَت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولَمْ يَقُلْ أحسَنْتَ ولا أسَأْتَ قال : ثمَّ قال : ( بِعْني جَمَلَك هذا ) قال : قُلْتُ : لا بل هو لك يا رسولَ اللهِ قال : ( لا بل بِعْنِيه ) قال : قُلْتُ : هو لك يا رسولَ اللهِ قال : ( لا بل بِعْنِيه ) قُلْتُ : أجَلْ على أوقيَّةِ ذهَبٍ فهو لكَ بها قال : ( قد أخَذْتُه فتبلَّغْ عليه إلى المدينةِ ) فلمَّا قدِمْتُ المدينةَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبلالٍ : ( أعطِه أوقيَّةَ ذهَبٍ وزِدْهُ ) قال : فأعطاني أوقيَّةَ ذهبٍ وزادني قيراطًا قال : فقُلْتُ : لا تُفارِقُني زيادةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فكان في كيسٍ لي فأخَذه أهلُ الشَّامِ يومَ الحَرَّةِ
أنَّهم ساروا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ حُنَينٍ... الحَديثَ، وفيه: ثم قال: مَن يَحرُسُنا اللَّيلةَ؟ فقالَ أنسُ بنُ أبي مَرثَدٍ الغَنَويُّ: أنا يا رَسولَ اللهِ. قال: اركَبْ. فرَكِبَ فَرَسًا فجاءَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: استَقبِلْ هذا الشِّعبَ حتى تَكونَ في أعلاه، ولا نُغَرَّنَّ مِن قِبَلِكَ اللَّيلةَ. فلَمَّا أصبَحنا خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى مُصَلَّاه فرَكَعَ رَكعَتَيْنِ ثم قال: هل أحسَستُم فارِسَكم؟ فقالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ ما حَسَسْناه. فثَوَّبَ بالصَّلاةِ، فجَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في الصَّلاةِ يَلتَفِتُ إلى الشِّعبِ، حتى إذا قَضى صَلاتَه قال: أبشِروا، فقد جاءَ فارِسُكم. فجَعَلْنا نَنظُرُ إلى خِلالِ الشَّجَرِ في الشِّعبِ فإذا هو قد جاءَ حتى وَقَفَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: إنِّي قدِ انطَلَقتُ حتى كُنتُ في أعلى هذا الشِّعبِ حيث أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا أصبَحتُ طَلَعتُ الشِّعبَيْنِ كِلَيْهما، فنَظَرتُ فلم أرَ أحَدًا. فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَزَلتَ؟ فقال: لا، إلَّا مُصَلِّيًا أو قاضيًا حاجةً. فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قد أوجَبتَ، فلا عليكَ ألَّا تَعمَلَ بَعدَها
خرَجْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى غزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ مُرتَحِلًا على جَمَلٍ لي ضعيفٍ، فلمَّا قفل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: جعَلَتِ الرِّفاقُ تمضي، وجَعَلْتُ أتخَلَّفُ حتى أدركَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ما لكَ يا جابِرُ؟ قُلتُ: أبطَأَ بي جملي هذا. قال: فأنَخْتُه، وأناخ النَّبيُّ عليه السَّلامُ، ثُمَّ قال: أعطِني هذه العَصَا مِن يَدِك -أو اقطَعْ لي عصًا من شَجَرةٍ- قال: ففعَلْتُ، فأخذه رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ فنَخَسَه بها نَخَساتٍ، ثُمَّ قال: اركَبْ، فرَكِبْتُ فخرج -والذي بَعَثَه بالحَقِّ-يُواهِقُ ناقَتَه مُواهَقةً!قال: وتحدَّثْتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: تبيعُني جَمَلَك هذا يا جابِرُ؟ قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بل أهَبُه لك. قال: لا، ولكِنْ بِعْنِيه. قُلتُ: فبكم؟ قال: قد أخَذْتُه بدِرْهَمٍ. قال: قُلتُ: لا، إذًا تَغْبِنَني يا رَسولَ اللهِ!قال: فبدِرْهَمَينِ. قال: قُلتُ: لا. قال: فلم يَزَلْ يرفَعُ لي حتى بلَغَ الأوقِيَّةَ. قال: أفقَدْ رَضِيتَ؟ قلتُ: نعم، هو لك. قال: وقد أخَذْتُه... وذكر بَعْضَ الحديثِ، قال: ودَخَل ودخَلْنا، قال: فلمَّا أصبَحْتُ أخذْتُ برَأسِ الجَمَلِ فأقبَلْتُ به حتى أنَخْتُه على بابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وخرج رسولُ اللهِ فرأى الجَمَلَ. فقال: ما هذا؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ هذا جَمَلُ جابِرٍ. قال: فأين جابِرٌ؟ فدُعِيتُ له، فقال: يا ابنَ أخي خُذْ برَأسِ جَمَلِك فهو لك!قال: فدعا بلالًا فقال: اذهَبْ بجابِرٍ فأعْطِه أوقِيَّةً، فذهَبْتُ معه فأعطاني أوقِيَّةً وزادني شيئًا يسيرًا. قال: فواللهِ ما زال يَنْمَى عِنْدَنا ونرى مكانَه مِن بَيْتِنا حتى أُصيبَ أمْسِ مع ما أُصيبَ النَّاسُ يومَ الحَرَّةِ
قلنا : يا رسول ! الله كيف أسري بك ؟ قال : صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما وأتاني جبريل عليه السلام بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل ، فقال : اركب ، فاستصعبت علي ، فدارها بإذنها ، ثم حملني عليها ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني ، فقال : صل . فصليت ، ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم قال : صليت بيثرب ، صليت بطيبة ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا فقال : انزل ، فنزلت ، ثم قال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : صليت بمدين ، صليت عند شجرة موسى عليه السلام ، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور ، فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، قال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم . قال : صليت ببيت لحم ، حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح بن مريم ، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بًابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من بًاب فيه تميل الشمس والقمر ، فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني ، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن ، وفي الآخر عسل ، أرسل إلي بهما جميعا ، فعدلت بينهما ، ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللبن فشربت ، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له فقال : أخذ صاحبك الفطرة أنه ليهدي ، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة ، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي ، قلت : يا رسول اللهِ ! كيف وجدتها ؟ قال : مثل الحمة السخنة ، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، فسلمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ، ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : يا رسول اللهِ ! أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك ؟ فقال : علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة ، فقال : يا رسول اللهِ ! إنه مسيرة شهر فصفه لي . قال : ففتح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه ، قال أبو بكر : أشهد أنك رسول اللهِ ، فقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة ، قال : فقال : إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان ، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم
تلك غنيمةُ المسلمين غدًا إن شاء اللهُ تعالى . ثم قال : مَن يحرسُنا الليلةَ ؟ . قال أنسُ بنُ أبي مَرثدٍ الغنويُّ : أنا يا رسولَ اللهِ ! قال : " اركبْ " ، فركب فرسًا له ، وجاء إلى رسولِ اللهِ ، فقال له رسولُ اللهِ : استقبِلْ هذا الشِّعبَ حتى تكون في أعلاه ، ولا نُغَرَّنَّ من قبلِك الليلةَ . فلما أصبحْنا خرج رسولُ اللهِ إلى مُصلَّاه ، فركع ركعتَين ، ثم قال : هل أحسستُم فارسَكم ؟ . قالوا : يا رسولَ اللهِ ! ما أحسَسْناه . فثوَّب بالصلاةِ ، فجعل رسولُ اللهِ يصلِّي ، وهو يلتفتُ إلى الشِّعبِ ، حتى إذا قضى رسولُ اللهِ صلاتَه وسلَّمَ ، قال : أَبشِروا فقد جاء فارسُكم . فجعلْنا ننظرُ إلى خِلالِ الشجرِ في الشِّعبِ ، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسولِ اللهِ ، فقال : إني انطلقتُ حتى كنتُ في أعلى هذا الشِّعبِ ، حيث أمرني رسولُ اللهِ ، فلما أصبحتُ اطَّلعتُ الشِّعبَينِ كلاهما ، فنظرتُ فلم أرَ أحدًا ، فقال له رسولُ اللهِ : هل نزلتَ الليلةَ ؟ . قال : لا ، إلا مُصَلِّيًا أو قاضيَ حاجةٍ . فقال له رسولُ اللهِ : قد أوجبتَ ، فلا عليك أن لا تعملَ بعدها
فاغتسل ثم ناولَه أبي سعدٍ مِلْحفةً مصبوغةً بزعفرانٍ أو وَرْسٍ فاشتمل بها [ثُمَّ رفَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيهِ، وهو يقولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ ورَحمَتَكَ على آلِ سَعدِ بنِ عُبادةَ، قال: ثُمَّ أصابَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الطَّعامِ، فلمَّا أرادَ الانصرافَ قرَّبَ له سَعدٌ حِمارًا قد وطَّأَ عليه بقَطيفةٍ ، فرَكِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال سَعدٌ: يا قَيسُ، اصْحَبْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال قَيسٌ: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ارْكَبْ، فأبَيتُ، ثُمَّ قال: إمَّا أنْ تَركَبَ، وإمَّا أنْ تَنصرِفَ، قال: فانصَرَفتُ.]
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لما قَدِمَ المدينةَ خَرَجَتِ ابنتُه زينبُ مِن مكَّةَ مع كِنانةَ -أوِ ابنِ كِنانةَ- فخَرَجوا في أَثرِها، فأَدْرَكها هَبَّارُ بنُ الأسودِ، فلمْ يَزَلْ يَطعَنُ بَعيرَها برُمحِه، حتَّى صَرَعَها، وأَلقَتْ ما في بَطْنِها، وأُهْريقَتْ دمًا، فاشْتَجَرَ فيها بنو هاشِمٍ وبنو أُميَّةَ، فقالتْ بنو أُميَّةَ: نحن أَحَقُّ بها، وكانت تحتَ ابنِ عَمِّهِم أبي العاصِ، فكانت عندَ هندِ بنتِ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ، فكانت تقولُ لها هندٌ: هذا بِسببِ أَبيكِ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لزَيدِ بنِ حارثةَ: ألا تَنطَلِقُ تَجيئني بزينبَ؟ قالَ: بَلى يا رسولَ اللهِ، قالَ: فخُذْ خاتَمي. فأَعطاهُ إيَّاه، فانطَلَقَ زيدٌ وتَرَكَ بَعيرَهُ، فلمْ يَزَلْ يَتلطَّفُ، حتَّى لَقِيَ راعيًا، فقالَ: لمَنْ تَرْعى؟ فقالَ: لأَبي العاصِ، فقالَ: فلمَنْ هذه الأغنامُ؟ قالَ: لزَينبَ بنتِ مُحمَّدٍ، فسارَ معه شيئًا، ثُمَّ قال له: هل لكَ أنْ أُعطِيَكَ شيئًا تُعطيهِ إيَّاها، ولا تَذكُرُه لأَحدٍ؟ قالَ: نَعَمْ، فأَعطاهُ الخاتَمَ، فانطَلَقَ الرَّاعي، فأَدْخَلَ غَنَمَه، وأعْطاها الخاتَمَ، فعَرَفَتْه، فقالتْ: مَنْ أَعْطاكَ هذا الخاتَمَ؟ قالَ: رَجلٌ، قالتْ: فأين تَرَكتَه؟ قالَ: بمكانِ كذا وكذا، قالَ: فسَكَتَتْ حتَّى إذا كان اللَّيلُ، خَرَجَتْ إليه، فلمَّا جاءتْهُ قال لها: ارْكَبي بيْنَ يدَيْه على بَعيرِه، قالتْ: لا، ولكن ارْكَبْ أنتَ بيْنَ يَدَيَّ، فرَكِبَ ورَكِبَتْ وراءَه حتَّى أَتتْ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: هي أَفضلُ بَناتي، أُصيبَتْ فيَّ. فبَلَغَ ذلك عَليَّ بنَ الحُسينِ، فانطَلَقَ إلى عُرْوةَ، فقالَ: ما حديثٌ بَلَغَني عنكَ تُحدِّثُه تَنتَقِصُ فيه حَقَّ فاطمةَ؟ فقال عُرْوةُ: واللهِ ما أُحِبُّ أنَّ لي ما بيْنَ المَشرِقِ والمَغرِبِ وأنِّي أَنتَقِصُ فاطمةَ حقًّا هو لها، وأمَّا بعدُ فلَكَ أنْ لا أُحَدِّثَ به أبدًا، قالَ عُرْوةُ: وإنَّما كان هذا قَبلَ نُزولِ الآيةِ: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5]
أنَّ السَّيِّدةَ زَينَبَ بنتَ سَيِّدنا مُحَمَّدٍ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَأذَنَت أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ زَوجَها أن تَذهَبَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأَذِنَ لها، فخَرَجَت مَعَ كِنانةَ أوِ ابنِ كِنانةَ بنِ الرَّبيعِ، فخَرَجوا في طَلَبِها، فأَدرَكَها هبارُ بنُ الأسودِ، فلَم يَزَل يَطعُنُ بَعيرَها برُمحِه حَتَّى صَرَعَها وألقَت ما في بَطنِها، وهريقَت دَمًا واشتَجَرَ فيها بَنو هاشِمٍ وبَنو أُميَّةَ، فقال: نَحنُ أحَقُّ بهِما، وكانَت تَحتَ ابنِ عَمِّهِم أبي العاصِ، وكانَت هِندُ بنتُ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ وكانَت تَقولُ: هذا في سَبَبِ أبيكِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لزَيدِ بنِ حارِثةَ: «ألَا تَنطَلِقُ فتَجيءُ بزَينَبَ؟» فقال: بَلى يا رَسولَ اللهِ، قال: فخُذْ خاتَمي فأعطِها إيَّاه، فانطَلَقَ زَيدٌ، فلَم يَزَلْ يَتَلَطَّفُ فلَقيَ راعيًا، فقال: لمَن تَرعى غَنَمَك؟ فقال: لأَبي العاصِ، فقال: لمَن هذه الغَنَمُ؟ قال: لزَينَبَ بنتِ مُحَمَّدٍ- فسارَ مَعَه شَيئًا- ثُمَّ قال له: هَل لك أن أُعطيَك شَيئًا تُعطيها إيَّاه ولا تَذكُرُ لأَحَدٍ؟ قال: نَعَم، فأَعطاه الخاتَمَ وانطَلَقَ الرَّاعي، وأدخَلَ غَنَمَه، وأعطاها الخاتَم فعَرَفَته، فقالت: مَن أعطاك هذا؟ قال: رَجُلٌ، قالت: فأَينَ تَرَكتَه؟ قال: بمَكانِ كَذا وكَذا، فسَكَتَت حَتَّى إذا كان اللَّيلُ خَرَجَت إليه، فلَمَّا جاءَته، قال لها: اركَبي بَينَ يَدَيَّ على بَعيري، قالت: لا، ولَكِنِ اركَب أنتَ بَينَ يَدَيَّ، فرَكِب ورَكِبَت وراءَه حَتَّى أتَت، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «هيَ خَيرُ بَناتي أُصيبَت فيَّ»
لَمَّا بَلَغَ أبا ذَرٍّ مَبعَثُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال لأخيه: اركَبْ إلى هذا الوادي، فاعلَمْ لي عِلمَ هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، يَأتيه الخَبَرُ مِنَ السَّماءِ، واسمَعْ مِن قَولِه ثُمَّ ائتِني، فانطَلَقَ الأخُ حتَّى قدِمَه، وسَمِعَ مِن قَولِه، ثُمَّ رَجَعَ إلى أبي ذَرٍّ فقال له: رَأيتُه يَأمُرُ بمَكارِمِ الأخلاقِ، وكَلامًا ما هو بالشِّعرِ، فقال: ما شَفَيتَني ممَّا أرَدتُ، فتَزَوَّدَ وحَمَلَ شَنَّةً له فيها ماءٌ حتَّى قدِمَ مَكَّةَ، فأتى المَسجِدَ فالتَمَسَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا يَعرِفُه، وكَرِهَ أن يَسألَ عنه حتَّى أدرَكَه بَعضُ اللَّيلِ فاضطَجَعَ، فرَآهُ عَليٌّ فعَرَفَ أنَّه غَريبٌ، فلَمَّا رَآهُ تَبِعَه فلَم يَسألْ واحِدٌ منهما صاحِبَه عن شَيءٍ حتَّى أصبَحَ، ثُمَّ احتَمَلَ قِربَتَه وزادَه إلى المَسجِدِ، وظَلَّ ذلك اليومَ ولا يَراه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أمسى، فعادَ إلى مَضجَعِه، فمَرَّ به عَليٌّ فقال: أما نالَ للرَّجُلِ أن يَعلَمَ مَنزِلَه؟ فأقامَه فذَهَبَ به معهُ، لا يَسألُ واحِدٌ منهما صاحِبَه عن شَيءٍ، حتَّى إذا كان يَومُ الثَّالِثِ، فعادَ عَليٌّ على مِثلِ ذلك، فأقامَ معهُ ثُمَّ قال: ألا تُحَدِّثُني ما الذي أقدَمَكَ؟ قال: إن أعطَيتَني عَهدًا وميثاقًا لَتُرشِدَنِّي، فعَلتُ، ففَعَلَ فأخبَرَه، قال: فإنَّه حَقٌّ، وهو رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا أصبَحتَ فاتبَعني، فإنِّي إن رَأيتُ شيئًا أخافُ عليك قُمتُ كَأنِّي أُريقُ الماءَ، فإن مَضَيتُ فاتبَعني حتَّى تَدخُلَ مَدخَلي، ففَعَلَ، فانطَلَقَ يَقفوه حتَّى دَخَلَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَخَلَ معهُ، فسَمِعَ مِن قَولِه وأسلَمَ مَكانَه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ارجِعْ إلى قَومِكَ فأخبِرْهم حتَّى يَأتيَكَ أمري، قال: والذي نَفسي بيَدِه، لَأصرُخَنَّ بها بينَ ظَهرانَيهم، فخَرَجَ حتَّى أتى المَسجِدَ، فنادى بأعلى صَوتِه: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، ثُمَّ قامَ القَومُ فضَرَبوه حتَّى أضجَعوه، وأتى العَبَّاسُ فأكَبَّ عليه، قال: وَيلَكُم! ألَستُم تَعلَمونَ أنَّه مِن غِفارٍ، وأنَّ طَريقَ تِجارِكُم إلى الشَّأمِ؟ فأنقَذَه منهم، ثُمَّ عادَ مِنَ الغَدِ لمِثلِها، فضَرَبوه وثاروا إليه، فأكَبَّ العَبَّاسُ عليه
لَمَّا بَلَغَ أبا ذَرٍّ مَبعَثُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَكَّةَ، قال لأخيه: اركَبْ إلى هذا الوادي، فاعلَمْ لي عِلمَ هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه يَأتيه الخَبَرُ مِنَ السَّماءِ، فاسمَعْ مِن قَولِه، ثُمَّ ائتِني، فانطَلَقَ الآخَرُ حتَّى قدِمَ مَكَّةَ، وسَمِعَ مِن قَولِه، ثُمَّ رَجَعَ إلى أبي ذَرٍّ، فقال: رَأيتُه يَأمُرُ بمَكارِمِ الأخلاقِ، وكَلامًا ما هو بالشِّعرِ، فقال: ما شَفَيتَني فيما أرَدتُ، فتَزَوَّدَ وحَمَلَ شَنَّةً له فيها ماءٌ، حتَّى قدِمَ مَكَّةَ، فأتى المَسجِدَ، فالتَمَسَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا يَعرِفُه، وكَرِهَ أن يَسألَ عنه حتَّى أدرَكَه، يَعني اللَّيلَ، فاضطَجَعَ، فرَآهُ عَليٌّ، فعَرَفَ أنَّه غَريبٌ، فلَمَّا رَآهُ تَبِعَه، فلَم يَسألْ واحِدٌ منهما صاحِبَه عن شيءٍ، حتَّى أصبَحَ، ثُمَّ احتَمَلَ قِربَتَه وزادَه إلى المَسجِدِ، فظَلَّ ذلك اليَومَ، ولا يَرى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أمسى، فعادَ إلى مَضجَعِه فمَرَّ به عَليٌّ، فقال: ما آنَ للرَّجُلِ أن يَعلَمَ مَنزِلَه؟ فأقامَه، فذَهَبَ به معهُ، ولا يَسألُ واحِدٌ منهما صاحِبَه عن شيءٍ، حتَّى إذا كان يَومُ الثَّالِثِ، فعَلَ مِثلَ ذلك، فأقامَه عَليٌّ معهُ، ثُمَّ قال له: ألا تُحَدِّثُني ما الذي أقدَمَكَ هذا البَلَدَ؟ قال: إن أعطَيتَني عَهدًا وميثاقًا لَتُرشِدَنِّي فعَلتُ، ففَعَلَ، فأخبَرَه فقال: فإنَّه حَقٌّ، وهو رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا أصبَحتَ فاتَّبِعْني، فإنِّي إن رَأيتُ شيئًا أخافُ عليكَ قُمتُ كَأني أُريقُ الماءَ، فإن مَضَيتُ فاتَّبِعْني حتَّى تَدخُلَ مَدخَلي، ففَعَلَ، فانطَلَقَ يَقفوه، حتَّى دَخَلَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَخَلَ معهُ، فسَمِعَ مِن قَولِه، وأسلَمَ مَكانَه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ارجِعْ إلى قَومِكَ فأخبِرْهم حتَّى يَأتيَكَ أمري، فقال: والذي نَفسي بيَدِه لأصرُخَنَّ بها بينَ ظَهرانَيهم، فخَرَجَ حتَّى أتى المَسجِدَ، فنادى بأعلى صَوتِه: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، وثارَ القَومُ فضَرَبوه حتَّى أضجَعوه، فأتى العَبَّاسُ فأكَبَّ عليه، فقال: ويلَكُم، ألَستُم تَعلَمونَ أنَّه مِن غِفارٍ، وأنَّ طَريقَ تُجَّارِكُم إلى الشَّامِ عليهم! فأنقَذَه منهم، ثُمَّ عادَ مِنَ الغَدِ بمِثلِها، وثاروا إليه فضَرَبوه، فأكَبَّ عليه العَبَّاسُ فأنقَذَه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
إسلام العباس أحب إلي من إسلام الخطابلا يناجيه الليلة دوني رجلمالك بن عبد الله الخثعميأشهد أن لا إله إلا اللهبغلة رسول الله الشهباءلا عليك ألا تعمل بعدهاحرمه الله على النارلا عليك أن لا تعملادخلوا الباب سجدالا تأت أهلك طروقانغفر لكم خطاياكمقتادة بن النعمانجابر بن عبد اللهاستقبل هذا الشعبباب بني إسرائيلأنس بن أبي مرثدآل سعد بن عبادةالخبر من السماءهبار بن الأسودوالله يغفر لكعمر بن الخطابلا تعمل بعدهاصلواتك ورحمتكمكارم الأخلاقفراش لامرأتهزيد بن حارثةثنية الحنظلبني إسرائيلاغبرت قدماهواصباح قريشمر الظهرانذات الحنظلفراش للرجلزواج الثيببكرة أبيهمذات الرقاعدابة بيضاءصليت بيثربأفضل بناتيخاتم النبيمبعث النبيباسم اللهعيون قريشسبيل اللهبيع الجمليوم الحرةهلاك قريشأبو سفيانرد الجميلرسول اللهبأبي وأميعجز الجملجملي ظالعأوقية ذهبشجرة موسىأبو العاصخير بناتياستأمنوهرد الجملعبد اللهقد أوجبتأصيبت فيبنو هاشمبنو أميةالشيطانالأوقيةالنمارقخذ جملكأسري بكبيت لحمأبو بكرصرخ بهاعبد...غفر لهالبعيرالجزوريحرسنافارسكممواهقةالفطرةركعتينزعفرانأبو ذرالعباسواللهناضحيفتخلفعسفانضجنانالبابالرومالضيفالجملأوقيةبخ بخهوازنالشعبأوجبتقيراطالحرة
تخريج حديث اركب باسم الله
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








