أحاديث عن: الجمال في الرجال اللسان
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: الجمال في الرجال اللسان
الجَمالُ في الرِّجالِ اللِّسان
الجمالُ في الرجلِ اللسانُ [يعني حديث: أقبَلَ العبَّاسُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليه حلَّةٌ ، وله ضَفيرَتانِ وهو أبيَضُ، فلمَّا رَآه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تبَسَّمَ، فقالَ العبَّاسُ: يا رَسولَ اللهِ، ما أضحَكَكَ، أضحَكَ اللهُ سنَّكَ؟ فقالَ: أعْجَبَني جَمالُ عمِّ النَّبيِّ، فقالَ العبَّاسُ: ما الجَمالُ في الرَّجلِ؟ قالَ: اللِّسانُ.]
قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في المسجدِ ضحًى فكبَّرَ ثلاثَ تكبيراتٍ ثمَّ قالَ اللَّهمَّ اسقنا ثلاثًا اللَّهمَّ ارزقنا سمنًا ولبنًا وشحمًا ولحمًا وما نرى في السَّماءِ سحابًا فثارت ريحٌ وغبرةٌ ثمَّ اجتمعَ سحابٌ فصبَّتِ السَّماءُ فصاحَ أهلُ الأسواقِ وثاروا إلى سقائفِ المسجدِ وإلى بيوتِهم ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قائمٌ فسالتِ الطَّريقُ ورأينا ذلكَ المطرَ على أطرافِ شعرِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعلى كتفيهِ ومنكبيهِ كأنَّهُ الجمانُ فانصرفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وانصرفتُ أمشي على مشيهِ وهوَ يقولُ هذا أحدثُكم بربِّهِ قالَ أبو أمامةَ ما رأيتُ عامًا قطُّ أكثرَ سمنًا ولبنًا وشحمًا ولحمًا إن هوَ إلَّا في الطَّريقِ ما يكادُ يشتريهِ أحدٌ ثمَّ انصرفَ نحوَ الرِّجالِ فوعظَهم ونهاهم ثمَّ انصرفَ نحوَ النِّساءِ فوعظهنَّ فشدَّدَ عليهنَّ في الحريرِ والذَّهبِ فأقبلَ رجلٌ من بني عامرٍ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ بلغَنا أنَّكَ شدَّدتَ في لبسِ الحريرِ والذَّهبِ والَّذي بعثَكَ بالحقِّ إنِّي لأحبُّ الجمالَ وإنَّما الكبرُ من جهِلَ الحقَّ حتَّى من حبِّي الجمالَ جعلتُ حرازَ سَوطي هذا من جلدِ نمرٍ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ اللَّهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ وإنَّما الكبرُ من جهِلَ الحقَّ وغمصَ النَّاسَ بعينَيهِ
الجَمالُ في الرَّجُلِ: اللِّسانُ
أقبل العباسُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وعليه حلّتَانِ ، وله ضفيرتَانِ ، وهو أبيضُ ، فلما رآهُ تبسّمَ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ما أضحَككَ ؟ أضْحكَ اللهُ سنّكَ ، فقال : أعجبني جمالُ عمّ النبي ، فقال العباسُ : ما الجمالُ قال : اللسانُ
أَقْبَلَ العباسُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه حُلَّتَانِ وله ضَفِيرَتانِ وهو أبيضُ , فلما رآه تَبَسَّمَ , فقال يا رسولَ اللهِ ما أَضْحَكَكَ ؟ أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ , فقال أَعْجَبَنِي جمالُ عَمِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم , فقال العباسُ ما الجمالُ ؟ قال اللسانُ
أقبل العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ وعليه حلةٌ وله ضفيرتانِ وهو أبيضٌ يضيءُ فلما رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تبسم فقال له العباسُ : ما أضحكك يا رسولَ اللهِ أضحك اللهُ سنَّك قال : أعجبني جمالُك يا عمُّ فقال له العباسُ : ما الجمالُ في الرجلِ ؟ قال : اللسانُ
أقبلَ العبَّاسُ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعليهِ حُلَّتان ولَه ضفيرتانِ وَهوَ أبيضُ فلمَّا رآهُ تبسَّمَ فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ما أضحَككَ ؟ أضحَك اللَّهُ سنَّكَ ، فقالَ : أعجبني مِن جمال عمِّ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ العبَّاسُ : ما الجَمالُ ؟ قالَ : اللِّسانُ
أَقْبل العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعليه حُلَّتانِ ، وله ضَفِيرتانِ وهو أبيضُ ، فلما رآه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تبسَّمَ ، فقال العباسُ : يا رسولَ اللهِ ما أضحكَكَ ؟ أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ . فقال : أعجبَني جمالُ عمِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال العباسُ : ما الجمالُ في الرجُلِ ؟ قال : اللسانُ
كان من حديثِ ابنِ مُلْجَمٍ (لَعَنَه اللهُ) وأصحابِهِ، أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ مُلْجَمٍ، والبَرْكَ بنَ عبدِ اللهِ، وعمْرَو بنَ بكرٍ التَّميميَّ، اجتمَعوا بمكةَ فذَكَروا أمْرَ النَّاسِ، وعابوا عليهم وُلاتَهم، ثمَّ ذَكَروا أهْلَ النَّهروانِ، فترحَّموا عليهِمْ، فقالوا: واللهِ ما نَصنَعُ بالبقاءِ بعدَهم شيئًا، إخوانُنا الَّذينَ كانوا دُعاةَ النَّاسِ لعِبادةِ ربِّهم، الَّذينَ كانوا لا يَخافونَ في اللهِ لَومَةَ لائِمٍ، فلوْ شَرَيْنا أنفُسَنا، فأتَيْنا أئِمَّةَ الضَّلالةِ، فالتَمَسْنا قتْلَهم، فأَرَحْنا منهمُ البلادَ، وثَأَرْنا بهم إخوانَنا. قالَ ابنُ مُلْجَمٍ (وكانَ منْ أهلِ مِصرَ): أنا أكفيكُم عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وقال البَرْكُ بنُ عبدِ اللهِ: أنا أكفيكُم مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ، وقال عمرُو بنُ بكرٍ التَّميميُّ: أنا أكفيكُم عمرَو بنَ العاصِ، فتَعاهَدوا وتواثَقوا باللهِ ألَّا ينكُصَ رَجُلٌ منهم عن صاحبِهِ الَّذي توجَّهَ إليهِ حتى يقتُلَه أوْ يموتَ دونَه، فأخذوا أسيافَهم فسَمُّوها، وتواعَدوا لسبعَ عشْرةَ خَلَتْ منْ شَهرِ رَمَضانَ أنْ يَثِبَ كُلُّ واحدٍ على صاحبِهِ الَّذي توجَّهَ إليهِ، وأقْبَلَ كلُّ رَجُلٍ منهمْ إلى المِصْرِ الَّذي فيه صاحِبُه الَّذي يطلُبُ، فأمَّا ابنُ مُلْجَمٍ المُراديُّ فأتى أصحابَه بالكوفةِ وكاتَمَهم أمْرَه كراهيةَ أنْ يُظْهِروا شيئًا من أمْرِه، وأنَّهُ لَقِيَ أصحابَهُ منْ تيْمِ الرَّبابِ، وقدْ قَتَلَ عليٌّ منهمْ عِدَّةَ يَومَ النَّهرِ، فذَكَروا قَتْلاهُمْ فترَحَّمُوا عليهم، قال: ولَقِيَ من يومِه ذلكَ امرأةً منْ تَيْمِ الرَّبابِ، يُقالُ لها: قَطامُ بنتُ الشَّحنةِ، وقد قَتَلَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ أباها وأخاها يَومَ النَّهرِ، وكانتْ فائقةَ الجمالِ، فلمَّا رآها الْتبسَتْ بعَقْلِه ونَسِيَ حاجتَه الَّتي جاءَ لها، فخَطَبَها، فقالتْ: لا أتزوَّجُ حتَّى تَشفِيَني. قالَ: وما تَشائينَ؟ قالت: ثلاثةُ آلافٍ، وعبدٌ، وقَيْنةٌ، وقتْلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال: هو مَهْرٌ لكِ، فأمَّا قتْلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فما أراكِ ذَكَرتيهِ وأنتِ تُريدينَه، قالت: بلى، فالْتمِسْ غُرَّتَهُ، فإنْ أصَبْتَه شَفَيْتَ نفْسَكَ ونَفْسي، ونَفَعَك معي العَيشُ، وإنْ قُتِلتَ فما عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ خَيرٌ من الدُّنيا وزِبْرِجِ أهْلِها، فقال: ما جاءَ بي إلى هذا المِصْرِ إلَّا قتْلُ عليٍّ، قالت: فإذا أردْتَ ذلك، فأخْبِرْني حتى أطلُبَ لكَ مَن يشُدُّ ظَهْرَك، ويُساعِدُكَ على أمْرِكَ، فبَعَثَتْ إلى رَجُلٍ منْ قَومِها منْ تيمِ الرَّبابِ، يُقالُ لهُ: وَرْدانُ، فكَلَّمَتْه فأجابَها، وأتى ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلًا منْ أشْجَعَ، يُقالُ لهُ: شَبيبُ بنُ نَجْدةَ، فقال له: هل لكَ في شَرَفِ الدُّنيا والآخِرَةِ؟ قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: قَتْلُ عليٍّ. قالَ: ثَكِلَتْكَ أمُّكَ، لقد جِئْتَ شيئًا إدًّا! كيْفَ تَقدِرُ على قَتْلِه؟! قال: أكْمُنُ له في السَّحَرِ، فإذا خرَجَ إلى صَلاةِ الغَداةِ شَدَدْنا عليه فقَتَلْناه، فإنْ نَجَوْنَا شَفَيْنا أنفُسَنا وأدْرَكْنا ثَأْرَنا، وإنْ قُتِلْنا فما عندَ اللهِ خَيرٌ منَ الدُّنيا وزِبْرِجِ أهْلِها. قالَ: وَيْحَكَ! لوْ كانَ غَيرَ عليٍّ كانَ أهْوَنَ عليَّ، قد عَرَفتُ بَلاءَهُ في الإسلامِ، وسابِقَتَه معَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما أَجِدُني أنشَرِحُ لقتْلِه، قالَ: أمَا تعلَمُ أنَّهُ قتَلَ أهْلَ النَّهروانِ العُبَّادَ المُصلِّينَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: نقتُلُه بما قَتَلَ من إخوانِنا، فأجابَهُ، فجاؤُوا حتى دَخَلوا على قَطامِ وهي في المسجِدِ الأعظَمِ مُعتكِفَةٌ فيهِ، فقالوا لها: قدِ اجتمَعَ رَأْيُنا على قَتْلِ عليٍّ، قالت: فإذا أرَدتُم ذلكَ فَأْتُوني ضُحًى، فقال: هذهِ اللَّيلةُ الَّتي واعَدتُ فيها صاحِبَيَّ أنْ يقتُلَ كلُّ واحدٍ منَّا صاحِبَه، فدَعَتْ لهمْ بالحَريرِ فعصَّبَتْهم، وأَخَذوا أسيافَهُم وجَلَسوا مُقابِلَ السُّدَّةِ التي يَخرجُ منها عليٌّ، فخرَجَ لصَلاةِ الغَداةِ، فجَعَلَ يقولُ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فشَدَّ عليهِ شَبيبٌ فضَرَبَه بالسَّيفِ فوَقَعَ السَّيفُ بعِضادَيِ البابِ أوْ بالطَّاقِ، فشَدَّ عليهِ ابنُ مُلْجَمٍ فضَرَبَه على قَرْنِه، وهَرَبَ وَرْدانُ حتى دَخَلَ مَنزِلَه، ودَخَلَ رَجُلٌ من بني أسيدٍ وهوَ يَنزِعُ السَّيفَ والحديدَ عنْ صَدرِه، فقالَ: ما هذا السَّيفُ والحَديدُ؟ فأخبَرَه بما كانَ، فذَهَبَ إلى مَنزِلِه، فجاءَ بسَيفِهِ فضَرَبَه حتى قَتَلَه، وخَرَجَ شَبيبٌ نحوَ أبوابِ كِندَةَ فشَدَّ عليهِ الناسُ، إلَّا أنَّ رَجُلًا يُقالُ لهُ: عُوَيمِرُ ضَرَبَ رِجْلَه بالسَّيْفِ فصَرَعَه، وجَثَمَ عليهِ الحَضْرميُّ، فلمَّا رأى النَّاسَ قد أقبَلوا في طَلَبِه، وسَيفُ شَبيبٍ في يَدِه، خَشِيَ على نَفْسِه فتَرَكَه، فنَجا بنَفْسِه، ونَجا شَبيبٌ في غِمارِ النَّاسِ، وخَرَجَ ابنُ مُلْجَمٍ فشَدَّ عليهِ رَجُلٌ من هَمْذانَ يُكَنَّى أبا أَدَما، فضَرَبَ رِجْلَه فصَرَعَهُ، وتَأَخَّرَ عليٌّ ودَفَعَ في ظَهْرِ جَعْدةَ بنِ هُبَيرةَ بنِ أبي وَهْبٍ، فصلَّى بالناسِ الغَداةَ، وشَدَّ عليهِ النَّاسُ منْ كُلِّ جانِبٍ، وذَكَروا أنَّ مُحمَّدَ بنَ حُنَيفٍ قالَ: واللهِ إنِّي لأَصُلِّي تلكَ اللَّيلةَ في المسجِدِ الأعظَمِ قريبًا منَ السُّدَّةِ في رجالٍ كثيرةٍ منْ أهلِ المِصْرِ، ما فيهم إلَّا قِيَامٌ ورُكوعٌ وسُجودٌ، ما يَسْأَمونَ من أوَّلِ اللَّيلِ إلى آخِرِهِ، إذْ خَرَجَ عليٌّ لصَلاةِ الغَداةِ، وجَعَلَ يُنادي: أيُّها الناسُ، الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فما أدري أتكلَّمَ بهذهِ الكَلِماتِ أو نَظَرتُ إلى بَريقِ السَّيفِ، وسَمِعتُ: الحُكْمُ للهِ، لا لكَ يا عليُّ، ولا لأصحابِكَ، فرأيتُ سَيفًا، ورأيتُ ناسًا، وسَمِعتُ عليًّا يقولُ: لا يَفوتَنَّكُم الرَّجُلُ، وشَدَّ عليه الناسُ منْ كلِّ جانبٍ، فلم أبرَحْ حتى أُخِذَ ابنُ مُلْجَمٍ فأُدخِلَ على عليٍّ، فدَخَلتُ فيمَنْ دَخَلَ من النَّاسِ، فسَمِعتُ عليًّا يقولُ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ، إنْ هلكْتُ فاقْتُلوهُ كما قَتَلَني، وإنْ بَقيتُ رأيتُ فيه رَأْيي، ولما أُدخِلَ ابنُ مُلْجَمٍ على عليٍّ قال له: يا عَدُوَّ اللهِ، أَلَمْ أُحْسِنْ إليكَ، ألمْ أفعَلْ بكَ، قالَ: بلى، قالَ: فما حمَلَكَ على هذا؟ قالَ: شَحَذتُه أربعينَ صباحًا، فسألتُ اللهَ أنْ يَقتُلَ بهِ شرَّ خلْقِه، قالَ لهُ عليٌّ: ما أراكَ إلَّا مَقتولًا به، وما أراكَ إلَّا من شَرِّ خَلْقِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وكانَ ابنُ مُلْجَمٍ مَكتوفًا بين يَدَيِ الحَسَنِ إذْ نادَتْه أمُّ كلثومٍ بنتُ عليٍّ وهيَ تَبْكي: يا عَدُوَّ اللهِ، لا بأسَ على أبي، واللهُ عزَّ وجلَّ مُخزيكَ، قالَ: فعَلامَ تَبكينَ؟ واللهِ لقدِ اشتريتُه بأَلْفٍ، وسَمَمْتُه بأَلْفٍ، ولو كانتْ هذهِ الضَّربةُ لجميعِ أهلِ مِصْرَ ما بَقِيَ منهمْ أحدٌ ساعةً، وهذا أبوكِ باقٍ حتى الآنَ، فقال عليٌّ للحَسَنِ: إنْ بَقيتُ رأيتُ فيهِ رأيي، ولئنْ هَلَكتُ منْ ضَربَتي هذه، فاضرِبْهُ ضَربةً، ولا تُمثِّلْ بهِ، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنْهى عن المُثْلَةِ، ولو بالكَلبِ العَقورِ، وذكرَ أنَّ جُندُبَ بنَ عبدِ اللهِ دَخَلَ على عليٍّ يَسأَلُ بهِ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنْ فَقَدناكَ (ولا نَفقِدُكَ) فنُبايِعُ الحَسَنَ؟ قالَ: ما آمرُكُم ولا أنْهاكم، أنتم أبْصَرُ، فلما قُبِضَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ بَعَثَ الحَسَنُ إلى ابنِ مُلْجَمٍ فدَخَلَ عليه، فقال له ابنُ مُلْجَمٍ: هل لكَ في خَصلَةٍ؟ إني واللهِ ما أعطيتُ اللهَ عَهدًا إلَّا وَفَّيتُ بهِ، إني كُنتُ أعطيتُ اللهَ عَهدًا أنْ أقتُلَ عليًّا ومُعاويةَ أو أموتَ دُونَهما، فإنْ شئتَ خلَّيْت بيني وبينَهُ، ولكَ اللهَ عليَّ إنْ لمْ أقتُلْه أنْ آتيَكَ حتى أضَعَ يدي في يَدِكَ، فقال له الحَسَنُ: لا واللهِ، أو تُعايِنُ النَّارَ، فقَدَّمَه فقَتَلَه، فأَخَذَه الناسُ فأدرَجُوه في بَوارٍ، ثم أحرَقوهُ بالنارِ، وقد كانَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه قالَ: يا بني عبدِ المُطَّلِبِ، لا أُلفِيَنَّكُم تَخوضونَ دِماءَ المُسلِمينَ، تَقولونَ: قُتِلَ أميرُ المؤمنينَ، قُتِلَ أميرُ المؤمنينَ، ألَا لا يُقتَلُ بي إلَّا قاتلي، وأمَّا البَرْكُ بنُ عبدِ اللهِ فقَعَدَ لمُعاويةَ، فخَرَجَ لصَلاةِ الغَداةِ فشَدَّ عليهِ بسَيفِه، وأدْبَرَ مُعاويةُ هاربًا، فوَقَعَ السَّيفُ في إليتِه، فقالَ: إنَّ عندي خَبَرًا أُبَشِّرُكَ بهِ، فإنْ أخبَرْتُكَ أنافِعي ذلكَ عندَكَ؟ قال: وما هو؟ قال: إنَّ أخًا لي قَتَلَ عليًّا اللَّيلةَ، قالَ: فلعلَّهُ لم يَقدِرْ عليه؟ قال: بلى، إنَّ عليًّا يَخرُجُ ليسَ معهُ أحدٌ يَحرُسُه. فأَمَرَ به مُعاويةُ فقُتِلَ، فبَعَثَ إلى الساعديِّ وكانَ طبيبًا، فنَظَرَ إليهِ فقال: إنَّ ضَرْبَتَك مَسْمومةٌ، فاخْتَرْ مني إحدى خَصْلتَيْنِ؛ إمَّا أنْ أَحمِيَ حَديدةً فأضَعَها في مَوضِعِ السَّيفِ، وإمَّا أنْ أسْقِيَك شَرْبةً تَقطَعُ منكَ الوَلَدَ وتَبرَأُ منها، فإنَّ ضَرْبتَكَ مَسْمومةٌ، فقال له مُعاويةُ: أمَّا النارُ فلا صَبْرَ لي عليها، وأمَّا انقطاعُ الوَلَدِ، فإنَّ في يزيدَ وعبدِ اللهِ وولدِهِما ما تَقَرُّ بهِ عيني، فسَقاهُ تلكَ اللَّيلةَ الشَّرْبةَ، فبَرَأَ، فلمْ يولَدْ لهُ بعدُ، فأَمَرَ مُعاويةُ بعدَ ذلكَ بالمُقْصوراتِ، وقيامِ الشُّرَطِ على رأسِهِ، وقالَ عليٌّ للحَسَنِ والحُسَينِ: أيْ بَنيَّ، أُوصيكُما بتَقْوى اللهِ، والصَّلاةِ لوَقْتِها، وإيتاءِ الزَّكاةِ عندَ مَحِلِّها، وحُسْنِ الوُضوءِ؛ فإنَّهُ لا تُقبَلُ صَلاةٌ إلَّا بطَهورٍ، وأُوصيكُمْ بغَفْرِ الذَّنْبِ، وكَظْمِ الغَيظِ، وصِلَةِ الرَّحِمِ، والحِلْمِ عنِ الجاهِلِ، والتَّفقُّهِ في الدِّينِ، والتَّثبُّتِ في الأمْرِ، وتعاهُدِ القُرآنِ، وحُسنِ الجِوارِ، والأمْرِ بالمَعروفِ، والنَّهيِ عنِ المُنكَرِ، واجتنابِ الفَواحِشِ. قال: ثمَّ نَظَرَ إلى مُحمَّدِ ابنِ الحنفيَّةِ، فقالَ: هلْ حَفِظتَ ما أَوْصَيتُ بهِ أَخَوَيْكَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: إنِّي أُوصيكَ بمِثْلِهِ، وأُوصيكَ بتَوقيرِ أَخَوَيْكَ لعِظَمِ حَقِّهما عليكَ، وتَزيينِ أمْرِهما، ولا تَقْطعْ أمرًا دُونَهما، ثمَّ قال لهما: أُوصيكُما بهِ، فإنَّهُ شَقيقُكما، وابنُ أبيكما، وقد عَلِمْتُما أنَّ أباكما كانَ يُحِبُّه، ثمَّ أوصى، فكانت وَصيَّتُه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، هذا ما أوْصى بهِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، أوْصى أنْ يُشهَدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَهُ بالهُدى ودِينِ الحقِّ لِيُظهِرَهُ على الدِّينِ كلِّه، ولو كَرِهَ المُشرِكونَ، ثمَّ إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومَماتي للهِ رَبِّ العالَمينَ، لا شريكَ لهُ، وبذلِكَ أُمِرتُ وأنا منَ المُسلِمينَ، ثم أُوصيكما يا حَسَنُ، ويا حُسَينُ، ويا جميعَ أهلي ووَلَدي، ومَنْ بَلَغَه كتابي بتَقْوى اللهِ ربِّكم، ولا تَموتُنَّ إلَّا وأنتم مُسلِمونَ، واعتَصِموا بحَبْلِ اللهِ جَميعًا ولا تَفرَّقوا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: إنَّ صلاحَ ذاتِ البَينِ أعظَمُ منْ عامَّةِ الصَّلاةِ والصيامِ، وانْظُروا إلى ذَوي أرحامِكُم، فَصِلُوهم يُهوِّنُ اللهُ عليكم الحسابَ، واللهَ اللهَ في الأيتامِ، لا يَضيعُنَّ بحَضرَتِكُم، واللهَ اللهَ في الصَّلاةِ؛ فإنَّها عَمودُ دينِكُم، واللهَ اللهَ في الزَّكاةِ؛ فإنَّها تُطفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، واللهَ اللهَ في الفُقراءِ والمساكينِ، فأشْرِكوهم في مَعايِشِكم، واللهَ اللهَ في القُرآنِ، لا يَسبِقَنَّكم بالعَمَلِ بهِ غَيرُكُم، واللهَ اللهَ في الجِهادِ في سبيلِ اللهِ بأموالِكُم وأنفُسِكُم، واللهَ اللهَ في بيْتِ ربِّكُم، لا يَخلُوَنَّ ما بَقيتُمْ، فإنَّهُ إنْ تُرِكَ لم تَنَاظَرُوا، واللهَ اللهَ في ذِمَّةِ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلا يُظْلَمَنَّ بين ظَهْرانَيكُمْ، واللهَ اللهَ في جيرانِكُمْ؛ فإنَّهمْ وَصيَّةُ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، قالَ: ما زالَ جِبريلُ يوصِيني بهم حتَّى ظَنَنتُ أنَّهُ سيُورِّثُهم، اللهَ اللهَ في أصحابِ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنَّهُ أوصى بهم، واللهَ اللهَ في الضَّعيفَيْنِ؛ منَ النساءِ، وما مَلَكَتْ أيمانُكم، الصَّلاةَ الصَّلاةَ، لا تَخافُنَّ في اللهِ لَومَةَ لائِمٍ، اللهُ يَكفيكُمْ مَن أرادَكُم وبَغَى عليكمْ {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، كما أمَرَكُم اللهُ، ولا تَترُكوا الأمْرَ بالمَعروفِ، والنَّهيَ عنِ المُنكَرِ، فيُوَلِّيَ أمْرَكُم شِرارَكُم، ثمَّ تَدْعونَ ولا يُستجابُ لكمْ، عليكم بالتَّواصُلِ والتَّبادُلِ، إياكُم والتَّقاطُعَ والتَّدابُرَ والتفرُّقَ، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] حَفِظَكُم اللهُ من أهلِ بَيتٍ، وحَفِظَ فيكم نبيَّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أستَودِعُكم اللهَ، وأَقْرَأُ عليكم السَّلامَ، ثمَّ لم يَنطِقْ إلَّا بلا إلهَ إلَّا اللهُ، حتَّى قُبِضَ في شَهرِ رَمَضانَ في سَنةِ أربعينَ، وغَسَّلَه الحَسَنُ والحُسَينُ وعبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثْوابٍ، ليسَ فيها قَميصٌ، وكَبَّرَ عليهِ الحَسَنُ تِسعَ تكبيراتٍ، ووَلِيَ الحَسَنُ عَمَلَه سِتَّةَ أشهُرٍ، وكانَ ابنُ مُلْجَمٍ قَبْلَ أنْ يَضْرِبَ عليًّا قعَدَ في بني بَكْرِ بنِ وائلٍ، إذْ مُرَّ عليهِ بجِنازةِ أبجَرَ بنِ جابرٍ العِجْليِّ أبي حَجَّارٍ، وكانَ نَصرانيًّا، والنَّصارى حولَه، وناسٌ معَ حَجَّارٍ بمَنزلتِه يَمشونَ بجانِبِ إمامِهِم شَقيقِ بنِ ثَورٍ السُّلَميِّ، فلمَّا رآهمْ قالَ: مَن هؤلاءِ؟ فأُخبِرَ، ثمَّ أنشأَ يقولُ: لَئِنْ كَانَ حَجَّارُ بُنُ أَبْجرَ مُسْلِمًا لَقَدْ بُوعِدَتْ مِنْهُ جِنَازَةُ أَبْجَرِ وَإِنْ كَانَ حَجَّارُ بنُ أَبْجَرَ كَافِرًا فَمَا مِثْلُ هَذَا مِنْ كُفُورٍ بِمُنْكَرِ أَتَرْضَوْنَ هَذَا إنَّ قِسًّا وَمُسْلِمًا جَمِيعًا لَدَى نَعْشٍ فَيَا قُبْحَ مَنْظَرِ وقالَ ابنُ عبَّاسٍ المُراديُّ: وَلَمْ أرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ ** كَمَهْرِ قَطَامٍ مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ ** وَضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمَّمِ وَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا ** وَلَا قَتْلَ إِلَّا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمِ وقال أبو الأسْوَدِ الدُّؤَليُّ: أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ ** فَلَا قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتِينَا أَفِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَجَعْتُمُونَا ** بِخَيْرِ النَّاسِ طُرًّا أَجْمَعِينَا قَتَلْتُمُ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ** وَحَسَّنَهَا وَمَنْ رَكِبَ السَّفِينَا وَمَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَمَنْ حَذَاهَا ** وَمَنْ قَرَأَ الْمَثَانِيَ وَالْمِئِينَا لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ حِينَ كَانَتْ ** بِأَنَّكَ خَيْرُهَا حَسَبًا وَدِينَا وأمَّا عمرُو بنُ بَكرٍ، فقَعَدَ لعَمرِو بنِ العاصِ في تلكَ الليلةِ التي ضُرِبَ فيها مُعاويةُ، فلمْ يخرُجْ، واشْتَكَى فيها بَطْنَهُ، فأَمَرَ خارجةَ بنَ حبيبٍ -وكانَ صاحِبَ شُرطَتِه، وكان من بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ- فخَرَجَ يُصَلِّي بالنَّاسِ، فشَدَّ عليهِ وهوَ يرى أنَّه عمرُو بنُ العاصِ، فضَرَبَه بالسَّيفِ فقَتَلَه، وأُدخِلَ على عمرٍو، فلمَّا رآهم يُسَلِّمونَ عليهِ بالإمْرَةِ، فقال: مَن هذا؟ قالوا: عمرُو بنُ العاصِ، قالَ: مَنْ قَتَلتُ؟ قالوا: خارجةَ. قالَ: أَمَا واللهِ يا فاسِقُ ما ضمَّدْتُ غَيرَكَ، قالَ عمرٌو: أَرَدْتَني واللهُ أرادَ خارجةَ، وقدَّمه وقَتَلَه، فبَلَغَ ذلكَ مُعاويةَ، فكَتَبَ إليهِ: وَقَتْكَ وَأَسْبَابُ الْأُمُورِ كَثِيرَةٌ ** مَسَبَّةُ سَاعٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ فَيَا عَمْرُو مَهْلًا إِنَّمَا أَنْتَ عَمُّهُ ** وَصَاحِبُهُ دُونَ الرِّجَالِ الْأَقَارَبِ نَجَوْتَ وَقَدْ بَلَّ الْمُرَادِيُّ سَيْفَهُ ** مِنِ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الْأَبَاطِحِ طَالِبِ وَيَضْرِبُنِي بِالسَّيْفِ آخَرُ مِثْلُهُ ** فَكَانَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ ضَرْبَةَ لَازِبِ وَأَنْتَ تُبَاغِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ** بِمِصْرِكَ بِيضًا كَالظِّبَاءِ الشَّوَارِبِ وكانَ الذي ذَهبَ بنَعْيِه سُفيانُ بنُ عبدِ شمسِ بنِ أبي وقَّاصٍ الزُّهْريُّ، وكانَ الحَسَنُ قدْ بعثَ قيسَ بنَ سعدِ بنِ عُبادةَ على مُقدِّمتِه في اثْنَيْ عَشَرَ ألفًا، وخَرَجَ مُعاويةُ حتى نَزَلَ بإيلياءَ في ذلكَ العامِ، وخَرَجَ الحَسَنُ حتى نَزَلَ في القُصورِ البيضِ في المدائنِ، وخَرَجَ مُعاويةُ حتى نَزَلَ مَسْكنًا، وكان على المدائنِ عمُّ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ، وكانَ يقالُ له: سعدُ بنُ مسعودٍ، فقال له المُختارُ وهو يَومَئِذٍ غُلامٌ شابٌّ: هلْ لكَ في الغِنَى والشَّرَفِ؟ قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: تُوثِقُ الحَسَنَ، وتَسْتأمِرُ بهِ إلى مُعاويةَ، فقالَ لهُ سَعدٌ: عَليكَ لَعنَةُ اللهِ! أَأثِبُ على ابنِ ابنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فأُوثِقُه؟! فلمَّا رأى الحَسَنُ تفرُّقَ الناسِ عنهُ بَعَثَ إلى مُعاويةَ يطلُبُ الصُّلحَ، فبَعَثَ إليهِ مُعاويةُ عبدَ اللهِ بنَ عامرٍ، وعبدَ اللهِ بنَ سَمُرَةَ بنِ حبيبِ بنِ عبدِ شَمسٍ، فقَدِمَا على الحَسَنِ بالمدائنِ، فأعطياهُ ما أرادَ، وصالَحاهُ، ثمَّ قامَ الحَسَنُ في الناسِ فقالَ: يا أهلَ العِراقِ، إنَّما يَسْتَحي بنَفْسي عليكم ثلاثٌ؛ قتلُكُم أبي، وطَعْنُكم إياي، وانتِهابُكم مَتاعي، ودَخَلَ في طاعَةِ مُعاويةَ، ودَخَلَ الكوفةَ فبايَعَهُ الناسُ
أقبَلَ العبَّاسُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليه حلَّةٌ، وله ضَفيرَتانِ وهو أبيَضُ، فلمَّا رَآه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تبَسَّمَ، فقالَ العبَّاسُ: يا رَسولَ اللهِ، ما أضحَكَكَ، أضحَكَ اللهُ سنَّكَ؟ فقالَ: أعْجَبَني جَمالُ عمِّ النَّبيِّ، فقالَ العبَّاسُ: ما الجَمالُ في الرَّجلِ؟ قالَ: اللِّسانُ
عنِ الحجَّاجِ بنِ ذي الرُّقَيْبةِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ كَعبِ بنِ زُهَيرِ بنِ أبي سُلْمى المُزَنيِّ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّه، قالَ: خرَجَ كَعبٌ وبُجَيرٌ ابْنا زُهَيرٍ حتَّى أتَيا أبرَقَ العزَّافِ، فقالَ بُجَيرٌ لكَعبٍ: اثبُتْ في عجَلِ هذا المكانِ حتَّى آتيَ هذا الرَّجلَ، يَعني رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأسمَعَ ما يَقولُ، فثبَتَ كَعبٌ وخرَجَ بُجَيرٌ، فجاءَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعرَضَ عليه الإسْلامَ، فأسلَمَ، فبلَغَ ذلك كَعبًا، فقالَ: ألَا أبْلِغا عَنِّي بُجَيرًا رِسالةً ... على أيِّ شَيءٍ وَيحَ غَيرِكَ دلَّكَا على خُلُقٍ لم تُلفِ أمًّا ولا أبًا ... عليه ولم تُدرِكْ عليه أخًا لَكَا سَقَاكَ أبو بَكرٍ بكأسٍ رَوِيَّةٍ ... وأنْهَلَكَ المَأْمونُ منها وعَلَّكَا فلمَّا بلغَتِ الأبْياتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهدَرَ دمَه، فقالَ: مَن لَقِيَ كَعبًا فلْيَقتُلْه، فكتَبَ بذلك بُجَيرٌ إلى أخيه يَذكُرُ له أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد أهدَرَ دمَه، ويقولُ له: النَّجاءَ وما أراكَ تَنفَلِتُ، ثمَّ كتَبَ إليه بعدَ ذلك: اعلَمْ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَأْتيه أحَدٌ يَشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ إلَّا قبِلَ ذلك، وأسقَطَ ما كانَ قبلَ ذلك، فإذا جاءَكَ كِتابي هذا فأسلِمْ وأقبِلْ، فأسلَمَ كَعبٌ وقالَ القَصيدةَ الَّتي يَمدَحُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ أقبَلَ حتَّى أناخَ راحِلَتَه ببابِ مَسجِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ دخَلَ المَسجِدَ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَ أصْحابِه مَكانَ المائدةِ منَ القَومِ مُتَحلِّقونَ معَه حَلْقةً دونَ حَلْقةٍ، يَلتفِتُ إلى هؤلاء مرَّةً، فيُحدِّثُهم، وإلى هؤلاء مرَّةً فيُحدِّثُهم، قالَ كَعبٌ: فأنَخْتُ راحِلَتي ببابِ المَسجِدِ، فعرَفْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصِّفةِ، فتَخطَّيْتُ حتَّى جلَسْتُ إليه، فأسلَمْتُ، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، الأمانَ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ومَن أنتَ؟ قُلْتُ: أنا كَعبُ بنُ زُهَيرٍ، قالَ: الَّذي تَقولُ، ثمَّ التَفَتَ إلى أبي بَكرٍ، فقالَ: كيف قالَ يا أبا بَكرٍ؟ فأنشَدَه أبو بَكرٍ: سَقاكَ أبو بَكرٍ بكأسٍ رَويَّةٍ ... وأنْهلَكَ المأمونُ منها وعلَّكَا قالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما قُلْتُ هكذا، قالَ: وكيف قُلْتَ؟ قالَ: إنَّما قُلْتُ: سَقاكَ أبو بَكرٍ بكأْسٍ رَويَّةٍ ... وأنْهلَكَ المأْمورُ منها وعلَّكَا فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مأمورٌ واللهِ ثمَّ أنشَدَه القَصيدةَ كلَّها حتَّى أتَى على آخِرِها وأمْلاها على الحجَّاجِ بنِ ذي الرُّقَيْبةِ حتَّى أتَى على آخِرِها، وهي هذه القَصيدةُ: بانَتْ سُعادٌ فَقَلْبي اليَومَ مَتْبولُ ... مُتيَّمٌ عندَها لم يُفْدَ مَغْلولُ وما سَعادُ غَداةَ البَيْنِ إذْ رَحَلوا ... إلَّا أغَنُّ غَضيضُ الطَّرفِ مَكْحولُ تَجْلو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابتسَمَتْ ... كأنَّها مُنهَلٌ بالكأْسِ مَعْلولُ سحَّ السُّقاةُ عليه ماءَ مَحْنيةٍ ... مِن ماءِ أبطَحَ أمْسَى وهو مَشْمولُ تَنْفي الرِّياحُ القَذى عنه وأفْرَطَه ... مِن صَوبِ عاديةٍ بِيضٍ يَعالِيلُ سَقْيًا لَهَا خُلَّةٌ لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ ... مَوْعُودَهَا وَلَوْ أَنَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا ... فَجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلَافٌ وَتَبْدِيلُ فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا ... كَمَا تَلَوَّنَ فِي أَثْوَابِهَا الغُولُ ولَا تَمَسَّكُ بِالوَصْلِ الَّذِي زَعَمَتْ ... إلَّا كَمَا يُمْسِكُ المَاءَ الغَرَابِيلُ كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا ... وَمَا مَوَاعِيدُهَا إلَّا الأَبَاطِيلُ فَلَا يَغُرَّنَّكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ ... إلَّا الأَمَانِيَّ وَالأَحْلَامَ تَضْلِيلُ أَمْسَتْ سُعَادُ بِأَرْضٍ مَا يُبَلِّغُهَا ... إلَّا الْعِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ وَلَنْ يُبَلِّغَهَا إِلَّا عُذَافِرةٌ ... فِيهَا عَلَى الأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ مِنْ كُلِّ نَضَّاخةِ الذَّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ ... عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلَامِ مَجْهُولُ يَمْشِي القُرَادُ عَلَيهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ ... عنْهَا اللَّبَانُ وَأقْرَابٌ زَهَالِيلُ عَيْرَانةٌ قُذِفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ ... وَمِرْفَقٍ عَنْ ضُلُوعِ الزُّورِ مَفْتُولُ كَأَنَّ مَا فَاتَ عَيْنَيْهَا وَمَذْبَحَهَا ... مِنْ خَطْمِهَا وَمِنَ اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّحْلِ ذَا خُصَلٍ ... بغَارِبٍ لم تُخوِّنْهُ الأَحَالِيلُ قَنْوَاءُ فِي حَرَّتَيْهَا لِلبَصِيرِ بِهَا ... عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ تَخْدي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لَاهِيةٌ ... ذَاوَبِلٌ وَقْعُوهُنَّ الأَرْضَ تَحْلِيلُ حَرْفٌ أَبُوهَا أَخُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ ... وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شَمْلِيلُ سُمرُ العُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَا زِيمًا ... مَا إِنْ يَقيهِنَّ حَدَّ الْأُكْمِ تَنْعِيلُ يَوْمًا تَظَلُّ حِدَابُ الأَرْضِ تَرفَعُهَا ... مِنَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وَتَزْيِيلُ كَأنَّ أَوْبَ يَدَيْهَا بَعْدَمَا نَجَدَتْ ... وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالقُورِ العَسَاقِيلُ أَوْبُ يَدَيْ ثاكِلٍ شَمْطَاءَ مُعْوِلةً ... قَامَتْ تُجَاوِبُهَا شُمْطٌ مَثَاكِيلُ نُوَاحةٌ رَخْوةُ الضَّبْعَيْنِ لَيسَ لَهَا ... لَمَّا نَعَى بَكْرَهَا النَّاعُونَ مَعْقُولُ تَسْعَى الوُشَاةُ بدَفَّيْهَا وَقِيلِهِمُ ... بأنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ خَلُّوا طَرِيقَ يَدَيْهَا لَا أَبَا لَكُمُ ... فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ مَفْعُولُ كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ ... يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَنِي ... وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ فَقَدْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مُعْتَذِرًا ... وَالْعُذْرُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَقْبُولُ مَهْلًا رَسُولَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ ... الْقُرْآنِ فِيه مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ لَا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الوُشَاةِ وَلَمْ ... أُجْرِمْ وَلَوْ كَثُرَتْ عَنِّي الأقَاوِيلُ لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لَوْ يَقُومُ لَهُ ... أَرَى وَأَسمَعُ مَا لَوْ يَسْمَعُ الْفِيلُ لَظَلَّ يُرْعَدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ ... عِنْدَ الرَّسُولِ بِإِذْنِ اللهِ تَنْوِيلُ حَتَّى وَضَعْتُ يَمِينِي لَا أُنَازِعُهُ ... فِي كَفٍّ ذِي نَقِمَاتٍ قَوْلُهُ الْقِيلُ فَكَانَ أَخْوَفَ عِنْدِي إِذْ أُكَلِّمُهُ ... إِذْ قِيلَ إِنَّكَ مَنْسُوبٌ وَمَسْؤُولُ مِنْ خَادِرٍ شَبَّكَ الأنْيَابَ طَاعَ لَهُ ... بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ يَغْدُو فَيُلْحِمُ ضِرْغَامَيْنِ عِنْدَهُمَا ... لَحْمٌ مِنَ الْقَوْمِ مَنْثُورٌ خَرَادِيلُ مِنْهُ تَظَلُّ حَمِيرُ الْوَحْشِ ضَامِرَةً ... وَلَا تَمشَّى بِوَادِيهِ الأرَاجِيلُ وَلَا يَزَالُ بِوَادِيهِ أَخُو ثِقَةٍ ... مُطَرَّحُ الْبَزِّ وَالدِّرْسَانِ مَأْكُولُ إِنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ... وَصَارِمٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ ... بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا زَالُوا فَمَا زَالَ أنْكاسٌ وَلَا كُشُفٌ ... عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا مِيلٌ مَعَازِيلُ شُمُّ الْعَرَانِينِ أَبْطَالٌ لِباسُهُمُ ... مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الهَيْجَا سَرَابِيلُ بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ ... كَأَنَّهَا حَلَقُ الْقَفْعَاءِ مَجْدُولُ يَمْشُونَ مَشْيَ الْجِمَالِ البُزْلِ يَعْصِمُهُم ... ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ لَا يَفْرَحُونَ إِذَا نَالَتْ رِمَاحُهُمُ ... قَوْمًا وَلَيْسوا مَجَازِيعًا إِذَا نِيلُوا مَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نُحُورِهُمُ ... وَمَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ
عَن كَعبٍ، قال: «ثُمَّ وُلِدَ ليَعقوبَ يوسُفُ الصِّدِّيقُ الذي اصطَفاهُ اللهُ واختارَه وأكرَمَه، وقَسَمَ له مِنَ الجَمالِ الثُّلُثَينِ، وقَسَمَ بَينَ عِبادِه الثُّلُثَ، وكان يُشبِهُ آدَمَ يَومَ خَلَقَه اللهُ وصَوَّرَه ونَفَخَ فيه مِن روحِه قَبلَ أن يُصيبَ المَعصيةَ، فلَمَّا عَصى آدَمُ نُزِعَ مِنهُ النُّورُ والبَهاءُ والحُسنُ، وكان اللهُ أعطى آدَمَ الحُسنَ والجَمالَ والنُّورَ والبَهاءَ يَومَ خَلَقَه، فلَمَّا فعَلَ ما فعَلَ وأصابَ الذَّنبَ نُزِعَ ذلك مِنهُ، ثُمَّ وهَبَ اللهُ لآدَمَ الثُّلُثَ مِنَ الجَمالِ مَعَ التَّوبةِ الذي تابَ عليه، ثُمَّ إنَّ اللهُ أعطى يوسُفَ الحُسنَ والجَمالَ والنُّورَ والبَهاءَ الذي نُزِعَ مِن آدَمَ حينَ أصابَ الذَّنبَ؛ وذلك أنَّ اللهُ أحَبَّ أن يُريَ العِبادَ أنَّه قادِرٌ على ما يَشاءُ، وأعطى يوسُفَ مِنَ الحُسنِ والجَمالِ ما لَم يُعطِه أحَدًا مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ أعطاهُ اللهُ العِلمَ بتَأويلِ الرُّؤيا، وكان يُخبِرُ بالأمرِ الذي رَآهُ في مَنامِه أنَّه سَيَكونُ وقَبلَ أن يَكونَ، عَلَّمَه اللهُ كما عَلَّمَ آدَمَ الأسماءَ كُلَّها، وكان إذا تَبَسَّمَ رَأيتَ النُّورَ في ضَواحِكِه، وكان إذا تَكَلَّمَ رَأيتَ شُعاعَ النُّورِ في كَلامِه، ويَلتَهِبُ التِهابًا بَينَ ثَناياهُ»
من سحب ثيابَه لم ينظرِ اللهُ إليه يومَ القيامةِ فقال أبو ريحانةَ لقد أمرَضَنا ما حدَّثْتنا إني أحبُّ الجمالَ حتى أجعلَه في نعلِي وعَلاقةِ سَوطي أفمنَ الكِبرَ ذلك؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجَمالَ ويحبُّ أن يرى أثرَ نعمتِه على عبدِه لكنِ الكبرُ مَن سفَّه الحقَّ وغمصَ الناسَ أعمالَهم
من سحب ثيابَه لم ينظرِ اللهُ إليه فقال أبو ريحانةَ واللهِ لقد أمرضَني ما حدثنا به فواللهِ إني لأحبُّ الجمالَ حتى إني أجعلُه في شراكِ نعلي وعلاقِ سَوطي أفمن الكبرِ ذاك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إن اللهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ ويحبُّ أن يرَى أثرَ نعمتِه على عبدِه ولكنَّ الكبرَ مَن سفِهَ الحقَّ وغمصَ الناسَ
ما مِن رجُلٍ يَموتُ حين يَموتُ وفي قلْبِه مِثقالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن كِبْرٍ، تَحِلُّ له الجَنَّةُ أنْ يَرِيحَ رِيحَها ولا يَراها. فقال رجُلٌ مِن قُرَيشٍ يُقالُ له أبو رَيْحانةَ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ الجَمالَ وأَشتَهِيه، حتى إنِّي لَأُحِبُّه في عِلاقةِ سَوْطي، وفي شِراكِ نَعْلي. قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ليس ذاك الكِبْرُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، ولكنَّ الكِبْرَ مَن سَفِهَ الحقَّ، وغَمَصَ الناسَ بعَيْنَيْهِ
"لا يدخُلُ النَّارَ مَن كان في قلبِه مِثقالُ حَبَّةٍ مِن إيمانٍ، ولا يدخُلُ الجنَّةَ مَن كان في قلبِه مِثقالُ حَبَّةٍ مِن كِبرٍ"، فقال رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي لَيُعجِبُني أنْ يكونَ ثَوبي غَسيلًا، ورَأسي دَهينًا، وشِراكُ نَعلي جَديدًا، وذكَرَ أَشياءَ، حتى ذكَرَ عِلاقةَ سَوطِه، أفمِن الكِبرِ ذاك يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لا، ذاك الجَمالُ، إنَّ اللهَ جَميلٌ يحِبُّ الجَمالَ، ولكنَّ الكِبرَ مَن سَفِهَ الحقَّ، وازْدَرى النَّاسَ"
حدَّثني جِبْريلُ عليه السَّلامُ قال يدخُلُ الرَّجُلُ على الحَوْراءِ فتستقبِلُه بالمُعانَقةِ والمُصافَحةِ قال ثابتٌ قال أنَسٌ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبأيِّ بَنانٍ تُعاطيه لو أنَّ بعضَ بَنانِها بدا لغلَب ضوءُه ضوءَ الشَّمسِ والقَمرِ ولو أنَّ طاقةً مِن شَعرِها بدَتْ لَملَأتْ ما بَيْنَ المشرِقِ والمغرِبِ مِن طِيبِ ريحِها فبَيْنا هو مُتَّكئٌ معها على أريكتِه إذ أشرَف عليه نُورٌ مِن فوقِه فيظُنُّ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد أشرَف على خَلْقِه فإذا حَوْراءُ تُناديه يا وليَّ اللهِ أمَا لنا فيكَ مِن دَوْلةٍ فيقولُ ومَن أنتِ يا هذه فتقولُ أنا مِن اللَّواتي قال اللهُ تبارَك وتعالى {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 35] فيتحوَّلُ إليها فإذا عندَها مِن الجَمالِ والكَمالِ ما ليس مع الأولى فبَيْنا هو مُتَّكئٌ معها على أريكتِه إذ أشرَف عليه نُورٌ مِن فوقِه وإذا حَوْراءُ أخرى تُناديه يا وليَّ اللهِ أمَا لنا فيكَ مِن دَولةٍ فيقولُ ومَن أنتِ يا هذه فتقولُ أنا مِن اللَّواتي قال اللهُ عزَّ وجلَّ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] فلا يزالُ يتحوَّلُ مِن زوجةٍ إلى زوجةٍ
وكان اللهُ سُبحانه وتعالى قد ألقى العداوةَ بَينَ عَمرٍو وعِمارةَ في مسيرِهما قبلَ أن يَقدَما على النَّجاشيِّ، وذلك أنَّ عَمرًا كان رجلًا دميمًا ومعه امرأتُه، وكان عِمارةُ رَجُلًا جميلًا، فهَوِيَ امرأةَ عَمرٍو وهَوِيَته، فعزما على دَفعِ عَمرٍو في البحرِ، فدَفَع عِمارةُ عَمرًا في البَحرِ، فسَبَح عَمرٌو ونادى أصحابَ السَّفينةِ فأخذوه فرفعوه إلى السَّفينةِ، فأضمرها عمرٌو في نفسِه ولم يُبْدِها لعِمارةَ، بل قال لامرأتِه: قَبِّلي ابنَ عَمِّك عِمارةَ لتَطيبَ بذلك نفسُه، فلمَّا أتيا أرضَ الحَبَشةِ وردَّهما اللهُ تعالى خائبينِ مَكَر عَمرٌو بعمارةَ فقال له: أنت امرؤٌ جميلٌ، وهنَّ النِّساءُ يُحبِبنَ الجمالَ، فتعَرَّضْ لامرأةِ النَّجاشيِّ فلعَلَّها أن تشفَعَ لنا عند المَلِكِ في قضاءِ حاجتِنا. ففعل عمارةُ وتكرَّر تردُّدُه إلى امرأةِ النَّجاشيِّ، وأخَذ عِطرًا من عِطرِها، فلمَّا رأى عمرٌو ذلك أتى المَلِكَ فذكَرَ له أمرَ عِمارةَ، فأدركَت المَلِكَ عِزَّةُ المُلْكِ، وقال: لولا أنَّه جاري لقتَلتُه، ولكن سأفعَلُ له ما هو شرٌّ من القتلِ. فدعا بالسَّواحِرِ فأمَرَهنَّ أن يَسحَرنَه فنَفخْنَ في إحليلِه نفخةً طار منها هائمًا على وَجهِه حتَّى لحِقَ بالوحوشِ بالجبالِ، فكان إذا رأى آدميًّا ينفِرُ منه، وكان ذلك آخِرَ العَهدِ به إلى زَمَنِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ، فجاء ابنُ عَمِّه عبدُ اللهِ بنُ أبي ربيعةَ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ واستأذنه في المسيرِ إليه لعَلَّه يجِدُه، فأذِنَ له عُمَرُ، فسار عبدُ اللهِ إلى أرضِ الحَبَشةِ، فأكثَرَ النِّشدةَ عنه والفَحصَ عن أمره حتَّى أُخبِر أنَّه في جَبَلِ كذا يَرِدُ مع الوحوشِ إذا ورَدَت ويَصدُرُ معها إذا صدَرَت، فسار إليه فكَمَن له في طريقِه إلى الماءِ، فإذا هو قد غَطَّاه شعرُه وطالت أظافِرُه وتمزَّقَت عنه ثيابُه حتَّى كأنَّه شيطانٌ، فقَبَض عليه عبدُ اللهِ وجَعَل يُذَكِّرُه بالرَّحِمِ ويستعطِفُه وهو ينتَفِضُ منه، وهو يقولُ: أرسِلْني يا بجيرُ، أرسِلْني يا بجيرُ، وأبى عبدُ اللهِ أن يرسِلَه حتَّى مات بَينَ يَدَيه
قدِمتُ المدينةَ فسألتُ عمَّن يحدِّثُني عن حديثِ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ فأرشدوني إلى ابنتِهِ فسألتُها فقالت سمعتُ أبي يقولُ لمَّا أنزِلَ على رسولِهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] اشتدَّ على ثابتٍ وأغلقَ عليهِ وطفِقَ يبكي فأخبرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأرسلَ إليه فسألَهُ فأخبرهُ بما كبرَ عليهِ منها وقالَ أنا رجلٌ أحبُّ الجَمالَ وأن أسودَ قومي قالَ إنَّكَ لستَ منهم بل تعيشُ بخيرٍ وتموتُ بخيرٍ ويدخِلُكَ اللَّهُ الجنَّةَ قالَ فلمَّا أنزلَ اللَّهُ على رسولِهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ } [الحجرات: 2] فعلَ مثلَ ذلكَ فأخبرُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأرسلَ إليهِ فأخبرهُ بما كبرَ عليهِ وأنَّهُ جهيرُ الصَّوتِ وأنَّهُ يتخوَّفُ أن يكونَ ممَّن حبِطَ عملُهُ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بل تعيشُ حميدًا وتُقتَلُ شهيدًا ويدخلُكَ اللَّهُ الجنَّةَ . فلمَّا استنفرَ أبو بكرٍ المسلمينَ إلى قتالِ أهلِ الرِّدَّةِ واليمامَةِ ومسيلِمةَ الكذَّابِ سارَ ثابِتُ بنُ قيسٍ فيمن سارَ فلمَّا لقوا مسيلمَةَ وبني حُنيفةَ وهزموا المسلمينَ ثلاثَ مرَّاتٍ قالَ ثابتٌ وسالمٌ مولى أبي حذيفةَ ما هكذا كنَّا نقاتِلُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجعلا لأنفسِهِما حفرةً فدخلا فيها فقاتَلا حتَّى قُتِلا. قالَ وأريَ رجُلٌ منَ المسلمينَ ثابتَ بنِ قيسٍ في منامِهِ فقالَ إنِّي لمَّا قُتِلتُ بالأمسِ مرَّ بي رجلٌ منَ المسلمينَ فانتزعَ منِّي دِرعًا نفيسةً ومنزلُهُ في أقصى العسكَرِ وعندَ منزلِهِ فرسٌ يستنُّ في طولِهِ وقد أكفأَ على الدِّرعِ بُرمَةً وجعلَ فوقَ البُرْمةِ رحلًا فأتِ خالدَ بنَ الوليدِ فليبعَثْ إلى درعي فليأخذْها فإذا قدِمتَ على خليفةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأعلِمهُ أنَّ عليَّ منَ الدَّينِ كذا وكذا ولي من المالِ كذا وكذا وفلانٌ من رقيقي عتيقٌ وإيَّاكَ أن تقولَ هذا حلُمٌ فتضيِّعَهُ. قالَ فأتى خالدَ بنَ الوليدِ فوجَّهَ إلى الدِّرعِ فوجدَها كما ذكرَ وقدِمَ على أبي بكرٍ فأخبرهُ فأنفذَ أبو بكرٍ وصيَّتَهُ بعدَ موتِهِ فلا نعلمُ أنَّ أحدًا جازت وصيَّتُهُ بعدَ موتِهِ إلَّا ثابتَ بنَ قيسِ بنِ شمَّاسٍ
الجمالُ صوابُ المَقالِ , والكمالُ حُسْنُ الفِعالِ بالصِّدْقِ, وروى العسكريُّ عن العباسِ قال قلتُ يا رسولَ اللهِ ما الجمالُ في الرجلِ ؟ قال فصاحةُ لسانِهِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعينالعباس بن عبد المطلبالعفو عند رسول اللهسمن ولبن وشحم ولحمالمعانقة والمصافحةلا ترفعوا أصواتكمضوء الشمس والقمرالجمال في الرجللا إله إلا اللهصلاح ذات البيننفخن في إحليلهوصية بعد الموتخالد بن الوليدأضحك الله سنكجمال عم النبيلا يدخل النارلا يدخل الجنةعمر بن الخطابسقاك أبو بكرتأويل الرؤيايا رسول اللهجمال الرجالاللسان جمالصوموا رمضانكعب بن زهيراصطفاه اللهحبة من خردلازدرى الناسولدينا مزيدثابت بن قيسصواب المقاليحب الجمالسحب الثيابأبو ريحانةمختال فخورجهير الصوتحسن الفعالفصاحة لسانغمص الناسالضفيرتانشهر رمضانبانت سعادأثر نعمتهسحب ثيابهشراك نعليعلاق سوطيمثقال حبةطيب ريحهاعم النبيجهل الحقابن ملجموصية عليأهدر دمهسفه الحقضفيرتاناستسقاءقتل عليالتواصلالقصيدةالحوراءالسواحرالنجاشيالجمالالرجالاللسانالحريرالعباسالصلاةالصيامالمثلةالتقوىالبهاءالتوبةيسحرنهالحبشةالوحوشالكمالالرجلالكبرالذهبحلتانالحلةمأمورالنورالذنبالجنةإيمانأريكةعمارةالصدقتبسمجميلأبيضجماليوسفبنانزوجةشهيدحلةآدم
تخريج حديث الجمال في الرجال اللسان
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








