أحاديث عن: الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف
كنَّا فيما بين الحِجرِ وتَبوكَ ذَهَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لحاجتِه وكان إذا ذهَب أبعَدَ، وتَبِعتُه بماءٍ بعدَ الفَجرِ، وفي روايةٍ قَبلَ الفَجرِ، فأسفر النَّاسُ بصلاتِهم، وهي صلاةُ الفَجرِ، حتى خافوا الشَّمسَ، فقَدَّموا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فصلَّى بهم فحَمَلتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً فيها ماءٌ، وعليه جُبَّةٌ روميَّةٌ من صوفٍ، فلمَّا فَرَغ صَبَبتُ عليه فغَسَل وَجهَه، ثمَّ أراد أن يغسِلَ ذراعَيه فضاق كُمُّ الجُبَّةِ فأخرج يدَيه من تحتِ الجُبَّةِ فغَسَلَهما، فأهوَيتُ لأنزِعَ خُفَّيه، فقال: «دَعْهما؛ فإنَّني أدخَلتُهما طاهِرَتَين» فمَسَح عليهما، فانتهينا إلى عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، وقد ركَع ركعةً، فسَبَّح النَّاسُ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ حينَ رأوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى كادوا يُفتَنون، فجَعَل عبدُ الرَّحمنِ يريدُ أن يَنكِصَ وراءَه، فأشار إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن اثبُتْ، فصلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَلفَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ ركعةً، فلمَّا سَلَّم عبدُ الرَّحمنِ تواثب النَّاسُ، وقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقضي الرَّكعةَ الباقيةَ، ثمَّ سلَّم بعدَ فراغِه منها، ثمَّ قال: «أحسَنْتُم، أو -قد أصَبْتُم- فغَبَطَهم أن صَلَّوا الصَّلاةَ لوَقتِها، إنَّه لم يُتَوَفَّ نَبيٌّ حتى يؤُمَّه رجلٌ صالِحٌ من أمَّتِه»
حديث صلاتِه صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خلف عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ [يعني حديث: تَخَلَّفَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وتَخَلَّفْتُ معهُ فَلَمَّا قَضَى حاجَتَهُ قالَ: أمعكَ ماءٌ؟ فأتَيْتُهُ بمِطْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ووَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عن ذِراعَيْهِ فَضاقَ كُمُّ الجُبَّةِ، فأخْرَجَ يَدَهُ مِن تَحْتِ الجُبَّةِ، وأَلْقَى الجُبَّةَ علَى مَنْكِبَيْهِ، وغَسَلَ ذِراعَيْهِ، ومَسَحَ بناصِيَتِهِ وعلَى العِمامَةِ وعلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ ورَكِبْتُ فانْتَهَيْنا إلى القَوْمِ، وقدْ قامُوا في الصَّلاةِ، يُصَلِّي بهِمْ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وقدْ رَكَعَ بهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أحَسَّ بالنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فأوْمَأَ إلَيْهِ، فَصَلَّى بهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قامَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وقُمْتُ، فَرَكَعْنا الرَّكْعَةَ الَّتي سَبَقَتْنا.]
تَخلَّفتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوةِ تَبوكَ، فتَبرَّزَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ إليَّ، ومعي الإداوةُ، قال: فصَبَبتُ على يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ استنثَرَ، قال يَعقوبُ: ثُمَّ تَمضمَضَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجهَه ثلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أرادَ أنْ يَغسِلَ يدَيه قبلَ أنْ يُخرِجَهما مِن كُمَّيْ جُبَّتِه، فضاق عنه كُمَّاها، فأخرَجَ يدَه مِن الجُبَّةِ، فغَسَلَ يدَه اليُمنى ثلاثَ مَرَّاتٍ، ويدَه اليُسرى ثلاثَ مَرَّاتٍ، ومَسَحَ بخُفَّيه ولم يَنزِعْهما، ثُمَّ عَمَدَ إلى النَّاسِ، فوَجَدَهم قد قَدَّموا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ يُصلِّي بهم، فأدرَكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إحدى الرَّكعتَينِ، فصَلَّى مع النَّاسِ الرَّكعةَ الآخِرةَ بصَلاةِ عبدِ الرَّحمنِ، فلمَّا سَلَّمَ عبدُ الرَّحمنِ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يُتِمُّ صَلاتَه فأفزَعَ المُسلمينَ، فأكثَروا التَّسبيحَ، فلمَّا قَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاتَه، أقبَلَ عليهم، فقال: قد أحسَنتُم، وأصَبتُم، يَغبِطُهم أنْ صَلَّوُا الصَّلاةَ لوَقتِها
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تخلَّفَ، فتخلَّفَ معَهُ المغيرةُ بنُ شعبةَ، فذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ قالَ: قالَ: فانتَهَينا إلى النَّاسِ وقد صلَّى عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ رَكْعةً، فلمَّا أحسَّ بجيئةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذَهَبَ ليتأخَّرَ، فأومأَ إليهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن صَلِّ، فلمَّا قضَى عبدُ الرَّحمنِ الصَّلاةَ وسلَّمَ قامَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والمغيرةُ فأَكْمَلا ما سبقَهُما
عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ أنَّهُ كانَ معَ رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، في سَفرٍ ، فذَهَبَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لحاجتِهِ ، فأدرَكَهُم وقتُ الصَّلاةِ ، فأقاموا الصَّلاةَ فتقدَّمَهُم عبدُ الرَّحمنِ ، فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فصلَّى معَ النَّاسِ خَلفَهُ رَكْعةً ، فلمَّا سلَّمَ قالَ : أصبتُمْ ، - أو : أحسَنتُمْ
شَهِدْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ - رضِي اللهُ عنه - غَداةَ طُعِنَ، فكنتُ في الصَّفِّ الثاني، وما يَمنَعُني أنْ أَكُونَ في الصَّفِّ الأوَّلِ إلَّا هَيْبَتُه، كان يَستَقْبِلُ الصَّفَّ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فإنْ رأى إنسانًا مُتقدِّمًا أو مُتأخِّرًا أصابَه بالدِّرَّةِ، فذلك الَّذي مَنَعَني أنْ أَكُونَ في الصَّفِّ الأَوَّلِ، فكنتُ في الصَّفِّ الثاني، فجاءَ عُمَرُ يُريدُ الصَّلاةَ، فعَرَضَ له أبو لُؤْلُؤَةَ غلامُ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ، فناجاهُ عُمَرُ غيرَ بعيدٍ ثمَّ تَرَكَه، ثمَّ ناجاهُ ثمَّ تَرَكَه، ثمَّ ناجاهُ ثمَّ تَرَكَه ثمَّ طَعَنَه. قال: رأيتُ عُمَرَ قائلًا بيدِه هكذا، يقولُ: دُونَكُمُ الكلبَ قد قَتَلَني . وماجَ النَّاسُ. قال: فجَرَحَ ثلاثةَ عشرَ رجُلًا، فماتَ منهم سِتَّةٌ , أو سبعةٌ , وماجَ النَّاسُ بعضُهم في بعضٍ، فشَدَّ عليه رَجُلٌ مِن خلْفِه فاحتَضَنَه. قال قائلٌ: الصَّلاةَ عبادَ اللهِ، قد طلَعَتِ الشَّمسُ، فتدافَعَ النَّاسُ، فدفَعوا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوْفٍ فصَلَّى بهم بأَقصَرِ سورتيْنِ في القُرْآنِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ} ، و: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}. واحتُمِلَ، فدَخَلَ عليه النَّاسُ، قال: يا عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ، اخرُجْ فنادِ في النَّاسِ: عن مَلأٍ منكم كان هذا ؟ قالوا: مَعاذَ اللهِ، ولا عَلِمْنا ولا اطَّلَعْنا، قال: ادْعُوا ليَ الطَّبِيبَ، فدُعِيَ، فقال: أيُّ الشَّرابِ أَحَبُّ إليكَ ؟ قال: النَّبِيذُ، قال: فشَرِبَ نَبِيذًا، فخَرَج مِن بعضِ طَعَناتِه، فقال النَّاسُ: هذا صَدِيدٌ، فقال: اسْقُوه لَبَنًا، فشَرِبَ لَبَنًا فخَرَج مِن بعضِ طَعَناتِه، قال: ما أرَى أنْ يَمشي، فما كنتَ فاعِلًا فافعَلْ. فقال: يا عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، ناوِلْني الكَتِفَ، فلو أراد اللهُ أن يُمضِيَ ما فيها أَمضاهُ. قال عبدُ اللهِ: أنا أَكفِيكَ مَحْوَها، فقال: لا واللهِ لا يَمحُوها أحدٌ غيري. قال: فمَحاها عُمَرُ بيدِه. قال: وكان فيها فريضةُ الجَدِّ. قال: ادْعُوا لي عليًّا وعثمانَ وطَلْحةَ والزُّبَيرَ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوْفٍ وسعدًا. قال: فدُعُوا، قال: فلم يُكَلِّمْ أحدًا مِنَ القومِ إلَّا عليًّا وعثمانَ، فقال: يا عليُّ، هؤلاء القومُ لعلَّهم أنْ يَعرِفوا لك قَرابَتَكَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وما أَعطاكَ اللهُ مِنَ الفِقهِ والعِلمِ، فإنْ ولَّوْكَ هذا الأمرَ فاتَّقِ اللهَ فيه، ثمَّ قال: يا عثمانُ، إنْ هؤلاء القومَ لعلَّهم أنْ يَعرِفُوا لك صِهْرَكَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وشَرَفَك، فإنْ ولَّوْكَ هذا الأمرَ فاتَّقِ اللهِ، ولا تَحمِلَنَّ بَنِي أَبي مُعَيْطٍ على رِقابِ النَّاسِ. يا صُهَيبُ، صَلِّ بالنَّاس ثلاثًا، وأَدخِلَ هؤلاء في بيتٍ، فإذا اجتَمَعوا على رَجُلٍ فمَن خالَفَهم فليَضرِبُوا رأسَه . قال: فلمَّا خَرَجوا، قال: إنْ وَلَّوُا الأَجْلَحَ سلَكَ بهمُ الطَّريقَ. قال: فقال عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: ما يَمنَعُكَ ؟ قال: أَكرَهُ أنْ أَحمِلَها حيًّا وميِّتًا
كان أبو لؤلؤةَ عبدًا للمُغيرةِ بنِ شُعبةَ وكان يصنَعُ الأرحاءَ وكان المُغيرةُ يستغِلُّه كلَّ يومٍ أربعةَ دراهمَ فلقي أبو لؤلؤةَ عمرَ فقال يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ المُغيرةَ قد أثقَل عليَّ غلَّتي وكلِّمْه يُخفِّفْ عنِّي فقال له عمرُ اتَّقِ اللهَ وأحسِنْ إلى مولاك ومن نيَّةِ عمرَ أن يلقى المُغيرةَ فيُكلِّمُه فيُخفِّفُ فغضِب العبدُ وقال وسِع النَّاسَ كلَّهم عدلُه غيري فأضمَر على قتلِه فاصطَنَع خنجرًا له رأسانِ وشحَذه وسَمَّه ثُمَّ أتى به الهُرْمُزانَ فقال كيف ترى هذا قال أرى أنَّك لا تضرِبُ به أحدًا إلَّا قتَلْتَه قال فتحيَّن أبو لؤلؤةَ فجاء في صلاةِ الغَداةِ حتَّى قام وراءَ عمرَ وكان عمرُ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فتكلَّم يقولُ أقيموا صفوفَكم كما كان يقولُ قال فلمَّا كبِر وجَأَه أبو لؤلؤةَ في كتفِه ووجَأَه في خاصرتِه فسقَط عمرُ وطعَن بخنجرِه ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا فهلَك منهم سبعةٌ وفرَّق منهم ستَّةً وجعَل يذهَبُ إلى منزلِه وضاج النَّاسُ حتَّى كادَت تطلُعُ الشَّمسُ فنادى عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ يا أيُّها النَّاسُ الصَّلاةَ الصَّلاةَ الصَّلاةَ قال وفزِعوا إلى الصَّلاةِ وتقدَّم عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فصلَّى بهم بأقصرِ سورَتينِ من القرآنِ فلمَّا قضى الصَّلاةَ توجَّهوا فدعا بشرابٍ لينظُرَ ما قدرُ جرحِه فأُتِي بنَبيذٍ فشرِبه فخرَج من جرحِه فلم يُدرَ أنبيذٌ هو أم دمٌ فدعا بلبنٍ فشرِبه فخرَج من جرحِه فقالوا لا بأسَ عليك يا أميرَ المؤمنينَ فقال إن يكُنِ القتلُ بأسي فقد قُتِلْتُ فجعَل النَّاسُ يُثنُونَ عليه يقولون جزاك اللهُ خيرًا يا أميرَ المؤمِنينَ كُنْتَ وكُنْتَ ثُمَّ ينصرِفونَ ويجيءُ قومٌ آخرونَ فيُثنُونَ عليه فقال عمرُ أمَا واللهِ على ما يقولون ودِدْتُ أنِّي خرَجْتُ منها كفافًا لا عليَّ ولا لي وإنَّ صحبةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم سلِمَتْ لي فتكلَّم عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ فقال واللهِ لا تخرُجْ منها كفافًا لقد صحِبْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فصحِبْتَه خيرَ ما صحِبه صاحبٌ كُنْتَ له وكُنْتَ له وكُنْتَ له حتَّى قُبِض رسول اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وهو عنك راضٍ ثُمَّ صحِبْتَ خليفةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ وُلِّيتَها يا أميرَ المؤمنينَ أنتَ فوُلِّيتَها بخيرِ ما وُلِّيها والٍ كُنْتَ تفعَلُ وكُنْتَ تفعَلُ فكان عمرُ يستريحُ إلى حديثِ ابنِ عبَّاسٍ فقال عمرُ يا ابنَ عبَّاسٍ كرِّر عليَّ حديثَك فكرَّر عليه فقال عمرُ أمَا واللهِ على ما يقولونَ لو أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذهبًا لافتدَيْتُ به اليومَ من هولِ المطلعِ قد جعَلْتُها شورى في ستَّةٍ عثمانَ وعليٍّ وطلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ والزُّبيرِ بنِ العوَّامِ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ وجعَل عبدَ اللهِ بنِ عمرَ معهم مشيرًا وأجَّلهم ثلاثًا وأمَر صُهيبًا أن يُصلِّيَ بالنَّاسِ
كان أبو لؤلؤةَ عبدًا للمُغيرةِ بنِ شُعبةَ وكان يصنَعُ الأَرْحَاءَ وكان المُغيرةُ يستغِلُّه كلَّ يومٍ بأربعةِ دراهمَ فلقي أبو لؤلؤةَ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه فقال : يا أميرَ المؤمِنينَ إنَّ المُغيرةَ قد أثقَل علَيَّ غَلَّتي فكلِّمْه يُخفِّفْ عنِّي فقال له عُمَرُ : اتَّقِ اللهَ وأحسِنْ إلى مولاكَ فغضِب العبدُ وقال : وسِع النَّاسَ كلَّهم عَدْلُك غيري فأضمَر على قَتْلِه فاصطنَع خَنجَرًا له رأسانِ وسَمَّه ثمَّ أتى به الهُرمزانَ فقال : كيف ترى هذا ؟ فقال : إنَّك لا تضرِبُ بهذا أحدًا إلَّا قتَلْتَه قال : وتحيَّن أبو لُؤلؤةَ عُمَرَ فجاءه في صلاةِ الغَداةِ حتَّى قام وراءَ عُمَرَ وكان عُمَرُ إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ يقولُ : أقيموا صفوفَكم فقال كما كان يقولُ فلمَّا كبَّر وجَأه أبو لُؤلؤةَ في كتِفِه ووجَأه في خاصِرَتِه فسقَط عُمَرُ وطعَن بخَنجَرِه ثلاثةَ عشَر رجُلًا فهلَك منهم سبعةٌ وحُمِل عُمَرُ فذُهِب به إلى منزلِه وصاح النَّاسُ حتَّى كادَتْ تطلُعُ الشَّمسُ فنادى النَّاسَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ : يا أيُّها النَّاسُ الصَّلاةَ الصَّلاةَ قال : ففزِعوا إلى الصَّلاةِ فتقدَّم عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فصلَّى بهم بأقصرِ سورتَيْنِ في القُرآنِ فلمَّا قضى صلاتَه توجَّهوا إلى عُمَرَ فدعا عُمَرُ بشرابٍ لِينظُرَ ما قدرُ جُرْحِه فأُتِي بنَبيذٍ فشرِبه فخرَج مِن جُرْحِه فلَمْ يَدْرِ أنبيذٌ هو أم دمٌ فدعا بلَبَنٍ فشرِبه فخرَج مِن جُرحِه فقالوا : لا بأسَ عليكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ قال : إنْ يكُنِ القتلُ بأسًا فقد قُتِلْتُ فجعَل النَّاسُ يُثنونَ عليه يقولونَ : جزاكَ اللهُ خيرًا يا أميرَ المُؤمِنينَ كُنْتَ وكُنْتَ ثمَّ ينصرِفونَ ويجيءُ قومٌ آخَرونَ فيُثنونَ عليه فقال عُمَرُ : أمَا واللهِ على ما تقولونَ ودِدْتُ أنِّي خرَجْتُ منها كَفافًا لا علَيَّ ولا ليَ وإنَّ صُحبةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سلِمَتْ لي فتكلَّم عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ - وكان عندَ رأسِه وكان خَليطَه كأنَّه مِن أهلِه وكان ابنُ عبَّاسٍ يُقرِئُه القُرآنَ - فتكلَّم ابنُ عبَّاسٍ فقال : لا واللهِ لا تخرُجُ منها كَفافًا لقد صحِبْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصحِبْتَه وهو عنكَ راضٍ بخيرِ ما صحِبه صاحبٌ كُنْتَ له وكُنْتَ له وكُنْتَ له حتَّى قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنكَ راضٍ ثمَّ صحِبْتَ خليفةَ رسولِ اللهِ فكُنْتَ تُنفِّذُ أمرَه وكُنْتَ له وكُنْتَ له ثمَّ وَلِيتَها يا أميرَ المُؤمِنينَ أنتَ فوَلِيتَها بخيرِ ما وَلِيَها والٍ وكُنْتَ تفعَلُ وكُنْتَ تفعَلُ فكان عُمَرُ يستريحُ إلى حديثِ ابنِ عبَّاسٍ فقال له عُمَرُ : كرِّرْ علَيَّ حديثَك فكرَّر عليه فقال عُمَرُ : أمَا واللهِ على ما تقولُ لو أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذهبًا لَافتدَيْتُ به اليومَ مِن هولِ المَطلَعِ، قد جعَلْتُها شورى في ستَّةٍ : عُثمانَ وعلِيِّ بنِ أبي طالبٍ وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ والزُّبيرِ بنِ العوَّامِ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ وجعَل عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ معهم مُشيرًا وليس منهم وأجَّلهم ثلاثًا وأمَر صُهَيبًا أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ رحمةُ اللهِ عليه ورضوانُه
كان أبو لُؤْلُؤَةَ عبدًا لِلْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ، وكان يَصْنَعُ الأَرْحاءَ ، وكان المُغِيرَةِ يَسْتَغِلُّهُ كلَّ يَوْمٍ [ بِ ] أربعةِ دراهمَ ، فَلَقِيَ أبو لُؤْلُؤَةَ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : يا أميرَ المؤمنينَ ! إِنَّ المُغِيرَةَ قد أَثْقَلَ عليَّ غَلَّتِي ، فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي ، فقال لهُ عمرُ: اتَّقِ اللهَ وأَحْسِنْ إلى مَوْلاكَ – [ ومِنْ نِيَّةِ عمرَ أنْ يَلْقَى المُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ يُخَفِّفُ ] ، فَغَضِبَ العبدُ وقال : وسِعَ الناسَ كلَّهُمْ عدلُكَ غَيري ! فَأَضْمَرَ على قَتْلِه ، فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لهُ رَأْسانِ ، وسَمَّهُ ، ثُمَّ أَتَى بهِ الهُرْمُزَانِ ؛ فقال : كَيْفَ تَرَى هذا ؟ فقال : أَرَى أنَّكَ لا تَضْرِبُ بهِذا أحدًا إلَّا قَتَلْتَهُ . قال : وتَحَيَّنَ أبو لُؤْلُؤَةَ عمرَ ، فَجاء في صَلاةِ الغَدَاةِ ، حتى قامَ ورَاءَ عمرَ ، وكان عمرُ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ يقولُ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، فقال كما كان يقولُ ؛ فلمَّا كَبَّرَ عمرُ ؛ وجَأَهُ أبو لُؤْلُؤَةَ في كَتِفِهِ ، ووَجَأَهُ في خَاصِرَتِه ، وسقطَ عمرُ ، وطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثلاثَةَ عشرَ رجلًا ، فَهلكَ مِنْهُمْ سبعَةٌ ، وحُمِلَ عمرُ ، فذهبَ بهِ إلى منزلِه ، وصاحَ الناسُ ؛ حتى كَادَتْ تَطْلُعُ الشمسُ ، فنادَى الناسُ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ : يا أيُّها الناسُ ! الصَّلاةَ. الصَّلاةَ. قال : فَفَزِعُوا إلى الصَّلاةِ ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرحمنِ بْنُ عَوْفٍ ؛ فَصلَّى بِهمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ في القرآنِ ، فلمَّا قَضَى صَلاتَهُ ؛ تَوَجَّهوا إلى عمرَ ، فَدعا عمرُ بِشَرَابٍ لَينظرَ ما قدرُ جُرْحِهِ ، فَأُتِيَ بِنَبيذٍ فَشربَهُ ، فَخَرَجَ من جُرْحِهِ ، فلمْ يَدْرِ أَنَبيذٌ هو أَمْ دَمٌ ؟ فَدعا بِلَبَنٍ فَشربَهُ ؛ فَخَرَجَ من جُرْحِهِ ، فَقَالوا : لا بأسَ عليكَ يا أَمِيرَ المؤمنينَ ! فقال : إنْ يَكُنِ القَتْلُ بَأْسًا فقد قُتِلْتُ ، فَجعلَ الناسُ يُثْنُونَ عليهِ ، يقولونَ : جَزَاكَ اللهُ خيرًا يا أَمِيرَ المؤمنينَ ! كُنْتَ وكُنْتَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ ، ويَجِيءُ قومٌ آخَرُونَ َيُثْنُونَ عليهِ ، فقَالَ عمرُ : أما واللهِ على ما تَقُولونَ ؛ ودِدْتُ أَنِّي خرجْتُ مِنْها كَفَافًا لا عليَّ ولا لي ، وأنَّ صُحْبَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سَلِمَتْ لي . فَتَكَلَّمَ ابنُ عباسٍ وكان عندَ رأسِهِ ، وكان خَلِيطَهُ ؛ كأنَّهُ من أهلِهِ ، وكان ابْنُ عباسٍ يُقْرِئُهُ القرآنَ ، فَتَكَلَّمَ ابْنُ عباسٍ فقال : لا واللهِ لا تَخْرُجُ مِنْها كَفَافًا ، لقدْ صَحِبْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فَصَحِبْتَهُ وهوَ عَنْكَ رَاضٍ بِخَيْرِ ما صَحِبَهُ صاحِبٌ ، كُنْتَ لهُ ، وكُنْتَ لهُ ، وكُنْتَ لهُ ، حتى قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ عَنْكَ رَاضٍ ، ثُمَّ صَحِبْتَ خَلِيفَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ فَكُنْتَ تُنَفِّذُ أمرَهُ ، وكُنْتَ لهُ ، وكُنْتَ لهُ ، ثُمَّ ولِيتَها يا أَمِيرَ المؤمنينَ ! أنتَ ، فَوَلِيتَها بِخَيْرِ ما ولِيَها [ والٍ ] ؛ وإنَّكَ وكُنْتَ تَفْعَلُ ، وكُنْتَ تَفْعَلُ ، فكانَ عمرُ يَسْتَرِيحُ إلى حَدِيثِ ابنِ عباسٍ ، فقال لهُ عمرُ : كَرِّرْ [ عليَّ ] حديثَكَ ، فَكَرَّرَ عليهِ . فقَالَ عمرُ : أما واللهِ على ما تقولُ ؛ لَوْ أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذهبًا لافْتَدَيْتُ بهِ اليومَ من هَوْلِ المَطْلَعِ ! قد جَعَلْتُها شُورَى في سِتَّةٍ : عثمانَ ، وعليِّ بنِ أبي طَالِبٍ ، وطلحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ ، وعَبْدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ ، وسَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ ، رِضْوَانُ اللهِ عليهم أجمعينَ . وجعلَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ مَعَهُمْ مُشِيرًا ، وليسَ مِنْهُمْ ، وأَجَّلهُمْ ثَلاثًا ، وأمرَ صُهَيْبًا أنْ يصلِّيَ بِالناسِ ، رَحْمَةُ اللهِ عليهِ ورِضْوَانُهُ
عدَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا معه في غزوةِ تبوكَ قبْلَ الفجرِ فعدَلْتُ معه فأناخ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبرَز ثمَّ جاءني فسكَبْتُ على يدَيْهِ مِن الإداوةِ فغسَل كفَّيْهِ ثمَّ غسَل وجهَه ثمَّ حسَر عن ذراعَيْهِ فضاق كُمُّ جُبَّتِه فأدخَل يدَيْه فأخرَجَهما مِن تحتِ الجُبَّةِ فغسَلهما إلى المَرفِقِ ومسَح برأسِه ثمَّ توضَّأ على خُفَّيْهِ ثمَّ ركِب فأقبَلْنا نسيرُ حتَّى نجِدَ النَّاسَ في الصَّلاةِ قدَّموا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ فصلَّى بهم حينَ كان وقتُ الصَّلاةِ ووجَدْنا عبدَ الرَّحمنِ قد ركَع بهم ركعةً مِن صلاةِ الفجرِ فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع المسلمينَ وراءَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ فصلَّى الرَّكعةَ الثَّانيةَ مِن صلاةِ الفجرِ ثمَّ سلَّم عبدُ الرَّحمنِ فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُتِمُّ صلاتَه ففزِع المسلِمونَ وأكثَروا التَّسبيحَ لأنَّهم سبَقوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا سلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لهم: ( أحسَنْتُم أو قد أصَبْتُم )
عدلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأنا معَهُ في غزوةِ تبوكَ قبلَ الفجرِ فعدَلتُ معَهُ فأناخَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فتبرَّزَ ثمَّ جاءَ فسَكَبتُ علَى يدِهِ منَ الإداوةِ فغسلَ كفَّيهِ ثمَّ غسلَ وجهَهُ ثمَّ حسرَ عن ذراعيهِ فضاقَ كُمَّا جبَّتِهِ فأدخلَ يدَيهِ فأخرجَهُما من تحتِ الجبَّةِ فغسلَهُما إلى المرفقِ ومسحَ برأسِهِ ثمَّ تَوضَّأ علَى خفَّيهِ ثمَّ ركِبَ فأقبَلنا نسيرُ حتَّى نجدَ النَّاسَ في الصَّلاةِ قد قدَّموا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ فصلَّى بِهِم حينَ كانَ وقتُ الصَّلاةِ ووجدنا عبدَ الرَّحمنِ وقد ركعَ بِهِم رَكعةً مِن صلاةِ الفجرِ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصفَّ معَ المسلمينَ فصلَّى وراءَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الرَّكعةَ الثَّانيةَ ثمَّ سلَّمَ عبدُ الرَّحمنِ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في صلاتِهِ ففزِعَ المسلمونَ فأكثَروا التَّسبيحَ لأنَّهم سبَقوا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالصَّلاةِ فلمَّا سلَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لَهُم قد أصبتُمْ - أو قد أحسنتُمْ
عدَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا معَه في غَزوةِ تَبوكَ قبلَ الفَجرِ، فعدَلْتُ معَه، فأناخَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فتبَرَّزَ، ثم جاءَ، فسكَبْتُ على يَدِه منَ الإداوةِ، فغسَلَ كفَّيْه، ثم غسَلَ وَجهَه، ثم حسَرَ عن ذِراعَيْه فضاقَ كُمَّا جُبَّتِه، فأدخَلَ يدَيْه فأخرَجَهما من تحتِ الجُبَّةِ فغسَلَهما إلى المِرفَقِ، ومسَحَ برأسِه، ثم تَوضَّأَ على خُفَّيْه، ثم رَكِبَ، فأقبَلْنا نَسيرُ حتى نجِدَ الناسَ في الصلاةِ قد قَدَّموا عبدَ الرحمنِ بنَ عَوفٍ، فصلَّى بهم حين كان وقتُ الصلاةِ، ووجَدْنا عبدَ الرحمنِ وقد ركَعَ لهم رَكعةً من صلاةِ الفَجرِ، فقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فصفَّ معَ المُسلِمينَ، فصلَّى وراءَ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ الركعةَ الثانيةَ، ثم سلَّمَ عبدُ الرحمنِ، فقامَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاتِه ففَزِعَ المُسلِمونَ، فأَكثَروا التسبيحَ؛ لأنَّهم سَبَقوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصلاةِ، فلمَّا سلَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لهم: "قد أصَبْتم"، أو "قد أحسَنْتم"
عدلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأَنا معَهُ في غَزوةِ تبوكَ قبلَ الفَجرِ، فعَدلتُ معَهُ، فأَناخَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يتبرَّزُ، فسَكَبتُ على يديهِ منَ الإداوةِ، فَغسلَ كفَّهُ، ثمَّ غَسلَ وجهَهُ، ثمَّ حسرَ عَن ذراعيهِ، فَضاقَ كمَّا جبَّتِهِ، فأدخلَ يدَهُ فأخرجَهُما مِن تحتِ الجبَّةِ، فغسلَهُما إلى المرفَقِ، فمسحَ برأسِهِ، ثمَّ توضَّأَ على خفَّيهِ، ثمَّ رَكِبَ، فأقبَلنا نَسيرُ حتَّى نجِدَ النَّاسَ في الصَّلاةِ قد قدَّموا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ، فرَكَعَ بِهِم رَكْعةً من صلاةِ الفجرِ، فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصفَّ معَ المسلِمينَ فصلَّى وراءَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الرَّكعةَ الثَّانيةَ، ثمَّ سلَّمَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ، فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يتمُّ صلاتَهُ، ففزِعَ المسلِمونَ، وأَكْثَروا التَّسبيحَ، لأنَّهم سبَقوا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالصَّلاةِ، فلمَّا سلَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لَهُم: أحسنتُمْ، أو أصبتُمْ
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت لم أعقِلْ أبويَّ قطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ ، ولم يمُرَّ علينا يومٌ إلا أتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرَفَي النهارِ بُكرةً وعشِيَّةً ، فلما ابتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مُهاجرًا نحو أرضِ الحبشةِ حتى إذا بلغ برْكَ الغَمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةَ وهو سيِّدُ القارَةِ قال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ قال أبو بكرٍ : أَخْرَجَني قومي ، فأريدُ أن أسيحَ في الأرضِ ، وأعبدُ ربي ، قال ابنُ الدَّغِنَةَ : فإنَّ مثلَك – يا أبا بكرٍ – لا يخرجُ ، ولا يخرجُ ، أنت تَكسِبُ المُعدَمَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحمِلُ الكَلَّ ، وتُقرِي الضَّيفَ ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ ، فأنا لك جارٌ . ارجِعْ واعبُدْ ربَّك ببلدِك ، فرجع ، وارتحل معه ابنُ الدَّغِنَةَ ، فطاف ابنُ الدَّغِنةَ عشيَّةً في أشرافِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مثله ، ولا يَخرُجُ ، أَتُخرِجونَ رجُلًا يُكسبُ المُعدَمَ ، ويَصِلُ الرَّحِمَ ، ويَحمِلُ الكَلَّ ، ويُقرِي الضَّيفَ ، ويعينُ على نوائبِ الحقِّ . فلم تَكذِبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنَةَ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةَ : مُرْ أبا بكرٍ ، فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ، فلْيُصلِّ فيها ، وليقرأْ ما شاء ، ولا يُؤذِينا بذلك ، ولا يَستَعْلِنْ به ، فإنا نخشى أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا . فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَةَ لأبي بكرٍ ، فلبثَ أبو بكرٍ بذلك يعبدُ ربَّه في دارِه ، ولا يَستَعْلِنْ بصلاتِه ، ولا يقرأُ في غيرِ دارِه ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتَنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، وكان يُصلِّي فيه ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقذَّفُ عليه نساءُ المُشركينَ وأبناؤهم يعجَبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بكَّاءً لا يملِكُ عينَيه إذا قرأ القرآنَ ، وأفزَع ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركين ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةَ ، فقدِم عليهم ، فقالوا : إنا أَجَرْنا أبا بكرٍ بجوارِك على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، فأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ فيه ، وإنا قد خشِينا أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا ، فانْهَه ، فإن أحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فعل ، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك ، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك ، فإنا قد كَرِهنا أن نَخفِرَك ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةَ إلى أبي بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تُرجِعَ إليَّ ذِمَّتي ، فإني لا أُحبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخفِرْتُ في رجُلٍ عَقدتُ له ، فقال أبو بكرٍ : فإني أرُدُّ إليك جوارَك ، وأَرْضَى بجوارِ اللهِ ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ : إني أُريتَ دارَ هجرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ ، وهي الحَرَّتانِ ، فهاجر من هاجر قبلَ المدينةِ ، ورجع عامَّةُ من كان هاجر بأرضِ الحبشةِ إلى المدينةِ ، وتجهَّز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : على رِسلِك ، فإني أرجو أن يُؤذَنَ لي . فقال أبو بكرٍ : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : نعم فحَبس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليصحَبَه ، وعلق راحلتَينِ كانتا عند ورَقِ السَّمُرِ – وهو الخَبطُ – أربعةَ أشهرٍ . قال ابنُ شهابٍ : قال عروةُ : قالت عائشةُ : فبينما نحن يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظهيرةِ ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكرٍ : فدى له أبي وأمي ، واللهِ ما جاء به في هذه الساعةِ إلا أمْرٌ ، قالت فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واستأذَن ، فأذِن له ، فدخل ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي بكرٍ : أَخرِجْ مَن عندَك . فقال أبوبكرٍ : إنما هم أَهلك بأبي أنت يا رسولَ اللهِ ، قال : فإني قد أُذِنَ لي في الخروجِ . قال أبو بكرٍ : الصحابةَ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نعم ، قال أبو بكرٍ : فخُذْ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ إحدى راحلتيَّ هاتَينِ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بالثَّمنِ . قالت عائشةُ : فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجهازِ ، وصنَعْنا لهما سُفرةً في جِرابٍ ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قطعةً من نِطاقِها ، فربطَتْ به على فَمِ الجِرابِ ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتُ النِّطاقَينِ ، قالت : ثم لحِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلِ ثَوْرٍ ، فمكَثا فيه ثلاثَ ليالٍ ، يبيتُ عندهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ ، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ ، فيَدَّلِجُ من عندهما بسَحَرٍ ، فيصبحُ مع قريشٍ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يسمعُ أمرًا يكتادانِ به إلا وعاه حتى يأتيَهما بخبرِ ذلك حين يختلِطُ الظلامُ ، ويرعى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرَةَ مولى أبي بكرٍ مِنحةً من غنمٍ ، فيَريحُها عليهما حين يذهبُ ساعةٌ من العشاءِ ، فيبيتان في رِسْلٍ ، وهو لبنٌ منَحَتْهما ورضَيفَهما حتى يَنعِقَ بهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلك في كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثةِ ، واستأجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ وهو من بني عبدٍ بنِ عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا – والخِرِّيتُ : الماهرُ بالهدايةِ – قد غمَس حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلِ السَّهميِّ ، وهو على دِينِ كفارِ قريشٍ فأمِناه ، فدفعا إليه راحلَتَيهما ، وواعداه غارَ ثورٍ بعد ثلاثِ ليالٍ براحلتَيهما صبحَ ثلاثٍ ، فانطلق معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ ، فأخذ بهم طريقَ الساحلِ . قال ابنُ شهابٍ : وأخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ مالكٍ المُدَّلَجِيِّ وهو ابنُ أخي سراقةَ بنَ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ يقول : جاءنا رسلُ كفارِ قريشٍ يجعلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ دِيَةَ كل ِّواحدٍ منهما لمن قتلَه أو أسره ، فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ من مجالس قومي بني مدلجٍ ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ، ونحن جلوسٌ فقال : يا سراقةُ إني قد رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحلِ أراها محمدًا وأصحابَه . قال سراقةُ : فعرفتُ أنهم هم ، فقلتُ له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بأعيُنِنا ، ثم لبثتُ في المجلسِ ساعةً ، ثم قمتُ ، فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تخرجَ بفرسي وهي من وراءِ أَكَمَةٍ ، فتحبِسُها عليَّ ، وأخذتُ رُمْحي ، فخرجتُ به من ظهرِ البيتِ ، فخططتُ بزَجِّه الأرضَ وخفضتُ عاليه حتى أتيتُ فرَسي فركبتُها ، فدفعتُها تقرب بي حتى دنَوتُ منهم ، فعثُرَتْ بي فرَسي ، فخررتُ عنها ، فقمتُ فأهويتُ يدي إلى كنانَتي ، فاستخرجتُ منها الأزلامَ ، فاستقسمتُ بها أَضُرُّهم أم لا ، فخرج الذي أكْرَه ، فركبتُ فرسي ، وعصيتُ الأزلامَ تقربُ بي حتى إذا سمعتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو لا يلتفتُ ، وأبو بكرٍ يكثرُ الالتفاتَ ، ساخت يدا فرسي في الأرضِ حتى بلغَتا الرُّكبتَينِ ، فخررتُ عنها ، ثم زجَرتُها ، فنهضتُ ، فلم تَكَدْ تُخرجُ يدَيها ، فلما استوتْ قائمةً إذا لأَثَرِ يدَيها غبارٌ ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ ، فاستقسمتُ بالأزلامِ ، فخرج الذي أَكْرَهُ ، فناديتُهم بالأمانِ ، فوقفوا فركبتُ فرسي حتى جئتُهم ، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبسِ عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ له : إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ ، وأخبرتُهم أخبارَ ما يريد الناسُ بهم ، وعرضتُ عليهم الزادَ والمتاعَ ، فلم يرْزَآني ، ولم يسأَلاني إلا أن قال : أَخْفِ عنا . فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابَ أمنٍ ، فأمر عامرَ بنَ فُهَيرَةَ ، فكتب في رقعةٍ من أَدمٍ ، ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال ابنُ شهابٍ : فأخبرَني عروةُ بنُ الزبيرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقِيَ الزبيرَ في ركبٍ من المسلمين كانوا تُجارًا قافلينَ من الشامِ ، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبا بكرٍ ثيابَ بياضٍ ، ويسمع المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من مكةَ ، فكانوا يَغدونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ ، فينتظرونه حتى يَرُدَّهم حَرُّ الظهيرةِ ، فانطلقوا أيضًا بعد ما أطالوا انتظارَهم ، فلما أووا إلى بيوتِهم ، أوفَى رجلٌ من اليهودِ على أَطَمٍ من آطامِهم لأمرٍ ينظرُ إليه ، فبصر برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه مُبيضِينَ ، يزولُ بهم السَّرابُ ، فلم يملِكِ اليهوديُّ ، أن قال بأعلى صوتِه : يا معشرَ العربِ هذا جَدُّكم الذي تنتظرونَ . فثار المسلمون إلى السِّلاحِ ، فتلقَّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بظَهرِ الحَرَّةِ ، فعدل بهم ذاتَ اليمينِ حتى نزل بهم في بني عَمرو بنِ عوفٍ ، وذلك يومَ الاثنينِ من شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ ، فقام أبو بكرٍ للناسِ ، وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صامتًا ، فطفِق من جاء من الأنصارِ ممن لم يرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحَيِّي أبا بكرٍ حتى أصابتِ الشمسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلَّلَ عليه برِدائِه ، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عند ذلك ، فلبِثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بني عَمرو بنِ عَوفٍ بضعَ عشرةَ ليلةً ، وأسَّس المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوَى ، وصلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ركب راحلتَه ، فسار يمشي معه الناسُ حتى بركَتْ عند مسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ ، وهو يُصلي فيه يومئذٍ رجالٌ من المُسلمين ، وكان مَربَدًا للتَّمرِ لسُهيلٍ وسهلٍ غلامَينِ يتيمينِ في حِجرِ سعدِ بنِ زُرارةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين بركَت به راحلتُه : هذا – إن شاء اللهُ – المنزلُ . ثم دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الغلامَينِ ، فساومَهما بالمَربَدِ ، لِيَتَّخِذَه مسجدًا ، فقالا : بل نَهَبُه لك يا رسولَ اللهِ ، ثم بناه مسجدًا ، وطفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينقلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِه ، ويقول وهو ينقُلُ اللَّبِنَ : هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبرَ*هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهرُ . ويقول : اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةِ*فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَةِ . فتمثَّل ببيتِ رجلٍ من المسلمين لم يُسمَّ لي . قال ابنُ شهابٍ : ولم يَبلُغْنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تمثَّلَ ببيتِ شِعرٍ تامٍّ غيرِ هذه الأبياتِ
أنَّ المُغيرةَ بنَ شُعبةَ أخبَرَه أنَّه غَزا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَبوكَ، قال المُغيرةُ: فتَبَرَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قِبَلَ الغائِطِ، فحَمَلتُ معهُ إداوةً قَبلَ صَلاةِ الفَجرِ، فلَمَّا رَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَيَّ أخَذتُ أُهَريقُ على يَدَيه مِنَ الإداوةِ، وغَسَلَ يَدَيه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وجهَه، ثُمَّ ذَهَبَ يُخرِجُ جُبَّتَه عن ذِراعَيه فضاقَ كُمَّا جُبَّتِه، فأدخَلَ يَدَيه في الجُبَّةِ حتَّى أخرَجَ ذِراعَيه مِن أسفَلِ الجُبَّةِ، وغَسَلَ ذِراعَيه إلى المِرفَقَينِ، ثُمَّ تَوضَّأ على خُفَّيه، ثُمَّ أقبَلَ. قال المُغيرةُ: فأقبَلتُ معهُ حتَّى نَجِدُ النَّاسَ قد قدَّموا عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ، فصَلَّى لهم فأدرَك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إحدى الرَّكعَتَينِ، فصَلَّى مع النَّاسِ الرَّكعةَ الآخِرةَ، فلَمَّا سَلَّمَ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُتِمُّ صَلاتَه، فأفزَعَ ذلك المُسلِمينَ فأكثَروا التَّسبيحَ، فلَمَّا قَضى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاتَه أقبَلَ عليهم، ثُمَّ قال: أحسَنتُم، أو قال: قد أصَبتُم، يَغبِطُهم أن صَلَّوُا الصَّلاةَ لوقتِها. وفي روايةٍ: قال المُغيرةُ: فأرَدتُ تَأخيرَ عبدِ الرَّحمَنِ، فقال: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: دَعْه
ثُمَّ غَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ، وهو يُريدُ الرُّومَ ونَصارى العَرَبِ بالشَّامِ، قال ابنُ شِهابٍ: فأخبَرَني عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبٍ كان قائِدَ كَعبٍ، مِن بَنيه، حينَ عَميَ، قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: لم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي قد تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ ولم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عنه، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ يُريدونَ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمع اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ، حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، وكانَ مِن خَبَري حينَ تَخَلَّفتُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزوةِ، واللهِ ما جَمَعتُ قَبلَها راحِلَتَينِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، فغَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واستَقبَلَ عَدوًّا كَثيرًا، فجَلا للمُسلِمينَ أمرَهم ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِهمِ الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابُ حافِظٍ، يُريدُ بذلك الدِّيوانَ، قال كَعبٌ: فقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ، يَظُنُّ أنَّ ذلك سَيَخفى له، ما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، فأنا إليها أصعَرُ، فتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، وطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولم أقضِ شيئًا، وأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدتُ، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى استَمَرَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا والمُسلِمونَ معهُ، ولم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ فرَجَعتُ ولم أقضِ شيئًا، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، فهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، فيا لَيتَني فعَلتُ، ثُمَّ لم يُقدَّرْ ذلك لي، فطَفِقتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَحزُنُني أنِّي لا أرى لي أُسوةً إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ قال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه والنَّظَرُ في عِطفَيه، فقال له مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ! واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينَما هو على ذلك رَأى رَجُلًا مُبَيِّضًا يَزولُ به السَّرابُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُنْ أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ الأنصاريُّ، وهو الذي تَصَدَّقَ بصاعِ التَّمرِ حينَ لَمَزَه المُنافِقونَ. فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَوجَّهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ وأقولُ: بمَ أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟ وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ لي: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عَنِّي الباطِلُ، حتَّى عَرَفتُ أنِّي لَن أنجوَ منه بشيءٍ أبَدًا، فأجمَعتُ صِدقَه، وصَبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ فرَكَعَ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه، ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، حتَّى جِئتُ، فلَمَّا سَلَّمتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي، واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرَأيتُ أنِّي سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لأرجو فيه عُقبى اللهِ، واللهِ ما كان لي عُذرٌ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، لقد عَجَزتَ في أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ به إليه المُخَلَّفونَ؛ فقد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ. قال: فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأُكَذِّبَ نَفسي، قال ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي مِن أحَدٍ؟ قالوا: نَعَم، لَقيَه معكَ رَجُلانِ، قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلَ ما قيلَ لَكَ، قال: قُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعةِ العامِريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، قال: فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، قال: فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي. قال: ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا -أيُّها الثَّلاثةُ- مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه. قال: فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وقال: تَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت لي في نَفسيَ الأرضُ، فما هي بالأرضِ التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ، أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه وأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي نَظَرَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ ذلك عليَّ مِن جَفوةِ المُسلِمينَ مَشيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ. فقُلتُ له: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ هل تَعلَمَنَّ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: فسَكَتَ، فعُدتُ فناشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ فناشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ. فبينا أنا أمشي في سوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن نَبَطِ أهلِ الشَّامِ، مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ قال: فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ، حتَّى جاءَني فدَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، وكُنتُ كاتِبًا، فقَرَأتُه فإذا فيه: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّه قد بَلَغَنا أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، قال: فقُلتُ حينَ قَرَأتُها: وهذه أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيامَمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُها بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ مِنَ الخَمسينَ، واستَلبَثَ الوحيُ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، قال: فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلها، فلا تَقرَبَنَّها، قال: فأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ بمِثلِ ذلك، قال: فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ فكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت له: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، فقالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شيءٍ، وواللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ إلى يَومِه هذا، قال: فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ؟ فقد أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه، قال: فقُلتُ: لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ماذا يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها، وأنا رَجُلٌ شابٌّ، قال: فلَبِثتُ بذلك عَشرَ لَيالٍ، فكَمُلَ لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نُهي عن كَلامِنا، قال: ثُمَّ صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صَباحَ خَمسينَ لَيلةً على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَّا قد ضاقَت عليَّ نَفسي وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ أوفى على سَلعٍ يقولُ بأعلى صَوتِه: يا كَعبَ بنَ مالِكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ. قال: فآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ بتَوبةِ اللهِ علينا، حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، فذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ رَجُلٌ إليَّ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ قِبَلي، وأوفى الجَبَلَ، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني فنَزَعتُ له ثَوبَيَّ فكَسَوتُهما إيَّاه ببِشارَتِه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، فانطَلَقتُ أتَأمَّمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنِّئوني بالتَّوبةِ ويقولونَ: لتَهنِئْكَ تَوبةُ اللهِ عليكَ! حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ في المَسجِدِ وحَوله النَّاسُ، فقامَ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّأني، واللهِ ما قامَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرُه. قال: فكانَ كَعبٌ لا يَنساها لطَلحةَ. قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ ويقولُ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليكَ مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: فقُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ أم مِن عِندِ اللهِ؟ فقال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، كَأنَّ وجهَه قِطعةُ قَمَرٍ، قال: وكُنَّا نَعرِفُ ذلك، قال: فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ بَعضَ مالِكَ فهو خَيرٌ لكَ، قال: فقُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهميَ الذي بخَيبَرَ، قال: وقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما أنجاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ، قال: فواللهِ ما عَلِمتُ أنَّ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا أحسَنَ ممَّا أبلاني اللهُ به، واللهِ ما تَعَمَّدتُ كَذبةً مُنذُ قُلتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا، وإنِّي لأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ. قال: فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {لقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ الذينَ اتَّبَعوه في ساعةِ العُسرةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فريقٍ منهم ثُمَّ تابَ عليهم إنَّه بهم رَؤوفٌ رَحيمٌ وعلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا حتَّى إذا ضاقَت عليهمِ الأرضُ بما رَحُبَت وضاقَت عليهم أنفُسُهم} حتَّى بَلَغَ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ وكونوا مع الصَّادِقينَ}. قال كَعبٌ: واللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ إذ هَداني اللهُ للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن لا أكونَ كَذَبتُه فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا، إنَّ اللهَ قال للذينَ كَذَبوا حينَ أنزَلَ الوحيَ شَرَّ ما قال لأحَدٍ. وقال اللهُ: {سَيَحلِفونَ باللهِ لَكُم إذا انقَلَبتُم إليهم لتُعرِضوا عنهم فأعرِضوا عنهم إنَّهم رِجسٌ ومَأواهم جَهَنَّمُ جَزاءً بما كانوا يَكسِبونَ يَحلِفونَ لَكُم لتَرضَوا عنهم فإن تَرضَوا عنهم فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ}. قال كَعبٌ: كُنَّا خُلِّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولَئِكَ الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وعلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا تَخَلُّفَنا عَنِ الغَزوِ، وإنَّما هو تَخليفُه إيَّانا، وإرجاؤُه أمرَنا، عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه. وفي روايةٍ: أنَّ عُبَيدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وكانَ قائِدَ كَعبٍ حينَ عَميَ، قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، وساقَ الحَديثَ. وزادَ فيه، على يونُسَ: فكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَلَّما يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ
أنَّ المُسلِمينَ بَيْنا هم في صلاةِ الفجرِ يومَ الاثنَيْنِ وأبو بكرٍ يُصَلِّي بهم لم يفجَأْهم إلَّا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد كشَف سِتْرَ حُجرةِ عائشةَ فنظَر إليهم وهم صفوفٌ في صلاتِهم ثمَّ تبسَّم فضحِك فنكَص أبو بكرٍ على عقِبِه لِيصِلَ الصَّفَّ وظنَّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ أنْ يخرُجَ إلى الصَّلاةِ قال أنَسٌ : وهَمَّ المُسلِمونَ أنْ يفتَتِنوا في صلاتِهم فرَحًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رأَوْه فأشار إليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أنِ اقضوا صلاتَكم ثمَّ دخَل الحُجرةَ وأرخى السِّتْرَ بَيْنَه وبَيْنَهم وتُوفِّي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك اليومَ قال الزُّهريُّ : وأخبَرني أنسُ بنُ مالكٍ أنَّه لمَّا تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام عمرُ بنُ الخطَّابِ في النَّاسِ خطيبًا فقال : لا أسمَعَنَّ أحَدًا يقولُ : إنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مات، إنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَمُتْ ولكِنْ أرسَل إليه ربُّه كما أرسَل إلى موسى فلبِث عن قومِه أربعينَ ليلةً قال الزُّهريُّ : وأخبَرني سعيدُ بنُ المُسيَّبِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ قال في خُطبتِه : إنِّي لَأرجو أنْ يقطَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيديَ رجالٍ وأرجُلَهم يزعُمونَ أنَّه مات قال الزُّهريُّ : أخبرَني أبو سلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَتْه أنَّ أبا بكرٍ أقبَل على فرَسٍ مِن مسكنِه بالسُّنُحِ حتَّى نزَل فدخَل المسجِدَ فلَمْ يُكلِّمِ النَّاسَ حتَّى دخَل على عائشةَ فتيمَّم رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُسجًّى ببُردةٍ حِبَرةٍ فكشَف عن وجهِه فأكَبَّ عليه فقبَّله وبكى ثمَّ قال : بأبي أنتَ واللهِ لا يجمَعُ اللهُ عليكَ موتتَيْنِ أبدًا أمَّا المَوْتةُ الَّتي كُتِبَتْ عليك فقد مُتَّها قال الزُّهريُّ : قال أبو سلَمةَ : أخبَرني ابنُ عبَّاسٍ أنَّ أبا بكرٍ خرَج وعُمَرُ يُكلِّمُ النَّاسَ فقال : اجلِسْ فأبى عُمَرُ أنْ يجلِسَ فقال : اجلِسْ فأبى أنْ يجلِسَ فتشهَّد أبو بكرٍ فمال النَّاسُ إليه وترَكوا عُمَرَ فقال : أيُّها النَّاسُ مَن كان منكم يعبُدُ مُحمَّدًا فإنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مات ومَن كان يعبُدُ اللهَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يموتُ قال اللهُ تبارَك وتعالى : {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] قال : واللهِ لَكأنَّ النَّاسَ لم يكونوا يعلَمونَ أنَّ اللهَ جلَّ وعلا أنزَل هذه الآيةَ إلَّا حينَ تلاها أبو بكرٍ فتلقَّاها منه النَّاسُ كلُّهم فلَمْ تسمَعْ بشَرًا إلَّا يتلوها قال الزُّهريُّ : وأخبَرني سعيدُ بنُ المُسيَّبِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ قال : واللهِ ما هو إلَّا أنْ سمِعْتُ أبا بكرٍ تلاها عُقِرْتُ حتَّى ما تُقِلُّني رِجْلاي وأهوَيْتُ إلى الأرضِ وعرَفْتُ حينَ سمِعْتُه تلاها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مات قال الزُّهريُّ : وأخبَرني أنسُ بنُ مالكٍ أنَّه سمِع عُمَرَ بنَ الخطَّابِ مِن الغدِ حينَ بُويِع أبو بكرٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستوى أبو بكرٍ على مِنبَرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام عُمَرُ فتشهَّد قبْلَ أبي بكرٍ ثمَّ قال : أمَّا بعدُ فإنِّي قد قُلْتُ لكم أمسِ مقالةً لم تكُنْ كما قُلْتُ وإنِّي واللهِ ما وجَدْتُها في كتابٍ أنزَله اللهُ ولا في عهدٍ عهِده إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولكنِّي كُنْتُ أرجو أنْ يعيشَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَدْبُرَنا ـ يقولُ : حتَّى يكونَ آخِرَنا ـ فاختار اللهُ جلَّ وعلا لرسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الَّذي عندَه على الَّذي عندَكم وهذا كتابُ اللهِ هدَى اللهُ به رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخُذوا به تهتَدوا بما هدى اللهُ به رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
أنَّه غَزا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزْوةَ تَبوكَ، قال المُغيرةُ: فتَبرَّزَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قِبلَ الغائطِ، فحَمَلتُ معه إداوةً قبلَ صَلاةِ الفَجرِ، فلمَّا رَجَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليَّ، أخَذتُ أُهريقُ على يدَيه مِن الإداوةِ، وغَسَلَ يدَيه ثلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجهَه، ثُمَّ ذَهَبَ يُخرِجُ جُبَّتَه عن ذِراعَيه، فضاق كُمَّا جُبَّتِه، فأدخَلَ يدَيه في الجُبَّةِ، حتى أخرَجَ ذِراعَيه مِن أسفلِ الجُبَّةِ، وغَسَلَ ذِراعَيه إلى المِرفَقَينِ، ثُمَّ مَسَحَ على خُفَّيه، ثُمَّ أقبَلَ، قال المُغيرةُ: فأقبَلتُ معه حتى نَجِدَ النَّاسَ قد قَدَّموا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ يُصلِّي بهم، فأدرَكَ إحدى الرَّكعتَينِ، قال عبدُ الرَّزَّاقِ، وابنُ بَكرٍ: فصَلَّى مع النَّاسِ الرَّكعةَ الآخِرةَ، فلمَّا سَلَّمَ عبدُ الرَّحمنِ، قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يُتِمُّ صَلاتَه، فأفزَعَ ذلك المُسلمينَ، فأكثَروا التَّسبيحَ، فلمَّا قَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاتَه أقبَلَ عليهم، ثُمَّ قال: أحسَنتُم، أو: قد أصَبتُم، يَغبِطُهم أنْ صَلَّوُا الصَّلاةَ لوَقتِها
قَدِمَ علينا عبدُ اللهِ بنُ رَباحٍ، فوَجَدتُه قد اجتمَعَ إليه ناسٌ مِن النَّاسِ، قال: حَدَّثَنا أبو قَتادةَ فارسُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَيشَ الأُمَراءِ، وقال: عليكم زَيدَ بنَ حارثةَ، فإنْ أُصيبَ زَيدٌ، فجَعفَرٌ، فإنْ أُصيبَ جَعفَرٌ، فعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ الأنصاريُّ، فوَثَبَ جَعفَرٌ فقال: بأبي أنت -يا نَبيَّ اللهِ- وأُمِّي، ما كنتُ أرهَبُ أنْ تَستعمِلَ عليَّ زَيدًا، قال: امضُوا؛ فإنَّكَ لا تَدري أيَّ ذلك خيرٌ، قال: فانطلَقَ الجَيشُ، فلَبِثوا ما شاء اللهُ، ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَعِدَ المِنبرَ، وأمَرَ أنْ يُنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ناب خَبرٌ، أو ثاب خَبرٌ -شَكَّ عبدُ الرَّحمنِ- ألَا أُخبِرُكم عن جَيشِكم هذا الغازي؟ إنَّهم انطلَقوا حتى لَقَوُا العَدوَّ، فأُصيبَ زَيدٌ شَهيدًا، فاستغفِروا له، فاستغفَرَ له النَّاسُ، ثُمَّ أخَذَ اللِّواءَ جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، فشَدَّ على القَومِ حتى قُتِلَ شَهيدًا، أشهَدُ له بالشَّهادةِ، فاستغفِروا له، ثُمَّ أخَذَ اللِّواءَ عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فأثبَتَ قَدمَيه حتى أُصيبَ شَهيدًا، فاستغفِروا له، ثُمَّ أخَذَ اللِّواءَ خالدُ بنُ الوَليدِ، ولم يَكُنْ مِن الأُمَراءِ هو أمَّرَ نَفْسَه، فرَفَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إصبَعَيه وقال: اللَّهُمَّ هو سَيفٌ مِن سُيوفِكَ؛ فانصُرْه -وقال عبدُ الرَّحمنِ مَرَّةً: فانتصِرْ به-، فيومئذ سُمِّيَ خالدٌ سَيفَ اللهِ، ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انفِروا، فأمِدُّوا إخْوانَكم، ولا يَتخلَّفَنَّ أحدٌ، فنَفَرَ النَّاسُ في حَرٍّ شَديدٍ مُشاةً ورُكْبانًا
أنَّهُ غزا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ غزوةَ تبوكَ قالَ المغيرةُ: فأقبلتُ معَهُ حتَّى نجدَ النَّاسَ قد قدَّموا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ فصلَّى لَهُم، فأدرَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إحدَى الرَّكعتَينِ، فصلَّى معَ النَّاسِ الرَّكعةَ الأخيرةَ، فلمَّا سلَّمَ عبدُ الرَّحمنِ قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يتمُّ صلاتَهُ، فأفزعَ ذلِكَ المسلمينَ، فأَكْثروا التَّسبيحَ، فلمَّا قَضى النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صلاتَهُ أقبلَ عليهِم ثمَّ قالَ: أحسَنتُمْ، - أو قالَ: أصبتُمْ -، يَغبطُهُم أَن صلُّوا الصَّلاةَ لوقتِها
أنَّه سَألَ فاطِمةَ بنتَ قَيسٍ أُختَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيسٍ -وكانَت مِنَ المُهاجِراتِ الأُوَلِ- فقال: حَدِّثيني حَديثًا سَمِعتيه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا تُسنِديه إلى أحَدٍ غيرِه، فقالت: لَئِن شِئتَ لَأفعَلَنَّ، فقال لَها: أجَلْ حَدِّثيني، فقالت: نَكَحتُ ابنَ المُغيرةِ، وهو مِن خيارِ شَبابِ قُرَيشٍ يَومَئذٍ، فأُصيبَ في أوَّلِ الجِهادِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا تَأيَّمتُ خَطَبَني عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ في نَفَرٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخَطَبَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مَولاه أُسامةَ بنِ زَيدٍ، وكُنتُ قد حُدِّثتُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن أحَبَّني فليُحِبَّ أُسامةَ، فلَمَّا كَلَّمَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُلتُ: أمري بيَدِكَ، فأنكِحْني مَن شِئتَ، فقال: انتَقِلي إلى أُمِّ شَريكٍ. وأُمُّ شَريكٍ امرَأةٌ غَنيَّةٌ مِنَ الأنصارِ، عَظيمةُ النَّفَقةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنزِلُ عليها الضِّيفانُ، فقُلتُ: سَأفعَلُ، فقال: لا تَفعَلي، إنَّ أُمَّ شَريكٍ امرَأةٌ كَثيرةُ الضِّيفانِ؛ فإنِّي أكرَهُ أن يَسقُطَ عَنكِ خِمارُكِ، أو يَنكَشِفَ الثَّوبُ عن ساقَيكِ، فيَرى القَومُ مِنكِ بَعضَ ما تَكرَهينَ، ولَكِنِ انتَقِلي إلى ابنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو ابنِ أُمِّ مَكتومٍ، وهو رَجُلٌ مِن بَني فِهرٍ؛ فِهرِ قُرَيشٍ، وهو مِنَ البَطنِ الذي هي منه. فانتَقَلتُ إليه، فلَمَّا انقَضَت عِدَّتي سَمِعتُ نِداءَ المُنادي -مُنادي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُنادي: الصَّلاةَ جامِعةً، فخَرَجتُ إلى المَسجِدِ، فصَلَّيتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُنتُ في صَفِّ النِّساءِ التي تَلي ظُهورَ القَومِ، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاتَه جَلَسَ على المِنبَرِ وهو يَضحَكُ، فقال: ليَلزَمْ كُلُّ إنسانٍ مُصَلَّاه، ثُمَّ قال: أتَدرونَ لمَ جَمَعتُكُم؟ قالوا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: إنِّي واللَّهِ ما جَمَعتُكُم لرَغبةٍ ولا لرَهبةٍ، ولَكِن جَمَعتُكُم لأنَّ تَميمًا الدَّاريَّ كان رَجُلًا نَصرانيًّا، فجاءَ فبايَعَ وأسلَمَ، وحدَّثَني حَديثًا وافَقَ الذي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عن مَسيحِ الدَّجَّالِ. حدَّثَني أنَّه رَكِبَ في سَفينةٍ بَحريَّةٍ مع ثَلاثينَ رَجُلًا مِن لَخمٍ وجُذامَ، فلَعِبَ بهِمِ المَوجُ شَهرًا في البَحرِ، ثُمَّ أرفَؤوا إلى جَزيرةٍ في البَحرِ حتَّى مَغرِبِ الشَّمسِ، فجَلَسوا في أقرُبِ السَّفينةِ، فدَخَلوا الجَزيرةَ، فلَقيَتْهم دابَّةٌ أهلَبُ كَثيرُ الشَّعَرِ، لا يَدرونَ ما قُبُلُه مِن دُبُرِه؛ مِن كَثرةِ الشَّعَرِ، فقالوا: ويلَكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسةُ، قالوا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: أيُّها القَومُ، انطَلِقوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُم بالأشواقِ، قال: لَمَّا سَمَّت لَنا رَجُلًا فَرِقنا منها أن تَكونَ شيطانةً، قال: فانطَلَقنا سِراعًا حتَّى دَخَلنا الدَّيرَ، فإذا فيه أعظَمُ إنسانٍ رَأيناه قَطُّ خَلقًا، وأشَدُّه وِثاقًا، مَجموعةٌ يَداه إلى عُنُقِه، ما بينَ رُكبَتَيه إلى كَعبَيه بالحَديدِ، قُلنا: ويلَك! ما أنت؟ قال: قد قدَرتُم على خَبَري، فأخبِروني ما أنتُم؟ قالوا: نَحنُ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبنا في سَفينةٍ بَحريَّةٍ، فصادَفنا البَحرَ حينَ اغتَلَمَ، فلَعِبَ بنا المَوجُ شَهرًا، ثُمَّ أرفَأنا إلى جَزيرَتِكَ هذه، فجَلَسنا في أقربِها، فدَخَلنا الجَزيرةَ، فلَقيَتنا دابَّةٌ أهلَبُ كَثيرُ الشَّعَرِ، لا يُدرى ما قُبُلُه مِن دُبُرِه مِن كَثرةِ الشَّعَرِ، فقُلنا: ويلَكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسةُ، قُلنا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: اعمِدوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُم بالأشواقِ، فأقبَلنا إليكَ سِراعًا، وفَزِعنا منها، ولَم نَأمَنْ أن تَكونَ شيطانةً. فقال: أخبِروني عن نَخلِ بَيسانَ، قُلنا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قال: أسألُكُم عن نَخلِها؛ هل يُثمِرُ؟ قُلنا له: نَعَم، قال: أما إنَّه يوشِكُ أن لا تُثمِرَ، قال: أخبِروني عن بُحَيرةِ الطَّبَريَّةِ، قُلنا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قال: هل فيها ماءٌ؟ قالوا: هي كَثيرةُ الماءِ، قال: أما إنَّ ماءَها يوشِكُ أن يَذهَبَ، قال: أخبِروني عن عَينِ زُغَرَ، قالوا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قال: هل في العَينِ ماءٌ؟ وهل يَزرَعُ أهلُها بماءِ العَينِ؟ قُلنا له: نَعَم، هي كَثيرةُ الماءِ، وأهلُها يَزرَعونَ مِن مائِها، قال: أخبِروني عن نَبيِّ الأُمِّيِّينَ ما فعَلَ؟ قالوا: قد خَرَجَ مِن مَكَّةَ ونَزَلَ يَثرِبَ، قال: أقاتَلَه العَرَبُ؟ قُلنا: نَعَم، قال: كيفَ صَنَعَ بهِم؟ فأخبَرناه أنَّه قد ظَهَرَ على مَن يَليه مِنَ العَرَبِ وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قُلنا: نَعَم، قال: أما إنَّ ذاكَ خَيرٌ لهم أن يُطيعوه، وإنِّي مُخبِرُكُم عَنِّي؛ إنِّي أنا المَسيحُ، وإنِّي أوشِكُ أن يُؤذَنَ لي في الخُروجِ، فأخرُجَ، فأسيرَ في الأرضِ فلا أدَعَ قَريةً إلَّا هَبَطتُها في أربَعينَ لَيلةً، غيرَ مَكَّةَ وطَيبةَ؛ فهُما مُحَرَّمَتانِ عليَّ كِلتاهما، كُلَّما أرَدتُ أن أدخُلَ واحِدةً -أو واحِدًا- منهما استَقبَلَني مَلَكٌ بيَدِه السَّيفُ صَلتًا، يَصُدُّني عَنها، وإنَّ على كُلِّ نَقبٍ منها مَلائِكةً يَحرُسونَها. قالت: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وطَعَنَ بمِخصَرَتِه في المِنبَرِ: هذه طَيبةُ، هذه طَيبةُ، هذه طَيبةُ -يَعني المَدينةَ- ألا هل كُنتُ حَدَّثتُكُم ذلك؟ فقال النَّاسُ: نَعَم. فإنَّه أعجَبَني حَديثُ تَميمٍ؛ أنَّه وافَقَ الذي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عنه، وعَنِ المَدينةِ ومَكَّةَ، ألا إنَّه في بَحرِ الشَّأمِ أو بَحرِ اليَمَنِ، لا، بَل مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، وأومَأ بيَدِه إلى المَشرِقِ، قالت: فحَفِظتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لم يتوف نبي حتى يؤمه رجل صالح من أمتهالثلاثة الذين خلفواغسل يديه ثلاث مراتعبد الرحمن بن عوفالمسح على العمامةالصلاة خلف الإمامعبد الله بن رواحةالمسح على الخفينالاقتداء بالإمامجعفر بن أبي طالبصلاة خلف الإمامالصلاة في وقتهاالمغيرة بن شعبةأكملا ما سبقهماخالد بن الوليدالجبة الروميةإمامة المفضولعمر بن الخطابخنجر له رأسانالشورى في ستةخنجر ذو رأسينلا علي ولا ليسراقة بن مالكتوضأ على خفيهاعتزال النساءأمدوا إخوانكمالصلاة لوقتهاالمسيح الدجالفاطمة بنت قيسذات النطاقينآل عمران 144إتمام الصلاةزيد بن حارثةالصلاة جامعةأسامة بن زيدركعة سبقتناالصف الثانيصلاة الغداةصلاة لوقتهاكعب بن مالكجيش الأمراءاستغفروا لهتميم الداريصلاة الفجرقضى الصلاةفريضة الجدهول المطلعابن الدغنةبرك الغمادصدق الحديثخمسون ليلةحي لا يموتغزوة تبوكالاستنثارأبو لؤلؤةمسجد قباءالمتخلفونالمنافقونكشف الستربحر الشأمابن عباسالهرمزانغزا تبوكسيف اللهطاهرتينالجماعةالمضمضةالإمامةالتسبيحالإداوةأبو بكرغار ثورالمدينةالأزلامالجساسةالوضوءالصلاةأحسنتمالنبيذالأجلحالمرفقالتوبةالغائطانفروايغبطهمالمشرقالصوفالجبةأصبتمالدرةاللبنالفجرإداوةالصدقتخلفركعةأومأتقدمخلفهصهيب
تخريج حديث الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








