أحاديث عن: انتهيت إلى السدرة فإذا نبقها مثل الجرار
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: انتهيت إلى السدرة فإذا نبقها مثل الجرار
انتَهَيْتُ إلى السِّدرةِ، فإذا نَبْقُها مِثلُ الجِرارِ، وإذا وَرَقُها مِثلُ آذانِ الفيَلةِ، فلمَّا غشِيَها من أَمرِ اللهِ ما غشِيَها، تَحوَّلَتْ ياقوتًا، أو زُمُرُّدًا، أو نَحوَ ذلك
لمَّا انتَهَيتُ إلى السِّدرةِ المنتَهَى إذا ورقُها مثلُ أذانِ الفيلةِ وإذا نبقُها مثلُ القِلالِ فلمَّا غشيَها من أمرِ اللَّهِ ما غشيَها تحوَّلت فذَكَرَ الياقوتَ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: أُتيتُ بالبُراقِ، وهو دابَّةٌ أبيَضُ طَويلٌ فوقَ الحِمارِ، ودونَ البَغلِ، يَضَعُ حافِرَه عِندَ مُنتَهى طَرْفِه، قال: فرَكِبتُه حتَّى أتَيتُ بَيتَ المَقدِسِ، قال: فرَبَطتُه بالحَلقةِ التي يَربِطُ به الأنبياءُ، قال: ثُمَّ دَخَلتُ المَسجِدَ، فصَلَّيتُ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ خَرَجتُ فجاءَني جِبريلُ عليه السَّلامُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، فاختَرتُ اللَّبَنَ، فقال جِبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اختَرتَ الفِطرةَ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَنَ أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بآدَمَ، فرَحَّبَ بي، ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ عليه السَّلامُ، فقيلَ: مَنَ أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بابنَيِ الخالةِ عيسى ابنِ مَريَمَ، ويَحيى بنِ زَكَريَّا، صَلَواتُ اللهِ عليهما، فرَحَّبا ودَعَوا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بي إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَنَ أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بيوسُفَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذا هو قد أُعطيَ شَطرَ الحُسنِ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الرَّابِعةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ عليه السَّلامُ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ، قال: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لنا فإذا أنا بإدريسَ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {ورَفَعناه مَكانًا عَليًّا} [مريم: 57]، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، قيلَ: مَن هذا؟ فقال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لنا فإذا أنا بهارونَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ عليه السَّلامُ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بموسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لنا فإذا أنا بإبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسنِدًا ظَهرَه إلى البَيتِ المَعمورِ، وإذا هو يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ لا يَعودونَ إليه، ثُمَّ ذَهَبَ بي إلى السِّدرةِ المُنتَهى، وإذا ورَقُها كَآذانِ الفيَلةِ، وإذا ثَمَرُها كالقِلالِ، قال: فلَمَّا غَشيَها مِن أمرِ اللهِ ما غَشيَ تَغَيَّرَت، فما أحَدٌ مِن خَلقِ اللهِ يَستَطيعُ أن يَنعَتَها مِن حُسنِها، فأوحى اللهُ إلَيَّ ما أوحى، ففَرَضَ عليَّ خَمسينَ صَلاةً في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ، فنَزَلتُ إلى موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ما فرَضَ رَبُّك على أُمَّتِك؟ قُلتُ: خَمسينَ صَلاةً، قال: ارجِعْ إلى رَبِّك فاسألْه التَّخفيفَ؛ فإنَّ أُمَّتَك لا يُطيقونَ ذلك، فإنِّي قد بَلَوتُ بَني إسرائيلَ وخَبَرتُهم، قال: فرَجَعتُ إلى رَبِّي، فقُلتُ: يا رَبِّ، خَفِّفْ على أُمَّتي، فحَطَّ عَنِّي خَمسًا، فرَجَعتُ إلى موسى، فقُلتُ: حَطَّ عَنِّي خَمسًا، قال: إنَّ أُمَّتَك لا يُطيقونَ ذلك، فارجِعْ إلى رَبِّك فاسألْه التَّخفيفَ، قال: فلَم أزَلْ أرجِعُ بينَ رَبِّي تَبارَك وتَعالى وبينَ موسى عليه السَّلامُ، حتَّى قال: يا مُحَمَّدُ، إنَّهنَّ خَمسُ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ ولَيلةٍ، لكُلِّ صَلاةٍ عَشرٌ، فذلك خَمسونَ صَلاةً، ومَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلَم يَعمَلْها كُتِبَت له حَسَنةً، فإن عَمِلَها كُتِبَت له عَشرًا، ومَن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلَم يَعمَلْها لَم تُكتَبْ شيئًا، فإن عَمِلَها كُتِبَت سَيِّئةً واحِدةً، قال: فنَزَلتُ حتَّى انتَهَيتُ إلى موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبَرتُه، فقال: ارجِعْ إلى رَبِّك فاسألْه التَّخفيفَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فقُلتُ: قد رَجَعتُ إلى رَبِّي حتَّى استَحيَيتُ منه
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قال: لَم أزَلْ حَريصًا أن أسألَ عُمَرَ عَنِ المَرأتَينِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللَّتَينِ قال اللهُ تَعالى: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4]، حتَّى حَجَّ عُمَرُ وحَجَجتُ معهُ، فلَمَّا كُنَّا ببَعضِ الطَّريقِ عَدَلَ عُمَرُ، وعَدَلتُ معهُ بالإداوةِ، فتَبَرَّزَ، ثُمَّ أتاني، فسَكَبتُ على يَدَيه، فتَوضَّأ، فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، مَنِ المَرأتانِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللَّتانِ قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ لهما: {إن تَتُوبَا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما}؟ قال عُمَرُ: واعَجَبًا لكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ! قال الزُّهريُّ: كَرِهَ واللَّهِ ما سَألَه عنه، ولَم يَكتُمْه، قال: هي حَفصةُ وعائِشةُ، ثُمَّ أخَذَ يَسوقُ الحَديثَ، قال: كُنَّا مَعشَرَ قُرَيشٍ قَومًا نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ، وجَدنا قَومًا تَغلِبُهم نِساؤُهم، فطَفِقَ نِساؤُنا يَتَعَلَّمنَ مِن نِسائِهم، قال: وكان مَنزِلي في بَني أُمَيَّةَ بنِ زَيدٍ بالعَوالي، فتَغَضَّبتُ يَومًا على امرَأتي، فإذا هي تُراجِعُني، فأنكَرتُ أن تُراجِعَني، فقالت: ما تُنكِرُ أن أُراجِعَكَ، فواللَّهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيُراجِعنَه، وتَهجُرُه إحداهنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ! فانطَلَقتُ فدَخَلتُ على حَفصةَ، فقُلتُ: أتُراجِعينَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقالت: نَعَم، فقُلتُ: أتَهجُرُه إحداكُنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ؟ قالت: نَعَم، قُلتُ: قد خابَ مَن فعَلَ ذلك مِنكُنَّ وخَسِرَ! أفَتَأمَنُ إحداكُنَّ أن يَغضَبَ اللهُ عليها لغَضَبِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فإذا هي قد هَلَكَت، لا تُراجِعي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا تَسأليه شيئًا، وسَليني ما بَدا لَكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ هي أوسَمَ وأحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنكِ، يُريدُ عائِشةَ، قال: وكان لي جارٌ مِنَ الأنصارِ، فكُنَّا نَتَناوبُ النُّزولَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَنزِلُ يَومًا وأنزِلُ يَومًا، فيَأتيني بخَبَرِ الوحيِ وغَيرِه، وآتيه بمِثلِ ذلك. وكُنَّا نَتَحَدَّثُ أنَّ غَسَّانَ تُنعِلُ الخَيلَ لتَغزوَنا، فنَزَلَ صاحِبي، ثُمَّ أتاني عِشاءً، فضَرَبَ بابي، ثُمَّ ناداني، فخَرَجتُ إليه، فقال: حَدَثَ أمرٌ عَظيمٌ، قُلتُ: ماذا؟ أجاءَت غَسَّانُ؟ قال: لا، بَل أعظَمُ مِن ذلك وأطولُ، طَلَّقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، فقُلتُ: قد خابَت حَفصةُ وخَسِرَت! قد كُنتُ أظُنُّ هذا كائِنًا، حتَّى إذا صَلَّيتُ الصُّبحَ شَدَدتُ عليَّ ثيابي، ثُمَّ نَزَلتُ فدَخَلتُ على حَفصةَ وهي تَبكي، فقُلتُ: أطَلَّقَكُنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقالت: لا أدري، ها هو ذا مُعتَزِلٌ في هذه المَشرُبةِ، فأتَيتُ غُلامًا له أسودَ، فقُلتُ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إليَّ، فقال: قد ذَكَرتُكَ له، فصَمَتَ، فانطَلَقتُ حتَّى انتَهَيتُ إلى المِنبَرِ فجَلَستُ، فإذا عِندَه رَهطٌ جُلوسٌ يَبكي بَعضُهم، فجَلَستُ قَليلًا ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، ثُمَّ أتَيتُ الغُلامَ، فقُلتُ: استَأذِن لعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إليَّ، فقال: قد ذَكَرتُكَ له، فصَمَتَ، فولَّيتُ مُدبِرًا، فإذا الغُلامُ يَدعوني، فقال: ادخُلْ فقد أذِنَ لَكَ، فدَخَلتُ، فسَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو مُتَّكِئٌ على رَملِ حَصيرٍ، قد أثَّرَ في جَنبِه، فقُلتُ: أطَلَّقتَ يا رَسولَ اللهِ نِساءَكَ؟ فرَفَعَ رَأسَه إليَّ، وقال: لا، فقُلتُ: اللهُ أكبَرُ، لو رَأيتَنا يا رَسولَ اللهِ، وكُنَّا -مَعشَرَ قُرَيشٍ- قَومًا نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ وجَدنا قَومًا تَغلِبُهم نِساؤُهم، فطَفِقَ نِساؤُنا يَتَعَلَّمنَ مِن نِسائِهم، فتَغَضَّبتُ على امرَأتي يَومًا، فإذا هي تُراجِعُني، فأنكَرتُ أن تُراجِعَني، فقالت: ما تُنكِرُ أن أُراجِعَكَ، فواللَّهِ، إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيُراجِعنَه، وتَهجُرُه إحداهنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ، فقُلتُ: قد خابَ مَن فعَلَ ذلك منهنَّ وخَسِرَ! أفَتَأمَنُ إحداهنَّ أن يَغضَبَ اللهُ عليها لغَضَبِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فإذا هي قد هَلَكَت، فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، قد دَخَلتُ على حَفصةَ، فقُلتُ: لا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ هي أوسَمُ مِنكِ، وأحَبُّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنكِ، فتَبَسَّمَ أُخرى، فقُلتُ: أستَأنِسُ يا رَسولَ اللهِ، قال: نَعَم، فجَلَستُ فرَفَعتُ رَأسي في البَيتِ، فواللَّهِ ما رَأيتُ فيه شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ، إلَّا أُهبًا ثَلاثةً، فقُلتُ: ادعُ اللَّهَ يا رَسولَ اللهِ أن يوسِّعَ على أُمَّتِكَ، فقد وسَّعَ على فارِسَ والرُّومِ، وهم لا يَعبُدونَ اللَّهَ، فاستَوى جالِسًا، ثُمَّ قال: أفي شَكٍّ أنتَ يا ابنَ الخَطَّابِ؟! أولَئِكَ قَومٌ عُجِّلَت لهم طَيِّباتُهم في الحَياةِ الدُّنيا، فقُلتُ: استَغفِرْ لي يا رَسولَ اللهِ، وكان أقسَمَ أن لا يَدخُلَ عليهنَّ شَهرًا مِن شِدَّةِ مَوجِدَتِه عليهنَّ، حتَّى عاتَبَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ
لما كان ليلةَ أسريَ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى بيتِ المقدسِ ، أتاهُ جبريلُ بدابّةٍ فوقَ الحمارِ ودون البغلِ ، حملهُ جبريلُ عليها ، ينتهي خُفُّها حيثُ ينتهي طرفُها ، فلما بلغَ بيتَ المقدسِ وبلغَ المكانَ الذي يقالُ لهُ بابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم أتى إلى الحجرِ الذي ثمّةَ ، فغمزهُ جبريل بأصبعهِ فثقبهُ ، ثم ربطها . ثم صعدَ فلما استويا في صرحةِ المسجدِ ، قال جبريلُ : يا محمد ، هل سألتَ ربكَ أن يريكَ الحورَ العينِ ؟ فقال : نعم . فقال : فانطلقْ إلى أولئكَ النسوةِ ، فسلّمْ عليهنَّ وهنَّ جلوسٌ عن يسارِ الصخرةِ ، قال : فأتيتهنّ فسلمتُ عليهنَّ ، فرددنَ عليَّ السلامَ ، فقلتُ : من أنتنَّ ؟ فقلنَ : نحنُ خيراتٌ حسانٌ ، نساءُ قومٍ أبرارٌ ، نُقّوا فلم يدرَنُوا . وأقاموا فلم يَظْعَنُوا ، وخُلّدوا فلم يموتُوا . قال : ثم انصرفتُ ، فلم ألبثْ إلا يسيرا حتى اجتمعَ ناسٌ كثيرٌ ، ثم أذنَ مؤذنٌ ، وأقيمتِ الصلاةُ قال : فقمنَا صفوفا ننتظرُ من يؤمُّنا . فأخذَ بيدِي جبريلُ عليهِ السلامُ ، فقدّمنِي فصليتُ بهِم ، فلما انصرفتُ قال جبريلُ : يا محمد ، أتدرِي من صلى خلفكَ ؟ قال : قلتُ : لا . قال : صلى خلفكَ كل نبيّ بعثهُ اللهُ عز وجلَ . قال : ثم أخذَ بيدي جبريلُ فصعدَ بي إلى السماءِ ، فلما انتهينَا إلى البابِ استفتحَ فقالوا : من أنتَ ؟ قال : أنا جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . قال : ففتحوا لهُ وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ . قال : فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدمُ ، ، فقال لي جبريل : يا محمدُ ، ألا تُسلِّمْ على أبيكَ آدمُ ؟ قال : قلتُ : بلى . فأتيتهُ فسلمتُ عليهِ ، فردَّ عليَّ وقال : مرحبا بابني والنبي الصالح . قال : ثم عرجَ بي إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحوا له وقالوا : مرحبا بكَ وبمنْ معكَ . فإذا فيها عيسى وابنُ خالتهِ يحيى عليهما السلامُ . قال : ثم عرجَ بي إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ : قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم : ففتحوا وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ . فإذا فيها يوسفُ عليهِ السلامُ ، ثم عرجَ بي إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحوا لهُ وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ ؟ فإذا فيها إدريسُ عليهِ السلامُ قال : فعرجَ بي إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ : قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحُوا وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ . فإذا فيها هارونُ عليهِ السلامُ . قال : ثم عرجَ بي إلى السماءِ السادسةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحوا وقالوا : مرحبا بك وبمن معكَ . فإذا فيها موسى عليهِ السلامُ . ثم عرجَ بي إلى السماءِ السابعةِ ، فاستفتحَ جبريلُ ، فقالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ إليهِ ؟ قال : نعم . ففتحوا له وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ ، فإذا فيها إبراهيمُ عليهِ السلامُ . فقال جبريل : يا محمدُ ، ألا تُسلّمْ على أبيكَ إبراهيمَ ؟ قال : قلت : بلى . فأتيتهُ فسلّمتُ عليهِ ، فردَّ عليَّ السلامَ ، وقال : مرحبا بكَ يا بنيَّ ، والنبي الصالح . ثم انطلقَ بي على ظهرِ السماءِ السابعةِ حتى انتهى بي إلى نهرٍ عليهِ خيامُ الياقوتِ واللؤلؤِ والزبرجدِ ، وعليه طيرٌ خضرٌ ، أنعمُ طيرٍ رأيتُ . فقلتُ : يا جبريلُ ، إن هذا الطيرَ لناعمٌ ؟ قال : يا محمدُ ، آكلهُ أنعمُ منهُ ، ثم قال : يا محمدُ أتدري أي نهرٍ هذا ؟ قال : قلتُ : لا . قال : هذا الكوثرُ الذي أعطاكَ اللهُ إياهُ . فإذا فيهِ آنيةٌ من الذهبِ والفضةِ ، يجرِي على رضراضٍ من الياقوتِ والزمردِ ، ماؤهُ أشدُّ بياضا من اللبنِ . قال : فأخذتُ منهُ آنيةً من الذهبِ ، فاغترفتُ من ذلكَ الماءِ فشرِبتُ ، فإذا هو أحلَى من العسلِ ، وأشدُّ رائحةً من المسكِ . ثم انطلقَ بي حتى انتهيتُ إلى الشجرةِ ، فغشيتنِي سحابةٌ فيها من كل لونٍ ، فرفضنِي جبريلُ ، وخررتُ ساجدا للهِ عز وجلَ ، فقال اللهُ لي : يا محمدُ ، إني يومَ خلقتُ السماواتِ والأرضَ فرضتُ عليكَ وعلى أمتكَ خمسينَ صلاةً ، فقُمْ بها أنتَ وأمتكَ . قال : ثم انجلتْ عني السحابةُ وأخذَ بيدي جبريلُ ، فانصرفتُ سريعا فأتيتُ على إبراهيمَ فلم يقلْ لي شيئا ، ثم أتيتُ على موسى ، فقال : ما صنعتَ يا محمدُ ؟ فقلتُ فرضَ ربي عليَّ وعلى أمتِي خمسينَ صلاةً . قال : فلنْ تستطيعَها أنتَ ولا أمتكَ ، فارجعْ إلى ربكَ فاسألَهُ أن يخفِّفَ عنكَ . فرجعتُ سريعا حتى انتهيتُ إلى الشجرةِ ، فغشيتنِي السحابةُ ، ورفضنِي جبريلُ ، وخررتُ ساجدا ، وقلت : ربِّ ، إنك فرضتَ عليّ وعلى أمتي خمسينَ صلاةً ، ولن أستطيعها أنا ولا أمتِي ، فخففْ عنا ، قال : قد وضعتُ عنكُم عشرا . قال : ثم انجلتْ عني السحابةُ ، وأخذَ بيدي جبريلُ وانصرفتُ سريعا ، حتى أتيتُ على إبراهيمَ فلم يقلْ لي شيئا ، ثم أتيتُ على موسى فقال لي : ما صنعتَ يا محمدُ ؟ فقلتُ : وضعَ ربي عني عشرا . فقال : أربعونَ صلاةً : لن تستطيعها أنتَ ولا أمتكَ ، فارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ أن يُخفّفَ عنكُم فذكرَ الحديث كذلكَ إلى خمسِ صلواتٍ ، وخمسٌ بخمسينَ ثم أمرهُ موسى أن يرجعَ فيسألَ التخفيفَ ، فقلتُ إني قد استحييتُ منهُ تعالى . قال : ثم انحدرَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لجبريل : مالي لم آتِ على سماءٍ إلا رحبوا بِي وضحِكوا إليَّ غيرَ رجلٍ واحدٍ ، فسلمتُ عليهِ فردّ علي السلام فرحبَ بي ولم يضحكْ إليّ ، قال : يا محمدُ ، ذاكَ مالكٌ خازنُ جهنمَ لم يضحكْ منذُ خُلِقَ ، ولو ضحكَ إلى أحدٍ لضحكَ إليكَ قال : ثم ركبَ منصرفا ، فبينا هو في بعضِ طريقهِ مرَّ بعيرٍ لقريشٍ تحملُ طعاما ، منها جملٌ عليهِ غرارتانِ : غرارةٌ سوداءُ ، وغرارةٌ بيضاءُ ، فلما حاذَى بالعيرِ نفرتْ منه واستدارتْ ، وصُرِعَ ذلكَ البعيرُ وانكسرَ . ثم إنهُ مضى فأصبحَ ، فأخبرَ عما كانَ ، فلما سمعَ المشركونَ قولهُ أتوا أبا بكرٍ فقالوا : يا أبا بكرٍ ، هل لكَ في صاحبكَ ؟ يُخبرُ أنه أتى في ليلتهِ هذهِ مسيرةُ شهرٍ ، ثم رجعَ في ليلتهِ . فقال أبو بكرٍ رضي اللهُ عنهُ : إن كانَ قالهُ فقد صدقَ ، وإنا لنصدقهُ فيما هو أبعدُ من هذا ، نصدقهُ على خبرِ السماءِ . فقال المشركونَ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما علامةُ ما تقولُ ؟ قال : مررتُ بعيرٍ لقريشٍ ، وهي في مكانِ كذا وكذا ، فنفرتْ العيرُ منا واستدارتْ ، وفيها بعيرٌ عليهِ غرارتانِ : غرارةٌ سوداءُ ، وغرارةٌ بيضاءُ ، فصُرِعَ فانكسرَ . فلما قدمتِ العيرُ سألوهُم ، فأخبروهُم الخبرَ على مثلِ ما حدثهُم النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلكَ سُمّيَ أبو بكرٍ : الصديقُ وسألوهُ وقالوا : هل كانَ معكَ فيمن حضرَ موسى وعيسى ؟ قال : نعم . قالوا : فصفهُم . قال : نعم ، أما موسى فرجلٌ آدمُ ، كأنه من رجالِ أزدِ عمانَ ، وأما عيسى فرجلُ ربعةٌ ، سبطٌ ، تعلوهٌ حمرةٌ ، كأنما يتحادرُ من شعرهِ الجمانُ
لما أُسرِي بي انتهيت إلى سدرةِ المنتهَى فإذا نبقُها أمثالُ القلالِ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «أُتيتُ بالبُراقِ، وهو دابَّةٌ أبيَضُ فوقَ الحِمارِ ودونَ البَغلِ يَضَعُ حافِرَه عِندَ مُنتَهى طَرفِه، فرَكِبتُه، فسارَ بي حَتَّى أتَيتُ بَيتَ المَقدِسِ، فرَبَطتُ الدَّابَّةَ بالحَلقةِ التي يَربُطُ فيها الأنبياءُ، ثُمَّ دَخَلتُ فصَلَّيتُ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ خَرَجتُ، فجاءَني جِبريلُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، فاختَرتُ اللبَنَ. قال جِبريلُ: «أصَبتَ الفِطرةَ»، قال: ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الدُّنيا، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: ومَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ: قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ: فقيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بآدَمَ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: ومَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، فقيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، قال: ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بابنَي الخالةِ يَحيى وعيسى، فرَحَّبا ودَعَوا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، فقيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: وقد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بيوسُفَ، فإذا هو قد أُعطيَ شَطرَ الحُسنِ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الرَّابِعةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: قد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ البابُ، فإذا أنا بإدريسَ، فرَحَّبَ بي ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ قال: يَقولُ اللهُ: ﴿ورَفَعناه مَكانًا عَليًّا﴾ [مَريَم: 57]، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، فقيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: قد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بهارونَ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بموسى، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بإبراهيمَ، وإذا هو مُستَنِدٌ إلى البَيتِ المَعمورِ، وإذا هو يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ لا يَعودونَ إليه، ثُمَّ ذَهَبَ بي إلى سِدرةِ المُنتَهى، وإذا ورَقُها كَآذانِ الفِيَلةِ، وإذا ثَمَرُها كالقِلالِ، فلَمَّا غَشيَها مِن أمرِ اللهِ ما غَشيَها تَغَيَّرَت، فما أحَدٌ مِن خَلقِ اللهِ يَستَطيعُ أن يَصِفَها مِن حُسنِها. قال: فأوحى اللهُ إليَّ ما أوحى، وفَرَضَ عليَّ في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ خَمسينَ صَلاةً، فنَزَلتُ حَتَّى انتَهَيتُ إلى موسى، فقال: ما فرَضَ رَبُّكَ على أُمَّتِكَ؟ قال: قُلتُ: خَمسينَ صَلاةً في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ، قال: ارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْهُ التَّخفيفَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، وإنِّي قد بَلَوتُ بَني إسرائيلَ وخَبَرتُهم. قال: فرَجَعتُ إلى رَبِّي، فقُلتُ: أي رَبِّ، خَفِّفْ عَن أُمَّتي، فحَطَّ عَنِّي خَمسًا، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: ما فعَلتَ؟ قُلتُ: حَطَّ عَنِّي خَمسًا، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، فارجِع إلى رَبِّكَ فاسألهُ التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ. قال: فلَم أزَل أرجِعُ بَينَ رَبِّي وبَينَ موسى ويَحُطُّ عَنِّي خَمسًا خَمسًا، حَتَّى قال: «يا مُحَمَّدُ، هيَ خَمسُ صَلَواتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ، بكُلِّ صَلاةٍ عَشرٌ، فتلك خَمسونَ صَلاةً، ومَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلَم يَعمَلُها كُتِبَت حَسَنةً، فإن عَمِلَها كُتِبَت عَشرًا، ومَن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلَم يَعمَلُها لم تُكتَبْ شَيئًا، فإن عَمِلَها كُتِبَت سَيِّئةً واحِدةً». فنَزَلتُ حَتَّى انتَهَيتُ إلى موسى، فأخبَرتُه، فقال: ارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذاكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لَقد رَجَعتُ إلى رَبِّي حَتَّى لَقد استَحيَيتُ»
أُتيتُ بالبُراقِ ، وهو دابَّةٌ أبيضُ طويلٌ ، فوق الحمارِ ، ودونَ البغلِ ، يضعُ حافرَه عند مُنتهَى طرْفِه ، فركبتُه ، حتى أتيتُ بيتَ المقدسِ ، فربطتُه بالحلْقة التي تَربِطُ بها الأنبياءُ ، ثم دخلتُ المسجدَ ، فصليتُ فيه ركعتَينِ ، ثم خرجتُ ، فجاءني جبريلُ بإناءٍ من خمرٍ ، وإناءٍ من لبنٍ ، فاخترتُ اللبنَ ، فقال جبريلُ : اخترتُ الفطرةَ . ثم عُرِجَ بنا إلى السماءِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومَن معك ؟ قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : قد بُعِثَ إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بآدمَ ، فرحَّب بي ، ودعا لي بخيرٍ . ثم عُرِج بنا إلى السماءِ الثانيةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومَن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِث إليه ؟ قال : قد بُعِث إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بابني الخالةِ : عيسى بنِ مريمَ ، ويحيى بنِ زكريا ، فرحَّبا بي ، ودَعوَا لي بخير . ثم عُرِجَ بنا إلى السماء الثالثةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : قد بُعِثَ إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بيوسفَ ، وإذا هو قد أُعطِيَ شَطرَ الحُسنِ ، ، فرحَّب بي ، ودعا لي بخيرٍ . ثم عُرِجَ بنا إلى السماءِ الرابعةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومَن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : قد بُعِث إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بإدريسَ ، فرحَّب بي ، ودعا لي بخيرٍ ، قال اللهُ تعالى : وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا . ثم عُرِج بنا إلى السماءِ الخامسةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومَن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِث إليه ؟ قال : قد بُعِث إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بهارونَ ، فرحَّب بي ، ودعا لي بخيرٍ . ثم عُرِج بنا إلى السماءِ السادسةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومَن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِث إليه ؟ قال : قد بُعِث إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بموسى ، فرحَّب بي ، ودعا لي بخيرٍ . ثم عُرِج بنا إلى السماءِ السابعةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : قد بُعِث إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بإبراهيمَ مُسنِدًا ظهرَه إلى البيتِ المعمورِ ، وإذا هو يدخلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملَكٍ ، لا يعودون إليه ، ثم ذهب بي إلى سدرةِ المنتهى ، وإذا ورَقُها كآذانِ الفِيَلَةِ ، وإذا ثمرُها كالقِلالِ ، فلما غشِيَها من أمرِ اللهِ ما غَشِيَ تغيَّرتْ ، فما أحدٌ مِن خلْقِ اللهِ يستطيعُ أن ينعتَها من حُسنِها ، فأوحى اللهُ إليَّ ما أوحى ، ففرض عليَّ خمسين صلاةً في كلِّ يومٍ وليلةٍ . فنزلتُ إلى موسى ، فقال : ما فرض ربُّك على أُمَّتِك ؟ قلتُ : خمسين صلاةً ، قال : ارْجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ ، فإنَّ أُمَّتَك لا تُطيقُ ذلك ، فإني قد بلَوْتُ بني إسرائيلَ وخبَرتُهم ، فرجعتُ إلى ربي ، فقلتُ : يا ربِّ خَفِّفْ عن أُمَّتي ، فحطَّ عني خمسًا . فرجعتُ إلى موسى ، فقلتُ : حطَّ عني خمسًا ، قال : إنَّ أُمَّتَك لا يُطيقون ذلك ، فارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ . فلم أزلْ أرجعُ بين ربي وبين موسى حتى قال : يا محمدُ إنهنَّ خمسُ صلواتٍ كلَّ يومٍ وليلةٍ لكلِّ صلاةٍ عشرٌ ، فذلك خمسون صلاةً ، ومن همَّ بحسنةٍ فلم يعملْها كُتِبَتْ له حسنةٌ ، فإن عملَها كُتِبَتْ له عشرًا من همَ بسيئةٍ فلم يعملْها لم تكتبْ شيئًا ، فإن عملها كُتِبَتْ سيئةً واحدةً . فنزلت حتى انتهيتُ إلى موسى ، فأخبرتُه ، فقال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ ، فقلتُ : قد رجعتُ إلى ربي حتى استحْيَيْتُ منه
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أبي رافِعٍ اليَهوديِّ رِجالًا مِنَ الأنصارِ، فأمَّرَ عليهم عَبدَ اللهِ بنَ عَتيكٍ، وكان أبو رافِعٍ يُؤذي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويُعينُ عليه، وكان في حِصنٍ له بأرضِ الحِجازِ، فلَمَّا دَنَوا منه وقد غَرَبَتِ الشَّمسُ وراحَ النَّاسُ بسَرحِهم، فقال عبدُ اللهِ لأصحابِه: اجلِسوا مَكانَكُم، فإنِّي مُنطَلِقٌ، ومُتَلَطِّفٌ للبَوَّابِ؛ لَعَلِّي أن أدخُلَ، فأقبَلَ حتَّى دَنا مِنَ البابِ، ثُمَّ تَقَنَّعَ بثَوبِه كَأنَّه يَقضي حاجةً، وقد دَخَلَ النَّاسُ، فهَتَفَ به البَوَّابُ: يا عَبدَ اللهِ، إن كُنتَ تُريدُ أن تَدخُلَ فادخُلْ؛ فإنِّي أُريدُ أن أُغلِقَ البابَ، فدَخَلتُ فكَمَنتُ، فلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أغلَقَ البابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الأغاليقَ على وتَدٍ، قال: فقُمتُ إلى الأقاليدِ فأخَذتُها، ففَتَحتُ البابَ، وكان أبو رافِعٍ يُسمَرُ عِندَه، وكان في عَلاليَّ له، فلَمَّا ذَهَبَ عنه أهلُ سَمَرِه صَعِدتُ إليه، فجَعَلتُ كُلَّما فتَحتُ بابًا أغلَقتُ عليَّ مِن داخِلٍ، قُلتُ: إنِ القَومُ نَذِروا بي لم يَخلُصوا إليَّ حتَّى أقتُلَه، فانتَهَيتُ إليه، فإذا هو في بَيتٍ مُظلِمٍ وسطَ عيالِه، لا أدري أينَ هو مِنَ البَيتِ، فقُلتُ: يا أبا رافِعٍ، قال: مَن هذا؟ فأهويتُ نَحوَ الصَّوتِ، فأضرِبُه ضَربةً بالسَّيفِ وأنا دَهِشٌ، فما أغنَيتُ شيئًا، وصاحَ، فخَرَجتُ مِنَ البَيتِ، فأمكُثُ غيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ دَخَلتُ إليه، فقُلتُ: ما هذا الصَّوتُ يا أبا رافِعٍ؟ فقال: لأُمِّك الويلُ! إنَّ رَجُلًا في البَيتِ ضَرَبَني قَبلُ بالسَّيفِ، قال: فأضرِبُه ضَربةً أثخَنَته ولم أقتُلْه، ثُمَّ وضَعتُ ظُبةَ السَّيفِ في بَطنِه حتَّى أخَذَ في ظَهرِه، فعَرَفتُ أنِّي قَتَلتُه، فجَعَلتُ أفتَحُ الأبوابَ بابًا بابًا، حتَّى انتَهَيتُ إلى دَرَجةٍ له، فوضَعتُ رِجلي وأنا أُرى أنِّي قدِ انتَهَيتُ إلى الأرضِ، فوقَعتُ في لَيلةٍ مُقمِرةٍ، فانكَسَرَت ساقي فعَصَبتُها بعِمامةٍ، ثُمَّ انطَلَقتُ حتَّى جَلَستُ على البابِ، فقُلتُ: لا أخرُجُ اللَّيلةَ حتَّى أعلَمَ: أقَتَلتُه؟ فلَمَّا صاحَ الدِّيكُ قامَ النَّاعي على السُّورِ، فقال: أنعى أبا رافِعٍ تاجِرَ أهلِ الحِجازِ، فانطَلَقتُ إلى أصحابي، فقُلتُ: النَّجاءَ؛ فقد قَتَلَ اللهُ أبا رافِعٍ، فانتَهَيتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحَدَّثتُه، فقال: ابسُطْ رِجلَك، فبَسَطتُ رِجلي فمَسَحَها، فكَأنَّها لم أشتَكِها قَطُّ
عنْ جُندَبٍ، قالَ: أَتيتُ المدينةَ لأَتعلَّمَ العِلْمَ، فلمَّا دخَلْتُ مسجدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا النَّاسُ فيه حِلَقٌ يَتحدَّثونَ، قالَ: فجَعَلْتُ أَمْضي حتَّى انتهَيْتُ إلى حَلْقةٍ فيها رجُلٌ شاحِبٌ عليه ثَوْبانِ، كأنَّما قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فسَمِعْتُهُ يقولُ: هَلَكَ أصْحابُ العُقَدِ ورَبِّ الكَعْبةِ، ولا آسَى عليهم، يقولُها ثلاثًا، هَلَكَ أصْحابُ العُقَدِ ورَبِّ الكَعْبةِ، هَلَكَ أصْحابُ العُقَدِ ورَبِّ الكَعْبةِ. قالَ: فجَلَسْتُ إليه فتَحدَّثَ ما قُضِيَ له ثُمَّ قامَ، فسألتُ عنه، فقالوا: هذا سَيِّدُ النَّاسِ أُبيُّ بنُ كَعْبٍ. قالَ: فتَبِعْتُه إلى مَنزِلِهِ، فإذا هو رَثُّ المنزِلِ، رَثُّ الكِسْوةِ، رَثُّ الهيئةِ، يُشْبِهُ أمْرُهُ بعْضُهُ بَعْضًا، فسلَّمْتُ عليه، فرَدَّ علَيَّ السَّلامَ، قالَ: ثُمَّ سأَلني مِمَّنْ أنتَ؟ قالَ: قلتُ: مِن أهلِ العراقِ، قالَ: أكْثَرُ شيءٍ سُؤالًا، وغَضِبَ. قالَ: فاسْتقبلتُ القِبلةَ، ثُمَّ جثَوْتُ على رُكْبتي، ورفَعْتُ يدَيَّ هكذا -ومَدَّ ذِراعَيْهِ- فقلتُ: اللَّهُمَّ إنَّا نشْكوهم إليكَ، إنَّا نُنفِقُ نفَقاتِنا، ونُنصِبُ أبْدانَنا، ونُرَجِّلُ مَطايانا؛ ابتغاءَ العِلْمِ، فإذا لَقِيناهم تَجهَّموا لنا وقالوا لنا. قالَ: فبَكى أُبيٌّ وجعَلَ يترضَّاني ويقولُ: ويْحَكَ، إنِّي لمْ أذْهَبْ هناك. ثُمَّ قالَ أُبيٌّ: أُعاهِدُكَ لئن أَبْقَيْتَني إلى يومِ الجمعةِ لأتكَلَّمنَّ بما سَمِعْتُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لا أخافُ فيه لَوْمَةَ لائمٍ، قالَ: ثُمَّ انصَرَفتُ عنه، وجَعَلتُ أنتَظِرُ يومَ الجمعةِ، فلمَّا كان يومُ الخميسِ خرَجْتُ لبعضِ حاجَتي، فإذا الطُّرُقُ مملوءةٌ مِنَ النَّاسِ، لا آخُذُ في سِكَّةٍ إلَّا اسْتَقْبلني النَّاسُ. قالَ: فقلتُ: ما شأْنُ النَّاسِ؟ قالوا: إنَّا نحْسِبُكَ غريبًا. قالَ: قلتُ: أَجَلْ. قالوا: ماتَ سيِّدُ المسلمينَ أُبيُّ بنُ كَعْبٍ، قالَ: فلَقِيتُ أبا موسى بالعراقِ فحدَّثْتُهُ، فقالَ: هلَّا كان يبقى حتَّى تُبلِّغَنا مَقالَتَهُ
والَّذي لا إلهَ إلَّا هو إنْ كُنْتُ لَأعتمِدُ بكبِدي على الأرضِ مِن الجوعِ ولقد قعَدْتُ يومًا على طريقِهم الَّذي يخرُجونَ فيه فمَرَّ بي أبو بكرٍ فسأَلْتُه عن آيةٍ مِن كتابِ اللهِ ما سأَلْتُه إلَّا لِيُشبِعَني فمَرَّ ولم يفعَلْ ومرَّ بي عُمَرُ بنُ الخطَّابِ فسأَلْتُه عن آيةٍ مِن كتابِ اللهِ ما سأَلْتُه إلَّا لِيُشبِعَني فمَرَّ ولم يفعَلْ حتَّى مرَّ بي أبو القاسمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا رأى ما بوجهي وما في نفسي قال : ( أبا هِرٍّ ) فقُلْتُ : لبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ وسَعْدَيْكَ قال : ( الحَقْ ) فلحِقْتُه فدخَل إلى أهلِه فأذِن فدخَلْتُ فإذا هو بلبَنٍ في قَدَحٍ فقال لأهلِه : ( مِن أينَ لكم هذا ) ؟ قالوا : هديَّةُ فلانٍ أو قال : فلانٌ فقال : ( أبا هِرٍّ الحَقْ إلى أهلِ الصُّفَّةِ فادعُهم ) وأهلُ الصُّفَّةِ أضيافٌ لأهلِ الإسلامِ لا يأوونَ إلى أهلٍ ولا مالٍ إذا أتَتْه صدقةٌ بعَث بها إليهم ولمْ يَشرَكْهم فيها وإذا أتَتْه هديَّةٌ بعَث بها إليهم وشرِكهم فيها وأصاب منها فساءني ـ واللهِ ـ ذلك قُلْتُ : أينَ يقَعُ هذا اللَّبَنُ مِن أهلِ الصُّفَّةِ وأنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَقْتُ فدعَوْتُهم فأذِن لهم فدخَلوا وأخَذ القومُ مجالسَهم قال : ( أبا هِرٍّ ) قُلْتُ : لبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ قال : ( خُذْ فناوِلْهم ) قال : فجعَلْتُ أُناوِلُ رجُلًا رجُلًا فيشرَبُ فإذا رَوِيَ أخَذْتُه فناوَلْتُ الآخَرَ حتَّى رَوِيَ القومُ جميعًا ثمَّ انتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرفَع رأسَه فتبسَّم وقال : ( أبا هِرٍّ بقِيتُ أنا وأنتَ ) قُلْتُ : صدَقْتَ يا رسولَ اللهِ قال : ( خُذْ فاشرَبْ ) فما زال يقولُ : ( اشرَبْ ) حتَّى قُلْتُ : والَّذي بعَثك بالحقِّ ما أجِدُ له مَسلَكًا قال : ( فأرِني الإناءَ فأعطَيْتُه الإناءَ فشرِب البقيَّةَ وحمِد ربَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
عَن خَرَشةَ بنِ الحُرِّ، قال: قدِمتُ المَدينةَ فجَلَستُ إلى أشْيِخةٍ في مَسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ شَيخٌ يَتَوكَّأُ على عَصًا لَه، فقال القَومُ: مَن سَرَّه أن يَنظُرَ إلى رَجُلٍ مِن أهلِ الجَنَّةِ فليَنظُرْ إلى هذا، فقامَ خَلفَ ساريةٍ فصَلَّى رَكعَتَينِ، فقُمتُ إلَيه فقُلتُ لَه: قال بَعضُ القَومِ كَذا وكَذا، فقال: الجَنَّةُ للَّهِ عَزَّ وجَلَّ يُدخِلُها مَن يَشاءُ، وإنِّي رَأيتُ على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رُؤيا، رَأيتُ كَأنَّ رَجُلًا أتاني، فقال: انطَلِقْ، فذَهَبتُ مَعَه، فسَلَكَ بي مَنهَجًا عَظيمًا، فعَرَضَت لي طَريقٌ عَن يَساري، فأرَدتُ أن أسلُكَها، فقال: إنَّكَ لَستَ مِن أهلِها، ثُمَّ عَرَضَت لي طَريقٌ عَن يَميني، فسَلَكتُها حتَّى انتَهَيتُ إلى جَبَلٍ زَلَقٍ، فأخَذَ بيَدي فزَجَلَ بي، فإذا أنا على ذِروتِه، فلَم أتَقارَّ ولا أتَماسَكُ، فإذا عَمودٌ مِن حَديدٍ في ذِروتِه حَلقةٌ مِن ذَهَبٍ، فأخَذَ بيَدي فزَجَلَ بي حَتَّى أخَذتُ بالعُروةِ، فقال: استَمسِكْ، فقُلتُ: نَعَم، فضَرَبَ العَمودَ برِجلِه فاستَمسَكتُ بالعُروةِ، فقَصَصتُها على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: رَأيتَ خَيرًا؛ أمَّا المَنهَجُ العَظيمُ فالمَحشَرُ، وأمَّا الطَّريقُ التي عَرَضَت عَن يَسارِكَ فطَريقُ أهلِ النَّارِ ولَستَ مِن أهلِها، وأمَّا الطَّريقُ التي عَرَضَت عَن يَمينِكَ فطَريقُ أهلِ الجَنَّةِ، وأمَّا الجَبَلُ الزَّلَقُ فمَنزِلُ الشُّهَداءِ، وأمَّا العُروةُ التي استَمسَكتَ بها فعُروةُ الإسلامِ، فاستَمسِكْ بها حَتَّى تَموتَ، قال: فأنا أرجو أن أكونَ مِن أهلِ الجَنَّةِ، قال: وإذا هو عَبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ
قال أبو ذَرٍّ: خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ-وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ- أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا على خالٍ لَنا ذي مالٍ وذي هَيئةٍ، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا لَه: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عَن أهلِكَ، خَلَفَكَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا عليه ما قيلَ لَه، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لَنا فيما بَعدُ. قال: فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه وجَعَلَ يَبكي، قال: فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، قال: فنافَرَ أُنَيسٌ رَجُلًا عَن صِرمَتِنا، وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا بصِرمَتِنا ومِثلِها، وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ سِنينَ. قال: فقُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ. قال: قُلتُ: فأينَ تَوَجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَني اللهُ، قال: وأُصَلِّي عِشاءً حَتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ -قال أبو النَّضرِ: قال سُلَيمانُ: كَأنِّي خِفاءٌ، قال: يَعني خِباءً- تَعلوني الشَّمسُ. قال: فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ، فاكفِني حَتَّى آتيَكَ. قال: فانطَلَقَ فراثَ عليَّ، ثُمَّ أتاني، فقُلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا يَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَه على دينِكَ. قال: فقُلتُ: ما يَقولُ النَّاسُ لَه؟ قال: يَقولونَ: إنَّه شاعِرٌ وساحِرٌ وكاهِنٌ، وكانَ أُنَيسٌ شاعِرًا، قال: فقال: قد سَمِعتُ قَولَ الكُهَّانِ فما يَقولُ بقَولِهم، وقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ فواللهِ ما يَلتئمُ لسانُ أحَدٍ أنَّه شِعرٌ، واللهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهم لَكاذِبونَ. قال: فقُلتُ لَه: هَل أنتَ كافيَّ حَتَّى أنطَلِقَ فأنظُرَ؟ قال: نَعَم، فكُنْ مِن أهلِ مَكَّةَ على حَذَرٍ؛ فإنَّهم قد شَنِفوا لَه، وتَجَهَّموا لَه. وقال عَفَّانُ: شَئِفوا لَه، وقال بَهزٌ: سَبَقوا لَه، وقال أبو النَّضرِ: شَفَوا لَه، قال: فانطَلَقتُ حَتَّى قدِمتُ مَكَّةَ، فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الرَّجُلُ الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ قال: فأشارَ إليَّ، قال: الصَّابِئُ، قال: فمالَ أهلُ الوادي عليَّ بكُلِّ مَدَرةٍ وعَظمٍ حَتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، فأتَيتُ زَمزَمَ فشَرِبتُ مِن مائِها، وغَسَلتُ عَنِّي الدَّمَ، فدَخَلتُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها، فلَبِثتُ به ابنَ أخي ثَلاثينَ مِن بَينِ يَومٍ ولَيلةٍ، وما لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: فبَينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيان، وقال عَفَّانُ: إصْحِيان، وقال بَهزٌ: إِضْحِيانٍ، وكَذلك قال أبو النَّضرِ، فضَرَبَ اللهُ على أصمِخةِ أهلِ مَكَّةَ فما يَطوفُ بالبَيتِ غَيرُ امرَأتَينِ، فأتَتا عليَّ وهما تَدعوانِ إسافًا ونائِلًا، قال: فقُلتُ: أنكِحوا أحَدَهما الآخَرَ، فما ثَناهما ذلك، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: وهَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غَيرَ أنِّي لم أَكْنِ، قال: فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لَو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا! قال: فاستَقبَلَهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ مِنَ الجَبَلِ، فقال: ما لَكُما؟ فقالتا: الصَّابِئُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها. قالا: ما قال لَكُما؟ قالتا: قال لَنا كَلِمةً تَملَأُ الفَمَ. قال: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وصاحِبُه حَتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، فطافَ بالبَيتِ، ثُمَّ صَلَّى، قال: فأتَيتُه، فكُنتُ أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ أهلِ الإسلامِ، فقال: عليكَ ورَحمةُ اللهِ، مِمَّن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ. قال: فأهوى بيَدِه فوضَعَها على جَبهَتِه، قال: فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِّي انتَهَيتُ إلى غِفارٍ. قال: فأرَدتُ أن آخُذَ بيَدِه، فقَذَفَني صاحِبُه، وكانَ أعلَمَ به مِنِّي، قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ مِن بَينِ لَيلةٍ ويَومٍ. قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ. قال: فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها مُبارَكةٌ، وإنَّها طَعامُ طُعمٍ. قال أبو بَكرٍ: ائذَنْ لي يا رَسولَ اللهِ في طَعامِه اللَّيلةَ. قال: ففَعَلَ، قال: فانطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وانطَلَقَ أبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ مَعَهما، حَتَّى فتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، قال: فكانَ ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، فلَبِثتُ ما لَبِثتُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد وُجِّهتُ إلى أرضٍ ذاتِ نَخلٍ، ولا أحسَبُها إلَّا يَثرِبَ، فهَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ لَعَلَّ اللهَ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم؟ قال: فانطَلَقتُ حَتَّى أتَيتُ أخي أُنَيسًا، قال: فقال لي: ما صَنَعتَ؟ قال: قُلتُ: إنِّي صَنَعتُ أنِّي أسلَمتُ وصَدَّقتُ. قال: قال: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكَ؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ. ثُمَّ أتَينا أُمَّنا، فقالت: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكُما؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فتَحَمَّلنا حَتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ بَعضُهم قَبلَ أن يَقدَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، وقال، يَعني يَزيدَ ببَغدادَ: وقال بَعضُهم: إذا قدِمَ، وقال بَهزٌ: إخوانُنا، نُسلِمُ، وكَذا قال أبو النَّضرِ، وكانَ يَؤُمُّهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكانَ سَيِّدَهم يَومَئِذٍ، وقال بَقيَّتُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ بَقيَّتُهم، قال: وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوانُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وقال بَهزٌ: وكانَ يَؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ، وقال أبو النَّضرِ: إيماء
نَحوُه [قال أبو ذَرٍّ: خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ-وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ- أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا على خالٍ لَنا ذي مالٍ وذي هَيئةٍ، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا لَه: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عَن أهلِكَ، خَلَفَكَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا عليه ما قيلَ لَه، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لَنا فيما بَعدُ. قال: فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه وجَعَلَ يَبكي، قال: فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، قال: فنافَرَ أُنَيسٌ رَجُلًا عَن صِرمَتِنا، وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا بصِرمَتِنا ومِثلِها، وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ سِنينَ. قال: فقُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ. قال: قُلتُ: فأينَ تَوَجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَني اللهُ، قال: وأُصَلِّي عِشاءً حَتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ -قال أبو النَّضرِ: قال سُلَيمانُ: كَأنِّي خِفاءٌ، قال: يَعني خِباءً- تَعلوني الشَّمسُ. قال: فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ، فاكفِني حَتَّى آتيَكَ. قال: فانطَلَقَ فراثَ عليَّ، ثُمَّ أتاني، فقُلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا يَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَه على دينِكَ. قال: فقُلتُ: ما يَقولُ النَّاسُ لَه؟ قال: يَقولونَ: إنَّه شاعِرٌ وساحِرٌ وكاهِنٌ، وكانَ أُنَيسٌ شاعِرًا، قال: فقال: قد سَمِعتُ قَولَ الكُهَّانِ فما يَقولُ بقَولِهم، وقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ فواللهِ ما يَلتئمُ لسانُ أحَدٍ أنَّه شِعرٌ، واللهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهم لَكاذِبونَ. قال: فقُلتُ لَه: هَل أنتَ كافيَّ حَتَّى أنطَلِقَ فأنظُرَ؟ قال: نَعَم، فكُنْ مِن أهلِ مَكَّةَ على حَذَرٍ؛ فإنَّهم قد شَنِفوا لَه، وتَجَهَّموا لَه. وقال عَفَّانُ: شَئِفوا لَه، وقال بَهزٌ: سَبَقوا لَه، وقال أبو النَّضرِ: شَفَوا لَه، قال: فانطَلَقتُ حَتَّى قدِمتُ مَكَّةَ، فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الرَّجُلُ الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ قال: فأشارَ إليَّ، قال: الصَّابِئُ، قال: فمالَ أهلُ الوادي عليَّ بكُلِّ مَدَرةٍ وعَظمٍ حَتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، فأتَيتُ زَمزَمَ فشَرِبتُ مِن مائِها، وغَسَلتُ عَنِّي الدَّمَ، فدَخَلتُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها، فلَبِثتُ به ابنَ أخي ثَلاثينَ مِن بَينِ يَومٍ ولَيلةٍ، وما لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: فبَينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيان، وقال عَفَّانُ: إصْحِيان، وقال بَهزٌ: إِضْحِيانٍ، وكَذلك قال أبو النَّضرِ، فضَرَبَ اللهُ على أصمِخةِ أهلِ مَكَّةَ فما يَطوفُ بالبَيتِ غَيرُ امرَأتَينِ، فأتَتا عليَّ وهما تَدعوانِ إسافًا ونائِلًا، قال: فقُلتُ: أنكِحوا أحَدَهما الآخَرَ، فما ثَناهما ذلك، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: وهَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غَيرَ أنِّي لم أَكْنِ، قال: فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لَو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا! قال: فاستَقبَلَهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ مِنَ الجَبَلِ، فقال: ما لَكُما؟ فقالتا: الصَّابِئُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها. قالا: ما قال لَكُما؟ قالتا: قال لَنا كَلِمةً تَملَأُ الفَمَ. قال: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وصاحِبُه حَتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، فطافَ بالبَيتِ، ثُمَّ صَلَّى، قال: فأتَيتُه، فكُنتُ أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ أهلِ الإسلامِ، فقال: عليكَ ورَحمةُ اللهِ، مِمَّن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ. قال: فأهوى بيَدِه فوضَعَها على جَبهَتِه، قال: فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِّي انتَهَيتُ إلى غِفارٍ. قال: فأرَدتُ أن آخُذَ بيَدِه، فقَذَفَني صاحِبُه، وكانَ أعلَمَ به مِنِّي، قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ مِن بَينِ لَيلةٍ ويَومٍ. قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ. قال: فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها مُبارَكةٌ، وإنَّها طَعامُ طُعمٍ. قال أبو بَكرٍ: ائذَنْ لي يا رَسولَ اللهِ في طَعامِه اللَّيلةَ. قال: ففَعَلَ، قال: فانطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وانطَلَقَ أبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ مَعَهما، حَتَّى فتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، قال: فكانَ ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، فلَبِثتُ ما لَبِثتُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد وُجِّهتُ إلى أرضٍ ذاتِ نَخلٍ، ولا أحسَبُها إلَّا يَثرِبَ، فهَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ لَعَلَّ اللهَ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم؟ قال: فانطَلَقتُ حَتَّى أتَيتُ أخي أُنَيسًا، قال: فقال لي: ما صَنَعتَ؟ قال: قُلتُ: إنِّي صَنَعتُ أنِّي أسلَمتُ وصَدَّقتُ. قال: قال: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكَ؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ. ثُمَّ أتَينا أُمَّنا، فقالت: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكُما؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فتَحَمَّلنا حَتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ بَعضُهم قَبلَ أن يَقدَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، وقال، يَعني يَزيدَ ببَغدادَ: وقال بَعضُهم: إذا قدِمَ، وقال بَهزٌ: إخوانُنا، نُسلِمُ، وكَذا قال أبو النَّضرِ، وكانَ يَؤُمُّهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكانَ سَيِّدَهم يَومَئِذٍ، وقال بَقيَّتُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ بَقيَّتُهم، قال: وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوانُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وقال بَهزٌ: وكانَ يَؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ، وقال أبو النَّضرِ: إيماء]
قدِمَ بالأُسارى حينَ قدِمَ بهمُ المَدينةَ، وسَوْدةُ بِنتُ زَمْعةَ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ آلِ عَفْراءَ في صياحِهم على عَوفٍ ومُعَوِّذٍ ابْنَيْ عَفْراءَ -وذلك قبلَ أنْ يُضرَبَ عليهنَّ الحِجابُ- قالَتْ سَوْدةُ: فواللهِ إنِّي لَعندَهم؛ إذ أُتينا، فقيلَ: هؤلاء الأُسارى قد أُتيَ بهم، فرجَعْتُ إلى بَيْتي، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه، فإذا أبو يَزيدَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو في ناحيةِ الحُجْرةِ مَجْموعَتانِ إلى عنُقِه بحَبلٍ، فواللهِ ما ملَكْتُ حينَ رأيْتُ أبا يَزيدَ كذلك أنْ قلْتُ: إِي أبا يَزيدَ، أعْطَيْتُم بأَيْديكم ألَا مُتُّم كِرامًا؟ فما انتهَيْتُ إلَّا بقَولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ البَيتِ: «يا سَوْدةُ، على اللهِ وعلى رَسولِه»، فقلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعثَكَ بالحقِّ، ما ملَكْتُ حينَ رأيْتُ أبا يَزيدَ مَجْموعةً يَداه إلى عنُقِه بالحَبلِ أنْ قلْتُ ما قلْتُ
أنَّ أبا هُرَيرةَ كان يقولُ: آللَّهِ الذي لا إلَهَ إلَّا هو، إن كُنتُ لَأعتَمِدُ بكَبِدي على الأرضِ مِنَ الجوعِ، وإن كُنتُ لَأشُدُّ الحَجَرَ على بَطني مِنَ الجوعِ، ولقد قَعَدتُ يَومًا على طَريقِهمُ الذي يَخرُجونَ منه، فمَرَّ أبو بَكرٍ فسَألتُه عن آيةٍ مِن كِتابِ اللهِ، ما سَألتُه إلَّا ليُشبِعَني، فمَرَّ ولَم يَفعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي عُمَرُ، فسَألتُه عن آيةٍ مِن كِتابِ اللهِ، ما سَألتُه إلَّا ليُشبِعَني، فمَرَّ فلَم يَفعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَبَسَّمَ حينَ رَآني، وعَرَفَ ما في نَفسي وما في وجهي، ثُمَّ قال: يا أبا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: الحَقْ، ومَضى فتَبِعتُه، فدَخَلَ فاستَأذَنَ، فأذِنَ لي فدَخَلَ، فوجَدَ لَبَنًا في قدَحٍ، فقال: مِن أينَ هذا اللَّبَنُ؟ قالوا: أهداه لكَ فُلانٌ -أو فُلانةُ- قال: أبا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: الحَقْ إلى أهلِ الصُّفَّةِ فادعُهم لي، قال: وأهلُ الصُّفَّةِ أضيافُ الإسلامِ، لا يَأوونَ إلى أهلٍ ولا مالٍ ولا على أحَدٍ، إذا أتَتْه صَدَقةٌ بَعَثَ بها إليهم ولَم يَتَناوَلْ منها شيئًا، وإذا أتَتْه هَديَّةٌ أرسَلَ إليهم وأصابَ منها وأشرَكَهم فيها، فساءَني ذلك، فقُلتُ: وما هذا اللبَنُ في أهلِ الصُّفَّةِ؟! كُنتُ أحَقَّ أنا أن أُصيبَ مِن هذا اللبَنِ شَربةً أتَقَوَّى بها، فإذا جاءَ أمَرَني، فكُنتُ أنا أُعطيهم، وما عَسى أن يَبلُغَني مِن هذا اللبَنِ؟! ولَم يَكُنْ مِن طاعةِ اللهِ وطاعةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بُدٌّ، فأتَيتُهم فدَعَوتُهم، فأقبَلوا، فاستَأذَنوا فأذِنَ لهم، وأخَذوا مَجالِسَهم مِنَ البَيتِ، قال: يا أبا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: خُذْ فأعطِهم، قال: فأخَذتُ القدَحَ، فجَعَلتُ أُعطيه الرَّجُلَ فيَشرَبُ حتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عليَّ القدَحَ، فأُعطيه الرَّجُلَ فيَشرَبُ حتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عليَّ القدَحَ، فيَشرَبُ حتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عليَّ القدَحَ، حتَّى انتَهَيتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَويَ القَومُ كُلُّهم، فأخَذَ القدَحَ فوضَعَه على يَدِه، فنَظَرَ إليَّ فتَبَسَّمَ، فقال: أبا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: بَقيتُ أنا وأنتَ، قُلتُ: صَدَقتَ يا رَسولَ اللهِ، قال: اقعُدْ فاشرَبْ، فقَعَدتُ فشَرِبتُ، فقال: اشرَبْ، فشَرِبتُ، فما زالَ يقولُ: اشرَبْ حتَّى قُلتُ: لا، والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أجِدُ له مَسلَكًا، قال: فأرِني، فأعطَيتُه القدَحَ، فحَمِدَ اللهَ وسَمَّى وشَرِبَ الفَضلةَ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما قالَ: كنْتُ قاعِدًا عندَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه؛ إذْ جاءَه كِتابٌ أنَّ أهْلَ الكوفةِ قد قَرأَ منهمُ القُرآنَ كذا وكذا، فكبَّرَ رحِمَه اللهُ، فقُلْتُ: اخْتَلَفوا؟ فقالَ: أفٍّ وما يُدْريكَ؟ قالَ: فغضِبْتُ، فأتيْتُ المَنزِلَ، قالَ: فأرسَلَ إليَّ بعدَ ذلك فاعتَلَلْتُ له، فقالَ: عزَمْتُ عليكَ إلَّا جئْتَ، فأتَيْتُه فقالَ: كنْتَ قلْتَ شَيئًا، قُلْتُ: أستَغفِرُ اللهَ لا أعودُ إلى شَيءٍ بعدَها، فقالَ: عزَمْتُ عليكَ إلَّا أعَدْتَ عليَّ الَّذي قلْتَ، قُلْتُ: كُتِبَ إليَّ أنَّه قدْ قَرأَ القُرآنَ كذا وكذا، فقُلْتُ: اختَلَفوا؟ قالَ: ومن قِبَلِ أيِّ شَيءٍ عرَفْتَ؟ قُلْتُ: قَرأْتُ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} [البقرة: 204] حتَّى انتهَيْتُ إلى {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205]، فإذا فَعَلوا ذلك لم يَصبِرْ صاحِبُ القُرآنِ، ثمَّ قَرأْتُ: {إِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادِ ومن النَّاس (206) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 206]، قالَ: صدَقْتَ والَّذي نَفْسي بيَدِه
اقرَأْ عليَّ النِّساءَ . قال : قلتُ : أقرأُ عليك وعليك أُنزِل ؟ قال : إنِّي أحبُّ أن أسمعَه من غيري . قال : فقرأتُ عليه حتَّى إذا انتهيْتُ إلى قولِه فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا الآيةِ ، فرفعتُ رأسي فإذا عيناه تَهمِلان
حدَّثَني صَعصَعةُ بنُ مُعاويةَ، قال: انتَهَيْتُ إلى الرَّبَذةِ، فإذا أنا بأبي ذَرٍّ، قد تَلَقَّاني برَواحلَ قد أورَدَها، ثُم أصدَرَها، وقد أعلَقَ قِربةً في عُنُقِ بَعيرٍ منها؛ ليَشرَبَ ويَسقيَ أصحابَه، وكان خُلُقًا من أخلاقِ العرَبِ، قُلْتُ: يا أبا ذَرٍّ ما لكَ؟ قال: لي عَمَلي، قُلْتُ: إيهٍ يا أبا ذَرٍّ، ما سمِعْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ؟ قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن أنفَقَ زَوجَيْنِ من مالِه ابتَدَرَتْه حَجَبةُ الجَنَّةِ، قُلْنا: ما هذان الزَّوْجانِ؟ قال: إنْ كانت رِجالًا فرَجُلانِ، وإنْ كانت خَيلًا ففَرَسانِ، وإنْ كانت إبِلًا فبَعيرانِ، حتى عَدَّ أصنافَ المالِ كلِّه، قُلْتُ: يا أبا ذَرٍّ إيهٍ، ما سمِعْتَ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ؟ قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ما من مُسلِميْنِ يُتَوفَّى لهم ثلاثةٌ منَ الوَلَدِ لم يَبلُغوا الحِنثَ، إلَّا أدخَلَه اللهُ الجَنَّةَ بفَضلِ رَحمَتِه للصِّبْيةِ
قدِمتُ المدينةَ، فجلَستُ إلى شِيَخةٍ في المسجدِ، فجاء شَيخٌ يَتوَكَّأُ على عَصًا له، فقال رَجُلٌ: هذا رَجُلٌ مِن أهلِ الجنَّةِ. فقام خَلْفَ ساريةٍ، فصلَّى رَكعتَينِ، فقُمتُ إليه، فقُلتُ: زعَمَ هؤلاء أنَّكَ مِن أهلِ الجنَّةِ! فقال: الجنَّةُ للهِ، يُدخِلُها مَن يَشاءُ؛ إنِّي رَأيْتُ على عَهدِ رسولِ اللهِ رُؤيا: رَأيْتُ كأنَّ رَجُلًا أتاني، فقال: انطلِقْ، فسلَكَ بي في مَنهَجٍ عَظيمٍ، فبَيْنا أنا أمشي، إذ عرَضَ لي طَريقٌ عن شِمالي، فأرَدتُ أنْ أسلُكَها، فقال: إنَّكَ لستَ مِن أهلِها، ثُمَّ عرَضَتْ لي طَريقٌ عن يَميني، فسلَكتُها، حتى انتَهَيتُ إلى جَبلٍ زَلَقٍ، فأخَذَ بيَدي، فرَحَلَ بي، فإذا أنا على ذِروَتِه؛ فلمْ أتَقارَّ، ولم أتماسَكْ، وإذا عَمودٌ مِن حَديدٍ، في أعلاه عُرْوةٌ مِن ذَهبٍ، فأخَذَ بيَدي، فرَحَلَ بي، حتى أخَذتُ بالعُرْوةِ، فقال لي: استَمسِكْ بالعُرْوةِ. فقصَصتُها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: رَأيْتَ خَيرًا، أمَّا المَنهَجُ العَظيمُ؛ فالمَحشَرُ، وأمَّا الطَّريقُ التي عرَضَتْ عن شِمالِكَ؛ فطَريقُ أهلِ النَّارِ، ولستَ مِن أهلِها، وأمَّا التي عن يَمينِكَ؛ فطَريقُ أهلِ الجنَّةِ، وأمَّا الجَبلُ الزَّلَقُ؛ فمَنزِلُ الشُّهَداءِ، وأمَّا العُرْوةُ؛ فعُرْوةُ الإسلامِ، فاستَمسِكْ بها حتى تَموتَ. وهو عَبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ
اقرَأْ علَيَّ النِّساءَ. قال: قُلتُ: أقرَأُ عليكَ وعليكَ أُنزِلَ؟ قال: إنِّي أُحِبُّ أنْ أسمَعَه مِن غَيري. قال: فقَرَأتُ عليه حتى إذا انتَهَيتُ إلى قَولِه: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} [النساء: 41] الآيةَ، فرَفَعتُ رَأْسي، فإذا عَيناه تَهمُلانِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيدمجموعة يداه إلى عنقه بالحبليشرى نفسه ابتغاء مرضات اللهثلاثين من بين يوم وليلةورقها مثل آذان الفيلةتحولت ياقوتا أو زمرداأحب أن أسمعه من غيريأقرأ عليك وعليك أنزلعلى الله وعلى رسولهغشيها من أمر اللهنبقها مثل الجرارنبقها مثل القلالعبد الله بن عتيكعبد الله بن سلامفضل رحمته للصبيةلا إله إلا اللهالحجر على البطنصعصعة بن معاويةلم يبلغوا الحنثاقرأ علي النساءالسدرة المنتهىطريق أهل الجنةطريق أهل النارثلاثة من الولدعمر بن الخطابلا يحب الفسادالمنهج العظيممراجعة النبيسدرة المنتهىأمثال القلالعروة الإسلاممنزل الشهداءالشهر الحرامسهيل بن عمروالعزة بالإثمعيناه تهملانأذان الفيلةأزواج النبيالحور العينأصحاب العقدالجبل الزلقصاحب القرآنبيت المقدسخمسين صلاةأبي بن كعبيوم الجمعةإساف ونائلأنفق زوجينحجبة الجنةخمس صلواتمسح الرجلرب الكعبةأبو هريرةأهل الصفةغضب اللهأبو رافعماء زمزمطعام طعمأبو يزيدآل عفراءابن عباساتق اللهاقرأ عليالياقوتالتخفيفالأنصارأسري بيالإسراءالمعراجأبو بكرالأسارىاختلفواالسدرةالبراقالفطرةالصلاةالكوثرالصديقالسماءالعراقالهديةالصدقةالمحشراستمسكالصابئأبو ذرالحجابالنساءالربذةجبريلاللبنعائشةمشربةالسيفمعجزةالعلمالجوعالقدحالآيةموسى
تخريج حديث انتهيت إلى السدرة فإذا نبقها مثل الجرار
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








