أحاديث عن: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في إثر العرنيين
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في إثر العرنيين
عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي ثورٍ قال : سمعت ابنَ عباسٍ يقول : لم أزلْ حريصًا أن أسألَ عمرَ عن المرأتينِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ اللتينِ قال اللهُ { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } حتى حجَّ عمرُ وحججْت معَه فصببت عليه من الإداوةِ فتوضأ فقلت يا أميرَ المؤمنينَ مَن المرأتانِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ اللتانِ قال اللهُ { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ } فقال لي واعجبًا لك يا ابنَ عباسٍ قال الزهريُّ وكرِهَ واللهِ ما سأله عنه ولم يكتمْه فقال لي هي عائشةُ وحفصةُ قال ثم أنشأ يحدثُني الحديثَ فقال كنا معشرَ قريشٍ نغلبُ النساءَ فلما قدمنا المدينةَ وجدنا قومًا تغلبُهم نساؤُهم فطفق نساؤُنا يتعلمْن من نسائِهم فتغضَّبت يومًا على امرأتي فإذا هي تُراجعُني فأنكرت أن تراجعَني فقالت ما تنكرُ من ذلك فواللهِ إن أزواجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ليُراجعْنه وتهجُرُه إحداهُنَّ اليومَ إلى الليلِ قال فقلت في نفسي قد خابت مَن فعلت ذلك منهنَّ وخسرت قال وكان منزلي بالعوالي في بني أميةَ وكان لي جارٌ من الأنصارِ كنا نتناوبُ النزولَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فينزلُ يومًا ويأتيني بخبرِ الوحي وغيرِه وأنزل يومًا فآتيه بمثلِ ذلك قال فكنا نحدثُ أن غسانَ تنعلُ الخيلَ لتغزوَنا قال فجاءني يومًا عشاءً فضرب علي البابِ فخرجت إليه فقال حدث أمرٌ عظيمٌ قلت أجاءت غسانُ قال أعظمُ من ذلك طلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ نساءَه قال فقلت في نفسي قد خابت حفصةُ وخسرت قد كنتُ أظنُّ هذا كائنًا قال فلما صليتُ الصبحَ شددت علي ثيابي ثم انطلقت حتى دخلت على حفصةَ فإذا هي تبكي فقلت أطلَّقكنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قالت لا أدري هو ذا معتزلٌ في هذهِ المشربةِ قال فانطلقت فأتيت غلامًا أسودَ فقلت استأذن لعمرَ قال فدخل ثم خرج إليَّ قال قد ذكرتُك له فلم يقلْ شيئًا قال فانطلقت إلى المسجدِ فإذا حولَ المنبرِ نفرٌ يبكون فجلست إليهم ثم غلبني ما أجدُ فأتيت الغلامَ فقلت استأذنْ لعمرَ فدخل ثم خرج إلي وقال قد ذكرتك له فلم يقلْ شيئًا قال فانطلقت إلى المسجدِ أيضًا فجلست ثم غلبني ما أجدُ فأتيت الغلامَ فقلت استأذنْ لعمرَ فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتُك له فلمْ يقلْ شيئًا قال فولَّيت مُنطلقًا فإذا الغلامُ يدعوني فقال ادخلْ فقد أَذِنَ لكَ قال فدخلت فإذا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ متكئٌ على رملِ حصيرٍ فرأيت أثرَه في جنبَيه فقلت يا رسولَ اللهِ أطلَّقت نساءَك قال لا قلت اللهُ أكبرُ لو رأيتُنا يا رسولَ اللهِ وكنا معشرَ قريشٍ نغلبُ النساءَ فلما قدمنا المدينةَ وجدنا قومًا تغلبُهم نساؤُهم فطفق نساؤُنا يتعلمْن من نسائِهم فتغضَّبت يومًا على امرأتي فإذا هي تُراجعُني فأنكرت ذلك فقالت ما تنكرُ فواللهِ إن أزواجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ليراجعْنه وتهجرْه إحداهنَّ اليومَ إلى الليلِ قال فقلت لحفصةَ أتراجعينَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قالت نعم وتهجرُه إحدانا اليومَ إلى الليلِ قال فقلت قد خابت مَن فعلت ذلك منكنَّ وخسرت أتأمنُ إحداكُنَّ أن يغضبَ اللهُ عليها لغضبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فإذا هي قد هلكت فتبسَّم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فقلت لحفصةَ لا تراجعي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ولا تسأليه شيئًا وسليني ما بدا لكِ ولا يغرنَّك إن كانت صاحبتُك أوسمَ منك وأحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فتبسم أُخرى فقلت يا رسولَ اللهِ أستأنسُ قال نعم قال فرفعت رأسي فما رأيتُ في البيتِ إلا أَهَبةً ثلاثةً فقلت يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ أن يوسعَ على أمتِك فقد وسع على فارسَ والرومِ وهم لا يعبدونه فاستوى جالسًا فقال أفي شكٍّ أنت يا ابنَ الخطابِ أولئك قومٌ عُجِّلت لهم طيِّباتُهم في الحياةِ الدُّنيا قال وكان أقسم أن لا يدخلَ على نسائِه شهرًا فعاتَبه اللهُ في ذلكَ فجعل له كفارةَ اليمينِ قال الزهريُّ فأخبرني عروةُ عن عائشةَ قالت فلما مضت تسعٌ وعشرونَ دخل عليَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بدأ بي قال يا عائشةُ إني ذاكرٌ لك شيئًا فلا تعجلي حتى تستأمري أبوَيك قالت ثم قرأ هذهِ الآيةَ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ } الآية قالت علم واللهِ أنَّ أبويَّ لم يكونا يأمُراني بفراقِه قالت فقلت أفي هذا أستأمرُ أبَويَّ فإني أريدُ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرةَ قال معمرٌ فأخبرني أيوبُ أن عائشةَ قالت له يا رسولَ اللهِ لا تخبرْ أزواجَك أني اخترتُك فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ إنما بعثَني اللهُ مُبلِّغًا ولم يبعثْني مُعنِّتًا
بعثني النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ في العُرَنِيِّينَ
خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم في غزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ حتَّى إذا كُنَّا بحَرَّةِ واقمٍ عرَضَتِ امرأةٌ بدويَّةٌ بابنٍ لها فجاءَت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فقالَت يا رسولَ اللهِ هذا ابني قد غلَبني عليه الشَّيطانُ فقال أَدْنِيه منِّي فأَدْنَتْه منه قال افتَحي فمَه ففتَحَتْه فبصَق فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ قال اخس عدوَّ اللهِ أنا رسولُ اللهِ قالها ثلاثَ مرَّاتٍ ثُمَّ قال شأنُك بابنِك ليس عليه فلن يعودَ إليه شيءٌ ممَّا كان يُصِيبه ثُمَّ خرَجْنا فنزَلْنا منزلًا صحراءَ دَيْمومةً ليس فيها شجرةٌ فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم لجابرٍ يا جابرُ انطَلِقْ فانظُرْ لي مكانًا يَعْني للوُضوءِ فانطلَقْتُ فلم أجِدْ إلَّا شجرتينِ متفرِّقتينِ لو أنَّهما اجتَمَعتا ستَرَتاه فرجَعْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ لم أجِدْ إلَّا شجرتينِ متفرِّقتينِ لو أنَّهما اجتَمَعتا ستَرَتاك فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم انطَلِقْ إليهما فقُلْ لهما إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يقولُ لكما اجتَمِعا فخرَجْتُ فقُلْتُ لهما فاجتَمَعتا حتَّى كأنَّهما في أصلٍ واحدٍ ثُمَّ رجَعْتُ فأخبَرْتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم حتَّى قضى حاجتَه ثُمَّ رجَع فقال ائتِهما فقُلْ لهما إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يقولُ لكما ارجِعا كما أنتما فرجَعتا فنزَلْنا في وادٍ من أوديةِ بني مُحارِبٍ فعرَض له رجلٌ من بني محاربٍ يُقالُ له غَوْرَثُ بنُ الحارثِ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم متقلِّدٌ السَّيفَ فقال يا محمَّدُ أعطِني سيفَك هذا فسَلَّه وناوَله إيَّاه فهزَّه ونظَر إليه ساعةً ثُمَّ أقبَل على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ قال يا محمَّدُ ما يمنَعُك مني قال اللهُ يمنَعُني منك فارتعَدَت يدُه حتَّى سقَط السَّيفُ من يدِه فتناوَله النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ قال يا غَوْرَثُ مَن يمنَعُك منِّي قال لا أحدَ بأبي أنتَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم اللَّهمَّ اكفِنا غَوْرَثَ وقومَه ثُمَّ أقبَلْنا راجِعينَ فجاء رجلٌ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بعُشِّ طيرٍ يحمِلُه فيه فِراخٌ وأبواها يتبعانِه ويقعانِ على يدِ الرَّجلِ فأقبَل النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم على مَن كان معه فقال أتعجَبونَ بفعلِ هذينِ الطَّيرينِ بفراخِهما والَّذي بعَثني بالحقِّ للهُ أرحمُ بعبادِه من هذينِ الطَّيرينِ بفراخِهما ثُمَّ أقبَلْنا راجِعينَ حتَّى إذا كُنَّا بحرَّةِ واقمٍ عرَضَتْ لنا الأعرابيَّةُ الَّتي جاءَت بابنِها بوَطْبٍ من لبنٍ وشاةٍ فأهدَتْه له فقال ما فعَل ابنُك هل أصابه شيءٌ ممَّا كان يُصِيبُه قالَت والَّذي بعَثك بالحقِّ ما أصابه شيءٌ ممَّا كان يُصِيبُه وقبِل هديَّتَها وأقبَلْنا حتَّى إذا كُنَّا بمهبطٍ من الحرَّةِ أقبَل جملٌ يُرقِلُ فقال أتدرونَ ما قال هذا الجملُ قالوا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال هذا جملٌ جاءني يستَعْديني على سيِّدِه يزعُمُ أنَّه كان يحرُثُ عليه منذ سنينَ حتَّى إذا أجرَبَه وأعجَفَه وكبِر سنُّه أراد أن ينحَرَه اذهَبْ يا جابرُ إلى صاحبِه فائتِ به فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ ما أعرِفُ صاحبَه قال إنَّه سيدُلُّك عليه قال فخرَج بينَ يدَيْه معنقًا حتَّى وقَف بي في مجلسِ بني خَطْمةَ فقُلْتُ أين ربُّ هذا الجملِ قالوا هذا جملُ فلانِ بنِ فلانٍ فجِئْتُه فقُلْتُ أجِبْ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فخرَج معي حتَّى جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم جملُك يستعدي عليك زعَم أنَّك حرَثْتَ عليه زمانًا حتَّى أجرَبْتَه وأعجَفْتَه وكبِر سنُّه أرَدْتَ أن تنحَرَه فقال والَّذي بعَثك بالحقِّ إنَّ ذلك كذلك فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بِعْنِيه قال نَعَمْ يا رسولَ اللهِ فابتاعه منه ثُمَّ سيِّبَه في الشَّجرِ حتَّى نصَب سَنامًا فكان إذا اعتلَّ على بعضِ المهاجِرينَ أو الأنصارِ من نواضِحهم شيءٌ أعطاه إيَّاه فمكَث بذلك زمانًا
أقبَلَ أبو بَكرٍ يستأذِنُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والنَّاسُ ببابِه جُلوسٌ، فلم يُؤذَنْ له، ثُم أقبَلَ عُمَرُ فاستأذَنَ، فلم يُؤذَنْ له، ثُم أُذِنَ لأبي بَكرٍ، وعُمَرَ فدَخَلا والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالسٌ، وحولَه نِساؤُه وهو ساكتٌ، فقال عُمَرُ: لأُكلِّمَنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعَلَّه يَضحَكُ، فقال عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، لو رأيْتَ بنتَ زَيدٍ امرأةَ عُمَرَ، سألَتْني النَّفقةَ آنِفًا، فوجَأْتُ عُنُقَها، فضَحِكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى بَدا ناجِذُه، قال: هُنَّ حَوْلي كما تَرى يَسألْنَني النَّفقةَ، فقامَ أبو بَكرٍ إلى عائشةَ لِيضرِبَها، وقامَ عُمَرُ إلى حَفصةَ كِلاهما يقولانُ: تَسألانِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما ليس عنده؟! فنَهاهُما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْنَ نِساؤُه: واللهِ لا نَسألُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ هذا المَجلِسِ ما ليس عنده. قال: وأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ الخيارَ، فبدَأَ بعائشةَ، فقال: إنِّي ذاكِرٌ لكِ أمرًا، ما أُحِبُّ أنْ تَعجَلي فيه، حتى تَستَأْمِري أبويْكِ، قالت: ما هو؟ قال: فتَلا عليها: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب: 28] الآيةَ، قالت عائشةُ: أفيكَ أَستَأمِرُ أبوَيَّ؟ بل أختارُ اللهَ ورسولَه، وأَسألُكَ ألَّا تذكُرَ لامرأةٍ من نِسائِكَ ما اختَرْتُ، فقال: إنَّ اللهَ لم يَبعَثْني مُعنِّفًا، ولكنْ بعَثَني مُعلِّمًا مُيسِّرًا، لا تَسألُني امرأةٌ منهُنَّ عمَّا اختَرْتِ إلَّا أخبَرْتُها
نَحوَه، إلَّا أنَّه قال: حَولَه نِساؤُه واجِمٌ، وقال: «لَم يَبعَثني مُتَعَنِّتًا أو مُفَتِّنًا» [أقبَلَ أبو بَكرٍ يَستَأذِنُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والنَّاسُ ببابِه جُلوسٌ، فلَم يُؤذَنْ لَه، ثُمَّ أقبَلَ عُمَرُ فاستَأذَنَ، فلَم يُؤذَنْ لَه، ثُمَّ أُذِنَ لأبي بَكرٍ وعُمَرَ فدَخَلا والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ، وحَولَه نِساؤُه، وهو ساكِتٌ، فقال عُمَرُ: لَأُكَلِّمَنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَعَلَّه يَضحَكُ، فقال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، لَو رَأيتَ بنتَ زَيدٍ، امرَأةَ عُمَرَ، سَألَتني النَّفَقةَ آنِفًا، فوجَأتُ عُنُقَها، فضَحِكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَدا ناجِذُه! قال: «هُنَّ حَولي كما تَرى يَسألنَني النَّفَقةَ»، فقامَ أبو بَكرٍ إلى عائِشةَ ليَضرِبَها، وقامَ عُمَرُ إلى حَفصةَ، كِلاهما يَقولانِ: تَسألانِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما ليس عِندَه، فنَهاهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلنَ نِساؤُه: واللهِ لا نَسألُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ هذا المَجلِسِ ما ليس عِندَه، قال: وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الخيارَ، فبَدَأ بعائِشةَ، فقال: «إنِّي ذاكِرٌ لَكِ أمرًا، ما أُحِبُّ أن تَعجَلي فيه، حَتَّى تَستَأمِري أبَويكِ»، قالت: ما هو؟ قال: فتَلا عليها: {يا أيُّها النَّبيُّ قُل لأزواجِكَ} [الأحزاب: 28] الآيةَ، قالت عائِشةُ: أفيكَ أستَأمِرُ أبَويَّ؟! بَل أختارُ اللهَ ورَسولَه، وأسألُكَ أن لا تَذكُرَ لامرَأةٍ مِن نِسائِكَ ما اختَرتُ، فقال: «إنَّ اللهَ لم يَبعَثْني مُعَنِّفًا، ولَكِن بَعَثَني مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا، لا تَسألُني امرَأةٌ منهنَّ عَمَّا اختَرتِ إلَّا أخبَرتُها»]
6
✔ صحيح📌 إنَّ اللَّهَ لَم يَبعَثْني مُعَنِّتًا ولا مُتَعَنِّتًا، ولَكِن بَعَثَني مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا
دَخَلَ أبو بَكرٍ يَستَأذِنُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فوجَدَ النَّاسَ جُلوسًا ببابِه، لَم يُؤذَنْ لأحَدٍ منهم، قال: فأُذِنَ لأبي بَكرٍ، فدَخَلَ، ثُمَّ أقبَلَ عُمَرُ، فاستَأذَنَ، فأُذِنَ له، فوجَدَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسًا حَولَه نِساؤُه، واجِمًا ساكِتًا، قال: فقال: لأقولَنَّ شيئًا أُضحِكُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، لو رَأيتَ بنتَ خارِجةَ سَألَتني النَّفَقةَ، فقُمتُ إليها، فوجَأتُ عُنُقَها، فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: هُنَّ حَولي كما تَرى، يَسألنَني النَّفَقةَ، فقامَ أبو بَكرٍ إلى عائِشةَ يَجَأُ عُنُقَها، فقامَ عُمَرُ إلى حَفصةَ يَجَأُ عُنُقَها، كِلاهما يقولُ: تَسألنَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما ليس عِندَه؟! فقُلنَ: واللَّهِ لا نَسألُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شيئًا أبَدًا ليس عِندَه، ثُمَّ اعتَزَلَهُنَّ شَهرًا، أو تِسعًا وعِشرينَ، ثُمَّ نَزَلَت عليه هذه الآيةُ: {يا أيُّها النَّبيُّ قُل لأزواجِكَ} حتَّى بَلَغَ {للمُحسِناتِ مِنكُنَّ أجرًا عَظيمًا} [الأحزاب: 28]، قال: فبَدَأ بعائِشةَ، فقال: يا عائِشةُ، إنِّي أُريدُ أن أعرِضَ عليكِ أمرًا أُحِبُّ أن لا تَعجَلي فيه حتَّى تَستَشيري أبَويكِ، قالت: وما هو يا رَسولَ اللهِ؟ فتَلا عليها الآيةَ، قالت: أفيكَ -يا رَسولَ اللهِ- أستَشيرُ أبَويَّ؟! بَل أختارُ اللَّهَ ورَسولَه والدَّارَ الآخِرةَ، وأسألُكَ أن لا تُخبِرَ امرَأةً مِن نِسائِكَ بالذي قُلتُ، قال: لا تَسألُني امرَأةٌ منهنَّ إلَّا أخبَرتُها، إنَّ اللَّهَ لَم يَبعَثْني مُعَنِّتًا ولا مُتَعَنِّتًا، ولَكِن بَعَثَني مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا
بَعَثَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنا والزُّبَيرَ والمِقدادَ، فقال: انطَلِقوا حتَّى تَأتوا رَوضةَ خاخٍ؛ فإنَّ بها ظَعينةً معها كِتابٌ فخُذوه منها فذَهَبنا تَعادى بنا خَيلُنا حتَّى أتَينا الرَّوضةَ، فإذا نَحنُ بالظَّعينةِ، فقُلنا: أخرِجي الكِتابَ، فقالت: ما مَعي مِن كِتابٍ، فقُلنا: لَتُخرِجِنَّ الكِتابَ أو لَنُلقيَنَّ الثِّيابَ، فأخرَجَتْه مِن عِقاصِها، فأتَينا به النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا فيه مِن حاطِبِ بنِ أبي بَلتَعةَ إلى أُناسٍ مِنَ المُشرِكينَ مِمَّن بمَكَّةَ، يُخبِرُهم ببَعضِ أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما هذا يا حاطِبُ؟ قال: لا تَعجَلْ عليَّ يا رَسولَ اللهِ، إنِّي كُنتُ امرَأً مِن قُرَيشٍ، ولَم أكُنْ مِن أنفُسِهم، وكان مَن معكَ مِنَ المُهاجِرينَ لهم قَراباتٌ يَحمونَ بها أهليهم وأموالَهم بمَكَّةَ، فأحبَبتُ إذ فاتَني مِنَ النَّسَبِ فيهم أن أصطَنِعَ إليهم يَدًا يَحمونَ قَرابَتي، وما فعَلتُ ذلك كُفرًا ولا ارتِدادًا عن ديني، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّه قد صَدَقَكُم، فقال عُمَرُ: دَعني يا رَسولَ اللهِ فأضرِبَ عُنُقَه، فقال: إنَّه شَهِدَ بَدرًا، وما يُدريكَ لَعَلَّ اللهَ عزَّ وجلَّ اطَّلَعَ على أهلِ بَدرٍ فقال: اعمَلوا ما شِئتُم فقد غَفَرتُ لَكُم، قال عَمرٌو: ونَزَلَت فيه: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُم أَوْلِيَاءَ} قال: لا أدري الآيةَ في الحَديثِ أو قَولُ عَمرٍو
بَعَثَني عبدُ اللهِ بنُ شَدَّادٍ وأبو بُردةَ إلى عبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى رَضيَ اللهُ عنهما، فقالا: سَلْه: هل كان أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُسلِفونَ في الحِنطةِ؟ قال عبدُ اللهِ: كُنَّا نُسلِفُ نَبيطَ أهلِ الشَّأمِ في الحِنطةِ، والشَّعيرِ، والزَّيتِ [وفي رِوايةٍ: في الحِنطةِ والشَّعيرِ والزَّبيبِ] في كَيلٍ مَعلومٍ، إلى أجَلٍ مَعلومٍ. قُلتُ: إلى مَن كان أصلُه عِندَه؟ قال: ما كُنَّا نَسألُهم عن ذلك، ثُمَّ بَعَثاني إلى عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبزى فسَألتُه، فقال: كان أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُسلِفونَ على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَم نَسألهُم: ألَهم حَرثٌ أم لا؟
كُنَّا قُعودًا حَولَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، معنا أبو بَكرٍ وعُمَرُ في نَفَرٍ، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بَينِ أظهُرِنا، فأبطَأ علينا، وخَشينا أن يُقتَطَعَ دونَنا، وفَزِعنا، فقُمنا، فكُنتُ أوَّلَ مَن فزِعَ، فخَرَجتُ أبتَغي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيتُ حائِطًا للأنصارِ لبَني النَّجَّارِ، فدُرتُ به هل أجِدُ له بابًا؟ فلَم أجِدْ، فإذا رَبيعٌ يَدخُلُ في جَوفِ حائِطٍ مِن بئرٍ خارِجةٍ -والرَّبيعُ الجَدولُ- فاحتَفَزتُ، فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أبو هُرَيرةَ! فقُلتُ: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، قال: ما شَأنُك؟ قُلتُ: كُنتَ بينَ أظهُرِنا، فقُمتَ فأبطَأتَ علينا، فخَشينا أن تُقتَطَعَ دونَنا، ففَزِعنا، فكُنتُ أوَّلَ مَن فزِعَ، فأتَيتُ هذا الحائِطَ، فاحتَفَزتُ كما يَحتَفِزُ الثَّعلَبُ، وهؤلاء النَّاسُ ورائي، فقال: يا أبا هُرَيرةَ وأعطاني نَعلَيه، قال: اذهَبْ بنَعلَيَّ هاتَينِ، فمَن لَقيتَ مِن وراءِ هذا الحائِطِ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُستَيقِنًا بها قَلبُه، فبَشِّرْه بالجَنَّةِ، فكانَ أوَّلَ مَن لَقيتُ عُمَرُ، فقال: ما هاتانِ النَّعلانِ يا أبا هُرَيرةَ؟ فقُلتُ: هاتانِ نَعلا رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَعَثَني بهِما مَن لَقيتُ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُستَيقِنًا بها قَلبُه بَشَّرتُه بالجَنَّةِ، فضَرَبَ عُمَرُ بيَدِه بينَ ثَديَيَّ فخَرَرتُ لاسْتي، فقال: ارجِعْ يا أبا هُرَيرةَ، فرَجَعتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأجهَشتُ بُكاءً، ورَكِبَني عُمَرُ، فإذا هو على أثَري، فقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما لك يا أبا هُرَيرةَ؟ قُلتُ: لَقيتُ عُمَرَ، فأخبَرتُه بالذي بَعَثتَني به، فضَرَبَ بينَ ثَديَيَّ ضَربةً خَرَرتُ لاسْتي، قال: ارجِعْ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عُمَرُ، ما حَمَلَك على ما فعَلتَ؟ قال: يا رَسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأُمِّي، أبَعَثتَ أبا هُرَيرةَ بنَعلَيك، مَن لَقيَ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُستَيقِنًا بها قَلبُه بَشَّرَه بالجَنَّةِ؟ قال: نَعَم، قال: فلا تَفعَلْ؛ فإنِّي أخشى أن يَتَّكِلَ النَّاسُ عليها، فخَلِّهم يَعمَلونَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فخَلِّهم
كنَّا قعودًا حولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معنا أبو بكرٍ وعمرُ ـ رضوانُ اللهِ عليهما ـ في نفرٍ فقام نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَ ظَهْرَيْنا فأبطأ علينا وخشينا أنْ يُقتطَعَ دونَنا وفزِعْنا فكُنْتُ أوَّلَ مَن فزِع فخرَجْتُ أتبَعُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْتُ حائطًا للأنصارِ لبني النَّجَّارِ فدُرْتُ له هل أجِدُ له بابًا فإذا ربيعٌ يدخُلُ في جوفِ الحائطِ مِن خارجِه ـ والرَّبيعُ الجدولُ ـ فاحتفَزْتُ فدخَلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ( أبو هُريرةَ ؟ ) فقُلْتُ: نَعم يا رسولَ اللهِ قال: ( ما جاء بك ؟ ) قُلْتُ: قُمْتَ بينَ أظهُرِنا فأبطَأْتَ علينا فخشينا أنْ تُقتَطعَ دونَنا وفزِعْنا وكُنْتُ أوَّلَ مَن فزِع فأتَيْتُ هذا الحائطَ فاحتفَزْتُ كما يحتفِزُ الثَّعلبُ وهؤلاء النَّاسُ ورائي فقال: ( يا أبا هُريرةَ ) وأعطاني نَعْلَيه وقال: ( اذهَبْ بنعلَيَّ هاتينِ فمَن لقيتَ مِن وراءِ هذا الحائطِ يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مستيقِنًا بها قلبُه فبشِّرْه بالجنَّةِ ) فكان أوَّلَ مَن لقيتُ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه فقال: ما هاتانِ النَّعلانِ يا أبا هُريرةَ ؟ قُلْتُ: هاتانِ نعلَا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَثني بهما، فمَن لقيتُ مِن وراءِ هذا الحائطِ يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مستيقِنًا بها قلبُه بشَّرْتُه بالجنَّةِ قال: فضرَب عمرُ رضوانُ اللهِ عليه بيدِه بينَ ثَدييَّ خرَرْتُ لِاسْتي فقال: ارجِعْ يا أبا هُريرةَ فرجَعْتُ إلى نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأجهَشْتُ بالبكاءِ وأدرَكني عمرُ على أثَري فقال رسولُ اللهِ: ( ما لكَ يا أبا هُريرةَ ؟ ) قُلْتُ: لقيتُ عمرَ فأخبَرْتُه بالَّذي بعَثْتَني به فضرَبني بينَ ثَدييَّ ضربةً خرَرْتُ لِاسْتي فقال: ارجِعْ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يا عمرُ ما حمَلك على ما فعَلْتَ ؟ ) قال: يا رسولَ اللهِ بأبي أنتَ وأمِّي بعَثْتَ أبا هُريرةَ بنعليكَ: مَن لقي يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مستيقِنًا بها قلبُه يُبشِّرُه بالجنَّةِ ؟ قال: ( نَعم ) قال: فلا تفعَلْ فإنِّي أخشى أنْ يتَّكلَ النَّاسَ عليها فخَلِّهم يعمَلونَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فخَلِّهم )
بَعَثني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُصَدِّقًا، فمَرَرتُ برَجُلٍ فجَمَع لي مالَه لم أجِدْ عليه فيها إلَّا ابنَةَ مَخاضٍ، فقُلتُ له: أدِّ ابنةَ مَخاضٍ فإنَّها صَدَقَتُكَ، فقالَ: ذاكَ ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ، ولكِنْ هذه ناقةٌ عَظيمةٌ سَمينةٌ فخُذْها، فقلت له: ما أنا بآخِذٍ ما لم أُؤْمَرْ به، وهذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منكَ قَريبٌ، فإنْ أحبَبْتَ أن تَأتِيَه فتَعرِضَ عليه ما عَرَضْتَ عَلَيَّ فافعَلْ، فإنْ قَبِلَه منكَ قَبِلتُه، وإنْ رَدَّه عليكَ رَدَدتُه، قالَ: فإنِّي فاعِلٌ، قالَ: فخَرَج معي، وخَرَج بالنَّاقةِ الَّتي عَرَض عَلَيَّ حتَّى قَدِمنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا نَبِيَّ الله، أتاني رَسولُكَ ليَأخُذَ من صَدَقةِ مالي، وايمُ اللهِ ما قام في مالي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولا رَسولُه قَطُّ قَبْلَه فجَمَعتُ له مالي، فزَعَم أنَّ ما عَلَيَّ فيه إلَّا ابنَةُ مَخاضٍ، وذاكَ ما لا لَبَن فيه ولا ظَهْرَ، وقد عَرَضتُ عليه ناقةً عَظيمةً ليَأخُذَها فأبى عَلَيَّ، وها هي ذِهِ قد جِئتُكَ بها -يا رَسولَ اللهِ- خُذْها، فقالَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذلكَ الَّذي عليكَ، فإنْ تَطَوَّعتَ بخَيرٍ أَجَرَكَ اللهُ فيه وقَبِلناه منكَ. قالَ: فها هي ذِهِ -يا رَسولَ اللهِ- قد جِئتُكَ بها فخُذْها، قالَ: فأمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَبضِها، ودعا في مالِه بالبَرَكةِ
بعثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى اليمنِ فانتهينا إلى قومٍ قد بَنَوا زُبْيَةً للأسدِ فبينما هم كذلك يتدافعون إذ سقَط رجلٌ فتعلق بآخرَ ثم تعلق رجلٌ بآخرَ حتى صاروا فيها أربعةً فجرَحهم الأسدُ فانتَدَب له رجلٌ بحَربةٍ فقتله وماتُوا منْ جِراحتِهم كلُّهم فقاموا أولياءُ الأولِ إلى أولياءِ الآخَرِ فأخرجوا السلاحَ ليقتَتِلوا فأتاهم عليٌّ رضي الله عنه على تفيئة ذلك فقال : تُريدون أنْ تَقَاتَلوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيٌّ إني أقضي بينَكم قضاءً إنْ رَضِيتم فهو القضاءُ وإلا حجَز بعضُكم عنْ بعضٍ حتى تَأتوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيكون هو الذي يَقضي بينَكم فمَنْ عدا بعدَ ذلك فلا حَقَّ له اجمَعوا منْ قبائلِ الذين حضَروا البئرَ ربُعَ الديةِ وثلُثَ الديةِ ونصفَ الديةِ والديةَ كاملةً فللأولِ الربُعُ لأنه هلك مَنْ فوقَه وللثاني ثلُثُ الديةِ وللثالثِ نصفُ الديةِ فأبَوا أنْ يرضَوا فأتوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو عندَ مقامِ إبراهيمَ فقَصُّوا عليه القصةَ فقال : أنا أقضي بينكم واحتَبَى فقال رجلٌ منَ القومِ : إنَّ عليًّا قضى فينا فقَصُّوا عليه القصةَ فأجازه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
أنَّ رسولَ اللهِ عليه السَّلامُ خرَج يومًا، فإذا هو بأبي بكْرٍ وعمرَ فقال: ما أخرَجكما هذه السَّاعةَ؟ قالا: الجوعُ يا رسولَ اللهِ، قال: وأنا والذي بعَثني بالحقِّ أخرَجني الذي أخرَجكما؛ فقُومَا. فقاما معه، فأتى رجُلًا منَ الأنصارِ، فلمْ يكُنِ الرَّجُلُ ثَمَّتَ، وإذا امرأتُهُ، فلمَّا نظَرتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبي بكْرٍ وعمرَ، قالت: مَرحبًا وأهلًا، قال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أينَ فُلانٌ؟ قالت: انطلَق يستعذِبُ لنا الماءَ، قال: فبيْنَا هم كذلك، إذْ جاء الأنصاريُّ وعليه قِرْبةٌ من ماءٍ، فلمَّا نظَر إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإلى صاحبَيْهِ كبَّر، ثمَّ قال: اللهُ أكبرُ، ما أحَدٌ منَ النَّاسِ من ذكَرٍ وأُنْثى أكْرَمَ أضيافًا منِّي اليومَ، فعلَّق القِرْبةَ بكِرْنافةٍ، فانطلَق فجاء بعِذْقٍ فيه تَمرٌ ورُطَبٌ وبُسْرٌ، فوضَعه بيْنَ أيديهم، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لولا اجتنَيْتَهُ، قال: تخيَّروا على أعيُنِكم يا رسولَ اللهِ، ثمَّ أخَذ المُدْيةَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إيَّاكَ والحَلوبَ، فذبَح لهم شاةً، فأكَلوا، فلمَّا شبِعوا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والذي نفْسي بيدِهِ لَتُسأَلُنَّ عن هذه النِّعمةِ يومَ القِيامةِ، أخرَجكم من بُيوتِكمُ الجوعُ، ثمَّ لمْ ترجِعوا حتى أصبْتُم هذا النَّعيمَ
«خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الحُدَيبيةِ يُريدُ زيارةَ البَيتِ، لا يُريدُ قِتالًا، وساقَ مَعَه الهَديَ سَبعينَ بَدَنةً، وكان النَّاسُ سَبعَ مِائةِ رَجُلٍ، فكانَت كُلُّ بَدَنةٍ عن عَشَرةٍ، قال: وخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بعُسفانَ لَقيَه بشرُ بنُ سُفيانَ الكَعبيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هذه قُرَيشٌ قد سَمِعَت بمَسيرِكَ، فخَرَجَت مَعَها العوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وهذا خالِدُ بنُ الوليدِ في خَيلِهم قَدِموا إلى كُراعِ الغَميمِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا وَيحَ قُرَيشٍ، لَقد أكَلَتهمُ الحَربُ، ماذا عليهم لَو خَلَّوا بَيني وبَينَ سائِرِ النَّاسِ، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهَرَني اللهُ عليهم دَخَلوا في الإسلامِ وهُم وافِرونَ، وإن لم يَفعَلوا قاتَلوا وبهم قوَّةٌ، فماذا تَظُنُّ قُرَيشٌ، واللهِ إنِّي لا أزالُ أُجاهِدُهم على الذي بَعَثَني اللهُ له حَتَّى يُظهرَه اللهُ له أو تَنفَرِدَ هذه السَّالِفةُ»، ثُمَّ أمَرَ النَّاسَ، فسَلَكوا ذاتَ اليَمينِ بَينَ ظَهرَيِ الحَمضِ على طَريقٍ تُخرِجُه على ثَنيَّةِ المُرارِ والحُدَيبيةِ مِن أسفَلِ مَكَّةَ، قال: فسَلَكَ بالجَيشِ تلك الطَّريقَ، فلَمَّا رَأت خَيلُ قُرَيشٍ قَترةَ الجَيشِ قد خالَفوا عن طَريقِهم، نَكَصوا راجِعينَ إلى قُرَيشٍ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا سَلَكَ ثَنيَّةَ المُرارِ بَرَكَت ناقَتُه، فقال النَّاسُ: خَلَأت. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما خَلَأت، وما هو لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ عن مَكَّةَ، واللهِ لا تَدعوني قُرَيشٌ اليَومَ إلى خُطَّةٍ يَسألوني فيها صِلةَ الرَّحِمِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها» ثُمَّ قال للنَّاسِ: «انزِلوا» فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما بالوادي مِن ماءٍ يَنزِلُ عليه النَّاسُ. فأخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمًا مِن كِنانَتِه، فأعطاه رَجُلًا مِن أصحابِه، فنَزَلَ في قَليبٍ مِن تلك القُلُبِ، فغَرَزَه فيه، فجاشَ الماءُ بالرِّواءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عنه بعَطَنٍ، فلَمَّا اطمَأنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا بُدَيلُ بنُ ورقاءَ في رِجالٍ مِن خُزاعةَ، فقال لهم كَقَولِه لبَشيرِ بنِ سُفيانَ، فرَجَعوا إلى قُرَيشٍ فقالوا: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنَّكُم تَعجَلونَ على مُحَمَّدٍ، وإنَّ مُحَمَّدًا لم يَأتِ لقِتالٍ، إنَّما جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحَقِّه. فاتَّهَموهُم. قال مُحَمَّدٌ يَعني ابنَ إسحاقَ: قال الزُّهريُّ: وكانَت خُزاعةُ في عَيبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسلِمُها ومُشرِكُها، لا يُخفونَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا كان بمَكَّةَ، قالوا: وإن كان إنَّما جاءَ لذلك، فلا واللهِ لا يَدخُلُها أبَدًا علينا عَنوةً، ولا تَتَحَدَّثُ بذلك العَرَبُ. ثُمَّ بَعَثوا إليه مِكرَزَ بنَ حَفصِ بنِ الأخيَفِ، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: «هذا رَجُلٌ غادِرٌ». فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنَحوٍ مِمَّا كَلَّمَ به أصحابَه، ثُمَّ رَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فأخبَرَهم بما قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فبَعَثوا إليه الحِلْسَ بنَ عَلقَمةَ الكِنانيَّ، وهو يَومَئِذٍ سَيِّدُ الأحابِشِ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هذا مِن قَومٍ يَتَألَّهونَ، فابعَثوا الهَديَ في وَجههِ». فبَعَثوا الهَديَ، فلَمَّا رَأى الهَديَ يَسيلُ عليه مِن عُرضِ الوادي في قَلائِدِه، قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه، رَجَعَ، ولَم يَصِلْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إعظامًا لما رَأى، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، قد رَأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهَديَ في قَلائِدِه قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه. فقالوا: اجلِسْ، إنَّما أنتَ أعرابيٌّ لا عِلمَ لَكَ، فبَعَثوا إليه عُروةَ بنَ مَسعودٍ الثَّقَفيَّ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي قد رَأيتُ ما يَلقى مِنكُم مَن تَبعَثونَ إلى مُحَمَّدٍ إذا جاءَكُم، مِنَ التَّعنيفِ وسوءِ اللَّفظِ، وقد عَرَفتُم أنَّكُم والِدٌ وأنِّي ولَدٌ، وقد سَمِعتُ بالذي نابَكُم، فجَمَعتُ مَن أطاعَني مِن قَومي، ثُمَّ جِئتُ حَتَّى آسَيتُكُم بنَفسي. قالوا: صَدَقتَ، ما أنتَ عِندَنا بمُتَّهَمٍ. فخَرَجَ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ بَينَ يَدَيه، فقال: يا مُحَمَّدُ، جَمَعتَ أوباشَ النَّاسِ، ثُمَّ جِئتَ بهم لبَيضَتِكَ لتَفُضَّها، إنَّها قُرَيشٌ قد خَرَجَت مَعَها العُوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وأيمُ اللهِ لَكَأنِّي بهؤلاء قدِ انكَشَفوا عنكَ غَدًا. قال: وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدٌ، فقال: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، أنَحنُ نَنكَشِفُ عنه؟! قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أبي قُحافةَ» قال: واللهِ لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لَكافَأتُكَ بها، ولَكِن هذه بها. ثُمَّ تَناولَ لحيةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ واقِفٌ على رَأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَديدِ، قال: يَقرَعُ يَدَه، ثُمَّ قال: أمسِكْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ واللهِ لا تَصِلُ إليكَ. قال: ويحَكَ، ما أفظَّكَ وأغلَظَكَ! قال: فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أخيكَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ» قال: أَغُدَرُ! هَل غَسَلتُ سَوأتَكَ إلَّا بالأمسِ؟! قال: فكَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ ما كَلَّمَ به أصحابَه، فأخبَرَه أنَّه لم يَأتِ يُريدُ حَربًا. قال: فقامَ مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَأى ما يَصنَعُ به أصحابُه، لا يَتَوضَّأُ وُضوءًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَبسُقُ بُساقًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَسقُطُ مِن شَعرِه شَيءٌ إلَّا أخَذوهُ، فرَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي جِئتُ كِسرى في مُلكِه، وجِئتُ قَيصَرَ والنَّجاشيَّ في مُلكِهما، واللهِ ما رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ مِثلَ مُحَمَّدٍ في أصحابِه، ولَقد رَأيتُ قَومًا لا يُسلِمونَه لشَيءٍ أبَدًا، فرُوا رَأيَكُم. قال: وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ ذلك بَعَثَ خِراشَ بنَ أُمَيَّةَ الخُزاعيَّ إلى مَكَّةَ، وحَمَلَه على جَمَلٍ له يُقالُ له: الثَّعلَبُ، فلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَقَرَت به قُرَيشٌ، وأرادوا قَتلَ خِراشٍ، فمَنَعَهمُ الأحابِشُ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعا عُمَرَ ليَبعَثَه إلى مَكَّةَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أخافُ قُرَيشًا على نَفسي، وليس بها مِن بَني عَديٍّ أحَدٌ يَمنَعُني، وقد عَرَفَت قُرَيشٌ عَداوتي إيَّاها، وغِلظَتي عليها، ولَكِن أدُلُّكَ على رَجُلٍ هو أعَزُّ مِنِّي: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ. قال: فدَعاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَعَثَه إلى قُرَيشٍ يُخبِرُهم أنَّه لم يَأتِ لحَربٍ، وأنَّه جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحُرمَتِه، فخَرَجَ عُثمانُ حَتَّى أتى مَكَّةَ، ولَقيَه أبانُ بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ، فنَزَلَ عن دابَّتِه وحَمَلَه بَينَ يَدَيه، ورَدِفَ خَلفَه، وأجارَه حَتَّى بَلَّغَ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانطَلَقَ عُثمانُ حَتَّى أتى أبا سُفيانَ وعُظَماءَ قُرَيشٍ، فبَلَّغَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أرسَلَه به، فقالوا لعُثمانَ: إن شِئتَ أن تَطوفَ بالبَيتِ فطُفْ به. فقال: ما كُنتُ لأفعَلَ حَتَّى يَطوفَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فاحتَبَسَته قُرَيشٌ عِندَها، فبَلَغَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمينَ أنَّ عُثمانَ قد قُتِلَ. قال مُحَمَّدٌ: فحَدَّثَني الزُّهريُّ: أنَّ قُرَيشًا بَعَثوا سُهَيلَ بنَ عَمرٍو، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فقالوا: ائتِ مُحَمَّدًا فصالِحْه، ولا يَكونُ في صُلحِه إلَّا أن يَرجِعَ عنَّا عامَه هذا، فواللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّه دَخَلَها علينا عَنوةً أبَدًا، فأتاه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فلَمَّا رَآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قد أرادَ القَومُ الصُّلحَ حينَ بَعَثوا هذا الرَّجُلَ»، فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَكَلَّما، وأطالا الكَلامَ، وتَراجَعا حَتَّى جَرى بَينَهما الصُّلحُ، فلَمَّا التَأمَ الأمرُ ولَم يَبقَ إلَّا الكِتابُ وثَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فأتى أبا بَكرٍ، فقال: يا أبا بَكرٍ، أوَليس برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: بَلى. قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا. فقال أبو بَكرٍ: يا عُمَرُ، الزَمْ غَرزَه حَيثُ كان، فإنِّي أشهَدُ أنَّه رَسولُ اللهِ. قال عُمَرُ: وأنا أشهَدُ، ثُمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: «بَلى»، قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا؟ فقال: «أنا عَبدُ اللهِ ورَسولُه، لَن أُخالِفَ أمرَه، ولَن يُضَيِّعَني» ثُمَّ قال عُمَرُ: ما زِلتُ أصومُ وأتَصَدَّقُ وأُصَلِّي وأُعتِقُ مِنَ الذي صَنَعتُ؛ مَخافةَ كَلامي الذي تَكَلَّمتُ به يَومَئِذٍ حَتَّى رَجَوتُ أن يَكونَ خَيرًا، قال: ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لا أعرِفُ هذا، ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، هذا ما صالَحَ عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لَو شَهِدتُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ لم أُقاتِلْك، ولَكِنِ اكتُبْ: هذا ما اصطَلَحَ عليه مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ وسُهَيلُ بنُ عَمرٍو على وضعِ الحَربِ عَشرَ سِنينَ، يَأمَنُ فيها النَّاسُ، ويَكُفُّ بَعضُهم عن بَعضٍ، على أنَّه مَن أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أصحابِه بغَيرِ إذنِ وليِّه رَدَّه عليهم، ومَن أتى قُرَيشًا مِمَّن مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَرُدُّوهُ عليه، وإنَّ بَينَنا عَيبةً مَكفوفةً، وإنَّه لا إسلالَ ولا إغلالَ. وكان في شَرطِهم حينَ كَتَبوا الكِتابَ أنَّه مَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ مُحَمَّدٍ وعَهدِه دَخَلَ فيه، ومَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم دَخَلَ فيه، فتَواثَبَت خُزاعةُ فقالوا: نَحنُ مَعَ عَقدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَهدِه، وتَواثَبَت بَنو بَكرٍ، فقالوا: نَحنُ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم. وأنَّكَ تَرجِعُ عنَّا عامَنا هذا، فلا تَدخُلْ علينا مَكَّةَ، وأنَّه إذا كان عامُ قابِلٍ خَرَجنا عنكَ، فتَدخُلُها بأصحابِكَ، وأقَمتَ فيهم ثَلاثًا مَعَكَ سِلاحُ الرَّاكِبِ، لا تَدخُلها بغَيرِ السُّيوفِ في القُرُبِ. فبَينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكتُبُ الكِتابَ إذ جاءَه أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو في الحَديدِ قدِ انفَلَتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وقد كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجوا وهُم لا يَشُكُّونَ في الفَتحِ لرُؤيا رَآها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَأوا ما رَأوا مِنَ الصُّلحِ والرُّجوعِ، وما تَحَمَّلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على نَفسِه، دَخَلَ النَّاسَ مِن ذلك أمرٌ عَظيمٌ حَتَّى كادوا أن يَهلِكوا، فلَمَّا رَأى سُهَيلٌ أبا جَندَلٍ، قامَ إليه، فضَرَبَ وجهَه، ثُمَّ قال: يا مُحَمَّدُ، قد لَجَّتِ القَضيَّةُ بَيني وبَينَكَ قَبلَ أن يَأتيَكَ هذا. قال: «صَدَقتَ». فقامَ إليه، فأخَذَ بتَلبيبِه، قال: وصَرَخَ أبو جَندَلٍ بأعلى صَوتِه: يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أتَرُدُّونَني إلى أهلِ الشِّركِ، فيَفتِنوني في ديني. قال: فزادَ النَّاسُ شَرًّا إلى ما بهم. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا أبا جَندَلٍ اصبِرْ واحتَسِبْ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ جاعِلٌ لَكَ ولمَن مَعَكَ مِنَ المُستَضعَفينَ فرَجًا ومَخرَجًا، إنَّا قد عَقدنا بَينَنا وبَينَ القَومِ صُلحًا، فأعطَيناهُم على ذلك، وأعطَونا عليه عَهدًا، وإنَّا لَن نَغدِرَ بهم». قال: فوثَبَ إليه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مَعَ أبي جَندَلٍ، فجَعَلَ يَمشي إلى جَنبِه وهو يَقولُ: اصبِرْ أبا جَندَلٍ؛ فإنَّما هُمُ المُشرِكونَ، وإنَّما دَمُ أحَدِهم دَمُ كَلبٍ. قال: ويُدني قائِمَ السَّيفِ مِنه. قال: يَقولُ: رَجَوتُ أن يَأخُذَ السَّيفَ، فيَضرِبَ به أباه. قال: فضَنَّ الرَّجُلُ بأبيه، ونَفَذَتِ القَضيَّةُ، فلَمَّا فرَغا مِنَ الكِتابِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي في الحَرَمِ وهو مُضطَرِبٌ في الحِلِّ. قال: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «يا أيُّها النَّاسُ، انحَروا واحلِقوا» قال: فما قامَ أحَدٌ، قال: ثُمَّ عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، حَتَّى عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، فرَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فقال: «يا أُمَّ سَلَمةَ، ما شَأنُ النَّاسِ؟» قالت: يا رَسولَ اللهِ، قد دَخَلَهم ما قد رَأيتَ، فلا تُكَلِّمَنَّ مِنهم إنسانًا، واعمِدْ إلى هَديِكَ حَيثُ كان فانحَرْه واحلِقْ، فلَو قد فعَلتَ ذلك فعَلَ النَّاسُ ذلك. فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُكَلِّمُ أحَدًا حَتَّى أتى هَديَه فنَحَرَه، ثُمَّ جَلَسَ فحَلَقَ، فقامَ النَّاسُ يَنحَرونَ ويَحلِقونَ. قال: حَتَّى إذا كان بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ في وسَطِ الطَّريقِ، فنَزَلَت سورةُ الفَتحِ
كنا قعودًا حولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ معنا أبو بكرٍ وعمرُ في نفرٍ فقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من بينِ أظهُرِنا فأبطأَ علينا وخشينَا أن يُقتطعَ دونَنا وفزِعْنَا فقُمْنَا فكنتُ أولَ من فزعَ فخرجتُ أبتغي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى أتيتُ حائطًا للأنصارِ لبني النجارِ فدُرْتُ به هلْ أجدُ له بابًا فلم أجدْ فإذا ربيعٌ يدخلُ في جوفِ حائطٍ من بئرٍ خارجةٍ والربيعُ الجدولُ فاحتفزتُ فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أبو هريرةَ فقلتُ نعم يا رسولَ اللهِ قال ما شأنُكَ قلتُ كنتَ بينَ أظهُرِنَا فقمتَ فأبطأتَ علينا فخشينا أن تقتطعَ دونَنا ففَزِعْنَا فكنتُ أولَ من فزعَ فأتيتُ هذا الحائطَ فاحتفزتُ كما يحتفزُ الثعلبُ وهؤلاءِ الناسُ ورائي فقال يا أبا هريرةَ وأعطاني نعلَيه قال اذهبْ بنعليَّ هاتينِ فمن لقيتَ من وراءِ هذا الحائطِ يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ مستيقنًا بها قلبُه فبشِّرْهُ بالجنةِ وقال فكان أولَ مَن لقيتُ عمرُ فقال ما هاتانِ النعلانِ يا أبا هريرةَ فقلتُ هاتانِ نَعْلَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعثني بهما من لقيتُ يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ مستيقنًا بها قلبُهُ بشَّرتُهُ بالجنةِ فضربَ عمرُ بيدِه بينَ ثدييَّ فخررتُ لِاِسْتِي فقال ارجعْ يا أبا هريرةَ فرجعتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأجهشتُ بكاءً وركِبَنِي عمرُ فإذا هوَ على إِثرِي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما لكَ يا أبا هريرةَ قلتُ لقيتُ عمرَ فأخبرتهُ بالذي بعثتني بهِ فضربَ بينَ ثديَيَّ ضربةً خررتُ لِاِسْتِي قال ارجعْ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يا عمرُ ما حَمَلَكَ على ما فعلتَ قال يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأمي أبعثتَ أبا هريرةَ بنعليْكَ من لقي يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ مستيقنًا بها قلبُهُ بشِّرْه بالجنةِ قال نعم قال فلا تفعلْ فإني أخشَى أن يَتَّكِلَ الناسُ عليها فخَلِّهِمْ يعملونَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فخَلِّهِمْ
بعَثني النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى اليمَنِ فوجَدتُ حيًّا قد بنَوا للأسدِ زبيةً فصادوه ، فبيناهم يتَدَافعونَ ينظُرونَ إلى الزبيةِ إذ سقَط رجلٌ فتعلَّق برجلٍ فتعلَّق الآخرُ بآخرَ حتى كانوا فيه أربعةً فجرَحهم الأسدُ فماتوا كلُّهم ، فانتبَذ له رجلٌ بحربةٍ فقتَله فماتوا مِن جراحاتِهم فقام بعضُ أولياءِ هؤلاءِ الثلاثةِ إلى أولياءِ الأولِ فقالوا : دو صاحبَنا قال : فأخَذ السلاحَ بعضُهم على بعضٍ ، قال : فأتاهم عليٌّ ، فقال : تُريدونَ أن تقتَتِلوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حيٌّ وأنا إلى جنبِكم ، ولو اقتتَلتُم قتَلتُم أكثرَ مما تختَلِفونَ فيه ، فأنا أقضي بينكم ، فإن رضيتُم فهو القضاءُ ، وإلا حُجِز بعضُكم عن بعضٍ حتى تأتوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيكونَ هو الذي يقضي بينكم ، فمَن عَدا بعد ذلك منكم فلا حقَّ له ، اجمَعوا منَ القبائلِ الذين حفَروا البئرَ ربعَ الديةِ وثلثَ الديةِ ونصفَ الديةِ والديةَ كاملةً فللأولِ ربعُ الديةِ لأنه مات مِن فوقِه ثلاثةٌ ، والذي يليه ثلثُ الديةِ لأنه مات مِن فوقِه اثنانِ ، والثالثُ نصفُ الديةِ لأنه مات مِن فوقِه واحدٌ والرابعُ الديةُ كاملةٌ ، قال : فأبَوا أن يَرضوا ، فأتَوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلقوه عند مقامِ إبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقَصُّوا عليه القصةَ : فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أنا أقضي بينكم واحتَبى ببردةٍ وجلَس فقال رجلٌ منَ القومِ : إنَّ عليًّا قد قضى بيننا ، فلما قصُّوا عليه القصةَ أجازه
بعثني النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُصدِّقًا فمررتُ برجلٍ فلما جمع لي مالَه لم أجد عليه فيه إلا ابنةَ مَخاضٍ فقلتُ له أدِّ ابنةَ مخاضٍ فإنها صدقتُك فقال ذاك ما لا لبنَ فيه ولا ظهرَ ولكن هذه ناقةٌ فتِيَّةٌ عظيمةٌ سمينةٌ فخُذْها فقلتُ له ما أنا بآخذٍ ما لم أُومرْ به وهذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ منك قريبٌ فإن أحببتَ أن تأتيَه فتعرِضُ عليه ما عرضتَ عليَّ فافعلْ فإن قبِله منك قبلتُه وإن ردَّه عليك رددتُه قال فإني فاعلٌ فخرج معي وخرج بالناقةِ التي عرض عليَّ حتى قدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال له يا نبيَّ اللهِ أتاني رسولُكَ لِيأخذَ مني صدقةَ مالي وايمُ اللهِ ما قام في مالي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولا رسولُه قطُّ قبلَه فجمعتُ له مالي فزعم أنَّ ما عليَّ فيه ابنةُ مَخاضٍ وذلك ما لا لبنَ فيه ولا ظهرَ وقد عرضت عليه ناقةً فتيَّةً عظيمةً لِيأخذَها فأبى عليَّ وها هي ذِهْ قد جئتُك بها يا رسولَ اللهِ خُذْها فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاك الذي عليك فإن تطوَّعتَ بخير آجَركَ اللهُ فيه وقبِلْناه منك قال فها هي ذِهْ يا رسولَ اللهِ قد جئتُك بها فخُذْها قال فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بقبضِها ودعا له في ماله بالبركةِ
عن أبيِّ بنِ كعبٍ قالَ بعثني النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مصدِّقًا فمررتُ برجلٍ فلمَّا جمعَ لي مالَهُ لم أجد عليْهِ فيهِ إلاَّ ابنةَ مخاضٍ فقلتُ لَهُ أدِّ ابنةَ مخاضٍ فإنَّها صدقتُك. فقالَ ذاكَ ما لاَ لبنَ فيهِ ولاَ ظَهرَ ولَكن هذِهِ ناقةٌ فتيَّةٌ عظيمةٌ سمينةٌ فخذْها. فقلتُ لَهُ ما أنا بآخذٍ ما لم أومر بِهِ وَهذا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم منْكَ قريبٌ فإن أحببتَ أن تأتيَهُ فتعرضَ عليْهِ ما عرضتَ علىَّ فافعل فإن قبلَهُ منْكَ قبلتُهُ وإن ردَّهُ عليْكَ رددتُه. قالَ فإنِّي فاعلٌ فخرجَ معي وخرجَ بالنَّاقةِ الَّتي عرضَ عليَّ حتَّى قدمنا على رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ لَهُ: يا نبيَّ اللَّهِ أتاني رسولُكَ ليأخذَ منِّي صدقةَ مالي وايمُ اللَّهِ ما قامَ في مالي رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولاَ رسولُهُ قطُّ قبلَهُ فجمعتُ لَهُ مالي فزعمَ أنَّ ما عليَّ فيهِ ابنةُ مخاضٍ وذلِكَ ما لاَ لبنَ فيهِ ولاَ ظَهرَ وقد عرضتُ عليْهِ ناقةً فتيَّةً عظيمةً ليأخذَها فأبى عليَّ وَها هيَ ذِهِ قد جئتُكَ بِها يا رسولَ اللَّه. خذْها فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذاكَ الَّذي عليْكَ فإن تطوَّعتَ بخيرٍ آجرَكَ اللَّهُ فيهِ وقبلناهُ منْكَ. قالَ فَها هيَ ذِهِ يا رسولَ اللَّهِ قد جئتُكَ بِها فخذْها. قالَ فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بقبضِها ودعا لَهُ في مالِهِ بالبرَكة
بعثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنا والمقدادُ والزبيرُ ، فقال : انطلِقُوا حتى تأتُوا رَوْضَةَ خاخٍ ، فإِنَّ بها ظَعَينَةً معها كتابٌ فخذُوهُ منها ، فانطلقْنا تَعادَى بِنَا خيلُنا حتى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ ، فإذا نحنُ بالظَّعِينَةِ ، فقلْنا : أخرِجي الكتابَ ، فقالَتْ : ما مِعِي كتابٌ ، فقلْتُ : لتخْرِجِنَّ الكتابَ أوْ لتُلْقِيَنَّ الثيابَ ، فأخرجَتْهُ منْ عِقَاصِها ، فأتَيْنَا بِهِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، فإذا فيه مِنْ حاطِبِ بنِ أبي بلْتَعَةَ إلى ناسٍ مِنْ المشركينَ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا حاطِبُ ! ما هذا ؟ ! قال : يا رسولَ اللهِ ! لا تَعْجَلْ علَيَّ إِنَّي كنتُ ملْصَقًا في قُرَيشٍ ، ولم أكنْ مِنْ أنفُسِها ، وكان مَنْ مَعَكَ مِنَ المهاجرينَ لهم قراباتٌ بمكَّةَ يحمونَ بِها قراباتِهم ، فأحبَبْتُ أنْ أتَّخِذَ فيهم يدًا يحمونَ بها قرابَتي ، ولم أفعلْ ذلِكَ كفْرًا ولَا ارتدادًا عن ديني ولا اختيارًا للكفْرِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : إِنَّهُ قدْ صَدَقَكُمْ ، فقال - أحسِبُهُ عمرَ - : يا رسولَ اللهِ ! دعْنِي أضربْ عنُقَ هذا المنافِقِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : ومَا يدريكَ لعلَّ اللهَ اطَّلَعَ علَى هذِهِ العصابَةِ مِنْ أهْلِ بدْرٍ فقال : اعملُوا ما شِئْتُمْ فقد غفَرْتُ لَكم
خَرَجتُ في بُغاءِ إبِلٍ لي، فأَصَبتُها بالأبْرَقِ أبْرَقِ العزَّافِ، فعَقَلتُها وتوسَّدتُ ذِراعَ بَعيرٍ منها، وذلك حِدْثانَ خُروجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم قُلتُ: أعوذُ بكبيرِ هذا الوادي، أعوذُ بعَظيمِ هذا الوادي، قال: وكذلك كانوا يَصنَعون في الجاهِليَّةِ، فإذا هاتِفٌ يَهتِفُ ويقولُ: وَيْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الْجَلَالِ مُنْزِلِ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ وَوَحِّدِ اللَّهَ وَلَا تُبَالِ مَا هَوْلُ ذِي الْجِنِّ مِنَ الْأَهْوَالِ إِذْ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى الْأَمْيَالِ وَفِي سُهُولِ الْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَصَارَ كَيْدُ الْجِنِّ فِي سَفَالِ إِلَّا التَّقِيَّ وَصِالِحَ الْأَعْمَالِ قال: فقُلتُ: يَا أيُّها الدَّاعِي مَا تَحِيلُ أَرَشَدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ قال: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ذُو الْخَيْرَاتِ جَاءَ بِيَاسِينَ وَحَامِيمَاتِ وَسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلَاتِ مُحَرِّمَاتٍ وَمُحَلِّلَاتِ يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ وَبِالصَّلَاةِ وَيَزْجُرُ النَّاسَ عَنِ الْهَنَاتِ قَدْ كُنَّ فِي الْأَيَّامِ مُنْكَرَاتِ قال: قُلتُ: مَن أنتَ يَرحَمُك اللهُ؟ قال: أنا مَلَكُ بنُ مالِكٍ، بَعَثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جِنِّ أهْلِ نَجْدٍ، قال: قُلتُ: لو كان لي مَن يَكْفيني إبِلي هذه لأَتَيتُه حتى أُؤمِنَ به، قال: أنا أَكْفيكَها حتى أُؤَدِّيَها إلى أهْلِكَ سالِمَةً إنْ شاءَ اللهُ، فاعتَقَلتُ بعيرًا منها، ثم أَتَيتُ المدينَةَ، فوَافَقتُ النَّاسَ يَومَ الجُمُعةِ، وهم في الصَّلاةِ، فقُلتُ: يَقْضون صَلاتَهم، ثم أَدخُلُ، قال: فإنِّي أُنيخُ راحِلَتي، إذْ خَرَجَ إليَّ أبو ذَرٍّ رَحِمَه اللهُ، فقال لي: يقولُ لكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ادْخُلْ، فدَخَلتُ، فلمَّا رَآني قال: ما فَعَلَ الشَّيخُ الذي ضَمِنَ لك أنْ يُؤدِّيَ إبِلَك، أمَا إنَّه قد أدَّاها سالِمَةً، قال: فقُلتُ: يَرحَمُه اللهُ، قال: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَجَلْ رَحِمَه اللهُ، فقال: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ
أن فتًى من الأنصارِ يُقالُ له ثعلبةُ بنُ عبد الرحمنِ أسلمَ وكان يخدمُ النبيَّ فبعثه في حاجةٍ فمرَّ ببابِ رجلٍ من الأنصارِ فرأى امرأةَ الأنصاريِّ تغتسلُ فكرَّر إليها النظرَ وخاف أن ينزلَ الوحيَ فخرج هاربًا على وجهِه فأتى جبالًا بين مكةَ والمدينةَ فولِجَها ففقده رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أربعينَ يومًا وهي الأيامُ التي قالوا ودَّعَه ربُّه وقلاهُ ثمَّ إنَّ جبريلَ نزل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا محمدُ إنَّ ربَّك يقرأُ عليك السلامَ ويقولُ إنَّ الهاربَ من أمَّتِك بين هذه الجبالِ يتعوذُ بي من ناري فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا عمرُ ويا سلمانُ انطلِقا فائتياني بثعلبةَ بنِ عبدِ الرحمنِ فخرجا فمرَّا ببابِ المدينةِ فلقيا راعيًا من رعاةِ المدينةِ يُقالُ له ذُفافةُ فقال له عمرُ يا ذُفافةُ هل لك عِلْمٌ بشابٍّ بين هذه الجبالِ يُقالُ له ثعلبةُ بنُ عبدِ الرحمنِ فقال له ذُفافةُ لعلَّك تريدُ الهاربَ من جهنمَ فقال له عمرُ وما عِلْمُك أنه الهاربُ من جهنمَ قال لأنَّه إذا كان جوفُ الليلِ خرج علينا من هذه الجبالِ واضعًا يدَه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ ليْتَك قبضتَ روحي في الأرواحِ وجسدي في الأجسادِ ولم تجرِّدْني لفصلِ القضاءِ فقال عمرُ إياه نريدُ فانطلق بهما فلمَّا كان في جوفِ الليلِ خرج عليهِما من تلكِ الجبالِ واضعًا يدَه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ يا ليْتَك قبضتَ روحي في الأرواحِ وجسدي في الأجسادِ ولم تجرِّدْني لفصلِ القضاءِ قال فعدا عليه عمرُ فاحتضنَه فقال الأمانُ الخلاصُ من النيرانِ فقال عمرُ أنا عمرُ بنُ الخطابِ فقال يا عمرُ هل علِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذنبي قال لا عِلْمَ لي إلا أنه ذكرك بالأمسِ فأرسلَني أنا وسلمانُ في طلبِك فقال يا عمرُ لا تُدخلْني عليه إلَّا وهو يُصلِّي أو بلالٌ يقولُ قدْ قامتِ الصلاةُ قال أفعلُ فأقبلوا به إلى المدينةِ فوافقوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في صلاةِ الغداةِ فبدر عمرُ وسلمانُ الصفَّ فلما سمِع ثعلبةُ قراءةَ النبيِّ خرَّ مغشيًّا عليه فلمَّا سلَّم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال يا عمرُ يا سلمانُ ما فعل ثعلبةُ قالا هاهو ذا يا رسولَ اللهِ فقام رسولُ اللهِ قائمًا فحرَّكه فانتَبَه فقال له يا ثعلبةُ ما غيَّبَك عنِّي قال ذنبي يا رسولَ اللهِ قال أفلا أدلُك على آيةٍ تمحو الذنوبَ والخطايا قال بلى يا رسولَ اللهِ قال اللهمَّ ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنا عذابَ النارِ قال ذنبي أعظمُ يا رسولَ اللهِ فقال بل كلامُ اللهِ أعظمُ ثم أمرَه بالانصرافِ إلى منزلِه فمِرض ثمانيةَ أيامٍ ثمَّ إنَّ سلمانَ أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ هل لك في ثعلبةَ فإنَّه ألَمَّ به فقال النبيُّ قوموا بنا إليه فدخل عليه فأخذَ رأسَه في حجرِه فأزال رأسَه عن حجرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال له رسولُ اللهِ لم أزلْتَ رأسَك عن حِجْري فقال لأنَّه ملأنٌ من الذنوبِ قال ما تَجِدُ قال أجِدُ مِثلَ دبيبِ النملِ بين جلْدي وعظْمي قال ما تشتهي قال مغفرةُ ربِّي فنزل جبريلُ فقال يا محمدُ إنَّ ربَّك يقرأُ عليك السلامَ ويقولُ لو أنَّ عبدي هذا لَقِيني بِقُرابِ الأرضِ خطيئةً لَقِيتُه بِقُرابِها مغفرةً فأعلمَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلِك فصاح صيحةً فمات فأمر النبيُّ بغسلِه وتكفينِه فلمَّا صلَّى عليه جعل يمشي على أطرافِ أناملِه فلمَّا دفنَه قِيلَ يا رسولَ اللهِ رأيناك تمشي على أطرافِ أناملِك قال والذي بعثني بالحقِّ ما قَدِرْتُ أنْ أضعَ قدميَّ على الأرضِ من كثرةِ أجنحةِ من نزل من الملائكةِ لِتشْييعِه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياءيا أيها النبي قل لأزواجكصلى الله عليه وآله وسلمعبد الله بن أبي أوفىلا تسأل ما ليس عندهثعلبة بن عبد الرحمناختيار الله ورسولهلا إسلال ولا إغلالأختار الله ورسولهبعثني معلما ميسراحاطب بن أبي بلتعةالطيرين بفراخهمامستيقنا بها قلبهغزوة ذات الرقاعلم يبعثني معنفالا تسألني امرأةلا إله إلا اللهعلي بن أبي طالبآية تمحو الذنوبمبلغا لا معنتاشجرتين اجتمعتاغورث بن الحارثنبيط أهل الشأمخالد بن الوليددعا له بالبركةالهارب من جهنمأجنحة الملائكةعمر بن الخطابعروة بن مسعودكفارة اليميناخس عدو اللهالجمل يستعديمقام إبراهيمصلح الحديبيةعائشة وحفصةتظاهرا عليهأزواج النبيمعلما ميسرااستأمر أبويآية التخييردعا بالبركةأكرم أضيافايوم القيامةعينة مكفوفةالدية كاملةاحتبى ببردةملك بن مالكصلاة الغداةغلب النساءضرب النساءناقة عظيمةسورة الفتحتطوعت بخيرأعوذ باللهطلق نساءهيجأ عنقهاالمهاجرونكيل معلومأجل معلومأبو هريرةنعل النبيابنة مخاضتطوع بخيرربع الديةثلث الديةنصف الديةناقة فتيةآجرك اللهرسول اللهذنبي أعظممغفرة ربيالمرأتانالعرنيينالعرنيونروضة خاخالمشركونغفرت لكمالأنصاريالحديبيةأبو جندلالجاهليةالشيطانالظعينةالقرابةالنعلينأهل بدرالنفقةالخيارمتعنتاالكتابالحنطةالشعيرالزبيبيعملونالنعمةالحلوبالمديةأبو ذرالصلاةبعثني
تخريج حديث بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في إثر العرنيين
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








