أحاديث عن: بيت الداء

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

17 نتيجة — لكلمة: بيت الداء

المعِدةُ بيتُ الدَّاءِ والحِميَةُ رأسُ الدَّواءِ
الراوي-
المحدثالسخاوي
الصفحة أو الرقم1/265
خلاصة حكم المحدثلا يصح رفعه
المعدةُ بيتُ الدَّاءِ والحميةُ رأسُ الدَّواءِ
الراوي-
المحدثالسخاوي
الصفحة أو الرقم455
خلاصة حكم المحدثلا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم
المعدةُ بيتُ الداءِ ، والحِمْيَةُ رأسُ الدواءِ
الراوي-
المحدثملا علي قاري
الصفحة أو الرقم309
خلاصة حكم المحدثلا يصح رفعه
الحِميَةُ رأسُ الدَّواءِ والمعِدَةُ بيتُ الدَّاءِ وعوِّدوا كلَّ جسمٍ ما اعتادَ
الراوي-
المحدثابن القيم
الصفحة أو الرقم4/96
خلاصة حكم المحدثلا يصح رفعه
المعِدَةُ بيتُ الداءِ والْحِمْيَةُ رأسُ الدواءِ
الراوي-
المحدثالزرقاني
الصفحة أو الرقم952
خلاصة حكم المحدثلا يصح
المعدةُ بيتُ الداءُ والحميةُ رأسُ الدواءِ
الراوي-
المحدثالزركشي (البدر)
الصفحة أو الرقم145
خلاصة حكم المحدثلا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم
المَعِدةُ بَيتُ الدَّاءِ، والحِمْيةُ رأْسُ الدَّواءِ
الراوي-
المحدثابن عثيمين
الصفحة أو الرقم2/605
خلاصة حكم المحدثمشتهر على ألسنة النَّاس وليس له أصل
المعدةُ بيتُ الداءِ والحميةُ رأسُ الدواءِ
الراوي-
المحدثمرعي الكرمي
الصفحة أو الرقم105
خلاصة حكم المحدثإنما هو من كلام بعض الأطباء
المَعِدةُ بيتُ الدَّاءِ، والحِمْيَةُ رأْسُ الدَّواءِ
الراوي-
المحدثابن عثيمين
الصفحة أو الرقم198
خلاصة حكم المحدثما هو بحديث
عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كان بَنو أُبيَرِقٍ رهطًا مِن بَني ظَفَرٍ، وكانوا ثَلاثةً: بَشيرٌ وبِشرٌ ومُبشِّرٌ، وكان بَشِيرٌ يُكْنى أبا طُعْمةَ، وكان شاعرًا، وكان مُنافِقًا، وكان يَقولُ الشِّعرَ يَهْجو به أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ يَقولُ: قالَه فلانٌ، فإذا بَلَغَهم ذلك، قالوا: كذَبَ عدُوُّ اللهِ؛ ما قاله إلَّا هو، فقال: أَوَكُلَّمَا قالَ الرِّجَالُ قَصِيدَةً ... ضَمُّوا إلَيَّ بأَنْ أُبَيْرِقَ قالَها مُتَخَطِّمِينَ كأَنَّنِي أخْشاهُمُ ... جَدَعَ الإِلَهُ أُنُوفَهُمْ فأَبَانَها وكانوا أهْلَ فَقرٍ وحاجةٍ في الجاهليَّةِ والإسلامِ، وكان عمِّي رِفاعةُ بنُ زَيدٍ رجُلًا مُوسِرًا أدْرَكَه الإسلامُ، فواللهِ إنْ كنتُ لَأَرى أنَّ في إسلامِه شَيئًا، وكان إذا كان له يَسارٌ، فقَدِمَت عليه هذه الطَّائفةُ مِنَ السَّدَمِ تَحْمِلُ الدَّرْمكَ ابْتاعَ لنفْسِه ما يَحِلُّ به، فأمَّا العِيالُ فكان يُقِيتُهم الشَّعيرَ، فقَدِمَت ضافِطةٌ -وهُم الأنباطُ- تَحمِلُ دَرْمَكًا، فابتاعَ رِفاعةُ حِملَينِ مِن شَعيرٍ، فجَعَلَهما في عُلِّيَّةٍ له، وكان في عُلِّيَّتِه دِرعانِ له وما يُصلِحُهما مِن آلَتِهما، فطَرَقه بَشيرٌ مِنَ اللَّيلِ، فيَخرِقُ العُلِّيَّةَ مِن ظَهرِها، فأخَذَ الطَّعامَ، ثمَّ أخَذَ السِّلاحَ، فلمَّا أصبَحَ عمِّي بَعَث إلَيَّ فأتَيْتُه، فقال: أُغِيرَ علينا هذه اللَّيلةَ، فذُهِبَ بطَعامِنا وسِلاحِنا، فقال بَشِيرٌ وإخوتُه: واللهِ ما صاحبُ مَتاعِكم إلَّا لَبيدُ بنُ سَهلٍ -لرجُلٍ منَّا كان ذا حسَبٍ وصَلاحٍ- فلمَّا بَلَغَه، قال: أُصْلِتُ واللهِ بالسَّيفِ، ثمَّ قال: أيْ بَني الأُبَيرِقِ، أنا أسْرِقُ؟! فواللهِ لَيُخالِطَنَّكم هذا السَّيفُ أو لَيَتبيَّنْ مَن صاحبُ هذه السَّرقةِ، فقالوا: انصَرِفْ عنَّا؛ فواللهِ إنَّك لَبِريءٌ مِن هذه السَّرقةِ، فقال: كلَّا وقدْ زعَمْتُم. ثمَّ سَألْنا في الدَّارِ وتَجسَّسْنا، حتَّى قِيل لنا: واللهِ لَقدِ استَوقَدَت بَنو أُبَيرِقٍ اللَّيلةَ، وما نَراهُ إلَّا على طَعامِكم، فما زِلْنا حتَّى كِدْنا نَستيقنُ أنَّهم أصحابُه، فجِئتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكَلَّمتُه فيهم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أهلَ بَيتٍ منَّا أهلُ جَفاءٍ وسَفهٍ، غَدَوا على عمِّي، فخَرَقوا عُلِّيَّةً له مِن ظَهرِها، فغَدَوا على طَعامٍ وسِلاحٍ؛ فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيه، وأمَّا السِّلاحُ فلْيَرُدَّه علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَأنظُرُ في ذلكَ. وكان لهُم ابنُ عمٍّ يُقالُ له: أُسَيرُ بنُ عُروةَ، فجمَعَ رِجالَ قَومِه، ثمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إنَّ رِفاعةَ بنَ زَيدٍ وابنَ أخيهِ قَتادةَ بنَ النُّعمانِ قدْ عَمِدَا إلى أهلِ بَيتٍ منَّا أهلِ حَسبٍ وشرَفٍ وصَلاحٍ، يَأْبِنُونَهم بالقبيحِ، ويَأْبِنُونَهم بالسَّرقةِ بغَيرِ بيِّنةٍ ولا شَهادةٍ، فوضَعَ عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلسانِه ما شاء ثمَّ انصَرَفَ، وجِئتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكلَّمْتُه، فجَبَهَني جَبَهًا شَديدًا، وقال: بِئسَ ما صنَعْتَ! وبِئسَ ما مَشِيتَ فيه! عَمِدتَ إلى أهلِ بَيتٍ منكم أهلِ حَسبٍ وصَلاحٍ تَرمِيهم بالسَّرقةِ وتَأْبِنُهم فيها بغَيرِ بيِّنةٍ ولا تَثبُّتٍ. فسَمِعتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أكرَهُ، فانصَرَفْتُ عنه ولَوَدِدتُ أنِّي خرَجْتُ مِن مالي ولم أُكَلِّمْه، فلمَّا أنْ رجَعْتُ إلى الدَّارِ أرسَلَ إلَيَّ عمِّي: يا ابنَ أخي، ما صنَعْتَ؟ فقُلتُ: واللهِ لَوَدِدتُ أنِّي خرَجْتُ مِن مالي ولم أُكَلِّمْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه، وايمُ اللهِ لا أعودُ إليه أبدًا، فقال: اللهُ المستعانُ! فنزَلَ القرآنُ {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] أبو طُعْمةَ بنُ أُبَيرِقٍ، فقَرَأ حتَّى بلَغَ {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} [النساء: 106] لَبيدُ بنُ سَهلٍ، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} [النساء: 113]، يَعني أُسَيرَ بنَ عُروةَ وأصحابَه، ثمَّ قال: يَعني بذلك أُسيرَ بنَ عُروةَ وأصحابَه {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ} إلى قولِه: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 114]، أي: كان ذنْبُه دونَ الشِّركِ، فلمَّا نزَلَ القرآنُ هَرَب فلَحِق بمكَّةَ. وبَعَث رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَيَّ الدِّرعينِ وأداتَهُما، فرَدَّهما على رِفاعةَ. قال قَتادةُ: فلمَّا جِئتُه بهما وما مَعهما، قال: يا ابنَ أخي، هما في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فرجَوتُ أنَّ عمِّي حَسُنَ إسلامُه، وكان ظنِّي به غيرَ ذلك، وخرَجَ ابنُ أُبَيرِقٍ حتَّى نزَلَ على سُلامةَ بنتِ سَعدِ بنِ سُهَيلٍ أختِ بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ، وكانت عندَ طَلْحةَ بنِ أبي طَلْحةَ بمكَّةَ، فوقَعَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه يَشتُمُهم، فرَماهُ حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ، فقال: أَيَا سَارِقَ الدَّرْعَيْنِ إِنْ كُنْتَ ذَاكِرًا ... بِذِي كَرَمٍ بَيْنَ الرِّجَالِ أُوَادِعُهْ وَقَدْ أَنْزَلْتَهُ بِنْتُ سَعْدٍ فَأَصْبَحَتْ ... يُنَازِعُهَا جَلْدَ اسْتِهِ وَتُنَازِعُهْ فَهَلَّا أَسِيرًا جِئْتَ جَارَكَ رَاغِبًا ... إِلَيْهِ وَلَمْ تَعْمَدْ لَهُ فَتُدَافِعُهْ ظَنَنْتُمْ بِأَنْ يَخْفَى الَّذِي قَدْ فَعَلْتُمُ ... وَفِيكُمْ نَبِيٌّ عِنْدَهُ الْوَحْيُ وَاضِعُهْ فَلَوْلَا رِجَالٌ مِنْكُمُ تَشْتُمُونَهُمْ ... بِذَاكَ لَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ طَوَالِعُهْ فَإِنْ تَذْكُرُوا كَعْبًا إِلَى مَا نَسَبْتُمُ ... فَهَلْ مِنْ أَدِيمٍ لَيْسَ فِيهِ أَكَارِعُهْ وَجَدْتَهُمُ يَرْجُونَكُمْ قَدْ عَلِمْتُمُ ... كَمَا الْغَيْثُ يُرْجِيهِ السَّمِينُ وَتَابِعُهْ فلمَّا بلَغَها شِعرُ حسَّانَ أخَذَت رَحْلَ أُبَيرِقٍ، فوَضَعَتْه على رأْسِها حتَّى قَذَفَته بالأبطَحِ، ثمَّ حلَقَت وسَلَقت وخَرَقَت وحَلَفت: إنْ بِتَّ في بَيتي لَيلةً سَوداءَ؛ أهْدَيْتَ لي شِعرَ حسَّانَ بنَ ثابتٍ، ما كُنتَ لِتَنزِلَ علَيَّ بخَيرٍ، فلمَّا أخرَجَتْه لَحِقَ بالطَّائفِ، فدخَلَ بيتًا ليْس فيه أحدٌ، فوَقَع عليه فقَتَله، فجَعَلَت قُرَيشٌ تقولُ: واللهِ لا يُفارِقُ محمَّدًا أحدٌ مِن أصحابِه فيه خَيرٌ
الراويعمر بن قتادة
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم8376
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
11 ◑ حسن📌 سآمر في ذلك
كانَ أَهلُ بيتٍ منَّا يقالُ لَهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبشيرٌ ومُبشِّرٌ وَكانَ بشيرٌ رجُلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يَهجو بِهِ أصحابَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ يَنحلُهُ بعضَ العرَبِ ثمَّ يقولُ قالَ فلانٌ كذا وَكذا قالَ فلانٌ كذا وَكذا فإذا سمعَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذلِكَ الشِّعرَ قالوا واللَّهِ ما يقولُ هذا الشِّعرَ إلَّا هذا الخبيثُ أو كما قالَ الرَّجلُ وقالوا ابنُ الأبيرقِ قالَها قالَ وَكانوا أَهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليَّةِ والإسلامِ وَكانَ النَّاسُ إنَّما طعامُهم بالمدينةِ التَّمرُ والشَّعيرُ وَكانَ الرَّجلُ إذا كانَ لَهُ يسارٌ فقدمت ضافِطةٌ منَ الشَّامِ منَ الدَّرمَكِ ابتاعَ الرَّجلُ منها فخصَّ بِها نفسَهُ وأمَّا العيالُ فإنَّما طعامُهمُ التَّمرُ والشَّعيرُ فقدمت ضافطةٌ منَ الشَّامِ فابتاعَ عمِّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا منَ الدَّرمَكِ فجعلَهُ في مشربةٍ لَهُ وفي المشربةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليهِ من تحتِ البيتِ فنُقبت المشربةُ وأُخِذَ الطَّعامُ والسِّلاحُ فلمَّا أصبحَ أتاني عمِّي رفاعةُ فقالَ يا ابنَ أخي إنَّهُ قد عُدِيَ علينا في ليلتِنا هذِهِ فنُقِّبَت مشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا. قالَ فتحسَّسنا في الدَّارِ وسألنا فقيلَ لنا قد رأينا بني أبيرقٍ استوقدوا في هذِهِ اللَّيلةِ ولا نرى فيما نرى إلَّا على بعضِ طعامِكم قالَ وَكانَ بنو أبيرقٍ قالوا ونحنُ نسألُ في الدَّارِ واللَّهِ ما نرى صاحبَكم إلَّا لبيدَ بنَ سَهلٍ رجلٌ منَّا لَهُ صلاحٌ وإسلامٌ فلمَّا سمعَ لبيدٌ اخترطَ سيفَهُ وقالَ أنا أسرقُ فواللَّهِ ليخالطنَّكم هذا السَّيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذِهِ السَّرقةَ قالوا إليْكَ عنها أيُّها الرَّجلُ فما أنتَ بصاحبِها فسألنا في الدَّارِ حتَّى لم نشُكَ أنَّهم أصحابُها فقالَ لي عمِّي يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذَكرتَ ذلِكَ لَهُ قالَ قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ إنَّ أَهلَ بيتٍ منَّا أَهلَ جفاءٍ عمدوا إلى عمِّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً لَهُ وأخذوا سلاحَهُ وطعامَهُ فليردُّوا علينا سلاحَنا فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيهِ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سآمُرُ في ذلِكَ فلمَّا سمِعَ بنو أبيرقٍ أتَوا رجلًا منهُم يقالُ لَهُ أُسيرُ بنُ عُروةَ فَكلَّموهُ في ذلِكَ واجتَمعَ في ذلِكَ ناسٌ من أَهلِ الدَّارِ فقالوا يا رسولَ اللَّهِ إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّهُ عمدا إلى أَهلِ بيتٍ منَّا أَهلِ إسلامٍ وصلاحٍ يرمونَهم بالسَّرقةِ من غيرِ بيِّنةٍ ولا ثبتٍ قالَ قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَكلَّمتُهُ فقالَ عمدتَ إلى أَهلِ بيتٍ ذُكرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ ترميهم بالسَّرقةِ على غيرِ ثبتٍ وبيِّنةٍ قالَ فرجَعتُ ولودِدتُ أنِّي خرجتُ من بعضِ مالي ولم أُكلِّم رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في ذلِكَ فأتاني عمِّي رفاعةُ فقالَ يا ابنَ أخي ما صنعتَ فأخبرتُهُ بما قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ اللَّهُ المستعانُ فلم يلبَث أن نزلَ القرآنُ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بِيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بني أبيرقٍ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِمَّا قلتَ لقتادةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ - إلى قولِهِ - رَحِيمًا أي لو استغفروا اللَّهَ لغفرَ لَهم وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ - إلى قولِهِ - وَإِثْمًا مُبِينًا قولَهم للبيدٍ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ - إلى قولِهِ - فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فلمَّا نزلَ القرآنُ أتى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالسِّلاحِ فردَّهُ إلى رِفاعةَ فقالَ قتادةُ لَمَّا أتيتُ عمِّي بالسِّلاحِ وَكانَ شيخًا قد عشا - أو عسا – الشَّكُّ مِن أبي عيسى- في الجاهليَّةِ وَكنتُ أرى إسلامُهُ مدخولًا فلمَّا أتيتُهُ قالَ يا ابنَ أخي هوَ في سبيلِ اللَّهِ فعرَفتُ أنَّ إسلامَهُ كانَ صحيحًا فلمَّا نزلَ القرآنُ لَحِقَ بشيرٌ بالمُشرِكينَ فنزلَ على سُلافةَ بنتِ سعدِ ابنِ سميَّةَ فأنزلَ اللَّهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا فلمَّا نزلَ على سُلافةَ رماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ فأخذَت رحلَهُ فوضعَتهُ على رأسِها ثمَّ خرجت بِهِ فرمت بِهِ في الأبطَحِ ثمَّ قالت أَهدَيتَ لي شِعرَ حسَّانَ ما كنتَ تأتيني بِخَيرٍ
الراويقتادة بن النعمان
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3036
خلاصة حكم المحدثحسن
[ أنه قال ] كان أهلُ بيتٍ منّا يقالُ لهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبُشَيرٌ ومُبَشِّرٌ وكان بُشَيرٌ رجلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يهجو به أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم يَنحَلُه بعضَ العربِ ثم يقولُ قال فلانٌ كذا وكذا قال فلانٌ كذا وكذا فإذا سمع أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك الشِّعرَ قالوا واللهِ ما يقولُ هذا الشِّعْرَ إلا هذا الخبيثُ أو كما قال الرجلُ وقالوا ابنُ الأُبيرقِ قالها قال وكان أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليةِ والإسلامِ وكان الناسُ إنما طعامُهم بالمدينةِ التمرُ والشَّعيرُ وكان الرجلُ إذا كان له يَسارٌ فقدِمتْ ضافطةٌ من الشَّامِ من الدَّرْمَكِ ابتاع الرجلُ منها فخصَّ بها نفسَه وأما العِيالُ فإنما طعامُهم التَّمرُ والشعيُر فقدمتْ ضافطةٌ من الشامِ فابتاع عمّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا من الدَّرْمَكِ فجعله في مشرُبَةٍ له وفي المشرُبةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليه من تحتِ البيتِ فنُقِبَتِ المشرُبَةُ وأُخِذَ الطعامُ والسلاحُ فلما أصبح أتاني عمِّي رفاعةُ فقال يا ابنَ أخي إنه عُدِيَ في ليلتِنا هذه فنُقِبَتْ مَشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا فتحسَّسْنا في الدار وسألْنا فقيل لنا قد رأينا بني أُبيرِقٍ استوقَدوا في هذه الليلةِ ولا نرى فيما نرى إلا على بعضِ طعامِكم قال وكان بنو أُبَيرقٍ قالوا ونحن نسأل في الدارِ واللهِ ما نرى صاحبَكم إلا لَبِيدَ بنَ سهلٍ رجلٌ منا له صلاحٌ وإسلامٌ فلما سمع لَبِيدٌ اخترط سيفَه وقال أنا أسرقُ فوالله لَيُخالطنَّكم هذا السيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذه السرقةَ قالوا إليك عنها أيها الرجلُ فما أنت بصاحبِها فسألْنا في الدارِ حتى لم نشكَّ أنهم أصحابُها فقال لي عمِّي يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكرتَ ذلك له قال قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ إنَّ أهلَ بيتٍ منا أهلُ جفاءٍ عمدوا إلى عمّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً له وأخذوا سلاحَه وطعامَه فلْيَرُدُّوا علينا سلاحَنا فأما الطعامُ فلا حاجةَ لنا فيه فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سآمرُ في ذلك. فلما سمع بنو أُبَيرِقٍ أتوا رجلًا منهم، يُقالُ له : أُسَيرُ بنُ عروةَ، فكلَّموه في ذلك، واجتمع في ذلك ناسٌ من أهلِ الدارِ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّه عمدا إلى أهلِ بيتٍ منا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ، يرمونهم بالسرقَةِ من غير بيِّنةٍ، ولا ثبْتٍ. قال قتادةُ : فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكلَّمتُه فقال : عمدتَ إلى أهلِ بيتٍ، ذُكِرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ، ترميهم بالسرقةِ على غيرِ ثَبتٍ وبينةٍ ؟. قال : فرجعتُ ولوددتُ أني خرجتُ من بعض مالي ولم أكلِّمْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، فأتاني عمي رفاعةُ، فقال : يا ابنَ أخي ما صنعتَ، فأخبرتُه بما قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال : اللهُ المستعانُ، فلم يلْبَثْ أنْ نزل القرآنُ. إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بني أُبَيرِقٍ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّه مما قلتَ لقتادةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا. وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ.... إلى قوله رَحِيمًا. أي لو استغفروا اللهَ لغفر لهم. وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِه إلى قوله وَإِثْمًا مُبِينًا – قولهم للبيد – وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُه إلى قوله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فلما نزل القرآنُ أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسلاحِ فردَّه إلى رفاعةَ. فقال قتادةُ : لما أتيتُ عمِّي بالسلاحِ، وكان شيخًا قد عشا أو عسا – الشك من أبي عيسى – في الجاهليةِ، وكنتُ أرى إسلامَه مدخولًا ، فلما أتيتُه قال : يا ابنَ أخي هو في سبيل اللهِ، فعرفتُ أنَّ إسلامَه كان صحيحًا. فلما نزل القرآنُ، لحق بشيرٌ بالمشركين، فنزل على سُلافةَ بنتِ سعدِ بنِ سميَّةَ، فأنزل اللهُ تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا. فلما نزل على سُلافةَ رماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ، فأخذَتْ رحلَه فوضعتْه على رأسِها، ثم خرجتْ به فرمتْ به في االأبطحِ، ثم قالت : أَهدَيتَ لي شِعرَ حسانٍ، ما كنتَ تأتيني بخيرٍ
الراويقتادة بن النعمان
المحدثالترمذي
الصفحة أو الرقم3036
خلاصة حكم المحدثحديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني. وروى يونس بن بكير، وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلا، لم يذكروا فيه عن أبيه، عن جده.
كان حميدُ بن عبد الرحمنِ يقول : سمعت أبي يقول : سافرتُ إلى اليمنِ قبلَ المبعثِ بسنةٍ فنزلت على عَسكلانِ بن عواكِنِ الحميريّ وكان شيخا كبيرا قد أنْسِئ له في العُمُرِ حتى عادَ كالفرخ وهو يقول : إذا ما الشيخُ صُمّ فلم يكلّمْ ، وأوْدِى سمعهُ إلا بدايا ، فذاكَ الداءُ ليسَ له دواءٌ ، سوى الموتُ المنطقُ بالرّزايا ، شهدتُ بنا مع الملاكِ منا ، وأدركت الموقفَ في القضايا ، فبادُوا أجمعينَ فصرتُ حلسا ، صريعا لا أبوحُ إلى الخلايا . قال عبد الرحمن : وكنتُ إذا قدمتُ نزلتُ عليهِ فلا يزالُ يسألني عن مكّةَ وأحوالها وهل ظهرَ فيها من خالفَ دينهُم أو لا ، حتى قدمتُ القدمةَ التي بُعِثَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا غائبٌ فيها فنزلتُ عليهِ فقعدَ وقد شدّ عصابةَ على عينيهِ ، فقال لي : انتسبْ يا أخا قريشٍ ، فقلتُ : أنا عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرةَ ، قال : حسبكَ ، قال : ألا أبشركَ ببشارةٍ وهي خيرٌ لكَ من التجارة ؟ قلت : بلى ، قال : أتيتكَ بالمعجبةِ وأبشركَ بالمرغبةِ ، إن اللهَ قد بعث في الشهرِ الأولِ من قومكَ نبيا ، ارتضاهُ صفيّا وأنزلَ عليهِ كتابا وفيّا ينهى عن الأصنامِ ويدعو إلى الإسلامِ ، يأمرُ بالحقِّ ويفعلهُ وينهى عن الباطلِ ويُبطلهُ وهو من بني هاشمٍ ، وإن قومكَ لأخوالهُ ، يا عبد الرحمن وازرهُ وصدّقهُ واحملْ إليهِ هذه الأبياتِ : أشهدُ باللهِ ذي المعالِي ، وفالق الليلِ والصباحِ ، إنك في الشّرَفِ من قريشٍ ، وابن المُفَدّى من الذباحِ ، أُرسِلتَ تدعو إلى يقينٍ ، تُرْشِد للحقّ والفلاحِ ، هُدّ كُرورَ السنينِ ركني ، عن مكرِ السيرِ والرّواحِ ، أشهد بالله ربّ موسى ، إنك أرسلتَ بالبطاِح ، فكُنْ شفيعِي إلى مِليكٍ ، يدعو البَرايا إلى الصّلاحِ . قال عبد الرحمن : فقدمتُ فلقيتُ أبا بكرٍ فكان لي خليطًا فأخبرتهُ الخبرَ فقال : هذا محمد بن عبد الله بعثَهُ اللهُ إلى خلقهِ رسولا فائْتهِ ، فأتيتهُ وهو في بيتِ خديجةَ فأخبرتهُ فقال : أما إن أخَا حِمْيرٍ من خواصّ المؤمنينَ وربّ مؤمن بي ولم يَرَنِي ومُصَدّقٍ بي وما شهدنِي ، أولئك إخواني حقا
الراويعبدالرحمن بن عوف
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم3/106
خلاصة حكم المحدث[فيه] البلوي ضعيف وراويه عنه عمر بن مدرك اتهمه يحيى بن معين
خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً. ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه. فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه. ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه. ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
الراويأبو هريرة وابن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/291
خلاصة حكم المحدثكذب من داود بن المحبر
حديثُ: كان أهلُ بَيتٍ مِنَّا يُقالُ لهم بنو أُبَيْرِقَ ... وساق الحديثَ بطولِه، كذا كان. [يعني حديث: [ أنه قال ] كان أهلُ بيتٍ منّا يقالُ لهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبُشَيرٌ ومُبَشِّرٌ وكان بُشَيرٌ رجلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يهجو به أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم يَنحَلُه بعضَ العربِ ثم يقولُ قال فلانٌ كذا وكذا قال فلانٌ كذا وكذا فإذا سمع أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك الشِّعرَ قالوا واللهِ ما يقولُ هذا الشِّعْرَ إلا هذا الخبيثُ أو كما قال الرجلُ وقالوا ابنُ الأُبيرقِ قالها قال وكان أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليةِ والإسلامِ وكان الناسُ إنما طعامُهم بالمدينةِ التمرُ والشَّعيرُ وكان الرجلُ إذا كان له يَسارٌ فقدِمتْ ضافطةٌ من الشَّامِ من الدَّرْمَكِ ابتاع الرجلُ منها فخصَّ بها نفسَه وأما العِيالُ فإنما طعامُهم التَّمرُ والشعيُر فقدمتْ ضافطةٌ من الشامِ فابتاع عمّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا من الدَّرْمَكِ فجعله في مشرُبَةٍ له وفي المشربُةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليه من تحتِ البيتِ فنُقِبَتِ المشرُبَةُ وأُخِذَ الطعامُ والسلاحُ فلما أصبح أتاني عمِّي رفاعةُ فقال يا ابنَ أخي إنه عُدِيَ في ليلتِنا هذه فنُقِبَتْ مَشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا فتحسَّسْنا في الدار وسألْنا فقيل لنا قد رأينا بني أُبيرِقٍ استوقَدوا في هذه الليلةِ ولا نرى فيما نرى إلا على بعضِ طعامِكم قال وكان بنو أُبَيرقٍ قالوا ونحن نسأل في الدارِ واللهِ ما نرى صاحبَكم إلا لَبِيدَ بنَ سهلٍ رجلٌ منا له صلاحٌ وإسلامٌ فلما سمع لَبِيدٌ اخترط سيفَه وقال أنا أسرقُ فوالله لَيُخالطنَّكم هذا السيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذه السرقةَ قالوا إليك عنها أيها الرجلُ فما أنت بصاحبِها فسألْنا في الدارِ حتى لم نشكَّ أنهم أصحابُها فقال لي عمِّي يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكرتَ ذلك له قال قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ إنَّ أهلَ بيتٍ منا أهلُ جفاءٍ عمدوا إلى عمّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً له وأخذوا سلاحَه وطعامَه فلْيَرُدُّوا علينا سلاحَنا فأما الطعامُ فلا حاجةَ لنا فيه فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سآمرُ في ذلك . فلما سمع بنو أُبَيرِقٍ أتوا رجلًا منهم ، يُقالُ له : أُسَيرُ بنُ عروةَ ، فكلَّموه في ذلك ، واجتمع في ذلك ناسٌ من أهلِ الدارِ ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّه عمدا إلى أهلِ بيتٍ منا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ ، يرمونهم بالسرقَةِ من غير بيِّنةٍ ، ولا ثبْتٍ . قال قتادةُ : فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكلَّمتُه فقال : عمدتَ إلى أهلِ بيتٍ ، ذُكِرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ ، ترميهم بالسرقةِ على غيرِ ثَبتٍ وبينةٍ ؟ . قال : فرجعتُ ولوددتُ أني خرجتُ من بعض مالي ولم أكلِّمْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك ، فأتاني عمي رفاعةُ ، فقال : يا ابنَ أخي ما صنعتَ ، فأخبرتُه بما قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، فقال : اللهُ المستعانُ ، فلم يلْبَثْ أنْ نزل القرآنُ . إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بني أُبَيرِقٍ ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّه مما قلتَ لقتادةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا .وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ . . . . إلى قوله رَحِيمًا . أي لو استغفروا اللهَ لغفر لهم . وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِه إلى قوله وَإِثْمًا مُبِينًا – قولهم للبيد – وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُه إلى قوله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فلما نزل القرآنُ أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسلاحِ فردَّه إلى رفاعةَ . فقال قتادةُ : لما أتيتُ عمِّي بالسلاحِ ، وكان شيخًا قد عشا أو عسا – الشك من أبي عيسى – في الجاهليةِ ، وكنتُ أرى إسلامَه مدخولًا ، فلما أتيتُه قال : يا ابنَ أخي هو في سبيل اللهِ ، فعرفتُ أنَّ إسلامَه كان صحيحًا . فلما نزل القرآنُ ، لحق بشيرٌ بالمشركين ، فنزل على سُلافةَ بنتِ سعدِ بنِ سميَّةَ ، فأنزل اللهُ تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا . فلما نزل على سُلافةَ رماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ ، فأخذَتْ رحلَه فوضعتْه على رأسِها ، ثم خرجتْ به فرمتْ به في االأبطحِ ، ثم قالت : أَهدَيتَ لي شِعرَ حسانٍ ، ما كنتَ تأتيني بخيرٍ]
الراويقتادة بن النعمان
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم2/118
خلاصة حكم المحدثغريبٌ من حديث عَمْرو بن قتادة عن عاصم بن عُمَر، عَن أَبِيه تَفَرَّدَ بهِ محمد بن طلحة الحجبي، عَن ابن عُيَينة، عَن عمرو.
حديث في قِصَّةِ بَنِي أُبَيرِقٍ [يعني حديث: كانَ أَهلُ بيتٍ منَّا يقالُ لَهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبشيرٌ ومُبشِّرٌ وَكانَ بشيرٌ رجُلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يَهجو بِهِ أصحابَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ يَنحلُهُ بعضَ العرَبِ ثمَّ يقولُ قالَ فلانٌ كذا وَكذا قالَ فلانٌ كذا وَكذا فإذا سمعَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذلِكَ الشِّعرَ قالوا واللَّهِ ما يقولُ هذا الشِّعرَ إلَّا هذا الخبيثُ أو كما قالَ الرَّجلُ وقالوا ابنُ الأبيرقِ قالَها قالَ وَكانوا أَهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليَّةِ والإسلامِ وَكانَ النَّاسُ إنَّما طعامُهم بالمدينةِ التَّمرُ والشَّعيرُ وَكانَ الرَّجلُ إذا كانَ لَهُ يسارٌ فقدمت ضافِطةٌ منَ الشَّامِ منَ الدَّرمَكِ ابتاعَ الرَّجلُ منها فخصَّ بِها نفسَهُ وأمَّا العيالُ فإنَّما طعامُهمُ التَّمرُ والشَّعيرُ فقدمت ضافطةٌ منَ الشَّامِ فابتاعَ عمِّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا منَ الدَّرمَكِ فجعلَهُ في مشربةٍ لَهُ وفي المشربةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليهِ من تحتِ البيتِ فنُقبت المشربةُ وأُخِذَ الطَّعامُ والسِّلاحُ فلمَّا أصبحَ أتاني عمِّي رفاعةُ فقالَ يا ابنَ أخي إنَّهُ قد عُدِيَ علينا في ليلتِنا هذِهِ فنُقِّبَت مشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا. قالَ فتحسَّسنا في الدَّارِ وسألنا فقيلَ لنا قد رأينا بني أبيرقٍ استوقدوا في هذِهِ اللَّيلةِ ولا نرى فيما نرى إلَّا على بعضِ طعامِكم قالَ وَكانَ بنو أبيرقٍ قالوا ونحنُ نسألُ في الدَّارِ واللَّهِ ما نرى صاحبَكم إلَّا لبيدَ بنَ سَهلٍ رجلٌ منَّا لَهُ صلاحٌ وإسلامٌ فلمَّا سمعَ لبيدٌ اخترطَ سيفَهُ وقالَ أنا أسرقُ فواللَّهِ ليخالطنَّكم هذا السَّيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذِهِ السَّرقةَ قالوا إليْكَ عنها أيُّها الرَّجلُ فما أنتَ بصاحبِها فسألنا في الدَّارِ حتَّى لم نشُكَ أنَّهم أصحابُها فقالَ لي عمِّي يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذَكرتَ ذلِكَ لَهُ قالَ قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ إنَّ أَهلَ بيتٍ منَّا أَهلَ جفاءٍ عمدوا إلى عمِّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً لَهُ وأخذوا سلاحَهُ وطعامَهُ فليردُّوا علينا سلاحَنا فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيهِ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سآمُرُ في ذلِكَ فلمَّا سمِعَ بنو أبيرقٍ أتَوا رجلًا منهُم يقالُ لَهُ أُسيرُ بنُ عُروةَ فَكلَّموهُ في ذلِكَ واجتَمعَ في ذلِكَ ناسٌ من أَهلِ الدَّارِ فقالوا يا رسولَ اللَّهِ إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّهُ عمدا إلى أَهلِ بيتٍ منَّا أَهلِ إسلامٍ وصلاحٍ يرمونَهم بالسَّرقةِ من غيرِ بيِّنةٍ ولا ثبتٍ قالَ قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَكلَّمتُهُ فقالَ عمدتَ إلى أَهلِ بيتٍ ذُكرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ ترميهم بالسَّرقةِ على غيرِ ثبتٍ وبيِّنةٍ قالَ فرجَعتُ ولودِدتُ أنِّي خرجتُ من بعضِ مالي ولم أُكلِّم رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في ذلِكَ فأتاني عمِّي رفاعةُ فقالَ يا ابنَ أخي ما صنعتَ فأخبرتُهُ بما قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ اللَّهُ المستعانُ فلم يلبَث أن نزلَ القرآنُ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بِيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بني أبيرقٍ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِمَّا قلتَ لقتادةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ - إلى قولِهِ - رَحِيمًا أي لو استغفروا اللَّهَ لغفرَ لَهم وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ - إلى قولِهِ - وَإِثْمًا مُبِينًا قولَهم للبيدٍ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ - إلى قولِهِ - فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فلمَّا نزلَ القرآنُ أتى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالسِّلاحِ فردَّهُ إلى رِفاعةَ فقالَ قتادةُ لَمَّا أتيتُ عمِّي بالسِّلاحِ وَكانَ شيخًا قد عشا - أو عسا – الشَّكُّ مِن أبي عيسى- في الجاهليَّةِ وَكنتُ أرى إسلامُهُ مدخولًا فلمَّا أتيتُهُ قالَ يا ابنَ أخي هوَ في سبيلِ اللَّهِ فعرَفتُ أنَّ إسلامَهُ كانَ صحيحًا فلمَّا نزلَ القرآنُ لَحِقَ بشيرٌ بالمُشرِكينَ فنزلَ على سُلافةَ بنتِ سعدِ ابنِ سميَّةَ فأنزلَ اللَّهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا فلمَّا نزلَ على سُلافةَ رماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ فأخذَت رحلَهُ فوضعَتهُ على رأسِها ثمَّ خرجت بِهِ فرمت بِهِ في الأبطَحِ ثمَّ قالت أَهدَيتَ لي شِعرَ حسَّانَ ما كنتَ تأتيني بِخَيرٍ
الراوي[قتادة بن النعمان]
المحدثالترمذي
الصفحة أو الرقم7/489
خلاصة حكم المحدثغريب
عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أنَّهُ قال له أصحابُهُ: يا رسولَ اللَّهِ أخبِرنا عن ليلةِ أسرِيَ بك فيها فقرأ أوَّلَ سُبحانَ وقالَ: بينا أنا نائمٌ عشاءً في المسجدِ الحرامِ إذ أتاني آتٍ فأيقظَني فاستيقظتُ فلم أرَ شيئًا ثمَّ عدتُ في النَّومِ ثمَّ أيقظَني فاستيقظتُ فلم أرَ شيئًا ثمَّ نمتُ فأيقظَني فاستيقظتُ فلم أرَ شيئًا فإذا أنا بِهيئةِ خيالٍ فأتبعتُهُ بصري حتَّى خرجتُ منَ المسجدِ فإذا أنا بدابَّةٍ أدنى شبَههِ بدوابِّكم هذِهِ بغالُكم مضطرِبَ الأذنينِ يقالُ لَهُ: البراقُ وَكانتِ الأنبياءُ ترْكبُهُ قبلي يقعُ حافرُهُ مدَّ بصرِهِ فرَكبتُهُ فبينا أنا أسيرُ عليْهِ إذ دعاني داعٍ عن يميني يا محمَّدُ أنظِرني أسألْكَ فلم أجبْهُ فسرتُ ثمَّ دعاني داعٍ عن يساري يا محمَّدُ أنظرني أسألْكَ؟ فلم أجبْهُ ثمَّ إذا أنا بامرأةٍ حاسرةٍ عن ذراعيْها وعليْها من كلِّ زينةٍ فقالت: يا محمَّدُ أنظرني أسألْكَ فلم ألتفِت إليْها حتَّى أتيتُ بيتَ المقدسِ فأوثقتُ دابَّتي بالحلقةِ فأتاني جبريلُ بإناءينِ خمرٍ ولبنٍ فشربتُ اللَّبنَ فقالَ: أصبتَ الفطرةَ فحدَّثتُ جبريلَ عنِ الدَّاعي الَّذي عن يميني قالَ: ذاكَ داعي اليَهودِ لو أجبتَهُ لتَهوَّدت أمَّتُكَ والآخرُ داعي النَّصارى لو أجبتَهُ لتنصَّرت أمَّتُكَ وتلْكَ المرأةُ الدُّنيا لو أجبتَها لاختارت أمَّتُكَ الدُّنيا على الآخرةِ ثمَّ دخلتُ أنا وجبريلُ بيتَ المقدسِ فصلَّينا رَكعتينِ ثمَّ أُتيتُ بالمعراجِ الَّذي تعرجُ عليْهِ أرواحُ بني آدمَ فلم ترَ الخلائقُ أحسنَ منَ المعراجِ أما رأيتمُ الميِّتَ حينَ يشقُّ بصرُهُ طامحًا إلى السَّماءِ فإنَّما يفعلُ ذلِكَ عجبُهُ بِهِ فصعِدتُ أنا وجبريلُ فإذا أنا بملَكٍ يقالُ لَهُ إسماعيلُ وَهوَ صاحبُ سماءِ الدُّنيا وبينَ يديْهِ سبعونَ ألفَ ملَكٍ قالَ تعالى: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ. فاستفتحَ جبريلُ قيلَ: من هذا؟ قالَ جبريلُ قيلَ ومن معَكَ؟ قالَ محمَّدٌ قيلَ: وقد بُعِثَ إليْهِ؟ قالَ نعم. فإذا أنا بآدمَ كهيئتِهِ يوم خلقَهُ اللَّهُ على صورتِهِ تعرضُ عليْهِ أرواحُ ذرِّيَّتِهِ المؤمنينَ فيقولُ روحٌ طيِّبةٌ ونفسٌ طيِّبةٌ اجعلوها في علِّيِّينَ ثمَّ تعرضُ عليْهِ أرواحُ ذرِّيَّتِهِ الفجَّارِ فيقولُ روحٌ خبيثةٌ ونفسٌ خبيثةٌ اجعلوها في سجِّين. ثمَّ مضت هنيَّةٌ، فإذا أنا بأخوِنةٍ- يعني بالخِوانِ المائدة- عليْها لحمٌ مشرَّحٌ ليسَ بقربِها أحدٌ وإذا أنا بأخونةٍ أخرى عليْها لحمٌ قد أروحَ ونتنَ وعندَها أناسٌ يأْكلونَ منْها. قلتُ يا جبريلُ من هؤلاءِ قالَ هؤلاءِ من أمَّتِكَ يترُكونَ الحلالَ ويأتونَ الحرامَ قالَ ثمَّ مضت هُنيَّةٌ فإذا أنا بأقوامٍ بطونُهم أمثالُ البيوتِ كلَّما نَهَضَ أحدُهم خرَّ يقولُ اللَّهمَّ لا تُقِمِ السَّاعةَ وَهم على سابلةِ آلِ فرعونَ فتجيءُ السَّابلةُ فتطاردُهم فسمعتُهم يضجُّونَ إلى اللَّهِ قلتُ من هؤلاءِ قالَ هؤلاءِ من أمَّتِكَ الَّذينَ يأْكلونَ الرِّبا ثمَّ مضت هنيَّةٌ فإذا أنا بأقوامٍ مَشافرُهم كمشافرِ الإبلِ فتفتحُ أفواهُهم ويلقمونَ الجمرَ ثمَّ يخرجُ من أسافلِهم فيضجُّونَ قلتُ من هؤلاءِ قالَ الَّذينَ يأْكلونَ أموالَ اليتامى ظُلمًا ثمَّ مضت هنيَّةٌ فإذا أنا بنساءٍ يعلَّقنَ بثُدِيِّهنَّ فسمعتُهنَّ يضججنَ إلى اللَّهِ قلتُ يا جبريلُ من هؤلاءِ قالَ الزُّناةُ من أمَّتِكَ ثمَّ مضت هنيَّةٌ فإذا أنا بأقوامٍ يقطَّعُ من جنوبِهمُ اللَّحمُ فيلقَّمونَ فيقالُ لَهُ كُلْ ما كنتَ تأْكلُ من لحمِ أخيكَ قلتُ من هؤلاءِ قالَ هؤلاءِ الْهمَّازونَ من أمَّتِكَ اللَّمَّازونَ. ثمَّ صعِدتُ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فإذا أنا برجلٍ أحسنَ ما خلقَ اللَّهُ قد فضلَ على النَّاسِ بالحسنِ كالقمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الْكواكبِ قلتُ: يا جبريلُ من هذا؟ قالَ هذا أخوكَ يوسفُ ومعَهُ نفرٌ من قومِهِ فسلَّمتُ عليْهِ وسلَّمَ عليَّ، ثمَّ صعِدتُ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فإذا أنا بيَحيى وعيسى ومعَهما نفرٌ من قومِهما. ثمَّ صعِدتُ إلى الرَّابعةِ فإذا أنا بإدريسَ ثمَّ صعِدتُ إلى السَّماءِ الخامسةِ فإذا أنا بِهارونَ ونصفُ لحيتِهِ بيضاءُ ونصفُها سوداءُ تَكادُ لحيتُهُ تصيبُ سرَّتَهُ من طولِها قلتُ: يا جبريلُ من هذا قالَ هذا المحبَّبُ في قومِهِ هذا هارونُ بنُ عمرانَ ومعَهُ نفرٌ من قومِهِ فسلَّمتُ عليْهِ ثمَّ صعِدتُ إلى السَّماءِ السَّادسةِ، فإذا أنا بموسى رجلٌ آدمُ كثيرُ الشَّعرِ لو كانَ عليْهِ قميصانِ لنفذَ شعرُهُ دونَ القميصِ وإذا هوَ يقولُ يزعمُ النَّاسُ أنِّي أَكرمُ على اللَّهِ مِن هذا بل هذا أَكرمُ على اللَّهِ منِّي قلتُ مَن هذا قالَ موسى. ثمَّ صعِدتُ السَّابعةَ، فإذا أنا بإبراهيمَ ساندٌ ظَهرَهُ إلى البيتِ المعمورِ فدخلتُهُ ودخلَ معي طائفةٌ من أمَّتي عليْهم ثيابٌ بيضٌ ثمَّ دفعتُ إلى سدرةِ المنتَهى فإذا كلُّ ورقةٍ منْها تَكادُ أن تغطِّي هذِهِ الأمَّةَ وإذا فيها عينٌ تجري يقالُ لَها سلسبيلٌ فيشقُّ منْها نَهرانِ أحدُهما الْكوثرُ والآخرُ نَهرُ الرَّحمةِ فاغتسلتُ فيهِ فغُفرَ لي ما تقدَّمَ من ذنبي وما تأخَّرَ ثمَّ إنِّي دفعتُ إلى الجنَّةِ فاستقبلَتني جاريةٌ فقلتُ: لمن أنتِ؟ قالت: لزيدِ بنِ حارثةَ ثمَّ عُرِضت عليَّ النَّارُ ثمَّ أُغلِقت ثمَّ إنِّي دفعتُ إلى سدرةِ المنتَهى فتغشَّى لي وَكانَ بيني وبينَهُ قابَ قوسينِ أو أدنى قالَ ونزلَ على كلِّ ورقةٍ ملَكٌ منَ الملائِكةِ وفرضت عليَّ الصَّلاةُ خمسينَ ثمَّ دفعتُ إلى موسى- فذَكرَ مراجعتَهُ في التَّخفيفِ. أنا اختصرتُ ذلِكَ وغيرَهُ إلى أن قال- فقلتُ رجَعتُ إلى ربِّي حتَّى استحييتُهُ ثمَّ أصبحَ بمَكَّةَ يخبرُهم بالعجائبِ فقالَ: إنِّي أتيتُ البارحةَ بيتَ المقدسِ وعرجَ بي إلى السَّماءِ ورأيتُ كذا ورأيتُ كذا فقالَ أبو جَهلٍ: ألا تعجبونَ مِمَّا يقولُ محمَّدٌ وذَكرَ الحديثَ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالذهبي
الصفحة أو الرقم1/272
خلاصة حكم المحدثغريب عجيب

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

تخريج حديث بيت الداء



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب