أحاديث عن: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين

عَن مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ، يَقولُ وهو يَخطُبُ: توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ابنُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ، وتوفِّيَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه وهو ابنُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ، وتوفِّيَ عُمَرُ وهو ابنُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ. قال مُعاويةُ: وأنا اليَومَ في ثَلاثٍ وسِتِّينَ
الراويمعاوية بن أبي سفيان
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم16873
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ، وتُوفِّيَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ، وتُوفِّيَ عُمرُ رضيَ اللهُ عنه وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ
الراويمعاوية بن أبي سفيان
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم16882
خلاصة حكم المحدثصحيح
تُوُفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ سَنةً، وأبو بَكْرٍ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ، وعُمرُ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ
الراويأنس بن مالك
المحدثالبخاري
المصدرالاستذكار
الصفحة أو الرقم7/334
خلاصة حكم المحدثهذا أصح
تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ وتُوفِّيَ أبو بكرٍ وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ وقُتِل عمرُ وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ
الراوي[معاوية بن أبي سفيان]
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم1/201
خلاصة حكم المحدثفيه حماد بن بحر قال الذهبي‏‏ مجهول
تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ وتُوفِّي أبو بَكْرٍ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ وقُتِل عُمَرُ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ قال مُعاوِيةُ وهذه يومي لي سَبْعٌ وخَمسونَ ثمَّ عاش بعدَ ذلكَ عِشرينَ سَنةً
الراويمعاوية بن أبي سفيان
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم7/159
خلاصة حكم المحدثلم يرو هذا الحديث عن أبي السفر إلا يونس بن أبي إسحاق
حديثُ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن معاويةَ: تُوفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ، وأبو بكرٍ، وعُمَرُ كذلك
الراويمعاوية بن أبي سفيان
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم1206
خلاصة حكم المحدثيرويه أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه شُعبةُ، وإسرائيلُ، وزُهَيرٌ، وأبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عامِرِ بنِ سَعدٍ البَجَليِّ، عن جريرٍ، عن معاويةَ. ورواه حُدَيجُ بنُ مُعاويةَ، عن أبي إسحاقَ، عن رَجُلٍ لم يُسَمِّه، عن جريرٍ، عن معاويةَ. ورواه عليُّ بنُ عابسٍ، عن أبي إسحاقَ، قال: حدَّثَني من سمِعَ معاويةَ، ووَهِمَ فيه. ورواه الشَّعبيُّ، عن جريرٍ، عن معاويةَ، قاله شَريكٌ، عن سِماكٍ، عن الشَّعبيِّ. وقيل: عن الشَّعْبيِّ، عن معاويةَ قاله يونُسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن أبي السَّفَرِ، عن الشَّ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توفِّيَ وهو ابنُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ سَنةً. وقال ابنُ شِهابٍ: أخبَرَني سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ بمِثلِ ذلك
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم2349
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنه رأى عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه قبْلَ أنْ يُصابَ بأيَّامٍ بالمدينةِ وقَف على حُذيفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنيفٍ فقال : أتخافانِ أنْ تكونا قد حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ ؟ قالا : حمَّلْناها أمرًا هي له مُطيقةٌ وما فيها كثيرٌ فَضْلٌ فقال : انظُرا ألَّا تكونا حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ فقالا : لا فقال : لئِنْ سلَّمني اللهُ لَأدَعَنَّ أراملَ أهلِ العِراقِ لا يحتَجْنَ إلى أحَدٍ بعدي قال : فما أتَتْ عليه إلَّا رابعةٌ حتَّى أُصيبَ قال عمرُو بنُ مَيمونٍ : وإنِّي لَقائمٌ ما بَيْني وبَيْنَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ غَداةَ أُصيب وكان إذا مَرَّ بيْنَ الصَّفَّيْنِ قام بَيْنَهما فإذا رأى خَلَلًا قال : استَووا حتَّى إذا لَمْ يَرَ فيهم خَلَلًا تقدَّم فكبَّر قال : وربَّما قرَأ سورةَ يوسُفَ أو النَّحلِ في الرَّكعةِ الأُولى حتَّى يجتمِعَ النَّاسُ قال : فما كان إلَّا أنْ كبَّر فسمِعْتُه يقولُ : قتَلني الكلبُ - أو أكَلني الكلبُ - حينَ طعَنه وطار العِلْجُ بسِكِّينٍ ذي طرَفَيْنِ لا يمُرُّ على أحَدٍ يمينًا وشِمالًا إلَّا طعَنه حتَّى طعَن ثلاثةَ عشَر رجُلًا فمات منهم تسعةٌ فلمَّا رأى ذلك رجُلٌ مِن المُسلِمينَ طرَح عليه بُرنُسًا فلمَّا ظنَّ العِلْجُ أنَّه مأخوذٌ نحَر نفسَه وأخَذ عُمَرُ بيدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ فقدَّمه فأمَّا مَن يَلي عُمَرَ فقد رأى الَّذي رأَيْتُ وأمَّا نواحي المسجِدِ فإنَّهم لا يَدرونَ ما الأمرُ غيرَ أنَّهم فقَدوا صوتَ عُمَرَ وهم يقولونَ : سُبحانَ اللهِ سُبحانَ اللهِ فصلَّى عبدُ الرَّحمنِ بالنَّاسِ صلاةً خفيفةً فلمَّا انصرَفوا قال : يا ابنَ عبَّاسٍ : انظُرْ مَن قتَلني فجال ساعةً ثمَّ قال : غلامُ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ فقال : قاتَله اللهُ لقد كُنْتُ أمَرْتُه بمعروفٍ ثمَّ قال : الحمدُ للهِ الَّذي لَمْ يجعَلْ مَنيَّتي بيدِ رجُلٍ يدَّعي الإسلامَ، كُنْتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أنْ يكثُرُ العُلوجُ بالمدينةِ وكان العبَّاسُ أكثَرَهم رقيقًا فاحتُمِل إلى بيتِه فكأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهم مصيبةٌ قبْلَ يومَئذٍ فقائلٌ يقولُ : نخافُ عليه وقائلٌ يقولُ لا بأسَ فأُتِي بنَبيذٍ فشرِب منه فخرَج مِن جُرحِه ثمَّ أُتِي بلَبَنٍ فشرِب منه فخرَج مِن جُرحِه فعرَفوا أنَّه ميِّتٌ وولَجْنا عليه وجاء النَّاسُ يُثنونَ عليه وجاء رجُلٌ شابٌّ فقال : أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ قد كان لكَ مِن صُحبةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقِدَمِ الإسلامِ ما قد علِمْتَ ثمَّ استُخلِفْتَ فعدَلْتَ ثمَّ شَهادةٌ قال : يا ابنَ أخي ودِدْتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا علَيَّ ولا ليَ فلمَّا أدبَر الرَّجُلُ إذا إزارُه يمَسُّ الأرضَ فقال : رُدُّوا علَيَّ الغلامَ فقال : يا ابنَ أخي ارفَعْ ثوبَك فإنَّه أَنْقَى لثوبِك وأَتْقَى لِربِّكَ، يا عبدَ اللهِ انظُرْ ما علَيَّ مِن الدَّيْنِ فحسَبوه فوجَدوه ستَّةً وثمانينَ ألفًا فقال : إنْ وفَى مالُ آلِ عُمَرَ فأَدِّه مِن أموالِهم وإلَّا فسَلْ في بني عَدِيِّ بنِ كعبٍ فإنْ لَمْ يَفِ بأموالِهم فسَلْ في قُرَيشٍ ولا تَعْدُهم إلى غيرِهم اذهَبْ إلى أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ فقُلْ لها : يقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ السَّلامَ ولا تقُلْ : أميرُ المُؤمِنينَ فإنِّي لَسْتُ لِلمُؤمِنينَ بأميرٍ فقُلْ : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُدفَنَ مع صاحبَيْهِ فسلَّم عبدُ اللهِ ثمَّ استأذَن فوجَدها تبكي فقال لها : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُدفَنَ مع صاحبَيْه فقالت : واللهِ كُنْتُ أرَدْتُه لِنفسي ولَأُوثِرَنَّه اليومَ على نفسي فجاء فلمَّا أقبَل قيل : هذا عبدُ اللهِ قد جاء فقال : ارفَعاني فأسنَده إليه رجُلٌ فقال : ما قالت ؟ قال : الَّذي تُحِبُّ يا أميرَ المُؤمِنينَ قد أذِنَتْ لكَ قال : الحمدُ للهِ ما كان شيءٌ أهمَّ إليَّ مِن ذلك المُضطجَعِ فإذا أنا قُبِضْتُ فسلِّمْ وقُلْ : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ فإنْ أذِنَتْ لي فأدخِلوني وإنْ ردَّتْني فرُدُّوني إلى مقابِرِ المُسلِمينَ ثم جاءَتْ أمُّ المُؤمِنينَ حفصةُ والنِّساءُ يستُرْنَها فلمَّا رأَيْناها قُمْنا فمكَثَتْ عندَه ساعةً ثمَّ استأذَن الرِّجالُ فولَجَتْ داخِلًا ثمَّ سمِعْنا بكاءَها مِن الدَّاخِلِ فقيل له : أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ استخلِفْ قال : ما أرى أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاءِ النَّفرِ الَّذينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ فسمَّى علِيًّا وطَلحةَ وعُثمانَ والزُّبيرَ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ وسعدًا رضِي اللهُ عنهم قال : ولْيشهَدْ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وليس له مِن الأمرِ شيءٌ كهيئةِ التَّعزيةِ له فإنْ أصاب الأمرُ سعدًا فهو ذلك وإلَّا فلْيستَعِنْ به أيُّكم ما أُمِّر فإنِّي لَمْ أعزِلْه مِن عجزٍ ولا خيانةٍ ثم قال : أُوصي الخليفةَ بعدي بتَقْوى اللهِ وأوصيه بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ أنْ يعلَمَ لهم فَيْئَهم ويحفَظَ لهم حُرمتَهم وأوصيه بالأنصارِ خيرًا الَّذينَ تبَوَّؤُوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قبْلِهم أنْ يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم ويُعفَى عن مُسيئِهم وأُوصيه بأهلِ الأمصارِ خيرًا فإنَّهم رِدْءُ الإسلامِ وجُباةُ المالِ وغَيْظُ العدوِّ وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فَضْلُهم عن رضًا وأُوصيه بالأعرابِ خيرًا إنَّهم أصلُ العرَبِ ومادَّةُ الإسلامِ أنْ يُؤخَذَ منهم مِن حواشي أموالِهم فيُرَدَّ في فُقرائِهم وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ وذِمَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُوفَى لهم بعهدِهم وأنْ يُقاتَلَ مِن ورائِهم وألَّا يُكلَّفوا إلَّا طاقتَهم فلمَّا تُوفِّي رضوانُ اللهِ عليه خرَجْنا به نمشي فسلَّم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ فقال : يستأذِنُ عُمَرُ فقالت : أدخِلوه فأُدخِل فوُضِع هناك مع صاحبَيْهِ فلمَّا فُرِغ مِن دفنِه ورجَعوا اجتمَع هؤلاءِ الرَّهطِ فقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ : اجعَلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم فقال الزُّبيرُ : قد جعَلْتُ أمري إلى علِيٍّ وقال سعدٌ : قد جعَلْتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمنِ وقال طَلحةُ : قد جعَلْتُ أمري إلى عثمانَ فجاء هؤلاءِ الثَّلاثةُ : علِيٌّ وعُثمانُ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقال عبدُ الرَّحمنِ للآخَرَيْنِ : أيُّكما يتبرَّأُ مِن هذا الأمرِ ويجعَلُه إليه واللهُ عليه والإسلامُ لَينظُرَنَّ أفضلَهم في نفسِه ولَيحرِصَنَّ على صلاحِ الأمَّةِ قال : فأسكَت الشَّيخانِ : علِيٌّ وعُثمانُ فقال عبدُ الرَّحمنِ : اجعَلوه إليَّ واللهُ علَيَّ ألَّا آلوَ عن أفضلِكم قالا : نَعم فجاء بعلِيٍّ فقال : لكَ مِن القِدَمِ والإسلامِ والقَرابةِ ما قد علِمْتَ آللهِ عليك لئِنْ أمَّرْتُك لَتعدِلَنَّ ولئِنْ أمَّرْتُ عليكَ لَتسمَعَنَّ ولَتُطيعَنَّ ؟ ثمَّ جاء بعُثمانَ فقال له مِثْلَ ذلك فلمَّا أخَذ الميثاقَ قال لِعُثمانَ : ارفَعْ يدَك فبايَعه ثمَّ بايَعه علِيٌّ ثمَّ ولَج أهلُ الدَّارِ فبايَعوه
الراويعمرو بن ميمون
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6917
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
قَدِمَ على أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مالٌ مِنَ البَحرَيْنِ فقالَ: مَن كان له على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِدةٌ فليَأتِ فليَأخُذْ. قال: فجاءَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ فقالَ: قد وَعَدَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: إذا جاءَني مِنَ البَحرَيْنِ مالٌ أعطَيتُكَ هكذا وهكذا. ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِلءَ كَفَّيْه. قال: خُذْ بيَدَيْكَ. فأخَذَ بيَدَيْه، فوَجَدَ خَمسَ مِئةٍ. قال: عُدْ إليها. ثم أعطاهُ مِثلَها، ثم قَسَمَ بَينَ الناسِ ما بَقيَ فأصابَ عَشَرةَ الدَّراهِمِ، يَعني لِكُلِّ واحِدٍ، فلَمَّا كانَ العامُ المُقبِلُ جاءَه مالٌ أكثَرُ مِن ذاك، فقَسَمَ بَينَهم، فأصابَ كُلَّ إنسانِ عِشرينَ دِرهمًا، وفَضَلَ مِنَ المالِ فَضلٌ، فقالَ لِلنَّاسِ: أيُّها الناسُ، قد فَضَلَ مِن هذا المالِ فَضلٌ، ولكم خَدَمٌ يُعالِجونَ لكم، ويَعمَلونَ لكم، إنْ شِئتُمْ رَضَخْنا لهم. فرَضَخَ لهم خَمسةَ الدَّراهِمِ خَمسةَ الدَّراهِمِ. فقالوا: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، لو فَضَّلتَ المُهاجِرينَ؟ قال: أجْرُ أولئك على اللهِ، إنَّما هذه مَعايِشُ، الأُسوةُ فيها خَيرٌ مِنَ الأثَرةِ. فلَمَّا ماتَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه استُخلِفَ عُمَرُ، ففُتِحَ عليه الفُتوحُ، فجاءَه أكثَرُ مِن ذلك المالِ، فقالَ: قد كانَ لِأبي بَكرٍ في هذا المالِ رَأيٌ، ولي رَأيٌ آخَرُ، لا أجعَلُ مَن قاتَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كمَن قاتَلَ معه. ففَضَّلَ المُهاجِرينَ والأنصارَ، ففَرَضَ لِمَن شَهِدَ بَدرًا منهم خَمسةَ آلافٍ، ومَن كانَ إسلامُه قَبلَ إسلامِ أهلِ بَدرٍ فَرَضَ له أربَعةَ آلافٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِأزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنَي عَشَرَ ألْفًا، لِكُلِّ امرَأةٍ منهُنَّ، إلَّا صَفيَّةَ وجُوَيريةَ، فَرَضَ لِكُلِّ واحِدةٍ سِتَّةَ آلافٍ سِتَّةَ آلافٍ، فأبَيْنَ أنْ يَأخُذْنَها، فقالَ: إنَّما فَرَضتُ لَهُنَّ بالهِجرةِ. قُلنَ: ما فَرَضتَ لهُنَّ بالهِجرةِ، إنَّما فَرَضتَ لهُنَّ لِمَكانِهِنَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولنا مِثلُ مَكانِهِنَّ. فأبصَرَ ذلك فجَعَلَهُنَّ سَواءً مِثلَهُنَّ، وفَرَضَ لِلعبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا؛ لِقَرابَتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، فألحَقَهما بأبيهما؛ لِقَرابَتِهما مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ثلاثةَ آلافٍ، فقالَ: يا أبةِ، فَرَضتَ لِأُسامةَ أربَعةَ آلافٍ وفَرَضتَ لي ثَلاثةَ آلافٍ، فما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لكَ، وما كان له مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لي. فقالَ: إنَّ أباه كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أبيكَ، وهو كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنكَ. وفَرَضَ لِأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدوا بَدرًا ألفَيْنِ ألفَيْنِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبي سَلَمةَ، فقالَ: زيدوه ألْفًا. أو قالَ: زِدْه ألْفًا يا غُلامُ. فقال مُحمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: لِأيِّ شَيءٍ تَزيدُه علينا؟ ما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لِآبائِنا. فقالَ: فَرَضتُ له بأبي سَلَمةَ ألفَيْنِ، وزِدتُه بأُمِّ سَلَمةَ ألْفًا؛ فإنْ كانت لكَ أُمٌّ مِثلُ أُمِّه زِدتُكَ ألْفًا. وفَرَضَ لِأهلِ مَكةَ ثَمانَ مِئةٍ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لِعُثمانَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ، وهو ابنُ أخي طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، يَعني عُثمانَ بنَ عَبدِ اللهِ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لابنِ النَّضرِ بنِ أنَسٍ ألْفَيْ دِرهمٍ، فقال طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ: جاءَكَ ابنُ عُثمانَ مِثلُه ففَرَضتَ له ثَمانَ مِئةٍ، وجاءَكَ غُلامٌ مِنَ الأنصارِ ففَرَضتَ له ألفَيْنِ؟ فقالَ: إنِّي لَقيتُ أبا هذا يَومَ أُحُدٍ فسألني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: ما أُراهُ إلَّا قد قُتِلَ. فسَلَّ سَيفَه وكَسَرَ زِندَه وقالَ: إنْ كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، فقاتَل حتى قُتِلَ، وهذا يَرعى الغَنَمَ، أفتُريدونَ أنْ أجعَلَهما سَواءً. فعَمِلَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه عُمُرَه بهذا، حتى إذا كانَ مِن آخِرِ السَّنةِ التي حَجَّ فيها قال ناسٌ مِنَ الناسِ: لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ أقَمْنا فُلانًا. يَعنونَ طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وقالوا: كانت بَيعةُ أبي بَكرٍ فَلتةً. فأرادَ أنْ يَتكَلَّمَ في أوسَطِ أيَّامِ التَّشريقِ بمِنًى، فقالَ له عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ هذا المَجلِسَ يَغلِبُ عليه غَوغاءُ الناسِ، وهم لا يَحتَمِلونَ كَلامَكَ، فأمهِلْ، أو أخِّرْ حتى تَأتيَ أرضَ الهِجرةِ وحيث أصحابُكَ ودارُ الإيمانِ والمهاجِرينَ والأنصارِ، فتَتكَلَّمَ بكَلامِكَ أو تَتكَلَّمَ فيُحمَلَ كَلامُكَ. قال: فأسرَعَ السَّيرَ حتى قَدِمَ المَدينةَ، فخَرَجَ يَومَ الجُمُعةِ فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثم قال: قد بَلَغَني مَقالةُ قائِلِكم: لو قد ماتَ عُمَرُ -أو لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ- أقَمْنا فُلانًا فبايَعْناه، وكانت إمارةُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه فَلتةً -أجَلْ واللهِ، لقدْ كانتْ فَلتةً- ومِن أينَ لنا مِثلُ أبي بَكرٍ نَمُدُّ أعناقَنا إليه كما نَمُدُّ أعناقَنا إلى أبي بَكرٍ، وإنَّ أبا بَكرٍ رأى رَأيًا ورَأيتُ أنا رَأيًا، فرَأى أبو بَكرٍ أنْ يَقسِمَ بالسَّويَّةِ، ورَأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ، فإنْ أعِشْ إلى هذه السَّنةِ، فسَأرجِعُ إلى رَأيِ أبي بَكرٍ؛ فرَأيُه خَيرٌ مِن رَأيي، إنِّي قد رأيتُ رُؤيا، وما أُرى ذلك إلَّا عِندَ اقتِرابِ أجَلي، رأيتُ أنَّ ديكًا أحمَرَ نَقَرَني ثَلاثَ نَقَراتٍ، فاستَعبَرتُ أسماءَ فقالت: يَقتُلُكَ عَبدٌ أعجَميٌّ. فإنْ أهلِكْ؛ فإنَّ أمْرَكم إلى هؤلاءِ السِّتَّةِ الذين تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، وعلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وسَعدِ بنِ مالِكٍ، وإنْ عِشتُ فسأعهَدُ عَهدًا لا تَهلِكوا، ألَا ثم إنَّ الرَّجمَ قد رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَجَمْنا بَعدَه، ولولا أنْ يَقولوا: كَتَبَ عُمَرُ ما ليس في كِتابِ اللهِ لَكَتَبتُه، قد قَرَأْنا في كِتابِ اللهِ: (الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارجُموهما ألْبَتَّةَ نَكالًا مِنَ اللهِ واللهُ عَزيزٌ حَكيمٌ). نَظَرتُ إلى العَمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جَعَلتُهما وارِثَتَيْنِ ولا يَرِثا، وإنْ أعِشْ فسأفتَحُ لكم منه طَريقًا تَعرِفونَه، وإنْ أهلِكْ فاللهُ خَليفَتي، وتَختارونَ رَأيَكم، إنِّي قد دَوَّنتُ الدِّيوانَ، ومَصَّرتُ الأمصارَ، وإنَّما أتخَوَّفُ عليكم أحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ تَأوَّلَ القُرآنَ على غَيرِ تَأويلِه فيُقاتِلُ عليه، ورَجُلٍ يَرى أنَّه أحَقُّ بالمُلكِ مِن صاحِبِه، فيُقاتِلُ عليه. تَكَلَّمَ بهذا الكَلامِ يَومَ الجُمُعةِ، وماتَ رَضيَ اللهُ عنه يَومَ الأربِعاءِ
الراويعمر بن الخطاب وجابر بن عبدالله
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم2/479
خلاصة حكم المحدثحسن لأن له شواهد
تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وهو ابنُ خمسٍ وستِّينَ وأبو بكرٍ بمنزلتِه
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/63
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن‏‏
عن ابن عباس قال: لمَّا أرادوا أن يحفِروا لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ ، بعثوا إلى أبي عُبَيْدةَ بنِ الجرَّاحِ ، وَكانَ يضرَحُ كضريحِ أَهْلِ مَكَّةَ ، وبعثوا إلى أبي طلحةَ , وَكانَ هوَ الَّذي يحفِرُ لأَهْلِ المدينةِ ، وَكانَ يلحَدُ ، فبعثوا إليهما رسولينِ ، وقالوا : اللَّهمَّ خر لرسولِكَ ، فوجدوا أبا طلحةَ ، فجيءَ بِهِ ، ولم يوجد أبو عُبَيْدةَ ، فلَحدَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ. قالَ : فلمَّا فرغوا من جِهازِهِ يومَ الثُّلاثاءِ ، وُضِعَ على سريرِهِ في بيتِهِ ، ثمَّ دخلَ النَّاسُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ أرسالًا يصلُّونَ عليهِ ، حتَّى إذا فرَغوا , أدخَلوا النِّساءَ ، حتَّى إذا فرغوا , أدخَلوا الصِّبيانَ ، ولم يؤمَّ النَّاسَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ أحدٌ، لقدِ اختلفَ المسلمونَ في المَكانِ الَّذي يُحفَرُ لَهُ ، فقالَ قائلونَ : يُدفَنُ في مسجدِهِ ، وقالَ قائلونَ : يُدفَنُ معَ أصحابِهِ ، فقالَ أبو بَكْرٍ : إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ما قُبِضَ نبيٌّ , إلَّا دُفِنَ حيثُ يُقبَضُ , قالَ : فرفَعوا فراشَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ الَّذي توُفِّيَ عليهِ ، فحفروا لَهُ ، ثمَّ دُفِنَ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ ، وسطَ اللَّيلِ من ليلةِ الأربعاءِ ، ونزلَ في حفرتِهِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ، والفضلُ بنُ العبَّاسِ ، وقُثمُ أخوهُ , وشَقرانُ , مولى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ ، وقالَ أوسُ بنُ خوليٍّ , وَهوَ أبو ليلى ، لعليِّ بنِ أبي طالبٍ : أنشدُكَ اللَّهَ , وحظَّنا من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ ، قالَ لَهُ عليٌّ : انزِل ، وَكانَ شَقرانُ مولاَهُ ، أخذَ قطيفةً كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ يلبسُها ، فدفنَها في القبرِ , وقالَ : واللَّهِ لَا يلبسُها أحدٌ بعدَكَ أبدًا ، فدُفِنت معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ
الراويأبو بكر الصديق
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم321
خلاصة حكم المحدثضعيف: لكن قصة الشقاق واللاحد ثابتة
تُوُفِّيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ ، وأبو بكرٍ وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ ، وعمرُ وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ
الراويأنس بن مالك
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم1/108
خلاصة حكم المحدثهذا عندي أصح إن شاء الله
قَدِمَ على أبي بَكرٍ مالٌ مِنَ البَحرَيْنِ، فقال: مَن كان له على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِدَةٌ فلْيَأتِ فلْيَأخُذْهُ. قال: فجاءَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ فقال: قد وَعَدَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إذا جاءَني مِنَ البَحرَيْنِ مالٌ أعطَيتُكَ هكذا وهكذا؛ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، مِلءَ كَفَّيهِ. قال: خُذْ بيَدَيْكَ. فأخَذَ بيَدَيْه فوجَدَه خَمسَمِئةٍ، قال: عُدْ إليها، ثم أعطاه مِثلَها، ثم قَسَمَ بيْنَ الناسِ ما بَقيَ، فأصابَ عَشَرةَ دَراهِمَ، يَعني لِكُلِّ واحِدٍ، فلمَّا كانَ العامُ المُقبِلُ جاءَه مالٌ أكثَرُ مِن ذلك، فقَسَمَ بيْنَهم فأصابَ كُلُّ إنسانٍ عِشرينَ دِرهَمًا، وفَضَلَ مِنَ المالِ فَضلٌ، فقال لِلناسِ: أيُّها الناسُ، قد فَضَلَ مِن هذا المالِ فَضلٌ، ولكم خَدَمٌ يُعالِجونَ لكم، ويَعمَلونَ لكم، إنْ شِئتُم رَضَخْنا لهم. فرَضَخَ لهم خَمسةَ الدَّراهِمِ خَمسةَ الدَّراهِمِ، فقالوا: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، لو فَضَّلتَ المُهاجِرينَ. قال: أجْرُ أولئك على اللهِ؛ إنَّما هذه مَعايِشُ، الأُسوةُ فيها خَيرٌ مِنَ الأثَرةِ. فلمَّا ماتَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه استُخلِفَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، ففتَحَ اللهُ عليه الفُتوحَ، فجاءَه أكثَرُ مِن ذلك المالِ، فقال: قد كان لِأبي بَكرٍ في هذا المالِ رَأيٌ، ولي رَأيٌ آخَرُ، لا أجعَلُ مَن قاتَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَمَن قاتَلَ معه، ففَضَّلَ المُهاجِرينَ والأنصارَ، ففَرَضَ لِمَن شَهِدَ بَدرًا منهم خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، ومَن كان إسلامُهُ قَبْلَ إسلامِ أهلِ بَدرٍ فَرَضَ له أربَعةَ آلافٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِأزواجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا لِكُلِّ امرَأةٍ، إلَّا صَفيَّةَ وجُوَيريةَ، فَرَضَ لِكُلِّ واحِدةٍ سِتَّةَ آلافٍ سِتَّةَ آلافٍ، فأبَيْنَ أنْ يَأخُذْنَها، فقال: إنَّما فَرَضتُ لهُنَّ بالهِجرةِ. قُلْنَ: ما فَرَضتَ لهُنَّ مِن أجْلِ الهِجرةِ، إنَّما فَرَضتَ لهُنَّ مِن مَكانِهِنَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولنا مِثلُ مَكانِهِنَّ. فأبصَرَ ذلك، فجَعَلهُنَّ سواءً مِثلَهُنَّ، وفَرَضَ لِلعبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا لِقَرابَتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، فألحَقَهما بأبيهما؛ لِقرابَتِهما مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ثَلاثةَ آلافٍ، فقال: يا أبَتِ، فَرَضتَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضتَ لي ثَلاثةَ آلافٍ؟ فما كان لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لكَ، وما كان له مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لي. فقال: إنَّ أباه كان أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أبيكَ، وهو كان أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ مِنكَ. وفَرَضَ لِأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا ألْفَيْنِ ألْفَيْنِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبي سَلَمةَ، فقال: زيدوه ألْفًا. أو قال: زِدْه ألْفًا يا غُلامُ. فقال محمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: لِأيِّ شَيءٍ تَزيدُه علينا؟ ما كان لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لِآبائِنا. قال: فَرَضتُ له بأبي سَلَمةَ ألْفَيْنِ، وزِدتُه بأُمِّ سَلَمةَ ألْفًا، فإنْ كانت لكَ أُمٌّ مِثلُ أُمِّ سَلَمةَ، زِدتُكَ ألْفًا. وفَرَضَ لِأهلِ مَكةَ ثَمانِمِئةٍ، وفَرَضَ لِعُثمانَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ، وهو ابنُ أخي طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ -يَعني عُثمانَ بنَ عَبدِ اللهِ- ثَمانِمِئةٍ، وفَرَضَ لابنِ النَّضرِ بنِ أنَسٍ ألْفَيْ دِرهَمٍ، فقال له طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ: جاءَكَ ابنُ عُثمانَ مِثلُه ففَرَضتَ له ثَمانِمِئةٍ، وجاءَكَ غُلامٌ مِنَ الأنصارِ ففَرَضتَ له في ألْفَيْنِ، فقال: إني لَقيتُ أبا هذا يَومَ أُحُدٍ، فسألَني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: ما أُراهُ إلَّا قد قُتِلَ. فسَلَّ سَيفَه وكَشَّرَ زَندَه، وقال: إنْ كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، وهذا يَرعَى الغَنَمَ، فتُريدونَ أجعَلُهما سَواءً، فعَمِلَ عُمَرُ عُمُرَه بهذا، حتى إذا كان مِن آخِرِ السَّنةِ التي حَجَّ فيها، قال ناسٌ مِنَ الناسِ: لو قد مات أميرُ المُؤمِنينَ أقَمْنا فُلانًا -يَعنونَ: طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ-؛ وقالوا: كانت بَيعةُ أبي بَكرٍ فَلتةً. فأرادَ أنْ يَتكَلَّمَ في أوسَطِ أيامِ التَّشريقِ بمِنًى، فقال له عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ هذا المَجلِسَ يَغلِبُ عليه غَوغاءُ الناسِ، وهم لا يَحتَمِلونَ كَلامَكَ، فأمْهِلْ، أو أخِّرْ حتى تأتيَ أرضَ الهِجرةِ، حيث أصحابُكَ، ودارُ الإيمانِ والمُهاجرونَ والأنصارُ، فتَكَلَّمْ بكَلامِكَ، أو فتَتَكلَّمُ، فيُحتَمَلَ كَلامُكَ. قال: فأسرَعَ السَّيرَ حتى قَدِمَ المَدينةَ، فخَرَجَ يَومَ الجُمُعةِ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: قد بَلَغَني مَقالةُ قائِلِكم: لو قد ماتَ عُمَرُ، أو لو قد مات أميرُ المُؤمِنينَ، أقَمْنا فُلانًا فبايَعْناه، وكانتْ إمارةُ أبي بَكرٍ فَلْتةً، أجَلْ واللهِ، لقد كانت فَلْتةً، ومِن أين لنا مِثلُ أبي بَكرٍ نَمُدُّ أعناقَنا إليه، كما نَمُدُّ أعناقَنا إلى أبي بَكرٍ، وإنَّ أبا بَكرٍ رأى رَأيًا، فرَأيتُ أنا رَأيًا، ورَأى أبو بَكرٍ أنْ يَقسِمَ بالسَّويَّةِ، ورَأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ، فإنْ أعِشْ إلى هذه السَّنةِ فسأرجِعُ إلى رأيِ أبي بَكرٍ؛ فرَأيُه خَيرٌ مِن رأيي، إنِّي قد رأيتُ رُؤيا، وما أرى ذاك إلَّا عِنْدَ اقتِرابِ أجَلي، رأيتُ كأنَّ دِيكًا أحمَرَ نَقَرَني ثَلاثَ نَقَراتٍ، فاستَعبَرَتْ أسماءُ، فقالت: يَقتُلُكَ عَبدٌ أعجَميٌّ، فإنْ أهلِكْ فإنَّ أمرَكم إلى هؤلاءِ السِّتَّةِ الذي تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، وعلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وسَعدِ بنِ مالِكٍ، وإنْ عِشتُ فسأعهَدُ عَهدًا لا تَهلِكوا، ألَا، ثُمَّ إنَّ الرَّجمَ قد رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَجَمْنا بَعدَه، ولولا أنْ تَقولوا: كتَبَ عُمَرُ ما ليس في كِتابِ اللهِ لكَتَبتُه، قد قَرَأنا في كِتابِ اللهِ: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، ثم نَظَرتُ إلى العَمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جَعَلتُهما وارِثَيْنِ ولا يَرِثا، وإنْ أعِشْ فسأفتَحُ لكم منه طَريقًا تَعرِفونَه، وإنْ أهلِكْ فاللهُ خَليفَتي، وتَختارونَ رَأيَكم، إنِّي قد دَوَّنتُ الدِّيوانَ، ومَصَّرتُ الأمصارَ، وإنَّما أتخَوَّفُ عليكم أحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ تأوَّلَ القُرآنَ على غَيرِ تأويلِه فيُقاتِلَ عليه، ورَجُلٍ يَرى أنَّه أحَقُّ بالمُلكِ مِن صاحِبِه، فيُقاتِلَ عليه. تكَلَّمَ بهذا الكَلامِ يَومَ الجُمُعةِ، وماتَ رَضيَ اللهُ عنه يَومَ الأربِعاءِ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثالبزار
الصفحة أو الرقم1/407
خلاصة حكم المحدثروي من وجوه، ولم يرو تماماً إلا من هذا الوجه
دخَلْتُ على أمِّ حبيبةَ حينَ تُوفِّي أبوها أبو سفيانَ بنُ حربٍ فدَعتْ أمُّ حبيبةَ بطِيبٍ فيه صُفرةٌ خَلوقٌ أو غيرُه فدهَنتْ منه جاريةً ثمَّ مسَّت به بطنَها ثمَّ قالت: واللهِ ما لي بالطِّيبِ مِن حاجةٍ غيرَ أنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( لا يحِلُّ لامرأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أنْ تحِدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهُرٍ وعشْرًا ) وقالت زينبُ: دخَلْتُ على زينبَ بنتِ جحشٍ حينَ تُوفِّي أخوها عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ فدَعت بطِيبٍ فمسَّت منه ثمَّ قالت: واللهِ ما لي بالطِّيبِ مِن حاجةٍ غيرَ أنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ على المنبرِ: ( لا يحِلُّ لامرأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أنْ تحِدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهُرٍ وعشْرًا ) قالت زينبُ: وسمِعْتُ أمِّي أمَّ سلَمةَ تقولُ: جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ ابنتي تُوفِّي عنها زوجُها وقد اشتكتْ عيناها فنُكحِّلُها ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( لا ) مرَّتينِ أو ثلاثًا كلُّ ذلك يقولُ: ( لا، إنَّما هي أربعةُ أشهُرٍ وعشْرٌ وقد كانت إحداكنَّ في الجاهليَّةِ ترمي بالبَعرةِ على رأسِ الحَوْلِ )
الراويزينب بنت أبي سلمة
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم4304
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الوحيِ الرُّؤيا الصَّادِقةُ في النَّومِ، وكانَ لا يَرى رُؤيا إلَّا جاءَت مِثلَ فلَقِ الصُّبحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إلَيه الخَلاءُ، فكانَ يَأتي حِراءً فيَتَحَنَّثُ فيه، وهو التَّعَبُّدُ اللياليَ ذَواتِ العَدَدِ، ويَتَزَوَّدُ لذلك، ثُمَّ يَرجِعُ إلى خَديجةَ فتُزَوِّدُه لمِثلِها، حَتَّى فجِئَه الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه المَلَكُ فيه، فقال: {اقرَأ} [العَلَق: 1]، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أنا بقارِئٍ، قال: فأخَذَني فغَطَّني، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأ} [العَلَق: 1]، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّانيةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأ} [العَلَق: 1]، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّالِثةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأ باسمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ} [العَلَق: 1] حَتَّى بَلَغَ {ما لم يَعلَم} [العَلَق: 5]، قال: فرَجَعَ بها تَرجُفُ بَوادِرُه، حَتَّى دَخَلَ على خَديجةَ فقال: زَمِّلوني زَمِّلوني، فزَمَّلوه حَتَّى ذَهَبَ عنه الرَّوعُ، فقال: يا خَديجةُ: ما لي؟ فأخبَرَها الخَبَرَ، قال: وقد خَشيتُ عليَّ، فقالت له: كَلَّا أبشِرْ، فواللهِ: لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، ثُمَّ انطَلَقَت به خَديجةُ حَتَّى أتَت به ورَقةَ بنَ نَوفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، وهو ابنُ عَمِّ خَديجةَ أخي أبيها، وكانَ امرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكانَ يَكتُبُ الكِتابَ العَرَبيَّ، فكَتَبَ بالعَرَبيَّةِ مِن الإنجيلِ ما شاءَ اللهُ أن يَكتُبَ، وكانَ شَيخًا كَبيرًا قد عَميَ، فقالت خَديجةُ: أي ابنَ عَمِّ، اسمَعْ مِن ابنِ أخيكَ، فقال ورَقةُ: ابنَ أخي ما تَرى؟ فأخبَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما رَأى، فقال ورَقةُ: هذا النَّاموسُ الذي أُنزِلَ على موسى عليه السَّلامُ، يا لَيتَني فيها جَذَعًا، أكونُ حَيًّا حينَ يُخرِجُكَ قَومُكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوَ مُخرِجيَّ هُم؟ فقال ورَقةُ: نَعَم، لم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بما جِئتَ به إلَّا عوديَ، وإن يُدرِكْني يَومُكَ أنصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لم يَنشَبْ ورَقةُ أن توفِّيَ. وفَتَرَ الوحيُ فترةً، حَتَّى حَزِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيما بَلَغنا، حُزنًا غَدا منه مِرارًا كَي يَتَرَدَّى مِن رُؤوسِ شَواهِقِ الجِبالِ، فكُلَّما أوفى بذِروةِ جَبَلٍ لكَي يُلقيَ نَفسَه منه، تَبَدَّى له جِبريلُ عليه السَّلامُ، فقال: يا مُحَمَّدُ إنَّكَ رَسولُ اللهِ حَقًّا، فيُسكِنُ ذلك جَأشَه، وتَقَرُّ نَفسُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فيَرجِعُ فإذا طالَت عليه، وفَتَرَ الوحيُ غَدا لمِثلِ ذلك، فإذا أوفى بذِروةِ جَبَلٍ تَبَدَّى له جِبريلُ عليه السَّلامُ، فقال له مِثلَ ذلك
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم25959
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين، دون قوله: حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم -فيما بلغنا- حزنا … فهو بلاغات الزهري، وهي واهية.
أنَّ المُسلِمينَ بَيْنا هم في صلاةِ الفجرِ يومَ الاثنَيْنِ وأبو بكرٍ يُصَلِّي بهم لم يفجَأْهم إلَّا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد كشَف سِتْرَ حُجرةِ عائشةَ فنظَر إليهم وهم صفوفٌ في صلاتِهم ثمَّ تبسَّم فضحِك فنكَص أبو بكرٍ على عقِبِه لِيصِلَ الصَّفَّ وظنَّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ أنْ يخرُجَ إلى الصَّلاةِ قال أنَسٌ : وهَمَّ المُسلِمونَ أنْ يفتَتِنوا في صلاتِهم فرَحًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رأَوْه فأشار إليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أنِ اقضوا صلاتَكم ثمَّ دخَل الحُجرةَ وأرخى السِّتْرَ بَيْنَه وبَيْنَهم وتُوفِّي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك اليومَ قال الزُّهريُّ : وأخبَرني أنسُ بنُ مالكٍ أنَّه لمَّا تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام عمرُ بنُ الخطَّابِ في النَّاسِ خطيبًا فقال : لا أسمَعَنَّ أحَدًا يقولُ : إنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مات، إنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَمُتْ ولكِنْ أرسَل إليه ربُّه كما أرسَل إلى موسى فلبِث عن قومِه أربعينَ ليلةً قال الزُّهريُّ : وأخبَرني سعيدُ بنُ المُسيَّبِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ قال في خُطبتِه : إنِّي لَأرجو أنْ يقطَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيديَ رجالٍ وأرجُلَهم يزعُمونَ أنَّه مات قال الزُّهريُّ : أخبرَني أبو سلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَتْه أنَّ أبا بكرٍ أقبَل على فرَسٍ مِن مسكنِه بالسُّنُحِ حتَّى نزَل فدخَل المسجِدَ فلَمْ يُكلِّمِ النَّاسَ حتَّى دخَل على عائشةَ فتيمَّم رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُسجًّى ببُردةٍ حِبَرةٍ فكشَف عن وجهِه فأكَبَّ عليه فقبَّله وبكى ثمَّ قال : بأبي أنتَ واللهِ لا يجمَعُ اللهُ عليكَ موتتَيْنِ أبدًا أمَّا المَوْتةُ الَّتي كُتِبَتْ عليك فقد مُتَّها قال الزُّهريُّ : قال أبو سلَمةَ : أخبَرني ابنُ عبَّاسٍ أنَّ أبا بكرٍ خرَج وعُمَرُ يُكلِّمُ النَّاسَ فقال : اجلِسْ فأبى عُمَرُ أنْ يجلِسَ فقال : اجلِسْ فأبى أنْ يجلِسَ فتشهَّد أبو بكرٍ فمال النَّاسُ إليه وترَكوا عُمَرَ فقال : أيُّها النَّاسُ مَن كان منكم يعبُدُ مُحمَّدًا فإنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مات ومَن كان يعبُدُ اللهَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يموتُ قال اللهُ تبارَك وتعالى : {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] قال : واللهِ لَكأنَّ النَّاسَ لم يكونوا يعلَمونَ أنَّ اللهَ جلَّ وعلا أنزَل هذه الآيةَ إلَّا حينَ تلاها أبو بكرٍ فتلقَّاها منه النَّاسُ كلُّهم فلَمْ تسمَعْ بشَرًا إلَّا يتلوها قال الزُّهريُّ : وأخبَرني سعيدُ بنُ المُسيَّبِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ قال : واللهِ ما هو إلَّا أنْ سمِعْتُ أبا بكرٍ تلاها عُقِرْتُ حتَّى ما تُقِلُّني رِجْلاي وأهوَيْتُ إلى الأرضِ وعرَفْتُ حينَ سمِعْتُه تلاها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مات قال الزُّهريُّ : وأخبَرني أنسُ بنُ مالكٍ أنَّه سمِع عُمَرَ بنَ الخطَّابِ مِن الغدِ حينَ بُويِع أبو بكرٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستوى أبو بكرٍ على مِنبَرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام عُمَرُ فتشهَّد قبْلَ أبي بكرٍ ثمَّ قال : أمَّا بعدُ فإنِّي قد قُلْتُ لكم أمسِ مقالةً لم تكُنْ كما قُلْتُ وإنِّي واللهِ ما وجَدْتُها في كتابٍ أنزَله اللهُ ولا في عهدٍ عهِده إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولكنِّي كُنْتُ أرجو أنْ يعيشَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَدْبُرَنا ـ يقولُ : حتَّى يكونَ آخِرَنا ـ فاختار اللهُ جلَّ وعلا لرسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الَّذي عندَه على الَّذي عندَكم وهذا كتابُ اللهِ هدَى اللهُ به رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخُذوا به تهتَدوا بما هدى اللهُ به رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراويأنس بن مالك
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6620
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الوَحيِ الرُّؤيا الصَّادِقةُ في النَّومِ؛ فكان لا يَرى رُؤيا إلَّا جاءَت مِثلَ فلَقِ الصُّبحِ، فكان يَأتي حِراءً فيَتَحَنَّثُ فيه -وهو التَّعَبُّدُ اللَّياليَ ذَواتِ العَدَدِ- ويَتَزَوَّدُ لذلك، ثُمَّ يَرجِعُ إلى خَديجةَ فتُزَوِّدُه لمِثلِها، حتَّى فَجِئَه الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه المَلَكُ فيه، فقال: اقرَأْ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدُ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: اقرَأْ، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّانيةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدُ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: اقرَأْ، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّالِثةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدُ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: {اقرَأْ باسمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ} حتَّى بَلَغَ {عَلَّمَ الإنسانَ ما لَم يَعلَم} [العلق: 1]. فرَجَعَ بها تَرجُفُ بَوادِرُه، حتَّى دَخَلَ على خَديجةَ، فقال: زَمِّلوني زَمِّلوني، فزَمَّلوه حتَّى ذَهَبَ عنه الرَّوعُ، فقال: يا خَديجةُ، ما لي؟ وأخبَرَها الخَبَرَ، وقال: قد خَشيتُ على نَفسي، فقالت له: كَلَّا، أبشِرْ، فواللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، ثُمَّ انطَلَقَت به خَديجةُ حتَّى أتَت به ورَقةَ بنَ نَوفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، وهو ابنُ عَمِّ خَديجةَ؛ أخو أبيها، وكان امرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكان يَكتُبُ الكِتابَ العَرَبيَّ، فيَكتُبُ بالعَرَبيَّةِ مِنَ الإنجيلِ ما شاءَ اللهُ أن يَكتُبَ، وكان شَيخًا كَبيرًا قد عَميَ، فقالت له خَديجةُ: أيِ ابنَ عَمِّ، اسمَعْ مِنِ ابنِ أخيكَ، فقال ورَقةُ: ابنَ أخي، ماذا تَرى؟ فأخبَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما رَأى، فقال ورَقةُ: هذا النَّاموسُ الذي أُنزِلَ على موسى، يا لَيتَني فيها جَذَعًا، أكونُ حَيًّا حينَ يُخرِجُكَ قَومُكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أومُخرِجيَّ هُم؟ فقال ورَقةُ: نَعَم؛ لَم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بمِثلِ ما جِئتَ به إلَّا عوديَ، وإن يُدرِكْني يَومُكَ أنصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَم يَنشَبْ ورَقةُ أن توفِّيَ. وفَتَرَ الوحيُ فترةً حتَّى حَزِنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -فيما بَلَغَنا- حُزنًا غَدا منه مِرارًا كَي يَتَرَدَّى مِن رُؤوسِ شَواهِقِ الجِبالِ، فكُلَّما أوفى بذِروةِ جَبَلٍ لكَي يُلقيَ منه نَفسَه تَبَدَّى له جِبريلُ، فقال: يا مُحَمَّدُ، إنَّكَ رَسولُ اللهِ حَقًّا، فيَسكُنُ لذلك جَأشُه، وتَقِرُّ نَفسُه، فيَرجِعُ، فإذا طالَت عليه فترةُ الوحيِ غَدا لمِثلِ ذلك، فإذا أوفى بذِروةِ جَبَلٍ تَبَدَّى له جِبريلُ، فقال له مِثلَ ذلك
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم6982
خلاصة حكم المحدث[صحيح]، [وقوله: (فترة حتى حزن النبي فيما بلغنا...إلخ) من بلاغات الزهري]
كان أوَّلَ ما بُدِئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الرُّؤيا الصَّادِقةُ في النَّومِ، فكان لا يَرى رُؤيا إلَّا جاءَت مِثلَ فلَقِ الصُّبحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إليه الخَلاءُ، فكان يَلحَقُ بغارِ حِراءٍ فيَتَحَنَّثُ فيه -قال: والتَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ- اللَّياليَ ذَواتِ العَدَدِ، قَبلَ أن يَرجِعَ إلى أهلِه ويَتَزَوَّدُ لذلك، ثُمَّ يَرجِعُ إلى خَديجةَ فيَتَزَوَّدُ بمِثلِها حتَّى فَجِئَه الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه المَلَكُ فقال: اقرَأْ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أنا بقارِئٍ، قال: فأخَذَني فغَطَّني حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: اقرَأْ، قُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّانيةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهدَ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: اقرَأْ، قُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّالِثةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأْ باسمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسانَ مِن عَلَقٍ * اقرَأْ ورَبُّكَ الأكرَمُ * الذي عَلَّمَ بالقَلَمِ} الآياتِ إلى قَولِه: {عَلَّمَ الإنسانَ ما لَم يَعلَم} فرَجَعَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَرجُفُ بَوادِرُه، حتَّى دَخَلَ على خَديجةَ، فقال: زَمِّلوني زَمِّلوني، فزَمَّلوه، حتَّى ذَهَبَ عنه الرَّوْعُ، قال لخَديجةَ: أي خَديجةُ، ما لي؟ لقد خَشيتُ على نَفسي! فأخبَرَها الخَبَرَ، قالت خَديجةُ: كَلَّا، أبشِرْ فواللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا، فواللهِ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَكسِبُ المَعدومَ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فانطَلَقَت به خَديجةُ حتَّى أتَت به ورَقةَ بنَ نَوفَلٍ، وهو ابنُ عَمِّ خَديجةَ أخي أبيها، وكان امرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكان يَكتُبُ الكِتابَ العَرَبيَّ، ويَكتُبُ مِنَ الإنجيلِ بالعَرَبيَّةِ ما شاءَ اللهُ أن يَكتُبَ، وكان شيخًا كَبيرًا قد عَميَ، فقالت خَديجةُ: يا ابنَ عَمِّ، اسمَع مِنِ ابنِ أخيكَ، قال ورَقةُ: يا ابنَ أخي، ماذا تَرى؟ فأخبَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَبَرَ ما رَأى، فقال ورَقةُ: هذا النَّاموسُ الذي أُنزِلَ على موسى، لَيتَني فيها جَذَعًا، لَيتَني أكونُ حَيًّا -ذَكَرَ حَرفًا- قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أومُخرِجيَّ هُم؟ قال ورَقةُ: نَعَم، لَم يَأتِ رَجُلٌ بما جِئتَ به إلَّا أوذيَ، وإن يُدرِكْني يَومُكَ حَيًّا أنصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَم يَنشَبْ وَرَقةُ أن توفِّيَ، وفَتَرَ الوحيُ فترةً، حتَّى حَزِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4953
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ أخبَره أنَّه كان يُقرئُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: فلم أرَ رجلًا يجِدُ مِن الِاقْشَعْريرةِ ما يجِدُ عبدُ الرَّحمنِ عندَ القراءةِ قال ابنُ عبَّاسٍ: فجِئْتُ ألتمِسُ عبدَ الرَّحمنِ يومًا فلم أجِدْه فانتظَرْتُه في بيتِه حتَّى رجَع مِن عندِ عمرَ فلمَّا رجَع قال لي: لو رأَيْتَ رجلًا آنفًا قال لعمرَ كذا وكذا وهو يومَئذٍ بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فذكَر عبدُ الرَّحمنِ لابنِ عبَّاسٍ أنَّ رجلًا أتى إلى عمرَ فأخبَره أنَّ رجلًا قال: واللهِ لو مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ حينَ بلَغه ذلك: إنِّي لَقائمٌ إنْ شاء اللهُ العشيَّةَ في النَّاسِ فمُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يغتصِبون الأمَّةَ أمرَهم فقال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لا تفعَلْ ذلك يومَك هذا فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم وإنَّهم هم الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِك فأخشى إنْ قُلْتَ فيهم اليومَ مقالًا أنْ يَطيروا بها ولا يَعوها ولا يضَعوها على مواضعِها أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ والسُّنَّةِ، وتخلُصَ لعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم فتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا فيَعوا مقالتَك ويضَعوها على مواضعِها قال عمرُ: واللهِ لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه قال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا قدِمْنا المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ وجاء يومُ الجمعةِ هجَّرْتُ صكَّةَ الأعمى لِمَا أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني بالتَّهجيرِ فجلَس إلى ركنٍ جانبَ المنبرِ الأيمنَ فجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم ينشَبْ عمرُ أنْ خرَج فأقبَل يؤُمُّ المنبرَ فقُلْتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ وعمرُ مُقبِلٌ: واللهِ ليقولَنَّ أميرُ المؤمنينَ على هذا المنبرِ اليومَ مقالةً لم يقُلْها أحدٌ قبْلَه فأنكَر ذلك سعيدُ بنُ زيدٍ وقال: ما عسى أنْ يقولَ ما لم يقُلْه أحدٌ قبْلَه ؟ فلمَّا جلَس على المنبرِ أذَّن المؤذِّنُ فلمَّا أنْ سكَت قام عمرُ فتشهَّد وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قد قُدِّر لي أنْ أقولَها لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيثُ انتَهتْ به راحلتُه ومَن خشي ألَّا يعيَها فلا أُحِلُّ له أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ جلَّ وعلا بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان ممَّا أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأْناها وعقَلْناها ووعَيْناها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه وأخشى إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيترُكَ فريضةً أنزَلها اللهُ وإنَّ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ حقٌّ على مَن زنى إذا أحصَن مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ ثم إنَّا قد كنَّا نقرَأُ أنْ: ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أُطري ابنُ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ثمَّ إنَّه بلَغني أنَّ فلانًا منكم يقولُ: واللهِ لو قد مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا فلا يغُرَّنَّ امرأً أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فإنَّها قد كانت كذلك إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس فيكم مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرٍ وإنَّه كان مِن خيرِنا حينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّ عليًّا والزُّبيرَ ومَن معهما تخلَّفوا عنَّا وتخلَّفتِ الأنصارُ عنَّا بأَسرِها واجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ واجتمَع المهاجرونَ إلى أبي بكرٍ فبَيْنا نحنُ في منزلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ رجلٌ يُنادي مِن وراءِ الجدارِ: اخرُجْ إليَّ يا ابنَ الخطَّابِ فقُلْتُ: إليك عنِّي فإنَّا مشاغيلُ عنك فقال: إنَّه قد حدَث أمرٌ لا بدَّ منك فيه إنَّ الأنصارَ قد اجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ فأدرِكوهم قبْلَ أنْ يُحدِثوا أمرًا فيكونَ بينَكم وبينهم فيه حربٌ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِن الأنصارِ فانطلَقْنا نؤُمُّهم فلقيَنا أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ فأخَذ أبو بكرٍ بيدِه فمشى بيني وبينه حتَّى إذا دنَوْنا منهم لقيَنا رجلانِ صالحانِ فذكَرا الَّذي صنَع القومُ وقالا: أين تُريدونَ يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن هؤلاء الأنصارِ قالا: لا عليكم ألَّا تقرَبوهم يا معشرَ المهاجرينَ اقضوا أمرَكم فقُلْتُ: واللهِ لنأتيَنَّهم فانطلَقْنا حتَّى أتَيْناهم فإذا هم في سَقيفةِ بني ساعدةَ فإذا بينَ أظهُرِهم رجلٌ مزَّمِّلٌ فقُلْتُ: مَن هذا ؟ قالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: فما له ؟ قالوا: هو وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا تكلَّم خطيبُ الأنصارِ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وأنتم يا معشرَ المهاجرينَ رهطٌ منَّا وقد دفَّت دافَّةٌ مِن قومِكم قال عمرُ: وإذا هم يُريدونَ أنْ يختزِلونا مِن أصلِنا ويحطُّوا بنا [ منه ] قال: فلمَّا قضى مقالتَه أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وكُنْتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقومَ بها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري مِن أبي بكرٍ بعضَ الحدَّةِ فلمَّا أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ قال أبو بكرٍ: على رِسْلِك، فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم أبو بكرٍ وهو كان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ، واللهِ ما ترَك مِن كلمةٍ أعجَبتْني في تزويري إلَّا تكلَّم بمثلِها أو أفضَلَ في بديهتِه حتَّى سكَت فتشهَّد أبو بكرٍ وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ أيُّها الأنصارُ فما ذكَرْتُم فيكم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن تعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ نسبًا ودارًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم فأخَذ بيدي وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ فلم أكرَهْ مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ أنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ إلَّا أنْ تغيَّر نفسي عندَ الموتِ فلمَّا قضى أبو بكرٍ مقالتَه قال قائلٌ مِن الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ قال عمرُ: فكثُر اللَّغطُ وارتفَعتِ الأصواتُ حتَّى أشفَقْتُ الاختلافَ قُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَط أبو بكرٍ يدَه فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدِ بنِ عُبادةَ فقال قائلٌ مِن الأنصارِ: قتَلْتُم سعدًا قال عمرُ: فقُلْتُ وأنا مُغضَبٌ: قتَل اللهُ سعدًا فإنَّه صاحبُ فتنةٍ وشرٍّ وإنَّا واللهِ ما رأَيْنا فيما حضَر مِن أمرِنا أمرًا أقوى مِن بيعةِ أبي بكرٍ فخشينا إنْ فارَقْنا القومَ قبْلَ أنْ تكونَ بيعةٌ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا فلا يغتَرَّنَّ امرؤٌ أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فقد كانت فَلْتةً ولكنَّ اللهَ وقى شرَّها ألا وإنَّه ليس فيكم اليومَ مثلُ أبي بكرٍ قال مالكٌ: أخبَرني الزُّهريُّ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبيرِ أخبَره أنَّ الرَّجلينِ الأنصاريَّيْنِ اللَّذينِ لقيا المهاجرينَ هما: عويمُ بنُ ساعدةَ ومعنُ بنُ عديٍّ، وزعَم مالكٌ أنَّ الزُّهريَّ سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يزعُمُ أنَّ الَّذي قال يومَئذٍ: ( أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ ) رجلٌ مِن بني سلِمةَ يُقالُ له: حُبابُ بنُ المنذِرِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم414
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ رَجَعَ إلى رَحلِه، قال ابنُ عَبَّاسٍ: وكُنتُ أُقرِئُ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ، فوجَدَني وأنا أنتَظِرُه، وذلك بمِنًى في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قال عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ رَجُلًا أتى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقال: إنَّ فُلانًا يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فقال عُمَرُ: إنِّي قائِمٌ العَشيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهطَ الذينَ يُريدونَ أن يَغصِبوهم أمرَهم، قال عَبدُ الرَّحمَنِ: فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَلْ فإنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم، وإنَّهمُ الذينَ يَغلُبونَ على مَجلِسِكَ إذا قُمتَ في النَّاسِ، فأخشى أن تَقولَ مَقالةً يَطيرُ بها أولئك فلا يَعوها، ولا يَضَعوها على مَواضِعِها، ولَكِن حَتَّى تَقدَمَ المَدينةَ فإنَّها دارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، وتَخلُصَ بعُلَماءِ النَّاسِ وأشرافِهم، فتَقولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّنًا فيَعونَ مَقالتَكَ ويَضَعونَها مَواضِعَها، فقال عُمَرُ: لَئِن قدِمتُ المَدينةَ صالِحًا لَأُكَلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مَقامٍ أقومُه، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ في عَقِبِ ذي الحِجَّةِ، وكان يَومَ الجُمُعةِ، عَجَّلتُ الرَّواحَ صَكَّةَ الأعمى - فقُلتُ لمالِكٍ: وما صَكَّةُ الأعمى؟ قال: إنَّه لا يُبالي أيَّ ساعةٍ خَرَجَ، لا يَعرِفُ الحَرَّ والبَردَ ونَحوَ هذا- فوجَدتُ سَعيدَ بنَ زَيدٍ عِندَ رُكنِ المِنبَرِ الأيمَنِ قد سَبَقَني، فجَلَستُ حِذاءَه تَحُكُّ رُكبَتي رُكبَتَه، فلَم أنشَبْ أن طَلَعَ عُمَرُ، فلَمَّا رَأيتُه قُلتُ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ على هذا المِنبَرِ مَقالةً ما قالها عليه أحَدٌ قَبلَه، قال: فأنكَرَ سَعيدُ بنُ زَيدٍ ذلك، فقال: ما عَسَيتَ أن يقولَ ما لم يَقُلْ أحَدٌ، فجَلَسَ عُمَرُ على المِنبَرِ، فلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُ قامَ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، أيُّها النَّاسُ؛ فإنِّي قائِلٌ مَقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، لا أدري لَعَلَّها بَينَ يَدَي أجَلي، فمَن وعاها وعَقَلَها فليُحَدِّثْ بها حَيثُ انتَهَت به راحِلَتُه، ومَن لم يَعِها فلا أُحِلُّ له أن يَكذِبَ عليَّ، إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتعالى بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، وكان مِمَّا أُنزِلَ عليه آيةُ الرَّجمِ فقَرَأناها ووعَيناها «ورَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَمنا بَعدَه» فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائِلٌ: لا نَجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ قد أنزَلَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فالرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنى إذا أحصَنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتِ البَيِّنةُ أوِ الحَبَلُ أوِ الاعتِرافُ، ألا وإنَّا قد كُنَّا نَقرَأُ: لا تَرغَبوا عن آبائِكُم؛ فإنَّ كُفرًا بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم، ألا وإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه»، وقد بَلَغَني أنَّ قائِلًا مِنكُم يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقولَ: إنَّ بَيعةَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَت فَلتةً، ألا وإنَّها كانَت كَذلك، ألا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وقى شَرَّها وليس فيكُمُ اليَومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بَكرٍ، ألا وإنَّه كان مِن خَبَرِنا حينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عَليًّا والزُّبَيرَ ومَن كان مَعَهما تَخَلَّفوا في بَيتِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها بنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَخَلَّفَت عَنَّا الأنصارُ بأجمَعِها في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، واجتَمَعَ المُهاجِرونَ إلى أبي بَكرٍ، فقُلتُ له: يا أبا بَكرٍ انطَلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِنَ الأنصارِ، فانطَلَقنا نَؤُمُّهُم حَتَّى لَقيَنا رَجُلانِ صالِحانِ، فذَكَرا لَنا الذي صَنَعَ القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: نُريدُ إخوانَنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فقالا: لا عليكُم أن لا تَقرَبوهم، واقضوا أمرَكُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: واللهِ لَنَأتيَنَّهم، فانطَلَقنا حَتَّى جِئناهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فإذا هُم مُجتَمِعونَ، وإذا بَينَ ظَهرانَيهم رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: سَعدُ بنُ عُبادةَ، فقُلتُ: ما له؟ قالوا: وجِعٌ، فلَمَّا جَلَسنا قامَ خَطيبُهم فأثنى على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بما هو أهلُه، وقال: أمَّا بَعدُ فنَحنُ أنصارُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ مِنَّا، وقد دَفَّت دافَّةٌ مِنكُم يُريدونَ أن يَخزلونا مِن أصلِنا ويَحضُنونا مِنَ الأمرِ، فلَمَّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ قد زَوَّرتُ مَقالةً أعجَبَتني، أرَدتُ أن أقولَها بَينَ يَدَي أبي بَكرٍ، وقد كُنتُ أُداري منه بَعضَ الحَدِّ، وهو كان أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، فقال أبو بَكرٍ: على رِسلِكَ، فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، وكان أعلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلَّا قالها في بَديهَتِه وأفضَلَ، حَتَّى سَكَتَ، فقال: أمَّا بَعدُ، فما ذَكَرتُم مِن خَيرٍ فأنتُم أهلُه، ولَم تَعرِفِ العَرَبُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقد رَضيتُ لَكُم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ أيَّهُما شِئتُم، وأخَذَ بيَدي وبيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، فلَم أكرَهْ مِمَّا قال غَيرَها، وكان واللهِ أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي -لا يُقَرِّبُني ذلك إلى إثمٍ- أحَبَّ إلَيَّ مِن أن أتَأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكرٍ، إلَّا أن تَغَيَّرَ نَفسي عِندَ المَوتِ، فقال قائِلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ، مِنَّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ-فقُلتُ لمالِكٍ: ما مَعنى: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ؟ قال: كَأنَّه يَقولُ: أنا داهيَتُها-، قال: وكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ حَتَّى خَشيتُ الاختِلافَ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكرٍ، فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه، وبايَعَه المُهاجِرونَ، ثُمَّ بايَعَه الأنصارُ، ونَزَونا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائِلٌ منهم: قَتَلتُم سَعدًا، فقُلتُ: قَتَلَ اللهُ سَعدًا! وقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أما واللهِ ما وجَدنا فيما حَضَرنا أمرًا هو أقوى مِن مُبايَعةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، خَشينا إن فارَقنا القَومَ ولَم تَكُنْ بَيعةٌ أن يُحدِثوا بَعدَنا بَيعةً، فإمَّا أن نُتابِعَهم على ما لا نَرضى، وإمَّا أن نُخالِفَهم فيَكونَ فيه فسادٌ، فمَن بايَعَ أميرًا عن غَيرِ مَشورةِ المُسلِمينَ فلا بَيعةَ له، ولا بَيعةَ للَّذي بايَعَه؛ تَغِرَّةَ أن يُقتَلا. قال مالِكٌ: وأخبَرَني ابنُ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّ الرَّجُلَينِ اللَّذَينِ لَقياهما: عُوَيمُ بنُ ساعِدةَ، ومَعنُ بنُ عَديٍّ، قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَني سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، أنَّ الذي قال: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ: الحُبابُ بنُ المُنذِرِ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم391
خلاصة حكم المحدثإسناد حديث السقيفة صحيح على شرط مسلم
عَن عائِشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ أنَّها قالت: أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الوَحيِ الرُّؤيا الصَّالِحةُ في النَّومِ، فكان لا يَرى رُؤيا إلَّا جاءَت مِثلَ فلَقِ الصُّبحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إليه الخَلاءُ، وكان يَخلو بغارِ حِراءٍ فيَتَحَنَّثُ فيه -وهو التَّعَبُّدُ- اللَّياليَ ذَواتِ العَدَدِ قَبلَ أن يَنزِعَ إلى أهلِه، ويَتَزَوَّدُ لذلك، ثُمَّ يَرجِعُ إلى خَديجةَ فيَتَزَوَّدُ لمِثلِها، حتَّى جاءَه الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه المَلَكُ فقال: اقرَأْ، قال: ما أنا بقارِئٍ، قال: فأخَذَني فغَطَّني حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ ثُمَّ أرسَلَني، فقال: اقرَأْ، قُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّانيةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ ثُمَّ أرسَلَني، فقال: اقرَأْ، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّالِثةَ ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأْ باسمِ رَبِّك الذي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإنسانَ مِن عَلَقٍ (2) اقرَأ ورَبُّك الأكرَمُ} [العلق: 1]، فرَجَعَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَرجُفُ فُؤادُه، فدَخَلَ على خَديجةَ بنتِ خويلِدٍ رَضيَ اللهُ عنها، فقال: زَمِّلوني زَمِّلوني، فزَمَّلوه حتَّى ذَهَبَ عنه الرَّوعُ، فقال لخَديجةَ وأخبَرَها الخَبَرَ: لقد خَشيتُ على نَفسي! فقالت خَديجةُ: كَلَّا واللهِ ما يُخزيك اللهُ أبَدًا، إنَّك لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَكسِبُ المَعدومَ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فانطَلَقَت به خَديجةُ حتَّى أتَت به ورَقةَ بنَ نَوفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى ابنَ عَمِّ خَديجةَ، وكان امرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكان يَكتُبُ الكِتابَ العِبرانيَّ، فيَكتُبُ مِنَ الإنجيلِ بالعِبرانيَّةِ ما شاءَ اللهُ أن يَكتُبَ، وكان شيخًا كَبيرًا قد عَميَ، فقالت له خَديجةُ: يا ابنَ عَمِّ، اسمَع مِنِ ابنِ أخيك، فقال له ورَقةُ: يا ابنَ أخي، ماذا تَرى؟ فأخبَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَبَرَ ما رَأى، فقال له ورَقةُ: هذا النَّاموسُ الذي نَزَّلَ اللهُ على موسى، يا لَيتَني فيها جَذَعًا، لَيتَني أكونُ حَيًّا إذ يُخرِجُك قَومُك، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أو مُخرِجيَّ هم؟! قال: نَعَم، لم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بمِثلِ ما جِئتَ به إلَّا عوديَ، وإن يُدرِكْني يَومُك أنصُرْك نَصرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لم يَنشَبْ ورَقةُ أن توفِّيَ، وفَتَرَ الوحيُ. وقال يُونُسُ ومَعمَرٌ: (بوادِرُه)
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3
خلاصة حكم المحدث[صحيح]

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (94)
امرأة تؤمن بالله واليوم الآخرمعاوية بن أبي سفيانلا ترغبوا عن آبائكمابن ثلاث وستين سنةالمهاجرين والأنصارالمدينة دار الهجرةجرير بن عبد اللهأرامل أهل العراقأربعة أشهر وعشراسقيفة بني ساعدةعبد الله ورسولهابن ثلاث وستينسعيد بن المسيبالدفن مع النبيالرؤيا الصادقةالرؤيا الصالحةعمر بن الخطابالشيخ والشيخةجذيلها المحككمصرت الأمصارورقة بن نوفلآل عمران 144بيعة أبي بكرثلاث وستينأرض الهجرةفترة الوحيحي لا يموتصلاة الفجررعاع الناسرسول اللهعشرين سنةخمس وستينوسط الليلالمهاجرينكشف السترآية الرجمالاقشعرارصك الأعمىلا تطرونيغصب الأمرفتر الوحيابن شهابحيث يقبضفوق ثلاثالنماموسغار حراءأبو بكرالخلافةالديوانبمنزلتهالأنصارالناموسجبرائيلمعاويةالشورىالبيعةالوصيةالأسوةالأثرةأرسالاالقسمةالفلتةلا يحلالحدادالتحنثزملونيعثمانالرجمشقرانقطيفةالمالالعدةالوحيجبريلخديجةتوفيخطبةفلتةضريححراءاقرأتبسمبيعةمنبرعمرسنةقتلفرضقبضدفنتحدميتزوجمات

تخريج حديث توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب