أحاديث عن: ثنية من ذهب
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: ثنية من ذهب
⭐ صحيح
📂 باب الصلح بين النَّبِيّ ﷺ...
عن سلمة بن الأكوع قال: قدّمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة. وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الركية. فإما دعا وإما بسق فيها. قال: فجاشت. فسقينا واستقينا. قال: ثمّ إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة. قال: فبايعته أول الناس. ثمّ بايع وبايع. حتَّى إذا كان في وسط من الناس قال: «بايع. يا سلمة!» قال: قلت: قد بايعتك. يا رسول الله! في أول الناس. قال: «وأيضا» قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلا - يعني ليس معه سلاح -. قال: فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة أو درقة. ثمّ بايع. حتَّى إذا كان في آخر الناس قال: «ألا تبايعني؟ يا سلمة!» قال: قلت: قد بايعتك. يا رسول الله! في أول الناس، وفي أوسط الناس. قال: «وأيضًا» قال: فبايعته الثالثة. ثمّ قال لي: «يا سلمة! أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟» قال: قلت: يا رسول الله! لقيني عمي عامر عزلا. فأعطيته إياها. قال: فضحك رسول الله ﷺ وقال: «إنَّك كالذي قال: الأوّل: اللهم! أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي». ثمّ إن المشركين راسلونا الصلح. حتَّى مشى بعضنا في بعض. واصطلحنا. قال: وكنت تبيعًا لطلحة بن عبيد الله. أسقي فرسه، وأحسه، وأخدمه. وآكل من طعامه. وتركت أهلي ومالي، مهاجرًا إلى الله ورسوله ﷺ. قال: فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها. فاضطجعت في أصلها. قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة. فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ فأبغضتهم. فتحولت إلى شجرة أخرى. وعلقوا سلاحهم. واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين! قتل ابن زنيم. قال: فاخترطت سيفي. ثمّ شددت على أولئك الأربعة وهم رقود. فأخذت سلاحهم. فجعلته ضغثا في يدي. قال: ثمّ قلت: والذي كرم وجه محمد! لا يرفع أحد منكم رأسه إِلَّا ضربت الذي فيه عيناه. قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ. قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز. يقوده إلى رسول الله ﷺ على فرس مجفف. في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: «دعوهم. يكن لهم بدء الفجور وثناه» فعفا عنهم رسول الله ﷺ. وأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الآية كلها. قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة. فنزلنا منزلا. بيننا وبين بني
لحيان جبل. وهم المشركون. فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقي هذا الجبل الليلة. كأنه طليعة للنبي ﷺ وأصحابه. قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا. ثمّ قدّمنا المدينة. فبعث رسول الله ﷺ بظهره مع رباح غلام رسول الله ﷺ. وأنا معه. وخرجت معه بفرس طلحة. أنديه مع الظهر. فلمّا أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ. فاستاقه أجمع. وقتل راعيه. قال: فقلت: يا رباح! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله. وأخبر رسول الله ﷺ أن المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثمّ قمت على أكمة فاستقبلت المدينة. فناديت ثلاثًا: يا صباحاه! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل. وأرتجز. أقول:
أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع.
فألحق رجلًا منهم. فأصك سهما في رحله. حتَّى خلص نصل السهم إلى كتفه. قال: قلت: خذها.
وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع.
قال: فوالله! ما زلت أرميهم وأعقر بهم. فإذا رجع إلي فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها. ثمّ رميته. فعقرت به. حتَّى إذا تضايق الجبل دخلوا في تضايقه، علوت الجبل. فجعلت أرديهم بالحجارة. قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتَّى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﷺ إِلَّا خلفته وراء ظهري. وخلوا بيني وبينه. ثمّ اتبعتهم أرميهم. حتَّى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحًا. يستخفون. ولا يطرحون شيئًا إِلَّا جعلت عليه آراما من الحجارة. يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه. حتَّى إذا أتوا متضايقًا من ثنية فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري. فجلسوا يتضحون «يعني يتغدون». وجلست على رأس قرن. قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا، من هذا البرح. والله! ما فارقنا منذ غلس. يرمينا حتَّى انتزع كل شيء في أيدينا. قال: فليقم إليه نفر منكم، أربعة. قال: فصعد إلي منهم أربعة في الجبل. قال: فلمّا أمكنوني من الكلام قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا. ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة بن الأكوع. والذي كرم وجه محمد ﷺ! لا أطلب رجلًا منكم إِلَّا أدركته. ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال: أحدهم: أنا أظن. قال: فرجعوا. فما برحت مكاني حتَّى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر. قال: فإذا أولهم الأخرم
الأسدي. على أثره أبو قتادة الأنصاري. وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي. قال: فأخذت بعنان الأخرم. قال: فولوا مدبرين. قلت: يا أخرم! احذرهم. لا يقتطعوك حتَّى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه. قال: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنّة حق والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة. قال: فخليته. فالتقى هو وعبد الرحمن. قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه. وطعنه عبد الرحمن فقتله. وتحول على فرسه. ولحق أبو قتادة، فارس رسول الله ﷺ بعبد الرحمن. فطعنه فقتله. فوالذي كرم وجه محمد ﷺ! اتبعتهم أعدو على رجلي. حتَّى ما أرى ورائي، من أصحاب محمد ﷺ ولا غبارهم شيئًا. حتَّى يعدلوا قبل غروب الشّمس إلى شعب فيه ماء. يقال: له ذا قرد. ليشربوا منه وهم عطاش. قال: فنظروا إلي أعدو ورائهم. فحليتهم عنه «يعني أجليتهم عنه» فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويخرجون فيشتدون في ثنية. قال: فأعدو فألحق رجلًا منهم. فأصكه بسهم في نغض كتفه. قال: قلت:
خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع.
قال: يا ثكلته أمه! أكوعه بكرة. قال: قلت: نعم. يا عدو نفسه! أكوعك بكرة. قال: وأردوا فرسين على ثنية. قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ. قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن. وسطيحة فيها ماء. فتوضأت وشربت. ثمّ أتيت رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حلأتهم منه. فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل. وكل شيء استنقذته من المشركين. وكل رمح وبردة. وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم. وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها. قال: قلت: يا رسول الله! خلني فأنتخب من القوم مائة رجل. فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إِلَّا قتلته. قال: فضحك رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجذه في ضوء النّار. فقال: «يا سلمة! أتراك كنت فاعلًا؟» قلت: نعم. والذي أكرمك! فقال: «إنَّهم الآن ليقرون في أرض غطفان» قال: فجاء رجل من غطفان. فقال: نحر لهم جزورا. فلمّا كشفوا جلدها رأوا غبارا. فقالوا: أتاكم القوم، فخرجوا هاربين. فلمّا أصبحنا قال رسول الله ﷺ: «كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة. وخير رجالتنا سلمة» قال: ثمّ أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهم الفارس وسهم الراجل. فجمعهما لي جميعًا. ثمّ أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء. راجعين إلى المدينة. قال: فبينما نحن نسير. قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدًا، قال: فجعل يقول: ألا
مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك. قال: فلمّا سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا. إِلَّا أن يكون رسول الله ﷺ. قال: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! ذرني فلأسابق الرّجل. قال: «إنَّ شئت» قال: قلت: اذهب إليك. وثنيت رجلي فطفرت فعدوت. قال: فربطت عليه شرفًا أو شرفين أستبقي نفسي. ثمّ عدوت في إثره. فربطت عليه شرفًا أو شرفين. ثمّ إني رفعت حتَّى ألحقه. قال: فأصكه بين كتفيه. قال: قلت: قد سبقت. والله! قال: أنا أظن. قال: فسبقته إلى المدينة. قال: فوالله! ما لبثنا إِلَّا ثلاث ليال حتَّى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ. قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:
تالله! لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا.
ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا.
وأنزلن سكينة علينا.
فقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قال: أنا عامر. قال: «غفر لك ربك» قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إِلَّا استشهد. قال: فنادى عمر بن الخطّاب، وهو على جمل له: يا نبي الله! لولا ما متعتنا بعامر. قال: فلمّا قدّمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب.
إذا الحروب أقبلت تلهب.
قال: وبرز له عمي عامر، فقال:
قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر
قال: فاختلفا ضربتين. فوقع سيف مرحب في ترس عامر. وذهب عامر يسفل له. فرجع سيفه على نفسه. فقطع أكحله. فكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النَّبِيّ ﷺ يقولون: بطل عمل عامر. قتل نفسه. قال: فأتيت النَّبِيّ ﷺ وأنا أبكي. فقلت: يا رسول الله! بطل عمل عامر؟ . قال رسول الله ﷺ: «من قال ذلك؟» قال: قلت: ناس من أصحابك. قال: «كذب من قال: ذلك. بل له أجره مرتين». ثمّ أرسلني إلى علي، وهو أرمد. فقال: «لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله» قال: فأتيت عليًا فجئت به أقوده، وهو أرمد. حتَّى
أتيت به رسول الله ﷺ. فبسق في عينيه فبرأ. وأعطاه الراية. وخرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب.
إذا الحروب أقبلت تلهب.
فقال عليّ:
أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث الغابات كريه المنظره.
أوفيهم بالصاع كيل السندره.
قال: فضرب رأس مرحب فقتله. ثمّ كان الفتح على يديه.
قال إبراهيم: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عكرمة بن عمار، بهذا الحديث بطوله.
لحيان جبل. وهم المشركون. فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقي هذا الجبل الليلة. كأنه طليعة للنبي ﷺ وأصحابه. قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا. ثمّ قدّمنا المدينة. فبعث رسول الله ﷺ بظهره مع رباح غلام رسول الله ﷺ. وأنا معه. وخرجت معه بفرس طلحة. أنديه مع الظهر. فلمّا أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ. فاستاقه أجمع. وقتل راعيه. قال: فقلت: يا رباح! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله. وأخبر رسول الله ﷺ أن المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثمّ قمت على أكمة فاستقبلت المدينة. فناديت ثلاثًا: يا صباحاه! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل. وأرتجز. أقول:
أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع.
فألحق رجلًا منهم. فأصك سهما في رحله. حتَّى خلص نصل السهم إلى كتفه. قال: قلت: خذها.
وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع.
قال: فوالله! ما زلت أرميهم وأعقر بهم. فإذا رجع إلي فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها. ثمّ رميته. فعقرت به. حتَّى إذا تضايق الجبل دخلوا في تضايقه، علوت الجبل. فجعلت أرديهم بالحجارة. قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتَّى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﷺ إِلَّا خلفته وراء ظهري. وخلوا بيني وبينه. ثمّ اتبعتهم أرميهم. حتَّى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحًا. يستخفون. ولا يطرحون شيئًا إِلَّا جعلت عليه آراما من الحجارة. يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه. حتَّى إذا أتوا متضايقًا من ثنية فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري. فجلسوا يتضحون «يعني يتغدون». وجلست على رأس قرن. قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا، من هذا البرح. والله! ما فارقنا منذ غلس. يرمينا حتَّى انتزع كل شيء في أيدينا. قال: فليقم إليه نفر منكم، أربعة. قال: فصعد إلي منهم أربعة في الجبل. قال: فلمّا أمكنوني من الكلام قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا. ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة بن الأكوع. والذي كرم وجه محمد ﷺ! لا أطلب رجلًا منكم إِلَّا أدركته. ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال: أحدهم: أنا أظن. قال: فرجعوا. فما برحت مكاني حتَّى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر. قال: فإذا أولهم الأخرم
الأسدي. على أثره أبو قتادة الأنصاري. وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي. قال: فأخذت بعنان الأخرم. قال: فولوا مدبرين. قلت: يا أخرم! احذرهم. لا يقتطعوك حتَّى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه. قال: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنّة حق والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة. قال: فخليته. فالتقى هو وعبد الرحمن. قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه. وطعنه عبد الرحمن فقتله. وتحول على فرسه. ولحق أبو قتادة، فارس رسول الله ﷺ بعبد الرحمن. فطعنه فقتله. فوالذي كرم وجه محمد ﷺ! اتبعتهم أعدو على رجلي. حتَّى ما أرى ورائي، من أصحاب محمد ﷺ ولا غبارهم شيئًا. حتَّى يعدلوا قبل غروب الشّمس إلى شعب فيه ماء. يقال: له ذا قرد. ليشربوا منه وهم عطاش. قال: فنظروا إلي أعدو ورائهم. فحليتهم عنه «يعني أجليتهم عنه» فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويخرجون فيشتدون في ثنية. قال: فأعدو فألحق رجلًا منهم. فأصكه بسهم في نغض كتفه. قال: قلت:
خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع.
قال: يا ثكلته أمه! أكوعه بكرة. قال: قلت: نعم. يا عدو نفسه! أكوعك بكرة. قال: وأردوا فرسين على ثنية. قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ. قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن. وسطيحة فيها ماء. فتوضأت وشربت. ثمّ أتيت رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حلأتهم منه. فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل. وكل شيء استنقذته من المشركين. وكل رمح وبردة. وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم. وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها. قال: قلت: يا رسول الله! خلني فأنتخب من القوم مائة رجل. فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إِلَّا قتلته. قال: فضحك رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجذه في ضوء النّار. فقال: «يا سلمة! أتراك كنت فاعلًا؟» قلت: نعم. والذي أكرمك! فقال: «إنَّهم الآن ليقرون في أرض غطفان» قال: فجاء رجل من غطفان. فقال: نحر لهم جزورا. فلمّا كشفوا جلدها رأوا غبارا. فقالوا: أتاكم القوم، فخرجوا هاربين. فلمّا أصبحنا قال رسول الله ﷺ: «كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة. وخير رجالتنا سلمة» قال: ثمّ أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهم الفارس وسهم الراجل. فجمعهما لي جميعًا. ثمّ أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء. راجعين إلى المدينة. قال: فبينما نحن نسير. قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدًا، قال: فجعل يقول: ألا
مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك. قال: فلمّا سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا. إِلَّا أن يكون رسول الله ﷺ. قال: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! ذرني فلأسابق الرّجل. قال: «إنَّ شئت» قال: قلت: اذهب إليك. وثنيت رجلي فطفرت فعدوت. قال: فربطت عليه شرفًا أو شرفين أستبقي نفسي. ثمّ عدوت في إثره. فربطت عليه شرفًا أو شرفين. ثمّ إني رفعت حتَّى ألحقه. قال: فأصكه بين كتفيه. قال: قلت: قد سبقت. والله! قال: أنا أظن. قال: فسبقته إلى المدينة. قال: فوالله! ما لبثنا إِلَّا ثلاث ليال حتَّى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ. قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:
تالله! لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا.
ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا.
وأنزلن سكينة علينا.
فقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قال: أنا عامر. قال: «غفر لك ربك» قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إِلَّا استشهد. قال: فنادى عمر بن الخطّاب، وهو على جمل له: يا نبي الله! لولا ما متعتنا بعامر. قال: فلمّا قدّمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب.
إذا الحروب أقبلت تلهب.
قال: وبرز له عمي عامر، فقال:
قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر
قال: فاختلفا ضربتين. فوقع سيف مرحب في ترس عامر. وذهب عامر يسفل له. فرجع سيفه على نفسه. فقطع أكحله. فكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النَّبِيّ ﷺ يقولون: بطل عمل عامر. قتل نفسه. قال: فأتيت النَّبِيّ ﷺ وأنا أبكي. فقلت: يا رسول الله! بطل عمل عامر؟ . قال رسول الله ﷺ: «من قال ذلك؟» قال: قلت: ناس من أصحابك. قال: «كذب من قال: ذلك. بل له أجره مرتين». ثمّ أرسلني إلى علي، وهو أرمد. فقال: «لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله» قال: فأتيت عليًا فجئت به أقوده، وهو أرمد. حتَّى
أتيت به رسول الله ﷺ. فبسق في عينيه فبرأ. وأعطاه الراية. وخرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب.
إذا الحروب أقبلت تلهب.
فقال عليّ:
أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث الغابات كريه المنظره.
أوفيهم بالصاع كيل السندره.
قال: فضرب رأس مرحب فقتله. ثمّ كان الفتح على يديه.
قال إبراهيم: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عكرمة بن عمار، بهذا الحديث بطوله.
صحيح رواه مسلم في الجهاد (١٨٠٧) من طرق عن عكرمة بن عيار، حَدَّثَنِي إياس بن سلمة، قال: حَدَّثَنِي أبي قال: فذكره بطوله.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
أنَّ ثَنِيَّتَه أُصِيبتْ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأمره أن يَتَّخِذَ ثَنِيَّةً من ذهبٍ
إنَّ عبدَ اللهِ أُصِيبتْ ثَنِيَتُه يومَ أُحُدٍ فأمَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يتخذَ ثنيةً من ذهبٍ
أنَّه أُصيبَ ثنيَّتهُ أعني عبدَ اللهِ هذا يوم أحُدٍ ، فأمرَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يتَّخذَ ثنيَّةً من ذهبٍ
عنْ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سلولٍ قالَ: اندَقَّتْ ثَنِيَّتِي يومَ أُحُدٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبرتُهُ ، فأمرَنِي فاتخذتُ ثَنِيَّةً مِن ذَهَبٍ
قدِمنا الحُدَيبيةَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةً، وعليها خَمسونَ شاةً لا تُرويها، قال: فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبا الرَّكيَّةِ، فإمَّا دَعا وإمَّا بَصَقَ فيها، قال: فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، قال: فبايَعتُه أوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بايَعَ، وبايَعَ، حتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قال: بايِعْ يا سَلَمةُ، قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: ورَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَزِلًا، يَعني: ليس معهُ سِلاحٌ، قال: فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَفةً -أو دَرَقةً- ثُمَّ بايَعَ، حتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ، قال: ألا تُبايِعُني يا سَلَمةُ؟ قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، وفي أوسَطِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: فبايَعتُه الثَّالِثةَ، ثُمَّ قال لي: يا سَلَمةُ، أينَ حَجَفَتُكَ -أو دَرَقَتُكَ- التي أعطَيتُكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ حتَّى مَشى بَعضُنا في بَعضٍ، واصطَلَحنا. قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أسقي فرَسَه، وأحُسُّه، وأخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ، واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ شَجَرةً فكَسَحتُ شَوكَها فاضطَجَعتُ في أصلِها، قال: فأتاني أربَعةٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ مَكَّةَ، فجَعَلوا يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبغَضتُهم، فتَحَوَّلتُ إلى شَجَرةٍ أُخرى، وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا لَلمُهاجِرينَ، قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، قال: فاختَرَطتُ سَيفي، ثُمَّ شَدَدتُ على أولَئِكَ الأربَعةِ وهم رُقودٌ، فأخَذتُ سِلاحَهم، فجَعَلتُه ضِغثًا في يَدي، قال: ثُمَّ قُلتُ: والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ لا يَرفَعُ أحَدٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي فيه عَيناه، قال: ثُمَّ جِئتُ بهم أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وجاءَ عَمِّي عامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ، يُقالُ له: مِكرَزٌ، يَقودُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبعينَ مِنَ المُشرِكينَ، فنَظَرَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعوهم، يَكُنْ لهم بَدءُ الفُجورِ وثِناه، فعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم ببَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} [الفتح: 24] الآيةَ كُلَّها. قال: ثُمَّ خَرَجنا راجِعينَ إلى المَدينةِ، فنَزَلنا مَنزِلًا بينَنا وبينَ بَني لَحيانَ جَبَلٌ، وهمُ المُشرِكونَ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ هذا الجَبَلَ اللَّيلةَ، كَأنَّه طَليعةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال سَلَمةُ: فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مع رَباحٍ، غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا معهُ، وخَرَجتُ معهُ بفَرَسِ طَلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهرِ، فلَمَّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقَه أجمَعَ، وقَتَلَ راعيَه، قال: فقُلتُ: يا رَباحُ، خُذْ هذا الفَرَسَ فأبلِغْه طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُشرِكينَ قد أغاروا على سَرحِه، قال: ثُمَّ قُمتُ على أكَمةٍ، فاستَقبَلتُ المَدينةَ، فنادَيتُ ثَلاثًا: يا صَباحاه! ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهم بالنَّبلِ وأرتَجِزُ، أقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، فألحَقُ رَجُلًا منهم فأصُكُّ سَهمًا في رَحلِه، حتَّى خَلَصَ نَصلُ السَّهمِ إلى كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فواللهِ، ما زِلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرةً، فجَلَستُ في أصلِها، ثُمَّ رَمَيتُه فعَقَرتُ به، حتَّى إذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في تَضايُقِه، عَلَوتُ الجَبَلَ فجَعَلتُ أُرَدِّيهم بالحِجارةِ، قال: فما زِلتُ كَذلك أتبَعُهم حتَّى ما خَلَقَ اللهُ مِن بَعيرٍ مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، وخَلَّوا بَيني وبينَه، ثُمَّ اتَّبَعتُهم أرميهم حتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً، وثَلاثينَ رُمحًا؛ يَستَخِفُّونَ، ولا يَطرَحونَ شيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه آرامًا مِنَ الحِجارةِ يَعرِفُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، حتَّى أتَوا مُتَضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هُم قد أتاهم فُلانُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، فجَلَسوا يَتَضَحَّونَ، يَعني يَتَغَدَّونَ، وجَلَستُ على رَأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرحَ! واللهِ ما فارَقَنا مُنذُ غَلَسٍ يَرمينا حتَّى انتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنكُم أربَعةٌ، قال: فصَعِدَ إليَّ منهم أربَعةٌ في الجَبَلِ، قال: فلَمَّا أمكَنوني مِنَ الكَلامِ، قال: قُلتُ: هل تَعرِفوني؟ قالوا: لا، ومَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: أنا سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا أطلُبُ رَجُلًا مِنكُم إلَّا أدرَكتُه، ولا يَطلُبُني رَجُلٌ مِنكُم فيُدرِكَني، قال أحَدُهم: أنا أظُنُّ. قال: فرَجَعوا، فما بَرِحتُ مَكاني حتَّى رَأيتُ فوارِسَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، على إثرِه أبو قَتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخَذتُ بعِنانِ الأخرَمِ، قال: فولَّوا مُدبِرينَ، قُلتُ: يا أخرَمُ، احذَرهُم؛ لا يَقتَطِعوكَ حتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَيني وبينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُه، فالتَقى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ، قال: فعَقَرَ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه، وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ على فرَسِه، ولَحِقَ أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَبدِ الرَّحمَنِ، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَتَبِعتُهم أعدو على رِجلَيَّ حتَّى ما أرى ورائي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له: ذو قَرَدٍ؛ ليَشرَبوا منه، وهم عِطاشٌ، قال: فنَظَروا إليَّ أعدو وراءَهم، فخَلَّيتُهم عنه -يَعني أجلَيتُهم عنه- فما ذاقوا منه قَطرةً. قال: ويَخرُجونَ فيَشتَدُّونَ في ثَنيَّةٍ، قال: فأعدو فألحَقُ رَجُلًا منهم، فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغضِ كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْه أُمُّه! أكوَعُه بُكرةَ؟! قال: قُلتُ: نَعَم يا عَدوَّ نَفسِه، أكوعُكَ بُكرةَ، قال: وأردَوا فرَسَينِ على ثَنيَّةٍ، قال: فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ولَحِقَني عامِرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذقةٌ مِن لَبَنٍ، وسَطيحةٍ فيها ماءٌ، فتَوضَّأتُ وشَرِبتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّأتُهم عنه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذَ تلك الإبِلَ وكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُه مِنَ المُشرِكينَ، وكُلَّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نَحَرَ ناقةً مِنَ الإبِلِ الذي استَنقَذتُ مِنَ القَومِ، وإذا هو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِنَ القَومِ مِائةَ رَجُلٍ فأتَّبِعُ القَومَ، فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَت نَواجِذُه في ضَوءِ النَّارِ، فقال: يا سَلَمةُ، أتُراكَ كُنتَ فاعِلًا؟ قُلتُ: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فقال: إنَّهمُ الآنَ لَيُقرَونَ في أرضِ غَطَفانَ، قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ، فقال: نَحَرَ لهم فُلانٌ جَزورًا، فلَمَّا كَشَفوا جِلدَها رَأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القَومُ، فخَرَجوا هارِبينَ، فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان خَيرَ فُرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ، وخَيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، قال: ثُمَّ أعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَينِ: سَهمَ الفارِسِ، وسَهمَ الرَّاجِلِ، فجَمعهُما لي جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ. قال: فبينَما نَحنُ نَسيرُ، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لا يُسبَقُ شَدًّا، قال: فجَعَلَ يقولُ: ألا مُسابِقٌ إلى المَدينةِ؟ هل مِن مُسابِقٍ؟ فجَعَلَ يُعيدُ ذلك، قال: فلَمَّا سَمِعتُ كَلامَه، قُلتُ: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا أن يَكونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، ذَرني فلِأُسابِق الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قال: قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، وثَنَيتُ رِجلَيَّ، فطَفَرتُ فعَدَوتُ، قال: فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، أستَبقي نَفَسي، ثُمَّ عَدَوتُ في إثرِه، فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، ثُمَّ إنِّي رَفَعتُ حتَّى ألحَقَه، قال: فأصُكُّه بينَ كَتِفَيه، قال: قُلتُ: قد سُبِقتَ واللهِ! قال: أنا أظُنُّ، قال: فسَبَقتُه إلى المَدينةِ، قال: فواللهِ، ما لَبِثنا إلَّا ثَلاثَ لَيالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فجَعَلَ عَمِّي عامِرٌ يَرتَجِزُ بالقَومِ: تاللهِ لَولا اللهُ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا ونَحنُ عن فضلِكَ ما استَغنَينا... فثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وأنزِلَنْ سَكينةً علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ قال: أنا عامِرٌ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ يَخُصُّه إلَّا استُشهِدَ، قال: فنادى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو على جَمَلٍ له: يا نَبيَّ اللهِ، لَولا ما مَتَّعتَنا بعامِرٍ! قال: فلَمَّا قدِمنا خَيبَرَ، قال: خَرَجَ مَلِكُهم مَرحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه، ويقولُ: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ، قال: وبَرَزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي عامِرُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ، قال: فاختَلَفا ضَربَتَينِ، فوقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامِرٍ، وذَهَبَ عامِرٌ يَسفُلُ له، فرَجَعَ سَيفُه على نَفسِه، فقَطَعَ أكحَلَه، فكانَت فيها نَفسُه. قال سَلَمةُ: فخَرَجتُ، فإذا نَفَرٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولونَ: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ؛ قَتَلَ نَفسَه! قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال ذلك؟ قال: قُلتُ: ناسٌ مِن أصحابِكَ، قال: كَذَبَ مَن قال ذلك، بَل له أجرُه مَرَّتَينِ، ثُمَّ أرسَلَني إلى عَليٍّ وهو أرمَدُ، فقال: لأُعطيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، أو يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قال: فأتَيتُ عَليًّا، فجِئتُ به أقودُه وهو أرمَدُ، حتَّى أتَيتُ به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ، وخَرَجَ مَرحَبٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ فقال عَليٌّ: أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه... كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه. قال: فضَرَبَ رَأسَ مَرحَبٍ فقَتَلَه، ثُمَّ كان الفَتحُ على يَدَيه
قدِمْتُ المدينةَ زمَنَ الحُدَيبيَةِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرَجْتُ أنا ورَباحٌ غلامُه أُندِّيه مع الإبلِ فلمَّا كان بغَلَسٍ أغار عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُيَينةَ على إبلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقتَل راعيَها وخرَج يطرُدُ بها وهو في أناسٍ معه فقُلْتُ : يا رَباحُ اقعُدْ على هذا الفرَسِ وألحِقْه بطَلحةَ وأخبِرْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ قد أُغِير على سَرْحِه قال : وقُمْتُ على تَلٍّ فجعَلْتُ وجهي قِبَلَ المدينةِ ثمَّ نادَيْتُ ثلاثَ مرَّاتٍ : يا صباحاهُ ثمَّ اتَّبَعْتُ القومَ معي سيفي ونَبْلي فجعَلْتُ أرميهم وأرتجِزُهم وذلكَ حينَ كثُر الشَّجرُ فإذا رجَع إليَّ فارسٌ جلَسْتُ له في أصلِ شجرةٍ ثمَّ رمَيْتُه ولا يُقبِلُ علَيَّ فارسٌ إلَّا عقَرْتُ به فجعَلْتُ أرميه وأقولُ : ( أنا ابنُ الأكوَعْ ) ( واليومُ يومُ الرُّضَّعْ ) فألحَقُ برجُلٍ فأرميه وهو على رَحْلِه فيقَعُ سهمي في الرَّحلِ حتَّى انتظَمْتُ كتِفَه قُلْتُ : خُذْها ( وأنا ابنُ الأكوَعْ ) ( واليومُ يومُ الرُّضَّعْ ) فإذا كُنْتُ في الشَّجرِ أرميهم بالنَّبلِ وإذا تضايَقَتِ الثَّنايا علَوْتُ الجَبلَ وردَّيْتُهم بالحجارةِ فما زال ذلكَ شأني وشأنَهم أتبَعُهم وأرتجِزُ حتَّى ما خلَق اللهُ شيئًا مِن ظَهْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خلَّفْتُه وراءَ ظَهْري واستنقَذْتُه مِن أيديهم ثمَّ لَمْ أزَلْ أرميهم حتَّى ألقَوْا أكثَرَ مِن ثلاثينَ رمحًا وأكثَرَ مِن ثلاثينَ بُردةً يستخفُّونَ بها لا يُلقونَ مِن ذلك شيئًا إلَّا جمَعْتُ عليه الحجارةَ وجمَعْتُه على طريقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا امتَدَّ الضُّحى أتاهم عُيَينةُ بنُ بَدْرٍ الفَزَاريُّ مُمِدًّا لهم وهم في ثنيَّةٍ ضيِّقةٍ ثمَّ علَوْتُ الجَبَلَ قال عُيَينةُ وأنا فوقَهم : ما هذا الَّذي أرى ؟ قالوا لقِينا مِن هذا البَرْحَ ما فارَقَنا منذُ سَحَرٍ حتَّى الآنَ وأخَذ كلَّ شيءٍ مِن أيدينا وجعَله وراءَه فقال عُيَينةُ : لولا أنَّ هذا يرى وراءَه طلَبًا لقد ترَككم فلْيقُمْ إليه نفَرٌ منكم فقام إليه نفَرٌ منهم أربعةٌ فصعِدوا في الجبَلِ فلمَّا أسمَعْتُهم الصَّوتَ قُلْتُ لهم : أتعرِفوني ؟ قالوا : مَن أنتَ ؟ قُلْتُ : أنا ابنُ الأكوعِ والَّذي كرَّم وجهَ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يطلُبُني رجُلٌ منكم فيُدرِكُني ولا أطلُبُه فيفوتُني فقال رجُلٌ منهم : أظُنُّ قال : فما برِحْتُ مَقعَدي حتَّى نظَرْتُ إلى فوارسِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتخلَّلونَ الشَّجرَ وإذا أوَّلُهم الأخرمُ الأسَديُّ وعلى إِثرِه أبو قتادةَ وعلى إِثرِه المِقدادُ الكِنديُّ قال : فولَّى المُشرِكونَ مُدبِرينَ فأنزِلُ مِن الجَبلِ فأعترِضُ الأخرَمَ فقُلْتُ : يا أخرَمُ احذَرْهم فإنِّي لا آمَنُ أنْ يقتطِعوكَ فاتَّئِدْ حتَّى يلحَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه قال : يا سلَمةُ إنْ كُنْتَ تُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ وتعلَمُ أنَّ الجنَّةَ حقٌّ وأنَّ النَّارَ حقٌّ فلا تحُلْ بَيْني وبَيْنَ الشَّهادةِ قال : فخلَّى عِنانَ فرَسِه فلحِق بعبدِ الرَّحمنِ بنِ عُيَينةَ ويعطِفُ عليه عبدُ الرَّحمنِ فاختَلَفا في طعنتَيْنِ فعقَر الأخرَمُ بعبدِ الرَّحمنِ وطعَنه عبدُ الرَّحمنِ فقتَله وتحوَّل عبدُ الرَّحمنِ على فرَسِ الأخرَمِ فلحِق أبو قَتادةَ بعبدِ الرَّحمنِ فاختَلَفا في طعنتَيْنِ فعقَر بأبي قتادةَ وقتَله أبو قتادةَ وتحوَّل أبو قتادةَ على فرَسِ الأخرَمِ ثمَّ إنِّي خرَجْتُ أَعْدُو في إِثرِ القومِ حتَّى ما أرى مِن غُبارِ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شيئًا ويعرِضونَ قبْلَ غيبوبةِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له : ذو قَرَدٍ فأرادوا أنْ يشرَبوا منه فأبصَروني أَعْدو وراءَهم فعطَفوا عنه وشدُّوا في الثَّنيَّةِ ثنيَّةِ ذي ثَبِيرٍ وغرَبتِ الشَّمسُ فألحَقُ رجُلًا فأرميه قُلْتُ : خُذْها ( وأنا ابنُ الأكوَعْ ) ( واليومُ يومُ الرُّضَّعْ ) قال : يا ثكِلَتْني أمِّي أأكوعُ بُكرةَ ؟ قُلْتُ : نَعم أيْ عدوَّ نفسِه وكان الَّذي رمَيْتُه بكرةَ وأتبَعْتُه بسهمٍ آخَرَ فعلِق فيه سهمانِ وخلَّفوا فرَسَيْنِ فجِئْتُ بهما أسوقُهما إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الَّذي عندَ ذي قَرَدٍ فإذا نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جماعةٍ وإذا بلالٌ قد نحَر جَزورًا ممَّا خلَّفْتُ وهو يشوِي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كبِدِها وسَنامِها فقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خلِّني فأنتخِبَ مِن أصحابِكَ مئةَ رجُلٍ وآخُذَ على الكفَّارِ فلا أبقيَ منهم مُخبِرًا إلَّا قتَلْتُه فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أكُنْتَ فاعلًا ذلكَ يا سلَمةُ ؟ ) قُلْتُ : نَعم والَّذي أكرَم وجهَك فضحِك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى رأَيْتُ نواجِذَه في ضوءِ النَّارِ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنَّهم يُقرَوْنَ الآنَ إلى أرضِ غَطَفانَ ) فجاء رجُلٌ مِن غَطَفانَ فقال : نزَلوا على فُلانٍ الغَطَفانيِّ فنحَر لهم جَزورًا فلمَّا أخَذوا يكشِطونَ جِلدَها رأَوْا غُبْرةً فترَكوها وخرَجوا هِرابًا فلمَّا أصبَحْنا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( خيرُ فرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ وخيرُ رجَّالتِنا سلَمةُ ) فأعطاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سهمَ الرَّاجلِ والفارسِ جميعًا ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أردَفني وراءَه على العَضْباءِ راجعينَ إلى المدينةِ فلمَّا كان بَيْنَنا وبَيْنَهم قريبٌ مِن ضَحوةٍ وفي القومِ رجُلٌ مِن الأنصارِ كان لا يُسبَقُ فجعَل يُنادي : هل مِن مُسابِقٍ ألا رجُلٌ يُسابِقُ إلى المدينةِ ؟ فعَل ذلك مِرارًا وأنا وراءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُلْتُ : يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأبي أنتَ وأُمِّي خلِّني فلْأسابِقِ الرَّجُلَ قال : ( إنْ شِئْتَ ) قُلْتُ : اذهَبْ إليك فطفَر عن راحلتِه وثنَيْتُ رِجْلي فطفَرْتُ عنِ النَّاقةِ ثمَّ إنِّي ربَطْتُ عليه شَرَفًا أو شرَفَيْنِ يعني استبقَيْتُ نفيسي ثمَّ عدَوْتُ حتَّى ألحَقَه فأصُكَّ بَيْنَ كتِفَيْه بيدي وقُلْتُ : سُبِقْتَ واللهِ حتَّى قدِمْنا المدينةَ
عَن سَلَمةَ: قدِمنا المَدينةَ زَمَنَ الحُدَيبيةِ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخَرَجنا أنا ورَباحٌ غُلامُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخَرَجتُ بفَرَسٍ لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، كُنتُ أُريدُ أن أُبديَه مَعَ الإبِلِ، فلَمَّا كان بغَلَسٍ أغارَ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُيَينةَ على إبِلِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقَتَلَ راعيَها وخَرَجَ يَطرُدُها هو وأُناسٌ مَعَه في خَيلٍ، فقُلتُ: يا رَباحُ، اقعُد على هذا الفَرَسِ فألحِقْه بطَلحةَ وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قد أُغيرَ على سَرحِه، قال: وقُمتُ على تَلٍّ فجَعَلتُ وجهي مِن قِبَلِ المَدينةِ، ثُمَّ نادَيتُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: يا صَباحاه، ثُمَّ اتَّبَعتُ القَومَ مَعي سَيفي ونَبلي، فجَعَلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، وذلك حينَ يَكثُرُ الشَّجَرُ، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ جَلَستُ له في أصلِ شَجَرةٍ ثُمَّ رَمَيتُ، فلا يُقبِلُ عليَّ فارِسٌ إلَّا عَقَرتُ به، فجَعَلتُ أرميهم وأنا أقولُ: [البَحرُ الرَّجَزُ] أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ فألحَقُ برَجُلٍ منهم فأرميه وهو على راحِلَتِه، فيَقَعُ سَهمي في الرَّجُلِ حَتَّى انتَظَمَت كَتِفُه، فقُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ فإذا كُنتُ في الشَّجَرِ أحرَقتُهم بالنَّبلِ، فإذا تَضايَقَتِ الثَّنايا عَلَوتُ الجَبَلَ فرَدَّيتُهم بالحِجارةِ، فما زالَ ذاكَ شَأني وشَأنَهم، أتبَعُهم فأرتَجِزُ، حَتَّى ما خَلَقَ اللهُ شَيئًا مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، فاستَنقَذتُه مِن أيديهم، ثُمَّ لم أزَل أرميهم حَتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ رُمحًا، وأكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً يَستَخِفُّونَ مِنها، ولا يُلقونَ مِن ذلك شَيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه حِجارةً، وجَمَعتُ على طَريقِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حَتَّى إذا امتَدَّ الضُّحى أتاهم عُيَينةُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ مَدَدًا لَهم وهم في ثَنيَّةٍ ضَيِّقةٍ، ثُمَّ عَلَوتُ الجَبَلَ فأنا فوقَهم، فقال عُيَينةُ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرْحَ، ما فارَقَنا بسَحَرٍ حَتَّى الآنَ، وأخَذَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا وجَعَلَه وراءَ ظَهرِه! قال عُيَينةُ: لَولا أنَّ هذا يَرى أنَّ وراءَه طَلَبًا لَقد تَرَكَكُم، ليَقُم إليه نَفَرٌ مِنكُم، فقامَ إليه نَفَرٌ منهم أربَعةٌ، فصَعِدوا في الجَبَلِ، فلَمَّا أسمَعتُهمُ الصَّوتَ قُلتُ: أتَعرِفوني؟ قالوا: ومَن أنتَ؟ قُلتُ: أنا ابنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَطلُبُني مِنكُم رَجُلٌ فيُدرِكَني، ولا أطلُبُه فيَفوتَني، قال رَجُلٌ منهم: إن أظُنُّ، قال: فما بَرِحتُ مَقعَدي ذلك حَتَّى نَظَرتُ إلى فوارِسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، وإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، وعَلى أثَرِه أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعَلى أثَرِ أبي قَتادةَ المِقدادُ الكِنديُّ، فولَّى المُشرِكونَ مُدبِرينَ، وأنزِلُ مِنَ الجَبَلِ، فأعرِضُ للأخرَمِ فآخُذُ عِنانَ فرَسِه، فقُلتُ: يا أخرَمُ، ائذَنِ القَومَ -يَعني احذَرْهم- فإنِّي لا آمَنُ أن يَقطَعوكَ، فاتَّئِدْ حَتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ والنَّارَ حَقٌّ فلا تَحُلْ بَيني وبَينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُ عِنانَ فرَسِه فيَلحَقُ بعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عُيَينةَ، ويَعطِفُ عليه عَبدُ الرَّحمَنِ فاختَلَفا طَعنَتَينِ، فعَقَرَ الأخرَمُ بعَبدِ الرَّحمَنِ وطَعَنَه عَبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، فتَحَوَّلَ عَبدُ الرَّحمَنِ على فرَسِ الأخرَمِ فيَلحَقُ أبو قَتادةَ بعَبدِ الرَّحمَنِ، فاختَلَفا طَعنَتَينِ، فعُقِرَ بأبي قَتادةَ، وقَتَلَه أبو قَتادةَ، وتَحَوَّلَ أبو قَتادةَ على فرَسِ الأخرَمِ، ثُمَّ إنِّي خَرَجتُ أعدو في أثَرِ القَومِ، حَتَّى ما أرى مِن غُبارِ صَحابةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا، ويَعرِضونَ قَبلَ غَيبوبةِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ، يُقالُ لَه: ذو قَرَدٍ، فأرادوا أن يَشرَبوا منه، فأبصَروني أعدو وراءَهم، فعَطَفوا عنه واشتَدُّوا في الثَّنيَّةِ -ثَنيَّةِ ذي نَثرٍ-، وغَرَبَتِ الشَّمسُ فألحَقُ رَجُلًا فأرميه، فقُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فقال: يا ثُكلَ أُمِّ! أكوعُ بُكرةَ؟! قُلتُ: نَعَم، أيْ عَدوَّ نَفسِه، وكانَ الذي رَمَيتُه بُكرةَ، فأتبَعتُه سَهمًا آخَرَ فعَلِقَ به سَهمانِ، ويُخلِفونَ فرَسَينِ، فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّيتُهم عنه ذو قَرَدٍ، فإذا بنَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في خَمسِمِائةٍ، وإذا بلالٌ قد نَحَرَ جَزورًا مِمَّا خَلَّفتُ، فهو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، فأتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِن أصحابِكَ مِائةً، فآخُذ على الكُفَّارِ بالعَشوةِ فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: أكُنتَ فاعِلًا ذلك يا سَلَمةُ؟ قال: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى رَأيتُ نَواجِذَه في ضَوءِ النَّارِ، ثُمَّ قال: إنَّهم يُقرَونَ الآنَ بأرضِ غَطَفانَ، فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ فقال: مَرُّوا على فُلانٍ الغَطَفانيِّ فنَحَرَ لَهم جَزورًا، قال: فلَمَّا أخَذوا يَكشِطونَ جِلدَها رَأوا غَبَرةً فتَرَكوها وخَرَجوا هِرابًا فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خَيرُ فُرسانِنا اليَومَ أبو قَتادةَ، وخَيرُ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَ الرَّاجِلِ والفارِسِ جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ، فلَمَّا كان بَينَنا وبَينَها قَريبًا مِن ضَحوةٍ، وفي القَومِ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ كان لا يُسبَقُ، جَعَلَ يُنادي: هَل مِن مُسابِقٍ؟ ألا رَجُلٌ يُسابِقُ إلى المَدينةِ؟ فأعادَ ذلك مِرارًا وأنا وراءَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُردِفي، قُلتُ لَه: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأُمِّي خَلِّني فلأُسابِقِ الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، فطَفَرَ عَن راحِلَتِه، وثَنَيتُ رِجلي فطَفَرتُ عَنِ النَّاقةِ، ثُمَّ إنِّي رَبَطتُ عليها شَرَفًا أو شَرَفَينِ، يَعني استَبقَيتُ نَفسي، ثُمَّ إنِّي عَدَوتُ حَتَّى ألحَقَه فأصُكُّ بَينَ كَتِفَيه بيَدي، قُلتُ: سَبَقتُكَ واللهِ، أو كَلِمةً نَحوها، قال: فضَحِكَ وقال: إن أظُنُّ، حَتَّى قدِمنا المَدينةَ
قالَ: أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنه: كنْتُ أوَّلَ مَن فاءَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعَه طَلْحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، وإذا طَلْحةُ قد غلَبَه البَردُ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمثَلُ بَلَلًا منه، فقالَ لنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليكم بصاحِبِكم، فتَرَكْناه وأقبَلْنا عليه، وإذا مِغفَرُه قد علِقَ بوَجنَتَيْه، وبيْنَه وبيْنَ المَشرِقِ رَجُلٌ أنا أقرَبُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه، فإذا هو أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، فذهَبْتُ لأنزِعَ المِغفَرَ، فقالَ أبو عُبَيدةَ: أَنشُدُكَ اللهَ يا أبا بَكرٍ، ألَا تَرَكْتَني؟ فترَكْتُه فجَذَبها فانتُزِعَتْ ثَنيَّةُ أبي عُبَيدةَ، قالَ: فذهَبْتُ لأنزِعَ الحَلْقةَ الأُخْرى، فقالَ لي أبو عُبَيدةَ مِثلَ ذلك، فانتزَعَ الحَلْقةَ الأُخْرى، فانتُزِعَتْ ثَنيَّةُ أبي عُبَيدةَ الأُخْرى، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَا إنَّ صاحِبَكم قدِ استَوجَبَ، أو: أوجَبَ طَلْحةُ
لمَّا كان يومُ أُحُدٍ، انصرَف الناسُ كلُّهم عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكنتُ أوَّلَ مَن فاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرأَيْتُ بين يدَيْهِ رجُلًا يُقاتِلُ عنه ويَحمِيه، قلتُ: كُنْ طَلْحةَ فِداكَ أبي وأمِّي، كُنْ طَلْحةَ فِداكَ أبي وأمِّي، فلم أنشَبْ أن أدرَكني أبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ، وإذا هو يشتدُّ كأنَّه طيرٌ حتى لَحِقني، فدفَعْنا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا طَلْحةُ بين يدَيْهِ صريعًا، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "دونكم أخاكم؛ فقد أوجَب"، وقد رُمِي النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جبينِه، ورُوِيَ: في وَجْنتِهِ، حتى غابت حَلْقةٌ مِن حِلَقِ المِغفَرِ في وَجْنتِهِ، فذهَبْتُ لأنزِعَها عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال أبو عُبَيدةَ: نشَدْتُك باللهِ يا أبا بَكْرٍ إلا ترَكْتَني! قال: فأخَذ أبو عُبَيدةَ السَّهْمَ بفِيهِ، فجعَل يُنَضْنِضُهُ كراهةَ أن يؤذيَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم استَلَّ السَّهْمَ بفِيهِ، فندَرتْ ثَنِيَّةُ أبي عُبَيدةَ، قال أبو بَكْرٍ: ثم ذهَبْتُ لآخُذَ الآخَرَ، فقال أبو عُبَيدةَ: نشَدْتُك باللهِ يا أبا بَكْرٍ إلا ترَكْتَني! قال: فأخَذه، فجعَل يُنَضْنِضُهُ حتى استَلَّهُ، فندَرتْ ثَنِيَّةُ أبي عُبَيدةَ الأخرى، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "دونكم أخاكم؛ فقد أوجَب"، قال: فأقبَلْنا على طَلْحةَ نُعالِجُهُ، وقد أصابَتْهُ بِضْعةَ عشَرَ ضَرْبةً
لَمَّا أسلَمَ الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ السُّلَميُّ شَهِدَ خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي بمَكةَ مالًا على التُّجَّارِ، ومالًا عِندَ صاحِبَتي أُمِّ شَيبةَ بِنتِ أبي طَلحةَ أُختِ ابنِ عَبدِ الدَّارِ، وأنا أتَخَوَّفُ إنْ عَلِموا بإسلامي يَذهَبوا بمالي، فائْذَنْ لي باللُّحوقِ به لَعَلِّي أتَخَلَّصُه. فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قد فَعَلتُ. فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لا بُدَّ لي أنْ أقولَ. فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قُلْ وأنتَ في حِلٍّ. فخَرَجَ الحَجَّاجُ، قال: فلَمَّا انتَهَيتُ إلى ثَنيَّةِ البَيضاءِ إذا بها نَفَرٌ مِن قُرَيشٍ يَتَجَسَّسونَ الأخبارَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد بَلَغَهم مَسيرُه إلى خَيبَرَ، فلَمَّا رَأوْني قالوا: هذا الحَجَّاجُ وعِندَه الخَبَرُ، يا حَجَّاجُ أخبِرْنا عنِ القاطِعِ؛ فإنَّه قد بَلَغَنا أنَّه قد سارَ إلى خَبائِرَ، وهي قَريةُ الحِجازِ تُجاوِرُ... فقُلتُ: أتاكُمُ الخَبَرُ. فقالوا: فمَهْ؟ فقُلتُ: هُزِمَ الرَّجُلُ أشَرَّ هَزيمةٍ سَمِعتُم بها، قُتِلَ أصحابُه، وأُخِذَ مُحمدٌ أسيرًا. فقالوا: لا نَقتُلُه حتى نَبعَثَ به إلى أهلِ مَكةَ فيُقتَلَ بَينَ أظهُرِهم بما كانَ قَتَلَ فيهم. فالتَبَطوا إلى جانِبَيْ ناقَتي يَقولونَ: جَزاكَ اللهُ خَيرًا؛ واللهِ لقد جِئتَنا بخَبَرٍ سَرَّنا. ثم جاؤوا فصاحوا بمَكةَ وقالوا: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، هذا الحَجَّاجُ قد جاءَكم بالخَبَرِ، مُحمدٌ أُسِرَ مِن بَينِ أصحابِه وقُتِلَ أصحابُه، وإنَّما تَنتَظِرونَ أنْ تُؤتَوْا به فيُقتَلَ بَينَ أظهُرِكم بما كانَ أصابَ مِنكم. فقُلتُ: أعينوني على جَمعِ مالي؛ فإنِّي إنَّما قَدِمتُ لِأجمَعَه ثم ألحَقَ بخَيبَرَ قَبلَ التُّجَّارِ فأُصيبَ مِن فُرَصِ البَيعِ قَبلَ أنْ تَأتيَهمُ التُّجَّارُ، فأشتَريَ مِمَّا أُصيبَ مِن مُحمدٍ وأصحابِه. فقاموا فجَمَعوا مالي أحَبَّ جَمعٍ سَمِعتُ به قَطُّ، وقد قُلتُ لِصاحِبَتي: مالي مالي؛ لَعَلِّي ألحَقُ فأُصيبَ مِن فُرَصِ البَيعِ قَبلَ أنْ تَأتيَهمُ التُّجَّارُ. فدَفَعتْ إليَّ مالي، فلَمَّا استَفاضَ ذِكرُ ذلك بمَكةَ أتاني العبَّاسُ وأنا قائِمٌ في خَيمةِ تاجِرٍ مِنَ التُّجَّارِ، فقامَ إلى جَنبي مُنكَسِرًا مَهزومًا مَهمومًا حَزينًا، فقال: يا حَجَّاجُ، ما هذا الخَبَرُ الذي جِئتَ به؟ فقُلتُ: وهل عِندَكَ مَوضِعٌ لِلخَبَرِ؟ فقال: نَعَمْ. فقُلتُ: فاستَأخِرْ عني، لا تُرى معي حتى تَلقاني خاليًا. ففَعَلَ، ثم فَصَلَ إليَّ حتى لَقيَني فقالَ: يا حَجَّاجُ، ما عِندَكَ مِنَ الخَبَرِ؟ فقُلتُ: واللهِ الذي يَسُرُّكَ، تَرَكتُ واللهِ ابنَ أخيكَ قد فَتَحَ اللهُ تَعالى عليه خَيبَرَ، وأخَلى مَن أخلى مِن أهلِها، وقَتَلَ مَن قَتَلَ منهم، وصارَتْ أموالُها كُلُّها له ولِأصحابِه، وتَرَكتُه عَروسًا على ابنةِ حُيَيٍّ مَلِكِهم. فقالَ: حَقٌّ ما تَقولُ يا حَجَّاجُ؟ قُلتُ: نَعَمْ واللهِ، وقد أسلَمتُ، وما جِئتُ إلَّا لِآخُذَ مالي ثم ألحَقَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأكونَ معه، فاكتُمْ علَيَّ الخَبَرَ ثَلاثًا، فإنِّي أخشى الطَّلَبَ، ثم تَكَلَّمْ بما حَدَّثتُكَ؛ فهو واللهِ حَقٌّ. فانصَرَفَ عَنِّي، وانطَلَقتُ، فلَمَّا كانَ اليَومُ الثالِثُ مِنَ اليَومِ الذي خَرَجتُ فيه لَبِسَ العبَّاسُ حُلَّةً وتَخَلَّقَ، ثم أخَذَ عَصاهُ، وخَرَجَ إلى المَسجِدِ حتى استَلَمَ الرُّكنَ، ونَظَرَ إليه رِجالٌ مِن قُرَيشٍ، فقالوا: يا أبا الفَضلِ، هذا واللهِ التَّجَلُّدُ على حَرِّ المُصيبةِ. فقالَ: كَلَّا واللهِ الذي حَلَفتُم به، ولكِنَّه قد نَزَلَ، وقد فَتَحَ خَيبَرَ وصارَتْ له ولِأصحابِه، وتُرِكَ عَروسًا على ابنةِ مَلِكِهم. فقالوا: مَن أتاكَ بهذا الخَبَرِ؟ فقالَ: الذي جاءَكم وأخبَرَكم به، الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ، ولقد أسلَمَ وتابَعَ مُحمدًا على دِينِه، وما جاءَ إلَّا لِيَأخُذَ مالَه، ثم يَلحَقَ به، وهو واللهِ فَعَلَ. فقالوا: أيْ عِبادَ اللهِ، خَدَعَنا عَدُوُّ اللهِ، أمَا واللهِ لو عَلِمْنا. ثم لم يَلبَثوا أنْ جاءَهمُ الخَبَرُ بذلك
«كُنتُ أوَّلَ مَن فاء إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ أُحُدٍ ومعه طَلْحةُ، فوجَدْناه قد غَلَبه النَّزْفُ، وإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمْثَلُ منه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عليكم بصاحِبِكم، فلم نُقْبِلْ عليه، وأقبَلْنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعلى رأسِه مِغْفَرٌ قد عَلِقَ بوَجْنَتَيه، وبيني وبين المَشرِقِ رَجُلٌ وإنِّي أقرَبُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، فذهَبْتُ لأنزِعَه عنه، فقال أبو عُبَيدةَ: أَنشُدُك اللهَ يا أبا بكرٍ إلَّا ترَكْتَني أنزِعُه، فجَذَبَها فأخرَجَها، فانتُزِعَت ثَنِيَّةُ أبي عُبَيدةَ، فذهَبْتُ لأنزِعَ الحَلْقةَ الأُخرى، فقال لي أبو عُبَيدةَ: أَنشُدُك اللهَ يا أبا بَكرٍ إلَّا ترَكْتَني أنزِعُه، فتركْتُه فانتَزَعَه، فانتُزِعَت ثَنِيَّةُ أبي عُبيدةَ الأُخرى، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ صاحِبَكم قد استوجَبَ»
«لَمَّا كان يومُ أُحُدٍ انصَرَف النَّاسُ كُلُّهم عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكُنتُ أوَّلَ من فاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرأيتُ بَيْنَ يَدَيه رَجُلًا يقاتِلُ عنه ويَحْميه، قُلْتُ: كُنْ طَلحةَ فِداك أبي وأمِّي، كُنْ طَلحةَ فِداك أبي وأمِّي، فلم أنشِبْ أن أدركَني أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، فإذا هو يشتَدُّ كأنَّه طيرٌ حتَّى لحِقَني، فدفَعْنا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا طَلْحةُ بَيْنَ يَدَيه صريعًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: دونَكم أخاكم فقد أوجَبَ، وقد رُمِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جَبينِه، ورُمِيَ وَجْهُه حتَّى غابت حَلْقةٌ مِن حِلَقِ المِغْفَرِ في وَجْنَتِه، فذهَبْتُ لأنزِعَها عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو عُبَيدةَ: نَشَدْتُك باللهِ يا أبا بكرٍ إلا تركْتَني. قال: فأخذ أبو عُبَيدةَ السَّهْمَ بفِيه، فجَعَل يُنَضْنِضُه كراهةَ أن يؤذِيَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ استَلَّ السَّهْمَ بفيه، ونَدَرَت ثَنِيَّةُ أبي عُبَيدةَ، قال أبو بَكرٍ: ثُمَّ ذهَبْتُ لآخُذَ الآخَرَ، فقال أبو عُبَيدَة: نشَدْتُك باللهِ يا أبا بكرٍ إلا ترَكْتَني. قال: فأخذه بفِيه فجَعَل يُنَضْنِضُه، ثُمَّ استَلَّه، وندَرَت ثَنِيَّةُ أبي عُبَيدةَ الأُخرى، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: دونكم أخاكم فقد أوجَبَ. قال: فأقبَلْنا على طَلْحةَ نعالِجُه وقد أصابَتْه بِضْعَ عَشْرةَ ضَربةً، بَيْنَ ضَربةٍ وطَعنةٍ ورَمْيةٍ، ومنها بريقًا في جَبينِه، ومنها ما قَطَع نَساه حتَّى يَبِسَت أُصبُعُه»
«أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا أَقبَلَ مِن غَزْوةِ تَبوكٍ واعْتَمَرَ، فلمَّا هَبَطَ مِن ثَنِيَّةِ عُسْفانَ أمَرَ أصْحابَه أن يَسْتَسْنِدوا إلى العَقَبةِ حتَّى أَرجِعَ إليكم، فذَهَبَ فنَزَلَ على قَبْرِ أُمِّه فناجى رَبَّه طَويلًا، ثُمَّ إنَّه بَكى فاشْتَدَّ بُكاؤُه، وبَكى هؤلاء لبُكائِه، وقالوا: ما بَكى نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِهذا المَكانِ إلَّا وقدْ أَحدَثَ في أُمَّتِه شَيئًا لا يُطيقُه، فلمَّا بَكى هؤلاء قامَ، فرَجَعَ إليهم، فقالَ: ما يُبْكيكم؟ قالوا: يا نَبيَّ اللهِ بَكَيْنا لبُكائِك؛ قُلْنا: لَعلَّه أحدثَ في أُمَّتِك شَيئًا لا نُطيقُه، قالَ: لا، وقدْ كانَ بعضُه، ولكن نَزَلْتُ على قَبْرِ أُمِّي، فدَعَوْتُ اللهَ أن يَأذَنَ لي في شَفاعتِها يَوْمَ القِيامةِ، فأبى اللهُ أن يَأذَنَ لي، فرَحِمْتُها وهي أُمِّي فبَكَيْتُ، ثُمَّ جاءَني جِبْريلُ -عليه السَّلامُ- فقالَ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}. فتَبَرَّأْ أنت مِن أُمِّك كما تَبَرَّأَ إبْراهيمُ مِن أبيه، فرَحِمْتُها وهي أُمِّي، ودَعَوْتُ رَبِّي أن يَرفَعَ عن أُمَّتي أرْبَعًا، فرَفَعَ عنهم اثْنتَينِ وأبى أن يَرفَعَ عنهم اثْنتَينِ، دَعَوْتُ رَبِّي أن يَرفَعَ عنهم الرَّجْمَ مِن السَّماءِ، والغَرَقَ مِن الأرْضِ، وألَّا يَلْبِسَهم شِيَعًا، وألَّا يُذيقَ بعضَهم بَأسَ بعضٍ، فرَفَعَ عنهم الرَّجْمَ مِن السَّماءِ، والغَرَقَ مِن الأرْضِ، وأبى اللهُ أن يَرفَعَ عنهم اثْنتَينِ: القَتْلَ والهَرجَ. وإنَّما عَدَلَ إلى قَبْرِ أُمِّه؛ لأنَّها مَدْفونةٌ تحتَ كَذا وكَذا، وكانَ عُسْفانُ لهم»
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لمَّا أَقْبَلَ من غَزْوَةِ تَبُوكٍ واعْتَمَرَ ، فلمَّا هبطَ من ثَنِيَّةِ عُسْفَانَ أمرَ أصحابَهُ : أنِ اسْتَسْنِدُوا إلى العقبةَ حتى أَرْجِعَ إليكُمْ ، فذهبَ فنزلَ على قبرِ أُمِّهِ ، فَناجَى رَبَّهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ إنَّهُ بَكَى فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ ، وبَكَى هؤلاءِ لِبُكَائِهِ ، وقَالوا : ما بَكَى نَبِيُّ اللهِ بهِذا المَكَانِ إلَّا وقد أحدثَ في أُمَّتِهِ شيئًا لا تطِيقُهُ. فلمَّا بَكَى هؤلاءِ قامَ فَرجعَ إليهِمْ فقال : ما يُبْكِيكُمْ ؟ قالوا : يا نَبِيَّ اللهِ ، بَكَيْنا لِبُكَائِكَ ، فقلْنا : لعلَّهُ أحدثَ في أمتِكَ شيئًا لا تطِيقُهُ ، قال : لا ، وقد كان بَعْضُهُ ، ولكنْ نَزَلْتُ على قبرِ أمِّي فَدَعَوْتُ اللهِ أنْ يَأْذَنَ لي في شَفَاعَتِها يومَ القيامةِ ، فَأبى اللهُ أنْ يَأْذَنَ لي ، فَرَحِمْتُها وهيَ أمِّي ، فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ جاءنِي جبريلُ فقال : وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ، فَتَبَرَّأْ أنتَ من أُمِّكَ ، كما تَبَرَّأَ إبراهيمُ من أَبيهِ ، فَرَحِمْتُها وهيَ أمِّي ، ودَعَوْتُ ربِّي أنْ يرفعَ عن أُمَّتي أربعًا ، فرفعَ عنهُمُ اثْنَتَيْنِ ، وأبى أنْ يرفعَ عنهُمُ اثْنَتَيْنِ : دَعَوْتُ ربِّي أنْ يرفعَ عنهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّماءِ ، والغَرَقَ مِنَ الأرضِ ، وأنْ لا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا , وأنْ لا يُذِيقَ بعضَهُمْ بأسَ بَعْضٍ فرفعَ عنهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّماءِ والغَرَقَ مِنَ الأرضِ , وأبى اللهُ أنْ يرفعَ عنهُمُ القَتْلَ والهَرْجَ وإِنَّما عَدَلَ إلى قبرِ أُمِّهِ لأنَّها كانَتْ مدفونةٌ تَحْتَ كداءَ ، وكَانَت عُسْفَانَ لهُمْ
انطلَقْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مكَّةَ إلى المدينةِ فلمَّا أتَيْنا على وادي الأزرقِ قال: ( أيُّ وادٍ هذا ؟ ) قالوا: وادي الأزرقِ قال: ( كأنَّما أنظُرُ إلى موسى ينعَتُ مِن طولِه وشَعرِه ولونِه واضعًا أُصبُعيهِ في أُذنيه، له جؤارٌ إلى اللهِ تعالى بالتَّلبيةِ مارًّا بهذا الوادي ) ثمَّ نفَذْنا الواديَ حتَّى أتَيْنا قال داودُ: أظُنُّه - ثنيَّةَ هَرْشى قال: ( أيُّ ثنيَّةٍ هذه ؟ ) فقُلْنا: ثنيَّةُ هَرْشى قال: ( كأنَّما أنظُرُ إلى يونسَ على ناقةٍ حمراءَ، خِطامُ النَّاقةِ خُلْبةٌ عليه جُبَّةٌ له مِن صوفٍ يُهِلُّ نهارًا بهذه الثَّنيَّةِ ملبِّيًا ) الجؤارُ: الابتهالُ، والخُلْبةُ: الحشيشُ، قاله الشَّيخُ
أجرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما ضُمِّرَ مِنَ الخَيلِ مِنَ الحَفياءِ إلى ثَنيَّةِ الوداعِ، وأجرى ما لم يُضَمَّرْ مِنَ الثَّنيَّةِ إلى مَسجِدِ بَني زُرَيقٍ، قال ابنُ عُمَرَ: وكُنتُ فيمَن أجرى. قال عبدُ اللهِ: حَدَّثَنا سُفيانُ، قال: حدَّثَني عُبَيدُ اللهِ، قال سُفيانُ: بينَ الحَفياءِ إلى ثَنيَّةِ الوداعِ خَمسةُ أميالٍ أو سِتَّةٌ، وبينَ ثَنيَّةَ إلى مَسجِدِ بَني زُرَيقٍ ميلٌ
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّ بوادي الأزرَقِ، فقال: «أيُّ وادٍ هذا؟» قالوا: هذا وادي الأزرَقِ، فقال: «كَأنِّي أنظُرُ إلى موسى عليه السَّلامُ وهو هابِطٌ مِنَ الثَّنيَّةِ، ولَه جُؤارٌ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ بالتَّلبيةِ»، حَتَّى أتى على ثَنيَّةِ هَرشى، فقال: «أيُّ ثَنيَّةٍ هذه؟» قالوا: ثَنيَّةُ هَرشى، قال: «كَأنِّي أنظُرُ إلى يونُسَ بنِ مَتَّى على ناقةٍ حَمراءَ جَعدةٍ، عليه جُبَّةٌ مِن صوفٍ، خِطامُ ناقَتِه خُلبةٌ» -قال هُشَيمٌ: يَعني ليفًا- وهو يُلَبِّي
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّ بوادي الأزرَقِ، فقال: أيُّ وادٍ هذا؟ فقالوا: هذا وادي الأزرَقِ، قال: كَأنِّي أنظُرُ إلى موسى عليه السَّلامُ هابِطًا مِنَ الثَّنيَّةِ، وله جُؤارٌ إلى اللهِ بالتَّلبيةِ، ثُمَّ أتى على ثَنيَّةِ هَرشى، فقال: أيُّ ثَنيَّةٍ هذه؟ قالوا: ثَنيَّةُ هَرشى، قال: كَأنِّي أنظُرُ إلى يونُسَ بنِ مَتَّى عليه السَّلامُ على ناقةٍ حَمراءَ جَعدةٍ عليه جُبَّةٌ مِن صوفٍ، خِطامُ ناقَتِه خُلبةٌ وهو يُلَبِّي، قال ابنُ حَنبَلٍ في حَديثِه: قال هُشيمٌ: يَعني ليفًا
أيُّ وادٍ هذا ؟ . قالوا : وادي الأزرقِ . قال : كأنِّي أنظرُ إلى موسَى فذكرَ مِن طولِ شعرِهِ شيئًا لا يحفظُهُ داودُ واضعًا إصبعَيْهِ في أُذنَيْهِ لهُ جُؤارٌ إلى اللهِ بالتَّلبيةِ ، مارًّا بهذا الوادي . قال : ثمَّ سِرنا حتَّى أَتَينا على ثَنيَّةٍ ، فقال : أيُّ ثَنيَّةٍ هذهِ ؟ قالوا : ثَنيَّةُ ( هرشَى ) أو ( لفتٍ ) . قال : كأنِّي أنظرُ إلى يونسَ على ناقةٍ حمراءَ عليهِ جُبَّةُ صوفٍ وخطامُ ناقتِهِ خُلْبَةٌ ، مارًّا بهذا الوادي مُلبِّيًا
كنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين مكَّةَ والمدينةِ فمررنا بوادٍ فقال أيُّ وادٍ هذا قالوا وادي الأزرقِ قال كأنِّي أنظرُ إلى موسَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذكر من طولِ شَعرِه شيئًا لا يحفظُه داودُ واضعًا إصبعَه في أذنِه له جُؤارٌ إلى اللهِ بالتَّلبيةِ مارًّا بهذا الوادي قال ثمَّ سِرْنا حتَّى أتينا على ثنيَّةٍ فقال أيُّ ثنيَّةٍ هذه قالوا ثنيَّةُ هرْشَى أو لفتٍ قال كأنِّي أنظرُ إلى يونسَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ناقةٍ حمراءَ عليه جُبَّةُ صوفٍ وخِطامُ ناقتِه خُلبَةٌ مارًّا بهذا الوادي مُلبِّيًا
كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بينَ مَكَّةَ والمدينةِ فمَرَرنا بوادٍ فقالَ أيُّ وادٍ هذا قالوا وادي الأزَرقِ قالَ كأنِّي أنظرُ إلى موسَى صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذكرَ من طولِ شعرِهِ شيئًا - لا يحفظُهُ داودُ - واضعًا إصبَعيهِ في أذُنَيْهِ لَه جؤارٌ إلى اللَّهِ بالتَّلبيةِ مارًّا بِهَذا الوادي قالَ ثمَّ سِرنا حتَّى أتَينا علَى ثَنيَّةٍ فقالَ أيُّ ثَنيَّةٍ هذهِ قالوا ثَنيَّةُ هَرشَى أو لِفْتٍ قالَ كأنِّي أنظرُ إلى يونُسَ علَى ناقةٍ حمراءَ عليهِ جُبَّةُ صوفٍ وخِطامُ ناقتِهِ خُلبَةٌ مارًّا بِهَذا الوادي مُلبِّيًا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
النبي صلى الله عليه وسلمعبد الله بن أبي بن سلولاستغفار إبراهيم لأبيهأبو عبيدة بن الجراحسهم الفارس والراجلسهم الراجل والفارسطلحة بن عبيد اللهفاء إلى رسول اللهرفع الرجم والغرقموسى عليه السلامخزامة ناقته خلبةالرجم من السماءناقة حمراء جعدةسلمة بن الأكوععامر بن الأكوعأبو بكر الصديقالحجاج بن علاطالغرق من الأرضشجرة الحديبيةقل وأنت في حلبضع عشرة ضربةمسجد بني زريقمع رسول اللهبيعة الرضوانالقتل والهرجثنية من ذهبغزوة ذي قردخير الفرسانخير الرجالةحلقة المغفروادي الأزرقثنية الوداعيونس بن متىأمره النبيابن الأكوعيوم ذي قردناقة حمراءجبة من صوفخمسة أميالغزوة خيبريوم الرضعأبو قتادةأوجب طلحةأبو عبيدةغزوة تبوكثنية هرشىخطام خلبةعبد اللهابن عباسخطام خلبيوم أحدالعضباءأم شيبةأبو بكربأس بعضشفاعتهاقبر أمهالحفياءابن عمرالتلبيةجبة صوفذو قردالمغفراستوجبالتجارصاحبتيالعباسالصلحالنبيأصيبتاندقتأمرنيالرضعإسلامالنزفالقتلالهرجشفاعةعسفانتلبيةالخيلخيبرﷺ...ثنيةيتخذأمرهمرحبطلحةنضنضأوجبصريعأمتيشيعاتبرأكداءموسىيونسجؤارخلبةأجرى
تخريج حديث ثنية من ذهب
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








