أحاديث عن: حرم المرأة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: حرم المرأة
حضَرَتْ عِصابةٌ مِنَ اليَهودِ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومًا، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، حَدِّثْنا عن خِلالٍ نَسألُكَ عنهُنَّ، لا يَعلَمُهنَّ إلَّا نَبيٌّ. قال: سَلوني عمَّا شِئتُم، ولكنِ اجعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ وما أخَذَ يَعقوبُ عليه السَّلامُ على بَنيهِ: لَئِن حَدَّثتُكم شَيئًا فعَرَفتُموهُ، لَتُتابِعُنِّي على الإسلامِ. قالوا: فذلك لكَ. قال: فسَلوني عمَّا شِئتُم. قالوا: أخبِرْنا عن أربَعِ خِلالٍ نَسألُكَ عنهُنَّ؛ أخبِرْنا أيَّ الطَّعامِ حرَّمَ إسرائيلُ على نَفْسِه مِن قَبلِ أنْ تُنزَّلَ التَّوراةُ؟ وأخبِرْنا كيف ماءُ المَرأةِ وماءُ الرَّجُلِ، كيف يَكونُ الذَّكَرُ منه؟ وأخبِرْنا كيف هذا النَّبيُّ الأُمِّيُّ في النَّومِ؟ ومَن وَليُّه مِنَ المَلائِكةِ؟ قال: فعليكم عَهدُ اللهِ وميثاقُهُ لَئِن أنا أخبَرتُكم لَتُتابِعُنِّي. قال: فأعطَوْهُ ما شاءَ مِن عَهدٍ وميثاقٍ، قال: فأنشُدُكم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هل تَعلَمونَ أنَّ إسرائيلَ يَعقوبَ عليه السَّلامُ مَرِضَ مَرَضًا شَديدًا، وطالَ سَقَمُه، فنذَرَ للهِ نَذرًا لَئِن شفاهُ اللهُ تَعالى مِن سَقَمِه لَيُحرِّمَنَّ أحَبَّ الشَّرابِ إليه، وأحَبَّ الطَّعامِ إليه، وكان أحَبُّ الطَّعامِ إليه لُحمانَ الإبِلِ، وأحَبُّ الشَّرابِ إليه ألبانَها؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو الذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هل تَعلَمونَ أنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبيَضُ غَليظٌ، وأنَّ ماءَ المَرأةِ أصفَرُ رَقيقٌ، فأيُّهما عَلا كان له الوَلَدُ والشَّبَهُ بإذْنِ اللهِ؛ إنْ علا ماءُ الرَّجُلِ على ماءِ المَرأةِ كان ذَكَرًا بإذْنِ اللهِ، وإنْ علا ماءُ المَرأةِ على ماءِ الرَّجُلِ كان أُنثى بإذْنِ اللهِ؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى هل تَعلَمونَ أنَّ هذا النَّبيَّ الأُمِّيَّ تَنامُ عَيناهُ ولا يَنامُ قَلبُه؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ. قالوا: وأنتَ الآنَ فحَدِّثْنا مَن وَليُّكَ مِن المَلائِكةِ؟ فعِندَها نُجامِعُكَ، أو نُفارِقُكَ. قال: فإنَّ وَليِّي جِبريلُ عليه السَّلامُ، ولم يَبعَثِ اللهُ نَبيًّا قَطُّ إلَّا وهو وَليُّه. قالوا: فعِندَها نُفارِقُكَ، لو كان وَليُّكَ سِواهُ مِنَ المَلائِكةِ لَتابَعناكَ وصَدَّقناكَ. قال: فما يَمنَعُكم أنْ تُصَدِّقوهُ؟ قالوا: إنَّه عَدوُّنا. قال: فعِندَ ذلك قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 97]، إلى قَولِهِ عزَّ وجلَّ: {كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101]، فعِندَ ذلك باؤوا بغَضَبٍ على غَضَبٍ... الآيةَ
حَضَرتْ عِصابةٌ مِنَ اليَهودِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، حَدِّثْنا عن خِلالٍ نَسألُكَ عَنهُنَّ، لا يَعلَمُهُنَّ إلَّا نَبيٌّ. فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَلوا عمَّا شِئتُم، ولكِنِ اجعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ وما أخَذَ يَعقوبُ على بَنيهِ: لَئِنْ أنا حَدَّثتُكم شَيئًا فعَرَفتُموه لَتُتابِعُنِّي على الإسلامِ. فقالوا: ذلك لكَ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَلوني عمَّا شِئتُم. فقالوا: أخبِرْنا عن أربَعِ خِلالٍ نَسألُكَ عَنهُنَّ: أخبِرْنا أيُّ الطَّعامِ حَرَّمَ إسرائيلُ على نَفْسِه مِن قَبلِ أنْ تُنَزَّلَ التَّوراةُ؟ وأخبِرْنا كيف ماءُ المَرأةِ وماءُ الرَّجُلِ؟ وكيف يَكونُ الذَّكَرُ منه والأُنثى؟ وأخبِرْنا بهذا النَّبيِّ الأُمِّيِّ في النَّومِ؟ ومَن وَليُّه مِنَ المَلائِكةِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليكم عَهدُ اللهِ لَئِنْ أنا أنبَأتُكم لَتُتابِعُنِّي؟ فأعطَوْه ما شاءَ مِن عَهدٍ ومِيثاقٍ. فقال: نَشَدتُكم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هل تَعلَمونَ أنَّ إسرائيلَ -يَعقوبَ- مَرِضَ مَرَضًا شَديدًا، فطالَ سَقَمُه، فنَذَرَ للهِ نَذرًا لَئِنْ عافاه اللهُ مِن سَقَمِه لَيُحَرِّمَنَّ أحَبَّ الطَّعامِ والشَّرابِ إليه، وكان أحَبُّ الطَّعامِ إليه لُحْمانَ الإبِلِ، وأحَبُّ الشَّرابِ إليه ألبانَها؟ فقالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، وأنشُدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، الذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هل تَعلَمونَ أنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبيضُ غَليظٌ، وأنَّ ماءَ المَرأةِ أصفَرُ رَقيقٌ، فأيُّهما عَلا كان له الوَلَدُ بإذْنِ اللهِ، وإذا عَلا ماءُ الرَّجُلِ ماءَ المَرأةِ كان الوَلَدُ ذَكَرًا بإذْنِ اللهِ، وإذا عَلا ماءُ المَرأةِ ماءَ الرَّجُلِ كان الوَلَدُ أُنثى بإذْنِ اللهِ؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ. قال: وأنشُدُكم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هل تَعلَمونَ أنَّ هذا النَّبيَّ الأُمِّيَّ تَنامُ عَينُه ولا يَنامُ قَلبُه؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ. قالوا: أنتَ الآنَ فحَدِّثْنا مَن وَلِيُّكَ مِنَ المَلائِكةِ؟ فعِندَها نُجامِعُكَ أو نُفارِقُكَ. قال: فإنِّي وَليِّي جِبريلُ، ولم يَبعَثِ اللهُ نَبيًّا قَطُّ إلَّا وهو وليُّه. قالوا: فعِندَها نُفارِقُكَ، ولو كان وَليُّكَ سِواهُ مِنَ المَلائِكةِ تابَعْناكَ وصَدَّقْناكَ. قال: فمَا يَمنَعُكم أنْ تُصَدِّقوه؟ قالوا: إنَّه عَدُوُّنا. فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} [البقرة: 97]، إلى قَولِه: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 103]، فعِندَها باؤُوا بغَضَبٍ على غَضَبٍ
أقبلتْ يهودٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا : يا أبا القاسمِ إنا نَسألُك عن خمسةِ أشياءَ فإنْ أَنْبَأْتَنا بِهنَّ عرَفْنا أنك نبيٌّ واتَّبعْناكَ فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيلُ على بَنِيهِ إذ قالوا : اللهُ على ما نقولُ وكيلٌ قال : هاتوا قالوا : أخبِرْنا عن علامةِ النبيِّ قال : تنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُهُ قالوا : أخبِرْنا كيفَ تُؤَنَّثُ المرأةُ وكيفَ تُذَكَّرُ قال : يَلتقي الماءَانِ فإذا عَلا ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ أَذْكَرَتْ وإذا عَلا ماءُ المرأةِ ماءَ الرجلِ أنْثَتْ قالوا : أخبِرْنا ما حرَّمَ إسرائيلُ على نفسِه قال : كان يَشتكي عِرْقَ النَّسَا فلم يَجدْ شيئًا يُلائِمُهُ إلا أَلْبانَ كذا وكذا قال أبِي : قال بعضُهم : يعني الإبلَ فحرَّمَ لُحومَها قالوا : صدقْتَ قالوا : أخبِرْنا ما هذا الرَّعدُ قال : مَلَكٌ من ملائكةِ اللهِ عزَّ وجلَّ مُوَكَّلٌ بالسحابِ بيدِهِ أو في يدِه مِخراقٌ من نارٍ يَزجرُ به السحابَ يَسوقُهُ حيثُ أمرَ اللهُ قالوا : فما هذا الصوتُ الذي يُسمعُ قال : صَوتُهُ قالوا : صدقْتَ إنَّما بَقِيَتْ واحدةٌ وهي التي نُبَايُعُكَ إن أخْبَرْتَنا بها فإنَّه ليس من نبيٍّ إلا له مَلَكٌ يَأتيهِ بالخبرِ فأَخْبِرْنا مَن صاحِبُكَ قال : جِبريلُ عليهِ السلامُ قالوا : جبريلُ ذاك الذي يَنزلُ بالحربِ والقتالِ والعذابِ عَدُوُّنا لو قلتَ ميكائيلَ الذي ينزلُ بالرحمةِ والنباتِ والقَطْرِ لكانْ فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ : {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} إلى آخرِ الآيةِ
كان به عِرْقُ النَّسَا [يعني حديث: أقبلتْ يَهودُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: يا أبا القاسمِ إنَّا نسألُكَ عن خمسةِ أشياءَ، فإنْ أنبَأْتَنا بهنَّ، عرَفْنا أنَّكَ نبيٌّ واتَّبعْناكَ، فأخَذ عليهم ما أخَذ إسرائيلُ على بَنيه؛ إذ قالوا: اللهُ على ما نقولُ وكيلٌ، قال: هاتوا، قالوا: أخبِرْنا عن علامةِ النبيِّ، قال: تَنامُ عَيْناه، ولا ينامُ قلبُه، قالوا: أخبِرْنا كيفَ تُؤنِثُ المرأةُ، وكيفَ تُذكِرُ؟ قال: يلتقي الماءانِ، فإذا علا ماءُ الرجُلِ ماءَ المرأةِ أذكَرَتْ، وإذا علا ماءُ المرأةِ ماءَ الرجُلِ آنثَتْ، قالوا: أخبِرْنا: ما حرَّم إسرائيلُ على نفسِه؟ قال: كان يَشْتكي عِرقَ النَّسا، فلم يجِدْ شيئًا يُلائِمُه إلَّا ألبانَ كذا وكذا -قال أبي: قال بعضُهم: يعني: الإبِلَ- فحرَّم لحومَها، قالوا: صدَقتَ، قالوا: أخبِرْنا ما هذا الرَّعْدُ؟ قال: ملَكٌ من ملائكةِ اللهِ عزَّ وجلَّ مُوكَّلٌ بالسَّحابِ بيدِه -أو في يدِه- مِخراقٌ من نارٍ، يزجُرُ به السَّحابَ، يسوقُه حيثُ أمَر اللهُ، قالوا: فما هذا الصوتُ الذي نسمَعُ؟ قال: صوتُه، قالوا: صدَقتَ، إنَّما بقِيتْ واحدةٌ، وهي التي نُبايِعُكَ إنْ أخبَرْتَنا بها؛ فإنَّه ليس من نبيٍّ إلَّا له ملَكٌ يأتيه بالخبرِ، فأخبِرْنا من صاحِبُكَ؟ قال: جِبْريلُ عليه السَّلامُ، قالوا: جِبْريلُ ذاك الذي ينزِلُ بالحربِ والقِتالِ والعذابِ عدُوُّنا، لو قلتَ: ميكائيلُ الذي ينزِلُ بالرَّحمةِ والنَباتِ والقَطْرِ؛ لكان؛ فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ...} [البقرة: 97] إلى آخِرِ الآيةِ.]
انطَلَقتُ أنا وحُصَينُ بنُ سَبرةَ وعُمَرُ بنُ مُسلِمٍ إلى زَيدِ بنِ أرقَمَ، فلَمَّا جَلَسنا إليه قال له حُصَينٌ: لقد لَقيتَ يا زَيدُ خَيرًا كَثيرًا؛ رَأيتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وسَمِعتَ حَديثَه، وغَزَوتَ معهُ، وصَلَّيتَ خَلفَه، لقد لَقيتَ يا زَيدُ خَيرًا كَثيرًا! حَدِّثنا يا زَيدُ ما سَمِعتَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: يا ابنَ أخي، واللهِ لقد كَبِرَت سِنِّي، وقدُمَ عَهدي، ونَسيتُ بَعضَ الذي كُنتُ أعي مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فما حَدَّثتُكُم فاقبَلوا، وما لا فلا تُكَلِّفونيه. ثُمَّ قال: قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا فينا خَطيبًا بماءٍ يُدعى خُمًّا بينَ مَكَّةَ والمَدينةِ، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ووعَظَ وذَكَّرَ، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، ألا أيُّها النَّاسُ؛ فإنَّما أنا بَشَرٌ يوشِكُ أن يَأتيَ رَسولُ رَبِّي فأُجيبَ، وأنا تارِكٌ فيكُم ثَقَلَينِ: أوَّلُهما كِتابُ اللهِ، فيه الهُدى والنُّورُ، فخُذوا بكِتابِ اللهِ، واستَمسِكوا به، فحَثَّ على كِتابِ اللهِ ورَغَّبَ فيه، ثُمَّ قال: وأهلُ بَيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بَيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بَيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بَيتي. فقال له حُصَينٌ: ومَن أهلُ بَيتِه يا زَيدُ؟ أليسَ نِساؤُه مِن أهلِ بَيتِه؟ قال: نِساؤُه مِن أهلِ بَيتِه، ولَكِن أهلُ بَيتِه مَن حُرِمَ الصَّدَقةَ بَعدَه، قال: ومَن هُم؟ قال: هُم آلُ عَليٍّ، وآلُ عَقيلٍ، وآلُ جَعفَرٍ، وآلُ عَبَّاسٍ، قال: كُلُّ هؤلاء حُرِمَ الصَّدَقةَ؟ قال: نَعَم. وفي روايةٍ: كِتابُ اللهِ فيه الهُدى والنُّورُ، مَنِ استَمسَكَ به وأخَذَ به، كان على الهُدى، ومَن أخطَأهُ ضَلَّ. وفي روايةٍ: دَخَلنا عليه فقُلنا له: لقد رَأيتَ خَيرًا؛ لقد صاحَبتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وصَلَّيتَ خَلفَه... وساقَ الحَديثَ، غَيرَ أنَّه قال: ألا وإنِّي تارِكٌ فيكُم ثَقَلَينِ؛ أحَدُهما كِتابُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، هو حَبلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَه كان على الهُدى، ومَن تَرَكَه كان على ضَلالةٍ، وفيه: فقُلنا: مَن أهلُ بَيتِه؟ نِساؤُه؟ قال: لا، وايمُ اللهِ، إنَّ المَرأةَ تَكونُ مع الرَّجُلِ العَصرَ مِنَ الدَّهرِ، ثُمَّ يُطَلِّقُها فتَرجِعُ إلى أبيها وقَومِها، أهلُ بَيتِه أصلُه وعَصَبَتُه الذينَ حُرِموا الصَّدَقةَ بَعدَه
قال: أبو الحصين الهيثم بن شفي: انطلَقْتُ أنا وأبو عامرٍ الحَجَريُّ إلى إيلِياءَ لِنُصلِّيَ بها، وقاضي أهْلِ إيلِياءَ يومَئذٍ أبو رَيْحانةَ الأزْديُّ، فلمَّا كان ذاتَ يومٍ سبَقَني أبو عامرٍ بالرَّواحِ إلى المسجِدِ، قال: فجلَسْتُ عند صاحِبي، فقال لي: أدرَكْتَ قِصصَ أبي رَيْحانةَ؟ قُلتُ: لا، قال: فإنَّه حدَّثَنا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حرَّمَ عَشْرًا: الوَشرَ، والوَشمَ، والنَّتفَ، ومُكامَعةَ الرَّجلِ الرَّجلَ بغيرِ شِعارٍ، ومُكامَعةَ المرأةِ المرأةَ بغيرِ شِعارٍ، والحَريرَ أنْ تَضَعوهُ من أسفَلِ ثيابِكم كما يَصنَعُه العَجَمُ، والحَريرَ أنْ تَضَعوهُ من أَعْلى ثيابِكم كما يَصنَعُه العَجَمُ، والنَّمِرَ، والنُّهبةَ، والخاتَمَ إلَّا لذي سُلطانٍ
حضَرَتْ عِصابةٌ من اليهودِ يومًا إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، حدِّثنا عن خِلالٍ نسأَلُك عنها، لا يَعْلمُها إلَّا نَبيٌّ، قال: سَلُوني عمَّا شِئْتُم، ولكنِ اجْعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ وما أخَذَ يعقوبُ على بَنِيه، إنْ أنا حدَّثْتكم بشَيءٍ تَعْرِفُونه لتُبَايِعُنِّي على الإسلامِ، قالوا: فلَكَ ذلك، قال: فسَلوني عمَّا شِئْتُم. قالوا: أخبِرْنا عن أربعِ خِلالٍ نسأَلُك عنها؛ أخبِرْنا عنِ الطَّعامِ الَّذي حرَّمَ إسرائيلُ على نفْسِه مِن قبْلِ أنْ تُنزَّلَ التَّوراةُ، وأخبِرْنا عن ماءِ المرأةِ من ماءِ الرَّجلِ، وكيف يكونُ الذَّكَرُ منه حتَّى يكونَ ذكَرًا، وكيف تكونُ الأُنثى منه حتَّى تكونَ أُنْثى، وأخبِرْنا كيف هذا النَّبيُّ في النَّومِ، ومَن يأتيه من الملائكةِ؟ قال: فعليكم عهدُ اللهِ لئنْ أنا حدَّثْتُكم لتُبَايِعُنِّي؟ فأعْطَوه ما شاء من عَهدٍ ومِيثاقٍ. قال: أنشُدُكم باللهِ الَّذي أنزَلَ التَّوراةَ على مُوسى: هل تعلمونَ أنَّ إسرائيلَ يعقوبَ مرِضَ مرضًا شديدًا وطال سَقَمُه منه، فنذَرَ للهِ: لئنْ شفاهُ من سَقَمِه ليُحَرِّمَنَّ أحَبَّ الشَّرابِ إليه وأحبَّ الطَّعامِ إليه، فكان أحبَّ الشَّرابِ إليه ألبانُ الإبلِ، وكان أحبَّ الطَّعامِ إليه لُحمانُ الإبلِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ. فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ اشهَدْ عليهم. قال: فأنشُدُكم باللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو، الَّذي أنزَلَ التَّوراةَ على مُوسى: هل تعلمونَ أنَّ ماءَ الرَّجلِ غليظٌ أبيضُ، وأنَّ ماءَ المرأةِ أصفرُ رقيقٌ، فأيُّهما علا كان له الولدُ والشَّبَهُ بإذنِ اللهِ؛ وإنْ علا ماءُ الرَّجلِ ماءَ المرأةِ كان ذكَرًا بإذنِ اللهِ، وإنْ علا ماءُ المرأةِ ماءَ الرَّجلِ كانت أُنثى بإذنِ اللهِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ. فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ اشهَدْ. قال: فأنشُدُكم باللهِ الَّذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى: هل تعلمونَ أنِّي هذا الَّذي تنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلْبُه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ. قال: اللَّهُمَّ اشهَدْ عليهم. قالوا: أنت الآنَ حدِّثنا مَن وَلِيُّك من الملائكةِ، فعندها نُجامِعُك أو نُفارِقُك، قال: وَلِيِّي جبريلُ عليه السَّلامُ، ولم يبعَثِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ نبيًّا قطُّ إلَّا وهو وَلِيُّه، قالوا: فعندها نُفارِقُك، لو كان وَلِيُّك غيرَه من الملائكةِ لبايَعْناك وصدَّقْنا، قال: فما يمنَعُكم أنْ تُصدِّقوه؟ قالوا: إنَّه عدُوُّنا من الملائكةِ. فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 97] إلى آخرِ الآيةِ، ونزَلَتْ: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} [البقرة: 90]
حضَرتْ عِصابةٌ من اليهودِ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا، فقالوا: يا أبا القاسمِ، حدِّثْنا عن خِلالٍ نسألُكَ عنهنَّ لا يعلَمُهنَّ إلَّا نبيٌّ، قال: سَلوني عمَّا شئتُم، ولكنِ اجعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ، وما أخَذ يعقوبُ عليه السَّلامُ على بَنِيه: لئِنْ أنا حدَّثْتُكم شيئًا فعرَفْتُموه، لتُتابِعُنِّي على الإسلامِ، قالوا: فذلكَ لكَ، قال: فسَلوني عما شِئتُم، قالوا: أخبِرْنا عن أربعِ خِلالٍ نسألُكَ عنهنَّ: أخبِرْنا أيُّ الطعامِ حرَّمَ إسرائيلُ على نفسِه من قبلِ أنْ تُنَزَّلَ التوراةُ؟ وأخبِرْنا كيفَ ماءُ المرأةِ، وماءُ الرجُلِ؟ كيفَ يكونُ الذَّكَرُ منه؟ وأخبِرْنا كيفَ هذا النبيُّ الأميُّ في النومِ؟ ومَن ولِيُّه من الملائكةِ؟ قال: فعَلَيْكم عهدُ اللهِ ومِيثاقُه؛ لئِنْ أنا أخبَرتُكم لتُتابِعُنِّي؟، قال: فأعطَوْه ما شاء مِن عهدٍ ومِيثاقٍ، قال: فأنشُدُكم بالذي أنزلَ التوراةَ على موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، هل تعلَمونَ أنَّ إسرائيلَ يعقوبَ عليه السَّلامُ مرِض مرضًا شديدًا، وطال سَقَمُه، فنذَر للهِ نذرًا لئِنْ شَفاه اللهُ تعالى من سَقَمِه، ليُحرِّمنَّ أحَبَّ الشرابِ إليه، وأحَبَّ الطعامِ إليه، وكان أحَبُّ الطعامِ إليه لُحْمانُ الإبِلِ، وأحَبُّ الشرابِ إليه ألبانُها؟، قالوا: اللَّهُمَّ نعَمْ، قال: اللَّهُمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، الذي أنزَلَ التوراةَ على موسى، هل تعلَمونَ أنَّ ماءَ الرجُلِ أبيضُ غليظٌ، وأنَّ ماءَ المرأةِ أصفَرُ رقيقٌ، فأيُّهما علا كان له الولَدُ والشَّبَهُ بإذنِ اللهِ؟ إنْ علا ماءُ الرجُلِ على ماءِ المرأةِ كان ذَكَرًا بإذنِ اللهِ، وإنْ علا ماءُ المرأةِ على ماءِ الرجُلِ كان أنثى بإذنِ اللهِ؟، قالوا: اللَّهُمَّ نعَمْ، قال: اللَّهُمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكم بالذي أنزَلَ التوراةَ على موسى، هل تعلَمونَ أنَّ هذا النبيَّ الأُمِّيَّ تنامُ عَيْناه ولا ينامُ قلبُه؟، قالوا: اللَّهُمَّ نعَمْ، قال: اللَّهُمَّ اشهَدْ، قالوا: وأنتَ الآنَ فحدِّثْنا: مَن وَلِيُّكَ من الملائكةِ؟ فعندَها نُجامِعُكَ أو نُفارِقُكَ؟ قال: فإنَّ وَلِيِّي جِبْريلُ عليه السَّلامُ، ولم يبعَثِ اللهُ نبِيًّا قطُّ إلَّا وهو وَلِيُّه، قالوا: فعندَها نُفارِقُكَ، لو كان وَلِيُّكَ سِواه من الملائكةِ لتابَعْناكَ وصدَّقناكَ، قال: فما يَمنَعُكم من أنْ تُصدِّقوه؟، قالوا: إنَّه عدُوُّنا، قال: فعندَ ذلك قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ...} [البقرة: 97] إلى قولِه عزَّ وجلَّ: {كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101] فعندَ ذلك: {بَاؤُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ...} [البقرة: 90] الآيةَ
بنَحوِه [قال ابنُ عَبَّاسٍ: حَضَرَت عِصابةٌ مِنَ اليَهودِ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، حَدِّثنا عن خِلالٍ نَسألُكَ عنهنَّ لا يَعلَمُهنَّ إلَّا نَبيٌّ، قال: سَلوني عَمَّا شِئتُم، ولَكِنِ اجعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ، وما أخَذَ يَعقوبُ عليه السَّلامُ، على بَنيه: لَئِن أنا حَدَّثتُكُم شَيئًا فعَرَفتُموه، لَتُتابِعوني على الإسلامِ، قالوا: فذلك لك، قال: «فسَلوني عَمَّا شِئتُم» قالوا: أخبِرْنا عن أربَعِ خِلالٍ نَسألُكَ عنهنَّ: أخبِرْنا أيُّ الطَّعامِ حَرَّمَ إسرائيلُ على نَفسِه مِن قَبلِ أن تُنزَّلَ التَّوراةُ؟ وأخبِرْنا كَيفَ ماءُ المَرأةِ، وماءُ الرَّجُلِ؟ كَيفَ يَكونُ الذَّكَرُ منه؟ وأخبِرنا كَيفَ هذا النَّبيُّ الأُمِّيُّ في النَّومِ؟ ومَن وليُّه مِنَ المَلائِكةِ؟ قال: «فعليكُمُ عَهدُ اللهِ وميثاقُه لَئِن أنا أخبَرتُكُم لَتُتابِعوني؟» قال: فأعطَوْه ما شاءَ مِن عَهدٍ وميثاقٍ، قال: «فأنشُدُكُم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هَل تَعلَمونَ أنَّ إسرائيلَ يَعقوبَ عليه السَّلامُ مَرِضَ مَرَضًا شَديدًا، وطالَ سُقمُه، فنَذَرَ للهِ نَذرًا لَئِن شَفاه اللهُ تعالى مِن سُقمِه، لَيُحَرِّمَنَّ أحَبَّ الشَّرابِ إليه، وأحَبَّ الطَّعامِ إليه، وكان أحَبَّ الطَّعامِ إليه لُحمانُ الإبِلِ، وأحَبَّ الشَّرابِ إليه ألبانُها؟» قالوا: اللهمَّ نَعَم، قال: «اللهمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكُم باللهِ الذي لا إلَهَ إلَّا هو، الذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هَل تَعلَمونَ أنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبيَضُ غَليظٌ، وأنَّ ماءَ المَرأةِ أصفَرُ رَقيقٌ، فأيُّهما عَلا كان له الولَدُ والشَّبَهُ بإذنِ اللهِ؟ إن عَلا ماءُ الرَّجُلِ على ماءِ المَرأةِ كان ذَكَرًا بإذنِ اللهِ، وإن عَلا ماءُ المَرأةِ على ماءِ الرَّجُلِ كان أُنثى بإذنِ اللهِ؟». قالوا: اللهمَّ نَعَم، قال: «اللهمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكُم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هَل تَعلَمونَ أنَّ هذا النَّبيَّ الأُمِّيَّ تَنامُ عَيناه ولا يَنامُ قَلبُه؟» قالوا: اللهمَّ نَعَم. قال: «اللهمَّ اشهَدْ» قالوا: وأنتَ الآنَ فحَدِّثْنا: مَن وليُّكَ مِنَ المَلائِكةِ؟ فعِندَها نُجامِعُكَ أو نُفارِقُكَ؟ قال: «فإنَّ وليِّي جِبريلُ عليه السَّلامُ، ولَم يَبعَثِ اللهُ نَبيًّا قَطُّ إلَّا وهو وليُّه» قالوا: فعِندَها نُفارِقُكَ، لَو كان وليُّكَ سِواه مِنَ المَلائِكةِ لَتابَعناكَ وصَدَّقناكَ، قال: «فما يَمنَعُكُم مِن أن تُصَدِّقوه؟» قالوا: إنَّه عَدوُّنا، قال: فعِندَ ذلك قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 97] إلى قَولِه عزَّ وجَلَّ {كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101]]
أقبلتْ يَهودُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: يا أبا القاسمِ إنَّا نسألُكَ عن خمسةِ أشياءَ، فإنْ أنبَأْتَنا بهنَّ، عرَفْنا أنَّكَ نبيٌّ واتَّبعْناكَ، فأخَذ عليهم ما أخَذ إسرائيلُ على بَنيه؛ إذ قالوا: اللهُ على ما نقولُ وكيلٌ، قال: هاتوا، قالوا: أخبِرْنا عن علامةِ النبيِّ، قال: تَنامُ عَيْناه، ولا ينامُ قلبُه، قالوا: أخبِرْنا كيفَ تُؤنِثُ المرأةُ، وكيفَ تُذكِرُ؟ قال: يلتقي الماءانِ، فإذا علا ماءُ الرجُلِ ماءَ المرأةِ أذكَرَتْ، وإذا علا ماءُ المرأةِ ماءَ الرجُلِ آنثَتْ، قالوا: أخبِرْنا: ما حرَّم إسرائيلُ على نفسِه؟ قال: كان يَشْتكي عِرقَ النَّسا، فلم يجِدْ شيئًا يُلائِمُه إلَّا ألبانَ كذا وكذا -قال أبي: قال بعضُهم: يعني: الإبِلَ- فحرَّم لحومَها، قالوا: صدَقتَ، قالوا: أخبِرْنا ما هذا الرَّعْدُ؟ قال: ملَكٌ من ملائكةِ اللهِ عزَّ وجلَّ مُوكَّلٌ بالسَّحابِ بيدِه -أو في يدِه- مِخراقٌ من نارٍ، يزجُرُ به السَّحابَ، يسوقُه حيثُ أمَر اللهُ، قالوا: فما هذا الصوتُ الذي نسمَعُ؟ قال: صوتُه، قالوا: صدَقتَ، إنَّما بقِيتْ واحدةٌ، وهي التي نُبايِعُكَ إنْ أخبَرْتَنا بها؛ فإنَّه ليس من نبيٍّ إلَّا له ملَكٌ يأتيه بالخبرِ، فأخبِرْنا من صاحِبُكَ؟ قال: جِبْريلُ عليه السَّلامُ، قالوا: جِبْريلُ ذاك الذي ينزِلُ بالحربِ والقِتالِ والعذابِ عدُوُّنا، لو قلتَ: ميكائيلُ الذي ينزِلُ بالرَّحمةِ والنَباتِ والقَطْرِ؛ لكان؛ فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ...} [البقرة: 97] إلى آخِرِ الآيةِ
«حَضَرت عِصابةٌ من اليهودِ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا: يا أبا القاسمِ، حَدِّثنا عن خلالٍ نسألُك عنها لا يعلَمُها إلَّا نبيٌّ. قال: «سلوني عما شِئتُم، ولكِنِ اجعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ عزَّ وجَلَّ وما أخَذ يعقوبُ على نبيِّه لئن حدَّثْتُكم شيئًا لتُبايِعُنِّي» قالوا: فذلك لك. قالوا: أربَعُ خِلالٍ نسألُك عنها: أخبِرْنا أيَّ طعامٍ حَرَّم إسرائيلُ على نفسِه من قَبلِ أن تُنَزَّلَ التَّوراةُ؟ وأخبِرنا كيف ماءُ الرَّجُلِ من ماءِ المرأةِ، وكيف الأنثى منه والذَّكَرُ؟ وأخبِرْنا كيف هذا النَّبيُّ الأمِّيُّ في النَّومِ؟ ومَن يليه من الملائِكةِ؟ وأخبِرْنا ما هذا الرَّعدُ؟ فأخذ عليهم عهدَ اللهِ وميثاقَه: «لئن أخبَرْتُكم لتُبايِعُنِّي» فأعطَوه ما شاء من عهدٍ وميثاقٍ. قال: فأُنشِدُكم باللهِ الذي أنزل التَّوراةَ على موسى: هل تَعلَمون أنَّ إسرائيلَ مَرِض مرَضًا طال سَقَمُه فنَذَر لئن عافاه اللهُ عزَّ وجَلَّ ليُحرِّمَنَّ أحبَّ الطَّعامِ والشَّرابِ، وكان أحَبَّ الطَّعامِ إليه لحمانُ الإبِلِ، وأحَبَّ الشَّرابِ إليه ألبانُها»، وفي روايةٍ: كان يَسكُنُ الباديةَ فاشتكى عِرقَ النَّسا، فلم يجِدْ شَيئًا يداويه إلَّا لحومَ الإبِلِ وألبانَها. فقالوا: اللهُمَّ نعم، اللهُمَّ اشهَدْ. وقال: «أُنشِدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو هل تعلَمون أنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبيَضُ غليظٌ، وأنَّ ماءَ المرأةِ أصفَرُ رقيقٌ، فأيُّهما علا كان الوَلَدُ والشَّبَهُ بإذنِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، إن علا ماءُ الرَّجُلِ كان ذَكَرًا بإذنِ اللهِ تعالى، وإن علا ماءُ المرأةِ كان أنثى بإذنِ اللهِ تعالى». قالوا: اللهُمَّ نعم، اللهُمَّ اشهَدْ. قال: «فأُنشِدُكم باللهِ الذي أنزل التَّوراةَ على موسى، هل تَعلَمون أنَّ النَّبيَّ الأمِّيَّ تنامُ عينُه ولا ينامُ قَلبُه؟ قالوا: اللهُمَّ نعَمْ، اللهُمَّ اشهَدْ. قالوا: أنت الآنَ حَدِّثْنا مَن وَليُّك من الملائكةِ؟ فعندَها نجامِعُك أو نفارِقُك، قال: «وَلِيِّي جِبريلُ، ولم يبعَثِ اللهُ عزَّ وجَلَّ نبيًّا قطُّ إلَّا وهو وليُّه». قالوا: فعندَها نفارِقُك، لو كان وليُّك سواه من الملائكةِ لاتَّبَعناك وصَدَّقناك. قال: «فما يمنَعُكم أن تُصَدِّقوني»؟ قالوا: هذا عدوُّنا من الملائِكةِ، فأنزل اللهُ عزَّ وجَلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ} [البقرة: 97]، ونزلت: {فَبَاؤوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} [البقرة: 90]. وفي روايةٍ فقالوا: يا أبا القاسِمِ، نسألُك عن خمسةِ أشياءَ. وذَكَر نحوَ ما تقدَّم. وزاد: قالوا: أخبِرْنا عن هذا الرَّعدِ. قال: «ملَكٌ من ملائِكةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، موكَّلٌ بالسَّحابِ، بيَدِه- أو قال: في يَدِه- مِخراقٌ من نارٍ يزجُرُ به السَّحابَ، فيَسوقُه حيثُ أمَره اللهُ». قالوا: فما هذا الصَّوتُ؟ قال: «صَوتُه». قالوا: صدَقْتَ
حَضَرتْ عِصابةٌ مِنَ اليهودِ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يومًا، فقالوا: يا أبا القاسمِ، حدِّثْنا عن خِلالٍ نسألُكَ عنهُنَّ لا يعلمُهُنَّ إلَّا نبيٌّ، قال: سلوني عمَّا شئتم، ولكِنِ اجعلوا لي ذِمَّةَ اللهِ وما أخَذ يعقوبُ عليه السَّلامُ على بَنِيهِ لئن حدَّثْتُكم شيئًا فعرَفتموه لتُتابِعُنِّي على الإسلامِ، قالوا: فذلك لك، قال: فسَلوني عمَّا شئتم، قالوا: أخبِرْنا عن أربعِ خِلالٍ نسألُكَ عنهُنَّ: أخبِرْنا أيَّ الطعامِ حرَّمَ إسرائيلُ على نفْسِهِ مِن قَبلِ أنْ تُنزَّلَ التوراةُ، وأخبِرْنا كيف ماءُ المرأةِ وماءُ الرجلِ، كيف يكونُ الذَّكَرُ منه؟ وأخبِرْنا كيف هذا النَّبيُّ الأميُّ في النومِ، ومَن وَلِيُّهُ مِنَ الملائكةِ، قال: فعليكم عهدُ اللهِ وميثاقُه لئن أنا أخبرتُكم لتُتابِعُنِّي، قال: فأعطَوْهُ ما شاء مِن عهدٍ وميثاقٍ، قال: فأنشُدُكم بالذي أنزل التوراةَ على موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، هل تعلمونَ أنَّ إسرائيلَ يعقوبَ عليه السَّلامُ مَرِضَ مرضًا شديدًا، وطال سَقَمُهُ؛ فنذَرَ للهِ نذرًا لئن شفاه اللهُ تعالى مِن سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أحبَّ الشرابِ إليه، وأحبَّ الطعامِ إليه، وكان أحبُّ الطعامِ إليه لُحْمانَ الإبلِ، وأحبُّ الشرابِ إليه ألبانَها؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم، قال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، الذي أنزل التوراةَ على موسى، هل تعلمونَ أنَّ ماءَ الرجلِ أبيضُ غليظٌ، وأنَّ ماءَ المرأةِ أصفرُ رقيقٌ، فأيُّهما علا كان له الولدُ والشَّبهُ بإذنِ اللهِ؛ إنْ علا ماءُ الرجلِ على ماءِ المرأةِ كان ذكرًا بإذنِ اللهِ، وإنْ علا ماءُ المرأةِ على ماءِ الرجلِ كان أنثى بإذنِ اللهِ؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم، قال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكم بالذي أنزل التوراةَ على موسى، هل تعلمونَ أنَّ هذا النبيَّ الأمِّيَّ تنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُهُ؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم، قال: اللَّهمَّ اشهَدْ، قالوا: وأنتَ الآنَ فحدِّثْنا مَن وَلِيُّكَ مِنَ الملائكةِ، فعندها نُجامِعُكَ أو نُفارِقثكَ، قال: فإنَّ وَلِيِّي جبريلُ عليه السَّلامُ، ولم يبعَثِ اللهُ نبيًّا قطُّ إلَّا وهو وَلِيُّهُ، قالوا: فعندها نُفارِقُكَ، لو كان وَلِيُّكَ سواه مِنَ الملائكةِ لتابَعْناكَ وصدَّقْناكَ، قال: فما يمنَعُكم مِن أنْ تُصدِّقوهُ، قالوا: إنه عدُوُّنا، قال: فعند ذلك قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 97]، إلى قولِهِ عزَّ وجلَّ: {كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101]، فعند ذلك باؤوا بغضبٍ على غضبٍ، الآيةَ
حَضَرتْ عِصابةٌ مِنَ اليَهودِ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يَومًا فقالوا: يا أبا القاسِمِ، حَدِّثْنا عن خِلالٍ نَسألُكَ عنهُنَّ لا يَعلَمُهُنَّ إلَّا نَبيٌّ. قال: سَلوني عمَّا شِئتُم، ولكنِ اجعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ وما أخَذَ يَعقوبُ عليه السَّلامُ، لَئِنْ حَدَّثتُكم شَيئًا فعَرَفتُموه لَتُتابِعُنِّي على الإسلامِ. قالوا: فذلكَ لكَ. قال: فسَلوني عمَّا شِئتُم. قالوا: أخبِرْنا عن أربَعِ خِلالِ نَسألُكَ عنهُنَّ، أخبِرْنا: أيَّ الطَّعامِ حَرَّمَ إسرائيلُ على نَفْسِه مِن قَبلِ أنْ تُنَزَّلَ التَّوراةُ، وأخبِرْنا كيفَ ماءُ المَرأةِ وماءُ الرَّجُلِ كيف يَكونُ الذَّكَرُ منه، وأخبِرْنا كيفَ هذا النَّبيُّ الأُمِّيُّ في النَّومِ، ومَن وَلِيُّه مِنَ المَلائِكةِ. قالَ: فعَليكم عَهدُ اللهِ ومِيثاقُه لَئِنْ أنا أخبَرتُكم لَتُتابِعُنِّي. قال: فأعطَوْه ما شاءَ اللهُ مِن عَهْدٍ وميثاقٍ. قال: فأنشُدُكم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ هل تَعلَمونَ أنَّ إسرائيلَ يَعقوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَديدًا وطالَ سَقَمُه فنَذَرَ للهِ نَذرًا لَئِنْ شَفاهُ اللهُ تَعالى مِن سَقَمِه لَيُحَرِّمَنَّ أحَبَّ الشَّرابِ إليه وأحَبَّ الطَّعامِ إليه، وكانَ أحَبُّ الطَّعامِ إليه لُحمانَ الإبِلِ، وأحَبُّ الشَّرابِ إليه ألبانَها؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم. فأنشُدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو الذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى: هل تَعلَمونَ أنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبيضُ غَليظٌ وأنَّ ماءَ المَرأةِ أصفَرُ رَقيقٌ، فأيُّهما علا كانَ له الوَلَدُ والشَّبَهُ بإذْنِ اللهِ، إنْ عَلا ماءُ الرَّجُلِ على ماءِ المَرأةِ كان ذَكَرًا بإذْنِ اللهِ، وإنْ عَلا ماءُ المَرأةِ على ماءِ الرَّجُلِ كانَ أُنثى بإذْنِ اللهِ؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم. فأنشُدُكم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى هل تَعلَمونَ أنَّ هذا النَّبيَّ الأُمِّيَّ تَنامُ عَيناهُ ولا يَنامُ قَلبُه؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ. قالوا: وأنتَ الآنَ فحَدِّثْنا مَن وَلِيُّكَ مِنَ المَلائِكةِ؛ فعِندَها نُجامِعُكَ أو نُفارِقُكَ. قال: فإنَّ وَليِّي جِبريلُ عليه السَّلامُ، ولم يَبعَثِ اللهُ نَبيًّا قَطُّ إلَّا وهو وَليُّه. قالوا: فعِندَها نُفارِقُكَ، لو كانَ وَليُّكَ سِواهُ مِنَ المَلائِكةِ لَتابَعْناكَ وصَدَّقناكَ. قال: فمَا يَمنَعُكم مِن أنْ تُصَدِّقوه؟ قالوا: إنَّه عَدُوُّنا. قال: فعِندَ ذلك قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 97]، إلى قَولِه عزَّ وجلَّ: {كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101]، فعِندَ ذلك باؤوا بغَضَبٍ على غَضَبٍ
حضَرَتْ عِصابةٌ من اليهودِ نبيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، حدِّثنا عن خِلالٍ نسأَلُك عنهنَّ، لا يَعْلمُهنَّ إلَّا نَبيٌّ، قال: سَلُوني عمَّا شِئْتُم، ولكنِ اجْعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ وما أخَذَ يعقوبُ على بَنِيه، لَئِنْ أنا حدَّثْتكم شَيئًا فعْرَفُتُموه لتُبَايِعُنِّي على الإسلامِ، قالوا: فذلِكَ لك، قالوا: أربعُ خِلالٍ نسأَلُك عنها؛ أخبِرْنا أيَّ شَيءٍ حرَّمَ إسرائيلُ على نفْسِه مِن قبْلِ أنْ تُنزَّلَ التَّوراةُ، وأخبِرْنا كيف ماءُ الرَّجُلِ منِ ماءِ المرأةِ، وكيف الأُنثى منه والذَّكَرُ، وأخبِرْنا كيف هذا النَّبيُّ في النَّومِ، ومَن وَلِيَه من الملائكةِ؟ قال: فأخذَ عليهم عهدَ اللهِ لئنْ أخبَرْتُكم لتُتابِعُنِّي، فأعْطَوه ما شاء من عَهدٍ ومِيثاقٍ. قال: فأَنشُدُكم بالَّذي أنزَلَ التَّوراةَ على مُوسى: هل تعلمونَ أنَّ إسرائيلَ مرِضَ مرضًا طال سَقَمُه، فنَذَر نَذْرًا لَئِنْ عافاه اللهُ مِن سَقَمِه ليُحَرِّمَنَّ أحَبَّ الشَّرابِ إليه وأحبَّ الطَّعامِ إليه، وكان أحبَّ الطَّعامِ إليه لُحمانُ الإبلِ، وأحبَّ الشَّرابِ إليه ألبانُها؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ. فقال: اللَّهُمَّ اشهَدْ. وقال: أنشُدُكم باللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو، هل تعلمونَ أنَّ ماءَ الرَّجلِ غليظٌ، وأنَّ ماءَ المرأةِ أصفرُ رقيقٌ، فأيُّهما علا كان الوَلَدُ والشَّبَهُ بإذنِ اللهِ تعالى؛ إنْ علا ماءُ الرَّجلِ كان ذكَرًا بإذنِ اللهِ تعالى، وإنْ علا ماءُ المرأةِ كان أُنثى بإذنِ اللهِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ. قال: اللَّهُمَّ اشهَدْ. قال: فأُشهِدُكم بالَّذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هل تعلمونَ أنَّ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ هذا تنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلْبُه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ. قال: اللَّهُمَّ اشهَدْ عليهم. قالوا: أنت الآنَ حدِّثنا مَن وَلِيُّك من الملائكةِ، فعندها نُجامِعُك أو نُفارِقُك، قال: فإنَّ وَلِيِّي جبريلُ عليه السَّلامُ، ولم يبعَثِ اللهُ نبيًّا قطُّ إلَّا وهو وَلِيُّه، قالوا: فعندها نُفارِقُك؛ لو كان وَلِيُّك من الملائكةِ سِواه لاتَّبَعْناك وصَدَّقْناك، قال: فما يمنَعُكم أنْ تُصدِّقوا؟ قالوا: هو عدُوُّنا. فعِندَ ذلك قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ * وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ * أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 97] فعند ذلكَ بَاءُوا بِغَضَبٍ على غَضَبٍ
خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً. ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه. فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه. ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه. ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
16
⊘ موضوع📌 مَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبِيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أَنْتَنُ مِنَ الجِيفةِ
خَطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم... فذكَرَ الحديثَ، وفيه:... مَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبِيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أَنْتَنُ مِنَ الجِيفةِ يَتأذَّى به النَّاسُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَهُ، ولا يقبَلُ اللهُ منه صَرْفًا ولا عَدْلًا، ويدخُلُ في تابُوتٍ مِن نارٍ، وتُسَلَّطُ عليه مساميرُ مِن حديدٍ حتَّى تُشْبَكَ تلكَ المَساميرُ في جَوْفِهِ، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِهِ على أربعِ مِئةِ (أُمَّةٍ) لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ، ومَن زنا بامرأةٍ مسلِمةٍ أو غيرِ مسلِمةٍ حرَّةٍ أوْ أَمَةٍ، فُتِحَ عليه في قبرِهِ ثلاثُ مِئةِ ألْفِ بابٍ مِنَ النَّارِ، تخرُجُ عليه منها حَيَّاتٌ وعَقاربُ وشُهُبٌ مِنَ النَّارِ، فهو يُعذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلكَ النَّارِ مع ما يَلْقَى مِن تلكَ الحَيَّاتِ والعَقاربِ، ويُبعَثُ يومَ القيامةِ يَتأذَّى النَّاسُ (بقَرْحِهِ)، ويُعرَفُ بذلكَ حتَّى يدخُلَ النَّارَ، ويَتأذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هُمْ فيهِ مِنَ العذابِ. إنَّ اللهَ تعالى حرَّمَ المَحارِمَ، وليس أحدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ تعالى، ومِن غَيْرَتِهِ حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ، ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا جاء يومَ القيامةِ مغلولةً يَداهُ إلى عُنُقِهِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها حُبِسَ على كلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوَعَتِ الرَّجُلَ فالتَزَمَها أوْ قَبَّلَها أو باشَرَها أو فاكَهَها أو واقَعَها فعليها مِنَ الوِزْرِ مِثْلُ ما على الرَّجُلِ، فإنْ غَلَبَها الرَّجُلُ على نفْسِها كان عليه وِزْرُهُ ووِزْرُها، ومَن رَمَى مُحْصَناتٍ أوْ مُحْصَنَةٍ حَبِطَ عملُهُ، وجُلِدَ يومَ القيامةِ [سبعينَ] ألفًا مِن بينِ يدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، ومَن شَرِبَ الخمرَ في الدُّنيا سَقاهُ اللهُ تعالى مِن سُمِّ الأَساوِدِ وسُمِّ العَقارِبِ شَرْبةً يتساقَطُ لَحْمُ وجهِهِ في الإناءِ قَبلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شَرِبَها تَفَسَّخَ لَحْمُهُ وجِلْدُهُ كالجِيفةِ يَتأذَّى به أهلُ الجَمْعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، ألَا وشارِبُها وعاصِرُها ومُعتَصِرُها وبائِعُها ومُبتاعُها وحامِلُها والمحمولةُ إليهِ وآكِلُ ثَمنِها سواءٌ في إثمِها وعارِها، ولا يُقبَلُ منهم صيامٌ ولا حَجٌّ ولا عُمرةٌ حتَّى يَتوبَ، فإنْ مات قَبلَ أنْ يَتوبَ منها كان حقًّا على اللهِ تعالى أنْ يَسقيَهُ بكلِّ جَرْعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ، ألَا وكلُّ مُسْكِرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ، ومَن قاوَدَ بينَ رجُلٍ وامرأةٍ حرامًا حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومَأْواهُ النَّارُ وساءَتْ مصيرًا، ومَن وَصَفَ امرأةً لرَجلٍ فذكَرَ له جمالَها وحُسْنَها حتَّى افتَتَنَ بها، فأصابَ منها حاجةً، خرَجَ مِنَ الدُّنيا مغضوبًا عليه، ومَن غَضِبَ اللهُ عليه غَضِبَتْ عليه السَّمواتُ السَّبْعُ والأَرَضونَ السَّبْعُ، وكان عليه مِنَ الوِزْرِ مِثْلُ الذي (أصابَها)، قُلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحَا؟ قال: قُبِلَ منهما، ولا يُقْبَلُ مِنَ الذي وَصَفَها، ومَن فَجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بَعْلٍ انفَجَرَ مِن فَرْجِها وادٍ مِن صديدٍ مسيرةَ خمسِ مِئةِ عامٍ، يَتأذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتْنِ ريحِهِ، وكان مِن أَشَدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ، ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا فتَرَكَها للهِ عزَّ وجلَّ مخافةً مِنهُ أَمَّنَهُ اللهُ تعالى مِنَ الفَزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَهُ على النَّارِ، وأدخَلَهُ الجنَّةَ، فإنْ واقَعَها حرامًا حَرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، وأدخَلَهُ النَّارَ
«حَضَرَتْ عِصابةٌ مِن اليَهودِ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمًا، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، حَدِّثْنا عن خِلالٍ نَسأَلُك عنها لا يَعلَمُهنَّ إلَّا نَبيٌّ، قالَ: سَلوني عَمَّ شِئْتُم، ولكنِ اجْعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ وما أَخَذَ يَعْقوبُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بَنيه لَئِنْ حَدَّثْتُكم شَيئًا فعَرَفْتُموه لَتُتابِعُنِّي على الإسْلامِ، قالوا: فذلك لك، قالَ: فاسْأَلوني عَمَّ شِئْتُم، قالوا: أَخْبِرْنا عن أرْبَعِ خِلالٍ نَسأَلُك عنهنَّ؟ أَخْبِرْنا أيُّ الطَّعامِ حَرَّمَ إسْرائيلُ على نَفْسِه مِن قَبْلِ أن تُنزَّلَ التَّوْراةُ؟ وأَخْبِرْنا كيف ماءُ المَرْأةِ وماءُ الرَّجُلِ، كيف يكونُ الذَّكَرُ مِنه؟ وأَخْبِرْنا كيف هذا النَّبيُّ الأُمِّيُّ في النَّوْمِ، ومَن وَلِيُّه مِن المَلائِكةِ؟ قالَ: فعليكم عَهْدُ اللهِ لَئِنْ أنا أَخْبَرْتُكم لتُتابِعُنِّي، قالَ: فأَعْطَوه ما شاءَ مِن عَهْدٍ وميثاقٍ، قالَ: فأَنشُدُكم بالَّذي أَنزَلَ التَّوْراةَ على موسى، هل تَعلَمونَ أنَّ إسْرائيلَ يَعْقوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَديدًا فطالَ سَقَمُه فنَذَرَ للهَ نَذْرًا لَئِنْ شَفاه اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن سَقَمِه لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرابِ إليه وأَحَبَّ الطَّعامِ إليه، وكانَ أَحَبَّ الطَّعامِ إليه لُحْمانُ الإبِلِ، وأَحَبَّ الشَّرابِ إليه ألْبانُها؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعمْ، قالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عليهم، فأَنشُدُكم باللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو والَّذي أَنزَلَ التَّوْراةَ على موسى، هل تَعلَمونَ أنَّ ماءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَليظٌ، وأنَّ ماءَ المَرْأةِ أَصْفَرُ رَقيقٌ، فأيُّهما عَلا كانَ له الوَلَدُ والشَّبَهُ بإذْنِ اللهِ، إن عَلا ماءُ الرَّجُلِ على ماءِ المَرْأةِ كانَ ذَكَرًا بإذْنِ اللهِ، وإن عَلا ماءُ المَرْأةِ على ماءِ الرَّجُلِ كانَ أنْثى بإذْنِ اللهِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعمْ، قالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عليهم، قالَ: فأَنشُدُكم باللهِ الَّذي أَنزَلَ التَّوْراةَ على موسى، هلْ تَعلَمونَ أنَّ هذا النَّبيَّ الأُمِّيَّ تَنامُ عَيْناه ولا يَنامُ قَلْبُه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعمْ، قالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، قالوا: وأنت الآنَ فحَدِّثْنا مَن وَلِيُّك مِن المَلائِكةِ؟ فعِنْدَها نُجامِعُك أو نُفارِقُك، قالَ: فإنَّ وَلِيِّي جِبْريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم يَبعَثِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ نَبِيًّا قَطُّ إلَّا وهو وَلِيُّه، قالوا: فعِنْدَها نُفارِقُك، لو كانَ وَلِيُّك سِواه مِن المَلائِكةِ لتابَعْناك وصَدَّقْناك، قالَ: فما يَمنَعُكم مِن أن تُصَدِّقوه؟ قالوا: إنَّه عَدُوُّنا، قالَ: فعِنْدَ ذلك قالَ اللهُ جَلَّ وعَزَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ}، إلى قَوْلِه: {كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}، فعِنْدَ ذلك: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ}، الآية»
«حَضَرَتْ عِصابةٌ مِن اليَهودِ يَوْمًا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، حَدِّثْنا عن خِلالٍ نَسأَلُك عنها لا يَعلَمُها إلَّا نَبيٌّ، قالَ: سَلوني عَمَّ شِئْتُم، ولكنِ اجْعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ وما أخَذَ يَعْقوبُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بَنيه إن أنا حَدَّثْتُكم بشيءٍ تَعرِفونَه لتُتابِعُنِّي على الإسْلامِ؟ قالوا: فلك ذلك، قالَ: فسَلوني عَمَّ شِئْتُم، قالوا: أَخبِرْنا عن أرْبَعِ خِلالٍ نَسأَلُك عنها، أَخبِرْنا عن الطَّعامِ الَّذي حَرَّمَ إسْرائيلُ على نَفْسِه مِن قَبْلَ أن تَنزِلَ التَّوْراةُ؟ وأَخبِرْنا عن ماءِ المَرْأةِ وماءِ الرَّجُلِ، وكيف يكونُ الذَّكَرُ مِنه حتَّى يكونَ ذَكَرًا، وكيف تكونُ الأُنْثى مِنه حتَّى تكونَ أُنْثى؟ وأَخبِرْنا كيف هذا النَّبيُّ في النَّوْمِ، ومَن وَلِيُّه مِن المَلائِكةِ؟ قالَ: فعليكم عَهْدُ اللهِ لَئِنْ أنا حَدَّثْتُكم لتُتابِعُنِّي، فأَعْطَوه ما شاءَ اللهُ مِن عَهْدٍ وميثاقٍ، قالَ: أَنشُدُكم باللهِ الَّذي أَنزَلَ التَّوْراةَ على موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، هلْ تَعلَمونَ أنَّ إسْرائيلَ يَعْقوبَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرِضَ مَرَضًا شَديدًا، طالَ سَقَمُه مِنه فنَذَرَ للهِ عَزَّ وجَلَّ نَذْرًا لَئِنْ شَفاه اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن سَقَمِه لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرابِ إليه وأَحَبَّ الطَّعامِ إليه، فكانَ أَحَبَّ الشَّرابِ إليه ألْبانُ الإبِلِ وكانَ أَحَبَّ الطَّعامِ إليه لُحْمانُ الإبِلِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعمْ، فقالَ رَسولُ اللهِ للهِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عليهم، قالَ: فأَنشُدُكم باللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو الَّذي أَنزَلَ التَّوْراةَ على موسى، هلْ تَعلَمونَ أنَّ ماءَ الرَّجُلِ غَليظٌ أبْيَضُ، وأنَّ ماءَ المَرْأةِ أَصفَرُ رَقيقٌ، فأيُّهما عَلا كانَ له الوَلَدُ والشَّبَهُ بإذنِ اللهِ -عَزَّ وجَلَّ، فإن عَلا ماءُ الرَّجُلِ ماءَ المَرْأةِ كانَ ذَكَرًا بإذْنِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وإن عَلا ماءُ المَرْأةِ ماءَ الرَّجُلِ كانَتْ أُنْثى بإذْنِ اللهِ؟ قالوا: اللَّهُّمَ نَعمْ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، قالَ: فأَنشُدُكم بالَّذي أَنزَلَ التَّوْراةَ على موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، هل تَعلَمونَ أنَّ هذا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَنامُ عَيْناه ولا يَنامُ قَلْبُه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعمْ، قالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عليهم، قالوا: أنت الآنَ حَدِّثْنا مَن وَلِيُّك مِن المَلائِكةِ؟ فعِنْدَها نُجامِعُك أو نُفارِقُك؟ قالَ: وَلِيِّي جِبْريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم يَبعَثِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ نَبِيًّا قَطُّ إلَّا وهو وَلِيُّه، فقالوا: فعِنْدَها نُفارِقُك، لو كانَ وَلِيُّك غَيْرَه مِن المَلائِكةِ لتابَعْناك وصَدَّقْناك، قالَ: فما يَمنَعُكم أن تُصَدِّقوه؟ قالوا: إنَّه عَدُوُّنا مِن المَلائِكةِ، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ}، إلى آخِرِ الآيةِ، ونَزَلَتْ: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ}»
إنَّ مكَّةَ حَرَمٌ بحَرَمِ اللهِ، لم يحرِّمْها النَّاسُ، وإنَّما لم تحِلَّ لي إلَّا ساعةً من نهارٍ، ثمَّ عادت حَرَمًا، مِن أعتى النَّاسِ على اللهِ من قَتَل في حَرَمِ اللهِ، أو قَتَل غيرَ قاتِلِه، أو طَلَب لذَحلِ الجاهليَّةِ... وذكَرَ الحديثَ. [يعني حديثَ: إنَّ هذا الحَرَمَ حَرامٌ بحَرَمِ اللهِ، لم يحِلَّ لأحَدٍ كان قبلي، ولا يحِلُّ لأحدٍ بَعدي، وإنَّه لم يحِلَّ لي إلَّا ساعةً مَرَّ النَّهارِ (يعني يومَ فَتحِ مكَّةَ) وإنَّه لا يُختَلى خَلاه ولا يُعضَدُ شَجَرُه، ولا يُنَفَّرُ صَيدُه. وإنَّ أعتى النَّاسِ على اللهِ ثلاثةٌ: من قَتَل في حَرَمِ اللهِ تعالى، أو قَتَل غيرَ قاتِلِه، أو قَتَل بذَحْلِ الجاهِليَّةِ». فقام إليه رجُلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إني واقَعْتُ امرأةً مِن بني فلانٍ في الجاهليَّةِ، فوَلَدَت لي ولَدًا، فمُرْ به فليُرَدَّ إليَّ، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أيُّما رجلٍ عاهَرَ امرأةً بأَمَةٍ لا يملِكُها أو واقَعَ امرأةً من قومٍ آخَرينَ فولَدَت له ولَدًا، فليس بابنه، لا يَرِثُ ولا يُورَثُ، والمؤمِنونَ يَدٌ على من سِواهم، تَكافَأُ دِماؤُهم، يَعقِدُ عليهم أدناهم، ويفي بذِمَّتِهم أقصاهم، ولا يُقتَلُ مُسلِمٌ بكافِرٍ، ولا ذو عَهدٍ في عَهدِه، ولا يتوارَثُ أهلُ مِلَّتَينِ، ولا تُزَوَّجُ المرأةُ على عَمَّتِها ولا على خالتِها، ولا تُصَلُّوا بَعدَ العَصرِ حتَّى تغرُبَ الشَّمسُ، ولا بَعدَ صلاةِ الفَجرِ حتَّى تَطلُعَ]
«أقْبَلَتْ يَهودُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالوا: يا أبا القاسِمِ، نَسأَلُك عن أشياءَ إن أجَبْتَنا فيها اتَّبَعْناك وصَدَّقْناك، وآمَنَّا بك، قالَ: فأخَذَ عليهم ما أخَذَ إسْرائيلُ على نفْسِه، قالوا: اللهُ على ما نَقولُ وَكيلٌ، قالوا: أَخْبِرْنا عن عَلامةِ النَّبيِّ، قالَ: تَنامُ عَيْناه ولا يَنامُ قَلْبُه، قالوا: فأَخْبِرْنا كيف تُؤْنِثُ المَرْأةُ وكيف تُذْكِرُ؟ قالَ: يَلْتَقي الماءانِ، فإذا عَلا ماءُ المَرْأةِ ماءَ الرَّجُلِ أَنَّثَتْ، وإن عَلا ماءُ الرَّجُلِ ماءَ المَرْأةِ أَذْكَرَتْ، قالوا: صَدَقْتَ، قالوا: فأَخْبِرْنا عن الرَّعْدِ ما هو؟ قالَ: مَلَكٌ مِن المَلائِكةِ مُوَكَّلٌ بالسَّحابِ يُصَرِّفُه حيثُ شاءَ اللهُ، قالوا: فما هذا الصَّوْتُ الَّذي يُسمَعُ؟ قالَ: زَجْرةُ السَّحابِ إذا زَجَرَه حتَّى يَنْتَهيَ إلى حيثُ أمَرَه، قالوا: صَدَقْتَ. قالوا: فأَخْبِرْنا ما حَرَّمَ إسْرائيلُ على نَفْسِه؟ قالَ: كانَ يَسكُنُ البَدْوَ فاشْتَكى فلم يَجِدْ شَيئًا يُلاوِمُه إلَّا لُحومَ الإبِلِ وألْبانَها؛ فذلك حَرَّمَها، قالوا: صَدَقْتَ. قالوا: فأَخْبِرْنا عن الَّذي يَأتيك مِن المَلائِكةِ فإنَّه ليس مِن نَبِيٍّ إلَّا ويَأتيه مَلَكٌ مِن المَلائِكةِ بالرِّسالةِ والوَحْيِ، فمَن صاحِبُك؟ فإنَّما بَقِيَتْ هذه. قالَ: جِبْريلُ عليه السَّلامُ، قالوا: ذلك الَّذي يَنزِلُ بالحَرْبِ والقِتالِ ذلك عَدُوُّنا، لو قُلْتَ: ميكائيلُ الَّذي يَنزِلُ بالقَطْرِ لاتَّبَعْناكَ؛ فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} الآية»
أقبلت يهودُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا : يا أبا القاسمِ ! نسألُك عن أشياءَ إن أجبتَنا فيها اتَّبعناك وصدَّقناك وآمنَّا بك ، قال : فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيلُ على نفسِه ، قالوا : اللهُ على ما نقولُ وكيلٌ ، قالوا : أخبِرْنا عن علامةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قال : تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبُه ، قالوا : فأخبِرْنا كيف تُؤنِّثُ المرأةُ وكيف تُذكِّرُ ، قال : يلتقي الماءان فإذا علا ماءُ المرأةِ الرَّجلَ أنَّثت ، وإذا علا ماءُ الرَّجلِ ماءَ المرأةِ أذكَرتْ ، قالوا : صدقتَ ، قالوا : أخبِرْنا عن الرَّعدِ ، قال : هو ملَكٌ من الملائكةِ مُوكَّلٌ بالسَّحابِ يصرِفُه حيث شاء اللهُ ، قالوا : فما هذا الصَّوتُ الَّذي يُسمَعُ ؟ قال : زجْرُه السَّحابَ إذا زجره حتَّى ينتهيَ إلى أمرِه ، قالوا : صدقتَ ، قالوا : فأخبِرْنا ما حرَّم إسرائيلُ على نفسِه ، قال : كان يسكُنُ البدوَ فاشتكَى فلم يجِدْ شيئًا يُلائمُه إلَّا لحومَ الإبلِ وألبانَها ، لذلك حرَّمها ، قالوا : صدقتَ ، قالوا : أخبِرْنا من الَّذي يأتيك من الملائكةِ ؟ فإنَّه ليس من نبيٍّ إلَّا ويأتيه ملَكٌ من الملائكةِ بالرِّسالةِ والوحيِ ، فمن صاحبُك ؟ فإنَّما بقيِتْ هذه قال : جبريلُ ، قالوا : ذاك الَّذي ينزِلُ بالحربِ والقتالِ ، ذاك عدوُّنا ، لو قلتَ ميكائيلَ الَّذي يُنزِلُ القطرَ تابعناك ، فأنزل اللهُ تعالَى : قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(94)
لا تزوج المرأة على عمتها ولا على خالتهاينام عيناه ولا ينام قلبهتنام عيناه ولا ينام قلبهالمؤمنون يد على من سواهممكامعة المرأة المرأةعداوة اليهود لجبريللحوم الإبل وألبانهامكامعة الرجل الرجللا يقتل مسلم بكافرالذكورة والأنوثةملك موكل بالسحابعهد الله وميثاقهوليه من الملائكةحرمت لحوم الإبللا إله إلا اللهقتل في حرم اللهلا يرث ولا يورثحرم لحوم الإبلالذكر والأنثىيلتقي الماءانولا ينام قلبهعلا ماء الرجلمخراق من نارالولد والشبهذحل الجاهليةالنبي الأميلحمان الإبلعلامة النبيألبان الإبلتذكير الولدتأنيث الولديوم القيامةماء المرأةحرم الصدقةتنام عيناهنكاح الدبرزجر السحابماء الرجلعرق النساعدو جبريلكتاب اللهأهل البيتشرب الخمرذمة اللهعهد اللهذي سلطانألبانهاميكائيلالثقلينآل عقيلآل جعفرآل عباسإسرائيلالفواحشالمحارمالصدقةآل عليالحريرالنهبةالخاتماليهودالأنثىميثاقهالدنياالآخرةالرياءالسمعةاللواطالغيرةالصداقالحدودجبريلالرعدالوشرالوشمالنتفالنمريعقوبالوليالذكرأذكرتميثاقسلونيمخلصاالجنةالنارالخمرالزناآنثتالغشيهودعدوحرممكة
تخريج حديث حرم المرأة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








