أحاديث عن: دخلوا قرية
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
19 نتيجة — لكلمة: دخلوا قرية
عن أبي هريرةَ قال قلتُ له ما كان يخافُ القومُ إذا دخَلوا قريةً أو أشرَفوا على قريةٍ أن يقولوا اللهمَّ اجعَلْ لنا فيها رِزْقًا؟ قال كانوا يخافون جَوْرَ الوُلاةِ وقُحوطَ المطرِ
عنْ رجلٍ منْ عبدِ القيسِ كان منَ الخوارِجِ ثم فارَقَهَمْ قال دَخَلُوا قرْيَةً فخرج عبدُ اللهِ بنُ خبابٍ ذُعْرًا يَجُرُّ رداءَهُ فقالوا لم تُرَعْ فقال واللهِ لَقَدْ رُعْتُمُونِي قالوا أنتَ عبْدُ اللهِ بنُ خبَّابٍ صاحِبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم قال فهل سمعْتَ من أبيكَ حديثًا يحدثُهُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُحَدِّثُناهُ قال نعم سمعْتُهُ يحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَنَّهُ ذكَرَ فِتْنَةً القاعِدُ فيها خيْرٌ منَ القائِمِ والقائِمُ فيها خيرٌ منَ الماشِي والماشي فيها خيرٌ مِنَ الساعِي قال فإِنْ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ فكُنْ عبدَ اللهِ المقتولَ أحسِبُهُ قال ولا تكن عبدَ اللهِ القاتِلَ قالوا أنتَ سَمِعْتَ هذا من أبيكَ يحدِّثُهُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم قال فقدَّمُوه على ضَفَّةِ النهرِ فضربُوا عنُقَهُ فسالَ دَمُهُ كَأَنَّهُ شِرَاكُ نعْلٍ امْدَقَرَ وبَقَرُوا أمَّ ولَدِهِ عما في بطنِها وفي روايَةٍ ما ابْذَقَرَ يعني لم يَتَفَرَّقْ قال ولا تكن عبْدَ اللهِ القاتِلَ من غيرِ شكِّ [ وفي روايَةٍ ] أوَّلُهُ لما تَفَرَّقَتِ الناسُ صَحِبْتُ قومًا لم أَصْحَبْ قَوْمًا أحبُّ إلِيَّ منْهُم فَسِرْنَا علَى شَطِّ نَهْرٍ فَرُفِعَ لَنَا مسجِدٌ فإذا فيه رجلٌ فلَمَّا نظرَ إلى نَوَاصِي الخيلِ خرج فَزِعًا يَجُرُّ ثوبَهُ فقال له أَميرُنا لم تُرَعْ وقال في آخرِهِ فَلَمْ أَصْحَبْ قومًا أبغضُ إليَّ منهم حتى وجدتُّ خلوةً فانفَلَتُّ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال: كان سُليمانُ عليهِ السَّلامُ يَجلِسُ على سَريرِه، ثُمَّ تُوضَعُ كَراسيُّ حولَه، فيَجلسُ عليها الإنسُ، ثُمَّ يَجلِسُ الجنُّ، ثُمَّ الشَّياطينُ، ثُمَّ تَأتي الرِّيحُ فتَرفَعُهم، ثُمَّ تُظِلُّهم الطَّيرُ، ثُمَّ يَغْدونَ قَدْرَ ما يَشتَهي الرَّاكبُ أن يَنزِلَ شَهرًا، ورَواحُها شَهرًا، قال: فبَينَما هوَ ذاتَ يومٍ في مَسيرٍ لَه إذْ تَفَقَّد الطَّيرَ، فَفَقدَ الهُدهدَ، {فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}، قال: فَكان عَذابُه إيَّاهُ أنْ يَنتِفَه ثُمَّ يُلقِيَه في الأَرضِ، فَلا يَمتنِعُ مِن نَملةٍ وَلا مِن شَيءٍ مِن هَوامِّ الأرضِ. قال عطاءٌ: وذَكَر سعيدُ بنُ جُبيرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ مِثلَ حَديثِ مُجاهدٍ: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ}... فَقرأ حتَّى انتَهى إلى قَولِه: {سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا} وكتَبَ: بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ إلى بِلْقيسَ، {أنْ لَا تَعْلُوا عَلَيَّ وَائْتُونِي مُسْلِمِينَ}، فلمَّا أَلقى الهدهُدُ الكِتابَ إليها أُلقيَ في رُوعِها: إِنَّهُ كِتَابٌ كَرِيمٌ، وَإِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ و{أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَيَّ وَائْتُونِي مُسْلِمِينَ}، قالوا: نَحن أُولو قوَّةٍ، قالت: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا، {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ}، فلمَّا جاءتِ الهديَّةُ سُليمانَ قال: {أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ}؟! ارجِعْ إليهِمْ، فلمَّا نَظر إلى الغُبارِ أَخبَرَنا ابنُ عبَّاسٍ قال: وَكان بينَ سُليمانَ وبَين مَلِكةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حينَ نَظَر إلى الغُبارِ كَما بَينَنا وَبَين الحِيرةِ. قال عطاءٌ ومُجاهدٌ: حِينَئذٍ في الأَزدِ، قال سُليمانُ: أيُّكُم يَأتينِي بِعَرشِها؟ قال: وبَينَ عَرشِها وبينَ سُليمانَ حينَ نَظرَ إلى الغُبارِ مَسيرةُ شَهرَينِ، {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ}، قال: وَكان لِسُليمانَ مَجلسٌ يَجلِسُ فيهِ للنَّاسِ كَما يَجلِسُ الأُمراءُ، ثُمَّ يَقومُ قال: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ}، قال سُليمانُ: أُريدُ أَعجَلَ مِن ذلكَ، فَقال الَّذي عِندَه عِلمٌ منَ الكِتابِ: أنا أَنظُرُ في كِتابِ ربِّي، ثُمَّ آتيكَ بِه قبلَ أن يَرتدَّ إليكَ طَرْفُك، قال: فنَظرَ إليه سُليمانُ، فلمَّا قَطَع كلامَه ردَّ سُليمانُ بَصَرَه، فنَبَع عَرشُها مِن تَحت قَدَمِ سُليمانَ، مِن تَحتِ كُرسيٍّ كان سُليمانُ يَضَعُ عَليه رِجْلَه، ثُمَّ يَصعَدُ إلى السَّريرِ، قال: فلمَّا رَأى سُليمانُ عَرشَها قال: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي}، {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا}، {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ}! قال: فَسألَتْه حينَ جاءَتْه عَن أَمرَينِ؛ قالَت لِسُليمانَ: أُريدُ ماءً ليسَ مِن أَرضٍ وَلا مِن سماءٍ، وَكان سُليمانُ إذا سُئِل عن شيءٍ سألَ الإنسَ، ثُمَّ الجنَّ، ثُمَّ الشَّياطينَ، فَقالَت الشَّياطينُ: هَذا هيِّنٌ، أجْرِ الخيلَ ثُمَّ خُذ عَرَقَها ثُمَّ امْلَأْ مِنه الآنيةَ، قال: فأَمَر بِالخَيلِ فأُجرِيَتْ ثُمَّ أَخَذ عَرَقَها فمَلَأ مِنهُ الآنيةَ، قال: وَسَألَت عَن لونِ اللهِ عزَّ وجلَّ، قال: فوَثبَ سُليمانُ عَن سَريرِه، فخَرَّ ساجدًا، فَقال: يا ربِّ، لَقد سَألَتْني عَن أمرٍ إنَّه يَتكايَدُ- أي يَتَعاظمُ- في قَلبي أنُ أَذكُرَه لكَ، قال: ارجِعْ فَقد كَفَيتُكَهُم، قال: فرَجَع إلى سَريرِه فقال: ما سألْتِ عنهُ؟ قالت: ما سَألتُك إلَّا عنِ الماءِ! فقال لِجُنودِه: ما سألَتْ عَنْه؟ فقالوا: ما سَألتْكَ إلَّا عنِ الماءِ! قال: ونُسُّوه كُلُّهم؟ قال: وقالتِ الشَّياطينُ لسُليمانَ: تُريدُ أن تَتَّخِذَها لِنفسِك، فإن اتَّخذَها لِنَفسِه ثُمَّ وُلِد بَينَهما وَلدٌ لم نَنفكَّ مِن عُبوديَّتِه، قال: فجَعَلوا صَرْحًا مُمرَّدًا مِن قواريرَ فيهِ السَّمكُ، قال: فَقيل لَها: {ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا}، فإذا هيَ شَعْراءُ، فَقال سُليمانُ: هذا قبيحٌ، ما يُذهِبُه؟ فَقالوا: تُذهبُه المواسي، فقال: أَثرُ الموسى قَبيحٌ، قال: فَجعَلَتِ الشَّياطينُ النُّورةَ، قال: فهوَ أوَّلُ من جُعِلت لَه النُّورةُ
قُلنا لَهُ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ما كانَ يخافُ القومُ إذا دخلوا قريةً - أو أشرفوا على قريةٍ - أن يقولوا اللَّهمَّ اجعل لنا فيها رزقًا وقرارًا؟ قالَ: كانوا يخافونَ جَورَ الوُلاةِ وقحوطَ المطَرِ
دَخَلوا قريةً، فخرَجَ عبدُ اللهِ بنُ خَبَّابٍ ذَعِرًا يجُرُّ إِزارَه، فقال: واللهِ لقد رَعَبْتُموني، قالوا: لم تُرَعْ؟ قال: واللهِ لقد رُعْتُموني، قالوا: أنت عبدُ اللهِ بنُ خَبَّابٍ صاحِبِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: نعمْ، قال: هل سمِعْتَ مِن أبيكَ شيئًا تُحدِّثُنا به؟ قال: سمِعْتُه يُحدِّثُ عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ذكَرَ فِتنةً القاعِدُ فيها خيرٌ مِن القائمِ، والقائمُ فيها خيرٌ مِن الماشي، والماشي فيها خيرٌ مِن السَّاعي، فإنْ أدْرَكَك ذلك، فكُنْ عبدَ اللهِ المقتولَ -قال أيُّوبُ: ولا أعْلَمُه إلَّا قال: ولا تكُنْ عبدَ اللهِ القاتلَ- قالوا: أنت سمِعْتَ هذا مِن أبيك يُحدِّثُ به عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: نعمْ، فقَدَّموه على ضَفَّةِ النَّهرِ، فضَرَبوا عُنُقَه، فسالَ دَمُه كأنَّه شِراكُ نَعْلٍ ابْذَقَرَّ، وبَقَروا أُمَّ ولَدِه عمَّا في بَطْنِها
سمع عثمانُ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ وفدَ أهلِ مصرَ قد أقبلوا فاستقبَلَهُم ، وكان رضيَ اللهُ عنهُ في قريةٍ خارجًا من المدينةِ – أو كما قال – فلما سمعُوا به أقبلوا نحوَهُ إلى المكانِ الذي هو فيه ، قالوا : ( كَرِهَ أن تقدُموا ) عليه المدينةَ ، أو نحوَ ذلك ، فأتَوْهُ فقالوا له : ادعُ المُصحفَ ، قال : فدعا بالمصحفِ ، فقالوا له : افتحِ السابعةَ – وكانوا يُسمُّونَ سورةَ يونسَ السابعةَ – فقرأ حتى أتى على هذه الآيةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ فقالوا له : قِفْ ، أرأيتَ ما حُمِيَ من حِمى اللهِ – تعالَى – آللهُ أَذِنَ لك أم على اللهِ تفتري ؟ فقال : أمْضِه ، نزلت في كذا وكذا ، وأما الحِمَى فإنَّ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ حمَى الحِمَى قبلي لإبلِ الصدقةِ فلما وُلِّيتُ حميتُ لإبلِ الصدقةِ ، أمضِه ، فجعلوا يأخذونَه بالآيةِ فيقول : أمضِه ، نزلت في كذا وكذا ، قال : وكان الذي يلي عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ في سِنِّكَ – قال : يقول أبو نضرةَ : [ يقول ] ذلك لي أبو سعيدٍ ، [ قال أبو نضرةَ ] : وأنا في سِنِّكَ ، قال أبي : ولم يخرج وجهي يومئذٍ لا أدري لعلَّهُ قال مرةً أخرى : وأنا يومئذٍ ابنُ ثلاثين سنةً – قال : ثم أخذوه بأشياءَ لم يكن عندَه منها مخرجٌ ، فعرفها فقال : أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه ، ثم قال لهم : ما تريدون ؟ قالوا : فأخذوا ميثاقَه وكتب عليهم شرطًا ، ثم أخذ عليهم ألا يشقُّوا عصًا ، ولا يُفارقوا جماعةً ، ما قام لهم بشرطِهم أو كما أخذوا عليه ، فقال لهم : ما تُريدون ؟ قالوا : نُريدُ ألا يأخذَ أهلُ المدينةِ عطاءً ، وإنما هذا المالُ لمن قاتلَ عليه ، ولهذه الشيوخُ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فرضُوا وأقبلُوا معه إلى المدينةِ راضِينَ ، قال : فقال رضيَ اللهُ عنهُ فخطبَهم فقال : إني واللهِ ما رأيتُ وفدًا في الأرضِ هو خيرٌ من هذا الوفدِ الذي من أهلِ مصرَ ، ألا من كان له زرعٌ فليلحق بزرعِه ، ومن كان له ضرعٌ فيحتلبُ ، ألا إنَّهُ لا مالَ لكم عندنا ، إنما هذا المالُ لمن قاتل عليه ولهذه الشيوخُ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، قال : فغضب الناسُ [ وقالوا ] : هذا مكرُ بني أميةَ ، ثم رجع الوفدُ المصريونَ راضِين ، فبينما هم في الطريقِ إذا هم ( براكبٍ ) يتعرَّضُ لهم ويُفارِقُهم ، ثم يرجعُ إليهم ، ثم يُفارِقُهم ويسبُّهم ، قالوا له : مالَك ؟ إنَّ لك لأمرًا ، ما شأنُك ؟ فقال : أنا رسولُ أميرِ المؤمنين إلى عاملِه بمصرَ ، ففتَّشوهُ فإذا هم بالكتابِ معه على لسانِ عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ ، عليه خاتمُه إلى عاملِه بمصرَ أن يقتُلَهم أو يصلِبَهم ، أو يقطعَ أيديَهم وأرجلَهم من خلافٍ ، فأقبلوا حتى قدموا المدينةَ فأتوْا عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ فقالوا : ألم ترَ إلى عدوِّ اللهِ يكتبُ فينا كذا وكذا ، وإنَّ اللهَ قد أحلَّ دمَه ، قم معنا إليه ، قال : واللهِ لا أقومُ معكم إليه ، قالوا : فلم كتبتَ إلينا ؟ قال : واللهِ ما كتبتُ إليكم كتابًا قط ، قال : فنظر بعضُهم إلى بعضٍ فقالوا : لهذا تُقاتلونَ أم لهذا تغضبونَ ؟ فانطلق عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ يخرجُ من المدينةِ إلى قريةٍ ، فانطلقوا حتى دخلوا على عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ فقالوا له : كتبتَ فينا كذا وكذا ، وإنَّ اللهَ قد أحلَّ دمَك ، فقال رضيَ اللهُ عنهُ : إنهما اثنتانِ : أن تُقيموا علي رجليْنِ من المسلمين ، أو يَمِيني باللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ ما كتبتُ ، ولا أمليتُ ولا علِمتُ ، وقد تعلمون أنَّ الكتابَ يُكْتَبُ على ( كتابِ ) الرجلِ ، وقد يُنْقَشُ الخاتمُ على الخاتمِ ، قالوا : فواللهِ لقد أحلَّ اللهُ دمَك بنقضِ العهدِ والميثاقِ ، قال : فحاصروهُ رضيَ اللهُ عنهُ ، فأشرفَ عليهم وهو محصورٌ ذاتَ يومٍ فقال : السلامُ عليكم – قال أبو سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : فواللهِ ( ما ) أسمعُ أحدًا من الناسِ ردَّ عليه السلامَ إلا أن يرُدَّ الرجلُ في نفسِه – فقال : أنشدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلا هو هل علمتُم ؟ قال : - فذكر ( شيئًا ) في شأنِه ؛ وذكر أيضًا ، أرى كتابتَه المفصَّلَ – ففشا النهى فجعل يقولُ الناسُ : مهلًا عن أميرِ المؤمنين ، ففشا النهى فقام الأشترُ رضيَ اللهُ عنهُ – فلا أدري أيومئذٍ أو يومٍ آخرَ – قال : فلعلَّهُ قد مكر به وبكم ، قال : فوَطِئَه الناسُ حتى لقيَ كذا وكذا ، ثم إنَّهُ رضيَ اللهُ عنهُ أشرف عليهم مرةً أخرى فوعَظَهم وذكَّرَهم ، فلم تأخذ فيهم الموعظةُ ، وكان الناسُ تأخذُ فيهم الموعظةُ أولَ ما يسمعوا بها ، فإذا أُعيدَتْ فيهم لم تأخذ فيهم ، قال : ثم إنَّهُ رضيَ اللهُ عنهُ فتح البابَ ووضع المصحفَ بين يديْهِ ، وذلك أنَّهُ رأى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقال له : يا عثمانُ : أفطِرْ عندنا الليلةَ . قال أبي : فحدَّثني الحسنُ : أنَّ محمدَ بنَ أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنهما دخل عليه فأخذ بلحيتِه ، فقال رضيَ اللهُ عنهُ : لقد أخذتَ مني مأخذًا – أو قعدتَ مني مقعدًا – ما كان أبوك ليقعدَهُ – أو قال : ليأخُذَه – فخرج وتركَه ، ودخل عليه رضيَ اللهُ عنهُ رجلٌ يقال له : الموتُ الأسودُ فخنقَه ثم خنقَه ثم خرج فقال : واللهِ لقد خنقتُه فما رأيتُ شيئًا قطُّ ألينَ من خلقِه ، حتى رأيتُ نَفَسَه يتردَّدُ في جسدِه كنَفَسِ الجانِّ ، قال : فخرج وتركَه . قال : وفي حديثِ أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : ودخل عليه رجلٌ فقال : بيني وبينَك كتابُ اللهِ ، فخرج وتركَه ، ثم دخل آخرُ فقال : بيني وبينَك [ كتابُ ] اللهِ – تعالَى – والمصحفُ بين يديْهِ رضيَ اللهُ عنهُ ، فأهوى بالسيفِ فاتَّقاهُ عثمانُ رضيَ اللهُ عنهُ بيدِه فقطعَها ، فما أدري أبانَها أم قطعَها ولم يَبْنِها ، قال عثمانُ رضيَ اللهُ عنهُ : أما واللهِ إنها لأولُ كفٍّ خطَّتِ المُفصَّلَ . قال : وقال في غيرِ حديثِ أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : فدخل عليه التُّجيبيُّ فأشعَرَه مِشقصًا فانتضحَ الدمُ على هذه الآيةِ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قال : فإنها في المصحفِ ما حُكَّتْ بعدُ ، قال : وأخذت بنتُ الفرافصةِ رضيَ اللهُ عنها حُلِيَّها في حديثِ أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ فوضعَتْهُ في حِجْرِها ، وذلك قبل أن يُقْتَلَ رضيَ اللهُ عنهُ ، فلما أُشْعِرَ – أو قُتِلَ – تفاجتْ عليه ، فقال بعضُهم : قاتلَها اللهُ ما أعظمَ عجيزَتَها ، فقال أبو سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : فعلمتُ أنَّ أعداءَ اللهِ لم يُريدوا إلا الدُّنيا
7
✔ صحيح📌 ليمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
عن أمِّ ذرٍّ قالت لمَّا حضرَتْ أبا ذرٍّ الوفاةُ بكيتُ فقالَ لي ما يُبكيكِ؟ فقلتُ وما ليَ لا أبكي وأنتَ تموتُ بفلاةٍ منَ الأرضِ وليسَ عندي ثوبٌ يسعُكَ كفنًا لي ولا لكَ ولا تدينُ لي بنفسِكَ قالَ فأبشِري ولا تبكي فإنِّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سمعتُه يقولُ لنفرٍ أنا منهم ليموتَنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ منَ الأرضِ تشهدُهُ عِصابةٌ منَ المؤمنينَ وليسَ من أولئكَ النَّفرِ أحدٌ إلَّا وقد ماتَ في قَريةٍ وجماعةٍ فأنا ذلكَ الرَّجُلُ واللَّهِ ما كُذِبتُ ولا كَذبتُ فانظري الطَّريقَ فقلتُ أنَّى وقد ذهبَ الحاجُّ وتقطَّعتِ الطَّرُقُ؟! فقالَ اذهبي فانظري قالَت فكنتُ أشتدُّ إلى الكثيبِ ثمَّ أرجِعُ فأمرِّضُهُ فبينما أنا وهوَ كذلكَ إذا أنا برجالٍ على حالِهم كأنَّهمُ الرَّخَمُ فأقبل القومُ حتَّى وقفوا عليَّها فقالوا ما لكِ؟ قالت امرُؤٌ من المسلمينَ فقالوا من هوَ؟ قلتُ أبو ذرٍّ قالوا صاحبُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ؟ قلتُ نعَم ففدوهُ بآبائهم وأمَّهاتِهم وأسرَعوا حتَّى دخلوا عليهِ فقالَ لهم أبشِروا فإنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لنفرٍ أنا فيهم ليموتَنَّ رجلٌ منكم بفلاةٍ منَ الأرضِ تشهدُهُ عصابةٌ منَ المؤمنين ما من أولئكَ النَّفرِ رجلٌ إلَّا وقد هلكَ في قريةٍ وجماعةٍ واللَّهِ ما كُذِبتُ ولا كَذَبتُ أنتُم تسمعونَ أنَّهُ لو كانَ عندي ثوبٌ أو لامرأتي لم أكفَّن إلَّا في ثوبٍ لي أو لها إنِّي أنشدُكمُ اللَّهَ أن لا يكفِّنَني رجلٌ منكم كانَ أميرًا أو عريفًا أو بريدًا أو نقيبًا وليسَ من أولئكَ النَّفرِ إلَّا وقد قارَفَ ما قالَ إلَّا فتًى منَ الأنصارِ فقالَ إنني أكفِّنكَ يا عمُّ في ردائي هذا أو في ثوبينَ في عيبتي مِن غزْلِ أمِّي قالَ أنتَ فكفِّنِّي فكفَّنَهُ الأنصاريُّ في النَّفرِ الَّذينَ حضروهُ وقاموا عليهِ ودفنوهُ في نفرٍ كلُّهم يَمانٍ
سمِع عُثمانُ أنَّ وفدَ أهلِ مِصرَ قد أقبَلوا فاستقبَلهم فلمَّا سمِعوا به أقبَلوا نحوَه إلى المكانِ الَّذي هو فيه فقالوا له : ادعُ المُصحَفَ فدعا بالمُصحَفِ فقالوا له : افتَحِ السَّابعةَ قال : وكانوا يُسمُّونَ سورةَ يُونُسَ السَّابعةَ فقرَأها حتَّى أتى على هذه الآيةِ : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] قالوا له : قِفْ أرأَيْتَ ما حمَيْتَ مِن الحِمى آللهُ أذِن لكَ به أم على اللهِ تفتري ؟ فقال : أمضِه نزَلَتْ في كذا وكذا وأمَّا الحِمى لإبلِ الصَّدقةِ فلمَّا ولَدَتْ زادتْ إبلُ الصَّدقةِ فزِدْتُ في الحِمى لِما زاد في إبلِ الصَّدقةِ أمضِه قالوا : فجعَلوا يأخُذونَه بآيةٍ آيةٍ فيقولُ : أمضِه نزَلَتْ في كذا وكذا فقال لهم : ما تُريدونَ ؟ قالوا : ميثاقَك قال : فكتَبوا عليه شرطًا فأخَذ عليهم ألَّا يشُقُّوا عصًا ولا يُفارِقوا جماعةً ما قام لهم بشَرطِهم وقال لهم : ما تُريدونَ ؟ قالوا : نُريدُ ألَّا يأخُذَ أهلُ المدينةِ عطاءً قال : لا إنَّما هذا المالُ لِمَن قاتَل عليه ولهؤلاءِ الشُّيوخِ مِن أصحابِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فرَضُوا وأقبَلوا إلى المدينةِ راضينَ قال : فقام فخطَب فقال : ألَا مَن كان له زرعٌ فلْيلحَقْ بزرعِه ومَن كان له ضَرْعٌ فلْيحتلِبْه ألَا إنَّه لا مالَ لكم عندَنا إنَّما هذا المالُ لِمَن قاتَل عليه ولهؤلاءِ الشُّيوخِ مِن أصحابِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فغضِب النَّاسُ وقالوا : هذا مكرُ بني أميَّةَ قال : ثمَّ رجَع المِصريُّونَ فبَيْنما هم في الطَّريقِ إذا هُمْ براكبٍ يتعرَّضُ لهم ثمَّ يُفارِقُهم ثمَّ يرجِعُ إليهم ثمَّ يُفارِقُهم ويسُبُّهم قالوا : ما لكَ إنَّ لك الأمانَ ما شأنُك ؟ قال : أنا رسولُ أميرِ المُؤمِنينَ إلى عاملِه بمِصْرَ قال : ففتَّشوه فإذا هُمْ بالكتابِ على لسانِ عُثمانَ عليه خاتَمُه إلى عامِلِه بمِصْرَ أنْ يصلِبَهم أو يقتُلَهم أو يقطَعَ أيديَهم وأرجُلَهم فأقبَلوا حتَّى قدِموا المدينةَ فأتَوْا علِيًّا فقالوا : ألَمْ ترَ إلى عدوِّ اللهِ كتَب فينا بكذا وكذا وإنَّ اللهَ قد أحَلَّ دمَه قُمْ معنا إليه قال : واللهِ لا أقومُ معكم قالوا : فلِمَ كتَبْتَ إلينا ؟ قال : واللهِ ما كتَبْتُ إليكم كتابًا قطُّ فنظَر بعضُهم إلى بعضٍ ثمَّ قال بعضُهم إلى بعضٍ : ألهذا تُقاتِلونَ أو لهذا تغضَبونَ فانطلَق علِيٌّ فخرَج مِن المدينةِ إلى قريةٍ وانطلَقوا حتَّى دخَلوا على عُثمانَ فقالوا : كتَبْتَ بكذا وكذا فقال : إنَّما هما اثنتانِ : أنْ تُقيموا علَيَّ رجُلَيْنِ مِن المُسلِمينَ أو يميني باللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا اللهُ ما كتَبْتُ ولا أملَيْتُ ولا علِمْتُ وقد تعلَمونَ أنَّ الكتابَ يُكتَبُ على لسانِ الرَّجُلِ وقد يُنقَشُ الخاتَمُ على الخاتَمِ فقالوا : واللهِ أحَلَّ اللهُ دمَك ونقَضوا العهدَ والميثاقَ فحاصَروه فأشرَف عليهم ذاتَ يومٍ فقال : السَّلامُ عليكم فما أسمَع أحدًا مِن النَّاسِ ردَّ عليه السَّلامَ إلَّا أنْ يرُدَّ رجُلٌ في نفسِه فقال : أنشُدُكم اللهَ هل علِمْتُم أنِّي اشترَيْتُ رُومةَ مِن مالي فجعَلْتُ رِشائي فيها كرِشاءِ رجُلٍ مِن المُسلِمينَ ؟ قيل : نَعم قال : فعَلامَ تمنَعوني أنْ أشرَبَ منها حتَّى أُفطِرَ على ماءِ البحرِ ؟ ! أنشُدُكم اللهَ هل علِمْتُم أنِّي اشترَيْتُ كذا وكذا مِن الأرضِ فزِدْتُه في المسجدِ ؟ قيل : نَعم قال : فهل علِمْتُم أنَّ أحدًا مِن النَّاسِ مُنِع أنْ يُصَلِّيَ فيه قبْلي ؟ أنشُدُكم اللهَ هل سمِعْتُم نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يذكُرُ كذا وكذا ؟ أشياءَ في شأنِه عدَّدَها قال : ورأَيْتُه أشرَف عليهم مرَّةً أخرى فوعَظهم وذكَّرهم فلَمْ تأخُذْ منهم الموعظةُ وكان النَّاسُ تأخُذُ منهم الموعظةُ في أوَّلِ ما يسمَعونَه فإذا أُعيدَتْ عليهم لَمْ تأخُذْ منهم فقال لامرأتِه : افتَحي البابَ ووضَع المُصحَفَ بيْنَ يدَيْهِ وذلك أنَّه رأى مِن اللَّيلِ أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ له : ( أفطِرْ عندَنا اللَّيلةَ ) فدخَل عليه رجُلٌ فقال : بَيْني وبَيْنَك كتابُ اللهِ فخرَج وترَكه ثمَّ دخَل عليه آخَرُ فقال : بَيْني وبَيْنَك كتابُ اللهِ والمُصحَفُ بيْنَ يدَيْهِ قال : فأهوى له بالسَّيفِ فاتَّقاه بيدِه فقطَعها فلا أدري أقطَعها ولَمْ يُبِنْها أم أبانها ؟ قال عُثمانُ : أمَا واللهِ إنَّها لَأوَّلُ كفٍّ خطَّتِ المُفصَّلَ - وفي غيرِ حديثِ أبي سعيدٍ : فدخَل عليه التُّجِيبيُّ فضرَبه مِشقَصًا فنضَح الدَّمُ على هذه الآيةِ : {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137] قال : وإنَّها في المُصحَفِ ما حُكَّتْ قال : وأخَذَتْ بنتُ الفَرافِصةِ - في حديثِ أبي سعيدٍ - حُلِيَّها ووضَعَتْه في حِجْرِها وذلك قبْلَ أنْ يُقتَلَ فلمَّا قُتِل تفاجَّتْ عليه قال بعضُهم : قاتَلها اللهُ ما أعظَمَ عَجيزتَها فعلِمَتْ أنَّ أعداءَ اللهِ لَمْ يُريدوا إلَّا الدُّنيا
عنْ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ قالَ: إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالَى لمَّا أرادَ هَدْيَ زَيدِ بنِ سَعْنةَ، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: ما مِن عَلاماتِ النُّبوَّةِ شيءٌ إلَّا وقد عرَفْتُها في وجهِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ نظرْتُ إليه إلَّا شَيئَينِ لم أَخبُرْهما منه، هل سبَقَ حِلمُه جَهلَه، ولا يَزيدُه شدَّةُ الجَهلِ عليه إلَّا حِلمًا، فكنْتُ ألطُفُ به لئنْ أُخالِطَه فأعرِفَ حِلمَه مِن جَهلِه، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: فخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا منَ الحُجُراتِ، ومعَه عليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأتاهُ رَجُلٌ على راحِلَتِه كالبَدويِّ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ بُصْرى قَريةُ بَني فُلانٍ، قد أسْلَموا، ودَخَلوا في الإسْلامِ، وكنْتُ حدَّثْتُهم إنْ أسْلَموا آتاهُمُ الرِّزقُ رَغَدًا، وقد أصابَتْهم سَنةٌ وشدَّةٌ وقُحوطٌ منَ الغَيثِ، فأنا أخْشى يا رَسولَ اللهِ أنْ يَخْرجوا منَ الإسْلامِ طَمَعًا، كما دَخَلوا فيه طَمَعًا، فإنْ رأيْتَ أنْ تُرسِلَ إليهم بشَيءٍ تُعينُهم به، فعلْتَ، فنظَرَ إليَّ رَجُلٌ جانِبَه أُراهُ عَليًّا رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما بَقيَ منه شيءٌ، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: فدنَوْتُ إليه، فقُلْتُ: يا مُحمَّدُ، هل لكَ أنْ تَبيعَني تَمرًا مَعْلومًا مِن حائطِ بَني فلانٍ إلى أجَلِ كذا وكذا، قالَ: لا يا يَهوديُّ، ولكنْ أَبيعُكَ تَمرًا مَعلومًا إلى أجَلِ كذا وكذا، ولا أُسمِّي حائطَ بَني فلانٍ. فقُلْتُ: نعمْ، فبايَعَني فأطلَقْتُ هِمْياني فأعْطَيْتُه ثَمانينَ مِثْقالًا مِن ذهَبٍ في تَمرٍ مَعْلومٍ إلى أجَلِ كذا وكذا، فأعْطاها الرَّجلَ، فقالَ: اعجَلْ عليهم وأغِثْهم بها، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: فلمَّا كانَ قبلَ محلِّ الأجَلِ بيَومَينِ أو ثَلاثةٍ أتَيْتُه، فأخذْتُ مجامِعَ قَميصِه ورِدائِه، ونظرْتُ إليه بوجهٍ غَليظٍ فقُلْتُ له: ألَا تَقْضيني يا مُحمَّدُ حقِّي، فواللهِ ما عَلِمْتم بَني عبدِ المُطَّلِبِ بمَطْلٍ، ولقد كانَ لي بمُخالَطَتِكم عِلمٌ، ونظرْتُ إلى عُمَرَ، وإذا عَيْناه تَدورانِ في وَجهِه كالفَلَكِ المُستَديرِ، ثمَّ رَماني ببَصَرِه، فقالَ: يا عَدوَّ اللهِ، أتَقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أسمَعُ وتصنَعُ به كما أرَى، فوالَّذي بعَثَه بالحقِّ لولا ما أُحاذِرُ قوَّتَه لَضربْتُ بسَيْفي رأسَكَ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ينظُرُ إلى عُمَرَ في سُكونٍ وتُؤَدةٍ وتبَسُّمٍ، ثمَّ قالَ: يا عُمَرُ، أنا وهو كنَّا أحوَجَ إلى غيرِ هذا، أنْ تَأْمُرَني بحُسنِ الأداءِ، وتأمُرَه بحُسنِ التَّباعةِ، اذهَبْ به يا عُمَرُ، فأعْطِه حقَّه، وزِدْه عِشْرينَ صاعًا مِن تَمرٍ فقُلْتُ: ما هذه الزِّيادةُ يا عُمَرُ؟ قالَ: أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ أَزيدَكَ مَكانَ ما روَّعْتُكَ قُلْتُ: وتَعرِفُني؟ قالَ: لا، مَن أنتَ؟ قُلْتُ: زَيدُ بنُ سَعْنةَ، قالَ: الحَبرُ، قُلْتُ: الحَبرُ، قالَ: فما دَعاكَ أنْ فعلْتَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما فعلْتَ، وقلْتَ له ما قلْتَ؟ قلْتُ له: يا عُمَرُ، لم يكُنْ مِن عَلَاماتِ النُّبوَّةِ شَيءٌ إلَّا وقد عَرفْتُه في وَجهِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ نظَرْتُ إليه إلَّا اثْنَينِ لم أَخبُرْهما منه: هل يَسبِقُ حِلمُه جَهلَه، ولا تَزيدُه شدَّةُ الجهلِ عليه إلَّا حِلمًا؛ فقدِ اختَبَرْتُهما، فأُشهِدُكَ يا عُمَرُ أنِّي قد رَضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسْلامِ دينًا، وبمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَبيًّا، وأُشهِدُكَ أنَّ شَطرَ مالي -فإنِّي أكثَرُ مالًا- صَدَقةٌ على أمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أوْ على بَعضِهم؛ فإنَّكَ لا تَسَعُهم، قُلْتُ: أوْ على بَعضِهم، فرجَعَ زَيدٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ زَيدٌ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، وآمَنَ به وصدَّقَه وبايَعَه، وشهِدَ معَه مَشاهِدَ كَثيرةً، ثمَّ تُوفِّيَ زَيدٌ في غَزْوةِ تَبوكَ مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ ورحِمَ اللهُ زَيدًا
إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لما أرادَ هُدَى زيدِ بنِ سَعْنَةَ قال زيدُ بنُ سعنةَ ما مِنْ علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا وقد عرفتُها في وجهِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ نظرتُ إليه إلا اثنتينِ لم أُخْبَرْهُما منه يَسْبِقُ حلمُهُ جهلَهُ ولا تَزيدُهُ شدَّةُ الجهلِ عليه إلا حِلْمًا قال زيدُ بنُ سعْنَةَ فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا منَ الحُجُراتِ ومعه علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ رضِيَ اللهُ عنه فأتاه رجُلٌ على راحلَةٍ كالْبَدَوِيِّ فقال يا رسولَ اللهِ لي نَفَرٌ في قرْيَةِ بني فلانٍ قَدْ أسلَمُوا ودخَلُوا في الإسلامِ وكنْتُ حدَّثْتُهم إنْ أسلَموا أتاهم الرزقُ رغَدًا وقَدْ أصابَتْهُم سنَةٌ وشدَّةٌ وقحْطٌ منَ الغيثِ فأنا أخْشَى يا رسولَ اللهِ أنْ يخرجوا من الإسلامِ طمعًا كما دخلوا فيه طمَعًا فإنْ رأيْتَ أن تُرْسِلَ إليهم بشيءٍ تُغْيثُهم به فعلْتَ فنظَرَ إلى رجلٍ إلى جانبِهِ أُرَاهُ عليًّا فقال يا رسولَ اللهِ ما بقِيَ منه شيءٌ قال زيدُ بنُ سَعْنَةَ فدنوتُ إليه فقلْتُ يا محمدُ هل لَّكَ أنْ تَبيعَنِي تَمْرًا معلومًا في حائِطِ بني فلانٍ إلى أجَلٍ معلومٍ إلى أجلِ كذا وكذا قال لَا لَا تُسَمِّي حائِطَ بني فلانٍ قلْتُ نعم فبايِعْنِي فأطلقْتُ هِمْياني فأعطيتُهُ ثمانينَ مثقالًا من ذهبٍ في تمرٍ معلومٍ إلى أجلِ كذا وكذا فأعطا الرجلَ وقال اعدلْ عليْهِم وأغِثْهُمْ بها قال زيدُ بنُ سَعْنَةُ فلما كان قبلَ محِلِّ الأجَلِ بيومينِ أو ثلاثٍ خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعَهُ أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ في نفَرٍ من أصحابِهِ فلما صلَّى على الجنازةِ ودنا إلى الجدارِ لِيَجْلِسَ إليه أتيتُهُ فأخذْتُ بمجامِعِ قميصِهِ وردائِهِ ونظرْتُ إليه بوجْهِ غليظٍ قلْتُ له يا محمدُ ألَا تَقْضِيني حقِّي فواللهِ ما علمتُم بني عبدِ المطلبِ لمُطْلًا ولقدْ كان بمخالَطَتِكُمْ علمٌ ونظرْتُ إلى عمرَ وعيناه تدورانِ في وجهِهِ كالفلَكِ المستديرِ ثم رماني ببصرِهِ فقال يا عدوَّ اللهِ أتقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أسمَعُ وتصنَعُ به ما أرى فوالذِي نفْسِي بيدِهِ لولا ما أُحاذِرُ فَوْتَهُ لضربْتُ بسيفِي رأسَكَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينظرُ إليَّ في سكونٍ وتُؤَدَةٍ فقال يا عمَرُ أنا وهو كنَّا أحوجَ إلى غيرِ هذا أنْ تَأْمُرَنِي بحُسْنِ الأداءِ وتأمرَهُ بحُسْنِ اتِّباعِهِ اذهَب بِه يا عمرُ فأعْطِهِ حقَّهُ وزِدْهُ عشرينَ صاعًا من تمْرٍ مكان ما رُعْتَهُ قال زيدٌ فذهَبَ بي عمرُ فأعطاني حقِّي وزادَنِي عشرينَ صاعًا مِنْ تمرٍ فقلْتُ ما هذه الزيادَةُ يا عمَرُ قال أمرَنِي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ أزيدَكَ مكانَ ما رُعْتُكَ قال وتعرِفُنِي يا عمرُ قال لَا قلْتُ أنا زيدُ بنُ سَعْنَةِ قال الحبرُ قلْتُ الحبرُ قال فما دعاكَ إلى أنْ فعَلْتَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما فعلْتَ وقلْتَ له ما قلتَ قلتُ يا عمرُ لم يكن من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلَّا وقدْ عرفتُ في وجْهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ نظرتُ إليه إلا اثنتَيْنِ لم أخُبَرْهُما منه يَسْبِقُ حلْمُهُ جهلَهُ ولَا تزيدُهُ شدَّةُ الجَهْلِ عليهِ إلَّا حلمًا وقدْ اختبرتُهما فأُشْهِدُكَ يا عمرُ أني قَدْ رضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيًّا وأشهدُكَ أنَّ شطْرَ مالِي فإني أكثَرُها مالًا صدَقَةً على أمةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال عمرُ أوْ علَى بعضِهِم فإنَّكَ لَا تسَعُهم قُلْتُ أو عَلى بعضِهِم فرجعَ عمرُ وزيدُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال زيدٌ أشهَدُ أنْ لَّا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ وآمَنَ بَهِ وصدَّقَهُ وبايَعَهُ وشهِدَ معه مشاهِدَ كثيرةً ثم تُوُفِّيَ في غزْوَةِ تَبَوكَ مُقْبِلًا غيرَ مدبرٍ رَحِمَ اللهُ زيدًا
إنَّ اللهَ تبارَك وتعالى لمَّا أراد هُدى زيدِ بنِ سَعْنةَ قال زيدُ بنُ سَعْنةَ: إنَّه لم يبقَ مِن علاماتِ النُّبوَّةِ شيءٌ إلَّا وقد عرَفْتُها في وجهِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ نظَرْتُ إليه إلَّا أثنين لم أخبُرْهما منه: يسبِقُ حِلْمُه جهلَه ولا يزيدُه شدَّةُ الجهلِ عليه إلَّا حِلمًا فكُنْتُ أتلطَّفُ له لِأنْ أُخالِطَه فأعرِفَ حِلْمَه وجهلَه قال: فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الحُجُراتِ ومعه عليُّ بنُ أبي طالبٍ فأتاه رجلٌ على راحلتِه كالبدويِّ فقال: يا رسولَ اللهِ قريةُ بني فلانٍ قد أسلَموا ودخَلوا في الإسلامِ كُنْتُ أخبرته أنَّهم إنْ أسلَموا أتاهم الرِّزقُ رغدًا وقد أصابهم شدَّةٌ وقحطٌ مِن الغيثِ وأنا أخشى يا رسولَ اللهِ أنْ يخرُجوا مِن الإسلامِ طمَعًا كما دخَلوا فيه طمَعًا فإنْ رأَيْتَ أنْ تُرسِلَ إليهم مَن يُغيثُهم به فعَلْتَ قال: فنظَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى رجلٍ إلى جانبِه أراه عمرَ فقال: ما بقي منه شيءٌ يا رسولَ اللهِ قال زيدُ بنُ سَعْنةَ: فدنَوْتُ إليه فقُلْتُ له: يا محمَّدُ هل لك أنْ تبيعَني تمرًا معلومًا مِن حائطِ بني فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا ؟ فقال: ( لا يا يهوديُّ ولكنْ أبيعُك تمرًا معلومًا إلى أجلِ كذا وكذا ولا أُسمِّي حائطَ بن فلانٍ ) قُلْتُ: نَعم فبايَعني صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأطلَقْتُ هِمياني فأعطَيْتُه ثمانينَ مثقالًا مِن ذهبٍ في تمرٍ معلومٍ إلى أجلِ كذا وكذا قال: فأعطاها الرَّجلَ وقال: ( اعجَلْ عليهم وأغِثْهم بها ) قال زيدُ بنُ سَعْنةَ: فلمَّا كان قبْلَ محلِّ الأجلِ بيومينِ أو ثلاثةٍ خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جِنازةِ رجلٍ مِن الأنصارِ ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ ونفرٌ مِن أصحابِه فلمَّا صلَّى على الجِنازةِ دنا مِن جدارٍ فجلَس إليه فأخَذْتُ بمجامعِ قميصِه ونظَرْتُ إليه بوجهٍ غليظٍ ثمَّ قُلْتُ: ألا تقضيني يا محمَّدُ حقِّي ؟ فواللهِ ما علِمْتُكم بني عبدِ المطَّلبِ - بمُطلٍ ولقد كان لي بمُخالَطتِكم عِلمٌ قال: ونظَرْتُ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ وعيناه تدورانِ في وجهِه كالفلَكِ المستديرِ ثمَّ رماني ببصرِه وقال: أيْ عدوَّ اللهِ أتقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أسمَعُ وتفعَلُ به ما أرى ؟ فوالَّذي بعَثه بالحقِّ لولا ما أُحاذِرُ فَوْتَه لضرَبْتُ بسيفي هذا عنقَك ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينظُرُ إلى عمرَ في سكونٍ وتُؤدةٍ ثمَّ قال: ( إنَّا كنَّا أحوجَ إلى غيرِ هذا منك يا عمرُ أنْ تأمُرَني بحُسنِ الأداءِ وتأمُرَه بحُسنِ التِّباعةِ اذهَبْ به يا عمرُ فاقضِه حقَّه وزِدْه عشرينَ صاعًا مِن غير مكانَ ما رُعْتَه ) قال زيدٌ: فذهَب بي عمرُ فقضاني حقِّي وزادني عشرينَ صاعًا مِن تمرٍ فقُلْتُ: ما هذه الزِّيادةُ ؟ قال: أمَرني رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ أزيدَك مكانَ ما رُعْتُك فقُلْتُ: أتعرِفُني يا عمرُ ؟ قال: لا، فمَن أنتَ ؟ قُلْتُ: أنا زيدُ بنُ سَعْنةَ قال: الحبرُ ؟ قُلْتُ: نَعم، الحبرُ، قال: فما دعاك أنْ تقولَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قُلْتَ وتفعَلَ به ما فعَلْتَ فقُلْتُ: يا عمرُ كلُّ علاماتِ النُّبوَّةِ قد عرَفْتُها في وجهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ نظَرْتُ إليه إلَّا اثنتينِ لم أختبِرْهما منه: يسبِقُ حِلْمُه جهلَه ولا يزيدُه شدَّةُ الجهلِ عليه إلَّا حِلْمًا فقد اختبَرْتُهما فأُشهِدُك يا عمرُ أنِّي قد رضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نبيًّا وأُشهِدُك أنَّ شَطْرَ مالي - فإنِّي أكثرُها مالًا - صدقةٌ على أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال عمرُ أو على بعضِهم فإنَّك لا تسَعُهم كلَّهم قُلْتُ: أو على بعضِهم فرجَع عمرُ وزيدٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال زيدٌ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فآمَن به وصدَّقه وشهِد مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مشاهدَ كثيرةً ثمَّ توفِّي في غزوةِ تبوكَ مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ ) رحِم اللهُ زيدًا قال: فسمِعْتُ الوليدَ يقولُ: حدَّثني بهذا كلِّه محمَّدُ بنُ حمزةَ عن أبيه عن جدِّه عن عبدِ اللهِ بنِ سلَامٍ
12
✔ صحيح📌 لا يموتُ بيْنَ امرَأَيْنِ مُسلِمَيْنِ ولدانِ أو ثلاثٌ فيصبِرانِ ويحتِسبانِ فيريانِ النَّارَ أبدًا
لمَّا حضَرَتْ أبا ذرٍّ الوفاةُ بكَيْتُ فقال : ما يُبكيكِ ؟ فقُلْتُ : وما لي لا أبكي وأنتَ تموتُ بفَلاةٍ مِن الأرضِ وليس عندي ثوبٌ يسَعُك كفَنًا ولا يدانِ لي في تغييبِك قال : أبشِري ولا تَبكي فإنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( لا يموتُ بيْنَ امرَأَيْنِ مُسلِمَيْنِ ولدانِ أو ثلاثٌ فيصبِرانِ ويحتِسبانِ فيريانِ النَّارَ أبدًا ) وإنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ لِنفرٍ أنا فيهم : ( ليموتَنَّ رجُلٌ منكم بفَلاةٍ مِن الأرضِ يشهَدُه عصابةٌ مِن المؤمِنينَ ) وليس مِن أولئك النَّفرِ أحَدٌ إلَّا وقد مات في قريةٍ وجماعةٍ فأنا ذلك الرَّجُلُ واللهِ ما كذَبْتُ ولا كُذِبْتُ فأبصري الطَّريقَ فقُلْتُ : أنَّى وقد ذهَبتِ الحاجُّ وتقطَّعتِ الطُّرقُ فقال : اذهَبي فتبصَّري قالت : فكُنْتُ أشتَدُّ إلى الكَثيبِ فأتبصَّرُ ثمَّ أرجِعُ فأُمرِّضُه فبَيْنما هو وأنا كذلك إذا أنا برِجالٍ على رَحْلِهم كأنَّهم الرَّخَمُ تخُبُّ بهم رَواحِلُهم قالت : فأسرَعوا إليَّ حينَ وقَفوا علَيَّ فقالوا : يا أمَةَ اللهِ ما لكِ ؟ قُلْتُ : امرُؤٌ مِن المُسلِمينَ يموتُ فتُكفِّنونَه ؟ قالوا : ومَن هو ؟ قالت : أبو ذرٍّ قالوا : صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قُلْتُ : نَعم ففدَّوْهُ بآبائِهم وأمَّهاتِهم وأسرَعوا إليه حتَّى دخَلوا عليه فقال لهم : أبشِروا فإنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ لِنفرٍ أنا فيهم : ( لَيموتَنَّ رجُلٌ منكم بفَلاةٍ مِن الأرضِ يشهَدُه عِصابةٌ مِن المُؤمِنينَ ) وليس مِن أولئك النَّفرِ رجُلٌ إلَّا وقد هلَك في جماعةٍ فوالله ما كذَبْتُ ولا كُذِبْتُ إنَّه لو كان عندي ثوبٌ يسَعُني كفَنًا لي أو لِامرأتي لم أُكفَّنْ إلَّا في ثوبٍ هو لي أو لها إنِّي أنشُدُكم اللهَ أنْ يُكفِّنَني رجُلٌ منكم كان أميرًا أو عَرِيفًا أو بريدًا أو نقيبًا فليس مِن أولئك النَّفرِ أحَدٌ وقد قارَف بعضَ ما قال إلَّا فتًى مِن الأنصارِ قال : أنا أُكفِّنُك يا عمِّ أُكفِّنُك في رِدائي هذا وفي ثوبَيْنِ في عَيْبَتي مِن غَزْلِ أمِّي قال : أنتَ فكفِّنِّي فكفَّنه الأنصاريُّ في النَّفرِ الَّذينَ حضَروا وقاموا عليه ودفَنوه في نفَرٍ كلُّهم يَمانٍ
حديث في قصَّةِ إسلامِ زيدِ بن [سَعْنة] [يعني حديث: إنَّ اللهَ تعالى لما أراد هُدى زيدِ بنِ سُعنةَ قال زيدُ بنُ سُعنةَ ما من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا وقد عرفتُها في وجهِ محمدٍ حين نظرتُ إليه إلا اثنتَينِ لم أُخبَرْهما منه يَسْبِقُ حلمُه جهلَه ولا يزيدُه شدةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا فكنتُ ألطف له إلى أن أخالطَه فأعرفَ حلمَه مِنْ جهلِهِ قال زيدُ بنُ سُعنةَ فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا مِنَ الحُجُراتِ ومعه علي بنُ أبي طالبٍ فأتاه رجلٌ على راحلتِهِ كالبدويِّ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ بقربي قريةَ بني فلانٍ قد أسلموا أو دخلوا في الإسلامِ وكنتُ حدَّثتُهم إن أسلموا أتاهم الرزقُ رغدًا وقد أصابتْهم سَنةٌ وشدَّةٌ وقحوطٌ مِنَ الغيثِ فأنا أخشى يا رسولَ اللهِ أن يخرجوا مِنَ الإسلامِ طمعًا كما دخلوا فيه طمعًا فإن رأيتَ أن ترسلَ إليهم بشيءٍ تعينُهم به فعلتَ فنظر إلى رجلٍ إلى جانِبِه أراه عليًّا فقال يا رسولَ اللهِ ما بقِيَ منه شيءٌ قال زيدُ بنُ سُعنةَ فدنوتُ إليه فقلتُ يا محمد هل لك أن تبيعَني تمرًا معلومًا في حائطِ بني فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا فقال لا يا يهوديُّ ولكن أبيعُك تمرًا معلومًا إلى أجلِ كذا وكذا ولا تسمِّي حائطَ بني فلانٍ قلتُ نعم فبايعني فأطلقتُ هِمْياني فأعطيتُه ثمانين مثقالًا من ذهبٍ في تمرٍ معلومٍ إلى أجلِ كذا وكذا فأعطاه الرجلَ وقال اعدِلْ عليهم وأعِنهُم بها قال زيدُ بنُ سُعنةَ فلما كان قبلَ محلِّ الأجلِ بيومين أو ثلاثةٍ خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ في نفرٍ مِنْ أصحابِه فلما صلَّى على الجنازةِ وَدَنا مِنْ جِدَارٍ ليجلِسَ أتيتُه فأخذتُ بمجامعِ قميصِه ورداءِه ونظرتُ إليه بوجهٍ غليظٍ فقلتُ له ألا تقضيني يا محمدُ حقِّي فواللهِ ما علمتُكم بني عبدِ المطلبِ لمُطلٌ ولقد كان لي بمخالطتِكم علمٌ ونظرتُ إلى عمرَ وإذا عيناه تدورانِ في وجهِهِ كالفَلَكِ المستديرِ ثم رماني ببصرِه فقال يا عدوَّ اللهِ أتقولُ لرسولِ اللهِ ما أسمعُ وتصنعُ به ما أرى فوالذي بعثه بالحقِّ لولا ما أحاذرُ فوتَه لضربتُ بسيفي رأسَكَ ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينظرُ إلى عمرَ في سكونٍ وتُؤَدَةٍ وتبسُّمٍ ثم قال يا عمرُ أنا وهو كنا أحوجُ إلى غيرِ هذا أن تأمرَني بحسنِ الأداءِ وتأمرَه بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ اذهبْ به يا عمرُ فأعطِه حقَّه وزِدهُ عشرين صاعًا من تمرٍ مكان ما رُعتَه قال زيدٌ فذهب بي عمرُ فأعطاني حقِّي وزادني عشرين صاعًا من تمرٍ فقلتُ ما هذه الزيادةُ يا عمرُ قال أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن أزيدَك مكانَ ما رعتُكَ قال وتعرفُني يا عمرُ قال لا فما دعاك أن فعلتَ برسولِ اللهِ ما فعلتَ وقلتَ له ما قلتَ قلتُ يا عمرُ لم يكن من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا وقد عرفتُه في وجهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين نظرتُ إليه إلا اثنتَين لم أُخبَرْهما منه يسبِقُ حلمُه جهلَه ولا يزيدُهُ شدَّةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا فقد اختبرتُهما فأُشهدُكَ يا عمرُ أني قد رضيتُ بالله ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيًّا وأشهدُكَ أنَّ شطرَ مالي فإني أكثُرها مالًا صدقةٌ على أمةِ محمدٍ قال عمرُ أو على بعضِهم فإنكَ لا تسعُهم قلتُ أو على بعضِهم فرجع عمرُ وزيدٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال زيدٌ أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه وآمن به وصدَّقه وتابعه وشهِد معه مشاهد َكثيرةً ثم تُوُفيَ في غزوةِ تبوكَ مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ رحم اللهُ زيدًا]
إنَّ اللهَ تعالى لما أراد هُدى زيدِ بنِ سُعنةَ قال زيدُ بنُ سُعنةَ ما من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا وقد عرفتُها في وجهِ محمدٍ حين نظرتُ إليه إلا اثنتَينِ لم أُخبَرْهما منه يَسْبِقُ حلمُه جهلَه ولا يزيدُه شدةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا فكنتُ ألطف له إلى أن أخالطَه فأعرفَ حلمَه مِنْ جهلِهِ قال زيدُ بنُ سُعنةَ فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا مِنَ الحُجُراتِ ومعه علي بنُ أبي طالبٍ فأتاه رجلٌ على راحلتِهِ كالبدويِّ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ بقربي قريةَ بني فلانٍ قد أسلموا أو دخلوا في الإسلامِ وكنتُ حدَّثتُهم إن أسلموا أتاهم الرزقُ رغدًا وقد أصابتْهم سَنةٌ وشدَّةٌ وقحوطٌ مِنَ الغيثِ فأنا أخشى يا رسولَ اللهِ أن يخرجوا مِنَ الإسلامِ طمعًا كما دخلوا فيه طمعًا فإن رأيتَ أن ترسلَ إليهم بشيءٍ تعينُهم به فعلتَ فنظر إلى رجلٍ إلى جانِبِه أراه عليًّا فقال يا رسولَ اللهِ ما بقِيَ منه شيءٌ قال زيدُ بنُ سُعنةَ فدنوتُ إليه فقلتُ يا محمد هل لك أن تبيعَني تمرًا معلومًا في حائطِ بني فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا فقال لا يا يهوديُّ ولكن أبيعُك تمرًا معلومًا إلى أجلِ كذا وكذا ولا تسمِّي حائطَ بني فلانٍ قلتُ نعم فبايعني فأطلقتُ هِمْياني فأعطيتُه ثمانين مثقالًا من ذهبٍ في تمرٍ معلومٍ إلى أجلِ كذا وكذا فأعطاه الرجلَ وقال اعدِلْ عليهم وأعِنهُم بها قال زيدُ بنُ سُعنةَ فلما كان قبلَ محلِّ الأجلِ بيومين أو ثلاثةٍ خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ في نفرٍ مِنْ أصحابِه فلما صلَّى على الجنازةِ وَدَنا مِنْ جِدَارٍ ليجلِسَ أتيتُه فأخذتُ بمجامعِ قميصِه ورداءِه ونظرتُ إليه بوجهٍ غليظٍ فقلتُ له ألا تقضيني يا محمدُ حقِّي فواللهِ ما علمتُكم بني عبدِ المطلبِ لمُطلٌ ولقد كان لي بمخالطتِكم علمٌ ونظرتُ إلى عمرَ وإذا عيناه تدورانِ في وجهِهِ كالفَلَكِ المستديرِ ثم رماني ببصرِه فقال يا عدوَّ اللهِ أتقولُ لرسولِ اللهِ ما أسمعُ وتصنعُ به ما أرى فوالذي بعثه بالحقِّ لولا ما أحاذرُ فوتَه لضربتُ بسيفي رأسَكَ ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينظرُ إلى عمرَ في سكونٍ وتُؤَدَةٍ وتبسُّمٍ ثم قال يا عمرُ أنا وهو كنا أحوجُ إلى غيرِ هذا أن تأمرَني بحسنِ الأداءِ وتأمرَه بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ اذهبْ به يا عمرُ فأعطِه حقَّه وزِدهُ عشرين صاعًا من تمرٍ مكان ما رُعتَه قال زيدٌ فذهب بي عمرُ فأعطاني حقِّي وزادني عشرين صاعًا من تمرٍ فقلتُ ما هذه الزيادةُ يا عمرُ قال أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن أزيدَك مكانَ ما رعتُكَ قال وتعرفُني يا عمرُ قال لا فما دعاك أن فعلتَ برسولِ اللهِ ما فعلتَ وقلتَ له ما قلتَ قلتُ يا عمرُ لم يكن من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا وقد عرفتُه في وجهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين نظرتُ إليه إلا اثنتَين لم أُخبَرْهما منه يسبِقُ حلمُه جهلَه ولا يزيدُهُ شدَّةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا فقد اختبرتُهما فأُشهدُكَ يا عمرُ أني قد رضيتُ بالله ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيًّا وأشهدُكَ أنَّ شطرَ مالي فإني أكثُرها مالًا صدقةٌ على أمةِ محمدٍ قال عمرُ أو على بعضِهم فإنكَ لا تسعُهم قلتُ أو على بعضِهم فرجع عمرُ وزيدٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال زيدٌ أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه وآمن به وصدَّقه وتابعه وشهِد معه مشاهد َكثيرةً ثم تُوُفيَ في غزوةِ تبوكَ مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ رحم اللهُ زيدًا
سمعَ عثمانُ أنَّ وفْدَ [أهلَ] مصرَ قدْ أَقْبَلوا ، فَاسْتَقْبَلهُمْ ، فلمَّا سَمِعُوا بهِ أَقْبَلوا نَحْوَهُ إلى المَكَانِ الذي هو فيهِ ، فَقَالوا لهُ : ادْعُ المُصْحَفَ ، فَدعا بِالمُصْحَفِ ، فَقَالوا لهُ : افْتَحِ السَّابِعَةَ – [قال:] وكانُوا يُسَمُّونَ سورةَ ( يونسَ ) السَّابِعَةَ ، فقرأَها حتى أَتَى على هذه الآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ، قالوا [ لهُ ] : قِفْ ، أرأيْتَ ما حَمَيْتَ مِنَ الحِمَى [ اللهُ ] ؛ أَذِنَ لك بهِ ، أَمْ على اللهِ تَفْتَرِي ؟ فقال : امْضِهِ ، نزلَتْ في كذا وكذا ، وأَمَّا الحِمَى [ فإنَّ عمرَ حَمَى الحِمَى قَبلي ] لإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فلمَّا وُلِدَتْ زادَتْ إبلُ الصَّدقةِ ، فَزِدْتُ في الحِمَى لِما زَادَ في إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، امْضِهِ ، قالوا : فَجَعَلوا يأخذونَهُ بآيةٍ آيةٍ ، فيقولُ : امْضِهِ ، نزلَتْ في كذا وكذا . فقال لهُمْ : ما تريدونَ ؟ قالوا : مِيثَاقَكَ ، قال : فَكَتَبُوا [ عليهِ ] شرطًا ، و أَخَذَ عليهم أنْ لا يَشُقُّوا عَصًا ، ولا يُفَارِقُوا جَماعَةً ، ما قامَ لهُمْ بِشَرْطِهِمْ . وقال لهُمْ : ما تريدونَ ؟ قالوا : نُرِيدُ أنْ [ لا ] يأخذَ أهلُ المدينةِ [ عَطَاءً ] ، قال : لا ؛ إنَّما هذا المالُ لِمَنْ قاتَلَ عليهِ ، و[لِ]هؤلاءِ الشِّيُوخِ من أصحابِ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال : فَرَضُوا ، وأَقْبَلوا مَعه إلى المدِينَةِ رَاضِينَ . قال : فقامِ فخطَبَ فقال : أَلا مَنْ كان لهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ ، ومَنْ كان لهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ ، ألا إنَّهُ لا مالَ لَكُمْ عندَنا ؛ إنَّما [ هذا ] المالُ لِمَنْ قاتَلَ [ عليهِ ] ، ولِهؤلاءِ الشِّيُوخِ من أصحابِ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال : فَغَضِبَ الناسُ وقَالوا : هذا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ! قال : ثُمَّ رجعَ المِصْرِيُّونَ ، فبَينما هُمْ في الطَّرِيقِ ؛ إذا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يرجعُ إليهِم ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ويَسُبُّهُمْ ، قالوا : مالكَ ؟ ! إنَّ لكَ الأمانَ ، ما شأنُكَ ؟ ! قال : أنا رسولُ أميرِ المؤمنينَ إلى عاملِه بِمصرَ ، قال : فَفَتَّشُوهُ ؛ فإِذَا هُمْ بِالكتابِ على لسانِ عثمانَ – عليهِ خَاتَمُهُ – إلى عَامِلِه بِمصرَ : أنْ يَصْلِبَهُمْ ، أوْ يَقْتُلهُمْ ، أوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وأَرْجُلهُمْ . فَأَقْبَلوا حتى قَدِمُوا المدينةَ ، فَأَتَوْا عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ فَقَالوا : أَلمْ تَرَ إلى عَدُوِّ اللهِ ! كتب فينا بكذا وكذا ، وإنَّ اللهَ قد أَحَلَّ دَمَهُ ؟ ! قُمْ مَعنا إليهِ ، قال : واللهِ لا أَقُومُ مَعكُمْ . قالوا : فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنا ؟ ! قال : واللهِ ما كتبْتُ إليكُمْ كتابًا قطُّ ، فَنظرَ بعضُهمْ إلى بَعْضٍ ! ثُمَّ قال بعضُهمْ لبعضٍ : أَلِهذا تُقَاتِلونَ أوْ لهذا تَغْضَبُونَ ؟ ! فانطلقَ عليٌّ ، فخرجَ مِنَ المدينةِ إلى قَرْيَةٍ . وانْطَلَقُوا حتى دَخَلوا على عثمانَ فَقَالوا : كَتَبْتَ فينا بِكذا وكذا ! فقال : إِنَّما هُما اثْنَتَانِ : أنْ تُقِيمُوا عليَّ رَجُلَيْنِ مِنَ المسلمينَ ، أوْ يَمِينِي باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا اللهُ ما كتبْتُ ولا أَمْلَيْتُ ولا عَلِمْتُ ، وقد تعلمُونَ أنَّ الكتابَ يُكْتَبُ على لسانِ الرجلِ ، وقد يُنْقَشُ الخَاتَمُ على الخَاتَمِ ، فَقَالوا : واللهِ أَحَلَّ اللهُ دَمَكَ ، ونَقَضُوا العَهْدَ والمِيثَاقَ ، فَحاصَرُوهُ . فَأَشْرَفَ عليهم ذاتَ يَوْمٍ فقال : السلامُ عليكُمْ ، فما [أَ]سمَع أحدًا مِنَ الناسِ رَدَّ عليهِ السلامَ ؛ إلَّا أنْ يَرُدَّ رجلٌ في نفسِهِ ، فقال : أنْشُدُكُمُ اللهَ هل عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ من مالِي ، فجعلْتُ رِشَائِي فيها كَرِشَاءِ رجلٍ مِنَ المسلمينَ ؟ ! قيل : نَعَمْ ، قال : فَعَلامَ تَمْنَعُونِي أنْ أَشْرَبَ مِنْها حتى أُفْطِرَ على ماءِ البَحْرِ ؟ ! أنْشُدُكُمُ اللهَ هل تعلمونَ أنِّي اشْتَرَيْتُ كذا وكذا مِنَ الأرضِ فَزِدْتُهُ في المسجدِ ؟ ! قالوا : نَعَمْ ، قال : فَهل عَلِمْتُمْ أنَّ أحدًا مِنَ الناسِ مُنِعَ أنْ يصلِّيَ فيهِ قَبلي ؟ ! أنْشُدُكُمُ اللهَ هل سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَذْكُرُ كذا وكذا – أَشْياءَ في شَأْنِهِ عَدَّدَها ؟ قال : ورأيْتُهُ أَشْرَفَ عليهم مرةً أُخْرَى فَوَعَظَهُمْ وذَكَّرَهُمْ ، فلمْ تَأْخُذْ مِنْهُمُ المَوْعِظَةُ ، وكان الناسُ تَأْخُذُ مِنْهُمُ المَوْعِظَةُ في أولِ ما يسمعُونَها، فإذا أُعِيدَتْ عليهم لمْ تَأْخُذْ مِنْهُمْ، فقال لامرأتِهِ: افْتَحِي البابَ ، ووضعَ المُصْحَفَ بين يديْهِ ، وذلكَ أنَّهُ رأى مِنَ الليلِ[ أنَّ ] نَبِيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لهُ : أَفْطِرْ عندَنا الليلةَ ، فَدخلَ عليهِ رجلٌ ، فقال : بَيْنِي وبينَكَ كتابُ اللهِ ، فَخَرَجَ وتركَهُ ، ثُمَّ دخلَ عليهِ آخَرُ فقال : بَيْنِي وبينَكَ كتابُ اللهِ – والمُصْحَفُ بين يديْهِ ، قال : فَأَهْوَى لهُ بِالسَّيْفِ ، فَاتَّقَاهُ بيدِهِ فقطعَها ، فلا أَدْرِي أَقْطَعَها ولمْ يُبِنْها أَمْ أبانَها ؟ ! قال عثمانُ : [ أما ] واللهِ إنَّها لأولُ كَفٍّ خَطَّتِ ( المُفَصَّلَ ) . وفي غَيْرِ حَدِيثِ أبي سعيدٍ : فدخلَ [ عليهِ ] التُّجِيبِيُّ فَضربَهُ بمشقصٍ ، فَنَضَحَ الدَّمُ على هذه الآيَةِ فَسَيَكْفيكَهُمُ اللهُ وهوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ . قال : وإنَّها في المُصْحَفِ ما حُكَّتْ . قال : وأَخَذَتْ بنتُ الفُرَافِصَةِ في حَدِيثِ أبي سعيدٍ حُلِيَّها ووضعَتْهُ في حِجْرِها قبلَ أنْ يُقتلَ ، فلمَّا قُتِلَ تَفَاجَّتْ عليهِ ، فقال بعضُهمْ : قاتَلَها اللهُ ما أَعْظَمَ عَجِيزَتَها ، فَعَلِمْتُ أنَّ أَعْدَاءَ اللهِ [ لمْ ] يُرِيدُوا [ إلَّا ] الدُّنْيا
سمع عثمانُ بنُ عفانَ رضي اللهُ عنه أن وفدَ أهلِ مصرَ قد أقبَلوا فاستَقبَلهم وكان في قريةٍ خارجًا منَ المدينةِ , أو كما قال , فلما سمِعوا به أقبَلوا نحوَه إلى المكانِ الذي هو فيه قالوا: كرِه أن تقدَموا عليه المدينةَ , أو نحوَ ذلك , فأتَوه فقالوا له: ادعُ بالمصحفِ قال: فدَعا بالمصحفِ فقالوا له: افتَحْ السابعةَ , وكانوا يسمُّونَ سورةَ يونسَ: السابعةَ , فقرَأ حتى أتى على هذه الآيةِ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ فقالوا له: قِفْ أرأيتَ ما حُمِي مِن حمَى اللهِ اللهُ أذِن لكَ أم على اللهِ تَفتَري ؟ فقال: أمضِه نزَلَتْ في كذا وكذا وأما الحِمى: فإنَّ عُمرَ حَمى الحِمى قبلي لإبلِ الصدقةِ فلما وُلِّيتُ حمَيتُ لإبلِ الصدقةِ أمضِه فجعَلوا يأخُذونَه بالآيةِ فيقولُ: أمضِه نزلَتْ في كذا وكذا قال: وكان الذي يلي كلامَ عثمانَ في سِنكَ , قال: يقولُ أبو نضرةَ يقولُ ذلك لي أبو سعيدٍ قال أبو نضرةَ وأنا في سِنكَ قال أبي: ولم يخرجْ وجهي يومئذٍ لا أدري لعلَّه قال مرةً أخرى: وأنا يومئذٍ ابنُ ثلاثينَ سنةً قال: ثم أخَذوه بأشياءَ لم يكُنْ عندَه منها مخرجٌ فعرَفها فقال: أستَغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه ثم قال لهم: ما تُريدونَ ؟ قالوا: فأخَذوا ميثاقَه وكتَب عليهم شرطُا ثم أخَذ عليهِم أن لا يَشُقُّوا عصًا ولا يُفارِقوا جماعةً ما قام لهم بشرطِهم , أو كما أخَذوا عليه , فقال لهم: ما تُريدونَ ؟ قالوا: نريدُ أن لا يأخُذَ أهلُ المدينةِ عطاءً فإنما هذا المالُ لمن قاتَل عليه ولهذه الشيوخِ مِن أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرَضوا وأقبَلوا معه إلى المدينةِ راضينَ قال: فقام فخطَبَهم فقال: إني واللهِ ما رأيتُ وفدًا في الأرضِ هو خيرٌ مِن هذا الوفدِ الذين مِن أهلِ مصرَ ألا مَن كان له زرعٌ فلْيَلحَقْ بزرعِه ومَن كان له ضرعٌ فيحتلبْ ألا إنه لا مالَ لكم عندَنا إنما هذا المالُ لمن قاتَل عليه ولهذه الشيوخِ مِن أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: فغضِب الناسُ وقالوا: هذا مكرُ بني أميةَ ثم رجَع الوفدُ المصريُّونَ راضينَ فبينما هم في الطريقِ إذا هُم براكبٍ يتعرَّضُ لهم ويفارِقُهم ثم يرجِعُ إليهِم ثم يُفارِقُهم ويسبُّهم قالوا له: مالَكَ إنَّ لكَ لأمرًا ما شأنُكَ ؟! فقال: أنا رسولُ أميرِ المؤمنينَ إلى عاملِه بمصرَ ففتَّشوه فإذا هُم بالكتابِ معه على لسانِ عثمانَ عليه خاتَمُه إلى عاملِه بمصرَ أن يَصلِبَهم أو يَقتُلَهم أو يقطعَ أيديَهم وأرجلَهم مِن خلافٍ فأقبَلوا حتى قدِموا المدينةَ فأتَوا عليًّا فقالوا: ألم تَر إلى عدوِّ اللهِ يكتبُ فينا كذا وكذا وإنَّ اللهَ , تعالى , قد أحَلَّ دمَه قُمْ معنا إليه قال: واللهِ لا أقومُ معكم إليه قالوا: فلِمَ كتَبتَ إلينا ؟ قال: واللهِ ما كتَبتُ إليكم كتابًا قَطُّ قال: فنظَر بعضُهم إلى بعضٍ فقالوا: لهذا تقاتِلونَ أم لهذا تَغضَبونَ ؟ فانطَلَق عليٌّ يخرجُ منَ المدينةِ إلى قريةٍ فانطَلَقوا حتى دخَلوا على عثمانَ فقالوا له: كتبتَ فينا كذا وكذا وإنَّ اللهَ قد أحَلَّ دمَكَ فقال: إنهما اثنانِ: أن تُقيموا عليَّ رجلينِ منَ المسلمينَ أو يمينٌ باللهِ الذي لا إلهَ إلا هو ما كتبتُ ولا أملَيتُ ولا علِمتُ وقد تَعلَمونَ أنَّ الكتابَ يُكتَبُ على لسانِ الرجلِ وقد يُنقَشُ الخاتَمُ على الخاتَمِ , قالوا: فواللهِ لقد أحلَّ اللهُ دمَكَ بنقضِ العهدِ والميثاقِ , قال: فحاصَروه فأشرَف عليهِم وهو محصورٌ ذاتَ يومٍ فقال: السلامُ عليكم , قال أبو سعيدٍ: فواللهِ ما أسمَعُ أحدًا منَ الناسِ ردَّ عليه السلامَ إلا أن يرُدَّ الرجلُ في نفسِه , فقال: أنشُدُكم باللهِ الذي لا إله إلا هو هل علِمتُم ؟ قال: فذكَر أشياءَ في شأنِه وذكَر أيضًا أرى كتابتَه المفصلَ ففشى النهيُ فجعَل يقولُ الناسُ: مهلًا عن أميرِ المؤمنينَ ففَشى النهيُ فقام الأشترُ , فلا أدري أيومئذٍ أم يومَ آخر , قال: فلعله قد مُكِر به وبكم قال: فوطِئَه الناسُ حتى لقي كذا وكذا ثم إنه أشرَف عليهم مرةً أخرى فوعَظَهم وذكَّرهم فلم تأخُذْ فيهم الموعظةُ وكان الناسُ تأخُذُ فيهم الموعظةُ أولَ ما يَسمَعونَها فإذا أُعيدَتْ عليهِم لم تأخُذْ فيهم قال: ثم إنه فتَح البابَ ووضَع المصحفَ بين يدَيه وذاك أنه رأى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال له: يا عثمانُ أفطِرْ عندَنا الليلةَ , قال أبي: فحدَّثني الحسنُ أن محمدَ بنَ أبي بكرٍ دخَل عليه فأخَذ بلحيتِه فقال: لقد أخذتَ مني مأخذًا , أو قعدتَ مني مقعدًا- ما كان أبوكَ ليقعُدَه , أو قال: ليأخُذَه- فخرَج وترَكه ودخَل عليه رجلٌ يقالُ له: الموتُ الأسوَدُ فخنَقَه ثم خنَقَه ثم خرَج فقال: واللهِ لقد خنَقتُه فما رأيتُ شيئًا قطُّ ألينَ مِن حلقِه حتى رأيتُ نفسَه ترددُّ في جسدِه كنفسِ الجانِّ , قال: فخرَج وترَكه , وقال في حديثِ أبي سعيدٍ: دخَل عليه رجلٌ فقال: بيني وبينَكَ كتابُ اللهِ فخرَج وترَكه ثم دخَل عليه آخرُ فقال: بيني وبينك كتابُ اللهِ , تعالى , والمصحفُ بين يدَيه فأهوى بالسيفِ فاتَّقاه عثمانُ بيدِه فقَطَعها فما أدري أبانَها أم قطَعَها ولم يُبِنْها قال عثمانُ: أما واللهِ إنَّها أولُ كفٍّ خطَّتِ المُفَصَّلَ قال ؟ وقال في غيرِ حديثِ أبي سعيدٍ: فدخَل عليه التجيبيُّ فأشعَر مشقصًا , فانتَضَح الدمُ على هذه الآيةِ: فسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وهُوَ السميعُ العليمُ قال: فإنَّها في المصحفِ ما حُكَّتْ بعدُ قال: فأخَذَتْ بنتُ الفرافصةِ حُلِيَّها في حديثِ أبي سعيدٍ فوضَعَتْه في حجرِها وذلك قبلَ أن يُقتَلَ فلما أشعرَ أو قُتِل تفاجتْ عليه فقال بعضُهم: قاتَلها اللهُ ما أعظمَ عجيزتَها قال أبو سعيدٍ فعلِمتُ أنَّ أعداءَ اللهِ لم يُريدوا إلا الدنيا
لَمَّا حضَرَتْ أبا ذَرٍّ الوَفاةُ بكَيْتُ، فقالَ لي: ما يُبْكيكِ؟ فقُلْتُ: وما لي لا أبْكِي وأنتَ تَموتُ بفَلاةٍ منَ الأرْضِ، وليس عِنْدي ثَوبٌ يسَعُكَ كُفِّنَ لي ولا لكَ، ولا بدَينٍ لي بنَفْسِكَ قالَ: فأبْشِري، ولا تَبْكي؛ فإنِّي سمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: لا يَموتُ بيْنَ امْرَأيْنِ مُسلِمَينِ وَلَدانِ أو ثَلاثةٌ فيَحتَسِبانِ فيَرَيانِ النَّارَ أبَدًا، وإني سمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ لنَفرٍ أنَا فيهِم: لَيَموتَنَّ رَجُلٌ مِنكم بفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ تَشهَدُه عِصابةٌ منَ المُؤمِنينَ، وليس مِن أولئك النَّفرِ أحَدٌ إلَّا وقد ماتَ في قَرْيةٍ وجَماعةٍ، فأنا ذلك الرَّجلُ، واللهِ ما كذَبْتُ، ولا كُذِّبْتُ فأبْصِري الطَّريقَ، فقُلْتُ: أنَّى وقد ذهَبَ الحاجُّ، وتقطَّعَتِ الطَّريقُ، فقالَ: اذْهَبي فتَبَصَّري، قالتْ: فكنْتُ أشتَدُّ إلى الكَثيبِ، ثمَّ أرجِعُ فأُمرِّضُه، فبيْنَما أنا وهو كذلك إذا أنا برِجالٍ على رِحالِهم كأنَّهمُ الرَّخَمُ تجُدُّ بهِم رَواحِلُهم، قالَ عَليٌّ: قلْتُ ليَحْيى بنِ سُلَيمٍ: تجُدُّ أو تخُبُّ، قالَ: بالدَّالِ، قالتْ: فألَحْتُ بثَوْبي، فأسْرَعوا إليَّ حتَّى وَقَفوا عَلَيَّ، فقالوا: مَن هو؟ قُلْتُ: أبو ذَرٍّ، قالوا: صاحِبُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قُلْتُ: نعمْ، ففَدَوْه بآبائِهم وأمَّهاتِهم، وأسْرَعوا إليه حتَّى دَخَلوا عليه، فقالَ لهُم: أبْشِروا؛ فإنِّي سمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ لنَفرٍ أنا فيهِم: لَيَموتَنَّ رَجُلٌ مِنكم بفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ تَشهَدُه عِصابةٌ مِنَ المُؤمِنينَ ما مِن أولئك النَّفرِ رَجُلٌ إلَّا وقد هلَكَ في قَرْيةٍ وجَماعةٍ، واللهِ ما كذَبْتُ ولا كُذِّبْتُ، أنتُم تَسمَعونَ أنَّه لو كانَ عِندي ثَوبٌ يَسَعُني كَفَنًا أو لامْرَأَتي لم أُكَفَّنْ إلَّا في ثَوبٍ لي أو لها، إنِّي أَنشُدُكمُ اللهَ، ثمَّ إنِّي أَنشُدُكمُ اللهَ أنْ يُكَفِّنَني رَجُلٌ مِنكم كانَ أميرًا أو عَريفًا أو بَريدًا أو نَقيبًا، وليس مِن أولئك النَّفرِ إلَّا وقدْ قارَبَ ما قالَ إلَّا فَتًى منَ الأنْصارِ، فقالَ: أنا أُكفِّنُكَ يا عمُّ، أُكفِّنُكَ في رِدائي هذا، أو في ثَوبَينِ في عَيْبَتي مِن غَزْلِ أُمِّي، قالَ: أنتَ فكَفِّنِّي، فكَفَّنَه الأنْصاريُّ في النَّفرِ الَّذين حَضَروه، وقاموا عليه، ودَفَنوه في نَفرٍ كُلُّهم يَمانٍ
«إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لمَّا أرادَ هَدْيَ زَيدِ بنِ سَعْنةَ، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: ما مِن عَلاماتِ النُّبُوَّةِ شيءٌ إلَّا وقدْ عَرَفْتُها في وَجْهِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ نَظَرْتُ إليه، إلَّا اثْنَتَينِ لم أَخْبَرْهما منه؛ يَسبِقُ حِلْمُه جَهْلَه، ولا يَزيدُه شِدَّةُ الجَهْلِ عليه إلَّا حِلْمًا، فكُنْتُ أَلطُفُ له لأنْ أُخالِطَه فأَعرِفَ حِلْمَه مِن جَهْلِه، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمًا مِن الحُجُراتِ ومعَه علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، فأتاه رَجُلٌ على راحِلتِه كالبَدَويِّ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ بُصْرى بقُرْبي -قَرْيةُ بَني فُلانٍ- قد أَسْلَموا ودَخَلوا في الإسْلامِ، وكُنْتُ حَدَّثْتُهم إن أَسْلَموا أتاهم الرِّزْقُ رَغَدًا، وقدْ أصابَتْهم سَنَةٌ وشِدَّةٌ وقُحوطٌ مِن الغَيْثِ، فأنا أَخْشى يا رَسولَ اللهِ أن يَخْرُجوا مِن الإسْلامِ طَمَعًا كما دَخَلوا فيه طَمَعًا، فإن رأيْتَ أن تُرسِلَ إليهم بشيءٍ تُعينُهم به فَعَلْتَ، فنَظَرَ إلى رَجُلٍ إلى جانِبِه -أراه علِيًّا- فقالَ: يا رَسولَ اللهِ ما بَقيَ مِنه شيءٌ، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: فدَنَوْتُ إليه فقُلْتُ: يا مُحمَّدُ، هلْ لك أن تَبيعَني تَمْرًا مَعْلومًا مِن حائِطِ بَني فُلانٍ إلى أجَلِ كَذا وكَذا، فقالَ: لا يا يَهودِيُّ ولكنِّي أَبيعُك تَمْرًا مَعْلومًا إلى أجَلِ كَذا وكَذا ولا تُسَمِّي حائِطَ بَني فُلانٍ، قُلْتُ: نَعمْ، فبايَعَني، فأَطْلَقْتُ هِمْياني فأَعْطَيْتُه ثَمانينَ مِثْقالًا مِن ذَهَبٍ في تَمْرٍ مَعْلومٍ إلى أجَلِ كَذا وكَذا، فأَعْطاها الرَّجُلَ وقالَ: أَعجِلْ، اعْدِلْ عليهم وأَعِنْهم بها، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: فلمَّا كانَ قَبْلَ مَحَلِّ الأجَلِ بيَوْمَينِ أو ثَلاثٍ خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعَه أبو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ في نَفَرٍ مِن أصْحابِه، فلمَّا صلَّى على الجِنازةِ ودَنا مِن جِدارٍ ليَجلِسَ أَتَيْتُه فأَخَذْتُ بمَجامِعِ قَميصِه ورِدائِه ونَظَرْتُ إليه بوَجْهٍ غَليظٍ، فقُلْتُ له: أَلَا تَقْضيني يا مُحمَّدُ حَقِّي، فوَاللهِ ما عَلِمْتُكم بَني عَبْدِ المُطَّلِبِ لمُطْلٌ، ولقد كانَ لي بمُخالَطتِكم عِلمٌ، ونَظَرْتُ إلى عُمَرَ وإذا عَيْناه تَدورانِ في وَجْهِه كالفَلَكِ المُسْتديرِ، ثُمَّ رَماني ببَصَرِه فقالَ: يا عَدُوَّ اللهِ، أَتَقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أَسمَعُ، وتَصنَعُ به ما أرى، فوَالَّذي بَعَثَه بالحَقِّ لولا ما أُحاذِرُ فَوْتَه لَضَرَبْتُ بسَيْفي رَأسَك، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنظُرُ إلى عُمَرَ في سُكونٍ وتُؤَدةٍ وتَبَسُّمٍ، ثُمَّ قالَ: يا عُمَرُ، أنا وهو كُنَّا أَحوَجَ إلى غَيْرِ هذا؛ أن تَأمُرَني بحُسْنِ الأداءِ وتَأمُرَه بحُسْنِ اتِّباعِه، اذْهَبْ به يا عُمَرُ فأَعْطِه حَقَّه، وزِدْه عِشْرينَ صاعًا مِن تَمْرٍ مَكانَ ما رُعْتَه. قالَ زَيدٌ: فذَهَبَ بي عُمَرُ فأَعْطاني حَقِّي وزادَني عِشْرينَ صاعًا مِن تَمْرٍ، فقُلْتُ: ما هذه الزِّيادةُ يا عُمَرُ؟ قالَ: أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن أَزيدَك مَكانَ ما رُعْتُك، قالَ: وتَعرِفُني يا عُمَرُ، قالَ: لا، فما دَعاك أن فَعَلْتَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما فَعَلْتَ وقُلْتَ له ما قُلْتَ؟ قُلْتُ: يا عُمَرُ، لم يكنْ مِن عَلاماتِ النُّبُوَّةِ شيءٌ إلَّا وقدْ عَرَفْتُ في وَجْهِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ نَظَرْتُ إليه، إلَّا اثْنَتَينِ لم أَخْبَرْهما مِنه، يَسبِقُ حِلْمُه جَهْلَه، ولا يَزيدُه شِدَّةُ الجَهْلِ عليه إلَّا حِلْمًا، فقدْ اخْتُبِرَ بِهما، فأُشهِدُك يا عُمَرُ أنِّي قد رَضيْتُ باللهِ رَبًّا وبالإسْلامِ دينًا ومُحمَّدٍ نَبِيًّا، وأُشهِدُك أنَّ شَطْرَ مالي -فإنِّي أَكْثَرُها مالًا- صَدَقةٌ على أُمَّةِ مُحمَّدٍ، قالَ عُمَرُ: أو على بعضِهم؛ فإنَّك لا تَسَعُهم، قُلْتُ: أو على بعضِهم، فرَجَعَ عُمَرُ وزَيدٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ زَيدٌ: أَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأَشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبْدُه ورَسولُه، وآمَنَ به وصَدَّقَه وبايَعَه وشَهِدَ معَه مَشاهِدَ كَثيرةً ثُمَّ تُوفِّيَ في غَزْوةِ تَبوكٍ مُقبِلًا غَيْرَ مُدبِرٍ، رَحِمَ اللهُ زَيدًا»
إنَّ اللهَ تبارَك وتعالى لمَّا أراد هُدى زيدِ بنِ سَعْنةَ قال زيدُ بنُ سَعْنةَ: إنَّه لم يبقَ مِن علاماتِ النُّبوَّةِ شيءٌ إلَّا وقد عرَفْتُها في وجهِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ نظَرْتُ إليه إلَّا أثنين لم أخبُرْهما منه: يسبِقُ حِلْمُه جهلَه ولا يزيدُه شدَّةُ الجهلِ عليه إلَّا حِلمًا فكُنْتُ أتلطَّفُ له لِأنْ أُخالِطَه فأعرِفَ حِلْمَه وجهلَه قال: فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الحُجُراتِ ومعه عليُّ بنُ أبي طالبٍ فأتاه رجلٌ على راحلتِه كالبدويِّ فقال: يا رسولَ اللهِ قريةُ بني فلانٍ قد أسلَموا ودخَلوا في الإسلامِ كُنْتُ أخبرته أنَّهم إنْ أسلَموا أتاهم الرِّزقُ رغدًا وقد أصابهم شدَّةٌ وقحطٌ مِن الغيثِ وأنا أخشى يا رسولَ اللهِ أنْ يخرُجوا مِن الإسلامِ طمَعًا كما دخَلوا فيه طمَعًا فإنْ رأَيْتَ أنْ تُرسِلَ إليهم مَن يُغيثُهم به فعَلْتَ قال: فنظَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى رجلٍ إلى جانبِه أراه عمرَ فقال: ما بقي منه شيءٌ يا رسولَ اللهِ قال زيدُ بنُ سَعْنةَ: فدنَوْتُ إليه فقُلْتُ له: يا محمَّدُ هل لك أنْ تبيعَني تمرًا معلومًا مِن حائطِ بني فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا ؟ فقال: ( لا يا يهوديُّ ولكنْ أبيعُك تمرًا معلومًا إلى أجلِ كذا وكذا ولا أُسمِّي حائطَ بن فلانٍ ) قُلْتُ: نَعم فبايَعني صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأطلَقْتُ هِمياني فأعطَيْتُه ثمانينَ مثقالًا مِن ذهبٍ في تمرٍ معلومٍ إلى أجلِ كذا وكذا قال: فأعطاها الرَّجلَ وقال: ( اعجَلْ عليهم وأغِثْهم بها ) قال زيدُ بنُ سَعْنةَ: فلمَّا كان قبْلَ محلِّ الأجلِ بيومينِ أو ثلاثةٍ خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جِنازةِ رجلٍ مِن الأنصارِ ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ ونفرٌ مِن أصحابِه فلمَّا صلَّى على الجِنازةِ دنا مِن جدارٍ فجلَس إليه فأخَذْتُ بمجامعِ قميصِه ونظَرْتُ إليه بوجهٍ غليظٍ ثمَّ قُلْتُ: ألا تقضيني يا محمَّدُ حقِّي ؟ فواللهِ ما علِمْتُكم بني عبدِ المطَّلبِ - بمُطلٍ ولقد كان لي بمُخالَطتِكم عِلمٌ قال: ونظَرْتُ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ وعيناه تدورانِ في وجهِه كالفلَكِ المستديرِ ثمَّ رماني ببصرِه وقال: أيْ عدوَّ اللهِ أتقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أسمَعُ وتفعَلُ به ما أرى ؟ فوالَّذي بعَثه بالحقِّ لولا ما أُحاذِرُ فَوْتَه لضرَبْتُ بسيفي هذا عنقَك ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينظُرُ إلى عمرَ في سكونٍ وتُؤدةٍ ثمَّ قال: ( إنَّا كنَّا أحوجَ إلى غيرِ هذا منك يا عمرُ أنْ تأمُرَني بحُسنِ الأداءِ وتأمُرَه بحُسنِ التِّباعةِ اذهَبْ به يا عمرُ فاقضِه حقَّه وزِدْه عشرينَ صاعًا مِن غير مكانَ ما رُعْتَه ) قال زيدٌ: فذهَب بي عمرُ فقضاني حقِّي وزادني عشرينَ صاعًا مِن تمرٍ فقُلْتُ: ما هذه الزِّيادةُ ؟ قال: أمَرني رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ أزيدَك مكانَ ما رُعْتُك فقُلْتُ: أتعرِفُني يا عمرُ ؟ قال: لا، فمَن أنتَ ؟ قُلْتُ: أنا زيدُ بنُ سَعْنةَ قال: الحبرُ ؟ قُلْتُ: نَعم، الحبرُ، قال: فما دعاك أنْ تقولَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قُلْتَ وتفعَلَ به ما فعَلْتَ فقُلْتُ: يا عمرُ كلُّ علاماتِ النُّبوَّةِ قد عرَفْتُها في وجهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ نظَرْتُ إليه إلَّا اثنتينِ لم أختبِرْهما منه: يسبِقُ حِلْمُه جهلَه ولا يزيدُه شدَّةُ الجهلِ عليه إلَّا حِلْمًا فقد اختبَرْتُهما فأُشهِدُك يا عمرُ أنِّي قد رضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نبيًّا وأُشهِدُك أنَّ شَطْرَ مالي - فإنِّي أكثرُها مالًا - صدقةٌ على أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال عمرُ أو على بعضِهم فإنَّك لا تسَعُهم كلَّهم قُلْتُ: أو على بعضِهم فرجَع عمرُ وزيدٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال زيدٌ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فآمَن به وصدَّقه وشهِد مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مشاهدَ كثيرةً ثمَّ توفِّي في غزوةِ تبوكَ مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ ) رحِم اللهُ زيدًا قال: فسمِعْتُ الوليدَ يقولُ: حدَّثني بهذا كلِّه محمَّدُ بنُ حمزةَ عن أبيه عن جدِّه عن عبدِ اللهِ بنِ سلَامٍ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيالا يموت بين امرأين مسلمين ولدانلا يزيده شدة الجهل إلا حلمالا تزيده شدة الجهل إلا حلمااقضه حقه و زده عشرين صاعاالذي عنده علم من الكتابأعطه حقه وزد عشرين صاعالا تكن عبد الله القاتلصرحا ممردا من قواريرالقاعد خير من القائمثمانين مثقالا من ذهبالزيادة عشرين صاعاعصابة من المؤمنينأفطر عندنا الليلةعبد الله بن خبابعبد الله المقتوللا يفارقوا جماعةلا تكذب ولا تكذبعبد الله القاتلفسيكفيكهم اللهيسبق حلمه جهلهرضيت بالله رباالعهد والميثاقعفريت من الجنفلاة من الأرضعلامات النبوةثمانين مثقالاالتمر إلى أجلعمر بن الخطابشطر مالي صدقةعثمان بن عفانالبيع إلى أجلمكر بني أميةبنت الفرافصةالشهر الحراملا يشقوا عصاأحل الله دمكالوفد المصريأستغفر اللهزيد بن سعنةصوموا رمضانحسن التباعةصبر واحتسابجور الولاةقحوط المطردخلوا قريةإبل الصدقةحسن الأداءأبو هريرةضفة النهرعذاب شديدلا تشربواشدة الجهلسورة يونسلون اللهابن خبابضربة عنقشراك نعلالأنصاريالعلاماتالخوارجبقر بطنالميثاقالتجيبيالتباعةالسابعةالولداناليهودييخافونالقاعدالقائمالماشيالساعيسليمانالهدهدالنورةالمصحفالكتابالخاتمالمفصلأبو ذرالوفاةميثاقكاحتساباللهمبلقيسعرشهاخافواعثمانالآيةيمانيالحمىربيعةالحلمالجهلالقتلالنارالحبرقريةفتنة
تخريج حديث دخلوا قرية
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








