أحاديث عن: رده وهو يقطر دما
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
18 نتيجة — لكلمة: رده وهو يقطر دما
"خرَجَ أبو طالِبٍ إلى الشَّامِ، وخرَجَ معَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أشْياخٍ من قُرَيشٍ، فلمَّا أشْرَفوا على الرَّاهِبِ هَبَطوا فحَلُّوا رِحالَهم، فخرَجَ إليهمُ الرَّاهِبُ، وكانوا قبلَ ذلك يمُرُّونَ به، فلا يَخرُجُ إليهم ولا يَلتفِتُ، قالَ: وهُم يحِلُّونَ رِحالَهم فجعَلَ يَتخلَّلُهم حتَّى جاءَ، فأخَذَ بيَدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ: هذا سيِّدُ العالَمينَ، هذا رَسولُ ربِّ العالَمينَ، هذا يَبعَثُه اللهُ رَحمةَ العالَمينَ، فقالَ له أشْياخٌ من قُرَيشٍ: وما عِلمُكَ بذلك؟ قالَ: إنَّكم حينَ أشرَفْتُم منَ العَقَبةِ لم يَبقَ شَجرٌ، ولا حَجرٌ، إلَّا خرَّ ساجِدًا، ولا تَسجُدُ إلَّا لنَبيٍّ، وإنِّي أعرِفُه، خاتَمُ النُّبوَّةِ أسفَلَ من غُضْروفِ كَتفِه مثلُ التُّفَّاحةِ، ثمَّ رجَعَ فصنَعَ لهُم طَعامًا، ثمَّ أتاهُم، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رَعيِه الإبِلَ، قالَ: أرْسِلوا إليه، فأقبَلَ وعليه غَمامةٌ تُظِلُّه، قالَ: انْظُروا إليه غَمامةٌ تُظِلُّه، فلمَّا دَنا منَ القَومِ وجَدَهم قد سَبَقوه إلى فَيءِ الشَّجرةِ، فلمَّا جلَسَ مالَ فَيءُ الشَّجرةِ عليه، قالَ: انْظُروا إلى فَيءِ الشَّجرةِ مالَ عليه، فبيْنَما هو قائمٌ عليه وهو يُناشِدُهم ألَّا تَذْهَبوا به إلى الرُّوم؛ فإنَّ الرُّومَ إنْ رأَوْه عَرَفوه بالصِّفَّةِ فقَتَلوه، فالتَفَتَ فإذا هو بسَبعةِ نَفرٍ قد أقْبَلوا منَ الرُّومِ، فاستَقْبَلَهم فقالَ: ما جاءَ بكم؟ قالوا: جِئْنا فإنَّ هذا النَّبيَّ خارِجٌ في هذا الشَّهرِ، فلم يَبقَ طَريقٌ إلَّا قد بعَثَ إليه ناسٌ، وإنَّا بُعِثْنا إلى طَريقِه هذا، فقالَ لهمُ الرَّاهِبُ: هل خلَّفْتم خَلفَكم أحَدًا هو خَيرٌ منكم؟ قالوا: لا، قالوا: إنَّما أُخبِرْنا خبَرَه بُعِثْنا طَريقَكَ هذا، قالَ: أفرَأيْتُم أمْرًا أرادَه اللهُ أنْ يَقضِيَه، هل يَستَطيعُ أحَدٌ منَ النَّاسِ رَدَّه؟ قالوا: لا، قالَ: فبايِعوهُ، فبايَعوهُ وأقامُوا معَه، قالَ: فأتَاهُمُ الرَّاهِبُ فقالَ: أَنشُدُكمُ اللهَ أيُّكم وَليُّه؟ قالوا أبو طالِبٍ، فلم يزَلْ يُناشِدُه حتَّى رَدَّه وبعَثَ معَه أبو بَكرٍ بِلالًا، وزَوَّدَه الرَّاهِبُ منَ العَسلِ والزَّيتِ
أنَّه سَمِعَ الصَّعبَ بنَ جَثَّامةَ اللَّيثيَّ -وكان مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُخبِرُ أنَّه أهدى لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حِمارَ وحشٍ وهو بالأبواءِ - و بودَّانَ- وهو مُحرِمٌ، فرَدَّه، قال صَعبٌ: فلَمَّا عَرَفَ في وجهي رَدَّه هَديَّتي قال: ليس بنا رَدٌّ عليك، ولَكِنَّا حُرُمٌ
خرَجَ أبو طالبٍ إلى الشَّامِ، وخرَجَ معه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم في أشياخٍ مِن قُريشٍ. فلمَّا أشْرَفوا على الرَّاهبِ، هبَطوا فحَلُّوا رِحالَهم، فخرَجَ إليهمُ الرَّاهبُ، وكانوا قبلَ ذلك يمرُّونَ به فلا يخرُجُ إليهم ولا يلتفِتُ. قال: فهم يَحُلُّونَ رِحالَهم، فجعَلَ يتخلَّلُهم الرَّاهبُ، حتَّى جاء فأخَذَ بيَدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم، فقال: هذا سيِّدُ العالمينَ، هذا رسولُ ربِّ العالمينَ، يبعَثُه اللهُ رحمةً للعالمينَ، فقال له أشياخٌ مِن قُريشٍ: ما علْمُك؟ فقال: إنَّكم حين أشْرَفْتم مِن العقبةِ، لم يبْقَ حجَرٌ ولا شجَرٌ إلَّا خرَّ ساجدًا، ولا يسجُدانِ إلَّا لِنبيٍّ، وإنِّي أعرِفُه بخاتمِ النُّبوَّةِ- أسفَلَ مِن غُضروفِ كَتِفِه- مِثْلِ التُّفَّاحةِ. ثمَّ رجَعَ فصنَعَ لهم طعامًا، فلمَّا أتاهم به فكان هو في رِعْيَةِ الإبلِ، فقال: أَرْسِلوا إليه، فأقبَلَ وعليه غمامةٌ تُظِلُّه، فلمَّا دنا مِن القومِ وجَدَهم قد سبَقُوه إلى فَيْءِ الشَّجرةِ، فلمَّا جلَسَ مال فَيْءُ الشَّجرةِ عليه، فقال: انْظروا إلى فَيْءِ الشَّجرةِ مال عليه. قال: فبَيْنما هو قائمٌ عليهم وهو يُناشِدُهم ألَّا يذْهَبوا به إلى الرُّومِ؛ فإنَّ الرُّومَ إنْ رَأَوه عَرَفوه بالصِّفةِ فيقْتُلونه، فالْتفَتَ فإذا بسبعةٍ قد أقْبَلوا مِن الرُّومِ، فاستقبَلَهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا، إنَّ هذا النَّبيَّ خارِجٌ في هذا الشَّهرِ، فلم يَبْقَ طريقٌ إلَّا بُعِثَ إليه بأُناسٍ، إنَّا قد أُخْبِرْنا خبَرَه، فبُعِثْنا إلى طريقِك هذا، فقال: هل خلفكم أحدٌ هو خيرٌ منكم؟ قالوا: إنَّما أُخْبِرْنا خبَرَه بطريقِك هذا. قال: أفرأَيْتُم أمرًا أراد اللهُ أنْ يقضِيَه، هل يستطيعُ أحدٌ مِن النَّاسِ رَدَّه؟ قالوا: لا. قال: فبايَعُوه وأقاموا معه. قال: أنْشُدُكم اللهَ، أيُّكم وليُّه؟ قالوا: أبو طالبٍ. وبعَثَ معه أبو بكرٍ بلالًا، وزوَّدَه الرَّاهبُ مِن الكعْكِ والزَّيتِ
عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ردَّه. [المقصود حديث: أُهدِيَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عجُزُ حِمارٍ -أو قال: رِجلُ حِمارٍ- وهو مُحرِمٌ؛ فرَدَّه]
خرج أبو طالبٍ إلى الشامِ وخرَجَ مَعُهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أشياخٍ مِنْ قُرَيْشٍ فلما أشرَفُوا علَى الراهِبِ هبَطُوا فحَلُّوا رحالَهم فَخَرَجَ إليهم الرَّاهِبُ وكانوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرجُ إليهم وَلَا يلْتَفِتُ قال فَهُمْ يَحُلُّونَ رِحالَهم فجعلَ يَتَخَلَّلُهمُ الرَّاهِبُ حتى جاء فأخذَ بِيَدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ هذا سَيِّدُ العالمينَ هذا رسولُ ربِّ العالمينَ يبعَثُهُ اللهُ رحمةً للعالَمِينَ فقالَ لَهُ أشياخٌ مِنْ قريشٍ ما عِلْمُكَ فقال إِنَّكم حينَ أشرفْتُمْ مِنَ العقَبَةِ لم يبقَ حجرٌ وَلَا شجرٌ إلَّا خَرَّ ساجدًا ولا يسجدانِ إلَّا لِنَبِيٍّ وإِنَّي أعْرِفُهُ بخاتَمِ النبوةِ أسفَلَ مِنْ غُضْروفِ كَتِفِهِ مَثْلَ التُّفَّاحَةِ ثُمَّ رجع فصنع لهم طعامًا فلما أتاهم بِهِ فكان هو في رِعْيَةِ الإبِلِ فقال أرْسِلُوا إليه فأقبل وعليه غَمامَةٌ تُظِلُّهُ فلما دنا مِنَ القومِ وجدَهم قَدْ سبقُوهُ إلى فَيْءِ الشَّجرَةِ فلما جلَسَ مَالَ فَيْءُ الشجرَةِ عليْهِ فقالَ انظُروا إِلَى فَيْءِ الشجَرَةِ مال عليْهِ قال فبينما هُوَ قائِمٌ عليهم وَهُوَ يناشِدُهُمْ أنْ لَّا يَذْهَبُوا بِهِ إلى الرُّومِ فإِنَّ الرُّومَ إِنْ رأَوْهُ عرفوهُ بالصِّفَةِ فيَقتُلُونَهُ فالتَفَتَ فإِذا بِسَبْعَةٍ قدْ أقبَلُوا مِنَ الرُّومِ فاستقبَلَهمْ فقال ما جاءَ بِكُمْ قالوا جِئْنا إِنَّ هذا النبيَّ خارِجٌ في هذا الشهرِ فلَمْ يَبْقَ طريقٌ إلَّا بَعَثَ إليْهِ بأُناسٍ وإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ بَطَرِيقِكَ هَذَا قال أفرأيتم أَمْرًا أرادَ اللهُ أنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أحدٌ مِنْ الناسِ ردَّهُ قالوا لا قال فبايَعُوهُ وأقامُوا مَعَهُ قال أنشُدُكُم باللهِ أيُّكُمْ ولِيُّهُ قالوا أبو طالبٍ فلَمْ يَزَلْ يناشِدُهُ حتى رَدَّهُ أبو طالِبٍ وبعثَ معَهُ أبو بكْرٍ بلالًا وزوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنْ الكَعْكِ والزَّيْتِ
«خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الحُدَيبيةِ يُريدُ زيارةَ البَيتِ، لا يُريدُ قِتالًا، وساقَ مَعَه الهَديَ سَبعينَ بَدَنةً، وكان النَّاسُ سَبعَ مِائةِ رَجُلٍ، فكانَت كُلُّ بَدَنةٍ عن عَشَرةٍ، قال: وخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بعُسفانَ لَقيَه بشرُ بنُ سُفيانَ الكَعبيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هذه قُرَيشٌ قد سَمِعَت بمَسيرِكَ، فخَرَجَت مَعَها العوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وهذا خالِدُ بنُ الوليدِ في خَيلِهم قَدِموا إلى كُراعِ الغَميمِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا وَيحَ قُرَيشٍ، لَقد أكَلَتهمُ الحَربُ، ماذا عليهم لَو خَلَّوا بَيني وبَينَ سائِرِ النَّاسِ، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهَرَني اللهُ عليهم دَخَلوا في الإسلامِ وهُم وافِرونَ، وإن لم يَفعَلوا قاتَلوا وبهم قوَّةٌ، فماذا تَظُنُّ قُرَيشٌ، واللهِ إنِّي لا أزالُ أُجاهِدُهم على الذي بَعَثَني اللهُ له حَتَّى يُظهرَه اللهُ له أو تَنفَرِدَ هذه السَّالِفةُ»، ثُمَّ أمَرَ النَّاسَ، فسَلَكوا ذاتَ اليَمينِ بَينَ ظَهرَيِ الحَمضِ على طَريقٍ تُخرِجُه على ثَنيَّةِ المُرارِ والحُدَيبيةِ مِن أسفَلِ مَكَّةَ، قال: فسَلَكَ بالجَيشِ تلك الطَّريقَ، فلَمَّا رَأت خَيلُ قُرَيشٍ قَترةَ الجَيشِ قد خالَفوا عن طَريقِهم، نَكَصوا راجِعينَ إلى قُرَيشٍ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا سَلَكَ ثَنيَّةَ المُرارِ بَرَكَت ناقَتُه، فقال النَّاسُ: خَلَأت. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما خَلَأت، وما هو لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ عن مَكَّةَ، واللهِ لا تَدعوني قُرَيشٌ اليَومَ إلى خُطَّةٍ يَسألوني فيها صِلةَ الرَّحِمِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها» ثُمَّ قال للنَّاسِ: «انزِلوا» فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما بالوادي مِن ماءٍ يَنزِلُ عليه النَّاسُ. فأخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمًا مِن كِنانَتِه، فأعطاه رَجُلًا مِن أصحابِه، فنَزَلَ في قَليبٍ مِن تلك القُلُبِ، فغَرَزَه فيه، فجاشَ الماءُ بالرِّواءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عنه بعَطَنٍ، فلَمَّا اطمَأنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا بُدَيلُ بنُ ورقاءَ في رِجالٍ مِن خُزاعةَ، فقال لهم كَقَولِه لبَشيرِ بنِ سُفيانَ، فرَجَعوا إلى قُرَيشٍ فقالوا: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنَّكُم تَعجَلونَ على مُحَمَّدٍ، وإنَّ مُحَمَّدًا لم يَأتِ لقِتالٍ، إنَّما جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحَقِّه. فاتَّهَموهُم. قال مُحَمَّدٌ يَعني ابنَ إسحاقَ: قال الزُّهريُّ: وكانَت خُزاعةُ في عَيبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسلِمُها ومُشرِكُها، لا يُخفونَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا كان بمَكَّةَ، قالوا: وإن كان إنَّما جاءَ لذلك، فلا واللهِ لا يَدخُلُها أبَدًا علينا عَنوةً، ولا تَتَحَدَّثُ بذلك العَرَبُ. ثُمَّ بَعَثوا إليه مِكرَزَ بنَ حَفصِ بنِ الأخيَفِ، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: «هذا رَجُلٌ غادِرٌ». فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنَحوٍ مِمَّا كَلَّمَ به أصحابَه، ثُمَّ رَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فأخبَرَهم بما قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فبَعَثوا إليه الحِلْسَ بنَ عَلقَمةَ الكِنانيَّ، وهو يَومَئِذٍ سَيِّدُ الأحابِشِ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هذا مِن قَومٍ يَتَألَّهونَ، فابعَثوا الهَديَ في وَجههِ». فبَعَثوا الهَديَ، فلَمَّا رَأى الهَديَ يَسيلُ عليه مِن عُرضِ الوادي في قَلائِدِه، قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه، رَجَعَ، ولَم يَصِلْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إعظامًا لما رَأى، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، قد رَأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهَديَ في قَلائِدِه قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه. فقالوا: اجلِسْ، إنَّما أنتَ أعرابيٌّ لا عِلمَ لَكَ، فبَعَثوا إليه عُروةَ بنَ مَسعودٍ الثَّقَفيَّ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي قد رَأيتُ ما يَلقى مِنكُم مَن تَبعَثونَ إلى مُحَمَّدٍ إذا جاءَكُم، مِنَ التَّعنيفِ وسوءِ اللَّفظِ، وقد عَرَفتُم أنَّكُم والِدٌ وأنِّي ولَدٌ، وقد سَمِعتُ بالذي نابَكُم، فجَمَعتُ مَن أطاعَني مِن قَومي، ثُمَّ جِئتُ حَتَّى آسَيتُكُم بنَفسي. قالوا: صَدَقتَ، ما أنتَ عِندَنا بمُتَّهَمٍ. فخَرَجَ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ بَينَ يَدَيه، فقال: يا مُحَمَّدُ، جَمَعتَ أوباشَ النَّاسِ، ثُمَّ جِئتَ بهم لبَيضَتِكَ لتَفُضَّها، إنَّها قُرَيشٌ قد خَرَجَت مَعَها العُوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وأيمُ اللهِ لَكَأنِّي بهؤلاء قدِ انكَشَفوا عنكَ غَدًا. قال: وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدٌ، فقال: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، أنَحنُ نَنكَشِفُ عنه؟! قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أبي قُحافةَ» قال: واللهِ لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لَكافَأتُكَ بها، ولَكِن هذه بها. ثُمَّ تَناولَ لحيةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ واقِفٌ على رَأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَديدِ، قال: يَقرَعُ يَدَه، ثُمَّ قال: أمسِكْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ واللهِ لا تَصِلُ إليكَ. قال: ويحَكَ، ما أفظَّكَ وأغلَظَكَ! قال: فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أخيكَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ» قال: أَغُدَرُ! هَل غَسَلتُ سَوأتَكَ إلَّا بالأمسِ؟! قال: فكَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ ما كَلَّمَ به أصحابَه، فأخبَرَه أنَّه لم يَأتِ يُريدُ حَربًا. قال: فقامَ مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَأى ما يَصنَعُ به أصحابُه، لا يَتَوضَّأُ وُضوءًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَبسُقُ بُساقًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَسقُطُ مِن شَعرِه شَيءٌ إلَّا أخَذوهُ، فرَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي جِئتُ كِسرى في مُلكِه، وجِئتُ قَيصَرَ والنَّجاشيَّ في مُلكِهما، واللهِ ما رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ مِثلَ مُحَمَّدٍ في أصحابِه، ولَقد رَأيتُ قَومًا لا يُسلِمونَه لشَيءٍ أبَدًا، فرُوا رَأيَكُم. قال: وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ ذلك بَعَثَ خِراشَ بنَ أُمَيَّةَ الخُزاعيَّ إلى مَكَّةَ، وحَمَلَه على جَمَلٍ له يُقالُ له: الثَّعلَبُ، فلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَقَرَت به قُرَيشٌ، وأرادوا قَتلَ خِراشٍ، فمَنَعَهمُ الأحابِشُ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعا عُمَرَ ليَبعَثَه إلى مَكَّةَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أخافُ قُرَيشًا على نَفسي، وليس بها مِن بَني عَديٍّ أحَدٌ يَمنَعُني، وقد عَرَفَت قُرَيشٌ عَداوتي إيَّاها، وغِلظَتي عليها، ولَكِن أدُلُّكَ على رَجُلٍ هو أعَزُّ مِنِّي: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ. قال: فدَعاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَعَثَه إلى قُرَيشٍ يُخبِرُهم أنَّه لم يَأتِ لحَربٍ، وأنَّه جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحُرمَتِه، فخَرَجَ عُثمانُ حَتَّى أتى مَكَّةَ، ولَقيَه أبانُ بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ، فنَزَلَ عن دابَّتِه وحَمَلَه بَينَ يَدَيه، ورَدِفَ خَلفَه، وأجارَه حَتَّى بَلَّغَ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانطَلَقَ عُثمانُ حَتَّى أتى أبا سُفيانَ وعُظَماءَ قُرَيشٍ، فبَلَّغَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أرسَلَه به، فقالوا لعُثمانَ: إن شِئتَ أن تَطوفَ بالبَيتِ فطُفْ به. فقال: ما كُنتُ لأفعَلَ حَتَّى يَطوفَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فاحتَبَسَته قُرَيشٌ عِندَها، فبَلَغَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمينَ أنَّ عُثمانَ قد قُتِلَ. قال مُحَمَّدٌ: فحَدَّثَني الزُّهريُّ: أنَّ قُرَيشًا بَعَثوا سُهَيلَ بنَ عَمرٍو، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فقالوا: ائتِ مُحَمَّدًا فصالِحْه، ولا يَكونُ في صُلحِه إلَّا أن يَرجِعَ عنَّا عامَه هذا، فواللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّه دَخَلَها علينا عَنوةً أبَدًا، فأتاه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فلَمَّا رَآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قد أرادَ القَومُ الصُّلحَ حينَ بَعَثوا هذا الرَّجُلَ»، فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَكَلَّما، وأطالا الكَلامَ، وتَراجَعا حَتَّى جَرى بَينَهما الصُّلحُ، فلَمَّا التَأمَ الأمرُ ولَم يَبقَ إلَّا الكِتابُ وثَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فأتى أبا بَكرٍ، فقال: يا أبا بَكرٍ، أوَليس برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: بَلى. قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا. فقال أبو بَكرٍ: يا عُمَرُ، الزَمْ غَرزَه حَيثُ كان، فإنِّي أشهَدُ أنَّه رَسولُ اللهِ. قال عُمَرُ: وأنا أشهَدُ، ثُمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: «بَلى»، قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا؟ فقال: «أنا عَبدُ اللهِ ورَسولُه، لَن أُخالِفَ أمرَه، ولَن يُضَيِّعَني» ثُمَّ قال عُمَرُ: ما زِلتُ أصومُ وأتَصَدَّقُ وأُصَلِّي وأُعتِقُ مِنَ الذي صَنَعتُ؛ مَخافةَ كَلامي الذي تَكَلَّمتُ به يَومَئِذٍ حَتَّى رَجَوتُ أن يَكونَ خَيرًا، قال: ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لا أعرِفُ هذا، ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، هذا ما صالَحَ عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لَو شَهِدتُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ لم أُقاتِلْك، ولَكِنِ اكتُبْ: هذا ما اصطَلَحَ عليه مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ وسُهَيلُ بنُ عَمرٍو على وضعِ الحَربِ عَشرَ سِنينَ، يَأمَنُ فيها النَّاسُ، ويَكُفُّ بَعضُهم عن بَعضٍ، على أنَّه مَن أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أصحابِه بغَيرِ إذنِ وليِّه رَدَّه عليهم، ومَن أتى قُرَيشًا مِمَّن مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَرُدُّوهُ عليه، وإنَّ بَينَنا عَيبةً مَكفوفةً، وإنَّه لا إسلالَ ولا إغلالَ. وكان في شَرطِهم حينَ كَتَبوا الكِتابَ أنَّه مَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ مُحَمَّدٍ وعَهدِه دَخَلَ فيه، ومَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم دَخَلَ فيه، فتَواثَبَت خُزاعةُ فقالوا: نَحنُ مَعَ عَقدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَهدِه، وتَواثَبَت بَنو بَكرٍ، فقالوا: نَحنُ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم. وأنَّكَ تَرجِعُ عنَّا عامَنا هذا، فلا تَدخُلْ علينا مَكَّةَ، وأنَّه إذا كان عامُ قابِلٍ خَرَجنا عنكَ، فتَدخُلُها بأصحابِكَ، وأقَمتَ فيهم ثَلاثًا مَعَكَ سِلاحُ الرَّاكِبِ، لا تَدخُلها بغَيرِ السُّيوفِ في القُرُبِ. فبَينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكتُبُ الكِتابَ إذ جاءَه أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو في الحَديدِ قدِ انفَلَتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وقد كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجوا وهُم لا يَشُكُّونَ في الفَتحِ لرُؤيا رَآها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَأوا ما رَأوا مِنَ الصُّلحِ والرُّجوعِ، وما تَحَمَّلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على نَفسِه، دَخَلَ النَّاسَ مِن ذلك أمرٌ عَظيمٌ حَتَّى كادوا أن يَهلِكوا، فلَمَّا رَأى سُهَيلٌ أبا جَندَلٍ، قامَ إليه، فضَرَبَ وجهَه، ثُمَّ قال: يا مُحَمَّدُ، قد لَجَّتِ القَضيَّةُ بَيني وبَينَكَ قَبلَ أن يَأتيَكَ هذا. قال: «صَدَقتَ». فقامَ إليه، فأخَذَ بتَلبيبِه، قال: وصَرَخَ أبو جَندَلٍ بأعلى صَوتِه: يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أتَرُدُّونَني إلى أهلِ الشِّركِ، فيَفتِنوني في ديني. قال: فزادَ النَّاسُ شَرًّا إلى ما بهم. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا أبا جَندَلٍ اصبِرْ واحتَسِبْ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ جاعِلٌ لَكَ ولمَن مَعَكَ مِنَ المُستَضعَفينَ فرَجًا ومَخرَجًا، إنَّا قد عَقدنا بَينَنا وبَينَ القَومِ صُلحًا، فأعطَيناهُم على ذلك، وأعطَونا عليه عَهدًا، وإنَّا لَن نَغدِرَ بهم». قال: فوثَبَ إليه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مَعَ أبي جَندَلٍ، فجَعَلَ يَمشي إلى جَنبِه وهو يَقولُ: اصبِرْ أبا جَندَلٍ؛ فإنَّما هُمُ المُشرِكونَ، وإنَّما دَمُ أحَدِهم دَمُ كَلبٍ. قال: ويُدني قائِمَ السَّيفِ مِنه. قال: يَقولُ: رَجَوتُ أن يَأخُذَ السَّيفَ، فيَضرِبَ به أباه. قال: فضَنَّ الرَّجُلُ بأبيه، ونَفَذَتِ القَضيَّةُ، فلَمَّا فرَغا مِنَ الكِتابِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي في الحَرَمِ وهو مُضطَرِبٌ في الحِلِّ. قال: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «يا أيُّها النَّاسُ، انحَروا واحلِقوا» قال: فما قامَ أحَدٌ، قال: ثُمَّ عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، حَتَّى عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، فرَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فقال: «يا أُمَّ سَلَمةَ، ما شَأنُ النَّاسِ؟» قالت: يا رَسولَ اللهِ، قد دَخَلَهم ما قد رَأيتَ، فلا تُكَلِّمَنَّ مِنهم إنسانًا، واعمِدْ إلى هَديِكَ حَيثُ كان فانحَرْه واحلِقْ، فلَو قد فعَلتَ ذلك فعَلَ النَّاسُ ذلك. فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُكَلِّمُ أحَدًا حَتَّى أتى هَديَه فنَحَرَه، ثُمَّ جَلَسَ فحَلَقَ، فقامَ النَّاسُ يَنحَرونَ ويَحلِقونَ. قال: حَتَّى إذا كان بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ في وسَطِ الطَّريقِ، فنَزَلَت سورةُ الفَتحِ
أَرْسَلَتْ قريشٌ ، عُتْبَةَ بنَ ربيعةَ - وهو رجلٌ رَزِينٌ هادىءٌ - فذهب إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : يا ابنَ أَخِي ، إنك منا حيثُ قد علمتَ من المكانِ في النسبِ ، وقد أَتَيْتَ قومَك بأمرٍ عظيمٍ فَرَّقْتَ به جماعتَهم ، فاسمَعْ مِنِّي أَعْرِضْ عليك أمورًا لعلك تقبلُ بعضَها . إن كنتَ إنما تريدُ بهذا الأمرِ مالًا جَمَعْنا لك من أموالِنا حتى تكونَ أكثرَنا مالًا . وإن كنتَ تريدُ شَرَفًا سَوَّدْناكَ علينا فلا نَقْطَعُ أمرًا دونَك . وإن كنتَ تريدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ علينا . وإن كان هذا الذي يأتِيكَ رِئْيًا تَرَاه لا تستطيعُ رَدَّه عن نفسِك ، طَلَبْنا لك الطِّبَّ ، وبَذَلْنا فيه أموالَنا حتى تَبْرَأَ . فلما فرَغَ قولُه تلا رسولُ اللهِ عليه الصلاةُ والسلامُ صَدْرَ سُورَةِ فُصِّلَتْ : حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيرًا وَنَذِيرًا ؛ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ . وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ، وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ . قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ، وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
حجَجْتُ في الجاهِلِيَّةِ فإذا رجلٌ يطوفُ بالبيتِ وهو يرتَجِزُ يقولُ ربِّ رُدَّ راكبِي محمدًا رُدَّهُ لي واصطنِعْ عندِي يدًا قلْتُ مَنْ هذا تَعْنِي قال عبدُ المطلبِ بنُ هاشمٍ ذهبَتْ إبلٌ له فأرسَلَ ابنَ ابنِهِ في طلَبَتِها فاحتُبِسَ علَيْهِ ولَمْ يُرْسِلْهُ في حاجَةٍ قطُّ إلَّا جاءَ بِها قال فما بَرِحْتُ حتى جاءَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجاءَ بالإبِلِ فقالَ يا بُنَيَّ لقَدْ حَزِنْتُ علَيْكَ كالْمَرْأَةِ حُزْنًا لَا يُفَارِقُنِي أَبَدًا
خرجَ أبو طالبٍ إلى الشَّامِ وخرجَ معَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في أشياخٍ من قريشٍ، فلمَّا أشرفوا على الرَّاهبِ هبطوا فحلُّوا رحالَهم، فخرجَ إليْهمُ الرَّاهبُ وَكانوا قبلَ ذلِكَ يمرُّونَ بِهِ فلا يخرجُ إليْهم ولا يلتفِتُ». قال: " فَهم يحلُّونَ رحالَهم، فجعلَ يتخلَّلُهمُ الرَّاهبُ حتَّى جاءَ فأخذَ بيدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ، فقال: هذا سيِّدُ العالمينَ، هذا رسولُ ربِّ العالمينَ، يبعثُهُ اللَّهُ رحمةً للعالمينَ "، فقالَ لَهُ أشياخٌ من قريشٍ: ما عِلمُكَ، فقال: إنَّكم حينَ أشرفتُم منَ العقبةِ لم يبقَ حجرٌ ولا شجرٌ إلَّا خرَّ ساجدًا ولا يسجدانِ إلَّا لنبيٍّ، وإنِّي أعرفُهُ بخاتمِ النُّبوَّةِ أسفلَ من غضروفِ كتفِهِ مثلَ التُّفَّاحَةِ، ثمَّ رجعَ فصنعَ لَهم طعامًا، فلمَّا أتاهم بِهِ فكانَ هوَ في رِعيةِ الإبل، فقال: أرسِلوا إليْه، فأقبلَ وعليْهِ غمامةٌ تظلُّهُ، فلمَّا دنا منَ القومِ وجدَهم قد سبقوهُ إلى فيءِ الشَّجرَةِ، فلمَّا جلسَ مالَ فَيءُ الشَّجرةِ عليْهِ، فقال: انظروا إلى فيءِ الشَّجرةِ مالَ عليْهِ، قال: فبينما هوَ قائمٌ عليْهم وَهوَ يناشدُهم أن لا يذْهبوا بِهِ إلى الرُّومِ، فإنَّ الرُّومَ إن رأوْهُ عرفوهُ بالصِّفةِ فيقتلونَه، فالتفتَ فإذا بسبعةٍ قد أقبلوا منَ الرُّومِ فاستقبلَهم، فقال: ما جاءَ بِكم؟ قالوا: جِئنا، إنَّ هذا النَّبيَّ خارجٌ في هذا الشَّهرِ، فلم يبقَ طريقٌ إلَّا بعثَ إليْهِ بأُناسٍ وإنَّا قد أُخبِرنا خبرَهُ بطريقِكَ هذا، قال: أفرأيتُم أمرًا أرادَ اللَّهُ أن يقضيَهُ هل يستطيعُ أحدٌ منَ النَّاسِ ردَّه؟ قالوا: لا، قال: فبايَعوهُ وأقاموا معَهُ قال: أنشدُكم باللَّهِ أيُّكم وليُّه؟ قالوا: أبو طالبٍ، فلم يزل يناشدُهُ حتَّى ردَّهُ أبو طالبٍ وبعثَ معَهُ أبو بَكرٍ بلالًا وزوَّدَهُ الرَّاهبُ منَ الكعْكِ والزَّيتِ
خرجَ أبو طالبٍ إلى الشَّامِ ، وخرجَ معَه النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أشياخٍ من قُرَيشٍ فلمَّا أشرَفوا علَى الرَّاهبِ هبَطوا فحلُّوا رحالَهم فخرجَ إليهمُ الرَّاهبُ وَكانوا قبلَ ذلِك يمرُّونَ بِه فلا يخرُجُ إليهِمْ ولا يلتَفتُ . قالَ : فَهم يَحلُّونَ رحالَهم فجعلَ يتخلَّلُهمُ الرَّاهبُ حتَّى جاءَ فأخذَ بيدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ هَذا سيِّدُ العالَمينَ هذا رَسولُ ربِّ العالمينَ يبعثُه اللَّهُ رحمةً للعالمينَ فقالَ لَه أشياخٌ من قُرَيشٍ ما عِلمُك فقالَ إنَّكم حينَ أشرفتُم منَ العقَبةِ لم يبقَ حجرٌ ولا شجرٌ إلَّا خرَّ ساجِدًا ولا يسجُدانِ إلَّا لنبيٍّ وإنِّي أعرفُه بخاتمِ النُّبوَّةِ أسفَلَ من غُضروفِ كتِفِه مثلَ التُّفَّاحةِ ثمَّ رجعَ فصنعَ لَهم طعامًا فلمَّا أتاهم بِه فَكانَ هوَ في رِعيَةِ الإبلِ فقالَ : أرسِلوا إليهِ فأقبلَ وعليهِ غَمامةٌ تظلُّهُ فلمَّا دنا منَ القومِ وجدَهم قد سَبقوهُ إلى فَيءِ الشَّجَرةِ فلمَّا جلسَ مالَ فَيءُ الشَّجرةِ عليهِ فقالَ انظُروا إلى فَيءِ الشَّجرةِ مالَ عليهِ قالَ فبينَما هوَ قائمٌ عليهِم وَهوَ يناشدُهم أن لا يذهَبوا بِه إلى الرُّومِ فإنَّ الرُّومَ إن رأوهُ عرَفوهُ بالصِّفةِ فيقتُلونَه فالتفَتَ فإذا بسبعةٍ قد أقبَلوا منَ الرُّومِ فاستقبلَهم فقالَ ما جاءَ بِكم قالوا جئنا أنَّ هذا النَّبيَّ خارجٌ في هذا الشَّهرِ فلم يَبقَ طريقٌ إلَّا بُعِثَ إليهِ بأناسٍ وإنَّا قد أُخبِرنا خبرَه بُعِثنا إلى طريقِكَ هذا فقالَ هل خَلفَكم أحدٌ هوَ خيرٌ منكُم قالوا إنَّما أُخبِرنا خبرَه بطريقِك هذا قالَ أفرأيتُم أمرًا أرادَ اللَّهُ أن يقضيَهُ هل يستطيعُ أحدٌ منَ النَّاسِ ردَّهُ قالوا لا قالَ فبايَعوهُ وأقاموا معَه قالَ أنشُدُكم باللَّهِ أيُّكم وليُّهُ قالوا أبو طالبٍ فلَم يزَلْ يناشدُه حتَّى ردَّهُ أبو طالبٍ وبعثَ معَه أبو بَكرٍ بلالًا وزوَّدَه الرَّاهبُ منَ الكَعكِ والزَّيتِ
أتاني جبريلُ ، فقال : يا مُحَمَّدُ ! إن الأمةَ مفتونةٌ بعدَك ، قلتُ له : فما المَخْرَجُ يا جبريلُ . قال : كتابُ اللهِ ، فيه نبأُ ما قبلَكم ، وخبرُ ما بعدَكم ، وحُكْمُ ما بينَكم ، و هوحَبْلُ اللهِ المتينُ ، وهو الصراطُ المستقيمُ ، وهو قَوْلٌ فَصْلٌ ، ليس بالهَزْلِ ، إن هذا القرآنَ لا يَلِيهُ من جَبَّارٍ فيعملُ بغيرِه ، إلا قصمه اللهُ ، ولا يبتغِي عِلْمًا سِوَاهُ إلا أَضَلَّهُ اللهُ ، ولا يَخْلَقُ عن ردِّه ، وهو الذي لا تَفْنَى عجائبُه ، مَن يَقُلْ به يَصْدُقْ ، ومَن يَحْكُمْ به يَعْدِلْ ، ومَن يعملْ به يُؤْجَرْ ، ومَن يَقْسِمْ به يُقْسِطْ
إنَّ بني إسرائيلَ لمَّا اعتدَوا وعلَوا وقتلوا الأنبياءَ بعثَ اللهُ عليهم مَلِكَ فارسَ بُخْتُنَصَّرَ وكان اللهُ مَلَّكهُ سبعمائةَ سَنَةً ، فسارَ إليهم حتى دخلَ بيتَ المقدسِ فحاصرَها وفتحها وقَتَلَ على دمِ زكريا سبعينَ ألفًا ثم سَبَى أهلَها وبَنِي الأنبياءِ ، وسَلَبَ حُلِيَّ بيتِ المقدسِ واستخرجَ منها سبعينَ ألفًا ومائةَ ألفِ عَجَلَةٍ من حُلِيٍّ حتى أوردهُ بابلَ . قال حذيفةُ : فقلتُ : يا رسولَ اللهِ لقد كان بيتُ المقدسِ عظيمًا عندَ اللهِ ؟ قال : أجلْ ، بناهُ سليمانُ بنُ داودَ من ذهبٍ ودُرٍّ وياقوتٍ وزبرجدٍ ، وكان بلاطُه بلاطةً من ذهبٍ وبلاطةً من فضةٍ ، وعُمُدُه ذهبًا أعطاهُ اللهُ ذلكَ وسخَّرَ لهُ الشياطينَ يأتونهُ بهذهِ الأشياءِ في طرفةِ عَيْنٍ ، فسارَ بُخْتُنَصَّرُ بهذهِ الأشياءِ حتى نزلَ بها بابلَ ، فأقام بنو إسرائيلَ في يدَيهِ مئةَ سَنَةٍ تُعذِّبُهم المجوسُ وأبناءُ المجوسِ ، فيهم الأنبياءُ وأبناءُ الأنبياءِ ، ثم إنَّ اللهَ رحمهم فأَوْحَى إلى مَلِكٍ من ملوكِ فارسَ يُقالُ له كورسُ وكان مؤمنًا : أن سِرْ إلى بقايا بني إسرائيلَ حتى تَستنقذَهم ، فسارَ كورسُ ببني إسرائيلَ وحُلِيِّ بيتِ المقدسِ حتى رَدَّهُ إليهِ ، فأقام بنو إسرائيلَ مطيعينَ للهِ مئةَ سَنَةٍ ، ثم إنهم عادوا في المعاصي فسلَّطَ اللهُ عليه إبطيانحوسَ فغزا بأبناءِ من غزا مع بُخْتُنَصَّرَ ، فغزا بني إسرائيلَ حتى أتاهم بيتَ المقدسِ فَسَبَى أهلَها وأحرقَ بيتَ المقدسِ وقال لهم : يا بني إسرائيلَ إن عدتم في المعاصي عُدْنا عليكم بالسِّباءِ ، فعادوا في المعاصي فسَيَّرَ اللهُ عليهم السِّباءَ الثالثَ مَلِكَ روميةَ يُقالُ له : قاقسُ بنُ إسبايوسَ فغزاهم في البرِّ والبحرِ فسَبَاهم وسَبَى حُلِيَّ بيتِ المقدسِ وأحرقَ بيتَ المقدسِ بالنيرانِ ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : هذا من صنعةِ حُلِيِّ بيتِ المقدسِ ويَرُدُّهُ المهديُّ إلى بيتِ المقدسِ وهو ألفُ سفينةٍ وسبعمائةُ سفينةٍ يُرْسَى بها على يافا حتى تُنقلَ إلى بيتِ المقدسِ وبها يجمعُ اللهُ الأولينَ والآخرينَ
خرج أبو طالبٍ إلى الشَّامِ فخرج معه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم في أشياخِ قريشٍ فلمَّا أشرفوا على الراهبِ هبطوا فحلُّوا رِحالَهم فخرج إليهم الراهبُ وكانوا قبل ذلك يمرونَ به فلا يخرجُ إليهم ولا يلتفتُ لهم ، فجعل يتخللَهم حتَّى جاء فأخذ بيدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم وقال : هذا سيدُ العالمين ، هذا رسولُ ربِّ العالمين ، هذا يبعثُهُ اللهُ رحمةً للعالمين ، فقال له أشياخُ قريشٍ : ما عِلمكَ ؟ فقال : إنكم حين أشرفتُمْ من العقَبة لم يمرَّ بشجرةٍ ولا حجرٍ إلا خرَّ ساجدًا ولا يسجدانِ إلَّا لنبيٍّ ، وإني أعرفهُ بخاتمِ النبوةِ في أسفلَ من غضروفِ كتفِهِ مثل التفاحةِ ، ثمَّ رجع فصنع لهم طعامًا فلمَّا أتاهم به وكان هو في رِعيَةِ الإبلِ قال : أرسلوا إليه فأقبلَ وعليه غَمامةٌ تظلُّهُ فقال : انظروا إليه عليه غمامةٌ تظلُّهُ فلمَّا دنا من القومِ وجدَهم قد سبقوهُ إلى فيءِ الشجرةِ فلمَّا جلس مال فيءِ الشجرةِ عليه ، فقال : انظروا إلى فيءِ الشجرةِ مال عليه فبينما هو قائمٌ عليهم وهو يناشدُهم أنْ لا يذهبوا به إلى الرومِ فإنَّ الرومَ إذا رأوْهُ عرفوهُ بالصفةِ فقتلوهُ فالتفتَ فإذا هو بتسعةِ نَفَرٍ قد أقبلوا من الرُّومِ فاستقبلَهم فقال : ما جاء بكُمْ ؟ قالوا : جئنا إلى هذا النبيِّ الذي هو خارِجٌ في هذا الشهرِ فلم يبقَ طريقٌ إلا بعثَ إليه ناسٌ وإنَّا أخبرْنا خبرَهُ فبعثنا إلى طريقِكَ هذا ، قال : أفرأيتُم أمرًا أراد اللهُ أنْ يقضيَهُ هل يستطيعُ أحدٌ من الناسِ ردُّه ؟ قالوا : لا ، قال : فبايِعوهُ وأقاموا معه فأتاهُم فقال : أيكُم وليُّهُ ؟ قالوا : أبو طالبٍ ، فلم يزلْ يناشدُه حتَّى ردَّهُ وبعث معه أبو بكرٍ بلالًا وزودَهُ الراهبُ من الكعكِ والزيتِ
خرج أبو طالبٍ إلى الشام ومعه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أشياخ من قريشٍ فلما أشرفوا على الراهبِ يعني بَحِيرَى هبطوا فحلُّوا رحالَهم فخرج إليهم الراهبُ وكانوا قبل ذلك يمُرُّون به فلا يخرج ولا يلتفتُ إليهم قال فنزل وهم يُحلُّون رحالَهم فجعل يتخلَّلُهم حتى جاء فأخذ بيد النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال هذا سيِّدُ العالمِين وفي رواية البيهقي زيادة هذا رسولُ ربِّ العالمِين بعثه اللهُ رحمةً للعالَمِين فقال له أشياخٌ من قريش وما علمُك فقال إنكم حين أشرفتُم من العقَبةِ لم يبق شجرةٌ ولا حجرٌ إلا خرَّ ساجدًا ولا يسجدون إلا لنبيٍّ وإني أعرفه بخاتمِ النُّبوَّةِ أسفل من غضروفِ كتِفِه ثم رجع فصنع لهم طعامًا فلما أتاهم به وكان هو في رَعيةِ الإبلِ فقال أرسِلوا إليه فأقبل وغمامةٌ تُظِلُّه فلما دنا من القوم قال انظروا إليه عليه غمامةٌ فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فَيْءِ الشجرة فلما جلس مال فَيءُ الشجرةِ عليه قال انظُروا إلى فَيءِ الشجرةِ مال عليه قال فبينما هو قائمٌ عليهم وهو ينشُدُهم ألا يذهبوا به إلى الرومِ فإنَّ الرومَ إن رأوه عرفوه بالصِّفَةِ فقتَلوه فالتفت فإذا هو بسبعةِ نفرٍ من الرومِ قد أقبَلوا قال فاستقبلهم فقال ما جاء بكم قالوا جئْنا أن هذا النبيَّ خارجٌ في هذا الشهرِ فلم يبق طريقٌ إلا بعث إليه ناسٌ وإنا أُخبرنا خبرَه إلى طريقِك هذه قال فهل خلْفكم أحدٌ هو خيرٌ منكم قالوا لا إنما أخبرنا خبرَه إلى طريقك هذه قال أفرأيتم أمرًا أراد اللهُ أن يقضيَه هل يستطيع أحدٌ من الناس رَدَّه فقالوا لا قال فبايَعوه وأقاموا معه عنده قال فقال الراهبُ أنشدُكم اللهَ أيكم وَلِيُّه قالوا أبو طالبٍ فلم يزل يناشدُه حتى ردَّه وبعث معه أبا بكرٍ بلالا وزوَّده الراهبُ من الكعكِ والزَّيتِ
كان من دَلالاتِ حَملِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ كُلَّ دابَّةٍ كانت لقُرَيشٍ نَطَقتْ تلك اللَّيلَةَ، وقالت: حُمِلَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وربِّ الكَعبَةِ، وهو أمانُ الدُّنيا وسِراجُ أهلِها، ولم تَبْقَ كاهِنَةٌ في قُرَيشٍ، ولا في قَبيلَةٍ من قَبائِلِ العَرَبِ إلَّا حُجِبَتْ عن صاحِبَتِها، وانتُزِعَ عِلمُ الكَهَنةِ منها، ولم يَبْقَ سَريرُ مَلِكٍ من مُلوكِ الدُّنيا إلَّا أصبَحَ مَنكوسًا، والمَلِكُ مُخرَسًا لا يَنطِقُ يَومَه ذلك، ومرَّتْ وَحْشُ المَشرِقِ إلى وَحْشِ المَغرِبِ بالبِشاراتِ، وكذلك أهلُ البِحارِ يُبشِّرُ بعضُهم بعضًا، له في كُلِّ شَهرٍ من شُهورِه نِداءٌ في الأرضِ، ونِداءٌ في السَّماءِ أنْ أَبْشِروا، فقد آنَ لأبي القاسِمِ أنْ يَخرُجَ إلى الأرضِ مَيمونًا مُباركًا، قال: وبَقيَ في بَطنِ أُمِّه تِسعةَ أشهُرٍ كُمَّلًا، لا تَشكو وَجَعًا، ولا ريحًا، ولا مَغَصًا، ولا ما يَعرِضُ للنِّساءِ ذواتِ الحَمْلِ، وهَلَكَ أبوه عبدُ اللهِ وهو في بَطنِ أُمِّه، فقالتِ الملائكةُ: إلَهُنا وسيِّدُنا بَقِيَ نبيُّك هذا يتيمًا، فقال اللهُ: أنا له وليٌّ وحافِظٌ ونَصيرٌ، وتبرَّكوا بمَولِدِه، فمَولِدُه مَيمونٌ مُباركٌ، وفَتَحَ اللهُ لمَولِدِه أبوابَ السَّماءِ وجِنانِه، فكانت آمِنَةُ تُحدِّثُ عن نَفْسِها، وتقول: أتاني آتٍ حين مرَّ بي من حَمْلِه سِتَّةُ أشهُرٍ فوَكَزني برِجْلِه في المنامِ، وقال لي: يا آمِنَةُ، إنَّك قد حَمَلتِ بخَيرِ العالَمين طُرًّا، فإذا وَلَدتيهِ فسَمِّيهِ مُحمَّدًا، فكانت تُحدِّثُ عن نِفاسِها وتقولُ: لقد أخَذَني ما يَأخُذُ النِّساءَ، ولم يَعلَمْ بي أحَدٌ من القَومِ، فسَمِعتُ وَجبَةً شَديدةً وأمْرًا عَظيمًا، فهالَني ذلك، فرَأيتُ كأنَّ جَناحَ طَيرٍ أبيضَ قد مَسَحَ على فُؤادي، فذَهَبَ عنِّي كُلُّ رُعبٍ، وكُلُّ وَجَعٍ كُنتُ أجِدُ، ثم التَفَتُّ فإذا أنا بشَربَةٍ بَيضاءَ لَبَنًا، وكُنتُ عَطْشى فتَناوَلْتُها فشَرِبتُها، فأضاءَ منِّي نورٌ عالٍ، ثم رَأيتُ نِسوَةً كالنَّخلِ الطِّوالِ كأنَّهن من بَناتِ عبدِ مَنافٍ يُحدِقْنَ بي، فبينا أنا أعجَبُ وإذا بدِيباجٍ أبيَضَ قد مُدَّ بين السَّماءِ والأرضِ، وإذا بقائِلٍ يقولُ: خُذوه من أعيُنِ النَّاسِ، قالت: ورَأيتُ رِجالًا قد وَقَفوا في الهَواءِ بأيْديهم أبارِيقُ فِضَّةٍ، ورَأيتُ قِطعَةً من الطَّيرِ قد أقبَلَتْ حتى غطَّتْ حِجْري، مَناقيرُها من الزُّمُرُّدِ وأجْنِحَتُها من اليَواقيتِ، فكَشَفَ اللهُ عن بَصَري، وأبْصَرتُ تلك الساعَةَ مَشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها، ورَأيتُ ثَلاثةَ أعْلامٍ مَضروباتٍ: عَلَمًا في المَشرِقِ، وعَلَمًا في المَغرِبِ، وعَلَمًا على ظَهرِ الكَعبَةِ، فأخَذَني المَخاضُ، فوَلَدتُ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا خَرَجَ مِن بَطني، نَظَرتُ إليه فإذا أنا به ساجِدًا، قد رَفَعَ إصبَعيهِ كالمُتضرِّعِ المُبتَهِلِ، ثم رَأيتُ سَحابَةً بَيضاءَ قد أقبَلَتْ من السَّماءِ حتى غَشِيَتْه، فغُيِّبَ عن وَجْهي وسَمِعتُ مُناديًا يُنادي: طوفوا بمُحمَّدٍ شَرقَ الأرضِ وغَرْبَها، وأدْخِلوه البِحارَ لِيَعرِفوه باسْمِه ونَعْتِه وصورَتِه، ويَعلَمون أنَّه سُمِّيَ فيها الماحي، لا يَبقى شَيءٌ من الشِّركِ إلَّا مُحِيَ في زَمَنِه، ثم تجَلَّتْ عنه في أسرع وَقتٌ، فإذا أنا به مُدرَجٌ في ثَوبِ صوفٍ أبيضَ، وتحته حَريرةٌ خَضراءُ، وقد قَبَضَ على ثلاثةِ مَفاتيحَ من اللُّؤلُؤِ الرَّطِبِ، وإذا قائلٌ يقولُ: قَبَضَ مُحمَّدٌ على مَفاتيحِ النُّصرَةِ، ومَفاتيحِ الرِّيحِ، ومَفاتيحِ النُّبوَّةِ، ثم أقبَلَتْ سَحابَةٌ أخرى يُسمَعُ منها صَهيلُ الخَيلِ، وخَفَقانُ الأجنِحَةِ حتى غَشِيَتْه؛ فغُيِّبَ عن عَيْني، فسَمِعتُ مُناديًا يُنادي: طوفوا بمُحمَّدٍ الشَّرقَ والغَربَ، وعلى مَواليدِ النَّبيِّينَ، واعْرِضوه على كُلِّ رُوحانيٍّ من الجِنِّ والإنسِ والطَّيرِ والسِّباعِ، وأعْطوه صَفاءَ آدَمَ، ورِقَّةَ نوحٍ، وخُلَّةَ إبراهيمَ، ولِسانَ إسماعيلَ، وبُشرى يَعقوبَ، وجَمالَ يوسُفَ، وصَوتَ داودَ، وصَبرَ أيُّوبَ، وزُهدَ يَحيى، وكَرَمَ عيسى، واعْمُروه في أخلاقِ الأنبياءِ، ثم تجَلَّتْ عنه، فإذا أنا به قد قَبَضَ على حرَيرةٍ خَضْراءَ مَطويَّةٍ، وإذا قائِلٌ يقولُ: بَخٍ بَخٍ، قَبَضَ مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الدُّنيا كُلِّها، لم يَبْقَ خَلْقٌ من أهلِها إلَّا دَخَلَ في قَبضَتِه، وإذا أنا بثَلاثَةِ نَفَرٍ في يَدِ أحدِهم إبريقٌ من فِضَّةٍ، وفي يَدِ الثاني طَسْتٌ من زُمُرُّدٍ أخضَرَ، وفي يَدِ الثَّالثِ حَريرةٌ بَيضاءُ، فنَشَرَها، فأخرَجَ منها خاتَمًا تَحارُ أبصارُ النَّاظرِينَ دونَه، فغَسَلَه من ذلك الإبريقِ سَبعَ مرَّاتٍ ثم خُتِمَ بين كَتِفَيهِ بالخاتَمِ، ولَفَّه في الحَريرةِ ثم حَمَلَه، فأدخَلَه بين أجنِحَتِه ساعَةً ثم رَدَّه إليَّ
أنَّه أهْدى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حمارَ وَحشٍ حين نَزَلَ الأبواءَ [وهو مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ، قالَ صَعْبٌ: فَلَمَّا عَرَفَ في وجْهِي رَدَّهُ هَدِيَّتي قالَ: ليسَ بنَا رَدٌّ عَلَيْكَ ولَكِنَّا حُرُمٌ.]
مرَرْتُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَتوضَّأُ، فسلَّمْتُ عليه، فلم يرُدَّ عَلَيَّ، فلمَّا فرَغَ ردَّه عَلَيَّ واعتَذَرَ إليَّ، وقالَ: إنَّه لم يَمنَعْني أنْ أرُدَّ عليكَ إلَّا أنِّي كَرِهْتُ أنْ أذكُرَ اللهَ عزَّ وجلَّ وأنا على غيرِ طَهارةٍ
إذا تُوفِّيت المرأةُ فأرادوا أن يُغسِّلوها فليبدءوا ببطنِها فليُمسَحْ بطنُها مسحًا رقيقًا إن لم تكُنْ حُبلَى فإن كانت حُبلَى فلا تُحرِّكيها فإذا أردتِ غُسلَها فأحسِني غُسلَها ثمَّ أدخِلي يدَك من تحتِ الثَّوبِ فامسحيها بكُرسُفٍ ثلاثَ مرَّاتٍ فأحسِني مسحَها قبل أن تُوضِّئيها ثمَّ وضِّئيها بماءٍ وسِدرٍ ولتُفرِغِ الماءَ المرأةُ وهي قائمةٌ لا تلي شيئًا غيرَه ولْيَلي غُسلَها أوْلَى النَّاسِ بها وإلَّا فامرأةٌ ورِعةٌ فإن كانت صغيرةً أو ضعيفةً فلتُغسِّلْها امرأةٌ أخرَى مسلمةٌ ورِعةٌ فإذا فرَغت من غَسلِ سَفِلتِها غَسلًا نقيًّا بماءٍ وسِدر ٍفهذا بيانُ وضوئِها ثمَّ اغسِليها بعد ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ بماءٍ وسِدرٍ وابدئي برأسِها قبل كلِّ شيءٍ وأنقي كلَّ غَسلةٍ من السِّدرِ بالماءِ ولا تُسرِّحي رأسَها بمُشطٍ فإن حدث منها حدَثٌ بعد الغسَلاتِ الثَّلاثِ فاجعَلْنها خمسًا وإن حدث بعد الخمسِ فاجعَلْنها سبعًا وكلُّ ذلك فليكُنْ بماءٍ وسِدرٍ حتَّى لا يُريبُك شيءٌ فإذا كان في آخرِ غَسلةٍ في الثَّالثةِ أو غيرِها فاجعلي شيئًا من كافورٍ وشيئًا من سِدرٍ ثمَّ اجعلي ذلك في جَرَّةٍ جديدةٍ ثمَّ أقعِديها فأفرِغي عليها وابدئي برأسِها حتَّى تبلُغي رِجلَيْها فإذا فرغتِ منها فألقي عليها ثوبًا نظيفًا ثمَّ أدخِلي يدَك من وراءِ الثَّوبِ فانزعيه عنها هذا بيانُ الغُسلِ ثمَّ احشي سَفلتَها كُرسُفًا ما استطعتِ ثمَّ أمسِّي كُرسُفَها من طِيبِها ثمَّ خذي سَبنيَّةً طويلةً مغسولةً فاربُطيها على عجُزِها كما يُربَطُ النِّطاقُ ثمَّ اعقِديها بين فخِذَيْها وضُمِّي فخِذَيْها ثمَّ ألقي طرَفَ السَّبنيَّةِ من عند عجُزِها إلى قريبٍ من رُكبتِها فهذا بيانُ سَفِلتِها ثمَّ طيِّبيها وكفِّنيها واضفري شعرَها ثلاثةَ قرونٍ قصةً وقرنَيْن ولا تُشبِّهيها بالرِّجالِ وليكُنْ كفنُها خمسةَ أثوابٍ إحداهنَّ الَّذي يُلَفُّ بها فخِذاها ولا تنقصي من شعرِها شيئًا يعني بنَوْرةٍ ولا غيرِها وما سقط من شعرِها فاغسليه ثمَّ أعيديه في شعرِ رأسِها أو قال اغرِزيه وطيِّبي شعرَ رأسِها وأحسِني تطييبَه إن شئتِ واجعلي كلَّ شيءٍ منها وِترًا ولا تنسَيْ ذلك وإن بدا لك أن تُجمِّريها في نعشِها فاجعليه نبذةً واحدةً حتَّى يكونَ وِترًا هذا بيانُ كفنِها ورأسِها وإن كانت مجدورةً أو مخضوبةً أو أشباهَ ذلك فخذي خِرقةً واسعةً فاغسليها بالماءِ وفي غيرِ هذه الرِّوايةِ فاغمسيها بالماءِ ثمَّ في روايتِنا وتتبَّعي كلَّ شيءٍ منها ولا تُحرِّكيها فإنِّي أخشَى أن ينفجرَ منها شيءٌ لا يُستطاعُ ردُّه رواه محمودُ بنُ غَيلانَ نا أبو النَّضرِ نا شيبانُ ورواه التِّرمذيُّ عنه وزاد عند قولَه وأحسِني تطييبَه ولا تغسليه بماءٍ سُخنٍ وأجمِريها بعدما تُكفِّنيها بسبعٍ إن شئتِ وقال محمودُ بنُ خالدٍ الدِّمشقيُّ نا الوليدُ بنُ مسلمٍ أخبرني شيبانُ أبو معاويةَ فذكر بطولِه مُقطَّعًا بمعناه وعنده فإذا فرغَتْ من خمسٍ فلتجعَلِ الكافورَ في مسامعِ الميِّتِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(99)
النبي صلى الله عليه وسلمالسجود للحجر والشجرلا إسلال ولا إغلالرب رد راكبي محمدالا يبتغ علما سواهرسول رب العالمينحبل الله المتينالصراط المستقيمقاقس بن إسبايوسالصعب بن جثامةخالد بن الوليداصطنع عندي يدالا تفنى عجائبهحلي بيت المقدسأولى الناس بهاعروة بن مسعودعتبة بن ربيعةرحمة للعالمينميمونا مباركامفاتيح النصرةمفاتيح النبوةالغسلات الوترسيد العالمينالكعك والزيتصلح الحديبيةلا يليه جبارخير العالمينخاتم النبوةغضروف الكتفعينة مكفوفةحج الجاهليةبني إسرائيلأمان الدنيافيء الشجرةسورة الفتحعبد المطلبجاء بالإبلحزن المرأةبيت المقدسسبعين ألفاغمامة تظلهدلالات حملسراج أهلهالا تحركيهارسول اللهبشر مثلكمكتاب اللهقصمه اللهرد السلامغير طهارةغسل الميتأبو طالبحمار وحشعجز حماررجل حمارابن عباسالحديبيةأبو جندلإله واحدذكر اللهالغمامةالأبواءالتفاحةقول فصلالكافورالراهبالزكاةالمخرجبختنصرالمهديالكهنةالوضوءاعتذارالشامبودانالرومإهداءالهدياحتبسجبريلبحيرىطهارةالسدرالكفنبيعةمحرمهديةأهدىقريشمالاشرفاملكافصلتكورسنطقتحجبتكرهتحرمرد
تخريج حديث رده وهو يقطر دما
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








