أحاديث عن: سبق في الإسلام
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: سبق في الإسلام
لمَّا كان يومُ بَدرٍ قال نَظَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى أَصحابِه وهُم ثلاثُ مِئةٍ ونَيِّفٌ ونَظَر إلى المُشرِكينَ فإذا هُم أَلفٌ وزِيادةٌ فاستَقبَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم القِبلةَ ثُمَّ مَدَّ يَديهِ وعَليه رِداؤُه وإِزارُه ثُمَّ قال: اللَّهمَّ أينَ ما وَعدْتَني اللَّهمَّ أَنجِزْ ما وَعدْتَني اللَّهمَّ إنَّك إنْ تُهلِكْ هَذه العِصابةَ مِن أهلِ الإسْلامِ فَلا تُعبَدُ في الأرضِ أَبدًا قال فَما زال يَستَغيثُ ربَّه عزَّ وجلَّ ويَدعوه حتَّى سَقَط رِداؤُه فَأَتاه أبو بكرٍ رَضي اللهُ عنهُ فأَخَذ ردِاءَه فردَّه ثُمَّ التَزمَه مِن وَرائِه ثُمَّ قال يا نَبيَّ اللهِ كَفاكَ مُناشدتُكَ ربَّك فإنَّه سَيُنجزُ لَك ما وَعدَك وأَنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكْمُ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ؟ فلمَّا كان يَومئذٍ والتَقوا فَهَزم اللهُ عزَّ وجلَّ المُشركينَ فقُتِل مِنهُم سَبعون رجلًا وأُسِر مِنهُم سَبعونَ رَجلًا فاستَشار رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَبا بَكرٍ وعليًّا وعُمرَ رَضيَ اللهُ عَنهُم فَقال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهُ: يا نَبيَّ اللهِ هَؤلاءِ بَنو العمِّ والعَشيرةُ والإِخوانُ فإنِّي أَرى أنْ تَأخُذَ مِنهُمُ الفِديةَ فيَكونُ ما أَخذْنا مِنهُم قُوَّةً لَنا على الكُفَّارِ وعَسى اللهُ أن يَهدِيَهم فيَكونوا لَنا عَضُدًا فَقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ما تَرى يا ابنَ الخطَّابِ قال قُلتُ واللهِ ما أَرى ما رَأى أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ ولكنِّي أَرى أنْ تُمكِّنَني مِن فُلانٍ قَريبًا لِعُمرَ فأَضرِبُ عُنقَه وتُمكِّنَ عليًّا رَضيَ اللهُ عنهُ مِن عَقيلٍ فيَضرِبُ عُنقَه وتُمكِّنُ حَمزةَ مِن فُلانٍ أَخيه فيَضرِبُ عُنقَه حتَّى يَعلمَ اللهُ أنَّه لَيستْ في قُلوبِنا هوادةٌ لِلمُشركينَ هؤلاءِ صَناديدُهُم أَئمَّتُهم وَقادَتُهم فَهوى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ما قال أَبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنهُ ولَم يَهوِ ما قُلتُ فأَخَذ مِنهُمُ الفِداءَ فلمَّا إنِ كان مِنَ الغدِ قال عُمرُ رَضيَ اللهُ عنهُ غَدوتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فَإذا هوَ قاعدٌ وَأبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنهُ وإذا هُما يَبكيانِ فقُلتُ يا رَسولَ اللهِ أَخبِرْني ماذا يُبكيكَ أنتَ وصاحِبَك فإن وَجدتُ بُكاءً بَكيتُ وإن لَم أَجِدْ بُكاءً تَباكَيتُ لِبُكائِكُما قال فَقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: الَّذي عَرَض عليَّ أَصحابُك مِنَ الفِداءِ لَقَد عُرِض عليَّ عَذابُكم أَدْنى مِن هَذه الشَّجرةِ لِشَجرةٍ قَريبةٍ وأَنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ؟ إلى قَولِه: لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ؟ مِنَ الفِداءِ ثُمَّ أُحِلَّ لَهمُ الغَنائمُ فلمَّا كان يومُ أُحُدٍ مِنَ العامِ المُقبلِ عوقِبوا بِما صَنَعوا يومَ بَدرٍ مِن أَخذِهِمُ الفِداءَ فقُتِل مِنهُم سَبعونَ وفرَّ أَصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وكُسِرت رُباعيَتُه وهُشِمتِ البَيضةُ على رَأسِه وسال الدَّمُ عَلى وَجهِه وأَنزَل اللهُ تَعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا؟ الآيةَ بِأَخذِكُم الفِداءَ
عنْ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ قالَ: إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالَى لمَّا أرادَ هَدْيَ زَيدِ بنِ سَعْنةَ، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: ما مِن عَلاماتِ النُّبوَّةِ شيءٌ إلَّا وقد عرَفْتُها في وجهِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ نظرْتُ إليه إلَّا شَيئَينِ لم أَخبُرْهما منه، هل سبَقَ حِلمُه جَهلَه، ولا يَزيدُه شدَّةُ الجَهلِ عليه إلَّا حِلمًا، فكنْتُ ألطُفُ به لئنْ أُخالِطَه فأعرِفَ حِلمَه مِن جَهلِه، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: فخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا منَ الحُجُراتِ، ومعَه عليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأتاهُ رَجُلٌ على راحِلَتِه كالبَدويِّ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ بُصْرى قَريةُ بَني فُلانٍ، قد أسْلَموا، ودَخَلوا في الإسْلامِ، وكنْتُ حدَّثْتُهم إنْ أسْلَموا آتاهُمُ الرِّزقُ رَغَدًا، وقد أصابَتْهم سَنةٌ وشدَّةٌ وقُحوطٌ منَ الغَيثِ، فأنا أخْشى يا رَسولَ اللهِ أنْ يَخْرجوا منَ الإسْلامِ طَمَعًا، كما دَخَلوا فيه طَمَعًا، فإنْ رأيْتَ أنْ تُرسِلَ إليهم بشَيءٍ تُعينُهم به، فعلْتَ، فنظَرَ إليَّ رَجُلٌ جانِبَه أُراهُ عَليًّا رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما بَقيَ منه شيءٌ، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: فدنَوْتُ إليه، فقُلْتُ: يا مُحمَّدُ، هل لكَ أنْ تَبيعَني تَمرًا مَعْلومًا مِن حائطِ بَني فلانٍ إلى أجَلِ كذا وكذا، قالَ: لا يا يَهوديُّ، ولكنْ أَبيعُكَ تَمرًا مَعلومًا إلى أجَلِ كذا وكذا، ولا أُسمِّي حائطَ بَني فلانٍ. فقُلْتُ: نعمْ، فبايَعَني فأطلَقْتُ هِمْياني فأعْطَيْتُه ثَمانينَ مِثْقالًا مِن ذهَبٍ في تَمرٍ مَعْلومٍ إلى أجَلِ كذا وكذا، فأعْطاها الرَّجلَ، فقالَ: اعجَلْ عليهم وأغِثْهم بها، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: فلمَّا كانَ قبلَ محلِّ الأجَلِ بيَومَينِ أو ثَلاثةٍ أتَيْتُه، فأخذْتُ مجامِعَ قَميصِه ورِدائِه، ونظرْتُ إليه بوجهٍ غَليظٍ فقُلْتُ له: ألَا تَقْضيني يا مُحمَّدُ حقِّي، فواللهِ ما عَلِمْتم بَني عبدِ المُطَّلِبِ بمَطْلٍ، ولقد كانَ لي بمُخالَطَتِكم عِلمٌ، ونظرْتُ إلى عُمَرَ، وإذا عَيْناه تَدورانِ في وَجهِه كالفَلَكِ المُستَديرِ، ثمَّ رَماني ببَصَرِه، فقالَ: يا عَدوَّ اللهِ، أتَقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أسمَعُ وتصنَعُ به كما أرَى، فوالَّذي بعَثَه بالحقِّ لولا ما أُحاذِرُ قوَّتَه لَضربْتُ بسَيْفي رأسَكَ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ينظُرُ إلى عُمَرَ في سُكونٍ وتُؤَدةٍ وتبَسُّمٍ، ثمَّ قالَ: يا عُمَرُ، أنا وهو كنَّا أحوَجَ إلى غيرِ هذا، أنْ تَأْمُرَني بحُسنِ الأداءِ، وتأمُرَه بحُسنِ التَّباعةِ، اذهَبْ به يا عُمَرُ، فأعْطِه حقَّه، وزِدْه عِشْرينَ صاعًا مِن تَمرٍ فقُلْتُ: ما هذه الزِّيادةُ يا عُمَرُ؟ قالَ: أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ أَزيدَكَ مَكانَ ما روَّعْتُكَ قُلْتُ: وتَعرِفُني؟ قالَ: لا، مَن أنتَ؟ قُلْتُ: زَيدُ بنُ سَعْنةَ، قالَ: الحَبرُ، قُلْتُ: الحَبرُ، قالَ: فما دَعاكَ أنْ فعلْتَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما فعلْتَ، وقلْتَ له ما قلْتَ؟ قلْتُ له: يا عُمَرُ، لم يكُنْ مِن عَلَاماتِ النُّبوَّةِ شَيءٌ إلَّا وقد عَرفْتُه في وَجهِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ نظَرْتُ إليه إلَّا اثْنَينِ لم أَخبُرْهما منه: هل يَسبِقُ حِلمُه جَهلَه، ولا تَزيدُه شدَّةُ الجهلِ عليه إلَّا حِلمًا؛ فقدِ اختَبَرْتُهما، فأُشهِدُكَ يا عُمَرُ أنِّي قد رَضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسْلامِ دينًا، وبمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَبيًّا، وأُشهِدُكَ أنَّ شَطرَ مالي -فإنِّي أكثَرُ مالًا- صَدَقةٌ على أمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أوْ على بَعضِهم؛ فإنَّكَ لا تَسَعُهم، قُلْتُ: أوْ على بَعضِهم، فرجَعَ زَيدٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ زَيدٌ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، وآمَنَ به وصدَّقَه وبايَعَه، وشهِدَ معَه مَشاهِدَ كَثيرةً، ثمَّ تُوفِّيَ زَيدٌ في غَزْوةِ تَبوكَ مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ ورحِمَ اللهُ زَيدًا
إنَّ أوَّلَ لِعانٍ كانَ في الإسلامِ ، أنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ قذفَ شريكَ بنَ السَّحماءِ بامرأتِهِ ، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرَهُ بذلِكَ فقالَ لَه النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أربعةَ شُهَداءَ وإلَّا فحدٌّ في ظَهْرِكَ يردِّدُ ذلِكَ مِرارًا ، فقالَ لَه هلالٌ : واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ ليعلَمُ أنِّي صادقٌ وليُنْزِلَنَّ اللَّهُ عزَّ وجلَّ عليكَ ما يبريء ظَهْري منَ الجَلدِ ، فبينما هُم كذلِكَ إذ نزلَت عليهِ آيةُ اللِّعانِ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزْوَاجَهُمْ إلى آخِرِ الآيةِ ، فدعا هلالًا فشَهِدَ أربعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّهُ لمنَ الصَّادقينَ والخامِسةُ أنَّ لعنةَ اللَّهِ عليهِ إن كانَ منَ الكاذبينَ ثمَّ دُعِيَتِ المرأةُ فشَهِدت أربعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّهُ لمنَ الكاذبينَ ، فلمَّا أن كانَ في الرَّابعةِ أوِ الخامِسةِ قالَ رسولُ اللَّهِ : وقِّفوها فإنَّها موجِبةٌ فتلَكَّأت حتَّى ما شَكَكنا أنَّها ستَعترِفُ ، ثمَّ قالَت : لا أفضحُ قَومي سائرَ اليومِ فمَضَت علَى اليمينِ فقالَ رسولُ اللَّهِ : أنظِروها فإن جاءت بهِ أبيضَ سَبطًا قَضيءَ العينينِ فَهوَ لِهِلالِ بنِ أميَّةَ ، وإن جاءَت بهِ آدمَ جَعدًا رَبعًا حَمِشَ السَّاقينِ فَهوَ لشَريكِ بنِ السَّحماءِ ، فجاءَتْ بهِ آدمَ جعدًا ربعًا حمشَ السَّاقينِ فقالَ رسولُ اللَّهِ : لَولا ما سبقَ فيها من كتابِ اللَّهِ لَكانَ لي ولَها شأنٌ
أولُ لعانٍ كان في الإسلامِ أن هلالَ بنَ أميةَ قذفَ شريكَ بنَ السحماءِ بامرأتِهِ فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فأخبرَهُ بذلك فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أربعةَ شهداءَ وإلا فحدٌّ في ظهرِكَ يكررُ ذلك مرارًا فقال له هلالٌ واللهِ يا رسولَ اللهِ إنَّ اللهَ ليَعلمُ أني لصادقٌ وليُنزلَنَّ اللهُ عليكَ ما يُبرئُ به ظهري منَ الجلدِ فبينَما هم كذلك إذ نزلَتْ آيةُ اللعانِ فدعا هلالًا فشهدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنَّهُ لمنَ الصادقينَ والخامسةُ أن لعنةَ اللهِ عليْهِ إن كان منَ الكاذبينَ ثم دُعيَتِ المرأةُ فشهدَتْ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنَّهُ لمنَ الكاذبينَ فلمَّا كانَتْ في الرابعةِ أو الخامسةِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وقفوها فإنَّها موجبةٌ فتلكأَتْ حتى ما شككْنا أنَّها ستعترفُ ثم قالَتْ لا أفضحُ قومي سائرَ اليومِ فمضَتْ على اليمينِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ انظُروها فإن جاءَتْ به أبيضَ سَبِطًا قَضِئَ العينينِ فهو لهلالِ بنِ أميةَ وإن جاءتْ به آدمَ جعدًا رَبْعًا حَمْشَ الساقينِ فهو لشريكِ بنِ سحماءَ فجاءَتْ به آدمَ جعدًا ربعًا حمشَ الساقينِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ لولا ما سبقَ من كتابِ اللهِ لكان لي ولها شأنٌ
بلَغ عائشةَ أن ناسًا ينالون من أبي بكرٍ فبعَثَت إلى أَزْفَلةٍ منهم فسدَلَتْ أستارَها وعذَلَت وقرَّعَت وقالَت أبي وما أبيه أبي لا تُعطُوه الأيدي هيهاتَ واللهِ ذاك طَوْدٌ مَنيفٌ وظِلٌّ مَديدٌ أنجَح واللهِ إذ أكدَتيم وسبَق إذ وَنَيْتُم سبَق الجوادَ إذا استولى على الأمدِ فتى قريشٍ ناشئًا وكهفها كهلًا يفُكُّ عانيَها ويَرِيشُ مُمْلِقَها ويرأَبُ روعَها ويلُمُّ شعثَها حتَّى حلِيَتْه قلوبُها ثُمَّ استشرى في دينِه فما برحَتْ شكيمتُه في ذاتِ اللهِ حتَّى اتَّخَذ بفنائِه مسجدًا يُحْيِي فيه ما أمات المُبطِلونَ وكان رحِمه اللهُ غزيرَ الدَّمعةِ وَقِيدَ الجوانحِ شجيَّ النَّشيجِ فأصفَقَتْ إليه نِسوانُ مكَّةَ ووِلدانُها يسخَرونَ منه ويستهزِؤون به {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} فأكبَرَت ذلك رجالاتُ قريشٍ فحنَت قِسِيَّها وفوَّقَت سهامَها وامتثَلوه غرضًا فما فلُّوا له صفاةً ولا قصَفوا له قناةً ومرَّ على سِيسائِه حتَّى إذا ضرَب الدِّينُ بجِرانِه وألقى بَرْكَه ورسَت أوتادُه ودخَل النَّاسُ فيه أفواجًا ومن كلِّ فرقةٍ أرسالًا وأشتاتًا اختار اللهُ لنبيِّه ما عندَه فلما قبَضه اللهُ عزَّ وجلَّ ضرَب الشَّيطانُ رِواقَه ونصَب حبائلَه ومدَّ طُنُبَه وأجلَب بخَيْلِه ورَجْلِه فاضطَرَب حبلُ الإسلامِ ومرَج عهدُه وماج أهلُه وعاد مَبْرمُه أنكاثًا وبغى الغوائلُ وظنَّتِ الرِّجالُ أن قد أكثَبَتْ أطماعُهم ولاتَ حينَ يرجِعونَ وأنا والصِّدِّيقُ بينَ أظهرِهم فقام حاسرًا مشمِّرًا فرقع حاشيتَه وجمَع قرطته فردَّ ينشُرُ الإسلامَ على غِرَّةٍ ولمَّ شعثَه بطَيِّه وأقام أَوْدَه بثِقافِه فابدَعَر النِّفاقُ بوطأتِه وانتاش الدِّينُ بنعشِه فلمَّا راح الحقُّ على أهلِه وأقَر الرُّؤوسَ على كواهلِها وحقَن الدِّماءَ في أَهَبِها حضَرَت منيَّتُه فسدَّ ثُلْمَتَه بشقيقِه في المرحمةِ ونظيرِه في السِّيرةِ والمعدَلةِ ذاك ابنُ الخطَّابِ للهِ أمٌّ حمَلَت به ودرَّت عليه لقد أوحَدَت به ففتَح الكفرةِ وذَيْخَها وشرَّد الشركَ شذَرَ مذَرَ وبعَج الأرضَ فقاءَت أكلَها ولفِظَت خبيئَها ترأَمُه ويصدِفُ عنها وتصدَّى له ويأباها ثُمَّ ورِع فيها ثُمَّ ترَكها كما صحِبها فأروني ماذا تقولونَ وأيُّ يومَيْ أبي تنقِمونَ أيومَ إقامتِه إذ عدَل فيكم أو يومَ ظعنِه إذ نظَر لكم أقولُ قولي هذا وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم
كان في الأُسارى يومَ بدرٍ أبو العاصِ بنُ الربيعِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ شمسٍ خَتَنُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زوجُ ابنتِه وكان أبو العاصِ مِن رجالِ مكَّةَ المعدودين مالًا وأمانةً وكان لهالةَ بنتِ خويلدٍ خديجةُ خالَتُه فسألَتْ خديجةُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُزَوِّجَه زينبَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يخالِفُها وكان قَبلَ أن يُنزَلَ عليه وكانت تعُدُّه بمنزلةِ ولدِها فلمَّا أكرَم اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنُّبُوَّةِ وآمَنَتْ به خديجةُ وبناتُه وصدَّقْنَه وشهِدْنَ أنَّ ما جاء به هو الحقُّ ودِنَّ بدِينِه وثبَت أبو العاصِ على شِرْكِه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد زوَّج عُتبةَ بنَ أبي لهبٍ إحدى ابنتَيه رُقيةَ أو أمَّ كُلْثومٍ فلمَّا نادى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُرَيشًا بأمرِ اللهِ ونادَوه قال إنَّكم قد فرَّغْتُم محمَّدًا مِن هَمِّه فرُدُّوا عليه بناتِه فاشْغِلوه بهنَّ فمشَوا إلى أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ فقالوا فارِقْ صاحِبَتَك ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ شئْتَ فقال لاها اللهِ إذًا لا أفارِقُ صاحِبَتي وما أحِبُّ أنَّ لي بامرأتي امرأةً مِن قريشٍ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُثني عليه في صِهرِه خيرًا فيما بلَغني فمشَوا إلى الفاسقِ عُتبةَ بنِ أبي لهبٍ فقالوا طلِّقِ امرأتَك بنتَ محمَّدٍ ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ مِن قريشٍ فقال إنْ زوَّجْتُموني بنتَ أبانِ بنِ سعيدٍ ففارَقَها ولم يكُنْ عدوُّ اللهِ دخَل بها فأخرَجَها اللهُ مِن يدِه كرامةً لها وهوانًا له وخَلَف عثمانُ بنُ عفَّانَ عليها بعدَه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُحِلُّ بمكَّةَ ولا يُحْرِمُ مغلوبًا على أمرِه وكان الإسلامُ قد فرَّق بينَ زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبينَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إلَّا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَقدِرُ على أن يُفرِّقَ بينهما فأقامت معه على إسلامِها وهو على شِرْكِه حتَّى هاجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ وهي مُقيمةٌ معه بمكَّةَ فلمَّا سارت قريشٌ إلى بدرٍ سار معهم أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ فأُصيبَ في الأُسارى يومَ بدرٍ وكان بالمدينةِ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ابنُ إسحاقَ فحدَّثَني يحيى بنُ عبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ عن أبيه عبَّادٍ عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت لمَّا بعَث أهلُ مكَّةَ في فِداء أسْراهم بعَثَتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في فِداء أبي العاصِ وبعثَتْ فيه بقِلادةٍ كانت خديجةُ أدخَلَتْها بها على أبي العاصِ حينَ بنى عليها فلمَّا رآها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً وقال إنْ رأيْتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها وترَدُّوا عليها الَّذي لها فافعَلوا فقالوا نعم يا رسولَ اللهِ فأطلَقوه وردُّوا عليها الَّذي لها قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذ عليه ووعَده ذلك أن يُخَلِّي سبيلَ زينبَ إليه إذ كان فيما شرَط عليه في إطلاقِه ولم يظهَرْ ذلك منه ولا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُعْلَمَ إلَّا أنَّه لمَّا خرَج أبو العاصِ إلى مكَّةَ وخلَّى سبيلَه بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا مِنَ الأنصارِ فقال كونا ببطنِ ناجحٍ حتَّى تمُرَّ بكما زينبُ فتصحَبانِها فتأتياني بها فلمَّا قدِم أبو العاصِ مكَّةَ أمَرها باللُّحوقِ بأبيها فخرَجَتْ جَهْرةً قال ابنُ إسحاقَ قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ حُدِّثْتُ عن زينبَ أنَّها قالت بينما أنا أتجهَّزُ بمكَّةَ للُّحوقِ بأبي لقِيَتْني هندُ بنتُ عُتبةَ فقالت يا بنتَ عمِّي إنْ كانت لكِ حاجةٌ بمتاعٍ مما يرفُقُ بكِ في سفرِكِ أو ما تبلُغِينَ به إلى أبيكِ فلا تَضْطَنِّي منه فإنَّه لا يدخُلُ بينَ النِّساءِ ما بينَ الرِّجالِ قالت وواللهِ ما أُراها قالت ذلك إلَّا لِتفعَلَ ولكنِّي خِفْتُها فأنكَرْتُ أن أكونَ أُريدُ ذلك فتجهَّزْتُ فلمَّا فرَغْتُ مِن جِهازي قدَّم إليَّ حَمِيِّ كِنانةُ بنُ الرَّبيعِ أخو زوجي بعيرًا فركِبْتُه وأخَذ قوسَه وكِنانتَه ثمَّ خرَج بها نهارًا يقودُ بها وهي في هَودجِها وتحدَّثَتْ بذلك رجالُ قريشٍ فخرَجوا في طَلَبِها حتَّى أدركوها بذي طُوًى وكان أوَّلَ مَن سبَق إليها هَبَّارُ بنُ الأسودِ بنِ المطَّلبِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ ونافعُ بنُ عبدِ القيسِ الزُّهرِيُّ فروَّعها هَبَّارٌ وهي في هَودَجِها وكانت حاملًا فيما يزعُمون فلمَّا وقَعَتْ ألقَتْ ما في بطنِها فبرَك حَمُوها ونثَر كِنانتَه وقال واللهِ لا يدنو منِّي رجلٌ إلَّا وضَعْتُ فيه سهمًا فتكَرْكَرَ النَّاسُ عنه وجاء أبو سفيانَ في جُلَّةٍ مِن قريشٍ فقال أيُّها الرَّجلُ كُفَّ عنَّا نَبْلَك حتَّى نُكَلِّمَك فكَفَّ وأقبَل أبو سفيانَ فأقبَل عليه فقال إنَّك لم تُصِبْ خرَجْتَ بامرأةٍ على رؤوسِ النَّاسِ نهارًا وقد علِمْتَ مُصيبتَنا ونَكْبَتَنا وما دخَل علينا مِن محمَّدٍ فيظنُّ النَّاسُ إذا خرَجَتْ إليه ابنتُه عَلانِيَةً مِن بينِ ظَهْرانينا أنَّ ذلك مِن ذُلٍّ أصابنا عن مُصيبتِنا الَّتي كانت وأنَّ ذلك مِنَّا ضَعْفٌ ووَهَنٌ وإنَّه لعَمْري ما لنا في حَبْسِها عن أبيها حاجةٌ ولكِنِ ارجِعِ المرأةَ حتَّى إذا هدَأَ الصَّوتُ وتحدَّث النَّاسُ أنَّا قد ردَدْناها فسُلَّها سِرًّا وألحِقْها بأبيها قال ففعَل وأقامت لياليَ حتَّى إذا هدَأ النَّاسُ خرَج بها ليلًا فأسلَمَها إلى زيدِ بنِ حارثةَ وصاحبِه فقَدِمْنا بها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقام أبو العاصِ بمكَّةَ وكانت زينبُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد فرَّق الإسلامُ بينَهما حتَّى إذا كان قُبَيلَ الفتحِ خرَج أبو العاصِ تاجرًا إلى الشَّامِ وكان رجلًا مأمونًا بأموالٍ له وأموالٍ لقريشٍ أبضَعوها معه فلمَّا فرَغ مِن تجارتِه أقبَل قافِلًا فلحِقَتْه سَرِيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأصابوا ما معه وأعجَزَهم هاربًا فلمَّا قدِمَتِ السَّريَّةُ بما أصابوا مِن مالِه أقبَل أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ تحتَ اللَّيلِ حتَّى دخَل على زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستجارَها فأجارَتْه وجاء في طلَبِ مالِه فلمَّا خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى صلاةِ الصُّبحِ كما حدَّثَني يزيدُ بنُ رُومانَ فكبَّر وكبَّر النَّاسُ خرَجَتْ زينبُ مِن صُفَّةِ النِّساءِ وقالت أيُّها النَّاسُ إنِّي قد أجَرت أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ فلمَّا سلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الصَّلاةِ أقبَل على النَّاسِ فقال أيُّها النَّاسُ أسمِعْتُم قالوا نعم قال أمَا والَّذي نفسي بيدِه ما علِمْتُ بشيءٍ كان حتَّى سمِعْتُه إنَّه لَيُجيرُ على المسلمين أدناهم ثمَّ انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى دخَل على ابنتِه فقال يا بُنَيَّةُ أكْرِمي مثواه ولا يَخْلُصْ إليكِ فإنَّك لا تحِلِّينَ له قال ابنُ إسحاقَ وحدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَث إلى السَّريَّةِ الَّذين أصابوا مالَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إنَّ هذا الرَّجلَ منَّا قد علِمْتُم أصَبْتُم له مالًا فإن تُحسِنوا وترُدُّوا عليه الَّذي له فإنَّا نُحِبُّ ذلك وإنْ أبيْتُم فهو فَيءُ اللهِ الَّذي أفاءه عليكم فأنتم أحقُّ به قالوا يا رسولَ اللهِ نردُّه فرَدُّوا عليه مالَه حتَّى إنَّ الرَّجلَ يأتي بالحَبْلِ ويأتي الرَّجلُ بالشَّنَّةِ والإداوةِ حتَّى إنَّ أحدَهم ليأتي بالشِّظَاظِ حتَّى إذا ردُّوا عليه مالَه بأسْرِه لا يُفقِدُ منه شيئًا احتمَل إلى مكَّةَ فردَّ إلى كلِّ ذي مالٍ مِن قريشٍ مالَه ممَّن كان أبضعَ معه ثمَّ قال يا معشرَ قريشٍ هل بقِيَ لأحدٍ منكم عندي مالٌ لم يأخُذْه قالوا لا وجزاكَ اللهُ خيرًا فقد وجَدْناك عفيفًا كريمًا قال فإنِّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه واللهِ ما منَعَني مِنَ الإسلامِ عندَه إلَّا تخوُّفُ أن تظُنُّوا أنِّي إنَّما أردْتُ أن آكُلَ أموالَكم فأمَّا إذ أدَّاها اللهُ إليكم وفرَغْتُ منها أسلَمْتُ وخرَج حتَّى قدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
لمَّا كانَ يَومُ بدرٍ ، قالَ : رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : ما تقولونَ في هؤلاءِ الأسرى ؟ قالَ : فقالَ أبو بَكْرٍ : يا رسولَ اللَّهِ ، قومُكَ وأَهْلُكَ ، استبقِهِم ، واستأنِ بِهِم ، لعلَّ اللَّهَ أن يتوبَ عليهم ، قالَ : وقالَ عمرُ : يا رسولَ اللَّهِ ، أخرجوكَ وَكَذَّبوكَ ، فاضرب أعناقَهُم ، قالَ : وقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، انظُر واديًا كثيرَ الحطَبِ ، فأدخِلْهم فيهِ ، ثمَّ أضرِم عليهِم نارًا قالَ : فقالَ العبَّاسُ : قطَعتَ رحمَكَ ، قالَ : فدخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولم يردَّ عليهِم شيئًا ، قالَ : فقالَ ناسٌ : يأخذُ بقولِ أبي بَكْرٍ ، وقالَ ناسٌ : يأخذُ بقولِ عمرَ ، وقالَ ناسٌ : يأخذُ بقولِ عبدِ اللَّهِ بنِ رواحَةَ ، قالَ : فخرجَ عليهِم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ : إنَّ اللَّهَ ليُلينُ قُلوبَ رجالٍ فيهِ ، حتَّى تَكونَ أليَنَ منَ اللَّبنِ ، وإنَّ اللَّهَ ليشدُّ قلوبَ رجالٍ فيهِ ، حتَّى تَكونَ أشدَّ منَ الحِجارةِ ، وإنَّ مَثلَكَ يا أبا بَكْرٍ كمَثلِ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ ، قالَ : مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، ومَثلَكَ يا أبا بَكْرٍ كمَثلِ عيسى قالَ : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وإنَّ مَثلَكَ يا عمرُ كمَثلِ نوحٍ قالَ : رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا وإنَّ مَثلَكَ يا عُمرُ كمثلِ موسَى ، قالَ : ربِّ اشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ أنتُمْ عَالةٌ ، فلا يَنفلتنَّ منهم أحدٌ إلَّا بفداءٍ ، أو ضَربةِ عنقٍ قالَ عبدُ اللَّهِ : فقُلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إلَّا سُهَيْلُ بنُ بيضاءَ ، فإنِّي قد سَمِعْتُهُ يذكُرُ الإسلامَ ، قالَ : فسَكَتَ ، قالَ : فما رأيتُني في يومٍ ، أخوَفَ أن تقعَ عليَّ حِجارةٌ منَ السَّماءِ من ذلِكَ اليومِ حتَّى قالَ : إلَّا سُهَيْلُ ابنُ بيضاءَ قالَ : فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ إلى قولِهِ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
كانَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ يعلِّمُ النَّاسَ الصَّلاةَ علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: قولوا اللَّهمَّ داحيَ المدحوَّاتِ وبارئَ المسْموكاتِ وجبَّارَ القلوبِ على فِطرتِها شقيِّها وسعيدِها اجعل شرائفَ صلواتِكَ ونواميَ بركاتِكَ ورأفَةَ تحنُّنِكِ علَى محمَّدٍ عبدِكَ ورسولِكَ الخاتِمِ لما سبقَ والفاتحِ لما أُغْلِقَ والمعلنِ بالحقِّ والدَّامغِ جَيشيَّاتِ الأباطيلِ كما حُمِّلَ فاضطلعَ بأمرِكَ وطاعتِكَ مستوفِرًا لمرضاتِكَ لغيرِ نَكَلٍ في قدمٍ ولا وَهَنٍ في عَزمٍ داعيًا لوحيِكَ حافظًا لعَهْدِكَ ماضيًا على نفاذِ أمرِكَ حتَّى أورَى قَبسًا لقابِسٍ آلاءُ اللَّهِ تصلُ بأَهْلِهِ أسبابَهُ بِهِ هديَتِ القلوبُ بعدَ خَوضاتِ الفتَنِ والإثمِ موضَّحاتِ الأعلامِ ومُنيراتِ الإسلامِ وَناثراتِ الأحكامِ فَهوَ أمينُكَ المأمونُ وخازنُ علمِكَ المخزونُ وشَهيدُ يومَ الدِّينِ وبعيثُكَ نعمةً ورسولُكَ بالحقِّ رحمةً اللَّهمَّ أفسِح لَهُ مَفسَحًا وأجزِهِ مضاعَفاتِ الخيرِ مِن فضلِكَ لَهُ مُهَنَّآتٍ غيرَ مُكَدَّراتٍ مِن فوزِ ثوابِكَ المعلومِ وجزيلِ عطائكَ المحلولِ اللَّهم أعلى علي بناءِ البنَّاءينَ بنائه وأكرِم مثواه لديكَ ونُزلَهُ وأعِمَّ نورَهُ وأجِزْهُ مِن ابتغائك لَهُ مقبولَ الشَّهادَةِ مرضيَّ المقالَةِ ذا منطِقِ عدلٍ وخطُّةِ فَصلٍ وبِرهانٍ عظيمٍ
كان عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه يُعَلِّمُ النَّاسَ الصَّلاةَ على نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ اللهمَّ داحِيَ المَدْحُوَّاتِ وبارئَ المَسْموكاتِ وجبَّارَ القلوبِ على فِطراتِها شقيِّها وسعيدِها اجعَلْ شَرائِفَ صلواتِك ونَوامِيَ بَرَكاتِك ورأفةَ تحيَّتِك على محمَّدٍ عبدِك ورسولِك الخاتِمِ لِما سبَق والفاتحِ لِما أُغْلِقَ والمُعينِ على الحقِّ بالحقِّ والدَّامغِ جَيْشاتِ الأباطيلِ كما حُمِّلَ فاضْطَلَع بأمرِك لطاعتِك مُسْتَوفِزًا في مَرْضاتِك بغيرِ نَكَلٍ عن قَدَمٍ ولا وَهَنٍ في عَزْمٍ داعيًا لوحيِك حافِظًا لعهدِك ماضيًا على نَفاذِ أمرِك حتَّى أورى قَبَسًا لقابسٍ به هُدِيَتِ القلوبُ بعدَ خوضانِ الفتنِ والإثمِ بموضِحاتِ الأعلامِ ومُنيراتِ الإسلامِ ونائِراتِ الأحكامِ فهو أمينُك المأمونُ وخازنُ عِلْمِك المخزونِ وشهيدُك يومَ الدِّينِ وبَعْثَتُك له نِعمةٌ ورسولُك بالحقِّ رحمةٌ اللهمَّ افسِحْ له مَفْسحًا في عَدْلِك واجْزِه مُضاعفةَ الخيرِ مِن فضلِك مُهَنَّئاتٍ غيرَ مُكَدَّراتٍ مِن فوزِ ثوابِك المَعْلولِ وجَزيلِ عطائِك المجزولِ اللهمَّ عَلِّ على بِناءِ النَّاس بِناه وأكرِمْ مَثْواه لديك ونُزُلَه وأَتْمِمْ له نورَه واجْزِه مِنِ ابتعائِك له مقبولَ الشَّهادةِ مَرْضيَّ المقالةِ ذا منطِقٍ وعَدْلٍ وكَلامٍ فَصْلٍ وحُجَّةٍ وبُرهانٍ عظيمٍ
حديث الصلاةِ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [يعني حديث: كانَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ يعلِّمُ النَّاسَ الصَّلاةَ علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: قولوا اللَّهمَّ داحيَ المدحوَّاتِ وبارئَ المسْموكاتِ وجبَّارَ القلوبِ على فِطرتِها شقيِّها وسعيدِها اجعل شرائفَ صلواتِكَ ونواميَ بركاتِكَ ورأفَةَ تحنُّنِكِ علَى محمَّدٍ عبدِكَ ورسولِكَ الخاتِمِ لما سبقَ والفاتحِ لما أُغْلِقَ والمعلنِ بالحقِّ والدَّامغِ جَيشيَّاتِ الأباطيلِ كما حُمِّلَ فاضطلعَ بأمرِكَ وطاعتِكَ مستوفِرًا لمرضاتِكَ لغيرِ نَكَلٍ في قدمٍ ولا وَهَنٍ في عَزمٍ داعيًا لوحيِكَ حافظًا لعَهْدِكَ ماضيًا على نفاذِ أمرِكَ حتَّى أورَى قَبسًا لقابِسٍ آلاءُ اللَّهِ تصلُ بأَهْلِهِ أسبابَهُ بِهِ هديَتِ القلوبُ بعدَ خَوضاتِ الفتَنِ والإثمِ موضَّحاتِ الأعلامِ ومُنيراتِ الإسلامِ وَناثراتِ الأحكامِ فَهوَ أمينُكَ المأمونُ وخازنُ علمِكَ المخزونُ وشَهيدُ يومَ الدِّينِ وبعيثُكَ نعمةً ورسولُكَ بالحقِّ رحمةً اللَّهمَّ أفسِح لَهُ مَفسَحًا وأجزِهِ مضاعَفاتِ الخيرِ مِن فضلِكَ لَهُ مُهَنَّآتٍ غيرَ مُكَدَّراتٍ مِن فوزِ ثوابِكَ المعلومِ وجزيلِ عطائكَ المحلولِ اللَّهم أعلى علي بناءِ البنَّاءينَ بنائه وأكرِم مثواه لديكَ ونُزلَهُ وأعِمَّ نورَهُ وأجِزْهُ مِن ابتغائك لَهُ مقبولَ الشَّهادَةِ مرضيَّ المقالَةِ ذا منطِقِ عدلٍ وخطُّةِ فَصلٍ وبِرهانٍ عظيمٍ]
فضُلَ عمرُ بنُ الخطابِ الناسَ بأربعٍ بذكرِ الأسرَى يومَ بدرٍ أمر بقتلِهم فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وبذكرِ الحجابِ أمر نساءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يحتجِبْنَ فقالت له زينبُ وإنك علينا يا ابنَ الخطابِ والوحيُ ينزلُ في بيوتِنا فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وبدعوةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللهمَّ أيدِ الإسلامَ بعمرَ وبرأيِه في أبي بكرٍ كان أولَ مَن بايعَه
فضلُ الناسَ عمرُ بنُ الخطاب بأربعٍ : بذكر الأسارى يومَ بدرٍ : أمر بقتْلهم، فأنزل اللهُ - تعالى - : (لوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، وبذكرِ الحجابِ : أمر نساءَ النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - أن يحتجِبنَ، فقالت له زينبُ : وإنك علينا يا ابنَ الخطابِ ! والوحيُ ينزل في بيوتنا ؟ ! فأنزل اللهُ - تعالى - : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ )، وبدعوةِ النبيِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - : اللهم ! أيِّدِ الإسلامَ بعمرَ، وبرأيه في أبي بكرٍ - رضيَ اللهُ عنه - : كان أولَ ناسٍ بايعَه
خرَج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم متغيِّرَ اللَّونِ فقال أنا محمَّدٌ أوتيتُ فواتحَ الكلامِ وخواتِمَه فأطيعوني ما دُمْتُ بين أظهُرِكم فإذا ذُهِبَ بي فعليكم بكتابِ اللهِ أَحِلُّوا حلالَه وحرِّموا حرامَه أتَتْكم الموتةُ أتَتْكم بالرَّوحِ والرَّاحةِ كتابٌ مِنَ اللهِ سبَق أتَتْكم فِتَنٌ كقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ كلَّما ذهَب رُسُلٌ جاء رُسُلٌ تناسَخَتِ النُّبوَّةُ فصارَتْ مُلْكًا رحِم اللهُ مَن أخَذها بحقِّها وخرَج منها كما دخَلها أمسِكْ يا معاذُ وأحْصِ قال فلمَّا بلَغْتُ خمسًا قال: يزيدُ لا بارَك اللهُ في يزيدَ ثمَّ ذرَفَتْ عيناه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قال نُعِيَ إليَّ حُسَينٌ وأُتيتُ بتُربتِه وأُخبِرْتُ بقاتلِه والَّذي نفسي بيدِه لا يقتلوه بين ظهرانَي قومٍ لا يمنعونه إلَّا خالَف اللهُ بينَ صدورِهم وقلوبِهم وسلَّط عليهم شِرارَهم وألبَسَهم شِيَعًا قال واهًا لفِراخِ آلِ محمَّدٍ مِن خليفةٍ يُستَخْلَفُ مُتْرَفٍ يقتُلُ خَلَفي وخَلَفَ الخَلَفِ أمسِكْ يا معاذُ فلمَّا بلَغْتُ عشَرةً قال الوليدُ اسمُ فرعونَ هادِمُ شرائعِ الإسلامِ بين يدَيه رجلٌ مِن أهلِ بيتِه يسُلُّ اللهُ سيفَه فلا غِمادَ له واختلف فكانوا هكذا فشبَّك بين أصابعِه ثمَّ قال بعدَ العشرين ومائةٍ يكونُ موتٌ سريعٌ وقيل ذريعٌ ففيه هلاكُهم ويَلِيَ عليهم رجلٌ مِن ولدِ العبَّاسِ
حديث: أنَّه قال: لَو مَنَعوني عِقالًا [يَعني حديثَ: أنَّ سُوَيدَ بنَ غَفَلةَ الجعفيَّ دَخَلَ على عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ في إمارَتِه، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنِّي مَرَرتُ بنَفَرٍ يَذكُرونَ أبا بَكرٍ وعُمَرَ بغَيرِ الذي هُما أهلٌ له مِنَ الإسلامِ، وذَكَرَ الحَديثَ، قال: فلَمَّا حَضَرَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الوفاةُ قال: مُروا أبا بَكرٍ أن يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، وهو يَرى مَكاني، فصَلَّى بالنَّاسِ سَبعةَ أيَّامٍ في حَياةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا قَبَضَ اللهُ نَبيَّه ارتَدَّ النَّاسُ عَنِ الإسلامِ، فقالوا: نُصَلِّي ولا نُعطي الزَّكاةَ، فرَضيَ أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبى أبو بَكرٍ مُنفَرِدًا برَأيِه، فرَجَحَ برَأيِه رَأيَهم جَميعًا، وقال: واللهِ لَو مَنَعوني عِقالًا مِمَّا فرَضَ اللهُ ورَسولُه لَجاهَدتُهم عليه كما أُجاهِدُهم على الصَّلاةِ، فأعطى المُسلِمونَ البَيعةَ طائِعينَ، فكانَ أوَّلَ مَن سَبَقَ في ذلك مِن ولَدِ عَبدِ المُطَّلِبِ أنا، فمَضى رَحمةُ اللهِ عليه وتَرَكَ الدُّنيا وهيَ مُقبِلةٌ، فخَرَجَ مِنها سَليمًا، فسارَ فينا بسيرةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا نُنكِرُ مِن أمرِه شَيئًا حَتَّى حَضَرَتهُ الوفاةُ، فرَأى أنَّ عُمَرَ أقوى عليها، ولَو كانَت مُحاباةً لآثَرَ بها ولَدَه، واستَشارَ المُسلِمينَ في ذلك؛ فمِنهُم مَن رَضيَ، ومِنهُم مَن كَرِهَ، وقالوا: أتُؤَمِّرُ علينا مَن كانَ عَنَّافًا وأنتَ حَيٌّ؟ فماذا تَقولُ لرَبِّكَ إذا قدِمتَ عليه؟ قال: أقولُ لرَبِّي إذا قدِمتُ عليه: إلَهي أمَّرتُ عليهم خَيرَ أهلِكَ، فأمَّرَ علينا عُمَرَ فقامَ فينا بأمرِ صاحِبَيه لا نُنكِرُ مِنه شَيئًا، نَعرِفُ فيه الزِّيادةَ كُلَّ يَومٍ في الدِّينِ والدُّنيا، فتَحَ اللهُ به الأرَضينَ ومَصَّرَ به الأمصارَ، لا تَأخُذُه في اللهِ لَومةُ لائِمٍ، البَعيدُ والقَريبُ سَواءٌ في العَدلِ والحَقِّ، وضَرَبَ اللهُ بالحَقِّ على لسانِه وقَلبِه، حَتَّى إن كُنَّا لَنَظُنُّ أنَّ السَّكينةَ تَنطِقُ على لسانِه، وأنَّ مَلَكًا بَينَ عَينَيه يُسَدِّدُه ويوفِّقُه] الحَديث
أنَّ عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ كان يعلمُ النَّاسَ هذا الدعاءَ : اللَّهمَّ داحيَ المدحُوَّاتِ وبارئَ المسموكاتِ وجبَّارَ القلوبِ على فطرتِها شقيِّها وسَعيدِها ، اجعَل شرائِفَ صلواتِك ونَواميَ بركاتِك ورأفةَ تحنُّنِك على محمَّدٍ عبدِك ورسولِك الخاتِمِ لما سبَقَ ، والفاتحِ لما أُغلِقَ ، والمعلِنِ الحقَّ بالحقِّ ، والدَّامغِ جَيشاتِ الأباطيلِ ، كما حمل فاضطلَعَ بأمرِكَ لطاعتِكَ ، مستَوفزًا في مرضاتِكَ غيرَ نَكِلٍ في قَدمٍ ، ولا واهنٍ في عَزمٍ ، واعيًا لوحيِكَ ، حافِظًا لعهدِكَ ، ماضيًا على نَفاذِ أمرِكَ حتَّى أَوْرَى قَبسًا لقابِسٍ ، آلاءُ اللهِ تَصلُ بأهلِه أسبابَه ، بهِ هُديتِ القُلوبُ بعد خوضاتِ الفِتَنِ والإثمِ ، وأقامَ مُوضِحاتِ الأعلامِ ومُنيراتِ الإسلامِ ونائراتِ الأحكامِ ، فهوَ أمينُكَ المأمونُ ، وخازنُ علمِك المخزونِ ، وشهيدُك يومَ الدِّينِ ، وبَعيثُكَ نعمةً ورسولُكَ بالحَقِّ رحمةً ، اللَّهمَّ افسَحْ لهُ مُفسَحاتٍ في عدلِكَ واجزِه مُضاعَفاتِ الخَيرِ من فضلِكَ ، مُهَنَّئَاتٍ غَيْرَ مُكَدَّرَاتٍ مِن فوزِ ثوابِكَ المعلولِ ، وجَزيلِ عطائِكَ المَجمولِ ، اللَّهمَّ أعْلِ على بناءِ البانينَ بنيانَهُ ، وأكرِمْ مَثواه لَديكَ ونُزُلَه وأتمِمْ لهُ نورَه ، واجزِه مِن ابتعاثِكَ لهُ مَقبولَ الشَّهادةِ مَرضيُّ المَقالةِ ، ذا مَنطقٍ عدلٍ ، وخُطَّةٍ فَصلٍ ، وحجَّةٍ وبرهانٍ عَظيمٍ
فضَل الناسَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه بأربعٍ: بذِكرِ الأسرى يومَ بدرٍ أمَر بقَتلِهِم فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: لولا كِتابٌ مَنَ اللهِ سَبَقَ لِمَسَّكُمْ فيمَا أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظيمٌ وبذِكرِه الحِجابَ أمَر نساءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَحتَجِبنَ فقالتْ له زَينبُ: وإنَّكَ علَينا يا ابنَ الخطَّابِ والوحيُ يَنزِلُ في بيوتِنا فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: وإذا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فاسأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وبدعوةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللهم أيِّدِ الإسلامَ بعُمرَ وبرأيِه في أبي بكرٍ كان أولَ مَن بايَعه
كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعلم الناس الصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ , فيقول : اللهم داحي المدحوات , وباري المسموكات , وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها , اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحننك على محمد عبدك ورسولك , الخاتم لما سبق , والفاتح لما أغلق , والمعلن الحق بالحق , والدامغ لجيشات الأباطيل , كما حمل , فاضطلع بأمرك بطاعتك مستوفزا في مرضاتك لغير نكل عن قدم , ولا وهن في عزم , واعيا لوحيك , حافظا لعهدك , ماضيا على نفاد أمرك حتَّى أورى قبسا لقابس آلاء الله تصل بأهله أسبابه , به هديت القلوب بعد خوضات الفتن والإثم , وأنهج موضحات الأعلام ومنيرات الإسلام , ودابرات الأحكام , فهو أمينك المأمون , وخزان علمك المخزون , وشهيدك يوم الدين , وبعيثك نعمة ورسولك بالحق رحمة . اللهم افسح له مفسحا في عدنك , واجزه مضاعفات الخير من فضلك , مهنئات له غير مكدرات من فوز ثوابك المضنون , وجزيل عطائك المعلول . اللهم اعل على بناء البانين بناءه , وأكرم مثواه لديك ونزله , وأتمم له نوره وأجزه من ابتعاثك له , مقبول الشهادة ومرضي المقالة , ذا منطق عدل , وخطة فصل , وحجة , وبرهان عظيم صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
رأيتُ أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنه صلَّى بالمدينةِ بالناسِ مساءَ يومِ النَّفْرِ الآخرِ . ثم قال : ألا إنَّ محمدًا أبا القاسمِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قد سبق بالخيراتِ ، وإنَّ ذكوانَ مولى مروانَ قد سبق الحاجَّ ، وأخبر عن الناسِ بسلامةٍ . قال سفيانُ : وفي ذلك يقول ذكوانُ : [ وإني ] الذي كلَّفتُها سيرَ ليلةٍ*من أهلِ مِنًى نصَّا إلى أهلِ يثربَ
كنتُ أمشي مع رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – فمرَّ على قبورِ المسلمين فقال : لقد سبق هؤلاء شرًّا كثيرًا . ثمَّ مرَّ على قبورِ المشركين فقال : لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا . فحانت منه التفاتةٌ فرأَى رجلًا يمشي بين القبورِ في نعلَيْه فقال : يا صاحبَ السَّبتيتَيْن ألْقِهما
أرأيتَ ما يعملُ الناسُ و يكْدَحونَ فيه ، أليس قد قضى اللهُ عليهم و مضى من قدَرٍ قد سبق ، أو فيما يستقبلون ما أتاهم به نبيُّهم و اتُّخِذَتْ عليهم به الحُجَّةُ ؟ قال قلتُ : بل هو شيءٌ قد قُضِيَ عليهم و مضى عليهم من قدَرٍ قد سبق قال : فهل يكونُ ذلك ظلمًا ؟ قال : قلتُ : إنه ليس إلا هو خلْقُ اللهِ عزَّ و جلَّ و مِلكٌ للهِ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْأَلُونَ . قال : ثبَّتَك اللهُ إنَّما أردتُ أنْ أُحْرِزَ عقْلَك جاء رجلٌ من مُزَيْنَةَ، أو جُهَيْنَةَ إلى رسولِ اللهِ فقال : يا رسولَ اللهِ أرأيتَ ما يعملُ الناسُ فيه و يكْدَحون ؟ أليس قد قضى عليهم السلامُ و اتُّخِذَتْ عليهم به الحُجَّةُ ؟ قال : بل شيءٌ قُضِيَ عليهم ، قال ففيمَ نعملُ أو فيما نعملُ ؟ قال : من خلَقَه اللهُ تعالى لإحدى المنزلَتين ألهمَه لها ، و تصديقُ ذلك في كتابِ اللهِ تعال فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وتَقْوَاهَا
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسيرُ في طريقِ مكَّةَ فمَرَّ على جَبلٍ يُقالُ له : جُمْدَانُ فقال : ( سِيروا هذا جُمْدَانُ سبَق المُفرِّدونَ سبَق المُفرِّدونَ ) قالوا : يا رسولَ اللهِ ما المُفرِّدونَ ؟ قال : ( الذَّاكرونَ اللهَ كثيرًا والذَّاكراتُ )
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
الآية: ما كان لنبي أن يكون له أسرىالدامغ جيشيات الأباطيلالدامغ لجيشات الأباطيلالدامغ جيشات الأباطيلفتن كقطع الليل المظلملولا كتاب من الله سبقسبق هؤلاء خيرا كثيراعذاب أدنى من الشجرةأبو العاص بن الربيعاللهم داحي المدحواتوإذا سألتموهن متاعاسبق هؤلاء شرا كثيراالذاكرون الله كثيرازينب بنت رسول اللهخازن علمك المخزونمستوفزا في مرضاتكالصلاة على النبيلا يسأل عما يفعلالملائكة مردفينشريك بن السحماءإسلام أبي العاصالفاتح لما أغلقأورى قبسا لقابسالأسارى يوم بدرفرض الله ورسولهيوم النفر الآخربارئ المسموكاتالخاتم لما سبقموضحات الأعلاممنيرات الإسلامالأسرى يوم بدرقوم لا يمنعونهسيرة رسول اللهنائرات الأحكامباري المسموكاتفجورها وتقواهاعمر بن الخطابعلامات النبوةسبق كتاب اللهسهيل بن بيضاءداحي المدحواتشرائف الصلواتأمينك المأمونمقبول الشهادةشقيها وسعيدهاقبور المسلمينقبور المشركينرباعية النبيالشهر الحرامهلال بن أميةالولد للفراشإجارة المرأةفواتح الكلامتناسخ النبوةشرائف صلواتكسبق بالخيراتفداء الأسرىزيد بن سعنةصوموا رمضانأربعة شهداءقلادة خديجةجبار القلوبآية اللعانغزير الدمعشجي النشيجابن الخطابدعوة النبيمولى مروانلا تشربواكتاب اللهآلاء اللهأبو هريرةسبق الحاجالسبتيتينرسول اللهالمنزلتينغزوة أحدطود منيففتى قريشرد المالضربة عنقأهل يثربخلق اللهقضى اللهالمفردونالذاكراتيوم بدراستغاثةأبو بكرأبي بكرظل مديدنظر لكمإبراهيمجاهدتهمالسكينةأهل منىاللعاناليمينالفراشالصديق
تخريج حديث سبق في الإسلام
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








