أحاديث عن: ست من أشراط الساعة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: ست من أشراط الساعة
⭐ صحيح
📂 باب من أشراط الساعة كثرة...
عن عمرو بن تغلب قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أشراط الساعة أن
يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر العلم، ويبيع الرجل البيع، فيقول: لا حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد».
يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر العلم، ويبيع الرجل البيع، فيقول: لا حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد».
صحيح رواه النسائي (٤٤٥٦)، والحاكم (٢/ ٧)، والخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٤٠٥) كلهم من حديث وهب بن جرير قال: حدثني أبي، عن يونس، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب فذكره.
📚 كتاب البيوع
📖 اقرأ الشرح
سِتٌّ مِن أَشراطِ السَّاعةِ : مَوتي، وفَتحُ بيتِ المقدسِ، وأن يُعطى الرَّجلُ ألفَ دينارٍ فيتسخَّطَها، وفتنةٌ يدخلُ حرُّها بيتَ كلِّ مُسلِمٍ، وموتٌ يأخذُ في النَّاسِ كقُعاصِ الغنَمِ، وأن يغدِرَ الرُّومُ فيسيرونَ بثمانين بَنْدًا، تحتَ كلِّ بندٍ اثْنا عَشَرَ ألفًا
ستٌّ مِن أشراطِ السَّاعةِ: مَوتي، وفَتحُ بَيتِ المَقدِسِ، ومَوتٌ يَأخُذُ في النَّاسِ كقُعاصِ الغَنمِ، وفِتنةٌ يَدخُلُ حَرْبُها بَيتَ كلِّ مُسلِمٍ، وأنْ يُعطى الرَّجُلُ ألْفَ دينارٍ فيَتسَخَّطَها، وأنْ تَغدِرَ الرُّومُ فيَسيرونَ في ثَمانينَ بَنْدًا، تحت كلِّ بَنْدٍ اثنا عَشَرَ ألْفًا
سِتٌّ من أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : مَوْتِي ، وفَتْحُ بَيتِ المَقْدِسِ ، وأنْ يُعْطَى الرجلُ ألفَ دِينارٍ فَيَتَسَخَّطَها ، وفِتْنَةٌ يدخلُ حَرْبُها بَيْتَ كلِّ مسلمٍ ، ومَوْتٌ يَأْخُذُ في الناسِ كَقُعَاصِ الغنمِ ، وأنْ يغْدِرَ الرُّومُ فَيَسِيرُونَ بثَمانِينَ بَنْدًا ، تَحْتَ كلِّ بَنْدٍ اثْنا عشرَ ألفًا
سِتٌّ مِن أشراطِ السَّاعةِ: مَوْتي، وفتحُ بيتِ المَقدِسِ، وأن يُعطَى الرَّجُلُ ألفَ دِينارٍ فيَتسخَّطُها، وفِتْنةٌ يدخُلُ حَرُّها بيتَ كلِّ مسلِمٍ، وموتٌ يأخذُ في النَّاسِ كقُعَاصِ الغَنَمِ، وأن يَغدِرَ الرُّومُ، فيَسِيرون بثمانِينَ بَنْدًا، تحت كلِّ بَنْدٍ اثنا عشَرَ ألفًا
سِتٌّ مِن أشراطِ السَّاعةِ: موتُ نبيكم، وفتْحُ بيتِ المَقدِسِ، وأنْ يُعطَى الرَّجُلُ ألْفَ دينارٍ فيَسْخَطَها، وفِتنةٌ يَدخُلُ حَرْبُها بيتَ كلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وموتٌ يَأخُذُ النَّاسَ كقُعَاصِ الغَنَمِ، وأنْ تَغْدِرَ الرُّومُ فيَسِيرون بثمانين بَنْدًا، تحتَ كلِّ بَنْدٍ اثنا عَشَرَ ألْفًا
ستٌّ من أشراطِ الساعةِ مَوْتِي وفتْحُ بيتِ المقدِسِ وموتٌ يأخُذُ في الناسِ كَقُعَاصِ الغنمِ وفتنةٌ يدخلُ حربُها بيتَ كلِّ مسلمٍ وأنْ يُعْطَى الرجلُ ألفَ دينارٍ فيَتَسَخَّطُها وأنْ يَغْدِرُ الرومُ فيسيرونَ بثمانينَ بَنْدًا تحتَ كلِّ بندٍ اثنا عشرَ ألْفًا
سِتٌّ مِن أشراطِ الساعةِ، [مَوتي، وفَتحُ بَيتِ المَقدِسِ، ومَوتٌ يَأخُذُ في النَّاسِ كقُعاصِ الغَنمِ ، وفِتنةٌ يَدخُلُ حَرْبُها بَيتَ كلِّ مُسلِمٍ، وأنْ يُعطى الرَّجُلُ ألْفَ دينارٍ فيَتسَخَّطَها، وأنْ تَغدِرَ الرُّومُ فيَسيرونَ في ثَمانينَ بَنْدًا، تحت كلِّ بَنْدٍ اثنا عَشَرَ ألْفًا.]
سِتٌّ من أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : مَوْتِي ، وفَتْحُ بَيتِ المَقْدِسِ ، ومَوْتٌ يَأْخُذُ في الناسِ كَقُعَاصِ الغنمِ ، وفِتْنَةٌ يدخلُ حَرُّها بَيْتَ كلِّ مسلمٍ ، و إنْ يُعْطَى الرجلُ ألفَ دِينارٍ فَيَتَسَخَّطُها ، و أنْ تغْدِرَ الرُّومُ فَيَسِيرُونَ في ثَمانِينَ بَنْدًا ، تَحْتَ كلِّ بَنْدٍ اثْنا عشرَ ألفًا
عنْ نافِعِ بنِ جُبَيرٍ: أنَّه دَخَل على عَبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ، فقالَ: أتُحْصي أسماءَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّتي كانَ جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ يَعُدُّها؟ قال: نَعَم، هو سِتٌّ: مُحمَّدٌ، وأحمَدُ، وخاتَمٌ، وحاشِرٌ، وعاقِبٌ، وماحٍ، فأمَّا حاشِرٌ: فيُبعَثُ مع السَّاعةِ نَذيرٌ لكم بيْنَ يَدَي عَذابٍ شَديدٍ، وأمَّا عاقبٌ: فإنَّه عَقِبُ الأنبِياءِ، وأمَّا ماحٍ: فإنَّ اللهَ ماحٍ به سَيِّئاتِ مَنِ اتَّبَعَه
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وحُذَيفَةَ، وابنِ عبَّاسٍ أنَّهم كانوا جُلوسًا ذاتَ يَومٍ، فجاءَ رَجُلٌ فقال: إنِّي سَمِعتُ العَجَبَ، فقال له حُذَيفَةُ: وما ذاك؟ قال: سَمِعتُ رِجالًا يَتَحدَّثون في الشَّمسِ والقَمَرِ، فقال: وما كانوا يَتَحدَّثون؟ فقال: زَعَموا أنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ يُجاءُ بهما يَومَ القيامةِ كأنَّهما ثَورانِ عُفَيرانِ، فيُقذَفانِ في جَهنَّمَ، فقال عليٌّ، وابنُ عبَّاسٍ، وحُذَيفَةُ: كَذَبوا، اللهُ أجَلُّ وأكرَمُ من أنْ يُعذِّبَ على طاعَتِه، ألَمْ تَرَ إلى قَولِه تَعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33]، يعني: دائِبَينِ في طاعَةِ اللهِ، فكيف يُعذِّبُ اللهُ عَبدَينِ يُثني عليهما أنَّهما دائبانِ في طاعَتِه؟! فقالوا لحُذَيفَةَ: حَدِّثْنا رَحِمَك اللهُ، فقال حُذَيفَةُ: بينَما نحن عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سُئِلَ عن ذلك، فقال: إنَّ اللهَ لمَّا أبرَمَ خَلقَه أحكامًا، فلم يَبْقَ من غَيرِه غَيرُ آدَمَ، خَلَقَ شَمسينِ من نورِ عَرشِه، فأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنَّه يَدَعُها شَمسًا، فإنَّه خَلَقَها مِثلَ الدُّنيا على قَدْرِها، وأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنْ يَطمِسَها ويُحوِّلَها قَمَرًا، فإنَّه خَلَقَها دونَ الشَّمسِ في الضَّوءِ، ولكن إنَّما يَرى النَّاسُ صِغَرَهما؛ لشِدَّةِ ارتِفاعِ السَّماءِ وبُعدِها عنِ الأرضِ، ولو تَرَكَهما اللهُ كما خَلَقَهما في بَدءِ الأمْرِ لم يُعرَفِ اللَّيلُ من النَّهارِ، ولا النَّهارُ من اللَّيلِ، ولكان الأجيرُ ليس له وَقتٌ يَستريحُ فيه، ولا وَقتٌ يأخُذُ فيه أجْرَه، ولكان الصَّائمُ لا يَدري إلى متى يَصومُ ومتى يُفطِرُ، ولكانتِ المرأةُ لا تَدري كيف تَعتَدُّ، ولكان الدُّيَّانُ لا يَدرون متى تَحِلُّ دُيونُهم، ولكان النَّاس لا يَدرون أحوالَ مَعايِشِهم، ولا يَدرون متى يَسْكُنون لراحَةِ أجْسامِهِم، ولكانتِ الأَمَةُ المُضطَهَدةُ، والمَملوكُ المَقهورُ، والبَهيمةُ المُسخَّرةُ ليس لهم وَقتُ راحَةٍ، فكان اللهُ أنظَرَ لعبادِه وأرحَمَ بهم، فأرسَلَ جِبريلَ فأمَرَ بجَناحِه على وَجهِ القَمَرِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وهو يَومَئذٍ شَمسٌ، فمَحا عنه الضَّوءَ وبَقِيَ فيه النورُ؛ فذلك قَولُه تَعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12]، فالسَّوادُ الذي تَرَونَه في القَمَرِ شِبْهَ الخُيوطِ إنَّما هو أثَرُ ذلك المَحوِ. قال: وخلَقَ اللهُ الشَّمسَ على عَجَلةٍ من ضَوءِ نورِ العَرشِ، لها ثلاثُ مِئَةٍ وسِتَّونَ عُروَةً، وخلَقَ اللهُ القَمَرَ مِثلَ ذلك، ووكَّلَ بالشَّمسِ وعَجَلتَها ثَلاثَ مِئَةٍ وسِتِّينَ مَلَكًا من ملائكةِ أهلِ السَّماءِ الدُّنيا، قد تعلَّقَ كلُّ مَلَكٍ منهم بعُروَةٍ مِن تلك العُرَى، والقَمَرُ مِثلُ ذلك، وخلَقَ لهما مَشارِقَ ومَغارِبَ في قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ؛ ثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَشرِقِ، وثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَغرِبِ، فكلُّ يَومٍ لهما مَطلَعٌ جَديدٌ، ومَغرِبٌ جَديدٌ، ما بين أوَّلِها مَطلَعًا وأوَّلِها مَغرِبًا، فأطوَلُ ما يكونُ النَّهارُ في الصَّيفِ إلى آخِرِها مَطلعًا وآخِرِها مَغرِبًا، وأقصَرُ ما يكونُ النَّهارُ في الشِّتاءِ؛ وذلك قولُ اللهِ تَعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]، يعني: آخِرَ هَاهنا وهَاهنا، لم يَذكُرْ ما بين ذلك من عِدَّةِ العُيونِ، ثم جمَعَهما بعدُ فقالَ: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]، فذكَرَ عِدَّةَ تلك العُيونِ كُلِّها. قال: وخلَقَ اللهُ بَحرًا بينَه وبين السَّماءِ مِقدارُ ثَلاثِ فَراسِخَ، وهو قائِمٌ بأمْرِ اللهِ في الهَواءِ، لا يَقطُرُ منه قَطرَةٌ، والبِحارُ كُلُّها ساكنةٌ، وذَنَبُ البَحرِ جارٍ في سُرعَةِ السَّهمِ، ثم انطِباقُه ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، فتَجري الشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجومُ الخُنَّسُ في حَنَكِ البَحْرِ، فوالذي نفسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لو أنَّ الشَّمسَ دَنَتْ من ذلك البَحرِ، لأحرَقَتْ كُلَّ شَيءٍ على وَجهِ الأرضِ حتى الصُّخورَ والحِجارةَ، ولو بَدا القَمَرُ من ذلك البَحرِ حتى تُعايِنَه النَّاسُ كهَيئَتِه لافتُتِنَ به أهلُ الأرضِ إلَّا مَن شاءَ اللهُ أنْ يَعصِمَه من أوْليائِه. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، إنَّك ما ذَكَرتَ مَجرى الخُنَّسِ في القُرآنِ إلَّا ما كان من ذِكرِكَ اليَومَ، فما الخُنَّسُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: يا حُذَيفَةُ، هي خَمسَةُ كَواكِبَ: البَرجيسُ، وعُطارِدُ، وبَهرامُ، والزُّهَرةُ، وزُحَلُ، فهذه الكَواكِبُ الخَمسَةُ الطَّالِعاتُ الغارِباتُ الجارياتُ مِثلُ الشَّمسِ والقَمَرِ، وأمَّا سائِرُ الكَواكِبِ فإنَّها مُعلَّقةٌ بين السَّماءِ تَعليقَ القَناديلِ من المَساجِدِ ونُجومِ السَّماءِ، لَهنَّ دَوَرانٌ بالتَّسبيحِ والتَّقديسِ، فإنْ أحبَبتُم أنْ تَستَبينوا ذلك، فانظُروا إلى دَوَرانِ الفُلكِ مرَّةً هنا ومرَّةً هَاهنا؛ فإنَّ الكَواكِبَ تَدورُ معه، وكُلُّها تَزولُ سوى هذه الخَمسَةِ. ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أعجَبَ خَلْقَ الرحمنِ! وما بَقِيَ من قُدرتِه فيما لم نَرَ أعجَبُ من ذلك وأعجَبُ، وذلك قَولُ جِبريلَ لسارَةَ: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 73]؛ وذلك أنَّ للهِ مَدينَتَينِ: إحْداهما بالمَشرِقِ، والأخرى بالمَغرِبِ، على كُلِّ مَدينةٍ منها عَشَرةُ آلافِ بابٍ، بينَ كُلِّ بابينِ فَرسَخٌ، ينوبُ كُلَّ يَومٍ على كُلِّ بابٍ من أبوابِ تلك المَدينَتَينِ عَشَرةُ آلافٍ في الحِراسَةِ عليهم السِّلاحُ ومعهم الكُراعُ، ثم لا تَنوبُهم تلك الحِراسَةُ إلى يَومِ يُنفَخُ في الصُّورِ، اسمُ إحْداهما: جابرسا، والأُخرى: جابلقا، ومن وَرائِهِما ثَلاثُ أُمَمٍ: تنسك، وتارس، وتأويل، ومِن ورائِهِم: يَأجوجُ ومَأجوجُ. وإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ انطَلَقَ بي لَيلَةَ أُسرِيَ بي من المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقْصى، فدَعَوتُ يَأجوجَ ومَأجوجَ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ وعِبادَتِه، فأنْكَروا ما جِئتُهُم به، فهُمْ في النَّارِ، ثم انطَلَقَ بي إلى أهلِ المَدينَتَينِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ تَعالى وعِبادَتِه، فأجابوا وأنابوا، فهُمْ إخْوانُنا في الدِّينِ؛ مَن أحسَنَ منهم فهو مع المُحسِنين منكم، ومَن أساءَ منهم فهو مع المُسيئينَ منكم، فأهلُ المَدينَةِ التي بالمَشرِقِ من بَقايا عادٍ من نَسلِ ثَمودَ، من نَسلِ مُؤمِنيهم الذين كانوا آمَنوا بصالِحٍ. ثم انطَلَقَ بي إلى الأُمَمِ الثَّلاثِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ، فأنكَروا ما دَعَوتُهم إليه، فهُمْ في النَّار مع يَأجوجَ ومَأجوجَ، فإذا طَلَعتِ الشَّمسُ، فإنَّها تَطلُعُ من بَعضِ تلك العُيونِ على عَجَلتِها، ومعها ثَلاثُ مِئَةٍ وسِتَّون مَلَكًا يَجُرُّونَها في ذلك البَحرِ الغَمْرِ راكِبُهُ، فإذا أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَرى العِبادُ آيَةً من الآياتِ يَستَعتِبُهم رُجوعًا عن مَعصِيَتِه وإقبالًا إلى طَاعَتِه، خَرَّتِ الشَّمسُ عن عَجَلتِها، فتَقَعُ في غَمرِ ذلك البَحرِ، فإنْ أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يُعظِّمَ الآيةَ ويَشتَدَّ تَخويفُ العِبادِ، خَرَّتِ الشَّمسُ كُلُّها عن العَجَلةِ، حتى لا يَبقى على العَجَلةِ منها شَيءٌ، فذلك حين يُظلِمُ النَّهارُ وتَبدو النُّجومُ، وإذا أرادَ اللهُ أنْ يُعجِّلَ آيةً دونَ آيَةٍ، خَرَّ منها النِّصفُ، أو الثُّلُثُ، أو أقَلُّ من ذلك، أو أكثَرُ في الماءِ، ويَبقى سائِرُ ذلك على العَجَلةِ، فإذا كان ذلك صارتِ الملائكةُ المُوكَّلون بالعَجَلةِ فِرقَتَينِ: فِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ ويَجُرُّونَها نحوَ العَجَلةِ، وفِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ على العَجَلةِ يَجُرُّونَها نحوَ البَحرِ، وهُمْ في ذلك يَقودونَها على مِقدارِ ساعاتِ النَّهارِ، لَيلًا كان ذلك أو نَهارًا حتى يَبدُوَ في طُلوعِها شَيءٌ، فإذا حَمَلوا الشَّمسَ فوَضَعوها على العَجَلةِ، حَمِدوا اللهَ على ما قوَّاهم من ذلك، وقد جعَلَ لهم تلك القُوَّةَ وأفهَمَهم عِلمَ ذلك، فهُم لا يَقصُرون عن ذلك شَيئًا، ثم يَجُرُّونَها بإذْنِ اللهِ تَعالى حتى يَبلُغوا بها إلى المَغرِبِ، ثم يُدخِلونَها بابَ العَينِ التي تَغرُبُ فيها، فتَسقُطُ من أُفُقِ السَّماءِ خَلفَ البَحرِ، ثم تَرتَفِعُ في سُرعَةِ طَيَرانِ الملائكةِ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ العُليا، فتَسجُدُ تحت العَرشِ مِقدارَ اللَّيلِ، ثم تُؤمَرُ بالطُّلوعِ من المَشرِقِ، فتَطلُعُ من العَينِ التي وقَّتَ اللهُ لها، فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك من طُلوعِهما إلى غُروبِهما، وقد وكَّلَ اللهُ تَعالى باللَّيلِ مَلَكًا من الملائكَةِ، وخلَقَ اللهُ حُجُبًا من ظُلمَةٍ من المَشرِقِ عَدَدَ اللَّيالي في الدُّنيا على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا غَرَبتِ الشَّمسُ أقبَلَ ذلك المَلَكُ، فقَبَضَ قَبضَةً من ظُلمَةِ ذلك الحِجابِ، ثم استقبَلَ المَغرِبَ، فلا يَزالُ يُراعي الشَّفَقَ، ويُرسِلُ تلك الظُّلمَةَ من خِلالِ أصابِعِه قَليلًا قَليلًا، حتى إذا غابَ الشَّفَقُ أرسَلَ الظُّلمَةَ كُلَّها، ثم نَشَرَ جَناحَيهِ فيَبلُغانِ قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفيِ السَّماءِ، ثم يَسوقُ ظُلمَةَ اللَّيلِ بجَناحَيهِ إلى المَغرِبِ قَليلًا قَليلًا، حتى إذا بلَغَ المَغرِبَ انفَجَرَ الصُّبحُ من المَشرِقِ، ثم ضَمَّ الظُّلمَةَ بعضَها إلى بعضٍ، ثم قبَضَ عليها بكَفٍّ واحدةٍ نحوَ قَبضَتِه إذا تَناوَلَها من الحِجابِ بالمَشرِقِ، ثم يَضَعُها عندَ المَغرِبِ على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا نَقَلَ تلك الظُّلمَةَ من المَشرِقِ إلى المَغرِبِ نفَخَ في الصُّورِ وانصَرَفتِ الدُّنيا. فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك حتى يَأتيَ الوَقتُ الذي ضُرِبَ لتَوبَةِ العِبادِ، فتَنتَشِرُ المعاصي في الأرضِ وتَكثُرُ الفَواحِشُ، ويَظهُرُ المَعروفُ فلا يَأمُرُ به أحَدٌ، ويَظهَرُ المُنكَرُ فلا يَنهى عنه أحَدٌ، وتَكثُرُ أولادُ الخَبَثةِ، ويَلي أُمُورَهم السُّفَهاءُ، ويَكثُرُ أتباعُهم من السُّفَهاءِ، وتَظهُرُ فيهم الأباطيلُ، ويَتَعاونون على رِيَبِهم ويَتَزيَّنون بألسِنَتِهم، ويَعيبون العُلَماءَ من أُولي الألبابِ، ويَتَّخِذونَهم سُخْريًّا حتى يَصيرَ الباطِلُ منهم بمَنزِلَةِ الحَقِّ، ويَصيرَ الحَقُّ بمَنزِلَةِ الباطِلِ، ويَكثُرَ فيهم ضَربُ المَعازِفِ واتِّخاذُ القَيناتِ، ويَصيرَ دِينُهم بألسِنَتِهم، ويُصْغوا قُلوبَهم إلى الدُّنيا يُحادُّون اللهَ ورسولَه، ويَصيرَ المُؤمِنُ بينَهم بالتَّقيَّةِ والكِتمانِ، ويَستَحِلُّون الرِّبا بالبَيعِ، والخَمرَ بالنَّبيذِ، والسُّحتَ بالهَديَّةِ، والقِيلَ بالمَوعِظَةِ، فإذا فَعَلوا ذلك، قَلَّتِ الصَّدَقةُ، حتى يَطوفَ السَّائِلُ ما بين الجُمُعةِ إلى الجُمُعةِ، فلا يُعطى دينارًا ولا دِرهَمًا، ويَبخَلُ النَّاسُ بما عندَهم حتى يَظُنَّ الغَنيُّ أنَّه لا يَكفيهِ ما عندَه، ويَقطَعَ كُلُّ ذي رَحِمٍ رَحِمَه، فإذا فَعَلوا ذلك واجتَمَعتْ هذه الخِصالُ فيهم، حُبِسَتِ الشَّمسُ تحت العَرشِ مِقدارَ لَيلَةٍ، كما سجَدَتْ واستَأذَنَتْ مِن أين تُؤمَرُ أنْ تَطلُعَ، فلا تُجابُ حتى يُوافيَها القَمَرُ. فتكونُ الشَّمسُ مِقدارَ ثَلاثِ لَيالٍ، والقَمَرُ مِقدارَ لَيلتينِ، ولا يَعلَمُ طُولَ تلك اللَّيلةِ إلَّا المُتهجِّدون، وهم حَنيفيَّةٌ عِصابَةٌ قَليلَةٌ في ذِلَّةٍ من النَّاسِ، وهَوانٍ من أنْفُسِهم، وضِيقٍ من مَعايِشِهم، فيقومُ أحَدُهم بقيَّةَ تلك اللَّيلَةِ يُصلِّي مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَستَنكِرُ ذلك، ثم يقولُ: لَعَلِّي قد خَفَّفتُ قِراءَتي، إذ قُمتُ قَبلَ حِيني، فيَنظُرُ إلى السَّماءِ، فإذا هو باللَّيلِ كما هو، والنُّجومُ قدِ استَدارتْ مع السَّماءِ، فصارت مَكانَها من أوَّلِ اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه، فلا يأخُذُه النَّومُ، فيقومُ فيُصلِّي الثَّانيةَ مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَزيدُه ذلك إنْكارًا، ثم يَخرُجُ فيَنظُرُ إلى النُّجومِ، فإذا هي قد صارتْ كهَيئَتِها من اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه الثَّالثةَ، فلا يأخُذُه النَّومُ، ثم يقومُ أيضًا فيُصلِّي مِقدارَ وِردِه، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَخرُجُ ويَنظُرُ إلى السَّماءِ، فيَخنُقُهم البُكاءُ، فيُنادي بعضُهم بعضًا، فيَجتَمِعُ المُتهجِّدونُ في كُلِّ مَسجِدٍ بحَضرَتِهم، وهُم قَبلَ ذلك كانوا يَتَواصَلون ويَتَعارَفون، فلا يَزالون في غَفلَتِهم، فإذا تَمَّ للشَّمسِ مِقدارُ ثَلاثِ لَيالٍ وللقَمَرِ مِقدارُ لَيلَتَينِ، أرسَلَ اللهُ تَعالى إليهما جِبريلَ، فقال لهما: إنَّ الرَّبَّ يَأمُرُكما أنْ تَرجِعا إلى المَغرِبِ؛ لِتَطلُعا منه، فإنَّه لا ضَوءَ لكما عندَنا اليَومَ ولا نورَ، فيَبكيانِ عندَ ذلك وَجَلًا مِن اللهِ تَعالى، وتَبكي الملائكةُ لبُكائِهِما مع ما يُخالِطُهما من الخَوفِ، فيَرجِعانِ إلى المَغرِبِ فيَطلُعانِ من المَغرِبِ. فبينَما النَّاسُ كذلك، إذ نادَى مُنادٍ: ألَا إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ قد طَلَعا من المَغرِبِ، فيَنظُرُ النَّاس إليهِما، فإذا هُما أسوَدانِ كهَيئَتِهِما في حالِ كُسوفِهِما قَبلَ ذلك، لا ضَوءَ للشَّمسِ ولا نورَ للقَمَرِ، فذَلك قَولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1]، وقَولُه تَعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة: 8]، وقَولُه تَعالى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 9]، قال: فيَرتَفِعانِ يُنازِعُ كُلُّ واحِدٍ منهما صاحِبَه حتى يَبلُغا سَهوَةَ السَّماءِ وهو مَنصِفُهما، فيَجيئُهما جِبريلُ عليه السَّلامُ، فيأخُذُ بقَرنَيْهِما فيَرُدُّهما إلى المَغرِبِ آفِلًا، ويُغرِبُهما في تلك العُيونِ، ولكن يُغرِبُهما في بابِ التَّوبَةِ فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما بابُ التَّوبَةِ؟ قال: يا عُمَرُ، خلَقَ اللهُ تَعالى خَلفَ المَغرِبِ مِصراعَينِ من ذَهَبٍ، مُكلَّلينِ بالجَوهَرِ للتَّوبَةِ، فلا يَتوبُ أحَدٌ من وَلَدِ آدَمَ تَوبَةً نَصوحًا إلَّا وَلِجتْ تَوبَتُه في ذلك البابِ، ثم تُرفَعُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما التَّوبَةُ النَّصوحُ؟ قال: النَّدَمُ على ما فاتَ منه، فلا يَعودُ إليه كما لا يَعودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، قال حُذَيفَةُ: يا رسولَ اللهِ، كيف بالشَّمسِ والقَمَرِ بعدَ ذلك؟ وكيف بالنَّاس بعدَ ذلك؟ قال: يا حُذَيفَةُ، أمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ، فإذا أغرَبَهما اللهُ في ذلك البابِ ردَّ المِصراعَينِ، فالْتَأَمَ ما بينَهما كأنْ لم يكن فيما بينَهما صَدْعٌ قَطُّ، فلا يَنفَعُ نَفْسًا بعدَ ذلك إيمانُها لم تكن آمَنَتْ مِن قَبلُ أو كَسَبتْ في إيمانِها خَيرًا، ولا تُقبَلُ مِن عَبدٍ حَسَنةٌ إلَّا مَن كان قَبلُ مُحسِنًا، فإنَّه يَجزي له وعليه، فتَطلُعُ الشَّمسُ عليهم وتَغرُبُ كما كانت قبلُ. فأمَّا النَّاسُ فإنَّهم بعدَما يَرَونَ من فَظيعِ تلك الآيَةِ وعِظَمِها، يُلِحُّون على الدُّنيا حتى يَغرِسوا فيها الأشجارَ ويُشقِّقوا فيها الأنهارَ، ويَبنوا فَوقَ ظُهورِها البُنيانَ. وأمَّا الدُّنيا فلو أنتَجَ رَجُلٌ مُهرًا لم يَركَبْه من لَدُن طُلوعِ الشَّمسِ من مَغرِبِها إلى أنْ تَقومَ السَّاعَةُ، والذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، إنَّ الأيَّامَ واللَّياليَ أسرَعُ من مَرِّ السَّحابِ، لا يَدري الرَّجُلُ متى يُمسي ومتى يُصبِحُ، ثم تَقومُ السَّاعَةُ، فوالذي نَفْسي بيَدِه لَتَأتينَّهم، وإنَّ الرَّجُلَ قدِ انصَرَفَ بلَبَنِ لِقحَتِه من تَحتِها، فما يَذوقُه ولا يَطعَمُه، وإنَّ الرَّجُلَ في فيه اللُّقمَةُ فما يُسيغُها، فذلك قَولُ اللهِ تَعالى: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [العنكبوت: 53]. قال: وأمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ إلى ما خلَقَهما اللهُ منه، فذَلك قَولُه تَعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13]، فيُعيدُهما إلى ما خلَقَهما منه. قال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، فكيف قيامُ السَّاعةِ؟ وكيف النَّاسُ في تلك الحالِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا حُذَيفَةُ، بينَما النَّاسُ في أسواقِهم أسَرُّ ما كانوا بدُنياهم، وأحرَصُ ما كانوا عليها، فبيْن كيَّالٍ يَكيلُ، ووزَّانٍ يَزِنُ، وبين مُشتَرٍ وبائِعٍ، إذ أتَتْهم الصَّيحَةُ، فخَرَّتِ الملائكةُ صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، وخَرَّ الآدَميُّون صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، فذلك قَولُه تَعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 49]. قال: فلا يَستطيعُ أحدُهم أنْ يَرى صاحِبَه، ولا يَرجِعَ إلى أهلِه، وتَخِرُّ الوُحوشُ على جُنوبِها مَوْتى، وتَخِرُّ الطَّيرُ مِن أوْكارِها ومن جَوِّ السَّماءِ مَوْتى، وتَموتُ السِّباعُ في الغِياضِ والآجامِ والفَيافي، وتَموتُ الحيتانُ في لُجَجِ البِحارِ، والهَوامُّ في بُطونِ الأرضِ، فلا يَبقى من خَلقِ ربِّنا عزَّ وجلَّ إلَّا أربعَةٌ: جِبريلُ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ، ومَلَكُ المَوتِ، فيقولُ اللهُ لجِبريلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لإسرافيلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لميكائيلَ: مُتْ، فيَموتُ، ثم يقولُ لمَلَكِ المَوتِ: يا مَلَكَ المَوتِ، ما مِن نَفْسٍ إلَّا وهي ذائِقَةُ المَوتِ، فمُتْ، فيَصيحُ مَلَكُ المَوتِ صَيحَةً، فيَخِرُّ، ثم يُنادي السَّمواتِ، فتَنطَوي على ما فيها كطَيِّ السِّجِلِّ للكِتابِ، والسَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا تَبارك وتَعالى، كما لو أنَّ حَبَّةً مِن خَردَلٍ أُرسِلَتْ في رِمالِ الأرضِ وبُحورِها لم تَستَبِنْ، فكذلك السَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا عزَّ وجلَّ. ثم يقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى: أين المُلوكُ؟ أين الجَبابِرَةُ؟ لمَنِ المُلْكُ اليَومَ؟ ثم يَرُدُّ على نَفْسِه: للهِ الواحِدِ القهَّارِ، ثم يقولُها الثَّانيةَ والثَّالثةَ، ثم يَأذَنُ اللهُ للسَّمواتِ فيَتَمسَّكنَ كما كُنَّ، ويَأذَنُ للأرَضين فيَنسَطِحنَ كما كُنَّ، ثم يَأذَنُ اللهُ لصاحِبِ الصُّورِ، فيَقومُ فيَنفُخُ نَفخَةً، فتَقشَعِرُّ الأرضُ منها، وتَلفِظُ ما فيها، ويَسعى كلُّ عُضوٍ إلى عُضوِه، ثم يُمطِرُ اللهُ عليهم من نَهرٍ يُقالُ له: الحَيَوانُ، وهو تحت العَرشِ، فيُمطِرُ عليهم شَبيهًا بمَنيِّ الرِّجالِ أربَعينَ يَومًا ولَيلَةً، حتى تَنبُتَ اللُّحومُ على أجسامِها، كما تَنبُتُ الطَّراثيثُ على وَجهِ الأرضِ، ثم يُؤذَنُ له في النَّفخَةِ الثَّانيةِ، فيَنفُخُ في الصُّورِ، فتَخرُجُ الأرواحُ، فتَدخُلُ كُلُّ رُوحٍ في الجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه. قال حُذَيفَةُ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل تَعرِفُ الرُّوحُ الجَسَدَ؟ قال: نَعَمْ يا حُذَيفَةُ؛ إنَّ الرُّوحَ لَأعرَفُ بالجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه مِن أحَدِكم بمَنزِلِه، فيقومُ النَّاسُ في ظُلمَةٍ، لا يُبصِرُ أحدُهم صاحِبَه، فيَمكُثون مِقدارَ ثَلاثينَ سَنَةً، ثم تَنْجلي عنهمُ الظُّلمَةُ، وتَنفَجِرُ البِحارُ، وتُضرَمُ نارًا، ويُحشَرُ كُلُّ شَيءٍ فَوجًا لَفيفًا، ليس يَختَلِطُ المُؤمِنُ بالكافِرِ، ولا الكافِرُ بالمُؤمِنِ، ويقومُ صاحِبُ الصُّورِ على صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ، فيُحشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً، مُشاةً غُرلًا، ما على أحَدٍ منهم طِحلِبَةٌ، وقد دَنَتِ الشَّمسُ فَوقَ رُؤوسِهم، فبينَهم وبينَهما سَنَتانِ، وقد أُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنينَ، فيُسمَعُ لأجوافِ المُشرِكينَ: غِقْ غِقْ، فيَنتَهون إلى أرضٍ يُقالُ لها: السَّاهِرَةُ، وهي بناحيةِ بَيتِ المَقدِسِ تَسَعُ النَّاسَ وتَحمِلُهم بإذْنِ اللهِ، فيقومُ النَّاسُ عليها، ثم جَثا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رُكبَتَيهِ، فقال: ليس قيامًا على أقدامِهم، ولكن شاخِصَةً أبصارُهم إلى السَّماءِ، لا يَلتَفِتُ أحدٌ منهم يَمينًا، ولا شِمالًا، ولا خَلفًا، وقدِ اشتَغَلتْ كلُّ نَفْسٍ بما أتاها، فذلك قَولُه عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6]، فيقومُون مِقدارَ مِئَةِ سَنَةٍ، فوالذي نَفْسي بيَدِه، إنَّ تلك المِئَةَ سَنَةٍ كقَومَةٍ في صَلاةٍ واحدةٍ، فإذا تَمَّ مِقدارُ مِئَةِ سَنَةٍ، انشَقَّتِ السَّماءُ الدُّنيا، وهبَطَ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ مِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، فيُحيطون بالخَلْقِ، ثم تَنشَقُّ السَّماءُ الثَّانيةُ ويَهبِطُ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ ممَّن هبَطَ مِن سَماءِ الدُّنيا ومِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ولا تَزالُ تَنشَقُّ سَماءً سَماءً، ويَهبِطُ سُكَّانُها أكثَرَ ممَّن هبَطَ مِن سِتِّ سَمواتٍ ومن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ثم يَجيءُ الرَّبُّ تَبارك وتَعالى في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ، فأوَّلُ شَيءٍ يُكلِّمُ البَهائِمَ، فيقولُ: يا بَهائِمي، إنَّما خلَقْتُكم لوَلَدِ آدَمَ، فكيف كانت طاعَتُكم لهم؟! وهو أعلَمُ بذلك، فتقولُ البَهائِمُ: ربَّنا، خلَقْتَنا لهم، فكَلَّفونا ما لم نُطِقْ، وصَبَرْنا طَلَبًا لمَرضاتِكَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: صَدَقتُم يا بَهائِمي، إنَّكم طَلَبتُم رِضايَ، فأنا عنكم راضٍ، ومِن رِضايَ عنكم اليَومَ أنِّي لا أُريكم أهوالَ جَهنَّمَ، فكونوا تُرابًا ومَدَرًا، فعندَ ذلك يقولُ الكافِرُ: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40]. ثم تَذهَبُ الأرضُ السُّفلى، والثَّانيةُ، والثَّالثةُ، والرَّابعةُ، والخامسةُ، والسَّادسةُ، وتَبقى هذه الأرضُ فتُكفَأُ بأهْلِها كما تُكفَأُ السَّفينةُ في لُجَّةِ البَحرِ إذا خَفَقتَها الرِّياحُ، فيقولُ الآدَميُّون: أليست هذه الأرضُ التي كُنَّا نَزرَعُ عليها، ونَمشي على ظَهرِها، ونَبني عليها البُنيانَ؛ فما لها اليَومَ لا تَقِرُّ؟! فتُجاوِبُهم، فتَقولُ: يا أهْلاهُ، أنا الأرضُ التي مهَّدَني الرَّبُّ لكم، كان لي ميقاتٌ مَعلومٌ، فأنا شاهِدَةٌ عليكم بما عَمِلتُم على ظَهري، ثم عليكم السَّلامُ، فلا تَرَوني أبدًا ولا أراكم، فتَشهَدُ على كُلِّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرِها؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ، ثم تَذهَبُ هذه الأرضُ، وتَأتي أرضٌ بيضاءُ، لم يُعمَلْ عليها المعاصي، ولم يُسفَكْ عليها الدِّماءُ، فعليها يُحاسَبُ الخَلقُ. ثم يُجاءُ بالنَّارِ مَزمومةً بسَبعينَ أَلْفَ زِمامٍ، يأخُذُ بكُلِّ زِمامٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ من الملائكَةِ، لو أنَّ مَلَكًا منهم أُذِنَ له لالتَقَمَ أهلَ الجَمعِ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ أربعِ مِئَةِ سَنَةٍ زفَرَتْ زَفرَةً، فيَتَجلَّى النَّاسَ السَّكَرُ، وتَطيرُ القُلوبُ إلى الحَناجِرِ، فلا يَستطيعُ أحَدٌ منهم النَّفَسَ إلَّا بعدَ جُهدٍ جَهيدٍ، ثم يأخُذُهم من ذلك الغَمِّ حتى يُلجِمَهم العَرَقُ في مكانِهم، فتَستَأذِنُ الرحمنَ في السُّجودِ، فيَأذَنُ لها، فتقولُ: الحَمدُ للهِ الذي جعَلَني أنتَقِمُ للهِ ممَّن عَصاه، ولم يَجعَلْني آدَميًّا فيَنتَقِمَ منِّي، ثم تُزيَّنُ الجَنَّةُ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ خَمسِ مِئَةِ سَنَةٍ، يَجِدُ المُؤمِنونَ رِيحَها ورَوحَها، فتَسكُنُ نُفوسُهم، ويَزدادون قُوَّةً على قُوَّتِهم، فتَثبُتُ عُقولُهم، ويُلقِّنُهم اللهُ حُجَجَ ذُنوبِهم، ثم تُنصَبُ المَوازينُ، وتُنشَرُ الدَّواوينُ، ثم يُنادى: أين فُلانٌ؟ أين فُلانٌ؟ قُمْ إلى الحِسابِ، فيقومُون، فيَشهَدون للرُّسُلِ أنَّهم قد بَلَّغوا رِسالاتِ ربِّهم، فأنتُم حُجَّةُ الرُّسُلِ يَومَ القيامةِ، فيُنادى رَجُلٌ رَجُلٌ، فيا لها من سَعادَةٍ لا شِقوَةَ بعدَها! ويا لها من شِقوَةٍ لا سعادَةَ بعدَها! فإذا قَضى بين أهلِ الدَّارينِ، ودخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ؛ بعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّ ملائكةً إلى أُمَّتي خاصَّةً، وذلك في مِقدارِ يَومِ الجُمُعةِ معهم التُّحُفُ والهَدايا من عندِ ربِّهم، فيقولُون: السَّلامُ عليكم، إنَّ ربَّكم ربَّ العِزَّةِ يَقرَأُ عليكم السَّلامَ، ويقولُ لكم: أَرضيتُم الجَنَّةَ قَرارًا ومَنزِلًا؟ فيقولُون: هو السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وإليه يَرجِعُ السَّلامُ، فيقولُون: إنَّ الرَّبَّ قد أَذِنَ لكم في الزِّيارةِ إليه، فيَركَبون نُوقًا صُفرًا وبِيضًا، رِحالاتُها الذَّهَبُ، وأَزِمَّتُها الياقوتُ، تَخطُرُ في رِمالِ الكافورِ، أنا قائِدُهم، وبِلالٌ على مُقدَّمَتِهم، ووَجهُ بِلالٍ أشَدُّ نورًا من القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ، والمُؤذِّنون حَولَه بتلك المَنزِلَةِ، وأهلُ حَرَمِ اللهِ تَعالى أدنى النَّاسِ منِّي، ثم أهلُ حَرَمي الذين يَلونَهم، ثم بعدَهم الأفضَلُ فالأفضَلُ، فيَسيرون ولهم تَكبيرٌ وتَهليلٌ، لا يَسمَعُ سامِعٌ في الجَنَّةِ أصواتَهم إلَّا اشتاقَ إلى النَّظَرِ إليهم، فيَمُرُّون بأهلِ الجِنانِ في جَنَّاتِهم، فيقولون: مَن هَؤلاءِ الذين مَرُّوا بنا؟ قدِ ازدادتْ جنَّاتُنا حُسنًا على حُسنِها، ونورًا على نورِها، فيقولون: هذا مُحمَّدٌ وأُمَّتُه يَزورون رَبَّ العِزَّةِ، فيقولون: لَئن كان مُحمَّدٌ وأُمَّتُه بهذه المَنزِلَةِ والكَرامَةِ، ثم يُعاينون وَجهَ رَبِّ العِزَّةِ، فيا ليتنا كُنَّا من أُمَّةِ مُحمَّدٍ، فيَسيرون حتى يَنتَهُوا إلى شَجَرةٍ يُقالُ لها: شَجَرةُ طُوبى، وهي على شَطِّ نَهرِ الكَوثَرِ، وهي لمُحمَّدٍ، ليس في الجَنَّةِ قَصرٌ مِن قُصورِ أُمَّةِ مُحمَّدٍ إلَّا وفيه غُصنٌ من أغصانِ تلك الشَّجَرةِ، فيَنزِلون تحتَها، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، اكْسُ أهلَ الجَنَّةِ، فيُكسى أحدُهم مِئَةَ حُلَّةٍ، لو أنَّها جُعِلتْ بين أصابِعِه لَوَسِعَتْها مِن ثيابِ الجَنَّةِ. ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، عَطِّرْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالطِّيبِ، فيُطيِّبون، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، فَكِّهْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالفاكهةِ، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا الحُجُبَ عنِّي حتى يَنظُرَ أوليائي إلى وَجْهي، فإنَّهم عَبَدوني ولم يَرَوْني، وعرَفَتْني قُلوبُهم ولم تَنظُرْ إليَّ أبصارُهم، فتقولُ الملائكةُ: سُبحانَك نحن ملائكتُك، ونحن حَمَلةُ عَرشِك، لم نَعصِكَ طَرْفةَ عَينٍ، لا نَستطيعُ النَّظَرَ إلى وَجهِكَ، فكيف يَستطيعُ الآدَميُّون ذلك؟! فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ملائكتي، إنِّي طالما رأيتُ وُجوهَهم مُعفَّرَةً في التُّرابِ لوَجْهي، وطالما رأيتُهم صُوَّامًا لوَجْهي في يَومٍ شَديدِ الظَّمَأِ، وطالما رأيتُهم يَعمَلون الأعمالَ ابتِغاءَ رَحْمتي ورَجاءَ ثَوابي، وطالما رأيتُهم يَزوروني إلى بَيتي من كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، وطالما رأيتُهم وعُيونُهم تَجري بالدُّموعِ من خَشيَتي يَحِقُّ للقَومِ عليَّ أنْ أُعطيَ أبصارَهم من القُوَّةِ ما يَستطيعون به النَّظَرَ إلى وَجْهي، فرفَعَ الحُجُبَ، فيَخِرُّون سُجَّدًا، فيقولون: سُبحانَك لا نُريدُ جِنانًا، ولا أزواجًا، ولا نُريدُ إلَّا النَّظَرَ إلى وَجْهِك، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا رُؤوسَكم يا عبادي؛ فإنَّها دارُ جَزاءٍ، وليست بدارِ عِبادَةٍ، وهذا لكم عندي مِقدارُ كُلِّ جُمُعةٍ، كما كُنتُم تَزوروني في بَيتي
يا مَعشَرَ الأشعريِّينَ، اجتَمِعوا واجمَعوا نِساءَكم وأبناءَكم؛ أُعلِّمُكم صَلاةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التي صَلَّى لنا بالمدينةِ، فاجتَمعوا وجَمَعوا نِساءَهم وأبناءَهم، فتَوَضَّأَ وأَراهم كيف يَتَوضَّأُ، فأحصى الوُضوءَ إلى أماكنِه، حتى لَمَّا أنْ فاءَ الفَيءُ، وانكسَرَ الظِّلُ قام، فأذَّنَ، فصَفَّ الرِّجالَ في أدنى الصَّفِ، وصَفَّ الوِلدانَ خَلْفَهم، وصَفَّ النِّساءَ خَلْفَ الوِلدانِ، ثُمَّ أقامَ الصَّلاةَ، فتَقدَّمَ فرَفَعَ يدَيهِ وكَبَّرَ، فقَرَأَ بفاتحةِ الكِتابِ وسورةٍ يُسِرُّهما، ثُمَّ كَبَّرَ فرَكَعَ فقال: سُبحانَ اللهِ وبحَمدِه، ثَلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، واستَوَى قائمًا، ثُمَّ كَبَّرَ وخَرَّ ساجِدًا، ثُمَّ كَبَّرَ فرَفَعَ رَأسَه، ثُمَّ كَبَّرَ فسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فانتهَضَ قائمًا، فكان تَكبيرُه في أَوَّلِ رَكعةٍ سِتَّ تَكبيراتٍ، وكَبَّرَ حين قام إلى الرَّكعةِ الثَّانيةِ، فلمَّا قَضى صَلاتَه أقبَلَ إلى قَومِه بوَجهِه، فقال: احفَظوا تَكبيري، وتَعلَّموا رُكوعي وسُجودي؛ فإنَّها صَلاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التي كان يُصلِّي لنا كذي السَّاعةِ مِن النَّهارِ، ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا قَضى صَلاتَه أقبَلَ إلى النَّاسِ بوَجهِه فقال: يا أيُّها النَّاسُ، اسمَعوا واعقِلوا، واعلَموا أنَّ للهِ عِبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شُهَداءَ، يَغبِطُهم النَّبيُّونَ والشُّهَداءُ على مَجالِسِهم وقُربِهم مِن اللهِ، فجَثَى رَجُلٌ مِن الأعرابِ مِن قاصيةِ النَّاسِ، وألْوى بيَدِه إلى نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ناسٌ مِن النَّاسِ ليسوا بأنبياءَ ولا شُهَداءَ، يَغبِطُهم الأنبياءُ والشُهَداءُ على مَجالسِهم وقُربِهم مِن اللهِ! انعَتْهم لنا، حَلِّمْهم لنا -يَعني صِفْهم لنا- شَكِّلْهم لنا، فَسُرَّ وَجهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لسُؤالِ الأعرابيِّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هم ناسٌ مِن أفناءِ النَّاسِ ونَوازعِ القَّبائلِ، لم تَصِلْ بيْنَهم أرحامٌ مُتقاربةٌ، تَحابُّوا في اللهِ وتَصافَوا، يَضَعُ اللهُ لهم يومَ القِيامةِ مَنابرَ مِن نورٍ، فيُجلِسُهم عليها، فيَجعَلُ وُجوهَهم نورًا، وثيابَهم نورًا، يَفزَعُ النَّاسُ يومَ القِيامةِ ولا يَفزَعونَ، وهم أَولياءُ اللهِ الذين لا خَوفٌ عليهم ولا هم يَحزَنونَ
12
⊘ موضوع📌 إن لله بخُرَاسَانَ لمدينةً يُقال لها الطَّالِقانُ، وإنَّ كنوزَها لا ذهبٌ ولا فضَّةٌ، ولكن رجالٌ مؤمنون
لمَّا افتتح خُرَاسَانَ وتطاولتْ إليها العساكرُ اجتمَعتْ بأَذْرِبِيجَانَ ، والجبالِ ، ضاق ذرعُ عمرَ ، فقال : ما لي ولخُرَاسَانَ وما لخُرَاسَانَ وما لي ؟ ودِدتُ أنَّ بيني وبين خُرَاسَانَ جبالًا من بردٍ وجبالًا من نارٍ وألفَ سدٍّ ، كلُّ سدٍّ مثلُ سدِّ يأجوجَ ومأجوجَ ، فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ : مهلًا يا بنَ الخطَّابِ هل أتيتَ بعلمِ محمَّدٍ أو اطَّلعتَ على علمِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فإنَّ بخُرَاسَانَ مدينةً يُقالُ لها : مروُ ، أسَّسها أخي ذو القرنَيْن وصلَّى فيها عُزَيرٌ ، أنهارُها سياحةٌ ، وأرضُها فيَّاحةٌ ، على كلِّ بابٍ من أبوابِها ملَكٌ شاهرٌ سيفَه يدفعُ عن أهلِها الآفاتِ إلى يومِ تقومُ السَّاعةُ ، وإنَّ للهِ بخُرَاسَانَ مدينةً يُقالُ لها الطَّالِقانُ ، و[ أنَّ ] كنوزَها لا ذهبٌ ولا فضَّةٌ ، ولكن رجالٌ مؤمنون يقومون إذا نام النَّاسُ ويُنصَرون إذا فشِل النَّاسُ ، وإنَّ للهِ بخُرَاسَانَ لمدينةً يُقالُ لها الشَّاشُ ، القائمُ فيها والنَّائمُ كالمتشحِّطِ بدمِه في سبيلِ اللهِ ، وإنَّ للهِ بخُرَاسَانَ لمدينةً يُقالُ لها بُخارَى ، وأيُّ رجالٍ ببُخارَى آمِنون من الصَّرخةِ عند الهولِ إذا فزِعوا مستبشرين إذا حزِنوا ، فطوبَى لبُخارَى يطَّلعُ اللهُ عليهم في كلَّ ليلةٍ إطِّلاعةً ، فيغفرُ لمن يشاءُ منهم ، ويتوبُ على من تاب منهم ، وإنَّ للهِ بخُرَاسَانَ لمدينةً يقالُ لها سَمَرْقَنْدُ بناها الَّذي بنَى الحِيرةَ يتجافَى اللهُ عن ذنوبِهم ، ويسمعُ ضوْضاءَهم ، ويُنادي منادٍ في كلِّ ليلةٍ : طِبتُم وطابت لكم الجنَّةُ ، فهنيئًا لسَمَرْقَنْدَ ومن حوله ، آمِنون من عذابِ اللهِ يومَ القيامةِ إن أطاعوا . ثمَّ قال عليٌّ : يا بنَ الكوَّاءِ كم بين بَوْشَنْجَّ وهَرَاةَ ؟ قال ستُّ فراسخَ قال : لا بل تسعُ فراسخَ ، لا تزيد ميلًا ولا ينقصُ كلُّ ذاك أنبأني خليلي وحبيبي محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم ثمَّ قال : إنَّ للهِ مدينةً بخُرَاسَانَ يُقالُ لها طُوسٌ ، وأيُّ رجالٍ بطُوسٍ مؤمنون لا تأخذُهم في اللهِ لومةُ لائمٍ يقومون للهِ بطاعتِه ، ويُحيُون سنَّةَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وإنَّ للهِ بخُرَاسَانَ لمدينةً يُقالُ لها خَوَارَزْمُ ، النَّائمُ فيها كالقائمِ في أطولِ أيَّامِ الصَّيفِ لما يفاجِئُهم بنو قنطوراءَ ، وإنَّ للهِ بخُراسانَ لمدينةً يُقالُ لها جُرْجَانُ ، طاب زرعُها واخضرَّ سهلُها وجبلُها ، وكثُرتْ مياهُها ، واتَّسعت بعبادِ اللهِ مأْكلتُها ، يتَّسِعون إذا ضاق النَّاسُ ، ويضيقون إذا وسِعوا ، فهم بين أمرِ اللهِ وإلى طاعتِه مُسارعين ، فطوباهم ، ثمَّ طوباهم إن آمنوا وصدَّقوا ، وإنَّ للهِ بخُرَاسَانَ لمدينةً يُقالُ لها قُومِسُ وأيُّ رجالٍ بقُومِسَ . وذكر باقيَ الحديثِ . عمرُ : يا عليُّ إنَّك لفتَّانٌ . فقال عليٌّ : لو الْتقَى حَجَران في جوٍّ لقال النَّاسُ هذا فِعلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ فقال عمرُ : [ودِدتُ أنَّ بيني وبين خُرَاسَانَ بُعد ما بين بلقاءَ
عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّه قال: قال الحواريُّونَ لعيسى ابنِ مريمَ: لو بَعَثْتَ لنا رجُلًا شَهِدَ السَّفينةَ فحدَّثَنا عنها؟ قال: فانطلَقَ بهم، حتَّى أتى إلى كَثيبٍ مِن تُرابٍ، فأخَذَ كَفًّا مِن ذلكَ التُّرابِ بكَفِّهِ، قال: أتدرونَ ما هذا؟ قالوا: اللهُ ورسولُهُ أعلَمُ، قال: هذا كَعْبُ حامِ بنِ نوحٍ، قال: وضرَبَ الكَثيبَ بعَصاهُ، قال: قُمْ بإذنِ اللهِ، فإذا هو قائمٌ يَنْفُضُ التُّرابَ عن رأسِهِ، قد شابَ، قال له عيسى عليه السَّلامُ: هكذا هلَكْتَ؟ قال: لا، ولكنِّي مِتُّ وأنا شابٌّ، ولكنَّني ظنَنْتُ أنَّها السَّاعةُ، فمِن ثَمَّ شِبْتُ، قال: حدِّثْنا عن سفينةِ نوحٍ، قال: كان طولُها ألفَ ذِراعٍ ومِئَتَيْ ذِراعٍ، وعرضُها سِتَّ مِئةِ ذِراعٍ، وكانت ثلاثَ طبقاتٍ؛ فطبقةٌ فيها الدَّوابُّ والوَحْشُ، وطبقةٌ فيها الإنسُ، وطبقةٌ فيها الطَّيْرُ، فلمَّا كَثُرَ أرواثُ الدَّوابِّ أوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى نوحٍ عليه السَّلامُ أنِ اغمِزْ ذَنَبَ الفيلِ، فغَمَزَهُ فوقَعَ منه خِنْزيرٌ وخِنزيرةٌ، فأَقبَلَا على الرَّوْثِ، فلمَّا وقَعَ الفأرُ بخَرَزِ السَّفينةِ يَقْرِضُهُ وحِبالَها، أوحى اللهُ إلى نوحٍ أنِ اضرِبْ بينَ عَيْنَيِ الأَسَدِ، فخرَجَ مِن مَنْخِرِهِ سِنَّوْرٌ وسِنَّوْرَةٌ، فأَقبَلَا على الفأرِ، فقال له عيسى عليه السَّلامُ: كيف عَلِمَ نوحٌ أنَّ البلادَ قد غَرِقَتْ؟ قال: بَعَثَ الغُرابَ يأتيهِ بالخبرِ، فوجَدَ جِيفَةً فوقَعَ عليها، فدعا عليه بالخَوْفِ؛ فلذلك لا يَأْلَفُ البُيوتَ، قال: ثمَّ بَعَثَ الحَمامةَ فجاءَتْ بوَرَقِ زَيْتونٍ بمِنقارِها، وطِينٍ برِجْلَيْها؛ فعَلِمَ أنَّ البلادَ قد غَرِقَتْ، قال: فطوَّقَها الخُضرةَ التي في عُنُقِها، ودعا لها أنْ تكونَ في أُنْسٍ وأمانٍ؛ فمِن ثَمَّ تَأْلَفُ البُيوتَ، قال: فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، ألَا ننطَلِقُ به إلى أهلِنا فيجلِسَ معنا ويُحدِّثَنا؟ قال: كيفَ يَتْبَعُكم مَن لا رِزْقَ لهُ؟! قال: فقال لهُ: عُدْ بإذنِ اللهِ، فعاد تُرابًا
أنَّ أبا مالكٍ الأشعريَّ جمعَ قومَهُ فقالَ يا معشرَ الأشعريِّينَ اجتمعوا واجمعوا نساءَكم وأبناءَكم أعلِّمُكم صلاةَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فاجتمعوا وجمعوا نساءَهم وأبناءَهم وأراهم كيفَ يتوضَّأُ فأحصى الوضوءَ أماكنهُ حتَّى لمَّا أن فاءَ الفيءُ وانكسرَ الظِّلُّ قامَ فأذَّنَ وصفَّ الرِّجالَ في أدنى الصَّفِّ وصفَّ الولدانَ خلفَهم وصفَّ النِّساءَ خلفَ الولدانِ ثمَّ أقامَ الصَّلاةَ فتقدَّمَ فرفعَ يدَيهِ وكبَّرَ فقرأَ بفاتحةِ الكتابِ وسورةٍ يسرُّهما ثمَّ كبَّرَ فركعَ فقالَ سبحانَ اللَّهِ وبحمدهِ ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ قالَ سمعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ واستوى قائمًا ثمَّ كبَّرَ وخرَّ ساجدًا ثمَّ كبَّرَ فرفعَ رأسَهُ ثمَّ كبَّرَ فسجدَ ثمَّ كبَّرَ فانتهضَ قائمًا فكانَ تكبيرُهُ في أوَّلِ ركعةٍ ستَّ تكبيراتٍ وكبَّرَ حينَ قامَ إلى الرَّكعةِ الثَّانيةِ فلمَّا قضى صلاتَهُ أقبلَ على قومِهِ بوجهِهِ فقالَ احفظوا تكبيري وتعلَّموا ركوعي وسجودي فإنَّها صلاةُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الَّتي كانَ يصلِّي لنا كذي السَّاعةِ منَ النَّهارِ.... وفي روايةٍ عندهُ فصلَّى الظُّهرَ فقرأَ بفاتحةِ الكتابِ وكبَّرَ ثنتَينِ وعشرينَ تكبيرةً وفي روايةٍ عندهُ أيضًا عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يسوِّي بينَ الأربعِ ركعاتٍ في القراءةِ والقيامِ ويجعلُ الرَّكعةَ الأولى هيَ أطولهنَّ لكي يثوبَ النَّاسُ ويكبِّرُ كلَّما سجدَ وكلَّما ركعَ ويكبِّرُ كلَّما نهضَ بينَ الرَّكعتينِ إذا كانَ جالسًا
أنَّ أعرابيًّا أَهْدى لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بَكْرةً ، فعوَّضَهُ منها ستَّ بَكْراتٍ ، فتسخَّطَهُ ، فبلغَ ذلِكَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فحمِدَ اللَّهَ وأثنى علَيهِ ، ثمَّ قالَ : إنَّ فلانًا أَهْدى إليَّ ناقةً ، فعوَّضتُهُ منها سِتَّ بَكْراتٍ ، فظلَّ ساخطًا ، ولقد هَممتُ أن لا أقبلَ هديَّةً إلَّا من قرشيٍّ ، أو أنصاريٍّ ، أوثَقفيٍّ ، أو دوسيٍّ
أيُّما رَجُلٍ رَمى بسَهمٍ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فبَلَغَ، مُخطِئًا أو مُصيبًا، فله مِن الأجْرِ كرَقبةٍ يُعتِقُها مِن وَلدِ إسماعيلَ، وأيُّما رَجُلٍ شاب شَيبةً في سَبيلِ اللهِ، فهي له نورٌ، وأيُّما رَجُلٍ مُسلِمٍ أعتَقَ رَجُلًا مُسلِمًا، فكلُّ عُضوٍ مِن المُعتَقِ بعُضوٍ مِن المُعتِقِ فِداءٌ له مِن النَّارِ، وأيُّما امرأةٍ مُسلِمةٍ أعتَقَتِ امرأةً مُسلِمةً، فكلُّ عُضوٍ مِن المُعتَقةِ بعُضوٍ مِن المُعتِقةِ فِداءٌ لها مِن النَّارِ، وأيُّما رَجُلٍ مُسلِمٍ قَدَّمَ للهِ عزَّ وجلَّ مِن صُلبِه ثلاثةً لم يَبلُغوا الحِنثَ، أو امرأةٍ، فهم له سُترةٌ مِن النَّارِ، وأيُّما رَجُلٍ قام إلى وُضوءٍ يُريدُ الصَّلاةَ، فأحصى الوُضوءَ إلى أماكنِه، سَلِمَ مِن كلِّ ذَنبٍ أو خَطيئةٍ له، فإنْ قام إلى الصَّلاةِ، رَفَعَه اللهُ عزَّ وجلَّ بها دَرجةً، وإنْ قَعَدَ، قَعَدَ سالمًا. فقال شُرَحبيلُ بنُ السِّمطِ: آنتَ سَمِعتَ هذا الحديثَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا ابنَ عَبَسةَ؟ قال: نَعَمْ، والذي لا إلهَ إلَّا هو، لو أنِّي لم أسمَعْ هذا الحديثَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غيرَ مَرَّةٍ أو مَرَّتَينِ أو ثلاثٍ أو أربعٍ أو خَمسٍ أو ستٍّ أو سَبعٍ -فانتَهى عندَ سَبعٍ-، ما حَلَفتُ -يَعني ما بالَيتُ- ألَّا أُحدِّثَ به أحَدًا مِن النَّاسِ، ولكنِّي واللهِ ما أدري عَددَ ما سَمِعتُه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
أنَّ أباه استُشهدَ يومَ أحدٍ ، وترك ستَّ بناتٍ ، وترك عليه دَيْنًا فلمَّا حضر جِدادُ النخلِ ، أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فقلتُ : قد علمتَ أنَّ والدي استُشهدَ يومَ أحدٍ ، وترك دَيْنًا كثيرًا ، وإني أُحبُّ أن يراك الغرماءُ ، قال : اذهب فبيدِرْ كلَّ تمرٍ على ناحيةٍ . ففعلتُ ، ثم دعوتُه ، فلما نظروا إليه ، كأنما أغرُوا بي تلك الساعةِ ، فلما رأى ما يصنعون ، أطاف حولَ أعظمِها بيْدَرًا ، ثلاثَ مراتٍ ، ثم جلس عليه ، ثم قال : ادعُ أصحابَك ، فما زال يَكِيلُ لهم ، حتى أدَّى اللهُ أمانةَ والدي ، وأنا راضٍ أن يُؤدي اللهُ أمانةَ والدي ، لم تنقص تمرةٌ واحدةٌ
أنَّ أباه استُشهِدَ يَومَ أُحُدٍ وتَرَكَ عليه دَينًا، وتَرَكَ سِتَّ بَناتٍ، فلَمَّا حَضَرَ جِزازُ النَّخلِ قال: أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: قد عَلِمتَ أنَّ والِدي قدِ استُشهِدَ يَومَ أُحُدٍ وتَرَكَ دَينًا كَثيرًا، وإنِّي أُحِبُّ أن يَراكَ الغُرَماءُ، فقال: اذهَبْ فبَيدِرْ كُلَّ تَمرٍ على ناحيةٍ، ففَعَلتُ ثُمَّ دَعَوتُه، فلَمَّا نَظَروا إليه كَأنَّهم أُغروا بي تلك السَّاعةَ، فلَمَّا رَأى ما يَصنَعونَ أطافَ حَولَ أعظَمِها بَيدَرًا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عليه، ثُمَّ قال: ادعُ لي أصحابَكَ، فما زالَ يَكيلُ لهم حتَّى أدَّى اللهُ عن والِدي أمانَتَه، وأنا أرضى أن يُؤَدِّيَ اللهُ أمانةَ والِدي، ولا أرجِعَ إلى أخَواتي بتَمرةٍ، فسَلَّمَ اللهُ البَيادِرَ كُلَّها، وحتَّى إنِّي أنظُرُ إلى البَيدَرِ الذي كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَأنَّها لَم تَنقُصْ تَمرةً واحِدةً
حدَّثَني جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّ أباه استُشهِدَ يَومَ أُحُدٍ وتَرَكَ سِتَّ بَناتٍ وتَرَكَ عليه دَينًا، فلَمَّا حَضَرَ جِدادُ النَّخلِ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، قد عَلِمتَ أنَّ والِدي استُشهِدَ يَومَ أُحُدٍ، وتَرَكَ عليه دَينًا كَثيرًا، وإنِّي أُحِبُّ أن يَراكَ الغُرَماءُ، قال: اذهَبْ فبَيدِرْ كُلَّ تَمرٍ على ناحيَتِه، ففَعَلتُ ثُمَّ دَعَوتُه، فلَمَّا نَظَروا إليه أُغروا بي تلك السَّاعةَ، فلَمَّا رَأى ما يَصنَعونَ أطافَ حَولَ أعظَمِها بَيدَرًا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عليه، ثُمَّ قال: ادعُ أصحابَكَ، فما زالَ يَكيلُ لهم حتَّى أدَّى اللهُ أمانةَ والِدي، وأنا واللهِ راضٍ أن يُؤَدِّيَ اللهُ أمانةَ والِدي، ولا أرجِعَ إلى أخَواتي بتَمرةٍ، فسَلِمَ واللهِ البَيادِرُ كُلُّها حتَّى أنِّي أنظُرُ إلى البَيدَرِ الذي عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كَأنَّه لَم يَنقُصْ تَمرةً واحِدةً
انكَسَفَتِ الشَّمسُ في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ ماتَ إبراهيمُ ابنُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النَّاسُ: إنَّما انكَسَفَت لمَوتِ إبراهيمَ، فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فصَلَّى بالنَّاسِ سِتَّ رَكَعاتٍ بأربَعِ سَجَداتٍ؛ بَدَأ فكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأ، فأطالَ القِراءةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحوًا ممَّا قامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَه مِنَ الرُّكوعِ، فقَرَأ قِراءةً دونَ القِراءةِ الأولى، ثُمَّ رَكَعَ نَحوًا ممَّا قامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَه مِنَ الرُّكوعِ، فقَرَأ قِراءةً دونَ القِراءةِ الثَّانيةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحوًا ممَّا قامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَه مِنَ الرُّكوعِ، ثُمَّ انحَدَرَ بالسُّجودِ فسَجَدَ سَجدَتَينِ، ثُمَّ قامَ فرَكَعَ أيضًا ثَلاثَ رَكَعاتٍ، ليس فيها رَكعةٌ إلَّا التي قَبلَها أطولُ مِنَ التي بَعدَها، ورُكوعُه نَحوًا مِن سُجودِه، ثُمَّ تَأخَّرَ، وتَأخَّرَتِ الصُّفوفُ خَلفَه، حتَّى انتَهَينا -[وفي روايةٍ]: حتَّى انتَهى إلى النِّساءِ- ثُمَّ تَقدَّمَ وتَقدَّمَ النَّاسُ معهُ، حتَّى قامَ في مَقامِه، فانصَرَفَ حينَ انصَرَفَ وقد آضَتِ الشَّمسُ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّما الشَّمسُ والقَمَرُ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ، وإنَّهُما لا يَنكَسِفانِ لمَوتِ أحَدٍ مِنَ النَّاسِ -[وفي روايةٍ]: لمَوتِ بَشَرٍ- فإذا رَأيتُم شيئًا مِن ذلك فصَلُّوا حتَّى تَنجَليَ، ما مِن شَيءٍ توعَدونَه إلَّا قد رَأيتُه في صَلاتي هذه، لقد جيءَ بالنَّارِ، وذلكم حينَ رَأيتُموني تَأخَّرتُ؛ مَخافةَ أن يُصيبَني مِن لَفحِها، وحتَّى رَأيتُ فيها صاحِبَ المِحجَنِ يَجُرُّ قُصبَه في النَّارِ، كان يَسرِقُ الحاجَّ بمِحجَنِه، فإن فُطِنَ له قال: إنَّما تَعَلَّقَ بمِحجَني، وإن غُفِلَ عنه ذَهَبَ به، وحتَّى رَأيتُ فيها صاحِبةَ الهِرَّةِ التي رَبَطَتها فلَم تُطعِمْها، ولَم تَدَعْها تَأكُلُ مِن خَشاشِ الأرضِ، حتَّى ماتَت جوعًا، ثُمَّ جيءَ بالجَنَّةِ، وذلكم حينَ رَأيتُموني تَقدَّمتُ حتَّى قُمتُ في مَقامي، ولقد مَدَدتُ يَدي وأنا أُريدُ أن أتَناولَ مِن ثَمَرِها لتَنظُروا إليه، ثُمَّ بَدا لي أن لا أفعَلَ، فما مِن شَيءٍ توعَدونَه إلَّا قد رَأيتُه في صَلاتي هذه
إنَّ للشَّهيدِ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ -قال الحَكَمُ: سِتَّ خِصالٍ-: أنْ يَغفِرَ له في أوَّلِ دَفْعةٍ مِن دَمِه، ويَرى -قال الحَكَمُ: ويُرى-مَقعَدَه مِنَ الجَنَّةِ، ويُحَلَّى حُلَّةَ الإيمانِ، ويُزَوَّجَ مِنَ الحُورِ العِينِ، ويُجارَ مِن عَذابِ القبرِ، ويأمَنَ مِنَ الفَزَعِ الأَكبَرِ -قال الحَكَمُ: يَومَ الفَزَعِ الأَكبَرِ-، ويوضَعَ على رأسِه تاجُ الوَقارِ، الياقوتةُ منه خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها، ويُزَوَّجَ اثنتَينِ وسبعينَ زَوجةً مِنَ الحُورِ العِينِ، ويُشَفَّعَ في سبعينَ إنسانًا مِن أقارِبِه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا خوف عليهم ولا هم يحزنونيغفر له في أول دفعة من دمهقدم ثلاثة لم يبلغوا الحنثالغربان لا تألف البيوتماح به سيئات من اتبعهكنوزها لا ذهب ولا فضةرمى بسهم في سبيل اللهشاب شيبة في سبيل اللهطلوع الشمس من المغربأدى الله أمانة والديست ركعات بأربع سجداتيشفع في سبعين إنسانالم تنقص تمرة واحدةيرى مقعده من الجنةوضوء يريد الصلاةجابر بن عبد اللهموت كقعاص الغنمأعتق رجلا مسلماأدى الله أمانتهفتح بيت المقدسجابرسا وجابلقاتحابوا في اللهكعب حام بن نوحمخطئا أو مصيبااستشهد يوم أحدأدى الله أمانةالتوبة النصوحنوازع القبائلعيسى ابن مريمفداء من النارسترة من النارأشراط الساعةعقب الأنبياءالشمس والقمريأجوج ومأجوجمنابر من نورفاتحة الكتابلا أقبل هديةالفزع الأكبرثمانين بنداأسماء النبيأفناء الناسأولياء اللهولد إسماعيلصلاة الكسوفصاحب المحجنحلة الإيمانالحور العينتغدر الروميغدر الرومباب التوبةصلاة النبيخضرة العنقصف الولدانست تكبيراتجداد النخلجزاز النخللا ينكسفانعذاب القبرتاج الوقارألف دينارغدر الرومموت نبيكمخلق شمسينطاعة اللهسفينة نوحالحواريونورق زيتونصف الرجالصف النساءأجر كرقبةالطالقانلموت أحدكثرة...الحمامةيوم أحدالغرماءست بناتالبيادرأستأمرالساعةخراسانسمرقندخوارزمالوضوءأنصارياستشهدالشهيدأشراطالمحوالخنستكبيربخارىجرجانالفيلالأسدالشمسالقمرآيتانالنار
تخريج حديث ست من أشراط الساعة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








