أحاديث عن: طوبى لأهل السنة والجماعة من أهل القرآن والذكر
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: طوبى لأهل السنة والجماعة من أهل القرآن والذكر
طُوبى لأهلِ السنةِ والجماعةِ من أهلِ القرآنِ والذكرِ
طوبَى لأهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ من أهلِ القرآنِ والذِّكرِ
طُوبَى لأهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ من أهلِ القرآنِ والذِّكْرِ
خطبنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على ناقتِه الجدعاءَ فقال في خطبته أيها الناسُ كأن الحقَّ فيها على غيرِنا وجبَ وكأنَّ الموتَ على غيرِنا كُتبَ وكأن الذي نُشَيِّعُ من الأمواتِ سفرٌ عما قليلٍ إلينا راجعون نُبوِئُ أجداثَهم ونأكلُ تراثَهم وكأنا مُخلَّدون بعدَهم قد نسينا كلَّ واعظةٍ وأمنَّا كلَّ جائحةٍ طُوبى لمن شغله عيبُه عن عيوبِ الناسِ وأنفق مالًا اكتسبه من غيرِ معصيةٍ وخالط أهلَ الفقهِ والحكمةِ وجانبَ أهلَ الذُّلِّ والمعصيةِ وطُوبى لمن ذلَّ نفسَه وحسنتْ خليقتُه وصلُحتْ سريرتُه وعزل عن الناسِ شرَّه وطُوبى لمن عمل بعلْمه وأنفق الفضلَ من مالِه وأمسكَ الفضلَ من قولِه ووسعَتْه السُّنَّةُ ولم يعدُها إلى بدعةٍ
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وحُذَيفَةَ، وابنِ عبَّاسٍ أنَّهم كانوا جُلوسًا ذاتَ يَومٍ، فجاءَ رَجُلٌ فقال: إنِّي سَمِعتُ العَجَبَ، فقال له حُذَيفَةُ: وما ذاك؟ قال: سَمِعتُ رِجالًا يَتَحدَّثون في الشَّمسِ والقَمَرِ، فقال: وما كانوا يَتَحدَّثون؟ فقال: زَعَموا أنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ يُجاءُ بهما يَومَ القيامةِ كأنَّهما ثَورانِ عُفَيرانِ، فيُقذَفانِ في جَهنَّمَ، فقال عليٌّ، وابنُ عبَّاسٍ، وحُذَيفَةُ: كَذَبوا، اللهُ أجَلُّ وأكرَمُ من أنْ يُعذِّبَ على طاعَتِه، ألَمْ تَرَ إلى قَولِه تَعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33]، يعني: دائِبَينِ في طاعَةِ اللهِ، فكيف يُعذِّبُ اللهُ عَبدَينِ يُثني عليهما أنَّهما دائبانِ في طاعَتِه؟! فقالوا لحُذَيفَةَ: حَدِّثْنا رَحِمَك اللهُ، فقال حُذَيفَةُ: بينَما نحن عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سُئِلَ عن ذلك، فقال: إنَّ اللهَ لمَّا أبرَمَ خَلقَه أحكامًا، فلم يَبْقَ من غَيرِه غَيرُ آدَمَ، خَلَقَ شَمسينِ من نورِ عَرشِه، فأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنَّه يَدَعُها شَمسًا، فإنَّه خَلَقَها مِثلَ الدُّنيا على قَدْرِها، وأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنْ يَطمِسَها ويُحوِّلَها قَمَرًا، فإنَّه خَلَقَها دونَ الشَّمسِ في الضَّوءِ، ولكن إنَّما يَرى النَّاسُ صِغَرَهما؛ لشِدَّةِ ارتِفاعِ السَّماءِ وبُعدِها عنِ الأرضِ، ولو تَرَكَهما اللهُ كما خَلَقَهما في بَدءِ الأمْرِ لم يُعرَفِ اللَّيلُ من النَّهارِ، ولا النَّهارُ من اللَّيلِ، ولكان الأجيرُ ليس له وَقتٌ يَستريحُ فيه، ولا وَقتٌ يأخُذُ فيه أجْرَه، ولكان الصَّائمُ لا يَدري إلى متى يَصومُ ومتى يُفطِرُ، ولكانتِ المرأةُ لا تَدري كيف تَعتَدُّ، ولكان الدُّيَّانُ لا يَدرون متى تَحِلُّ دُيونُهم، ولكان النَّاس لا يَدرون أحوالَ مَعايِشِهم، ولا يَدرون متى يَسْكُنون لراحَةِ أجْسامِهِم، ولكانتِ الأَمَةُ المُضطَهَدةُ، والمَملوكُ المَقهورُ، والبَهيمةُ المُسخَّرةُ ليس لهم وَقتُ راحَةٍ، فكان اللهُ أنظَرَ لعبادِه وأرحَمَ بهم، فأرسَلَ جِبريلَ فأمَرَ بجَناحِه على وَجهِ القَمَرِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وهو يَومَئذٍ شَمسٌ، فمَحا عنه الضَّوءَ وبَقِيَ فيه النورُ؛ فذلك قَولُه تَعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12]، فالسَّوادُ الذي تَرَونَه في القَمَرِ شِبْهَ الخُيوطِ إنَّما هو أثَرُ ذلك المَحوِ. قال: وخلَقَ اللهُ الشَّمسَ على عَجَلةٍ من ضَوءِ نورِ العَرشِ، لها ثلاثُ مِئَةٍ وسِتَّونَ عُروَةً، وخلَقَ اللهُ القَمَرَ مِثلَ ذلك، ووكَّلَ بالشَّمسِ وعَجَلتَها ثَلاثَ مِئَةٍ وسِتِّينَ مَلَكًا من ملائكةِ أهلِ السَّماءِ الدُّنيا، قد تعلَّقَ كلُّ مَلَكٍ منهم بعُروَةٍ مِن تلك العُرَى، والقَمَرُ مِثلُ ذلك، وخلَقَ لهما مَشارِقَ ومَغارِبَ في قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ؛ ثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَشرِقِ، وثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَغرِبِ، فكلُّ يَومٍ لهما مَطلَعٌ جَديدٌ، ومَغرِبٌ جَديدٌ، ما بين أوَّلِها مَطلَعًا وأوَّلِها مَغرِبًا، فأطوَلُ ما يكونُ النَّهارُ في الصَّيفِ إلى آخِرِها مَطلعًا وآخِرِها مَغرِبًا، وأقصَرُ ما يكونُ النَّهارُ في الشِّتاءِ؛ وذلك قولُ اللهِ تَعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]، يعني: آخِرَ هَاهنا وهَاهنا، لم يَذكُرْ ما بين ذلك من عِدَّةِ العُيونِ، ثم جمَعَهما بعدُ فقالَ: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]، فذكَرَ عِدَّةَ تلك العُيونِ كُلِّها. قال: وخلَقَ اللهُ بَحرًا بينَه وبين السَّماءِ مِقدارُ ثَلاثِ فَراسِخَ، وهو قائِمٌ بأمْرِ اللهِ في الهَواءِ، لا يَقطُرُ منه قَطرَةٌ، والبِحارُ كُلُّها ساكنةٌ، وذَنَبُ البَحرِ جارٍ في سُرعَةِ السَّهمِ، ثم انطِباقُه ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، فتَجري الشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجومُ الخُنَّسُ في حَنَكِ البَحْرِ، فوالذي نفسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لو أنَّ الشَّمسَ دَنَتْ من ذلك البَحرِ، لأحرَقَتْ كُلَّ شَيءٍ على وَجهِ الأرضِ حتى الصُّخورَ والحِجارةَ، ولو بَدا القَمَرُ من ذلك البَحرِ حتى تُعايِنَه النَّاسُ كهَيئَتِه لافتُتِنَ به أهلُ الأرضِ إلَّا مَن شاءَ اللهُ أنْ يَعصِمَه من أوْليائِه. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، إنَّك ما ذَكَرتَ مَجرى الخُنَّسِ في القُرآنِ إلَّا ما كان من ذِكرِكَ اليَومَ، فما الخُنَّسُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: يا حُذَيفَةُ، هي خَمسَةُ كَواكِبَ: البَرجيسُ، وعُطارِدُ، وبَهرامُ، والزُّهَرةُ، وزُحَلُ، فهذه الكَواكِبُ الخَمسَةُ الطَّالِعاتُ الغارِباتُ الجارياتُ مِثلُ الشَّمسِ والقَمَرِ، وأمَّا سائِرُ الكَواكِبِ فإنَّها مُعلَّقةٌ بين السَّماءِ تَعليقَ القَناديلِ من المَساجِدِ ونُجومِ السَّماءِ، لَهنَّ دَوَرانٌ بالتَّسبيحِ والتَّقديسِ، فإنْ أحبَبتُم أنْ تَستَبينوا ذلك، فانظُروا إلى دَوَرانِ الفُلكِ مرَّةً هنا ومرَّةً هَاهنا؛ فإنَّ الكَواكِبَ تَدورُ معه، وكُلُّها تَزولُ سوى هذه الخَمسَةِ. ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أعجَبَ خَلْقَ الرحمنِ! وما بَقِيَ من قُدرتِه فيما لم نَرَ أعجَبُ من ذلك وأعجَبُ، وذلك قَولُ جِبريلَ لسارَةَ: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 73]؛ وذلك أنَّ للهِ مَدينَتَينِ: إحْداهما بالمَشرِقِ، والأخرى بالمَغرِبِ، على كُلِّ مَدينةٍ منها عَشَرةُ آلافِ بابٍ، بينَ كُلِّ بابينِ فَرسَخٌ، ينوبُ كُلَّ يَومٍ على كُلِّ بابٍ من أبوابِ تلك المَدينَتَينِ عَشَرةُ آلافٍ في الحِراسَةِ عليهم السِّلاحُ ومعهم الكُراعُ، ثم لا تَنوبُهم تلك الحِراسَةُ إلى يَومِ يُنفَخُ في الصُّورِ، اسمُ إحْداهما: جابرسا، والأُخرى: جابلقا، ومن وَرائِهِما ثَلاثُ أُمَمٍ: تنسك، وتارس، وتأويل، ومِن ورائِهِم: يَأجوجُ ومَأجوجُ. وإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ انطَلَقَ بي لَيلَةَ أُسرِيَ بي من المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقْصى، فدَعَوتُ يَأجوجَ ومَأجوجَ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ وعِبادَتِه، فأنْكَروا ما جِئتُهُم به، فهُمْ في النَّارِ، ثم انطَلَقَ بي إلى أهلِ المَدينَتَينِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ تَعالى وعِبادَتِه، فأجابوا وأنابوا، فهُمْ إخْوانُنا في الدِّينِ؛ مَن أحسَنَ منهم فهو مع المُحسِنين منكم، ومَن أساءَ منهم فهو مع المُسيئينَ منكم، فأهلُ المَدينَةِ التي بالمَشرِقِ من بَقايا عادٍ من نَسلِ ثَمودَ، من نَسلِ مُؤمِنيهم الذين كانوا آمَنوا بصالِحٍ. ثم انطَلَقَ بي إلى الأُمَمِ الثَّلاثِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ، فأنكَروا ما دَعَوتُهم إليه، فهُمْ في النَّار مع يَأجوجَ ومَأجوجَ، فإذا طَلَعتِ الشَّمسُ، فإنَّها تَطلُعُ من بَعضِ تلك العُيونِ على عَجَلتِها، ومعها ثَلاثُ مِئَةٍ وسِتَّون مَلَكًا يَجُرُّونَها في ذلك البَحرِ الغَمْرِ راكِبُهُ، فإذا أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَرى العِبادُ آيَةً من الآياتِ يَستَعتِبُهم رُجوعًا عن مَعصِيَتِه وإقبالًا إلى طَاعَتِه، خَرَّتِ الشَّمسُ عن عَجَلتِها، فتَقَعُ في غَمرِ ذلك البَحرِ، فإنْ أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يُعظِّمَ الآيةَ ويَشتَدَّ تَخويفُ العِبادِ، خَرَّتِ الشَّمسُ كُلُّها عن العَجَلةِ، حتى لا يَبقى على العَجَلةِ منها شَيءٌ، فذلك حين يُظلِمُ النَّهارُ وتَبدو النُّجومُ، وإذا أرادَ اللهُ أنْ يُعجِّلَ آيةً دونَ آيَةٍ، خَرَّ منها النِّصفُ، أو الثُّلُثُ، أو أقَلُّ من ذلك، أو أكثَرُ في الماءِ، ويَبقى سائِرُ ذلك على العَجَلةِ، فإذا كان ذلك صارتِ الملائكةُ المُوكَّلون بالعَجَلةِ فِرقَتَينِ: فِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ ويَجُرُّونَها نحوَ العَجَلةِ، وفِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ على العَجَلةِ يَجُرُّونَها نحوَ البَحرِ، وهُمْ في ذلك يَقودونَها على مِقدارِ ساعاتِ النَّهارِ، لَيلًا كان ذلك أو نَهارًا حتى يَبدُوَ في طُلوعِها شَيءٌ، فإذا حَمَلوا الشَّمسَ فوَضَعوها على العَجَلةِ، حَمِدوا اللهَ على ما قوَّاهم من ذلك، وقد جعَلَ لهم تلك القُوَّةَ وأفهَمَهم عِلمَ ذلك، فهُم لا يَقصُرون عن ذلك شَيئًا، ثم يَجُرُّونَها بإذْنِ اللهِ تَعالى حتى يَبلُغوا بها إلى المَغرِبِ، ثم يُدخِلونَها بابَ العَينِ التي تَغرُبُ فيها، فتَسقُطُ من أُفُقِ السَّماءِ خَلفَ البَحرِ، ثم تَرتَفِعُ في سُرعَةِ طَيَرانِ الملائكةِ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ العُليا، فتَسجُدُ تحت العَرشِ مِقدارَ اللَّيلِ، ثم تُؤمَرُ بالطُّلوعِ من المَشرِقِ، فتَطلُعُ من العَينِ التي وقَّتَ اللهُ لها، فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك من طُلوعِهما إلى غُروبِهما، وقد وكَّلَ اللهُ تَعالى باللَّيلِ مَلَكًا من الملائكَةِ، وخلَقَ اللهُ حُجُبًا من ظُلمَةٍ من المَشرِقِ عَدَدَ اللَّيالي في الدُّنيا على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا غَرَبتِ الشَّمسُ أقبَلَ ذلك المَلَكُ، فقَبَضَ قَبضَةً من ظُلمَةِ ذلك الحِجابِ، ثم استقبَلَ المَغرِبَ، فلا يَزالُ يُراعي الشَّفَقَ، ويُرسِلُ تلك الظُّلمَةَ من خِلالِ أصابِعِه قَليلًا قَليلًا، حتى إذا غابَ الشَّفَقُ أرسَلَ الظُّلمَةَ كُلَّها، ثم نَشَرَ جَناحَيهِ فيَبلُغانِ قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفيِ السَّماءِ، ثم يَسوقُ ظُلمَةَ اللَّيلِ بجَناحَيهِ إلى المَغرِبِ قَليلًا قَليلًا، حتى إذا بلَغَ المَغرِبَ انفَجَرَ الصُّبحُ من المَشرِقِ، ثم ضَمَّ الظُّلمَةَ بعضَها إلى بعضٍ، ثم قبَضَ عليها بكَفٍّ واحدةٍ نحوَ قَبضَتِه إذا تَناوَلَها من الحِجابِ بالمَشرِقِ، ثم يَضَعُها عندَ المَغرِبِ على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا نَقَلَ تلك الظُّلمَةَ من المَشرِقِ إلى المَغرِبِ نفَخَ في الصُّورِ وانصَرَفتِ الدُّنيا. فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك حتى يَأتيَ الوَقتُ الذي ضُرِبَ لتَوبَةِ العِبادِ، فتَنتَشِرُ المعاصي في الأرضِ وتَكثُرُ الفَواحِشُ، ويَظهُرُ المَعروفُ فلا يَأمُرُ به أحَدٌ، ويَظهَرُ المُنكَرُ فلا يَنهى عنه أحَدٌ، وتَكثُرُ أولادُ الخَبَثةِ، ويَلي أُمُورَهم السُّفَهاءُ، ويَكثُرُ أتباعُهم من السُّفَهاءِ، وتَظهُرُ فيهم الأباطيلُ، ويَتَعاونون على رِيَبِهم ويَتَزيَّنون بألسِنَتِهم، ويَعيبون العُلَماءَ من أُولي الألبابِ، ويَتَّخِذونَهم سُخْريًّا حتى يَصيرَ الباطِلُ منهم بمَنزِلَةِ الحَقِّ، ويَصيرَ الحَقُّ بمَنزِلَةِ الباطِلِ، ويَكثُرَ فيهم ضَربُ المَعازِفِ واتِّخاذُ القَيناتِ، ويَصيرَ دِينُهم بألسِنَتِهم، ويُصْغوا قُلوبَهم إلى الدُّنيا يُحادُّون اللهَ ورسولَه، ويَصيرَ المُؤمِنُ بينَهم بالتَّقيَّةِ والكِتمانِ، ويَستَحِلُّون الرِّبا بالبَيعِ، والخَمرَ بالنَّبيذِ، والسُّحتَ بالهَديَّةِ، والقِيلَ بالمَوعِظَةِ، فإذا فَعَلوا ذلك، قَلَّتِ الصَّدَقةُ، حتى يَطوفَ السَّائِلُ ما بين الجُمُعةِ إلى الجُمُعةِ، فلا يُعطى دينارًا ولا دِرهَمًا، ويَبخَلُ النَّاسُ بما عندَهم حتى يَظُنَّ الغَنيُّ أنَّه لا يَكفيهِ ما عندَه، ويَقطَعَ كُلُّ ذي رَحِمٍ رَحِمَه، فإذا فَعَلوا ذلك واجتَمَعتْ هذه الخِصالُ فيهم، حُبِسَتِ الشَّمسُ تحت العَرشِ مِقدارَ لَيلَةٍ، كما سجَدَتْ واستَأذَنَتْ مِن أين تُؤمَرُ أنْ تَطلُعَ، فلا تُجابُ حتى يُوافيَها القَمَرُ. فتكونُ الشَّمسُ مِقدارَ ثَلاثِ لَيالٍ، والقَمَرُ مِقدارَ لَيلتينِ، ولا يَعلَمُ طُولَ تلك اللَّيلةِ إلَّا المُتهجِّدون، وهم حَنيفيَّةٌ عِصابَةٌ قَليلَةٌ في ذِلَّةٍ من النَّاسِ، وهَوانٍ من أنْفُسِهم، وضِيقٍ من مَعايِشِهم، فيقومُ أحَدُهم بقيَّةَ تلك اللَّيلَةِ يُصلِّي مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَستَنكِرُ ذلك، ثم يقولُ: لَعَلِّي قد خَفَّفتُ قِراءَتي، إذ قُمتُ قَبلَ حِيني، فيَنظُرُ إلى السَّماءِ، فإذا هو باللَّيلِ كما هو، والنُّجومُ قدِ استَدارتْ مع السَّماءِ، فصارت مَكانَها من أوَّلِ اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه، فلا يأخُذُه النَّومُ، فيقومُ فيُصلِّي الثَّانيةَ مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَزيدُه ذلك إنْكارًا، ثم يَخرُجُ فيَنظُرُ إلى النُّجومِ، فإذا هي قد صارتْ كهَيئَتِها من اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه الثَّالثةَ، فلا يأخُذُه النَّومُ، ثم يقومُ أيضًا فيُصلِّي مِقدارَ وِردِه، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَخرُجُ ويَنظُرُ إلى السَّماءِ، فيَخنُقُهم البُكاءُ، فيُنادي بعضُهم بعضًا، فيَجتَمِعُ المُتهجِّدونُ في كُلِّ مَسجِدٍ بحَضرَتِهم، وهُم قَبلَ ذلك كانوا يَتَواصَلون ويَتَعارَفون، فلا يَزالون في غَفلَتِهم، فإذا تَمَّ للشَّمسِ مِقدارُ ثَلاثِ لَيالٍ وللقَمَرِ مِقدارُ لَيلَتَينِ، أرسَلَ اللهُ تَعالى إليهما جِبريلَ، فقال لهما: إنَّ الرَّبَّ يَأمُرُكما أنْ تَرجِعا إلى المَغرِبِ؛ لِتَطلُعا منه، فإنَّه لا ضَوءَ لكما عندَنا اليَومَ ولا نورَ، فيَبكيانِ عندَ ذلك وَجَلًا مِن اللهِ تَعالى، وتَبكي الملائكةُ لبُكائِهِما مع ما يُخالِطُهما من الخَوفِ، فيَرجِعانِ إلى المَغرِبِ فيَطلُعانِ من المَغرِبِ. فبينَما النَّاسُ كذلك، إذ نادَى مُنادٍ: ألَا إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ قد طَلَعا من المَغرِبِ، فيَنظُرُ النَّاس إليهِما، فإذا هُما أسوَدانِ كهَيئَتِهِما في حالِ كُسوفِهِما قَبلَ ذلك، لا ضَوءَ للشَّمسِ ولا نورَ للقَمَرِ، فذَلك قَولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1]، وقَولُه تَعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة: 8]، وقَولُه تَعالى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 9]، قال: فيَرتَفِعانِ يُنازِعُ كُلُّ واحِدٍ منهما صاحِبَه حتى يَبلُغا سَهوَةَ السَّماءِ وهو مَنصِفُهما، فيَجيئُهما جِبريلُ عليه السَّلامُ، فيأخُذُ بقَرنَيْهِما فيَرُدُّهما إلى المَغرِبِ آفِلًا، ويُغرِبُهما في تلك العُيونِ، ولكن يُغرِبُهما في بابِ التَّوبَةِ فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما بابُ التَّوبَةِ؟ قال: يا عُمَرُ، خلَقَ اللهُ تَعالى خَلفَ المَغرِبِ مِصراعَينِ من ذَهَبٍ، مُكلَّلينِ بالجَوهَرِ للتَّوبَةِ، فلا يَتوبُ أحَدٌ من وَلَدِ آدَمَ تَوبَةً نَصوحًا إلَّا وَلِجتْ تَوبَتُه في ذلك البابِ، ثم تُرفَعُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما التَّوبَةُ النَّصوحُ؟ قال: النَّدَمُ على ما فاتَ منه، فلا يَعودُ إليه كما لا يَعودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، قال حُذَيفَةُ: يا رسولَ اللهِ، كيف بالشَّمسِ والقَمَرِ بعدَ ذلك؟ وكيف بالنَّاس بعدَ ذلك؟ قال: يا حُذَيفَةُ، أمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ، فإذا أغرَبَهما اللهُ في ذلك البابِ ردَّ المِصراعَينِ، فالْتَأَمَ ما بينَهما كأنْ لم يكن فيما بينَهما صَدْعٌ قَطُّ، فلا يَنفَعُ نَفْسًا بعدَ ذلك إيمانُها لم تكن آمَنَتْ مِن قَبلُ أو كَسَبتْ في إيمانِها خَيرًا، ولا تُقبَلُ مِن عَبدٍ حَسَنةٌ إلَّا مَن كان قَبلُ مُحسِنًا، فإنَّه يَجزي له وعليه، فتَطلُعُ الشَّمسُ عليهم وتَغرُبُ كما كانت قبلُ. فأمَّا النَّاسُ فإنَّهم بعدَما يَرَونَ من فَظيعِ تلك الآيَةِ وعِظَمِها، يُلِحُّون على الدُّنيا حتى يَغرِسوا فيها الأشجارَ ويُشقِّقوا فيها الأنهارَ، ويَبنوا فَوقَ ظُهورِها البُنيانَ. وأمَّا الدُّنيا فلو أنتَجَ رَجُلٌ مُهرًا لم يَركَبْه من لَدُن طُلوعِ الشَّمسِ من مَغرِبِها إلى أنْ تَقومَ السَّاعَةُ، والذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، إنَّ الأيَّامَ واللَّياليَ أسرَعُ من مَرِّ السَّحابِ، لا يَدري الرَّجُلُ متى يُمسي ومتى يُصبِحُ، ثم تَقومُ السَّاعَةُ، فوالذي نَفْسي بيَدِه لَتَأتينَّهم، وإنَّ الرَّجُلَ قدِ انصَرَفَ بلَبَنِ لِقحَتِه من تَحتِها، فما يَذوقُه ولا يَطعَمُه، وإنَّ الرَّجُلَ في فيه اللُّقمَةُ فما يُسيغُها، فذلك قَولُ اللهِ تَعالى: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [العنكبوت: 53]. قال: وأمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ إلى ما خلَقَهما اللهُ منه، فذَلك قَولُه تَعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13]، فيُعيدُهما إلى ما خلَقَهما منه. قال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، فكيف قيامُ السَّاعةِ؟ وكيف النَّاسُ في تلك الحالِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا حُذَيفَةُ، بينَما النَّاسُ في أسواقِهم أسَرُّ ما كانوا بدُنياهم، وأحرَصُ ما كانوا عليها، فبيْن كيَّالٍ يَكيلُ، ووزَّانٍ يَزِنُ، وبين مُشتَرٍ وبائِعٍ، إذ أتَتْهم الصَّيحَةُ، فخَرَّتِ الملائكةُ صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، وخَرَّ الآدَميُّون صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، فذلك قَولُه تَعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 49]. قال: فلا يَستطيعُ أحدُهم أنْ يَرى صاحِبَه، ولا يَرجِعَ إلى أهلِه، وتَخِرُّ الوُحوشُ على جُنوبِها مَوْتى، وتَخِرُّ الطَّيرُ مِن أوْكارِها ومن جَوِّ السَّماءِ مَوْتى، وتَموتُ السِّباعُ في الغِياضِ والآجامِ والفَيافي، وتَموتُ الحيتانُ في لُجَجِ البِحارِ، والهَوامُّ في بُطونِ الأرضِ، فلا يَبقى من خَلقِ ربِّنا عزَّ وجلَّ إلَّا أربعَةٌ: جِبريلُ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ، ومَلَكُ المَوتِ، فيقولُ اللهُ لجِبريلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لإسرافيلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لميكائيلَ: مُتْ، فيَموتُ، ثم يقولُ لمَلَكِ المَوتِ: يا مَلَكَ المَوتِ، ما مِن نَفْسٍ إلَّا وهي ذائِقَةُ المَوتِ، فمُتْ، فيَصيحُ مَلَكُ المَوتِ صَيحَةً، فيَخِرُّ، ثم يُنادي السَّمواتِ، فتَنطَوي على ما فيها كطَيِّ السِّجِلِّ للكِتابِ، والسَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا تَبارك وتَعالى، كما لو أنَّ حَبَّةً مِن خَردَلٍ أُرسِلَتْ في رِمالِ الأرضِ وبُحورِها لم تَستَبِنْ، فكذلك السَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا عزَّ وجلَّ. ثم يقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى: أين المُلوكُ؟ أين الجَبابِرَةُ؟ لمَنِ المُلْكُ اليَومَ؟ ثم يَرُدُّ على نَفْسِه: للهِ الواحِدِ القهَّارِ، ثم يقولُها الثَّانيةَ والثَّالثةَ، ثم يَأذَنُ اللهُ للسَّمواتِ فيَتَمسَّكنَ كما كُنَّ، ويَأذَنُ للأرَضين فيَنسَطِحنَ كما كُنَّ، ثم يَأذَنُ اللهُ لصاحِبِ الصُّورِ، فيَقومُ فيَنفُخُ نَفخَةً، فتَقشَعِرُّ الأرضُ منها، وتَلفِظُ ما فيها، ويَسعى كلُّ عُضوٍ إلى عُضوِه، ثم يُمطِرُ اللهُ عليهم من نَهرٍ يُقالُ له: الحَيَوانُ، وهو تحت العَرشِ، فيُمطِرُ عليهم شَبيهًا بمَنيِّ الرِّجالِ أربَعينَ يَومًا ولَيلَةً، حتى تَنبُتَ اللُّحومُ على أجسامِها، كما تَنبُتُ الطَّراثيثُ على وَجهِ الأرضِ، ثم يُؤذَنُ له في النَّفخَةِ الثَّانيةِ، فيَنفُخُ في الصُّورِ، فتَخرُجُ الأرواحُ، فتَدخُلُ كُلُّ رُوحٍ في الجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه. قال حُذَيفَةُ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل تَعرِفُ الرُّوحُ الجَسَدَ؟ قال: نَعَمْ يا حُذَيفَةُ؛ إنَّ الرُّوحَ لَأعرَفُ بالجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه مِن أحَدِكم بمَنزِلِه، فيقومُ النَّاسُ في ظُلمَةٍ، لا يُبصِرُ أحدُهم صاحِبَه، فيَمكُثون مِقدارَ ثَلاثينَ سَنَةً، ثم تَنْجلي عنهمُ الظُّلمَةُ، وتَنفَجِرُ البِحارُ، وتُضرَمُ نارًا، ويُحشَرُ كُلُّ شَيءٍ فَوجًا لَفيفًا، ليس يَختَلِطُ المُؤمِنُ بالكافِرِ، ولا الكافِرُ بالمُؤمِنِ، ويقومُ صاحِبُ الصُّورِ على صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ، فيُحشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً، مُشاةً غُرلًا، ما على أحَدٍ منهم طِحلِبَةٌ، وقد دَنَتِ الشَّمسُ فَوقَ رُؤوسِهم، فبينَهم وبينَهما سَنَتانِ، وقد أُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنينَ، فيُسمَعُ لأجوافِ المُشرِكينَ: غِقْ غِقْ، فيَنتَهون إلى أرضٍ يُقالُ لها: السَّاهِرَةُ، وهي بناحيةِ بَيتِ المَقدِسِ تَسَعُ النَّاسَ وتَحمِلُهم بإذْنِ اللهِ، فيقومُ النَّاسُ عليها، ثم جَثا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رُكبَتَيهِ، فقال: ليس قيامًا على أقدامِهم، ولكن شاخِصَةً أبصارُهم إلى السَّماءِ، لا يَلتَفِتُ أحدٌ منهم يَمينًا، ولا شِمالًا، ولا خَلفًا، وقدِ اشتَغَلتْ كلُّ نَفْسٍ بما أتاها، فذلك قَولُه عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6]، فيقومُون مِقدارَ مِئَةِ سَنَةٍ، فوالذي نَفْسي بيَدِه، إنَّ تلك المِئَةَ سَنَةٍ كقَومَةٍ في صَلاةٍ واحدةٍ، فإذا تَمَّ مِقدارُ مِئَةِ سَنَةٍ، انشَقَّتِ السَّماءُ الدُّنيا، وهبَطَ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ مِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، فيُحيطون بالخَلْقِ، ثم تَنشَقُّ السَّماءُ الثَّانيةُ ويَهبِطُ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ ممَّن هبَطَ مِن سَماءِ الدُّنيا ومِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ولا تَزالُ تَنشَقُّ سَماءً سَماءً، ويَهبِطُ سُكَّانُها أكثَرَ ممَّن هبَطَ مِن سِتِّ سَمواتٍ ومن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ثم يَجيءُ الرَّبُّ تَبارك وتَعالى في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ، فأوَّلُ شَيءٍ يُكلِّمُ البَهائِمَ، فيقولُ: يا بَهائِمي، إنَّما خلَقْتُكم لوَلَدِ آدَمَ، فكيف كانت طاعَتُكم لهم؟! وهو أعلَمُ بذلك، فتقولُ البَهائِمُ: ربَّنا، خلَقْتَنا لهم، فكَلَّفونا ما لم نُطِقْ، وصَبَرْنا طَلَبًا لمَرضاتِكَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: صَدَقتُم يا بَهائِمي، إنَّكم طَلَبتُم رِضايَ، فأنا عنكم راضٍ، ومِن رِضايَ عنكم اليَومَ أنِّي لا أُريكم أهوالَ جَهنَّمَ، فكونوا تُرابًا ومَدَرًا، فعندَ ذلك يقولُ الكافِرُ: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40]. ثم تَذهَبُ الأرضُ السُّفلى، والثَّانيةُ، والثَّالثةُ، والرَّابعةُ، والخامسةُ، والسَّادسةُ، وتَبقى هذه الأرضُ فتُكفَأُ بأهْلِها كما تُكفَأُ السَّفينةُ في لُجَّةِ البَحرِ إذا خَفَقتَها الرِّياحُ، فيقولُ الآدَميُّون: أليست هذه الأرضُ التي كُنَّا نَزرَعُ عليها، ونَمشي على ظَهرِها، ونَبني عليها البُنيانَ؛ فما لها اليَومَ لا تَقِرُّ؟! فتُجاوِبُهم، فتَقولُ: يا أهْلاهُ، أنا الأرضُ التي مهَّدَني الرَّبُّ لكم، كان لي ميقاتٌ مَعلومٌ، فأنا شاهِدَةٌ عليكم بما عَمِلتُم على ظَهري، ثم عليكم السَّلامُ، فلا تَرَوني أبدًا ولا أراكم، فتَشهَدُ على كُلِّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرِها؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ، ثم تَذهَبُ هذه الأرضُ، وتَأتي أرضٌ بيضاءُ، لم يُعمَلْ عليها المعاصي، ولم يُسفَكْ عليها الدِّماءُ، فعليها يُحاسَبُ الخَلقُ. ثم يُجاءُ بالنَّارِ مَزمومةً بسَبعينَ أَلْفَ زِمامٍ، يأخُذُ بكُلِّ زِمامٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ من الملائكَةِ، لو أنَّ مَلَكًا منهم أُذِنَ له لالتَقَمَ أهلَ الجَمعِ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ أربعِ مِئَةِ سَنَةٍ زفَرَتْ زَفرَةً، فيَتَجلَّى النَّاسَ السَّكَرُ، وتَطيرُ القُلوبُ إلى الحَناجِرِ، فلا يَستطيعُ أحَدٌ منهم النَّفَسَ إلَّا بعدَ جُهدٍ جَهيدٍ، ثم يأخُذُهم من ذلك الغَمِّ حتى يُلجِمَهم العَرَقُ في مكانِهم، فتَستَأذِنُ الرحمنَ في السُّجودِ، فيَأذَنُ لها، فتقولُ: الحَمدُ للهِ الذي جعَلَني أنتَقِمُ للهِ ممَّن عَصاه، ولم يَجعَلْني آدَميًّا فيَنتَقِمَ منِّي، ثم تُزيَّنُ الجَنَّةُ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ خَمسِ مِئَةِ سَنَةٍ، يَجِدُ المُؤمِنونَ رِيحَها ورَوحَها، فتَسكُنُ نُفوسُهم، ويَزدادون قُوَّةً على قُوَّتِهم، فتَثبُتُ عُقولُهم، ويُلقِّنُهم اللهُ حُجَجَ ذُنوبِهم، ثم تُنصَبُ المَوازينُ، وتُنشَرُ الدَّواوينُ، ثم يُنادى: أين فُلانٌ؟ أين فُلانٌ؟ قُمْ إلى الحِسابِ، فيقومُون، فيَشهَدون للرُّسُلِ أنَّهم قد بَلَّغوا رِسالاتِ ربِّهم، فأنتُم حُجَّةُ الرُّسُلِ يَومَ القيامةِ، فيُنادى رَجُلٌ رَجُلٌ، فيا لها من سَعادَةٍ لا شِقوَةَ بعدَها! ويا لها من شِقوَةٍ لا سعادَةَ بعدَها! فإذا قَضى بين أهلِ الدَّارينِ، ودخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ؛ بعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّ ملائكةً إلى أُمَّتي خاصَّةً، وذلك في مِقدارِ يَومِ الجُمُعةِ معهم التُّحُفُ والهَدايا من عندِ ربِّهم، فيقولُون: السَّلامُ عليكم، إنَّ ربَّكم ربَّ العِزَّةِ يَقرَأُ عليكم السَّلامَ، ويقولُ لكم: أَرضيتُم الجَنَّةَ قَرارًا ومَنزِلًا؟ فيقولُون: هو السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وإليه يَرجِعُ السَّلامُ، فيقولُون: إنَّ الرَّبَّ قد أَذِنَ لكم في الزِّيارةِ إليه، فيَركَبون نُوقًا صُفرًا وبِيضًا، رِحالاتُها الذَّهَبُ، وأَزِمَّتُها الياقوتُ، تَخطُرُ في رِمالِ الكافورِ، أنا قائِدُهم، وبِلالٌ على مُقدَّمَتِهم، ووَجهُ بِلالٍ أشَدُّ نورًا من القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ، والمُؤذِّنون حَولَه بتلك المَنزِلَةِ، وأهلُ حَرَمِ اللهِ تَعالى أدنى النَّاسِ منِّي، ثم أهلُ حَرَمي الذين يَلونَهم، ثم بعدَهم الأفضَلُ فالأفضَلُ، فيَسيرون ولهم تَكبيرٌ وتَهليلٌ، لا يَسمَعُ سامِعٌ في الجَنَّةِ أصواتَهم إلَّا اشتاقَ إلى النَّظَرِ إليهم، فيَمُرُّون بأهلِ الجِنانِ في جَنَّاتِهم، فيقولون: مَن هَؤلاءِ الذين مَرُّوا بنا؟ قدِ ازدادتْ جنَّاتُنا حُسنًا على حُسنِها، ونورًا على نورِها، فيقولون: هذا مُحمَّدٌ وأُمَّتُه يَزورون رَبَّ العِزَّةِ، فيقولون: لَئن كان مُحمَّدٌ وأُمَّتُه بهذه المَنزِلَةِ والكَرامَةِ، ثم يُعاينون وَجهَ رَبِّ العِزَّةِ، فيا ليتنا كُنَّا من أُمَّةِ مُحمَّدٍ، فيَسيرون حتى يَنتَهُوا إلى شَجَرةٍ يُقالُ لها: شَجَرةُ طُوبى، وهي على شَطِّ نَهرِ الكَوثَرِ، وهي لمُحمَّدٍ، ليس في الجَنَّةِ قَصرٌ مِن قُصورِ أُمَّةِ مُحمَّدٍ إلَّا وفيه غُصنٌ من أغصانِ تلك الشَّجَرةِ، فيَنزِلون تحتَها، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، اكْسُ أهلَ الجَنَّةِ، فيُكسى أحدُهم مِئَةَ حُلَّةٍ، لو أنَّها جُعِلتْ بين أصابِعِه لَوَسِعَتْها مِن ثيابِ الجَنَّةِ. ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، عَطِّرْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالطِّيبِ، فيُطيِّبون، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، فَكِّهْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالفاكهةِ، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا الحُجُبَ عنِّي حتى يَنظُرَ أوليائي إلى وَجْهي، فإنَّهم عَبَدوني ولم يَرَوْني، وعرَفَتْني قُلوبُهم ولم تَنظُرْ إليَّ أبصارُهم، فتقولُ الملائكةُ: سُبحانَك نحن ملائكتُك، ونحن حَمَلةُ عَرشِك، لم نَعصِكَ طَرْفةَ عَينٍ، لا نَستطيعُ النَّظَرَ إلى وَجهِكَ، فكيف يَستطيعُ الآدَميُّون ذلك؟! فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ملائكتي، إنِّي طالما رأيتُ وُجوهَهم مُعفَّرَةً في التُّرابِ لوَجْهي، وطالما رأيتُهم صُوَّامًا لوَجْهي في يَومٍ شَديدِ الظَّمَأِ، وطالما رأيتُهم يَعمَلون الأعمالَ ابتِغاءَ رَحْمتي ورَجاءَ ثَوابي، وطالما رأيتُهم يَزوروني إلى بَيتي من كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، وطالما رأيتُهم وعُيونُهم تَجري بالدُّموعِ من خَشيَتي يَحِقُّ للقَومِ عليَّ أنْ أُعطيَ أبصارَهم من القُوَّةِ ما يَستطيعون به النَّظَرَ إلى وَجْهي، فرفَعَ الحُجُبَ، فيَخِرُّون سُجَّدًا، فيقولون: سُبحانَك لا نُريدُ جِنانًا، ولا أزواجًا، ولا نُريدُ إلَّا النَّظَرَ إلى وَجْهِك، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا رُؤوسَكم يا عبادي؛ فإنَّها دارُ جَزاءٍ، وليست بدارِ عِبادَةٍ، وهذا لكم عندي مِقدارُ كُلِّ جُمُعةٍ، كما كُنتُم تَزوروني في بَيتي
خطبَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على ناقتِهِ الجدعاءِ فقالَ في خطبتِهِ يا أيُّها النَّاسُ كأنَّ الحقَّ فيها على غيرِنا وجبَ وكأنَّ الموتَ على غيرِنا كُتبَ وكأنَّ الَّذي يشيَّعُ منَ الأمواتِ سفْرٌ عمَّا قليلٍ إلينا راجِعونَ نبوِّئُهم أجداثَهم ونأكلُ تُراثَهم كأنَّا مخلَّدونَ بعدَهم نَسينا كلَّ واعظةٍ وأمِنَّا كلَّ جائِحةٍ طوبى لِمن شغلهُ عيبُهُ عن عيوبِ النَّاسِ وأنفقَ مالًا كسبَهُ في غيرِ معصيةٍ وخالَطَ أهلَ الفقهِ والحكمةِ وجانبَ أهلَ الذُّلِّ والمعصيةِ طوبى لمن ذلَّ في نفسِهِ وحسَّنَ خليقتَهُ وصلُحَتْ سريرتُهُ وعزلَ عنِ النَّاسِ شرَّهُ طوبى لمن عملَ بعلمٍ وأنفقَ الفضلَ من مالِهِ وأمسكَ الفضلَ من قولِهِ ووسعَتْهُ السُّنَّةُ لم يعْدُها إلى بدعةٍ
طوبَى لمن شغلَهُ عيبُهُ عن عيوبِ النَّاسِ ، وأنفقَ من مالٍ اكتسبَهُ من غيرِ معصيةٍ ، وخالطَ أَهْلَ الفقهِ والحِكَمِ وجانبَ أَهْلَ الزَّلَلِ والمعصيةِ ، طوبَى لمن ذلَّ في نفسِهِ وحسُنَتْ خليقتُهُ ، وصلُحَت سريرتُهُ ، وعزلَ عنِ النَّاسِ شرَّهُ ، طوبَى لمن عملَ بعلمِهِ ، وأنفقَ الفضلَ من مالِهِ ، وأمسَكَ الفضلَ من قولِهِ ، ووسعتهُ السُّنَّةُ ، ولم يعدُها إلى بِدعةٍ
يا أيُّها النَّاسُ كأنَّ الحقَّ فيها على غيرِنا وجبَ وَكَأنَّ الموتَ على غيرِنا كُتِبَ وَكَأنَّ الَّذي يشيَّعُ في الأمواتِ سفْرٌ عمَّا قليلٍ إلَينا راجعونَ نبوِّئُهُم أجداثَهُم وَنَأْكلُ تراثَهُم كأنَّا مخلَّدونَ بعدَهُم نسينا كلَّ واعظةٍ وأمِنَّا كلَّ جائحةٍ طوبى لمن شغلَهُ عيبُهُ عن عيوبِ النَّاسِ وأنفقَ مالًا كسبَهُ في غيرِ معصيةٍ وخالطَ أَهْلَ الفقهِ والحِكْمةِ وجانبَ أَهْلَ الذُّلِّ والمعصيةِ طوبى لمن ذلَّ في نفسِهِ وحسَّنَ خليقتَهُ وصلُحَتْ سريرتُهُ وعزلَ عنِ النَّاسِ شرَّهُ طوبى لمن عمِلَ بعِلمٍ وأنفقَ الفضلَ من مالِهِ وأمسَكَ الفضلَ من قولِهِ ووسِعتهُ السُّنَّةُ لم يعدُها إلى بدعةٍ
خطبنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ناقتِه الجدْعاءِ ، فقال في خُطبتِه : يا أيُّها النَّاسُ ، كأنَّ الحقَّ فيها على غيرِنا وجَب ، وكأنَّ الموتَ على غيرِنا كُتِب ، وكأنَّ الَّذين نُشيِّعُ من الأمواتِ سفَرٌ ، عمَّا قليلٌ إلينا راجعون ، نُبوِّئُهم أجداثَهم ونأكلُ تراثَهم ، كأنَّا مُخلَّدون بعدهم ، نسينا كلَّ واعظةٍ ، وأمِنَّا كلَّ جائحةٍ . طوبَى لمن شغَله عيْبُه عن عيوبِ النَّاسِ ، وأنفق مالًا كسبه من غيرِ معصيةٍ ، وخالط أهلَ الفقهِ والحكمةِ ، وجانَب أهلَ الذُّلِّ والمعصيةِ ، طوبَى لمن ذلَّ نفسَه ، وحسُنت خليقتُه ، وصلُحت سريرتُه ، طوبَى لمن عمل بعلمٍ ، وأنفق الفضلَ من مالِه ، وأمسك الفضلَ من قولِه ، ووسِعته السُّنَّةُ ، ولم يعْدُها إلى بدعةٍ
خطَبَنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ على ناقَتِهِ العَضْبَاءِ ليستْ بالجَدْعَاءِ فقالَ : يا أيُّهَا الناسُ كأنَّ الموتَ فيها على غيرِنَا كُتِبَ وكأنَّ الحقَّ فيهَا على غيرِنا وَجَبَ ، وكأَنَّ الذي نُشَيِّعُ من الأمواتِ سفَرٌ عمَّا قليلٍ إلينَا راجعونَ ، قبُورُهم أجدَاثُهم ونأكُلُ تَراثَهم كأَنَّكُم مخلَّدُونَ بعدَهُم ، قد نَسِيتُم كلَّ واعِظَةٍ وأَمِنْتُم كلَّ جَائِحَةٍ ، يا أيُّهَا الناسُ طوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عن عُيوبِ الناسِ وتَواضَعَ في غَيرِ مَنْقَصَةٍ وأنفَقَ من مالٍ جَمَعَهُ من غيرِ معصيةٍ وخالَطَ أهلَ الفقهِ والسُّنَّةِ ، وزَايَلَ أهلَ الشكِّ والبدعَةِ ، طُوبَى لمَنْ حَسُنَتْ سَريرتُهُ وصَلُحَتْ عَلانِيَتُهُ وعَزَلَ عن الناسِ شَرَّهُ
خطبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على ناقتِهِ الجدعاءِ فقال أيُّها الناسُ كأنَّ الموتَ على غيرِنا كُتِبَ وكأنَّ الحقَّ فيها على غيرِنا وَجبَ وكأنَّ الذي نُشيعُ مِنَ الأمواتِ سَفرٌ عمَّا قليلٍ إلينا راجعونَ نُبوئُهمْ أجداثَهُمْ ونأكلُ تُراثَهمْ كأنَّا مُخلدونَ بعدَهُمْ قدْ نَسينا كلَّ واعظةٍ وأمِنَّا كلَّ جائحةٍ طوبى لمَنْ شغلَهُ عيبُهُ عنْ عيوبِ الناسِ طوبى لمَنْ أنفقَ مالًا اكتسبَهُ مِنْ غيرِ معصيةٍ وجالسَ أهلَ الفقهِ والحكمةِ وخالطَ أهلَ الذلِّ والمسكنةِ طوبى لمَنْ ذلَّتْ نفسُهُ وحسُنَتْ خليقتُهُ وطابتْ سريرتُهُ وعزلَ عَنِ الناسِ شرَّهُ طوبى لمَنْ أنفقَ الفضلَ مِنْ مالِهِ وأمسكَ الفضلَ مِنْ قولِهِ ووسعتْهُ السنةُ ولمْ تَستهوهِ البدعةُ
خطَبنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ناقتِه الجدعاءِ فقال أيُّها النَّاسُ كأنَّ الموتَ على غيرِنا كُتب وكأنَّ الحقَّ فيها على غيرِنا وجب وكأنَّ الَّذي نُشيِّعُ من الأمواتِ سفْرُ عمَّا قليلٍ إلينا راجعون نُؤويهم أجدَاثهم ونأكلُ تراثَهم كأنَّا مخلَّدون بعدهم قد نسِينا كلَّ واعظةٍ وأمِنَّا كلَّ حائجةٍ طوبَى لمن شغله عيبُه عن عيوبِ النَّاسِ طوبَى لمن أنفق مالًا اكتسبه من غيرِ معصيةٍ وجالس أهلَ الفقهِ والحكمةِ وخالط أهلَ الذِّلَّةِ والمسكنةِ طوبَى لمن ذلَّتْ نفسُه وحسُنت خليقتُه وطابت سريرتُه وعَزل عن النَّاسِ شرَّه طوبَى لمن أنفق الفضلَ من مالِه وأمسك الفضلَ من قولِه ووسِعته السُّنَّةُ ولم تستهوهِ البدعةُ
كأنَّ الحقَّ فيها على غيرِنا وجبْ وكأنَّ الموتَ فيها على غيرِنا كُتبْ وكأنَّ الذي نشيِّعُ من الأمواتِ سَفْرٌ عمَّا قليلٍ إلينا عائدونَ نبوِّئهم أجداثَهم ونأكلُ تراثَهم كأنَّا مخلدونَ بعدهم قد نسينا كلَّ واعظةٍ وأمِنَّا كلَّ جائحةٍ طوبَى لمن شغلهُ عيبُه عن عيوبِ الناسِ وأنفق من مالٍ اكتسبَه من غيرِ معصيةٍ وخالطَ أهلَ الفقهِ والحكمةِ وجانبَ أهلَ الذُلِّ والمعصيةِ طوبَى لمن ذلَّ في نفسِه وحسُنتْ خليقتُه وأنفقَ الفضلَ من مالِه وأمسكَ الفضلَ من قولِه ووسِعتهُ السنَّةُ ولم يعدُها إلى بدعةٍ
خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ناقتِه الجَدْعاءِ، فقال في خُطبتِه: يا أيُّها الناسُ، كأنَّ الحقَّ فيها على غيرِنا وجَبْ، وكأنَّ المَوتَ على غَيرِنا كُتِبْ، وكأنَّ الذي يُشيَّعُ مِن الأمواتِ سَفْرٌ عمَّا قليلٍ إلينا راجعونَ، نُبوِّئُهم أَجْداثَهم، ونأكُلُ [تُراثَهم] ، كأنَّا مُخلَّدونَ بعدَهم، نَسينا كلَّ مَوْعِظةٍ، وأمِنَّا كلَّ جائحةٍ، طُوبَى لمَن شغَلَه عَيبُه عن عُيوبِ الناسِ، وأنفَقَ مالًا كسَبَه في غَيرِ مَعْصيةٍ، وخالَطَ أهلَ الفِقهِ والحِكْمةِ، وجانَبَ أهلَ الذُّلِّ والمَعْصيةِ، طُوبَى لمَن ذلَّ في نَفْسِه، وحسُنَتْ خَليقتُه، وصلُحتْ سَريرتُه، وعزَلَ عن الناسِ شَرَّه، طُوبَى لمَن عمِلَ بعِلْمِه، وأنفَقَ الفَضْلَ مِن مالِه، وأمسَكَ الفَضْلَ مِن قَولِه، ووسِعَتْه السُّنَّةُ، ولم يَعْدُها إلى البِدْعةِ
رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام خطيبًا على أصحابِه ، فقال : أيُّها النَّاسُ ! كأنَّ الموتَ فيها على غيرِنا كُتِب ، وكأنَّ الحقَّ فيها على غيرِنا وجَب ، وكأنَّ الَّذي نُشيِّعُ من الأمواتِ سفَرٌ عمَّا قليلٌ إلينا راجعون ، نأكلُ تُراثَهم كأنَّنا مُخلَّدون بعدهم ، قد نسينا كلَّ واعظةٍ ، وأمِنَّا كلَّ جائحةٍ ، طوبَى لمن شغله عيْبُه عن عيوبِ النَّاسِ ، طوبَى لمن طاب مكسبُه, وصلُحت سريرتُه, وحسُنت علانيتُه, واستقامت طريقتُه ، طوبَى لمن تواضع للهِ من غيرِ منقَصةٍ ، وأنفق ممَّا جمعه من غيرِ معصيةٍ ، وخالط أهلَ الفِقهِ والحكمةِ ، ورحِم أهلَ الذُّلِّ والمسكنةِ ، وطوبَى لمن أنفق الفضلَ من مالِه ، وأمسك الفضلَ من قولِه ، ووسِعته السُّنَّةُ, ولم يعدِلْ عنها إلى بدعةٍ ، ثمَّ نزل
حديث: خطَبَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ناقَتِه العَضْباءِ [ليستْ بالجَدْعَاءِ فقالَ : يا أيُّهَا الناسُ كأنَّ الموتَ فيها على غيرِنَا كُتِبَ وكأنَّ الحقَّ فيهَا على غيرِنا وَجَبَ، وكأَنَّ الذي نُشَيِّعُ من الأمواتِ سفَرٌ عمَّا قليلٍ إلينَا راجعونَ، قبُورُهم أجدَاثُهم ونأكُلُ تَراثَهم كأَنَّكُم مخلَّدُونَ بعدَهُم، قد نَسِيتُم كلَّ واعِظَةٍ وأَمِنْتُم كلَّ جَائِحَةٍ ، يا أيُّهَا الناسُ طوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عن عُيوبِ الناسِ وتَواضَعَ في غَيرِ مَنْقَصَةٍ وأنفَقَ من مالٍ جَمَعَهُ من غيرِ معصيةٍ وخالَطَ أهلَ الفقهِ والسُّنَّةِ، وزَايَلَ أهلَ الشكِّ والبدعَةِ، طُوبَى لمَنْ حَسُنَتْ سَريرتُهُ وصَلُحَتْ عَلانِيَتُهُ وعَزَلَ عن الناسِ شَرَّهُ]
خطبَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على ناقتِه الجدعاءِ فقالَ في خطبتِه أيُّها النَّاسُ كأنَّ الحقُّ فيها على غيرِنا وَجبَ وَكأنَّ الموتُ على غيرِنا كُتبَ وَكأنَّ الذي نُشَيِّعُ من الأمواتِ سَفْرٌ عمَّا قليلٌ إلينا راجعونَ نُبَوأهم أجداثَهم ونأكلُ تراثَهم وَكأنَّا مخلَّدونَ بعدَهم قد نَسينا كلَّ واعظةٍ وأمِنَّا كلَّ جائحةٍ طُوبى لمَنْ شغلَه عيبُه عن عيوبِ النَّاسِ وأنفقَ مالًا اكتسبَه من غيرِ معصيةٍ وخالطَ أَهلَ الفقهِ والحِكمةِ وجانبَ أَهلَ الذُّلِّ والمعصيةِ وطُوبى لمَنْ أذلَّ نفسَه وحَسُنَتْ خليقتُه وصلُحت سريرتُه وعزلَ عنِ النَّاسِ شرَّه وطُوبى لمَنْ عملَ بعملِه وأنفقَ الفضلَ من مالِه وأمسَكَ الفضلَ من قولِه وَوَسِعَتْه السُّنَّةُ ولم يَعْدُها إلى بِدعةٍ
حديث: في أهلِ البِدَعِ: هم شَرُّ الخَلْقِ والخَليقةِ [يعني حديث: سيَكونُ في أُمَّتي اخْتِلافٌ وفُرْقةٌ، قَومٌ يُحسِنونَ القيلَ، ويُسيئون الفِعلَ، يَقرَؤونَ القُرآنَ، لا يُجاوِزُ تَراقيَهُم ، يَمرُقونَ من الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ من الرَّميَّةِ، لا يَرجِعونَ حتى يَرتَدَّ على فُوقِه، هُمْ شَرُّ الخَلْقِ والخَليقةِ، طُوبى لمَنْ قَتَلَهم وقَتَلوه، يَدْعون إلى كتابِ اللهِ وليسوا منه في شَيءٍ، مَن قاتَلَهم كان أوْلى باللهِ منهم، قالوا: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما سِيماهُم؟ قال: التَّحليقُ .]
سيكونُ في أُمَّتي اختلافٌ وفُرْقَةٌ ، قومٌ يُحْسِنونَ القِيلَ ، ويُسِيئونَ الفِعْلَ ، يقْرؤونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ تراقِيَهم ، يَمْرُقونَ مِنَ الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لَا يَرْجِعونَ حتى يَرْتَدَّ علَى فُوقِهِ ، هم شِرَارُ الخلْقِ والخلِيقَةِ ، طُوبَى لِمَنْ قتَلَهم وقتَلوهُ ، يَدْعُونَ إلى كتابِ اللهِ وليسوا منه فِي شيءٍ ، مَنْ قاتَلَهم كان أَوْلَى باللهِ منهم ، سيماهم التحليقُ
سيكونُ في أمَّتِي اختلافٌ وفُرْقَةٌ ، قومٌ يحسِنونَ القيلَ ؛ ويُسيئونَ الفِعْلَ ، يقرأونَ القرآنَ لَا يُجاوِزُ تراقِيَهم ، يَمْرُقونُ مِنَ الدينِ مروقَ السهمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لَا يرجِعونَ حتَّى يرتَدَّ السهمُ على فُوقِهِ ، هم شرُّ الخلْقِ والخليقَةِ ، طُوبَى لِمَنْ قتَلَهم وقتَلُوهُ ، يُدْعَوْنَ إلى كتابِ اللهِ ؛ وليسوا منا في شيءٍ ، مَنْ قاتَلَهم كان أوْلى باللهِ منهم ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ! ما سيماهم ؟ ! قال : التحليقُ
سيَكونُ في أُمَّتي اختِلافٌ وفُرْقةٌ، قومٌ يُحسِنونَ القيلَ، ويُسيئونَ الفِعلَ، يَقرَؤونَ القرآنَ، لا يُجاوِزُ تَراقيَهُم، يَحقِرُ أَحدُكُم صلاتَهُ مع صَلاتِهِم، وصيامَهُ مع صيامِهِم، يَمرُقونَ مِن الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ مِن الرَّميَّةِ، لا يَرجِعُ حتَّى يُرَدَّ السَّهمُ على فُوقِه، وهُم شِرارُ الخَلْقِ والخَليقَةِ، طوبى لمَنْ قَتَلَهُم وقَتَلوه، يَدْعونَ إلى كتابِ اللهِ وليْسوا منه في شيءٍ، مَنْ قاتَلَهُم كان أَوْلى باللهِ منهم، قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما سيماهُم؟ قالَ: التَّحْليقُ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(82)
يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيءأنفق من مال اكتسبه من غير معصيةيقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهميقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهميحسنون القيل ويسيئون الفعلشغله عيبه عن عيوب الناسخالط أهل الذلة والمسكنةأنفق مالا من غير معصيةخالط أهل الفقه والحكمةجانب أهل الذل والمعصيةزايل أهل الشك والبدعةخالط أهل الفقه والسنةطوبى لمن قتلهم وقتلوهطلوع الشمس من المغربمروق السهم من الرميةلم يعدها إلى البدعةيدعون إلى كتاب اللهأهل السنة والجماعةأنفق الفضل من مالهأمسك الفضل من قولهأهل الفقه والحكمةلم يعدها إلى بدعةشر الخلق والخليقةأهل الفقه والحكمأهل الفقه والسنةعزل عن الناس شرهلم تستهوه البدعةلم يعدل إلى بدعةلا يجاوز تراقيهميمرقون من الدينجابرسا وجابلقاجانب أهل الزللالتوبة النصوحجانب أهل الذلالشمس والقمريأجوج ومأجوجصلحت علانيتهحسنت علانيتهقتلهم وقتلوهاختلاف وفرقةحسنت خليقتهصلحت سريرتهوسعته السنةحسن الخليقةأنفق من مالحسنت سريرتهطابت سريرتهأهل القرآنباب التوبةعيوب الناسذل في نفسهأنفق الفضلأمسك الفضلمروق السهمشرار الخلقأهل السنةأهل الذكرعمل بعلمهخلق شمسينطاعة اللهشغله عيبهأنفق مالاغير معصيةطاب مكسبهتواضع للهأهل البدععمل بعلمذلت نفسهأذل نفسهالجماعةذل نفسهالتحليقالقرآنيمرقونالذكرالسنةالمحوالخنستواضعطوبىبدعةعيب
تخريج حديث طوبى لأهل السنة والجماعة من أهل القرآن والذكر
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








