أحاديث عن: عربي مشى بها
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: عربي مشى بها
⭐ متفق عليه
📂 باب من قاتل في سبيل...
عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، فسرنا ليلا - فذكر بعض قصة خيبر - ثم قال: فلما تصافَّ القومُ كان سيف عامر قصيرًا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبة عامر فمات منه، قال: فلما قفلوا قال سلمة: رآني رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي، قال: «ما لك؟» قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله، قال النبي ﷺ: «كذب من قاله، إن له لأجرين، وجمع بين إصبعيه، إنه لجاهد مجاهد، قلّ عربي مشى بها مثله».
متفق عليه رواه البخاري في المغازي (٤١٩٦)، ومسلم في الجهاد والسير (١٨٠٢: ١٢٣) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع فذكره.
📚 كتاب الجهاد
📖 اقرأ الشرح
خَرَجنا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى خَيبَرَ، فسِرنا لَيلًا، فقال رَجُلٌ مِنَ القَومِ لعامِرٍ: يا عامِرُ، ألا تُسمِعُنا مِن هُنَيهاتِك؟ وكان عامِرٌ رَجُلًا شاعِرًا، فنَزَلَ يَحدو بالقَومِ، يقولُ: اللهُمَّ لَولا أنتَ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا. فاغفِرْ فِداءً لك ما أبقَينا... وثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا. وألقيَنْ سَكينةً علينا... إنَّا إذا صيحَ بنا أبَينا. وبالصِّياحِ عَوَّلوا علينا. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا السَّائِقُ؟ قالوا: عامِرُ بنُ الأكوعِ، قال: يَرحَمُه اللهُ، قال رَجُلٌ مِنَ القَومِ: وجَبَت يا نَبيَّ اللهِ، لَولا أمتَعتَنا به! فأتَينا خَيبَرَ فحاصَرناهم حتَّى أصابَتنا مَخمَصةٌ شَديدةٌ، ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالى فتَحَها عليهم، فلَمَّا أمسى النَّاسُ مَساءَ اليَومِ الذي فُتِحَت عليهم، أوقدوا نيرانًا كَثيرةً، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما هذه النِّيرانُ؟ على أيِّ شَيءٍ توقِدونَ؟ قالوا: على لَحمٍ، قال: على أيِّ لَحمٍ؟ قالوا: لَحمِ حُمُرِ الإنسيَّةِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أهريقوها واكسِروها، فقال رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، أوْ نُهَريقُها ونَغسِلُها؟ قال: أوْ ذاك. فلَمَّا تَصافَّ القَومُ كان سَيفُ عامِرٍ قَصيرًا، فتَناولَ به ساقَ يَهوديٍّ ليَضرِبَه، ويَرجِعُ ذُبابُ سَيفِه، فأصابَ عَينَ رُكبةِ عامِرٍ، فماتَ منه، قال: فلَمَّا قَفَلوا قال سَلَمةُ: رَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو آخِذٌ بيَدي، قال: ما لك؟ قُلتُ له: فداك أبي وأُمِّي، زَعَموا أنَّ عامِرًا حَبِطَ عَمَلُه! قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كَذَبَ مَن قالهُ؛ إنَّ له لَأجرَينِ -وجَمع بينَ إصبَعَيه- إنَّه لَجاهِدٌ مُجاهِدٌ، قَلَّ عَرَبيٌّ مَشى بها مِثلَه. [وفي رِوايةٍ]: نَشَأ بها
كانَ عامِرٌ رَجُلًا شاعِرًا، فنزَلَ يَحدو، قال: ويَقولُ: [البحر الرجز] اللَّهمَّ لولا أنتَ ما اهتَدَيْنا ... ولا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّيْنا فاغفِرْ فِداءً لكَ ما أتَيْنا ... وثَبِّتِ الأقدامَ إنْ لاقَيْنا وَألْقيَنْ سَكينةً علينا ... إنَّا إذا صيحَ بنا أتَيْنا وبِالصِّياحِ عَوَّلوا علينا فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: مَن هذا الحادي؟ قالوا: ابنُ الأكْوَعِ. قال: يَرحَمُهُ اللهُ. قال: فقال رَجُلٌ: وجَبَتْ يا رَسولَ اللهِ، لولا أمْتَعْتَنا به. قال: فأُصيبَ، ذهَبَ يَضرِبُ رَجُلًا يَهوديًّا مِن إلٍّ، فأصابَ ذُبابُ السَّيفِ عَينَ رُكبَتِهِ، فقال النَّاسُ: حَبِطَ عَمَلُهُ، قتَلَ نَفْسَهُ. قال: فجِئتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بَعدَ أنْ قَدِمَ المَدينةَ وهو في المَسجِدِ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، يَزعُمونَ أنَّ عامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. قال: ومَن يَقولُهُ؟ قال: قُلتُ: رِجالٌ مِنَ الأنصارِ، منهم فُلانٌ وفُلانٌ. قال: كذَبَ مَن قالَهُ، إنَّ له لَأجْرَيْنِ -بِإصبَعَيْهِ- وإنَّهُ لَجاهِدٌ مُجاهِدٌ، وقَلَّ عَرَبيٌّ مَشى بها يَزيدُكَ عليه
خَرَجنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى خَيبَرَ، فتَسَيَّرنا لَيلًا، فقال رَجُلٌ مِنَ القَومِ لعامِرِ بنِ الأكوعِ: ألا تُسمِعُنا مِن هُنَيهاتِكَ، وكانَ عامِرٌ رَجُلًا شاعِرًا، فنَزَلَ يَحدو بالقَومِ يقولُ: اللَّهمَّ لَولا أنتَ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا فاغفِرْ فِداءً لكَ ما اقتَفَينا... وثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وألقيَنْ سَكينةً علينا... إنَّا إذا صِيحَ بنا أتَينا وبالصِّياحِ عَوَّلوا علينا. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا السَّائِقُ؟ قالوا: عامِرٌ، قال: يَرحَمُه اللهُ، فقال رَجُلٌ مِنَ القَومِ: وجَبَت يا رَسولَ اللهِ، لَولا أمتَعتَنا به! قال: فأتَينا خَيبَرَ، فحاصَرناهم حتَّى أصابَتنا مَخمَصةٌ شَديدةٌ، ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ فتَحَها علَيكُم، قال: فلَمَّا أمسى النَّاسُ مَساءَ اليَومِ الذي فُتِحَت عليهم، أوقدوا نيرانًا كَثيرةً، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما هذه النِّيرانُ؟ على أيِّ شيءٍ توقِدونَ؟ فقالوا: على لَحمٍ، قال: أيُّ لَحمٍ؟ قالوا: لَحمُ حُمُرِ الإنسيَّةِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أهريقوها، واكسِروها، فقال رَجُلٌ: أو يُهريقوها ويَغسِلوها؟ فقال: أو ذاكَ، قال: فلَمَّا تَصافَّ القَومُ كان سَيفُ عامِرٍ فيه قِصَرٌ، فتَناولَ به ساقَ يَهوديٍّ ليَضرِبَه، ويَرجِعُ ذُبابُ سَيفِه، فأصابَ رُكبةَ عامِرٍ فماتَ منه، قال: فلَمَّا قَفَلوا قال سَلَمةُ وهو آخِذٌ بيَدي، قال: فلَمَّا رَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ساكِتًا، قال: ما لَكَ؟ قُلتُ له: فداكَ أبي وأُمِّي زَعَموا أنَّ عامِرًا حَبِطَ عَمَلُه! قال: مَن قالهُ؟ قُلتُ: فُلانٌ وفُلانٌ وأُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأنصاريُّ، فقال: كَذَبَ مَن قاله، إنَّ له لأجرَينِ، وجَمع بينَ إصبَعَيه، إنَّه لَجاهِدٌ مُجاهِدٌ، قَلَّ عَرَبيٌّ مَشى بها مِثلَه. وخالَفَ قُتَيبةُ مُحَمَّدًا في الحَديثِ في حَرفَينِ. وفي رِوايةِ ابنِ عَبَّادٍ: وألقِ سَكينةً علينا
عن سعيدِ بنِ أبي راشدٍ قال لقيتُ التنُّوخيَّ رسولَ هرقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحمصٍ وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا قد بلغ العِقدَ أو قرُبَ فقلتُ ألا تخبرني عن رسالةِ هرقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورسالةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى هرقلَ قال بلى قدم رسولُ اللهِ تبوكَ فبعث دِحيةَ الكلبيَّ إلى هرقلَ فلما جاءه كتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دعا قِسِّيسيَّ الرومِ وبطارقتَها ثم أغلقَ عليه وعليهم الدارَ فقال قد نزل هذا الرجلُ حيث رأيتُم وقد أرسل إليَّ يدعوني إلى ثلاثِ خصالٍ يدعوني أن أتبعَه على دينِه أو على أن نعطيَه مالَنا على أرضنا والأرضُ أرضُنا أو نُلقِي إليه الحربَ واللهِ لقد عرفتُم فيما تقرؤون من الكتبِ لتُأخَذُنَّ فهلُمَّ فلنَتَّبِعْه على دِينِه أو نعطيه مالَنا على أرضِنا فنخَروا نخرةَ رجلٍ واحدٍ حتى خرجوا من برانسِهم وقالوا تدعونا إلى أن نذرَ النصرانيةَ أو نكون عبيدًا لأعرابيٍّ جاء من الحجازِ فلما ظن أنهم إن خرجوا من عندِه أفسدوا عليه الرومَ رقَأَهم ولم يكدْ وقال إنما قلتُ ذلك لأعلم صلابتَكم على أمركم ثم دعا رجلًا من عربِ تُجِيبَ كان على نصارى العربِ قال ادعُ لي رجلًا حافظًا للحديث عربيَّ اللسانِ أبعثُه إلى هذا الرجلِ بجوابِ كتابه فجاء بي فدفع إلى هرقل َكتابًا فقال اذهبْ بكتابي إلى هذا الرجلِ فما سمعتَ من حديثه فاحفظْ لي منه ثلاثَ خصالٍ انظُرْ هل يذكرُ صحيفتَه التي كتب إليَّ بشيءٍ وانظُرْ إذا قرأ كتابي فهل يذكُرُ الليلَ وانظر في ظهرِه هل به شيءٌ يَريبُك قال فانطلقتُ بكتابِه حتى جئتُ تبوكًا فإذا هو جالسٌ بين ظهرانَي أصحابِه مُحتَبِيًا على الماء فقلتُ أين صاحبُكم قيل ها هو ذا فأقبلتُ أمشي حتى جلستُ بين يدَيه فناولتُه كتابي فوضعه في حِجره ثم قال ممن أنتَ فقلتُ أنا أخو تنوخٍ قال هل لك إلى الإسلامِ الحنيفيةِ ملَّةِ أبيكم إبراهيمَ قلتُ إني رسولُ قومٍ وعلى دينِ قوم ٍلا أرجع عنه حتى أرجع إليهم فضحك وقال إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ يا أخو تنوخَ إني كتبتُ بكتابٍ إلى كِسرى واللهُ مُمَزِّقُه ومُمَزِّقُ مُلكِه وكتبت إلى النجاشيِّ بصحيفةٍ فخرقَها واللهُ مُخرِقُه ومُخرِقُ مُلكِه وكتبتُ إلى صاحبِكم بصحيفةٍ فأمسكها فلن يزال الناسُ يجدون منه بأسًا ما دام في العيشِ خيرٌ قلتُ هذه إحدى الثلاثِ التي أوصاني بها صاحبي فأخذت سهمًا من جُعبَتي فكتبتُه في جنبِ سَيفي ثم إنه ناول الصحيفةَ رجلًا عن يسارِه قلتُ من صاحبُ كتابِكم الذي يقرأ لكم قالوا معاويةُ فإذا في كتاب صاحبي تدعوني إلى جنةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ أُعدَّتْ للمتقين فأين النارُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سبحان اللهِ أين الليلُ إذ جاء النهارُ قال فأخذتُ سهمًا من جُعبَتي فكتبتُه في جلدِ سَيفي فلما أن فرغ من قراءَةِ كتابي قال إنَّ لك حقًّا وإنك لرسولٌ فلو وجدتَ عندنا جائزةً جوَّزناك بها إنا سَفرٌ مُرمِلون قال فناداه رجلٌ من طائفة الناسِ قال أنا أُجوِّزُه ففتح رَحلَه فإذا هو يأتي بحُلةٍ صَفوريةٍ فوضعها في حِجري قلتُ من صاحبُ الجائزةِ قيل لي عثمانُ ثم قال رسولُ اللهِ أيكم يُنزِلُ هذا الرجلَ فقال فتًى من الأنصارِ أنا فقام الأنصاريُّ وقمتُ معه حتى إذا خرجتُ من طائفةِ المجلِس ناداني رسولُ اللهِ فقال تعالَ يا أخا تنوخَ فأقبلتُ أهوي حتى كنتُ قائمًا في مجلسي الذي كنتُ بين يدَيه فحلَّ حَبوتَه عن ظهرِه وقال هاهنا امضِ لما أُمرْتَ به فجُلْتُ في ظهرِه فإذا أنا بخاتمٍ في موضعِ غُضونِ الكَتِفِ مثلَ الحَمحَمَةِ الضَّخمةِ
عن سعيدِ بنِ أبي راشِدٍ، قال: لَقِيتُ التنُّوخيَّ رسولَ هِرَقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحِمصٍ، وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا قد بلغ الفندَ أو قرُبَ، فقلتُ: ألا تُخبِرُني عن رسالةِ هِرَقلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورسالةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى هِرَقلَ؟ قال: بلى قَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه تبوكَ، فبعث دِحيةَ الكلبيَّ إلى هِرَقلَ، فلمَّا أن جاءه كتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دعا قِسِّيسي الرُّومِ وبطارِقَتَها ثم أغلقَ عليه وعليهم بابًا، فقال: قد نزل هذا الرَّجُلُ حيث رأيتُم، وقد أرسَلَ إليَّ يدعوني إلى ثلاثِ خصالٍ يدعوني إلى أن أتبَعَه على دينِه أو على أن نعطيَه مالَنا على أرضنا، والأرضُ أرضُنا أو نُلقِي إليه الحربَ، واللهِ لقد عرَفتُم فيما تقرؤون من الكتبِ ليأخُذَنَّ ما تحتَ قَدَمي، فهلُمَّ نَتبَعْه على دِينِه، أو نعطيه مالَنا على أرضِنا، فنخَروا نخرةَ رجلٍ واحدٍ حتى خرجوا من برانسِهم وقالوا: تدعونا إلى أن نَدَعَ النَّصرانيَّةَ أو نكونَ عَبيدًا لأعرابيٍّ جاء من الحجازِ، فلمَّا ظنَّ أنَّهم إن خرجوا من عندِه أفسَدوا عليه الرُّومَ رفأَهم ولم يكَدْ، وقال: إنَّما قُلتُ ذلك لأعلَمَ صَلابتَكم على أمرِكم، ثمَّ دعا رجلًا من عربِ تُجِيبَ كان على نصارى العربِ، فقال: ادعُ لي رُجلًا حافظًا للحديثِ، عربيَّ اللسانِ، أبعثُه إلى هذا الرَّجُلِ بجَوابِ كتابِه، فجاء بي فدَفَع إليَّ هِرَقلُ كتابًا فقال: اذهبْ بكتابي إلى هذا الرَّجلِ، فما ضيَّعتُ من حديثِه، فاحفَظْ لي منه ثلاثَ خِصالٍ: انظُرْ هل يذكرُ صحيفتَه التي كَتَب إليَّ بشيءٍ، وانظُرْ إذا قرأ كتابي فهل يذكُرُ اللَّيلَ، وانظُرْ في ظَهرِه هل به شيءٌ يَريبُك؟ فانطلقتُ بكتابِه حتى جئتُ تبوكَ، فإذا هو جالسٌ بين ظهرانَي أصحابِه مُحتَبِيًا على الماءِ، فقُلتُ: أين صاحبُكم؟ قيل: ها هو ذا، فأقبلتُ أمشي حتى جلستُ بين يدَيه فناولتُه كتابي فوَضَعَه في حَجرِه، ثمَّ قال: ممَّن أنتَ؟ فقلتُ: أنا أحَدُ تنوخٍ، قال: هل لك في الإسلامِ الحنيفيَّةِ ملَّةِ أبيك إبراهيمَ؟ قلتُ: إني رسولُ قومٍ، وعلى دينِ قومٍ لا أرجِعُ عنه حتى أرجِعَ إليهم، فضَحِكَ وقال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} يا أخا تنوخَ، إني كتبتُ بكتابٍ إلى كِسرى، واللهُ مُمَزِّقُه ومُمَزِّقُ مُلكِه، وكتبتُ إلى النَّجاشيِّ بصحيفةٍ فخرقَها واللهُ مُخرِقُه ومُخرِقُ مُلكِه، وكَتَبتُ إلى صاحبِك بصحيفةٍ، فأمسَكَها فلن يزالَ النَّاسُ يجدون منه بأسًا ما دام في العَيشِ خيرٌ، قُلتُ: هذه إحدى الثَّلاثةِ التي أوصاني بها صاحبي، وأخذتُ سَهمًا من جَعبَتي فكتبتُها في جلدِ سَيفي، ثمَّ إنَّه ناول الصَّحيفةَ رجُلًا عن يسارِه، قُلتُ: مَن صاحبُ كتابِكم الذي يقرأُ لكم؟ قالوا: معاويةُ، فإذا في كتابِ صاحبي تدعوني إلى جنةٍ عرضُها السَّمواتُ والأرضُ أُعِدَّتْ للمتَّقين، فأين النَّارُ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سبحانَ اللهِ! أين اللَّيلُ إذا جاء النَّهارُ، قال: فأخذتُ سَهمًا من جَعبَتي، فكتبتُه في جِلدِ سَيفي، فلمَّا أن فرغ من قراءَةِ كتابي قال: إنَّ لك حقًّا وإنَّك رسولٌ، فلو وجدتَ عندنا جائزةً جوَّزناك بها، إنَّا سَفَرٌ مُرمِلون، قال: فناداه رجُلٌ من طائفةِ النَّاسِ قال: أنا أُجوِّزُه، ففتح رَحلَه، فإذا هو يأتي بحُلَّةٍ صَفوريَّةٍ فوضعها في حَجري، قُلتُ: مَن صاحبُ الجائزةِ؟ قيل لي: عُثمانُ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ: أيُّكم يُنزِلُ هذا الرَّجُلَ؟ فقال فتًى من الأنصارِ: أنا، فقام الأنصاريُّ وقمتُ معه، حتى إذا خرجتُ من طائفةِ المجلِس ناداني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: تعالَ يا أخا تنوخَ، فأقبلتُ أهوي إليه حتَّى كُنتُ قائمًا في مجلِسي الذي كنتُ بين يدَيه فحلَّ حَبوتَه عن ظهرِه وقال: هاهنا امضِ لِما أُمِرْتَ له، فجُلْتُ في ظهرِه فإذا أنا بخاتمٍ في موضعِ غُضونِ الكَتِفِ مثلَ المِحجَمةِ الضَّخمةِ
عن سعيدِ بنِ أبي راشدٍ قال: رَأيتُ التَّنوخيَّ رسولَ هِرَقْلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحِمصَ، وكان جارًا لي، شيخًا كبيرًا قد بَلَغَ الفَناءَ أو قَرُبَ، فقُلتُ: ألَا تُخبِرُني عن رسالةِ هِرَقْلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورسالةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقْلَ؟ قال: بلى، وقَدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَبوكَ، وبَعَثَ دِحيَةَ الكَلبيَّ إلى هِرَقْلَ، فلمَّا أنْ جاءَ كتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، دعا قِسِّيسي الرُّومِ وبَطارِقَتَها، ثم أغْلَقَ عليه وعليهم الدَّارَ، قال: نَزَلَ هذا الرَّجُلُ حيثُ رَأيتُم، وقد أرسْلَ إليَّ يَدْعوني إلى ثَلاثِ خِصالٍ: يَدْعوني أنْ أتَّبِعَه على دِينِه، أو أنْ نُعطِيَه ما لنا على أرضِنا، والأرضُ أرْضُنا، أو نُلْقي إليه الحَرْبَ، واللهِ لقد عَرَفتُم فيما تَقْرَؤونَ مِن الكُتُبِ لَيأخُذَنَّ ما تحت قَدمي، فهَلُمَّ نَتَّبِعُه على دِينِه أو نُعْطيهِ ما لنا على أرْضِنا، فنَخَروا نَخرَةَ رَجُلٍ واحدٍ حتى خَرَجوا مِن بَرانِسِهم، وقالوا: تَدْعونا إلى أنْ نَذَرَ النَّصْرانيَّةَ أو نَكونَ عَبيدًا لأعْرابيٍّ جاءَ من الحِجازِ؟! فلمَّا ظَنَّ أنَّهم إنْ خَرَجوا أفْسَدوا عليه رِفاقَهم ومُلْكَه، قال: إنَّما قُلتُ ذلك لكم لِأعلَمَ صَلابَتَكم على أمْرِكم، ثم دَعا رَجُلًا مِن عَرَبِ تُجيبَ كان على نَصارى العَرَبِ، قال: ادْعُ لي رَجُلًا حافِظًا لِلْحَديثِ، عَرَبيَّ اللِّسانِ، أَبعَثُه إلى هذا الرَّجُلِ بجَوابِ كِتابِه، فجاءَني، فدَفَعَ إلَيَّ هِرَقْلُ كتابًا فقال: اذهَبْ بكتابي إلى هذا الرَّجُلِ، فما ضَيَّعتُ من حَديثِه، فاحفَظْ منه ثَلاثَ خِصالٍ: انْظُرْ هل يَذكُرُ صَحيفَتَه التي كَتَبَ إلَيَّ بشَيءٍ؟ وانْظُرْ إذا قَرَأَ كتابي، هل يَذكُرُ اللَّيلَ؟ وانْظُرْ في ظَهرِه؛ هل به شَيءٌ يَرِيبُك؟ فانطَلَقتُ بكتابِه حتى جِئتُ تَبوكَ، فإذا هو جالِسٌ بين أصْحابِه على الماءِ، فقُلتُ: أين صاحِبُكم؟ قيل: ها هو ذا، فأَقبَلتُ أَمْشي حتى جَلَستُ بيْن يَدَيهِ، فنَاوَلتُه كتابي، فوَضَعَه في حِجْرِه، ثم قال: ممَّنْ أنتَ؟ قُلتُ: أنا أحَدُ تَنوخَ، فقال: هل لك في الحنيفيَّةِ مِلَّةِ أبيكم إبراهيمَ؟ قُلتُ: إنِّي رسولُ قَومٍ، وعلى دِينِ قَوْمٍ، لا أرجِعُ عنه حتى أرجِعَ إليهم، قال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56]، يا أخا تَنوخَ، إنِّي كَتَبتُ بكتابي إلى النَّجاشيِّ فخَرَقَها، واللهُ مُخرِقُه ومُخرِقُ مُلكِه، وكَتَبتُ إلى صاحِبِكم بصَحيفةٍ فأمْسَكَها، فلنْ يَزالَ الناسُ يَجِدونَ منه بَأْسًا ما دام في العَيشِ خَيرٌ، قُلتُ: هذه إحدى الثَّلاثِ التي أوْصاني بها، وأَخَذتُ سَهمًا مِن جُعبَتي فكَتَبتُها في جِلْدِ سَيفي، ثم إنَّه ناوَلَ الصَّحيفَةَ رَجُلًا عن يَسارِه، فقُلتُ: مَن صاحِبُ كِتابِكم الذي يَقرَأُ لكم؟ قالوا: مُعاويةُ، فإذا في كتابِ صاحِبي يَدْعوني إلى جَنَّةٍ عَرْضُها السَّمواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقينَ، فأين النَّارُ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سُبْحانَ اللهِ، فأين اللَّيلُ إذا جاءَ النَّهارُ؟ فأَخَذتُ سَهمًا مِن جُعْبَتي، فكَتَبتُه في جِلدِ سَيْفي، فلمَّا فَرَغَ مِن قِراءَةِ كتابي، قال: إنَّ لك حقًّا، وإنَّك رسولُ ، فلو وُجِدَتْ عِندَنا جائِزَةٌ جوَّزْناك بها، إنَّا سَفْرٌ مُرمِلونَ، قال: فنَاداه رَجُلٌ من طائِفَةِ النَّاسِ: أنا أُجَوِّزُه، ففَتَحَ رَحْلَه، فإذا هو يَأْتي بحُلَّةٍ صَفوريَّةٍ، فوَضَعَها في حِجْري، فقُلتُ: مَن صاحِبُ الحُلَّةِ؟ قيل: عُثمانُ، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن يُنزِلُ هذا الرَّجُلَ؟ فقال فَتًى مِن الأنصارِ: أنا، فقامَ الأنْصاريُّ، وقُمتُ معه، فلمَّا خَرَجتُ مِن طائِفَةِ المَجلِسِ، ناداني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا أخا تَنوخَ، فأَقبَلتُ أَهْوي حتى كُنتُ قائِمًا في مَجلِسي الذي كُنتُ فيه بيْن يَدَيهِ، فحَلَّ حَبوَتَه عن ظَهرِه، فقال: هاهنا امْضِ لِمَا أُمِرتَ به، فجُلتُ في ظَهرِه، فإذا أنا بخاتَمٍ في مَوضِعِ غُضروفِ الكَتِفِ مِثلِ الحَجْمَةِ
عن سَعيدِ بنِ أبي راشِدٍ، قال: لَقيتُ التَّنوخيَّ رَسولَ هِرَقلَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحِمصَ، وكان جارًا لي شَيخًا كَبيرًا قد بَلَغَ الفَنَدَ أو قَرُبَ، فقُلتُ: ألا تُخبِرُني عن رِسالةِ هِرَقلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورِسالةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقلَ؟ فقال: بَلى، قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَبوكَ فبَعَثَ دِحيةَ الكَلبيَّ إلى هِرَقلَ، فلَمَّا أن جاءَه كِتابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعا قَسِّيسي الرُّومِ وبَطارِقَتَها، ثُمَّ أغلَقَ عليه وعليهم بابًا، فقال: قد نَزَلَ هذا الرَّجُلُ حَيثُ رَأيتُم، وقد أرسَلَ إليَّ يَدعوني إلى ثَلاثِ خِصالٍ: يَدعوني إلى أن أتَّبِعَه على دينِه، أو على أن نُعطيَه مالَنا على أرضِنا، والأرضُ أرضُنا، أو نُلقيَ إليه الحَربَ، واللهِ لَقد عَرَفتُم فيما تَقرَؤونَ مِنَ الكُتُبِ لَيَأخُذَنَّ ما تَحتَ قدَميَّ، فهَلُمَّ نَتَّبِعْه على دينِه، أو نُعطِه مالَنا على أرضِنا، فنَخَروا نَخرةَ رَجُلٍ واحِدٍ، حَتَّى خَرَجوا مِن بَرانِسِهم وقالوا: تَدعونا إلى أن نَدَعَ النَّصرانيَّةَ، أو نَكونَ عَبيدًا لأعرابيٍّ جاءَ مِنَ الحِجازِ! فلَمَّا ظَنَّ أنَّهم إن خَرَجوا مِن عِندِه أفسَدوا عليه الرُّومَ، رَفَّأهُم ولَم يَكَدْ، وقال: إنَّما قُلتُ ذلك لَكُم لأعلَمَ صَلابَتَكُم على أمرِكُم، ثُمَّ دَعا رَجُلًا مِن عَرَبِ تُجيبَ كان على نَصارى العَرَبِ، فقال: ادعُ لي رَجُلًا حافِظًا للحَديثِ، عَرَبيَّ اللِّسانِ، أبعَثُه إلى هذا الرَّجُلِ بجَوابِ كِتابِه، فجاءَ بي، فدَفَعَ إليَّ هِرَقلُ كِتابًا، فقال: اذهَبْ بكِتابي إلى هذا الرَّجُلِ، فما ضَيَّعتَ مِن حَديثِه، فاحفَظْ لي مِنه ثَلاثَ خِصالٍ: انظُرْ هَل يَذكُرُ صَحيفَتَه التي كَتَبَ إليَّ بشَيءٍ، وانظُرْ إذا قَرَأ كِتابي فهَل يَذكُرُ اللَّيلَ، وانظُرْ في ظَهرِه هَل به شَيءٌ يَريبُكَ؟ فانطَلَقتُ بكِتابِه حَتَّى جِئتُ تَبوكَ، فإذا هو جالِسٌ بَينَ ظَهرانَي أصحابِه مُحتَبيًا على الماءِ، فقُلتُ: أينَ صاحِبُكُم؟ قيلَ: ها هو ذا، فأقبَلتُ أمشي حَتَّى جَلَستُ بَينَ يَدَيه، فناولتُه كِتابي، فوضَعَه في حَجْرِه، ثُمَّ قال: مِمَّن أنتَ؟ فقُلتُ: أنا أحَدُ تَنوخَ، قال: هَل لَكَ في الإسلامِ الحَنيفيَّةِ مِلَّةِ أبيكَ إبراهيمَ؟ قُلتُ: إنِّي رَسولُ قَومٍ وعَلى دينِ قَومٍ لا أرجِعُ عنه حَتَّى أرجِعَ إليهم، فضَحِكَ وقال: {إنَّكَ لا تَهدي مَن أحبَبتَ ولَكِنَّ اللهَ يَهدي مَن يَشاءُ وهو أعلَمُ بالمُهتَدينَ} يا أخا تَنوخَ، إنِّي كَتَبتُ بكِتابٍ إلى كِسرى فمَزَّقَه، واللهُ مُمَزِّقُه ومُمَزِّقُ مُلكِه، وكَتَبتُ إلى النَّجاشيِّ بصَحيفةٍ فخَرَّقَها واللهُ مُخَرِّقُه ومُخَرِّقُ مُلكِه، وكَتَبتُ إلى صاحِبِكَ بصَحيفةٍ، فأمسَكَها فلَن يَزالَ النَّاسُ يَجِدونَ مِنه بَأسًا ما دامَ في العَيشِ خَيرٌ، قُلتُ: هذه إحدى الثَّلاثةِ التي أوصاني بها صاحِبي، وأخَذتُ سَهمًا مِن جَعبَتي فكَتَبتُها في جِلدِ سَيفي، ثُمَّ إنَّه ناولَ الصَّحيفةَ رَجُلًا عن يَسارِه، قُلتُ: مَن صاحِبُ كِتابِكُمُ الذي يَقرَأُ لَكُم؟ قالوا: مُعاويةُ، فإذا في كِتابِ صاحِبي: تَدعوني إلى جَنَّةٍ عَرضُها السَّمَواتُ والأرضُ، أُعِدَّت للمُتَّقينَ، فأينَ النَّارُ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سُبحانَ اللهِ، أينَ اللَّيلُ إذا جاءَ النَّهارُ؟! قال: فأخَذتُ سَهمًا مِن جَعبَتي فكَتَبتُه في جِلدِ سَيفي، فلَمَّا أن فرَغَ مِن قِراءةِ كِتابي قال: إنَّ لَكَ حَقًّا، وإنَّكَ رَسولٌ، فلَو وجَدنا عِندَنا جائِزةً جَوَّزناكَ بها، إنَّا سَفَرٌ مُرمِلونَ، قال: فناداه رَجُلٌ مِن طائِفةِ النَّاسِ، قال: أنا أُجَوِّزُه، ففَتَحَ رَحلَه فإذا هو يَأتي بحُلَّة صَفُّوريَّةٍ، فوضَعَها في حَجري، قُلتُ: مَن صاحِبُ الجائِزةِ؟ قيلَ لي: عُثمانُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّكُم يُنزِلُ هذا الرَّجُلَ؟ فقال فتًى مِنَ الأنصارِ: أنا، فقامَ الأنصاريُّ، وقُمتُ مَعَه، حَتَّى إذا خَرَجتُ مِن طائِفةِ المَجلِسِ، ناداني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: تَعالَ يا أخا تَنوخَ، فأقبَلتُ أهوي إليه، حَتَّى كُنتُ قائِمًا في مَجلِسي الذي كُنتُ بَينَ يَدَيه، فحَلَّ حَبوتَه عن ظَهرِه، وقال: هاهُنا امضِ لما أُمِرتَ له، فجُلتُ في ظَهرِه، فإذا أنا بخاتَمٍ في مَوضِعِ غُضونِ الكَتِفِ مِثلِ الحَجْمةِ الضَّخمةِ
خَرَجنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى خَيبَرَ، فسِرنا لَيلًا، فقال رَجُلٌ مِنَ القَومِ لعامِرِ بنِ الأكوعِ: ألا تُسمِعُنا مِن هُنَيهاتِك؟ قال: وكان عامِرٌ رَجُلًا شاعِرًا، فنَزَلَ يَحدو بالقَومِ يقولُ: اللهُمَّ لَولا أنتَ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا فاغفِرْ فِداءً لك ما اقتَفَينا... وثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا. وألقيَنْ سَكينةً علينا... إنَّا إذا صِيحَ بنا أتَينا. وبالصِّياحِ عَوَّلوا علينا فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا السَّائِقُ؟ قالوا: عامِرُ بنُ الأكوعِ، فقال: يَرحَمُه اللهُ، فقال رَجُلٌ مِنَ القَومِ: وجَبَت يا نَبيَّ اللهِ، لَولا أمتَعتَنا به! قال: فأتَينا خَيبَرَ فحاصَرناهم، حتَّى أصابَتنا مَخمَصةٌ شَديدةٌ، ثُمَّ إنَّ اللهَ فتَحَها عليهم، فلَمَّا أمسى النَّاسُ اليومَ الذي فُتِحَت عليهم، أوقدوا نيرانًا كَثيرةً، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما هذه النِّيرانُ، على أيِّ شيءٍ توقِدونَ؟ قالوا: على لَحمٍ، قال: على أيِّ لَحمٍ؟ قالوا: على لَحمِ حُمُرٍ إنسيَّةٍ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أهرِقوها واكسِروها، فقال رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، أوْ نُهَريقُها ونَغسِلُها؟ قال: أو ذاك، فلَمَّا تَصافَّ القَومُ كان سَيفُ عامِرٍ فيه قِصَرٌ، فتَناولَ به يَهوديًّا ليَضرِبَه، ويَرجِعُ ذُبابُ سَيفِه، فأصابَ رُكبةَ عامِرٍ، فماتَ منه، فلَمَّا قَفَلوا قال سَلَمةُ: رَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شاحِبًا، فقال لي: ما لك؟ فقُلتُ: فِدًى لك أبي وأُمِّي، زَعَموا أنَّ عامِرًا حَبِطَ عَمَلُه! قال: مَن قالهُ؟ قُلتُ: قالهُ فُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ وأُسَيدُ بنُ الحُضَيرِ الأنصاريُّ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كَذَبَ مَن قالهُ، إنَّ له لَأجرَينِ -وجَمع بينَ إصبَعَيه- إنَّه لَجاهِدٌ مُجاهِدٌ، قَلَّ عَرَبيٌّ نَشَأ بها مِثلَه
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في مَحفَلٍ من أصْحابِه، إذ جاءَ أعرابيٌّ من بني سُلَيمٍ قد صادَ ضَبًّا، وجَعَلَه في كُمِّه، فذَهَبَ به إلى رَحْلِه، فرَأى جَماعَةً، فقال: على مَن هذه الجَماعَةُ؟ فقالوا: على هذا الذي يَزعُمُ أنَّه النَّبيُّ، فشَقَّ النَّاسَ، ثم أقبَلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا مُحمَّدُ، ما اشْتَمَلتِ النِّساءُ على ذي لَهجَةٍ أكْذَبَ منك ولا أبغَضَ، ولولا أنْ تُسمِّيَني العَرَبُ عَجولًا؛ لَعَجِلتُ عليك فقَتَلتُكَ، فسَرَرتُ بقَتْلِكَ الناسَ أجمعينَ، فقال عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، دَعْني أقْتُلُه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا عَلِمتَ أنَّ الحليمَ كادَ يكونُ نَبيًّا، ثم أقبَلَ الأعْرابيُّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنتُ بِكَ، وقد قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أعْرابيُّ ما حَمَلَك على أنْ قُلتَ ما قُلتَ، وقُلتَ غيرَ الحَقِّ، ولم تُكرِمْ مَجلِسي؟ قال: وتُكَلِّمُني أيضًا -استخفافًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنتُ بِكَ حتى يُؤمِنَ بك هذا الضَّبُّ، فأخْرَجَ الضَّبَّ من كُمِّه، فطَرَحَه بين يَدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنْ آمَنَ بك هذا الضَّبُّ آمَنتُ بِكَ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا ضَبُّ، فكَلَّمَه الضَّبُّ بلِسانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ يَفهَمُه القَومُ جميعًا: لَبَّيكَ وسَعْدَيكَ يا رسولَ ربِّ العالَمين! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن تَعبُدُ؟ قال: الذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجَنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عَذابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: أنتَ رسولُ ربِّ العالَمين، وخاتَمُ النَّبيِّينَ، قد أفلَحَ مَن صدَّقك، وقد خابَ مَن كذَّبك، فقال الأعْرابيُّ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ حَقًّا، واللهِ لقد أَتَيتُك وما على وَجْهِ الأرْضِ أحَدٌ هو أبغَضُ إليَّ مِنكَ، وواللهِ لأنتَ الساعَةَ أحَبُّ إليَّ من نَفْسي، ومن وَلَدي، فقد آمَنتُ بِكَ، شَعْري، وبَشَري، وداخِلي، وخارِجي، وسِرِّي، وعَلانيتي، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الحَمدُ للهِ الذي هَدى هذا إلى الذي يَعلو ولا يُعلى، لا يَقبَلُه اللهُ تعالى إلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقُرْآنٍ، فعلَّمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {الحَمْدُ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال: يا رسولَ اللهِ، ما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ من هذا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ هذا كلامُ ربِّ العالَمين، وليس بشِعْرٍ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فكأنَّما قَرَأتَ ثُلُثَ القُرْآنِ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّتينِ، فكأنَّما قَرَأتَ ثُلُثَيِ القُرْآنِ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فكأنَّما قَرَأتَ القُرْآنَ كُلَّه، فقال الأعْرابيُّ: نِعْمَ الإلهُ؛ فإنَّ إلَهَنا يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أعْطُوا الأعْرابيَّ فأعْطَوْه حتى أبْطَروه، فقام عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ أنْ أُعطِيَه ناقَةً أتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ دون البُخْتيِّ، وفوقَ الأعْرابيِّ، وهي عُشَراءُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قد وَصَفتَ ما تُعْطي وأَصِفُ لك ما يُعْطيك اللهُ تَعالى جَزاءً؟ قال: نَعَمْ، قال: لك ناقَةٌ من دُرَّةٍ جَوْفاءَ، قَوائِمُها من زُمُرُّدٍ أخْضَرَ وعُنُقُها من زَبَرْجَدٍ أصْفَرَ، عليها هَودَجٌ، وعلى الهَودَجِ السُّنْدُسُ والإسْتَبْرقُ، تمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرْقِ الخاطِفِ، فخَرَجَ الأعْرابيُّ من عِندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَلَقَّاه ألْفُ أعْرابيٌّ على أَلْفِ دابَّةٍ، بأَلْفِ رُمْحٍ، وَأَلْفِ سَيفٍ، فقال لهم: أين تُريدونَ؟ فقالوا: نُقاتِلُ هذا الذي يَكذِبُ ويَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فقال الأعْرابيُّ: إنِّي أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا له: صَبَوتَ؟ فقال لهم: ما صَبَوتُ وحدَّثَهم هذا الحديثَ، فقالوا بأَجْمَعِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فبَلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَلَقَّاهم في رِداءٍ، فنَزَلوا عن رُكابِهم، يُقَبِّلون ما وَلَوْا عنه إلَّا وهم يَقولونَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فقالوا: مُرْنا بأَمْرِكَ يا رسولَ اللهِ، قال: تَدْخُلون تحت رايَةِ خالدِ بنِ الوليدٍ، قال: فليس أحَدٌ من العَرَبِ آمَنَ منهم أَلْفٌ جميعًا إلَّا بنو سُلَيمٍ
حديث : الضبُّ وشهادتُهُ لهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في مَحفِلٍ مِن أصحابِه إذ جاء رجُلٌ أعرابيٌّ مِن بني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا وجعَله في كُمِّه فذهَب به إلى رَحْلِه (فرأى جماعةً) فقال على مَن هذه الجماعةُ فقالوا على هذا الَّذي يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ فشَقَّ النَّاسَ ثمَّ أقبَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا مُحمَّدُ ما اشتمَلَتِ النِّساءُ على ذي لهجةٍ أكذَبَ منكَ ولا أبغَضَ ولولا أنْ يُسمِّيَني قومي عَجُولًا لَعجِلْتُ عليكَ فقتَلْتُكَ فسرَرْتُ بقَتْلِكَ النَّاسَ جميعًا فقال عُمَرُ يا رسولَ اللهِ دَعْني أقتُلْه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَا علِمْتَ أنَّ الحليمَ كاد أنْ يكونَ نَبيًّا ثمَّ أقبَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنْتُ بكَ وقد قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أعرابيُّ ما حمَلكَ على أنْ قُلْتَ ما قُلْتَ وقُلْتَ غيرَ الحقِّ ولَمْ تُكرِمْ مجلسي فقال وتُكلِّمُني أيضًا استخفافًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنْتُ بكَ أو يُؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ فأخرَج ضَبًّا مِن كُمِّه وطرَحه بَيْنَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنْ آمَن بكَ هذا الضَّبُّ آمَنْتُ بكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا ضَبُّ فتكلَّم الضَّبُّ بكلامٍ عربيٍّ مُبينٍ يفهَمُه القومُ جميعًا لبَّيْكَ وسعدَيْكَ يا رسولَ ربِّ العالَمينَ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن تعبُدُ قال الَّذي في السَّماءِ عَرْشُه وفي الأرضِ سُلطانُه وفي البحرِ سبيلُه وفي الجنَّةِ رحمتُه وفي النَّارِ عذابُه قال فمَن أنا يا ضَبُّ قال أنتَ رسولُ ربِّ العالَمينَ وخاتَمُ النَّبيِّينَ قد أفلَح مَن صدَّقكَ وقد خاب مَن كذَّبكَ فقال الأعرابيُّ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّكَ رسولُ اللهِ حقًّا لقد أتَيْتُكَ وما على وجهِ الأرضِ أحَدٌ هو أبغَضُ إليَّ منكَ واللهِ لَأنتَ السَّاعةَ أحَبُّ إليَّ مِن نَفْسي ومِن والدي وقد آمَنْتُ بكَ بشَعَري وبَشَري وداخلي وخارجي وسِرِّي وعلانيتي فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحمدُ للهِ الَّذي هداكَ إلى هذا الدِّينِ الَّذي يعلو ولا يُعلَى لا يقبَلُه اللهُ إلَّا بصلاةٍ ولا يقبَلُ الصَّلاةَ إلَّا بقُرآنٍ فعلَّمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحَمْدَ و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال يا رسولَ اللهِ ما سمِعْتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ هذا كلامُ ربِّ العالَمينَ وليس بشِعرٍ إذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً فكأنَّما قرَأْتَ ثُلُثَ القُرآنِ وإذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّتَيْنِ فكأنَّما قرَأْتَ ثُلُثَيِ القُرآنِ وإذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلاثَ مرَّاتٍ فكأنَّما قرَأْتَ القُرآنَ كلَّه فقال الأعرابيُّ نِعْمَ الإلهُ إلهُنا يقبَلُ اليسيرَ ويُعطي الجزيلَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعطُوا الأعرابيَّ فأعطَوْه حتَّى أبطَروه فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقال يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ ( أنْ أُعطِيَه ) ناقةً أتقرَّبُ بها إلى اللهِ دونَ البُخْتِيِّ وفوقَ الأعرابيِّ وهي عُشَراءُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد وصَفْتَ ما تُعطي فأصِفُ لكَ ما يُعطيكَ اللهُ جزاءً قال نَعَمْ قال لكَ ناقةٌ مِن دُرَّةٍ جَوفاءَ قوائمُها مِن زُمُرُّدٍ أخضَرَ وعُنقُها مِن زَبَرْجَدٍ أصفَرَ عليها هَوْدَجٌ وعلى الهَوْدَجِ السُّندُسُ والإستبرقُ تمُرُّ على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطفِ فخرَج الأعرابيُّ مِن عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلقِيَه ألفُ أعرابيٍّ على ألفِ دابَّةٍ بألفِ رُمحٍ وألفِ سيفٍ فقال لهم أينَ تُريدونَ فقالوا نُقاتِلُ هذا الَّذي يكذِبُ ويزعُمُ أنَّه نَبيٌّ فقال الأعرابيُّ أشهَدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ قالوا له صبَوْتَ قال ما صبَوْتُ وحدَّثهم الحديثَ فقالوا بأجمَعِهم لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فبلَغ ذلكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتلقَّاهم بلا رِداءٍ فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلونَ ما وَلُوا منه وهم يقولونَ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فقالوا مُرْنا بأمرٍ يُحِبُّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال تكونونَ تحتَ رايةِ خالدِ بنِ الوليدِ قال فليس أحَدٌ مِن العربِ آمَن منهم ألفُ رجُلٍ جميعًا غيرُ بني سُلَيمٍ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان في مَحْفَلٍ مِن أصحابِه إذْ جاء أعْرابيٌّ مِن بَني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا، وجعَله في كُمِّه؛ لِيَذهَبَ به إلى رَحْلِه فيَشويَه ويأكُلَه، فلمَّا رأَى الجماعَةَ، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الَّذي يَذكُرُ أنَّه نَبيٌّ، فجاء حتَّى شقَّ النَّاسَ، فقال: واللَّاتِ والعُزَّى، ما اشتَمَلَتِ النِّساءُ على ذي لَهجَةٍ أبغَضَ إليَّ مِنك ولا أمْقَتَ، ولولا أنْ يُسمِّيَني قومٌ عَجولًا لعَجِلتُ عليك فقَتَلتُك فسَرَرْتُ بقَتلِك الأسودَ والأحمَرَ والأبيَضَ وغيرَهم، فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: يا رسولَ اللهِ، دَعْني فأقومَ فأقتُلَه، قال: يا عُمرُ، أمَا عَلِمتَ أنَّ الحَليمَ كاد أن يَكونَ نبيًّا؟! ثمَّ أقبَل على الأعرابيِّ، فقال: ما حمَلَك على أن قُلتَ ما قُلتَ، وقلتَ غيرَ الحقِّ ولَم تُكْرِمْني في مَجْلِسي؟! قال: وتكلِّمُني أيضًا؟! - استِخفافًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم - واللَّاتِ والعُزَّى، لَا آمَنتُ بك أو يؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ، وأخرَج الضَّبَّ مِن كُمِّه وطرَحَه بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: يا ضَبُّ، فأجابه الضَّبُّ بلِسانٍ عرَبيٍّ مُبينٍ يَسمعُه القومُ جميعًا: لبَّيكَ وسَعدَيك، يا زَينَ مَن وافى القِيامَةَ، قال: مَن تَعبُدُ يا ضَبُّ؟ قال: الَّذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عِقابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: رسولُ ربِّ العالَمين، وخاتَمُ النَّبيِّين، وقد أفلَح مَن صدَّقَك، وقد خاب مَن كذَّبَك، قال الأعرابيُّ: لا أَتْبَعُ أثَرًا بعدَ عينٍ، واللهِ لقد جِئتُك وما على ظَهْرِ الأرضِ أبغَضُ إليَّ مِنك، وإنَّك اليومَ أحَبُّ إليَّ مِن والدَيَّ، ومِن عينيَّ، ومنِّي، وإنِّي لأُحِبُّك بداخِلي وخارِجي، وسرِّي وعَلانيتي، أشهَدُ أن لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: الحمدُ للهِ الَّذي هَداك بي، إنَّ هذا الدِّينَ يَعْلو ولا يُعلى، ولا يُقبَلُ إلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقُرآنٍ، قال: فعلِّمْني، فعَلَّمَه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، قال: زِدْني؛ فما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا، قال: يا أعرابيُّ، إنَّ هذا كلامُ اللهِ ليس بشِعْرٍ، إنَّك إنْ قرأتَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً كان لك كأجْرِ مَن قرَأَ ثُلثَ القُرآنِ، وإن قرأتَ مرَّتين كان لك كأجْرِ مَن قرَأ ثُلُثَي القرآنِ، وإذا قرأتَها ثلاثَ مرَّاتٍ كان لك كأجْرِ مَن قرَأ القرآنَ كلَّه، قال الأعرابيُّ: نِعْمَ الإلهُ إلهًا يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ألك مالٌ؟ قال: فقال: ما في بَني سُلَيمٍ قاطِبَةً رجلٌ هو أفقَرُ منِّي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه: أعطُوه، فأعطَوْه حتَّى أبطَروه، فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ له عِندي ناقَةً عُشَراءَ دونَ البُخْتيَّةِ وفوقَ الأَعْرَى، تَلْحَقُ ولا تُلحَقُ، أُهديَتْ إليَّ يومَ تَبوكَ، أتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وأدفَعُها إلى الأعرابيِّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قد وصفْتَ ناقتَك، فأصِفُ ما لك عندَ اللهِ يومَ القيامَةِ؟ قال: نعَم، قال: لك كَنَاقَةٍ مِن درَّةٍ جَوْفاءَ، قوائمُها مِن زبَرْجَدٍ أخضَرَ، وعُنُقُها مِن زبَرجَدٍ أصفَرَ، عليها هَوْدجٌ، وعلى الهودَجِ السُّندُسُ والإستبرَقُ، وتَمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطِفِ، يَغبِطُك بها كلُّ مَن رآك يومَ القيامَةِ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: قد رَضيتُ، فخرَج الأعرابيُّ فلقيه ألفُ أعرابيٍّ مِن بَني سُلَيمٍ على ألْفِ دابَّةٍ، معَهم ألْفُ سَيفٍ وألفُ رُمْحٍ، فقال لهم: أين تُريدون؟ فقالوا: نذهَبُ إلى هذا الَّذي سفَّه آلِهَتَنا فنقتُلُه، قال: لا تَفعَلوا، أنا أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فحدَّثهم الحديثَ، فقالوا بأجمعِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ، ثمَّ دخَلوا، فقيل للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فتلقَّاهم بلا رِداءٍ، فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلون حيثُ وافَوا مِنه وهم يقولون: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رَسولُ اللهِ، ثمَّ قالوا: يا رسولَ اللهِ، مُرْنا بأمرِك، قال: كُونوا تحتَ رايَةِ خالِدِ بنِ الوَليدِ، فلم يؤمِنْ مِن العرَبِ ولا غيرِهم ألفٌ غيرُهم.]
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في محفِلٍ من أصحابِه إذ جاء أعرابيٌّ من بني سُلَيمٍ وقد صاد ضبًّا وجعله في كُمِّه ليذهبَ به إلى رَحلِه فيشويَه ويأكلَه فلمَّا رأَى الجماعةَ قال ما هذه قال هذا الَّذي يَذكُرُ أنَّه نبيٌّ قال فجاء يشُقُّ النَّاسَ وقال واللَّاتِ والعُزَّى ما اشتملت النِّساءُ على ذي لهجةٍ أبغضَ إليَّ منك ولا أمقتَ منك ولولا أن يُسمِّيَني قومي عَجولًا لعجلتُ عليك فقتلتُك فسَرَرتُ بقتلِك الأسوْدَ والأحمرَ والأبيضَ وغيرَهم فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ دَعْني يا رسولَ اللهِ فأقومَ فأقتلَه فقال يا عمرُ أما علِمتَ أنَّ الحليمَ كاد يكونُ نبيًّا ثمَّ أقبل على الأعرابيِّ وقال له ما حملك على أن قلتَ ما قلتَ وقلتَ غيرَ الحقِّ ولم تُكرِمْني في مجلسي فقال وتكلُّمني أيضًا استخفافًا برسولِ اللهِ واللَّات والعُزَّى لا أمنتُ بك أو يؤمنُ بك هذا الضَّبُّ فأخرج الضَّبُّ من كُمِّه فطرحه بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا ضبُّ فأجابه الضَّبُّ بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ يسمعُه القومُ جميعًا لبَّيْك وسعدَيْك يا زينُ من وافَى القيامةَ قال من تعبُدُ يا ضبُّ قال الَّذي في السَّماءِ عرشُه وفي الأرضِ سُلطانُه وفي البحرِ سبيلُه وفي الجنَّةِ رحمتُه وفي النَّارِ عقابُه قال فمن أنا يا ضبُّ قال أنت رسولُ اللهِ ربِّ العالمين وخاتمُ النَّبيِّين وقد أفلح من صدَّقك وقد خاب من كذَّبك قال الأعرابيُّ لا أبتغي أثرًا بعد يمينٍ واللهِ لقد جئتُك وما على ظهرِ الأرضِ أحدٌ أبغضَ إليَّ منك وإنَّك اليومَ أحبُّ إليَّ من والدي ومن عيني ومنِّي وإنِّي لأحبُّك بداخلي وخارجي وسرِّي وعلانيتي وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّك رسولُ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحمدُ للهِ الَّذي هداك بي إنَّ هذا الدِّينَ يعلو ولا يُعلَى ولا يُقبَلُ إلَّا بصلاةٍ ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقرآنٍ قال فعلِّمْني فعلَّمه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قال زِدْني فما سمِعتُ في البسيطِ ولا في الوجيزِ أحسنَ من هذا قال يا أعرابيُّ إنَّ هذا كلامُ اللهِ تعالَى ليس بشِعرٍ إنَّك إن قرأتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرَّةً كان لك كأجرِ من قرأ ثلثَ القرآنِ وإن قرأتَ مرَّتَيْن كان لك كأجرِ من قرأ ثلثَيِ القرآنِ وإذا قرأتَها ثلاثَ مرَّاتٍ كان لك كأجرِ من قرأ القرآنَ كلَّه قال الأعرابيَّ نِعم الإلهُ إلهُنا يقبلُ اليسيرَ ويُعطي الجزيلَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألك مالٌ قال فقال ما في بني سُلَيمٍ قاطبةً رجلٌ هو أفقرُ منِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه قال فأعطوه حتَّى أبطِروه فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ وقال يا رسولَ اللهِ إنَّ له عندي ناقةً عُشَراءَ دون البُختيِّ وفوق الأغراءِ تلحَقُ ولا تُلحَقُ أُهدِيْتْ إليَّ يومَ تبوكَ أتقرَّبُ بها إلى اللهِ تعالَى وأدفَعُها إلى الأعرابيِّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد وصفتَ ناقتَك فأصِفُ ما لك عند اللهِ تعالَى يومَ القيامةِ قال نعم قال لك ناقةٌ من دُرَّةٍ جوفاءَ قوائمُها من زبرجدٍ أخضرَ وعُنقُها من زبرجدٍ أصفرَ عليها هوْدجٌ وعلى الهوْدجِ السُّندسُ والإستبرقُ وتمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبرقِ الخاطفِ يغبِطُك بها كلُّ من رآك يومَ القيامةِ فقال عبدُ الرَّحمنِ قد رضيتُ فخرج الأعرابيُّ فلقيه ألفُ أعرابيٍّ من بني سُلَيمٍ على ألفِ دابَّةٍ معهم ألفُ سيفٍ وألفُ رُمحٍ فقال لهم أين تُريدون قالوا نذهَبُ إلى هذا الَّذي سفَّه آلهتَنا فنقتُلُه قالا لا تفعلوا أنا أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُه فحدَّثهم الحديثَ فقالوا بأجمعِهم لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ ثمَّ دخلوا فقيل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتلقَّاهم بلا رِداءٍ فنزلوا عن رُكَبِهم يُقبِلون حيث ولَّوْا منهم وهم يقولون لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ ثمَّ قالوا يا رسولَ اللهِ مُرْنا بأمرِك قال كونوا تحتَ رايةِ خالدِ بنِ الوليدِ فلم يُؤمِنْ من العربِ ولا من غيرِهم ألفٌ غيرَهم
أشخَصَني هِشامُ بنُ عبدِ المَلِكِ مِن أرضِ الحِجازِ إلى أرضِ الشَّامِ، فاجتَزْتُ بالبَلقاءِ فوجَدْتُ بها جَبَلًا أسوَدَ مكتوبٌ عليه: ما لم أدْرِ ما هو، فدخَلْتُ إلى عمانَ فسأَلْتُ عمَّن يقرأ ما على القُبورِ والجِبالِ، فأُرشِدْتُ إلى شيخٍ قد كَبِرَت سِنُّه، فلمَّا خرج إليَّ حدَّثتُه بما شاهَدْتُ وأردَفْتُه معي على راحلتي حتَّى انتَهَينا إلى الموضِعِ، فلَمَّا أن قرأ ما عليه قال: ما أعجَبَ ما عليه! أمعك شيء تنقلُه إليه، فأخرجت ما كان معي، فقال لي: عليك مكتوبٌ بالعبرانيِّ باسمِك: اللَّهُمَّ جاء الحَقُّ مِن رَبِّك بلِسانٍ عَربيٍّ مُبِينٍ، لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رَسولُ اللهِ، عَلِيٌّ وَلِيُّ اللهِ، وكتب موسى بنُ عِمْرانَ بيَدِه
حديث الضَبِّ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان في مَحْفَلٍ مِن أصحابِه إذْ جاء أعْرابيٌّ مِن بَني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا، وجعَله في كُمِّه؛ لِيَذهَبَ به إلى رَحْلِه فيَشويَه ويأكُلَه، فلمَّا رأَى الجماعَةَ، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الَّذي يَذكُرُ أنَّه نَبيٌّ، فجاء حتَّى شقَّ النَّاسَ، فقال: واللَّاتِ والعُزَّى، ما اشتَمَلَتِ النِّساءُ على ذي لَهجَةٍ أبغَضَ إليَّ مِنك ولا أمْقَتَ، ولولا أنْ يُسمِّيَني قومٌ عَجولًا لعَجِلتُ عليك فقَتَلتُك فسَرَرْتُ بقَتلِك الأسودَ والأحمَرَ والأبيَضَ وغيرَهم، فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: يا رسولَ اللهِ، دَعْني فأقومَ فأقتُلَه، قال: يا عُمرُ، أمَا عَلِمتَ أنَّ الحَليمَ كاد أن يَكونَ نبيًّا؟! ثمَّ أقبَل على الأعرابيِّ، فقال: ما حمَلَك على أن قُلتَ ما قُلتَ، وقلتَ غيرَ الحقِّ ولَم تُكْرِمْني في مَجْلِسي؟! قال: وتكلِّمُني أيضًا؟! - استِخفافًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم - واللَّاتِ والعُزَّى، لَا آمَنتُ بك أو يؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ، وأخرَج الضَّبَّ مِن كُمِّه وطرَحَه بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: يا ضَبُّ، فأجابه الضَّبُّ بلِسانٍ عرَبيٍّ مُبينٍ يَسمعُه القومُ جميعًا: لبَّيكَ وسَعدَيك، يا زَينَ مَن وافى القِيامَةَ، قال: مَن تَعبُدُ يا ضَبُّ؟ قال: الَّذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عِقابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: رسولُ ربِّ العالَمين، وخاتَمُ النَّبيِّين، وقد أفلَح مَن صدَّقَك، وقد خاب مَن كذَّبَك، قال الأعرابيُّ: لا أَتْبَعُ أثَرًا بعدَ عينٍ، واللهِ لقد جِئتُك وما على ظَهْرِ الأرضِ أبغَضُ إليَّ مِنك، وإنَّك اليومَ أحَبُّ إليَّ مِن والدَيَّ، ومِن عينيَّ، ومنِّي، وإنِّي لأُحِبُّك بداخِلي وخارِجي، وسرِّي وعَلانيتي، أشهَدُ أن لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: الحمدُ للهِ الَّذي هَداك بي، إنَّ هذا الدِّينَ يَعْلو ولا يُعلى، ولا يُقبَلُ إلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقُرآنٍ، قال: فعلِّمْني، فعَلَّمَه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، قال: زِدْني؛ فما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا، قال: يا أعرابيُّ، إنَّ هذا كلامُ اللهِ ليس بشِعْرٍ، إنَّك إنْ قرأتَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً كان لك كأجْرِ مَن قرَأَ ثُلثَ القُرآنِ، وإن قرأتَ مرَّتين كان لك كأجْرِ مَن قرَأ ثُلُثَي القرآنِ، وإذا قرأتَها ثلاثَ مرَّاتٍ كان لك كأجْرِ مَن قرَأ القرآنَ كلَّه، قال الأعرابيُّ: نِعْمَ الإلهُ إلهًا يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ألك مالٌ؟ قال: فقال: ما في بَني سُلَيمٍ قاطِبَةً رجلٌ هو أفقَرُ منِّي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه: أعطُوه، فأعطَوْه حتَّى أبطَروه، فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ له عِندي ناقَةً عُشَراءَ دونَ البُخْتيَّةِ وفوقَ الأَعْرَى، تَلْحَقُ ولا تُلحَقُ، أُهديَتْ إليَّ يومَ تَبوكَ ، أتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وأدفَعُها إلى الأعرابيِّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قد وصفْتَ ناقتَك، فأصِفُ ما لك عندَ اللهِ يومَ القيامَةِ؟ قال: نعَم، قال: لك كَنَاقَةٍ مِن درَّةٍ جَوْفاءَ، قوائمُها مِن زبَرْجَدٍ أخضَرَ، وعُنُقُها مِن زبَرجَدٍ أصفَرَ، عليها هَوْدجٌ، وعلى الهودَجِ السُّندُسُ والإستبرَقُ، وتَمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطِفِ، يَغبِطُك بها كلُّ مَن رآك يومَ القيامَةِ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: قد رَضيتُ، فخرَج الأعرابيُّ فلقيه ألفُ أعرابيٍّ مِن بَني سُلَيمٍ على ألْفِ دابَّةٍ، معَهم ألْفُ سَيفٍ وألفُ رُمْحٍ، فقال لهم: أين تُريدون؟ فقالوا: نذهَبُ إلى هذا الَّذي سفَّه آلِهَتَنا فنقتُلُه، قال: لا تَفعَلوا، أنا أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فحدَّثهم الحديثَ، فقالوا بأجمعِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ، ثمَّ دخَلوا، فقيل للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فتلقَّاهم بلا رِداءٍ، فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلون حيثُ وافَوا مِنه وهم يقولون: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رَسولُ اللهِ، ثمَّ قالوا: يا رسولَ اللهِ، مُرْنا بأمرِك، قال: كُونوا تحتَ رايَةِ خالِدِ بنِ الوَليدِ، فلم يؤمِنْ مِن العرَبِ ولا غيرِهم ألفٌ غيرُهم.]
حديثُ الضَّبِّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في مَحفِلٍ مِن أصحابِه إذ جاء رجُلٌ أعرابيٌّ مِن بني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا وجعَله في كُمِّه فذهَب به إلى رَحْلِه (فرأى جماعةً) فقال على مَن هذه الجماعةُ فقالوا على هذا الَّذي يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ فشَقَّ النَّاسَ ثمَّ أقبَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا مُحمَّدُ ما اشتمَلَتِ النِّساءُ على ذي لهجةٍ أكذَبَ منكَ ولا أبغَضَ ولولا أنْ يُسمِّيَني قومي عَجُولًا لَعجِلْتُ عليكَ فقتَلْتُكَ فسرَرْتُ بقَتْلِكَ النَّاسَ جميعًا فقال عُمَرُ يا رسولَ اللهِ دَعْني أقتُلْه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَا علِمْتَ أنَّ الحليمَ كاد أنْ يكونَ نَبيًّا ثمَّ أقبَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنْتُ بكَ وقد قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أعرابيُّ ما حمَلكَ على أنْ قُلْتَ ما قُلْتَ وقُلْتَ غيرَ الحقِّ ولَمْ تُكرِمْ مجلسي فقال وتُكلِّمُني أيضًا استخفافًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنْتُ بكَ أو يُؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ فأخرَج ضَبًّا مِن كُمِّه وطرَحه بَيْنَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنْ آمَن بكَ هذا الضَّبُّ آمَنْتُ بكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا ضَبُّ فتكلَّم الضَّبُّ بكلامٍ عربيٍّ مُبينٍ يفهَمُه القومُ جميعًا لبَّيْكَ وسعدَيْكَ يا رسولَ ربِّ العالَمينَ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن تعبُدُ قال الَّذي في السَّماءِ عَرْشُه وفي الأرضِ سُلطانُه وفي البحرِ سبيلُه وفي الجنَّةِ رحمتُه وفي النَّارِ عذابُه قال فمَن أنا يا ضَبُّ قال أنتَ رسولُ ربِّ العالَمينَ وخاتَمُ النَّبيِّينَ قد أفلَح مَن صدَّقكَ وقد خاب مَن كذَّبكَ فقال الأعرابيُّ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّكَ رسولُ اللهِ حقًّا لقد أتَيْتُكَ وما على وجهِ الأرضِ أحَدٌ هو أبغَضُ إليَّ منكَ واللهِ لَأنتَ السَّاعةَ أحَبُّ إليَّ مِن نَفْسي ومِن والدي وقد آمَنْتُ بكَ بشَعَري وبَشَري وداخلي وخارجي وسِرِّي وعلانيتي فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحمدُ للهِ الَّذي هداكَ إلى هذا الدِّينِ الَّذي يعلو ولا يُعلَى لا يقبَلُه اللهُ إلَّا بصلاةٍ ولا يقبَلُ الصَّلاةَ إلَّا بقُرآنٍ فعلَّمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحَمْدَ و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال يا رسولَ اللهِ ما سمِعْتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ هذا كلامُ ربِّ العالَمينَ وليس بشِعرٍ إذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً فكأنَّما قرَأْتَ ثُلُثَ القُرآنِ وإذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّتَيْنِ فكأنَّما قرَأْتَ ثُلُثَيِ القُرآنِ وإذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلاثَ مرَّاتٍ فكأنَّما قرَأْتَ القُرآنَ كلَّه فقال الأعرابيُّ نِعْمَ الإلهُ إلهُنا يقبَلُ اليسيرَ ويُعطي الجزيلَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعطُوا الأعرابيَّ فأعطَوْه حتَّى أبطَروه فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقال يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ ( أنْ أُعطِيَه ) ناقةً أتقرَّبُ بها إلى اللهِ دونَ البُخْتِيِّ وفوقَ الأعرابيِّ وهي عُشَراءُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد وصَفْتَ ما تُعطي فأصِفُ لكَ ما يُعطيكَ اللهُ جزاءً قال نَعَمْ قال لكَ ناقةٌ مِن دُرَّةٍ جَوفاءَ قوائمُها مِن زُمُرُّدٍ أخضَرَ وعُنقُها مِن زَبَرْجَدٍ أصفَرَ عليها هَوْدَجٌ وعلى الهَوْدَجِ السُّندُسُ والإستبرقُ تمُرُّ على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطفِ فخرَج الأعرابيُّ مِن عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلقِيَه ألفُ أعرابيٍّ على ألفِ دابَّةٍ بألفِ رُمحٍ وألفِ سيفٍ فقال لهم أينَ تُريدونَ فقالوا نُقاتِلُ هذا الَّذي يكذِبُ ويزعُمُ أنَّه نَبيٌّ فقال الأعرابيُّ أشهَدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ قالوا له صبَوْتَ قال ما صبَوْتُ وحدَّثهم الحديثَ فقالوا بأجمَعِهم لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فبلَغ ذلكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتلقَّاهم بلا رِداءٍ فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلونَ ما وَلُوا منه وهم يقولونَ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فقالوا مُرْنا بأمرٍ يُحِبُّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال تكونونَ تحتَ رايةِ خالدِ بنِ الوليدِ قال فليس أحَدٌ مِن العربِ آمَن منهم ألفُ رجُلٍ جميعًا غيرُ بني سُلَيمٍ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان في مَحْفَلٍ مِن أصحابِه إذْ جاء أعْرابيٌّ مِن بَني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا، وجعَله في كُمِّه؛ لِيَذهَبَ به إلى رَحْلِه فيَشويَه ويأكُلَه، فلمَّا رأَى الجماعَةَ، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الَّذي يَذكُرُ أنَّه نَبيٌّ، فجاء حتَّى شقَّ النَّاسَ، فقال: واللَّاتِ والعُزَّى، ما اشتَمَلَتِ النِّساءُ على ذي لَهجَةٍ أبغَضَ إليَّ مِنك ولا أمْقَتَ، ولولا أنْ يُسمِّيَني قومٌ عَجولًا لعَجِلتُ عليك فقَتَلتُك فسَرَرْتُ بقَتلِك الأسودَ والأحمَرَ والأبيَضَ وغيرَهم، فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: يا رسولَ اللهِ، دَعْني فأقومَ فأقتُلَه، قال: يا عُمرُ، أمَا عَلِمتَ أنَّ الحَليمَ كاد أن يَكونَ نبيًّا؟! ثمَّ أقبَل على الأعرابيِّ، فقال: ما حمَلَك على أن قُلتَ ما قُلتَ، وقلتَ غيرَ الحقِّ ولَم تُكْرِمْني في مَجْلِسي؟! قال: وتكلِّمُني أيضًا؟! - استِخفافًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم - واللَّاتِ والعُزَّى، لَا آمَنتُ بك أو يؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ، وأخرَج الضَّبَّ مِن كُمِّه وطرَحَه بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: يا ضَبُّ، فأجابه الضَّبُّ بلِسانٍ عرَبيٍّ مُبينٍ يَسمعُه القومُ جميعًا: لبَّيكَ وسَعدَيك، يا زَينَ مَن وافى القِيامَةَ، قال: مَن تَعبُدُ يا ضَبُّ؟ قال: الَّذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عِقابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: رسولُ ربِّ العالَمين، وخاتَمُ النَّبيِّين، وقد أفلَح مَن صدَّقَك، وقد خاب مَن كذَّبَك، قال الأعرابيُّ: لا أَتْبَعُ أثَرًا بعدَ عينٍ، واللهِ لقد جِئتُك وما على ظَهْرِ الأرضِ أبغَضُ إليَّ مِنك، وإنَّك اليومَ أحَبُّ إليَّ مِن والدَيَّ، ومِن عينيَّ، ومنِّي، وإنِّي لأُحِبُّك بداخِلي وخارِجي، وسرِّي وعَلانيتي، أشهَدُ أن لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: الحمدُ للهِ الَّذي هَداك بي، إنَّ هذا الدِّينَ يَعْلو ولا يُعلى، ولا يُقبَلُ إلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقُرآنٍ، قال: فعلِّمْني، فعَلَّمَه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، قال: زِدْني؛ فما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا، قال: يا أعرابيُّ، إنَّ هذا كلامُ اللهِ ليس بشِعْرٍ، إنَّك إنْ قرأتَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً كان لك كأجْرِ مَن قرَأَ ثُلثَ القُرآنِ، وإن قرأتَ مرَّتين كان لك كأجْرِ مَن قرَأ ثُلُثَي القرآنِ، وإذا قرأتَها ثلاثَ مرَّاتٍ كان لك كأجْرِ مَن قرَأ القرآنَ كلَّه، قال الأعرابيُّ: نِعْمَ الإلهُ إلهًا يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ألك مالٌ؟ قال: فقال: ما في بَني سُلَيمٍ قاطِبَةً رجلٌ هو أفقَرُ منِّي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه: أعطُوه، فأعطَوْه حتَّى أبطَروه، فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ له عِندي ناقَةً عُشَراءَ دونَ البُخْتيَّةِ وفوقَ الأَعْرَى، تَلْحَقُ ولا تُلحَقُ، أُهديَتْ إليَّ يومَ تَبوكَ، أتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وأدفَعُها إلى الأعرابيِّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قد وصفْتَ ناقتَك، فأصِفُ ما لك عندَ اللهِ يومَ القيامَةِ؟ قال: نعَم، قال: لك كَنَاقَةٍ مِن درَّةٍ جَوْفاءَ، قوائمُها مِن زبَرْجَدٍ أخضَرَ، وعُنُقُها مِن زبَرجَدٍ أصفَرَ، عليها هَوْدجٌ، وعلى الهودَجِ السُّندُسُ والإستبرَقُ، وتَمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطِفِ، يَغبِطُك بها كلُّ مَن رآك يومَ القيامَةِ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: قد رَضيتُ، فخرَج الأعرابيُّ فلقيه ألفُ أعرابيٍّ مِن بَني سُلَيمٍ على ألْفِ دابَّةٍ، معَهم ألْفُ سَيفٍ وألفُ رُمْحٍ، فقال لهم: أين تُريدون؟ فقالوا: نذهَبُ إلى هذا الَّذي سفَّه آلِهَتَنا فنقتُلُه، قال: لا تَفعَلوا، أنا أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فحدَّثهم الحديثَ، فقالوا بأجمعِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ، ثمَّ دخَلوا، فقيل للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فتلقَّاهم بلا رِداءٍ، فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلون حيثُ وافَوا مِنه وهم يقولون: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رَسولُ اللهِ، ثمَّ قالوا: يا رسولَ اللهِ، مُرْنا بأمرِك، قال: كُونوا تحتَ رايَةِ خالِدِ بنِ الوَليدِ، فلم يؤمِنْ مِن العرَبِ ولا غيرِهم ألفٌ غيرُهم.]
عن عدِّي بنِ حاتمٍ كان يقول ما رجلٌ من العربِ كان أشدَّ كراهةٍ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين سمع به مني أما أنا فكنتُ امرءًا شريفًا وكنتُ نصرانيًّا وكنتُ أسيرُ في قومي بالمِرباعِ وكنتُ في نفسي على دِينٍ وكنتُ ملِكًا في قومي لما كان يصنعُ بي فلما سمعتُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كرهتُه فقلتُ لغلامٍ كان لي عربيٌّ وكان راعيًا لإبلي لا أبا لك أعددُ لي من إبلي أجمالًا ذللا سمانًا فاحتَبِسْها قريبًا مني فإذا سمعتَ بجيشٍ لمحمدٍ قد وطئَ هذه البلادَ فآذِنِّي ففعل ثم أنه أتاني ذاتِ غداةٍ فقال يا عديُّ ما كنتَ صانعًا إذا غشَيتْك خيلُ محمدٍ فاصنَعْه الآن فإني قد رأيتُ راياتٍ فسألتُ عنها فقالوا هذه جيوشُ محمدٍ قال قلتُ فقرِّبْ إليَّ أجمالي فقرَّبها فاحتملتُ بأهلي وولدي ثم قلتُ أَلحقُ بأهل ديني من النصارى بالشامِ فسلكتُ الحُوشِيَّةَ وخلَّفتُ بنتًا لحاتمٍ في الحاضرِ فلما قدمتُ الشامَ أقمتُ بها فتخالفَتْني خيلُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فتصيَّبتْ ابنةَ حاتمٍ فيمن أصابت فقدِم بها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سبايا من طَيِّءٍ وقد بلغ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هربي إلى الشامِ قال فجُعِلَتِ ابنةُ حاتمٍ في حظيرةٍ ببابِ المسجدِ كانت السبايا تُحبَسُ بها فمرَّ بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقامت إليه وكانت امرأةً جزلةً فقالت يا رسولَ اللهِ هلك الوالدُ وغاب الوافدُ فامنُنْ عليَّ مَنَّ اللهُ عليك قال ومن وافدُك قالت عديُّ بنُ حاتمٍ قال الفارُّ من اللهِ ورسولِه قالت ثم مضى وتركني حتى إذا كان الغدُ مرَّ بي فقلتُ له مثلَ ذلك وقال لي مثلَ ما قال بالأمسِ قالت حتى إذا كان بعد الغدِ مرَّ بي وقد يئِستُ فأشار إليَّ رجلٌ خلفَه أنْ قومي فكَلِّمِيه قالت فقمتُ إليه فقلتُ يا رسولَ اللهِ هلك الوالدُ وغاب الوافدُ فامنُنْ عليَّ منَّ اللهُ عليك فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد فعلتُ فلا تعْجَلي بخروجٍ حتى تجدي من قومِك من يكون لك ثقةً حتى يُبَلِّغَك إلى بلادكِ ثم آذِنيني فسألتُ عن الرجلِ الذي أشار إلي أن كلِّميه فقيل لي عليُّ بنُ أبي طالبٍ قالت فقمتُ حتى قدِم من بَلى أو قُضاعةَ قالت وإنما أريد أن آتيَ أخي بالشامِ فجئتُ فقلتُ يا رسولَ اللهِ قد قدم رهطٌ من قومي لي فيهم ثقةٌ وبلاغٌ قالت فكساني وحمَلني وأعطاني نفقةً فخرجتُ معهم حتى قدمتُ الشامَ قال عديٌّ فواللهِ إني لقاعدٌ في أهلي فنظرتُ إلى ظعينةٍ تصوب إلى قومِنا قال فقلتُ ابنةُ حاتمٍ قال فإذا هي هي فلما وقفتْ عليَّ استَحَلَّتْ تقولُ القاطعُ الظالمُ احتملتَ بأهلِك وولدِك وتركتَ بقِيَّةَ والدِك عورتِك قال قلتُ أيْ أُخَيَّةَ لا تقولي إلا خيرًا فواللهِ مالي من عذرٍ لقد صنعتُ ما ذكرتِ قال ثم نزلتْ فأقامتْ عندي فقلتُ لها وكانت امرأةً حازمةً ماذا ترين في أمرِ هذا الرجلِ قالت أرى واللهِ أن تلحقَ به سريعًا فإن يكن الرجلُ نبيًّا فللسابقِ إليه فضلُه وإن يكن ملِكًا فلن تزَلْ في عزِّ اليمنِ وأنت أنت قال قلتُ واللهِ إنَ هذا الرأيُ قال فخرجتُ حتى أقدمَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ فدخلتُ عليه وهو في مسجدِه فسلمتُ عليه فقال من الرجلُ فقلتُ عديُّ بنُ حاتمٍ فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وانطلق بي إلى بيتِه فواللهِ إنه لعامدٌ بي إليه إذ لقِيَتْه امرأةٌ ضعيفةٌ كبيرةٌ فاستوقَفَتْه فوقف لها طويلًا تُكلِّمه في حاجتِها قال قلتُ في نفسي واللهِ ما هذا بملِكٍ قال ثم مضى بي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى إذا دخل بيتَه تناول وسادةً من أدَمٍ مَحشُوَّةٍ لِيفًا فقذفها إليَّ فقال اجلِسْ على هذه قال قلتُ بل أنت فاجلسْ عليها قال بل أنت فجلستُ وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأرضِ قال قلتُ في نفسي واللهِ ما هذا بأمرِ ملَكٍ ثم قال إيه يا عديُّ بنَ حاتمٍ ألم تكُ رَكوسيًّا قال قلتُ بلى قال أو لم تكن تسيرُ في قومِك بالمِرباعِ قال قلتُ بلى قال فإنَّ ذلك لم يكن يَحِلُّ لك في دِينِك قال قلتُ أجَلْ واللهِ قال وعرفتُ أنه نبيٌّ مرسلٌ يعلم ما يجهلُ ثم قال لعلكَ يا عديُّ إنما يمنعك من دخولِ في هذا الدينِ ما ترى من حاجتِهم فواللهِ ليوشِكنَّ المالُ أن يُفيضَ فيهم حتى لا يوجد من يأخذُه ولعلك إنما يمنعُك من دخولٍ فيه ما ترى من كثرةِ عدوِّهم وقلَّةِ عددِهم فواللهِ ليوشِكَنَّ أن تسمعَ بالمرأةِ تخرجُ من القادسيةِ على بعيرِها حتى تزورَ هذا البيتَ لا تخاف ولعلك إنما يمنعك من دخولٍ فيه أنك ترى أن المُلكَ والسلطانَ في غيرِهم وأَيْمُ اللهِ ليوشِكَنَّ أن تسمعَ بالقصورِ البِيض ِمن أرضِ بابلٍ قد فُتِحَتْ عليهم قال فأسلمتُ قال فكان عديٌّ يقول مضتِ اثنتانِ وبقيتِ الثالثةُ واللهِ لتكوننَّ وقد رأيتُ القصورَ البيضَ من أرضِ بابلٍ قد فُتِحَتْ ورأيتُ المرأةَ تخرج من القادسيَّةِ على بعيرِها لا تخافُ حتى تحجَّ هذا البيتَ وأَيْمُ اللهِ لتكوننَّ الثالثةُ لَيفيضُ المالَ حتى لا يوجدَ من يأخذُه
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان في مَحْفَلٍ مِن أصحابِه إذْ جاء أعْرابيٌّ مِن بَني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا، وجعَله في كُمِّه ؛ لِيَذهَبَ به إلى رَحْلِه فيَشويَه ويأكُلَه، فلمَّا رأَى الجماعَةَ، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الَّذي يَذكُرُ أنَّه نَبيٌّ، فجاء حتَّى شقَّ النَّاسَ، فقال: واللَّاتِ والعُزَّى ، ما اشتَمَلَتِ النِّساءُ على ذي لَهجَةٍ أبغَضَ إليَّ مِنك ولا أمْقَتَ، ولولا أنْ يُسمِّيَني قومٌ عَجولًا لعَجِلتُ عليك فقَتَلتُك فسَرَرْتُ بقَتلِك الأسودَ والأحمَرَ والأبيَضَ وغيرَهم، فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: يا رسولَ اللهِ، دَعْني فأقومَ فأقتُلَه، قال: يا عُمرُ، أمَا عَلِمتَ أنَّ الحَليمَ كاد أن يَكونَ نبيًّا؟! ثمَّ أقبَل على الأعرابيِّ، فقال: ما حمَلَك على أن قُلتَ ما قُلتَ، وقلتَ غيرَ الحقِّ ولَم تُكْرِمْني في مَجْلِسي؟! قال: وتكلِّمُني أيضًا؟! - استِخفافًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم - واللَّاتِ والعُزَّى ، لَا آمَنتُ بك أو يؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ، وأخرَج الضَّبَّ مِن كُمِّه وطرَحَه بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: يا ضَبُّ، فأجابه الضَّبُّ بلِسانٍ عرَبيٍّ مُبينٍ يَسمعُه القومُ جميعًا: لبَّيكَ وسَعدَيك ، يا زَينَ مَن وافى القِيامَةَ، قال: مَن تَعبُدُ يا ضَبُّ؟ قال: الَّذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عِقابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: رسولُ ربِّ العالَمين، وخاتَمُ النَّبيِّين، وقد أفلَح مَن صدَّقَك، وقد خاب مَن كذَّبَك، قال الأعرابيُّ: لا أَتْبَعُ أثَرًا بعدَ عينٍ، واللهِ لقد جِئتُك وما على ظَهْرِ الأرضِ أبغَضُ إليَّ مِنك، وإنَّك اليومَ أحَبُّ إليَّ مِن والدَيَّ، ومِن عينيَّ، ومنِّي، وإنِّي لأُحِبُّك بداخِلي وخارِجي، وسرِّي وعَلانيتي، أشهَدُ أن لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: الحمدُ للهِ الَّذي هَداك بي، إنَّ هذا الدِّينَ يَعْلو ولا يُعلى، ولا يُقبَلُ إلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقُرآنٍ، قال: فعلِّمْني، فعَلَّمَه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، قال: زِدْني؛ فما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا، قال: يا أعرابيُّ، إنَّ هذا كلامُ اللهِ ليس بشِعْرٍ، إنَّك إنْ قرأتَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً كان لك كأجْرِ مَن قرَأَ ثُلثَ القُرآنِ، وإن قرأتَ مرَّتين كان لك كأجْرِ مَن قرَأ ثُلُثَي القرآنِ، وإذا قرأتَها ثلاثَ مرَّاتٍ كان لك كأجْرِ مَن قرَأ القرآنَ كلَّه، قال الأعرابيُّ: نِعْمَ الإلهُ إلهًا يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ألك مالٌ؟ قال: فقال: ما في بَني سُلَيمٍ قاطِبَةً رجلٌ هو أفقَرُ منِّي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه: أعطُوه، فأعطَوْه حتَّى أبطَروه، فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ له عِندي ناقَةً عُشَراءَ دونَ البُخْتيَّةِ وفوقَ الأَعْرَى، تَلْحَقُ ولا تُلحَقُ، أُهديَتْ إليَّ يومَ تَبوكَ، أتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وأدفَعُها إلى الأعرابيِّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قد وصفْتَ ناقتَك، فأصِفُ ما لك عندَ اللهِ يومَ القيامَةِ؟ قال: نعَم، قال: لك كَنَاقَةٍ مِن درَّةٍ جَوْفاءَ، قوائمُها مِن زبَرْجَدٍ أخضَرَ، وعُنُقُها مِن زبَرجَدٍ أصفَرَ، عليها هَوْدجٌ، وعلى الهودَجِ السُّندُسُ والإستبرَقُ، وتَمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطِفِ، يَغبِطُك بها كلُّ مَن رآك يومَ القيامَةِ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: قد رَضيتُ، فخرَج الأعرابيُّ فلقيه ألفُ أعرابيٍّ مِن بَني سُلَيمٍ على ألْفِ دابَّةٍ، معَهم ألْفُ سَيفٍ وألفُ رُمْحٍ، فقال لهم: أين تُريدون؟ فقالوا: نذهَبُ إلى هذا الَّذي سفَّه آلِهَتَنا فنقتُلُه، قال: لا تَفعَلوا، أنا أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فحدَّثهم الحديثَ، فقالوا بأجمعِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ، ثمَّ دخَلوا، فقيل للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فتلقَّاهم بلا رِداءٍ، فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلون حيثُ وافَوا مِنه وهم يقولون: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رَسولُ اللهِ، ثمَّ قالوا: يا رسولَ اللهِ، مُرْنا بأمرِك، قال: كُونوا تحتَ رايَةِ خالِدِ بنِ الوَليدِ، فلم يؤمِنْ مِن العرَبِ ولا غيرِهم ألفٌ غيرُهم
عَنْ عُمرَ بنَ الخطَّابِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ في مَحفلٍ مِنْ أصحابِهِ إذْ جاءَ أعرابيٌّ منْ بني سُلَيمٍ قد صادَ ضبًّا وجعَلهُ في كُمِّهِ ليذهبَ بهِ إلى رَحْلِهِ فيشوِيَهُ ويأكلَهُ فلمَّا رأى الجماعَةَ قالَ ما هذا قالوا هذا الَّذي يذكُرُ أنَّهُ نبيٌّ فجاءَ فشقَّ النَّاسَ فقال واللَّاتِ والعُزَّى ما شَمِلتْ السَّماءُ على ذِي لهجَةٍ أبغضَ إليَّ مِنكَ ولا أمقَتَ منكَ ولولا أن يسمِّيَني قومي عجولًا لعَجِلتُ عليكَ فقتلتُكَ فَسَرَرْتُ بقتلكَ الأسودَ والأحمرَ والأبيضَ وغيرَهم فقالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ يا رسولَ اللَّهِ دعني فأقومَ فأقتُلَهُ قال يا عُمَرُ أما علمتَ أنَّ الحليمَ كادَ أن يكونَ نَبيًّا ثمَّ أقبلَ على الأعرابيِّ وقالَ ما حَمَلكَ على أن قلتَ ما قلتَ غيرَ الحقِّ ولم تُكرِمْني في مجلِسي فقال وتكلِّمُني أيضًا استِخفافًا برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمِ واللَّاتِ والعزَّى لا آمنتُ بك أويؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ وأخرجَ الضَّبَّ من كمِّهِ وطرَحَهُ بينَ يدَي رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يا ضبُّ فأجابهُ الضَّبُّ بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ يَسمَعُهُ القومُ جميعًا لبَّيكَ وسعديكَ يا زَينَ من وافى القيَامَةَ قالَ من تعبُدُ يا ضبُّ قالَ الَّذي في السَّماءِ عرشُهُ وفي الأرضِ سلطانُهُ وفي البحرِ سبيلُهُ وفي الجنَّةِ رحمتُهُ وفي النَّارِ عقابُهُ قالَ فمنْ أنا يا ضبُّ فقالَ رسولُ ربِّ العالمينَ وخاتَمُ النَّبيِّينَ وقد أفلحَ من صدَّقَكَ وقد خابَ من كذَّبَكَ فقالَ الأعرابيُّ واللَّهِ لا أتَّبِعُ أثرًا بعدَ عينٍ واللَّهِ لقد جئتُكَ وما على ظهرِ الأرضِ أبغضُ إليَّ منك وإنَّكَ اليومَ أحبُّ إليَّ من والِدي ومن عيني ومنِّي وإنِّي لأحبُّكَ بداخِلي وخارِجي وسرِّي وعلانِيتي وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّكَ رسولُ اللَّهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ الحمد لِلَّهِ الَّذي هداكَ بي إنَّ هذا الدِّينَ يَعلو ولا يُعلَى ولا يُقبَلُ إلَّا بصلاةٍ ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بِقُرآنٍ قالَ فعلِّمني فعلَّمهُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قال زِدني فما سَمعتُ في البَسيطِ ولا في الوَجيزِ أحسَنَ من هَذا قال يا أعرابيُّ إنَّ هذا كلامُ اللَّهِ ليسَ بشِعرٍ إنَّكَ إِنْ قرأتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً كانَ لَكَ كأَجرِ من قَرأَ ثُلُثَ القرآنِ وإن قرأتَها مرَّتينِ كانَ لكَ كأجْرِ من قرأَ ثُلُثَيِ القرآنِ وإذا قرأتَها ثلاثَ مرَّاتٍ كانَ لكَ كأجرِ مَنْ قَرَأَ القرآنَ كلَّهُ قالَ الأعرابِيُّ نِعمَ الإلَهُ إلَهُنا يَقبَلُ اليسيرَ ويُعطِي الجَزيلَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أَلكَ مالٌ فقالَ ما في بني سُلَيْمٍ قَاطِبةً رجلٌ هوَ أفقرُ منِّي فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لأصحابهِ أَعطُوهُ فأعطَوْهُ حتَّى أبطَروهُ قالَ فقامَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ لهُ عندي ناقةً عُشَرَاءَ دونَ البُختيَّةِ وفوقَ الأَعْرَى تَلحَقُ ولا تُلحَقُ أُهديَتْ إليَّ يومَ تبوكَ أتقرَّبُ بها إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ فأَدفَعُها إلى الأعرابيِّ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وصفتَ ناقتكَ فأصفُ ما لكَ عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ قالَ نَعَمْ قالَ لكَ ناقةٌ من دُرَّةٍ جوفاءَ قوائِمُها من زَبَرجَدٍ أخضرَ وعنقُها منْ زَبَرجدٍ أصفرَ عليها هودَجٌ وعلى الهودَجِ السُّندُسُ والإستَبرَقُ وتمرُّ بكَ على الصِّراطِ كالبرقِ الخاطِفِ يغبِطُكَ بِها كلٌّ من رآكَ يومَ القيامَةِ فقال عبدُ الرَّحمنِ قد رَضيتُ فخرجَ الأعرابيُّ فلقيهُ ألفُ أعرابيٍّ من بني سُلَيمٍ على ألفِ دابَّةٍ مَعهُمْ ألفُ سيفٍ وألفُ رمحٍ فقالَ لهم أينَ تريدونَ قالوا نذْهَبُ إلى هذا الَّذي سفَّهَ آلهتَنا فَنقتُلُهُ قال لا تفعلوا أنا أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ وحدَّثَهُمُ الحديثَ فقالوا بأجمَعِهِمْ نشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ ثمَّ دخلوا فقيلَ لرسولِ اللَّهِ فتلقَّاهُم بلا رِداءٍ ونزلوا عن رُكُبِهمْ يُقبِلون حيث ولَّوا عنه وهم يقولونَ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ محمَّدٌ رسولُ اللَّهِ ثمَّ قالوا يا رسولَ اللَّهِ مُرْنا بأمرِكَ قالَ كونوا تحتَ رايةِ خالدِ بنِ الوليدِ فلم يؤمِنْ مِنَ العَربِ ولا غَيرَهِم ألفٌ غيرَهِمْ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في مَحفِلٍ من أصحابِه إذ جاءَ أعرابيٌّ من بَني سُلَيمٍ قد صادَ ضَبًّا، وجَعَله في كُمِّه يَذهَبُ به إلى رَحلِه، فرَأى جَماعةً، فقال: على مَن هَذِه الجَماعةُ؟ فقالوا: على هَذا الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فشَقَّ النَّاسَ، ثُمَّ أقبَلَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا مُحَمَّدُ، ما اشتَمَلتِ النِّساءُ على ذي لهجةٍ أكذَبَ مِنك وأبغَضَ إليَّ مِنك، ولولا أن يُسَمِّيَني قَومي عَجُولًا لعَجِلتُ عليك فقَتَلتُك، فسَرَرتُ بقَتلِك النَّاسَ أجمَعينَ، فقال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، دَعني أقتُلْه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أما عَلِمتَ أنَّ الحَليمَ كادَ أن يَكونَ نَبيًّا؟ ثُمَّ أقبَلَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنتُ بك، وقد قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أعرابيُّ، ما حَمَلك على أن قُلتَ ما قُلتَ، وقُلتَ غَيرَ الحَقِّ، ولم تُكرِمْ مَجلسي؟ قال: وتُكَلِّمُني أيضًا استِخفافًا برَسولِ اللهِ: واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنتُ بك، أو يُؤمِنَ بك هَذا الضَّبُّ! فأخرَج الضَّبَّ من كُمِّه، وطَرَحه بَينَ يَدي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إن آمَنَ بك هَذا الضَّبُّ آمَنتُ بك، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا ضَبُّ، فتَكَلَّمَ الضَّبُّ بلسانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ يَفهَمُه القَومُ جَميعًا: لبَّيكَ وسَعدَيك يا رَسولَ رَبِّ العالمينَ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: من تَعبُدُ؟ قال: الذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجَنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عَذابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: أنتَ رَسولُ رَبِّ العالمينَ، وخاتَمُ النَّبيِّينَ، قد أفلحَ من صَدَّقَك، وقد خابَ من كَذَّبَك، فقال الأعرابيّ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّك رَسولُ اللهِ حَقًّا، واللهِ لقد أتَيتُك وما على وَجهِ الأرضِ أحَدٌ أبغَضُ إليَّ مِنك، واللهِ لأنت السَّاعةَ أحَبُّ إليَّ من نَفسي ومِن والِديَّ، فقد آمَنتُ بك بشَعري وبَشَري، وداخِلي وخارِجي، وسِرِّي وعَلانيَتي، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الحَمدُ للَّهِ الذي هَداك إلى هَذا الدِّينِ الذي يَعلو ولا يُعلى، ولا يَقبَلُه اللهُ تَبارَكَ وتعالى إلَّا بصَلاةٍ، ولا يَقبَلُ الصَّلاةَ إلَّا بقُرآنٍ، فعَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الحَمدُ للَّهِ، و{قُلْ هو اللهُ أحَدٌ}، فقال: يا رَسولَ اللهِ، واللهِ ما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ من هَذا، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ هَذا كَلامُ رَبِّ العالمينَ، وليسَ بشِعرٍ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هو اللهُ أحَدٌ} مَرَّةً فكَأنَّما قَرَأتَ ثُلثَ القُرآنِ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هو اللهُ أحَدٌ} مَرَّتَينِ فكَأنَّما قَرَأت ثُلثَيِ القُرآنِ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هو اللهُ أحَدٌ} ثَلاثَ مَرَّاتٍ فكَأنَّما قَرَأتَ القُرآنَ كُلَّه، فقال الأعرابيُّ: نِعمَ الإلهُ إلهُنا، يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أعطُوا الأعرابيَّ، فأعطَوه حتَّى أبطَروه، فقامَ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ أن أُعطيَه ناقةً أتَقرَّبُ بها إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ دونَ البُختيِّ وفوقَ الأعرابيِّ، وهيَ عُشَراءُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّك قد وصَفتَ ما تُعطي، وأصِفُ لك ما يُعطيك اللهُ تعالى جَزاءً، قال: نَعَم،، قال: لك ناقةٌ من دُرَّةٍ جَوفاءَ، قَوائِمُها من زَبَرجَدٍ أخضَرَ، وعُنُقُها من زَبَرجَدٍ أصفَرَ، عليها هَودَجٌ، وعلى الهَودَجِ السُّندُسُ والإستَبرَقُ، تَمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطِفِ، فخَرَجَ الأعرابيُّ من عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلقيَه ألفُ أعرابيٍّ على ألفِ دابَّةٍ بألفِ رُمحٍ وألفِ سَيفٍ، فقال لهم: أينَ تُريدونَ؟ قالوا: نُقاتِلُ هَذا الذي يَكذِبُ، ويَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فقال الأعرابيُّ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، فقالوا له: صَبَوتَ؟ فقال: ما صَبَوتُ، وحَدَّثَهم بهَذا الحَديثِ، فقالوا بأجمَعِهم: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فبَلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَلقَّاهم في رِداءٍ، فنَزَلوا على رُكَبِهم يُقَبِّلونَ ما وَلوا مِنه، وهم يَقولونَ: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقالوا: مُرنا بأمرِك يا رَسولَ اللهِ، فقال: تَدخُلون تَحتَ رايةِ خالدِ بنِ الوليدِ، قال: فليسَ أحَدٌ مِنَ العَرَب آمَنَ مِنهم ألفٌ جَميعًا إلَّا بَنو سُلَيمٍ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في عِرْقِ النَّسا يُؤخَذُ أَلْيةُ كَبْشٍ عربيٍّ ليس بالصَّغيرِ ولا الكبيرةِ فيُذابُ فيشرَبُها ثلاثةَ أيَّامٍ على الرِّيقِ
«أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في عِرقِ النَّسا: تُؤخَذُ أَلْيَةُ كَبْشٍ عَربيٍّ ليس بالصَّغيرةِ ولا الكبيرةِ، فتُذابُ فيَشرَبُها ثلاثةَ أيَّامٍ على الرِّيقِ»
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(90)
ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذهالوسادة من أدم محشوة ليفاجنة عرضها السموات والأرضالقصور البيض من أرض بابلتحت راية خالد بن الوليدالحليم كاد أن يكون نبياالمرأة تخرج من القادسيةالحليم كاد يكون نبياالفار من الله ورسولهالدين يعلو ولا يعلىأهريقوها واكسروهاعبد الرحمن بن عوفناقة من درة جوفاءلا تهدي من أحببتكاد أن يكون نبيالا إله إلا اللهبلسان عربي مبينعامر بن الأكوعقل هو الله أحدمحمد رسول اللهلسان عربي مبينخالد بن الوليدالليل والنهارلحم حمر إنسيةالإيمان بالضبموسى بن عمرانيعلو ولا يعلىألية كبش عربيعربي مشى بهاالجنة والنارخاتم النبييناللات والعزىعلي ولي اللهحمر الإنسيةيحدو بالقومدحية الكلبيخاتم النبوةناقة من درةالحق من ربكعدي بن حاتمجاهد مجاهدعين الركبةيرحمه اللهذباب السيفثلث القرآنثلاثة أيامأين النارثلاث خصالحبط العملعرق النساعلى الريقحبط عملهسيف قصيرالحنيفيةبني سليمالأعرابيالنصرانيالركوسيةكبش عربيألية كبشسبيل...النصارىالتنوخيالمرباعمعاويةالحليمأعرابيالصراطالصلاةالقرآنعامراأجرينسكينهعثمانالنارصحيفةعملهقاتلحاديوجبتخيبرهرقلتبوكسائقيذابيشربعلاجعربيتذابحبط
تخريج حديث عربي مشى بها
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








