أحاديث عن: عمي على أهل مكة

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: عمي على أهل مكة

عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كان بَنو أُبيَرِقٍ رهطًا مِن بَني ظَفَرٍ، وكانوا ثَلاثةً: بَشيرٌ وبِشرٌ ومُبشِّرٌ، وكان بَشِيرٌ يُكْنى أبا طُعْمةَ، وكان شاعرًا، وكان مُنافِقًا، وكان يَقولُ الشِّعرَ يَهْجو به أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ يَقولُ: قالَه فلانٌ، فإذا بَلَغَهم ذلك، قالوا: كذَبَ عدُوُّ اللهِ؛ ما قاله إلَّا هو، فقال: أَوَكُلَّمَا قالَ الرِّجَالُ قَصِيدَةً ... ضَمُّوا إلَيَّ بأَنْ أُبَيْرِقَ قالَها مُتَخَطِّمِينَ كأَنَّنِي أخْشاهُمُ ... جَدَعَ الإِلَهُ أُنُوفَهُمْ فأَبَانَها وكانوا أهْلَ فَقرٍ وحاجةٍ في الجاهليَّةِ والإسلامِ، وكان عمِّي رِفاعةُ بنُ زَيدٍ رجُلًا مُوسِرًا أدْرَكَه الإسلامُ، فواللهِ إنْ كنتُ لَأَرى أنَّ في إسلامِه شَيئًا، وكان إذا كان له يَسارٌ، فقَدِمَت عليه هذه الطَّائفةُ مِنَ السَّدَمِ تَحْمِلُ الدَّرْمكَ ابْتاعَ لنفْسِه ما يَحِلُّ به، فأمَّا العِيالُ فكان يُقِيتُهم الشَّعيرَ، فقَدِمَت ضافِطةٌ -وهُم الأنباطُ- تَحمِلُ دَرْمَكًا، فابتاعَ رِفاعةُ حِملَينِ مِن شَعيرٍ، فجَعَلَهما في عُلِّيَّةٍ له، وكان في عُلِّيَّتِه دِرعانِ له وما يُصلِحُهما مِن آلَتِهما، فطَرَقه بَشيرٌ مِنَ اللَّيلِ، فيَخرِقُ العُلِّيَّةَ مِن ظَهرِها، فأخَذَ الطَّعامَ، ثمَّ أخَذَ السِّلاحَ، فلمَّا أصبَحَ عمِّي بَعَث إلَيَّ فأتَيْتُه، فقال: أُغِيرَ علينا هذه اللَّيلةَ، فذُهِبَ بطَعامِنا وسِلاحِنا، فقال بَشِيرٌ وإخوتُه: واللهِ ما صاحبُ مَتاعِكم إلَّا لَبيدُ بنُ سَهلٍ -لرجُلٍ منَّا كان ذا حسَبٍ وصَلاحٍ- فلمَّا بَلَغَه، قال: أُصْلِتُ واللهِ بالسَّيفِ، ثمَّ قال: أيْ بَني الأُبَيرِقِ، أنا أسْرِقُ؟! فواللهِ لَيُخالِطَنَّكم هذا السَّيفُ أو لَيَتبيَّنْ مَن صاحبُ هذه السَّرقةِ، فقالوا: انصَرِفْ عنَّا؛ فواللهِ إنَّك لَبِريءٌ مِن هذه السَّرقةِ، فقال: كلَّا وقدْ زعَمْتُم. ثمَّ سَألْنا في الدَّارِ وتَجسَّسْنا، حتَّى قِيل لنا: واللهِ لَقدِ استَوقَدَت بَنو أُبَيرِقٍ اللَّيلةَ، وما نَراهُ إلَّا على طَعامِكم، فما زِلْنا حتَّى كِدْنا نَستيقنُ أنَّهم أصحابُه، فجِئتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكَلَّمتُه فيهم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أهلَ بَيتٍ منَّا أهلُ جَفاءٍ وسَفهٍ، غَدَوا على عمِّي، فخَرَقوا عُلِّيَّةً له مِن ظَهرِها، فغَدَوا على طَعامٍ وسِلاحٍ؛ فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيه، وأمَّا السِّلاحُ فلْيَرُدَّه علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَأنظُرُ في ذلكَ. وكان لهُم ابنُ عمٍّ يُقالُ له: أُسَيرُ بنُ عُروةَ، فجمَعَ رِجالَ قَومِه، ثمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إنَّ رِفاعةَ بنَ زَيدٍ وابنَ أخيهِ قَتادةَ بنَ النُّعمانِ قدْ عَمِدَا إلى أهلِ بَيتٍ منَّا أهلِ حَسبٍ وشرَفٍ وصَلاحٍ، يَأْبِنُونَهم بالقبيحِ، ويَأْبِنُونَهم بالسَّرقةِ بغَيرِ بيِّنةٍ ولا شَهادةٍ، فوضَعَ عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلسانِه ما شاء ثمَّ انصَرَفَ، وجِئتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكلَّمْتُه، فجَبَهَني جَبَهًا شَديدًا، وقال: بِئسَ ما صنَعْتَ! وبِئسَ ما مَشِيتَ فيه! عَمِدتَ إلى أهلِ بَيتٍ منكم أهلِ حَسبٍ وصَلاحٍ تَرمِيهم بالسَّرقةِ وتَأْبِنُهم فيها بغَيرِ بيِّنةٍ ولا تَثبُّتٍ. فسَمِعتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أكرَهُ، فانصَرَفْتُ عنه ولَوَدِدتُ أنِّي خرَجْتُ مِن مالي ولم أُكَلِّمْه، فلمَّا أنْ رجَعْتُ إلى الدَّارِ أرسَلَ إلَيَّ عمِّي: يا ابنَ أخي، ما صنَعْتَ؟ فقُلتُ: واللهِ لَوَدِدتُ أنِّي خرَجْتُ مِن مالي ولم أُكَلِّمْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه، وايمُ اللهِ لا أعودُ إليه أبدًا، فقال: اللهُ المستعانُ! فنزَلَ القرآنُ {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] أبو طُعْمةَ بنُ أُبَيرِقٍ، فقَرَأ حتَّى بلَغَ {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} [النساء: 106] لَبيدُ بنُ سَهلٍ، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} [النساء: 113]، يَعني أُسَيرَ بنَ عُروةَ وأصحابَه، ثمَّ قال: يَعني بذلك أُسيرَ بنَ عُروةَ وأصحابَه {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ} إلى قولِه: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 114]، أي: كان ذنْبُه دونَ الشِّركِ، فلمَّا نزَلَ القرآنُ هَرَب فلَحِق بمكَّةَ. وبَعَث رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَيَّ الدِّرعينِ وأداتَهُما، فرَدَّهما على رِفاعةَ. قال قَتادةُ: فلمَّا جِئتُه بهما وما مَعهما، قال: يا ابنَ أخي، هما في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فرجَوتُ أنَّ عمِّي حَسُنَ إسلامُه، وكان ظنِّي به غيرَ ذلك، وخرَجَ ابنُ أُبَيرِقٍ حتَّى نزَلَ على سُلامةَ بنتِ سَعدِ بنِ سُهَيلٍ أختِ بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ، وكانت عندَ طَلْحةَ بنِ أبي طَلْحةَ بمكَّةَ، فوقَعَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه يَشتُمُهم، فرَماهُ حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ، فقال: أَيَا سَارِقَ الدَّرْعَيْنِ إِنْ كُنْتَ ذَاكِرًا ... بِذِي كَرَمٍ بَيْنَ الرِّجَالِ أُوَادِعُهْ وَقَدْ أَنْزَلْتَهُ بِنْتُ سَعْدٍ فَأَصْبَحَتْ ... يُنَازِعُهَا جَلْدَ اسْتِهِ وَتُنَازِعُهْ فَهَلَّا أَسِيرًا جِئْتَ جَارَكَ رَاغِبًا ... إِلَيْهِ وَلَمْ تَعْمَدْ لَهُ فَتُدَافِعُهْ ظَنَنْتُمْ بِأَنْ يَخْفَى الَّذِي قَدْ فَعَلْتُمُ ... وَفِيكُمْ نَبِيٌّ عِنْدَهُ الْوَحْيُ وَاضِعُهْ فَلَوْلَا رِجَالٌ مِنْكُمُ تَشْتُمُونَهُمْ ... بِذَاكَ لَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ طَوَالِعُهْ فَإِنْ تَذْكُرُوا كَعْبًا إِلَى مَا نَسَبْتُمُ ... فَهَلْ مِنْ أَدِيمٍ لَيْسَ فِيهِ أَكَارِعُهْ وَجَدْتَهُمُ يَرْجُونَكُمْ قَدْ عَلِمْتُمُ ... كَمَا الْغَيْثُ يُرْجِيهِ السَّمِينُ وَتَابِعُهْ فلمَّا بلَغَها شِعرُ حسَّانَ أخَذَت رَحْلَ أُبَيرِقٍ، فوَضَعَتْه على رأْسِها حتَّى قَذَفَته بالأبطَحِ، ثمَّ حلَقَت وسَلَقت وخَرَقَت وحَلَفت: إنْ بِتَّ في بَيتي لَيلةً سَوداءَ؛ أهْدَيْتَ لي شِعرَ حسَّانَ بنَ ثابتٍ، ما كُنتَ لِتَنزِلَ علَيَّ بخَيرٍ، فلمَّا أخرَجَتْه لَحِقَ بالطَّائفِ، فدخَلَ بيتًا ليْس فيه أحدٌ، فوَقَع عليه فقَتَله، فجَعَلَت قُرَيشٌ تقولُ: واللهِ لا يُفارِقُ محمَّدًا أحدٌ مِن أصحابِه فيه خَيرٌ
الراويعمر بن قتادة
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم8376
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
قدِمنا الحُدَيبيةَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةً، وعليها خَمسونَ شاةً لا تُرويها، قال: فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبا الرَّكيَّةِ، فإمَّا دَعا وإمَّا بَصَقَ فيها، قال: فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، قال: فبايَعتُه أوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بايَعَ، وبايَعَ، حتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قال: بايِعْ يا سَلَمةُ، قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: ورَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَزِلًا، يَعني: ليس معهُ سِلاحٌ، قال: فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَفةً -أو دَرَقةً- ثُمَّ بايَعَ، حتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ، قال: ألا تُبايِعُني يا سَلَمةُ؟ قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، وفي أوسَطِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: فبايَعتُه الثَّالِثةَ، ثُمَّ قال لي: يا سَلَمةُ، أينَ حَجَفَتُكَ -أو دَرَقَتُكَ- التي أعطَيتُكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ حتَّى مَشى بَعضُنا في بَعضٍ، واصطَلَحنا. قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أسقي فرَسَه، وأحُسُّه، وأخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ، واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ شَجَرةً فكَسَحتُ شَوكَها فاضطَجَعتُ في أصلِها، قال: فأتاني أربَعةٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ مَكَّةَ، فجَعَلوا يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبغَضتُهم، فتَحَوَّلتُ إلى شَجَرةٍ أُخرى، وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا لَلمُهاجِرينَ، قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، قال: فاختَرَطتُ سَيفي، ثُمَّ شَدَدتُ على أولَئِكَ الأربَعةِ وهم رُقودٌ، فأخَذتُ سِلاحَهم، فجَعَلتُه ضِغثًا في يَدي، قال: ثُمَّ قُلتُ: والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ لا يَرفَعُ أحَدٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي فيه عَيناه، قال: ثُمَّ جِئتُ بهم أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وجاءَ عَمِّي عامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ، يُقالُ له: مِكرَزٌ، يَقودُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبعينَ مِنَ المُشرِكينَ، فنَظَرَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعوهم، يَكُنْ لهم بَدءُ الفُجورِ وثِناه، فعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم ببَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} [الفتح: 24] الآيةَ كُلَّها. قال: ثُمَّ خَرَجنا راجِعينَ إلى المَدينةِ، فنَزَلنا مَنزِلًا بينَنا وبينَ بَني لَحيانَ جَبَلٌ، وهمُ المُشرِكونَ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ هذا الجَبَلَ اللَّيلةَ، كَأنَّه طَليعةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال سَلَمةُ: فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مع رَباحٍ، غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا معهُ، وخَرَجتُ معهُ بفَرَسِ طَلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهرِ، فلَمَّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقَه أجمَعَ، وقَتَلَ راعيَه، قال: فقُلتُ: يا رَباحُ، خُذْ هذا الفَرَسَ فأبلِغْه طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُشرِكينَ قد أغاروا على سَرحِه، قال: ثُمَّ قُمتُ على أكَمةٍ، فاستَقبَلتُ المَدينةَ، فنادَيتُ ثَلاثًا: يا صَباحاه! ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهم بالنَّبلِ وأرتَجِزُ، أقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، فألحَقُ رَجُلًا منهم فأصُكُّ سَهمًا في رَحلِه، حتَّى خَلَصَ نَصلُ السَّهمِ إلى كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فواللهِ، ما زِلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرةً، فجَلَستُ في أصلِها، ثُمَّ رَمَيتُه فعَقَرتُ به، حتَّى إذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في تَضايُقِه، عَلَوتُ الجَبَلَ فجَعَلتُ أُرَدِّيهم بالحِجارةِ، قال: فما زِلتُ كَذلك أتبَعُهم حتَّى ما خَلَقَ اللهُ مِن بَعيرٍ مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، وخَلَّوا بَيني وبينَه، ثُمَّ اتَّبَعتُهم أرميهم حتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً، وثَلاثينَ رُمحًا؛ يَستَخِفُّونَ، ولا يَطرَحونَ شيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه آرامًا مِنَ الحِجارةِ يَعرِفُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، حتَّى أتَوا مُتَضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هُم قد أتاهم فُلانُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، فجَلَسوا يَتَضَحَّونَ، يَعني يَتَغَدَّونَ، وجَلَستُ على رَأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرحَ! واللهِ ما فارَقَنا مُنذُ غَلَسٍ يَرمينا حتَّى انتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنكُم أربَعةٌ، قال: فصَعِدَ إليَّ منهم أربَعةٌ في الجَبَلِ، قال: فلَمَّا أمكَنوني مِنَ الكَلامِ، قال: قُلتُ: هل تَعرِفوني؟ قالوا: لا، ومَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: أنا سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا أطلُبُ رَجُلًا مِنكُم إلَّا أدرَكتُه، ولا يَطلُبُني رَجُلٌ مِنكُم فيُدرِكَني، قال أحَدُهم: أنا أظُنُّ. قال: فرَجَعوا، فما بَرِحتُ مَكاني حتَّى رَأيتُ فوارِسَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، على إثرِه أبو قَتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخَذتُ بعِنانِ الأخرَمِ، قال: فولَّوا مُدبِرينَ، قُلتُ: يا أخرَمُ، احذَرهُم؛ لا يَقتَطِعوكَ حتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَيني وبينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُه، فالتَقى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ، قال: فعَقَرَ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه، وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ على فرَسِه، ولَحِقَ أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَبدِ الرَّحمَنِ، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَتَبِعتُهم أعدو على رِجلَيَّ حتَّى ما أرى ورائي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له: ذو قَرَدٍ؛ ليَشرَبوا منه، وهم عِطاشٌ، قال: فنَظَروا إليَّ أعدو وراءَهم، فخَلَّيتُهم عنه -يَعني أجلَيتُهم عنه- فما ذاقوا منه قَطرةً. قال: ويَخرُجونَ فيَشتَدُّونَ في ثَنيَّةٍ، قال: فأعدو فألحَقُ رَجُلًا منهم، فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغضِ كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْه أُمُّه! أكوَعُه بُكرةَ؟! قال: قُلتُ: نَعَم يا عَدوَّ نَفسِه، أكوعُكَ بُكرةَ، قال: وأردَوا فرَسَينِ على ثَنيَّةٍ، قال: فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ولَحِقَني عامِرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذقةٌ مِن لَبَنٍ، وسَطيحةٍ فيها ماءٌ، فتَوضَّأتُ وشَرِبتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّأتُهم عنه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذَ تلك الإبِلَ وكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُه مِنَ المُشرِكينَ، وكُلَّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نَحَرَ ناقةً مِنَ الإبِلِ الذي استَنقَذتُ مِنَ القَومِ، وإذا هو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِنَ القَومِ مِائةَ رَجُلٍ فأتَّبِعُ القَومَ، فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَت نَواجِذُه في ضَوءِ النَّارِ، فقال: يا سَلَمةُ، أتُراكَ كُنتَ فاعِلًا؟ قُلتُ: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فقال: إنَّهمُ الآنَ لَيُقرَونَ في أرضِ غَطَفانَ، قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ، فقال: نَحَرَ لهم فُلانٌ جَزورًا، فلَمَّا كَشَفوا جِلدَها رَأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القَومُ، فخَرَجوا هارِبينَ، فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان خَيرَ فُرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ، وخَيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، قال: ثُمَّ أعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَينِ: سَهمَ الفارِسِ، وسَهمَ الرَّاجِلِ، فجَمعهُما لي جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ. قال: فبينَما نَحنُ نَسيرُ، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لا يُسبَقُ شَدًّا، قال: فجَعَلَ يقولُ: ألا مُسابِقٌ إلى المَدينةِ؟ هل مِن مُسابِقٍ؟ فجَعَلَ يُعيدُ ذلك، قال: فلَمَّا سَمِعتُ كَلامَه، قُلتُ: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا أن يَكونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، ذَرني فلِأُسابِق الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قال: قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، وثَنَيتُ رِجلَيَّ، فطَفَرتُ فعَدَوتُ، قال: فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، أستَبقي نَفَسي، ثُمَّ عَدَوتُ في إثرِه، فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، ثُمَّ إنِّي رَفَعتُ حتَّى ألحَقَه، قال: فأصُكُّه بينَ كَتِفَيه، قال: قُلتُ: قد سُبِقتَ واللهِ! قال: أنا أظُنُّ، قال: فسَبَقتُه إلى المَدينةِ، قال: فواللهِ، ما لَبِثنا إلَّا ثَلاثَ لَيالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فجَعَلَ عَمِّي عامِرٌ يَرتَجِزُ بالقَومِ: تاللهِ لَولا اللهُ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا ونَحنُ عن فضلِكَ ما استَغنَينا... فثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وأنزِلَنْ سَكينةً علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ قال: أنا عامِرٌ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ يَخُصُّه إلَّا استُشهِدَ، قال: فنادى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو على جَمَلٍ له: يا نَبيَّ اللهِ، لَولا ما مَتَّعتَنا بعامِرٍ! قال: فلَمَّا قدِمنا خَيبَرَ، قال: خَرَجَ مَلِكُهم مَرحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه، ويقولُ: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ، قال: وبَرَزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي عامِرُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ، قال: فاختَلَفا ضَربَتَينِ، فوقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامِرٍ، وذَهَبَ عامِرٌ يَسفُلُ له، فرَجَعَ سَيفُه على نَفسِه، فقَطَعَ أكحَلَه، فكانَت فيها نَفسُه. قال سَلَمةُ: فخَرَجتُ، فإذا نَفَرٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولونَ: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ؛ قَتَلَ نَفسَه! قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال ذلك؟ قال: قُلتُ: ناسٌ مِن أصحابِكَ، قال: كَذَبَ مَن قال ذلك، بَل له أجرُه مَرَّتَينِ، ثُمَّ أرسَلَني إلى عَليٍّ وهو أرمَدُ، فقال: لأُعطيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، أو يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قال: فأتَيتُ عَليًّا، فجِئتُ به أقودُه وهو أرمَدُ، حتَّى أتَيتُ به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ، وخَرَجَ مَرحَبٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ فقال عَليٌّ: أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه... كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه. قال: فضَرَبَ رَأسَ مَرحَبٍ فقَتَلَه، ثُمَّ كان الفَتحُ على يَدَيه
الراويسلمة بن الأكوع
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1807
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
حديث: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُنْكِرْ على عليٍّ وجعفرٍ مُخاصَمَتَهما زيدًا في حضانةِ ابنةِ حمزةَ [يعني حديث: اعْتَمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذِي القَعْدَةِ، فأبَى أهْلُ مَكَّةَ أنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حتَّى قَاضَاهُمْ علَى أنْ يُقِيمَ بهَا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ، كَتَبُوا: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ، فَقالوا: لا نُقِرُّ بهَا؛ فلوْ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللَّهِ ما مَنَعْنَاكَ، لَكِنْ أنْتَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قَالَ: أنَا رَسولُ اللَّهِ، وأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُ «رَسولُ اللَّهِ»، قَالَ: لا واللَّهِ، لا أمْحُوكَ أبَدًا، فأخَذَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكِتَابَ، فَكَتَبَ: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، لا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ إلَّا في القِرَابِ، وأَنْ لا يَخْرُجَ مِن أهْلِهَا بأَحَدٍ إنْ أرَادَ أنْ يَتَّبِعَهُ، وأَنْ لا يَمْنَعَ أحَدًا مِن أصْحَابِهِ أرَادَ أنْ يُقِيمَ بهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا ومَضَى الأجَلُ، أتَوْا عَلِيًّا فَقالوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا؛ فقَدْ مَضَى الأجَلُ، فَخَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يا عَمِّ، يا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فأخَذَ بيَدِهَا، وقَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وزَيْدٌ، وجَعْفَرٌ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ: أنَا أحَقُّ بهَا، وهي ابْنَةُ عَمِّي، وقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وخَالَتُهَا تَحْتِي، وقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أخِي، فَقَضَى بهَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِخَالَتِهَا، وقَالَ: الخَالَةُ بمَنْزِلَةِ الأُمِّ، وقَالَ لِعَلِيٍّ: أنْتَ مِنِّي وأَنَا مِنْكَ، وقَالَ لِجَعْفَرٍ: أشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي، وقَالَ لِزَيْدٍ: أنْتَ أخُونَا ومَوْلَانَا.]
الراوي[البراء بن عازب]
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم2191
خلاصة حكم المحدثصحيح ولم يرد بهذا اللفظ
اعتَمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذي القَعدةِ، فأبى أهلُ مَكَّةَ أن يَدَعوه يَدخُلُ مَكَّةَ حتَّى قاضاهم على أن يُقيمَ بها ثَلاثةَ أيَّامٍ، فلَمَّا كَتَبوا الكِتابَ كَتَبوا: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقالوا: لا نُقِرُّ بها؛ فلو نَعلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ ما مَنَعناكَ، لَكِن أنتَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: أنا رَسولُ اللهِ، وأنا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، ثُمَّ قال لعَليٍّ: امحُ «رَسولُ اللهِ»، قال: لا واللهِ، لا أمحوكَ أبَدًا، فأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الكِتابَ، فكَتَبَ: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، لا يَدخُلُ مَكَّةَ سِلاحٌ إلَّا في القِرابِ، وأن لا يَخرُجَ مِن أهلِها بأحَدٍ إن أرادَ أن يَتَّبِعَه، وأن لا يَمنَعَ أحَدًا مِن أصحابِه أرادَ أن يُقيمَ بها، فلَمَّا دَخَلَها ومَضى الأجَلُ أتَوا عَليًّا فقالوا: قُلْ لصاحِبِكَ: اخرُجْ عَنَّا فقد مَضى الأجَلُ، فخَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَبِعَتْهمُ ابنةُ حَمزةَ: يا عَمِّ، يا عَمِّ، فتَناولَها عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأخَذَ بيَدِها، وقال لفاطِمةَ عليها السَّلامُ: دونَكِ ابنةَ عَمِّكِ، حَمَلَتها، فاختَصَمَ فيها عَليٌّ، وزَيدٌ، وجَعفَرٌ؛ فقال عَليٌّ: أنا أحَقُّ بها، وهي ابنةُ عَمِّي، وقال جَعفَرٌ: ابنةُ عَمِّي، وخالَتُها تَحتي، وقال زَيدٌ: ابنةُ أخي، فقَضى بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لخالَتِها، وقال: الخالةُ بمَنزِلةِ الأُمِّ، وقال لعَليٍّ: أنتَ مِنِّي وأنا مِنكَ، وقال لجَعفَرٍ: أشبَهتَ خَلقي وخُلُقي، وقال لزَيدٍ: أنتَ أخونا ومَولانا
الراويالبراء بن عازب
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم2699
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
الخالةُ بمنزلِةِ الأمِّ [يعني حديث: اعْتَمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذِي القَعْدَةِ، فأبَى أهْلُ مَكَّةَ أنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حتَّى قَاضَاهُمْ علَى أنْ يُقِيمَ بهَا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ، كَتَبُوا: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ، فَقالوا: لا نُقِرُّ بهَا؛ فلوْ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللَّهِ ما مَنَعْنَاكَ، لَكِنْ أنْتَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قَالَ: أنَا رَسولُ اللَّهِ، وأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُ «رَسولُ اللَّهِ»، قَالَ: لا واللَّهِ، لا أمْحُوكَ أبَدًا، فأخَذَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكِتَابَ، فَكَتَبَ: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، لا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ إلَّا في القِرَابِ، وأَنْ لا يَخْرُجَ مِن أهْلِهَا بأَحَدٍ إنْ أرَادَ أنْ يَتَّبِعَهُ، وأَنْ لا يَمْنَعَ أحَدًا مِن أصْحَابِهِ أرَادَ أنْ يُقِيمَ بهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا ومَضَى الأجَلُ، أتَوْا عَلِيًّا فَقالوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا؛ فقَدْ مَضَى الأجَلُ، فَخَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يا عَمِّ، يا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فأخَذَ بيَدِهَا، وقَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وزَيْدٌ، وجَعْفَرٌ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ: أنَا أحَقُّ بهَا، وهي ابْنَةُ عَمِّي، وقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وخَالَتُهَا تَحْتِي، وقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أخِي، فَقَضَى بهَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِخَالَتِهَا، وقَالَ: الخَالَةُ بمَنْزِلَةِ الأُمِّ، وقَالَ لِعَلِيٍّ: أنْتَ مِنِّي وأَنَا مِنْكَ، وقَالَ لِجَعْفَرٍ: أشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي، وقَالَ لِزَيْدٍ: أنْتَ أخُونَا ومَوْلَانَا.]
الراويالبراء بن عازب
المحدثعبد الحق الإشبيلي
الصفحة أو الرقم3/71
خلاصة حكم المحدثصحيح
الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ [يعني حديث: اعْتَمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذِي القَعْدَةِ، فأبَى أهْلُ مَكَّةَ أنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حتَّى قَاضَاهُمْ علَى أنْ يُقِيمَ بهَا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ، كَتَبُوا: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ، فَقالوا: لا نُقِرُّ بهَا؛ فلوْ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللَّهِ ما مَنَعْنَاكَ، لَكِنْ أنْتَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قَالَ: أنَا رَسولُ اللَّهِ، وأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُ «رَسولُ اللَّهِ»، قَالَ: لا واللَّهِ، لا أمْحُوكَ أبَدًا، فأخَذَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكِتَابَ، فَكَتَبَ: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، لا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ إلَّا في القِرَابِ، وأَنْ لا يَخْرُجَ مِن أهْلِهَا بأَحَدٍ إنْ أرَادَ أنْ يَتَّبِعَهُ، وأَنْ لا يَمْنَعَ أحَدًا مِن أصْحَابِهِ أرَادَ أنْ يُقِيمَ بهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا ومَضَى الأجَلُ، أتَوْا عَلِيًّا فَقالوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا؛ فقَدْ مَضَى الأجَلُ، فَخَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يا عَمِّ، يا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فأخَذَ بيَدِهَا، وقَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وزَيْدٌ، وجَعْفَرٌ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ: أنَا أحَقُّ بهَا، وهي ابْنَةُ عَمِّي، وقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وخَالَتُهَا تَحْتِي، وقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أخِي، فَقَضَى بهَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِخَالَتِهَا، وقَالَ: الخَالَةُ بمَنْزِلَةِ الأُمِّ، وقَالَ لِعَلِيٍّ: أنْتَ مِنِّي وأَنَا مِنْكَ، وقَالَ لِجَعْفَرٍ: أشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي، وقَالَ لِزَيْدٍ: أنْتَ أخُونَا ومَوْلَانَا.]
الراوي[البراء بن عازب]
المحدثالزرقاني
الصفحة أو الرقم400
خلاصة حكم المحدثصحيح
الخالَةُ بمنزلةِ الأُمِّ [يعني حديث: اعْتَمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذِي القَعْدَةِ، فأبَى أهْلُ مَكَّةَ أنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حتَّى قَاضَاهُمْ علَى أنْ يُقِيمَ بهَا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ، كَتَبُوا: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ، فَقالوا: لا نُقِرُّ بهَا؛ فلوْ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللَّهِ ما مَنَعْنَاكَ، لَكِنْ أنْتَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قَالَ: أنَا رَسولُ اللَّهِ، وأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُ «رَسولُ اللَّهِ»، قَالَ: لا واللَّهِ، لا أمْحُوكَ أبَدًا، فأخَذَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكِتَابَ، فَكَتَبَ: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، لا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ إلَّا في القِرَابِ، وأَنْ لا يَخْرُجَ مِن أهْلِهَا بأَحَدٍ إنْ أرَادَ أنْ يَتَّبِعَهُ، وأَنْ لا يَمْنَعَ أحَدًا مِن أصْحَابِهِ أرَادَ أنْ يُقِيمَ بهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا ومَضَى الأجَلُ، أتَوْا عَلِيًّا فَقالوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا؛ فقَدْ مَضَى الأجَلُ، فَخَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يا عَمِّ، يا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فأخَذَ بيَدِهَا، وقَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وزَيْدٌ، وجَعْفَرٌ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ: أنَا أحَقُّ بهَا، وهي ابْنَةُ عَمِّي، وقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وخَالَتُهَا تَحْتِي، وقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أخِي، فَقَضَى بهَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِخَالَتِهَا، وقَالَ: الخَالَةُ بمَنْزِلَةِ الأُمِّ، وقَالَ لِعَلِيٍّ: أنْتَ مِنِّي وأَنَا مِنْكَ، وقَالَ لِجَعْفَرٍ: أشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي، وقَالَ لِزَيْدٍ: أنْتَ أخُونَا ومَوْلَانَا.]
الراويالبراء بن عازب
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1904
خلاصة حكم المحدثصحيح
لَمَّا اعتَمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذي القَعدةِ، فأبى أهلُ مَكَّةَ أن يَدَعوه يَدخُلُ مَكَّةَ، حتَّى قاضاهم على أن يُقيمَ بها ثَلاثةَ أيَّامٍ، فلَمَّا كَتَبوا الكِتابَ كَتَبوا: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، قالوا: لا نُقِرُّ لك بهذا، لو نَعلَمُ أنَّك رَسولُ اللهِ ما مَنَعناك شيئًا، ولَكِن أنتَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، فقال: أنا رَسولُ اللهِ، وأنا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، ثُمَّ قال لعَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه: امحُ رَسولَ اللهِ، قال عَليٌّ: لا واللهِ، لا أمحوك أبَدًا، فأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الكِتابَ، وليسَ يُحسِنُ يَكتُبُ، فكَتَبَ: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، لا يُدخِلُ مَكَّةَ السِّلاحَ إلَّا السَّيفَ في القِرابِ، وأن لا يَخرُجَ مِن أهلِها بأحَدٍ إن أرادَ أن يَتبَعَه، وأن لا يَمنَعَ مِن أصحابِه أحَدًا إن أرادَ أن يُقيمَ بها. فلَمَّا دَخَلَها ومَضى الأجَلُ أتَوا عَليًّا، فقالوا: قُلْ لصاحِبِك: اخرُجْ عَنَّا؛ فقد مَضى الأجَلُ، فخَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَبِعَته ابنةُ حَمزةَ تُنادي: يا عَمِّ يا عَمِّ، فتَناولَها عَليٌّ فأخَذَ بيَدِها، وقال لفاطِمةَ عليها السَّلامُ: دونَكِ ابنةَ عَمِّكِ، حَمَلَتها، فاختَصَمَ فيها عَليٌّ وزَيدٌ وجَعفَرٌ؛ قال عَليٌّ: أنا أخَذتُها، وهي بنتُ عَمِّي، وقال جَعفَرٌ: ابنةُ عَمِّي، وخالَتُها تَحتي، وقال زَيدٌ: ابنةُ أخي. فقَضى بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لخالَتِها، وقال: الخالةُ بمَنزِلةِ الأُمِّ، وقال لعَليٍّ: أنتَ مِنِّي وأنا مِنك، وقال لجَعفَرٍ: أشبَهتَ خَلقي وخُلُقي، وقال لزَيدٍ: أنتَ أخونا ومَولانا، وقال عَليٌّ: ألا تَتَزَوَّجُ بنتَ حَمزةَ؟ قال: إنَّها ابنةُ أخي مِنَ الرَّضاعةِ
الراويالبراء بن عازب
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4251
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
اعتمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذي القَعدةِ فأبى أهلُ مكَّةَ أنْ يدَعوه أنْ يدخُلَ مكَّة حتَّى قاضاهم على أنْ يُقيمَ بها ثلاثةَ أيَّامٍ فلمَّا كتَبوا الكتابَ كتَبوا: هذا ما قاضى عليه محمَّدٌ رسولُ اللهِ فقالوا: لا نُقِرُّ بهذا لو نعلَمُ أنَّك رسولُ اللهِ ما منَعْناك شيئًا ولكِنْ أنتَ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ فقال: ( أنا رسولُ اللهِ وأنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ ) فقال لِعليٍّ: ( امحُ رسولَ اللهِ ) قال: واللهِ لا أمحوك أبدًا فأخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الكتابَ وليس يُحسِنُ يكتُبُ فأمَر فكتَب مكانَ رسولِ اللهِ محمَّدًا، فكتَب: هذا ما قاضى عليه محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ: أنْ لا يدخُلَ مكَّةَ بالسِّلاحِ إلَّا السَّيفَ في القُرُبِ ولا يخرُجَ منها بأحدٍ يتبَعُه ولا يمنَعَ أحدًا مِن أصحابِه إنْ أراد أنْ يُقيمَ بها فلمَّا دخَلها ومضى الأجَلُ أتَوْا عليًّا فقالوا: قُلْ لصاحبِك فلْيخرُجْ عنَّا فقد مضى الأجَلُ فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتبِعتْهم بنتُ حمزةَ تُنادي يا عمِّ يا عمِّ فتناوَلها عليٌّ رضوانُ اللهِ عليه فأخَذ بيدِها وقال لفاطمةَ: دونَكِ ابنةَ عمِّكِ فحمَلتْها فاختصَم فيها عليٌّ وزيدٌ وجعفرٌ فقال عليٌّ: أنا أخَذْتُها وهي ابنةُ عمِّي وقال جعفرٌ: ابنةُ عمِّي وخالتُها تحتي وقال زيدٌ: ابنةُ أخي فقضى بها رسولُ اللهِ لخالتِها وقال: ( الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ ) وقال لِعليٍّ: ( أنتَ منِّي وأنا منك ) وقال لجعفرٍ: ( أشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي ) وقال لزيدٍ: ( أنتَ أخونا ومولانا )
الراويالبراء بن عازب
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم4873
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
عَن سَلَمةَ: قدِمنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحُدَيبيةَ ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةٍ وعليها خَمسونَ شاةً لا تَرويها، فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جِبالِها، فإمَّا دَعا وإمَّا بَسَقَ فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعا بالبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، فبايَعَه أوَّلُ النَّاسِ، وبايَعَ وبايَعَ، حَتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ قال: «يا سَلَمةُ، بايِعْني»، قُلتُ: قد بايَعتُكَ في أوَّلِ النَّاسِ يا رَسولَ اللهِ، قال: «وأيضًا»، قُلتُ: عَلامَ بايَعتُم؟ قال: على المَوتِ، ورَآني أعزَلَ فأعطاني حَجَفةً أو دَرَقةً، ثُمَّ بايَعَ وبايَعَ، حَتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ قال: «ألا تُبايِعُني؟»، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بايَعتُ أوَّلَ النَّاسِ وأوسَطَهم وآخِرَهم، قال: «وأيضًا فبايِعْ»، فبايَعتُه، ثُمَّ قال: «أينَ دَرَقَتُكَ أو حَجَفَتُكَ التي أعطَيتُكَ؟»، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ أعزَلًا فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فقال: إنَّكَ كالذي قال: اللهُمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، وضَحِكَ! ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ، حَتَّى مَشى بَعضُنا إلى بَعضٍ، قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أحُسُّ فرَسَه وأسقيه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه، فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ الشَّجَرةَ فكَسَحتُ شَوكَها، واضطَجَعتُ في ظِلِّها، فأتاني أربَعةٌ مِن أهلِ مَكَّةَ فجَعَلوا وهم مُشرِكونَ يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَحَوَّلتُ عنهم إلى شَجَرةٍ أُخرى وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبَينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا آلَ المُهاجِرينَ قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، فاختَرَطتُ سَيفي فشَدَدتُ على الأربَعةِ، فأخَذتُ سِلاحَهم فجَعَلتُه ضِغثًا، ثُمَّ قُلتُ: والذي أكرَمَ مُحَمَّدًا لا يَرفَعُ رَجُلٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي -يَعني- فيه عَيناه، فجِئتُ أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجاءَ عَمِّي عامِرٌ بابنِ مِكرَزٍ يَقودُ به فرَسَه يَقودُ سَبعينَ، حَتَّى وقَفناهم، فنَظَرَ إليهم فقال: «دَعوهم، يَكونُ لَهم بَدوُ الفُجورِ»، وعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأُنزِلَت: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عنكم وأيديَكُم عنهم} [الفتح: 24]، ثُمَّ رَجَعنا إلى المَدينةِ فنَزَلنا مَنزِلًا يُقالُ لَه: لَحيُ جَمَلٍ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ الجَبَلَ في تلك اللَّيلةِ، كَأنَّه طَليعةٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثةً، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ وبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مَعَ غُلامِه رَباحٍ وأنا مَعَه، وخَرَجتُ بفَرَسِ طَلحةَ أُنَدِّيه على ظَهرِه، فلَمَّا أصبَحنا إذا عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُيَينةَ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستاقَه أجمَعَ وقَتَلَ راعيَه
الراويسلمة بن الأكوع
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم16518
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
كان في الأُسارى يومَ بدرٍ أبو العاصِ بنُ الربيعِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ شمسٍ خَتَنُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زوجُ ابنتِه وكان أبو العاصِ مِن رجالِ مكَّةَ المعدودين مالًا وأمانةً وكان لهالةَ بنتِ خويلدٍ خديجةُ خالَتُه فسألَتْ خديجةُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُزَوِّجَه زينبَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يخالِفُها وكان قَبلَ أن يُنزَلَ عليه وكانت تعُدُّه بمنزلةِ ولدِها فلمَّا أكرَم اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنُّبُوَّةِ وآمَنَتْ به خديجةُ وبناتُه وصدَّقْنَه وشهِدْنَ أنَّ ما جاء به هو الحقُّ ودِنَّ بدِينِه وثبَت أبو العاصِ على شِرْكِه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد زوَّج عُتبةَ بنَ أبي لهبٍ إحدى ابنتَيه رُقيةَ أو أمَّ كُلْثومٍ فلمَّا نادى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُرَيشًا بأمرِ اللهِ ونادَوه قال إنَّكم قد فرَّغْتُم محمَّدًا مِن هَمِّه فرُدُّوا عليه بناتِه فاشْغِلوه بهنَّ فمشَوا إلى أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ فقالوا فارِقْ صاحِبَتَك ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ شئْتَ فقال لاها اللهِ إذًا لا أفارِقُ صاحِبَتي وما أحِبُّ أنَّ لي بامرأتي امرأةً مِن قريشٍ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُثني عليه في صِهرِه خيرًا فيما بلَغني فمشَوا إلى الفاسقِ عُتبةَ بنِ أبي لهبٍ فقالوا طلِّقِ امرأتَك بنتَ محمَّدٍ ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ مِن قريشٍ فقال إنْ زوَّجْتُموني بنتَ أبانِ بنِ سعيدٍ ففارَقَها ولم يكُنْ عدوُّ اللهِ دخَل بها فأخرَجَها اللهُ مِن يدِه كرامةً لها وهوانًا له وخَلَف عثمانُ بنُ عفَّانَ عليها بعدَه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُحِلُّ بمكَّةَ ولا يُحْرِمُ مغلوبًا على أمرِه وكان الإسلامُ قد فرَّق بينَ زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبينَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إلَّا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَقدِرُ على أن يُفرِّقَ بينهما فأقامت معه على إسلامِها وهو على شِرْكِه حتَّى هاجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ وهي مُقيمةٌ معه بمكَّةَ فلمَّا سارت قريشٌ إلى بدرٍ سار معهم أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ فأُصيبَ في الأُسارى يومَ بدرٍ وكان بالمدينةِ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ابنُ إسحاقَ فحدَّثَني يحيى بنُ عبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ عن أبيه عبَّادٍ عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت لمَّا بعَث أهلُ مكَّةَ في فِداء أسْراهم بعَثَتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في فِداء أبي العاصِ وبعثَتْ فيه بقِلادةٍ كانت خديجةُ أدخَلَتْها بها على أبي العاصِ حينَ بنى عليها فلمَّا رآها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً وقال إنْ رأيْتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها وترَدُّوا عليها الَّذي لها فافعَلوا فقالوا نعم يا رسولَ اللهِ فأطلَقوه وردُّوا عليها الَّذي لها قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذ عليه ووعَده ذلك أن يُخَلِّي سبيلَ زينبَ إليه إذ كان فيما شرَط عليه في إطلاقِه ولم يظهَرْ ذلك منه ولا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُعْلَمَ إلَّا أنَّه لمَّا خرَج أبو العاصِ إلى مكَّةَ وخلَّى سبيلَه بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا مِنَ الأنصارِ فقال كونا ببطنِ ناجحٍ حتَّى تمُرَّ بكما زينبُ فتصحَبانِها فتأتياني بها فلمَّا قدِم أبو العاصِ مكَّةَ أمَرها باللُّحوقِ بأبيها فخرَجَتْ جَهْرةً قال ابنُ إسحاقَ قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ حُدِّثْتُ عن زينبَ أنَّها قالت بينما أنا أتجهَّزُ بمكَّةَ للُّحوقِ بأبي لقِيَتْني هندُ بنتُ عُتبةَ فقالت يا بنتَ عمِّي إنْ كانت لكِ حاجةٌ بمتاعٍ مما يرفُقُ بكِ في سفرِكِ أو ما تبلُغِينَ به إلى أبيكِ فلا تَضْطَنِّي منه فإنَّه لا يدخُلُ بينَ النِّساءِ ما بينَ الرِّجالِ قالت وواللهِ ما أُراها قالت ذلك إلَّا لِتفعَلَ ولكنِّي خِفْتُها فأنكَرْتُ أن أكونَ أُريدُ ذلك فتجهَّزْتُ فلمَّا فرَغْتُ مِن جِهازي قدَّم إليَّ حَمِيِّ كِنانةُ بنُ الرَّبيعِ أخو زوجي بعيرًا فركِبْتُه وأخَذ قوسَه وكِنانتَه ثمَّ خرَج بها نهارًا يقودُ بها وهي في هَودجِها وتحدَّثَتْ بذلك رجالُ قريشٍ فخرَجوا في طَلَبِها حتَّى أدركوها بذي طُوًى وكان أوَّلَ مَن سبَق إليها هَبَّارُ بنُ الأسودِ بنِ المطَّلبِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ ونافعُ بنُ عبدِ القيسِ الزُّهرِيُّ فروَّعها هَبَّارٌ وهي في هَودَجِها وكانت حاملًا فيما يزعُمون فلمَّا وقَعَتْ ألقَتْ ما في بطنِها فبرَك حَمُوها ونثَر كِنانتَه وقال واللهِ لا يدنو منِّي رجلٌ إلَّا وضَعْتُ فيه سهمًا فتكَرْكَرَ النَّاسُ عنه وجاء أبو سفيانَ في جُلَّةٍ مِن قريشٍ فقال أيُّها الرَّجلُ كُفَّ عنَّا نَبْلَك حتَّى نُكَلِّمَك فكَفَّ وأقبَل أبو سفيانَ فأقبَل عليه فقال إنَّك لم تُصِبْ خرَجْتَ بامرأةٍ على رؤوسِ النَّاسِ نهارًا وقد علِمْتَ مُصيبتَنا ونَكْبَتَنا وما دخَل علينا مِن محمَّدٍ فيظنُّ النَّاسُ إذا خرَجَتْ إليه ابنتُه عَلانِيَةً مِن بينِ ظَهْرانينا أنَّ ذلك مِن ذُلٍّ أصابنا عن مُصيبتِنا الَّتي كانت وأنَّ ذلك مِنَّا ضَعْفٌ ووَهَنٌ وإنَّه لعَمْري ما لنا في حَبْسِها عن أبيها حاجةٌ ولكِنِ ارجِعِ المرأةَ حتَّى إذا هدَأَ الصَّوتُ وتحدَّث النَّاسُ أنَّا قد ردَدْناها فسُلَّها سِرًّا وألحِقْها بأبيها قال ففعَل وأقامت لياليَ حتَّى إذا هدَأ النَّاسُ خرَج بها ليلًا فأسلَمَها إلى زيدِ بنِ حارثةَ وصاحبِه فقَدِمْنا بها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقام أبو العاصِ بمكَّةَ وكانت زينبُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد فرَّق الإسلامُ بينَهما حتَّى إذا كان قُبَيلَ الفتحِ خرَج أبو العاصِ تاجرًا إلى الشَّامِ وكان رجلًا مأمونًا بأموالٍ له وأموالٍ لقريشٍ أبضَعوها معه فلمَّا فرَغ مِن تجارتِه أقبَل قافِلًا فلحِقَتْه سَرِيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأصابوا ما معه وأعجَزَهم هاربًا فلمَّا قدِمَتِ السَّريَّةُ بما أصابوا مِن مالِه أقبَل أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ تحتَ اللَّيلِ حتَّى دخَل على زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستجارَها فأجارَتْه وجاء في طلَبِ مالِه فلمَّا خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى صلاةِ الصُّبحِ كما حدَّثَني يزيدُ بنُ رُومانَ فكبَّر وكبَّر النَّاسُ خرَجَتْ زينبُ مِن صُفَّةِ النِّساءِ وقالت أيُّها النَّاسُ إنِّي قد أجَرت أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ فلمَّا سلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الصَّلاةِ أقبَل على النَّاسِ فقال أيُّها النَّاسُ أسمِعْتُم قالوا نعم قال أمَا والَّذي نفسي بيدِه ما علِمْتُ بشيءٍ كان حتَّى سمِعْتُه إنَّه لَيُجيرُ على المسلمين أدناهم ثمَّ انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى دخَل على ابنتِه فقال يا بُنَيَّةُ أكْرِمي مثواه ولا يَخْلُصْ إليكِ فإنَّك لا تحِلِّينَ له قال ابنُ إسحاقَ وحدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَث إلى السَّريَّةِ الَّذين أصابوا مالَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إنَّ هذا الرَّجلَ منَّا قد علِمْتُم أصَبْتُم له مالًا فإن تُحسِنوا وترُدُّوا عليه الَّذي له فإنَّا نُحِبُّ ذلك وإنْ أبيْتُم فهو فَيءُ اللهِ الَّذي أفاءه عليكم فأنتم أحقُّ به قالوا يا رسولَ اللهِ نردُّه فرَدُّوا عليه مالَه حتَّى إنَّ الرَّجلَ يأتي بالحَبْلِ ويأتي الرَّجلُ بالشَّنَّةِ والإداوةِ حتَّى إنَّ أحدَهم ليأتي بالشِّظَاظِ حتَّى إذا ردُّوا عليه مالَه بأسْرِه لا يُفقِدُ منه شيئًا احتمَل إلى مكَّةَ فردَّ إلى كلِّ ذي مالٍ مِن قريشٍ مالَه ممَّن كان أبضعَ معه ثمَّ قال يا معشرَ قريشٍ هل بقِيَ لأحدٍ منكم عندي مالٌ لم يأخُذْه قالوا لا وجزاكَ اللهُ خيرًا فقد وجَدْناك عفيفًا كريمًا قال فإنِّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه واللهِ ما منَعَني مِنَ الإسلامِ عندَه إلَّا تخوُّفُ أن تظُنُّوا أنِّي إنَّما أردْتُ أن آكُلَ أموالَكم فأمَّا إذ أدَّاها اللهُ إليكم وفرَغْتُ منها أسلَمْتُ وخرَج حتَّى قدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراويابن إسحاق وعائشة وزينب وعبدالله بن أبي بكر
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/216
خلاصة حكم المحدثإسناده منقطع‏‏
أقبل رجلٌ من بني عامرٍ شيخٌ كبيرٌ يتوكَّأُ على عصاه حتَّى مثُل بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا محمَّدُ إنَّك تفوَّهُ بأمرٍ عظيمٍ تزعُمُ أنَّك رسولُ اللهِ أُرسِلت إلى النَّاسِ كما أُرسِل موسَى بنُ عمرانَ وعيسَى بنُ مريمَ والنَّبيُّون من قبلِهم وإنَّما أنت رجلٌ من العربِ ممَّن يعبدُ هذه الحجارةَ والتَّماثيلَ فما لك والنُّبوَّةِ وإنَّما النُّبوَّةُ من بيتَيْن من بيتِ خلافةٍ وبيتِ نبوَّةٍ ولستَ من هذا ولا هذا ولكن لكلِّ قولٍ حقيقةٌ ولكلِّ بُدوٍّ شأنٌ فحدِّثْني بحقيقةِ قولِك وبُدوِّ شأنِك قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حليمًا لا يجهَلُ فقال له يا أخا بني عامرٍ إنَّ للأمرِ الَّذي سألتَني عنه قصصًا ونبأً فاجلِسْ حتَّى أنبِئَك بحقيقةِ قولي وبُدوِّ شأني قال فجلس العامريُّ وتهافت العربُ حذْوًا بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ والدي لمَّا بنَى بأمِّي حملت رأت فيما يرَى النَّائمُ أنَّ نورًا خرج من جوفِها فجعلت تُتِبعُه بصرَها حتَّى ملأ ما بين السَّماواتِ والأرضِ نورًا فقصَّت ذلك على حكيمةٍ من أهلِها فقالت لها واللهِ لئن صدقت رؤياك ليخرجنَّ من بطنِك غلامٌ يعلو ذِكرُه بين السَّماءِ والأرضِ وكان هذا الحيُّ من بني سعدِ بنِ هوازِنَ ينتابون نساءَ أهلِ مكَّةَ فيحضِنون أولادَهم وينتفِعون بخيرِهم وإنَّ أمِّي ولدتني في العامِ الَّذي قدِموا فيه وهلك والدي فكنتُ يتيمًا في حجرِ عمِّي أبي طالبٍ فأقبل النِّسوانُ يتدافعنني ويقلن ضرعُ صغيرٍ لا أبَ له فما عسينا أن ننتفعَ به من خيرِه وكانت فيهنَّ امرأةٌ يُقالُ لها أمُّ كبشةَ بنةُ الحارثِ فقالت واللهِ لا أنصرفُ عامي هذا خائبةً فأخذتني وألقتني على صدرِها فدرَّ لبنُها فحضَنتني فلمَّا بلغ ذلك عمِّي أبا طالبٍ أقطعها إبلًا ومُقطَعاتٍ من الثِّيابِ ولم يبقَ عمٌّ من عمومتي إلَّا أقطعها وكساها فلمَّا بلغ ذلك النِّسوانَ أقبلن إليها فقلن واللهِ يا أمَّ كبشةَ لو علِمنا بركةً تكونُ هكذا ما سبقتِنا إليه قال ثمَّ ترعرعتُ وكبِرتُ وقد بُغِّضت إليَّ أصنامُ قريشٍ والعربِ فلا أقربُها ولا آتيها حتَّى إذا كان بعد زمنٍ حتَّى خرجتُ بين أترابٍ لي من العربِ نتقاذفُ بالأجلَّةِ قال أبو عبدِ الملكِ يعني البعْرَ فإذا بثلاثةِ نفرٍ مُقبِلين معهم طِستٌ من ذهبٍ مملوءًا ثلجًا فقبضوا عليَّ من بين الغلمانِ فلمَّا رأَى ذلك الغلمانُ انطلقوا هِرابًا ثمَّ رجعوا فقالوا يا معشرَ النَّفرِ إنَّ هذا الغلامَ ليس منَّا ولا من العربِ وإنَّه لابنِ سيِّدِ قريشٍ وبيْضةِ المجدِ وما من حيٍّ من أحياءِ العربِ إلَّا لا يلِتْه في رقابِهم نعمةً مُجلَّلةً ولا يصنعوا بقتلِ هذا الغلامِ شيئًا فإن كنتم لا بدَّ قاتليه فخُذوا أحدَنا فاقتلوه مكانَه قال فأبَوْا أن يأخذوا منِّي فديةً فانطلقوا وأسلَموني في أيديهم فأخذني أحدُهم فأضجعني إضجاعًا رفيقًا فشقَّ ما بين صدري فصدَعه فاستخرج منه مُضغةً سوداءَ مُنتِنةً فقذَفها ثمَّ غسَله في تلك الطِّستِ بذلك الثَّلجِ ثمَّ ردَّه ثمَّ أقبل الثَّاني فوضع يدَه على صدري إلى عانتي فالتأم ذلك كلُّه ثمَّ أقبل الثَّالثُ وفي يدِه خاتمٌ له شعاعٌ فوضعه بين كتفَيَّ وثديَيَّ فلبِث زمانًا من دهري وأنا أجِدُ بردَ ذلك الخاتمِ ثمَّ انطلقوا وأقبل الحيُّ بحذافيرِهم وأقبلت معهم أمِّي الَّتي أرضعتني فلمَّا رأت ما بي أكرمتني وقالت يا محمَّدُ قُتِلت لوَحدتِك وليُتمِك وأقبل الحيُّ يُقبِّلون ما بين عينيَّ إلى مفرِقِ رأسي ويقولون يا محمَّدُ قُتِلت لوَحدتِك وليُتمِك احمِلوه إلى أهلِه لا يموتُ عندنا فحُمِلتُ إلى أهلي فلمَّا رآني عمِّي أبو طالبٍ قال والَّذي نفسي بيدِه لا يموتُ ابنُ أخي حتَّى تسودَ به قريشٌ جميعَ العربِ احمِلوه إلى الكاهنِ فلمَّا حُمِلتُ إليه فلمَّا رآني قال يا محمَّدُ حدِّثْني ما رأيتَ وما صُنِع بك فأنشأتُ أقصُّ عليه القصصَ فلمَّا سمِعه وثب عليَّ فالتزمني وقال يا لَلعربِ اقتُلوه فوالَّذي نفسي بيدِه لئن بَقي حتَّى يبلُغَ مبالغَ الرِّجالِ ليشتُمنَّ موتاكم وليسفِّهنَّ رأيَكم وليأتيَنَّكم بدِينٍ ما سمِعتُم بمثلِه قطُّ قال فوثبت عليه أمِّي الَّتي أرضعتني فقالت إن كانت نفسُك قد عمَتك فالتمِسْ لها من يقتُلُها فإنَّا غيرُ قاتلي هذا الغلامِ فهذا بُدوُّ شأني وحقيقةُ قولي قال فقال العامريُّ فما تأمرُني يا محمَّدُ قال آمُرُك أن تشهدَ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه وتُصلِّي الخمسَ لوقتِهنَّ وتصومُ شهرَ رمضانَ وتحُجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلًا وتُؤدِّي زكاةَ مالِك قال فما لي إن فعلتُ ذلك قال {جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى} فقال يا محمَّدُ فأيُّ المُسمِعاتِ أسمعُ قال جوفُ اللَّيلِ الدَّامسِ إذا هدأت العيونُ فإنَّ اللهَ تعالَى حيٌّ قيُّومٌ يقولُ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه هل من مُستغفرٍ فأغفرَ له ذنبَه هل من سائلٍ فأُعطيَه سُؤلَه قال فوثب العامريُّ فقال أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ
الراويشداد بن أوس
المحدثابن عساكر
الصفحة أو الرقم3/466
خلاصة حكم المحدثغريب وفيه من يجهل
13 ◔ غير محدد📌 الخالة بمنزلة الأم
اعتمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ في ذي القعدةِ ، فأبى أهلُ مكةَ أن يدعوه يدخلُ مكةَ ، حتى قاضاهم على أن يقيمَ بها ثلاثةَ أيامٍ ، فلما كتبوا الكتابَ كتبوا : هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسولُ اللهِ ، فقالوا : لا نُقِرُّ بهذا ، ولو نعلمُ أنك رسولُ اللهِ ما منعناك شيئًا ، ولكنْ أنت محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال : أنا رسولُ اللهِ ، وأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، يا عليُّ ! امحُ رسولَ اللهِ ، قال : واللهِ لا أمحوك أبدًا ، فأخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ الكتابَ وليس يُحسِنُ يكتبُ مكانَ رسولُ اللهِ ، فكتب : هذا ما قاضى عليه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ أن لا يُدخلَ مكةَ السلاحَ إلا السيفَ في القرابِ ، وأن لا يُخرجَ من أهلِها أحدًا أراد أن يتَّبعَه ، وأن لا يمنعَ أحدًا من أصحابِه أراد أن يُقيمَ بها ، فلما دخلها ومضى الأجلُ أتَوا عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ ، فقالوا : قلْ لصاحبِك فليخرجْ عنَّا فقد مضى الأجلُ ، فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ تتبعُهم ابنةُ حمزةَ ، فنادت : يا عَمُّ ! يا عمُّ ! فتناولها عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ فأخذ بيدِها ، وقال لفاطمةَ عليها السلامُ : دونَك فحملتها ، فاختصم فيها عليٌّ وزيدٌ وجعفرٌ رضيَ اللهُ عنهُم ، فقال عليٌّ : أنا أخذتها وهي بنتُ عمِّي ، قال جعفرٌ : ابنةُ عمِّي ، وخالتُها تحتي ، وقال زيدٌ : ابنةُ أخيِ ، فقضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ لخالتِها ، وقال : الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ ، وقال لعليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ : أنت مني وأنا منك ، وقال لجعفرٍ رضيَ اللهُ عنهُ : أشبَهت خَلْقي وخُلُقي ، وقال لزيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : أنت أخونا ومولانا
الراويالبراء بن عازب
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم8/5
خلاصة حكم المحدثمدرج
خرجْنا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الفتحِ فأقَمْنَا خمسَ عشرةَ ثلاثينَ مِنْ بينَ لَيْلَةٍ ويومٍ قال فَأَذِنَ لَنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المتعةِ قال فخَرَجْتُ أنا وابنُ عمٍّ لي في أسفَلِ مَكةَ أو قال في أَعْلَى مكةَ فلَقِينا فتاةً كأنَّها من بني عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ كأنَّها البَكْرَةُ الغَطِيطَةُ قال فأنا قريبٌ من الدَّمامَةِ وعلَيَّ بردٌ جديدٌ وعلى ابنِ عَمِّي بردٌ خَلِقٌ قال فقلْنا هل لكِ أن يستمتِعَ منكِ أحدُنا قالَتْ وهل يصلُحُ ذلِكَ قلْنا نعم قال فجعَلَتْ تنظرُ إلى ابنِ عمِّي فقلْتُ لها إن بُردِي هذا جديدٌ غضٌّ وبردُ ابنِ عمِّي خَلِقٌ مَحُّ قالتْ بردُ ابنِ عَمِّكَ هذا لا بَأْسَ بِهِ قال فاستمْتَعَ منها فلم نخرجْ من مكةَ حتى حرَّمَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراويصبرة الجهني
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم4/267
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح
عَن سَبرةَ الجُهَنيِّ، قال: خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الفَتحِ، فأقَمنا خَمسَ عَشرةَ مِن بَينِ لَيلةٍ ويَومٍ، قال: قال: فأذِنَ لَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المُتعةِ، قال: وخَرَجتُ أنا، وابنُ عَمٍّ لي في أسفَلِ مَكَّةَ -أو قال: في أعلى مَكَّةَ- فلَقيَتنا فتاةٌ مِن بَني عامِرِ بنِ صَعصَعةَ، كَأنَّها البَكرةُ العَنطَنطةُ، قال: وأنا قَريبٌ مِنَ الدَّمامةِ، وعليَّ بُردٌ جَديدٌ غَضٌّ، وعَلى ابنِ عَمِّي بُردٌ خَلَقٌ، قال: فقُلنا لَها: هَل لَكِ أن يَستَمتِعَ مِنكِ أحَدُنا؟ قالت: وهَل يَصلُحُ ذلك؟ قال: قُلنا: نَعَم. قال: فجَعَلَت تَنظُرُ إلى ابنِ عَمِّي، فقُلتُ لَها: إنَّ بُردي هذا جَديدٌ غَضٌّ، وبُردُ ابنِ عَمِّي هذا خَلَقٌ مَحٌّ، قالت: بُردُ ابنِ عَمِّكَ هذا لا بَأسَ به، قال: فاستَمتَعَ مِنها فلَم نَخرُجْ مِن مَكَّةَ حَتَّى حَرَّمَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراويسبرة بن معبد
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم15346
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
ثُمَّ غَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ، وهو يُريدُ الرُّومَ ونَصارى العَرَبِ بالشَّامِ، قال ابنُ شِهابٍ: فأخبَرَني عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبٍ كان قائِدَ كَعبٍ، مِن بَنيه، حينَ عَميَ، قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: لم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي قد تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ ولم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عنه، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ يُريدونَ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمع اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ، حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، وكانَ مِن خَبَري حينَ تَخَلَّفتُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزوةِ، واللهِ ما جَمَعتُ قَبلَها راحِلَتَينِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، فغَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واستَقبَلَ عَدوًّا كَثيرًا، فجَلا للمُسلِمينَ أمرَهم ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِهمِ الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابُ حافِظٍ، يُريدُ بذلك الدِّيوانَ، قال كَعبٌ: فقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ، يَظُنُّ أنَّ ذلك سَيَخفى له، ما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، فأنا إليها أصعَرُ، فتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، وطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولم أقضِ شيئًا، وأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدتُ، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى استَمَرَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا والمُسلِمونَ معهُ، ولم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ فرَجَعتُ ولم أقضِ شيئًا، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، فهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، فيا لَيتَني فعَلتُ، ثُمَّ لم يُقدَّرْ ذلك لي، فطَفِقتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَحزُنُني أنِّي لا أرى لي أُسوةً إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ قال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه والنَّظَرُ في عِطفَيه، فقال له مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ! واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينَما هو على ذلك رَأى رَجُلًا مُبَيِّضًا يَزولُ به السَّرابُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُنْ أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ الأنصاريُّ، وهو الذي تَصَدَّقَ بصاعِ التَّمرِ حينَ لَمَزَه المُنافِقونَ. فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَوجَّهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ وأقولُ: بمَ أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟ وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ لي: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عَنِّي الباطِلُ، حتَّى عَرَفتُ أنِّي لَن أنجوَ منه بشيءٍ أبَدًا، فأجمَعتُ صِدقَه، وصَبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ فرَكَعَ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه، ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، حتَّى جِئتُ، فلَمَّا سَلَّمتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي، واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرَأيتُ أنِّي سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لأرجو فيه عُقبى اللهِ، واللهِ ما كان لي عُذرٌ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، لقد عَجَزتَ في أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ به إليه المُخَلَّفونَ؛ فقد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ. قال: فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأُكَذِّبَ نَفسي، قال ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي مِن أحَدٍ؟ قالوا: نَعَم، لَقيَه معكَ رَجُلانِ، قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلَ ما قيلَ لَكَ، قال: قُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعةِ العامِريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، قال: فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، قال: فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي. قال: ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا -أيُّها الثَّلاثةُ- مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه. قال: فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وقال: تَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت لي في نَفسيَ الأرضُ، فما هي بالأرضِ التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ، أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه وأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي نَظَرَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ ذلك عليَّ مِن جَفوةِ المُسلِمينَ مَشيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ. فقُلتُ له: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ هل تَعلَمَنَّ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: فسَكَتَ، فعُدتُ فناشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ فناشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ. فبينا أنا أمشي في سوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن نَبَطِ أهلِ الشَّامِ، مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ قال: فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ، حتَّى جاءَني فدَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، وكُنتُ كاتِبًا، فقَرَأتُه فإذا فيه: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّه قد بَلَغَنا أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، قال: فقُلتُ حينَ قَرَأتُها: وهذه أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيامَمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُها بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ مِنَ الخَمسينَ، واستَلبَثَ الوحيُ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، قال: فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلها، فلا تَقرَبَنَّها، قال: فأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ بمِثلِ ذلك، قال: فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ فكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت له: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، فقالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شيءٍ، وواللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ إلى يَومِه هذا، قال: فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ؟ فقد أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه، قال: فقُلتُ: لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ماذا يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها، وأنا رَجُلٌ شابٌّ، قال: فلَبِثتُ بذلك عَشرَ لَيالٍ، فكَمُلَ لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نُهي عن كَلامِنا، قال: ثُمَّ صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صَباحَ خَمسينَ لَيلةً على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَّا قد ضاقَت عليَّ نَفسي وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ أوفى على سَلعٍ يقولُ بأعلى صَوتِه: يا كَعبَ بنَ مالِكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ. قال: فآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ بتَوبةِ اللهِ علينا، حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، فذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ رَجُلٌ إليَّ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ قِبَلي، وأوفى الجَبَلَ، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني فنَزَعتُ له ثَوبَيَّ فكَسَوتُهما إيَّاه ببِشارَتِه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، فانطَلَقتُ أتَأمَّمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنِّئوني بالتَّوبةِ ويقولونَ: لتَهنِئْكَ تَوبةُ اللهِ عليكَ! حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ في المَسجِدِ وحَوله النَّاسُ، فقامَ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّأني، واللهِ ما قامَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرُه. قال: فكانَ كَعبٌ لا يَنساها لطَلحةَ. قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ ويقولُ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليكَ مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: فقُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ أم مِن عِندِ اللهِ؟ فقال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، كَأنَّ وجهَه قِطعةُ قَمَرٍ، قال: وكُنَّا نَعرِفُ ذلك، قال: فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ بَعضَ مالِكَ فهو خَيرٌ لكَ، قال: فقُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهميَ الذي بخَيبَرَ، قال: وقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما أنجاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ، قال: فواللهِ ما عَلِمتُ أنَّ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا أحسَنَ ممَّا أبلاني اللهُ به، واللهِ ما تَعَمَّدتُ كَذبةً مُنذُ قُلتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا، وإنِّي لأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ. قال: فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {لقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ الذينَ اتَّبَعوه في ساعةِ العُسرةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فريقٍ منهم ثُمَّ تابَ عليهم إنَّه بهم رَؤوفٌ رَحيمٌ وعلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا حتَّى إذا ضاقَت عليهمِ الأرضُ بما رَحُبَت وضاقَت عليهم أنفُسُهم} حتَّى بَلَغَ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ وكونوا مع الصَّادِقينَ}. قال كَعبٌ: واللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ إذ هَداني اللهُ للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن لا أكونَ كَذَبتُه فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا، إنَّ اللهَ قال للذينَ كَذَبوا حينَ أنزَلَ الوحيَ شَرَّ ما قال لأحَدٍ. وقال اللهُ: {سَيَحلِفونَ باللهِ لَكُم إذا انقَلَبتُم إليهم لتُعرِضوا عنهم فأعرِضوا عنهم إنَّهم رِجسٌ ومَأواهم جَهَنَّمُ جَزاءً بما كانوا يَكسِبونَ يَحلِفونَ لَكُم لتَرضَوا عنهم فإن تَرضَوا عنهم فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ}. قال كَعبٌ: كُنَّا خُلِّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولَئِكَ الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وعلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا تَخَلُّفَنا عَنِ الغَزوِ، وإنَّما هو تَخليفُه إيَّانا، وإرجاؤُه أمرَنا، عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه. وفي روايةٍ: أنَّ عُبَيدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وكانَ قائِدَ كَعبٍ حينَ عَميَ، قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، وساقَ الحَديثَ. وزادَ فيه، على يونُسَ: فكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَلَّما يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ
الراويكعب بن مالك
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم2769
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ -وكان قائِدَ كَعبٍ مِن بَنيه حينَ عَميَ- قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حينَ تَخَلَّفَ عن قِصَّةِ تَبوكَ، قال كَعبٌ: لَم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمَعَ اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، كان مِن خَبَري: أنِّي لَم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما اجتَمعت عِندي قَبلَه راحِلَتانِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، ولَم يَكُنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ غَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا وعَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى للمُسلِمينَ أمرَهم؛ ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِه الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابٌ حافِظٌ -يُريدُ الدِّيوانَ- قال كَعبٌ: فما رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ إلَّا ظَنَّ أن سَيَخفى له، ما لَم يَنزِلْ فيه وحيُ اللهِ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، وتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، فطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولَم أقضِ شيئًا، فأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ عليه، فلَم يَزَلْ يَتَمادى بي حتَّى اشتَدَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، ولَم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، فقُلتُ: أتَجَهَّزُ بَعدَه بيَومٍ أو يَومَينِ، ثُمَّ ألحَقُهم، فغَدَوتُ بَعدَ أن فصَلوا لأتَجَهَّزَ، فرَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ، ثُمَّ رَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، فلَم يَزَلْ بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، وهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، ولَيتَني فعَلتُ! فلَم يُقدَّرْ لي ذلك، فكُنتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطُفتُ فيهم، أحزَنَني أنِّي لا أرى إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه النِّفاقُ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولَم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبٌ؟ فقال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه ونَظَرُه في عِطفِه، فقال مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ، واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّه تَوجَّهَ قافِلًا، حَضَرَني هَمِّي، وطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ: بماذا أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟! واستَعَنتُ على ذلك بكُلِّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لَن أخرُجَ منه أبَدًا بشَيءٍ فيه كَذِبٌ، فأجمَعتُ صِدقَه، وأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكان إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ، فيَركَعُ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، فجِئتُه، فلَمَّا سَلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ فقُلتُ: بَلى، إنِّي واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا، لَرَأيتُ أن سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ، لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي، لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، لا واللهِ، ما كان لي مِن عُذرٍ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ. فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، ولقد عَجَزتَ أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ إليه المُتَخَلِّفونَ، قد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ، فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، رَجُلانِ قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلُ ما قيلَ لَكَ، فقُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعِ العَمريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي، ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وتَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت في نَفسي الأرضُ، فما هي التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ مع المُسلِمينَ، وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ عليَّ أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه، فأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي أقبَلَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن جَفوةِ النَّاسِ مَشَيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ، هل تَعلَمُني أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ، وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ، قال: فبينا أنا أمشي بسوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ أهلِ الشَّأمِ مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له، حتَّى إذا جاءَني دَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيه: أمَّا بَعدُ، فإنَّه قد بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولَم يَجعَلكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، فقُلتُ لَمَّا قَرَأتُها: وهذا أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُه بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ لَيلةً مِنَ الخَمسينَ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلْها ولا تَقرَبْها، وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ مِثلَ ذلك، فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ، فتَكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال كَعبٌ: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: يا رَسولَ اللهِ: إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبْكِ. قالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شَيءٍ، واللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كان إلى يَومِه هذا، فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ كما أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه؟ فقُلتُ: واللهِ لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ما يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها وأنا رَجُلٌ شابٌّ؟ فلَبِثتُ بَعدَ ذلك عَشرَ لَيالٍ، حتَّى كَمَلَت لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كَلامِنا، فلَمَّا صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صُبحَ خَمسينَ لَيلةً وأنا على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ قد ضاقَت عليَّ نَفسي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ، أوفى على جَبَلِ سَلعٍ بأعلى صَوتِه: يا كَعبُ بنَ مالِكٍ، أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ علينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ، فأوفى على الجَبَلِ، وكان الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني، نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُه إيَّاهما ببُشراه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، وانطَلَقتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنُّوني بالتَّوبةِ، يَقولونَ: لتَهنِكَ تَوبةُ اللهِ عليك! قال كَعبٌ: حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ حَولَه النَّاسُ، فقامَ إليَّ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّاني، واللهِ ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرَه، ولا أنساها لطَلحةَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليك مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ، أم مِن عِندِ اللهِ؟ قال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ. وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه حتَّى كَأنَّه قِطعةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلك منه، فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِ اللهِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ عليك بَعضَ مالِكَ؛ فهو خَيرٌ لَكَ. قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما نَجَّاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ. فواللهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ ممَّا أبلاني؛ ما تَعَمَّدتُ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا كَذِبًا، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيتُ، وأنزَلَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} إلى قَولِه: {وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117]، فواللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ أن هَداني للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أن لا أكونَ كَذَبتُه، فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا؛ فإنَّ اللهَ قال للَّذينَ كَذَبوا -حينَ أنزَلَ الوحيَ- شَرَّ ما قال لأحَدٍ، فقال تَبارَكَ وتَعالى: {سَيَحلِفونَ باللهِ لكم إذا انقَلَبتُم} إلى قَولِه: {فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ} [التوبة: 96]. قال كَعبٌ: وكُنَّا تَخَلَّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولئك الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ: {وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا} [التوبة: 118]، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا عَنِ الغَزوِ، إنَّما هو تَخليفُه إيَّانا وإرجاؤُه أمرَنا عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه
الراويكعب بن مالك
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4418
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
لمَّا خرَجْنا من مكَّةَ اتَّبَعَتْنا ابْنةُ حَمْزةَ فنادَتْ: يا عمُّ، يا عمُّ، فأخَذْتُ بيَدِها فناوَلْتُها فاطِمةَ، قلْتُ: دونَكِ ابْنةَ عمِّكِ، فلمَّا قدِمْنا المَدينةَ اختَصَمْنا فيها أنا وزَيدٌ وجَعفَرٌ، فقلْتُ: أنا أخَذْتُها وهي ابْنةُ عمِّي، وقالَ زَيدٌ: ابْنةُ أخي، وقالَ جَعفَرٌ: ابْنةُ عمِّي وخالَتُها عِندي، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لجَعفَرٍ: «أشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي»، وقالَ لزَيدٍ: «أنتَ أَخونَا ومَوْلانا»، وقالَ لي: «أنتَ منِّي وأنا منكَ، ادْفَعوها إلى خالَتِها، فإنَّ الخالةَ أُمٌّ»، فقلْتُ: ألَا تَزوَّجُها يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: «إنَّها ابْنةُ أخي منَ الرَّضاعةِ»
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم4673
خلاصة حكم المحدثصحيح الإسناد
خرَجَ زَيدُ بنُ حارثةَ إلى مكَّةَ، فقَدِمَ بابنةِ حَمزةَ، فقال جَعفرٌ: أنا آخُذُها، أنا أحَقُّ بها، ابنةُ عمي، وعندي خَالتُها، وإنما الخالةُ أُمٌّ، فقال علِيٌّ: أنا أحَقُّ بها، ابنةُ عمِّي، وعندي ابنةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي أحَقُّ بها، فقال زيدٌ: أنا أحَقُّ بها، أنا خرجتُ إليها وسافرتُ، وقَدِمتُ بها، فخرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذَكَرَ حديثًا، قال: وأمَّا الجاريةُ فأقضي بها لجَعفرٍ، تكونُ مع خالتِها، وإنما الخالةُ أُمٌّ
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم2278
خلاصة حكم المحدثصحيح
20 ✔ صحيح📌 إنما الخالة أم
خرَج زيدُ بنُ حارِثةَ إلى مكَّةَ فقدِم بابنةِ حمزةَ بنِ عبدِ المطَّلبِ فقال جعفرُ بنُ أبي طالبٍ أنا أُحِلُّها وأنا أحَقُّ بها بنتُ عمِّي وعِندي خالتُها وإنَّما الخالةُ أُمٌّ فقال عليٌّ أنا أحقُّ بها منكما بنتُ عمِّي وعِندي بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهي أحَقُّ بها وأنا أرفَعُ صوتي أُسمِعُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُجَّتي قبلَ أن يخرُجَ فقال زيدٌ بل أنا أحَقُّ بها خرَجْتُ إليها وسافَرْتُ وجِئْتُ بها قال فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ما شأنُكم فأعادوا عليه مِثلَ قولِهم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سأقضي بينَكم في هذا وفي غيرِه قلْتُ نزَل القرآنُ في رفعِنا أصواتَنا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِزيدٍ أمَّا أنت فمولايَ ومولاها قال قد رضِيتُ يا رسولَ اللهِ وأمَّا أنت يا جعفرُ فأشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي وأنت مِن شجرتي الَّتي خُلِقْتُ منها قال قد رَضِيتُ يا رسولَ اللهِ وأمَّا أنت يا عليُّ فَصَفِيِّي وأميني قال رَضِيتُ يا رسولَ اللهِ وأمَّا الجاريةُ فأقضي بها لجعفرٍ تكونُ مع خالتِها وإنَّما الخالةُ أُمٌّ قال قد سلَّمْنا يا رسولَ اللهِ
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/159
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات
21 ✔ صحيح📌 الخالة والدة
لَمَّا خرَجنا مِن مَكَّةَ اتَّبعَتنا ابنةُ حمزةَ تُنادي : يا عمِّ ، ويا عمِّ . قالَ : فتَناولتُها بيدِها ، فدَفعتُها إلى فاطمةَ رضيَ اللَّهُ عنها فقُلتُ : دونَكِ ابنةَ عمِّكِ قالَ : فَلمَّا قدِمنا المدينةَ اختَصَمنا فيها أَنا وجعفرٌ وزيدُ بنُ حارثةَ فقالَ جَعفرٌ : ابنةُ عمِّي وخالتُها عِندي - يعني أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ - وقالَ زيدٌ : ابنةُ أخي . وقلتُ : أَنا أخذتُها وَهيَ ابنةُ عمِّي . فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : أمَّا أنتَ يا جعفرُ ، فأشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي ، وأمَّا أنتَ يا عليُّ ، فمنِّي وأَنا مِنكَ ، وأمَّا أنتَ يا زَيدُ ، فأخونا ومولانا ، والجاريةُ عِندَ خالتِها ، فإنَّ الخالةَ والدةٌ قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، ألا تَزوَّجُها ؟ قالَ : إنَّها ابنةُ أخي منَ الرَّضاعةِ
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم2/116
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القرابأنا رسول الله وأنا محمد بن عبد اللهلا يدخل مكة سلاح إلا في القرابأبو العاص بن الربيعالثلاثة الذين خلفواسهم الفارس والراجلالخالة بمنزلة الأمزينب بنت رسول اللهأنت أخونا ومولانابني عامر بن صعصعةمحمد بن عبد اللهأنت مني وأنا منكأشبهت خلقي وخلقيجوف الليل الدامسجعفر بن أبي طالبعلي بن أبي طالبإسلام أبي العاصلا إله إلا اللهالسيف في القرابحرمها رسول اللهالبكرة العطنطنةسلمة بن الأكوععامر بن الأكوعالسيف في القربمحمد رسول اللهالمضغة السوداءأقضي بها لجعفرأسماء بنت عميسسلامة بنت سعدشجرة الحديبيةامح رسول اللهاعتزال النساءمولاي ومولاهاالجارية لجعفرأسير بن عروةحسان بن ثابتبيعة الرضوانصلح الحديبيةالشهر الحرامإجارة المرأةالصلاة الخمسزيد بن حارثةالخالة والدةلبيد بن سهلبمنزلة الأمصوموا رمضانفداء الأسرىقلادة خديجةهدأت العيونخاتم النبوةسبرة الجهنيبرد جديد غضكعب بن مالكمعاذ بن جبلصفيي وأمينيزكاة المالبرد خلق محصدق الحديثخمسون ليلةخمسين ليلةبغير بينةغزوة خيبرابنة حمزةذي القعدةلا تشربوارسول اللهعلى الموتصوم رمضانعام الفتحغزوة تبوكالمتخلفونالمنافقونالخالة أمالخائنينأبو طعمةبنت حمزةالحديبيةالمشركونابن زنيمرد المالحج البيتبني عامرابن حمزةخمس عشرةبرد جديدالصادقينالدرعانالعضباءلحي جملأم كبشةالدمامةبرد خلقالرضاعةالسرقةذو قردقاضاهمالخالةالشجرةالحجفةالجوار

تخريج حديث عمي على أهل مكة



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب