أحاديث عن: غداة جمع
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: غداة جمع
⭐ صحيح
📂 باب وجوب الإيمان بنزول عيسى...
عن النَّوّاس بن سَمْعَان، قال: «ذكر رسولُ اللَّه ﷺ الدّجال ذات غداة فخفّض
فيه ورفّع حتّى ظننّاه في طائفة النّخل، فلمّا رُحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: «ما شأنُكم؟». قلنا: يا رسول اللَّه، ذكرتَ الدّجال غداة فخفضتَ فيه ورفعت حتى ظننّاه في طائفة النّخل، فقال: «غير الدّجال أَخْوفَني عليكم إنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرج ولستُ فيكم فامرؤ حجيج نفسِه، واللَّهُ خليفتي على كلِّ مسلم؛ إنّه شابٌّ قَطَطٌ، عينُه طافِئة كأنّي أشبهُهُ بعبد العُزّي بن قَطَن، فمن أدركه منكم فليقرأُ عليه فواتِحَ سُورةِ الكَهْفِ إنّه خارجٌ خلّة بين الشّام والعراق فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد اللَّه فاثْبُتُوا». قلنا: يا رسول اللَّه وما لَبْثُه في الأرض؟ قال: «أربعون يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم». قلنا: يا رسولَ اللَّه فذلك اليوم الذي كسنة أتكفِينا فيه صلاةُ يومٍ؟ قال: «لا اقدُرُوا له قدْرَه». قلنا: يا رسول اللَّه وما إسراعه في الأرض؟ قال: «كالغيث استدبرته الرّيح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السّماءً فتمطر والأرض فتنبت، فتروحُ عليهم سارحَتَهُمْ أطولَ ما كانتْ ذُرًا، وأَسْبغَهُ ضُرُوعًا، وأمدّهُ خَوَاصِرَ، ثم يأتي القومَ، فيدعوهم فيردّون عليه قولَه، فينصرف عنهم فيصبحون مُمْحِلِين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم، ويَمرُّ بالخَرِبَة فيقول لها: أخْرجِي كنوزَك فتتبعه كنوزُها كيعاسِيب النّحلِ، ثم يدْعُو رَجُلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسّيف فيقطعه جَزِلَتَيْن رَمْيةَ الغَرَضِ. ثم يدعوه فيقبلُ ويتهلّلُ وجهُه يَضْحَكُ، فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّهُ المسيحَ ابنَ مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كَفَّيْه على أَجنحةِ مَلَكَيْنِ إذا طأطأَ رأْسَهُ قَطَر، وإذا رفعه تحدر منه جُمانٌ كاللُّؤلُؤِ، فلا يَحل لكافرٍ يجدُ ريحَ نفسه إِلَّا مات، ونفسُه ينتهي حيث ينتهي طرْفُه، فيطلُبُه حتّى يُدْركَه بباب لُدٍّ، فَيَقْتُلَه. ثم يأتي عيسى ابنَ مريم قومٌ قد عصمهم اللَّه منه فَيَمْسحُ عن وُجُوههم ويُحدِّثهم بدرجَاتِهم في الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحدٍ بقتالهم فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّور، ويبعثُ اللَّه يأجوجَ ومأجوجَ وهم من كل حدب ينسلون، فيمرُّ أَوائِلُهم على بُحيرةِ طَبَريَّةَ فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ. ويُحصرُ نَبِيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه، حتّى يكونَ رأسُ الثّور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه فيرسل اللَّه عليهمُ النَّغَفَ في رقابِهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في
الأرض موضع شبر إِلَّا ملأه زَهَمُهُم ونَتْنُهم فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناقِ البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه مطرًا لا يَكُنّ منه بيتُ مَدر ولا وَبر فيغسلُ الأرض حتى يترُكَها كالزَّلَفَةِ ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتَك وردّي بركتَك، فيومئذ تَأْكُلُ العصابة من الرُّمانة، ويستظلون بقِحْفِها، ويبارك في الرّسْل حتّى إنّ اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللِّقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّهُ ريحًا طيّبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كلِّ مؤمن وكلِّ مسلم، ويبقى شرارُ النّاس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم السّاعة».
فيه ورفّع حتّى ظننّاه في طائفة النّخل، فلمّا رُحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: «ما شأنُكم؟». قلنا: يا رسول اللَّه، ذكرتَ الدّجال غداة فخفضتَ فيه ورفعت حتى ظننّاه في طائفة النّخل، فقال: «غير الدّجال أَخْوفَني عليكم إنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرج ولستُ فيكم فامرؤ حجيج نفسِه، واللَّهُ خليفتي على كلِّ مسلم؛ إنّه شابٌّ قَطَطٌ، عينُه طافِئة كأنّي أشبهُهُ بعبد العُزّي بن قَطَن، فمن أدركه منكم فليقرأُ عليه فواتِحَ سُورةِ الكَهْفِ إنّه خارجٌ خلّة بين الشّام والعراق فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد اللَّه فاثْبُتُوا». قلنا: يا رسول اللَّه وما لَبْثُه في الأرض؟ قال: «أربعون يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم». قلنا: يا رسولَ اللَّه فذلك اليوم الذي كسنة أتكفِينا فيه صلاةُ يومٍ؟ قال: «لا اقدُرُوا له قدْرَه». قلنا: يا رسول اللَّه وما إسراعه في الأرض؟ قال: «كالغيث استدبرته الرّيح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السّماءً فتمطر والأرض فتنبت، فتروحُ عليهم سارحَتَهُمْ أطولَ ما كانتْ ذُرًا، وأَسْبغَهُ ضُرُوعًا، وأمدّهُ خَوَاصِرَ، ثم يأتي القومَ، فيدعوهم فيردّون عليه قولَه، فينصرف عنهم فيصبحون مُمْحِلِين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم، ويَمرُّ بالخَرِبَة فيقول لها: أخْرجِي كنوزَك فتتبعه كنوزُها كيعاسِيب النّحلِ، ثم يدْعُو رَجُلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسّيف فيقطعه جَزِلَتَيْن رَمْيةَ الغَرَضِ. ثم يدعوه فيقبلُ ويتهلّلُ وجهُه يَضْحَكُ، فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّهُ المسيحَ ابنَ مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كَفَّيْه على أَجنحةِ مَلَكَيْنِ إذا طأطأَ رأْسَهُ قَطَر، وإذا رفعه تحدر منه جُمانٌ كاللُّؤلُؤِ، فلا يَحل لكافرٍ يجدُ ريحَ نفسه إِلَّا مات، ونفسُه ينتهي حيث ينتهي طرْفُه، فيطلُبُه حتّى يُدْركَه بباب لُدٍّ، فَيَقْتُلَه. ثم يأتي عيسى ابنَ مريم قومٌ قد عصمهم اللَّه منه فَيَمْسحُ عن وُجُوههم ويُحدِّثهم بدرجَاتِهم في الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحدٍ بقتالهم فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّور، ويبعثُ اللَّه يأجوجَ ومأجوجَ وهم من كل حدب ينسلون، فيمرُّ أَوائِلُهم على بُحيرةِ طَبَريَّةَ فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ. ويُحصرُ نَبِيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه، حتّى يكونَ رأسُ الثّور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه فيرسل اللَّه عليهمُ النَّغَفَ في رقابِهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في
الأرض موضع شبر إِلَّا ملأه زَهَمُهُم ونَتْنُهم فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناقِ البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه مطرًا لا يَكُنّ منه بيتُ مَدر ولا وَبر فيغسلُ الأرض حتى يترُكَها كالزَّلَفَةِ ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتَك وردّي بركتَك، فيومئذ تَأْكُلُ العصابة من الرُّمانة، ويستظلون بقِحْفِها، ويبارك في الرّسْل حتّى إنّ اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللِّقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّهُ ريحًا طيّبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كلِّ مؤمن وكلِّ مسلم، ويبقى شرارُ النّاس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم السّاعة».
صحيح رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط السّاعة (٢٩٣٧) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نُفير الحضرميّ، أنّه سمع النّواس بن سمعان الكلابيّ، فذكر الحديث.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
أنَّ امرأةً مِن خَثعمٍ سألت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ غداةَ النَّحرِ، والفضلُ رِدفُهُ، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ فريضةَ اللَّهِ في الحجِّ على عبادِهِ أدرَكَت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيعُ أن يستَمسِكَ على الرَّاحلةِ، هل ترى أن أحجَّ عنهُ؟ قالَ: نعم [وفي روايةٍ] قالَ: غداةَ جمعٍ وقالَ: أنْ أحجَّ عنهُ، لم يقل: والفضلُ ردفُهُ، [وفي لفظٍ] مثلُهُ غيرَ أنَّهُ قالَ: أفأحجُّ عنهُ؟ قالَ: نعَم
قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشيَّةَ عَرَفةَ غَداةَ جَمعٍ للنَّاسِ حينَ دَفَعنا: «عليكُمُ السَّكينةَ» وهو كافٌّ ناقَتَه، حَتَّى إذا دَخَلَ مِنًى حينَ هَبَطَ مُحَسِّرًا قال: «عليكُم بحَصى الخَذفِ الذي يُرمى به الجَمرةُ» ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُشيرُ بيَدِه كما يَخذِفُ الإنسانُ، وقال رَوحٌ، والبرسانيُّ: عَشيَّةَ عَرَفةَ، وغَداةَ جَمعٍ، وقالا: حينَ دَفَعوا
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ امرَأةً مِن خَثعَمَ سَألَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَداةَ جَمعٍ، والفَضلُ بنُ عَبَّاسٍ رِدْفُه، فقالت: إنَّ فريضةَ اللهِ في الحَجِّ على عِبادِه أدرَكَت أبي شَيخًا كَبيرًا، لا يَستَطيعُ أن يَستَمسِكَ على الرَّحلِ، فهَل تَرى أن أحُجَّ عنه؟ قال: «نَعَم»
عن عبدِ اللَّهِ بنِ سَخبرةَ قالَ: غَدوتُ معَ ابنِ مَسعودٍ غداةَ جَمعٍ، وَهوَ يلبِّي فَقالَ ابنُ مسعودٍ أضلَّ النَّاسُ أم نَسوا ؟ ! أشهدُ كنَّا مَعَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فلبَّى حتَّى رمى جمرةَ العقَبةِ
وفيه: إيَّاكُم والغُلُوَّ في الدِّينِ؛ فإنَّما هَلَكَ مَن كان قَبلَكُم بالغُلُوِّ في الدِّينِ. [أي في حَديثِ: قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَداةَ جَمعٍ: هَلُمَّ الْقُطْ لي، فلَقَطتُ له حَصَياتٍ هُنَّ حَصَى الخَذْفِ، فلمَّا وَضَعَهُنَّ في يَدِهِ، قال: نَعَمْ بأمْثالِ هؤلاء، وإيَّاكُم والغُلُوَّ في الدِّينِ؛ فإنَّما هَلَكَ مَن...]
قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ غداةَ جمعٍ : هلُمَّ الْقُطْ لي فلقطتُ لهُ حصياتٍ من حصى الخذفِ فلمَّا وضعهُنَّ في يدِهِ قال : نعم بأمثالِ هؤلاءِ وإيَّاكم والغُلُوَّ في الدِّينِ فإنَّما هلك من كان قبلكم بالغُلُوِّ في الدِّينِ
قال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَداةَ جَمعٍ: هَلُمَّ الْقُطْ لي. فلقَطتُ له حَصَياتٍ هُنَّ حَصى الخَذفِ، فلمَّا وضَعَهُنَّ في يَدِهِ، قال: نَعَمْ، بأمثالِ هؤلاءِ، وإيَّاكم والغُلوَّ في الدِّينِ؛ فإنَّما هلَكَ مَن كانَ قَبلَكم بالغُلوِّ في الدِّينِ
عن الفضلِ بنِ العبَّاسِ أنَّه ردِف النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غداةَ جَمْعٍ فلم يزَلْ يُهِلَّ فلبَّى حتَّى رمى الجمرةَ
أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ بِلالًا غَداةَ جَمْعٍ يُنادي في النَّاسِ: أنْ أنْصِتوا -أو اصْمُتوا- ففعَلَ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللهَ قد تطاوَلَ عليكم في جَمْعِكم، فوهَبَ مُسِيئَكم لِمُحسنِكم، ووهَبَ لِمُحسنِكم ما سأَلَ، ادْفَعوا باسمِ اللهِ
أيُّها الناسُ إنَّ اللهَ تَطَوَّلَ عليكم في مقامِكم هذا ، فَقَبِلَ من مُحسنِكم ، وأَعطى مُحسنَكم ما سألَ ، ووهبَ مُسيئَكم لمُحسنِكم ، إلا التبعاتُ فيما بينَكم ، أفيضوا على اسمِ اللهِ ، فلمَّا كان غداةَ جمعٍ ، قال : أيُّها الناسُ إنَّ اللهَ قد تَطَوَّلَ عليكم في مقامِكم هذا ، فَقَبِلَ من مُحسنِكم ووهبَ مُسيئَكم لمُحسنِكم ، والتَّبعاتُ بينَكم عِوَضُها من عندِه ، أفيضوا على اسمِ اللهِ ، فقال أصحابُه : يا رسولَ اللهِ ، أفضتَ بنا بالأمسِ كئيبًا حزينًا ، وأفضتَ بنا اليومَ فرحًا مسرورًا ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إني سألتُ ربي بالأمسِ شيئًا لم يجدْ لي به ، سألتهُ التَّبعاتِ ، فأَبَى عليَّ ، فلمَّا كان اليومُ أتاني جبريلُ ، قال : إنَّ ربَّكَ يُقرِئُكَ السلامَ ، ويقولُ : التَّبعاتُ ضمنتُ عِوَضَها من عندي
إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أردفهُ غداةَ جمعٍ فلمْ يزل يُهِلّ فلبّى حتى رمى الجمرةَ
خطبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عشيَّةَ عرفةَ فقال أيُّها النَّاسُ إنَّ اللَّهَ قد تطاولَ عليكم في مقامِكم هذا فقبلَ من محسنِكم وأعطى محسنَكم ما سألَ ووَهبَ مسيئَكم لمحسنِكم إلَّا التَّبعاتِ فيما بينَكم أفيضوا على اسمِ اللَّهِ فلمَّا كانَ غداةَ جمعٍ قال أيُّها النَّاسُ إنَّ اللَّهَ قد تطاولَ عليكم في مقامِكم هذا فقبلَ من محسنِكم وأعطى مسيئَكم لمحسنِكم والتَّبعاتُ فيما بينَكم عوضًا من عندِه أفيضوا على اسمِ اللَّهِ فقال أصحابُه يا رسولَ اللَّهِ أفضتَ بنا بالأمسِ كئيبًا حزينًا وأفضتَ بنا اليومَ فرِحًا مسرورًا قال سألتُ ربِّي شيئًا بالأمسِ لم يجُد لي بهِ فلمَّا كانَ اليومُ الثَّاني أتاني جبريلُ عليهِ السَّلامُ فقال يا محمَّدُ إنَّ اللَّهَ قد أقرَّ عينَك بالتَّبعاتِ
13
◔ غير محدد📌 إن الله تطول عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ووهب سيئكم لمحسنكم
عن ابنِ عمرَ قالَ : خطَبَنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عَشِيَّةَ عرفَةَ فقالَ : أيُّهَا الناسُ . إنَّ اللهَ تَطَوَّلَ عليكُم في مقامِكُم هذَا ، فَقَبِلَ من مُحسِنُكُم ، وأعطَى مُحْسِنَكُم ما سأَلَ ، ووَهَبَ سيِّئِكُم لمُحْسِنُكُم ، إلا التَّبِعَاتِ فيمَا بينَكُم ، أفِيضُوا على اسمِ اللهِ . فلمَّا كانَ غَدَاةَ جَمْعٍ ، قالَ : أيُّهَا الناسُ ، إنَّ اللهَ قدْ تَطَوَّلَ عليكُم في مقَامِكُم فقَبِلَ من مُحسِنُكم ، ووهَبَ مسيئَكُم لمحسِنِكم والتَّبِعَاتِ عوَّضَهَا من عِنْدِهِ ، أفَيضُوا على اسمِ اللهِ . فقالَ أصحابُهُ : يا رسولَ اللهِ . أفَضْتَ بنَا الأمسِ حزينًا ، وأفضْتَ بنَا اليومَ فَرِحًا مسرورًا . قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنِّي سألتُ ربِّي بالأمسِ شيئًا لم يَجُدْ لِي بهِ ، سأَلْتُهُ التَّبِعَاتِ فأَبَى عليَّ ، فلمَّا كانَ اليومُ أتَانِي جبريلُ فقالَ : إنَّ ربَّكَ يُقْرِؤُكَ السلامَ ، ويقولُ : ضَمِنْتُ التَّبِعَاتِ وعَوَّضْتُهَا من عِنْدِي
14
◔ غير محدد📌 إيَّاكم والغُلُوَّ في الدِّينِ؛ فإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بالغُلُوِّ في الدِّينِ
«قالَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَداةَ جَمْعٍ: هَلُمَّ الْقُطْ لي، فلَقَطْتُ له حَصَياتٍ هنَّ حَصى الخَذْفِ، فلمَّا وَضَعَهنَّ في يَدِه قالَ: نَعمْ بأمْثالِ هؤلاء، وإيَّاكم والغُلُوَّ في الدِّينِ؛ فإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بالغُلُوِّ في الدِّينِ»
( هل رأى أحَدٌ مِن رؤيا ) ؟ فيقُصُّ عليه مَن شاء اللهُ أنْ يقُصَّ وإنَّه قال لنا ذاتَ غَداةٍ : ( إنَّه أتاني اللَّيلةَ آتيانِ وإنَّهما ابتَعَثاني وإنَّهما قالا لي : انطلِقْ وإنِّي انطلَقْتُ معهما حتَّى أتَيْنا على رجُلٍ مُضطجِعٍ وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصَخرةٍ وإذا هو يَهوِي بالصَّخرةِ لرأسِه فيثلَغُ بها رأسَه فتُدَهْدِهُهُ الصَّخرةُ ها هنا فيقومُ إلى الحَجَرِ فيأخُذُه فما يرجِعُ إليه - أحسَبُه قال : حتَّى يصِحَّ رأسُه كما كان ثمَّ يعودُ عليه فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل المرَّةَ الأُولى قال : قُلْتُ : سُبحانَ اللهِ ما هذانِ ؟ قالا لي انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْتُ معهما فأتَيْنا على رجُلٍ مُستَلْقٍ لقفاه وإذا آخَرُ عليه بكَلُّوبٍ مِن حديدٍ فإذا هو يأتي أحَدَ شِقَّيْ وجهِه فيُشَرْشِرُ شِدْقَه إلى قفاه ومَنخِرَه إلى قفاه وعينَه إلى قفاه ثمَّ يتحوَّلُ إلى الجانبِ الآخَرِ فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل بالجانبِ الأوَّلِ فما يفرُغُ مِن ذلك الجانبِ حتَّى يصِحَّ الجانبُ الأوَّلُ كما كان ثمَّ يعودُ فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل المرَّةَ الأُولى قال : قُلْتُ : سُبحانَ اللهِ ما هذانِ ؟ قالا : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْتُ معهما فأتَيْنا على مِثْلِ بِناءِ التَّنُّورِ قال عوفٌ : أحسَبُ أنَّه قال : فإذا فيه لَغَطٌ وأصواتٌ فاطَّلَعْنا فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عُراةٌ وإذا بنَهَرِ لهيبٍ مِن أسفَلَ منهم فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ تَضَوْضَوْا قال : قُلْتُ : ما هؤلاء ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْنا على نَهَرٍ - حسِبْتُ أنَّه قال : أحمَرَ مِثْلِ الدَّمِ - وإذا في النَّهَرِ رجُلٌ يسبَحُ وإذا عندَ شطِّ النَّهَرِ رجُلٌ قد جمَع عندَه حجارةً كثيرةً وإذا ذلك السَّابحُ يسبَحُ ما يسبَحُ ثمَّ يأتي ذلك الرَّجُلَ الَّذي جمَع الحجارةَ فيفغَرُ له فاه فيُلقِمُه حجَرًا قال : قُلْتُ : ما هؤلاءِ ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْنا فأتَيْنا على رجُلٍ كريهِ المَرْآةِ كأكرَهِ ما أنتَ راءٍ رجُلًا مَرْآهُ فإذا هو عندَ نارٍ يحُشُّها ويسعى حولَها قال : قُلْتُ لهما : ما هذا ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْنا فأتَيْنا على رَوضةٍ فيها مِن كلِّ نَوْرِ الرَّبيعِ وإذا بيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوضةِ رجُلٌ قائمٌ طويلٌ لا أكادُ أرى رأسَه طُولًا في السَّماءِ وأرى حولَ الرَّجُلِ مِن أكثرِ وِلدانٍ رأَيْتُهم قطُّ وأحسَنِه قال : قُلْتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْنا وأتَيْنا دَوحةً عظيمةً لم أرَ دَوحةً قطُّ أعظَمَ منها ولا أحسَنَ قالا لي : ارقَ فيها قال : فارتقَيْنا فيها فانتهَيْنا إلى مدينةٍ مبنيَّةٍ بلَبِنِ ذهَبٍ ولَبِنِ فضَّةٍ فأتَيْنا بابَ المدينةِ فاستفتَحْنا ففُتِح لنا فقُلْنا : ما منها رجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهم كأحسَنِ ما أنتَ رَاءٍ وشَطْرٌ كأقبَحِ ما أنتَ راءٍ قال : قالا لهم : اذهَبوا فقَعُوا في ذلك النَّهرِ فإذا نَهَرٌ مُعترِضٌ يجري كأنَّ ماءَه المَحْضُ في البَياضِ فذهَبوا فوقَعوا فيه ثمَّ رجَعوا وقد ذهَب ذلك السُّوءُ عنهم وصاروا في أحسَنِ صورةٍ قال : قالا لي : هذه جنَّةُ عَدْنٍ وهذاكَ مَنزِلُك قال : فسمَا بصَري صُعُدًا فإذا قصرٌ مِثْلُ الرَّبابةِ البَيضاءِ قال : قالا لي : هذاك مَنزِلُكَ قال : قُلْتُ لهما : بارَك اللهُ فيكما ذَرَاني أدخُلْه قال : قالا لي : أمَّا الآنَ فلا وأنتَ داخِلُه قال : فإنِّي رأَيْتُ منذُ اللَّيلةِ عجَبًا فما هذا الَّذي رأَيْتُ ؟ قال : قالا لي : أمَا إنَّا سنُخبِرُكَ : أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الَّذي أتَيْتَ عليه يُثلَغُ رأسُه بالحجَرِ فإنَّه الرَّجُلُ يأخُذُ القُرآنَ فيرفُضُه وينامُ عنِ الصَّلاةِ المكتوبةِ وأمَّا الرَّجُلُ الَّذي أتَيْتَ عليه يُشَرْشَرُ شِدْقُه إلى قَفاهُ وعينُه إلى قفاه ومَنخِرُه إلى قفاه فإنَّه الرَّجُلُ يغدو مِن بيتِه فيكذِبُ الكِذْبةَ فتبلُغُ الآفاقَ وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةُ الَّذينَ في مِثْلِ بِناءِ التَّنُّورِ فإنَّهم الزُّناةُ والزَّواني وأمَّا الرَّجُلُ الَّذي في النَّهَرِ فيلتقِمُ الحِجارةَ فإنَّه آكِلُ الرِّبا وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ المَرْآةُ الَّذي عندَ النَّارِ يحُشُّها فإنَّه مالكٌ خازِنُ جهنَّمَ وأمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الَّذي في الرَّوضةِ فإنَّه إبراهيمُ عليه السَّلامُ وأمَّا الوِلْدانُ الَّذينَ حَوْلَه فكلُّ مولودٍ وُلِد على الفِطرةِ قال : فقال بعضُ المسلِمينَ : يا رسولَ اللهِ وأولادُ المُشرِكينَ ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : وأولادُ المُشرِكينَ وأمَّا القومُ الَّذينَ شَطْرٌ منهم حسَنٌ وشَطْرٌ منهم قبيحٌ فهُمْ قومٌ خلَطوا عمَلًا صالحًا وآخَرَ سيِّئًا فتجاوَز اللهُ عنهم )
كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّا يُكثِرُ أن يَقولَ لأصحابِه: هل رَأى أحَدٌ منكم مِن رُؤيا، قال: فيَقُصُّ عليه مَن شاءَ اللهُ أن يَقُصَّ، وإنَّه قال ذاتَ غَداةٍ: إنَّه أتاني اللَّيلةَ آتيانِ، وإنَّهما ابتَعَثاني، وإنَّهما قالا لي: انطَلِقْ، وإنِّي انطَلَقتُ معهُما، وإنَّا أتَينا على رَجُلٍ مُضطَجِعٍ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بصَخرةٍ، وإذا هو يَهوي بالصَّخرةِ لرَأسِه فيَثلَغُ رَأسَه، فيَتَدَهدَه الحَجَرُ هاهُنا، فيَتبَعُ الحَجَرَ فيَأخُذُه، فلا يَرجِعُ إليه حتَّى يَصِحَّ رَأسُه كما كانَ، ثُمَّ يَعودُ عليه فيَفعَلُ به مِثلَ ما فعَلَ المَرَّةَ الأولى، قال: قُلتُ لهما: سُبحانَ اللهِ، ما هذانِ؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، قال: فانطَلَقنا، فأتَينا على رَجُلٍ مُستَلقٍ لقَفاه، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بكَلُّوبٍ مِن حَديدٍ، وإذا هو يَأتي أحَدَ شِقَّي وجهِه فيُشَرشِرُ شِدقَه إلى قَفاه، ومَنخِرَه إلى قَفاه، وعَينَه إلى قَفاه، -قال: ورُبَّما قال أبو رَجاءٍ: فيَشُقُّ- قال: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلى الجانِبِ الآخَرِ فيَفعَلُ به مِثلَ ما فعَلَ بالجانِبِ الأوَّلِ، فما يَفرُغُ مِن ذلك الجانِبِ حتَّى يَصِحَّ ذلك الجانِبُ كما كانَ، ثُمَّ يَعودُ عليه فيَفعَلُ مِثلَ ما فعَلَ المَرَّةَ الأولى، قال: قُلتُ: سُبحانَ اللهِ، ما هذانِ؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، فانطَلَقنا، فأتَينا على مِثلِ التَّنُّورِ -قال: فأحسِبُ أنَّه كان يقولُ- فإذا فيه لَغَطٌ وأصواتٌ، قال: فاطَّلَعنا فيه، فإذا فيه رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هم يَأتيهم لَهَبٌ مِن أسفَلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ ضَوضَوا، قال: قُلتُ لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، قال: فانطَلَقنا، فأتَينا على نَهَرٍ - حَسِبتُ أنَّه كان يقولُ- أحمَرَ مِثلِ الدَّمِ، وإذا في النَّهَرِ رَجُلٌ سابِحٌ يَسبَحُ، وإذا على شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قد جَمع عِندَه حِجارةً كَثيرةً، وإذا ذلك السَّابِحُ يَسبَحُ ما يَسبَحُ، ثُمَّ يَأتي ذلك الذي قد جَمع عِندَه الحِجارةَ، فيَفغَرُ له فاه، فيُلقِمُه حَجَرًا فيَنطَلِقُ يَسبَحُ، ثُمَّ يَرجِعُ إليه، كُلَّما رَجَعَ إليه فغَرَ له فاه فألقَمَه حَجَرًا، قال: قُلتُ لهما: ما هذانِ؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، قال: فانطَلَقنا، فأتَينا على رَجُلٍ كَريهِ المَرآةِ، كَأكرَهِ ما أنتَ راءٍ رَجُلًا مَرآةً، وإذا عِندَه نارٌ يَحُشُّها ويَسعى حَولَها، قال: قُلتُ لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، فانطَلَقنا، فأتَينا على رَوضةٍ مُعتَمَّةٍ، فيها مِن كُلِّ لَونِ الرَّبيعِ، وإذا بينَ ظَهرَيِ الرَّوضةِ رَجُلٌ طَويلٌ، لا أكادُ أرى رَأسَه طولًا في السَّماءِ، وإذا حَولَ الرَّجُلِ مِن أكثَرِ وِلدانٍ رَأيتُهم قَطُّ، قال: قُلتُ لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، قال: فانطَلَقنا فانتَهَينا إلى رَوضةٍ عَظيمةٍ، لم أرَ رَوضةً قَطُّ أعظَمَ مِنها ولا أحسَنَ، قال: قالا لي: ارقَ فيها، قال: فارتَقَينا فيها، فانتَهَينا إلى مَدينةٍ مَبنيَّةٍ بلَبِنِ ذَهَبٍ ولَبِنِ فِضَّةٍ، فأتَينا بابَ المَدينةِ فاستَفتَحنا ففُتِحَ لنا فدَخَلناها، فتَلَقَّانا فيها رِجالٌ شَطرٌ مِن خَلقِهم كَأحسَنِ ما أنتَ راءٍ، وشَطرٌ كَأقبَحِ ما أنتَ راءٍ، قال: قالا لهم: اذهَبْوا فقَعوا في ذلك النَّهَرِ، قال: وإذا نَهَرٌ مُعتَرِضٌ يَجري كَأنَّ ماءَه المَحضُ في البَياضِ، فذَهَبوا فوقَعوا فيه، ثُمَّ رَجَعوا إلينا قد ذَهَبَ ذلك السُّوءُ عنهم، فصاروا في أحسَنِ صورةٍ، قال: قالا لي: هذه جَنَّةُ عَدنٍ، وهذاكَ مَنزِلُك، قال: فسَما بَصَري صُعُدًا، فإذا قَصرٌ مِثلُ الرَّبابةِ البَيضاءِ، قال: قالا لي: هذاكَ مَنزِلُك، قال: قُلتُ لهما: بارَك اللهُ فيكُما ذَراني فأدخُلَه، قالا: أمَّا الآنَ فلا، وأنتَ داخِلُه، قال: قُلتُ لهما: فإنِّي قد رَأيتُ مُنذُ اللَّيلةِ عَجَبًا، فما هذا الذي رَأيتُ؟ قال: قالا لي: أمَا إنَّا سَنُخبِرُك؛ أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الذي أتَيتَ عليه يُثلَغُ رَأسُه بالحَجَرِ فإنَّه الرَّجُلُ يَأخُذُ القُرآنَ فيَرفُضُه، ويَنامُ عَنِ الصَّلاةِ المَكتوبةِ، وأمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيتَ عليه يُشَرشَرُ شِدقُه إلى قَفاه، ومَنخِرُه إلى قَفاه، وعَينُه إلى قَفاه؛ فإنَّه الرَّجُلُ يَغدو مِن بَيتِه، فيَكذِبُ الكَذبةَ تَبلُغُ الآفاقَ، وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةُ الذينَ في مِثلِ بناءِ التَّنُّورِ؛ فإنَّهمُ الزُّناةُ والزَّواني، وأمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيتَ عليه يَسبَحُ في النَّهَرِ ويُلقَمُ الحَجَرَ؛ فإنَّه آكِلُ الرِّبا، وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ المَرآةِ، الذي عِندَ النَّارِ يَحُشُّها ويَسعى حَولَها؛ فإنَّه مالِكٌ خازِنُ جَهَنَّمَ، وأمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الذي في الرَّوضةِ فإنَّه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمَّا الوِلدانُ الذينَ حَولَه فكُلُّ مَولودٍ ماتَ على الفِطرةِ، قال: فقال بَعضُ المُسلِمينَ: يا رَسولَ اللهِ، وأولادُ المُشرِكينَ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وأولادُ المُشرِكينَ، وأمَّا القَومُ الذينَ كانوا شَطرٌ منهم حَسَنًا وشَطرٌ قَبيحًا؛ فإنَّهم قَومٌ خَلَطوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، تَجاوزَ اللهُ عنهم
17
✔ صحيح📌 أما الرجل الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة
حديث في روايةِ النبيِّ لإبراهيمَ قال وحولَه أولادُ الناسِ [يعني حديث: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ لأصْحابِهِ: هلْ رَأَى أحَدٌ مِنكُم مِن رُؤْيا قالَ: فَيَقُصُّ عليه مَن شاءَ اللَّهُ أنْ يَقُصَّ، وإنَّه قالَ ذاتَ غَداةٍ: إنَّه أتانِي اللَّيْلَةَ آتِيانِ، وإنَّهُما ابْتَعَثانِي ، وإنَّهُما قالا لي انْطَلِقْ، وإنِّي انْطَلَقْتُ معهُما، وإنَّا أتَيْنا علَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بصَخْرَةٍ، وإذا هو يَهْوِي بالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ ها هُنا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فلا يَرْجِعُ إلَيْهِ حتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عليه فَيَفْعَلُ به مِثْلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى قالَ: قُلتُ لهما: سُبْحانَ اللَّهِ ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفاهُ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بكَلُّوبٍ مِن حَدِيدٍ، وإذا هو يَأْتي أحَدَ شِقَّيْ وجْهِهِ فيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إلى قَفاهُ، ومَنْخِرَهُ إلى قَفاهُ، وعَيْنَهُ إلى قَفاهُ، - قالَ: ورُبَّما قالَ أبو رَجاءٍ: فَيَشُقُّ - قالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلى الجانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ به مِثْلَ ما فَعَلَ بالجانِبِ الأوَّلِ، فَما يَفْرُغُ مِن ذلكَ الجانِبِ حتَّى يَصِحَّ ذلكَ الجانِبُ كما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عليه فَيَفْعَلُ مِثْلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى قالَ: قُلتُ: سُبْحانَ اللَّهِ ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى مِثْلِ التَّنُّورِ - قالَ: فأحْسِبُ أنَّه كانَ يقولُ - فإذا فيه لَغَطٌ وأَصْواتٌ قالَ: فاطَّلَعْنا فِيهِ، فإذا فيه رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِن أسْفَلَ منهمْ، فإذا أتاهُمْ ذلكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قالَ: قُلتُ لهما: ما هَؤُلاءِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أنَّه كانَ يقولُ - أحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وإذا في النَّهَرِ رَجُلٌ سابِحٌ يَسْبَحُ، وإذا علَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قدْ جَمع عِنْدَهُ حِجارَةً كَثِيرَةً، وإذا ذلكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ ما يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتي ذلكَ الذي قدْ جَمع عِنْدَهُ الحِجارَةَ، فَيَفْغَرُ له فاهُ فيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ كُلَّما رَجَعَ إلَيْهِ فَغَرَ له فاهُ فألْقَمَهُ حَجَرًا قالَ: قُلتُ لهما: ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآةِ، كَأَكْرَهِ ما أنْتَ راءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وإذا عِنْدَهُ نارٌ يَحُشُّها ويَسْعَى حَوْلَها قالَ: قُلتُ لهما: ما هذا؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ ، فيها مِن كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وإذا بيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لا أكادُ أرَى رَأْسَهُ طُولًا في السَّماءِ، وإذا حَوْلَ الرَّجُلِ مِن أكْثَرِ وِلْدانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ قالَ: قُلتُ لهما: ما هذا ما هَؤُلاءِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا فانْتَهَيْنا إلى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أرَ رَوْضَةً قَطُّ أعْظَمَ مِنْها ولا أحْسَنَ قالَ: قالا لِي: ارْقَ فيها قالَ: فارْتَقَيْنا فيها، فانْتَهَيْنا إلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بلَبِنِ ذَهَبٍ ولَبِنِ فِضَّةٍ، فأتَيْنا بابَ المَدِينَةِ فاسْتَفْتَحْنا فَفُتِحَ لنا فَدَخَلْناها، فَتَلَقَّانا فيها رِجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ ما أنْتَ راءٍ، وشَطْرٌ كَأَقْبَحِ ما أنْتَ راءٍ قالَ: قالا لهمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذلكَ النَّهَرِ قالَ: وإذا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأنَّ ماءَهُ المَحْضُ في البَياضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْنا قدْ ذَهَبَ ذلكَ السُّوءُ عنْهمْ، فَصارُوا في أحْسَنِ صُورَةٍ قالَ: قالا لِي: هذِه جَنَّةُ عَدْنٍ وهذاكَ مَنْزِلُكَ قالَ: فَسَما بَصَرِي صُعُدًا فإذا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبابَةِ البَيْضاءِ قالَ: قالا لِي: هذاكَ مَنْزِلُكَ قالَ: قُلتُ لهما: بارَكَ اللَّهُ فِيكُما ذَرانِي فأدْخُلَهُ، قالَا: أمَّا الآنَ فلا، وأَنْتَ دَاخِلَهُ قالَ: قُلتُ لهمَا: فإنِّي قدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَما هذا الذي رَأَيْتُ؟ قالَ: قالَا لِي: أما إنَّا سَنُخْبِرُكَ، أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الذي أتَيْتَ عليه يُثْلَغُ رَأْسُهُ بالحَجَرِ، فإنَّه الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ويَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، وأَمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيْتَ عليه، يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفَاهُ، ومَنْخِرُهُ إلى قَفَاهُ، وعَيْنُهُ إلى قَفَاهُ، فإنَّه الرَّجُلُ يَغْدُو مِن بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وأَمَّا الرِّجَالُ والنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ في مِثْلِ بنَاءِ التَّنُّورِ ، فإنَّهُمُ الزُّنَاةُ والزَّوَانِي، وأَمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيْتَ عليه يَسْبَحُ في النَّهَرِ ويُلْقَمُ الحَجَرَ، فإنَّه آكِلُ الرِّبَا ، وأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآةِ، الذي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا ويَسْعَى حَوْلَهَا، فإنَّه مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الذي في الرَّوْضَةِ فإنَّه إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ علَى الفِطْرَةِ قالَ: فَقالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يا رَسولَ اللَّهِ، وأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ، وأَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ منهمْ حَسَنًا وشَطْرٌ قَبِيحًا، فإنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عنْهمْ.]
ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ، فخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائِفةِ النَّخلِ، فلَمَّا رُحنا إليه عَرَفَ ذلك فينا، فقال: ما شَأنُكُم؟ قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، ذَكَرتَ الدَّجَّالَ غَداةً، فخَفَّضتَ فيه ورَفَّعتَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائِفةِ النَّخلِ، فقال: غَيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُني علَيكُم، إن يَخرُجْ وأنا فيكُم، فأنا حَجيجُه دونَكُم، وإن يَخرُجْ ولَستُ فيكُم فامرُؤٌ حَجيجُ نَفسِه، واللهُ خَليفَتي على كُلِّ مُسلِمٍ، إنَّه شابٌّ قَطَطٌ، عَينُه طافِئةٌ، كَأنِّي أُشَبِّهُه بعَبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن أدرَكَه مِنكُم فليَقرَأْ عليه فواتِحَ سورةِ الكَهفِ، إنَّه خارِجٌ خَلَّةً بينَ الشَّأمِ والعِراقِ، فعاثَ يَمينًا وعاثَ شِمالًا، يا عِبادَ اللهِ فاثبُتوا. قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، وما لَبثُه في الأرضِ؟ قال: أربَعونَ يَومًا؛ يَومٌ كَسَنةٍ، ويَومٌ كَشَهرٍ، ويَومٌ كَجُمُعةٍ، وسائِرُ أيَّامِه كَأيَّامِكُم، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، فذلك اليَومُ الذي كَسَنةٍ، أتَكفينا فيه صَلاةُ يَومٍ؟ قال: لا، اقدُروا له قدرَه، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، وما إسراعُه في الأرضِ؟ قال: كالغَيثِ استَدبَرَتْه الرِّيحُ، فيَأتي على القَومِ فيَدعوهم، فيُؤمِنونَ به ويَستَجيبونَ له، فيَأمُرُ السَّماءَ فتُمطِرُ، والأرضَ فتُنبِتُ، فتَروحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانَت ذُرًا، وأسبَغَه ضُروعًا، وأمَدَّه خَواصِرَ، ثُمَّ يَأتي القَومَ، فيَدعوهم، فيَرُدُّونَ عليه قَولَه، فيَنصَرِفُ عنهم، فيُصبِحونَ مُمحِلينَ ليس بأيديهم شَيءٌ مِن أموالِهم، ويَمُرُّ بالخَرِبةِ، فيَقولُ لَها: أخرِجي كُنوزَكِ، فتَتبَعُه كُنوزُها كَيَعاسيبِ النَّحلِ، ثُمَّ يَدعو رَجُلًا مُمتَلِئًا شَبابًا، فيَضرِبُه بالسَّيفِ فيَقطَعُه جَزلَتَينِ رَميةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدعوه فيُقبِلُ ويَتَهَلَّلُ وجهُه يَضحَكُ. فبينَما هو كَذلك إذ بَعَثَ اللهُ المَسيحَ ابنَ مَريَمَ، فيَنزِلُ عِندَ المَنارةِ البَيضاءِ شَرقيَّ دِمَشقَ، بينَ مَهرودَتَينِ، واضِعًا كَفَّيه على أجنِحةِ مَلَكَينِ، إذا طَأطَأ رَأسَه قَطَرَ، وإذا رَفَعَه تَحَدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلُؤِ، فلا يَحِلُّ لكافِرٍ يَجِدُ ريحَ نَفَسِه إلَّا ماتَ، ونَفَسُه يَنتَهي حَيثُ يَنتَهي طَرفُه، فيَطلُبُه حتَّى يُدرِكَه ببابِ لُدٍّ، فيَقتُلُه، ثُمَّ يَأتي عيسى ابنَ مَريَمَ قَومٌ قد عَصَمَهمُ اللهُ منه، فيَمسَحُ عن وُجوهِهم ويُحَدِّثُهم بدَرَجاتِهم في الجَنَّةِ. فبينَما هو كَذلك إذ أوحى اللهُ إلى عيسى: إنِّي قد أخرَجتُ عِبادًا لي، لا يَدانِ لأحَدٍ بقِتالِهم، فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ، ويَبعَثُ اللهُ يَأجوجَ ومَأجوجَ، وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلونَ، فيَمُرُّ أوائِلُهم على بُحَيرةِ طَبَريَّةَ فيَشرَبونَ ما فيها، ويَمُرُّ آخِرُهم فيَقولونَ: لقد كان بهذه مَرَّةً ماءٌ، ويُحصَرُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه، حتَّى يَكونَ رَأسُ الثَّورِ لأحَدِهم خَيرًا مِن مِائةِ دينارٍ لأحَدِكُمُ اليَومَ، فيَرغَبُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه، فيُرسِلُ اللهُ عليهمُ النَّغَفَ في رِقابِهم، فيُصبِحونَ فَرْسَى كَمَوتِ نَفسٍ واحِدةٍ، ثُمَّ يَهبِطُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى الأرضِ، فلا يَجِدونَ في الأرضِ مَوضِعَ شِبرٍ إلَّا مَلأهُ زَهَمُهم ونَتنُهم، فيَرغَبُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى اللهِ، فيُرسِلُ اللهُ طَيرًا كَأعناقِ البُختِ، فتَحمِلُهم فتَطرَحُهم حَيثُ شاءَ اللهُ. ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بَيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ، فيَغسِلُ الأرضَ حتَّى يَترُكَها كالزَّلَفةِ، ثُمَّ يُقالُ للأرضِ: أنبِتي ثَمَرَتَكِ، ورُدِّي بَرَكَتَكِ، فيَومَئذٍ تَأكُلُ العِصابةُ مِنَ الرُّمَّانةِ، ويَستَظِلُّونَ بقِحفِها، ويُبارَكُ في الرِّسلِ، حتَّى أنَّ اللِّقحةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكفي الفِئامَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقحةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكفي القَبيلةَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقحةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكفي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فبينَما هُم كَذلك إذ بَعَثَ اللهُ ريحًا طَيِّبةً، فتَأخُذُهم تَحتَ آباطِهم، فتَقبِضُ روحَ كُلِّ مُؤمِنٍ وكُلِّ مُسلِمٍ، ويَبقى شِرارُ النَّاسِ، يَتَهارَجونَ فيها تَهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تَقومُ السَّاعةُ. [وفي روايةٍ]: لقد كان بهذه مَرَّةً ماءٌ، ثُمَّ يَسيرونَ حتَّى يَنتَهوا إلى جَبَلِ الخَمَرِ -وهو جَبَلُ بَيتِ المَقدِسِ- فيَقولونَ: لقد قَتَلنا مَن في الأرضِ، هَلُمَّ فلنَقتُلْ مَن في السَّماءِ، فيَرمونَ بنُشَّابِهم إلى السَّماءِ، فيَرُدُّ اللهُ عليهم نُشَّابَهم مَخضوبةً دَمًا. وفي رِوايةٍ: فإنِّي قد أنزَلتُ عِبادًا لي، لا يَدَيْ لأحَدٍ بقِتالِهم
19
✔ صحيح📌 اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال
أحاديثُ الدَّجالِ [حديث أبي هريرة: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعُو ويقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.] [وحديث أنس:ليسَ مِن بَلَدٍ إلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إلَّا مَكَّةَ والمَدِينَةَ؛ ليسَ له مِن نِقَابِهَا نَقْبٌ إلَّا عليه المَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ ومُنَافِقٍ.] [وحديث أبي سعيد الخدري: حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ الدَّجَّالِ، فَكانَ فِيما يُحَدِّثُنَا به أنَّه قالَ: يَأْتي الدَّجَّالُ، وهو مُحَرَّمٌ عليه أنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ يَومَئذٍ رَجُلٌ، وهو خَيْرُ النَّاسِ - أوْ مِن خِيَارِ النَّاسِ - فيَقولُ أشْهَدُ أنَّكَ الدَّجَّالُ الذي حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدِيثَهُ، فيَقولُ الدَّجَّالُ: أرَأَيْتُمْ إنْ قَتَلْتُ هذا، ثُمَّ أحْيَيْتُهُ، هلْ تَشُكُّونَ في الأمْرِ؟ فيَقولونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فيَقولُ: واللَّهِ ما كُنْتُ فِيكَ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَومَ، فيُرِيدُ الدَّجَّالُ أنْ يَقْتُلَهُ فلا يُسَلَّطُ عليه.] [وحديث النواس بن سمعان: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فيه وَرَفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذلكَ فِينَا، فَقالَ: ما شَأْنُكُمْ؟ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فيه وَرَفَّعْتَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَقالَ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي علَيْكُم، إنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتي علَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إنَّه شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بعَبْدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن أَدْرَكَهُ مِنكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عليه فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، إنَّه خَارِجٌ خَلَّةً بيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا. قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما لَبْثُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، فَذلكَ اليَوْمُ الذي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فيه صَلَاةُ يَومٍ؟ قالَ: لَا، اقْدُرُوا له قَدْرَهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما إِسْرَاعُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتي علَى القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فيُؤْمِنُونَ به وَيَسْتَجِيبُونَ له، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عليهم سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ ما كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتي القَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عليه قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عنْهمْ، فيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ ليسَ بأَيْدِيهِمْ شَيءٌ مِن أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بالخَرِبَةِ ، فيَقولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ. فَبيْنَما هو كَذلكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ علَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وإذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ منه جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ، فَيَطْلُبُهُ حتَّى يُدْرِكَهُ ببَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ منه، فَيَمْسَحُ عن وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بدَرَجَاتِهِمْ في الجَنَّةِ. فَبيْنَما هو كَذلكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إلى عِيسَى: إنِّي قدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إلى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَهُمْ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ ما فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فيَقولونَ: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حتَّى يَكونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِن مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ اليَومَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فيُرْسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغَفَ في رِقَابِهِمْ، فيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى الأرْضِ، فلا يَجِدُونَ في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى اللهِ، فيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأرْضَ حتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَومَئذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ في الرِّسْلِ، حتَّى أنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبيْنَما هُمْ كَذلكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعليهم تَقُومُ السَّاعَةُ. [وفي رواية]: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حتَّى يَنْتَهُوا إلى جَبَلِ الخَمَرِ -وَهو جَبَلُ بَيْتِ المَقْدِسِ- فيَقولونَ: لقَدْ قَتَلْنَا مَن في الأرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَن في السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بنُشَّابِهِمْ إلى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عليهم نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا. وفي رِوَايَة: فإنِّي قدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَيْ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ.]
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا يقولُ لأصحابِه: هل رَأى أحَدٌ منكم رُؤيا؟ قال: فيَقُصُّ عليه مَن شاء اللهُ أنْ يَقُصَّ، قال: وإنَّه قال لنا ذاتَ غَداةٍ: إنَّه أتاني اللَّيلةَ آتيانِ، وإنَّهما ابتَعَثاني، وإنَّهما قالا لي: انطلِقْ، وإنِّي انطلَقتُ معهما، وإنَّا أتَيْنا على رَجُلٍ مُضطَجِعٍ، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصَخرةٍ، وإذا هو يَهوي عليه بالصَّخرةِ لرَأسِه، فيَثلَغُ بها رأسَه، فيَتَدَهْدا الحَجَرُ هاهُنا، فيَتبَعُ الحَجَرَ يَأخُذُه، فما يَرجِعُ إليه حتى يَصِحَّ رأسُه كما كان، ثُمَّ يَعودُ عليه، فيَفعلُ به مِثلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولى، قال: قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! ما هذانِ؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقتُ معهما، فأتَيْنا على رَجُلٍ مُستَلقٍ لقَفاه، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ مِن حَديدٍ، وإذا هو يَأتي أحَدَ شِقَّيْ وَجهِه فيُشَرشِرُ شِدْقَه إلى قَفاه، ومَنخِرَيْه إلى قَفاه، وعَينَيْه إلى قَفاه، قال: ثُمَّ يَتحوَّلُ إلى الجانبِ الآخَرِ، فيَفعَلُ به مِثلَ ما فَعَلَ بالجانبِ الأوَّلِ، فما يَفرُغُ مِن ذلك الجانبِ حتى يَصِحَّ الأوَّلُ كما كان، ثُمَّ يَعودُ فيَفعَلُ به مِثلَ ما فَعَلَ به المَرَّةَ الأُولى، قال: قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! ما هذانِ؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، قال: فانطلَقْنا، فأتَيْنا على مِثلِ بِناءِ التَّنُّورِ، قال عَوفٌ: وأحسَبُ أنَّه قال: وإذا فيه لَغَطٌ وأصْواتٌ، قال: فاطَّلَعتُ، فإذا فيه رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هم يَأتيهم لَهيبٌ مِن أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ ضَوْضَوْا، قال: قُلتُ: ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقتُ فأتَيْنا على نَهرٍ، حَسِبتُ أنَّه قال: أحمرَ، مِثلِ الدَّمِ، وإذا في النَّهرِ رَجُلٌ يَسبَحُ، ثُمَّ يَأتي ذلك الرَّجُلُ الذي قد جَمَعَ الحِجارةَ، فيَفغَرُ له فاه، فيُلقِمُه حَجَرًا حَجَرًا، قال: فيَنطلِقُ فيَسبَحُ ما يَسبَحُ، ثُمَّ يَرجِعُ إليه، كلَّما رَجَعَ إليه فَغَرَ له فاه، وألقَمَه حَجَرًا، قال: قُلتُ: ما هذا؟، قال: قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقْنا فأتَيْنا على رَجُلٍ كَريهِ المَرآةِ، كأكرَهِ ما أنت راءٍ رَجُلًا مَرْآةً، فإذا هو عندَ نارٍ له يَحُشُّها، ويَسعى حَولها، قُلتُ لهما: ما هذا؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقتُ فأتَيْنا على رَوضةٍ مُعشِبةٍ فيها مِن كلِّ نَورِ الرَّبيعِ، قال: وإذا بيْنَ ظَهْرانَيِ الرَّوضةِ رَجُلٌ قائمٌ طَويلٌ، لا أكادُ أنْ أرى رأسَه طُولًا في السَّماءِ، وإذا حَولَ الرَّجُلِ مِن أكثرِ وِلدانٍ رَأَيتُهم قَطُّ وأحسنِه، قال: قُلتُ لهما: ما هذا وما هؤلاء؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقتُ فانتَهَيْنا إلى دَوحةٍ عَظيمةٍ لم أرَ دَوحةً قَطُّ أعظمَ منها، ولا أحسنَ، قال: فقالا لي: ارْقَ فيها، فارتَقَيْنا فيها، فانتَهَيْنا إلى مَدينةٍ مَبنيَّةٍ بلَبِنِ ذَهبٍ، ولَبِنِ فِضَّةٍ، فأتَيْنا بابَ المدينةِ، فاستَفتَحْنا، ففُتِحَ لنا، فدَخَلْنا فتَلقَّانا فيها رِجالٌ شَطرٌ مِن خَلْقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشَطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال: فقالا لهم: اذهَبوا فقَعوا في ذلك النَّهرِ، فإذا نَهرٌ صَغيرٌ مُعترِضٌ يَجري كأنَّما هو المَحضُ في البَياضِ، قال: فذَهَبوا فوَقَعوا فيه، ثُمَّ رَجَعوا إلينا، وقد ذَهَبَ ذلك السُّوءُ عنهم، وصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال: فقالا لي: هذه جنَّةُ عَدنٍ، وهاذاك مَنزِلُكَ، قال: فسَما بَصَري صُعُدًا، فإذا قَصرٌ مِثلُ الرَّبابةِ البَيضاءِ، قالا لي: هاذاك مَنزِلُكَ، قال: قُلتُ لهما: بارَكَ اللهُ فيكما، ذَرَاني فلأَدخُلْه، قال: قالا لي: أمَّا الآن فلا، وأنت داخِلُه، قال: فإنِّي رَأَيتُ منذ اللَّيلةِ عَجَبًا، فما هذا الذي رَأَيتُ؟ قال: قالا لي: أمَا إنَّا سنُخبِرُكَ: أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الذي أتَيتَ عليه يُثلَغُ رأسُه بالحَجَرِ؛ فإنَّه رَجُلٌ يَأخُذُ القُرآنَ فيَرفُضُه، ويَنامُ عن الصَّلاةِ المَكتوبةِ، وأمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيتَ عليه يُشَرشَرُ شِدْقُه إلى قَفاه، وعَيناه إلى قَفاه، ومَنخِراه إلى قَفاه؛ فإنَّه الرَّجُلُ يَغدو مِن بَيتِه، فيَكذِبُ الكِذْبةَ تَبلُغُ الآفاقَ، وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةٌ الذين في بِناءٍ مِثلِ بِناءِ التَّنُّورِ؛ فإنَّهم الزُّناةُ والزَّواني، وأمَّا الرَّجُلُ الذي يَسبَحُ في النَّهرِ، ويُلقَمُ الحِجارةَ؛ فإنَّه آكِلُ الرِّبا، وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ المَرآةِ الذي عندَ النَّارِ يَحُشُّها؛ فإنَّه مالكٌ خازنُ جَهنَّمَ، وأمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الذي رَأَيتَ في الرَّوضةِ؛ فإنَّه إبراهيمُ عليه السَّلامُ، وأمَّا الوِلدانُ الذين حَوله؛ فكلُّ مَولودٍ مات على الفِطرةِ، قال: فقال بعضُ المُسلِمينَ: يا رسولَ اللهِ، وأَولادُ المُشركينَ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأَولادُ المُشركينَ، وأمَّا القَومُ الذين كان شَطرٌ منهم حَسنًا، وشَطرٌ قَبيحًا؛ فإنَّهم قَومٌ خَلَطوا عملًا صالحًا وآخَرَ سَيِّئًا، فتَجاوَزَ اللهُ عنهم
ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غداةٍ ، فخفَّضَ فيهِ ورفَّعَ حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخلِ ، فلمَّا رُحنا قال فانصَرفنا مِن عندِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ثمَّ رجَعنا إليه فعرفَ ذلك في وجوهِنا ، فقالَ : ما شأنُكُم ؟ قال : قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ فخفَّضتَ ، ورفَّعتَ حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخلِ ، قال : غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُ لي عليكُم إن يخرُجْ وأَنا فيكُم ، فأَنا حَجيجُهُ دونَكُم ، وإن يخرُج ولستُ فيكُم فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ إنَّهُ شابٌّ قططٌ ، عَينُهُ قائمةٌ شبيه بعبدِ العزَّى بنِ قطنٍ ، فَمن رآهُ منكُم فليَقرأْ فواتحَ سورةِ أصحاب الكَهْفِ قال : يخرُجُ ما بينَ الشَّامِ والعِراقِ ، فعاثَ يمينًا وَ شمالًا ، يا عبادَ اللَّهِ فاثبُتوا قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ وما لُبثُهُ في الأرضِ ؟ قال : أربَعين يومًا ، يومٌ كَسنةٍ ، ويومٌ كشَهْرٍ ، ويومٌ كجُمعةٍ ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم قال : قُلنا : : يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ اليومَ الَّذي كالسَّنةِ أتكفينا في صلاةُ يومٍ ؟ قال : لا ، ولكن اقدُروا لهُ . قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ فما سرعتُهُ في الأرضِ ؟ قالَ : كالغيثِ استدبرتهُ الرِّيحُ فيأتي القومَ فيدعوهُم فيكذِّبونَهُ ويردُّونَ عليه قولَهُ فينصَرِفُ عنهُم فتتبعُهُ أموالُهم فيصبِحونَ ليسَ بأيديهِم شيءٌ . ثم يأتي القومَ فيدعوهُم فيستجيبونَ له ويصدِّقونَهُ ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ ، فتُنبتُ ، فتروحُ عليهم سارحتُهُم كأطوَلَ ما كانَت ذرًى ، وأمدَّهُ خواصرَ ، وأدرَّهُ ضروعًا ، ثم يأتي الخَربةِ فيقولُ لَها : أخرِجي كنوزَكِ فينصرِفُ منها فتتبعُهُ كنوزُها كيعاسيب النَّحلِ ، ثم يدعو رجلًا شابا ممتلئًا شبابًا فيضربُهُ بالسَّيفِ فيقطعُهُ جزلتينِ ، ثمَّ يدعوهُ فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يضحَكُ ، فبينما هوَ كذلِكَ إذ هبطَ عيسى بنَ مريمَ بشرقيِّ دمشقَ عندَ المَنارةِ البيضاءِ بينَ مَهْرودتينِ ، قال : ويمرُّ واضعًا يدَه على أجنحةِ ملَكَينِ ، إذ طَأطأَ رأسَهُ قطر ، وإذا رفَعهُ تحدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلؤِ ، قال : ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفسِهِ – يعني أحدًا – إلَّا ماتَ ، وريحُ نَفسِهِ مُنتهى بصرِهِ ، قال : فيطلُبُهُ حتَّى يدرِكَهُ بباب لدٍّ ، فَيقتلُهُ . قال : فيَلبَثُ كذلِكَ ما شاء اللَّهُ ؟ قال : ثُمَّ يوحي اللَّهُ إليهِ أن جوِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ فإنِّي قد أنزَلتُ عبادًا لي لا يَدَ لأحدٍ بقتالِهِم ، قالَ : ويبعَثُ اللَّهُ يأجوجَ ومأجوجَ وَهُم كما قال اللَّه : وهم من كلِّ حدَب ينسِلونَ ، أولهم ببُحَيرَةٍ الطَّبريَّة فيشرب ما فيها ، ، ثم يمر بِها آخرُهُم فيقولونَ : لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ ، ، ثم يسيرونَ حتى ينتَهوا إلى جبلِ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ : لقد قتَلنا مَن في الأرضِ فهلمَّ فلنقتُلْ مَن في السَّماءِ ، فيرمون بنِشابِهم إلى السَّماءِ فيَردُّ اللَّهُ عليهم نِشابَهم مُحمرًّا دمًا ، ويحاصَرُ عيسى بنُ مريَمَ وأصحابُهُ حتَّى يَكونَ رأسُ الثورِ يومئذٍ خيرًا لهم مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ قال : ، فيرغبُ عيسى بنُ مريمَ إلى اللَّهِ وأصحابُهُ قال : فيرسلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغفَ في رقابِهِم فيُصبحونَ فَرسى مَوتى كمَوتِ نفسٍ واحدةٍ ، قال : ويهبِطُ عيسَى وأصحابُهُ ، فلا يجدُ موضعَ شبرٍ إلا وقد ملأته زَهمتُهم ونتَنُهم ودماؤهم . قال : ونتنُهُم فيرغبُ عيسى إلى اللَّهِ وأصحابُهُ قال ، فيرسلُ اللَّهُ ، عليهم طيرًا كأعناقِ البُختِ ، فتحملُهُم فتطرحُهُم بالمهبَلِ ويستوقِدُ المسلِمونَ من قِسيِّهم ونشابِهم وجِعابِهم سبعَ سنينَ ، ويرسِلُ اللَّه علَيهِم مطرًا لا يَكُنُّ منهُ بيتُ وبَرٍ ولا مدَرٍ ، قال فيغسلُ الأرضَ فيترُكَها كالزَّلِفةِ ، قال ثمَّ يقالُ للأرضِ : أخرِجي ثَمرَتكِ وردِّي برَكَتَكِ ، فيومَئذٍ تأكُلُ العِصابةُ منَ الرُّمَّانةِ ويستظِلُّونَ بقَحفِها ، ويبارِكُ في الرِّسلِ حتَّى أنَّ الفئامَ مِن النَّاسِ ليكتفونَ باللِّقحَةِ منَ الإبلِ ، وأنَّ القَبيلةَ ليكتفونَ باللَّقحَةِ من البَقَرِ ، وإن الفخِذَ ليكتفونَ باللَّقحَةِ من الغنَمِ ، فبينما هم كذلِكَ إذ بعثَ اللَّهُ ريحًا فقبضَت روحَ كلِّ مؤمنٍ ، ويَبقى سائرُ النَّاسِ يتَهارجونَ كما يتَهارجَ الحُمُرِ ، فعلَيهِم تقومُ السَّاعةُ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا يستطيع أن يستمسك على الراحلةخلطوا عملا صالحا وآخر سيئاأفيضوا على اسم اللهالاقتصاد في العبادةإبراهيم عليه السلامفتنة المحيا والمماتفريضة الله في الحجوهب مسيئكم لمحسنكمضمنت عوضها من عنديالكذبة تبلغ الآفاقالولدان على الفطرةفتنة المسيح الدجالأضل الناس أم نسواأقر عينك بالتبعاتالموتى على الفطرةهلك من كان قبلكمنعم بأمثال هؤلاءادفعوا باسم اللهالموت على الفطرةفواتح سورة الكهفعبد العزى بن قطنرمى جمرة العقبةالفضل بن العباسالنوم عن الصلاةالزناة والزوانيالصلاة المكتوبةالمسيح ابن مريمالمنارة البيضاءالغلو في الدينمسيئكم لمحسنكمالنهي عن الغلومالك خازن جهنمالفضل بن عباسقبل من محسنكمالثلغ بالصخرةمن كان قبلكمضمنت التبعاتالثلغ بالحجريأجوج ومأجوجمكة والمدينةعيسى بن مريمهلم القط ليأعطى محسنكمرمي الجمراتتارك القرآنتشريش الشدقأربعون يوماتارك الصلاةأربعين يوماالفضل ردفهغداة النحرفريضة اللهرمي الجماررمى الجمرةمقامكم هذاعذاب القبرعذاب النارسورة الكهفحصى الخذفلا يستطيعابن مسعودردف النبيعشية عرفةآكل الربانزول عيسىاقدروا لهشيخ كبيرغداة جمعابن عباسالتتبعاتيوم كسنةالإيمانعيسى...أحج عنهالسكينةالحصياتالتبعاتإبراهيمالولدانالدجالالجمرةالناقةأنصتواالقرآنالفطرةباب لدبنزولالرحلإياكمالغلوالدينتطاولجبريلأردفهالكذبآتيانظهوروجوبخثعمعرفة
تخريج حديث غداة جمع
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








