أحاديث عن: غلب الشيطان الناس على ثلاث آيات فلم يعملوا بهن
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: غلب الشيطان الناس على ثلاث آيات فلم يعملوا بهن
عن ابن عباسٍ قال : غلبَ الشيطانُ الناسَ على ثلاثِ آياتٍ فلَمْ يعملوا بهن : { يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } إلى آخر الآية
قالَ لي رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يا أنَسُ لا تُؤذِنْ علَيَّ اليومَ أحدًا فجاءَ أبو بكرٍ فاستأذَنَ فلَمْ يُؤذَنْ لهُ ثمَّ جاءَ عمرُ فاستأذَن فلَم يُؤذَنْ لهُ فرجعَ علِيٌّ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مُغضَبًا فدخل عليهِ الحُجرةَ والنَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلي فجلَس علِيٌ مُحمَرًّا قفاهُ فلمَّا انصرَف النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أخذَ برقبتِهِ فقال له يا علِيُّ لعلَّكَ أمكَنتَ الشَّيطانَ من رقبتِكَ قال وكيفَ لا أغضَبُ وهذَا أبو بكرٍ صاحبُكَ ووزيرُكَ استأذَنَ عليكَ فلم يؤذَنْ لهُ وهذا عمرُ بن الخطَّابِ صاحبُكَ ووزيرُكَ استأذَن عليكَ فلم يؤذَن لهُ وأنا ابنُ عمِّكَ وصهرُكَ استأذَنتُ عليكَ فلم يؤذَن لي وجاءَكَ رجلٌ مِن بني سُلَيم فأذنتَ لهُ فقال اسكُت يا عليُّ أبَى اللَّهُ لسلَيمٍ إلا حبًّا يا علِيُّ إنَّ جِبريلَ أمرني أن أدفَع الرَّايةَ إلى بني سُلَيمٍ فإذا لقيتُم الشَّيخَ الكبيرَ مِنهُم فسلُوهُ أن يدعوَ اللَّهَ لكُم فإنَّه تُستجابُ دعوتُهم يا علِيُّ إنَّ بني سُليمٍ رِضَى الإسلامِ يا علِيُّ إن بني سليم رِدءُ الإسلامِ يا علِيُّ إنَّ اللَّهَ ادَّخَر بني سُليمٍ إلى آخرِ الزَّمانِ يا علِيُّ إنَّهُ إذا كانَ في آخرِ الزَّمانِ يخرُجُ من النَّواحي معهُم أحياءٌ من العرَبِ مِن عَكٍّ وسُلَيمٍ وبَهرا وجُذامٍ وطَيِّئٍ فينتهونَ إلى مدينَةٍ يقالُ لها نَصيبينَ فيكونُ مِن فَسادهِم أمرٌ عَظيم فينتهونَ إلى مدينةٍ يقالُ لها آمِدُ فيَغلِبونَ عليها فيفزَعُ النَّاسُ منهُم ويدخلونَ في حصونِهِم ثم ينتهونَ إلى مدينةٍ يقالُ لها الرَّقَّةُ مدينةٌ يجري على بابِها نَهر من الجنَّةِ فيَغلِبونَ على مدينةٍ إلى جانِبِها يقال لها الرَّقَّةُ السَّوداءُ فَيستبيحونَ ذَرارِيَّ المسلمينَ وأموالَهم فتنتهي طائفةٌ منهُم إلى ناحيةٍ من نواحيها فتُسبي نساءُ غَيلانَ فيغضبُ لذلكَ رجُلٌ من بني سُلَيمٍ خَميص البَطن أحوَصُ العينِ يقال له فلانُ ويخرُجُ حيٌّ من بني عَقيلٍ فيلحقونَ فيُدرِكونَهم فيستنقِذونَ ذَرارِيَّ المسلمينَ وأموالَهم يا علِيُّ رحِمَ اللَّهُ بني سُليمٍ يُقتَلُ منهُم الثُلُثُ ويبقى الثلثانِ ثم ينتهونَ مِن فورِهم ذلكَ إلى مدينةٍ يقال لها مَلطِيَّةَ قد غلَبَ عليها العدُوُّ يا علِيُّ رحِمَ اللَّهُ بني سُليمٍ يُقتَلُ منهُم الثُلُثُ ويبقى الثلثانِ يا علِيُّ رحِمَ اللَّهُ بني عُقيلٍ يُقتَلُ منهُم الثُلثُ ويبقَى الثلثانِ يا علِيُّ إنَّ في بني سُلِيمٍ خَمسَ خصالٍ لو أنَّ خصلةً منها في جميعِ العرَبِ لافتخَرَت بها إنَّ فيهِم مَن خصب الفوا [العدا] وفيهم ثالثُ ثلاثةٍ وفيهِم مَن نزلت براءتُهُ من السَّماءِ وفيهِم مَن نصَرَ اللَّهَ ورسولُهُ وفيهِم مَن { الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا } يا علِيُّ لو أنَّ خَصلةً منها في جميعِ العرَبِ لافتخَرت بها يا علِيُّ لو مالَت العَربُ فِرقتينِ وكانَتْ فرقَةٌ منها بني سُلَيمٍ لَمِلتُ مع بَني سَليمٍ يا علِيُّ إنَّ العَربَ كلَّها تَختلِفُ في حُكمِهِم وإنَّ بني سُلَيمٍ علَى الحقِّ يا علِيُّ حِبَّ بني سُلَيمٍ فإنَّ حُبَّهُم إيمانٌ وبُغضَهم نِفاقٌ يا علِيُّ لا تُخبِرهُم ما أخبرتُكَ بهِ
حديث في فضلِ بني سليمٍ [يعني حديث: قالَ لي رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يا أنَسُ لا تُؤذِنْ علَيَّ اليومَ أحدًا فجاءَ أبو بكرٍ فاستأذَنَ فلَمْ يُؤذَنْ لهُ ثمَّ جاءَ عمرُ فاستأذَن فلَم يُؤذَنْ لهُ فرجعَ علِيٌّ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مُغضَبًا فدخل عليهِ الحُجرةَ والنَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلي فجلَس علِيٌ مُحمَرًّا قفاهُ فلمَّا انصرَف النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أخذَ برقبتِهِ فقال له يا علِيُّ لعلَّكَ أمكَنتَ الشَّيطانَ من رقبتِكَ قال وكيفَ لا أغضَبُ وهذَا أبو بكرٍ صاحبُكَ ووزيرُكَ استأذَنَ عليكَ فلم يؤذَنْ لهُ وهذا عمرُ بن الخطَّابِ صاحبُكَ ووزيرُكَ استأذَن عليكَ فلم يؤذَن لهُ وأنا ابنُ عمِّكَ وصهرُكَ استأذَنتُ عليكَ فلم يؤذَن لي وجاءَكَ رجلٌ مِن بني سُلَيم فأذنتَ لهُ فقال اسكُت يا عليُّ أبَى اللَّهُ لسلَيمٍ إلا حبًّا يا علِيُّ إنَّ جِبريلَ أمرني أن أدفَع الرَّايةَ إلى بني سُلَيمٍ فإذا لقيتُم الشَّيخَ الكبيرَ مِنهُم فسلُوهُ أن يدعوَ اللَّهَ لكُم فإنَّه تُستجابُ دعوتُهم يا علِيُّ إنَّ بني سُليمٍ رِضَى الإسلامِ يا علِيُّ إن بني سليم رِدءُ الإسلامِ يا علِيُّ إنَّ اللَّهَ ادَّخَر بني سُليمٍ إلى آخرِ الزَّمانِ يا علِيُّ إنَّهُ إذا كانَ في آخرِ الزَّمانِ يخرُجُ من النَّواحي معهُم أحياءٌ من العرَبِ مِن عَكٍّ وسُلَيمٍ وبَهرا وجُذامٍ وطَيِّئٍ فينتهونَ إلى مدينَةٍ يقالُ لها نَصيبينَ فيكونُ مِن فَسادهِم أمرٌ عَظيم فينتهونَ إلى مدينةٍ يقالُ لها آمِدُ فيَغلِبونَ عليها فيفزَعُ النَّاسُ منهُم ويدخلونَ في حصونِهِم ثم ينتهونَ إلى مدينةٍ يقالُ لها الرَّقَّةُ مدينةٌ يجري على بابِها نَهر من الجنَّةِ فيَغلِبونَ على مدينةٍ إلى جانِبِها يقال لها الرَّقَّةُ السَّوداءُ فَيستبيحونَ ذَرارِيَّ المسلمينَ وأموالَهم فتنتهي طائفةٌ منهُم إلى ناحيةٍ من نواحيها فتُسبي نساءُ غَيلانَ فيغضبُ لذلكَ رجُلٌ من بني سُلَيمٍ خَميص البَطن أحوَصُ العينِ يقال له فلانُ ويخرُجُ حيٌّ من بني عَقيلٍ فيلحقونَ فيُدرِكونَهم فيستنقِذونَ ذَرارِيَّ المسلمينَ وأموالَهم يا علِيُّ رحِمَ اللَّهُ بني سُليمٍ يُقتَلُ منهُم الثُلُثُ ويبقى الثلثانِ ثم ينتهونَ مِن فورِهم ذلكَ إلى مدينةٍ يقال لها مَلطِيَّةَ قد غلَبَ عليها العدُوُّ يا علِيُّ رحِمَ اللَّهُ بني سُليمٍ يُقتَلُ منهُم الثُلُثُ ويبقى الثلثانِ يا علِيُّ رحِمَ اللَّهُ بني عُقيلٍ يُقتَلُ منهُم الثُلثُ ويبقَى الثلثانِ يا علِيُّ إنَّ في بني سُلِيمٍ خَمسَ خصالٍ لو أنَّ خصلةً منها في جميعِ العرَبِ لافتخَرَت بها إنَّ فيهِم مَن خصب الفوا [العدا] وفيهم ثالثُ ثلاثةٍ وفيهِم مَن نزلت براءتُهُ من السَّماءِ وفيهِم مَن نصَرَ اللَّهَ ورسولُهُ وفيهِم مَن { الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا } يا علِيُّ لو أنَّ خَصلةً منها في جميعِ العرَبِ لافتخَرت بها يا علِيُّ لو مالَت العَربُ فِرقتينِ وكانَتْ فرقَةٌ منها بني سُلَيمٍ لَمِلتُ مع بَني سَليمٍ يا علِيُّ إنَّ العَربَ كلَّها تَختلِفُ في حُكمِهِم وإنَّ بني سُلَيمٍ علَى الحقِّ يا علِيُّ حِبَّ بني سُلَيمٍ فإنَّ حُبَّهُم إيمانٌ وبُغضَهم نِفاقٌ يا علِيُّ لا تُخبِرهُم ما أخبرتُكَ بهِ]
4
◔ غير محدد📌 إنما أنا بشر مثلكم، فمن كنت أصبت من عرضه أو من شعره أو من بشره أو من ماله شيئًا، هذا عرض محمد وشعره وبشره وماله فليقم فليقتص
دخَلت على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مرضِه وعندَه عِصابةٌ حمراءُ - أو قال : صفراءُ - فقال : ابنَ عمِّي خذْ هذه العصابةَ فاشدُدْ بها رأسي فشدَدتُ بها رأسَه قال : ثم توكَّأ عليَّ حتى دخَلْنا المسجدَ ، فقال : يا أيُّها الناسُ إنما أنا بشرٌ مثلُكم ، ولعله أنْ يكونَ قرُب مني الرحيلُ من بين أظهُرِكم ، فمَن كنتُ أصَبتُ من عرضِه أو من شعرِه أو من بشرِه أو من مالِه شيئًا ، هذا عرضُ محمدٍ وشعرُه وبشرُه ومالُه فلْيقُمْ فلْيقتَصَّ ، ولا يقولَنَّ أحدٌ منكم إني أتخوَّفُ من محمدٍ العداوةَ والشحناءَ ، ألا وإنهما ليسا من طبيعتي وليسا من خُلُقي قال : ثم انصَرَف فلما كان منَ الغدِ أتيتُه ، فقال : ابنَ عمِّي لا أحسِبُ أن مَقامي بالأمسِ أجزَأ عني ، خُذْ هذه العِصابةَ فاشدُدْ بها رأسي قال : فشدَدتُ بها رأسَه قال : ثم توكَّأ عليَّ حتى دخَل المسجدَ ، فقال مِثلَ مقالتِه بالأمسِ ، ثم قال : فإنَّ أحبَّكم إلينا منِ اقتَصَّ قال : فقام رجلٌ فقال : يا رسولَ اللهِ ، أرأيتَ يومَ أتاكَ السائلُ ، فسألكَ فقلتَ : مَن معه شيءٌ يُقرِضُنا ؟ فأقرَضتُكَ ثلاثةَ دراهمَ ؟ قال : فقال : يا فَضلُ أعطِهِ قال : فأعطَيتُه قال : ثم قال : ومَن غلَب عليه شيءٌ فلْيسأَلْنا ندْعُ له ؟ قال فقام رجلٌ ، فقال : يا رسولَ اللهِ إني رجلٌ جَبانٌ كثيرُ النومِ قال فدَعا له قال الفضلُ : فلقد رأيتُه أشجَعَنا وأقلَّنا نومًا قال : ثم أتى بيتَ عائشةَ ، فقال للنساءِ مثلَما قال للرجالِ ثم قال : ومَن غلَب عليه شيءٌ فليسأَلْنا ندْعُ له قال : وأومَأَتِ امرأةٌ إلى لسانِها قال : فدَعا لها قال : فربما قالتْ لي : يا عائشةُ أحسِني صلاتَكِ
إن رجلا جاءَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأَلهُ عن أفضلِ الأعمالِ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الصلاةُ ثم قال مَهْ قال الصلاةُ ثم قال مَهْ قال الصلاةُ ثلاث مرات قال فلما غلبَ عليه قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الجِهَادُ في سبيلِ الله قال الرجل فإن لِي والدينِ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آمركَ بالوالدينِ خيرا قال والذي بعثكَ بالحق نبيا لأُجاهدَنّ ولأتركنهُما قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنت أعْلَم
أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعد أن فرغ من أهلِ بدرٍ بابنِ فرسٍ يقال لها القرحاءُ فقلتُ يا محمدُ قد جئتُك بابنِ القرحاءِ لتتَّخِذَه قال لا حاجةَ لي فيه وإن أردتَ أقيضُك بها المختارةَ من دروعِ بدرٍ فعلتُ قال ما كنتُ لأُقيضَه اليومَ بغُرَّةٍ قال لا حاجةَ لي فيه ثم قال يا ذا الجوشنِ ألا تُسْلِمُ فتكونَ من أولِ هذا الأمرِ فقلتُ لا قال لِمَ قال قلتُ رأيتُ قومَك قد ولِعُوا بك قال كيف بلغَك عن مصارعِهم ببدرٍ قلتُ قد بلغني قال فأنا يهدى لك قلتُ أن تَغْلِبَ على الكعبةِ وتقطنَها قال لعلك إن عشتَ ترى ذلك ثم قال يا فلانُ خذ حقيبةَ الرجلِ فزوِّدْهُ من العجوةِ فلما أدبرتُ قال أما إنَّهُ من خيرِ فرسانِ بني عامرٍ قال فواللهِ إني بأهلي بالغورِ إذ أقبل راكبٌ فقلتُ ما فعل الناسُ قال واللهِ قد غلب محمدٌ على الكعبةِ وقطنَها قلتُ هبلتني أمي ولو أسلمتُ يومئذٍ ثم أسألُه الحِيرةَ لأقطعَنِيها , وفي روايةٍ فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يمنعُك من ذلك قال رأيتُ قومَك قد كذَّبوك وأخرجوكَ وقاتَلُوك فانظر ماذا تصنعُ فإن ظهرتَ عليهم آمنتُ بك واتَّبعتُك وإن ظهروا عليك لم أتَّبِعْكَ
قدمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ المدينةَ - يَعني : من حجَّةِ الوداعِ - ، فعاشَ بالمدينةِ حينَ قدمَها بعدَ صدرةِ المحرَّمِ واشتَكى في صَفرٍ فوعِكَ أشدَّ الوعْكِ واجتمعَ إليْهِ نساؤُهُ كلُّهنَّ يمرِّضنَهُ ، وقالَ نساؤُهُ : يا رسولَ اللهِ إنَّهُ ليأخذُكَ وعْكٌ ما وجَدنا مثلَهُ على أحدٍ قطُّ غيرَكَ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : كما يعظَّمُ لنا الأَجرُ كذلِكَ يَشتدُّ علينا البَلاءُ واشتدَّ عليْهِ الوعْكُ أيَّامًا وَهوَ في ذلِكَ ينحازُ إلى الصَّلواتِ حتَّى غُلِبَ فجاءَهُ المؤذِّنُ فأذَّنَهُ بالصَّلاةِ فنَهضَ فلم يستَطِع منَ الضَّعفِ ، ونساءهُ حولَهُ ، فقالَ للمؤذِّنِ : اذْهَب إلى أبي بَكرٍ فأمرْهُ فليُصلِّ ، فقالَت عائشةُ : يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا بَكرٍ رجلٌ رقيقٌ وإنَّهُ إن أقامَ في مقامِكَ بَكى ، فأْمُر عمرَ بنَ الخطَّابِ فليصلِّ بالنَّاسِ فقالَ : مُروا أبا بَكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ ، قالَت : فعدتُ فقالَ : مُروا أبا بَكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ ، إنَّكنَّ صواحبُ يوسُفَ ، قالت : فصمتُّ عنْهُ ، فلم يزَلْ أبو بَكرٍ يصلِّي بالنَّاسِ حتَّى كانت ليلةُ الاثنينِ مِن شَهرِ ربيعٍ الأوَّلِ فأقلعَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ الوعْكُ فأصبحَ مُفيقًا فغدا إلى صلاةِ الصُّبحِ يتوَكَّأَ على الفضلِ بنِ العبَّاسٍ وغلامٍ لَهُ يُدعى : نوبا ، ورسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بينَهما ، وقد سجدَ النَّاسُ معَ أبي بَكرٍ من صلاةِ الصُّبحِ وَهوَ قائمٌ في الأخرى فتخلَّصَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ الصُّفوفَ يُفرِجونَ لَهُ حتَّى قامَ إلى جنبِ أبي بَكرٍ ، فاستأخرَ أبو بَكرٍ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فأخذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بثَوبِهِ فقدَّمَهُ في مصلَّاهُ فصفَّا جميعًا ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ جالسٌ وأبو بَكرٍ قائمٌ يقرأُ القرآنَ فلمَّا قَضى أبو بَكرٍ قرآنَهُ قامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فرَكعَ معَهُ الرَّكعةَ الآخرةَ ثمَّ جلسَ أبو بَكرٍ حينَ قضى سجودَهُ يتشَهَّدُ ، والنَّاسُ جلوسٌ فلمَّا سلَّمَ أتمَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ الرَّكعةَ الآخرةَ ثمَّ انصرفَ إلى جزع من جُزوعِ المسجدِ ، والمسجِدُ يومئذٍ سقفُهُ من جريدٍ وخوصٍ ليسَ على السَّقفِ كثيرُ طينٍ إذا كانَ المطرُ امتلأَ المسجدُ طينًا إنَّما هوَ كَهيئةِ العريشِ . وَكانَ أسامةُ بنُ زيدٍ قد تجَهَّزَ للغزوِ وخرجَ في نقلِهِ إلى الجرفِ فأقامَ تلْكَ الأيَّامَ بشَكوى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وَكانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قد أمَّرَهُ على جيشٍ عامَّتُهم المُهاجرونَ فيهم عمرُ بنُ الخطَّابِ وأمرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أن يغيرَ على مؤتةَ وعلى جانبِ فلسطينَ حيثُ أُصيبَ زيدُ بنُ حارثةَ ، وجَعفرُ بنُ أبي طالبٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ ، فجلسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ إلى ذلِكَ الجِذعِ واجتمعَ إليْهِ المسلِمونَ يسلِّمونَ عليْهِ ويدعونَ لَهُ بالعافيةِ ودعا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أسامةَ بنَ زيدٍ فقالَ : اغدُ على برَكةِ اللهِ والنَّصرِ والعافيةِ ، ثمَّ أغِر حيثُ أمرتُكَ أن تُغيرَ ، قالَ أسامةُ : يا رسولَ اللهِ قد أصبَحتَ مفيقًا وأرجو أن يَكونَ اللهُ عزَّ وجلَّ قَد عافاكَ ، فأذَن لي فأمْكُثَ حتَّى يشفيَكَ اللهُ فإنِّي إن خرَجتُ وأنتَ على هذِهِ الحالِ خَرجتُ وفي نفسي منْكَ قُرحةٌ وأَكرَهُ أن أسألَ عنْكَ النَّاسَ فسَكتَ عنْهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقامَ فدخلَ بيتَ عائشةَ ، ودخلَ أبو بَكرٍ على ابنتِهِ عائشةَ فقالَ : قد أصبحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ مُفيقًا وأرجو أن يَكونَ اللهِ عزَّ وجلَّ قد شفاهُ ثمَّ رَكبَ فلَحقَ بأَهلِهِ بالسُّناحِ ، وَهنالِكَ كانتِ امرأتُهُ حَبيبةُ بنتُ خارجةَ بنِ أبي زُهيرٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ ، وانقلَبت كلُّ امرأةٍ من نساءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ إلى بيتِها وذلِكَ يومُ الاثنينِ ووُعِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ حينَ رجعَ أشدَّ الوعْكِ واجتمعَ إليْهِ نساؤُهُ وأخِذَ بالموتِ فلم يزَل كذلِكَ حتَّى زاغتِ الشَّمسُ من يومِ الاثنينِ يُغمى ، زعموا عليْهِ السَّاعةَ ثمَّ يفيقُ ، ثمَّ يَشخصُ بصرُهُ إلى السَّماءِ فيقولُ : في الرَّفيقِ الأعلَى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ، وَالشُّهَدَاءِ ، وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا قالَ ذلِكَ - زعموا مرارًا - كلَّما أفاقَ من غشيتِهِ فظنَّ النِّسوةُ أنَّ الملَكَ خيَّرَهُ في الدُّنيا ويعطى فيها ما أحبَّ ، وبينَ الجنَّةِ فيختارُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ الجنَّةَ وما عندَ اللهِ من حُسنِ الثَّوابِ . واشتدَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ الوجعُ فأرسلَت فاطمةُ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأرسَلت حفصةُ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ وأرسلَت كلُّ امرأةٍ إلى حميمِها فلم يَرجعوا حتَّى توفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ على صدرِ عائشةَ في يومِها يومِ الاثنينِ حينَ زاغتِ الشَّمسُ لِهلالِ شَهرِ ربيعٍ الأوَّلِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ
أنَّ رَجُلًا منهم يُقالُ له: الأعْشى، واسمُه عبدُ اللهِ بنُ الأعوَرِ، كانت عندَه امرَأةٌ، يُقالُ لها: مُعاذَةُ، خَرَجَ في رَجَبٍ يَميرُ أهلَه من هَجَرٍ، فهَرَبتِ امرأتُه بعدَه ناشِزًا عليه، فعاذتْ برَجُلٍ منهم يُقالُ له: مُطرِّفُ بنُ نَهضَلِ بنِ كَعبِ بنِ قُمَيثعِ بنِ دُلَفَ بنِ أهضَمَ بنِ عبدِ اللهِ بن ِالحِرْمازِ، فجَعَلَها خَلْفَ ظَهرِه، فلمَّا قَدِمَ لم يَجِدْها في بَيتِه، وأُخبِرَ أنَّها نَشَزَتْ عليه، وأنَّها عاذَتْ بمُطرِّفِ بنِ نَهضَلٍ فأتاهُ، فقال: يا ابنَ عَمِّ، عندَك امرَأتي مُعاذَةُ؟ فادْفَعْها إليَّ، قال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدْفَعْها إليكَ، قال: وكان مُطرِّفٌ أعزَّ منه، فخَرَجَ حتى أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاذَ به، وأنشَأَ يقولُ: يَا سَيِّدَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ ** إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ كَالذِّئْبَةِ الْعَلْسَاءِ فِي ظِلِّ السَّرَبْ ** خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ ** أَخْلَفَتِ الْعَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشَبْ ** وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هُنَّ شرُّ غالبٍ لمَن غَلَبْ، فشَكا إليه امرَأتَه، وما صَنَعَتْ، وأنَّها عندَ رَجُلٍ منهم يُقالُ له: مُطرِّفُ بنُ نَهضَلٍ، وكَتَبَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى مُطرِّفٍ: امرأةُ هذا مُعاذَةُ فادْفَعْها إليه، فأتاهُ كِتابُ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُرِئَ عليه، فقال لها: يا مُعاذَةُ، هذا كتابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيكَ، فأنا دافِعُك إليه، فقالت: خُذْ لي عليه العَهدَ والمِيثاقَ وذِمَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألَّا يُعاقِبَني بما صَنَعتُ، فأَخَذَ لها ذلك عليه، ودَفَعَها مُطرِّفٌ إليه، فأنشَأَ يقولُ: لَعَمْرُكَ مَا حُبِّي مُعَاذَةَ بِالَّذِي ** يُغَيِّرُهُ الْوَاشِي وَلَا قِدَمُ الْعَهْدِ وَلَا سُوءُ مَا جَاءَتْ بِهِ إِذَا أَزَالَهَا غُوَاةُ الرِّجَالِ إِذْ تَنَاجَوْا بِهَا بَعْدِي
حدَّثَني الجُنَيدُ بنُ أمينِ بنِ ذِروةَ بنِ نَضلةَ بنِ طَريفِ بنِ بُهصُلٍ الحِرمازيُّ، حدَّثَني أبي أمينُ بنُ ذِروةَ، عن أبيه ذِروةَ بنِ نَضلةَ، عن أبيه نَضلةَ بنِ طَريفٍ: أنَّ رَجُلًا منهم يُقالُ له: الأَعْشى، واسمُه: عبدُ اللهِ بنُ الأَعوَرِ، كانتْ عندَه امرأةٌ يُقالُ لها: مُعاذةُ، خرَجَ في رَجبٍ يميرُ أهلَه مِن هَجَرَ، فهرَبَتِ امرأتُه بعدَه ناشزًا عليه، فعاذَتْ برَجُلٍ منهم، يُقالُ له: مُطرِّفُ بنُ بُهصُلِ بنِ كَعبِ بنِ قَمَيشَعِ بنِ دُلَفَ بنِ أَهضمَ بنِ عبدِ اللهِ، فجعَلَها خلفَ ظَهرِه، فلمَّا قدِمَ، ولم يجِدْها في بيتِه، وأُخبِرَ أنَّها نشَزَتْ عليه، وأنَّها عاذَتْ بمُطرِّفِ بنِ بُهصُلٍ، فأَتاه فقال: يا ابنَ عمِّ، أعندَكَ امرأتي مُعاذةُ؟ فادفَعْها إليَّ، قال: ليست عندي، ولو كانتْ عندي لم أدفَعْها إليكَ، قال: وكان مُطرِّفٌ أعزَّ منه، فخرَجَ حتى أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فعاذ به، وأنشَأَ يقولُ: يا سيِّدَ النَّاسِ وديَّانَ العَربْ... إليكَ أشكو ذِربةً مِن الذِّرَبْ كالذِّئبةِ الغَبشاءِ في ظلِّ السَّرَبْ... خرَجْتُ أَبغيها الطَّعامَ في رَجبْ فخلَّفَتْني بنِزاعٍ وهَربْ... أخلَفَتِ العَهدَ ولَطَّتْ بالذَّنَبْ وقذَفَتْني بين عيصٍ مؤتَشَبْ... وهُنَّ شرُّ غالبٍ لمَن غلَبْ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ ذلك: وهُنَّ شرُّ غالبٍ لمَن غلَبْ، فشكا إليه امرأتَه وما صنَعَتْ به، وأنَّها عندَ رَجُلٍ منهم يُقالُ له: مُطرِّفُ بنُ بُهصُلٍ، فكتَبَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إلى مُطرِّفٍ، انظُرِ امرأةَ هذا مُعاذةَ، فادفَعْها إليه، فأتاه كتابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُرِئَ عليه، فقال لها: يا مُعاذةُ، هذا كِتابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيكِ، فأنا دافعُكِ إليه، قالتْ: خُذْ لي عليه العَهدَ والميثاقَ وذِمَّةَ نبيِّه: لا يعاقِبُني فيما صنَعْتُ، فأخَذَ لها ذاك عليه، ودفَعَها مُطرِّفٌ إليه، فأنشَأَ يقولُ: لَعمرُكَ ما حُبِّي مُعاذةَ بالذي... يُغيِّرُه الواشي ولا قِدَمُ العَهدِ ولا سُوءُ ما جاءَتْ به إذ أزالَها... غُواةُ الرِّجالِ، إذ يُناجونَها بَعدي
عنِ ابنِ سِيرينَ، قال: قَدِمَ رجُلٌ مكَّةَ ومعه إِخوةٌ له صِغارٌ، وعليه إزارٌ مِن بينِ يدَيْهِ رُقعةٌ ومِن خَلْفِهِ رُقعةٌ، فسأل عمرَ رَضِيَ اللهُ عنه فلَمْ يُعْطِهِ شيئًا، فبينما هو كذلك إذْ نَزَغَ الشَّيطانُ بينَ رجُلٍ مِن قريشٍ وبين امرأتِهِ؛ فطلَّقَها، فقال لها: هل لكِ أنْ تُعطي ذا الرُّقْعَتَيْنِ شيئًا ويُحِلَّكِ لي؟ قالتْ: نعَم إنْ شِئْتَ، فأخبَروهُ ذلك، قال: نعَم، فتزوَّجَها، فدخَلَ بها، فلمَّا أصبحَتْ أدخلَتْ إِخوتَهُ الدَّارَ، فجاءَ القُرَشيُّ يَحومُ حولَ الدَّارِ، ويقولُ: يا وَيْلَهُ، غُلِبَ على امرأتِهِ، فأتى عمرَ رَضِيَ اللهُ عنه، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ، غُلِبْتُ على امرأتي، قال: مَن غَلَبَكَ؟ قال: ذو الرُّقْعَتَيْنِ، قال: أرسِلوا إليه، فلمَّا جاءَهُ الرَّسولُ قالتْ له المرأةُ: كيفَ موضِعُكَ مِن قومِكَ؟ قال: ليس بمَوْضِعي بأسٌ، قالتْ: إنَّ أميرَ المؤمنينَ يقولُ لكَ: أَتُطَلِّقُ امرأتَكَ؟ فقُلْ: لا واللهِ، لا أُطَلِّقُها، فإنَّهُ لا يُكرِهُكَ، وأَلبَسَتْهُ حُلَّةً، فلمَّا رآهُ عمرُ رَضِيَ اللهُ عنه مِن بعيدٍ قال: الحمدُ للهِ الذي شرَّف ذا الرُّقْعَتَيْنِ، فدخَلَ عليه، فقال له: أَتُطَلِّقُ امرأتَكَ؟ قال: لا واللهِ، لا أُطَلِّقُها، فقال له عمرُ رَضِيَ اللهُ عنه: لو طَلَّقْتَها لأَوْجَعْتُ رأسَكَ بالسَّوْطِ
عن عُروةَ في قِصَّةِ أُحُدٍ، وإشارةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُسلِمينَ بالمُكثِ في المَدينةِ، وأنَّ كثيرًا مِن الناسِ أبَوْا إلَّا الخروجَ إلى العَدُوِّ، قال: ولو تَناهَوْا إلى قَولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأمْرِه، كان خَيرًا لهم، ولكنْ غلَبَ القَضاءُ والقَدَرُ، قالَ: وعامَّةُ مَن أشارَ عليه بالخروجِ رِجالٌ لم يَشهَدوا بَدرًا، وقد عَلِموا الذي سبَقَ لأهلِ بَدرٍ مِن الفَضيلةِ، فلمَّا صَلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاةَ الجُمُعةِ وَعَظَ الناسَ وذَكَّرَهم وأمَرَهم بالجِدِّ والاجتِهادِ، ثمَّ انصرَفَ مِن خُطبَتِه وصَلاتِه، فدَعا بلَأْمَتِه فلَبِسَها، ثمَّ أذَّنَ في الناسِ بالخروجِ، فلمَّا أبصَرَ ذلكَ رِجالٌ مِن ذَوي الرأْيِ قالوا: أمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَمكُثَ بالمدينةِ، فإنْ دخَلَ علينا العَدوُّ قاتَلْناهم في الأزِقَّةِ، وهو أعلَمُ باللهِ وبما يُريدُ، ويأتيه الوَحيُ مِن السَّماءِ، ثمَّ أشخَصْناه، فقالوا: يا نبيَّ اللهِ، أنَمكُثُ كما أمَرْتَنا؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا يَنبَغي لنَبيٍّ إذا أخَذَ لَأْمةَ الحَربِ وأذَّنَ في الناسِ بالخروجِ إلى العَدوِّ أنْ يَرجِعَ حتى يُقاتِلَ، وقد دَعَوتُكم إلى هذا الحديثِ فأبَيتُم إلَّا الخروجَ؛ فعَليكم بتَقْوى اللهِ والصَّبرِ إذا لَقيتُمُ العَدوَّ، وانظُروا ما أمَرتُكم به فافعَلوه. فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُسلِمونَ معه
أنَّ عتبةَ وشيبةَ ابنيْ ربيعةَ وأبا سفيانَ بنَ حربٍ ورجلًا من عبدِ الدَّارِ وأبا البُختُريِّ أخا بني أسدٍ ، والأسوَدَ بنَ المطَّلِبِ ، وزمعةَ بنَ الأسوَدِ ، والوليدَ بنَ المغيرةِ ، وأبا جهلِ بنَ هشامٍ ، وعبدَ اللهِ بنَ أميَّةَ ، وأميَّةَ بنَ خلفٍ ، والعاصَ بنَ وائلٍ ، ونبيهًا ومنبِّهًا ابنيْ الحجَّاجِ السَّهمِيَّين اجتمعوا فقالوا : يا محمَّدُ واللهِ ما نعلمُ رجلًا من العربِ أدخل على قومِه ما أدخلتَ على قومِك لقد شتمتَ الآباءَ , وعبت الدِّينَ ، وسفَّهتَ الأحلامَ وشتمتَ الآلهةَ ، وفرَّقتَ الجماعةَ فما من قبيحٍ إلَّا وقد جئتَه فيما بيننا وبينك ، فإن كنتَ إنَّما جئتَ بهذا الحديثِ تطلبُ مالًا جمعنا لك من أموالِنا حتَّى تكونَ أكثرَنا مالًا ، وإن كنتَ تطلبُ الشَّرفَ فينا سوَّدْناك علينا ، وإن كنتَ تريدُ ملكًا ملَّكناك علينا ، وإن كان هذا الَّذي يأتيك بما يأتي رئيًا تراه قد غلب ، بذلْنا أموالَنا في طلبِ الطِّبِّ لك حتَّى نُبرئَك منه نُعذرُ فيك . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما بي ما تقولون ولكنَّ اللهَ بعثني إليكم رسولًا ، وأنزل عليَّ كتابًا ، وأمرني أن أكونَ لكم بشيرًا ونذيرًا . قالوا : فإن كنت غيرَ قابلٍ منَّا ما عرضنا عليك فقد علمتَ أنَّه ليس أحدٌ من النَّاسِ أضيقَ بلادًا ولا أقلَّ مالًا ولا أشدَّ عيشًا منَّا فسلْ لنا ربَّك الَّذي بعثك به فليسيِّرْ عنَّا هذه الجبالَ الَّتي ضيَّقت علينا وليبسُطْ لنا بلادَنا وليُجرِ فيها أنهارًا كأنهارِ الشَّامِ والعراقِ ، وليبعثْ لنا من قد مضَى من آبائِنا . . . فإن لم تفعلْ فسلْ ربَّك ملكًا يصدِّقُك بما تقولُ . . ، وأن يجعلَ لك جِنانًا وكنوزًا وقصورًا من ذهبٍ وفضَّةٍ ويُغنيَك على ما نراك تبتغي فإنَّك تقومُ بالأسواقِ وتلتمسُ المعاشَ . . . ، فإن لم تفعلْ فأسقِطِ السَّماءَ علينا كسفًا كما زعمتَ أنَّ ربَّك إن شاء فعل ، فإنَّا لا نؤمنُ لك إلَّا أن تفعلَ . . . فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنهم وقام معه عبدُ اللهِ بنُ أبي أميَّةَ . . . فقال يا محمَّدُ : عرض عليك قومُك ما عرضوا فلم تقبلْه ، ثمَّ سألوك أن تعجِّلَ ما تخوِّفُهم به من العذابِ ، فواللهِ لا أؤمنُ لك أبدًا حتَّى تتَّخذَ إلى السَّماءِ سلَّمًا ترقَى فيه ، وأنا أنظرُ حتَّى تأتيَها ، وتأتيَ معك بنسخةٍ منشورةٍ ومعك أربعةٌ من الملائكةِ ، فيشهدوا لك أنَّك كما تقولُ . . . فانصرف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حزينًا ، فأُنزِل عليه ما قاله عبدُ اللهِ بنُ أبي أميَّةَ : { وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ } إلى قولِه : { بَشَرًا رَسُولًا }
أنَّ رجلًا جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسأَلُه عن أفضلِ الأعمالِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّلاةُ قال ثُمَّ مَهْ قال الصَّلاةُ قال الصَّلاةُ ثلاثَ مرَّاتِ فلمَّا غلَب عليه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الجهادُ في سبيلِ اللهِ قال الرَّجلُ فإنَّ لي والدينِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آمُرُك بالوالدَيْنِ خيرًا قال والَّذي بعَثك بالحقِّ نبيًّا لأُجاهِدنَّ ولأترُكَنَّهما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنتَ أعلَمُ
قال: إنَّ رَجُلًا جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسأَلَه عن أفضلِ الأعمالِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الصَّلاةُ، ثُمَّ قال: مَهْ؟ قال: الصَّلاةُ، ثُمَّ قال: مَهْ؟ قال: الصَّلاةُ ثلاثَ مرَّاتٍ، قال: فلمَّا غلَبَ عليه، قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الجهادُ في سَبيلِ اللهِ، قال الرَّجُلُ: فإنَّ لي والدَينِ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: آمُرُكَ بالوالدَينِ خيرًا، قال: والذي بعَثَكَ بالحقِّ نبيًّا لَأجاهِدَنَّ ولَأترُكَنَّهما؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنتَ أعلمُ
أتَى رجلٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فسلَّم عليه وقال يا رسولَ اللهِ أيمنعُ سوادي ودمامةُ وجهي من دخوليَ الجنةَ قال لا والذي نفسي بيدِه ما اتَّقيت ربَّك وآمنت بما جاء به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال والذي أكرمَك بالنبوةِ لقد شهدت أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له وأن محمدًا عبدُه ورسولُه والإقرارُ بما جاء به من عندِ اللهِ من قبلِ أنْ أجلسَ معَك هذا المجلسَ بثمانيةِ أشهرٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ لكَ ما للقومِ وعليك ما علَيهم وأنت أخُوهم قال ولقد خطبتُ إلى عامَّةِ مَن بحضرتِك ومَن لقيَني معَك فردَّني لسَوادي ودمامة وجهي وإني لفي حسبٍ من قومي بني سُلَيم معروفُ الآباءِ ولكنْ غلب عليَّ سوادُ أخوالِيَ الموالي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ هل شهد المجلسَ اليومَ عمرو بنُ وهبٍ وكان رجلًا من ثقيفٍ قريبَ العهدِ بالإسلامِ وكانت فيه صعوبةٌ قالوا لا قال تعرِفُ منزلَه قال نعم قال فاذهبْ فاقرعْ البابَ قرعًا رقيقًا ثم سلِّمْ فإذا دخلت فقلْ زوَّجَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فتاتَكم وكانت له ابنة عاتقةٌ وكان لها حظٌّ من جمالٍ وعقلٍ فلما أتَى البابَ فرحوا وسمعوا لغةً عربيةً فلما رأوا سوادَه ودمامةَ وجهِه انقبَضوا عنه فقال إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ زوَّجني فتاتَكم فردُّوا عليه ردًّا قبيحًا فخرج الرجلُ وخرجت الفتاةُ من خدرِها وقالت يا فتى ارجعْ فإن كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ زوَّجَنيك فقد رضيتُ لنفسي ما رضِيَ لي اللهُ ورسولُه وأنت بعلي وأنا زوجتُك فمضى حتى أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فأخبرَه وقالت الفتاةُ لأبيها يا أبتاهُ النجاةُ قبلَ أنْ يفضحَك الوحيُّ فإنْ يكنْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ زوَّجَنيه فقد رضيت ما رَضِيَ اللهُ لي ورسولُه فخرج الشيخُ حتى أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وهو من أدنى القومِ مجلسًا فقال أنت الذي رددْت على رسولِ اللهِ ما رَددت قال قد فعلتُ ذلك فأستغفرُ اللهَ وظننَّا أنه كاذبٌ فقد زوَّجناها إياهُ فنعوذُ باللهِ من سخطِ اللهِ وسخطِ رسولهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ اذهبْ إلى صاحبَتِك فادخلْ بها قال والذي بعَثك بالحقِّ ما أجدُ شيئًا حتى أسألَ إخواني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ مهرُ امرأتِك على ثلاثةٍ من المؤمنينَ اذهبْ إلى عثمانَ بنِ عفانَ فخذْ منه مئَتَي درهمٍ فأعطاه وزادَه واذهبْ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ فخذْ منه مئةَ درهمٍ فأعطاه وزادَه واذهبْ إلى عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ فخذْ منه مئةَ درهمٍ فأعطاه وزاده قال واعلمْ أنها ليست بسنةٍ جاريةٍ ولا فريضةٍ مفروضةٍ فمن شاء فليتزوجْ على القليلِ والكثيرِ فبينا هو في السوقِ ومعَه ما يشتريه لزوجتِه فرحٌ قريرةٌ عينَاه ينتظرُ ما يُجَهِزُها به إذ سمع صوتًا ينادي يا خيلَ اللهِ اركَبي وأبشري فنظرَ نظرةً إلى السماءِ ثم قال اللهمَّ إلهُ السماءِ وإلهُ الأرضِ وربُّ محمدٍ لأجعلنَّ هذهِ الدراهمَ اليومَ فيما يحِبُّه اللهُ ورسولُه والمؤمنون فانتفض انتَفاض الفرسِ العرَقِ فاشترى سيفًا وفرسًا ورمحًا واشترى جُبةً وشدَّ عمامَته على بطنِه فاعتجر ولم يُرَ منه إلا حماليقُ عينيه حتى وقفَ على المهاجرينَ فقالوا هذا الفارسُ لا نعرفُه فقال لهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ كفُّوا عن الرجلِ فلعلَّه ممَّن طرأ عليكم من قِبلِ البحرينِ جاء يسألُكم عن معالمِ دينِه فأحبَّ أن يواسيَكم اليومَ بنفسِه إذ رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فقال من هذا الفارسُ الذي لم يأتِنا إذ التحمتِ الكتيبتانِ فأقبل يطعنُ برمحِه ويضربُ بسيفِه قدمًا قدمًا إذ قام فرسُه ونزل وحسَر عن ذراعيه فلما رأى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ سوادَ ذِراعيه قال سعدٌ بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ قال سَعِدَ جدُّك فما زال يطعنُ برمحِه ويضربُ بسيفِه كلُّ ذلك يقتلُ بطعنةِ رمحِه إذ قالوا قد صُرِع سعدٌ فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ مُعَنِّقًا نحوَه فأتاه فرفع رأسَه ووضَعه في حجرِه وأخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ يمسحُ الترابَ عن وجهِه بثوبِه وقال ما أطيبَ ريحُك وأحسن وجهُك وأحبُّك إلى اللهِ ورسولِه قال فبكى وضحِك ثم أعرض بوجهِه ثم قال وردَ الحوضَ وربِّ الكعبةِ فقال أبو أمامةَ بأبي أنت وأمِّي ما الحوضُ قال حوضٌ أعطانيه ربي عرضُه ما بين صنعاءَ إلى بصرَى مُكلَّلٌ بالدرِّ والياقوتِ فيه دَلاءٌ عددُ نجومِ السماءِ ماؤُه أشدُّ بياضًا من اللبنِ وأحلى من العسلِ من شرِب منه شربةً رُوِيَ لا يظمأُ بعدها أبدًا قالوا يا رسولَ اللهِ رأيناك بكيت وضحِكت ورأيناك أعرضت بوجهِك فقال أما بكائي فبكيت شوقًا إلى سعدٍ وأما ضحكي ففرحت له لِمنزلتِه من اللهِ وكرامتِه عليه وأما إعراضي فإني رأيت أزواجَه من الحورِ العينِ يبادرْنَ كاشفاتٍ سوقَهنَّ بادياتٍ خلاخيلَهنَّ فأعرضت عنهنَّ حياءً فأمر بسيفِه ورمحِه وفرسِه وما كان له فقال اذهبوا به إلى زوجتِه فقولوا لهم إنَّ اللهَ قد زوَّجه خيرًا من فتاتِكم وهذا ميراثُه والذي نفسُ محمدٍ بيدِه إني لأذبَّ عن حوضي كما يَذُبِ البعيرُ الأجربُ عن الإبلِ لا يخالطُها إنه لا يَرِدُ على حوضي إلا التقيُّ النقيُّ الذين يعطونَ ما عليهم في يُسرٍ ولا يعطونَ ما عليهم في عُسرٍ
أيَمنَعُ سَوادي ودَمامةُ وَجْهي مِن دُخولي الجنَّةَ؟ قال: والَّذي نَفسي بِيدِه ما اتَّقيتَ ربَّك وآمَنتَ بِما جاء بِه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. قال: والَّذي أَكرَمَك بِالنُّبوَّةِ لَقد شَهِدتُ أن لا إِلَه إلَّا اللهُ وَحدَه لا شَريكَ لَه وأنَّ مُحمَّدًا عَبدُه ورَسولُه، والإقْرارُ بِما جاء بِه مِن عِندِ اللهِ مِن قبلِ أنْ أَجلِسَ مَعَك هَذا المَجلسَ بِثَمانيةِ أَشهُرٍ. فَقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: لكَ ما لِلقومِ وعَليكَ ما عَليهِم وأنتَ أخوهُم. قال: وَلَقد خَطبْت إلى عامَّةِ مَن بِحَضرتِك ومَن لَقِيَني مَعَك فرَدَّني لِسَوادي ودَمامةِ وَجْهي، وإنِّي لَفي حَسَبٍ مِن قَومي بَني سُلَيمٍ مَعروفُ الآباءِ ولكن غَلَب عليَّ سوادُ أَخْوالي المَوالي. فَقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: هَل شَهِدَ المَجلسَ اليومَ عَمرُو بنُ وَهبٍ؟ وَكان رجلًا مِن ثَقيفٍ قَريبَ العَهدِ بالإسْلامِ وَكانَت فيهِ صُعوبةٌ، قالوا: لا. قال: تَعرِفُ مَنزِلَه؟ قال: نَعَم. قال: فاذهَبْ فاقْرَعِ البابَ قَرعًا رَقيقًا، ثُمَّ سلِّم فإذا دَخلتَ فَقُل: زَوَّجَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فَتاتَكم. وكانَ له ابنةٌ عاتِقةٌ، وَكان لَها حظٌّ مِن جَمالٍ وعَقلٍ، فلمَّا أَتى البابَ فَرِحوا وسَمِعوا لغةً عربيَّةً، فلمَّا رَأوا سَوادَه ودَمامةَ وَجهِه انقَبَضوا عَنْه. فَقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم زَوَّجَني فَتاتَكم، فرَدُّوا عَليه ردًّا قبيحًا، فَخَرج الرَّجلُ وخَرَجتِ الفَتاةُ مِن خِدرِها وَقالت: يا فَتى، ارجِعْ، فإنْ كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم زَوَّجَنيكَ فَقد رَضيتُ لِنَفسي ما رَضيَ لي اللهُ ورَسولُه، وأنتَ بَعلي وأَنا زَوجتُك. فَمَضى حتَّى أَتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فأَخبَرَه، وَقالتِ الفَتاةُ لِأَبيها: يا أَبتاهُ، النَّجاةَ قبلَ أن يَفضَحَك الوَحيُ، فإنْ يَكنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم زَوَّجَنيهِ فَقد رَضيتُ ما رَضيَ لي اللهُ ورَسولُه. فَخرَج الشَّيخُ حتَّى أَتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وهوَ مِن أَدْنى القَومِ مَجلسًا، فَقال: أنتَ الَّذي رَددتَ على رَسولِ اللهِ ما رَددتَ؟ قال: قَد فَعلتُ ذلكَ فأَستغفِرُ اللهَ، وظَننَّا أنَّه كاذبٌ، فَقَد زَوَّجناها إيَّاه، فنَعوذُ باللهِ مِن سَخطِ اللهِ وسَخطِ رَسولِه. فَقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: اذهَبْ إلى صاحِبَتِك فادخُلْ بِها. قال: والَّذي بَعثَك بِالحقِّ ما أَجدُ شَيئًا حتَّى أَسألَ إِخواني. فَقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: مَهْرُ امرَأتُك على ثَلاثةٍ مِن المُؤمنِينَ، اذهَبْ إلى عُثمانَ بنِ عفَّانَ فَخُذ مِنه مِئَتي دِرهمٍ. فأَعطاه وَزادَه، واذهَبْ إلى عليِّ بنِ أَبي طالِبٍ فخُذ مِنه مِئةَ دِرهمٍ. فأَعطاهُ وزادَه، واذهَبْ إلى عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ فخُذْ مِنه مِئةَ دِرهمٍ. فأَعطاه وَزادَه. قال: واعلَمْ أنَّها لَيست بِسُنَّةٍ جاريَةٍ وَلا فَريضَةٍ مَفروضَةٍ، فمَن شاء فَيتزوَّجُ عنِ القَليلِ والكَثيرِ. فَبَينا هوَ في السُّوقِ ومَعَه ما يَشتريهِ لِزَوجتِه فَرِحًا قَريرةً عَيناهُ يَنتظِرُ ما يُجهِّزُها بِه إذ سَمِعَ صوتًا يُنادي: يا خَيلَ اللهِ اركَبي وأَبشِري. فنَظَر نَظرةً إلى السَّماءِ ثُمَّ قال: اللَّهمَّ إلَهَ السَّماءِ وإلَهَ الأَرضِ وربَّ مُحمَّدٍ لَأجعلَنَّ هَذه الدَّراهمَ اليومَ فيما يُحبُّهُ اللهُ ورَسولُه والمُؤمنونَ. فانْتَفضَ انتِفاضَ الفرسِ العَرِقِ فاشْتَرى سَيفًا وفَرسًا ورُمحًا، واشْتَرى جُبَّةً وشَدَّ عِمامَتَه عَلى بَطنِه، فاعتَجَر ولم يُرَ مِنه إلَّا حَماليقُ عَينيْهِ حتَّى وَقفَ على المُهاجرينَ فَقالوا: هَذا الفارِسُ لا نَعرِفُه. فقال لَهُم عليُّ بنُ أبي طالِبٍ: كُفُّوا عنِ الرَّجلِ، فَلعلَّه مِمَّن طَرَأ عَليكُم مِن قِبلَ البَحرَينِ جاء يَسألُكُم عَن مَعالِم دينِه فأَحبَّ أنْ يواسِيَكُم اليومَ بِنَفسِه إذ رَآه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فَقال: مَن هَذا الفارسُ الَّذي لَم يَأتِنا إذا التَحمتِ الكَتيبَتانِ؟ فأقبَلَ يَطعنُ بِرُمحِه ويَضرِبُ بِسَيفِه قُدمًا قُدمًا، إذ قامَ فَرسُه ونَزَل وحَسَر عَن ذِراعَيْه، فلمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ذِراعَيْه قال سعدٌ، بِأبي أنتَ وأمِّي يا رَسولَ اللهِ. قال: سَعدٌ جَدُّك فَمازال يَطعنُ بِرُمحِه ويَضرِبُ بِسَيفِه كلَّ ذلكَ يَقتلُ اللهُ بِطَعنةِ رُمحِه إذ قالوا: قَد صَرع سَعدٌ. فَخَرج رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مُعنقًا نَحوَه، فأَتاه فرَفَع رَأسَه ووَضعَه في حِجرِه، وأَخَذ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَمسحُ التُّرابَ عَلى وَجهِه بِثَوبهِ وَقال: ما أطيبَ رِيحَك! وأَحسَنَ وَجهَك وأَحبَّك إلى اللهِ ورَسولِه! قال: فَبَكى وضَحِك، ثُمَّ أَعرَض بِوَجهِه ثُمَّ قال: وَردَ الحَوضَ وربِّ الكَعبةِ. قال أبو أُمامةَ: بِأبي أنتَ وأمِّي ما الحَوضُ؟ قال: حوضٌ أَعطانيهِ رَبِّي عَرضُ ما بينَ صَنعاءَ إلى بُصْرى مُكلَّلٌ بِالدُّرِّ وَالياقوتِ، فيهِ لَآلئٌ عَددُ نُجومِ السَّماءِ ماؤُه أَشدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبنِ وأَحْلى مِنَ العَسلِ، مَن شَرِبَ مِنه شَربةً رُوِيَ لا يَظمأُ بَعدَها أَبدًا. قالوا: يا رَسولَ اللهِ، رَأيناكَ بَكيْتَ وضَحِكتَ، ورَأيناكَ أَعرَضْتَ بِوَجهِكَ. قال: أمَّا بُكائي فبَكيتُ شَوقًا إلى سَعدٍ، وأمَّا ضَحِكي ففَرِحتُ له لِمَنزلتِه مِنَ اللهِ وكَرامَتِه عَليه، وأمَّا إِعراضي فإنِّي رَأيتُ أَزواجَه مِنَ الحورِ العينِ يُبادِرنَ كاشفاتٍ سُوقَهنَّ بادياتٍ خَلاخيلِهنَّ فأَعرضتُ عَنهنَّ حياءً. فأَمَر بِسَيفِه ورُمحِه وفَرسِه وَما كان لَه فَقال: اذهَبُوا بِه إلى زَوجتِه فَقولوا لَهُم: إنَّ اللهَ قد زَوَّجَه خيرًا مِن فَتاتِكم وَهَذا مِيراثُه، والَّذي نَفسُ مُحمَّدٍ بِيدِه إنِّي لَأذُبُّ عَن حَوضي كَما يَذُبُّ البَعيرُ الأَجرَبُ عَنِ الإبلِ لا يُخالِطُها، إنَّه لا يَرِدُ عَلى حَوضي إلَّا التَّقيُّ النَّقيُّ الَّذينَ يُعطون ما عَليهِم في يُسرٍ وَلا يُعطونَ ما عَليهِم في عُسرٍ
عن ذي الجَوشَنِ الضِّبابيِّ، قال: أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ أن فرَغَ مِن أهلِ بَدرٍ بابنِ فرَسٍ لي يُقالُ لها: القَرحاءُ، فقُلتُ: يا مُحَمَّدُ، إنِّي قد جِئتُكَ بابنِ القَرحاءِ لتَتَّخِذَه، قال: «لا حاجةَ لي فيه، وإن أرَدتَ أن أَقيضَكَ به المُختارةَ مِن دُروعِ بَدرٍ فعَلتُ»، فقُلتُ: ما كُنتُ لأَقيضَه اليَومَ بغُرَّةٍ، قال: «لا حاجةَ لي فيه»، ثُمَّ قال: «يا ذا الجَوشَنِ، ألا تُسلِمُ فتَكونَ مِن أوَّلِ أهلِ هذا الأمرِ؟» فقُلتُ: لا، قال: «لمَ؟» قُلتُ: إنِّي رَأيتُ قَومَكَ قد وَلِعوا بكَ، قال: «فكَيفَ بَلَغَكَ عن مَصارِعِهم ببَدرٍ؟» قُلتُ: قد بَلَغَني، قال: «فإنَّا نَهدي لَكَ»، قُلتُ: إن تَغلِبْ على الكَعبةِ وتَقطُنْها، قال: «لَعَلَّكَ إن عِشتَ تَرى ذلك»، ثُمَّ قال: «يا بلالُ، خُذْ حَقيبةَ الرَّجُلِ فزَوِّدْه مِنَ العَجوةِ»، فلَمَّا أدبَرتُ، قال: «أما إنَّه مِن خَيرِ فُرسانِ بَني عامِرٍ»، قال: فواللهِ إنِّي بأهلي بالغَورِ إذ أقبَلَ راكِبٌ فقُلتُ: ما فعَلَ النَّاسُ؟ قال: قد واللهِ غَلَبَ مُحَمَّدٌ على الكَعبةِ وقَطَنَها، فقُلتُ: هَبِلَتني أُمِّي! ولَو أُسلِمُ يَومَئِذٍ ثُمَّ أسألُه الحِيرةَ لَأقطَعَنيها
نَحوَه [عَن ذي الجَوشَنِ، قال: أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ أن فرَغَ مِن أهلِ بَدرٍ بابنِ فرَسٍ لي، فقُلتُ: يا مُحَمَّدُ، إنِّي قد جِئتُكَ بابنِ القَرحاءِ لتَتَّخِذَه، قال: «لا حاجةَ لي فيه، ولَكِن إن شِئتَ أن أقيضَكَ به المُختارةَ مِن دُروعِ بَدرٍ فعَلتُ» فقُلتُ: ما كُنتُ لأقيضَكَ اليَومَ بغُرَّةٍ، قال: «فلا حاجةَ لي فيه» ثُمَّ قال: «يا ذا الجَوشَنِ، ألا تُسلِمُ فتَكونَ مِن أوَّلِ هذا الأمرِ؟» قُلتُ: لا، قال: «لمَ؟» قُلتُ: إنِّي رَأيتُ قَومَكَ قد وَلِعوا بكَ، قال: «فكَيفَ بَلَغَكَ عَن مَصارِعِهم ببَدرٍ؟» قال: قُلتُ: بَلَغَني، قال: قُلتُ: أن تَغلِبَ على مَكَّةَ وتَقطُنَها، قال: «لَعَلَّكَ إن عِشتَ أن تَرى ذلك» قال: ثُمَّ قال: «يا بلالُ، خُذ حَقيبةَ الرَّحلِ فزَوِّدْه مِنَ العَجوةِ» فلَمَّا أن أدبَرَ قال: «أما إنَّه مِن خَيرِ بَني عامِرٍ» قال: فواللهِ إنِّي لَبِأهلي بالغَورِ إذ أقبَلَ راكِبٌ فقُلتُ: مِن أينَ؟ قال: مِن مَكَّةَ، فقُلتُ: ما فعَلَ النَّاسُ؟ قال: قد غَلَبَ عليها مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: هَبِلَتني أُمِّي، فواللهِ لَو أسلَمتُ يَومَئِذٍ، ثُمَّ أسألُه الحيرةَ لَأقطَعَنيها! قال عَبدُ اللهِ بنُ أحمَدَ، حَدَّثَنا أبو بَكرِ بنُ أبي شَيبةَ، والحَكَمُ بنُ موسى، قالا: حَدَّثَنا عيسى بنُ يونُسَ، عَن أبيه، عَن جَدِّه، عَن ذي الجَوشَنِ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَحوَه، قال عَبدُ اللهِ بنُ أحمَدَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عَن أبي إسحاقَ، عَن ذي الجَوشَنِ أبي شِمرٍ الضِّبابيِّ، نَحوَ هذا الحَديثِ، قال سُفيانُ: «فكانَ ابنُ ذي الجَوشَنِ جارًا لأبي إسحاقَ، لا أراه إلَّا سَمِعَه منه»]
«إن شِئتَ بِعْتَنيه -أو هَل لَكَ أن تَبيعَنيه- بالمُتَخَيَّرةِ مِن دُروعِ بَدرٍ»، ثُمَّ قال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هَل لَكَ أن تَكونَ أوَّلَ مَن يَدخُلُ في هذا الأمرِ؟» فقال: لا، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما يَمنَعُكَ مِن ذلك؟» قال: رَأيتُ قَومَكَ قد كَذَّبوكَ وأخرَجوكَ وقاتَلوكَ، فانظُر ما تَصنَعُ، فإن ظَهَرتَ عليهم آمَنتُ بكَ واتَّبَعتُكَ، وإن ظَهَروا عليكَ لم أتَّبِعْكَ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا ذا الجَوشَنِ، لَعَلَّكَ إن بَقيتَ»، وذَكَرَ الحَديثَ نَحوًا مِنه [ثُمَّ قال: «يا بلالُ، خُذْ حَقيبةَ الرَّجُلِ فزَوِّدْه مِنَ العَجوةِ»، فلَمَّا أدبَرتُ، قال: «أما إنَّه مِن خَيرِ فُرسانِ بَني عامِرٍ»، قال: فواللهِ إنِّي بأهلي بالغَورِ إذ أقبَلَ راكِبٌ فقُلتُ: ما فعَلَ النَّاسُ؟ قال: قد واللهِ غَلَبَ مُحَمَّدٌ على الكَعبةِ وقَطَنَها، فقُلتُ: هَبِلَتني أُمِّي، ولَو أُسلِمُ يَومَئِذٍ ثُمَّ أسألُه الحِيرةَ لَأقطَعَنيها]
أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعدَ أنْ فرغَ مِنْ أهلِ بدرٍ بابنِ فرسٍ لي ، فقلتُ : يا محمدُ إني قدْ جئتُكَ بابنِ القرحاءِ لتتخذَهُ . قال : لا حاجةَ لي فيهِ ، ولكنْ إنْ شئتَ أنْ أقيضَكَ بهِ المختارةَ مِنْ دروعِ بدرٍ . فقلتُ : ما كنتُ لأقيضَكَ اليومَ بغرةٍ . قال : فلا حاجةَ لي فيهِ . ثمَّ قال : يا ذا الجوشنِ ألا تسلمُ فتكونُ مِنْ أولِ هذا الأمرِ . قلتُ : لا . قال : لِمَ ؟ قلتُ : إني رأيتُ قومَكَ قدْ ولِعوا بكَ . قال : فكيفَ بلغَكَ عنْ مصارعِهمْ ببدرٍ ؟ قال : قلتُ : قدْ بلغَني . قال : قلتُ : إنْ تغلبْ على مكةَ وتقطنْها . قال : لعلَّكَ إنْ عشتَ أنْ تَرى ذلكَ . قال : ثمَّ قال : يا بلالُ خذْ حقيبةَ الرجلِ فزودْهُ مِنَ العجوةِ . فلمَّا أنْ أدبرتُ قال : أمَا إنهُ مِنْ خيرِ بني عامرٍ ، قال : فواللهِ إني لبأهلِي بالغورِ ، إذْ أقبلَ راكبٌ فقلتُ : مِنْ أينَ ؟ قال : مِنْ مكةَ ، فقلتُ : ما فعلَ الناسُ ؟ قال : قدْ غلبَ عليها محمدٌ صلى الله عليه وعلى آله وسلم . قال : قلتُ : هبلتْنِي أُمي ، فواللهِ لوْ أُسلمُ يومئذٍ ثمَّ أسألُهُ الحيرةَ لأقطعَنيها
عَن ذي الجَوشَنِ، قال: أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ أن فرَغَ مِن بَدرٍ بابنِ فرَسٍ لي يُقالُ لَها: القَرحاءُ، فقُلتُ: يا مُحَمَّدُ، وذَكَرَ الحَديثَ [عَن ذي الجَوشَنِ، قال: أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ أن فرَغَ مِن أهلِ بَدرٍ بابنِ فرَسٍ لي، فقُلتُ: يا مُحَمَّدُ إنِّي قد جِئتُكَ بابنِ القَرحاءِ لتَتَّخِذَه، قال: لا حاجةَ لي فيه، ولَكِن إن شِئتَ أن أقيضَكَ به المُختارةَ مِن دُروعِ بَدرٍ فعَلتُ، فقُلتُ: ما كُنتُ لأقيضَكَ اليَومَ بغُرَّةٍ، قال: فلا حاجةَ لي فيه، ثُمَّ قال: يا ذا الجَوشَنِ، ألا تُسلِمُ فتَكونَ مِن أوَّلِ هذا الأمرِ؟ قُلتُ: لا، قال: لمَ؟ قُلتُ: إنِّي رَأيتُ قَومَكَ قد ولِعوا بكَ، قال: فكَيفَ بَلَغَكَ عَن مَصارِعِهم ببَدرٍ؟ قال: قُلتُ: بَلَغَني، قال: قُلتُ: أن تَغلِبَ على مَكَّةَ وتَقطُنَها، قال: لَعَلَّكَ إن عِشتَ أن تَرى ذلك، قال: ثُمَّ قال: يا بلالُ، خُذ حَقيبةَ الرَّحلِ فزَوِّدْه مِنَ العَجوةِ، فلَمَّا أن أدبَرَت قال: أما إنَّه مِن خَيرِ بَني عامِرٍ، قال: فواللهِ إنِّي لَبِأهلي بالغَورِ إذ أقبَلَ راكِبٌ فقُلتُ: مِن أينَ؟ قال: مِن مَكَّةَ، فقُلتُ: ما فعَلَ النَّاسُ؟ قال: قد غَلَبَ عليها مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: هَبِلَتني أُمِّي! فواللهِ لَو أسلَمَ يَومَئِذٍ ثُمَّ أسألُه الحيرةَ لَأقطَعَنيها]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
مهر امرأتك على ثلاثة من المؤمنينليستأذنكم الذين ملكت أيمانكمجبريل أمرني أن أدفع الرايةلك ما للقوم وعليك ما عليهمأول من يدخل في هذا الأمرتغلب على الكعبة وتقطنهالا تؤذن علي اليوم أحدازوجني رسول الله فتاتكمعتبة وشيبة ابني ربيعةالمختارة من دروع بدرعبد الله بن أبي أميةيا أيها الذين آمنواالجهاد في سبيل اللهآمرك بالوالدين خيراغلب محمد على الكعبةخير فرسان بني عامرهن شر غالب لمن غلبلا والذي نفسي بيدهالوليد بن المغيرةسوادي ودمامة وجهيأول أهل هذا الأمرالخروج إلى العدوأبو جهل بن هشامزوجني رسول اللهغلب على الكعبةشهر ربيع الأولالعهد والميثاقالذئبة الغبشاءسلم إلى السماءلا حاجة لي فيهالحديث النبويالرفيق الأعلىعمر بن الخطابالقضاء والقدرأول هذا الأمرأفضل الأعماليا ذا الجوشنأسامة بن زيدمطرف بن نهضلمطرف بن بهصلفرقت الجماعةبشيرا ونذيراتسيير الجبالإحياء الموتىمصارعهم ببدرغلب الشيطانردء الإسلامرضى الإسلامبر الوالدينابن القرحاءيصلي بالناسذو الرقعتينالتقي النقيحقيبة الرجلحبهم إيمانبغضهم نفاقآخر الزمانصواحب يوسفحجة الوداعكتاب النبيلأمة الحربشتم الآباءثلاث آياتلم يعملواإخوة صغارتقوى اللهدمامة وجهذي الجوشنذا الجوشنبني سليمخمس خصالالوالدينألا تسلمأنت أعلمبني عامردروع بدرالقرحاءأبو بكرشر غالبالإكراهالقريشيالمدينةنهدي لكابن فرسنصيبينالصلاةالعجوةالحيرةالبلاءالأعشىالطلاقالمرأةالرقةملطيةعصابةأقيضكالوعكالأجرمعاذةناشزا
تخريج حديث غلب الشيطان الناس على ثلاث آيات فلم يعملوا بهن
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








