أحاديث عن: فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في المنّ...
عن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه: أن رسول الله ﷺ قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: «أحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بهم»، وقد كان رسول الله ﷺ انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلمّا تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير راد إليهم إِلَّا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله ﷺ في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: «أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، من أحب أن يطيب فليفعل»، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتَّى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: «إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتَّى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم»، فرجع الناس، فكلّمهم عرفاؤهم، ثمّ رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا، فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن.
صحيح رواه البخاريّ في فرض الخمس (٣١٣١، ٣١٣٢) عن سعيد بن عُفير، حَدَّثَنِي اللّيث، حَدَّثَنِي عُقيل، عن ابن شهاب قال: وزعم أن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه فذكراه.
📚 كتاب الجهاد
📖 اقرأ الشرح
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال حينَ جاءَه وفدُ هَوازِنَ مُسلِمينَ، فسَألوه أن يَرُدَّ إليهم أموالَهم وسَبيَهم، فقال لهم: مَعي مَن تَرَونَ، وأحَبُّ الحَديثِ إليَّ أصدَقُه، فاختاروا إحدى الطَّائِفَتَينِ: إمَّا السَّبيَ وإمَّا المالَ، وقد كُنتُ استَأنَيتُ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انتَظَرَهم بضعَ عَشرةَ لَيلةً حينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فلَمَّا تَبَيَّنَ لهم أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَيرُ رادٍّ إليهم إلَّا إحدى الطَّائِفَتَينِ، قالوا: فإنَّا نَختارُ سَبيَنا، فقامَ في المُسلِمينَ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّ إخوانَكُم هؤلاء جاؤونا تائِبينَ، وإنِّي رَأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبيَهم، فمَن أحَبَّ مِنكُم أن يُطَيِّبَ ذلك فليَفعَلْ، ومَن أحَبَّ أن يَكونَ على حَظِّه حتَّى نُعطيَه إيَّاه مِن أوَّلِ ما يُفيءُ اللهُ علينا فليَفعَلْ، فقال النَّاسُ: طَيَّبنا يا رَسولَ اللهِ لهم، فقال لهم: إنَّا لا نَدري مَن أذِنَ مِنكُم فيه مِمَّن لَم يَأذَنْ، فارجِعوا حتَّى يَرفَعَ إلينا عُرَفاؤُكُم أمرَكُم، فرَجَعَ النَّاسُ، فكَلَّمَهم عُرَفاؤُهم، ثُمَّ رَجَعوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبَروه أنَّهم طَيَّبوا وأذِنوا. وهذا الذي بَلَغَنا مِن سَبيِ هَوازِنَ، هذا آخِرُ قَولِ الزُّهريِّ، يَعني فهذا الذي بَلَغَنا
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قامَ حينَ جاءَه وفدُ هَوازِنَ مُسلِمينَ، فسَألوه أن يَرُدَّ إليهم أموالَهم وسَبيَهم، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَعي مَن تَرَونَ، وأحَبُّ الحَديثِ إليَّ أصدَقُه، فاختاروا إحدى الطَّائِفَتَينِ: إمَّا السَّبيَ، وإمَّا المالَ، وقد كُنتُ استَأنَيتُ بكُم. وكان أنظَرَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعَ عَشرةَ لَيلةً حينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فلَمَّا تَبَيَّنَ لهم أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَيرُ رادٍّ إليهم إلَّا إحدى الطَّائِفَتَينِ، قالوا: فإنَّا نَختارُ سَبيَنا، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المُسلِمينَ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّ إخوانَكُم قد جاؤونا تائِبينَ، وإنِّي قد رَأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبيَهم، فمَن أحَبَّ مِنكُم أن يُطَيِّبَ ذلك فليَفعَلْ، ومَن أحَبَّ مِنكُم أن يَكونَ على حَظِّه حتَّى نُعطيَه إيَّاه مِن أوَّلِ ما يُفيءُ اللهُ علينا فليَفعَلْ، فقال النَّاسُ: قد طَيَّبنا ذلك يا رَسولَ اللهِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لا نَدري مَن أذِنَ مِنكُم في ذلك مِمَّن لَم يَأذَنْ، فارجِعوا حتَّى يَرفَعَ إلينا عُرَفاؤُكُم أمرَكُم، فرَجَعَ النَّاسُ، فكَلَّمَهم عُرَفاؤُهم، ثُمَّ رَجَعوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَروه أنَّهم قد طَيَّبوا وأذِنوا. هذا الذي بَلَغَني عن سَبيِ هَوازِنَ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال حينَ جاءَه وفدُ هَوازِنَ مُسلِمينَ فسَألوه أن يَرُدَّ إليهم أموالَهم وسَبيَهم، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أحَبُّ الحَديثِ إليَّ أصدَقُه، فاختاروا إحدى الطَّائِفَتَينِ، إمَّا السَّبيَ وإمَّا المالَ، وقد كُنتُ استَأنَيتُ بهِم، وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انتَظَرَ آخِرَهم بضعَ عَشرةَ لَيلةً حينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فلَمَّا تَبَيَّنَ لهم أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَيرُ رادٍّ إليهم إلَّا إحدى الطَّائِفَتَينِ قالوا: فإنَّا نَختارُ سَبيَنا، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المُسلِمينَ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّ إخوانَكُم هؤلاء قد جاؤونا تائِبينَ، وإنِّي قد رَأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبيَهم، مَن أحَبَّ أن يُطَيِّبَ فليَفعَلْ، ومَن أحَبَّ مِنكُم أن يَكونَ على حَظِّه حتَّى نُعطيَه إيَّاه مِن أوَّلِ ما يُفيءُ اللهُ علينا فليَفعَلْ؟ فقال النَّاسُ: قد طَيَّبنا ذلك يا رَسولَ اللهِ لهم، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لا نَدري مَن أذِنَ مِنكُم في ذلك مِمَّن لَم يَأذَنْ، فارجِعوا حتَّى يَرفَعَ إلينا عُرَفاؤُكُم أمرَكُم، فرَجَعَ النَّاسُ فكَلَّمَهم عُرَفاؤُهم، ثُمَّ رَجَعوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبَروه أنَّهم قد طَيَّبوا وأذِنوا، فهذا الذي بَلَغَنا عن سَبيِ هَوازِنَ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قامَ حينَ جاءَه وفدُ هَوازِنَ مُسلِمينَ، فسَألوه أن يَرُدَّ إليهم أموالَهم وسَبيَهم، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أحَبُّ الحَديثِ إليَّ أصدَقُه، فاختاروا إحدى الطَّائِفَتَينِ: إمَّا السَّبيَ، وإمَّا المالَ، وقد كُنتُ استَأنَيتُ بهِم، وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انتَظَرَهم بضعَ عَشرةَ لَيلةً حينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فلَمَّا تَبَيَّنَ لهم أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَيرُ رادٍّ إليهم إلَّا إحدى الطَّائِفَتَينِ، قالوا: فإنَّا نَختارُ سَبيَنا، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المُسلِمينَ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، فإنَّ إخوانَكُم هؤلاء قد جاؤونا تائِبينَ، وإنِّي قد رَأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبيَهم، فمَن أحَبَّ مِنكُم أن يُطَيِّبَ بذلك فليَفعَلْ، ومَن أحَبَّ مِنكُم أن يَكونَ على حَظِّه حتَّى نُعطيَه إيَّاه مِن أوَّلِ ما يُفيءُ اللهُ علينا فليَفعَلْ، فقال النَّاسُ: قد طَيَّبنا ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لا نَدري مَن أذِنَ مِنكُم في ذلك مِمَّن لَم يَأذَنْ، فارجِعوا حتَّى يَرفَعوا إلينا عُرَفاؤُكُم أمرَكُم، فرَجَعَ النَّاسُ، فكَلَّمَهم عُرَفاؤُهم، ثُمَّ رَجَعوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَروه أنَّهم قد طَيَّبوا وأذِنوا
حديث: أَنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ أَذِنَ له المُسلِمونَ في سَبْيِ هوازِنَ [يعني حديث: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أنْ يَرُدَّ إليهِم أمْوَالَهُمْ وسَبْيَهُمْ، فَقالَ لهمْ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَعِي مَن تَرَوْنَ، وأَحَبُّ الحَديثِ إلَيَّ أصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إمَّا السَّبْيَ، وإمَّا المَالَ، وقدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بكُمْ. وكانَ أنْظَرَهُمْ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لهمْ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَيْرُ رَادٍّ إليهِم إلَّا إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قالوا: فإنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المُسْلِمِينَ، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فإنَّ إخْوَانَكُمْ قدْ جَاؤُونَا تَائِبِينَ، وإنِّي قدْ رَأَيْتُ أنْ أرُدَّ إليهِم سَبْيَهُمْ، فمَن أحَبَّ مِنكُم أنْ يُطَيِّبَ ذلكَ فَلْيَفْعَلْ، ومَن أحَبَّ مِنكُم أنْ يَكونَ علَى حَظِّهِ حتَّى نُعْطِيَهُ إيَّاهُ مِن أوَّلِ ما يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ، فَقالَ النَّاسُ: قدْ طَيَّبْنَا ذلكَ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّا لا نَدْرِي مَن أذِنَ مِنكُم في ذلكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حتَّى يَرْفَعَ إلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أمْرَكُمْ، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخْبَرُوهُ أنَّهُمْ قدْ طَيَّبُوا وأَذِنُوا. هذا الذي بَلَغَنِي عن سَبْيِ هَوَازِنَ.]
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قامَ حينَ جاءَه وفدُ هَوازِنَ، فسَألوه أن يَرُدَّ إليهم أموالَهم وسَبيَهم، فقال: إنَّ مَعي مَن تَرَونَ، وأحَبُّ الحَديثِ إليَّ أصدَقُه، فاختاروا إحدى الطَّائِفَتَينِ: إمَّا المالَ، وإمَّا السَّبيَ، وقد كُنتُ استَأنَيتُ بهم، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انتَظَرَهم بضعَ عَشرةَ لَيلةً حينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فلَمَّا تَبَيَّنَ لهم أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَيرُ رادٍّ إليهم إلَّا إحدى الطَّائِفَتَينِ، قالوا: فإنَّا نَختارُ سَبيَنا، فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّ إخوانَكُم قد جاؤونا تائِبينَ، وإنِّي رَأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبيَهم، فمَن أحَبَّ منكم أن يُطَيِّبَ ذلك فليَفعَلْ، ومَن أحَبَّ أن يَكونَ على حَظِّه حتَّى نُعطيَه إيَّاه مِن أوَّلِ ما يُفيءُ اللهُ علينا فليَفعَلْ، فقال النَّاسُ: طَيَّبنا لك ذلك، قال: إنَّا لا نَدري مَن أذِنَ منكم مِمَّن لم يَأذَنْ، فارجِعوا حتَّى يَرفَعَ إلينا عُرَفاؤُكُم أمرَكُم، فرَجَعَ النَّاسُ، فكَلَّمَهم عُرَفاؤُهم، ثُمَّ رَجَعوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبَروه: أنَّهم طَيَّبوا وأذِنوا، فهذا الذي بَلَغَنا عن سَبيِ هَوازِنَ. وقال أنَسٌ: قال عَبَّاسٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فادَيتُ نَفسي، وفادَيتُ عَقيلًا
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ حينَ جاءَهُ وفدُ هوازنَ مسلِمينَ، فسألوهُ أن يردَّ إليهم أموالَهُم، فقالَ لَهُم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: معي مَن ترونَ، وأحَبُّ الحديثِ إليَّ أصدقُهُ، فاختاروا إمَّا السَّبيَ، وإمَّا المالَ. فقالوا: نختارُ سبيَنا، فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأثنى على اللَّهِ، ثمَّ قالَ: أمَّا بَعدُ، فإنَّ إخوانَكُم هؤلاءِ جاءوا تائبينَ، وإنِّي قد رأَيتُ أن أردَّ إليهم سبيَهُم، فمن أحبَّ منكم أن يطيِّبَ ذلِكَ فليفعَل، ومن أحبَّ منكم أن يَكونَ على حظِّهِ حتَّى نُعْطيَهُ إيَّاهُ من أوَّلِ ما يفيءُ اللَّهُ علينا فليفعَلْ. فقالَ النَّاسُ: قد طيَّبنا ذلِكَ لَهُم يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ لَهُم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: إنَّا لا نَدري من أذِنَ منكُم مِمَّن لم يأذَنْ، فارجِعوا حتَّى يرفعَ إلينا عرفاؤُكُم أمرَكُم. فرجعَ النَّاسُ وَكَلَّمَهُم عرفاؤُهُم، فأخبروهم أنَّهم قد طيَّبوا وأذِنوا
عنِ ابنِ عباسٍ قال : لَمَّا وقَعَ الناسُ بعدَ آدَمَ فِيما وقعُوا فيه من المعاصِي والكُفرِ باللهِ ، قالَتِ الملائكةُ في السماءِ : يا ربِّ هذا العالَمُ الذين إنَّما خلقتَهمْ لِعبادتِكَ وطاعتِكَ ، قدْ وقَعُوا في الكفرِ ، وقتْلِ النفْسِ ، وأكلِ الحرامِ ، والزِّنا ، والسرِقةِ ، وغيرِ ذلكَ – وجعلُوا يدَّعُونَ عليهم ولا يَعذُرُونَهُمْ – فقِيلَ لهمْ : إنَّهمْ في غيْبٍ ، فلمْ يَعذرُوهمْ ، فقِيلَ لهمْ : اخْتارُوا مِنْكمْ ملَكيْنِ من أفضلِكمْ ، آمرُهُما وأنْهاهُما ، فاختارُوا هارُوتَ ومارُوتَ فأُهبِطا إلى الأرضِ ، وجُعِلَ لهُما شَهواتُ بنِي آدَمَ ، وأَمرَهُما اللهُ أنْ يَعبُدَاهُ ، ولا يُشرِكا بهِ شيئًا ، ونَهاهُما عن قتْلِ النفسِ الحرامِ ، وأكلُ المالِ الحرامِ ، وعنِ الزِّنا والسرقةِ وشُربِ الخمرِ . فلَبِثا في الأرضِ زمانًا يَحكُمانِ بين الناسِ بالحقِّ – وذلكَ في زمانِ إِدريسَ – وفي ذلكَ الزمانِ امْرأةٌ حُسنُها في النساءِ حُسنُ الزهرةِ في سائِرِ الكواكِبِ – وإنَّهُما أتَيا عليْها فخَضَعا لها في القولِ ، وأرادَاها عن نفسِها ، فأبَتْ إلَّا أنْ يَكونا على أمرِها وعلى دينِها ، فسألَاها عن دِينِها ، فأَخرجَتْ لَهُما صنَمًا فقالتْ : هذا أعْبدُهُ فقالَا : لا حاجةَ لنا في عبادةِ هذا ، فذَهَبا فغَبَرا ما شاءَ اللهُ ، ثمَّ أتَيا عليْها فراوَداها عن نفسِها ففعلَتْ مِثلَ ذلِكَ ، فذَهَبا ثمَّ أتَيَا فأرَاداها على نفسِها فلَمّا رأتْ أنَّهُما قدْ أبَيَا أنْ يَعبُدا الصَّنَمَ قالَتْ لَهُما : فاخْتارا إِحدَى الخِلالِ الثلاثِ : إمّا أنْ تَعبُدا هذا الصنَمَ ، وإمّا أنْ تَقتُلا هذهِ النفسَ ، وإمّا أنْ تَشرَبا هذهِ الخمْرَ ، فقالَا : كُلُّ هذا لا يَنبغِي ، وأهْوَنُ هذا شُربُ الخمْرِ ، فشَرِبا الخمْرَ فأخذَتْ فِيهِما فوَقَعا على المرأةِ ، وخَشَيا أنْ يُخبِرَ الإنسانُ عنْهُما فقَتَلاهُ ، فلَمَّا ذَهَبا عنهُمُ السُّكْرُ ، وعَلِما ما وقَعا فيه من الخطيئةِ ، أرادا إلى الصُّعُودِ إلى السماءِ فلَمْ يَستطِيعا ، حِيلَ بينهُما وبينَ ذلِكَ ، وكُشِفَ الغِطاءُ فِيما بينهُما وبينَ أهلِ السماءِ ، فنَظَرتِ الملائكةُ إلى ما وقَعَا فيه من الخطيئةِ ، فعَجِبُوا كُلَّ العَجَبِ ، وعَرَفُوا أنَّ مَنْ كان في غيْبٍ فهو أهلُ خشْيةٍ ، فجَعَلُوا بعدَ ذلكَ يَستغفِرُونَ لِمَنْ في الأرضِ ، فقِيلَ لَهُما : اخْتارا عذابَ الدنيا أوْ عذابَ الآخِرَةِ فلا انْقطاعَ لهُ فاخْتارُوا عذابَ الدنيا فجُعِلا بِبابِلَ فهُما يُعذَّبانِ
أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم فقال لهم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إما السبي وإما المال فقالوا نختار سبينا فقام رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فأثنى على الله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء جاءوا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك لهم يا رسول اللهِ فقال لهم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس وكلمهم عرفاؤهم فأخبروهم أنهم قد طيبوا وأذنوا
حاصَرَ سَلْمانُ الفارِسيُّ قَصْرًا مِن قُصورِ فارِسَ، فقال له أصحابُه: يا أبا عَبدِ اللهِ، ألا تَنهَدُ إليهم؟ قال: لا، حتى أدْعوَهُم كما كان يَدْعوهُم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، قال: فأتاهُم فكَلَّمَهُم، قال: أنا رَجُلٌ فارِسيٌّ، وأنا منكم، والعَرَبُ يُطيعوني، فاخْتاروا إحْدى ثَلاثٍ: إمَّا أنْ تُسْلِموا، وإمَّا أنْ تُعْطوا الجِزْيةَ عن يَدٍ وأنتُم صاغِرون غَيرَ مَحمودينَ، وإمَّا أنْ نُنابِذَكُم فنُقاتِلَكم، قالوا: لا نُسلِمُ، ولا نُعْطي الجِزْيةَ، ولكِنَّنا نُنابِذُكُم، فرَجَعَ سَلْمانُ إلى أصْحابِه، قالوا: ألَا تَنهَدُ إليهم؟ قال: لا. قال: فدَعاهُم ثَلاثةَ أيَّامٍ فلم يَقْبَلوا، فقاتَلَهُم، ففَتَحَها
عن ابنِ عباسٍ قال : لما اعتزلتِ الحروريةُ قلتُ لعليٍّ : يا أميرَ المؤمنين أَبرِدْ عن الصلاةِ فلعلي آتي هؤلاءِ القومِ فأُكلِّمُهم . قال : إني أتخوَّفُهم عليك . قال : قلتُ : كلا إن شاء اللهُ ، فلبستُ أحسنَ ما أقدِرُ عليه من هذه اليمانيَّةِ ، ثم دخلتُ عليهم وهم قائلون في نحرِ الظهيرةِ ، فدخلتُ على قومٍ لم أرَ قومًا أشدَّ اجتهادًا منهم ، أيديهم كأنها ثَفْنُ الإبلِ ، ووجوهُهم مُعلَّمةٌ من آثارِ السجودِ . قال : فدخلتُ فقالوا : مرحبًا بك يا ابنَ عباسٍ فما جاء بك ؟ قال : جئتُ أُحدِّثُكم . على أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نزل الوحيُ ، وهم أعلمُ بتأويلِه . فقال بعضُهم : لا تُحدِّثوه . وقال بعضُهم : لنُحدِّثَنَّه . قال : قلتُ أخبِروني ما تنقِمون على ابنِ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وخَتْنِه وأولِ من آمن به ، وأصحابِ رسولِ اللهِ معه ؟ قالوا : ننقِم عليه ثلاثًا . قلتُ : ما هنَّ ؟ قالوا : أولهنَّ أنه حكَّم الرجالَ في دينِ اللهِ وقد قال تعالى : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للهِ [ سورة الأنعام : 57 ] قال : قلتُ : وماذا ؟ قالوا : قاتَل ولم يُسْبِ ولم يَغْنَمْ ، لئن كانوا كفارًا لقد حَلَّت له أموالُهم ، وإن كانوا مؤمنين فقد حرمتْ عليه دماؤهم . قال : قلتُ : وماذا ؟ قالوا : ومحا نفسَه من أميرِ المؤمنين ، فإن لم يكن أميرَ المؤمنين فهو أميرُ الكافرين . قال : قلتُ : أرأيتُم إن قرأتُ عليكم كتابَ اللهِ المحكمَ ، وحدَّثتُكم عن سُنَّةِ نبيِّكم ما لا تنكرون ، أتَرجعون ؟ قالوا : نعم . قال : قلتُ : أما قولُكم : إنه حكَّم الرجالَ في دِينِ اللهِ ؛ فإنَّ اللهَ يقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [ المائدة : 95 ] وقال في المرأةِ وزوجِها : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا [ النساء : 35 ] أنشُدُكمُ اللهَ أفحُكْمُ الرجالِ في حقنِ دمائِهم وأنفسِهم وصلاحِ ذاتِ بينِهم أحقُّ أم في أرنبٍ ثمنُها ربعُ درهمٍ ؟ قالوا في حقنِ دمائِهم وصلاحِ ذاتِ بينهم ، قال : أخرجتُم من هذه ؟ قالوا : اللهمَّ نعم وأما قولُكم : قاتلَ ولم يُسبِ ولم يَغنَمْ ، أتَسْبون أمَّكم ثم تستحلُّون منها ما تستحِلُّون من غيرِها فقد كفرتُم وخرجتُم من الإسلامِ . إنَّ اللهَ يقول : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [ الأحزاب : 6 ] وأنتم مُتردِّدونَ بين ضلالَتَينِ ، فاختاروا أيهما شئتُم . أخرجتُ من هذه ؟ قالوا : اللهمَّ نعم . قال : وأما قولُكم محا نفسَه من أميرِ المؤمنين ، فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دعا قريشًا يومَ الحُديبيةِ على أن يكتبَ بينهم وبينه كتابًا ، فقال : اكتُبْ ، هذا ما قاضَى عليه محمدٌ رسولُ اللهِ . فقالوا : واللهِ لو كنا نعلم أنك رسولُ اللهِ ما صَدَدْناك عن البيتِ ولا قاتلْناك . ولكن اكتبْ : محمدٌ بنُ عبدِ اللهِ . فقال : واللهِ إني لَرسولُ اللهِ وإن كذَّبتُموني ، اكتبْ يا عليُّ : محمدٌ بنُ عبدِ اللهِ ورسولُ اللهِ كان أفضلَ من عليٍّ . أخرجْتُ من هذه ؟ قالوا : اللهمَّ نعم . فرجع منهم عشرون ألفًا ، وبقيَ منهم أربعةُ آلافٍ فقُتِلوا
لمَّا اعْتَزَلَتِ الحَرُورِيَّةُ وكَانُوا على حِدَّتِهِمْ قلتُ لِعَلِيٍّ يا أميرَ المؤمنينَ أَبْرِدْ عنِ الصلاةِ لعلِّيِّ آتِي هؤلاءِ القَوْمَ فَأُكَلِّمُهُمْ قال إنِّي أَتَخَوَّفُهُمْ عليك قُلْتُ كَلَّا إِنَّ شَاءَ اللهُ فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ ما قَدَرْتُ عليْه من هذه اليمانِيَّةِ ثمَّ دخلتُ عليهم وهمْ قائِلُونَ في نَحْرِ الظهِيرةِ فدخلتُ على قومٍ لمْ أر قومًا أشدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ أَيْدِيهِمْ كأنَّهَا ثِفَنُ الإبلِ ووجوهُهُمْ مُعْلَنَةٌ من آثَارِ السُّجودِ فدخلْتُ فقالُوا مرحَبًا بك يا ابنَ عباسٍ ما جاء بك قال جِئْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن أَصْحابِ رِسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ نَزَلَ الوَحْيُ وهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ فقال بعضهُم لا تُحَدِّثُوهُ وقال بعضُهم لَنُحَدِّثَنَّهُ قال قلتُ أَخْبِرُونِي ما تَنْقِمُونَ على ابنِ عَمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وخَتَنِهِ وأوَّلِ مَنْ آمَنَ بِه وأصْحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معه قَالُوا نَنْقِمُ عليْه ثلاثًا قُلْتُ ما هُنَّ قالوا أوَّلُهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ في دِينِ اللهِ وقَدْ قال اللهُ تَعَالَى إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ قُلْتُ ومَاذَا قَالُوا قَاتَلَ ولَمْ يَسْبِ ولَمْ يَغْنَمْ لَئِنْ كَانُوا كُفَّارًا لقد حَلَّتْ أَمْوَالُهُمْ وإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لقد حَرُمَتْ عليْه دِمَاؤُهُمْ قال قُلْتُ ومَاذَا؟ قَالُوا ومَحا نَفْسَهُ من أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الكَافِرِينَ قال قُلْتُ أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ وعليكم من كِتابِ اللهِ المُحْكَمِ وحَدَّثْتُكُمْ من سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما لا تُنْكِرُونَ أَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا نَعَمْقَالَ قُلْتُ أَمَّا قَوْلُكُمْ إنَّه حَكَّمَ الرِّجَالَ في دِينِ اللهِ فإِنَّهُ تَعَالَى يقولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ إلى قولِهِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ وقال في المرْأَةِ وزوجِها وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا من أَهْلِهِ وحَكَمًا من أَهْلِهَا أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَفَحُكْمُ الرِّجَالِ في دِمَائِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ وصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَحَقُّ أَمْ في أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبُعُ دِرْهَمٍ قالُوا اللَّهمَّ في حقنِ دِمَائِهِمْ وصلاحِ ذاتِ بينهم قال أخَرَجَتْ من هَذِهِ؟ قالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ وأَمَّا قَوْلُكُمْ إنَّه قَتَلَ ولَمْ يَسْبِ ولَمْ يَغْنَمْ أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ؟ أَمْ تَسْتَحِلُّونَ منها ما تَسْتَحِلُّونَ من غَيْرِهَا فقدْ كَفَرْتُمْ وإن زَعَمْتُمْ أنَّها ليستْ بأمِّكُمْ فقدْ كَفَرْتُمْ وخَرَجْتُمْ من الإِسْلَامِ ; إِنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعَالَى يقولُ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِمْ وأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وأَنْتُمْ تَتَرَدَّدُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ فَاخْتارُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ أَخَرَجَتْ من هَذِهِ؟ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْوَأَمَّا قَوْلُكُمْ مَحا نَفْسَهُ من أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ; فَإِنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَعَا قُرَيْشًا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ على أنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ كِتابًا فقال اكْتُبْ هذا ما قَاضَى عليْه مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالُوا واللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رسولُ اللهِ ما صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيْتِ ولَا قَاتَلْنَاكَ ولَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ فقال واللهِ إنِّي لَرَسُولُ اللهِ وإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ يا عليُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ ورَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَانَ أَفْضَلَ من عَلِيٍّ أَخَرَجَتْ من هَذِهِ؟ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْفَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا وبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَقُتِلُوا
13
✔ صحيح📌 لَأَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَخْلَعَ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ
بعثَنَي عثمانُ فدعوْتُ له الأشْتَرَ قال ابنُ عوْنٍ فأظُنُّهُ قال فطَرَحْتُ له وِسَادَةً ولِأَميرِ المؤْمِنينَ وِسَادَةً قال يا أشْتَرُ ما تُرِيدُ الناسُ منِّي قال ثلاثًا ما مَنْ إحداهُنَّ بدٌّ قال ما هنَّ قال يُخَيِّرونَكَ بينَ أن تدَعَ لهم أمرَهم فتقولَ هذا أمرُكم فاختاروا له مَنْ شِئْتُمْ وبينَ أنْ تَقْتَصَّ من نفْسِكَ فإِنْ أبيْتَ فإِنَّ القومَ قَاتِلوكَ قال ما مِنْ إحداهُنَّ بُدٌّ قال ما من إحداهُنَّ بدٌّ قال أمَّا أنْ أَخْلَعَ لهم أمْرَهم فما كنتُ لأخلَعَ سِرْبالًا سُرْبِلْتُهُ قال وقال الحسنُ قال واللهِ لَأَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ من أنْ أَخْلَعَ أمرَ أمةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينزو بِبَعْضِها عَلَى بعْضٍ وهذَا أَشْبَهُ بِكلامِ عثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه وأمَّا أنْ أَقْتَصَّ من نَفْسِي فواللهِ لقَدْ علِمْتُ أن صاحبايَ كانا يُعَاقِبانِ وما يقومُ بدَني للقصاصِ وأمَّا أن يقتلوني فواللهِ لئنْ قَتَلْتُموني لا تُحابَوْنَ بعدي أبدًا ولا تقاتلون بعدي عدُوًّا جميعًا أبدًا فقامَ الأشْتَرُ فانطلَقَ فمكثْنَا فقلْنَا لعلَّ الناسَ إذْ جاء َرجلٌ كأنَّهُ ذِئْبٌ فاطَّلَعَ من بابٍ ثمَّ رجعَ ثم جاءَ محمدُ بنُ أبي بكرٍ في ثلاثَةَ عشرَ رجلًا حتى انتَهَوْا إلى عثمانَ فأخَذَ بلِحْيَتِهِ فقال بها وقال بها حتى سَمِعْتُ وقْعَ أضْرَاسِهِ فقال ما أَغْنَى عنكَ معاوِيَةُ ما أَغْنَى عنْكَ ابنُ عامِرٍ ما أَغْنَى عنَكَ كتْبُكَ قال أرْسِلْ لِحْيَتِي يا ابنَ أخِي [ أَرْسِلْ لِحْيَتِي يَا ابنَ أخِي ] قال فأنا رأيتُهُ استَدْعَى رجُلًا مِنَ القوْمِ بعَيْنِهِ فقامَ إليه بِمِشْقَصٍ حتَّى وجَأَهُ بِهِ في رأْسِهِ قُلْتُ ثمَّ مَهْ قال تعاونوا واللهِ عليه حتى قتَلُوهُ
عن ابنِ عباسٍ أن أهلَ سماءِ الدنيَا أشرفُوا على أهلِ الأرضِ فرأَوهُم يعملونَ المعاصِي فقالوا يا ربِّ أهلُ الأرضِ كانوا يعملونَ بالمعاصِي فقال الله أنتُم معِي وهم غيبٌ عني فقيلَ لهم اختاروا منكم ثلاثةً فاختاروا منهم ثلاثة على أن يهبطُوا إلى الأرضِ على أن يحكمُوا بين أهلِ الأرضِ وجعل فيهم شهوةَ الآدميين فأُمروا أن لا يشربوا خمرا ولا يقتلوا نفسا ولا يزنٌوا ولا يسجدوا لوثنٍ فاستقالَ منهم واحدٌ فأقبلَ فأُهبطَ اثنانِ إلى الأرض فأتتهُما امرأة من أحسنِ الناسِ يقال لها مُناهيةَ فهوياهَا جميعا ثم أتَيا منزلَها فاجتمعا عندها فأراداها فقالتْ لهما لا حتّى تشرَبا خمرِي وتقتُلا ابنَ جارِي وتسجدا لوثنِي فقالا لا نسْجُد ثم شَرِبا من الخمرِ ثم قتلا ثم سجدا فأشرفَ أهلُ السماءِ عليهِمَا فقالتْ لهما أخبرانِي بالكلمةِ التي إذا قلتماهَا طرتُما فأخبراها فطارتْ فمسختْ جمرةً وهي هذه الزهرةُ وأما هما فأرسلَ إليهما بن داودَ فخيرهُما بين عذابِ الدنيا وعذابِ الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فهُما مناطانِ بين السماءِ والأرض
«لمَّا اعْتَزَلَتِ الحَروريَّةُ قُلْتُ لعلِيٍّ: يا أميرَ المُؤْمِنينَ أَبْرِدْ عن الصَّلاةِ لَعلِّي آتي هؤلاء القَوْمَ فأُكَلِّمُهم، قالَ: إنِّي أَتَخَوَّفُهم عليك، قالَ: قُلْتُ: كَلَّا إن شاءَ اللهُ، قالَ: فلَبِسْتُ أَحسَنَ ما أَقدِرُ عليه مِن هذه اليَمانيَةِ، ثُمَّ دَخَلْتُ عليهم وهُمْ قائِلونَ في نَحْرِ الظَّهيرةِ، فدَخَلْتُ على قَوْمٍ لم أرَ قَوْمًا قَطُّ أشَدَّ اجْتِهادًا مِنهم، أيْديهم كأنَّها ثَفِنُ الإبِلِ، ووُجوهُهم مُعلَّبةٌ مِن آثارِ السُّجودِ، قالَ: فدَخَلْتُ فقالوا: مَرْحبًا بك يا ابنَ عبَّاسٍ، ما جاءَ بك؟ قالَ: جِئْتُ أُحَدِّثُكم عن أصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، نَزَلَ الوَحْيُ وهُمْ أَعلَمُ بتَأويلِه، فقالَ بعضُهم: لا تُحَدِّثوه، وقالَ بعضُهم: لَنُحَدِّثَنَّه، قالَ: قُلْتُ: أَخْبِروني ما تَنقِمونَ على ابنِ عَمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وخَتَنِه وأوَّلِ مَن آمَنَ به وأصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَه؟ قالوا: نَنقِمُ عليه ثَلاثًا، قُلْتُ: ما هنَّ؟ قالوا: أوَّلُهنَّ أنَّه حَكَّمَ الرِّجالَ في دينِ اللهِ، وقدْ قالَ اللهُ: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} قالَ: قُلْتُ: وماذا؟ قالوا: قاتَلَ ولم يَسْبِ ولم يَغنَمْ؛ لَئِنْ كانوا كُفَّارًا لقد حَلَّتْ له أمْوالُهم، ولَئِنْ كانوا مُؤمِنينَ لقد حَرُمَتْ عليه دِماؤُهم. قالَ: قُلْتُ: وماذا؟ قالوا: ومَحا نَفْسَه مِن أميرِ المُؤمِنينَ، فإن لم يكنْ أميرَ المُؤمِنينَ فهو أميرُ الكافِرينَ، قالَ: قُلْتُ: أَرأَيْتُم إن قَرَأْتُ عليكم مِن كِتابِ اللهِ المُحكَمِ، وحَدَّثْتُكم مِن سُنَّةِ نَبِيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما لا تُنكِرُونَ أتَرجِعونَ؟ قالوا: نَعمْ، قالَ: قُلْتُ: أمَّا قَوْلُكم: إنَّه حَكَّمَ الرِّجالَ في دينِ اللهِ فإنَّه يقولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} إلى قَوْلِه: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، وقالَ في المَرْأةِ وزَوْجِها: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} أَنشُدُكم اللهَ أَحُكْمُ الرِّجالِ في حَقْنِ دِمائِهم وأنْفُسِهم وصَلاحِ بَيْنِهم أَحَقُّ أم في أَرنَبٍ ثَمَنُها رُبُعُ دِرْهَمٍ؟ قالوا: اللَّهُمَّ في حَقْنِ دِمائِهم وصَلاحِ ذاتِ بَيْنِهم، قالَ: أَخَرَجْتُ مِن هذه قالوا: اللَّهُمَّ نَعمْ. وأمَّا قَوْلُكم: إنَّه قاتَلَ ولم يَسْبِ ولم يَغنَمْ، أَتَسْبونَ أمَّكم أمْ تَسْتَحِلُّونَ مِنها ما تَسْتَحِلُّونَ مِن غَيْرِها؟! فقدْ كَفَرْتُم، وإن زَعَمْتُم أنَّها ليست بأُمِّكم فقدْ كَفَرْتُم وخَرَجْتُم مِن الإسْلامِ، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يقولُ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} فأنتم تَتَرَدَّدونَ بَيْنَ ضَلالتَينِ فاخْتاروا أيَّهما شِئْتُم، أَخَرَجْتُ مِن هذه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعمْ. وأمَّا قَوْلُكم: مَحا نَفْسَه مِن أميرِ المُؤْمِنينَ، فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَعا قُرَيشًا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ على أن يَكتُبَ بَيْنَه وبَيْنَهم كِتابًا، فقالَ: اكْتُبْ: هذا ما قاضى عليه مُحمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقالوا: واللهِ لو كُنَّا نَعلَمُ أنَّك رَسولُ اللهِ ما صَدَدْناك عن البَيْتِ، ولا قاتَلْناك، ولكن اكْتُبْ: مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، فقالَ: واللهِ إنِّي لرَسولُ اللهِ وإن كَذَّبْتُموني، اكْتُبْ يا علِيُّ: مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، فرَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ أَفضَلَ مِن علِيٍّ، أَخَرَجْتُ مِن هذه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعمْ، فرَجَعَ مِنهم عِشْرونَ ألْفًا، وبَقِيَ مِنهم أرْبَعةُ آلافٍ فقُتِلوا»
عن قتادةَ في قولهِ { مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ } قال : نزلتْ وقد علمَ اللهُ أنه سيرتدُّ مرتدونَ ، فلما قبضَ اللهُ رسولهُ ارتَدّ الناسُ من الإسلامِ إلا ثلاثةُ مساجدَ : أهلُ المدينةِ ، وأهلُ مكةَ ، وأهل جَواثَا من أهلِ البحرينِ من عبدِ القيسِ ، وقالتِ العربُ : أما الصلاةُ فنُصلّي ، وأما الزكاةُ ، فواللهِ لا نُغصبُ أموالنا . فكلّمَ أبو بكر أن يتجاوزَ عنهُم ويُخلّي عنهُم وقيل لهُ : إنهم لو قد فقهُوا لأعطُوا الزكاةَ ، فأبى عليهم أبو بكرٍ ، قال : واللهِ لا أفرّقُ بين شيء جمعَ اللهُ بيْنَهُ ، واللهِ لو منعونِي عناقا مما فَرضَ اللهُ ورسولهُ لقاتلتهُم عليهِ . فبعثَ اللهُ عليهم عصائبَ فقاتلوا علَى ما قاتلَ عليهِ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى أقرّوا بالماعونِ – وهو الزكاةُ المفروضَةِ – ثم إن وفدَ العربِ قدِمُوا عليهِ فخيّرهُم بين خطةٍ مخزيةٍ أو حربٍ مجلِيةٍ ، فاختارُوا الخطةَ وكانت أهونَ عليهِم أن يشهدوا أن قتلاهُمْ في النارِ ، وقتلى المسلمينَ في الجنةِ ، وما أصابَ المسلمونَ من أموالِهِم فهوَ حلالٌ وما أصابوهُ من المسلمينَ رَدّوهُ عليهم
عن مجاهدٍ قال : كنتُ نازلًا على عبدِ اللهِ بنِ عمرَ في سفَرٍ ، فلما كان ذاتَ ليلةٍ قال لغلامِه : انظرْ طلعتِ الحمراءُ ؟ لا مرحبًا بها ولا أهلًا ولا حياها اللهُ ، هي صاحبةُ الملكينِ ، قالت الملائكةُ : ربِّ كيفَ تدعُ عصاةَ بنِي آدمَ وهم يسفكون الدمَ الحرامَ ، وينتهكون محارمَك ، ويُفسدون في الأرضِ ؟ فقال : إني قد ابتليتُهم ، فلعلِّي إن ابتليتُكم بمثلِ الذي ابتليتُهم به فعلتم كالذي يفعلون ؟ قالوا : لا . قال : فاختاروا من خيارِكم اثنينِ ، فاختاروا هاروتَ وماروتَ ، فقال لهما : إني مُهبِطُكما إلى الأرضِ ، وأعهدُ إليكما : أن لا تشرِكا بي شيئًا ، ولا تزنِيا ، ولا تخونا ، فأُهبِطا إلى الأرضِ ، وألقَى عليهما الشبقَ ، وأُهبِطت لهما الزهرةُ في أحسنِ صورةِ امرأةٍ ، فتعرَّضت لهما ، فأراداها عن نفسِها ، فقالت : إني على دينٍ لا يصلحُ لأحدٍ أن يأتِيَني إلا إن كان على مثلِه . فقالا وما ذلك ؟ قالت : المجوسيةِ . قالا : الشركُ هذا لا نقربُه . فسكتت عنهما ما شاء اللهُ ، ثم تعرَّضت لهما ، فأراداها عن نفسِها ، فقالت : ما شئتما غيرَ أن لي زوجًا ، وأنا أكرهُ أن يطَّلِعَ على هذا منِّي فأُفتَضحَ ، فإن أقررتُما بدينِي ، وشرطتما لي أن تُصعِدَاني إلى السماءِ فعلت ، فأقراها وأتياها ، ثم صعدا بها ، فلما انتهيا بها اختُطِفَت منهما وقُطِّعَت أجنحتُهما ، فوقعها يبكيانِ ، وفي الأرض نبيٌّ يدعو بينَ الجمعتينِ ، فإذا كان يومَ الجمعةِ أجيبَ ، فقالا : لو أتينا فلانًا فسألناه أن يطلبَ لنا التوبةَ ، فأتياه ، فقال : رحِمكما اللهُ كيفَ يطلبُ أهلُ الأرضِ لأهلِ السماءِ ؟ فقالا : إنا قد ابتُلينا . قال : إئتياني ، فقال : اختاروا قد خُيِّرتُما ، إن أحببتما معاقبةَ الدنيا وأنتما في الآخرةِ على حكمِ اللهِ ، وإن أحببتما عذابَ الآخرةِ ، فقال أحدُهما : الدنيا لم يمضِ منها إلا قليلٌ ، وقال الآخرُ : ويحَك إني قد أطعتُك في الأمرِ فأطعْني الآنَ ، إن عذابًا يفنَى ليس كعذابٍ يبقَى ، فقال أما تخشَى أن يُعذِّبَنا في الآخرةِ ؟ فقال : لا إني لأرجو إن علِم اللهُ إنا قد اخترنا عذابَ الدنيا مخافةَ عذابِ الآخرةِ أن لا يجمعَهما علينا ، فاختاروا عذابَ الدنيا فجُعِلا في بَكَراتٍ من حديدٍ في قليبٍ مملوءةٍ من نارٍ؟عاليها وسافلَها
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا صلَّى العَصرَ همسَ والهمسُ في قولِ بعضِهِم تحرُّكُ شَفتيهِ كأنَّهُ يتَكَلَّمُ فقيلَ لَهُ : إنَّكَ يا رسولَ اللَّهِ إذا صلَّيتَ العصرَ هَمستَ ؟ قالَ : إنَّ نبيًّا منَ الأنبياءِ كانَ أُعْجِبَ بأمَّتِهِ فقالَ : مَن يقومُ لِهَؤلاءِ ؟ فأوحى اللَّهُ إليهِ أن خيِّرهم بينَ أن أنتقِمَ منهم وبينَ أن أسلِّطَ عليهِم عدوَّهُم ، فاختاروا النِّقمةَ ، فسلَّطَ عليهِمُ الموتَ ، فماتَ منهُم في يومٍ سبعونَ ألفًا قالَ : وَكانَ إذا حدَّثَ بِهَذا الحديثِ حدَّثَ بِهَذا الحديثِ الآخرِ كانَ مَلِكٌ منَ الملوكِ وَكانَ لذلِكَ الملِكِ كاهنٌ يَكْهنُ لَهُ ، فقالَ الكاهنُ : انظُروا إليَّ غلامًا فَهِمًا أو قالَ : فطنًا لقِنًا فأعلِّمَهُ عِلمي هذا ، فإنِّي أخافُ أن أموتَ فينقَطعَ منكُم هذا العلمُ ، ولا يَكونَ فيكم من يعلمُهُ . قالَ : فنظروا لَهُ على ما وصفَ ، فأمروهُ أن يَحضرَ ذلِكَ الكاهنَ وأن يختلفَ إليهِ ، فجعلَ يختلفُ ، إليهِ وَكانَ على طريقِ الغلامِ راهبٌ في صومعةٍ قالَ معمرٌ : أحسَبُ أنَّ أصحابَ الصَّوامعِ كانوا يومئذٍ مسلِمينَ قالَ : فجعلَ الغلامُ يسألُ ذلِكَ الرَّاهبَ كلَّما مرَّ بِهِ ، فلم يزَلْ بِهِ حتَّى أخبرَهُ ، فقالَ : إنَّما أعبدُ اللَّهَ . قالَ : فجعلَ الغلامُ يمكثُ عندَ الرَّاهبِ ويبطئُ عنِ الكاهنِ ، فأرسلَ الكاهنُ إلى أَهْلِ الغلامِ أنَّهُ لا يَكادُ يحضرُني ، فأخبرَ الغلامُ الرَّاهبَ بذلِكَ ، فقالَ لَهُ الرَّاهبُ : إذا قالَ لَكَ الكاهنُ : أينَ كنتَ ؟ فقل : عندَ أَهْلي ، وإذا قالَ لَكَ أَهْلُكَ : أينَ كنتَ ؟ فأخبرهم أنَّكَ كنتَ عِندَ الكاهنِ . قالَ : فبينَما الغلامُ على ذلِكَ إذ مرَّ بجماعةٍ منَ النَّاسِ كثيرٍ قد حبَسَتهم دابَّةٌ ، فقالَ بعضُهُم : إنَّ تلكَ الدَّابَّةَ كانت أسَدًا . فأخذَ الغلامُ حجَرًا فقالَ : اللَّهمَّ إن كانَ ما يقولُ الرَّاهبُ حقًّا فأسألُكَ أن أقتُلَها . قالَ : ثمَّ رمى فقَتلَ الدَّابَّةَ . فقالَ النَّاسُ : مَن قتلَها ؟ قالوا : الغلامُ ، ففزعَ النَّاسُ فقالوا : قد علِمَ هذا الغلامُ عِلمًا لم يعلَمهُ أحدٌ . قالَ : فسمعَ بِهِ أعمى ، فقالَ لَهُ : إن أنتَ رددتَ بصري فلَكَ كذا وَكَذا . قالَ له : لا أريدُ منكَ هذا ، ولَكِن أرأيتَ إن رجعَ إليكَ بصرُكَ ، أتؤمنُ بالَّذي ردَّهُ عليكَ ؟ قالَ : نَعم . قالَ : فدعا اللَّهَ فردَّ عليهِ بصرَهُ ، فآمنَ الأعمَى ، فبلغَ الملِكَ أمرُهُم ، فبعثَ إليهم ، فأتيَ بِهِم ، فقالَ : لأقتلنَّ كلَّ واحدٍ منكم قِتلةً لا أقتلُ بِها صاحبَهُ ، فأمرَ بالرَّاهبِ والرَّجلِ الَّذي كانَ أعمى فوَضعَ المنشارَ على مفرقِ أحدِهِما فقتلَهُ ، وقتلَ الآخرَ بقتلةٍ أخرى . ثمَّ أمرَ بالغلامِ ، فقالَ : انطلِقوا بِهِ إلى جبلِ كذا وَكَذا فألقوهُ من رأسِهِ ، فانطلقوا بِهِ إلى الجبلِ ، فلمَّا انتَهَوا إلى ذلِكَ المَكانِ الَّذي أرادوا أن يلقوهُ منهُ جَعلوا يتَهافتونَ من ذلِكَ الجبلِ ويتردَّونَ ، حتَّى لم يبقَ منهم إلَّا الغلامُ . قالَ : ثمَّ رجعَ ، فأمرَ بِهِ الملِكُ أن ينطلِقوا بِهِ إلى البَحرِ فيلقونَهُ فيهِ ، فانطلقَ بِهِ إلى البحرِ ، فغرَّقَ اللَّهُ الَّذينَ كانوا معَهُ وأنجاهُ ، فقالَ الغلامُ للملِكِ : إنَّكَ لا تَقتلُني حتَّى تصلُبَني وترميَني وتقولَ إذا رميتَني : بسمِ اللَّهِ ربِّ هذا الغلامِ . قالَ فأمرَ بِهِ ، فصلبَ ، ثمَّ رماهُ ، فقالَ : بسمِ اللَّهِ ربِّ هذا الغلامِ . قالَ : فوضعَ الغلامُ يدَهُ على صدغِهِ حينَ رميَ ، ثمَّ ماتَ ، فقالَ أُناسٌ : لقد علِمَ هذا الغلامُ علمًا ما علمَهُ أحدٌ ، فإنَّا نُؤمنُ بربِّ هذا الغلامِ . قالَ : فقيلَ للملِكِ أجزَعتَ أن خالفَكَ ثلاثةٌ ، فَهَذا العالَمُ كلُّهم قد خالفوكَ . قالَ : فخدَّ أخدودًا ثمَّ ألقى فيها الحطبَ والنَّارَ ، ثمَّ جمعَ النَّاسَ . فقالَ : مَن رجعَ عن دينِهِ ترَكْناهُ ، ومن لم يرجِعْ ألقيناهُ في هذِهِ النَّارِ ، فجعلَ يُلقيهم في تلكَ الأخدودِ . قالَ : يقولُ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى فيهِ : قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ حتَّى بلغَ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ قالَ : فأمَّا الغلامُ فإنَّهُ دُفِنَ قالَ : فيذكرُ أنَّهُ أُخْرِجَ في زمنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ وأصبعُهُ على صَدغِهِ كما وضعَها حينَ قُتِلَ
عن عليٍّ وابنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ وكعبِ الأحبارِ والسُّديِّ والكلبيِّ ما معناه : أنَّه لما كثُر الفسادُ من أولادِ آدمَ عليه السلامُ – وذلك في زمنِ إدريسَ عليه السلامُ عيَّرتْهم الملائكةُ ، فقال اللهُ تعالى : أمَا إنَّكم لو كنتُم مكانَهم ، وركَّبتُ فيكم ما ركَّبْتُ فيهم ، لَعملتُم مثلَ أعمالِهم ، فقالوا : سبحانك! ما كان ينبغي لنا ذلك ، قال : فاختاروا ملَكين من خيارِكم ، فاختاروا هاروتَ وماروتَ ، فأنزلَهُما اللهُ إلى الأرضِ ، فركَّب فيهما الشهوةَ ، فما مرَّ بهما شهرٌ حتى فُتِنا بامرأةٍ اسمُها بالنِّبْطِيَّةِ : (بيدخت) ، وبالفارسيةِ (ناهيد) ، وبالعربيةِ (الزهرةُ) ، اختصمتْ إليهما ، وراوداها عن نفسِها ، فأبتْ إلا أن يدخلا في دينِها ، ويشربا الخمرَ ، ويقتلا النفسَ التي حرَّم اللهُ ، فأجاباها ، وشرِبا الخمرَ ، وألمَّا بها؛ فرآهما رجلٌ ، فقتلاه ، وسألَتْهُما عن الاسمِ الذي يصعدانِ به إلى السماءِ فعلَّماها ، فتكلَّمتْ به ، فعَرَجتْ فمُسِخَتْ كوكبًا. وقال سالمٌ عن أبيه عن عبدِ اللهِ : فحدثني كعبٌ الحَبْرُ أنَّهما لم يستكملا يومَهما حتى عمِلا بما حرَّم اللهُ عليهما. وفي غيرِ هذا الحديثِ : فخُيِّرا بين عذابِ الدنيا وعذابِ الآخرةِ ، فاختارا عذابَ الدنيا ، فهما يُعذَّبانِ ببابلَ ، في سَرَبٍ في الأرضِ. قيل : بابلُ العراقِ. وقيل : بابلُ نهاوندَ
بَيْنما نحن جُلوسٌ عندَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذ أتاهُ رجُلٌ مِن بني عامرٍ، وهو سيِّدُ قَومِه وكبيرُهم مِدْرَهُهُمْ، يَتوكَّأُ على عصًا، فقام بيْن يَدَيِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: ونسَبَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جَدِّه، فقال: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، إنِّي نُبِّئْتُ أنَّك تَزعُمُ أنَّك رسولُ اللهِ إلى النَّاسِ، أرسلَكَ بما أرسَلَ إبراهيمَ ومُوسى وعيسى وغيرَهم مِن الأنبياءِ، ألَا وإنَّك نَبَوتَ بعظيمٍ، إنَّما كان الأنبياءُ والمُلوكُ في بَيتينِ مِن بني إسرائيلَ: بَيتِ نُبوَّةٍ، وبَيتِ مُلْكٍ، ولا أنت مِن هؤلاء ولا مِن هؤلاءِ، إنَّما أنت مِن العرَبِ ممَّن يَعبُدُ الحِجارةَ والأوثانَ، فما لك والنُّبوَّةَ؟! ولكنْ لكلِّ أمْرٍ حَقيقةٌ، فأْتِني بحقيقةِ قَولِك وبَدْءِ شأْنِك، قال: فأعجَبَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَسألَتُه، ثمَّ قال: يا أخَا بَني عامرٍ، إنَّ للحديثِ الَّذي تَسأَلُ عنه نبَأً ومَجلِسًا، فاجلِسْ، فثَنَى رِجْلَه وبرَكَ كما يَبرُكُ البعيرُ، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أخَا بَني عامرٍ، إنَّ حَقيقةَ قَولي وبُدُوَّ شَأْني دعوةُ أبي إبراهيمَ، وبُشْرى أخي عيسى ابنِ مريمَ، وإنِّي كنْتُ بِكْرًا لأُمِّي، وإنَّها حمَلَتْني كأثقَلِ ما تَحمِلُ النِّساءُ حتَّى جعَلَتْ تَشْتكي إلى صَواحبِها ثِقَلَ ما تَجِدُ، وإنَّ أُمِّي رأَتْ في المنامِ أنَّ الَّذي في بَطْنِها نُورٌ، قالت: فجعَلْتُ أتْبَعُ بَصري النُّورَ، فجعَلَ النُّورُ يَسبِقُ بَصَري حتَّى أضاء لي مشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها، ثمَّ إنَّها ولَدَتْني، فلمَّا نشَأْتُ بُغِّضَت إليَّ الأوثانُ، وبُغِّضَ إليَّ الشِّعرُ، واسْتُرْضِعَ لي في بَني جُشَمِ بنِ بَكْرٍ، فبَينما أنا ذاتَ يومٍ في بَطْنِ وادٍ مع أتْرابٍ لي مِن الصِّبيانِ إذا أنا برَهْطٍ ثلاثٍ، معهم طِسْتٌ مِن ذهَبٍ ملآنَ نُورًا وثَلْجًا، فأخَذوني مِن بيْن أصحابي، وانطلَقَ أصحابي هرَبًا، حتَّى إذا انتَهَوا إلى شَفيرِ الوادي، أقْبَلوا على الرَّهطِ، فقالوا: ما لكمْ ولهذا الغُلامِ؟ إنَّه غُلامٌ ليس مِنَّا، وهو مِن بني سيِّدِ قُريشٍ، وهو مُسْتَرْضعٌ فِينا، غُلامٌ يَتيمٌ، ليس له أبٌ، فماذا يَرُدُّ عليكمْ قَتْلُه؟ ولكنْ إنْ كنتُمْ لا بُدَّ فاعلينَ، فاخْتاروا مِنَّا أيَّنا شِئْتُم، فلْنَأْتِكُم، فاقْتُلونا مكانَه، ودَعُوا هذا الغُلامَ، فلم يُجِيبوهم، فلمَّا رأى الصِّبيانُ أنَّ القومَ لا يُجيبونَهم، انطلَقُوا هرَبًا مُسرعينَ إلى الحيِّ يُؤذِنُوهم لهم ويَسْتصرِخوهم على القومِ، فعَمِدَ إليَّ أحدُهم، فأضْجَعني إلى الأرضِ إضجاعًا لَطيفًا، ثمَّ شَقَّ ما بيْن صَدْري إلى مُنتهى عانَتي، وأنا أنظُرُ لم أجِدْ لذلك مَسًّا، ثمَّ أخرَجَ أحشاءَ بَطْني فغسَلَهُ بذلك الثَّلجِ، فأنهى غَسْلَه، ثمَّ أعادهَا في مكانِها، ثمَّ قام الثَّاني، فقال لصاحبِه: تنَحَّ، ثمَّ أدخَلَ يَدَهُ في جَوفي، فأخرَجَ قَلْبي وأنا أنظُرُ، فصَدَعَهُ، فأخرَجَ منه مُضغةً سَوداءَ رَمى بها، ثمَّ قال بيَدِه يُمنةً مِنْه كأنَّه يَتناوَلُ شيئًا، ثمَّ إذا بالخاتمِ في يَدِه مِن نُورِ النُّبوَّةِ والحِكمةِ، تُخطَفُ أبصارُ النَّاظرينَ دونَه، فختَمَ قَلْبي، فامتلَأَ نُورًا وحِكمةً، ثمَّ أعادَهُ مكانَه، فوجَدْتُ بَرْدَ ذلك الخاتمِ في قَلْبي دَهْرًا، ثمَّ قام الثَّالثُ، فتَنحَّى صاحبُهُ، فأمَرَّ يَدَهُ بيْن ثَدْيِي ومُنْتهى عانَتِي، فالْتأَمَ ذلك الشَّقُّ بإذنِ اللهِ، ثمَّ أخَذَ بِيَدي، فأنْهَضني مِن مكاني إنْهاضًا لطيفًا، ثمَّ قال الأوَّلُ الَّذي شَقَّ بَطْني: زِنُوهُ بعشَرةٍ مِن أُمَّتِه، فوَزَنوني، فرجَحْتُهم، ثمَّ قال: زِنُوهُ بمئةٍ مِن أُمَّتِه، فوَزَنوني، فرجَحْتُهم، ثمَّ قال: زِنُوهُ بألْفٍ مِن أُمَّتِه، فوَزَنوني، فرجَحْتُهم، قال: دَعُوه؛ فلوْ وَزنْتُموه بأُمَّتِه جميعًا لَرجَحَ بهم، ثمَّ قاموا إليَّ فضَمُّوني إلى صُدورِهم، وقبَّلوا رأْسي وما بيْن عَينيَّ، ثمَّ قالوا: يا حبيبُ، لَمْ تُرَعْ، إنَّك لو تَدْري ما يُرادُ بك مِن الخيرِ، لَقُرَّتْ عينُك، قال: فبيْنما نحنُ كذلك، إذ أقبَلَ الحيُّ بحَذافيرِهم، وإذا ظِئْري أمامَ الحيِّ تَهتِفُ بأعلى صَوتِها وهي تقولُ: يا ضَعيفاهُ، قال: فأكَبُّوا عليَّ يُقبِّلوني، ويقولون: يا حبَّذا أنت مِن ضَعيفٍ، ثمَّ قالت: يا وحيداهُ، قال: فأكَبُّوا عليَّ وَضمُّوني إلى صُدورِهم، وقالوا: يا حبَّذا أنت مِن وحيدٍ، ما أنت بوحيدٍ؛ إنَّ اللهَ معك وملائكتَه والمُؤمِنينَ مِن أهْلِ الأرضِ، ثمَّ قالت: يا يَتيماهُ، اسْتُضْعِفْتَ مِن بيْن أصحابِك، فقُتِلْتَ لِضَعْفِك، فأكَبُّوا عليَّ وَضمُّوني إلى صُدورِهم وقَبَّلوا رأْسي، وقالوا: يا حبَّذا أنت مِن يتيمٍ، ما أكرَمَك على اللهِ! لو تَعلَمُ ماذا يُرادُ بك مِن الخيرِ، قال: فوَصَلوا إلى شَفيرِ الوادي، فلمَّا بَصُرَتْ بي ظِئْري، قالت: يا بُنَيَّ، ألَا أراك حيًّا بعْدُ، فجاءت حتَّى أكبَّتْ عليَّ، فضَمَّتني إلى صَدْرِها، فوالَّذي نَفْسي بيَدِهِ، إنِّي لَفِي حِجْرِها قد ضَمَّتني إليها، وإنَّ يَدِي لفي يَدِ بعْضِهم، وظنَنْتُ أنَّ القومَ يُبْصِرُونهم، فإذا هم لا يُبصِرُونهم، فجاء بعْضُ الحيِّ، فقال: هذا الغلامُ أصابَهُ لَمَمٌ، أو طائفٌ مِن الجِنِّ، فانْطَلِقوا به إلى الكاهِنِ يَنظُرُ إليه ويُداويهِ، فقلْتُ له: ما هذا؟! ليس بي شَيءٌ ممَّا تَذكرونَ، أرى نَفْسي سَليمةً، وفُؤادي صحيحًا، وليس بي قَلَبةٌ، فقال أبي -وهو زَوجُ ظِئْري-: ألَا تَرونَ ابْني كلامُه كلامٌ صحيحٌ، إنِّي لَأرْجو ألَّا يكونَ بابْنِي بأْسٌ، فاتَّفَقَ القومُ على أنْ يَذْهبوا بي إلى الكاهنِ، فاحْتَملوني حتَّى ذَهَبوا بي إليه، فقَصُّوا عليه قِصَّتي، فقال: اسْكُتوا حتَّى أسمَعَ مِن الغُلامِ؛ فإنَّه أعلَمُ بأمْرِه، فقصَصْتُ عليه أمْري مِن أوَّلِه إلى آخرِهِ، فلمَّا سمِعَ مَقالَتي، ضَمَّني إلى صَدْرِه، ونادى بأعْلى صَوتِه: يا لَلعربِ، اقْتُلوا هذا الغُلامَ واقْتُلوني معه؛ فوَاللَّاتِ والعُزَّى: لئِنْ تَركتُموه، لَيُبدِّلَنَّ دِينَكم، ولَيُسفِّهَنَّ أحلامَكم وأحلامَ آبائِكم، ولَيُخالِفَنَّ أمْرَكم، ولَيأتِيَنَّ بدِينٍ لم تَسْمَعوا بمثْلِه، قال: فانْتَزَعني ظِئْري مِن يَدِه، قال: لَأنتَ أعتَهُ مِنْه وأجَنُّ، ولو علِمْتُ أنَّ هذا يكونُ مِن قولِك، ما أتيتُكَ به، ثمَّ احْتَملوني، ورَدُّوني إلى أهْلي، فأصبَحْتُ مَغمومًا ممَّا فُعِلَ بي، وأصبَحَ أثَرُ الشَّقِّ ما بيْن صَدْري إلى مُنْتهى عانَتِي كأنَّه شِراكٌ، فذلك حقيقةُ قولي وبُدُوُّ شَأْني، فقال العامريُّ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ أمْرَك حَقٌّ، فأَنْبِئني بأشياءَ أسألُكَ عنها، قال: سَلْ عنك -وكان يقولُ للسَّائلينَ قبْلَ ذلك: سَلْ عمَّا بدَا لك، فقال يومئذٍ للعامريِّ: سَلْ عنك؛ فإنَّها لُغةُ بني عامرٍ، فكلَّمَه بمَا يَعرِفُ-، فقال العامريُّ: أخْبِرْني يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ: ماذا يَزيدُ في الشَّرِّ؟ قال: التَّمادي، قال: فهلْ يَنفَعُ البِرُّ بعْدَ الفُجورِ؟ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نعمْ؛ التَّوبةُ تَغسِلُ الحَوبةَ، وإنَّ الحَسناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، وإذا ذكَرَ العبْدُ ربَّهُ في الرَّخاءِ أعانَهُ عندَ البلاءِ، قال العامريُّ: كيف ذلك يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ؟ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذلك بأنَّ اللهَ يقولُ: لا أجمَعُ لِعَبْدي أمْنَينِ، ولا أجمَعُ له خَوفينِ؛ إنْ هو أمِنَني في الدُّنيا أخَفْتُه يومَ أجمَعُ عِبادي في حَظيرةِ القُدسِ، فيَدومُ له أمْنُه، ولا أمْحَقُه فيمَن أمحَقُ، فقال العامريُّ: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، إلى ما تَدْعو؟ قال: إلى عِبادةِ اللهِ وحْدَه لا شريكَ له، وأنْ تخلَعَ الأندادَ وتَكفُرَ باللَّاتِ والعُزَّى، وتُقِرَّ بما جاء مِن اللهِ مِن كتابٍ ورسولٍ، وتُصلِّيَ الصَّلواتِ الخمسَ بحَقائقِهنَّ، وتصومَ شَهْرًا مِن السَّنةِ، وتُؤدِّيَ زكاةَ مالِكَ، فيُطهِّرَك اللهُ به، ويَطِيبَ لك مالُكَ، وتُقِرَّ بالبعثِ بعْدَ الموتِ، وبالجنَّةِ والنَّارِ، قال: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، فإنْ أنا فعَلْتُ هذا، فما لي؟ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: جنَّاتُ عَدْنٍ تَجْري مِن تَحتِها الأنهارُ خالدينَ فيها أبدًا، وذلك جَزاءُ مَن تَزكَّى، قال: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، هلْ مع هذا مِن الدُّنيا شَيءٌ؛ فإنَّه يُعجِبُنا الوطَأةُ في العيشِ؟ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نعمْ؛ النَّصرُ والتَّمكينُ في البلادِ. قال: فأجاب العامريَّ وأنابَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا أفرق بين شيء جمع الله بينهمحا نفسه من أمير المؤمنينمناطان بين السماء والأرضاختاروا إحدى الطائفتينخطة مخزية أو حرب مجليةبسم الله رب هذا الغلامالحسنات يذهبن السيئاتأحب الحديث إلي أصدقهالتوبة تغسل الحوبةقصرا من قصور فارساختاروا إحدى ثلاثكتاب الله المحكمالنار ذات الوقودأهبطا إلى الأرضلم يسب ولم يغنمعلي بن أبي طالبأزواجه أمهاتهملا تشربوا خمرالا تقتلوا نفسالا تسجدوا لوثنأمهات المؤمنينسلمان الفارسيأمير المؤمنينالحكم إلا للهشهوة الآدميينبكرات من حديدأصحاب الأخدودطيبوا وأذنواهاروت وماروتتعطوا الجزيةيوم الحديبيةصلح الحديبيةدعوة إبراهيمأصدق الحديثعبادة الصنمعذاب الدنياأم المؤمنينعذاب الآخرةقليب من نارحكم الرجالنور النبوةربيعة ومضروفد هوازنسبي هوازنالطائفتينشرب الخمرقتل النفسرسول اللهسنة نبيكمأمر الأمةمسخت جمرةثفن الإبلعبد القيسبشرى عيسىرد السبيفدى نفسهالحروريةمحا نفسهابن عباسابن عامرلا تزنوااليمانيةالمجوسيةبنو عامرمسلمين،أموالهمالمن...عرفاؤكماختارواالعرفاءطيب ذلكلا تنهدننابذكمالتحكيمأبو بكرالماعونالحمراءالمنشارشق صدريفسألوهوسبيهمالطائفتائبينأدعوهمتسلمواالأشتراقتصاصمعاويةمناهيةالزكاةالزهرةالغلامالراهبالكاهنالخاتمهوازنالسبيالمالطيبواطيبنا
تخريج حديث فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








