أحاديث عن: قاعد خير من قائم
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: قاعد خير من قائم
«خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الحُدَيبيةِ يُريدُ زيارةَ البَيتِ، لا يُريدُ قِتالًا، وساقَ مَعَه الهَديَ سَبعينَ بَدَنةً، وكان النَّاسُ سَبعَ مِائةِ رَجُلٍ، فكانَت كُلُّ بَدَنةٍ عن عَشَرةٍ، قال: وخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بعُسفانَ لَقيَه بشرُ بنُ سُفيانَ الكَعبيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هذه قُرَيشٌ قد سَمِعَت بمَسيرِكَ، فخَرَجَت مَعَها العوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وهذا خالِدُ بنُ الوليدِ في خَيلِهم قَدِموا إلى كُراعِ الغَميمِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا وَيحَ قُرَيشٍ، لَقد أكَلَتهمُ الحَربُ، ماذا عليهم لَو خَلَّوا بَيني وبَينَ سائِرِ النَّاسِ، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهَرَني اللهُ عليهم دَخَلوا في الإسلامِ وهُم وافِرونَ، وإن لم يَفعَلوا قاتَلوا وبهم قوَّةٌ، فماذا تَظُنُّ قُرَيشٌ، واللهِ إنِّي لا أزالُ أُجاهِدُهم على الذي بَعَثَني اللهُ له حَتَّى يُظهرَه اللهُ له أو تَنفَرِدَ هذه السَّالِفةُ»، ثُمَّ أمَرَ النَّاسَ، فسَلَكوا ذاتَ اليَمينِ بَينَ ظَهرَيِ الحَمضِ على طَريقٍ تُخرِجُه على ثَنيَّةِ المُرارِ والحُدَيبيةِ مِن أسفَلِ مَكَّةَ، قال: فسَلَكَ بالجَيشِ تلك الطَّريقَ، فلَمَّا رَأت خَيلُ قُرَيشٍ قَترةَ الجَيشِ قد خالَفوا عن طَريقِهم، نَكَصوا راجِعينَ إلى قُرَيشٍ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا سَلَكَ ثَنيَّةَ المُرارِ بَرَكَت ناقَتُه، فقال النَّاسُ: خَلَأت. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما خَلَأت، وما هو لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ عن مَكَّةَ، واللهِ لا تَدعوني قُرَيشٌ اليَومَ إلى خُطَّةٍ يَسألوني فيها صِلةَ الرَّحِمِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها» ثُمَّ قال للنَّاسِ: «انزِلوا» فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما بالوادي مِن ماءٍ يَنزِلُ عليه النَّاسُ. فأخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمًا مِن كِنانَتِه، فأعطاه رَجُلًا مِن أصحابِه، فنَزَلَ في قَليبٍ مِن تلك القُلُبِ، فغَرَزَه فيه، فجاشَ الماءُ بالرِّواءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عنه بعَطَنٍ، فلَمَّا اطمَأنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا بُدَيلُ بنُ ورقاءَ في رِجالٍ مِن خُزاعةَ، فقال لهم كَقَولِه لبَشيرِ بنِ سُفيانَ، فرَجَعوا إلى قُرَيشٍ فقالوا: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنَّكُم تَعجَلونَ على مُحَمَّدٍ، وإنَّ مُحَمَّدًا لم يَأتِ لقِتالٍ، إنَّما جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحَقِّه. فاتَّهَموهُم. قال مُحَمَّدٌ يَعني ابنَ إسحاقَ: قال الزُّهريُّ: وكانَت خُزاعةُ في عَيبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسلِمُها ومُشرِكُها، لا يُخفونَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا كان بمَكَّةَ، قالوا: وإن كان إنَّما جاءَ لذلك، فلا واللهِ لا يَدخُلُها أبَدًا علينا عَنوةً، ولا تَتَحَدَّثُ بذلك العَرَبُ. ثُمَّ بَعَثوا إليه مِكرَزَ بنَ حَفصِ بنِ الأخيَفِ، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: «هذا رَجُلٌ غادِرٌ». فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنَحوٍ مِمَّا كَلَّمَ به أصحابَه، ثُمَّ رَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فأخبَرَهم بما قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فبَعَثوا إليه الحِلْسَ بنَ عَلقَمةَ الكِنانيَّ، وهو يَومَئِذٍ سَيِّدُ الأحابِشِ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هذا مِن قَومٍ يَتَألَّهونَ، فابعَثوا الهَديَ في وَجههِ». فبَعَثوا الهَديَ، فلَمَّا رَأى الهَديَ يَسيلُ عليه مِن عُرضِ الوادي في قَلائِدِه، قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه، رَجَعَ، ولَم يَصِلْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إعظامًا لما رَأى، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، قد رَأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهَديَ في قَلائِدِه قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه. فقالوا: اجلِسْ، إنَّما أنتَ أعرابيٌّ لا عِلمَ لَكَ، فبَعَثوا إليه عُروةَ بنَ مَسعودٍ الثَّقَفيَّ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي قد رَأيتُ ما يَلقى مِنكُم مَن تَبعَثونَ إلى مُحَمَّدٍ إذا جاءَكُم، مِنَ التَّعنيفِ وسوءِ اللَّفظِ، وقد عَرَفتُم أنَّكُم والِدٌ وأنِّي ولَدٌ، وقد سَمِعتُ بالذي نابَكُم، فجَمَعتُ مَن أطاعَني مِن قَومي، ثُمَّ جِئتُ حَتَّى آسَيتُكُم بنَفسي. قالوا: صَدَقتَ، ما أنتَ عِندَنا بمُتَّهَمٍ. فخَرَجَ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ بَينَ يَدَيه، فقال: يا مُحَمَّدُ، جَمَعتَ أوباشَ النَّاسِ، ثُمَّ جِئتَ بهم لبَيضَتِكَ لتَفُضَّها، إنَّها قُرَيشٌ قد خَرَجَت مَعَها العُوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وأيمُ اللهِ لَكَأنِّي بهؤلاء قدِ انكَشَفوا عنكَ غَدًا. قال: وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدٌ، فقال: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، أنَحنُ نَنكَشِفُ عنه؟! قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أبي قُحافةَ» قال: واللهِ لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لَكافَأتُكَ بها، ولَكِن هذه بها. ثُمَّ تَناولَ لحيةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ واقِفٌ على رَأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَديدِ، قال: يَقرَعُ يَدَه، ثُمَّ قال: أمسِكْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ واللهِ لا تَصِلُ إليكَ. قال: ويحَكَ، ما أفظَّكَ وأغلَظَكَ! قال: فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أخيكَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ» قال: أَغُدَرُ! هَل غَسَلتُ سَوأتَكَ إلَّا بالأمسِ؟! قال: فكَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ ما كَلَّمَ به أصحابَه، فأخبَرَه أنَّه لم يَأتِ يُريدُ حَربًا. قال: فقامَ مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَأى ما يَصنَعُ به أصحابُه، لا يَتَوضَّأُ وُضوءًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَبسُقُ بُساقًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَسقُطُ مِن شَعرِه شَيءٌ إلَّا أخَذوهُ، فرَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي جِئتُ كِسرى في مُلكِه، وجِئتُ قَيصَرَ والنَّجاشيَّ في مُلكِهما، واللهِ ما رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ مِثلَ مُحَمَّدٍ في أصحابِه، ولَقد رَأيتُ قَومًا لا يُسلِمونَه لشَيءٍ أبَدًا، فرُوا رَأيَكُم. قال: وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ ذلك بَعَثَ خِراشَ بنَ أُمَيَّةَ الخُزاعيَّ إلى مَكَّةَ، وحَمَلَه على جَمَلٍ له يُقالُ له: الثَّعلَبُ، فلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَقَرَت به قُرَيشٌ، وأرادوا قَتلَ خِراشٍ، فمَنَعَهمُ الأحابِشُ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعا عُمَرَ ليَبعَثَه إلى مَكَّةَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أخافُ قُرَيشًا على نَفسي، وليس بها مِن بَني عَديٍّ أحَدٌ يَمنَعُني، وقد عَرَفَت قُرَيشٌ عَداوتي إيَّاها، وغِلظَتي عليها، ولَكِن أدُلُّكَ على رَجُلٍ هو أعَزُّ مِنِّي: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ. قال: فدَعاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَعَثَه إلى قُرَيشٍ يُخبِرُهم أنَّه لم يَأتِ لحَربٍ، وأنَّه جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحُرمَتِه، فخَرَجَ عُثمانُ حَتَّى أتى مَكَّةَ، ولَقيَه أبانُ بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ، فنَزَلَ عن دابَّتِه وحَمَلَه بَينَ يَدَيه، ورَدِفَ خَلفَه، وأجارَه حَتَّى بَلَّغَ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانطَلَقَ عُثمانُ حَتَّى أتى أبا سُفيانَ وعُظَماءَ قُرَيشٍ، فبَلَّغَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أرسَلَه به، فقالوا لعُثمانَ: إن شِئتَ أن تَطوفَ بالبَيتِ فطُفْ به. فقال: ما كُنتُ لأفعَلَ حَتَّى يَطوفَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فاحتَبَسَته قُرَيشٌ عِندَها، فبَلَغَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمينَ أنَّ عُثمانَ قد قُتِلَ. قال مُحَمَّدٌ: فحَدَّثَني الزُّهريُّ: أنَّ قُرَيشًا بَعَثوا سُهَيلَ بنَ عَمرٍو، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فقالوا: ائتِ مُحَمَّدًا فصالِحْه، ولا يَكونُ في صُلحِه إلَّا أن يَرجِعَ عنَّا عامَه هذا، فواللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّه دَخَلَها علينا عَنوةً أبَدًا، فأتاه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فلَمَّا رَآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قد أرادَ القَومُ الصُّلحَ حينَ بَعَثوا هذا الرَّجُلَ»، فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَكَلَّما، وأطالا الكَلامَ، وتَراجَعا حَتَّى جَرى بَينَهما الصُّلحُ، فلَمَّا التَأمَ الأمرُ ولَم يَبقَ إلَّا الكِتابُ وثَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فأتى أبا بَكرٍ، فقال: يا أبا بَكرٍ، أوَليس برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: بَلى. قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا. فقال أبو بَكرٍ: يا عُمَرُ، الزَمْ غَرزَه حَيثُ كان، فإنِّي أشهَدُ أنَّه رَسولُ اللهِ. قال عُمَرُ: وأنا أشهَدُ، ثُمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: «بَلى»، قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا؟ فقال: «أنا عَبدُ اللهِ ورَسولُه، لَن أُخالِفَ أمرَه، ولَن يُضَيِّعَني» ثُمَّ قال عُمَرُ: ما زِلتُ أصومُ وأتَصَدَّقُ وأُصَلِّي وأُعتِقُ مِنَ الذي صَنَعتُ؛ مَخافةَ كَلامي الذي تَكَلَّمتُ به يَومَئِذٍ حَتَّى رَجَوتُ أن يَكونَ خَيرًا، قال: ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لا أعرِفُ هذا، ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، هذا ما صالَحَ عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لَو شَهِدتُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ لم أُقاتِلْك، ولَكِنِ اكتُبْ: هذا ما اصطَلَحَ عليه مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ وسُهَيلُ بنُ عَمرٍو على وضعِ الحَربِ عَشرَ سِنينَ، يَأمَنُ فيها النَّاسُ، ويَكُفُّ بَعضُهم عن بَعضٍ، على أنَّه مَن أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أصحابِه بغَيرِ إذنِ وليِّه رَدَّه عليهم، ومَن أتى قُرَيشًا مِمَّن مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَرُدُّوهُ عليه، وإنَّ بَينَنا عَيبةً مَكفوفةً، وإنَّه لا إسلالَ ولا إغلالَ. وكان في شَرطِهم حينَ كَتَبوا الكِتابَ أنَّه مَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ مُحَمَّدٍ وعَهدِه دَخَلَ فيه، ومَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم دَخَلَ فيه، فتَواثَبَت خُزاعةُ فقالوا: نَحنُ مَعَ عَقدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَهدِه، وتَواثَبَت بَنو بَكرٍ، فقالوا: نَحنُ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم. وأنَّكَ تَرجِعُ عنَّا عامَنا هذا، فلا تَدخُلْ علينا مَكَّةَ، وأنَّه إذا كان عامُ قابِلٍ خَرَجنا عنكَ، فتَدخُلُها بأصحابِكَ، وأقَمتَ فيهم ثَلاثًا مَعَكَ سِلاحُ الرَّاكِبِ، لا تَدخُلها بغَيرِ السُّيوفِ في القُرُبِ. فبَينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكتُبُ الكِتابَ إذ جاءَه أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو في الحَديدِ قدِ انفَلَتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وقد كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجوا وهُم لا يَشُكُّونَ في الفَتحِ لرُؤيا رَآها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَأوا ما رَأوا مِنَ الصُّلحِ والرُّجوعِ، وما تَحَمَّلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على نَفسِه، دَخَلَ النَّاسَ مِن ذلك أمرٌ عَظيمٌ حَتَّى كادوا أن يَهلِكوا، فلَمَّا رَأى سُهَيلٌ أبا جَندَلٍ، قامَ إليه، فضَرَبَ وجهَه، ثُمَّ قال: يا مُحَمَّدُ، قد لَجَّتِ القَضيَّةُ بَيني وبَينَكَ قَبلَ أن يَأتيَكَ هذا. قال: «صَدَقتَ». فقامَ إليه، فأخَذَ بتَلبيبِه، قال: وصَرَخَ أبو جَندَلٍ بأعلى صَوتِه: يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أتَرُدُّونَني إلى أهلِ الشِّركِ، فيَفتِنوني في ديني. قال: فزادَ النَّاسُ شَرًّا إلى ما بهم. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا أبا جَندَلٍ اصبِرْ واحتَسِبْ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ جاعِلٌ لَكَ ولمَن مَعَكَ مِنَ المُستَضعَفينَ فرَجًا ومَخرَجًا، إنَّا قد عَقدنا بَينَنا وبَينَ القَومِ صُلحًا، فأعطَيناهُم على ذلك، وأعطَونا عليه عَهدًا، وإنَّا لَن نَغدِرَ بهم». قال: فوثَبَ إليه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مَعَ أبي جَندَلٍ، فجَعَلَ يَمشي إلى جَنبِه وهو يَقولُ: اصبِرْ أبا جَندَلٍ؛ فإنَّما هُمُ المُشرِكونَ، وإنَّما دَمُ أحَدِهم دَمُ كَلبٍ. قال: ويُدني قائِمَ السَّيفِ مِنه. قال: يَقولُ: رَجَوتُ أن يَأخُذَ السَّيفَ، فيَضرِبَ به أباه. قال: فضَنَّ الرَّجُلُ بأبيه، ونَفَذَتِ القَضيَّةُ، فلَمَّا فرَغا مِنَ الكِتابِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي في الحَرَمِ وهو مُضطَرِبٌ في الحِلِّ. قال: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «يا أيُّها النَّاسُ، انحَروا واحلِقوا» قال: فما قامَ أحَدٌ، قال: ثُمَّ عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، حَتَّى عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، فرَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فقال: «يا أُمَّ سَلَمةَ، ما شَأنُ النَّاسِ؟» قالت: يا رَسولَ اللهِ، قد دَخَلَهم ما قد رَأيتَ، فلا تُكَلِّمَنَّ مِنهم إنسانًا، واعمِدْ إلى هَديِكَ حَيثُ كان فانحَرْه واحلِقْ، فلَو قد فعَلتَ ذلك فعَلَ النَّاسُ ذلك. فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُكَلِّمُ أحَدًا حَتَّى أتى هَديَه فنَحَرَه، ثُمَّ جَلَسَ فحَلَقَ، فقامَ النَّاسُ يَنحَرونَ ويَحلِقونَ. قال: حَتَّى إذا كان بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ في وسَطِ الطَّريقِ، فنَزَلَت سورةُ الفَتحِ
سألتُ عائشةَ عن صلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن التطوُّعِ، فقالتْ: كان يُصلِّي قبلَ الظُّهرِ أربعًا في بيتي، ثمَّ يخرُجُ فيُصلِّي بالناسِ، ثمَّ يَرجِعُ إلى بيتي فيُصلِّي ركعتينِ، وكان يُصلِّي بالناسِ المغربَ، ثمَّ يَرجِعُ إلى بيتي فيُصلِّي ركعتينِ، وكان يُصلِّي بهم العِشاءَ، ثمَّ يدخُلُ بيتي فيُصلِّي ركعتينِ، وكان يُصلِّي مِن الليلِ تِسعَ ركَعاتٍ فيهنَّ الوِترُ، وكان يُصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا جالسًا، فإذا قرَأَ وهو قائمٌ ركَع وسجَد وهو قائمٌ، وإذا قرَأَ وهو قاعدٌ ركَع وسجَد وهو قاعدٌ، وكان إذا طلَع الفَجرُ، صلَّى ركعتينِ، ثمَّ يخرُجُ فيُصلِّي بالناسِ صلاةَ الفَجرِ
كانَ يصلِّي قبلَ الظُّهرِ أربعًا في بيتي ثمَّ يخرجُ فيصلِّي بالنَّاسِ ثمَّ يرجِعُ إلى بيتي فيصلِّي ركعتينِ وكانَ يصلِّي بالنَّاسِ المغربَ ثمَّ يرجعُ إلى بيتي فيصلِّي ركعتينِ وكانَ يصلِّي بهمُ العشاءَ ثمَّ يدخلُ بيتي فيصلِّي ركعتينِ وكانَ يصلِّي منَ اللَّيلِ تسعَ ركعاتٍ فيهنَّ الوترُ وكانَ يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا وليلًا طويلًا جالسًا فإذا قرأَ وهوَ قائمٌ ركعَ وسجدَ وهوَ قائمٌ وإذا قرأَ وهوَ قاعدٌ ركعَ وسجدَ وهوَ قاعدٌ وكانَ إذا طلعَ الفجرُ صلَّى ركعتينِ ثمَّ يخرجُ فيصلِّي بالنَّاسِ صلاةَ الفجرِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ
كان يُصلِّي قَبلَ الظُّهرِ أربعًا في بَيْتي، ثم يَخرُجُ فيُصلِّي بالنَّاسِ، ثم يَرجِعُ إلى بَيْتي فيُصلِّي رَكعَتينِ، وكان يُصلِّي بالنَّاسِ المَغرِبَ، ثم يَرجِعُ إلى بَيتِه فيُصلِّي رَكعَتينِ، وكان يُصلِّي بهم العِشاءَ، ثم يَدخُلُ بَيْتي فيُصلِّي رَكعَتينِ، وكان يُصلِّي من اللَّيلِ تِسعَ رَكَعاتٍ فيهِنَّ الوَتْرُ، وكان يُصلِّي لَيلًا طَويلًا قائِمًا، ولَيلًا طَويلًا جالِسًا، فإذا قَرَأَ وهو قائِمٌ رَكَعَ وسَجَدَ وهو قائِمٌ، وإذا قَرَأَ وهو قاعِدٌ رَكَعَ وسَجَدَ وهو قاعِدٌ، وكان إذا طَلَعَ الفَجرُ صلَّى رَكعَتينِ، ثم يَخرُجُ فيُصلِّي بالنَّاس صَلاةَ الفَجْرِ
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
سَألتُ عائِشةَ عن صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ عن تَطَوُّعِه، فقالت: كان يُصَلِّي في بَيتي قَبلَ الظُّهرِ أربَعًا، ثُمَّ يَخرُجُ فيُصَلِّي بالنَّاسِ، ثُمَّ يَدخُلُ فيُصَلِّي رَكعَتَينِ، وكان يُصَلِّي بالنَّاسِ المَغرِبَ، ثُمَّ يَدخُلُ فيُصَلِّي رَكعَتَينِ، ويُصَلِّي بالنَّاسِ العِشاءَ، ويَدخُلُ بَيتي فيُصَلِّي رَكعَتَينِ، وكان يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ تِسعَ رَكَعاتٍ، فيهنَّ الوِترُ، وكان يُصَلِّي لَيلًا طَويلًا قائِمًا، ولَيلًا طَويلًا قاعِدًا، وكان إذا قَرَأ وهو قائِمٌ رَكَعَ وسَجَدَ وهو قائِمٌ، وإذا قَرَأ قاعِدًا رَكَعَ وسَجَدَ وهو قاعِدٌ، وكان إذا طَلَعَ الفَجرُ صَلَّى رَكعَتَينِ
بَينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدٌ مَعَ أصحابِه إذ ضَحِكَ، فقال: ألا تَسألوني مِمَّ أضحَكُ؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، ومِمَّ تَضحَكُ؟ قال: عَجِبتُ لأمرِ المُؤمِنِ، إنَّ أمرَه كُلَّه خَيرٌ، إن أصابَه ما يُحِبُّ حَمِدَ اللهَ وكانَ له خَيرٌ، وإن أصابَه ما يَكرَهُ فصَبَرَ، كان له خَيرٌ، ولَيسَ كُلُّ أحَدٍ أمرُه كُلُّه له خَيرٌ إلَّا المُؤمِنَ، وحَدَّثَناه عَفَّانُ أيضًا، حَدَّثَنا سُلَيمانُ، حَدَّثَنا ثابِتٌ هذا اللفظَ بعَينِه، وأُراه وَهِمَ، هذا لَفظُ حَمَّادٍ، وقد حَدَّثَنا به، قال: حَدَّثَنا سُلَيمانُ، حَدَّثَنا ثابِتٌ نَحوًا مِن لَفظِ عَبدِ الرَّحمَنِ، عَن سُلَيمانَ، وذلك مِن كِتابِه قِراءةً علينا
قامَ رسولُ اللَّهِ لِصلاةِ العصرِ ، وقامَت معَهُ طائفةٌ ، وطائفةٌ أُخرى مُقابِلَ العدوِّ وظُهورُهُم إلى القبلةِ فَكَبَّرَ رسولُ اللَّهِ فَكَبَّروا جميعًا الَّذينَ معَهُ والَّذينَ يقابِلونَ العدوَّ ثمَّ رَكَعَ رسولُ اللَّهِ رَكْعةً واحدةً ورَكَعَت معَهُ الطَّائفةُ الَّتي تليهِ ثمَّ سجدَ وسجدَتِ الطَّائفةُ الَّتي تليهِ والآخَرونَ قيامٌ مقابِلَ العدوِّ ثمَّ قامَ رسولُ اللَّهِ وقامتِ الطَّائفةُ الَّتي معَهُ فذَهَبوا إلى العدوِّ فقابَلوهم وأقبلَتِ الطَّائفةُ الَّتي كانت مقابلَ العدوِّ فرَكَعوا وسجَدوا ورسولُ اللَّهِ قائمٌ كما هوَ ثمَّ قاموا فرَكَعَ رسولُ اللَّهِ رَكْعةً أُخرى ورَكَعوا معَهُ وسجدَ وسجَدوا معَهُ ثمَّ أقبلَتِ الطَّائفةُ الَّتي كانَت مقابِلَ العدوِّ فرَكَعوا وسجَدوا ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قاعدٌ ومَن معَهُ ثمَّ كانَ السَّلامُ فسلَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وسلَّمَوا جميعًا فَكانَ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رَكْعتانِ ولِكُلِّ رجلٍ منَ الطَّائفتينِ ، رَكْعتانِ رَكْعتانِ
عَن مروانَ بنِ الحَكَمِ، أنَّهُ سألَ أبا هُرَيْرةَ: هَل صلَّيتَ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صلاةَ الخَوفِ؟ فقالَ أبو هُرَيْرةَ: نعَم قالَ: متَى؟ قالَ: كانَ عامَ غزوةِ نجدٍ، فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لصلاةِ العَصرِ، وقامت معَهُ طائفةٌ وطائفةٌ أُخرَى مقابِلِي العدوِّ، ظُهورُهُم إلى القبلةِ، فَكَبَّرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وَكَبَّروا معَهُ جميعًا الَّذينَ معَهُ، والَّذينَ يقابلونَ العدوَّ، ثمَّ رَكَعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رَكْعةً واحدةً، ورَكَعَ معَهُ الطَّائفةُ الَّتي تليهِ، ثمَّ سجدَ وسجدتِ الطَّائفةُ الَّتي تليهِ، والآخرونَ قيامٌ ممَّا يلي العدوَّ، ثمَّ قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وقامتِ الطَّائفةُ الَّتي تليهِ فذَهَبوا إلى العدوِّ فقابَلوهم، وأقبلتِ الطَّائفةُ الَّتي كانت مقابِلَ العدوِّ، فرَكَعوا وسجَدوا ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قائمٌ كما هوَ، ثمَّ قاموا فرَكَعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رَكْعةً أُخرَى، فرَكَعوا معَهُ وسجدَ وسجدوا معَهُ، ثمَّ أقبلتِ الطَّائفةُ الَّتي كانت مقابلَ العدوِّ فرَكَعوا وسجدوا ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قاعدٌ ومن معَهُ، ثمَّ كانَ السَّلامُ فسلَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وسلَّموا جميعًا، فَكانَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رَكْعتانِ، ولِكُلِّ رجلٍ منَ الطَّائفتَينِ رَكْعتانِ، رَكْعتانِ
غَزَونا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ نَجدٍ، فلَمَّا أدرَكَته القائِلةُ، وهو في وادٍ كَثيرِ العِضاهِ، فنَزَلَ تَحتَ شَجَرةٍ واستَظَلَّ بها وعَلَّقَ سَيفَه، فتَفَرَّقَ النَّاسُ في الشَّجَرِ يَستَظِلُّونَ، وبينا نَحنُ كَذلك إذ دَعانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجِئنا، فإذا أعرابيٌّ قاعِدٌ بينَ يَدَيه، فقال: إنَّ هذا أتاني وأنا نائِمٌ، فاختَرَطَ سَيفي، فاستَيقَظتُ وهو قائِمٌ على رَأسي، مُختَرِطٌ صَلتًا، قال: مَن يَمنَعُك مِنِّي؟ قُلتُ: اللهُ، فشامَه ثُمَّ قَعَدَ، فهو هذا، قال: ولم يُعاقِبْه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
عن مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ، أنَّه سأل أبا هريرةَ: هل صَلَّيْتَ مع رسولِ اللهِ صلى اللهُ علَيهِ وسلمَ صلاةَ الخوْفِ؟ فقال أبو هريرةَ: نعم، قال: متى، قال: عامَ غَزوةِ نَجْدٍ، قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لصلاةِ العصرِ وقامتْ معهُ طائفةٌ وطائفةٌ أخرَى مُقَابِلَ العَدُوِّ وظهورُهُم إلى القبلةِ، فكَبَّر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فكبَّروا جَميعًا الذينَ معهُ والذينَ يقابِلُونَ العَدُوَّ، ثمَّ ركَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ركْعَةً واحدَةً وَركَعتْ معهُ الطَّائفةُ التي تليهِ، ثمَّ سجد وسجَدَتِ الطَّائفةُ التي تليهِ والآخَرونَ قِيامٌ مُقابِلَ العَدُوِّ، ثمَّ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقامَتِ الطَّائفةُ التِي معهُ، فذهَبوا إلى العَدُوِّ فقابلوهُمْ، وأَقبلتِ الطَّائفةُ التي كانَتْ مُقابِلَ العَدُوِّ فركَعوا وسجَدوا، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قائِمٌ كما هُوَ، ثمَّ قاموا فركَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ركْعةً أُخرَى وركَعوا معهُ وسجَد وسجَدوا معهُ، ثمَّ أقبلتِ الطَّائفةُ التي كانتْ مُقابلَ العَدُوِّ فركَعوا وسجَدوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قاعِدٌ ومَنْ معهُ، ثمَّ كانَ السَّلامُ فسلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وسلَّموا جميعًا، فَكانَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ركعتانِ ولكلِّ رجُلٍ مِنَ الطَّائفتَيْنِ ركعتانِ ركعتانِ
عنْ مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ: أنَّه سَأل أبا هُرَيرةَ: هل صَلَّيتَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاةَ الخَوفِ؟ قالَ أبو هُرَيرةَ: نَعَم. قالَ مَرْوانُ: متى؟ فقالَ أبو هُرَيرةَ: عامَ غَزوةِ نَجدٍ، قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الصَّلاةِ -صَلاةِ العَصرِ-، فقامَت معه طائفةٌ، وطائفةٌ أُخرى مُقابِلَ العَدُوِّ، وظُهورُهُم إلى القِبلةِ، فكَبَّر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكَبَّروا جَميعًا الَّذين معه والَّذين مُقابِلَ العَدُوِّ، ثمَّ رَكَع رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكعةً واحِدةً، ورَكَعتِ الطَّائفةُ الَّتي خَلفَه، ثمَّ سَجَد فسَجَدتِ الطَّائفةُ الَّتي تَليه، والآخَرون قِيامٌ مُقابِلَ العَدُوِّ، ثمَّ قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقامتِ الطَّائفةُ الَّتي معه، وذَهَبوا إلى العَدُوِّ فقابَلوهُم، وأقبَلَتِ الطَّائفةُ مُقابِلي العَدُوِّ فرَكَعوا وسَجَدوا، ورَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمٌ كما هو، ثمَّ قاموا فرَكَع رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكعةً أُخرى ورَكَعوا معه وسَجَد وسَجَدوا معه، ثمَّ أقبَلَتِ الطَّائفةُ الَّتي كانت مُقابِلي العَدُوِّ فرَكَعوا وسَجَدوا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قاعِدٌ ومَن معه، ثمَّ كان السَّلامُ، فسَلَّم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسَلَّموا جَميعًا، فكان لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكعَتانِ، ولكُلِّ رَجُلٍ منَ الطَّائفَتَينِ رَكعةٌ رَكعةٌ
عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: دَخَلتُ على عائِشةَ فقُلتُ لَها: ألا تُحَدِّثيني عن مَرَضِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: بَلى، ثَقُلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أصَلَّى النَّاسُ؟ قُلنا: لا، وهم يَنتَظِرونَك يا رَسولَ اللهِ، قال: ضَعوا لي ماءً في المِخضَبِ، ففَعَلنا فاغتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ ليَنوءَ فأُغميَ عليه، ثُمَّ أفاقَ فقال: أصَلَّى النَّاسُ؟ قُلنا: لا، وهم يَنتَظِرونَك يا رَسولَ اللهِ، فقال: ضَعوا لي ماءً في المِخضَبِ، ففَعَلنا فاغتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ ليَنوءَ فأُغميَ عليه، ثُمَّ أفاقَ، فقال: أصَلَّى النَّاسُ؟ قُلنا: لا، وهم يَنتَظِرونَك يا رَسولَ اللهِ، فقال: ضَعوا لي ماءً في المِخضَبِ، ففَعَلنا فاغتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ ليَنوءَ فأُغميَ عليه، ثُمَّ أفاقَ فقال: أصَلَّى النَّاسُ؟ فقُلنا: لا، وهم يَنتَظِرونَك يا رَسولَ اللهِ، قالت: والنَّاسُ عُكوفٌ في المَسجِدِ يَنتَظِرونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لصَلاةِ العِشاءِ الآخِرةِ، قالت: فأرسَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أبي بَكرٍ أن يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فأتاه الرَّسولُ فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُك أن تُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فقال أبو بَكرٍ، وكانَ رَجُلًا رَقيقًا: يا عُمَرُ صَلِّ بالنَّاسِ، قال: فقال عُمَرُ: أنتَ أحَقُّ بذلك، قالت: فصَلَّى بهِم أبو بَكرٍ تلك الأيَّامَ، ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَدَ مِن نَفسِه خِفَّةً فخَرَجَ بينَ رَجُلَينِ أحَدُهما العَبَّاسُ لصَلاةِ الظُّهرِ، وأبو بَكرٍ يُصَلِّي بالنَّاسِ، فلَمَّا رَآهُ أبو بَكرٍ ذَهَبَ ليَتَأخَّرَ فأومَأ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن لا يَتَأخَّرَ، وقال لهما: أجلِساني إلى جَنبِه، فأجلَساه إلى جَنبِ أبي بَكرٍ، وكانَ أبو بَكرٍ يُصَلِّي وهو قائِمٌ بصَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والنَّاسُ يُصَلُّونَ بصَلاةِ أبي بَكرٍ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدٌ. قال عُبَيدُ اللهِ: فدَخَلتُ على عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ فقُلتُ له: ألا أعرِضُ عليك ما حَدَّثَتني عائِشةُ عن مَرَضِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: هاتِ، فعَرَضتُ حَديثَها عليه فما أنكَرَ منه شيئًا، غيرَ أنَّه قال: أسَمَّت لك الرَّجُلَ الذي كانَ مع العَبَّاسِ؟ قُلتُ: لا. قال: هو عَليٌّ
عَن جابِرِ بنِ سَمُرةَ، قال: ما رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ يَومَ الجُمُعةِ قَطُّ إلَّا وهو قائِمٌ، فمَن حَدَّثَكَ أنَّه رَآهُ يَخطُبُ وهو قاعِدٌ فقد كَذَبَ، قال: وقال سِماكٌ: قال جابِرُ بنُ سَمُرةَ: كانَت صَلاةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخُطبَتُه قَصدًا، وقال جابِرُ بنُ سَمُرةَ: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ قائِمًا، ثُمَّ يَجلِسُ، ثُمَّ يَقومُ فيَخطُبُ
ما رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يَخطُبُ يَومَ الجُمُعَةِ قَطُّ إلَّا وهو قائِمٌ، فمَن حَدَّثَكَ أنَّهُ رَآهُ يَخطُبُ وهو قاعِدٌ، فقد كذَبَ. قالَ: وقالَ سِماكٌ: قالَ جابِرُ بنُ سَمُرَةَ: كانت صَلاةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وخُطبَتُهُ قَصدًا. وقالَ جابِرُ بنُ سَمُرَةَ: كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يَخطُبُ قائِمًا، ثم يَجلِسُ، ثم يَقومُ فيَخطُبُ
سمِعْتُ أبا هُرَيرةَ ومروانُ بنُ الحكَمِ يسأَلُه عن صلاةِ الخوفِ فقال أبو هُريرةَ: كُنْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في تلك الغَزاةِ قال: فصدَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ صَدْعينِ قامت معه طائفةٌ وطائفةٌ أخرى ممَّا يلي العدوَّ وظهورُهم إلى القِبْلةِ فكبَّر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكبَّروا جميعًا الَّذينَ معه والَّذينَ يُقاتِلونَ العدوَّ ثمَّ ركَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ركعةً واحدةً فركَع معه الطَّائفةُ الَّتي تليه ثمَّ سجَد وسجَدتِ الطَّائفةُ الَّتي تليه والآخَرونَ قيامٌ مقابِلي العدوِّ ثمَّ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأخَذتِ الطَّائفةُ الَّتي صلَّتْ معه أسلحتَهم ثمَّ مشَوُا القَهْقَرَى على أدبارِهم حتَّى قاموا ممَّا يلي العدوَّ وأقبَلَتِ الطَّائفةُ الَّتي كانت مقابلةَ العدوِّ فركَعوا وسجَدوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائمٌ كما هو ثمَّ قاموا فركَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ركعةً أخرى فركَعوا معه وسجَد وسجَدوا معه ثمَّ أقبَلَتِ الطَّائفةُ الَّتي كانت تُقابِلُ العدوَّ فركَعوا وسجَدوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعدٌ ومَن معه ثمَّ كان السَّلامُ فسلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسلَّموا جميعًا فقام القومُ وقد شرِكوه في الصَّلاةِ
دخَلْتُ على عائشةَ فقُلْتُ لها : ألَا تُحَدِّثيني عن مرَضِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقالت : بلى ثقُل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( أصلَّى النَّاسُ ) ؟ فقُلْتُ : لا يا رسولَ اللهِ هم ينتظِرونَك فقال : ( ضَعوا لي ماءً في المِخْضَبِ ) ففعَلْنا فاغتسَل صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ ذهَب لِيَنوءَ فأُغمي عليه ماء فأفاق فقال : ( أصلَّى النَّاسُ ) ؟ قُلْنا : لا يا رسولَ اللهِ وهم ينتظِرونَك قالت : والنَّاسُ عُكوفٌ في المسجِدِ ينتظِرونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِعِشاءِ الآخِرَةِ قالت : فأرسَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلًا إلى أبي بكرٍ أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ فأتاه الرَّسولُ فقال له : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُك أنْ تُصَلِّيَ بالنَّاسِ فقال أبو بكرٍ ـ وكان رجُلًا رقيقًا أو رفيقًا ـ : يا عُمَرُ صَلِّ بالنَّاسِ فقال عُمَرُ : أنتَ أحَقُّ بذلك ففعَل وصلَّى بهم أبو بكرٍ تلك الأيَّامَ ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَد في نفسِه خِفَّةً فخرَج بيْنَ رجُلَيْنِ أحَدُهما العبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ وأبو بكرٍ يُصَلِّي بالنَّاسِ فلمَّا رآه أبو بكرٍ ذهَب لِيتأخَّرَ فأومَأ إليه أنْ لا يتأخَّرَ فقال لهما : ( أجلِساني إلى جَنبِ أبي بكرٍ ) فأجلَساه إلى جَنبِ أبي بكرٍ قالت : فجعَل أبو بكرٍ يُصَلِّي بصلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو قائمٌ والنَّاسُ يُصَلُّونَ بصلاةِ أبي بكرٍ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعدٌ قال عُبيدُ اللهِ : فدخَلْتُ على ابنِ عبَّاسٍ فقُلْتُ له : ألَا أعرِضُ عليكَ ما حدَّثَتْني عائشةُ عن مرَضِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : نَعم فحدَّثْتُه بحديثِها عن مرَضِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فما أنكَر منه شيئًا غيرَ أنَّه قال : لَمْ تُسَمِّ لك الرَّجُلَ الَّذي كان مع العبَّاسِ ؟ فقُلْتُ : لا فقال : هو علِيٌّ
كانَ أبو هُرَيْرةَ يحدِّثُ أن أناسًا قالوا : يا رَسولَ اللَّهِ هل نَرى ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : هل تُضارُّونَ في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البَدرِ ؟ قالوا : لا قالَ : فَهَل تُضارُّونَ في رؤيةِ الشَّمسِ ليسَ دونَها سحابٌ ؟ قالوا : لا قالَ : فإنَّكم تَرونَ ربَّكم عزَّ وجلَّ يوم القيامة كذلكَ ويقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ لِكُلِّ أمَّةٍ كانَت تَعبدُ مِن دونِهِ شيئًا مَن كانَ يعبُدُ شيئًا فليتَّبِعْهُ فيتَّبعُ الشَّمسَ من كانَ يعبدُ الشَّمسَ ويتَّبعُ القمرَ من كانَ يعبدُ القمرَ ويتَّبعُ الطَّواغيتَ من كانَ يعبدُ الطَّواغيتَ وتبقى هذِهِ الأُمَّةُ فيها مُنافقوها فيأتيهم ربُّهم عزَّ وجلَّ في صورةٍ غيرِ صورتِهِ فيقولُ : أَنا ربُّكم فاتَّبِعوني فيقولونَ : هذا مَكانُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا فإذا رَأَينا ربَّنا عَرفناهُ فيأتيهمُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في صورتِهِ الَّتي يعرفونَهُ فيقولُ : أَنا ربُّكم فيقولونَ : أنتَ ربُّنا فيتَّبعونَهُ فيُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهْرانَي جَهَنَّمَ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فأَكونُ أَنا وأمَّتي أوَّلَ مَن يجوزُ على الصِّراطِ ولا يتَكَلَّمُ يومئذٍ إلا الرُّسلُ وقولُهُم يومئذٍ : اللَّهمَّ سلِّم سلِّم قالَ أبو هُرَيْرةَ : قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فأجيزُ أمَّتي وفي النَّارِ كلاليبُ مثلُ شوكِ السَّعدانِ هل رأيتُمْ شوكَ السَّعدانِ ؟ قالوا : نعَم يا رسولَ اللَّهِ ، قالَ : فإنَّها نحوُ شوكِ السَّعدانِ غيرَ أنَّها لا يعلمُ عظمَها إلا اللَّهُ عزَّ وجلَّ يخطفُ الناس بأعمالِهِم كالمَوبِقِ في جهنَّمَ بعملِهِ والمتخَردِلُ ثُمَّ يَنجو فإذا فرغَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منَ القِصاصِ بينَ العِبادِ وأرادَ رحمتَهُ بِمَن في النَّارِ أمرَ الملائِكَةَ أن يخرجوا من جَهَنَّمَ مَن أرادَ رحمتَهُ فيُخرجوهُمْ ويعرِفوهم بآثارِ السُّجودِ وحرَّمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ على النَّارِ أن تأكلَ آثارَ السُّجودِ فيخرجونَهُم مِن النَّارِ قد امتَحَشوا فيُصبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فينبتونَ فيهِ كما تنبتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ حتَّى بقيَ رجلٌ هوَ آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ أن يدخلَها قاعدٌ بينَ الجنَّةِ والنَّارِ مقبلٌ بوجهِهِ على جَهَنَّمَ فيقولُ : أي ربِّ اصرِف وجهي عنِ النارِ فإنَّهُ قد أحرقَني وقشبَني ريحُها ويدعو ما شاء الله أن يدعوَهُ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : فَهَل عسيتَ إن فُعِلَ ذلِكَ بِكَ أن تسألَ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ لا أسألُ غيرَهُ ويعطي ربَّهُ من عَهْدٍ وميثاقٍ ما شاءَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيصرفُ اللَّهُ وجهَهُ عنِ النَّارِ قبلَ الجنَّةِ فإذا بَرزتَ لَهُ الجنَّةُ رآها سَكَتَ ما شاءَ اللَّهُ أن يسكُتَ ثمَّ قالَ : أي ربِّ قدِّمني عندَ بابِ الجنَّةِ فيقولُ اللَّهُ : ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدرَكَ فيقولُ : أي ربِّ ويدعو حتَّى يقولَ اللَّهُ : فَهَل عَسيتَ إن أعطيتَ ذلِكَ أن تسألَ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ ثمَّ يعطي ربَّهُ ما شاءَ مِن عهودٍ ومواثيقَ فيقدِّمُهُ الله إلى بابِ الجنَّةِ فإذا قُدِّمَ إلى بابِ الجنَّةِ انفَهَقت لَهُ الجنَّةُ فرأى ما فيها منَ الخيرِ والسُّرورِ ثمَّ يسكتُ ما شاءَ اللَّهُ أن يسكتَ ثمَّ قالَ : أي ربِّ أدخلني الجنَّةَ فيقولُ : أوليسَ قد أعطيتَ عُهودَكَ ومواثيقَكَ لا تسألُ غيرَ ما أعطيتَ ؟ ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدرَكَ فيقولُ : أي ربِّ لا أَكونُ أشقى خلقِكَ فلا يزالُ يدعو ويسألُهُ حتَّى يضحَكَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منهُ فيدخلُهُ الجنَّةَ ثم يقولُ : تمنى فيتمنَّى حتَّى تنقطعَ بِهِ الأمانيُّ ويذَكِّرُهُ اللَّهَ عز وجل فيقول : ومِن كذا ومِن كذا فيسألُ مِن كذا وَكَذا فيسألُ حتَّى إذا انتَهَت نفسُهُ قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : لَكَ ذلِكَ وَمِثْلُهُ معَهُ . قالَ عطاءُ : وأبو سعيدٍ الخدريُّ جالسٌ معَ أبي هُرَيْرةَ حينَ حدَّثَ بهذا الحديثَ لا يردُّ عليهِ من حديثِهِ شيئًا ، يا أبا هُرَيْرةَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : وعشرةُ أمثالِهِ ، قالَ أبو هُرَيْرةَ : لم أحفَظ منَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قولَهُ ذلِكَ وعشرةُ أمثالِهِ فقالَ أبو هُرَيْرةَ : وذلِكَ الرَّجلُ آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ دخولًا الجنَّةِ
أنَّ سَعدَ بنَ هِشامِ بنِ عامِرٍ أرادَ أن يَغزوَ في سَبيلِ اللهِ، فقدِمَ المَدينةَ، فأرادَ أن يَبيعَ عَقارًا له بها فيَجعَلَه في السِّلاحِ والكُراعِ، ويُجاهِدَ الرُّومَ حتَّى يَموتَ، فلَمَّا قدِمَ المَدينةَ لَقيَ أُناسًا مِن أهلِ المَدينةِ فنَهَوْه عن ذلك، وأخبَروه أنَّ رَهطًا سِتَّةً أرادوا ذلك في حَياةِ نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَهاهم نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: أليسَ لَكُم فيَّ أُسوةٌ؟! فلَمَّا حَدَّثوه بذلك راجَعَ امرَأتَه، وقد كان طَلَّقَها، وأشهَدَ على رَجعَتِها. فأتى ابنَ عَبَّاسٍ فسَألَه عن وِترِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال ابنُ عَبَّاسٍ: ألا أدُلُّكَ على أعلَمِ أهلِ الأرضِ بوِترِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال: مَن؟ قال: عائِشةُ، فأتِها، فاسأَلْها، ثُمَّ ائتِني فأخبِرْني برَدِّها عليكَ. فانطَلَقتُ إليها، فأتَيتُ على حَكيمِ بنِ أفلَحَ، فاستَلحَقتُه إليها، فقال: ما أنا بقارِبِها؛ لأنِّي نَهَيتُها أن تَقولَ في هاتَينِ الشِّيعَتَينِ شيئًا، فأبَت فيهما إلَّا مُضيًّا، قال: فأقسَمتُ عليه، فجاءَ، فانطَلَقنا إلى عائِشةَ، فاستَأذَنَّا عليها، فأذِنَت لَنا، فدَخَلنا عليها، فقالت: أحَكيمٌ؟ فعَرَفَتْه، فقال: نَعَم، فقالت: مَن معكَ؟ قال: سَعدُ بنُ هِشامٍ، قالت: مَن هِشامٌ؟ قال: ابنُ عامِرٍ، فتَرَحَّمَت عليه، وقالت خَيرًا -قال قَتادةُ: وكان أُصيبَ يَومَ أُحُدٍ- فقُلتُ: يا أُمَّ المُؤمِنينَ، أنبِئيني عن خُلُقِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: ألَستَ تَقرَأُ القُرآنَ؟ قُلتُ: بَلى، قالت: فإنَّ خُلُقَ نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان القُرآنَ. قال: فهَمَمتُ أن أقومَ ولا أسألَ أحَدًا عن شَيءٍ حتَّى أموتَ، ثُمَّ بَدا لي، فقُلتُ: أنبِئيني عن قيامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: ألَستَ تَقرَأُ {يا أيُّها المُزَّمِّلُ}؟ قُلتُ: بَلى، قالت: فإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ افتَرَضَ قيامَ اللَّيلِ في أوَّلِ هذه السُّورةِ، فقامَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه حَولًا، وأمسَكَ اللهُ خاتِمَتَها اثنَي عَشَرَ شَهرًا في السَّماءِ، حتَّى أنزَلَ اللهُ في آخِرِ هذه السُّورةِ التَّخفيفَ، فصارَ قيامُ اللَّيلِ تَطَوُّعًا بَعدَ فريضةٍ. قال: قُلتُ: يا أُمَّ المُؤمِنينَ، أنبِئيني عن وِترِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: كُنَّا نُعِدُّ له سِواكَه وطَهورَه، فيَبعَثُه اللهُ ما شاءَ أن يَبعَثَه مِنَ اللَّيلِ، فيَتَسَوَّكُ، ويَتَوضَّأُ، ويُصَلِّي تِسعَ رَكَعاتٍ لا يَجلِسُ فيها إلَّا في الثَّامِنةِ، فيَذكُرُ اللَّهَ ويَحمَدُه ويَدعوه، ثُمَّ يَنهَضُ ولا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقومُ فيُصَلِّي التَّاسِعةَ، ثُمَّ يَقعُدُ فيَذكُرُ اللَّهَ ويَحمَدُه ويَدعوه، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسليمًا يُسمِعُنا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكعَتَينِ بَعدَ ما يُسَلِّمُ وهو قاعِدٌ، فتلك إحدى عَشرةَ رَكعةً يا بُنَيَّ، فلَمَّا أسَنَّ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأخَذَه اللَّحمُ، أوتَرَ بسَبعٍ، وصَنَعَ في الرَّكعَتَينِ مِثلَ صَنيعِه الأوَّلِ، فتلك تِسعٌ يا بُنَيَّ. وكان نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صَلَّى صَلاةً أحَبَّ أن يُداوِمَ عليها، وكان إذا غَلَبَه نَومٌ أو وجَعٌ عن قيامِ اللَّيلِ، صَلَّى مِنَ النَّهارِ ثِنتَي عَشرةَ رَكعةً، ولا أعلَمُ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَرَأ القُرآنَ كُلَّه في لَيلةٍ، ولا صَلَّى لَيلةً إلى الصُّبحِ، ولا صامَ شَهرًا كامِلًا غيرَ رَمَضانَ. قال: فانطَلَقتُ إلى ابنِ عَبَّاسٍ فحَدَّثتُه بحَديثِها، فقال: صَدَقَت، لو كُنتُ أقرَبُها، أو أدخُلُ عليها لأتَيتُها حتَّى تُشافِهَني به، قال: قُلتُ: لو عَلِمتُ أنَّكَ لا تَدخُلُ عليها ما حَدَّثتُكَ حَديثَها. [وفي روايةٍ]: أنَّه طَلَّقَ امرَأتَه، ثُمَّ انطَلَقَ إلى المَدينةِ ليَبيعَ عَقارَه، فذَكَرَ نَحوَه
كان يصلي قبلَ الظهرِ أربعًا في بيتي ثم يخرج فيصلي بالناسِ ثم يرجعُ إلى بيتي فيصلي ركعتَينِ وكان يصلي بالناسِ المغربَ ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتَينِ وكان يصلِّي بهم العشاءَ ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتينِ وكان يُصلِّي من الليلِ تسعَ ركعاتٍ فيهن الوترُ وكان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا وليلًا طويلًا جالسًا فإذا قرأ وهو قائمٌ ركع وسجد وهو قائمٌ وإذا قرأ وهو قاعدٌ ركع وسجد وهو قاعدٌ وكان إذا طلع الفجرُ صلى ركعتَينِ ثم يخرج فيصلي بالناسِ صلاةَ الفجرِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخَلْتُ على عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، فقلْتُ: ألَا تُحَدِّثِيني عن مَرضِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقالتْ: بلى. فذكَرَ الحديثَ بطولِه قد نقَلْناه في كتابِ الطَّهارةِ، إلى أنْ قالت: فأرسَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أبي بكرٍ أنْ يُصلِّيَ بالنَّاسِ، فأتاه الرسولُ فقال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُك أنْ تُصلِّيَ بالنَّاسِ، فقال أبو بكرٍ -وكان رجلًا رَقيقًا-: يا عمرُ، صَلِّ بالنَّاسِ، قال عمرُ: أنتَ أحقُّ بذلك، ففعَلَ، فصلَّى بهم أبو بكرٍ تلك الأيَّامَ، ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَدَ مِن نفْسِه خِفَّةً، فخرَجَ بيْن رجُلَينِ -أحدُهما العبَّاسُ- لصلاةِ الظُّهرِ، وأبو بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ، فلمَّا رآهُ أبو بكرٍ ذهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فأَومَى إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألَّا يَتأخَّرَ، وقال لهما: أجْلِساني إلى جَنبِه، فأجْلَساهُ إلى جَنبِ أبي بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه، قالت: فجعَلَ أبو بكرٍ يُصلِّي بصلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو قائمٌ، والنَّاسُ يُصلُّون بصلاةِ أبي بكرٍ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعدٌ. قال عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ: فدخَلْتُ على عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، فقلْتُ له: ألَا أَعرِضُ عليك ما حدَّثتْني عائشةُ عن مَرضِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال: هاتِ، فعرَضْتْ عليه حديثَها، فما أنكَرَ منه شيئًا، غيرَ أنَّه قال: أَسَمَّتْ لكَ الرَّجلَ الآخَرَ الَّذي كان معَ العبَّاسِ؟ فقلتُ: لا، قال: هو علِيٌّ رضِيَ اللهُ عنه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
النبي صلى الله عليه وسلماقتداء المأموم بالإمامأربع ركعات قبل الظهرآخر أهل الجنة دخولالا إسلال ولا إغلالتسع ركعات من الليلقراءة قائما وقاعدايخطب قائما ثم يجلسركعتين بعد المغربركعتين بعد العشاءركعتين قبل الفجرإن أصابه ما يكرهإن أصابه ما يحبخالد بن الوليدلا يأكل الصدقةمروان بن الحكمعكوف في المسجدصلاة رسول اللهإحدى عشرة ركعةعروة بن مسعودمرض رسول اللهصلح الحديبيةمن يمنعك منيجابر بن سمرةعينة مكفوفةصلاة التطوعخاتم النبوةيأكل الهديةركعتي الفجرمقابل العدوصلاة العشاءخطبة الجمعةيوم القيامةآثار السجودشوك السعدانسعد بن هشامصلاة القاعدسورة الفتحأربع ركعاتقيام الليلالمائدة 82أمر المؤمنصلاة الخوفصلاة العصراخترط سيفيأصلى الناسخطبته قصدايوم الجمعةماء الحياةخلق القرآنصلاة الليلتسع ركعاتقبل الظهررسول اللهلم يعاقبهأبو هريرةيؤم الناسمرض النبيرؤية اللهصوم رمضانالحديبيةأبو جندلحمد اللهغزوة نجدالاغتسالالكلاليبابن عباسركع وسجدأبو بكرأسلحتهمالقهقرىالشفاعةركعتينالمغربالعشاءقسيسينالمؤمنركعتانالقبلةأعرابيالسلامالمخضبالعباسالصراطالهديالوترالظهرأربعاالفجرسلمانرهبانطائفةالسلمالعدواستظلاغتسلقائماقاعداعائشةإمامة
تخريج حديث قاعد خير من قائم
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








