أحاديث عن: كأني أنظر إلى علي بن أبي طالب يوم قتل عثمان

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: كأني أنظر إلى علي بن أبي طالب يوم قتل عثمان

كأنِّي أنظُرُ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه يومَ قُتِل عثمانُ رضي اللهُ عنه مُقبلًا على بغلةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدُّلدُلِ عليه ثوبانِ قطريَّانِ متوشِّحٌ نفسَه وفي يدِه قوسُه وعليه عِمامةُ خَزٍّ فانته خطب المسجد فخطب على نفسِه
الراويبعجة بن بدر الجهني
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم5/149
خلاصة حكم المحدثفيه نظر
2 ✔ صحيح📌 خذوا عني مناسككم
قال جابرٌ رضيَ اللهُ تعالَى عنهُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مكث [ بالمدينةِ ] تسعَ سنين لم يحجَّ . ثم أذَّنَ في الناسِ في العاشرةِ : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حاجٌّ [ هذا العامَ ] . فقدم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ ( وفي روايةٍ : فلم يبق أحدٌ يقدرُ أن يأتيَ راكبًا أو راجلًا إلا قَدِمَ ) [ فتدارك الناسُ ليخرجوا معهُ ] كلُّهم يلتمسُ أن يَأْتَمَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ويعملَ مثلَ عملِه . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : سمعتُ – قال الراوي : أحسبُه رُفِعَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ( وفي روايةٍ قال : خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ) فقال : مَهِلُّ أهلِ المدينةِ من ذي الحليفةِ ، و [ مَهِلُّ أهلِ ] الطريقِ الآخرِ الجحفةُ ، ومَهِلُّ أهلِ العراقِ من ذاتِ عرقٍ ومَهِلُّ أهلِ نجدٍ من قرنٍ ، ومَهِلُّ أهلِ اليمنِ من يلملمَ ] . [ قال فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ] [ لخمسٍ بَقَيْنَ من ذي القعدةِ أو أربعٍ ] . [ وساق هديًا ] . فخرجنا معه [ معنا النساءُ والولدانُ ] . حتى أتينا ذا الحليفَةَ فولدتْ أسماءُ بنتُ عميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ . فأرسلت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : كيف أصنعُ ؟ [ ف ] قال : اغتَسِلي واستثفري بثوبٍ وأحْرِمي . فصلى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المسجدِ [ وهو صامتٌ ] . ثم ركب القصواءَ حتى إذا استوت به ناقتُه على البيداءِ [ أهلَّ بالحجِّ ( وفي روايةٍ : أفرد الحجَّ ) هو وأصحابُه ] . [ قال جابرٌ ] : فنظرتُ إلى مَدِّ بصري [ من ] بين يديهِ من راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينِه مثلَ ذلك ، وعن يسارِه مثلَ ذلك ، ومن خلفِه مثلَ ذلك ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بين أَظْهُرِنا وعليه ينزلُ القرآنُ ، وهو يعرفُ تأويلَه ، وما عمل بهِ من شيٍء عمِلْنا به . فأَهَلَّ بالتوحيدِ : لبيكَ اللهمَّ لبيكَ ، لبيكَ لا شريكَ لك لبيكَ ، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكُ ، لا شريكَ لك . وأهلُ الناسِ بهذا الذي يُهِلُّونَ به ، ( وفي روايةٍ : ولبَّى الناسُ [ والناسُ يزيدون ] [ لبيكَ ذا المعارجِ لبيكَ ذا الفواصلِ ] فلم يَرُدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليهم شيئًا منه . ولزم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تلبِيَتَه . قال جابرٌ : [ ونحنُ نقولُ [ لبيكَ اللهمَّ ] لبيكَ بالحجِّ ] [ نصرخُ صراخًا ] لسنا ننوي إلا الحجَّ [ مفردًا ] [ لا نخلطُه بعمرةٍ ] ( وفي روايةٍ : لسنا نعرفُ العمرةَ ) وفي أخرى : أَهْلَلْنَا أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالحجِّ خالصًا ليس معهُ غيرُه ، خالصًا وحدَه ) [ قال : وأقبلت عائشةُ بعمرةٍ حتى إذا كانت ب ( ( سَرَفَ ) ) عركتْ ] . حتى إذا أتينا البيتَ معَهُ [ صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجةِ ] ( وفي روايةٍ : دخلنا مكةَ عند ارتفاعِ الضحى ) فأتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بابَ المسجدِ فأناخ راحلتَه ثم دخل المسجدَ ، ف ) استلمَ الركنَ ( وفي روايةٍ : الحجرَ الأسودَ ) [ ثم مضى عن يمينِه ] . فرَمَلَ [ حتى عاد إليهِ ] ثلاثًا ، ومشى أربعًا [ على هينتِه ] . ثم نفذ إلى مقامِ إبراهيمَ عليه السلامُ فقرأ ( وَاتَّخِذُوْا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ) ، [ ورفع صوتَه يُسْمِعُ الناسَ ] . فجعل المقامَ بينَه وبين البيتِ . [ فصلى ركعتينِ ] . [ قال ] : فكان يقرأُ في الركعتينِ : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ( وفي روايةٍ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) . [ ثم ذهب إلى زمزمَ فشرب منها ، وصبَّ على رأسِه ] . ثم رجع إلى الركنِ فاستلمَه . ثم خرج من البابِ ( وفي روايةٍ : بابِ الصفا ) إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) أبدأُ ( وفي روايةٍ : نبدأُ ) بما بدأ اللهُ به ، فبدأَ بالصفا فرقى عليهِ حتى رأى البيتَ . فاستقبل القِبلةَ فوحَّدَ اللهَ وكبَّرَه [ ثلاثًا ] و [ حمدَه ] وقال : لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ، له المُلْكُ وله الحمدُ [ يُحْيِي ويُمِيتُ ] ، وهو على كلِّ شيٍء قديرٌ ، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه [ لا شريكَ له ] ، أنجزَ وعدَه ، ونصر عبدَه ، وهزم الأحزابَ وحدَه ، ثم دعا بين ذلك ، وقال مثلَ هذا ثلاثَ مراتٍ . ثم نزل [ ماشيًا ] إلى المروةِ ، حتى إذا انصبَّتْ قدماهُ في بطنِ الوادي سعى ، حتى إذا صعَدْنا [ يعني ] [ الشِّقَّ الآخرَ ] مشى حتى أتى المروةَ [ فرقى عليها حتى نظرَ إلى البيتِ ] ففعل على المروةِ كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخرَ طوافِه ( وفي روايةٍ : كان السابعَ ) على المروةِ فقال : [ يا أيها الناسُ ] لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ و [ ل ] جعلتُها عمرةً ، فمن كان منكم معَهُ هَدْيٌ فليُحِلَّ وليجعَلْها عمرةً ، ( وفي روايةٍ : فقال : أحِلُّوا من إحرامِكم ، فطوفوا بالبيتِ ، وبين الصفا والمروةِ وقصرُوا ، وأقيموا حلالًا . حتى إذا كان يومَ الترويةِ فأهِلُّوا بالحجِّ واجعلوا التي قدِمْتُمْ بها متعةً ) . فقام سراقةُ بنُ مالكِ بنُ جعشمٍ ( وهو في أسفلِ المروةَ ) فقال : يا رسولَ اللهِ [ أرأيتَ عُمْرَتَنا ( وفي لفظٍ : مُتْعَتَنا ) هذه ] [أ]لعامِنا هذا أم لأبدِ [ الأبدِ ] ؟ [ قال ] فشبَّك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصابعَه واحدةً في أخرى وقال : دخلتِ العمرةُ في الحجِّ [ إلى يومِ القيامةِ ] لا بل لأبدِ الأبدِ ، [ لا بل لأبدِ الأبدِ ] ، [ ثلاثَ مراتٍ ] . [ قال : يا رسولَ اللهِ بيِّنْ لنا دِينَنا كأنَّا خُلِقْنا الآن ، فيما العملُ اليومَ ؟ أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ أفيما نستقبلُ ؟ قال : لا بل فيما جفَّتْ به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ . قال : ففيم العملُ [ إذن ] ؟ قال : اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ ] ، ( لِمَا خُلِقَ له ] . ( قال جابرٌ : فأُمِرْنَا إذا حَلَلْنَا أن نُهْدِيَ ، ويجتمعُ النفرُ منا في الهديةِ ] [ كلُّ سبعةٍ منا في بدنةٍ ] [ فمن لم يكن معَه هديٌ ، فليصم ثلاثةَ أيامٍ وسبعةً إذا رجع إلى أهلِه ] . [ قال : فقلنا : حَلَّ ماذا ؟ قال : الحِلُّ كلُّه ] . [ قال : فكبُرَ ذلك علينا ، وضاقت به صدُورُنا ] . [ قال : فخرجنا إلى البطحاءِ ، قال : فجعل الرجلُ يقول : عهدي بأهلي اليومَ ] . [ قال : فتذاكَرْنا بيننا فقلنا : خرجنا حُجَّاجًا لا نُرِيدُ إلا الحجَّ ، ولا ننوي غيرَه ، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفةَ إلا أربعٌ ] ( وفي روايةٍ : خمسَ [ ليالٍ ] أمرنا أن نُفْضِي إلى نسائِنا فنأتيَ عرفةَ تقطرُ مذاكيرُنا المنيَّ [ من النساءِ ] ، قال : يقولُ جابرٌ بيدِه ، ( قال الرواي ) : كأني أنظرُ إلى قولِه بيدِه يُحرِّكُها ، [ قالوا : كيف نجعلُها متعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ ؟ ] . قال : [ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فما ندري أشيٌء بلغَه من السماءِ . أم شيءٌ بلغَه من قِبَلِ السماءِ ] . [ فقام ] [ فخطب الناسَ فحمد اللهَ وأثنى عليهِ ] فقال : [ أباللهِ تُعلموني أيها الناسُ ! ؟ ] قد علمتُم أني أتقاكُم للهِ وأصدَقُكم وأبرُّكم ، [ افعلوا ما آمُرُكم به فإني ] لولا هَدْيِي لحللتُ لكم كما تُحِلُّونَ [ ولكن لا يحلُّ مني حرامٌ حتى يبلغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ] ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ ، فحُلُّوا ] . [ قال : فواقعنا النساءَ وتطيَّبْنَا بالطِّيبِ ولبسنا ثيابَنا ] [ وسمِعْنا وأطعنا ] . فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّرُوا إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ ] . [ قال : وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غيرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وطلحةَ ] . وقدم علي [ من سعايَتِه ] من اليمنِ ببدنِ النبيِّ ص . فوجد فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها ممن حلَّ : [ ترجَّلَتْ ] ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلتْ ، فأنكرَ ذلك عليها ، [ وقال : من أمرَكِ بهذا ؟ ! ] ، فقالت أبي أمرَنِي بهذا . قال : فكان عليٌّ يقول بالعراقِ : فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم محرشًا على فاطمةَ للذي صنعتْ مستفتيًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيما ذكرتُ عنه ، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها [ فقالت : أبي أمرَني بهذا ] فقال : صدقتْ ، صدقتْ ، [ صدقتْ ] [ أنا أمرتُها به ] . قال جابرٌ : وقال لعليٍّ : ماذا قلتَ حين فُرِضَ الحجُّ ؟ قال قلتُ : اللهمَّ إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُ اللهِ ص . قال : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلُّ ، [ وامكث حرامًا كما أنت ] . قال : فكان جماعةُ الهديِ الذي قدم به عليٌّ من اليمنِ ، والذي أتى به النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ من المدينةِ ] مائةَ [ بدنةٍ ] . قال : فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصرُوا ، إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ . فلما كان يومُ الترويةِ [ وجعلنا مكةَ بظهرٍ ] توجهوا إلى مِنى فأهِلُّوا بالحجِّ [ من البطحاءِ ] . [ قال : ثم دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها فوجدها تبكي فقال : ما شأنُكِ ؟ قالت : شأني أني قد حِضْتُ ، وقد حلَّ الناسُ ولم أحلُلْ ، ولم أَطُفْ بالبيتِ ، والناسُ يذهبون إلى الحجِّ الآن ، فقال : إنَّ هذا أمرٌ كتبَه اللهُ على بناتِ آدمَ ، فاغتسلي ثم أهِلِّي بالحجِّ [ ثم حُجِّي واصنعي ما يصنعُ الحاجُّ غيرَ أن لا تطوفي بالبيتِ ولا تصلي ] ففعلتْ ] . ( وفي روايةٍ : فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ) وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وصلى بها ( يعني مِنَى ، وفي روايةٍ : بنا ) الظهرَ والعصرَ والمغربِ والعشاءِ والفجرِ . ثم مكث قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ وأمر بقُبَّةٍ [ له ] من شعرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ . فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولا تشكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقفٌ عند المشعرِ الحرامِ [ بالمزدلفةِ ] [ ويكونُ منزلُه ثم ] كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهليةِ – فأجاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى أتى عرفةَ فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ ، فنزل بها . حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواءِ فرُحِّلَتْ له ، ف [ ركب حتى ] أتى بطنَ الوادي . فخطب الناسَ وقال : إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم ، كحُرْمَةِ يومِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، في بلدِكم هذا ، ألا [ و ] [ إنَّ ] كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحت قدمي [ هاتين ] موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دمٍ أضعُ من دمائِنا دمَ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ [ ابنِ عبدِ المطلبِ ] – كان مسترضعًا في بني سعدٍ فقتَلَتْه هذيلٌ - . وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ رِبَانَا : ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّه فاتّقوا اللهَ في النساءِ ، فإنكم أخذتموهنَّ بأمانِ [ ة ] اللهِ واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ و [ إنَّ ] لكم عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونَه ، فإن فعلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، و [ إني ] قد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعدُ إن اعتصمتُم به كتابَ اللهِ وأنتم تسألون ( وفي لفظٍ مسؤولونَ ) عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهدُ أنك قد بلَّغْتَ [ رسالاتِ ربكَ ] وأدَّيْتَ ، ونصحتَ [ لأُمَّتِكَ ، وقضيتَ الذي عليك ] فقال بأصبعِه السبابةِ يرفعُها إلى السماءِ ويُنْكِتُها إلى الناسِ : اللهمَّ اشهد ، اللهمَّ اشهدْ . ثم أذَّنَ [ بلالٌ ] [ بنداءٍ واحدٍ ] ، ثم أقام فصلى الظهرَ ، ثم أقام فصلى العصرَ ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ، ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ القصواءَ ] حتى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءَ إلى الصخراتِ ، وجعل حبلَ المشاةِ بين يديهِ ، واستقبلَ القِبلةَ . فلم يزل واقفًا حتى غربتِ الشمسُ وذهبت الصُّفرةُ قليلًا حتى غاب القرصُ . [ وقال : وقفتُ ههنا وعرفةُ كلُّها موقفٌ ] . وأردف أسامةَ [ ابنَ زيدٍ ] خلفَه . ودفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ( وفي روايةٍ : أفاض وعليه السكينةُ : ) وقد شنق للقصواءِ الزمامَ ، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مورِكَ رَحْلَه ويقول بيدِه اليمنى [ هكذا : وأشار بباطنِ كفِّهِ إلى السماءِ ] أيها الناسُ السكينةُ السكينةُ . كلما أتى حبلًا من الحبالِ أرخى لها قليلًا حتى تصعدَ حتى أتى المزدلفةَ فصلى بها [ فجمع بين ] المغربِ والعشاءِ ، بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ . ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا . ثم اضطجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى طلع الفجرُ وصلى الفجرَ حين تبيَّنَ له الفجرُ ، بأذانٍ وإقامةٍ . ثم ركب القصواءَ حتى أتى المشعرَ الحرامَ [ فرقى عليه ] . فاستقبلَ القِبلةَ ، فدعاه ( وفي لفظٍ : فحمد اللهَ ) وكبَّرَه وهلَّلَه ووحَّدَه . فلم يزل واقفًا حتى أسفرَ جدًّا . ( وقال : وقفتُ ههنا ، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ ) . فدفع [ من جمعٍ ] قبل أن تطلعَ الشمسُ [ وعليه السكينةُ ] . وأردف الفضلَ بنَ عباسٍ – وكان رجلًا حسنَ الشعرِ أبيضَ وسيمًا - ، فلما دفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مرَّتْ به ظُعُنٌ تَجْرِينَ ، فطفق الفضلُ ينظرُ إليهنَّ ، فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه على وجهِ الفضلِ ، فحوَّلَ الفضلُ وجهَه إلى الشِّقِّ الآخرِ ، فحوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه من الشقِّ الآخرِ على وجهِ الفضلِ ، يصرفُ وجهَه من الشقِّ الآخرِ ينظرُ ! حتى أتى بطنَ مُحَسِّرٍ ، فحرك قليلًا [ وقال : عليكم السكينةَ ] . ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرجُ [ ك ] على الجمرةِ الكبرى [ حتى أتى الجمرةَ التي ] عند الشجرةِ ، فرماها [ ضُحًى ] بسبعِ حصياتٍ ، يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ منها ، مثل حصى الخذفِ [ ف ] رمى من بطنِ الوادي [ وهو على راحلتِه [ وهو ] يقول : لِتَأْخُذوا مناسِكَكم ، فإني لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعد حجَّتي هذه ] . [ قال : ورمى بعدَ يومِ النحرِ [ في سائرِ أيامِ التشريقِ ] إذا زالتِ الشمسُ ] . [ ولقيَه سراقةُ وهو يرمي جمرةَ العقبةِ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، ألنا هذه خاصةً ؟ قال : لا ، بل لأبدٍ ] . ثم انصرف إلى المنحرِ فنحر ثلاثًا وستين [ بدنةً ] بيدِه ، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غَبَرَ [ يقول : ما بقيَ ] ، وأشرَكَه في هدْيِهِ . ثم أمر من كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدْرٍ فطُبِخَتْ فأكلا من لحمِها ، وشربا من مَرَقِها . ( وفي روايةٍ قال : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن نسائِه بقرةً ) . ( وفي أخرى قال : فنحرنا البعيرَ ( وفي أخرى : نحر البعيرَ ) عن سبعةٍ ، والبقرةَ عن سبعةٍ ) ( وفي روايةٍ خامسةٍ عنه قال : فاشتركنا في الجزورِ سبعةً ، فقال له رجلٌ : أرأيتَ البقرةَ أيُشْتَرَكُ فيها ؟ فقال ما هيَ إلا من البُدْنِ ) ( وفي روايةٍ : قال جابرٌ : كنا لا نأكلُ من البُدْنِ إلا ثلاثَ مِنًى ، فأرخص لنا رسولُ اللهِ ص ، قال : كُلُوا وتزوَّدُوا ) . قال : فأكلنا وتزوَّدْنا ] ، [ حتى بَلَغْنَا بها المدينةَ ] ( وفي روايةٍ : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ فحلق ] ، وجلس [ بمنى يومَ النحرِ ] للناسِ ، فما سُئِلَ [ يومئذٍ ] عن شيٍء [ قُدِّمَ قبلَ شيٍء ] إلا قال : لا حرجَ ، لا حرجَ . حتى جاءَه رجلٌ فقال : حلقتُ قبلَ أن أنحرَ ؟ قال : لا حرجَ . ثم جاء آخرُ فقال : حلقتُ قبل أن أرمي ؟ قال : لا حرجَ . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : طُفْتُ قبل أن أرمي ؟ قال لا حرج ] . [ قال آخرُ : طُفْتُ قبل أن أذبحَ ، قال : اذبح ولا حرجَ ] . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : إني نحرتُ قبل أن أرميَ ؟ قال : [ ارْمِ و ] لا حرج ] . ثم قال نبيُّ اللهِ ص : قد نحرتُ ههنا ، ومِنَى كلُّها منحرٌ . [ وكلُّ فِجاجِ مكةَ طريقٌ ومنحرٌ ] . [ فانحروا من رِحالِكُم ] . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنه : خَطَبَنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يومَ النحرِ فقال : أيُّ يومٍ أعظمُ حُرْمةً ؟ فقالوا : يومُنا هذا ، قال : فأيُّ شهرٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا : شهرُنا هذا ، قال : أيُّ بلدٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا بلدُنا هذا ، قال : فإنَّ دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ كحُرْمَةِ يومكم هذا في بلدِكم هذا في شهرِكم هذا ، هل بلَّغْتُ ؟ قالوا : نعم . قال : اللهمَّ اشهدْ ] . ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فأفاض إلى البيتِ [ فطافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروةِ ] . فصلى بمكةَ الظهرَ . فأتى بني عبدِ المطلبِ [ وهم ] يسقون على زمزمَ فقال : انزعوا بني عبدِ المطلبِ ، فلولا أن يَغْلِبَكُمُ الناسُ على سِقَايَتِكُمْ لنزعتُ معكم ، فناولوهُ دَلْوًا فشرب منهُ . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : وإنَّ عائشةَ حاضت فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ] . [ قال : حتى إذا طهرت طافت بالكعبةِ والصفا والمروةِ ، ثم قال : قد حللتِ من حجِّكِ وعمرتِكِ جميعًا ] ، [ قالت : يا رسولَ اللهِ أتنطلقون بحجٍّ وعمرةٍ وأنطلقُ بحجٍّ ؟ ] [ قال : إنَّ لكِ مثلَ ما لهم ] . [ فقالت : إني أجدُ في نفسي أني لم أَطُفْ بالبيتِ حتى حججتُ ] . [ قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلًا سهلًا إذا هويَتِ الشيءَ تابعَها عليه ] [ قال : فاذهب بها يا عبدَ الرحمنِ فأَعْمِرْها من التنعيمِ [ فاعتمرت بعد الحجِّ ] [ ثم أقبلت ] وذلك ليلةَ الحصبةِ ] . [ وقال جابرٌ : طاف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالبيتِ في حجةِ الوداعِ على راحلتِه يستلمُ الحجرَ بمحجَنِه لأن يراهُ الناسُ ، وليُشْرِفَ ، وليسألوهُ ، فإنَّ الناسَ غشُوهُ ] . [ وقال : رفعت امرأةٌ صبيًّا لها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقالت يا رسولَ اللهِ ألهذا حجٌّ ؟ قال : نعم ، ولكِ أجرٌ ]
الراويجابر بن عبدالله
المحدثالألباني
المصدرحجة النبي
الصفحة أو الرقم45
خلاصة حكم المحدثمدار رواية جابر على سبعة من ثقات أصحابه الأكابر، و الأصل الذي اعتمدنا عليه إنما هو من صحيح مسلم
قَدِمَ على مُعاويةَ رَجُلٌ يقالُ له هوذة، فقال له مُعاويةُ: يا هوذة، هل شَهِدْتَ بَدرًا؟ قال: نَعَمْ يا أميرَ المؤمِنينَ عَلَيَّ لا لي، قال: فكم أتى عليك؟ قال: أنا يومَئِذٍ قَمِدٌ قُمدود مِثلُ الصَّفاةِ الجُلمود، كأنِّي أنظر إليهم وقد صَفُّوا لنا صَفًّا طويلًا، وكأني أنظُرُ إلى بَريقِ سُيوفِهم كشُعاعِ الشَّمسِ مِن خِلالِ السَّحابِ، فما استفَقْتُ حتى غَشِيَتْنا عاديةُ القَومِ، في أوائِلِهم عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ لَيْثًا عِفْرِيًّا يَفْرِي الْفَرِيَّا، وهو يقولُ: لن يأكلوا التَّمرَ ببَطنِ مكَّةَ، لن يأكلوا التَّمرَ ببَطنِ مكَّةَ، يَتْبَعُه حَمزةُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ في صَدْرِه رِيشةٌ بَيضاءُ قد أعلِمَ بها، كأنَّه جَمَلٌ يَحطِمُ بِناءً، فَزُغْتُ عنهما وأحالا على حَنْظلةَ -يعني أخا معاويةَ- فقال له مُعاويةُ -رحمه الله-: عَنْكَ ولا كُفْرانَ للِه زِلْتَ! فليتَ شِعْرِي متى أَرَحْتَ يا هوذة؟ قال: واللهِ يا أميرَ المؤمنينَ ما أَرَحْتُ حتى نظَرْتُ إلى الهَضَباتِ مِن أَربَدَ فقُلتُ: ليتَ شِعْرِي ما فَعَل حَنْظَلةُ؟ فقال له مُعاويةُ: أنت بذِكْرِك حَنْظَلةَ كذِكْرِ الغَنِيِّ أخاه الفَقيرَ لا يكادُ يَذكُرُه إلَّا واسِيًا أو مُتواسِيًا
الراويالشعبي عامر بن شراحيل
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/84
خلاصة حكم المحدثفيه رحمة بن مصعب وهو ضعيف
أنَّ ابنَ عبَّاسٍ حدَّثهم عن بُدُوِّ إسلامِ أبي ذَرٍّ قال لَمَّا بلَغه أنَّ رجُلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ بعَث أخاه فقال انطلِقْ حتَّى تأتيَني بخَبرِه وما تسمَعُ منه فانطلَق أخوه حتَّى سمِع مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ رجَع إلى أبي ذَرٍّ فأخبَره أنَّه يأمُرُ بالمعروفِ ويَنهى عنِ المُنكَرِ ويأمُرُ بمكارِمِ الأخلاقِ فقال أبو ذَرٍّ ما شفَيْتَني فأخَذ شَنَّةً فيها ماؤُه وزادُه ثمَّ انطلَق حتَّى أتى مكَّةَ ففَرِقَ أنْ يسأَلَ أحَدًا عن شيءٍ ولَمْ يَلْقَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل المسجِدَ فجال به حتَّى أمسى فلمَّا أعتَم مرَّ به عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال مَنِ الرَّجُلُ قال رجُلٌ مِن غِفارَ قال فانطلِقْ إلى المنزِلِ فانطلَق معه لا يسأَلُ واحدٌ منهما صاحبَه عن شيءٍ فلمَّا أصبَح غَدَا أبو ذَرٍّ في الطَّلبِ فلمَّا أمسى نام في المسجِدِ فمرَّ به عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال آنَ للرَّجُلِ أنْ يعرِفَ منزِلَه فلمَّا كان اليومُ الثَّالثُ أخَذ على علِيٍّ لئنْ أخبَره بأمرِه لَيستُرَنَّ عليه ولَيكتُمَنَّ عنه فأخبَره أنَّه بلَغه أنَّ رجُلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّه يرى فبعَثْتُ أخي فلَمْ يأتِني ما يَشفيني فجِئْتُه بنَفْسي فقال له علِيٌّ إنِّي غادٍ فاتبَعْني فإنِّي إنْ رأَيْتُ ما أخافُ عليكَ قُمْتُ كأنِّي أُهريقُ الماءَ فغَدَا عليٌّ وغَدَا أبو ذَرٍّ على أثَرِه حتَّى دخَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودخَل أبو ذَرٍّ على أثَرِه فأخبَر رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسمِع منه فأسلَم ثمَّ قال يا رسولَ اللهِ مُرْني بأمرِكَ فقال ارجِعْ إلى قومِكَ حتَّى يأتيَكَ خَبري فقال واللهِ لا رجَعْتُ حتَّى أُصرِّحَ بالإسلامِ فغَدَا إلى المسجِدِ فقام يصرُخُ بأعلى صوتِه أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه فقال المُشرِكونَ صبَأ الرَّجُلُ ثمَّ قاموا إليه فضرَبوه حتَّى سقَط فمرَّ به العبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ فأكَبَّ عليه وقال قتَلْتُم الرَّجُلَ يا معشرَ قُرَيشٍ أنتم تُجَّارٌ وطريقُكم على غِفَارَ أفتُريدونَ أنْ يُقطَعَ الطَّريقُ فكَفُّوا عنه فلمَّا كان الغَدُ عاد لِمَقالتِه فوثَبوا عليه فضرَبوه حتَّى سقَط فمرَّ به العبَّاسُ فأكَبَّ عليه وقال لهم مِثْلَ ما قال بالأمسِ فكَفُّوا عنه فهذا كان بُدُوَّ إسلامِ أبي ذَرٍّ رضِي اللهُ عنه
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم3/108
خلاصة حكم المحدثلم يرو هذا الحديث عن أبي جمرة إلا المثنى ولا رواه عن المثنى إلا عبد الرحمن بن مهدي وعمرو بن حكام
أخبَرَني أبي الَّذي كان أرْضَعَني من أَخْبَرَنِي أَبِي الَّذِي كَانَ أَرْضَعَنِي أَخْبَرَنِي أَبِي الَّذِي كَانَ أَرْضَعَنِي مِنْ بَنِي مُرَّةَ قَالَ: «كأنِّي أنظُرُ إلى جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه يومَ مُؤْتةَ نزَلَ عن فَرسٍ له فعَرْقَبَها، ثمَّ مَضى فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ»
الراويعبدالله بن الزبير
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم5004
خلاصة حكم المحدث[سكت عنه وقال في المقدمة رواته ثقات احتج بمثله الشيخان أو أحدهما]
قال أبو ذَرٍّ: خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ-وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ- أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا على خالٍ لَنا ذي مالٍ وذي هَيئةٍ، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا لَه: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عَن أهلِكَ، خَلَفَكَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا عليه ما قيلَ لَه، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لَنا فيما بَعدُ. قال: فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه وجَعَلَ يَبكي، قال: فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، قال: فنافَرَ أُنَيسٌ رَجُلًا عَن صِرمَتِنا، وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا بصِرمَتِنا ومِثلِها، وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ سِنينَ. قال: فقُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ. قال: قُلتُ: فأينَ تَوَجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَني اللهُ، قال: وأُصَلِّي عِشاءً حَتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ -قال أبو النَّضرِ: قال سُلَيمانُ: كَأنِّي خِفاءٌ، قال: يَعني خِباءً- تَعلوني الشَّمسُ. قال: فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ، فاكفِني حَتَّى آتيَكَ. قال: فانطَلَقَ فراثَ عليَّ، ثُمَّ أتاني، فقُلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا يَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَه على دينِكَ. قال: فقُلتُ: ما يَقولُ النَّاسُ لَه؟ قال: يَقولونَ: إنَّه شاعِرٌ وساحِرٌ وكاهِنٌ، وكانَ أُنَيسٌ شاعِرًا، قال: فقال: قد سَمِعتُ قَولَ الكُهَّانِ فما يَقولُ بقَولِهم، وقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ فواللهِ ما يَلتئمُ لسانُ أحَدٍ أنَّه شِعرٌ، واللهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهم لَكاذِبونَ. قال: فقُلتُ لَه: هَل أنتَ كافيَّ حَتَّى أنطَلِقَ فأنظُرَ؟ قال: نَعَم، فكُنْ مِن أهلِ مَكَّةَ على حَذَرٍ؛ فإنَّهم قد شَنِفوا لَه، وتَجَهَّموا لَه. وقال عَفَّانُ: شَئِفوا لَه، وقال بَهزٌ: سَبَقوا لَه، وقال أبو النَّضرِ: شَفَوا لَه، قال: فانطَلَقتُ حَتَّى قدِمتُ مَكَّةَ، فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الرَّجُلُ الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ قال: فأشارَ إليَّ، قال: الصَّابِئُ، قال: فمالَ أهلُ الوادي عليَّ بكُلِّ مَدَرةٍ وعَظمٍ حَتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، فأتَيتُ زَمزَمَ فشَرِبتُ مِن مائِها، وغَسَلتُ عَنِّي الدَّمَ، فدَخَلتُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها، فلَبِثتُ به ابنَ أخي ثَلاثينَ مِن بَينِ يَومٍ ولَيلةٍ، وما لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: فبَينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيان، وقال عَفَّانُ: إصْحِيان، وقال بَهزٌ: إِضْحِيانٍ، وكَذلك قال أبو النَّضرِ، فضَرَبَ اللهُ على أصمِخةِ أهلِ مَكَّةَ فما يَطوفُ بالبَيتِ غَيرُ امرَأتَينِ، فأتَتا عليَّ وهما تَدعوانِ إسافًا ونائِلًا، قال: فقُلتُ: أنكِحوا أحَدَهما الآخَرَ، فما ثَناهما ذلك، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: وهَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غَيرَ أنِّي لم أَكْنِ، قال: فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لَو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا! قال: فاستَقبَلَهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ مِنَ الجَبَلِ، فقال: ما لَكُما؟ فقالتا: الصَّابِئُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها. قالا: ما قال لَكُما؟ قالتا: قال لَنا كَلِمةً تَملَأُ الفَمَ. قال: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وصاحِبُه حَتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، فطافَ بالبَيتِ، ثُمَّ صَلَّى، قال: فأتَيتُه، فكُنتُ أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ أهلِ الإسلامِ، فقال: عليكَ ورَحمةُ اللهِ، مِمَّن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ. قال: فأهوى بيَدِه فوضَعَها على جَبهَتِه، قال: فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِّي انتَهَيتُ إلى غِفارٍ. قال: فأرَدتُ أن آخُذَ بيَدِه، فقَذَفَني صاحِبُه، وكانَ أعلَمَ به مِنِّي، قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ مِن بَينِ لَيلةٍ ويَومٍ. قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ. قال: فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها مُبارَكةٌ، وإنَّها طَعامُ طُعمٍ. قال أبو بَكرٍ: ائذَنْ لي يا رَسولَ اللهِ في طَعامِه اللَّيلةَ. قال: ففَعَلَ، قال: فانطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وانطَلَقَ أبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ مَعَهما، حَتَّى فتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، قال: فكانَ ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، فلَبِثتُ ما لَبِثتُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد وُجِّهتُ إلى أرضٍ ذاتِ نَخلٍ، ولا أحسَبُها إلَّا يَثرِبَ، فهَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ لَعَلَّ اللهَ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم؟ قال: فانطَلَقتُ حَتَّى أتَيتُ أخي أُنَيسًا، قال: فقال لي: ما صَنَعتَ؟ قال: قُلتُ: إنِّي صَنَعتُ أنِّي أسلَمتُ وصَدَّقتُ. قال: قال: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكَ؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ. ثُمَّ أتَينا أُمَّنا، فقالت: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكُما؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فتَحَمَّلنا حَتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ بَعضُهم قَبلَ أن يَقدَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، وقال، يَعني يَزيدَ ببَغدادَ: وقال بَعضُهم: إذا قدِمَ، وقال بَهزٌ: إخوانُنا، نُسلِمُ، وكَذا قال أبو النَّضرِ، وكانَ يَؤُمُّهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكانَ سَيِّدَهم يَومَئِذٍ، وقال بَقيَّتُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ بَقيَّتُهم، قال: وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوانُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وقال بَهزٌ: وكانَ يَؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ، وقال أبو النَّضرِ: إيماء
الراويأبو ذر
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم21525
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
نَحوُه [قال أبو ذَرٍّ: خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ-وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ- أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا على خالٍ لَنا ذي مالٍ وذي هَيئةٍ، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا لَه: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عَن أهلِكَ، خَلَفَكَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا عليه ما قيلَ لَه، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لَنا فيما بَعدُ. قال: فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه وجَعَلَ يَبكي، قال: فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، قال: فنافَرَ أُنَيسٌ رَجُلًا عَن صِرمَتِنا، وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا بصِرمَتِنا ومِثلِها، وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ سِنينَ. قال: فقُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ. قال: قُلتُ: فأينَ تَوَجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَني اللهُ، قال: وأُصَلِّي عِشاءً حَتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ -قال أبو النَّضرِ: قال سُلَيمانُ: كَأنِّي خِفاءٌ، قال: يَعني خِباءً- تَعلوني الشَّمسُ. قال: فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ، فاكفِني حَتَّى آتيَكَ. قال: فانطَلَقَ فراثَ عليَّ، ثُمَّ أتاني، فقُلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا يَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَه على دينِكَ. قال: فقُلتُ: ما يَقولُ النَّاسُ لَه؟ قال: يَقولونَ: إنَّه شاعِرٌ وساحِرٌ وكاهِنٌ، وكانَ أُنَيسٌ شاعِرًا، قال: فقال: قد سَمِعتُ قَولَ الكُهَّانِ فما يَقولُ بقَولِهم، وقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ فواللهِ ما يَلتئمُ لسانُ أحَدٍ أنَّه شِعرٌ، واللهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهم لَكاذِبونَ. قال: فقُلتُ لَه: هَل أنتَ كافيَّ حَتَّى أنطَلِقَ فأنظُرَ؟ قال: نَعَم، فكُنْ مِن أهلِ مَكَّةَ على حَذَرٍ؛ فإنَّهم قد شَنِفوا لَه، وتَجَهَّموا لَه. وقال عَفَّانُ: شَئِفوا لَه، وقال بَهزٌ: سَبَقوا لَه، وقال أبو النَّضرِ: شَفَوا لَه، قال: فانطَلَقتُ حَتَّى قدِمتُ مَكَّةَ، فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الرَّجُلُ الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ قال: فأشارَ إليَّ، قال: الصَّابِئُ، قال: فمالَ أهلُ الوادي عليَّ بكُلِّ مَدَرةٍ وعَظمٍ حَتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، فأتَيتُ زَمزَمَ فشَرِبتُ مِن مائِها، وغَسَلتُ عَنِّي الدَّمَ، فدَخَلتُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها، فلَبِثتُ به ابنَ أخي ثَلاثينَ مِن بَينِ يَومٍ ولَيلةٍ، وما لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: فبَينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيان، وقال عَفَّانُ: إصْحِيان، وقال بَهزٌ: إِضْحِيانٍ، وكَذلك قال أبو النَّضرِ، فضَرَبَ اللهُ على أصمِخةِ أهلِ مَكَّةَ فما يَطوفُ بالبَيتِ غَيرُ امرَأتَينِ، فأتَتا عليَّ وهما تَدعوانِ إسافًا ونائِلًا، قال: فقُلتُ: أنكِحوا أحَدَهما الآخَرَ، فما ثَناهما ذلك، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: وهَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غَيرَ أنِّي لم أَكْنِ، قال: فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لَو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا! قال: فاستَقبَلَهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ مِنَ الجَبَلِ، فقال: ما لَكُما؟ فقالتا: الصَّابِئُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها. قالا: ما قال لَكُما؟ قالتا: قال لَنا كَلِمةً تَملَأُ الفَمَ. قال: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وصاحِبُه حَتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، فطافَ بالبَيتِ، ثُمَّ صَلَّى، قال: فأتَيتُه، فكُنتُ أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ أهلِ الإسلامِ، فقال: عليكَ ورَحمةُ اللهِ، مِمَّن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ. قال: فأهوى بيَدِه فوضَعَها على جَبهَتِه، قال: فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِّي انتَهَيتُ إلى غِفارٍ. قال: فأرَدتُ أن آخُذَ بيَدِه، فقَذَفَني صاحِبُه، وكانَ أعلَمَ به مِنِّي، قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ مِن بَينِ لَيلةٍ ويَومٍ. قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ. قال: فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها مُبارَكةٌ، وإنَّها طَعامُ طُعمٍ. قال أبو بَكرٍ: ائذَنْ لي يا رَسولَ اللهِ في طَعامِه اللَّيلةَ. قال: ففَعَلَ، قال: فانطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وانطَلَقَ أبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ مَعَهما، حَتَّى فتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، قال: فكانَ ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، فلَبِثتُ ما لَبِثتُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد وُجِّهتُ إلى أرضٍ ذاتِ نَخلٍ، ولا أحسَبُها إلَّا يَثرِبَ، فهَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ لَعَلَّ اللهَ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم؟ قال: فانطَلَقتُ حَتَّى أتَيتُ أخي أُنَيسًا، قال: فقال لي: ما صَنَعتَ؟ قال: قُلتُ: إنِّي صَنَعتُ أنِّي أسلَمتُ وصَدَّقتُ. قال: قال: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكَ؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ. ثُمَّ أتَينا أُمَّنا، فقالت: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكُما؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فتَحَمَّلنا حَتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ بَعضُهم قَبلَ أن يَقدَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، وقال، يَعني يَزيدَ ببَغدادَ: وقال بَعضُهم: إذا قدِمَ، وقال بَهزٌ: إخوانُنا، نُسلِمُ، وكَذا قال أبو النَّضرِ، وكانَ يَؤُمُّهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكانَ سَيِّدَهم يَومَئِذٍ، وقال بَقيَّتُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ بَقيَّتُهم، قال: وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوانُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وقال بَهزٌ: وكانَ يَؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ، وقال أبو النَّضرِ: إيماء]
الراويأبو ذر
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم21526
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
خَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم مِن المَدينةِ إلى المُشرِكينَ لِيُقاتِلَهم، وقال لي أبي عَبدُ اللهِ: يا جابِرُ، لا عليكَ أنْ تكونَ في نَظَّاري أهلِ المدينةِ حتى تَعلَمَ إلى ما يَصيرُ أمْرُنا؛ فإنِّي -واللهِ- لولا أنِّي أتْرُكُ بَناتٍ لي بَعْدي، لَأحْبَبتُ أنْ تُقتَلَ بَينَ يَدَيَّ، قال: فبَيْنَما أنا في النَّظَّارينَ إذْ جاءَتْ عمَّتي بأبي، وخالي عادِلَتَهُما على ناضِحٍ، فدَخَلَتْ بهما المَدينةَ لتَدْفِنَهُما في مَقابِرِنا، إذْ لَحِقَ رَجُلٌ يُنادي: ألَا إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يَأمُرُكُم أنْ تَرجِعوا بالقَتْلى، فتَدْفِنوها في مَصارِعِها حَيثُ قُتِلَتْ، فرَجَعْنا بهما فدَفَنَّاهُما حَيثُ قُتِلَا، فبَيْنَما أنا في خِلافةِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفْيانَ إذْ جاءني رَجُلٌ فقال: يا جابِرُ بنَ عَبدِ اللهِ، واللهِ لقد أثارَ أباكَ عُمَّالُ مُعاويةَ، فبَدَا فخَرَجَ طائِفةٌ منه، فأتَيْتُه فوَجَدْتُه على النَّحوِ الذي دَفَنْتُه، لم يتَغَيَّرْ إلَّا ما لم يَدَعِ القَتلُ -أو القَتيلُ- فوارَيْتُه، قال: وتَرَكَ عليه دَيْنًا مِن التَّمرِ فاشْتَدَّ عليَّ بعضُ غُرَمائه في التَّقاضي، فأتَيْتُ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ أبي أُصيبَ يومَ كَذا، وكَذا، وتَرَكَ عليه دَيْنًا مِن التَّمرِ، وقدِ اشْتَدَّ علَيَّ بَعضُ غُرَمائه في التَّقاضي، فأُحِبُّ أنْ تُعينَني عليه، لعَلَّه أنْ يُنظِرَني طائِفةً مِن تَمرِهِ إلى هذا الصِّرامِ المُقْبِلِ، فقال: نَعَمْ، آتيكَ إنْ شاء اللهُ قَريبًا مِن وَسَطِ النَّهارِ، وجاءَ معَه حَواريُّوه، ثُمَّ استَأْذَنَ، فدَخَلَ وقد قُلتُ لامْرَأتي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم جاءني اليَومَ وَسَطَ النَّهارِ، فلا أرَيَنَّكِ، ولا تُؤْذي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في بَيتي بشَيءٍ، ولا تُكَلِّميه، فدَخَلَ ففَرَشْتُ له فِراشًا، ووِسادةً، فوَضَعَ رَأْسَه فنامَ، قال: وقُلتُ لمَوْلًى لي: اذْبَحْ هذه العَناقَ، وهي داجِنٌ سَمينةٌ، والوَحى والعَجَلَ، افْرُغْ منها قبلَ أنْ يَستَيقِظَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، وأنا معَكَ، فلم نَزَلْ فيها حتى فَرَغْنا منها، وهو نائِمٌ، فقُلتُ له: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم إذا استَيْقَظَ يَدْعو بالطَّهورِ، وإنِّي أخافُ إذا فَرَغَ أنْ يَقومَ، فلا يَفْرُغَنَّ مِن وُضوئِه حتى تَضَعَ العَناقَ بَينَ يَدَيْه، فلمَّا قامَ قال: يا جابِرُ، ائْتِني بطَهورٍ، فلم يَفْرُغْ مِن طُهورِهِ حتى وَضَعْتُ العَناقَ عِندَه، فنَظَرَ إليَّ فقال: كأنَّكَ قد عَلِمتَ حُبَّنا للَّحْمِ، ادْعُ لي أبا بَكرٍ، قال: ثُمَّ دَعا حَوارِيِّيه الذين معه فدَخَلوا، فضَرَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بيَدَيْه، وقال: بِسمِ اللهِ كُلوا، فأكَلوا حتى شَبِعوا، وفَضَلَ لَحمٌ منها كَثيرٌ، قال: واللهِ إنَّ مجلِسَ بَني سَلِمةَ لَيَنظُرون إليه، وهو أَحَبُّ إليهم مِن أعْيُنِهم، ما يَقْرَبُه رَجُلٌ منهم مَخافةَ أنْ يُؤْذوه، فلمَّا فَرَغوا قامَ، وقامَ أصْحابُه فخَرَجوا بَينَ يَدَيْه، وكان يقولُ: خَلُّوا ظَهْري للمَلائكةِ، واتَّبَعْتُهم حتى بَلَغوا أُسْكُفَّةَ البابِ، قال: وأخْرَجَتِ امْرَأتي صَدْرَها، وكانت مُسْتَتِرةً بسَفيفٍ في البَيتِ، قالَتْ: يا رسولَ اللهِ، صَلِّ علَيَّ وعلى زَوْجي، صلَّى اللهُ عليكَ. فقال: صلَّى اللهُ عليكِ وعلى زَوْجِكِ، ثُمَّ قال: ادْعُ لي فُلانًا؛ لِغَريمي الذي اشْتَدَّ علَيَّ في الطَّلَبِ، قال: فجاء فقال: أَيْسِرْ جابِرَ بنَ عَبدِ اللهِ -يَعْني إلى المَيْسَرةِ- طائِفةً مِن دَيْنِكَ الذي على أبيه، إلى هذا الصِّرامِ المُقْبِلِ، قال: ما أنا بفاعِلٍ، واعْتَلَّ وقال: إنَّما هو مالُ يَتامى، فقال: أين جابِرٌ؟ فقال: أنا ذا يا رسولَ اللهِ، قال: كِلْ له؛ فإنَّ اللهَ سوف يُوَفِّيه، فنَظَرْتُ إلى السماءِ، فإذا الشَّمسُ قد دَلَكَتْ، قال: الصلاةَ يا أبا بَكرٍ، فاندَفَعوا إلى المسجِدِ، فقُلتُ: قَرِّبْ أوعيَتَكَ، فكِلْتُ له مِن العَجْوةِ فوفَّاه اللهُ، وفَضَلَ لنا مِن التَّمرِ كَذا وكَذا، فجِئْتُ أسْعى إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في مسجِدِه، كأنِّي شَرارةٌ، فوَجَدْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم قد صلَّى، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألم تَرَ أنِّي كِلْتُ لِغَريمي تَمْرَه، فوفَّاهُ اللهُ، وفَضَلَ لنا مِن التَّمرِ كَذا وكَذا، فقال: أين عُمَرُ بنُ الخطَّابِ؟ فجاءَ يُهَروِلُ، فقال: سَلْ جابِرَ بنَ عَبدِ اللهِ عن غَريمِه وتَمْرِه، فقال: ما أنا بِسائلِه، قد عَلِمتُ أنَّ اللهَ سوف يُوَفِّيه، إذْ أخبَرْتَ أنَّ اللهَ سوف يُوَفِّيه، فكَرَّرَ عليه هذه الكَلِمةَ ثَلاثَ مرَّاتٍ، كُلَّ ذلك يقولُ: ما أنا بِسائلِه، وكان لا يُراجَعُ بَعدَ المرَّةِ الثالثةِ، فقال: يا جابِرُ، ما فَعَلَ غَريمُكَ وَتَمرُكَ؟ قال: قلتُ: وفَّاهُ اللهُ، وفَضَلَ لنا مِن التَّمرِ كَذا وكَذا، فرَجَعَ إلى امْرَأتِه، فقال: ألم أكُنْ نَهَيتُكِ أنْ تُكَلِّمي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم؟ قالَتْ: أكُنتَ تَظُنَّ أنَّ اللهَ يُورِدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بَيْتيَ، ثُمَّ يَخرُجُ، ولا أسْألُه الصلاةَ علَيَّ وعلى زَوْجي قَبلَ أنْ يَخرُجَ؟!
الراويجابر بن عبدالله
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم15281
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
خرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من المدينةِ إلى المُشرِكينَ؛ ليُقاتِلَهم، وقال لي: إنِّي يا جابِرُ لا عليك أنْ تكونَ في نَظاري أهلِ المدينةِ حتى تعلَمَ إلامَ يصيرُ أمْرُنا، فإنِّي واللهِ لولا أترُكُ بناتٍ لي بعدي؛ لأحبَبتُ أنْ تُقتَلَ بين يَدَيَّ، قال: فبينا أنا في النَّظَّارينَ إذ جاءت عمَّتي بأبي وخالي عادلَتْهما على ناضِحٍ، فدَخَلتْ بهما المدينةَ لنَدفِنَهما في مقابِرِنا، إذ لَحِقَ رَجُلٌ يُنادي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُكما أنْ تَرجِعوا بالقَتْلى فيُدفَنوا في مَصارِعِهما حيث قُتِلوا، فرَجَعْناهما فدَفَنَّاهما حيث قُتِلَا، فبينا أنا في خلافةِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ، إذ جاءَني رَجُلٌ فقال: يا جابرُ بنَ عبدِ اللهِ، لقد أثارَ أباك عمُّك، فخرَجَ طائفةٌ منهم، فأتَيتُه فوَجَدتُه على النَّحْوِ الذي دَفَنتُه، لم يتغيَّرْ إلَّا ما لم يَدَعِ القَتلَ أو القَتيلَ فوَارَيتُه، قال: وترَكَ أبي دَينًا عليه من التَّمرِ، فاشتَدَّ عليَّ بعضُ غُرَمائِه في التَّقاضي، فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ أبي أُصيبَ يَومَ كذا وكذا، وعليه دَينٌ من التَّمرِ، وقد اشتَدَّ عليَّ بعضُ غُرَمائِه في التَّقاضي، فأُحِبُّ أنْ تُعينَني عليه، لعله أنْ يُنظِّرَني طائفةٌ من نَخْلِه إلى هذا الصِّرامِ المُقبِلِ، قال: نَعَمْ آتيكَ إنْ شاءَ اللهُ قريبًا من وَسَطِ النَّهارِ، فجاءَ وجاءَ معه حواريُّوه، وقد استأذَنَ ودخَلَ وقد قُلتُ لامرأتي: إنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءَ اليومَ فلا يَرَيَنَّكِ، ولا تُؤذي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيتي في شَيءٍ، ولا تُكلِّميه، فجاءَ، ففَرَشتْ له فِراشًا ووِسادَةً فوضَعَ رأسَه فنامَ، قال: وقُلتُ لمَوْلًى لي: اذبَحْ هذه العَناقَ، وهي داجِنٌ سَمينةٌ والْوَحا والْعَجَلَ، افْرُغْ منها قبلَ أنْ يَستيقِظَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا مَعك، فلم يَزَلْ فيها حتى فَرَغْنا وهو نائِمٌ، فقُلتُ له: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استيقَظَ يَدْعو الطَّهورَ وإنِّي أخافُ إذا فَرَغَ أنْ يقومَ فلا يَفرُغَنَّ من وُضوئِه إلَّا والعَناقُ بين يَدَيهِ، فلمَّا قامَ، قال: يا جابِرُ، ائْتِني بطَهورٍ، فلم يَفرُغْ من طُهورِه حتى وُضِعَتِ العَناقُ عندَه، فنظَرَ إليَّ، فقال: كأنَّك قد عَلِمتَ حُبَّنا اللَّحْمَ، ادْعُ لي أبا بَكرٍ، قال: ثم جاءَ حواريُّوه الذين كانوا عندَه، فدَخَلوا فضَرَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِه وقال: بسمِ اللهِ، كُلوا، فأَكَلوا حتى شَبِعوا وفَضَلَ لَحمٌ كَثيرٌ، قال: واللهِ إنَّ مَجلِسَ بني سَلِمَةَ لَيَنظُرون إليه، وهو أحَبُّ إليهم من أعيُنِهم ما يَقرَبُه أحدٌ منهم مَخافَةَ أنْ يُؤذوه، فلمَّا فَرَغوا قامَ وقامَ أصحابُه، فخَرَجوا بين يَدَيهِ، وكان يقولُ: خَلُّوا ظَهْري للملائكَةِ واتَّبَعْهم حتى بَلَغوا أُسْكُفَّةَ البابِ، قال: وأَخرَجَتِ امرأتي صَدْرَها، وكانت مُستَتِرَةً بسَقيفٍ في البَيتِ فقالت: يا رسولَ اللهِ، صَلِّ عليَّ وعلى زَوْجي، صلَّى اللهُ عليك، فقال: صلَّى اللهُ عليكِ وعلى زَوجِكِ، ثم قال: ادْعُ لي فُلانًا لغريمي الذي اشتَدَّ عليَّ في الطَّلَبِ، قال: فجاءَ، فقال: أيسِرْ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يعني: إلى المَيسَرَةِ، طائفةً من دَيْنِك الذي على أبيهِ إلى هذا الصِّرامِ المُقبِلِ، قال: ما أنا بفاعِلٍ واعْتَلَّ، وقال: إنَّما هو مالُ يَتامى، فقال: أين جابِرُ؟ فقال: أنا ذا يا رسولَ اللهِ، قال: كِلْ له؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يُوفِّيهِ، فنَظَرتُ إلى السَّماءِ، فإذا الشَّمسُ قد دَلَكَتْ، قال: الصَّلاةُ يا أبا بَكرٍ، فانْدَفَعوا إلى المسجِدِ، قُلتُ: قَرِّبْ أَوْعِيَتَك فكِلتُ له من العَجوَةِ، فوَفَّاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ وفَضَلَ لنا من التَّمْرِ كذا وكذا، فجِئتُ أسْعى إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنِّي شَرارةٌ، فوَجَدتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَلَمْ تَرَ أنِّي كِلتُ لغريمي تَمْرَه فوَفَّاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ وفَضَلَ لنا من التَّمْرِ كذا وكذا، فقال ابنُ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ، فجاءَ يُهَروِلُ، فقال: سَلْ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ عن غَريمِه وتَمْرِه؟ فقال: ما أنا بسائِلِه، قد عَلِمتُ أنَّ اللهَ سوف يُوَفِّيهِ إذا جُزْتَ، فكرَّر عليه الكَلِمَةَ ثلاثَ مرَّاتٍ، كُلُّ ذلك يقولُ: ما أنا بسائِلِه، وكان لا يُراجَعُ بعدَ المرَّةِ الثالثةِ، فقال: يا جابِرُ، ما فَعَلَ غريمُك وتَمرُك؟ قال: قُلتُ: وفَّاه اللهُ وفَضَلَ لنا من التَّمْرِ كذا وكذا، فرَجَعَ إلى امرأتِه وقال: أَلَمْ أَنْهَكِ أنْ تُكَلِّمي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: كُنتَ تَظُنُّ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُورِدُ رسولَه بَيْتي ثم يَخرُجُ ولا أَسأَلُه الصَّلاةَ عليَّ وعلى زَوْجي قَبلَ أنْ يَخرُجَ
الراويجابر بن عبدالله
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم4/139
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح خلا نبيح العنزي وهو ثقة
خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ، وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ، فخَرَجتُ أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فنَزَلنا على خالٍ لَنا، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عن أهلِكَ خالَفَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا علينا الذي قيلَ له، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لكَ فيما بَعدُ! فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه فجَعَلَ يَبكي، فانطَلَقنا حتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، فنافَرَ أُنَيسٌ عن صِرمَتِنا وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا أُنَيسٌ بصِرمَتِنا ومِثلِها معها. قال: وقد صَلَّيتُ -يا ابنَ أخي- قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثَلاثِ سِنينَ، قُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ، قُلتُ: فأينَ تَوجَّهُ؟ قال: أتَوجَّهُ حَيثُ يوجِّهُني رَبِّي، أُصَلِّي عِشاءً، حتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ، حتَّى تَعلوني الشَّمسُ. فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ فاكفِني، فانطَلَقَ أُنَيسٌ حتَّى أتى مَكَّةَ، فراثَ عليَّ، ثُمَّ جاءَ فقُلتُ: ما صَنَعتَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا بمَكَّةَ على دينِكَ، يَزعُمُ أنَّ اللَّهَ أرسَلَه، قُلتُ: فما يقولُ النَّاسُ؟ قال: يقولونَ: شاعِرٌ، كاهِنٌ، ساحِرٌ، وكان أُنَيسٌ أحَدَ الشُّعَراءِ. قال أُنَيسٌ: لقد سَمِعتُ قَولَ الكَهَنةِ، فما هو بقَولِهم، ولقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ، فما يَلتَئِمُ على لسانِ أحَدٍ بَعدي أنَّه شِعرٌ، واللَّهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهُم لَكاذِبونَ. قال: قُلتُ: فاكفِني حتَّى أذهَبَ فأنظُرَ، قال: فأتَيتُ مَكَّةَ فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ فأشارَ إليَّ، فقال: الصَّابِئَ، فمالَ عليَّ أهلُ الوادي بكُلٍّ مَدَرةٍ وعَظمٍ، حتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، قال: فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، قال: فأتَيتُ زَمزَمَ فغَسَلتُ عَنِّي الدِّماءَ، وشَرِبتُ مِن مائِها، ولقد لَبِثتُ -يا ابنَ أخي- ثَلاثينَ بينَ لَيلةٍ ويَومٍ، ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سُخفةَ جوعٍ. قال: فبينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيانَ، إذ ضُرِبَ على أسمِخَتِهم، فما يَطوفُ بالبَيتِ أحَدٌ. وامرَأتانِ منهم تَدعوانِ إسافًا ونائِلةَ، قال: فأتَتا عليَّ في طَوافِهما، فقُلتُ: أنكِحا أحَدَهُما الأُخرى، قال: فما تَناهَتا عن قَولِهما، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: هَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غيرَ أنِّي لا أَكْني! فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا، قال: فاستَقبَلَهُما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ، قال: ما لَكُما؟ قالتا: الصَّابِئُ بينَ الكَعبةِ وأستارِها، قال: ما قال لَكُما؟ قالتا: إنَّه قال لَنا كَلِمةً تَملأُ الفَمَ. وجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، وطافَ بالبَيتِ هو وصاحِبُه، ثُمَّ صَلَّى، فلَمَّا قَضى صَلاتَه، قال أبو ذَرٍّ: فكُنتُ أنا أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ الإسلامِ، قال: فقُلتُ: السَّلامُ عليكَ يا رَسولَ اللهِ، فقال: وعليكَ ورَحمةُ اللهِ، ثُمَّ قال: مَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ، قال: فأهوى بيَدِه، فوضَعَ أصابِعَه على جَبهَتِه، فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِ انتَمَيتُ إلى غِفارٍ، فذَهَبتُ آخُذُ بيَدِه، فقدَعَني صاحِبُه، وكان أعلَمَ به مِنِّي، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَه، ثُمَّ قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: قُلتُ: قد كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ بينَ لَيلةٍ ويَومٍ، قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قال: قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما أجِدُ على كَبِدي سُخفةَ جوعٍ، قال: إنَّها مُبارَكةٌ؛ إنَّها طَعامُ طُعمٍ. فقال أبو بَكرٍ: يا رَسولَ اللهِ، ائذَنْ لي في طَعامِه اللَّيلةَ، فانطَلَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ معهُما، ففَتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، وكان ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، ثُمَّ غَبَرتُ ما غَبَرتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّه قد وُجِّهَت لي أرضٌ ذاتُ نَخلٍ، لا أُراها إلَّا يَثرِبَ، فهل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ؟ عَسى اللهُ أن يَنفَعَهُم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم. فأتَيتُ أُنَيسًا فقال: ما صَنَعتَ؟ قُلتُ: صَنَعتُ أنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، قال: ما بي رَغبةٌ عن دينِكَ، فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فأتَينا أُمَّنا، فقالت: ما بي رَغبةٌ عن دينِكُما، فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فاحتَمَلنا حتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ نِصفُهم، وكان يَؤُمُّهم أيماءُ بنُ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكان سَيِّدَهُم. وقال نِصفُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ نِصفُهمُ الباقي، وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوتُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ. وفي روايةٍ: زادَ بَعدَ قَولِه: قُلتُ: فاكفِني حتَّى أذهَبَ فأنظُرَ، قال: نَعَم، وكُن على حَذَرٍ مِن أهلِ مَكَّةَ؛ فإنَّهُم قد شَنِفوا له وتَجَهَّموا. وفي روايةٍ: قال أبو ذَرٍّ: يا ابنَ أخي، صَلَّيتُ سَنَتَينِ قَبلَ مَبعَثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: فأينَ كُنتَ تَوجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَنيَ اللهُ. وقال: فتَنافَرا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهَّانِ، قال: فلَم يَزَلْ أخي أُنَيسٌ يَمدَحُه حتَّى غَلَبَه، قال: فأخَذنا صِرمَتَه فضَمَمناها إلى صِرمَتِنا. وقال أيضًا في حَديثِه: قال: فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطافَ بالبَيتِ وصَلَّى رَكعَتَينِ خَلفَ المَقامِ، قال: فأتَيتُه، فإنِّي لأوَّلُ النَّاسِ حَيَّاه بتَحيَّةِ الإسلامِ، قال: قُلتُ: السَّلامُ عليكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: وعليكَ السَّلامُ. مَن أنتَ؟ وفي حَديثِه أيضًا: فقال: مُنذُ كَم أنتَ هاهنا؟ قال: قُلتُ: مُنذُ خَمسَ عَشرةَ. وفيه: فقال أبو بَكرٍ: أتحِفْني بضيافَتِه اللَّيلةَ
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم2473
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
عنْ مَسعودِ بنِ الحَكَمِ الزُّرَقيِّ، عنْ أُمِّه، أنَّها حَدَّثَتْه قالتْ: كأنِّي أنظُرُ إلى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه على بَغلةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَيضاءِ في شِعبِ الأنصارِ وهو يَقولُ: أيُّها النَّاسُ، إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّها ليست أيَّامُ صِيامٍ إنَّها أيَّامُ أكْلُ وشُربِ وذِكْرٍ
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم1608
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط مسلم، وله شاهد صحيح
أنه سمِع النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ أنَّه أرسَله مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ بكتابٍ إلى عائشةَ فدفَعه إليها فقالت : ألَا أُحَدِّثُك بحديثٍ سمِعْتُه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قُلْتُ : بلى قالت : إنِّي عندَه ذاتَ يومٍ أنا وحفصةُ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لو كان عندَنا رجُلٌ يُحدِّثُنا ) فقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ أبعَثُ إلى أبي بكرٍ يجيءُ فيُحدِّثُنا ؟ قالت : فسكَت فقالت حفصةُ : يا رسولَ اللهِ أبعَثُ إلى عُمَرَ فيجيءُ فيُحدِّثُنا ؟ قالت : فسكَت صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدعا رجُلًا فأسَرَّ إليه بشيءٍ دونَنا فذهَب فجاء عُثمانُ فأقبَل عليه بوجهِه فسمِعْتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( يا عُثمانُ إنَّ اللهَ لعلَّه يُقمِّصُك قميصًا فإنْ أرادوك على خَلْعِه فلا تخلَعْه - ثلاثًا - ) قُلْتُ : يا أمَّ المُؤمِنينَ فأينَ كُنْتِ عنْ هذا الحديثِ ؟ قالت : يا بُنيَّ أُنسِيتُه كأنِّي لَمْ أسمَعْه قطُّ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6915
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
13 ✔ صحيح📌 هي صلاةُ الإشراقِ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال كُنْتُ أمُرُّ بهذه الآيةِ فما أدري ما هيَ {بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} [ص: 18] حتَّى حدَّثَتْني أُمُّ هانئٍ بنتُ أبي طالبٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دخَل عليها فدعا بوَضوءٍ في جَفْنةٍ كأنِّي أنظُرُ إلى أثَرِ العَجينِ فيها فتوضَّأ ثمَّ قام فصلَّى الضُّحى ثمَّ قال يا أُمَّ هانئٍ هي صلاةُ الإشراقِ
الراويأم هانئ
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم4/296
خلاصة حكم المحدثقلت حديثها في الصحيح بغير هذا السياق تفرد به حجاج لم يرو هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس إلا أبو بكر الهذلي تفرد به حجاج بن نصير
قلنا : يا رسول ! الله كيف أسري بك ؟ قال : صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما وأتاني جبريل عليه السلام بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل ، فقال : اركب ، فاستصعبت علي ، فدارها بإذنها ، ثم حملني عليها ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني ، فقال : صل . فصليت ، ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم قال : صليت بيثرب ، صليت بطيبة ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا فقال : انزل ، فنزلت ، ثم قال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : صليت بمدين ، صليت عند شجرة موسى عليه السلام ، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور ، فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، قال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم . قال : صليت ببيت لحم ، حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح بن مريم ، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بًابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من بًاب فيه تميل الشمس والقمر ، فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني ، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن ، وفي الآخر عسل ، أرسل إلي بهما جميعا ، فعدلت بينهما ، ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللبن فشربت ، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له فقال : أخذ صاحبك الفطرة أنه ليهدي ، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة ، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي ، قلت : يا رسول اللهِ ! كيف وجدتها ؟ قال : مثل الحمة السخنة ، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، فسلمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ، ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : يا رسول اللهِ ! أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك ؟ فقال : علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة ، فقال : يا رسول اللهِ ! إنه مسيرة شهر فصفه لي . قال : ففتح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه ، قال أبو بكر : أشهد أنك رسول اللهِ ، فقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة ، قال : فقال : إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان ، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم
الراويشداد بن أوس
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم2/355
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
أحاديثُ الدَّجالِ [حديث أبي هريرة: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعُو ويقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.] [وحديث أنس:ليسَ مِن بَلَدٍ إلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إلَّا مَكَّةَ والمَدِينَةَ؛ ليسَ له مِن نِقَابِهَا نَقْبٌ إلَّا عليه المَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ ومُنَافِقٍ.] [وحديث أبي سعيد الخدري: حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ الدَّجَّالِ، فَكانَ فِيما يُحَدِّثُنَا به أنَّه قالَ: يَأْتي الدَّجَّالُ، وهو مُحَرَّمٌ عليه أنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ يَومَئذٍ رَجُلٌ، وهو خَيْرُ النَّاسِ - أوْ مِن خِيَارِ النَّاسِ - فيَقولُ أشْهَدُ أنَّكَ الدَّجَّالُ الذي حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدِيثَهُ، فيَقولُ الدَّجَّالُ: أرَأَيْتُمْ إنْ قَتَلْتُ هذا، ثُمَّ أحْيَيْتُهُ، هلْ تَشُكُّونَ في الأمْرِ؟ فيَقولونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فيَقولُ: واللَّهِ ما كُنْتُ فِيكَ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَومَ، فيُرِيدُ الدَّجَّالُ أنْ يَقْتُلَهُ فلا يُسَلَّطُ عليه.] [وحديث النواس بن سمعان: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فيه وَرَفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذلكَ فِينَا، فَقالَ: ما شَأْنُكُمْ؟ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فيه وَرَفَّعْتَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَقالَ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي علَيْكُم، إنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتي علَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إنَّه شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بعَبْدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن أَدْرَكَهُ مِنكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عليه فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، إنَّه خَارِجٌ خَلَّةً بيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا. قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما لَبْثُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، فَذلكَ اليَوْمُ الذي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فيه صَلَاةُ يَومٍ؟ قالَ: لَا، اقْدُرُوا له قَدْرَهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما إِسْرَاعُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتي علَى القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فيُؤْمِنُونَ به وَيَسْتَجِيبُونَ له، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عليهم سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ ما كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتي القَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عليه قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عنْهمْ، فيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ ليسَ بأَيْدِيهِمْ شَيءٌ مِن أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بالخَرِبَةِ ، فيَقولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ. فَبيْنَما هو كَذلكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ علَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وإذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ منه جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ، فَيَطْلُبُهُ حتَّى يُدْرِكَهُ ببَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ منه، فَيَمْسَحُ عن وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بدَرَجَاتِهِمْ في الجَنَّةِ. فَبيْنَما هو كَذلكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إلى عِيسَى: إنِّي قدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إلى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَهُمْ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ ما فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فيَقولونَ: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حتَّى يَكونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِن مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ اليَومَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فيُرْسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغَفَ في رِقَابِهِمْ، فيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى الأرْضِ، فلا يَجِدُونَ في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى اللهِ، فيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأرْضَ حتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَومَئذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ في الرِّسْلِ، حتَّى أنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبيْنَما هُمْ كَذلكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعليهم تَقُومُ السَّاعَةُ. [وفي رواية]: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حتَّى يَنْتَهُوا إلى جَبَلِ الخَمَرِ -وَهو جَبَلُ بَيْتِ المَقْدِسِ- فيَقولونَ: لقَدْ قَتَلْنَا مَن في الأرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَن في السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بنُشَّابِهِمْ إلى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عليهم نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا. وفي رِوَايَة: فإنِّي قدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَيْ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ.]
الراوي[أبو هريرة وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري والنواس بن سمعان]
المحدثابن باز
الصفحة أو الرقم4/272
خلاصة حكم المحدثمتواترة
كان لي أخٌ يُقالُ له أُنَيْسٌ وكان شاعرًا فتنافَر هو وشاعرٌ آخَرُ فقال أُنَيْسٌ أنا أشعَرُ منكَ وقال الآخَرُ أنا أشعَرُ قال أُنَيْسٌ فمَن ترضى أنْ يكونَ بَيْنَنا قال أرضى أنْ يكونَ بَيْنَنا كاهنُ مكَّةَ قال نَعَمْ فخرَجا إلى مكَّةَ فاجتَمَعا عندَ الكاهنِ فأنشَده هذا كلامَه وهذا كلامَه فقال لِأُنَيْسٍ قضَيْتَ لنَفْسِكَ فكأنَّه فضَّل شِعرَ أُنَيْسٍ فقال يا أخي بمكَّةَ رجُلٌ يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ وهو على دِينِكَ قال ابنُ عبَّاسٍ قُلْتُ لأبي ذَرٍّ وما كان دِينُكَ قال رغِبْتُ عن آلهةِ قَومي الَّتي كانوا يعبُدونَ فقُلْتُ أيَّ شيءٍ كُنْتَ تعبُدُ قال لا شيءَ كُنْتُ أُصلِّي مِن اللَّيلِ حتَّى أسقُطَ كأني خِفاءٌ حتَّى يُوقِظَني حرُّ الشَّمسِ فقُلْتُ أينَ كُنْتَ تُوجِّهُ وجهَكَ قال حيثُ وجَّهني ربِّي فقال لي أُنَيْسٌ وقد سئِموه يعني كرِهوه قال أبو ذَرٍّ فجِئْتُ حتَّى دخَلْتُ مكَّةَ فكُنْتُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها خَمْسَ عَشْرةَ ليلةً ويومًا أخرُجُ كلَّ ليلةٍ فأشرَبُ مِن ماءِ زَمْزَمَ شَربةً فما وجَدْتُ على كبدي سَحْقَةَ جُوعٍ ولقد تعكَّن بَطني فجعَلَتِ امرأتانِ تدعُوانِ ليلةً آلهتَهما وتقولُ إحداهما يا إِسافُ هَبْ لي غُلامًا وتقولُ الأخرى يا نائلُ هَبْ لي كذا وكذا فقُلْتُ هَنٌ بِهَنٍ فولَّتا وجعَلَتا تقولانِ الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها إذ مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ يمشي وراءَه فقالتا الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها فتكلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكلامٍ قبَّح ما قالتا قال أبو ذَرٍّ فظنَنْتُ أنَّه رسولُ اللهِ فخرَجْتُ إليه فقُلْتُ السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ فقال وعليكَ السَّلامُ ورحمةُ اللهِ ثلاثًا ثمَّ قال لي منذُ كم أنتَ ها هنا قُلْتُ منذُ خَمْسَ عَشْرةَ يومًا وليلةً قال فمِن أينَ كُنْتَ تأكُلُ قال كُنْتُ آتي زَمْزَمَ كلَّ ليلةٍ نِصفَ اللَّيلِ فأشرَبُ منها شَربةً فما وجَدْتُ على كبِدي سَحْقَةَ جُوعٍ ولقد تعكَّن بطني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنها طُعْمٌ وشِرْبٌ وهي مُبارَكةٌ قالها ثلاثًا ثمَّ سأَلني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّن أنتَ فقُلْتُ مِن غِفَارَ قال وكانت غِفَارُ يقطَعونَ على الحاجِّ وكأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انقبَض عنِّي فقال لأبي بكرٍ انطلِقْ بنا يا أبا بكرٍ فانطلَق بنا إلى منزِلِ أبي بكرٍ فقرَّب لنا زَبيبًا فأكَلْنا منه وأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعلَّمني الإسلامَ وقرَأْتُ مِن القُرآنِ شيئًا فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ أنْ أُظهِرَ دِيني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنِّي أخافُ عليكَ أنْ تُقتَلَ قُلْتُ لا بدَّ منه قال إنِّي أخافُ عليكَ أنْ تُقتَلَ قُلْتُ لا بدَّ منه يا رسولَ اللهِ وإنْ قُتِلْتُ فسكَت عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقُرَيْشٌ حِلَقٌ يتحدَّثونَ في المسجِدِ فقُلْتُ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه فتنفَّضَتِ الحِلَقُ فقاموا إليَّ فضرَبوني حتَّى ترَكوني كأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ وكانوا يرَوْنَ أنَّهم قد قتَلوني فقُمْتُ فجِئْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرأى ما بي مِن الحالِ فقال لي ألَمْ أَنْهَكَ فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ كانت حاجةٌ في نَفْسي فقضَيْتُها فأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي الحَقْ بقومِكَ فإذا بلَغكَ ظُهوري فَأْتِني فجِئْتُ وقد أبطَأْتُ عليهم فلقِيتُ أُنَيْسًا فبكى وقال يا أخي ما كُنْتُ أراكَ إلَّا قد قُتِلْتَ لَمَّا أبطَأْتَ علينا ما صنَعْتَ ألقِيتَ صاحبَكَ الَّذي طلَبْتَ فقُلْتُ نَعَمْ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ فقال أُنَيْسٌ يا أخي ما بي رغبةٌ عنكَ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ وأسلَم مكانَه ثمَّ أتَيْتُ أُمِّي فلمَّا رأَتْني بكَتْ وقالت يا بُنيَّ أبطَأْتَ علينا حتَّى تخوَّفْتُ أنْ قد قُتِلْتَ ما صنَعْتَ ألقِيتَ صاحبَكَ الَّذي طلَبْتَ فقُلْتُ نَعَمْ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ قالت فما صنَع أُنَيْسٌ قُلْتُ أسلَم فقالت وما بي عنكما رغبةٌ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ فأقَمْتُ في قومي فأسلَم منهم ناسٌ كثيرٌ حتَّى بلَغَنا ظُهورُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتَيْتُه
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم3/150
خلاصة حكم المحدثلم يرو هذا الحديث عن أبي يزيد المديني إلا أبو طاهر مولى الحسن بن علي تفرد به جعفر بن سليمان
عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَيْلى، قال: شهِدْتُ عليًّا في الرَّحَبةِ يَنشُدُ النَّاسَ: أَنشُدُ اللهَ مَن سمِع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ يومَ غَديرِ خُمٍّ: مَن كُنتُ مَوْلاه فعليٌّ مَوْلاه، لَمَا قام فشهِد، قال عبدُ الرحمنِ: فقام اثْنا عشَرَ بَدريًّا، كأنِّي أَنظُرُ إلى أحَدِهم، فقالوا: نشهَدُ أنَّا سمِعْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ يومَ غَديرِ خُمٍّ: ألستُ أَوْلى بالمُسلِمينَ من أنفُسِهم، وأَزْواجي أُمَّهاتُهم؟ فقُلْنا: بَلى يا رسولَ اللهِ، قال: فمَن كُنتُ مَوْلاه فعليٌّ مَوْلاه، اللَّهُمَّ والِ مَن والَاه، وعادِ مَن عاداه
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم961
خلاصة حكم المحدثحسن لغيره
كان لي أخٌ يُقالُ له أُنَيسٌ وكان شاعرًا فتنافَر هو وشاعرٌ آخَرُ فقال أُنَيسٌ أنا أشعَرُ منك وقال الآخَرُ أنا أشعَرُ منك فقال أُنَيسٌ فَبِمَن ترضى أن يكونَ بينَنا قال أرضى أن يكونَ بينَنا كاهنُ مكَّةَ قال نعم فخَرَجا إلى مكَّةَ فاجتمَعا عندَ الكاهنِ فأنشدَه هذا كلامَه وهذا كلامَه فقال لأُنَيسٍ قَضَيتَ لنَفْسِك فكأنَّه فضَّل شِعرَ أُنَيسٍ فقال يا أخي بمكَّةَ رجُلٌ يزعُمُ أنَّه نبيٌّ وهو على دينِك قال ابنُ عبَّاس قلْتُ لأبي ذرٍّ وما كان دِينُك قال رَغِبْتُ عن آلهةِ قَومي الَّتي كانوا يعبُدون فقلْتُ أيَّ شيءٍ كنْتَ تعبُدُ قال لا شيءَ كنْتُ أُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ حتَّى أُسقَطَ كأني حقا حتَّى يُوقِظَني حَرُّ الشَّمسِ فقيل له أين كنْتَ تُوَجِّهُ وجهَك قال حيثُ وجَّهَني ربِّي قال لي أُنَيسٌ وقد شتَموه يعني كرِهوه قال أبو ذرٍّ فجِئْتُ حتَّى دخَلْتُ مكَّة فكُنْتُ بينَ الكعبةِ وأستارِها خمسَ عشْرةَ ليلةً ويومًا أخرُجُ كلَّ ليلةٍ فأشرَبُ مِن ماءِ زمزمَ شَرْبةً فما وجَدْتُ على كَبِدي سَخْفةَ جوعٍ وقد تعَكَّن بَطْني فجعَلَتِ امرأتان تَدْعوان ليلةً آلهتَهما وتقولُ إحداهما يا إسافُ هَبْ لي غُلامًا وتقولُ الأخرى يا نائلةُ هَبْ لي كذا وكذا فقُلْتُ هَنٌّ بِهَنٍّ فوَلَّتا وجعَلَتا تقولان الصَّابِئُ بينَ الكعبةِ وأستارِها إذ مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ يمشي وراءَه فقالتا الصَّابِئُ بينَ الكعبةِ وأستارِها فتكلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكلامٍ قبَّح ما قالتا قال أبو ذَرٍّ فظَنَنْتُ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرَجْتُ إليه فقلْتُ السَّلام عليك يا رسولَ اللهِ فقال وعليك السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ثلاثًا ثمَّ قال لي مُنذُ كم أنت هاهنا قلْتُ منذُ خمسةَ عشَرَ يومًا وليلةً قال فمِن أين كُنْتَ تأكُلُ قلْتُ كنْتُ آتي زمزمَ كلَّ ليلةٍ نصفَ اللَّيلِ فأشرَبُ منها شَرْبةً فما وجَدْتُ على كَبِدي سَخْفةَ جوعٍ ولقد تعكَّن بَطْني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّها طُعْمٌ وشُرْبٌ وهي مُبارَكةٌ قالها ثلاثًا ثمَّ سألَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّن أنت فقلْتُ مِن غِفَارٍ قال وكانت غِفَارٌ يقطَعون على الحاجِّ فكأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تقبَّض عنِّي فقال لأبي بكرٍ انطلِقْ يا أبا بكرٍ فانطلَق بنا إلى منزلِ أبي بكرٍ فقرَّب لنا زَبيبًا فأكَلْنا منه وأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعلَّمَني الإسلامَ وقرَأْتُ شيئًا مِنَ القرآنِ فقلْتُ يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ أن أُظْهِرَ ديني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنِّي أخافُ عليك أن تُقتَلَ قلْتُ لابُدَّ منه يا رسولَ اللهِ وإنْ قُتِلْتُ فسكَت عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقريشٌ حِلَقٌ يتحدَّثون في المسجدِ فقلْتُ أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه فَتَنَفَّضَتِ الحِلَقُ فقاموا إليَّ فضرَبوني حتَّى ترَكوني كأنِّي نُصُبٌ أحمرُ وكانوا يُرون أنَّهم قد قتَلوني فقُمْتُ فجِئْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرأى ما بي مِنَ الحالِ فقال ألم أنْهَك فقلْتُ يا رسولَ اللهِ حاجةٌ كانت في نفسي فقضَيتُها فأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي الحَقْ بقَومِك فإذا بلغَك ظُهوري فائْتِني فجِئْتُ وقد أبطأْتُ عليهم فلَقيتُ أُنَيسًا فبكى وقال يا أخي ما كنْتُ أُراك إلَّا قد قُتِلْتَ لمَّا أبطأْتَ علينا ما صنَعْتَ أَلَقيتَ صاحِبَك الَّذي طلَبْتَ فقلْتُ أشهد أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ فأسلَم مكانَه ثمَّ أتيتُ أمِّي فلمَّا رأتْني بكَتْ وقالت يا بُنَيَّ أبطأْتَ علينا حتَّى تخوَّفْتُ أنْ قد قُتِلْتَ ما فعَلْتَ أَلَقيتَ صاحِبَك الَّذي طلَبْتَ قلْتُ نعم أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ قالت فما صنَع أُنَيسٌ قلْتُ أسلَم فقالت وما بي عنكما رَغبةٌ أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ فأقَمْتُ في قَومي فأسلَم منهم ناسٌ كثيرٌ حتَّى بلَغَنا ظهورُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتَيتُه وفي روايةٍ عندَه أيضا فاحتمَلْتُ أمِّي وأختي حتَّى نزَلْنا بحَضْرةِ مكَّةَ فقال أخي إنِّي مُدافعٌ رجلًا على الماءِ بشِعْرٍ وكان امْرَأً شاعرًا فقلْتُ لا تفعَلْ فخرَج به اللَّجَاجُ حتَّى دافَع دُرَيدَ بنَ الصِّمَّةِ صِرمتُه إلى صِرمتُه وأيمِ اللهِ لَدُريدٌ يومئذٍ أَشْعَرُ مِن أخي فتقاضَيا إلى خَنْساءَ فقضَت لأخي على دُرَيدٍ وذلك أنَّ دُرَيدًا خطَبها إلى أبيها فقالت شيخٌ كبيرٌ لا حاجةَ لي فيه فحقَدَتْ ذلك عليه فضَمَمْنا صِرمتَه إلى صِرمتِنا فكانت لنا هَجْمةٌ ثمَّ أتيتُ مكَّةَ فابتَدَأْتُ بالصَّفا فإذا عليه رِجالاتُ قُريشٍ وقد بلَغَني أنَّ بها صابئًا أو مجنونًا أو شاعرًا أو ساحرًا فقلْتُ أين الَّذي يزعُمون فقالوا هو ذاك حيثُ ترى فانقلَبْتُ إليه فواللهِ ما جُزْتُ عنهم قِيسَ حَجَرٍ حتَّى أكَبُّوا عليَّ كلَّ حَجَرٍ وعَظْمٍ ومَدَرٍ فضرَّجوني بالدَّمِ فأتَيتُ البيتَ فدخَلْتُ بينَ السُّتورِ والبِناءِ وصُمْتُ فيه ثلاثين يومًا لا آكُلُ ولا أشرَبُ إلَّا ماءَ زمزمَ حتَّى إذا كانت ليلةٌ قَمْراءُ فأقبَلَتِ امرأتان مِن خُزاعةَ فطافتا بالبيتِ
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/330
خلاصة حكم المحدثفي الطريق الأولى أبو الطاهر يروي عن أبي يزيد المديني ولم أعرف أبا الطاهر‏‏ وبقية رجالها رجال الصحيح‏‏ وفي الرواية الثانية جماعة لم أعرفهم‏‏
عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى شهدتُ عليًّا في الرَّحبةِ ينشدُ الناسَ فقال أُشهِدُ اللهَ من سمع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ غديرِ خُمَّ يقول من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه لما قام فشهد قال عبدُ الرحمنِ فقام اثنا عشرَ رجلًا بدريًّا كأني أنظر إلى أحدِهم فقالوا نشهد أنا سمعنا رسولَ اللهِ يقول يومَ غديرِ خُمَّ ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أمهاتُهم فقلنا بلى يا رسولَ اللهِ قال من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه اللهمَّ وَالِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه
الراوياثنا عشر رجلا بدريا
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم5/186
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف غريب
قدم الجارود بن عبد الله - وكان سيدا في قومه ، مطاعا عظيما في عشيرته : مطاع الأمر ، رفيع القدر ، عظيم الخطر ، ظاهر الأدب ، شامخ الحسب ، بديع الجمال ، حسن الفعال ، ذا منعة ومال - في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار والأقدار ، والفضل والإحسان ، والفصاحة والبرهان ، كل رجل منهم كالنخلة السحوق ، على ناقة كالفحل الفنيق قد جنبوا الجياد ، وأعدوا للجلاد ، مجدين في سيرهم ، حازمين في أمرهم ، يسيرون ذميلا ، ويقطعون ميلا فميلا ، حتى أناخوا عند مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . فأقبل الجارود على قومه والمشايخ من بني عمه ، فقال : يا قوم ! هذا محمد الأغر ، سيد العرب ، وخير ولد عبد المطلب ، فإذا دخلتم عليه ، ووقفتم بين يديه ، فأحسنوا عليه السلام وأقلوا عنده الكلام . فقالوا : بأجمعهم : أيها الملك الهمام والأسد الضرغام ، لن نتكلم إذا حضرت ولن نجاوز إذا أمرت ، فقل ما شئت ، فإنا سامعون ، واعمل ما شئت ، فإنا تابعون . فنهض الجارود في كل كمي صنديد ، قد دوموا العمائم ، وتردوا بًالصمائم ، يجرون أسيافهم ويسحبون أذيالهم ، يتناشدون الأشعار ويتذاكرون مناقب الأخيار ، لا يتكلمون طويلا ، ولا يسكتون عيا : إن أمرهم ائتمروا ، وإن زجرهم ازدجروا ، كأنهم أسد غيل يقدمها ذو لبؤة مهول ، حتى مثلوا بين يدي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل القوم المسجد ، وأبصرهم أهل المشهد ، دلف الجارود أمام النبي ، صلى الله عليه وسلم وحسر لثامه وأحسن سلامه ، ثم أنشأ يقول : يا نبي الهدى أتتك رجال قطعت فدفدا وآلا فآلا ، وطوت نحوك الصحاصح طرا لا تخال الكلال فيك كلالا ، كل دهماء يقصر الطرف عنها أرقلتها قلاصنا إرقالا وطوتها الجياد تجمح فيها بكماة كأنجم تتلالا ، تبتغي دفع بأس يوم عبوس أوجل القلب ذكره ثم هالا ، فلما سمع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ذلك فرح فرحا شديدا ، وقربه وأدناه ، ورفع مجلسه وحبًاه ، وأكرمه ، وقال : يا جارود ، لقد تأخر بك وبقومك الموعد ، وطال بكم الأمد . قال : والله يا رسول اللهِ ، لقد أخطأ من أخطأك قصده ، وعدم رشده ، وتلك وأيم الله أكبر خيبة ، وأعظم حوبة ، والرائد لا يكذب أهله ، ولا يغش نفسه . لقد جئت بًالحق ، ونطقت بًالصدق ، والذي بعثك بًالحق نبيا واختارك للمؤمنين وليا ، لقد وجدت وصفك في الإنجيل ، ولقد بشر بك ابن البتول ، وطول التحية لك والشكر لمن أكرمك وأرسلك ، لا أثر بعد عين ، ولا شك بعد يقين . مد يدك ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول اللهِ . قال : فآمن الجارود ، وآمن من قومه كل سيد ، وسر النبي صلى الله عليه وسلم بهم سرورا ، وابتهج حبورا ، وقال : يا جارود ! هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قسا ، ؟ قال : كلنا نعرفه يا رسول اللهِ ! وأنا من بين قومي كنت أقفو أثره وأطلب خبره : كان قس سبطا من أسبًاط العرب ، صحيح النسب ، فصيحا إذا خطب ، ذا شيبة حسنة . عمر سبعمائة سنة ، يتقفر القفار ، لا تكنه دار ، ولا يقره قرار ، يتحسى في تقفره بيض النعام ، ويأنس بًالوحش والهوام ، يلبس المسوح ويتبع السياح على منهاج المسيح ، لا يفتر من الرهبًانية ، مقر لله بًالوحدانية ، تضرب بحكمته الأمثال ، وتكشف به الأهوال ، وتتبعه الأبدال أدرك رأس الحواريين سمعان ! فهو أول من تأله من العرب وأعبد من تعبد في الحقب ، وأيقن بًالبعث والحساب ، وحذر سوء المنقلب والمآب ، ووعظ بذكر الموت ، وأمر بًالعمل قبل الفوت . الحسن الألفاظ ، الخاطب بسوق عكاظ العالم بشرق وغرب ، ويابس ورطب ، وأجاج وعذب . كأني أنظر إليه والعرب بين يديه ، يقسم بًالرب الذي هو له ليبلغن الكتاب أجله ، وليوفين كل عامل عمله . ثم أنشأ يقول : هاج للقلب من جواه ادكار وليال خلالهن نهار ، ونجوم يحثها قمر الليل وشمس في كل يوم تدار ، ضوؤها يطمس العيون ورعاد شديد في الخافقين مطار ، وغلام وأشمط ورضيع كلهم في التراب يوما يزار ، وقصور مشيدة حوت الخير وأخرى خلت فهن قفار ، وكثير مما يقصر عنه جوسة الناظر الذي لا يحار ، والذي قد ذكرت دل على الله نفوسا لها هدى واعتبًار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، : على رسلك يا جارود ، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق ، وهو يتكلم بكلام مونق ، ما أظن أني أحفظه ، فهل منكم يا معشر المهاجرين والأنصار من يحفظ لنا منه شيئا ؟ فوثب أبو بكر قائما ، وقال : يا رسول اللهِ ! إني أحفظه ، وكنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ حين خطب فأطنب ، ورغب ورهب ، وحذر وأنذر ، فقال في خطبته : أيها الناس ، اسمعوا وعوا ، فإذا وعيتم فانتفعوا : إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ماهو آت آت ، مطر ونبًات ، وأرزاق وأقوات ، وآبًاء وأمهات ، وأحياء وأموات ، جميع وأشتات ، وآيات بعد آيات . إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج وأرض ذات رتاج ، وبحار ذات أمواج . مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ؟ أرضوا بًالمقام فأقاموا ؟ أم تركوا هناك فناموا ؟ أقسم قس قسما حقا لا حانثا فيه ولا آثما : إن لله تعالى دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، ونبيا قد حان حينه ، وأظلكم أوانه ، وأدرككم إبًانه ، فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه وعصاه ثم قال : تبًا لأربًاب الغفلة من الأمم الخالية ، والقرون الماضية . يا معشر إياد ! أين الآبًاء والأجداد ؟ وأين المريض والعواد ؟ وأين الفراعنة الشداد ؟ أين من بنى وشيد وزخرف ونجد وغره المال والولد ؟ ! أين من بغى وطغى ، وجمع فأوعى ، وقال : أنا ربكم الأعلى ؟ ! ألم يكونوا أكثر منكم أموالا ، وأبعد منكم آمالا ، وأطول منكم آجالا ؟ ! طحنهم الثرى بكلكله ، ومزقهم بتطاوله ، فتلك عظامهم بًالية ، وبيوتهم خالية ، عمرتها الذئاب العاوية ، كلا ، بل هو الله الواحد المعبود ، ليس بوالد ولا مولود ! ! ثم أنشأ يقول : في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر ، لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر ، ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والأكابر ، لا يرجع الماضي إلى ولا من البًاقين غابر ، أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر . ثم جلس فقام رجل من الأنصار بعده كأنه قطعة جبل ، ذو هامة عظيمة ، وقامة جسيمة ، قد دوم عمامته ، وأرخى ذؤابته ، منيف أنوف ، أحدق أجش الصوت ، فقال : يا سيد المرسلين وصفوة رب العالمين ، لقد رأيت من قس عجبًا ، وشهدت منه مرغبًا . فقال : وما الذي رأيته منه وحفظته عنه ؟ فقال : خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد مني كنت أقفو أثره وأطلب خبره ، في نتائف حقائف ، ذات دعادع وزعازع ، ليس بها للركب مقيل ، ولا لغير الجن سبيل ، وإذا أنا بموئل مهول في طود عظيم ليس به إلا البوم . وأدركني الليل فولجته مذعورا لا آمن فيه حتفي ، ولا أركن إلى غير سيفي . فبت بليل طويل كأنه بليل موصول ، أرقب الكوكب ، وأرمق الغيهب ، حتى إذا الليل عسعس ، وكاد الصبح أن يتنفس ، هتف بي هاتف يقول : يا أيها الراقد في الليل الأحم ، قد بعث الله نبيا في الحرم ، من هاشم أهل الوفاء والكرم ، يجلو دجنات الدياجي والبهم ، قال : فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا ولا سمعت له فحصا ، فأنشأت أقول : يا أيها الهاتف في داجي الظلم أهلا وسهلا بك من طيف ألم ، بين هداك الله في لحن الكلم ، ماذا الذي تدعو إليه يغتنم ؟ قال : فإذا أنا بنحنحة ، وقائل يقول : ظهر النور ، وبطل الزور ، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بًالحبور ، صاحب النجيب الأحمر ، والتاج والمغفر ، ذو الوجه الأزهر ، والحاجب الأقمر ، والطرف الأحور ، صاحب قول شهادة : أن لا إله إلا الله ، فذلك محمد المبعوث إلى الأسود والأبيض ، أهل المدر والوبر . ثم أنشأ يقول : الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث لم يخلنا حينا سدى من بعد عيسى واكترث أرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث صلى عليه الله ما حج له ركب وحث ، قال : فذهلت عن البعير واكتنفني السرور ، ولاح الصبًاح ، واتسع الإيضاح ، فتركت الموراء ، وأخذت الجبل ، فإذا أنا بًالفنيق يستنشق النوق ، فملكت خطامه ، وعلوت سنامه ، فمرج طاعة وهززته ساعة ، حتى إذا لغب وذل منه ما صعب ، وحميت الوسادة ، وبردت المزادة ، فإذا الزاد قد هش له الفؤاد ! تركته فترك ، وأذنت له فبرك ، في روضة خضرة نضرة عطرة ، ذات حوذان وقربًان وعنقران وعبيثران وجلى وأقاح وجثجاث وبرار وشقائق ونهار كأنما قد بًات الجو بها مطيرا ، وبًاكرها المزن بكورا ، فخلالها شجر ، وقرارها نهر ، فجعل يرتع أبًا ، وأصيد ضبًا ، حتى إذا أكلت وأكل ! ونهلت ونهل ، وعللت وعل - حللت عقاله ، وعلوت جلاله ، وأوسعت مجاله ، فاغتنم الحملة ومر كالنبلة ، يسبق الريح ، ويقطع عرض الفسيح ، حتى أشرف بي على واد وشجر ، من شجر عاد مورقة مونقة ، قد تهدل أغصانها كأنما بريرها حب فلفل ، فدنوت فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة بيده قضيب من أراك ينكت به الأرض وهو يترنم بشعر ، وهو : ياناعي الموت والملحود في جدث عليهم من بقايا بزهم خرق دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقوا ، حتى يعودوا لحال غير حالهم خلقا جديدا كما من قبله خلقوا ، منهم عراة ومنهم في ثيابهم
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم2/105
خلاصة حكم المحدثروي من وجه آخر منقطعا
أرسَلَ ابنُ الزُّبَيرِ إلى الحُصَينِ بنِ نُمَيرٍ يَدْعوه إلى البِرازِ، فقالَ الحُصَينُ: لا يَمنَعُني مِن لِقائِكَ جُبنٌ، ولسْتُ أدْري لمَن يكونُ الظَّفَرُ، فإنْ كانَ لكَ كنْتُ قد ضيَّعْتُ مَن وَرائي، وإنْ كانَ لي كنْتُ قد أخْطأْتُ التَّدْبيرَ، وإنْ طُفْتُ رجَعْنا إلى باقي الحَديثِ، وضرَبَ ابنُ الزُّبَيرِ فُسْطاطًا في المَسجِدِ، فكانَ فيه نِساءٌ يَسْقينَ الجَرْحى ويُداويهنَّ ويُطعِمْنَ الجائعَ، ويَكتُمْنَ إليهنَّ المَجْروحَ، فقالَ حُصَينٌ: ما يَزالُ يَخرُجُ علينا مِن ذلك الفُسْطاطِ أسَدٌ كأنَّما يَخرُجُ مِن عَرينِه، فمَن يَكْفينيهِ؟ فقالَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الشَّامِ: أنَا، فلمَّا جَنَّ عليه اللَّيلُ وضَعَ شَمْعةً في طَرفِ رُمحِه، ثمَّ ضرَبَ فرَسَه، ثمَّ طعَنَ الفُسْطاطَ فالتَهَبَ نارًا، والكَعبةُ يومَئذٍ مؤَزَّرةٌ في الطَّنافِسِ، وعلى أعْلاها الحِبَرةُ، فطارَتِ الرِّيحُ باللَّهِبِ على الكَعبةِ حتَّى احترَقَتْ واحتَرَقَ فيها يومَئذٍ قَرْنا الكَبشِ الَّذي فُدِيَ به إسْحاقُ، قالَ: فبلَغَ حُصَينَ بنَ نُمَيرٍ مَوتُ يَزيدَ بنِ مُعاويةَ، فهرَبَ حُصَينُ بنُ نُمَيرٍ، فلمَّا ماتَ يَزيدُ بنُ مُعاويةَ دَعا مَرْوانُ بنُ الحَكَمِ إلى نفْسِه، فأجابَه أهْلُ حِمصَ، وأهْلُ الأُردُنِّ وفِلَسْطينَ، فوَجَّهَ إليه ابنُ الزُّبَيرِ الضَّحَّاكَ بنَ قَيسٍ الفِهْريَّ في مائةِ ألْفٍ، فالْتَقَوْا بمَرْجِ راهِطٍ ومَرْوانُ يومَئذٍ في خَمسةِ آلافٍ مِن بَني أُميَّةَ ومَواليهِم وأتْباعِهم مِن أهْلِ الشَّامِ، فقالَ: كيف أحمِلُ على هؤلاء لكَثْرَتِهم؟ فقالَ: هُم بيْنَ مُكْرَهٍ ومُسْتَأجَرٍ، احمِلْ عليهم لا أمَّ لكَ، فيَكْفيكَ الطَّعَّانُ النَّاجِعُ الجيِّدُ، وهُم يَكْفونَكَ بأنفُسِهم، إنَّما هؤلاء عَبيدُ الدِّينارِ والدِّرهَمِ، فحمَلَ عليهم فهَزَمَهم، وقُتِلَ الضَّحَّاكُ بنُ قَيسٍ، وانصدَعَ الجَيشُ، ففي ذلك يقولُ زُفَرُ بنُ الحارِثِ: لَعَمْري لقد أبقَتْ وَقيعةُ راهِطٍ ... لمَرْوانَ صَرْعى واقِعاتٍ وسابِيَا أُمَضِّي سِلاحي لا أبَا لكَ إنَّني ... أرَى الحَربَ لا تَزْدادُ إلَّا تَماديَا فقدْ يَنبُتُ المَرْعى على دِمَنِ الثَّرى ... وتَبْقى حَزَازاتُ النُّفوسِ كما هيَا وفيه يَقولُ أيضًا: أفي الحَقِّ أمَّا بَحْدَلٌ وابنُ بَحْدَلٍ ... فيَحْيا وأمَّا ابنُ الزُّبَيرِ فيُقتَلُ كَذَبْتُم وبَيتِ اللهِ لا يَقْتُلونَه ... ولَمَّا يكُنْ يومٌ أغَرُّ مُحَجَّلُ ولَمَّا يكُنْ للمَشْرَفيَّةِ فيكم ... شُعاعٌ كنورِ الشَّمسِ حينَ تُرَجَّلُ قالَ: ثمَّ ماتَ مَرْوانُ فدَعا عَبدُ الملِكِ إلى نفْسِه وقامَ، فأجابَه أهْلُ الشَّامِ، فخطَبَ على المِنبَرِ وقالَ: مَن لابنِ الزُّبَيرِ؟ فقالَ الحجَّاجُ: أنا يا أميرَ المُؤمِنينَ، فأسكَتَه، ثمَّ عادَ فأسكَتَه، ثمَّ عادَ فقالَ: أنا له يا أميرَ المُؤمِنينَ؛ فإنِّي رأيْتُ في المَنامِ كأنِّي انتَزَعْتُ جُنَّةً فلَبِسْتُها، فعقَدَ له ووَجَّهَه في الجَيشِ إلى مكَّةَ حرَسَها اللهُ، حتَّى وَرَدَها على ابنِ الزُّبَيرِ فقاتَلَه بها، فقالَ ابنُ الزُّبَيرِ لأهْلِ مكَّةَ: احْفَظوا هذين الجَبَلَينِ؛ فإنَّكم لنْ تَزالوا بخَيرٍ أعِزَّةً ما لم يَظْهَروا عليهما، قالَ: فلم يَلبَثوا أنْ ظهَرَ الحجَّاجُ ومَن معَه على أبي قُبَيسٍ ونصَبَ عليه المَنجَنيقَ، فكانَ يَرْمي به ابنَ الزُّبَيرِ ومَن معَه في المَسجِدِ، فلمَّا كانَ الغَداةُ الَّتي قُتِلَ فيها ابنُ الزُّبَيرِ دخَلَ ابنُ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنه على أمِّه أسْماءَ بِنتِ أبي بَكرٍ، وهي يومَئذٍ بنتُ مائةِ سنةٍ لم يَسقُطْ لها سِنٌّ ولم يَفسُدْ لها بَصرٌ ولا سَمعٌ، فقالَتْ لابْنِها: يا عَبدَ اللهِ، ما فعَلْتَ في حَربِكَ؟ فقالَ: بَلَغوا مكانَ كذا وكذا قالَ: وضحِكَ ابنُ الزُّبَيرِ وقالَ: إنَّ في المَوتِ لَراحةً. فقالَتْ: يا بُنيَّ، لعَلَّكَ تَمنَّيْتَه لي ما أُحِبُّ أنْ أموتَ حتَّى آتيَ على أحَدِ طَرَفيْكَ، إمَّا أنْ تَملِكَ فتَقَرَّ بذلك عَيْني، وإمَّا أنْ تُقتَلَ فأحتَسِبَكَ، قالَ: ثمَّ ودَّعَها، فقالَتْ له: يا بُنَيَّ، إيَّاكَ أنْ تُعْطيَ خَصْلةً مِن دينِكَ مَخافةَ القَتلِ، وخرَجَ عنها فدخَلَ المَسجِدَ وقد جعَلَ مِصْراعَينِ على الحَجَرِ الأسْوَدِ يَتَّقي أنْ يُصيبَه المَنجَنيقُ، وأتَى ابنُ الزُّبَيرِ آتٍ وهو جالِسٌ عندَ زَمزَمَ، فقالَ له: ألَا نَفتَحُ لكَ الكَعْبةَ فتَصعَدَ فيها؟ فنظَرَ إليه عَبدُ اللهِ ثمَّ قالَ له: مِن كلِّ شَيءٍ تحفَظُ أخاكَ إلَّا مِن نفْسِه -يَعني مِن أجَلِه- وهل للكَعْبةِ حُرْمةٌ ليسَتْ لهذا المَكانِ، واللهِ لو وَجَدوكم مُعَلَّقينَ بأسْتارِ الكَعْبةِ لَقَتَلوكم، فقيلَ له: ألَا تُكلِّمُهم في الصُّلحِ؟ فقالَ: أوَ حِينُ صُلحٍ هذا؟ واللهِ لو وَجَدوكم في جَوْفِها لذَبَحوكم جَميعًا، ثمَّ أنْشأَ يَقولُ: ولستُ بمُبْتاعِ الحَياةِ بسُبَّةٍ ... ولا مُرتَقٍ مِن خَشْيةِ المَوتِ سُلَّمَا أُنافِسُ سَهمًا إنَّه غيرُ بارِحٍ ... مُلاقي المَنايا أيَّ صَرفٍ تَيمَّمَا. ثمَّ أقبَلَ على آلِ الزُّبَيرِ يَعِظُهم: ليَكُنْ أحَدُكم سَيفُه كما يكونُ وَجهُه، لا يُنكِّسُ سَيفَه فيَدفَعَ عنْ نفْسِه بيَدِه كأنَّه امْرأةٌ، واللهِ ما لَقيتُ زَحفًا قطُّ إلَّا في الرَّعيلِ الأوَّلِ، ولا ألِمْتُ جُرحًا قطُّ إلَّا أنْ آلَمَ الدَّواءَ قالَ: فبيْنَما هُم كذلك؛ إذ دخَلَ عليهم نَفرٌ مِن بَني جُمَحَ، فيهم أسوَدُ فقالَ: مَن هؤلاء؟ قيلَ: أهلُ حِمصَ، فحمَلَ عليهم ومعَه سَبعونَ، فأوَّلُ مَن لَقِيَه الأسوَدُ، فضرَبَه بسَيفِه حتَّى أطَنَّ رِجْلَه، فقالَ له الأسوَدُ: آهْ يا ابنَ الزَّانيةِ، فقالَ له ابنُ الزُّبَيرِ: اخْسَأْ يا ابنَ حامٍ، لأسْماءُ زانيةٌ!، ثمَّ أخرَجَهم منَ المَسجِدِ وانصرَفَ، فإذا بقَومٍ قد دَخَلوا مِن بابِ بَني سَهمٍ، فقالَ: مَن هؤلاء؟ فقيلَ: أهْلُ الأُردُنِّ، فحمَلَ عليهم وهو يَقولُ: لا عَهدَ لي بغارةٍ مثلِ السَّيلِ ... لا يَنجَلي غُبارُها حتَّى اللَّيلِ. قالَ: فأخرَجَهم منَ المَسجِدِ ثمَّ رجَعَ، فإذا بقَومٍ قد دَخَلوا مِن بابِ بَني مَخْزومٍ، فحمَلَ عليهم وهو يَقولُ: لو كانَ قَرْني واحِدًا كَفَيْتُه. قالَ: وعلى ظَهرِ المَسجِدِ مِن أعْوانِه مَن يَرْمي عَدوَّه بالآجُرِّ وغَيرِه، فحمَلَ عليهم فأصابَتْه آجُرُّةٌ في مَفرِقِه حتَّى فلَقَتْ رَأسَه فوقَفَ قائمًا وهو يَقولُ: ولسْنا على الأعْقابِ تَدْمى كُلومُنا ... ولكنْ على أقْدامِنا تَقطُرُ الدِّمَا. قالَ: ثمَّ وقَعَ فأكَبَّ عليه مَوْليانِ له، وهُما يَقولانِ: العَبدُ يَحْمي ربَّه ويَحْتَمي، قالَ: ثمَّ سُيِّرَ إليه، فحَزَّ رَأسَه رَضيَ اللهُ عنه
الراويعبدالله بن عروة بن الزبير
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم6488
خلاصة حكم المحدث[سكت عنه وقال في المقدمة رواته ثقات احتج بمثله الشيخان أو أحدهما]

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لن يأكلوا التمر ببطن مكةالنبي صلى الله عليه وسلمالسلام عليك يا رسول اللهأولى بالمؤمنين من أنفسهمثلاثين من بين يوم وليلةمن كنت مولاه فعلي مولاهفتنة المحيا والمماتالجارود بن عبد اللهلا تعط خصلة من دينكحمزة بن عبد المطلبخلوا ظهري للملائكةفتنة المسيح الدجالاللهم وال من والاهبغلة النبي الدلدلأسماء بنت أبي بكرجعفر بن أبي طالبجابر بن عبد اللهعلي بن أبي طالبلبيك اللهم لبيكالنعمان بن بشيربالعشي والإشراقلا إله إلا اللهبغلة رسول اللهأولى بالمؤمنينمحمد رسول اللهمكارم الأخلاقنهي عن المنكرخمس عشرة ليلةوعاد من عاداهوفد عبد القيسثوبان قطريانأمر بالمعروفقاتل حتى قتلرضي الله عنهالشهر الحرامصلاة الإشراقمكة والمدينةيأجوج ومأجوجالحجر الأسودرمي الجمراتيفري الفرياصوموا رمضانإساف ونائلةشعب الأنصارأم المؤمنينأربعون يوماإظهار الدينقس بن ساعدةمخافة القتلخطب المسجدحجة الوداعمناسك الحجليثا عفرياعرقب الفرسإساف ونائلأثر العجيندابة بيضاءصليت بيثربعذاب القبرعذاب النارسورة الكهفابن الزبيرقتل عثمانلا تشربواأيام صيامشجرة موسىنزول عيسىتعكن بطنيعمامة خزالمزدلفةماء زمزمطعام طعمالمشركينأكل وشربلا تخلعهابن عباسطعم وشربسوق عكاظالمنجنيقمرج راهطالسكينةبنو مرةالمدينةالميسرةأم هانئأسري بكبيت لحمأبو بكرغدير خمالفسطاطالمتعةلا حرجأبو ذرالعباسالمسجدأرضعنيالصابئالعجوةالصلاةالطهور

تخريج حديث كأني أنظر إلى علي بن أبي طالب يوم قتل عثمان



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب