أحاديث عن: لا يطمع
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: لا يطمع
⭐ حسن
📂 باب ما جاء في ابن...
عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: إن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاما ممسوحة عينه، طالعة ناتئة، فأشفق رسول اللَّه ﷺ أن يكون الدجال، فوجده تحت قطيفة يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد اللَّه، هذا أبو القاسم قد جاء، فاخرج إليه، فخرج
من القطيفة، فقال رسول اللَّه ﷺ: «ما لها قاتلها اللَّه، لو تركتْه لبيّن» ثم قال: «يا ابن صائد، ما ترى؟» قال: أرى حقا وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: فلبس عليه، فقال: «أتشهد أني رسول اللَّه؟» فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه: «آمنت باللَّه، ورسله»، ثم خرج، وتركه.
ثم أتاه مرة أخرى، فوجده في نخل له يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد اللَّه هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول اللَّه ﷺ: «ما لها قاتلها اللَّه، لو تركته لبيّنَ»، قال: فكان رسول اللَّه ﷺ يطمع أن يسمع من كلامه شيئًا، فيعلم هو هو أم لا؟ قال: «يا ابن صائد ما ترى؟» قال: أرى حقا وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: «أتشهد أني رسول اللَّه؟» قال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: «آمنت باللَّه ورسوله»، فلبس عليه، ثم خرج فتركه.
ثم جاء في الثالثة أو الرابعة، ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب في نفر من المهاجرين والأنصار، وأنا معه، قال: فبادر رسول اللَّه ﷺ بين أيدينا ورجا أن يسمع من كلامه شيئًا، فسبقته أمه إليه، فقالت: يا عبد اللَّه هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول اللَّه ﷺ: «ما لها قاتلها اللَّه لو تركته لبيّنَ»، فقال: «يا ابن صائد ما ترى؟» قال: أرى حقا وأرى باطلا وأرى عرشا على الماء، قال: «أتشهد أني رسول اللَّه»، قال: أتشهد أنت أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: «آمنت باللَّه ورسله»، فلبس عليه، فقال له رسول اللَّه ﷺ: «يا ابن صائد، إنا قد خبأنا لك خبيئا، فما هو؟» قال: الدخ الدخ، فقال له رسول اللَّه ﷺ: «اخسأ اخسأ»، فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي فأقتله يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ: «إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى ابن مريم ﷺ، وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد»، قال: فلم يزل رسول اللَّه ﷺ مشفقا أنه الدجال.
من القطيفة، فقال رسول اللَّه ﷺ: «ما لها قاتلها اللَّه، لو تركتْه لبيّن» ثم قال: «يا ابن صائد، ما ترى؟» قال: أرى حقا وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: فلبس عليه، فقال: «أتشهد أني رسول اللَّه؟» فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه: «آمنت باللَّه، ورسله»، ثم خرج، وتركه.
ثم أتاه مرة أخرى، فوجده في نخل له يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد اللَّه هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول اللَّه ﷺ: «ما لها قاتلها اللَّه، لو تركته لبيّنَ»، قال: فكان رسول اللَّه ﷺ يطمع أن يسمع من كلامه شيئًا، فيعلم هو هو أم لا؟ قال: «يا ابن صائد ما ترى؟» قال: أرى حقا وأرى باطلا، وأرى عرشا على الماء، قال: «أتشهد أني رسول اللَّه؟» قال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: «آمنت باللَّه ورسوله»، فلبس عليه، ثم خرج فتركه.
ثم جاء في الثالثة أو الرابعة، ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب في نفر من المهاجرين والأنصار، وأنا معه، قال: فبادر رسول اللَّه ﷺ بين أيدينا ورجا أن يسمع من كلامه شيئًا، فسبقته أمه إليه، فقالت: يا عبد اللَّه هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول اللَّه ﷺ: «ما لها قاتلها اللَّه لو تركته لبيّنَ»، فقال: «يا ابن صائد ما ترى؟» قال: أرى حقا وأرى باطلا وأرى عرشا على الماء، قال: «أتشهد أني رسول اللَّه»، قال: أتشهد أنت أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: «آمنت باللَّه ورسله»، فلبس عليه، فقال له رسول اللَّه ﷺ: «يا ابن صائد، إنا قد خبأنا لك خبيئا، فما هو؟» قال: الدخ الدخ، فقال له رسول اللَّه ﷺ: «اخسأ اخسأ»، فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي فأقتله يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ: «إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى ابن مريم ﷺ، وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد»، قال: فلم يزل رسول اللَّه ﷺ مشفقا أنه الدجال.
حسن رواه أحمد (١٤٩٥٥) عن محمد بن سابق، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
📚 كتاب الفتن، وأشراط الساعة
📖 اقرأ الشرح
لما كان اليومُ الذي اجتمعَ فيه علِيٌّ ومُعَاوِيَةَ بدومَةِ الجندَلِ قالَتْ لي حفصةُ إنه لا يَجْمُلُ بِكَ أن تَتَخَلَّفَ عن صلْحِ يُصْلِحُ اللهُ بِهِ بينَ أمةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنتَ صِهْرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وابنُ عمرَ بنِ الخطابِ فأقبلَ معاوِيَةَ يومئِذٍ على بَخْتِيٍّ عظيمٍ فقالَ مَنْ يَطْمَعُ في هذا الأمْرِ ويرجوهُ أو يَمُدَّ لَهُ عنقَهُ قال ابنُ عمرَ فمَا حدَّثْتُ نفْسِي بالدُّنيا قبلَ يومئِذٍ ذَهَبْتُ أن أقولَ يطمعُ فيه من ضربَكَ وأباكَ على الإسلامِ حتى أدخلَكُما فيه فذكَرْتُ الجنَّةَ ونعيمَها فأعرضتُ عنه
جاءَ مُعاويةُ على بُخْتيٍّ عَظيمٍ طَويلٍ، فقال: ومَنِ الذي يَطمَعُ في هذا الأمْرِ ويَمُدُّ إليه عُنُقَه؟ فما حَدَّثتُ نَفْسي بالدُّنيا إلَّا يَومَئذٍ، هَمَمتُ أنْ أقولَ: يَطمَعُ فيه مَن ضَرَبكَ وأباكَ عليه. ثم ذَكَرتُ الجَنَّةَ ونَعيمَها، فأعرَضتُ عنه
أنَّ عمرَ كتب إلى أبي موسَى واسِ بين النَّاسِ في وجهِك و مجلسِكَ و عدلِكَ و لا يطمعْ شريفٌ في حَيفِك
أتيتُ سعيدَ بنَ أبي بردةَ فسألتُه عن رسائلَ عمرَ الَّتي كان يكتُبُ إلى أبي موسَى ، وكان أبو موسَى قد أوصَى إلى أبي بردةَ ، قال : فأخرج إليَّ كُتبًا فرأيتُ في كتابٍ منها : أمَّا بعدُ فإنَّ القضاءَ فريضةٌ محكمةٌ وسُنَّةٌ متَّبعةٌ ، فافهَمْ إذا أُدْلِي إليك فإنَّه لا ينفعُ تكلُّمٌ بحقٍّ لا نفاذَ له ، آسِ بين الاثنين في مجلسِك ووجهِك حتَّى لا يطمعُ شريفٌ في حيفِك ولا ييئسُ وضيعٌ أو قال : ضعيفٌ من عدلِك . الفهمَ الفهمَ فيما تلجلج في صدرِك ويشكُلُ عليك ، اعرَفِ الأشباهَ والأمثالَ ثمَّ قسِ الأمورَ بعضَها ببعضٍ وانظرْ أقربَها إلى اللهِ وأشبهَها بالحقِّ فاتَّبِعْه ، واعهدْ إليك ولا يمنعُك قضاءٌ قضيتَه بالأمسِ راجعتَ فيه نفسَك وهُدِيتَ فيه لرشدِك من أن تراجعَ الحقَّ ، فإنَّ مراجعةَ الحقِّ خيرٌ من التَّمادي في الباطلِ ، المسلمون عدولٌ بعضُهم على بعضٍ إلَّا مجلودًا في حدٍّ أو مجرَّبًا عليه شهادةُ زورٍ أو ظَنينًا في ولاءٍ أو قرابةٍ ، اجعلْ لمن ادَّعَى حقًّا غائبًا أمدًا ينتهي إليه أو ينتهي عادلُه فإنَّه أثبتُ في الحجَّةِ وأبلغُ في العُذرِ ، فإن أُحضِر ببيِّنةً وإلَّا وجَّهتَ عليه القضاءَ ، البيِّنةُ على من ادَّعَى واليمينُ على من أنكر، إنَّ اللهَ تولَّى منكم السَّرائرَ ودرَأ عنكم الشُّبهاتِ ، إيَّاك والقلقَ والضَّجرَ والتَّأذِّي بالنَّاسِ والتَّنكُّرِ للخصمِ في مجالسِ القضاءِ . إلى أن قال : والصُّلحُ جائزٌ بين المسلمين إلَّا صلحًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا ، ومن يُزيِّنُ للنَّاسِ بما لم يعلمِ اللهُ منه شانه اللهُ ، فما ظنُّك بثوابِ غيرِ اللهِ في عاجلِ دنيا وآجلِ آخرةٍ
أَلَا أُرْسِلُ إلى ابنِ أبي قُحافةَ وابنِهِ فلا يَطْمَعْ في هذا الأمرِ طامعٌ ثم قال : قد يَدْفَعُ اللهُ ويَدْفَعُ بالمؤمنينَ
كتب عمرُ بنُ الخطابِ رضي اللهُ عنه إلى أبي موسى الأشعريِّ : أما بعدُ فإنَّ القضاءَ فريضةٌ محكمةٌ ، وسُنَّةٌ مُتَّبعةٌ ، فافْهم إذا أُدلَى إليك ، فإنه لا ينفع تكلُّمٌ بحقٍّ لا نفاذَ له ، آسِ بين الناسِ في مجلسِك ووجهِك وقضائِك ، حتى لا يطمع شريفٌ في حَيْفِك ، ولا ييأسُ ضعيفٌ من عدلِك . البيِّنةُ على من ادَّعى ، واليمينُ على من أنكر ، والصلحُ جائزٌ بين المسلمين ، إلا صلحًا أحلَّ حرامًا ، أو حرَّم حلالًا . ومن ادَّعى حقًّا غائبًا فامدُدْ له أمدًا ينتهي إليه ، فإن جاء ببينةٍ فأَعطِه حقَّه ، وإن أعجزَه ذلك استحللتَ عليه القضيةَ ، فإنَّ ذلك هو أبلغُ في العُذرِ ، وأجلى للعَمى ، ولا يمنعك قضاءٌ قضيتَه اليومَ فراجعتَ فيه رأيَك فهُديت فيه لرُشدِك أن تراجعَ الحقَّ ، فإنَّ الحقَّ قديمٌ ، وليس يُبطلُه شيءٌ ، ومراجعةُ الحقِّ خيرٌ من التَّمادي في الباطل . والمسلمون عدولٌ بعضُهم على بعضٍ ، إلا مُجرَّبًا عليه شهادةَ زورٍ ، أو مجلودًا في حدٍّ ، أو ظنينًا في ولاءٍ أو نسبٍ ؛ فإنَّ اللهَ تولَّى من العبادِ السرائرَ ، وستر عليهم الحدودَ إلا بالبينات والأيمانِ . ثم الفهمَ الفهمَ فيما أُدليَ إليك وفيما ورد عليك ، مما ليس في قرآنٍ ولا سُنَّةٍ ، ثم قايِسِ الأمورَ عند ذلك ، ثم اعرف الأمثالَ ، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبِّها إلى اللهِ وأشبهِها بالحقِّ . وإياك والغضبَ والقلقَ والضجرَ والتأذِّي بالخصومِ ؛ فإنَّ القضاءَ في مواطنِ الحقِّ مما يوجب اللهُ به الأجرَ ، ويحسنُ به الذَّخرُ ، فمن خلصَتْ نيَّتَه في الحقِّ ، ولو على نفسه ، كفاه اللهُ ما بينه وبين الناسِ ، ومن تزيَّنَ بما ليس في نفسِه شانَه اللهُ عزَّ وجلَّ ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يقبلُ من العبدِ إلا ما كان له خالصًا ، فما ظنُّك بثوابٍ عند اللهِ في عاجلِ رزقِه وخزائنِ رحمتِه
سَمِعتُ علِيَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه يَقولُ: ستَكونُ فِتنةٌ يُحصَّلُ النَّاسُ منها كما يُحصَّلُ الذَّهبُ في المعدِنِ، فلا تَسُبُّوا أهلَ الشَّامِ، وسُبُّوا ظَلَمتَهم؛ فإنَّ فيهم الأبدالَ، وسيُرسِلُ اللهُ إليهم سَيْبًا مِنَ السَّماءِ، فيُغرِقُهم، حتى لوْ قاتلَتْهم الثَّعالبُ غَلَبتْهم، ثمَّ يَبعَثُ اللهُ عِندَ ذلكَ رجُلًا مِن عِترةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في اثْنَي عشَرَ ألْفًا إنْ قَلُّوا، وخمسةَ عشَرَ ألْفًا إنْ كَثُروا، أمارتُهم أو عَلامتُهم: أمِتْ أمِتْ، على ثَلاثِ راياتٍ، يُقاتِلُهم أهلُ سَبعِ راياتٍ، ليْس مِن صاحبِ رايةٍ إلَّا وهو يَطمَعُ بالمُلكِ، فيُقتَلون ويُهزَمون، ثمَّ يَظهَرُ الهاشميُّ، فيَرُدُّ اللهُ إلى النَّاسِ إلْفَتَهم ونِعمتَهم، وقاصِيَهم ودانِيَهم، فيَكونون على ذلكَ حتَّى يَخرُجَ الدَّجَّالُ
إنَّ امرأةً منَ اليهودِ بالمدينةِ ولَدتْ غُلامًا ممسوحةً عيْنُهُ طالعةً ناتِئةً، وأشفَق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يكونَ الدَّجَّالَ، فوجَدهُ تحتَ قَطيفةٍ يُهَمْهِمُ، فآذَنتْهُ أُمُّهُ، فقالت: يا عبدَ اللهِ، هذا أبو القاسِمِ قدْ جاء، فاخرُج إليه، فخرَجَ منَ القَطيفةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما لها قاتَلها اللهُ! لو ترَكتْهُ لَبَيَّنَ، ثمَّ قال: يا ابنَ صيَّادٍ، ما تَرى؟ قال: أرَى حقًّا، وأرَى باطِلًا، وأرَى عرْشًا على الماءِ، فقال له: أتشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ؟ فقال: هو: أتشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: آمنْتُ باللهِ عزَّ وجلَّ ورُسُلِهِ، ثمَّ خرَجَ وترَكهُ، ثمَّ أتاهُ مرَّةً أُخْرى، فوجَدهُ في نخْلٍ لهم يُهَمْهِمُ فآذَنتْهُ أُمُّهُ، فقالت: يا عبدَ اللهِ، هذا أبو القاسِمِ قدْ جاء، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما لها قاتَلها اللهُ! لو ترَكتْهُ لَبَيَّنَ. قال: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يطمَعُ أنْ يسمَعَ من كلامِهِ شيئًا، فيعلَمَ هو هو أَمْ لا، فقال: يا ابنَ صيَّادٍ، ما تَرى؟ قال: أرَى حقًّا، وأرَى باطِلًا، وأرَى عرْشًا على الماءِ، فقال: أتشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ؟ فقال: هو: أتشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: آمنْتُ باللهِ عزَّ وجلَّ ورُسُلِهِ، فلُبِّسَ عليه، ثمَّ خرَجَ وترَكهُ، ثمَّ جاء في الثَّالثةِ، والرَّابعةِ ومعه أبو بَكرٍ، وعُمَرُ رضِيَ اللهُ عنهما في نفَرٍ منَ المُهاجِرِينَ والأنصارِ، وأنا معه، فبادَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أيْدينا؛ رجاءَ أنْ يسمَعَ مِن كلامِهِ شيئًا، فسبقَتْهُ أُمُّهُ إليه، فقالت: يا عبدَ اللهِ، هذا أبو القاسِمِ قدْ جاء، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما لها قاتَلها اللهُ! لو ترَكتْهُ لَبَيَّنَ، فقال: يا ابنَ صيَّادٍ، ما تَرى؟ قال: أرَى حقًّا، وأرَى باطِلًا، وأرَى عرْشًا على الماءِ، فقال: أتشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ؟ فقال: أتشهَدُ أنتَ أنِّي رسولُ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: آمنْتُ باللهِ ورُسُلِهِ، فلُبِّسَ عليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا ابنَ صيَّادٍ، إنَّا قدْ خَبَأْنا لك خَبِيئًا، فما هو؟ قال: الدُّخُّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اخْسَأِ اخْسَأْ، فقال عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه: ائْذَنْ لي فأقتُلَهُ يا رسولَ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ يكُنْ هو فلسْتَ صاحبَهُ، إنَّما صاحبُهُ عيسى ابنُ مَرْيمَ، وإنْ لا يكُنْ هو فليس لكَ أنْ تقتُلَ رجُلًا من أهلِ العَهدِ. قال: فلمْ يَزَلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُشفِقًا أنْ يكونَ هو الدَّجَّالَ
إنَّ امرأةً مِنَ اليَهودِ بالمَدينةِ ولدَتْ غُلامًا مَمسوحةً عَينُه، طالعةً نابُه، فأشفَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يكونَ الدَّجَّالَ، فوجَدَه تحتَ قَطيفةٍ يُهَمهِمُ، فآذَنَتْه أُمُّه، فقالت: يا عبدَ اللهِ، هذا أبو القاسِمِ، فخرَجَ مِنَ القَطيفةِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما لها قاتَلَها اللهُ! لو تَرَكَتْه لَبَيَّنَ. ثم قال: يا ابنَ الصائِدِ، ما تَرى؟ قال: أرى حقًّا، وأرى باطلًا، وأرى عَرشًا على الماءِ. قال: فلُبِّسَ. فقال: أتَشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ؟ قال هو: أتَشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: آمنتُ باللهِ ورَسولِه. ثم خرَجَ وتَرَكَه، ثم أتى مَرَّةً أُخرى، فوَجَدَه في نَخلٍ له يُهَمهِمُ، فآذَنَتْه أُمُّه، فقالت: يا عبدَ اللهِ، هذا أبو القاسِمِ قد جاء. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما لها قاتَلَها اللهُ! لو تَرَكَتْه لَبَيَّنَ. قال: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَطمَعُ أن يَسمَعَ مِن كَلامِه شيئًا، فيَعلَمَ هو أم لا. فقال: يا ابنَ الصائدِ، ما تَرى؟ قال: أرى حقًّا، وأرى باطلًا، وأرى عَرشًا على الماءِ. قال: أتَشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ؟ فقال هو: أتشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: آمنتُ باللهِ ورُسُلِه. فلُبِّسَ عليه، ثم خرَجَ وتَرَكَه، ثم جاء في الثالثةِ أمِ الرابعةِ، ومعَه أبو بَكرٍ وعُمَرُ في نَفَرٍ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وأنا معَه، قال: فبادَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بينَ أيديهم، ورَجا أن يُسمِعَهم مِن كَلامِه شيئًا، فسَبَقَتْه أُمُّه إليه، فقالت: يا عبدَ اللهِ، هذا أبو القاسِمِ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما لها قاتَلَها اللهُ! لو تَرَكَتْه لَبَيَّنَ. فقال: يا ابنَ صائدٍ، ما تَرى؟ قال: أرى حقًّا، وأرى باطلًا، وأرى عرشًا على الماءِ. فقال: أتَشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ؟ فذكَرَ مِثلَه، فقال: يا ابنَ صائدٍ، إنَّا قد خبَّأْنا لكَ خَبيئةً، فما هو؟ قال: الدُّخُّ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اخسَأِ، اخسَأْ. فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: ائذَنْ يا رسولَ اللهِ فأقتُلَه. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ يكُنْ هو، فلستَ صاحِبَه، إنَّما صاحِبُه عيسى ابنُ مَريمَ، وإلَّا يكُنْ هو، فليس لكَ أن تَقتُلَ رجُلًا مِن أهلِ العَهدِ. قال: فلم يَزَلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُشفِقًا أنَّه الدَّجَّالُ
كتب عمرُ بنُ الخطابٍ إلى أبي موسى الأشعريِّ أما بعدُ فإنَّ القضاءَ فريضةٌ مُحكمةٌ وسنَّةٌ مٌتَّبَعةٌ فافهم إذا أُدليَ إليك فإنه لا ينفعُ تكلَّمٌ بحقٍّ لا نفاذَ له وآسِ بين الناسِ في وجهكِ ومجلسِك وقضائِك حتى لا ييأسَ الضعيفُ من عدلِك ولا يطمعَ الشريفُ في حَيفِكَ البيِّنَةُ على منِ ادَّعَى واليمينُ على من أنكرَ والصُّلحُ جائزٌ بينَ المسلمينَ إلا صلحًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالُا لا يمنعُك قضاءٌ قضيتَه راجعْتَ فيه نفسَك وهُديتَ فيه لرُشدِك أن تُراجعَ الحقَّ فإنَّ الحقَّ قديمٌ ومُراجعةُ الحقِّ خيرٌ من التَّمادِي في الباطلِ في الفهمِ فيما يختلجُ في صدرِكَ مما لم يبلغْك في الكتابِ والسُنَّة ِاعرِفِ الأشباهَ والأمثالَ ثم قِسِ الأمورَ عند ذلك فاعمِدْ إلى أحبِّها إلى اللهِ وأشبِهها بالحقِّ فيما ترى اجعلْ للمدَّعِي أمدًا ينتهي إليه فإن أحضر بيِّنةً أخذ بحقِّه وإلا وجهتَ القضاءَ عليه فإنَّ ذلك أجلى للعَمى وأبلَغُ في العُذرِ المسلمونَ عُدولٌ بعضُهم على بعضٍ إلا مَحدودًا في حدٍّ أو مُجرَّبًا في شهادةِ زورٍ أو ظَنينًا في ولاءٍ أو قرابةٍ أنَّ اللهَ تعالى تولَّى منكم السرائرَ ودرأ عنكم بالبيِّناتِ ثم إيَّاكَ والقلقَ والضَّجَرَ والتأذِّي بالناسِ والتَّنكُّرَ للخصومِ في مواطنِ الحق ِّالذي يوجِبُ اللهُ بها الأجرَ ويحسنُ بها الذِّكرَ فإنه من يُصلِحُ نيَّتَه فيما بينه وبين اللهِ تعالى ولو على نفسِه يكفِه اللهُ ما بينَه وبين الناسِ ومن تزيَّن للناسِ بما يعلمُ اللهُ منه غيرَ ذلك يُشِنْه اللهُ فما ظنُّك بثوابِ غيرِ اللهِ في عاجلِ رزقِه وخزائنِ رحمتِه والسلامُ عليك ورحمةُ اللهِ وبركاتُه
كَتَب عُمرُ إلى أبي موسى: أنَّ القَضاءَ فَريضةٌ مُحكمةٌ، وسُنَّةٌ مُتَّبعةٌ، فافْهمْ إذا أُدليَ إليكَ، فإنَّه لا يَنفعُ تَكلُّمٌ بِحقٍّ لا نَفاذَ لَه، وآسِ بينَ النَّاسِ في وَجهِكَ ومَجلسِك وقَضائِك؛ حتَّى لا يَطمعَ شَريفٌ في حَيفِكَ، ولا يَيأسَ ضَعيفٌ مِن عَدلِكَ. البيِّنةُ على مَنِ ادَّعى، وَاليَمينُ على مَن أَنكرَ. والصُّلحُ جائزٌ بينَ المُسلمينَ إلَّا صُلحًا أحلَّ حَرامًا أو حرَّم حلالًا. وَمَنِ ادَّعى حقًّا غائبًا أو بيِّنةً فاضرِبْ لَه أَمدًا يَنتهي إليهِ، فإن جاءَ بِبيِّنتِه أَعطيتَه بِحقِّه، فإنْ أَعجَزه ذلكَ استَحللتَ عليهِ القضيَّةَ، فإنَّ ذلكَ أَبلغُ في العُذرِ وأَجلى لِلعَمَى. ولا يَمنعُكَ مِن قضاءٍ قَضيتَه اليومَ فَراجَعتَ فيهِ لِرَأيِك وهُديتَ فيه لِرُشدِك أن تَرجِعَ الحقَّ؛ لأنَّ الحقَّ قَديمٌ، ولا يُبطِلُ الحقَّ شيءٌ، ومُراجعةُ الحقِّ خيرٌ مِنَ التَّمادي في الباطِلِ. والمُسلمونَ عُدولٌ بعضُهُم على بَعضٍ في الشَّهادةِ إلَّا مَجلودٌ في حدٍّ أو مُجرَّبٌ عليهِ بِشهادةِ الزُّورِ، أو ظَنينٌ في وَلاءٍ أو قَرابةٍ فإنَّ اللهَ تَولَّى مِنَ العِبادِ السَّرائرَ وسَتَر عَليهمُ الحُدودَ إلَّا بِالبيِّناتِ والأَيمانِ. ثُمَّ الفَهمَ الفَهمَ فيما أُدْليَ إليكَ ممَّا لَيس في قُرآنٍ ولا سُنَّةٍ، ثُمَّ قايسِ الأُمورَ عِندَ ذلكَ، واعرِفِ الأَمثالَ والأَشباهَ، ثُمَّ اعمَد إلى أَحبِّها إلى اللهِ فيما تَرى وأَشبَهِها بالحقِّ. وإيَّاكَ والغَضبَ في القَلقِ والضَّجرِ والتَّأذِّيَ بِالنَّاسِ عندَ الخُصومةِ والتَّنكُّرِ، فإنَّ القَضاءَ في مَواطنِ الحقِّ يوجِبُ اللهُ بِه الأَجرَ ويُحسِنُ بِه الذُّخرَ، فَمَن خَلُصتْ نِيَّتُه في الحقِّ ولو على نَفسِه كَفاه اللهُ ما بَينَه وبينَ النَّاسِ، وَمَن تَزيَّن لَهُم بِما لَيس في قَلبِه شانَه اللهُ، فإنَّ اللهَ لا يَقبلُ مِنَ العِبادِ إلَّا ما كان له خالصًا، وما ظَنُّك بِثوابِ غيرِ اللهِ في عاجلِ رِزقِه وخَزائنِ رَحمتِه
لمَّا كان وجَعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذي قُبِضَ فيه، قال: ادْعوا لي أبا بَكرٍ وابنَه، فلْيَكتُبْ لكَيْلا يَطمَعَ في أمرِ أبي بَكرٍ طامعٌ، ولا يَتَمنَّى مُتمَنٍّ، ثُم قال: يَأْبى اللهُ ذلك والمُسلمونَ مرَّتيْنِ، وقال مُؤمَّلٌ مرَّةً: والمُؤمنونَ، قالت عائشةُ: فأَبى اللهُ والمُسلمونَ، وقال مُؤمَّلٌ مرَّةً: والمُؤمنونَ إلَّا أنْ يكونَ أبي، فكان أبي
إن كان حلقةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لتشتبِكُ حتَّى تصيرَ كالأسوارِ وإنَّ مجلسَ أبي بكرٍ منها لفارغٌ ما يطمعُ فيه أحدٌ من النَّاسِ فإذا جاء أبو بكرٍ جلس ذلك المجلسَ وأقبل عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بوجهِه وألقَى إليه حديثَه وسمِع النَّاسُ
حديثُ جَعْفَرِ بنِ مُسافِرٍ، عن مُؤَمَّلِ بنِ إسماعيلَ، عن نافِعِ بنِ عُمَرَ، عن ابنِ أبي مُلَيكةَ، عن عائِشةَ، قالت: لَمَّا مَرِض رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرَضَه الذي قُبِض فيه؛ أغمِيَ عليه، فلمَّا أفاق قال: ادْعُ لي أبا بَكرٍ، فلأكْتُبْ؛ لئلَّا يطَمَع في أمرِ أبي بَكرٍ طامِعٌ، ولا يتمَنَّى مُتَمَنٍّ، ثُمَّ قال: يأبى اللهُ ذلك والمؤمِنون، ثلاثًا، قالت عائشةُ: فأبى اللهُ إلَّا أن يكوَن أبي، فكان أبي. [يعني حديث: لمَّا كان وجَعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذي قُبِضَ فيه، قال: ادْعوا لي أبا بَكرٍ وابنَه، فلْيَكتُبْ لكَيْلا يَطمَعَ في أمرِ أبي بَكرٍ طامعٌ، ولا يَتَمنَّى مُتمَنٍّ، ثُم قال: يَأْبى اللهُ ذلك والمُسلمونَ مرَّتيْنِ، وقال مُؤمَّلٌ مرَّةً: والمُؤمنونَ، قالت عائشةُ: فأَبى اللهُ والمُسلمونَ، وقال مُؤمَّلٌ مرَّةً: والمُؤمنونَ إلَّا أنْ يكونَ أبي، فكان أبي.]
أتى رجلٌ ابنَ عَبَّاسٍ فقال: بلَغَنا أنَّك تذكُرُ سطِيحًا تزعُمُ أنَّ الله خَلَقه لم يخلُق مِن بنِي آدَمَ شيئًا يُشبِهه؟ قال: قال: نعم، إِنَّ اللهَ خَلَق سطِيحًا الغسَّانِيَّ لحمًا على وَضَمٍ، ولم يكُن فِيهِ عظمٌ ولا عَصَبٌ إِلَّا الجُمجُمةُ والكفَّانِ، وكان يُطوى مِن رِجليهِ إِلى تَرقُوَتِه كما يُطوى الثَّوبُ، ولم يكُن فِيهِ شيءٌ يتحرَّكُ إِلَّا لِسانُه، فلمَّا أراد الخُرُوجَ إِلى مكَّة حُمِل على وضمِه فأُتِي بِهِ مكَّة، فخرج إِليه أربعةٌ مِن قُريشٍ: عبدُ شمسٍ وهاشِمٌ ابنا عبدِ منافِ بنِ قُصيٍّ، والأحوصُ بنُ فِهرٍ، وعقِيلُ بنُ أبِي وقَّاصٍّ، فانتموا إِلى غيرِ نسبِهِم. وقالُوا: نحنُ أُناسٌ من جُمَحَ أتيناك، بلغنا قُدُومُك فرأينا أنَّ إِتيانَنا إِيَّاك حقٌّ لك واجِبٌ علينا، وأهدى إِليهِ قِيلٌ صفِيحةً هِندِيَّةً وصعدةً رُدينِيَّةً، فوُضعِت على بابِ البيتِ الحرامِ لينظُرُوا أَهَل يراها سَطِيحٌ أم لا. فقال: يا عَقِيلُ ناوِلنِي يَدَك فناوله يدَه، فقال: يا عَقِيلُ، والعالِمِ الخفِيَّة، والغافِرِ الخطِيَّة، والذِّمَّةِ الوفِيَّة، والكعبةِ المبنِيَّة، إِنَّك لجاءٍ بِالهدِيَّة؛ الصَّفِيحةِ الهِندِيَّة، والصَّعدةِ الرُّدينِيَّة. قالُوا: صَدَقْتَ يا سَطِيحُ، فقال: والآتِي بِالفَرَح، وقَوسِ قُزَح، وسائِرِ الفَرَح، واللَّطِيمِ المُنبطِح، والنَّخلِ والرُّطبِ والبَلَح، إِنَّ الغُراب حيثُ مرَّ سَنَح، فأخبر أنَّ القوم ليسُوا من جُمَح، وأنَّ نسَبَهم مِن قُريشٍ ذِي البِطَح، قالُوا: صدَقْتَ يا سطِيحُ، نحنُ أهلُ البيتِ الحرامِ أتيناك لِنزُورَك لِما بلَغَنا مِن عِلمِك، فأخبِرنا عمَّا يكُونُ فِي زمانِنا هذا وما يكُونُ بَعدَه، فلعلَّ أن يكُون عِندَك فِي ذلِك عِلمٌ. قال: الآن صدقتُم، خُذُوا مِنِّي ومِن إِلهامِ اللهِ إِيَّاي، أنتُم يا مَعشَرَ العَرَبِ فِي زمانِ الهَرَمِ، سواءٌ بصائِرُكُم وبصائِرُ العَجَمِ، لا عِلمَ عِندكُم ولا فَهْمَ، وينشأُ مِن عقِبِكُم ذوُو فَهمٍ يطلُبُون أنواعُ العِلمِ، فيكسِرُون الصَّنَم ويبلُغُون الرَّدمَ ويقتُلُون العَجَم، يطلُبُون الغُنْمَ. قالُوا: يا سطِيحُ فمَن يكُونُ أُولئِك؟ فقال لهم: والبيتِ ذِي الأركانِ، والأمنِ والسُّكَّانِ، لينشؤُنَّ مِن عقِبِكُم وِلدانٌ يكسِرُون الأوثان، ويُنكِرُون عِبادةَ الشَّيطانِ، ويُوحِّدُون الرَّحمن، وينشُرُون دِين الدَّيَّانِ، يُشرِفُون البُنيان، ويستفتُون الفِتيان. قالُوا: يا سطِيحُ، مِن نسلِ من يكُونُ أُولئِك؟ قال: وأشرفِ الأشرافِ، والمُفضِي لِلإِسرافِ، والمُزعزِعِ الأحقافِ، والمُضعِفِ الأضعافِ، لينشؤُنَّ الآلافُ مِن عبدِ شمسٍ وعبدِ منافٍ نُشُوءًا يكُونُ فِيهِ اختِلافٌ، قالُوا: يا سَوْءتاه يا سطِيحُ ممَّا تُخبِرُنا مِن العِلمِ بِأمرِهِم، ومِن أيِّ بلدٍ يخرُجُ أُولئِك؟ فقال: والباقِي الأبد، والبالِغِ الأَمَد، ليخرُجَنَّ من ذا البلد، فتًى يهدِي إِلى الرَّشَد، يرفُضُ يغُوثَ والفِند، يبرأُ مِن عِبادةِ الضِّدَد، يعبُدُ ربًّا انفَرَد، ثُمَّ يتوفَّاه الله محمُودًا، مِن الأرضِ مفقُودًا، وفِي السَّماءِ مشهودًا، ثُمَّ يلِي أمْرَه الصِّدِّيق، إِذا قضى صَدَق، وفِي ردِّ الحُقُوقِ لا خَرِقٌ ولا نَزِق، ثُمَّ يلِي أمْرَه الحنِيف، مُجرِّبٌ غِطرِيف، ويترُكُ قولَ العنِيف، قد ضاف المضِيف، وأحكَمَ التَّحنِيف، ثُمَّ يلِي أمْرَه داعِيًا لِأمرِهِ مُجرِّبًا، فيجتمِعُ له جُمُوعًا وعُصَبًا، فيقتُلُونه نِقمةً عليه وغَضَبًا، فيُؤخذُ الشَّيخُ فيُذبحُ إِربًا، فيقُومُ بِهِ رِجالٌ خُطباءُ، ثُمَّ يلِي أمره النَّاصِرُ، يخلِطُ الرَّأي بِرأي النَّاكِر، يُظهِرُ فِي الأرضِ العساكِر، ثُمَّ يلِي بعده ابنُه يأخُذُ جمعه، ويقِلُّ حمدُه، ويأخُذُ المال، ويأكُلُ وحده ويُكثِرُ المال لِعقِبِه مِن بعدِهِ، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ عِدَّةُ مُلُوك، لا شكَّ الدَّمُ فِيهِم مسفُوك، ثُمَّ يلِي من بعدِهِمُ الصُّعلُوك، يطوِيهِم كطيِّ الدُّرنُوك، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ عُظهورٌ يُقصِي الخَلْقَ ويُدنِي مُضَر، يفتتِحُ الأرض افتِتاحًا مُنكرًا، ثُمَّ يلِي قَصِيرُ القامة، بِظهرِه علامة، يمُوتُ موتًا وسلامة، ثُمَّ يلِي قلِيلًا باكِر، يترُكُ المُلْك بائِر، ثُمَّ يلِي أخُوه بِسُنَّتِهِ سابِر، يختصُّ بِالأموالِ والمنابِر، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ أهوْجَ، صاحِبُ دُنيا ونعِيمٍ مُخلِج، يتشاورُه مُعاشِرُه وذوُوه، ينهضُون إِليهِ يخلعُونه بِأخذِ المُلكِ ويقتُلُونه، ثُمَّ يلِي أمره مِن بعدِهِ السَّابِع، يترُكُ المُلك محلًّا ضائِع، بنُوه فِي مُلكِهِ كالمُشوَّهِ جائِع، عِند ذلِك يطمعُ فِي المُلكِ كُلُّ عُريان، ويلِي أمْرَه اللَّهفانُ، يُرضِي نِزارًا جَمعُ قَحْطان، إِذا التقيا بِدِمشق جمعان، بين بُنيان ولُبنان، يُصنَّفُ اليمنُ يومئِذٍ صِنفان؛ صِنفُ المسرَّةِ، وصِنفُ المخذُولِ، لا ترى إِلَّا حِباءً محلُول، وأسِيرًا مغلُول، بين القِرابِ والخُيُول، عِند ذلِك تُخربُ المنازِل، وتُسلبُ الأرامِل، وتُسقِطُ الحوامِل، وتظهرُ الزَّلازِل، وتطلُبُ الخِلافةُ وائِل، فتغضبُ نِزار، فتُدنِي العبِيدَ والأشرار، وتُقصِي الأمثالَ والأخيار، وتغلُو الأسعارُ، فِي صَفَرِ الأصفار، يغُلُّ كُلُّ جبَّارٍ مِنه، ثُمَّ يسِيرُون إِلى خَنادِق، وإِنَّها ذاتُ أشعارٍ وأشجار، تصُدُّ له الأنهار، ويهزِمُهم أوَّلَ النَّهار، تَظهَرُ الأخيار، فلا ينفعُهم نومٌ ولا قرار، حتَّى يدخُل مِصرًا مِن الأمصار، فيُدرِكه القضاءُ والأقدار. ثُمَّ يجِيءُ الرُّماة، تلُفُّ مُشاة، لِقتلِ الكُماة، وأسرِ الحُماة، ومَهلِكِ الغُواة، هنالِك يُدركُ فِي أعلى المِياه، ثُمَّ يبُورُ الدِّينُ وتُقلبُ الأُمُور، وتُكفرُ الزَّبُور، وتُقطعُ الجُسُور، فلا يُفلِتُ إِلَّا من كان فِي جزائِرِ البُحُور، ثُمَّ تبُورُ الحُبُوب، وتظهرُ الأعارِيب، ليس فِيهِم مُعِيب، على أهلِ الفُسُوقِ والرِّيب، فِي زمانٍ عصِيب، لو كان لِلقومِ حياءٌ، وما تُغنِي المُنى. قالُوا: ثُمَّ ماذا يا سطِيحُ؟ قال: ثُمَّ يظهرُ رجُلٌ من أهلِ اليمن، كالشَّطَنِ، يُذهِبُ اللهُ على رأسِهِ الفِتَن
كتب عمرُ إلى أبي موسَى : إنَّ القضاءَ فريضةٌ مُحكمةٌ وسُنَّةٌ مُتَّبعةٌ ، فعليك بالعقلِ والفهمِ وكثرةِ الذِّكرِ ، فافهمْ إذا أدلَى إليك الرَّجلُ الحجَّةَ ، فاقضِ إذا فهمتَ وامضِ إذا قضيتَ ، فإنَّه لا ينفعُ تكلُّمٌ بحكمٍ لا نفاذَ له ، وآسِ بين النَّاسِ في وجهِك ومجلسِك وقضائِك حتَّى لا يطمعَ شريفٌ في حيفِك ولا ييئسُ ضعيفٌ من عدلِك ، والبيِّنةُ على من ادَّعَى واليمينُ على من أنكر ، والصُّلحُ جائزٌ بين المسلمين إلَّا صلحًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا ، ومن ادَّعَى حقًّا غائبًا فاضربْ له أمدًا ينتهي إليه ، فإن جاء ببيِّنةٍ أعطيتَه حقَّه وإن أعجزه ذلك استحللتَ عليه القضيَّةَ فإنَّ ذلك أبلغُ في العذرِ وأجلَى للعمَى ، ولا يمنعُك من قضاءٍ قضيتَه اليومَ فراجعتَ فيه لرأيِك وهُديتَ فيه لرشدِك أن تراجعَ الحقَّ ، لأنَّ الحقَّ قديمٌ ، لا يُبطِلُ الحقَّ شيءٌ ومراجعةُ الحقِّ خيرٌ من التَّمادي في الباطلِ ، والمسلمون عدولٌ بعضُهم على بعضٍ في الشَّهاداتِ إلَّا مجلودًا في حدٍّ أو مجرَّبًا عليه شهادةُ زورٍ أو ظَنينًا في ولاءٍ أو نسبٍ ، فإنَّ اللهَ تولَّى منكم السَّرائرَ ودرأ بالبيِّناتِ والأيمانِ ، الفهمَ الفهمَ فيما أُدلي إليك ممَّا ليس في قرآنٍ أو سُنَّةٍ ، ثمَّ قايِسِ الأمورَ عند ذلك ، اعرفِ الأشباهَ والأمثاَل ثمَّ اعمدْ إلى أحبِّها إلى اللهِ فيما ترَى وأشبهِها بالحقِّ ، وإيَّاك والغضبَ والقلقَ والضَّجرَ والتَّأذِّي بالنَّاسِ عند الخصومةِ والنَّظرِ ، فإنَّ القضاءَ في مَواطنِ الحقِّ يوجبُ اللهُ به الأجرَ ويُحسِنُ به الذِّكرَ ، فمن خلُصتْ نيَّتُه في الحقِّ وأقبل على نفسِه كفاه اللهُ ما بينه وبين النَّاسِ ، ومن لم يرَ لهم بما ليس في قلبِه شانه اللهُ ، فإنَّ اللهَ لا يقبلُ من العبادِ إلَّا ما كان خالصًا وما ظنُّك بثوابِ غيرِ اللهِ في عاجلِ رزقِه وخزائنِ رحمتِه
عَن أبي العَوَّامِ البَصريِّ قال: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عنه إلى أبي موسى الأشعَريِّ: «إنَّ القَضاءَ فريضةٌ مُحكَمةٌ وسُنَّةٌ مُتَّبَعةٌ، فافهَمْ إذا أُدليَ إلَيكَ؛ فإنَّه لا يَنفعُ تَكَلُّمٌ بحَقٍّ لا نَفاذَ له، وآسِ بَينَ النَّاسِ في وجهكَ ومَجلِسِكَ وقَضائِكَ، حتَّى لا يَطمَعَ شَريفٌ في حَيفِكَ، ولا يَيأسَ ضَعيفٌ مِن عَدلِكَ، البَيِّنةُ على مَنِ ادَّعى، واليَمينُ على مَن أنكَرَ، والصُّلحُ جائِزٌ بَينَ المُسلِمينَ، إلَّا صُلحًا أحَلَّ حَرامًا أو حَرَّمَ حَلالًا، ومَنِ ادَّعى حَقًّا غائِبًا أو بَيِّنةً فاضرِبْ له أمَدًا يَنتَهي إلَيه، فإن جاءَ ببَيِّنَتِه أعطَيتَه حَقَّه، فإن أعجَزَه ذلك استَحلَلتَ عليه القَضيَّةَ، فإنَّ ذلك أبلَغُ للعُذرِ وأجلى للعَمى، ولا يَمنَعْكَ مِن قَضاءٍ قَضَيتَه اليَومَ فرَجَعتَ فيه لرَأيِكَ، وهُديتَ فيه لرُشدِكَ أن تُراجِعَ الحَقَّ؛ لأنَّ الحَقَّ قديمٌ، لا يُبطِلُ الحَقَّ شَيءٌ، ومُراجَعةُ الحَقِّ خَيرٌ مِنَ التَّمادي في الباطِلِ، والمُسلِمونَ عُدولٌ بَعضُهم على بَعضٍ في الشَّهادةِ إلَّا مَجلودٌ في حَدٍّ أو مُجَرَّبٌ عليه شَهادةُ الزُّورِ، أو ظَنينٌ في ولاءٍ أو قَرابةٍ، فإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ تَولَّى مِنَ العِبادِ السَّرائِرَ، وسَتَرَ عليهمُ الحُدودَ إلَّا بالبَيِّناتِ والأيمانِ، ثُمَّ الفهمَ فيما أُدِّيَ إلَيكَ مِمَّا ليسَ في قُرآنٍ أو سُنَّةٍ، ثُمَّ قايِسِ الأُمورَ عِندَ ذلك، واعرِفِ الأمثالَ والأشباهَ، ثُمَّ اعهَدْ إلى أحَبِّها إلى اللهِ فيما تَرى وأشبَهِها بالحَقِّ، وإيَّاكَ والغَضَبَ والقَلَقَ، أوِ الضَّجَرَ والتَّأذِّي بالنَّاسِ عِندَ الخُصومةِ والتَّنَكُّرِ؛ فإنَّ القَضاءَ في مَواطِنِ الحَقِّ يوجِبُ اللهُ به الأجرَ ويُحسِنُ به الذُّخرَ، فمَن خَلصَت نيَّتُه في الحَقِّ ولَو على نَفسِه كَفاه اللهُ ما بَينَه وبَينَ النَّاسِ، ومَن تَزَيَّنَ لهم بما ليسَ في قَلبِه شانَه اللهُ، فإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتعالى لا يَقبَلُ مِنَ العِبادِ إلَّا ما كان له خالِصًا، وما ظَنُّكَ بثَوابِ غَيرِ اللهِ في عاجِلِ رِزقِه وخَزائِنِ رَحمَتِه؟
قال العوفيُّ: وفي المَجلسِ سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، وعُروةُ بنُ الزُّبَيرِ، ومَيمونُ بنُ يَسارٍ، فقال رَجُلٌ لأنَسِ بنِ مالكٍ: يا أبا حَمزةَ، ما سَمِعنا ولا رَأينا كاليَومِ قَطُّ حَديثًا أعجَبَ ولا أفضَلَ مِن هذا، قال أنَسُ بنُ مالكٍ: والذي نَفسي بيَدِه إنَّه ليس أحَدٌ مِنَ الأنبياءِ ولا المُرسَلينَ يَطمَعُ في النَّظَرِ إلى وَجهِ اللهِ تَعالى حَتَّى يَأذَنَ له في ذلك، وإنَّ المُجاهدَ في سَبيلِ اللهِ لَمَن يَدخُلُ على رَبِّه مَتى شاءَ، لا يُحالُ دونَه، ولا يَشَفَعُ في شَيءٍ إلَّا شُفِّعَ، حَتَّى لَو أنَّ أحَدَهم دَخَلَ عليه في كُلِّ يَومٍ ألفَ ألفِ مَرَّةٍ ثُمَّ سَألَه في كُلِّ مَرَّةٍ ألفَ ألفِ حاجةٍ لَكان قَضاؤُها على اللهِ أهونَ وأيسَرَ مِن مَقامِ بَعوضةٍ، ثُمَّ قال أنَسٌ: أزيدُكُم -واللَّهِ رَبِّ الكَعبةِ- إنَّ مِنهم مَن يَستَقِلُّ اللَّهُ له الجَنَّةَ بجَميعِ ما فيها لقُربِهم مِنَ اللهِ، قال: وأزيدُكُم، إنَّ مِنهم مَن لا يَرضى له ثَوابًا حَتَّى يَكتُبَ له الرِّضا بيَدِه في لَوحٍ في خاصَّتِه الأفضَلُ فالأفضَلُ، أوَّلُهم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ المُجاهدونَ على قَدرِ مَنازِلهم، مَن شاءَ رَبُّك مِن خَلقِه، هَيهاتَ هَيهاتَ! انقَطَعَ العِلمُ مِن جَميعِ خَلقِ اللهِ، عَن مَنزِلَتِهم مِنَ اللهِ وقُربِهم مِنه. قال العوفيُّ: فواللهِ لَخَرَجنا مِن عِندِ أنسٍ وما مَنَّا أحَدٌ يَحَدِّثُ نَفسَه أن يَأويَ إلى زَوجةٍ ولا ولَدٍ بَعدَ هذا الحَديثِ، فخَرَجَ مِنَ المَدينةِ في تلك السَّنةِ ثَلاثُمِائةِ رَجُلٍ، فتَفرَّقوا في نَواحي الشَّامِ مُرابطينَ حَتَّى لَحِقوا باللهِ تَعالى
لَمَّا كان وجَعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الَّذي قُبِض فيه قال ادعوا لي أبا بكرٍ وابنَه فلْأكتُبْ لهم كتابًا لكيلا يطمَعَ في أمرِ أبي بكرٍ طامعٌ ولا يتمنَّى مُتمَنٍّ ثمَّ قال يأبى اللهُ ذلكَ والمُسلِمونَ مرَّتَيْنِ
كتبَ عمرُ إلى أبي موسى : أما بعدُ ، فإن القضاءَ فريضةٌ محكمةٌ ، وسنةٌ متبعةٌ ، فافهمْ إذا أُدْلِي إليكَ ؛ فإنه لا ينفعُ تكلُّمٌ بحقٍ لا نفاذَ لهُ ، آسِ الناسَ في مجلسكَ وفي وجهكَ وقضائكَ ، حتى لا يطمعَ شريف في حيفكَ ، ولا ييأَسُ ضعيفٌ من عدلكَ ، البيّنةُ على المُدّعي ، واليمينُ على من أَنكرَ ، والصلحٌ جائزٌ بين المسلمينَ ، إلا صُلْحا أحلَّ حراما أو حرَّمَ حلالا ، ومن ادَّعى حقّا غائبا أو بيِّنةً فاضربْ له أمدا ينتهِي إليهِ ، فإن بيَّنهً أعطيتهُ بحقهِ ، وإن أعجزه ذلكَ استحللتَ عليهِ القضيةَ ، فإن ذلكَ هو أبلغُ في العذرِ وأجلى للعمّاءِ ، ولا يمنعنكَ قضاءٌ قضيتَ فيهِ اليومَ فراجعتَ فيهِ رأيكَ فهُدِيتَ فيه لرُشدكَ أن تراجعَ فيه الحقِّ ، فإن الحقَّ قديمٌ لا يبطلهُ شيء ، ومراجعةُ الحقِّ خيرٌ من التمادِي في الباطلِ ، والمسلمونَ عدولٌ بعضهم على بعضٍ ، إلا مجرّبًا عليهِ شهادةُ زُورٍ ، أو مجلودا في حَدّ ، أو ظنِينا في ولاءٍ أو قرابةٍ ، فإنَّ الله تعالى تولّى من العبادِ السرائرَ ، وسترَ عليهم الحدودُ إلا بالبيناتِ والأيمانِ ، ثم الفهم الفهمَ فيما أُدلِي إليكَ مما وردَ عليكَ مما ليسَ في قرآنٍ ولا سنةٍ ، ثم قايِسِ الأُمُورَ عند ذلكَ واعرف الأَمثالَ ، ثم أعمدْ فيما ترى إلى أحبها إلى اللهِ وأشبهِهَا بالحقِّ ، وإيّاكَ والغضبَ والقلقَ والضجرَ والتأَذّي بالناسِ والتنكّرَ عند الخصومةِ ، أو الخصومَ ، شك أبو عُبَيْد ؛ فإنَّ القضاءَ في مواطِنِ الحقّ مما يوجبُ اللهُ به الأجْرَ ، ويحسنُ به الذكرَ ، فمن خلصتْ نيتهُ في الحقِ ولو على نفسِهِ كفاهُ اللهُ مابينهُ وبينَ الناسِ ، ومن تزيّنَ بما ليسَ في نفسِهِ شانه اللهُ ، فإنَّ اللهَ تعالى لا يقبلُ من العبادِ إلا ما كانَ خالصا ، فما ظنكَ بثوابِ غيرِ اللهِ في عاجلِ رزقهِ وخزائنِ رحمتهِ ، والسلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ
عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، أنَّهُ قالَ : إنَّ امرأةً منَ اليَهودِ بالمدينةِ ولَدت غلامًا ممسوحةٌ عينُهُ ، طالعةٌ نابُهُ ، فأشفقَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أن يَكونَ الدَّجَّالَ ، فوجدَهُ تحتَ قطيفةٍ يُهمْهمُ ، فأدنتْهُ أمُّهُ ، فَقالت : يا عبدَ اللَّهِ ، هذا أبو القاسمِ ، قد جاءَ فاخرُجْ إليه منَ القطيفةِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علية وسلَّمَ : مالَها قاتلَها اللَّهُ لو ترَكتْهُ لبيَّنَ ، ثمَّ قالَ : يا ابنَ صيَّادٍ ما ترَى ؟ قالَ : أرى حقًّا ، وأرى باطلًا ، وأرى عرشًا على الماءِ . قالَ : فليس ، فقالَ : أتشْهدُ أنِّي رسولُ اللَّهِ ؟ فقالَ هوَ : أتشْهدُ أنِّي رسولُ اللَّهِ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : آمَنتُ باللَّهِ ورسولِهِ ، ثمَّ خرجَ وترَكَهُ ، ثمَّ أتاهُ مرَّةً أخرى ، في نخلٍ لَهم ، فأدنتْهُ أمُّهُ ، فقالَت : يا عبدَ اللَّهِ ، هذا أبو القاسِمِ قد جاءَ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : ما لَها قاتلَها اللَّهُ لو ترَكتْهُ لبيَّنَ . قالَ : وَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يطمعُ أن يسمعَ من كلامِهِ شيئًا ، ليعلمَ أهوَ أم لا ، قالَ : يا ابنَ صيَّادٍ ، ما ترى ؟ قالَ : أرى حقًّا ، وأرى باطلًا ، وأرى عرشًا على الماءِ . قالَ : أتشْهدُ أنِّي رسولُ اللَّهِ ؟ فقالَ هوَ : أتشْهدُ أنِّي رسولُ اللَّهِ ؟ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : آمنتُ باللَّهِ ورسولِهِ ، فلبِّسَ عليْهِ ، ثمَّ خرجَ فترَكَهُ ، ثمَّ جاءَ في الثَّالثةِ والرَّابعةِ ، ومعَهُ أبو بَكرٍ وعمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنْهما في نفرٍ منَ المُهاجرينَ والأنصارِ ، وأنا معَهُ ، قالَ : فبادرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بينَ أيدينا ، ورجا أن يسمَعَ من كلامِهِ شيئًا ، فسبقتْهُ أمُّهُ إليْهِ ، فقالَت : يا عبدَ اللَّهِ ، هذا أبو القاسمِ قد جاءَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : ما لَها قاتلَها اللَّهُ لو ترَكتْهُ لبيَّنَ ، فقالَ : يا ابنَ صيَّادٍ ، ما ترى ؟ قالَ : أرى حقًّا ، وأرى باطلًا ، وأرى عرشًا على الماءِ . قالَ : تشْهدُ أنِّي رسولُ اللَّهِ فقالَ : رسول الله صلى الله عليه وسلم آمَنت باللهِ ورسولِهِ يا ابنَ صيَّادٍ إنَّا قد خبَّأنا لَكَ خبأً قال فما هوَ ؟ قالَ : الدُّخُّ . فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : اخسَأ ، اخسَأ قالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ : ائذَن لي فاقتله يا رسولَ اللَّهِ . فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : إن يَكنْهُ ، فلَستَ بِصاحبَهُ ، إنَّما صاحبُهُ عيسَى ابنُ مَريمَ ، وإلَّا يَكنْه ، فَليسَ لَكَ أن تقتُلَ رجلًا من أَهلِ العَهدِ . قالَ يَعني جابر فلم يزَلْ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ مُشفِقًا أنَّهُ الدَّجَّالُ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
مراجعة الحق خير من التمادي في الباطلالصلح جائز بين المسلمينأقبل عليه النبي بوجههالمجاهد في سبيل اللهلا يطمع شريف في حيفكلا ييأس ضعيف من عدلكيستقل الله له الجنةالقضاء فريضة محكمةالبينة على من ادعىاليمين على من أنكرأرى حقا وأرى باطلاأهون من مقام بعوضةالتمادي في الباطلالبينة على المدعيآس الناس في مجلسكالأشباه والأمثالألقى إليه حديثهالجمجمة والكفانآس بين الاثنينعرشا على الماءالغضب في القلقصهر رسول اللهالمسلمون عدولابن أبي قحافةالنية الخالصةاثنا عشر ألفاعرش على الماءعيسى ابن مريمخلافة أبي بكرالقلق والضجرمجلس أبي بكريدخل على ربهلا يحال دونهقضاء الحوائجلا يطمع طامعدومة الجندلمراجعة الحقعترة الرسولممسوحة عينهفريضة محكمةلحم على وضمعلى من ادعىعلى من أنكرالصحلح جائزالصلح جائزيحصل الذهبابن الصائديتمنى متمنالرضا بيدهيكتب كتابابين الناسسنة متبعةهذا الأمريدفع اللهأهل الشامأهل العهديأبى اللهيطمع طامعأغمي عليهمرض النبيوجع النبيأمة محمدالمؤمنينابن صيادالمؤمنونكالأسوارالمسلمونابن عمرالإسلاملا يطمعالشهادةالأبدالالهاشميأمت أمتأبو بكرالخلافةأبا بكرعبد شمسمتى شاءالدجالابن...نعيمهامعاويةالبينةاليمينالقضاءالفتنةالجنةأعرضتمجلسكالصلحالعدلالغضبقطيفةعائشةتشتبكالصنمالرحمالقلقالضجر
تخريج حديث لا يطمع
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








