أحاديث عن: لسان بني سعد بن بكر
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: لسان بني سعد بن بكر
أنا أعرَبُكم، أنا من قريشٍ، ولساني لسانُ بني سعدِ بنِ بَكرٍ
أنا أعرَبُكُم، أنا مِن قُرَيشٍ، ولِساني لسانُ بَني سَعدِ بنِ بَكرٍ
أنا أَعْرَبُكُم ، أنا من قريشٍ ، ولِسَانِي لسانُ بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْرٍ
أنَا أعربُكم، أنَا من قريشٍ، ولساني لسانُ بني سعدِ بن بكرٍ
جاءنا يزيدُ بنُ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ إلى حلْقةِ القاسِمِ ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بكتابِ أبيهِ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ منَ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ إلى أمِّ عبدِ اللَّهِ بنتِ أبي هاشمٍ سلامٌ عليكِ فإنِّي أحمدُ إليكِ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هوَ فإنَّكِ كتبتِ إليَّ لأكتبَ إليكِ بشأنِ زيدِ بنِ خارجةَ وأنَّهُ كانَ من شأنِهِ أنَّهُ أخذهُ وجعٌ في حلقِهِ وهوَ يومئذٍ من أصحِّ أهلِ المدينةِ فتوفِّيَ بينَ صلاةِ الأُولى وصلاةِ العصرِ فأضجعناهُ لظهرِهِ وغشَّيناهُ بردينِ وكساءً فأتاني آتٍ في مَقامي وأنا أسبِّحُ بعدَ العصرِ فقالَ إنَّ زيدًا قد تكلَّمَ بعدَ وفاتِهِ فانصرفتُ إليهِ مسرعًا وقد حضرهُ قومٌ منَ الأنصارِ وهوَ يقولُ أو يقالُ على لسانِ الأوسَطِ أجلدُ القومِ الَّذي كانَ لا يبالي في اللَّهِ عزَّ وجلَّ لومةَ لائمٍ كانَ لا يأمُرُ النَّاسَ أن يأكُلَ قويُّهم ضعيفَهم عبدُ اللَّهِ أميرُ المؤمنينَ صدقَ صدقَ كانَ ذلكَ في الكتابِ الأوَّلِ قالَ ثمَّ قالَ عثمانُ أميرُ المؤمنينَ وهوَ يعافِي النَّاسَ من ذنوبٍ كثيرةٍ خلت ليلتانِ وهيَ أربعٌ ثمَّ اختلفَ النَّاسُ وأكلَ بعضُهم بعضًا فلا نظامَ وأبيحتِ الأحماءُ ثمَّ ارعوى المؤمنونَ وقالوا كتابُ اللَّهِ وقدرُهُ أيُّها النَّاسُ أقبِلوا على أميرِكم واسمعوا وأطيعوا فمن تولَّى فلا يعهَدنَّ ذَمًّا كانَ أمرُ اللَّهِ قدَرًا مقدورًا اللَّهُ أكبرُ هذهِ الجنَّةُ وهذهِ النَّارُ هؤلاءِ والنَّبيُّونَ والصِّدِّيقونَ سلامٌ عليكَ يا عبدَ اللَّهِ بنَ رواحةَ هل أحسستَ لي خارِجةَ لأبيهِ وسعدًا اللَّذينِ قُتِلا يومَ أُحُدٍ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى ثمَّ خفضَ صوتَهُ فسألتُ الرَّهطَ عمَّا سبقني من كلامِه فقالوا سمعناهُ يقولُ أنصِتوا أنصِتوا فنظرَ بعضُنا إلى بعضٍ فإذا الصَّوتُ من تحتِ الثِّيابِ فكشفنا عن وجههِ فقالَ هذا أحمدُ رسولِ اللَّهِ سلامٌ عليكَ يا رسولَ اللَّهِ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُهُ ثمَّ قالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ الأمينُ خليفةُ رسولِ اللَّهِ كانَ ضعيفًا في جسمِهِ قويًّا في أمرِ اللَّهِ صدقَ صدقَ وكانَ في الكتابِ الأوَّلِ
سمع عثمانُ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ وفدَ أهلِ مصرَ قد أقبلوا فاستقبَلَهُم ، وكان رضيَ اللهُ عنهُ في قريةٍ خارجًا من المدينةِ – أو كما قال – فلما سمعُوا به أقبلوا نحوَهُ إلى المكانِ الذي هو فيه ، قالوا : ( كَرِهَ أن تقدُموا ) عليه المدينةَ ، أو نحوَ ذلك ، فأتَوْهُ فقالوا له : ادعُ المُصحفَ ، قال : فدعا بالمصحفِ ، فقالوا له : افتحِ السابعةَ – وكانوا يُسمُّونَ سورةَ يونسَ السابعةَ – فقرأ حتى أتى على هذه الآيةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ فقالوا له : قِفْ ، أرأيتَ ما حُمِيَ من حِمى اللهِ – تعالَى – آللهُ أَذِنَ لك أم على اللهِ تفتري ؟ فقال : أمْضِه ، نزلت في كذا وكذا ، وأما الحِمَى فإنَّ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ حمَى الحِمَى قبلي لإبلِ الصدقةِ فلما وُلِّيتُ حميتُ لإبلِ الصدقةِ ، أمضِه ، فجعلوا يأخذونَه بالآيةِ فيقول : أمضِه ، نزلت في كذا وكذا ، قال : وكان الذي يلي عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ في سِنِّكَ – قال : يقول أبو نضرةَ : [ يقول ] ذلك لي أبو سعيدٍ ، [ قال أبو نضرةَ ] : وأنا في سِنِّكَ ، قال أبي : ولم يخرج وجهي يومئذٍ لا أدري لعلَّهُ قال مرةً أخرى : وأنا يومئذٍ ابنُ ثلاثين سنةً – قال : ثم أخذوه بأشياءَ لم يكن عندَه منها مخرجٌ ، فعرفها فقال : أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه ، ثم قال لهم : ما تريدون ؟ قالوا : فأخذوا ميثاقَه وكتب عليهم شرطًا ، ثم أخذ عليهم ألا يشقُّوا عصًا ، ولا يُفارقوا جماعةً ، ما قام لهم بشرطِهم أو كما أخذوا عليه ، فقال لهم : ما تُريدون ؟ قالوا : نُريدُ ألا يأخذَ أهلُ المدينةِ عطاءً ، وإنما هذا المالُ لمن قاتلَ عليه ، ولهذه الشيوخُ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فرضُوا وأقبلُوا معه إلى المدينةِ راضِينَ ، قال : فقال رضيَ اللهُ عنهُ فخطبَهم فقال : إني واللهِ ما رأيتُ وفدًا في الأرضِ هو خيرٌ من هذا الوفدِ الذي من أهلِ مصرَ ، ألا من كان له زرعٌ فليلحق بزرعِه ، ومن كان له ضرعٌ فيحتلبُ ، ألا إنَّهُ لا مالَ لكم عندنا ، إنما هذا المالُ لمن قاتل عليه ولهذه الشيوخُ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، قال : فغضب الناسُ [ وقالوا ] : هذا مكرُ بني أميةَ ، ثم رجع الوفدُ المصريونَ راضِين ، فبينما هم في الطريقِ إذا هم ( براكبٍ ) يتعرَّضُ لهم ويُفارِقُهم ، ثم يرجعُ إليهم ، ثم يُفارِقُهم ويسبُّهم ، قالوا له : مالَك ؟ إنَّ لك لأمرًا ، ما شأنُك ؟ فقال : أنا رسولُ أميرِ المؤمنين إلى عاملِه بمصرَ ، ففتَّشوهُ فإذا هم بالكتابِ معه على لسانِ عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ ، عليه خاتمُه إلى عاملِه بمصرَ أن يقتُلَهم أو يصلِبَهم ، أو يقطعَ أيديَهم وأرجلَهم من خلافٍ ، فأقبلوا حتى قدموا المدينةَ فأتوْا عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ فقالوا : ألم ترَ إلى عدوِّ اللهِ يكتبُ فينا كذا وكذا ، وإنَّ اللهَ قد أحلَّ دمَه ، قم معنا إليه ، قال : واللهِ لا أقومُ معكم إليه ، قالوا : فلم كتبتَ إلينا ؟ قال : واللهِ ما كتبتُ إليكم كتابًا قط ، قال : فنظر بعضُهم إلى بعضٍ فقالوا : لهذا تُقاتلونَ أم لهذا تغضبونَ ؟ فانطلق عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ يخرجُ من المدينةِ إلى قريةٍ ، فانطلقوا حتى دخلوا على عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ فقالوا له : كتبتَ فينا كذا وكذا ، وإنَّ اللهَ قد أحلَّ دمَك ، فقال رضيَ اللهُ عنهُ : إنهما اثنتانِ : أن تُقيموا علي رجليْنِ من المسلمين ، أو يَمِيني باللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ ما كتبتُ ، ولا أمليتُ ولا علِمتُ ، وقد تعلمون أنَّ الكتابَ يُكْتَبُ على ( كتابِ ) الرجلِ ، وقد يُنْقَشُ الخاتمُ على الخاتمِ ، قالوا : فواللهِ لقد أحلَّ اللهُ دمَك بنقضِ العهدِ والميثاقِ ، قال : فحاصروهُ رضيَ اللهُ عنهُ ، فأشرفَ عليهم وهو محصورٌ ذاتَ يومٍ فقال : السلامُ عليكم – قال أبو سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : فواللهِ ( ما ) أسمعُ أحدًا من الناسِ ردَّ عليه السلامَ إلا أن يرُدَّ الرجلُ في نفسِه – فقال : أنشدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلا هو هل علمتُم ؟ قال : - فذكر ( شيئًا ) في شأنِه ؛ وذكر أيضًا ، أرى كتابتَه المفصَّلَ – ففشا النهى فجعل يقولُ الناسُ : مهلًا عن أميرِ المؤمنين ، ففشا النهى فقام الأشترُ رضيَ اللهُ عنهُ – فلا أدري أيومئذٍ أو يومٍ آخرَ – قال : فلعلَّهُ قد مكر به وبكم ، قال : فوَطِئَه الناسُ حتى لقيَ كذا وكذا ، ثم إنَّهُ رضيَ اللهُ عنهُ أشرف عليهم مرةً أخرى فوعَظَهم وذكَّرَهم ، فلم تأخذ فيهم الموعظةُ ، وكان الناسُ تأخذُ فيهم الموعظةُ أولَ ما يسمعوا بها ، فإذا أُعيدَتْ فيهم لم تأخذ فيهم ، قال : ثم إنَّهُ رضيَ اللهُ عنهُ فتح البابَ ووضع المصحفَ بين يديْهِ ، وذلك أنَّهُ رأى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقال له : يا عثمانُ : أفطِرْ عندنا الليلةَ . قال أبي : فحدَّثني الحسنُ : أنَّ محمدَ بنَ أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنهما دخل عليه فأخذ بلحيتِه ، فقال رضيَ اللهُ عنهُ : لقد أخذتَ مني مأخذًا – أو قعدتَ مني مقعدًا – ما كان أبوك ليقعدَهُ – أو قال : ليأخُذَه – فخرج وتركَه ، ودخل عليه رضيَ اللهُ عنهُ رجلٌ يقال له : الموتُ الأسودُ فخنقَه ثم خنقَه ثم خرج فقال : واللهِ لقد خنقتُه فما رأيتُ شيئًا قطُّ ألينَ من خلقِه ، حتى رأيتُ نَفَسَه يتردَّدُ في جسدِه كنَفَسِ الجانِّ ، قال : فخرج وتركَه . قال : وفي حديثِ أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : ودخل عليه رجلٌ فقال : بيني وبينَك كتابُ اللهِ ، فخرج وتركَه ، ثم دخل آخرُ فقال : بيني وبينَك [ كتابُ ] اللهِ – تعالَى – والمصحفُ بين يديْهِ رضيَ اللهُ عنهُ ، فأهوى بالسيفِ فاتَّقاهُ عثمانُ رضيَ اللهُ عنهُ بيدِه فقطعَها ، فما أدري أبانَها أم قطعَها ولم يَبْنِها ، قال عثمانُ رضيَ اللهُ عنهُ : أما واللهِ إنها لأولُ كفٍّ خطَّتِ المُفصَّلَ . قال : وقال في غيرِ حديثِ أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : فدخل عليه التُّجيبيُّ فأشعَرَه مِشقصًا فانتضحَ الدمُ على هذه الآيةِ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قال : فإنها في المصحفِ ما حُكَّتْ بعدُ ، قال : وأخذت بنتُ الفرافصةِ رضيَ اللهُ عنها حُلِيَّها في حديثِ أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ فوضعَتْهُ في حِجْرِها ، وذلك قبل أن يُقْتَلَ رضيَ اللهُ عنهُ ، فلما أُشْعِرَ – أو قُتِلَ – تفاجتْ عليه ، فقال بعضُهم : قاتلَها اللهُ ما أعظمَ عجيزَتَها ، فقال أبو سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : فعلمتُ أنَّ أعداءَ اللهِ لم يُريدوا إلا الدُّنيا
أنا أعربُكمْ أنا مِنْ قريشٍ ولسانِي لسانُ سعدِ بنِ بكرٍ
عن عامرِ بنِ واثلةَ قال : كنتُ مع عليٍّ عليهِ السلامُ يومَ الشورى يقول لهم : لأحتجَّنَّ عليكم بما لا يستطيعُ عربيُّكم ولا عجميُّكم تغييرَ ذلك ، ثم قال : أنشدُكم باللهِ أيها النفرُ جميعًا ، أفيكم أحدٌ وحَّدَ اللهَ تعالى قبلي ؟ قالوا اللهم لا . قال : فأنشدُكم باللهِ هل فيكم أحدٌ لهُ أخٌ مثلُ أخي جعفرٍ الطيارِ في الجنةِ مع الملائكةِ غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ : هل فيكم أحدٌ لهُ عمٌّ مثلُ عمي حمزةُ أسدُ اللهِ وأسدُ رسولِه سيدُ الشهداءِ غيري ؟ قالوا اللهم لا . قال : فأنشدُكم باللهِ هل فيكم أحدٌ لهُ زوجةٌ مثلُ زوجتي فاطمةُ بنتُ محمدٍ سيدةُ نساءِ أهلِ الجنةِ غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ لهُ سِبْطَانِ مثلُ سبطيَّ الحسنُ والحسينُ سيدا شبابِ أهلِ الجنةِ غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ ناجى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عشرَ مراتٍ قدَّم بين يدي نجواهُ صدقةً غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ قال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : من كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاهُ ، اللهم والِ من والاهُ وعادِ من عاداهُ ، ليُبلغ الشاهدُ الغائبَ غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ قال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : اللهم ائْتني بأحبِّ خلقِكَ إليك وإليَّ يأكل معي من هذا الطيرِ ، فأتاهُ ، فأكل معه غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ قال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لأُعطيَنَّ الرايةَ رجلًا يحب اللهَ ورسولَه ويحبُّهُ اللهُ ورسولُه ، لا يرجعُ حتى يفتح اللهُ على يديه إذ رجع غيري منهزمًا غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ قال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لبني وكيعةَ : لتنتهُنَّ أو لأبعثَنَّ إليكم رجلًا نفسُه كنفسي ، وطاعتُه كطاعتي ، ومعصيتُه كمعصيتي يفصلُكم بالسيفِ غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدُكم باللهِ هل فيكم أحدٌ قال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : كذب من زعم أنَّهُ يحبني ويبغضُ هذا غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ سلَّمَ عليهِ في ساعةٍ واحدةٍ ثلاثةُ آلافٍ من الملائكةِ : جبرائيلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ حيثُ جئتُ بالماءِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من القليبِ غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ نُودِيَ بهِ من السماءِ : لا سيفَ إلا ذو الفقارِ ، ولا فتى إلا عليٌّ غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ قال لهُ جبريلُ هذه هي المواساةُ ، فقال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّهُ مني وأنا منه . فقال جبريلُ : وأنا منكما غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ قال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : تقاتلُ الناكثينَ والقاسطينَ والمارقينَ ، على لسانِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ غيري ؟ قالوا : اللهم لا قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ قال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إني قاتلتُ على تنزيلِ القرآنِ وأنت تقاتلُ على تأويلِه غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ ردَّتْ عليهِ الشمسُ حتى صلى العصرَ في وقتها غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ أمرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يأخذ ( براءةً ) من أبي بكرٍ ، فقال أبو بكرٍ : يا رسولَ اللهِ أنزل فيَّ شيٌء ؟ فقال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّهُ لا يؤدَّي عني إلا عليٌّ غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدُكم باللهِ هل فيكم أحدٌ قال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لا يحبكَ إلا مؤمنٌ ولا يبغضك إلا منافقٌ كافرٌ غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل تعلمون أنَّهُ أمرَ بسدِّ أبوابكم وفتحِ بابي فقلتم في ذلك ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ما أنا سددتُ أبوابكم ولا فتحتُ بابَه ، بل اللهُ سدَّ أبوابكم وفتح بابَه غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ أهلْ تعلمون أنَّهُ ناجاني يومَ الطائفِ دون الناسِ فأطال ذلك ، فقلتم : ناجاهُ دوننا ، فقال : ما أنا انتجيتُه بل اللهُ انتجاهُ غيري ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فأنشدكم باللهِ أتعلمون أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : الحقُّ مع عليٍّ وعليٌّ مع الحقِّ يزولُ الحقُّ مع عليٍّ كيفما زال ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فأنشدكم باللهِ أتعلمون أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : إني تاركٌ فيكم الثقلين : كتابُ اللهِ وعترتي أهلُ بيتي لن تضلوا ما استمسكتم بهما ، ولن يفترقا حتى يَرِدَا علي الحوضِ ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ ، وقى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بنفسِه من المشركين واضطجع في مضجعِه غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ بارزَ عمرو بنُ عبدِ وُدٍّ العامريَّ حين دعاكم إلى البَرَازِ غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ نزل فيهِ آيةُ التطهيرِ حيث يقول : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [ سورة الأحزاب : 33 ] غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ قال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أنت سيدُ المؤمنين غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم باللهِ هل فيكم أحدٌ قال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ما سألتُ اللهَ شيئًا إلا وسألتُ لك مثلَه غيري ؟ قالوا : اللهم لا
سمع عثمانُ بنُ عفانَ رضي اللهُ عنه أن وفدَ أهلِ مصرَ قد أقبَلوا فاستَقبَلهم وكان في قريةٍ خارجًا منَ المدينةِ , أو كما قال , فلما سمِعوا به أقبَلوا نحوَه إلى المكانِ الذي هو فيه قالوا: كرِه أن تقدَموا عليه المدينةَ , أو نحوَ ذلك , فأتَوه فقالوا له: ادعُ بالمصحفِ قال: فدَعا بالمصحفِ فقالوا له: افتَحْ السابعةَ , وكانوا يسمُّونَ سورةَ يونسَ: السابعةَ , فقرَأ حتى أتى على هذه الآيةِ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ فقالوا له: قِفْ أرأيتَ ما حُمِي مِن حمَى اللهِ اللهُ أذِن لكَ أم على اللهِ تَفتَري ؟ فقال: أمضِه نزَلَتْ في كذا وكذا وأما الحِمى: فإنَّ عُمرَ حَمى الحِمى قبلي لإبلِ الصدقةِ فلما وُلِّيتُ حمَيتُ لإبلِ الصدقةِ أمضِه فجعَلوا يأخُذونَه بالآيةِ فيقولُ: أمضِه نزلَتْ في كذا وكذا قال: وكان الذي يلي كلامَ عثمانَ في سِنكَ , قال: يقولُ أبو نضرةَ يقولُ ذلك لي أبو سعيدٍ قال أبو نضرةَ وأنا في سِنكَ قال أبي: ولم يخرجْ وجهي يومئذٍ لا أدري لعلَّه قال مرةً أخرى: وأنا يومئذٍ ابنُ ثلاثينَ سنةً قال: ثم أخَذوه بأشياءَ لم يكُنْ عندَه منها مخرجٌ فعرَفها فقال: أستَغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه ثم قال لهم: ما تُريدونَ ؟ قالوا: فأخَذوا ميثاقَه وكتَب عليهم شرطُا ثم أخَذ عليهِم أن لا يَشُقُّوا عصًا ولا يُفارِقوا جماعةً ما قام لهم بشرطِهم , أو كما أخَذوا عليه , فقال لهم: ما تُريدونَ ؟ قالوا: نريدُ أن لا يأخُذَ أهلُ المدينةِ عطاءً فإنما هذا المالُ لمن قاتَل عليه ولهذه الشيوخِ مِن أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرَضوا وأقبَلوا معه إلى المدينةِ راضينَ قال: فقام فخطَبَهم فقال: إني واللهِ ما رأيتُ وفدًا في الأرضِ هو خيرٌ مِن هذا الوفدِ الذين مِن أهلِ مصرَ ألا مَن كان له زرعٌ فلْيَلحَقْ بزرعِه ومَن كان له ضرعٌ فيحتلبْ ألا إنه لا مالَ لكم عندَنا إنما هذا المالُ لمن قاتَل عليه ولهذه الشيوخِ مِن أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: فغضِب الناسُ وقالوا: هذا مكرُ بني أميةَ ثم رجَع الوفدُ المصريُّونَ راضينَ فبينما هم في الطريقِ إذا هُم براكبٍ يتعرَّضُ لهم ويفارِقُهم ثم يرجِعُ إليهِم ثم يُفارِقُهم ويسبُّهم قالوا له: مالَكَ إنَّ لكَ لأمرًا ما شأنُكَ ؟! فقال: أنا رسولُ أميرِ المؤمنينَ إلى عاملِه بمصرَ ففتَّشوه فإذا هُم بالكتابِ معه على لسانِ عثمانَ عليه خاتَمُه إلى عاملِه بمصرَ أن يَصلِبَهم أو يَقتُلَهم أو يقطعَ أيديَهم وأرجلَهم مِن خلافٍ فأقبَلوا حتى قدِموا المدينةَ فأتَوا عليًّا فقالوا: ألم تَر إلى عدوِّ اللهِ يكتبُ فينا كذا وكذا وإنَّ اللهَ , تعالى , قد أحَلَّ دمَه قُمْ معنا إليه قال: واللهِ لا أقومُ معكم إليه قالوا: فلِمَ كتَبتَ إلينا ؟ قال: واللهِ ما كتَبتُ إليكم كتابًا قَطُّ قال: فنظَر بعضُهم إلى بعضٍ فقالوا: لهذا تقاتِلونَ أم لهذا تَغضَبونَ ؟ فانطَلَق عليٌّ يخرجُ منَ المدينةِ إلى قريةٍ فانطَلَقوا حتى دخَلوا على عثمانَ فقالوا له: كتبتَ فينا كذا وكذا وإنَّ اللهَ قد أحَلَّ دمَكَ فقال: إنهما اثنانِ: أن تُقيموا عليَّ رجلينِ منَ المسلمينَ أو يمينٌ باللهِ الذي لا إلهَ إلا هو ما كتبتُ ولا أملَيتُ ولا علِمتُ وقد تَعلَمونَ أنَّ الكتابَ يُكتَبُ على لسانِ الرجلِ وقد يُنقَشُ الخاتَمُ على الخاتَمِ , قالوا: فواللهِ لقد أحلَّ اللهُ دمَكَ بنقضِ العهدِ والميثاقِ , قال: فحاصَروه فأشرَف عليهِم وهو محصورٌ ذاتَ يومٍ فقال: السلامُ عليكم , قال أبو سعيدٍ: فواللهِ ما أسمَعُ أحدًا منَ الناسِ ردَّ عليه السلامَ إلا أن يرُدَّ الرجلُ في نفسِه , فقال: أنشُدُكم باللهِ الذي لا إله إلا هو هل علِمتُم ؟ قال: فذكَر أشياءَ في شأنِه وذكَر أيضًا أرى كتابتَه المفصلَ ففشى النهيُ فجعَل يقولُ الناسُ: مهلًا عن أميرِ المؤمنينَ ففَشى النهيُ فقام الأشترُ , فلا أدري أيومئذٍ أم يومَ آخر , قال: فلعله قد مُكِر به وبكم قال: فوطِئَه الناسُ حتى لقي كذا وكذا ثم إنه أشرَف عليهم مرةً أخرى فوعَظَهم وذكَّرهم فلم تأخُذْ فيهم الموعظةُ وكان الناسُ تأخُذُ فيهم الموعظةُ أولَ ما يَسمَعونَها فإذا أُعيدَتْ عليهِم لم تأخُذْ فيهم قال: ثم إنه فتَح البابَ ووضَع المصحفَ بين يدَيه وذاك أنه رأى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال له: يا عثمانُ أفطِرْ عندَنا الليلةَ , قال أبي: فحدَّثني الحسنُ أن محمدَ بنَ أبي بكرٍ دخَل عليه فأخَذ بلحيتِه فقال: لقد أخذتَ مني مأخذًا , أو قعدتَ مني مقعدًا- ما كان أبوكَ ليقعُدَه , أو قال: ليأخُذَه- فخرَج وترَكه ودخَل عليه رجلٌ يقالُ له: الموتُ الأسوَدُ فخنَقَه ثم خنَقَه ثم خرَج فقال: واللهِ لقد خنَقتُه فما رأيتُ شيئًا قطُّ ألينَ مِن حلقِه حتى رأيتُ نفسَه ترددُّ في جسدِه كنفسِ الجانِّ , قال: فخرَج وترَكه , وقال في حديثِ أبي سعيدٍ: دخَل عليه رجلٌ فقال: بيني وبينَكَ كتابُ اللهِ فخرَج وترَكه ثم دخَل عليه آخرُ فقال: بيني وبينك كتابُ اللهِ , تعالى , والمصحفُ بين يدَيه فأهوى بالسيفِ فاتَّقاه عثمانُ بيدِه فقَطَعها فما أدري أبانَها أم قطَعَها ولم يُبِنْها قال عثمانُ: أما واللهِ إنَّها أولُ كفٍّ خطَّتِ المُفَصَّلَ قال ؟ وقال في غيرِ حديثِ أبي سعيدٍ: فدخَل عليه التجيبيُّ فأشعَر مشقصًا , فانتَضَح الدمُ على هذه الآيةِ: فسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وهُوَ السميعُ العليمُ قال: فإنَّها في المصحفِ ما حُكَّتْ بعدُ قال: فأخَذَتْ بنتُ الفرافصةِ حُلِيَّها في حديثِ أبي سعيدٍ فوضَعَتْه في حجرِها وذلك قبلَ أن يُقتَلَ فلما أشعرَ أو قُتِل تفاجتْ عليه فقال بعضُهم: قاتَلها اللهُ ما أعظمَ عجيزتَها قال أبو سعيدٍ فعلِمتُ أنَّ أعداءَ اللهِ لم يُريدوا إلا الدنيا
خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ، وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ، فخَرَجتُ أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فنَزَلنا على خالٍ لَنا، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عن أهلِكَ خالَفَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا علينا الذي قيلَ له، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لكَ فيما بَعدُ! فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه فجَعَلَ يَبكي، فانطَلَقنا حتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، فنافَرَ أُنَيسٌ عن صِرمَتِنا وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا أُنَيسٌ بصِرمَتِنا ومِثلِها معها. قال: وقد صَلَّيتُ -يا ابنَ أخي- قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثَلاثِ سِنينَ، قُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ، قُلتُ: فأينَ تَوجَّهُ؟ قال: أتَوجَّهُ حَيثُ يوجِّهُني رَبِّي، أُصَلِّي عِشاءً، حتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ، حتَّى تَعلوني الشَّمسُ. فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ فاكفِني، فانطَلَقَ أُنَيسٌ حتَّى أتى مَكَّةَ، فراثَ عليَّ، ثُمَّ جاءَ فقُلتُ: ما صَنَعتَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا بمَكَّةَ على دينِكَ، يَزعُمُ أنَّ اللَّهَ أرسَلَه، قُلتُ: فما يقولُ النَّاسُ؟ قال: يقولونَ: شاعِرٌ، كاهِنٌ، ساحِرٌ، وكان أُنَيسٌ أحَدَ الشُّعَراءِ. قال أُنَيسٌ: لقد سَمِعتُ قَولَ الكَهَنةِ، فما هو بقَولِهم، ولقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ، فما يَلتَئِمُ على لسانِ أحَدٍ بَعدي أنَّه شِعرٌ، واللَّهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهُم لَكاذِبونَ. قال: قُلتُ: فاكفِني حتَّى أذهَبَ فأنظُرَ، قال: فأتَيتُ مَكَّةَ فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ فأشارَ إليَّ، فقال: الصَّابِئَ، فمالَ عليَّ أهلُ الوادي بكُلٍّ مَدَرةٍ وعَظمٍ، حتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، قال: فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، قال: فأتَيتُ زَمزَمَ فغَسَلتُ عَنِّي الدِّماءَ، وشَرِبتُ مِن مائِها، ولقد لَبِثتُ -يا ابنَ أخي- ثَلاثينَ بينَ لَيلةٍ ويَومٍ، ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سُخفةَ جوعٍ. قال: فبينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيانَ، إذ ضُرِبَ على أسمِخَتِهم، فما يَطوفُ بالبَيتِ أحَدٌ. وامرَأتانِ منهم تَدعوانِ إسافًا ونائِلةَ، قال: فأتَتا عليَّ في طَوافِهما، فقُلتُ: أنكِحا أحَدَهُما الأُخرى، قال: فما تَناهَتا عن قَولِهما، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: هَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غيرَ أنِّي لا أَكْني! فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا، قال: فاستَقبَلَهُما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ، قال: ما لَكُما؟ قالتا: الصَّابِئُ بينَ الكَعبةِ وأستارِها، قال: ما قال لَكُما؟ قالتا: إنَّه قال لَنا كَلِمةً تَملأُ الفَمَ. وجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، وطافَ بالبَيتِ هو وصاحِبُه، ثُمَّ صَلَّى، فلَمَّا قَضى صَلاتَه، قال أبو ذَرٍّ: فكُنتُ أنا أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ الإسلامِ، قال: فقُلتُ: السَّلامُ عليكَ يا رَسولَ اللهِ، فقال: وعليكَ ورَحمةُ اللهِ، ثُمَّ قال: مَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ، قال: فأهوى بيَدِه، فوضَعَ أصابِعَه على جَبهَتِه، فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِ انتَمَيتُ إلى غِفارٍ، فذَهَبتُ آخُذُ بيَدِه، فقدَعَني صاحِبُه، وكان أعلَمَ به مِنِّي، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَه، ثُمَّ قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: قُلتُ: قد كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ بينَ لَيلةٍ ويَومٍ، قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قال: قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما أجِدُ على كَبِدي سُخفةَ جوعٍ، قال: إنَّها مُبارَكةٌ؛ إنَّها طَعامُ طُعمٍ. فقال أبو بَكرٍ: يا رَسولَ اللهِ، ائذَنْ لي في طَعامِه اللَّيلةَ، فانطَلَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ معهُما، ففَتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، وكان ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، ثُمَّ غَبَرتُ ما غَبَرتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّه قد وُجِّهَت لي أرضٌ ذاتُ نَخلٍ، لا أُراها إلَّا يَثرِبَ، فهل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ؟ عَسى اللهُ أن يَنفَعَهُم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم. فأتَيتُ أُنَيسًا فقال: ما صَنَعتَ؟ قُلتُ: صَنَعتُ أنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، قال: ما بي رَغبةٌ عن دينِكَ، فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فأتَينا أُمَّنا، فقالت: ما بي رَغبةٌ عن دينِكُما، فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فاحتَمَلنا حتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ نِصفُهم، وكان يَؤُمُّهم أيماءُ بنُ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكان سَيِّدَهُم. وقال نِصفُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ نِصفُهمُ الباقي، وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوتُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ. وفي روايةٍ: زادَ بَعدَ قَولِه: قُلتُ: فاكفِني حتَّى أذهَبَ فأنظُرَ، قال: نَعَم، وكُن على حَذَرٍ مِن أهلِ مَكَّةَ؛ فإنَّهُم قد شَنِفوا له وتَجَهَّموا. وفي روايةٍ: قال أبو ذَرٍّ: يا ابنَ أخي، صَلَّيتُ سَنَتَينِ قَبلَ مَبعَثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: فأينَ كُنتَ تَوجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَنيَ اللهُ. وقال: فتَنافَرا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهَّانِ، قال: فلَم يَزَلْ أخي أُنَيسٌ يَمدَحُه حتَّى غَلَبَه، قال: فأخَذنا صِرمَتَه فضَمَمناها إلى صِرمَتِنا. وقال أيضًا في حَديثِه: قال: فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطافَ بالبَيتِ وصَلَّى رَكعَتَينِ خَلفَ المَقامِ، قال: فأتَيتُه، فإنِّي لأوَّلُ النَّاسِ حَيَّاه بتَحيَّةِ الإسلامِ، قال: قُلتُ: السَّلامُ عليكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: وعليكَ السَّلامُ. مَن أنتَ؟ وفي حَديثِه أيضًا: فقال: مُنذُ كَم أنتَ هاهنا؟ قال: قُلتُ: مُنذُ خَمسَ عَشرةَ. وفيه: فقال أبو بَكرٍ: أتحِفْني بضيافَتِه اللَّيلةَ
قال أبو ذَرٍّ: خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ-وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ- أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا على خالٍ لَنا ذي مالٍ وذي هَيئةٍ، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا لَه: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عَن أهلِكَ، خَلَفَكَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا عليه ما قيلَ لَه، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لَنا فيما بَعدُ. قال: فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه وجَعَلَ يَبكي، قال: فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، قال: فنافَرَ أُنَيسٌ رَجُلًا عَن صِرمَتِنا، وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا بصِرمَتِنا ومِثلِها، وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ سِنينَ. قال: فقُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ. قال: قُلتُ: فأينَ تَوَجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَني اللهُ، قال: وأُصَلِّي عِشاءً حَتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ -قال أبو النَّضرِ: قال سُلَيمانُ: كَأنِّي خِفاءٌ، قال: يَعني خِباءً- تَعلوني الشَّمسُ. قال: فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ، فاكفِني حَتَّى آتيَكَ. قال: فانطَلَقَ فراثَ عليَّ، ثُمَّ أتاني، فقُلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا يَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَه على دينِكَ. قال: فقُلتُ: ما يَقولُ النَّاسُ لَه؟ قال: يَقولونَ: إنَّه شاعِرٌ وساحِرٌ وكاهِنٌ، وكانَ أُنَيسٌ شاعِرًا، قال: فقال: قد سَمِعتُ قَولَ الكُهَّانِ فما يَقولُ بقَولِهم، وقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ فواللهِ ما يَلتئمُ لسانُ أحَدٍ أنَّه شِعرٌ، واللهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهم لَكاذِبونَ. قال: فقُلتُ لَه: هَل أنتَ كافيَّ حَتَّى أنطَلِقَ فأنظُرَ؟ قال: نَعَم، فكُنْ مِن أهلِ مَكَّةَ على حَذَرٍ؛ فإنَّهم قد شَنِفوا لَه، وتَجَهَّموا لَه. وقال عَفَّانُ: شَئِفوا لَه، وقال بَهزٌ: سَبَقوا لَه، وقال أبو النَّضرِ: شَفَوا لَه، قال: فانطَلَقتُ حَتَّى قدِمتُ مَكَّةَ، فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الرَّجُلُ الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ قال: فأشارَ إليَّ، قال: الصَّابِئُ، قال: فمالَ أهلُ الوادي عليَّ بكُلِّ مَدَرةٍ وعَظمٍ حَتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، فأتَيتُ زَمزَمَ فشَرِبتُ مِن مائِها، وغَسَلتُ عَنِّي الدَّمَ، فدَخَلتُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها، فلَبِثتُ به ابنَ أخي ثَلاثينَ مِن بَينِ يَومٍ ولَيلةٍ، وما لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: فبَينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيان، وقال عَفَّانُ: إصْحِيان، وقال بَهزٌ: إِضْحِيانٍ، وكَذلك قال أبو النَّضرِ، فضَرَبَ اللهُ على أصمِخةِ أهلِ مَكَّةَ فما يَطوفُ بالبَيتِ غَيرُ امرَأتَينِ، فأتَتا عليَّ وهما تَدعوانِ إسافًا ونائِلًا، قال: فقُلتُ: أنكِحوا أحَدَهما الآخَرَ، فما ثَناهما ذلك، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: وهَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غَيرَ أنِّي لم أَكْنِ، قال: فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لَو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا! قال: فاستَقبَلَهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ مِنَ الجَبَلِ، فقال: ما لَكُما؟ فقالتا: الصَّابِئُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها. قالا: ما قال لَكُما؟ قالتا: قال لَنا كَلِمةً تَملَأُ الفَمَ. قال: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وصاحِبُه حَتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، فطافَ بالبَيتِ، ثُمَّ صَلَّى، قال: فأتَيتُه، فكُنتُ أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ أهلِ الإسلامِ، فقال: عليكَ ورَحمةُ اللهِ، مِمَّن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ. قال: فأهوى بيَدِه فوضَعَها على جَبهَتِه، قال: فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِّي انتَهَيتُ إلى غِفارٍ. قال: فأرَدتُ أن آخُذَ بيَدِه، فقَذَفَني صاحِبُه، وكانَ أعلَمَ به مِنِّي، قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ مِن بَينِ لَيلةٍ ويَومٍ. قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ. قال: فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها مُبارَكةٌ، وإنَّها طَعامُ طُعمٍ. قال أبو بَكرٍ: ائذَنْ لي يا رَسولَ اللهِ في طَعامِه اللَّيلةَ. قال: ففَعَلَ، قال: فانطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وانطَلَقَ أبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ مَعَهما، حَتَّى فتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، قال: فكانَ ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، فلَبِثتُ ما لَبِثتُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد وُجِّهتُ إلى أرضٍ ذاتِ نَخلٍ، ولا أحسَبُها إلَّا يَثرِبَ، فهَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ لَعَلَّ اللهَ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم؟ قال: فانطَلَقتُ حَتَّى أتَيتُ أخي أُنَيسًا، قال: فقال لي: ما صَنَعتَ؟ قال: قُلتُ: إنِّي صَنَعتُ أنِّي أسلَمتُ وصَدَّقتُ. قال: قال: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكَ؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ. ثُمَّ أتَينا أُمَّنا، فقالت: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكُما؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فتَحَمَّلنا حَتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ بَعضُهم قَبلَ أن يَقدَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، وقال، يَعني يَزيدَ ببَغدادَ: وقال بَعضُهم: إذا قدِمَ، وقال بَهزٌ: إخوانُنا، نُسلِمُ، وكَذا قال أبو النَّضرِ، وكانَ يَؤُمُّهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكانَ سَيِّدَهم يَومَئِذٍ، وقال بَقيَّتُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ بَقيَّتُهم، قال: وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوانُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وقال بَهزٌ: وكانَ يَؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ، وقال أبو النَّضرِ: إيماء
نَحوُه [قال أبو ذَرٍّ: خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ-وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ- أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا على خالٍ لَنا ذي مالٍ وذي هَيئةٍ، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا لَه: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عَن أهلِكَ، خَلَفَكَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا عليه ما قيلَ لَه، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لَنا فيما بَعدُ. قال: فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه وجَعَلَ يَبكي، قال: فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، قال: فنافَرَ أُنَيسٌ رَجُلًا عَن صِرمَتِنا، وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا بصِرمَتِنا ومِثلِها، وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ سِنينَ. قال: فقُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ. قال: قُلتُ: فأينَ تَوَجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَني اللهُ، قال: وأُصَلِّي عِشاءً حَتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ -قال أبو النَّضرِ: قال سُلَيمانُ: كَأنِّي خِفاءٌ، قال: يَعني خِباءً- تَعلوني الشَّمسُ. قال: فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ، فاكفِني حَتَّى آتيَكَ. قال: فانطَلَقَ فراثَ عليَّ، ثُمَّ أتاني، فقُلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا يَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَه على دينِكَ. قال: فقُلتُ: ما يَقولُ النَّاسُ لَه؟ قال: يَقولونَ: إنَّه شاعِرٌ وساحِرٌ وكاهِنٌ، وكانَ أُنَيسٌ شاعِرًا، قال: فقال: قد سَمِعتُ قَولَ الكُهَّانِ فما يَقولُ بقَولِهم، وقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ فواللهِ ما يَلتئمُ لسانُ أحَدٍ أنَّه شِعرٌ، واللهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهم لَكاذِبونَ. قال: فقُلتُ لَه: هَل أنتَ كافيَّ حَتَّى أنطَلِقَ فأنظُرَ؟ قال: نَعَم، فكُنْ مِن أهلِ مَكَّةَ على حَذَرٍ؛ فإنَّهم قد شَنِفوا لَه، وتَجَهَّموا لَه. وقال عَفَّانُ: شَئِفوا لَه، وقال بَهزٌ: سَبَقوا لَه، وقال أبو النَّضرِ: شَفَوا لَه، قال: فانطَلَقتُ حَتَّى قدِمتُ مَكَّةَ، فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الرَّجُلُ الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ قال: فأشارَ إليَّ، قال: الصَّابِئُ، قال: فمالَ أهلُ الوادي عليَّ بكُلِّ مَدَرةٍ وعَظمٍ حَتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، فأتَيتُ زَمزَمَ فشَرِبتُ مِن مائِها، وغَسَلتُ عَنِّي الدَّمَ، فدَخَلتُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها، فلَبِثتُ به ابنَ أخي ثَلاثينَ مِن بَينِ يَومٍ ولَيلةٍ، وما لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: فبَينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيان، وقال عَفَّانُ: إصْحِيان، وقال بَهزٌ: إِضْحِيانٍ، وكَذلك قال أبو النَّضرِ، فضَرَبَ اللهُ على أصمِخةِ أهلِ مَكَّةَ فما يَطوفُ بالبَيتِ غَيرُ امرَأتَينِ، فأتَتا عليَّ وهما تَدعوانِ إسافًا ونائِلًا، قال: فقُلتُ: أنكِحوا أحَدَهما الآخَرَ، فما ثَناهما ذلك، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: وهَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غَيرَ أنِّي لم أَكْنِ، قال: فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لَو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا! قال: فاستَقبَلَهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ مِنَ الجَبَلِ، فقال: ما لَكُما؟ فقالتا: الصَّابِئُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها. قالا: ما قال لَكُما؟ قالتا: قال لَنا كَلِمةً تَملَأُ الفَمَ. قال: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وصاحِبُه حَتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، فطافَ بالبَيتِ، ثُمَّ صَلَّى، قال: فأتَيتُه، فكُنتُ أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ أهلِ الإسلامِ، فقال: عليكَ ورَحمةُ اللهِ، مِمَّن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ. قال: فأهوى بيَدِه فوضَعَها على جَبهَتِه، قال: فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِّي انتَهَيتُ إلى غِفارٍ. قال: فأرَدتُ أن آخُذَ بيَدِه، فقَذَفَني صاحِبُه، وكانَ أعلَمَ به مِنِّي، قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ مِن بَينِ لَيلةٍ ويَومٍ. قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ. قال: فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها مُبارَكةٌ، وإنَّها طَعامُ طُعمٍ. قال أبو بَكرٍ: ائذَنْ لي يا رَسولَ اللهِ في طَعامِه اللَّيلةَ. قال: ففَعَلَ، قال: فانطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وانطَلَقَ أبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ مَعَهما، حَتَّى فتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، قال: فكانَ ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، فلَبِثتُ ما لَبِثتُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد وُجِّهتُ إلى أرضٍ ذاتِ نَخلٍ، ولا أحسَبُها إلَّا يَثرِبَ، فهَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ لَعَلَّ اللهَ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم؟ قال: فانطَلَقتُ حَتَّى أتَيتُ أخي أُنَيسًا، قال: فقال لي: ما صَنَعتَ؟ قال: قُلتُ: إنِّي صَنَعتُ أنِّي أسلَمتُ وصَدَّقتُ. قال: قال: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكَ؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ. ثُمَّ أتَينا أُمَّنا، فقالت: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكُما؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فتَحَمَّلنا حَتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ بَعضُهم قَبلَ أن يَقدَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، وقال، يَعني يَزيدَ ببَغدادَ: وقال بَعضُهم: إذا قدِمَ، وقال بَهزٌ: إخوانُنا، نُسلِمُ، وكَذا قال أبو النَّضرِ، وكانَ يَؤُمُّهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكانَ سَيِّدَهم يَومَئِذٍ، وقال بَقيَّتُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ بَقيَّتُهم، قال: وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوانُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وقال بَهزٌ: وكانَ يَؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ، وقال أبو النَّضرِ: إيماء]
بلغ عثمانَ أنَّ وفدَ أهلِ مصرَ قدْ أقبلُوا فتلقَّاهم في قريةٍ له خارجَ المدينةِ وكرِهَ أن يدخلوا عليه أو كما قال فلما علموا بمكانِهِ أقبَلُوا إليه فقالوا ادْعُ لنا بالمصحفِ فدعا يعني به فقال افتَحْ فقرَأَ حتى انتَهَى إلى هذِهِ الآيَةِ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أُمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ فقالوا أَحِمَى اللهِ أذِنَ لكَ به أم على اللهِ تفتري فقال امضِ نزلَتْ في كذا وكذا وأمَّا الْحِمَى فإنَّ عمرَ حمَى الحِمَى لإبِلِ الصدقَةِ فلما وُلِّيتُ فعلتُ الذي فعل وما زدتُّ على ما زاد ولا أُرَاهُ إلا قال وأنا يومئذٍ ابن كذا وكذا سنَةً قال ثم سألوه عن أشياءَ جعل يقولُ امضِهْ نزلَتْ في كذا كذا ثم سأَلُوه عن أشياءَ عرفَها لم يكن عندَهُ فيها مخرجٌ فقال أستغفِرُ اللهَ ثمَّ قال ما تريدونَ قالوا نريدُ أن لا يأخذَ أهلُ المدينةِ العطاءَ فإنَّ هذا المالَ للَّذِي قاتل عليه ولِهَذِهِ الشيوخِ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فرَضِيَ ورَضُوا قال وأخذوا عليه قال وكتبُوا عليه كتابًا وأخَذَ عليهم أن لا يَشُقُّوا عصًا ولا يفارِقُوا جماعةً قال فَرَضِيَ ورضوا قال فأقبَلُوا معه إلى المدينةِ فحمِدَ اللهَ وأثْنَى عليه ثمَّ قال واللهِ إنِّي ما رأَيْتُ وفدًا هم خيرٌ من هذا الوفدِ ألَا مَنْ كان له زرعٌ فلْيَلْحَقْ بزرعِهِ ومن كان له ضِرْعٌ فلْيَحْتَلِبْهُ ألا إنه لا مالَ لكم عندَنا إنَّما هذَا المالُ لمن قاتَلَ عليه ولِهَذِهِ الشيوخِ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فغَضِبَ الناسُ وقالوا هذا مَكْرُ بني أميةَ ورجَعَ الوفْدُ رَاضونَ فلمَّا كانوا ببعْضِ الطريقِ إذا راكبٌ يَتَعَرَّضُ لهم ثمَّ يفارِقُهم ويعودُ إليهم ويسبُّهم فأخذُوهُ فقالوا ما شأْنُكَ إنَّ لَكَ لَشَأْنًا قال أنا رسولُ أميرِ المؤمنينَ إلى عاملِهِ بمصْرَ فَفَتَّشُوهُ فإذا معه كِتَابٌ على لسانِ عثمانَ عليه خاتَمُهُ أنْ يصلُبَهُمْ أو يضرِبَ أعناقَهُمْ أوْ يُقَطِّعَ أيديَهم وأرجلَهم قال فرجَعُوا وقالوا قَدْ نَقَضَ العهدَ وأحَلَّ اللهُ دمَهُ فقدِموا المدينَةَ فأَتَوْا عَلِيًّا فقالوا ألم تَرَ إلى عدُوِّ اللهِ كتبَ فينَا بِكَذا وكذا قم معنا إليه فقال واللهِ لا أقومُ معكم قال فِلَمَ كتبَ إلَيْنَا قال واللهِ ما كتَبَ إليكم كتابًا قطُّ فنظَرَ بعضُهُم إلى بعضٍ ثمَّ قال بعضُهُم ألِهَذَا تُقاتِلُون أمْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ وخرج علِيٌّ فنزَلَ قَرْيَةً خارجًا من المدينةِ فأَتَوْا عثمانَ فقالوا كَتَبْتَ فينا بِكَذَا وكَذَا فقال إنما هما اثنتانِ أنْ تُقِيمُوا شاهدَيْنِ أوْ يمينٌ باللهِ ما كتبتُ ولا أَمْلَيْتُ ولا عَلِمْتُ وقدْ تعلمونَ الكتابَ يُكْتَبُ على لسانِ الرجلِ وقدْ يُنْقَشُ الخاتَمُ علَى الخاتَمِ قال فحصَرُوهُ فأَشْرَفَ عليهم ذاتَ يومٍ فقالَ السلامُ عليكم فما أسمعُ أحدًا ردَّ عليه إلَّا أنْ يَرُدَّ رجلٌ في نفْسِهِ فقال أنشُدُكُمْ باللهِ أعلِمْتُمْ أنِّي اشترَيْتُ رُومَةَ من مالِي أَسْتَعْذِبُ بِها فجعلْتُ رِشَائِي فيها كَرِشاءِ رجلٍ منَ المسلِمينَ قيلَ نَعَمْ قال فعلامَ تَمْنَعونِي أشرَبُ من مائِها حتى أُفْطِرَ عَلَى ماءِ البحرِ قال أنشَدتُّكم باللهِ فهل عَلِمْتُمْ أنِّي اشتَرَيْتُ كَذَا وكَذَا مِنْ مالي فزدتُّهُ في المسجدِ قالوا نعم قال فهل علِمْتُمْ أنَّ أحدًا مُنِعَ فيه الصلاةَ قَبْلِي ثمَّ ذكرَ شيئًا قال لَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وأُرَاهُ ذَكَرَ كتابَتَهُ المُفَصَّلَ بيدِهِ قال فَفَشَا الخبرُ وقيلَ مهْلًا عن أميرِ المؤمنينَ
سمِع عُثمانُ أنَّ وفدَ أهلِ مِصرَ قد أقبَلوا فاستقبَلهم فلمَّا سمِعوا به أقبَلوا نحوَه إلى المكانِ الَّذي هو فيه فقالوا له : ادعُ المُصحَفَ فدعا بالمُصحَفِ فقالوا له : افتَحِ السَّابعةَ قال : وكانوا يُسمُّونَ سورةَ يُونُسَ السَّابعةَ فقرَأها حتَّى أتى على هذه الآيةِ : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] قالوا له : قِفْ أرأَيْتَ ما حمَيْتَ مِن الحِمى آللهُ أذِن لكَ به أم على اللهِ تفتري ؟ فقال : أمضِه نزَلَتْ في كذا وكذا وأمَّا الحِمى لإبلِ الصَّدقةِ فلمَّا ولَدَتْ زادتْ إبلُ الصَّدقةِ فزِدْتُ في الحِمى لِما زاد في إبلِ الصَّدقةِ أمضِه قالوا : فجعَلوا يأخُذونَه بآيةٍ آيةٍ فيقولُ : أمضِه نزَلَتْ في كذا وكذا فقال لهم : ما تُريدونَ ؟ قالوا : ميثاقَك قال : فكتَبوا عليه شرطًا فأخَذ عليهم ألَّا يشُقُّوا عصًا ولا يُفارِقوا جماعةً ما قام لهم بشَرطِهم وقال لهم : ما تُريدونَ ؟ قالوا : نُريدُ ألَّا يأخُذَ أهلُ المدينةِ عطاءً قال : لا إنَّما هذا المالُ لِمَن قاتَل عليه ولهؤلاءِ الشُّيوخِ مِن أصحابِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فرَضُوا وأقبَلوا إلى المدينةِ راضينَ قال : فقام فخطَب فقال : ألَا مَن كان له زرعٌ فلْيلحَقْ بزرعِه ومَن كان له ضَرْعٌ فلْيحتلِبْه ألَا إنَّه لا مالَ لكم عندَنا إنَّما هذا المالُ لِمَن قاتَل عليه ولهؤلاءِ الشُّيوخِ مِن أصحابِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فغضِب النَّاسُ وقالوا : هذا مكرُ بني أميَّةَ قال : ثمَّ رجَع المِصريُّونَ فبَيْنما هم في الطَّريقِ إذا هُمْ براكبٍ يتعرَّضُ لهم ثمَّ يُفارِقُهم ثمَّ يرجِعُ إليهم ثمَّ يُفارِقُهم ويسُبُّهم قالوا : ما لكَ إنَّ لك الأمانَ ما شأنُك ؟ قال : أنا رسولُ أميرِ المُؤمِنينَ إلى عاملِه بمِصْرَ قال : ففتَّشوه فإذا هُمْ بالكتابِ على لسانِ عُثمانَ عليه خاتَمُه إلى عامِلِه بمِصْرَ أنْ يصلِبَهم أو يقتُلَهم أو يقطَعَ أيديَهم وأرجُلَهم فأقبَلوا حتَّى قدِموا المدينةَ فأتَوْا علِيًّا فقالوا : ألَمْ ترَ إلى عدوِّ اللهِ كتَب فينا بكذا وكذا وإنَّ اللهَ قد أحَلَّ دمَه قُمْ معنا إليه قال : واللهِ لا أقومُ معكم قالوا : فلِمَ كتَبْتَ إلينا ؟ قال : واللهِ ما كتَبْتُ إليكم كتابًا قطُّ فنظَر بعضُهم إلى بعضٍ ثمَّ قال بعضُهم إلى بعضٍ : ألهذا تُقاتِلونَ أو لهذا تغضَبونَ فانطلَق علِيٌّ فخرَج مِن المدينةِ إلى قريةٍ وانطلَقوا حتَّى دخَلوا على عُثمانَ فقالوا : كتَبْتَ بكذا وكذا فقال : إنَّما هما اثنتانِ : أنْ تُقيموا علَيَّ رجُلَيْنِ مِن المُسلِمينَ أو يميني باللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا اللهُ ما كتَبْتُ ولا أملَيْتُ ولا علِمْتُ وقد تعلَمونَ أنَّ الكتابَ يُكتَبُ على لسانِ الرَّجُلِ وقد يُنقَشُ الخاتَمُ على الخاتَمِ فقالوا : واللهِ أحَلَّ اللهُ دمَك ونقَضوا العهدَ والميثاقَ فحاصَروه فأشرَف عليهم ذاتَ يومٍ فقال : السَّلامُ عليكم فما أسمَع أحدًا مِن النَّاسِ ردَّ عليه السَّلامَ إلَّا أنْ يرُدَّ رجُلٌ في نفسِه فقال : أنشُدُكم اللهَ هل علِمْتُم أنِّي اشترَيْتُ رُومةَ مِن مالي فجعَلْتُ رِشائي فيها كرِشاءِ رجُلٍ مِن المُسلِمينَ ؟ قيل : نَعم قال : فعَلامَ تمنَعوني أنْ أشرَبَ منها حتَّى أُفطِرَ على ماءِ البحرِ ؟ ! أنشُدُكم اللهَ هل علِمْتُم أنِّي اشترَيْتُ كذا وكذا مِن الأرضِ فزِدْتُه في المسجدِ ؟ قيل : نَعم قال : فهل علِمْتُم أنَّ أحدًا مِن النَّاسِ مُنِع أنْ يُصَلِّيَ فيه قبْلي ؟ أنشُدُكم اللهَ هل سمِعْتُم نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يذكُرُ كذا وكذا ؟ أشياءَ في شأنِه عدَّدَها قال : ورأَيْتُه أشرَف عليهم مرَّةً أخرى فوعَظهم وذكَّرهم فلَمْ تأخُذْ منهم الموعظةُ وكان النَّاسُ تأخُذُ منهم الموعظةُ في أوَّلِ ما يسمَعونَه فإذا أُعيدَتْ عليهم لَمْ تأخُذْ منهم فقال لامرأتِه : افتَحي البابَ ووضَع المُصحَفَ بيْنَ يدَيْهِ وذلك أنَّه رأى مِن اللَّيلِ أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ له : ( أفطِرْ عندَنا اللَّيلةَ ) فدخَل عليه رجُلٌ فقال : بَيْني وبَيْنَك كتابُ اللهِ فخرَج وترَكه ثمَّ دخَل عليه آخَرُ فقال : بَيْني وبَيْنَك كتابُ اللهِ والمُصحَفُ بيْنَ يدَيْهِ قال : فأهوى له بالسَّيفِ فاتَّقاه بيدِه فقطَعها فلا أدري أقطَعها ولَمْ يُبِنْها أم أبانها ؟ قال عُثمانُ : أمَا واللهِ إنَّها لَأوَّلُ كفٍّ خطَّتِ المُفصَّلَ - وفي غيرِ حديثِ أبي سعيدٍ : فدخَل عليه التُّجِيبيُّ فضرَبه مِشقَصًا فنضَح الدَّمُ على هذه الآيةِ : {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137] قال : وإنَّها في المُصحَفِ ما حُكَّتْ قال : وأخَذَتْ بنتُ الفَرافِصةِ - في حديثِ أبي سعيدٍ - حُلِيَّها ووضَعَتْه في حِجْرِها وذلك قبْلَ أنْ يُقتَلَ فلمَّا قُتِل تفاجَّتْ عليه قال بعضُهم : قاتَلها اللهُ ما أعظَمَ عَجيزتَها فعلِمَتْ أنَّ أعداءَ اللهِ لَمْ يُريدوا إلَّا الدُّنيا
خرَجْنا في قومِنا غِفَارٍ وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحرامَ فخرَجْتُ أنا وأخي أُنَيْسٌ وأمُّنا فنزَلْنا على خالٍ لنا فأكرَمَنا خالُنا وأحسَن إلينا فحسَدَنا قومُه فقالوا : إنَّكَ إذا خرَجْتَ عن أهلِك خالَفك إليهم أُنَيْسٌ فجاء خالُنا فذكَر الَّذي قيل له فقُلْتُ : أمَّا ما مضى من معروفِكَ فقد كدَّرْتَه ولا حاجةَ لنا فيما بعدُ قال : فقدَّمْنا صِرْمَتَنا فاحتَمَلْنا عليها فانطلَقْنا حتَّى نزَلْنا بحضرةِ مكَّةَ قال : وقد صلَّيْتُ يا ابنَ أخي قبْلَ أنْ ألقى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : قُلْتُ : لِمَن ؟ قال : للهِ قُلْتُ : فأينَ تَوَجَّهُ ؟ قال : أتوجَّهُ حيثُ يوجِّهُني ربِّي أُصلِّي عشيًّا حتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقِيتُ حتَّى تعلوَني الشَّمسُ قال أُنَيسٌ : إنَّ لي حاجةً بمكَّةَ فانطلَق أُنَيْسٌ حتَّى أتى مكَّةَ قال : ثمَّ جاء فقُلْتُ : ما صنَعْتَ ؟ قال : لقِيتُ رجُلًا بمكَّةَ على دِينِك يزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَله قال : قُلْتُ : فما يقولُ النَّاسُ ؟ قال : يقولونَ : شاعرٌ كاهنٌ ساحرٌ قال : فكان أُنَيْسٌ أحَدَ الشُّعراءِ قال أُنَيْسٌ : لقد سمِعْتُ قولَ الكَهَنةِ وما هو بقولِهم ولقد وضَعْتُ قولَه على أَقْراءِ الشِّعرِ فما يلتَئِمُ على لسانِ أحدٍ بعدي أنَّه شِعرٌ، واللهِ إنَّه لَصادقٌ وإنَّهم لَكاذِبونَ قال : قُلْتُ : فاكْفِني حتَّى أذهَبَ فأنظُرَ فأتَيْتُ مكَّةَ فتضيَّفْتُ رجُلًا منهم فقُلْتُ : أينَ هذا الَّذي تَدْعونَه الصَّابئُ ؟ قال : فأشار إليَّ وقال : الصَّابئُ قال : فمال علَيَّ أهلُ الوادي بكلِّ مَدَرةٍ وعَظْمٍ حتَّى خرَرْتُ مغشيًّا علَيَّ فارتفَعْتُ حينَ ارتفَعْتُ كأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ فأتَيْتُ زَمْزَمَ فغسَلْتُ عنِّي الدِّماءَ وشرِبْتُ مِن مائِها وقد لبِثْتُ ما بَيْنَ ثلاثينَ مِن ليلةٍ ويومٍ ما لي طعامٌ إلَّا ماءُ زَمْزَمَ فسمِنْتُ حتَّى تكسَّرَتْ عُكَنُ بطني وما وجَدْتُ على كبِدي سَخْفةَ جُوعٍ قال : فبَيْنا أهلُ مكَّةَ في ليلةٍ قَمْراءَ إِضْحيَانٍ إذ ضُرِب على أَسْمِخَتِهم فما يطوفُ بالبيتِ أحَدٌ وامرأتانِ منهم تَدْعوانِ إِسافًا ونائلةَ قال : فأتَتَا علَيَّ في طوافِهما فقُلْتُ : أنكِحا أحَدَهما الآخَرَ قال : فما تَناهَتَا عن قولِهما فأتَتَا علَيَّ فقُلْتُ : هنَّ مِثْلُ الخشَبةِ فرجَعتا تقولانِ : لو كان ها هنا أحَدٌ فاستقبَلَهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ وهما هابطانِ فقال : ( ما لكما ؟ ) قالتا : الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها قالا : ( ما قال لكما ؟ ) قالتا : إنَّه قال لنا كلمةً تملَأُ الفمَ قال : وجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى استلَم الحَجَرَ ثمَّ طاف بالبَيْتِ هو وصاحبُه ثمَّ صلَّى فقال أبو ذرٍّ : فكُنْتُ أوَّلَ مَن حيَّاه بتحيَّةِ الإسلامِ قال : ( وعليكَ ورحمةُ اللهِ ) ثمَّ قال : ( ممَّنْ أنتَ ) ؟ فقُلْتُ : مِن غِفَارٍ قال : فأهوى بيدِه ووضَع أصابعَه على جبهتِه فقُلْتُ في نفسي : كرِه أنِّي انتمَيْتُ إلى غِفَارٍ قال : ثمَّ رفَع رأسَه وقال : ( مُذْ متى كُنْتَ ها هنا ) ؟ قال : كُنْتُ ها هنا مِن ثلاثينَ بَيْنَ يومٍ وليلةٍ قال : ( فمَن كان يُطعِمُكَ ) ؟ قُلْتُ : ما كان لي طعامٌ إلَّا ماءُ زَمْزَمَ فسمِنْتُ حتَّى تكسَّرَتْ عُكَنُ بطني قال : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنَّها مُبارَكةٌ إنَّها طعامُ طُعْمٍ ) فقال أبو بكرٍ : يا رسولَ اللهِ ائذَنْ لي في طعامِه اللَّيلةَ فانطلَق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ فانطلَقْتُ معهما ففتَح أبو بكرٍ بابًا فجعَل يقبِضُ لنا مِن زبيبِ الطَّائفِ فكان ذلك أوَّلَ طعامٍ أكَلْتُه بها ثمَّ غبَرْتُ ما غبَرْتُ ثمَّ أتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( إنَّه قد وُجِّهَتْ لي أرضٌ ذاتُ نخلٍ ما أُراها إلَّا يَثْرِبَ فهل أنتَ مُبلِّغٌ عنِّي قومَك عسى اللهُ أنْ يهديَهم بكَ ويأجُرَك فيهم ) قال : فانطلَقْتُ فلقِيتُ أُنَيْسًا فقال : ما صنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صنَعْتُ أنِّي قد أسلَمْتُ وصدَّقْتُ قال : ما بي رغبةٌ عن دِينِك فإنِّي قد أسلَمْتُ وصدَّقْتُ قال : فأتَيْنا أمَّنا فقالت : ما بي رغبةٌ عن دِينِكما فإنِّي قد أسلَمْتُ وصدَّقْتُ فاحتَمْلنا حتَّى أتَيْنا قومَنا غِفارًا فأسلَم نِصفُهم وكان يؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضَةَ وكان سيِّدَهم وقال نِصْفُهم : إذا قدِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ أسلَمْنا فلمَّا قدِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ أسلَم نِصْفُهم الباقي وجاءتْ أسلَمُ فقالوا : يا رسولَ اللهِ إخوانُنا نُسلِمُ على الَّذي أسلَموا عليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( غِفارُ غفَر اللهُ لها وأسلَمُ سالَمها اللهُ )
قالَ خَيْثَمةُ بنُ أبي سَبْرةَ الجُعْفيُّ: أتيْتُ المَدينةَ فسألْتُ اللهَ أنْ يُيسِّرَ لي جَليسًا صالِحًا، فيسَّرَ لي أبا هُرَيرةَ، فجلَسْتُ إليه، قُلْتُ: فسألْتُ اللهَ أنْ يُيسِّرَ لي جَليسًا صالِحًا، فيسَّرَ أبا هُرَيرةَ فقالَ لي: ممَّن أنتَ؟ فقُلْتُ: مِن أرْضِ الكوفةِ، جئْتُ فقُلْتُ: إنِّي ألتَمِسُ العِلمَ والخَيرَ، فقالَ: أليس فيكم سَعدُ بنُ مالِكٍ مُجابُ الدَّعوةِ، وعَبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ صاحِبُ طَهورِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَعلَيْه، وحُذَيفةُ بنُ اليَمانِ صاحِبُ سِرِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعَمَّارُ بنُ ياسِرٍ الَّذي أجارَهُ اللهُ منَ الشَّيْطانِ على لِسانِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وسَلْمانُ صاحِبُ الكِتابَينِ؟ قالَ: قَتادةُ: والكِتابانِ الإنْجيلُ والفُرْقانُ
عن خيثمةَ بنِ أبي سبرةَ - رضيَ اللهُ عنه -، قال : أتيتُ المدينةَ، فسألتُ اللهَ أن يُيسِّر لي جليسًا صالحًا، فيسَّر لي أبا هريرةَ، فجلستُ إليه، فقلتُ : إني سألتُ اللهَ أن يُيسِّر لي جليسًا صالحًا، فوُفِّقتَ لي، فقال : من أين أنتَ ؟ ! قلتُ : من أهلِ الكوفةِ جئتُ ألتمسُ الخيرَ وأطلبُه، فقال : أليس فيكم سعدُ بنُ مالكٍ : مجابُ الدعوةِ ؟ ! وابنُ مسعودٍ - رضيَ اللهُ عنه - : صاحبُ طهورِ رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - ونعلَيه ؟ ! وحذيفةُ : صاحبُ سرِّ رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - ؟ ! وعمارٌ الذي أجارَه اللهُ من الشيطانِ على لسانِ نبيِّهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - وسلمانُ صاحبُ الكتابَين ؟ ! - يعني : الإنجيلَ والقرآنَ -
جاء الحارثُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ناصِفْنا تمرَ المدينةِ وإلا ملأتُها عليك خيلًا ورجالًا فقال حتى أستَأمِرَ السُّعودَ سعدَ بنَ عبادةَ وسعدَ بنَ معاذٍ يعني يُشاورُهما فقالا لا واللهِ ما أُعطينا الدنيةَ من أنفسِنا في الجاهليةِ فكيفَ وقد جاء اللهُ بالإسلامِ فرجع إلى الحارثِ فأخبره فقال غدرت يا محمدُ قال فقال حسانُ : يا حارِ مَن يغدرْ بذمةِ جارِه منكم فإن محمدًا لا يغدرُ – إنْ تَغدروا فالغدرُ من عاداتِكم واللؤمُ ينبتُ في أصولِ السَّخْبرِ – وأمانةُ النهديِّ حينَ لقيتُها مثلُ الزجاجةِ صَدْعُها لا يُجبَرُ – قال فقال الحارثُ كُفَّ عنا يا محمدُ لسانَ حسانَ فلو مُزِج به ماءُ البحرِ لمُزِجَ
عن الجارودِ: أنَّه أخَذَ هذه النُّسخةَ: عَهْدُ العَلاءِ بنِ الحَضْرميِّ الَّذي كتَبَهُ له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين بعَثَه إلى البحرينِ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا كتابٌ مِن محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، الأُمِّيِّ، القُرشيِّ الهاشميِّ، رسولِ اللهِ ونَبيِّه إلى خلْقِه كافَّةً، للعَلاءِ بنِ الحَضْرميِّ ومَن معه مِن المُسلِمين، عَهدًا عَهِدَه إليهم: اتَّقوا اللهَ أيُّها المُسلِمون ما اسْتطعْتُم، فإنِّي قد بَعَثْتُ عليكم العَلاءَ بنَ الحَضْرميِّ، وأمَرْتُه أنْ يتَّقِيَ اللهَ وحدَه لا شَريكَ له، ويُلِينَ لكم الجَناحَ، ويُحسِنَ فيكم السِّيرةَ بالحقِّ، ويَحكُمَ بيْنكم وبيْن مَن لقِيَ مِن النَّاسِ بما أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في كتابِه مِن العدْلِ، وأمرْتُكم بطاعتِه إذا فعَلَ ذلك، وقسَمَ فينا فأقسَطَ، واسْتُرْحِمَ فرَحِمَ، فاسْمَعوا له وأطِيعوا، وأحْسِنوا مُؤازرتَه ومُعاونتَه؛ فإنَّ لي عليكم مِن الحقِّ طاعةً وحقًّا عظيمًا لا تَقْدُرونهُ كلَّ قَدْرِه، ولا يَبلُغُ القولُ كُنْهَ حَقِّ عظمةِ اللهِ وحَقِّ رسولِه، وكما أنَّ للهِ ورسولِه على النَّاسِ عامَّةً وعليكم خاصَّةً حقًّا واجبًا بطاعتِه والوفاءِ بعهْدِه، ورضِيَ اللهُ عمَّن اعتصَمَ بالطَّاعةِ، وعظَّمَ حَقَّ أهْلِها وحَقَّ ولائِها، كذلك للمُسلِمين على وُلاتِهم حقًّا واجبًا وطاعةً؛ فإنَّ في الطَّاعةِ دَركًا لكلِّ خَيرٍ يُبْتَغى، ونجاةً مِن كلِّ شَرٍّ يُتَّقى، وأنا أُشْهِدُ اللهَ على مَن ولَّيْتُه شيئًا مِن أُمورِ المُسلِمين قليلًا وكثيرًا، فلم يَعدِلْ فيهم؛ فلا طاعةَ له، وهو خَليعٌ ممَّا ولَّيْتُه، وقد بَرِئَتْ للَّذين معه مِن المُسلِمين أيمانُهم وعهْدُهم وذِمَّتُهم، فلْيَسْتَخيروا اللهَ عندَ ذلك، ثمَّ لِيَستَعْمِلوا عليهم أفضَلَهم في أنفُسِهم. ألَا وإنْ أصابتِ العَلاءَ بنَ الحَضْرميِّ مُصيبةٌ، فخالدُ بنُ الوليدِ سيْفُ اللهِ خلَفٌ فيهم للعلاءِ بنِ الحَضْرميِّ، فاسْمَعوا له وأطِيعوا ما عرَفْتُم أنَّه على الحقِّ حتَّى يُخالِفَ الحقَّ إلى غيرِه، فسِيروا على بركةِ اللهِ، وعَونِه، ونصْرِه، وعافيتِه، ورُشْدِه، وتَوفيقِه. فمَن لَقِيتُم مِن النَّاسِ فادْعُوهم إلى كتابِ اللهِ المُنزَّلِ، وسُنَّةِ رسولِه، وإحلالِ ما أحَلَّ اللهُ لهم في كتابِه، وتَحريمِ ما حرَّمَ اللهُ عليهم في كتابِه، وأنْ يَخْلَعوا الأندادَ، ويتبَرَّؤوا مِن الشِّركِ والكُفْرِ، وأنْ يَكْفُروا بعِبادةِ الطَّاغوتِ واللَّاتِ والعُزَّى، وأنْ يَترُكوا عِبادةَ عيسى بنِ مريمَ، وعُزيرِ بنِ حَرْوةَ، والملائكةِ، والشَّمسِ والقمرِ، والنِّيرانِ، وكلِّ شَيءٍ يُتَّخَذُ ضِدًّا مِن دونِ اللهِ، وأنْ يَتولَّوا اللهَ ورسولَه، وأنْ يَتبَرَّؤوا ممَّن برِئَ اللهُ ورسولُه منه. فإذا فعَلوا ذلك، وأقرُّوا به، ودَخَلوا في الولايةِ؛ فبَيِّنوا لهم عندَ ذلك ما في كتابِ اللهِ الَّذي تَدْعونهُم إليهِ، وأنَّه كتابُ اللهِ المُنزَّلُ مع الرُّوحِ الأمينِ، على صَفوتِه مِن العالمينَ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، ورسولِه ونَبيِّه وحَبيبِه، أرسَلَه رحمةً للعالمينَ عامَّةً؛ الأبيضِ منهم والأسودِ، والإنسِ والجنِّ، كتابٌ فيه نبَأُ كلِّ شَيءٍ كان قبْلَكم، وما هو كائنٌ بعدَكم؛ لِيَكونَ حاجِزًا بيْن النَّاسِ؛ يَحجُزُ اللهُ به بعضَهم عن بَعضٍ، وأعراضَ بعضِهم عن بعضٍ، وهو كِتابُ اللهِ مُهيمِنًا على الكُتبِ، مُصدِّقًا لِما فيها مِن التَّوراةِ والإنجيلِ والزَّبورِ، يُخبِرُكم اللهُ فيه ما كان قبْلَكم ممَّا قد فاتَكُم دَرَكُه في آبائِكم الأوَّلينَ الَّذين منهم رُسلُ اللهِ وأنبياؤُهُ، كيف كان جوابُهم ثَمَّ لرُسلِهم، وكيف تَصديقُهم بآياتِ اللهِ، وكيف كان تَكذيبُهم بآياتِ اللهِ، فأخبَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في كتابِه هذا أنسابَهم وأعمالَهم، وأعمالَ مَن هلَكَ منهم بذَنْبِه؛ لِيَجْتَنِبوا ذلك أنْ يَعْملوا بمِثْلِه؛ كي لا يَحِقَّ عليهم في كتابِ اللهِ مِن عقابِ اللهِ وسَخَطِه ونِقْمتِه مِثْلُ الَّذي حَلَّ عليهم مِن سُوءِ أعمالِهم وتَهاوُنِهم بأمْرِ اللهِ. وأخبَرَكم في كتابِه هذا بأعمالِ مَن نجَا ممَّن كان قبْلَكم؛ لكي تَعْملوا بمِثْلِ أعمالِهم، يُبيِّنُ لكم في كِتابِه هذا شأْنَ ذلك كلِّه؛ رَحمةً منه لكم، وشَفقةً مِن ربِّكم عليكم، وهو هدًى مِن الضَّلالةِ، وتِبيانٌ مِن العَمى، وإقالةٌ مِن العَثرةِ، ونَجاةٌ مِن الفِتنةِ، ونورٌ مِن الظُّلمةِ، وشِفاءٌ عندَ الأحداثِ، وعِصمةٌ مِن الهلكةِ، ورُشدٌ مِن الغوايةِ، وأمانٌ مِن النَّفْسِ، ومَفازةٌ مِن الدُّنيا والآخرةِ، فيه دِينُكم. فإذا عرَضْتُم هذا عليهم، فأقَرُّوا لكم به، [فقدِ اسْتَكْمَلوا] الولايةَ، فاعْرِضوا عليهم عندَ ذلك الإسلامَ، والإسلامُ: الصَّلواتُ الخمْسُ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وحَجُّ البيتِ، وصِيامُ رمضانَ، والغُسْلُ مِن الجَنابةِ، والطُّهورُ قبْلَ الصَّلاةِ، وبِرُّ الوالدينِ، وصِلةُ الرَّحمِ المُسلمةِ، وحُسْنُ صُحبةِ الوالدينِ المُشركَينِ. فإذا فَعَلوا ذلك فقدْ أسْلَموا. فادْعُوهم مِن بعدِ ذلك إلى الإيمانِ، وانْصِبوا لهم شَرائِعَه ومَعالِمَه، ومعالمُ الإيمانِ: شَهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، وأنَّ ما جاء به محمَّدٌ الحقُّ، وأنَّ ما سِواه الباطلُ، والإيمانُ باللهِ، وملائكتِه، وكُتبِه، ورُسلِه وأنبيائِه، واليومِ الآخرِ، والإيمانُ بما بيْن يَديْهِ وما خلْفَه مِن التَّوراةِ والإنجيلِ والزَّبورِ، والإيمانُ بالبيِّناتِ والحسابِ، والجنَّةِ والنَّارِ، والموتِ والحياةِ، والإيمانُ للهِ ولرسولِه وللمُؤمنين كافَّةً. فإذا فَعَلوا ذلك وأقَرُّوا به فهم مُسلِمون مُؤمِنون. ثمَّ تَدُلُّوهم بعدَ ذلك على الإحسانِ، وعَلِّموهم أنَّ الإحسانَ: أنْ يُحْسِنوا فيما بيْنهم وبيْن اللهِ في أداءِ الأمانةِ، وعهْدِه الَّذي عهِدَه إلى رُسلِه، وعهْدِ رُسلِه إلى خلْقِه وأئمَّةِ المُؤمنينَ، والتَّسليمِ وسَلامةِ المُسلِمين مِن كلِّ غائلةِ لِسانٍ، وأنْ يَبْتغوا لِبَقيَّةِ المُسلِمين كما يَبْتغي المرْءُ لِنفْسِه، والتَّصديقِ بمواعيدِ الرَّبِّ ولقائِه ومُعايَنتِه، والوداعِ مِن الدُّنيا في كلِّ ساعةٍ، والمُحاسَبةِ للنَّفْسِ عندَ استيفاءِ كلِّ يومٍ وليلةٍ، وتَزوُّدٍ مِن اللَّيلِ والنَّهارِ، والتَّعاهُدِ لِما فرَضَ اللهُ تأْديِتَه إليه في السِّرِّ والعَلانيةِ. فإذا فَعَلوا ذلك، فهم مُسلِمون مُؤمِنون مُحسِنون. ثمَّ انْصِبوا وانْعَتوا لهم الكبائرَ ودُلُّوهم عليها، وخوِّفُوهم مِن الهَلكةِ في الكبائرِ، وأنَّ الكبائرَ هي المُوبقاتُ، وأولاهنَّ الشِّركُ باللهِ؛ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48]، والسِّحرُ؛ وما للسَّاحرِ مِن خَلاقٍ، وقَطيعةُ الرَّحمِ؛ يَلْعَنُهم اللهُ، والفِرارُ مِن الزَّحْفِ؛ فقدْ باؤوا بغضَبٍ مِن اللهِ، والغُلولَ؛ يأْتوا بما غَلُّوا يومَ القيامةِ، وقِتالُ النَّفْسِ المُؤمنةِ؛ {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93]، وقذْفُ المُحصَنةِ؛ {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 23]، وأكْلُ مالِ اليتيمِ؛ {يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]، وأكْلُ الرِّبا؛ {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279]، فإذا انتهَوْا عن الكبائرِ فهم مُسلِمون مُؤمِنون، مُحسِنون، مُتَّقون، وقد اسْتَكْملوا التَّقوى. فادْعُوهم عندَ ذلك إلى العِبادةِ، والعِبادةُ: الصِّيامُ، والصَّلاةُ، والخُشوعُ، والرُّكوعُ والسُّجودُ، واليقينُ، والإنابةُ، والإخباتُ، والتَّهليلُ، والتَّسبيحُ، والتَّحميدُ، والتَّكبيرُ، والصَّدقةُ بعدَ الزَّكاةِ، والتَّواضعُ والسُّكونُ والمُواساةُ، والدُّعاءُ، والتَّضرُّعُ، والإقرارُ بالملك، والعُبوديَّةُ، والاستقلالُ [بما كَثُرَ] مِن العملِ الصَّالحِ. فإذا فعَلوا ذلك فهم مُسلِمون، مُؤمِنون، مُحسِنون، مُتَّقون، عابِدون، وقد استَكْملوا العِبادةَ. فادْعُوهم عندَ ذلك إلى الجِهادِ، وبَيِّنوه لهم، ورَغِّبوهم فيما رغَّبَهم اللهُ مِن فَضيلةِ الجهادِ وثَوابِه عندَ اللهِ، فإنِ انْتَدَبُوا فبايِعُوهم، وادْعُوهم حتَّى تُبايعوهم إلى سُنَّةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه، عليكم عَهْدُ اللهِ وذِمَّتُه، وسبْعُ كَفالاتٍ -قال داودُ بنُ المُحبَّرِ: يقولُ اللهُ: كَفيلٌ عليَّ بالوفاءِ سبْعَ مرَّاتٍ- لا تَنْكُثون أيدِيَكم مِن بَيعةٍ، ولا تنْقُضون أمْرَ والٍ مِن وُلاةِ المُسلِمين، فإذا أقرُّوا بهذا فبايِعُوهم، واستغْفِروا اللهَ لهم. فإذا خَرَجوا يُقاتِلون في سَبيلِ اللهِ، غضَبًا للهِ، ونصْرًا لدِينِه، فمَن لَقُوا مِن النَّاسِ، فلْيَدْعُوهم إلى مِثْلِ ذلك ما دُعُوا إليه مِن كتابِ اللهِ إجابتِه، وإسلامِه وإيمانِه وإحسانِه، وتَقْواهُ، وعِبادتِه وهِجْرتِه، فمَن اتَّبعَهُم فهو المُستجيبُ، المِسكينُ، المُسلِمُ، المُؤمِنُ، المُحسِنُ، المُتَّقي، العابِدُ، المُجاهِدُ، له ما لكم، وعليه ما عليكم، ومَن أبَى هذا عليكم، فَقاتِلوهم حتَّى يَفِيءَ إلى أمْرِ اللهِ، وإلى دِينِه، ومَن عاهدْتُم وأعطَيْتُموه ذِمَّةَ اللهِ، فوَفُّوا إليه بها، ومَن أسلَمَ وأعْطاكُم الرِّضا، فهو منكم وأنتم مِنه، ومَن قاتَلَكم على هذا بعدَما سمَّيْتُموه له فقاتِلوهم، ومَن حارَبَكم فحارِبُوه، ومَن كابَدَكُم فكابِدوهُ، ومَن جمَعَ لكم فاجْمَعوا له، أو غالَكُم فغِيلُوه، أو خادَعَكم فخادِعوهُ، مِن غيرِ أنْ تَعْتَدُوا، أو ماكَرَكم فامْكُروا به، مِن غيرِ أنْ تَعْتدوا سِرًّا أو علانيةً، فإنَّه مَن يَنتصِرُ بعدَ ظُلْمِه فأولئكَ ما عليهم مِن سَبيلٍ. واعْلَموا أنَّ اللهَ معكم؛ يَراكم ويَرى أعمالَكم، ويَعلَمُ ما تَصْنعون كلَّه، فاتَّقوا اللهَ وكُونوا على حذَرٍ، فإنَّما هذه أمانةٌ ائْتَمنَني عليها ربِّي، أُبَلِّغُها عِبادَه عُذْرًا منه إليهم، وحُجَّةً منه، احتجَّ بها على مَن بلَغَه هذا الكتابُ مِن الخلْقِ جميعًا، فمَن عمِلَ بما فيه نجَا، ومَن اتَّبعَ ما فيه اهْتَدى، ومَن خاصَمَ به أفلَحَ، ومَن قاتَلَ به نُصِرَ، ومَن ترَكَهُ ضَلَّ حتَّى يُراجِعَه، فتعَلَّموا ما فيه، وأسْمِعوهُ آذانَكم، وأوْعُوهُ أجوافَكم، واسْتحْفِظوهُ قُلوبَكم؛ فإنَّه نُورُ الأبصارِ، ورَبيعٌ للقُلوبِ، وشِفاءٌ لِما في الصُّدورِ، وكَفى بهذا أمْرًا ومُعْتَبرًا، وزاجِرًا وعِظةً، وداعيًا إلى اللهِ ورسولِه، فهذا هو الخيرُ الَّذي لا شَرَّ فيه. كِتابُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، رسولِ اللهِ ونَبيِّه، للعَلاءِ بنِ الحَضْرميِّ حين بعَثَه إلى البحرينِ، يَدْعو إلى اللهِ ورسولِه، يأمُرُه إلى ما فيه مِن حلالٍ، ويَنْهى عمَّا فيه مِن حرامٍ، ويدُلُّ على ما فيه مِن رُشدٍ، ويَنْهى عمَّا فيه مِن غَيٍّ، كِتابٌ ائْتَمَنَ عليه نَبِيُّ اللهِ العَلاءَ بنَ الحضرميِّ، وخَليفتَه خالدَ بنَ الوليدِ سيْفَ اللهِ، وقد أعذَرَ إليهما في الوصيَّةِ ممَّا في هذا الكتابِ إلى مَن معهما مِن المُسلِمين، ولم يَجعَلْ لأحدٍ منهم عُذْرًا في إضاعةِ شَيءٍ منه؛ لا الولاةِ، ولا المُتولَّى عليهم، فمَن بلَغَه هذا الكتابُ مِن الخلْقِ جميعًا، فلا عُذْرَ له، ولا حُجَّةَ، ولا يُعْذَرُ بجَهالةِ شَيءٍ ممَّا في هذا الكتابِ. كُتِبَ هذا الكتابُ لثلاثٍ مِن ذي القعدةِ، لأربعِ سِنينَ مَضَيْنَ مِن مُهاجَرةِ نَبيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا شَهرينِ، شَهِدَ الكتابَ يومَ كتَبَه ابنُ أبي سُفيانَ، وعُثمانُ بنُ عفَّانَ يُمْلِيه عليه، ورسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالسٌ، والمُختارُ بنُ قيسٍ القُرشيُّ، وأبو ذَرٍّ الغِفاريُّ، وحُذيفةُ بنُ اليَمانِ العبْسيُّ، وقُصيُّ بنُ أبي عمرٍو الحِمْيريُّ، وشَبيبُ بنُ أبي مَرْثدٍ الغسَّانيُّ، والمُستنيرُ بنُ أبي صَعْصعةَ الخُزاعيُّ، وعَوانةُ بنُ شمَّاخٍ الجُهنيُّ، وسعْدُ بنُ مالكٍ الأنصاريُّ، وسعْدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ، وزيدُ بنُ عمرٍو، والنُّقباءُ: رجُلٌ مِن قُريشٍ، ورجُلٌ مِن جُهينةَ، وأربعةٌ مِن الأنصارِ، حين دفَعَه رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى العَلاءِ بنِ الحضرميِّ وخالدِ بنِ الوليدِ سيفِ اللهِ
إنَّ أولَ ما دخل النَّقْصُ على بني إسرائيلَ أنه كان الرجلُ يَلْقَى الرجلَ فيقولُ : يا هذا اتَّقِ اللهَ ودَعْ ما تَصْنَعُ فإنه لا يَحِلُّ لك ثم يَلْقَاهُ من الغَدِ وهو على حالِهِ فلا يَمْنَعُهُ ذلك أن يكونَ أَكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وقَعِيدَهُ فلما فعلوا ذلك ضرب اللهُ قلوبَ بعضِهم ببعضٍ ثم قال : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ إلى قولِه فَاسِقُونَ ثم قال : كلا واللهِ لَتَأْمُرُنَّ بالمعروفِ ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكرِ ولَتَأْخُذُنَّ على يَدِ الظالمِ ولَتَأْطُرُنَّهُ على الحقِّ أَطْرًا ولَتَقْصُرُنَّهُ على الحقِّ قَصْرًا أو لَيَضْرِبَنَّ اللهُ بقلوبِ بعضِكم على بعضٍ ثم لَيَلْعَنَكُم كما لعنهم . هذا لفظُ أبي داودَ ولفظُ الترمذيِّ لَمَّا وَقَعَتْ بنوا إسرائيلَ في المعاصي نَهَتْهُم علماؤُهم فلم يَنْتَهُوا فجالَسوهم في مجالِسِهِم وواكَلُوهُم وشارَبُوهم فضرب اللهُ قلوبَ بعضِهم ببعضٍ ولَعَنهم على لسانِ داودَ وعيسى ابنِ مريمَ ذلك بما عَصَوْا وكانوا يعتدونَ . فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان مُتَّكِئًا فقال : لا والذي نفسي بيدِه حتى تَأْطُرُوهُم على الحقِّ أَطْرًا
سمعَ عثمانُ أنَّ وفْدَ [أهلَ] مصرَ قدْ أَقْبَلوا ، فَاسْتَقْبَلهُمْ ، فلمَّا سَمِعُوا بهِ أَقْبَلوا نَحْوَهُ إلى المَكَانِ الذي هو فيهِ ، فَقَالوا لهُ : ادْعُ المُصْحَفَ ، فَدعا بِالمُصْحَفِ ، فَقَالوا لهُ : افْتَحِ السَّابِعَةَ – [قال:] وكانُوا يُسَمُّونَ سورةَ ( يونسَ ) السَّابِعَةَ ، فقرأَها حتى أَتَى على هذه الآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ، قالوا [ لهُ ] : قِفْ ، أرأيْتَ ما حَمَيْتَ مِنَ الحِمَى [ اللهُ ] ؛ أَذِنَ لك بهِ ، أَمْ على اللهِ تَفْتَرِي ؟ فقال : امْضِهِ ، نزلَتْ في كذا وكذا ، وأَمَّا الحِمَى [ فإنَّ عمرَ حَمَى الحِمَى قَبلي ] لإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فلمَّا وُلِدَتْ زادَتْ إبلُ الصَّدقةِ ، فَزِدْتُ في الحِمَى لِما زَادَ في إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، امْضِهِ ، قالوا : فَجَعَلوا يأخذونَهُ بآيةٍ آيةٍ ، فيقولُ : امْضِهِ ، نزلَتْ في كذا وكذا . فقال لهُمْ : ما تريدونَ ؟ قالوا : مِيثَاقَكَ ، قال : فَكَتَبُوا [ عليهِ ] شرطًا ، و أَخَذَ عليهم أنْ لا يَشُقُّوا عَصًا ، ولا يُفَارِقُوا جَماعَةً ، ما قامَ لهُمْ بِشَرْطِهِمْ . وقال لهُمْ : ما تريدونَ ؟ قالوا : نُرِيدُ أنْ [ لا ] يأخذَ أهلُ المدينةِ [ عَطَاءً ] ، قال : لا ؛ إنَّما هذا المالُ لِمَنْ قاتَلَ عليهِ ، و[لِ]هؤلاءِ الشِّيُوخِ من أصحابِ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال : فَرَضُوا ، وأَقْبَلوا مَعه إلى المدِينَةِ رَاضِينَ . قال : فقامِ فخطَبَ فقال : أَلا مَنْ كان لهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ ، ومَنْ كان لهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ ، ألا إنَّهُ لا مالَ لَكُمْ عندَنا ؛ إنَّما [ هذا ] المالُ لِمَنْ قاتَلَ [ عليهِ ] ، ولِهؤلاءِ الشِّيُوخِ من أصحابِ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال : فَغَضِبَ الناسُ وقَالوا : هذا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ! قال : ثُمَّ رجعَ المِصْرِيُّونَ ، فبَينما هُمْ في الطَّرِيقِ ؛ إذا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يرجعُ إليهِم ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ويَسُبُّهُمْ ، قالوا : مالكَ ؟ ! إنَّ لكَ الأمانَ ، ما شأنُكَ ؟ ! قال : أنا رسولُ أميرِ المؤمنينَ إلى عاملِه بِمصرَ ، قال : فَفَتَّشُوهُ ؛ فإِذَا هُمْ بِالكتابِ على لسانِ عثمانَ – عليهِ خَاتَمُهُ – إلى عَامِلِه بِمصرَ : أنْ يَصْلِبَهُمْ ، أوْ يَقْتُلهُمْ ، أوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وأَرْجُلهُمْ . فَأَقْبَلوا حتى قَدِمُوا المدينةَ ، فَأَتَوْا عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ فَقَالوا : أَلمْ تَرَ إلى عَدُوِّ اللهِ ! كتب فينا بكذا وكذا ، وإنَّ اللهَ قد أَحَلَّ دَمَهُ ؟ ! قُمْ مَعنا إليهِ ، قال : واللهِ لا أَقُومُ مَعكُمْ . قالوا : فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنا ؟ ! قال : واللهِ ما كتبْتُ إليكُمْ كتابًا قطُّ ، فَنظرَ بعضُهمْ إلى بَعْضٍ ! ثُمَّ قال بعضُهمْ لبعضٍ : أَلِهذا تُقَاتِلونَ أوْ لهذا تَغْضَبُونَ ؟ ! فانطلقَ عليٌّ ، فخرجَ مِنَ المدينةِ إلى قَرْيَةٍ . وانْطَلَقُوا حتى دَخَلوا على عثمانَ فَقَالوا : كَتَبْتَ فينا بِكذا وكذا ! فقال : إِنَّما هُما اثْنَتَانِ : أنْ تُقِيمُوا عليَّ رَجُلَيْنِ مِنَ المسلمينَ ، أوْ يَمِينِي باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا اللهُ ما كتبْتُ ولا أَمْلَيْتُ ولا عَلِمْتُ ، وقد تعلمُونَ أنَّ الكتابَ يُكْتَبُ على لسانِ الرجلِ ، وقد يُنْقَشُ الخَاتَمُ على الخَاتَمِ ، فَقَالوا : واللهِ أَحَلَّ اللهُ دَمَكَ ، ونَقَضُوا العَهْدَ والمِيثَاقَ ، فَحاصَرُوهُ . فَأَشْرَفَ عليهم ذاتَ يَوْمٍ فقال : السلامُ عليكُمْ ، فما [أَ]سمَع أحدًا مِنَ الناسِ رَدَّ عليهِ السلامَ ؛ إلَّا أنْ يَرُدَّ رجلٌ في نفسِهِ ، فقال : أنْشُدُكُمُ اللهَ هل عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ من مالِي ، فجعلْتُ رِشَائِي فيها كَرِشَاءِ رجلٍ مِنَ المسلمينَ ؟ ! قيل : نَعَمْ ، قال : فَعَلامَ تَمْنَعُونِي أنْ أَشْرَبَ مِنْها حتى أُفْطِرَ على ماءِ البَحْرِ ؟ ! أنْشُدُكُمُ اللهَ هل تعلمونَ أنِّي اشْتَرَيْتُ كذا وكذا مِنَ الأرضِ فَزِدْتُهُ في المسجدِ ؟ ! قالوا : نَعَمْ ، قال : فَهل عَلِمْتُمْ أنَّ أحدًا مِنَ الناسِ مُنِعَ أنْ يصلِّيَ فيهِ قَبلي ؟ ! أنْشُدُكُمُ اللهَ هل سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَذْكُرُ كذا وكذا – أَشْياءَ في شَأْنِهِ عَدَّدَها ؟ قال : ورأيْتُهُ أَشْرَفَ عليهم مرةً أُخْرَى فَوَعَظَهُمْ وذَكَّرَهُمْ ، فلمْ تَأْخُذْ مِنْهُمُ المَوْعِظَةُ ، وكان الناسُ تَأْخُذُ مِنْهُمُ المَوْعِظَةُ في أولِ ما يسمعُونَها، فإذا أُعِيدَتْ عليهم لمْ تَأْخُذْ مِنْهُمْ، فقال لامرأتِهِ: افْتَحِي البابَ ، ووضعَ المُصْحَفَ بين يديْهِ ، وذلكَ أنَّهُ رأى مِنَ الليلِ[ أنَّ ] نَبِيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لهُ : أَفْطِرْ عندَنا الليلةَ ، فَدخلَ عليهِ رجلٌ ، فقال : بَيْنِي وبينَكَ كتابُ اللهِ ، فَخَرَجَ وتركَهُ ، ثُمَّ دخلَ عليهِ آخَرُ فقال : بَيْنِي وبينَكَ كتابُ اللهِ – والمُصْحَفُ بين يديْهِ ، قال : فَأَهْوَى لهُ بِالسَّيْفِ ، فَاتَّقَاهُ بيدِهِ فقطعَها ، فلا أَدْرِي أَقْطَعَها ولمْ يُبِنْها أَمْ أبانَها ؟ ! قال عثمانُ : [ أما ] واللهِ إنَّها لأولُ كَفٍّ خَطَّتِ ( المُفَصَّلَ ) . وفي غَيْرِ حَدِيثِ أبي سعيدٍ : فدخلَ [ عليهِ ] التُّجِيبِيُّ فَضربَهُ بمشقصٍ ، فَنَضَحَ الدَّمُ على هذه الآيَةِ فَسَيَكْفيكَهُمُ اللهُ وهوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ . قال : وإنَّها في المُصْحَفِ ما حُكَّتْ . قال : وأَخَذَتْ بنتُ الفُرَافِصَةِ في حَدِيثِ أبي سعيدٍ حُلِيَّها ووضعَتْهُ في حِجْرِها قبلَ أنْ يُقتلَ ، فلمَّا قُتِلَ تَفَاجَّتْ عليهِ ، فقال بعضُهمْ : قاتَلَها اللهُ ما أَعْظَمَ عَجِيزَتَها ، فَعَلِمْتُ أنَّ أَعْدَاءَ اللهِ [ لمْ ] يُرِيدُوا [ إلَّا ] الدُّنْيا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليالآية: قل أرأيتم ما أنزل اللهالنبي صلى الله عليه وسلمالسلام عليك يا رسول اللهضرب الله قلوب بعضهم ببعضمن كنت مولاه فعلي مولاهثلاثين من بين يوم وليلةعبد الله أمير المؤمنينأجاره الله من الشيطانهذه الجنة وهذه النارتأطروه على الحق أطرالسان بني سعد بن بكرعثمان أمير المؤمنينلا يتناهون عن منكرأقبلوا على أميركمأفطر عندنا الليلةعبد الله بن مسعودصاحب سر رسول اللهالعلاء بن الحضرميالإنجيل والفرقانلا يفارقوا جماعةكتاب الله وقدرهخليفة رسول اللهلسان سعد بن بكرحذيفة بن اليمانبني سعد بن بكرتكلم بعد وفاتهأبو بكر الصديقالعهد والميثاقفسيكفيكهم اللهخالد بن الوليدأكل وشرب وقعوداللغة العربيةالحسن والحسينعثمان بن عفانالكتاب المزورصاحب الكتابينسنة رسول اللهالنسب القرشيلسان بني سعدزيد بن خارجةالكتاب الأولالوفد المصريالشهر الحراممكر بني أميةبنت الفرافصةتحية الإسلامعمار بن ياسرسعد بن عبادةحسان بن ثابتلا يشقوا عصاأحل الله دمكأنا من قريشأستغفر اللهجعفر الطيارالحق مع عليآية التطهيرإساف ونائلةوفد أهل مصرسعد بن مالكمجاب الدعوةتمر المدينةسعد بن معاذبني إسرائيلأنا أعربكمأفصح العربسعد بن بكرإساف ونائلحصار عثمانإبل الصدقةاتقوا اللهما استطعتمسورة يونسأبو هريرةابن مسعودكتاب اللهماء زمزمطعام طعمالجاهليةأبو داودالفصاحةالعربيةالميثاقالتجيبيالثقلينالإسلامالإيمانالإحسانالترمذيالسابعةأعربكمالمصحفالكتابالخاتمالمفصلالصابئالكاهنأبو ذرالمسجدالحارث
تخريج حديث لسان بني سعد بن بكر
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








