أحاديث عن: ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما طفا فلا تأكلوه
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما طفا فلا تأكلوه
ما أَلقَى البحرُ أو جَزَرَ عنه فكُلُوه، وما طَفَا فلا تأكُلُوه
ما ألقى البحرُ أو جزَر عنه فكُلوه وما مات فيه وَطْفًا فلا تأكُلوه
ما ألقى البحرُ أو جُزِر عنه فكلُوه ، وما مات فيه وطفا فلا تأكلُوه
ما جزَر عنه البحرُ فكُلُوه [يعني حديث: ما ألقى البحرُ أو جَزَرَ عنه فكلوهُ وما مات فيه فطَفا فلا تأكلوهُ]
ما نضَب عنه البحرُ وهو حيٌّ فمات فكُلُوه وما أَلقى البحرُ حيًّا فمات فكُلُوه وما وجَدْتُموه مَيْتًا طافيًا فلا تأكُلوه
6
◔ غير محدد📌 ما حَسَرَ عنه البَحْرُ فكُلْ، وما أَلْقى البَحْرُ فكُلْ، وما طَفا عن الماءِ فلا تَأكُلْ
حَديثٌ رَواه إسْماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن عَبْدِ العَزيزِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عن وَهْبِ بنِ كَيْسانَ ونُعَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عن جابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالَ: ما حَسَرَ عنه البَحْرُ فكُلْ، وما أَلْقى البَحْرُ فكُلْ، وما طَفا عن الماءِ فلا تَأكُلْ؟
خرجَ رسولُ اللهِ في ساعَةٍ لا يخرجُ فيها ولا يلقاهُ فيها أحدٌ، فأتاهُ أبو بكرٍ فقال: ما جاء بِكَ يا أبا بكرٍ ؟ قال : خرجْتُ ألقى رسولَ اللهِ وأنظرُ في وجهِهِ والتسليمَ عليهِ . فلمْ يلبثْ أنْ جاء عمرُ ، فقال : ما جاء بِكَ يا عمرُ ؟ قال : الجوعُ يا رسولَ اللهِ ! قال : وأنا قد وجَدْتُ بعضَ ذلكَ . فانطلقوا إلى منزلِ أبي الهيثمِ بنِ التَّيْهانِ الأنصاريِّ ، وكان رجلًا كثيرَ النخلِ والشَّاءِ ولمْ يكنْ لهُ خَدَمٌ فلمْ يجدوهُ، فَقَالوا لامرأتِهِ: أين صاحبُكِ ؟ فقالتْ: انطلقَ يَسْتَعْذِبُ لَنا الماءَ . فلمْ يَلبَثوا أنْ جاء أبو الهيثمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُها فوضعَها ، ثُمَّ جاء يلتزمُ النبيَّ ويُفَدِّيهِ بأبيهِ وأُمِّهِ، ثُمَّ انطلقَ بِهمْ إلى حديقتِهِ فبسطَ لهُمْ بِساطًا ، ثُمَّ انطلقَ إلى نخلةٍ، فَجاء بِقِنْوٍ فوضعَهُ، فقال النبيُّ : أفلا تَنَقَّيْتَ لَنا من رُطَبِهِ ؟ فقال : يا رسولَ اللهِ إنِّي أردْتُ أنْ تَختاروا أوْ تَخَيَّرُوا من رُطَبِهِ وبُسْرِهِ فأكلوا وشَرِبُوا من ذلكَ الماءِ، فقال: هذا والذي نَفسي بيدِهِ مِنَ النعيمِ الذي تسألونَ عنهُ يومَ القيامةِ، ظِلٌّ بارِدٌ، ورُطَبٌ طَيِّبٌ، وماءٌ بارِدٌ . فانطلقَ أبو الهيثمِ ليصنعَ لهُمْ طعامًا، فقال النبيُّ : لا تَذْبَحَنَّ ذاتَ دَرٍّ . فذبحَ لهُمْ عَناقًا أوْ جَدْيًا ، فأتاهُمْ بِها، فأكلوا، فقال : هل لكَ خادمٌ ؟ قال : لا . قال : فإذا أَتَانا سَبْيٌ فَأْتِنا . فَأُتِيَ بِرَأْسَيْنِ ليس مَعهُما ثالثٌ . فأتاهُ أبو الهيثمِ، فقال النبيُّ : اخترْ مِنْهُما . فقال : يا رسولَ اللهِ ! اخترْ لي . فقال النبيُّ : إِنَّ المستشارَ مؤتمنٌ ، خُذْ هذا ، فإني رأيْتُهُ يصلِّي ، واستوصِ بهِ معروفًا . فانطلقَ أبو الهيثمِ إلى امرأتِهِ ، فأخبرَها بقولِ رسولِ ، فقالتِ امرأتُهُ: ما أنتَ بِبالِغٍ حقَّ ما قال فيهِ النبيُّ إلَّا بِأنْ تَعْتِقَهُ، قال: فهوَ عَتِيقٌ، فقال : إِنَّ اللهَ لمْ يَبْعَثْ نبيًّا ولا خَلِيفَةً إلَّا ولهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بالمعروفِ وتَنْهاهُ عَنِ المنكرِ، وبِطَانَةٌ لا تَأْلوهُ خَبالًا ، ومَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فقد وُقِيَ
مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، واستخلف على المدينةِ أبا رُهمٍ كُلثومَ بنَ حُصينٍ الغفاريَّ . وخرج لعشرٍ مضَين من رمضانَ ، فصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وصام الناسُ معه ؛ حتى إذا كان ب ( الكُدَيدِ ) ما بين ( عُسْفانَ ) و ( أمَجٍ ) أفطر . ثم مضى حتى نزل ( مَرَّ الظَّهرانِ ) في عشرةِ آلافٍ من المسلمين ؛ من مُزَينةَ وسُلَيمٍ ، وفي كل القبائلِ عددٌ وإسلامٌ ، وأوعبَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم المهاجرون والأنصارُ ، فلم يتخلَّفْ منهم أحدٌ ، فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ، وقد عمِيَتِ الأخبارُ عن قُريشٍ ؛ فلم يأْتهم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خبَرٌ ، ولا يدرون ما هو فاعلٌ ؟ ! . خرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ ، وحكيمُ بنُ حِزامٍ ، وبُدَيلُ ابنُ وَرْقاءَ ، يتحسَّسون وينظرون ؛ هل يجدون خبرًا ، أو يسمعون به ؟ ! . وقد كان العباسُ بنُ عبدِ المطَّلبِ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ببعض الطريقِ . وقد كان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ بنِ المغيرةِ قد لقيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ أيضًا ] فيما بين مكةَ والمدينةَ ، فالتمَسا الدخولَ عليه ، فكلَّمَتْه أمُّ سلَمةَ فيهما ، فقالت : يا رسولَ اللهِ ! ابنُ عمِّك ، وابنُ عمَّتِك وصِهرُك ، قال : لا حاجةَ لي بهما ، أما ابنُ عمِّي ؛ فهتك عِرْضي ، وأما ابنُ عمَّتي وصِهري ؛ فهو الذي قال لي بمكةَ ما قال . فلما أُخرِجَ إليهما بذلك – ومع أبي سفيانَ بَنِيٌّ له – فقال : واللهِ لَيأذنَنَّ لي أو لآخذنَّ بيدِ ابْني هذا ، ثم لَنذْهبَنَّ في الأرضِ حتى نموت عطشًا وجوعًا ، فلما بلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رَقَّ لهما ، ثم أذِنَ لهما ، فدخلا وأسلما . فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ؛ قال العباسُ : واصباحَ قريشٍ ! واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَنْوَةٌ قبل أن يستأمِنوه ؛ إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخر الدَّهرِ . قال : فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم البيضاءَ ؛ فخرجتُ عليها حتى جئتُ الأَراكَ ، فقلتُ : لعلِّي ألْقَى بعضَ الحطَّابةِ ، أو صاحبَ لبنٍ ، أو ذا حاجةٍ يأتي مكةَ ليخبرَهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَيَخرجوا إليه ، فيستأْمِنونه قبل أن يدخلَها عليهم عُنْوَةً . قال : فواللهِ إني لأسيرُ عليها وألتمسُ ما خرجتُ له ؛ إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبُدَيلِ بنِ وَرْقَاءَ ؛ وهما يتراجعانِ ، وأبو سفيانَ يقول : ما رأيتُ كاليومِ قطُّ نيرانًا ولا عسكرًا . قال : يقول بُدَيلٌ : هذه – واللهِ – نيرانُ خُزاعةَ ؛ حمشَتْها الحربُ . قال : يقول أبو سفيانَ : خزاعةُ – واللهِ – أَذَلُّ وأَلْأَمُ من أن تكون هذه نيرانُها وعسكرُها . قال : فعرفتُ صوتَه ، فقلتُ : يا أبا حَنظلةَ ! فعرف صَوتي فقال : أبو الفضلِ ؟ فقلتُ : نعم ، قال : ما لَك فداكَ أبي وأمي ؟ ! فقلتُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الناس ، واصباحَ قريشٍ واللهِ ! قال : فما الحيلةُ فداكَ أبي وأمي ؟ ! قال : قلتُ : واللهِ لئن ظفَرَ بك ليضربنَّ عُنُقَك ، فاركبْ معي هذه البغلةَ حتى آتيَ بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أستأْمِنَه لك . قال : فركب خلْفي ، ورجع صاحباه ، فحرَّكتُ به ، كلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالوا : عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على بغْلَتِه ، حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه ، فقال : مَن هذا ؟ وقام إليَّ ، فلما رأى أبا سفيانَ على عَجُزِ الناقةِ قال : أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ ! الحمدُ لله الذي أمكن منك بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، ثم خرج يشتَدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وركَضتُ البغلةَ ، فسبقتُه بما تسبقُ الدابةُ البطيئةُ الرجلَ البطيءَ ، فاقتحمْتُ عن البغلةِ ، فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ودخل عمرُ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ! هذا أبو سفيانَ ، قد أمكن اللهُ منه بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، فدَعْني فلْأضْرِبْ عُنُقَه ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إني [ قد ] أجَرْتُه ، ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فأخذتُ برأسِه فقلتُ : لا واللهِ ؛ لا يُناجيه الليلةَ رجلٌ دُوني ، فلما أكثر عمرُ في شأنِه ، قلتُ : مَهْلًا يا عمرُ ! واللهِ لو كان من رجالِ بني عديِّ بنِ كعبٍ ما قلتَ هذا ، ولكنك عرفتَ أنه رجلٌ من رجالِ بني عبدِ منافٍ ! فقال : مهلًا يا عباسُ ! فواللهِ لَإسلامُك يومَ أسلمْتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ لو أسلَمَ ، وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من إسلامِ الخطابِ [ لو أسلمَ ] ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : اذهبْ به إلى رَحْلِك يا عباسُ ! فإذا أصبح فأْتِني به . فذهبتُ به إلى رَحْلي فبات عندي ، فلما أصبح غدَوْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلما رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألم يأْنِ لك أن تعلمَ أن لا إلهَ إلا اللهُ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أكرمَك [ وأحلمَك ] وأوصَلك ! واللهِ لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرُه ؛ لقد أغنى عني شيئًا [ بعدُ ] ، قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألمْ يأْنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك ! هذه – واللهِ – كان في نفسي منها شيءٌ حتى الآنَ ، قال العباسُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! أسلِمْ واشهدْ أن لا إلهَ إلا اللهُ ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يُضرَبَ عُنُقُكَ ، قال : فشهد بشهادة الحقِّ وأسلمَ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يحبُّ هذا الفخرَ ، فاجعَلْ له شيئًا . قال : نعم ، مَن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فلما ذهب لِينصرفَ ؛ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : يا عباسُ ! احبِسْه بمضيقِ الوادي عند خطْمِ الجبلِ ، حتى تمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها . قال : فخرجتُ به حتى حبستُه حيثُ أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أن أحبِسَه . قال : ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها ، كلما مَرَّت قبيلةٌ قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( سُلَيمٌ ) ، فيقول : ما لي ول ( سُلَيمٍ ) ؟ قال : ثم تمرُّ القبيلةُ ، قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( مُزَينةُ ) ، فيقول : ما لي ول ( مُزَينةُ ) ؟ حتى نفذَتِ القبائلُ ؛ لا تمرُّ قبيلةٌ إلا قال : من هؤلاءِ ؟ فأقول : بنو فلانٍ ، فيقول : ما لي ولبني فلانٍ ؟ حتى مرَّ رسولُ اللهِ في كتيبتِه الخضراءِ فيها المهاجرونَ والأنصارُ ، لا يُرى منهم إلا الحدَقُ [ من الحديدِ ] ، قال : سبحان اللهِ ! مَن هؤلاءِ يا عباسُ ؟ ! قلتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المهاجرين والأنصارِ ، قال : ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبَلٌ ولا طاقةٌ ، واللهِ يا أبا الفضلِ ! لقد أصبح مُلْكُ ابنِ أخيك الغداةَ عظيمًا ! قلتُ : يا أبا سفيانَ ! إنها النُّبوَّةُ ، قال : فنعم إذا ، قلتُ : النَّجاءُ إلى قومك . قال : فخرج حتى إذا جاءهم ؛ صرخ بأعلى صوتِه : يا معشرَ قريشٍ ! هذا محمدٌ قد جاءكم بما لا قِبَلَ لكم به ، فمن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، فقامت إليه امرأتُه هندُ بنتُ عُتبةَ ، فأخذتُ بشاربِه فقالت : اقتُلوا الدَّسِمَ الأحمس قُبِّحَ من طليعةِ قومٍ ! قال : ويحكم لا تغُرَّنكم هذه من أنفسِكم ؛ فإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به ، من دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، قالوا : ويلك وما تُغني دارُك ؟ ! قال : ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فتفرَّق الناسُ إلى دُورهم ، وإلى المسجدِ
لمَّا طُعِنَ عمرُ رضِيَ اللهُ عنه، دخَلْنا عليه وهو يقولُ: لا تَعْجَلوا إلى هذا الرَّجلِ؛ فإنْ أعِشْ رأيتُ فيه رأْيي، وإنْ أمُتْ فهو إليكمْ، قالوا: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّه واللهِ قد قتَلَ وقطَعَ، قال: إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعونَ، ثمَّ قال: ويَحْكُم، مَن هو؟ قالوا: أبو لُؤلؤةَ، قال: اللهُ أكبَرُ، ثمَّ نظَرَ إلى ابْنِه عبدِ اللهِ، فقال: أيْ بُنَيَّ، أيُّ والدٍ كنْتُ لك؟ قال: خيرَ والدٍ، قال: فأقسَمْتُ عليك بحَقِّي: لَمَا احتمَلْتَني حتَّى تُلْصِقَ خَدِّي بالأرضِ؛ حتَّى أموتَ كما يَموتُ العبْدُ، فقال عبدُ اللهِ: واللهِ إنَّ ذلك لَيشتَدُّ عليَّ يا أبتاهُ، قال: ثمَّ قال: قُمْ، فلا تُراجِعْني، قال: فقام، فاحتمَلَه حتَّى ألْصَقَ خَدَّهُ بالأرضِ، ثمَّ قال: يا عبدَ اللهِ، أقسَمْتُ عليك بحَقِّ اللهِ وحَقِّ عُمَرَ: إذا مِتُّ فدَفَنْتَني، لم تَغسِلْ رأْسَك حتَّى تَبيعَ مِن رِباعِ آلِ عُمَرَ بثمانينَ ألْفًا، فتضَعَها في بَيتِ مالِ المُسلِمينَ، فقال له عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ -وكان عندَ رأْسِه-: يا أميرَ المُؤمنينَ، وما قَدْرُ هذه الثَّمانينَ ألْفًا؟ فقال له عبدُ الرَّحمنِ: يا أميرَ المُؤمنينَ، أضرَرْتَ بعيالِك -أو قال: بآلِ عُمَرَ-، قال: إليك عنِّي يا ابنَ عوفٍ، فنظَرَ إلى عبدِ اللهِ، فقال: يا بُنَيَّ، واثنينِ وثلاثينَ ألْفًا أنفقْتُها في ثِنْتي عشْرةَ حَجَّةً حَجَجْتُها في وِلايتي، ونوائبَ كانت تَنُوبُني في الرُّسلِ تأْتيني مِن قِبَلِ الأمصارِ، فقال له عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ: أبشِرْ يا أميرَ المُؤمنينَ، وأحسِنِ الظَّنَّ باللهِ؛ فإنَّه ليس أحدٌ منَّا مِن المُهاجرينَ إلَّا وقد أخَذَ مِثْلَ الَّذي أخذْتَ مِن الفَيءِ الَّذي قد جعَلَهُ اللهُ لنا، وقد قُبِضَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنك راضٍ، وقد كانت لك معه سَوابِقُ، فقال: يا ابنَ عوفٍ، وَدَّ عُمَرُ أنَّه خرَجَ منها كما دخَلَ فيها، إنِّي أُرِيدُ أنْ ألْقى اللهَ ولا تَطْلُبوني بقليلٍ ولا كثيرٍ
كنتُ أفزَعُ باللَّيلِ فآخُذُ سيفي فلا ألقى شيئًا إلَّا ضرَبْتُه بسيفي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألَا أُعَلِّمُك كلماتٍ علَّمَني الرُّوحُ الأمينُ فقلتُ بلى قال قُلْ أعوذُ بكلماتِ اللهِ التَّامَّةِ الَّتي لا يجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجرٌ مِن شرِّ ما ينزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يعرُجُ فيها ومِن شرِّ فِتَنِ اللَّيلِ والنَّهارِ ومِن كلِّ طارقٍ إلَّا طارقًا يطرُقُ بخيرٍ يا رحمنُ فقالها فذهَب عنه
قَتَلَ رجلٌ من بني إسرائيلَ سبعةً وتسعينَ نَفْسًا فذهبَ إلى راهبٍ فقال : إني قتلتُ سبعةً وتسعينَ نَفْسًا فهل تجدُ لي من توبةٍ ؟ قال : لا . فقَتَلَ الراهبَ ، ثم ذهبَ إلى راهبٍ آخرَ فقال : إني قتلتُ ثمانيةً وتسعينَ نَفْسًا فهل تجدُ لي من توبةٍ ؟ قال : لا . فقتلهُ . ثم ذهبَ إلى الثالثِ فقال : إني قتلتُ تسعةً وتسعينَ نَفْسًا منهم راهبانِ فهل تجدُ لي من توبةٍ ؟ فقال : لقد عملتَ شرًّا ، ولئن قلتُ إنَّ اللهَ ليسَ بغفورٍ رحيمٍ لقد كذبتُ فتُبْ إلى اللهِ . قال : أمَّا أنا فلا أُفارقُك بعدَ قولِكَ هذا ، فلزِمهُ على أن لا يَعصيَه فكان يخدمُهُ في ذلكَ ، وهلكَ يومًا رجلٌ والثناءُ عليهِ قبيحٌ فلمَّا دُفِنَ قعدَ على قبرِه فبكى بكاءً شديدًا ثم تُوفِّي آخرُ والثناءُ عليهِ حسنٌ فلمَّا دُفِنَ قعدَ على قبرِه فضحكَ ضحكًا شديدًا فأنكرَ أصحابُهُ ذلك فاجتمعوا إلى رأسِهم فقالوا : كيف تُؤوي إليكَ هذا قاتلُ النفوسِ وقد صنعَ ما رأيتَ ؟ فوقعَ في نفسِه وأنفسِهم فأَتَى إلى صاحبِهم مرةً من ذلك ومعَه صاحبٌ له فكلَّمهُ فقال له : ما تَأمرُني ؟ فقال : اذهبْ فأوقدْ تَنُّورًا ففعلَ ثم أتاهُ يُخبرُه أنه قد فعلَ ، قال : اذهبْ فأَلْقِ نَفْسَكَ فيها . فَلَهِىَ عنهُ الراهبُ وذهبَ الآخرُ فأَلْقَى نفسَه في التَّنُّورِ ثم استفاقَ الراهبُ فقال : إني لأظنُّ الرجلَ قد أَلْقَى نفسَه في التَّنُّورِ بقوْلِي له ، فذهبَ إليهِ فوجدَهُ حيًّا في التَّنُّورِ يعرقُ ، فأخذَ بيدِه فأخرجهُ من التَّنُّورِ فقال : ما ينبغي أن تَخدمَني ولكن أنا أخدمُكَ ، أَخبرني عن بكائِكَ على المُتوفَّى الأولِ ، وعن ضحكِكَ على الآخرِ ، قال : أمَّا الأولُ : فإنه لمَّا دُفِنَ رأيتُ ما يَلقى به من الشرِّ ، فذكرتُ ذنوبي فبكيتُ ، وأمَّا الآخرُ : فإني رأيتُ ما يَلقى به من الخيرِ ، فضحكتُ ، وكان بعدَ ذلك من عظماءِ بني إسرائيلَ
لما طُعنَ عُمَرُ رضي الله عنه دخلنا عليهِ وهو يقول : لا تعجلوا إلى هذا الرجلِ ، فإن أعشْ رأيتُ فيهِ رأيِي ، وإن أمتْ فهو إليكُم ، قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنهُ واللهِ قد قُتِلَ وقُطِعَ . قال : إنا للهِ وإنا إليهِ راجعونَ ، ثم قال : ويحكُم ، من هو ؟ قالوا : أبو لُؤْلُؤَةَ . قال رضي الله عنه : الله أكبر ، ثم نظرَ رضي الله عنه إلى ابنهِ عبد اللهِ رضي الله عنهُ فقال : أي بنيّ ، أي والدٍ كنتُ لكَ ؟ قال : خيرُ والدٍ . قال رضي الله عنه ( فأقْسِمُ عليكَ ) لما احتملتنِي حتى تلصقَ خدّي بالأرضِ حتى أموتَ كما يموتُ العبدُ . فقال عبد اللهِ رضي الله عنه : واللهِ إنّ ذلكَ ليشتدّ عليّ يا أبتاهُ . قال ثم قال : قمْ فلا تُراجعني . قال : فقام فاحتملهُ حتى ألصقَ خدّهُ بالأرض ، ثم قال رضي الله عنه : يا عبد اللهِ ، أقسمتُ عليكَ بحق اللهِ – تعالى – وحقّ عمرَ إذا متّ فدفنتنِي لما لم تغسلْ رأسكَ حتى تبيعَ من رباعِ آل عمرَ بثمانينَ ألفا فتضعها في بيتِ مالِ المسلمينَ . فقال [ له ] عبد الرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه وكان عندَ رأسهِ - : يا أميرَ المؤمنينَ ، وما قدرُ هذهِ الثمانينَ ألفا فقد أضررتَ بعيالكَ – أو بآلِ عمرَ – قال رضي الله عنه : إليكَ عني يا ابنَ عُوْفٍ ، فنظرَ إلى عبد اللهِ فقال : يا بني ، واثنينِ وثلاثينَ ألفا أنفقتُها في اثنتَيْ عشرةَ حجةً حججتُها في ولايتي ، ونوائبُ كانت تنوبنِي في الرسلِ تأتينِي من قبلِ الأمصارِ . فقال له عبد الرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه : يا أميرَ المؤمنينِ ، أبشِرْ وأحسِنِ الظن باللهِ – تعالى – فإنهُ ليسَ أحدٌ منا من المهاجرينَ إلا وقدْ أخذَ مثلَ الذي أخذتَ من الفَيْء الذي قد جعلهُ اللهُ – تعالى – لنا ، وقد قبضَ رسولُ اللِه صلى الله عليه وسلم وهو عنْكَ راضٍ ، وقد كانتْ لك معهُ صلى الله عليه وسلم سوابقُ . فقال رضي الله عنه : يا ابن عوفٍ ، ودّ عمرُ أنه لو خرجَ منها كما دخلَ فيها ، إنّي أودّ أن ألقَى الله – تعالى – فلا تطلبونِي بقليلٍ ولا كثيرٍ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنْهما قالَ: أرادَ سليمانُ عليْهِ السَّلامُ أن يدخلَ الخلاءَ فأعطى الجرادةَ خاتمَهُ، وَكانتِ امرأتُهُ جرادَةَ، وَكانت أحبَّ نسائِهِ إليْهِ، فجاءَ الشَّيطانُ في صورةِ سليمانَ فقالَ لَها: هاتي خاتَمي فأعطتْهُ، فلمَّا لبسَهُ دانت لَهُ الجنُّ والإنسُ والشَّياطينُ، فلمَّا خرجَ سليمانُ عليْهِ السَّلامُ منَ الخلاءِ قال لها: هاتي خاتَمي، فقالت: قد أعطيتُهُ سليمانَ، قالَ: أنا سليمانُ، قالت: كذبتَ لستَ سليمانَ فجعلَ لا يأتي أحدًا يقولُ أنا سليمانُ إلا كذَّبَهُ حتَّى جعلَ الصِّبيانُ يرمونَهُ بالحجارةِ، فلمَّا رأى ذلِكَ عرفَ أنَّهُ من أمرِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وقامَ الشَّيطانُ يحْكمُ بينَ النَّاسِ، فلمَّا أرادَ اللَّهُ تعالى أن يردَّ على سليمانَ عليه السَّلامُ سُلطانهُ ألقى في قلوبِ النَّاسِ إنْكارَ ذلِكَ الشَّيطانِ، فأرسلوا إلى نساءِ سليمانَ عليْهِ السَّلامُ فقالوا لهن: أيكونُ من سُلَيمانِ شيء؟ قلنا: نعَم أنَّهُ يأتينا ونحنُ حيَّضٌ، وما كانَ يأتينا قبلَ ذلِكَ، فلمَّا رأى الشَّيطانُ أنَّهُ قد فُطِنَ لَهُ ظنَّ أنَّ أمرَهُ قدِ انقطعَ، فَكتبوا كتبًا فيها سحرٌ ومَكرٌ فدفنوها تحتَ كرسيِّ سليمانَ، ثمَّ أثاروها وَ قرَأوها على النَّاسِ قالوا: بِهذا كانَ يظْهرُ سليمانُ على النَّاسِ ويغلبُهم، فأَكفرَ النَّاسُ سليمانَ فلم يزالوا يُكفِرونَهُ وبعثَ ذلك الشَّيطانُ بالخاتَمِ فطرحهُ في البحرِ فتلقَّتهُ سمكَةٌ فأخذَتهُ، وكان سليمانُ عليه السَّلامُ يعمَلُ على شطِّ البحرِ بالأجرِ، فجاء رجلٌ فاشترى سمكًا فيه تلكَ السَّمكةُ التي في بطنِها الخاتَمُ، فدعا سليمانَ عليْهِ السَّلامُ فقالَ: تحملُ لي هذه السَّمكة ثمَّ انطلقَ إلى منزلِهِ، فلمَّا انتَهى الرَّجُلُ إلى بابِ دارِهِ أعطاهُ تلْكَ السَّمَكةَ الَّتي في بطنِها الخاتَمُ فأخذَها سليمانُ عليْهِ السَّلامُ فشقَّ بطنَها فإذا الخاتمُ في جوفِها فأخذَهُ فلبسَهُ، فلمَّا لبسَهُ دانت لَهُ الإنسُ والجنُّ والشَّياطينُ، وعادَ إلى حالِهِ وَهربَ الشَّيطانُ حتَّى لحق بجزيرَةٍ من جزائرِ البَحرِ، فأرسلَ سليمانُ عليْهِ السَّلامُ في طلبِهِ وَكانَ شيطانًا مريدًا يطلبونَهُ ولا يقدرونَ عليْهِ حتَّى وجدوهُ يومًا نائمًا فجاؤوا فنقَّبوا عليْهِ بُنيانًا من رصاصٍ، فاستيقظَ فوثبَ فجعلَ لا يثبتُ في مَكانٍ منَ البيتِ إلا أن دارَ معَهُ الرُّصاصُ، فأخذوهُ وأوثَقوهُ وَجاؤوا بِهِ إلى سليمانَ عليْهِ السَّلامُ فأمرَ بِهِ فنُقرَ لَهُ في رُخامٍ ثمَّ أدخلَ في جوفِهِ ثمَّ سدَّ بالنُّحاسِ، ثمَّ أمرَ بِهِ فطرحَ في البحرِ فذلِكَ قولُهُ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا يعني الشَّيطانَ الَّذي كانَ تسلَّطَ عليْهِ
14
◔ غير محدد📌 ما حَسَرَ عنه البَحْرُ فكُلْ، وما أَلْقى فكُلْ، وما وَجَدْتَه طافِيًا على الماءِ فلا تَأكُلْ
حَديثُ الهَيْثَمِ بنِ خارِجةَ، عن إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ، عن عَبْدِ العَزيزِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عن وَهْبِ بنِ كَيْسانَ ونُعَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عن جابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّه قالَ: ما حَسَرَ عنه البَحْرُ فكُلْ، وما أَلْقى فكُلْ، وما وَجَدْتَه طافِيًا على الماءِ فلا تَأكُلْ
خَرَجَ جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ في رَهطٍ من المُسلِمينَ فِرارًا بدِينِهم أنْ يُفتَنوا عنه إلى أرضِ الحَبَشةِ، وبَعَثتْ قُرَيشٌ عمرَو بنَ العاصِ، وعِمارةَ بنَ الوليدِ بنِ المُغيرةِ وأمَروهما أنْ يُسرِعا السَّيرَ، ففَعَلا وأهْدَوُا النَّجاشيَّ فَرَسًا وجُبَّةَ دِيباجٍ، وأهْدَوْا لِعُظَماءِ الحَبَشةِ هَدايا، فلمَّا قَدِمَا على النَّجاشيِّ قَبِلَ هَداياهم، وأجلَسَ عمرَو بنَ العاصِ على سَريرِه، فقال عمرُو بنُ العاصِ: إنَّ بأرضِكَ رِجالًا مِنَّا سُفَهاءَ ليسوا على دِينِكم ولا على دِينِنا، فادْفَعْهم إلينا، فقالت عُظَماءُ الحَبَشةِ للنَّجاشيِّ: أجَلْ، فادْفَعْهم إليهم، فقال النَّجاشيُّ: لا واللهِ، لا أدفَعُهم إليهم حتى أُكلِّمَهم وأَعلَمَ على أيِّ شَيءٍ هم، فقال عمرُو بنُ العاصِ: هم أصحابُ الرَّجُلِ الذي خَرَجَ فينا، وسنُخبِرُك بما تَعرِفُ من سَفَهِهم وخِلافِهم الحَقَّ، أنَّهم لا يَشهَدون أنَّ عيسى ابنُ اللهِ، ولا يَسجُدون لك إذا دَخَلوا عليك كما يَفعَلُ مَن أتاكَ في سُلطانِك، فأرسَلَ النَّجاشيُّ إلى جَعفَرٍ وأصحابِه، وقد أجلَسَ النَّجاشيُّ عمرَو بنَ العاصِ على سَريرِه، فلم يَسجُدْ له جَعفَرٌ ولا أصحابُه وحَيَّوْه بالسَّلامِ، فقال عمرٌو وعِمارةُ: أَلَمْ نُخبِرْك خَبَرَ القَومِ، فقال النَّجاشيُّ: ألَا تُحدِّثوني أيُّها الرَّهْطُ، ما لكم لا تُحيُّوني كما يُحَيِّيني مَن أَتاني من قَومِكم، وأَخبِروني ماذا تَقولون في عيسى ابنِ مَريَمَ؟ وما دِينُكم أنَصارى أنتم؟ قالوا: لا، قال: فيَهودُ أنتم؟ قالوا: لا، قال فَعَلى دينِ قَومِكم؟ قالوا لا، قال: فما دِينُكم؟ قالوا: الإسلامُ، قال: وما الإسلامُ؟ قالوا: نَعبُدُ اللهَ وحدَه لا شَريكَ له، ولا نُشرِكُ به شَيئًا، قال: مَن جاءَكم بهذا؟ قالوا: جاءَنا به رَجُلٌ من أنْفُسِنا، قد عَرَفْنا وَجْهَه ونَسَبَه، قد بَعَثَه اللهُ إلينا كما بَعَثَ الرُّسَلَ إلى مَن قَبلَنا، فأَمَرَنا بالبِرِّ للوالدَيْنِ والصِّدقِ والوَفاءِ وأداءِ الأمانةِ، ونَهانا أنْ نَعبُدَ الأوثانَ، وأمَرَنا أنْ نَعبُدَ اللهَ وحدَه، ولا نُشرِكَ به شَيئًا، فصدَّقْناه، وعَرَفْنا كَلامَ اللهِ، وعَلِمْنا أنَّ الذي جاءَ به من عندِ اللهِ، فلمَّا فَعَلْنا ذلك عادانا قَومُنا، وعادَوُا النَّبيَّ الصَّادِقَ وكذَّبوه وأرادوا قَتلَه، وأرادونا على عِبادَةِ الأوْثانِ، ففَرَرْنا إليكَ بدِينِنا ودِمائِنا من قَومِنا، فقال النَّجاشيُّ: واللهِ إنْ خَرَجَ هذا الأمرُ إلَّا من المِشكاةِ التي خَرَجَ منها أمْرُ موسى عليه السَّلامُ، قال جَعفَرٌ: وأمَّا التَّحيَّةُ فإنَّ رسولَنا أخبَرَنا أنَّ تَحيَّةَ أهلِ الجَنَّةِ السَّلامُ، فأمَرَنا بذلك، فحَيَّيْناكَ بالذي يُحيِّي به بعضُنا بعضًا، وأما عيسى فهو عبدُ اللهِ ورسولُه، وكَلِمَتُه أَلْقاها إلى مَريَمَ، ورُوحٌ منه، وابنُ العَذراءِ البَتولِ، فخَفَضَ النَّجاشيُّ يَدَه إلى الأرضِ وأخَذَ منها عُودًا، وقال: واللهِ ما زادَ ابنُ مَريَمَ على هذا وَزنَ هذا العُودِ، فقال عُظَماءُ الحَبَشةِ: واللهِ لئن سَمِعَتْ هذا الحَبَشةُ لَتَخلَعَنَّكَ، فقال النَّجاشيُّ: واللهِ لا أقولُ في عيسى غَيرَ هذا أبدًا، ثم قال: أَرجِعوا إلى هذا هَديَّتَه يُريدُ عمرَو بنَ العاصِ، واللهِ لو رَشَوْني في هذا دَبَرَ ذَهَبٍ -والدَّبَرُ في لِسانِ الحَبَشةِ الجَبَلُ- ما قَبِلْتُه، وقال لجَعفَرٍ وأصحابِه: امْكُثوا، فأنتم سُيومٌ –والسُّيومُ: الآمِنون- وأمَرَ لهم بما يُصلِحُهم من الرِّزقِ، وقال: مَن نَظَرَ إلى هؤلاءِ الرَّهطِ نَظرَةً تُؤذيهم فقد غَرِمَ -أي: فقد عَصاني- وكان اللهُ قد ألقى العَداوَةَ بين عمرِو بنِ العاصِ وعِمارةَ في مَسيرِهما قَبلَ أنْ يَقدُمَا إلى النَّجاشيِّ ثم اصْطَلَحا حين قَدِمَا على النَّجاشيِّ؛ لِيُدرِكا حاجَتَهما التي خَرَجا إليها من طَلَبِ المُسلِمينَ، فلمَّا أخْطَأهما ذلك رَجَعا إلى شَرِّ ما كانا عليه من العَداوَةِ، فمَكَرَ عَمرٌو بعِمارَةَ، فقال: يا عِمارةُ، إنَّك رَجُلٌ جَميلٌ فاذهَبْ إلى امرَأةِ النَّجاشيِّ، فتحدَّثْ عندَها إذا خَرَجَ زَوجُها، فإنَّ ذلك عَونٌ لنا في حاجَتِنا، فراسَلَها عِمارةُ حتى دَخَلَ عليها، فلمَّا دَخَلَ عليها انطَلَقَ عمرٌو إلى النَّجاشيِّ، فقال له: إنَّ صاحبي هذا صاحِبُ نِساءٍ، وإنَّه يُريدُ أهلَك، فاعلَمْ عِلْمَ ذلك، فبَعَثَ النَّجاشيُّ، فإذا عمارةُ عندَ امرأتِه، فأمر به فنَفَخَ في إحليلِه ثم أُلقيَ في جَزيرةٍ من البَحرِ، فجُنَّ، واستَوْحَشَ مع الوَحْشِ، ورَجَعَ عمرٌو إلى مكَّةَ قد أهلَكَ اللهُ صاحِبَه، وخيَّبَ مَسيرَه، ومَنَعَه حاجَتَه
«أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَضى لسَفَرِه وخَرَجَ لعَشْرٍ مَضَيْنَ مِن رَمَضانَ، فصامَ وصامَ النَّاسُ معَه حتَّى إذا كانَ بالكَديدِ أَفطَرَ، ثُمَّ مَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرانِ في عَشَرةِ آلافٍ مِن المُسلِمينَ، فسَبَّعَتْ سُلَيمٌ وألَّفَتْ مُزَينةُ، فلمَّا نَزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعْني مَرَّ الظَّهْرانِ وقد عَمِيَتِ الأخْبارُ على قُرَيشٍ فلا يَأتيهم خَبَرٌ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا يَدْرونَ ما هو فاعِلٌ، خَرَجَ في تلك اللَّيْلةِ أبو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ، وحَكيمُ بنُ حِزامٍ، وبُدَيلُ بنُ وَرْقاءَ يَتَحَسَّبونَ ويَنظُرونَ هلْ يَجِدونَ خَبَرًا أو يَسْمَعونَه، فلمَّا نَزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ الظَّهْرانِ قالَ العبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ قُلْتُ: واصَباحَ قُرَيشٍ! لَئِنْ دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَكَّةَ عَنْوةً قَبْلَ أن يَأتوه فيَسْتَأْمِنوه إنَّه لَهَلاكُ قُرَيشٍ إلى آخِرِ الدَّهْرِ، قالَ: فجَلَسْتُ على بَغْلةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَيْضاءِ، فخَرَجْتُ عليها حتَّى جِئْتُ لِأراك أَقولُ لَعَلِّي أَلْقى بعضَ الحَطَّابةِ أو صاحِبَ لَبَنٍ أو ذا حاجةٍ يَأتيهم فيُخبِرُهم بمَكانِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليَخْرُجوا إليه، قالَ: فوَاللهِ إنِّي لأسيرُ عليها وألْتَمِسُ ما خَرَجَتْ له إذْ سَمِعْتُ كَلامَ أبي سُفْيانَ، وبُدَيْلِ بنِ وَرْقاءَ وهُما يَتَراجَعانِ، وأبو سُفْيانَ يقولُ: ما رَأيْتُ كاللَّيْلةِ نيرانًا قَطُّ ولا عَسكَرًا - قالَ: قالَ بُدَيْلٌ: هذه واللهِ خُزاعةُ حَمَشَتْها الحَرْبُ، قالَ: قالَ أبو سُفْيانَ: خُزاعةُ واللهِ أَذَلُّ وأَلْأَمُ مِن أن يكونَ هذه نيرانَ خُزاعةَ وعَسكَرَها، فعَرَفْتُ صَوْتَ أبي سُفْيانَ، فقُلْتُ: يا أبا حَنْظَلةَ، فعَرَفَ صَوْتي، فقالَ أبو الفَضْلِ؟ قالَ: قُلْتُ: نَعمْ، قالَ: قالَ: ما لك فِداك أبي وأُمِّي! قالَ: قُلْتُ: وَيْلَك هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّاسِ، واصَباحَ قُرَيشٍ واللهِ! قالَ: فما الحيلةُ فِداك أبي وأُمِّي؟ قالَ: قُلْتُ: لا واللهِ إلَّا أن تَركَبَ في عَجُزِ هذه الدَّابَّةِ فآتيَ بك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّه واللهِ إن ظَفِرَ بك لَيَضرِبَنَّ عُنُقَك -قالَ: فرَكِبَ في عَجُزِ البَغْلةِ ورَجَعَ صاحِباه - قالَ: فكلَّما مَرَرْتُ بنارٍ مِن نيرانِ المُسلِمينَ، قالوا: مَن هذا؟ فإذا نَظَروا قالوا: عَمُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بَغْلتِه، حتَّى مَرَرْتُ بنارِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فقالَ: مَن هذا؟ وقامَ إليَّ، فلمَّا رآه على عَجُزِ الدَّابَّةِ عَرَفَ، وقالَ: أبو سُفْيانَ عَدُوُّ اللهِ! الحَمْدُ للهِ الَّذي أَمكَنَ مِنك، وخَرَجَ يَشتَدُّ نَحْوَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَكَضَتِ البَغْلةُ فسَبَقَتْه بما تَسبِقُ الدَّابَّةُ البَطيئةُ الرَّجُلَ البَطيءَ، ثُمَّ أَقْحَمْتُ عن البَغْلةِ ودَخَلْتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجاءَ عُمَرُ فدَخَلَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أبو سُفْيانَ قد أَمكَنَ اللهُ مِنه بغَيْرِ عَقْدٍ ولا عَهْدٍ، فدَعْني فأَضرِبَ عُنُقَه، قالَ: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي قد أَجَرْتُه، قالَ: ثُمَّ جَلَسْتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخَذْتُ برَأسٍ، فقُلْتُ: واللهِ لا يُناجيه يَعْني اللَّيلةَ رَجُلٌ دوني، فلمَّا أَكثَرَ عُمَرُ في شَأنِه، قُلْتُ: مَهْلًا يا عُمَرُ، فلمَّا أَكثَرَ عُمَرُ في شَأنِه قُلْتُ: مَهْلًا يا عُمَرُ، فلمَّا أَكثَرَ عُمَرُ في شَأنِه قُلْتُ: مَهْلًا يا عُمَرُ، أَمَا واللهِ لو كانَ مِن بَني عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ ما قُلْتَ هذا! ولكنْ قد عَرَفْتَ أنَّه رَجُلٌ مِن بَني عَبْدِ مَنافٍ، قالَ: مَهْلًا يا عبَّاسُ، فوَاللهِ لَإسْلامُك يَوْمَ أَسلَمْتَ كانَ أَحَبَّ إليَّ مِن إسْلامِ الخَطَّابِ! وما بي إلَّا أنِّي قد عَرَفْتُ أنَّ إسْلامَك كانَ أَحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن إسْلامِ الخطَّابِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اذْهَبْ به إلى رَحْلِك، فإذا أَصبَحْتَ فأْتِنا به، قالَ: فذَهَبْتُ به إلى رَحْلي، فلمَّا أَصبَحْتُ غَدَوْتُ به إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا رآه قالَ: وَيْحَك يا أبا سُفْيانَ، أَلَمْ يَأْنِ لك أن تَشهَدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ؟ قالَ: بأبي أنت وأُمِّي! ما أَحلَمَك وأَكرَمَك وأَوصَلَك! أَمَا واللهِ لقد كادَ يَقَعُ في نَفْسي أن لو كانَ معَ اللهِ غَيْرُه لقد أَغْنى شَيئًا بَعْدُ! قالَ: وَيْلَك يا أبا سُفْيانَ، أَلَمْ يَأنِ لك أن تَشهَدَ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ قالَ: بأبي وأُمِّي أنت ما أَحلَمَك وأَكرَمَك وأَوصَلَك! أَمَا واللهِ هذه فإنَّ في النَّفْسِ مِنها حتَّى الآنَ شَيئًا، قالَ العبَّاسُ: قُلْتُ: وَيْلَك أَسْلِمْ، واشْهَدْ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ قَبْلَ أن تُضرَبَ عُنُقُك، قالَ: فشَهِدَ شَهادةَ الحَقِّ وأَسلَمَ. قالَ العبَّاسُ: فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هذا الفَخْرَ فاجْعَلْ له شَيئًا، قالَ: نَعمْ، مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفْيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أَغلَقَ عليه بابَه فهو آمِنٌ، قالَ: فلمَّا ذَهَبْتُ لأَنصَرِفَ قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عبَّاسُ، احْبِسْه بمَضيقِ الوادي عِنْدَ خَطْمِ الجَبَلِ حتَّى تَمُرَّ به خُيولُ اللهِ فيَراها، قالَ: فحَبَسْتُه حيثُ أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ومَرَّتْ به القَبائِلُ على راياتِها، فكلَّما مَرَّتْ به قَبيلةٌ، قالَ: مَن هذه؟ قالَ: قُلْتُ: بَنو سُلَيْمٍ، قالَ: يقولُ: ما لي ولبَني سُلَيْمٍ، ثُمَّ تَمُرُّ القَبيلةُ، فيقولُ: مَن هذه؟ فأقولُ: مُزَيْنةُ، فيقولُ: ما لي ولمُزَيْنةَ، حتَّى نَفِدَتِ القَبائِلُ، لا تَمُرُّ قَبيلةٌ إلَّا سَألَني عنها فأُخبِرُه، إلَّا قالَ: ما لي ولبَني فُلانٍ، قالَ: حتَّى مَرَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الخَضْراءِ؛ كَتيبةٌ فيها المُهاجِرونَ والأنْصارُ لا يُرى مِنهم إلَّا الحَدَقُ في الحَديدِ، قالَ: سُبْحانَ اللهِ! مَن هؤلاء يا عبَّاسُ؟ قالَ: قُلْتُ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المُهاجِرينَ والأنْصارِ، قالَ: قالَ: ما لِأحَدٍ بهؤلاء قِبَلٌ، واللهِ يا أبا الفَضْلِ لقد أَصبَحَ مُلْكُ ابنِ أخيك الغَداةَ عَظيمًا! قالَ: قُلْتُ: وَيْحَك يا أبا سُفْيانَ إنَّها النُّبُوَّةُ، قالَ: فنَعمْ، قالَ: قُلْتُ: النَّجاءَ إلى قَوْمِك، لِتَخرُجْ إليهم، حتَّى إذا جاءَهم صَرَخَ بأَعْلى صَوْتِه: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، هذا مُحمَّدٌ قد جاءَكم فيما لا قِبَلَ لكم به، فمَن دَخَلَ دارَ أبي سُفْيانَ فهو آمِنٌ، قالَ: فقامَتْ إليه هِنْدُ بِنْت عُتْبةَ، فأخَذَتْ بشارِبَيه، فقالَتْ: اقْتُلوا الحَميتَ الدَّسِمَ الأَحمَشَ تينى -ولَعَلَّه بَئِسَ- مِن طَليعةِ قَوْمٍ، قالَ: وَيْلَكم لا تَغُرَّنَّكم هذه مِن أنْفُسِكم؛ فإنَّه قد جاءَ ما لا قِبَلَ لكم به، مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفْيانَ فهو آمِنٌ، فقالوا: قاتَلَك اللهُ وما تُغْني عنَّا دارُك؟ ومَن أَغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ»
وكان اللهُ سُبحانه وتعالى قد ألقى العداوةَ بَينَ عَمرٍو وعِمارةَ في مسيرِهما قبلَ أن يَقدَما على النَّجاشيِّ، وذلك أنَّ عَمرًا كان رجلًا دميمًا ومعه امرأتُه، وكان عِمارةُ رَجُلًا جميلًا، فهَوِيَ امرأةَ عَمرٍو وهَوِيَته، فعزما على دَفعِ عَمرٍو في البحرِ، فدَفَع عِمارةُ عَمرًا في البَحرِ، فسَبَح عَمرٌو ونادى أصحابَ السَّفينةِ فأخذوه فرفعوه إلى السَّفينةِ، فأضمرها عمرٌو في نفسِه ولم يُبْدِها لعِمارةَ، بل قال لامرأتِه: قَبِّلي ابنَ عَمِّك عِمارةَ لتَطيبَ بذلك نفسُه، فلمَّا أتيا أرضَ الحَبَشةِ وردَّهما اللهُ تعالى خائبينِ مَكَر عَمرٌو بعمارةَ فقال له: أنت امرؤٌ جميلٌ، وهنَّ النِّساءُ يُحبِبنَ الجمالَ، فتعَرَّضْ لامرأةِ النَّجاشيِّ فلعَلَّها أن تشفَعَ لنا عند المَلِكِ في قضاءِ حاجتِنا. ففعل عمارةُ وتكرَّر تردُّدُه إلى امرأةِ النَّجاشيِّ، وأخَذ عِطرًا من عِطرِها، فلمَّا رأى عمرٌو ذلك أتى المَلِكَ فذكَرَ له أمرَ عِمارةَ، فأدركَت المَلِكَ عِزَّةُ المُلْكِ، وقال: لولا أنَّه جاري لقتَلتُه، ولكن سأفعَلُ له ما هو شرٌّ من القتلِ. فدعا بالسَّواحِرِ فأمَرَهنَّ أن يَسحَرنَه فنَفخْنَ في إحليلِه نفخةً طار منها هائمًا على وَجهِه حتَّى لحِقَ بالوحوشِ بالجبالِ، فكان إذا رأى آدميًّا ينفِرُ منه، وكان ذلك آخِرَ العَهدِ به إلى زَمَنِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ، فجاء ابنُ عَمِّه عبدُ اللهِ بنُ أبي ربيعةَ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ واستأذنه في المسيرِ إليه لعَلَّه يجِدُه، فأذِنَ له عُمَرُ، فسار عبدُ اللهِ إلى أرضِ الحَبَشةِ، فأكثَرَ النِّشدةَ عنه والفَحصَ عن أمره حتَّى أُخبِر أنَّه في جَبَلِ كذا يَرِدُ مع الوحوشِ إذا ورَدَت ويَصدُرُ معها إذا صدَرَت، فسار إليه فكَمَن له في طريقِه إلى الماءِ، فإذا هو قد غَطَّاه شعرُه وطالت أظافِرُه وتمزَّقَت عنه ثيابُه حتَّى كأنَّه شيطانٌ، فقَبَض عليه عبدُ اللهِ وجَعَل يُذَكِّرُه بالرَّحِمِ ويستعطِفُه وهو ينتَفِضُ منه، وهو يقولُ: أرسِلْني يا بجيرُ، أرسِلْني يا بجيرُ، وأبى عبدُ اللهِ أن يرسِلَه حتَّى مات بَينَ يَدَيه
بلَغَني عن أبي ذَرٍّ حَديثٌ، فكُنْتُ أحِبُّ أنْ أَلْقاهُ فلَقيتُه، فقُلْتُ له: يا أبا ذَرٍّ، بلَغَني عنكَ حَديثٌ، فكُنْتُ أُحِبُّ أنْ أَلْقاكَ فأسأَلَكَ عنه، فقال: قد لَقيتَ فاسأَلْ، قال: قُلْتُ: بلَغَني أنَّكَ تقولُ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ثلاثةٌ يُحِبُّهمُ اللهُ، وثلاثةٌ يُبغِضُهمُ اللهُ، قال: نَعَمْ، فما إخالُني أكذِبُ على خَليلي محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثلاثًا يقولُها، قال: قُلْتُ: مَنِ الثلاثةُ الذين يُحِبُّهمُ اللهُ عزَّ وجلَّ؟ قال: رَجُلٌ غَزا في سَبيلِ اللهِ، فلَقيَ العَدوَّ مُجاهِدًا مُحتَسبًا، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، وأنتم تَجِدونَ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} [الصف: 4]، ورَجُلٌ له جارٌ يُؤْذيهِ، فيَصبِرُ على أَذاهُ ويَحتَسِبُه حتى يَكفيَه اللهُ إيَّاهُ بموتٍ أو حياةٍ، ورَجُلٌ يكونُ مع قومٍ، فيَسيرونَ حتى يشُقَّ عليهم الكَرى والنُّعاسُ، فيَنزِلونَ في آخِرِ الليلِ فيقومُ إلى وَضوئِه وصَلاتِه، قال: قُلْتُ: مَنِ الثلاثةُ الذين يُبغِضُهمُ اللهُ؟ قال: الفَخورُ المُختالُ، وأنتم تَجِدونَ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18]، والبَخيلُ المنَّانُ، والتاجِرُ أوِ البيَّاعُ الحلَّافُ، قال: قُلْتُ: يا أبا ذَرٍّ، ما المالُ؟ قال: فِرْقٌ لنا وذَوْدٌ، يَعْني بالفِرْقِ: غَنَمًا يَسيرةً، قال: قُلْتُ: لستُ عن هذا أسأَلُ، إنَّما أسأَلُكَ عن صامتِ المالِ؟ قال: ما أصبَحَ لا أَمْسى، وما أَمْسى لا أصبَحَ، قال: قُلْتُ: يا أبا ذَرٍّ، ما لكَ ولإخوتِكَ قُرَيشٍ؟ قال: واللهِ لا أسأَلُهم دُنْيا ولا أستَفْتيهم عن دِينِ اللهِ، حتى أَلْقى اللهَ ورسولَه، ثلاثًا يقولُها
ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واستعمل على المدينةِ أبارَهم كلثومُ بنُ الحصينِ الغفاريُّ وخرج لعشرٍ مضيْنَ من رمضانَ فصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصام الناسُ معه حتى إذا كان بالكديدِ _ ماءٌ بين عسفانَ وأمجٍ _ أفطرَ ثم مضى حتى نزل مرَّ الظهرانِ في عشرةِ آلافٍ من المسلمين وألفٍ من مزينةَ وسليمٍ وفي كلِّ القبائلِ عددٌ وسلاحٌ وأوعب مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المهاجرون والأنصارُ لم يتخلف منهم أحدٌ فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ الظهرانِ وقد عميتِ الأخبارُ على قريشٍ فلم يأتهم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خبرٌ ولم يدروا ما هو فاعلٌ خرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ وحكيمُ بنُ حزامٍ وبديلُ بنُ ورقاءَ يتجسسون وينظرون هل يجدون خبرًا أو يسمعونَ به وقد كان العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ تلقى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ الطريقِ وقد كان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنُ عبدِ المطلبِ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أميةَ بنُ المغيرةَ قد لقِيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما بين المدينةِ ومكةَ والتمسا الدخولَ عليه فكلَّمَتْهُ أمُّ سلمةَ فيهما فقالت يا رسولَ اللهِ ابنُ عمِّكَ وابنُ عمَّتِك وصهرُك قال لا حاجةَ لي بهما أما ابنُ عمِّي فهتكَ عِرضي بمكةَ وأما ابنُ عمَّتِي وصِهري فهو الذي قال لي بمكةَ ما قال فلما خرج إليهما بذلك ومع أبي سفيانَ بنيٌّ له فقال واللهِ لتأذنُنَّ لي أو لآخذنَّ بيدِ بُنيَّ هذا ثم لنذهبنَّ بالأرضِ حتى نموتَ عطشًا وجوعًا فلما بلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رقَّ لهما ثم أَذِنَ لهما فدخلا فأسلما فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمرِّ الظهرانِ قال العباسُ واصباح قريشٍ واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكةَ عنوةً قبل أن يستأمنُوهُ إنَّهُ لهلاكُ قريشٍ آخرَ الدهرِ قال فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البيضاءَ فخرجتُ عليها حتى جئتُ الأراكَ فقلتُ لعلِّي ألقى بعض الحطَّابةِ أو صاحبَ لبنٍ أو ذا حاجةٍ يأتي مكةَ فيُخبرهم بمكانِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيستأمنوهُ قبل أن يدخلها عنوةً قال فواللهِ إني لأسيرُ عليها وألتمسُ ما خرجتُ له إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبديلَ بنَ ورقاءَ وهما يتراجعانِ وأبو سفيانَ يقول ما رأيتُ كاليومِ قط نيرانًا ولا عسكرًا قال يقول بديلُ هذه واللهِ نيرانُ خزاعةَ حشتها الحربُ قال يقول أبو سفيانَ خزاعةُ واللهِ أذلُّ وألأمُ من أن تكون هذه نيرانُها وعسكرُها قال فعرفتُ صوتَه فقلتُ يا أبا حنظلةَ فعرف صوتي فقال أبو الفضلِ فقلتُ نعم فقال ما لك فداكَ أبي وأمي فقلتُ ويحَك يا أبا سفيانَ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الناسِ واصباح قريشٍ واللهِ قال فما الحيلةُ فداك أبي وأمي قال قلتُ لئن ظفرَ بك ليضربنَّ عُنُقَك فاركب معي هذه البغلةَ حتى آتيَ بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأستأمِنُه لك قال فركب خلفي ورجع صاحباهُ وحركت به فكلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المسلمينَ قالوا من هذا فإذا رأوا بغلةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالوا عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بغلتِه حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ فقال من هذا وقام إليَّ فلما رأى أبو سفيانَ على عجزِ البغلةِ قال أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ الحمدُ للهِ الذي أمكنني اللهُ منك بغيرِ عقدٍ ولا عهدٍ ثم خرج يشتدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وركضتِ البغلةُ فسبقَتْهُ بما تسبقُ الدابةُ الرجلَ البطيءَ فاقتحمتُ عن البغلةِ فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ودخل عمرُ فقال يا رسولَ اللهِ هذا أبو سفيانَ قد أمكن اللهُ منه بغيرِ عقدٍ ولا عهدٍ فدعني فلأضربَ عُنُقَه فقلتُ يا رسولَ اللهِ إني أجرتُه ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ لا واللهِ لا يُناجيهِ الليلةَ رجلٌ دوني قال فلما أكثرَ عمرُ في شأنِه قلتُ مهلًا يا عمرُ أما واللهِ أن لو كان من رجالِ بني عديِّ بنِ كعبٍ ما قلتَ هذا ولكنَّك عرفتَ أنَّهُ من رجالِ بني عبدِ منافٍ فقال مهلًا يا عباسُ واللهِ لإسلامُك يومَ أسلمتَ أحبَّ إليَّ من إسلامِ أبي لو أسلمَ وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من إسلامِ الخطابِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اذهب به إلى رَحْلِك يا عباسُ فإذا أصبحتَ فائتني به فذهبتُ به إلى رَحْلِي فبات عندي فلما أصبح غدوتُ به على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما رآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال ويحك يا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ قال بأبي أنت وأمي ما أكرمَك وأحلمَك وأوصلَك لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرَه لقد أغنى عني شيئًا قال ويحك يا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ قال بأبي أنت وأمي ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك هذه واللهِ كان في النفسِ منها شيٌء حتى الآنَ , قال العباسُ ويحَكَ يا أبا سفيانَ أسلِمْ واشهَدْ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يضربَ عُنُقَك قال فشهد شهادةَ الحقِّ وأسلمَ قلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا سفيانَ يحبُّ هذا الفخرَ فاجعل له شيئًا قال نعم من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ ومن أغلق بابَه فهو آمنٌ ومن دخل المسجدَ فهو آمنٌ فلما ذهب لينصرفَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا عباسُ احبِسْهُ بالوادي عند حطمِ الجبلِ حتى تمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها قال فخرجتُ به حتى حبستُه بمضيقِ الوادي حيث أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن أحبسَه قال ومرَّتْ به القبائلُ على راياتها فكلما مرَّت قبيلةٌ قال من هؤلاءِ يا عباسُ فيقول بني سليمٍ فيقول ما لي ولسليمٍ قال ثم تمرُّ القبيلةُ فيقول من هؤلاءِ فأقول مزينةُ فيقول ما لي ولمزينةَ حتى نفدتِ القبائلُ يعني جاوزت لا تمرُّ قبيلةً إلا قال من هؤلاءِ فأقول بنو فلانٍ فيقول ما لي ولبني فلانٍ حتى مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الخضراءِ فيها المهاجرون والأنصارُ لا يُرى منهم سوى الحدقُ قال سبحان اللهِ من هؤلاءِ يا عباسُ قلتُ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المهاجرين والأنصارِ قال ما لأحدٍ بهؤلاءِ قبلٌ ولا طاقةٌ واللهِ يا أبا الفضلِ لقد أصبح ملكُ ابنُ أخيكَ الغداةَ عظيمًا قلتُ يا أبا سفيانَ إنها النبوةُ قال فنِعْمَ إذًا قلتُ التجِئْ إلى قومِك قال فخرج حتى جاءهم صرخ بأعلى صوتِه يا قريشُ هذا محمدٌ قد جاءَكم بما لا قِبَلَ لكم به فمن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ فقامت إليه امرأتُه هندُ بنتُ عتبةَ فأخذت بشاربِه فقالت اقتلوا الدسمَ الأحمشَ فبئس طليعةُ قومٍ قال ويحكم لا تغرَّنَّكم هذه من أنفسِكم فإنَّهُ قد جاء بما لا قِبَلَ لكم به من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ قالوا ويحك وما تُغني عنا دارُك قال ومن أغلق بابَه فهو آمنٌ ومن دخل المسجدَ فهو آمنٌ فتفرَّقَ الناسُ إلى دورِهم وإلى المسجدِ
عن ليلةِ أسريَ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من مسجدِ الكعبةِ أنَّهُ جاءَهُ ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يوحَى إليهِ وهوَ قائمٌ في المسجدِ الحرامِ فقال أوَّلُهم هوَ هوَ فقال أوسطُهم هوَ خيرُهم فقال آخرُهُم خذوا خيرَهم فَكانتِ اللَّيلةُ فلم يرَهم حتَّى جاءوا ليلةً أخرى فيما يرى قلبُهُ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تَنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُهُ وَكذلِك الأنبياءُ تَنامُ أعينُهم ولا تَنامُ قلوبُهم فلم يُكلِّموهُ حتَّى احتملوهُ فوضعوهُ عندَ بئرِ زمزمَ فتولَّاهُ منهم جبريلُ عليهِ السَّلامُ فشقَّ جبريلُ ما بينَ نحرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فرَّجَ من صدرِه وجوفِه وغسلَه من ماءِ زمزمَ بيدِه حتَّى ألقى جوفَهُ ثمَّ جاءَه بطَستٍ من ذَهبٍ محشوًّا إيمانًا وحِكمةً فحشا بهِ جوفَهُ وصدرَه ولغاديدَه ثمَّ أطبقَه ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الدُّنيا فضربَ بابًا من أبوابِها فناداهُ أَهلُ السَّماءِ من هذا قال هذا جبريلُ قالوا ومن معَكَ قال محمَّدٌ قالوا وقد بعثَ إليهِ قال نعم قالوا فمرحبًا وأَهلًا يستبشرُ بهِ أَهلُ السَّماءِ الدُّنيا لا يعلمُ أَهلُ السَّماءِ ما يريدُ اللَّهُ بِهِ في الأرضِ حتَّى يعلمَهم فوجدَ في السَّماءِ الدُّنيا آدمَ فقال لَهُ جبريلُ عليهِ السَّلامُ هذا أبوكَ فسلِّم عليهِ فسلَّمَ عليهِ فردَّ عليهِ وقالَ مرحبًا وأَهلًا بابني فنعمَ الابنُ أنتَ فإذا هوَ في السَّماءِ الدُّنيا بنَهرينِ يطَّردانِ فقال ما هذانِ النَّهرانِ يا جبريلُ قال هذا النِّيلُ والفراتُ عنصرُهما قال ثمَّ مضى بِهِ في السَّماءِ فإذا هوَ بنَهرٍ آخرَ عليهِ قصرٌ من لؤلؤٍ وزبرجدٍ فذَهبَ يشمُّ ترابَه فإذا هوَ مسكٌ قال يا جبريلُ ما هذا النَّهرُ قال الكوثرُ الَّذي خبَّأَ لَك ربُّكَ ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فقالتِ الملائِكةُ لهُ مثلَ ما قالت لَهُ الأولى من هذا معَك قال محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا وقد بُعِثَ إليهِ قال نعم قالوا مرحبًا بهِ وأَهلًا ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فقالوا لهُ مثلَ ما قالتِ الأولى والثَّانيةُ ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الخامسةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّادسةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّابعةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك وَكلُّ سماءٍ فيها أنبياءُ قد سمَّاهم فوعيتُ منهم إدريسَ في الثَّانيةِ وَهارونَ في الرَّابعةِ وآخرَ في الخامسةِ لم أحفظِ اسمَهِ وإبراهيمَ في السَّادسةِ وموسى في السَّابعةِ بفضلِ كلامِ اللَّهِ فقال موسى لم أظنَّ أن يرفعَ عليَّ أحدٌ ثمَّ علا بهِ فيما لا يعلمُه إلَّا اللَّهُ حتَّى جاءَ بِهِ سدرةَ المنتَهى ودنا الجبَّارُ ربُّ العرشِ فتدلَّى حتَّى كانَ منه قابَ قوسينِ أو أدنى فأوحى اللَّهُ إليهِ ما أوحى فأوحى إليهِ فيما أوحى خمسينَ صلاةً على أمَّتِهِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ ثمَّ هبطَ بِهِ حتَّى بلغَ موسى فاحتبسَهُ موسى فقال يا محمَّدُ ماذا عَهدَ إليكَ ربُّكَ قال عَهدَ إليَّ خمسينَ صلاةً على أمَّتي كلَّ يومٍ وليلةٍ قال إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ ذلِك ارجع فليخفِّف عنكَ ربُّكَ وعنهم فالتفتَ إلى جبريلَ عليهِ السَّلامُ كأنَّ يستشيرُهُ في ذلِك فأشارَ إليهِ جبريلُ أن نعم إن شئتَ فعلا بهِ جبريلُ حتَّى أتيَ إلى الجبَّارِ وهوَ مَكانَه فقال يا ربِّ خفِّف فإنَّ أمَّتي لا تستطيعُ هذا فوضعَ عنهُ عشرَ صلواتٍ فلم يزل يردِّدُه موسى إلى ربِّهِ حتَّى صارت إلى خمسِ صلواتٍ ثمَّ احتبسَهُ عندَ الخامسةِ فقال يا محمَّدُ قد واللَّهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذِهِ الخمسِ فضيَّعوهُ وترَكوهُ وأمَّتُكَ أضعفُ أجسادًا وقلوبًا وأبصارًا وأسماعًا فارجع فليخفِّف عنكَ ربُّكَ كلُّ ذلِك يلتفتُ إلى جبريلَ ليشيرَ عليهِ فلا يَكرَه ذلِك جبريلُ فرفعَه فرجعَه عندَ الخامسةِ فقال يا ربِّ إنَّ أمَّتي ضعفاءُ ضعافٌ أجسادُهم وقلوبُهم وأبصارُهم وأسماعُهم فخفِّف عنَّا فقال الجبَّارُ يا محمَّدُ قال لبَّيكَ وسعديكَ فقال إنَّهُ لا يبدَّلُ القولُ لديَّ وَهيَ خمسٌ عليكَ فرجعَ إلى موسى فقال كيفَ فعلتَ فقال خفَّفَ عنَّا أعطانا بِكلِّ حسنةٍ عشرةَ أمثالِها قال قد واللَّهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذِهِ فترَكوهُ فارجع فليخفِّف عنكَ أيضًا قال قد واللَّهِ استحييتُ من ربِّي عزَّ وجلَّ ممَّا أختلفُ إليهِ قال فاهبط باسمِ اللَّهِ فاستيقظَ وهوَ في المسجدِ الحرامِ
جلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في نادٍ من أنديةِ قريشٍ كثيرٌ أهلُه ، فتمنَّى يومئذٍ ألَّا يأتيَه من اللهِ شيءٌ فينفِروا عنه ، فأنزل اللهُ عليه : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى فقرأها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا بلغ : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ، ألقَى عليه الشَّيطانُ كلمتَيْن : تلك الغرانيقُ العلَى ، وإنَّ شفاعتَهنَّ لتُرتجَى فتكلَّم بها ثمَّ مضَى ، فقرأ السُّورةَ كلَّها ، فسجد في آخرِ السُّورةِ ، وسجد القومُ جميعًا معه ، ورفع الوليدُ بنُ المغيرةِ ترابًا إلى جبهتِه فسجد عليه ، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدِرُ على السُّجودِ ، فرضوا بما تكلَّم به ، وقالوا : قد عرفنا أنَّ اللهَ يُحيي ويُميتُ ، وهو الَّذي يخلقُ ويرزقُ ، ولكنَّ آلهتَنا هذه تشفَعُ لنا عنده ، إذا جعلتَ لها نصيبًا فنحن معك ، قالا : فلمَّا أمسَى أتاه جبريلُ عليه السَّلامُ فعرض عليه السُّورةَ ، فلمَّا بلغ الكلمتَيْن اللَّتَيْن ألقَى الشَّيطانُ عليه قال : ما جئتُك بهاتَيْن ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : افتريتُ على اللهِ ، وقلتُ ما لم يُقَلْ ، فأوحَى اللهُ إليه : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا إلى قولِه : ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ، فما زال مغمومًا مهمومًا حتَّى نزلت عليه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . . ، قال : فسمِع كلٌّ من المهاجرين بأرضِ الحبشةِ أنَّ أهلَ مكَّةَ قد أسلموا كلَّهم ، فرجعوا إلى عشائرِهم وقالوا : هو أحبُّ إلينا ، فوجدوا القومَ قد ارتكسوا حين نسخ اللهُ ما ألقَى الشَّيطانُ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
من دخل دار أبي سفيان فهو آمنإنا لله وإنا إليه راجعونالجن والإنس والشياطينكلمته ألقاها إلى مريمتحية أهل الجنة السلاممن دخل المسجد فهو آمنشر ما ينزل من السماءمن أغلق بابه فهو آمنالمهاجرون والأنصارما ألقى البحر حياكلمات الله التامةفتن الليل والنهارعظماء بني إسرائيلعبد الرحمن بن عوففررنا إليك بدينناصبر على أذى الجارما نضب عنه البحرجابر بن عبد اللهبيت مال المسلمينما حسر عنه البحرجعفر بن أبي طالبغزا في سبيل اللهما مات فيه وطفالا تذبحن ذات درلا إله إلا اللهألصق خدي بالأرضطافيا على الماءعبد الله ورسولهالسيوم: الآمنونالمستشار مؤتمنمحمد رسول اللهاثنتي عشرة حجةنفخن في إحليلهالفخور المختالما ألقى البحرعمر بن الخطابعيسى ابن مريمدار أبي سفيانالبخيل المنانالتاجر الحلافالسمك الطافيالروح الأمينليلة الإسراءسدرة المنتهىألقى الشيطانثمانين ألفابني إسرائيلخاتم سليمانفتنة سليمانيبغضهم اللهألقى البحرما مات فيهفلا تأكلوهميتا طافيامر الظهرانشهادة الحقيحبهم اللهقيام الليلصامت المالخمسين صلاةسورة النجملا تأكلوهأبو سفيانأبو لؤلؤةلا تعجلواقتل النفسأغلق بابهخيول اللهخمس صلواتقاب قوسينماء باردشق الصدرالغرانيقالمشركونجزر عنهمات فيهلا تأكلظل باردرطب طيبفتح مكةيا رحمنالشيطانالنجاشيروح منهدبر ذهبالسواحرالإسلامالشفاعةذات درالعباسالأمانالتنورالجزاءالخلاءالسمكةيسحرنهالحبشةالوحوشالنبوةالكوثر
تخريج حديث ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما طفا فلا تأكلوه
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








