أحاديث عن: ما هممت بقبيح مما يهم به أهل الجاهلية إلا مرتين من الدهر
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: ما هممت بقبيح مما يهم به أهل الجاهلية إلا مرتين من الدهر
ما همَمْتُ بقبيحٍ ممَّا يهُمُّ به أهلُ الجاهليَّةِ إلَّا مرَّتَيْنِ مِن الدَّهرِ كلتاهما عصَمني اللهُ منهما قُلْتُ ليلةً لفتًى كان معي مِن قُريشٍ بأعلى مكَّةَ في غَنَمٍ لِأهلِنا نرعاها : أبصِرْ لي غَنَمي حتَّى أسمُرَ هذه اللَّيلةَ بمكَّةَ كما يسمُرُ الفتيانُ قال : نَعم فخرَجْتُ فلمَّا جِئْتُ أَدْنى دارٍ مِن دُورِ مكَّةَ سمِعْتُ غِناءً وصوتَ دُفوفٍ ومزاميرَ قُلْتُ : ما هذا ؟ قالوا : فلانٌ تزوَّج فلانةَ لِرجُلٍ مِن قُريشٍ تزوَّج امرأةً مِن قُريشٍ فلهَوْتُ بذلك الغِناءِ وبذلك الصَّوتِ حتَّى غلَبَتْني عَيْني فنِمْتُ فما أيقَظني إلَّا مَسُّ الشَّمسِ فرجَعْتُ إلى صاحبي فقال : ما فعَلْتَ ؟ فأخبَرْتُه ثمَّ فعَلْتُ ليلةً أخرى مِثْلَ ذلك فخرَجْتُ فسمِعْتُ مِثْلَ ذلك فقيل لي مِثْلَ ما قيل لي فسمِعْتُ كما سمِعْتُ حتَّى غلَبَتْني عَيْني فما أيقَظني إلَّا مسُّ الشَّمسِ ثمَّ رجَعْتُ إلى صاحبي فقال لي ما فعَلْتَ ؟ فقُلْتُ : ما فعَلْتُ شيئًا ) قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( فواللهِ ما همَمْتُ بعدَهما بسُوءٍ ممَّا يعمَلُه أهلُ الجاهليَّةِ حتَّى أكرَمني اللهُ بنُبوَّتِه
ما هممتُ بقبيحٍ مما كان أهلُ الجاهليةِ يهمُّونَ به إلا مرتينِ منَ الدهرِ كلتَيهما يعصِمُني اللهُ منهما قلتُ ليلةً لِفتًى معي مِن قريشٍ بأعلى مكةَ في أغنامٍ لأهلِنا يَرعاها انصَرِفْ إلى غنَمي حتى أسمُرَ هذه الليلةَ بمكةَ كما يسمُرُ الفتيانُ قال: نعَم فخرَجتُ فجئتُ أدنى دارٍ مِن دورِ مكةَ سمِعتُ غناءً وطربَ دفوفٍ ومزاميرَ فقلتُ: ما هذا ؟ فقالوا: فلانٌ يزوجُ فلانةً لرجلٍ مِن قريشٍ تزوَّج امرأةً مِن قريشٍ فلهَوتُ بذلك الغناءِ وبذلك الصوتِ حتى غلبَتْني عَيني فما أيقَظَني إلا مسُّ الشمسِ فرجَعتُ إلى صاحِبي حتى قال: ما فعلتَ فأخبرتُه ثم قلتُ ليلةً أخرى مثلَ ذلك ففعَل فخرَجتُ فسمِعتَ مثلَ ذلك فقيل لي مثلُ ما قيل لي فلهَوتُ بما سمِعتُ حتى غلبَتْني عَيني فما أيقَظَني إلا مسُّ الشمسِ ثم رجعتُ إلى صاحِبي فقال: ما فعلتَ قلتُ: ما فعلتُ شيئًا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فواللهِ ما هممتُ بعدَهما بسوءٍ مما يعملُ أهلُ الجاهليةِ حتى أكرمَني اللهُ بنبوتِه
ما هَمَمْتُ بقبيحٍ ممَّا كان أهلُ الجاهليَّةِ يَهُمُّونَ به إلَّا مرَّتَيْنِ مِنَ الدَّهرِ، كِلْتَيْهِما يَعصِمُني اللهُ تعالى منهما، قلتُ ليلةً لِفَتًى كان معي مِن قُرَيْشٍ بأعلى مكَّةَ في أغنامٍ لأهلِهِ يَرْعاها: أَبصِرْ إلى غَنَمي حتَّى أَسْمُرَ هذهِ اللَّيلةَ بمكَّةَ كما يَسْمُرُ الفتيانُ، قال: نعم، فخرجْتُ، [فجِئْتُ] أَدْنى دارٍ مِن دورِ مكَّةَ، سمِعْتُ غِناءً وضَرْبَ دُفوفٍ ومَزاميرَ، فقلتُ: ما هذا؟! قالوا: فلانٌ تزوَّجَ فُلانَة، لرَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ تزوَّجَ امرأةً مِن قُرَيْشٍ، فلَهَوْتُ بذلكَ الغناءِ وبذلكَ الصَّوتِ حتَّى غَلَبَتْني عيْني، فما أيقَظَني إلَّا مَسُّ الشَّمسِ، فرجَعْتُ إلى صاحبي، قال: ما فعلْتَ؟ فأخبَرْتُهُ، ثمَّ قلتُ له ليلةً أخرى مِثْلَ ذلكَ، ففعَلَ، فخرجْتُ فسمِعْتُ مِثْلَ ذلكَ، فقيل لي مِثْلَ ما قيل لي، فلَهَوْتُ بما سمِعْتُ حتَّى غَلَبَتْني عيْني، فما أيقَظَني إلَّا مَسُّ الشَّمسِ، ثمَّ رجَعْتُ إلى صاحبي، فقال: ما فعلْتَ؟ قلتُ: ما فعلْتُ شيئًا، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فواللهِ ما هَمَمْتُ بَعدَها بسُوءٍ ممَّا يعمَلُ أهلُ الجاهليَّةِ حتَّى أكرَمَني اللهُ عزَّ وجلَّ بنُبُوَّتِهِ
سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ما هَمَمْتُ بما كان أهْلُ الجاهليَّةِ يَهُمُّون به إلَّا مرَّتَيْنِ مِن الدَّهْرِ، كِلاهُما يَعصِمُني اللهُ تعالَى منْهما؛ قُلتُ ليلةً لفَتًى كانَ مَعِي مِن قُرَيشٍ في أعلى مَكَّةَ، في أغنامٍ لأهلِها تَرْعَى: أبْصِرْ لي غَنَمي حتَّى أسْمُرَ هذه اللَّيلةَ بمكَّةَ كما يَسْمُرُ الفِتْيانُ، قال: نعمْ، فخَرَجْتُ، فلَمَّا جِئتُ أدْنَى دارٍ مِن دُورِ مكَّةَ، سَمِعْتُ غِناءً وصوْتَ دُفوفٍ ومَزاميرَ، فقُلْتُ: ما هذا؟ قالوا: فُلانٌ تزوَّجَ فُلانةَ، لرَجلٍ مِن قُريشٍ تزوَّجَ امرأةً، فلَهَوْتُ بذلكَ الصَّوْتِ وذلكَ الصَّوْتِ، حتَّى غلَبَتْني عَيْني فنِمْتُ، فما أيقَظَني إلَّا مَسُّ الشَّمْسِ، فرَجَعْتُ، فسَمِعْتُ مِثلَ ذلكَ، فقيلَ لي مِثْلُ ما قيلَ لي، فلَهَوْتُ بما سَمِعْتُ غَلَبَتْني عيْنِي، فما أيقَظَني إلَّا مَسُّ الشَّمْسِ، ثمَّ رجَعْتُ إلى صاحِبي، فقالَ: ما فَعَلْتَ؟ فقُلْتُ: ما فعَلْتُ شيئًا، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فواللهِ ما هَمَمْتُ بعدَها بسُوءٍ ممَّا يَعمَلُ أهلُ الجاهِليَّةِ حتَّى أكرَمَني اللهُ تعالَى بنُبُوَّتِه
ما هممتُ بشيءٍ مِمَّا كانَ أهلُ الجاهليَّةِ يعملونَهُ غيرَ مرَّتينِ ، كلُّ ذلكَ يحولُ اللهُ بيني وبينَهُ ، ثمَّ ما هَممتُ بهِ حتَّى أكرَمَني برسالتِهِ . قلتُ ليلةً للغلامِ الَّذي يرعَى معي بأعلَى مكَّةَ : لَو أبصرتَ لي غنَمي حتَّى أدخُلَ مكَّةَ وأسمُرَ بها كما يسمُرُ الشَّبابُ ! فقال : أفعَلُ . فخرَجتُ حتَّى إذا كنتُ عندَ أوَّلِ دارٍ بمكَّةَ سمِعتُ عزفًا ، فقُلتُ : ماهذا ؟ قالوا : عُرسُ فلانٍ بفُلانَةٍ . فجلَستُ أسمَعُ ، فضربَ اللهُ علَى أذُني فنِمتُ فما أيقَظَني إلَّا حَرُّ الشَّمسِ . فعُدتُ إلى صاحبي ، فسألَني ، فأخبرتُهُ . ثمَّ قلتُ لهُ ليلَةً أُخرى مثلَ ذلكَ ودخلتُ مكَّةَ فأصابَني مثلُ أوَّلِ ليلَةٍ . ثُمَّ ما همَمتُ بعدَه بسوءٍ
ما هممتُ بشيءٍ مما كانوا في الجاهليةِ يعملونه غيرَ مرتَينِ ، كلُّ ذلك يحُول اللهُ بيني وبينَه ، ثم ما هممتُ به حتى أكرمَني اللهُ بالرِّسالةِ ، قلتُ ليلةً للغلامِ الذي يَرعى معي بأعلى مكةَ : لو أبصرتَ لي غنمي حتى أدخلَ مكةَ وأسمرَ بها كما يسمُرُ الشبابُ ، فقال : أفعلُ ، فخرجتُ حتى إذا كنتُ عند أولِ دارٍ بمكةَ سمعتُ عَزفًا ، فقلتُ : ما هذا ؟ فقالوا : عُرسٌ ، فجلستُ أسمعُ ، فضرب اللهُ على أُذُني فنِمتُ فما أيقظَني إلا حَرُّ الشمسِ . . . ثم قلتُ له ليلةً أُخرى مثلَ ذلك ، ودخلتُ مكةَ ، مثلَ أولِ ليلةٍ ، ثم ما هممتُ بعدَه بسُوءٍ
ما هممتُ بشيءٍ مما كان أهلُ الجاهليةِ يهمُّون به من النساءِ إلا ليلتَينِ كلتاهما عصَمني اللهُ عزَّ وجلَّ فيهما قلتُ ليلةً لبعضِ فتيانِ مكةَ ونحنُ في رعاءِ غنمِ أهلِها فقلتُ لصاحبي أَبصِرْ لي غنمي حتى أدخلَ مكة َأسمُرُ فيها كما يسمرُ الفِتيانُ فقال بلى قال فدخلتُ حتى جئتُ أولَ دارٍ من دورِ مكةَ سمعتُ عزفًا بالغرابيلِ والمزاميرِ فقلتُ ما هذا قالوا تزوَّجَ فلانٌ فلانةً فجلستُ أنظرُ وضرب اللهُ على أُذُني فواللهِ ما أيقظَني إلا مسُّ الشمسِ فرجعتُ إلى صاحبي فقال ما فعلتَ فقلتُ ما فعلتُ شيئًا ثم أخبرتُه بالذي رأيتُ ثم قلتُ له ليلةً أخرى أَبصِرْ لي غنَمي حتى أسمرَ ففعل فدخلتُ فلما جئتُ مكةَ سمعتُ مثلَ الذي سمعتُ تلك الليلةِ فسألتُ فقيل نكح فلانٌ فلانةً فجلستُ أنظر وضرب اللهُ أُذُني فواللهِ ما أيقظَني إلا مسُّ الشمسِ فرجعتُ إلى صاحبي فقال ما فعلتَ فقلتُ لا شيءَ ثم أخبرتُه الخبرَ فواللهِ ما هممتُ ولا عدتُ بعدَهما لشيءٍ من ذلك حتى أكرمَني اللهُ عزَّ وجلَّ بنبوَّتِه
ما همَمْتُ بشيءٍ ممَّا كانَ أهلُ الجاهِلِيَّةِ يعْمَلُونَ بِهِ غيرَ مَرَّتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ يَحولُ اللهُ بيني وبينَ ما أُريدُ من ذلِكَ ثم ما هَمَمْتُ بعدَها بشيءٍ حتى أكرَمَنِي اللهُ برسالتِهِ
لم أتخلَّفْ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ إلَّا بدر، ولم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحدًا تخلَّف عن بدرٍ إنَّما خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ العيرَ وخرَجَت قريشٌ مُغيثينَ لعيرِهم فالتقَوا على غيرِ موعدٍ كما قال اللهُ ولعَمْري إنَّ أشرفَ مشاهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبدرٌ وما أُحِبُّ أنِّي كُنْتُ شهِدْتُها مكانَ بيعتي ليلةَ العَقبةِ حينَ تواثَقْنا على الإسلامِ ولم أتخلَّفْ بعدُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ وهي آخِرُ غزوةٍ غزاها، آذَن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ النَّاسَ ] بالرَّحيلِ وأراد أنْ يتأهَّبوا أُهبةَ غزوِهم وذلك حين طاب الظِّلالُ وطابتِ الثِّمارُ وكان قلَّما أراد غزوةً إلَّا ورَّى غيرَها وكان يقولُ: ( الحربُ خَدْعةٌ ) فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةِ تبوكَ أنْ يتأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه وأنا أيسَرُ ما كُنْتُ قد جمَعْتُ راحلتينِ لي فلم أزَلْ كذلك حتَّى قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغداةِ وذلك يومَ الخميسِ ـ وكان يُحِبُّ أنْ يخرُجَ يومَ الخميسِ ـ فأصبَح غاديًا فقُلْتُ: أنطلِقُ إلى السُّوقِ وأشتري جَهازي ثمَّ ألحَقُ بها فانطلَقْتُ إلى السُّوقِ مِن الغدِ فعسُر علَيَّ بعضُ شأني فرجَعْتُ فقُلْتُ: أرجِعُ غدًا إنْ شاء اللهُ فألحَقُ بهم فعسُر علَيَّ بعضُ شأني أيضًا فلم أزَلْ كذلك حتَّى لبَّس بي الذَّنبُ وتخلَّفْتُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَلْتُ أمشي في الأسواقِ وأطرافِ المدنيةِ فيُحزِنُني ألَّا أرى أحدًا تخلَّف عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا رجلًا مغموصًا عليه في النِّفاقِ وكان ليس أحدٌ تخلَّف إلَّا أرى ذلك سيَخفى له وكان النَّاسُ كثيرًا لا يجمَعُهم ديوانٌ وكان جميعُ مَن تخلَّف عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثمانينَ رجلًا ولم يذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بلَغ تبوكًا فلمَّا بلَغ تبوكًا قال: ( ما فعَل كعبُ بنُ مالكٍ ) ؟ فقال رجلٌ مِن قومي: خلَّفه يا رسولَ اللهِ بُرداهُ والنَّظرُ في عِطْفَيه فقال معاذُ بنُ جبلٍ: بئس ما قُلْتَ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما نعلَمُ إلَّا خيرًا قال: فبَيْنا هم كذلك إذا رجلٌ يزولُ به السَّرابُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كُنْ أبا خَيثمةَ ) فإذا هو أبو خَيثمةَ فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غزوةَ تبوكٍ وقفَل ودنا مِن المدينةِ جعَلْتُ أتذكَّرُ ماذا أخرُجُ به مِن سخَطِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأستعينُ على ذلك بكلِّ ذي رأيٍ مِن أهلِ بيتي حتَّى إذا قيل: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُصبِّحُكم بالغداةِ راح عنِّي الباطلُ وعرَفْتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدْقِ فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى فصلَّى في المسجدِ ركعتينِ ـ وكان إذا قدِم مِن سفرٍ فعَل ذلك: دخَل المسجدَ فصلَّى فيه ركعتينِ ثمَّ جلَس ـ فجعَل يأتيه مَن تخلَّف فيحلِفون له ويعتذِرون إليه فيستغفرُ لهم ويقبَلُ علانيتَهم ويكِلُ سرائرَهم إلى اللهِ فدخَلْتُ المسجدَ فإذا هو جالسٌ فلمَّا رآني تبسَّم تبسُّمَ المُغضَبِ فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ألم تكُنِ ابتَعْتَ ظَهرًا ) ؟ قُلْتُ: بلى يا نبيَّ اللهِ فقال ( ما خلَّفك عنِّي ) ؟ فقُلْتُ: واللهِ لو بينَ يدَيْ أحَدٍ مِن النَّاسِ غيرِك جلَسْتُ لخرَجْتُ مِن سخَطِه عليَّ بعُذْرٍ ولقد أوتيتُ جدَلًا ولكنِّي قد علِمْتُ ـ يا نبيَّ اللهِ ـ أنِّي إنْ حدَّثْتُك اليومَ بقولٍ تجِدُ عليَّ فيه وهو حقٌّ فإنِّي أرجو فيه عقبى اللهِ وإنْ حدَّثْتُك اليومَ بحديثٍ ترضى عنِّي فيه وهو كذِبٌ أوشَك أنْ يُطلِعَك اللهُ علَيَّ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما كُنْتُ قطُّ أيسَرَ ولا أخفَّ حاذًا منِّي حيثُ تخلَّفْتُ عليك فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَّا هذا فقد صدَقكم الحديثَ قُمْ حتَّى يقضيَ اللهُ فيك) فقُمْتُ فثار على أثري ناسٌ مِن قومي يؤنِّبونَني فقالوا: واللهِ ما نعلَمُك أذنَبْتَ ذنبًا قطُّ قبْلَ هذا فهلَّا اعتذَرْتَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذْرٍ يرضاه عنك فيه وكان استغفارُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سيأتي مِن وراءِ ذلك ولم تقِفْ موقفًا لا ندري ماذا يُقضى لك فيه فلم يزالوا يؤنِّبونَني حتَّى همَمْتُ أنْ أرجِعَ فأُكذِّبَ نفسي فقُلْتُ: هل قال هذا القولَ أحدٌ غيري ؟ قالوا: نَعم قاله هلالُ بنُ أُميَّةَ ومُرارةُ بنُ ربيعةَ فذكَروا رجلينِ صالحينِ شهِدا بدرًا لي فيهما أُسوةٌ فقُلْتُ: واللهِ لا أرجِعُ إليه في هذا أبدًا ولا أُكذِّبُ نفسي ونهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ فجعَلْتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ ولا يُكلِّمُني أحدٌ وتنكَّر لنا النَّاسُ حتَّى ما هم بالَّذينَ نعرِفُ وتنكَّر لنا الحيطانُ حتَّى ما هي بالحيطانِ الَّتي نعرِفُ وتنكَّرَت لنا الأرضُ حتَّى ما هي بالأرضِ الَّتي نعرِفُ وكُنْتُ أقوى أصحابي فكُنْتُ أخرُجُ فأطوفُ في الأسواقِ فآتي المسجدَ وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسلِّمُ عليه وأقولُ: هل حرَّك شفَتَيهِ بالسَّلامِ فإذا قُمْتُ أُصلِّي إلى ساريةٍ وأقبَلْتُ على صلاتي نظَر إليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمؤخِرِ عينَيْه وإذا نظَرْتُ إليه أعرَض عنِّي واشتكى صاحباي فجعَلا يبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ ولا يُطلِعانِ رؤوسَهما قال: فبَيْنا أنا أطوفُ في الأسواقِ إذا رجلٌ نصرانيٌّ قد جاء بطعامٍ له يبيعُه يقولُ: مَن يدُلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ فطفِق النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ فأتاني وأتى بصحيفةٍ مِن ملِكِ غسَّانَ فإذا فيها: أمَّا بعدُ فإنَّه بلَغني أنَّ صاحبَك قد جفاك وأقصاك ولسْتَ بدارِ هوانٍ ولا مَضيعةٍ فالحَقْ بنا نواسِكَ فقُلْتُ: هذا أيضًا مِن البلاءِ فسجَرْتُ لها التَّنُّورَ فأحرَقْتُها فيه فلمَّا مضَت أربعونَ ليلةً إذا رسولٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني فقال: اعتزِلِ امرأتَك فقُلْتُ: أُطلِّقُها ؟ قال: لا ولكنْ لا تقرَبْها فجاءَتِ امرأةُ هلالِ بنِ أميَّةَ فقالت: يا نبيَّ اللهِ إنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ شيخٌ ضعيفٌ فهل تأذَنُ لي أنْ أخدُمَه قال: ( نَعم ولكنْ لا يقرَبَنَّكِ ) قالت: يا نبيَّ اللهِ ما به حركةٌ لشيءٍ ما زال متَّكئًا يبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُذْ كان مِن أمرِه ما كان قال كعبٌ: فلمَّا طال علَيَّ البلاءُ اقتحَمْتُ على أبي قتادةَ حائطَه ـ وهو ابنُ عمِّي ـ فسلَّمْتُ عليه فلم يرُدَّ علَيَّ فقُلْتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أحب الله ورسوله ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه فقال: اللهُ ورسولُه أعلَمُ قال: فلم أملِكْ نفسي أنْ بكَيْتُ ثمَّ اقتحَمْتُ الحائطَ خارجًا حتَّى إذا مضَتْ خمسونَ ليلةً مِن حينِ نهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا صلَّيْتُ على ظهرِ بيتٍ لنا صلاةَ الفجرِ وأنا في المنزلةِ الَّتي قال اللهُ: قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رحُبَت وضاقت علينا أنفسُنا إذ سمِعْتُ نداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ أنْ أبشِرْ يا كعبُ بنَ مالكٍ فخرجت ساجدًا وعرَفْتُ أنَّ اللهَ قد جاءنا بالفرَجِ ثمَّ جاء رجلٌ يركُضُ على فرسٍ يُبشِّرُني فكان الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرسِه فأعطَيْتُه ثوبيَّ بشارةً ولبِسْتُ ثوبينِ آخَرينِ وكانت توبتُنا نزَلت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ فقالت أمُّ سلَمةَ: يا نبيَّ اللهِ ألا نُبشِّرُ كعبَ بنَ مالكٍ فقال: ( إذًا يحطِمُكم النَّاسُ ويمَنعونَكم النَّومَ سائرَ اللَّيلةِ ) قال: وكانت أمُّ سلَمةَ محسنةً في شأني تُخبِرُني بأمري فانطلَقْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو جالسٌ في المسجدِ وحولَه المسلمونَ وهو يستنيرُ كاستنارِ القمرِ وكان إذا سُرَّ بالأمرِ استنار فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيْهِ فقال: ( يا كعبُ بنَ مالكٍ أبشِرْ بخيرِ يومٍ أتى عليك منذُ ولدَتْك أمُّك ) قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ أمِن عندِ اللهِ أم مِن عندِك ؟ قال: ( بل مِن عندِ اللهِ ) ثمَّ تلا عليهم: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 117] حتَّى بلَغ {هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118] قال: وفينا نزَلت {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ إنَّ مِن توبتي أنِّي لا أُحدِّثُ إلَّا صدقًا وأنْ أنخلَعَ مِن مالي كلِّه صدقةً إلى اللهِ وإلى رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ( أمسِكْ عليك بعضَ مالِك فهو خيرٌ لك ) قال: فقُلْتُ: فإنِّي أُمسِكُ سهمي الَّذي بخيبرَ قال: فما أنعَمَ اللهُ علَيَّ مِن نعمةٍ بعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نفسي مِن صدقي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صدَقْتُه أنا وصاحباي ألَّا نكونَ كذَبْنا فهلَكْنا كما هلَكوا، وما تعمَّدْتُ لكذبةٍ بعدُ وإنِّي لأرجو أنْ يحفَظَني اللهُ فيما بقي قال الزُّهريُّ: فهذا ما انتهى إلينا مِن حديثِ كعبِ بنِ مالكٍ
عَن كَعبِ بنِ مالِكٍ، قال: لم أتَخَلَّفْ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ إلَّا بَدرًا، ولَم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدًا تَخَلَّفَ عَن بَدرٍ، إنَّما خَرَجَ يُريدُ العيرَ، فخَرَجَت قُرَيشٌ مُغْوِثينَ لعيرِهم، فالتَقَوا عَن غَيرِ مَوعِدٍ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ولَعَمري، إنَّ أشرَفَ مَشاهِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبَدرٌ، وما أُحِبُّ أنِّي كُنتُ شَهِدتُها مَكانَ بَيعَتي لَيلةَ العَقَبةِ، حَيثُ تَوافَقنا على الإسلامِ، ولَم أتَخَلَّفْ بَعدُ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها، حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ، وهيَ آخِرُ غَزوةٍ غَزاها، فأذِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ بالرَّحيلِ، وأرادَ أن يَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، وذلك حينَ طابَ الظِّلالُ وطابَتِ الثِّمارُ، فكانَ قَلَّما أرادَ غَزوةً إلَّا وارى غَيرَها -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَدَّثَناه سُفيانُ، عَن مَعمَرٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وقال فيه: ورَّى غَيرَها، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاق- وكانَ يَقولُ: الحَربُ خَدعةٌ، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أن يَتَأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه، وأنا أيسَرُ ما كُنتُ، قد جَمَعتُ راحِلَتَينِ، وأنا أقدَرُ شَيءٍ في نَفسي على الجِهادِ وخِفَّةِ الحاذِ، وأنا في ذلك أصغو إلى الظِّلالِ وطيبِ الثِّمارِ، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغَداةِ، وذلك يَومُ الخَميسِ، وكانَ يُحِبُّ أن يَخرُجَ يَومَ الخَميسِ، فأصبَحَ غاديًا، فقُلتُ: أنطَلِقُ غَدًا إلى السُّوقِ، فأشتَري جَهازي، ثُمَّ ألحَقُ بهم، فانطَلَقتُ إلى السُّوقِ مِنَ الغَدِ، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فرَجَعتُ فقُلتُ: أرجِعُ غَدًا إن شاءَ اللهُ، فألحَقُ بهم، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى التَبَسَ بي الذَّنبُ، وتَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلتُ أمشي في الأسواقِ، وأطوفُ بالمَدينةِ فيُحزِنُني أنِّي لا أرى أحَدًا تَخَلَّفَ إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، وكانَ ليس أحَدٌ تَخَلَّفَ إلَّا رَأى أنَّ ذلك سَيَخفى لَه، وكانَ النَّاسُ كَثيرًا لا يَجمَعُهم ديوانٌ، وكانَ جَميعُ مَن تَخَلَّفَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، ولَم يَذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكًا، فلَمَّا بَلَغَ تَبوكًا قال: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ فقال رَجُلٌ مِن قَومي: خَلَّفَه يا رَسولَ اللهِ بُردَيه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - فقال: مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ، ما نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، فبَينا هُم كَذلك إذا هُم برَجُلٍ يَزولُ به السَّرابُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُن أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ وقَفَلَ، ودَنا مِنَ المَدينةِ، جَعَلتُ أتَذَكَّرُ بماذا أخرُجُ مِن سَخطةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، حَتَّى إذا قيلَ: النَّبيُّ هو مُصبِّحُكُم بالغَداةِ، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدقِ، ودَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى، فصَلَّى في المَسجِدِ رَكعَتَينِ -وكانَ إذا جاءَ مِن سَفَرٍ فعَلَ ذلك: دَخَلَ المَسجِدَ، فصَلَّى رَكعَتَينِ- ثُمَّ جَلَسَ فجَعَلَ يَأتيه مَن تَخَلَّفَ، فيَحلِفونَ لَه، ويَعتَذِرونَ إلَيه، فيَستَغفِرُ لَهم، ويَقبَلُ عَلانيَتَهم ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فدَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا هو جالِسٌ، فلَمَّا رَآني تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: ألَم تَكُنِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قُلتُ: بَلى يا نَبيَّ اللهِ، قال: فما خَلَّفَكَ؟ قُلتُ: واللهِ لَو بَينَ يَدَي أحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيرِكَ جَلَستُ، لَخَرَجتُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أوتيتُ جَدَلًا -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: لَرَأيتُ أن أخرُجَ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفي حَديثِ عُقَيلٍ: أخرُجُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفيه: لَيوشِكَنَّ أنَّ اللهَ يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ- ولَكِن قد عَلِمتُ يا نَبيَّ اللهِ أنِّي إن أخبَرتُكَ اليَومَ بقَولٍ تَجِد عليَّ فيه، وهو حَقٌّ، فإنِّي أرجو فيه عَفوَ اللهِ، وإن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثًا تَرضى عَنِّي فيه، وهو كَذِبٌ، أُوشِكُ أن يُطلِعَكَ اللهُ عليَّ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ ما كُنتُ قَطُّ أيسَرَ ولا أخَفَّ حاذًا مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال: أمَّا هذا فقد صَدَقَكُم الحَديثَ، قُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، فثارَ على أثَري ناسٌ مِن قَومي يُؤَنِّبونَني، فقالوا: واللهِ ما نَعلَمُكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَطُّ قَبلَ هذا، فهَلَّا اعتَذَرتَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذرٍ يَرضى عَنكَ فيه، فكانَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَيَأتي مِن وراءِ ذَنبِكَ! ولَم تَقِفْ نَفسَكَ مَوقِفًا لا تَدري ماذا يُقضى لَكَ فيه؟ فلَم يَزالوا يُؤَنِّبونَني حَتَّى هَمَمتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، فقُلتُ: هَل قال هذا القَولَ أحَدٌ غَيري؟ قالوا: نَعَم، هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ، ومُرارةُ يَعني ابنَ رَبيعةَ، فذَكَروا رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، لي فيهما -يَعني أُسوةً- فقُلتُ: واللهِ لا أرجِعُ إلَيه في هذا أبَدًا، ولا أُكَذِّبُ نَفسي، ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ، قال: فجَعَلتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ، فلا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وتَنَكَّرَ لَنا النَّاسُ، حَتَّى ما هُم بالذينَ نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الحيطانُ التي نَعرِفُ حَتَّى ما هيَ الحيطانُ التي نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الأرضُ حَتَّى ما هيَ الأرضُ التي نَعرِفُ، وكُنتُ أقوى أصحابي، فكُنتُ أخرُجُ، فأطوفُ بالأسواقِ، وآتي المَسجِدَ، فأدخُلُ، وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ: هَل حَرَّكَ شَفَتَيه بالسَّلامِ، فإذا قُمتُ أُصَلِّي إلى ساريةٍ، فأقبَلتُ قِبَلَ صَلاتي، نَظَرَ إلَيَّ بمُؤَخَّرِ عَينَيه، وإذا نَظَرتُ إلَيه أعرَضَ عَنِّي، واستَكانَ صاحِبايَ، فجَعَلا يَبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ، لا يُطلِعانِ رُؤوسَهما، فبَينا أنا أطوفُ السُّوقَ إذا رَجُلٌ نَصرانيٌّ، جاءَ بطَعامٍ يَبيعُه، يَقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ، فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إلَيَّ، فأتاني وأتاني بصَحيفةٍ مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيها: أمَّا بَعدُ: فإنَّه بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ وأقصاكَ، ولَستَ بدارِ مَضيَعةٍ ولا هَوانٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، فقُلتُ: هذا أيضًا مِنَ البَلاءِ والشَّرِّ! فسَجَرتُ لَها التَّنُّورَ، وأحرَقتُها فيه، فلَمَّا مَضَت أربَعونَ لَيلةً إذا رَسولٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني، فقال: اعتَزِلِ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أأُطَلِّقُها؟ قال: لا، ولَكِن لا تَقرَبَنَّها، فجاءَتِ امرَأةُ هِلالٍ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شَيخٌ ضَعيفٌ، فهَل تَأذَنُ لي أن أخدُمَه؟ قال: نَعَم، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، قالت: يا نَبيَّ اللهِ، ما به حَرَكةٌ لشَيءٍ، ما زالَ مُكِبًّا يَبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا طالَ عليَّ البَلاءُ اقتَحَمتُ على أبي قَتادةَ حائِطَه -وهو ابنُ عَمِّي- فسَلَّمتُ عليه، فلَم يَرُدَّ عليَّ، فقُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، ثُمَّ قُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: فلَم أملِكْ نَفسي أن بَكَيتُ، ثُمَّ اقتَحَمتُ الحائِطَ خارِجًا، حَتَّى إذا مَضَت خَمسونَ لَيلةً مِن حينِ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا، صَلَّيتُ على ظَهرِ بَيتٍ لَنا صَلاةَ الفَجرِ، ثُمَّ جَلَستُ وأنا في المَنزِلةِ التي قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رَحُبَت، وضاقَت علينا أنفُسُنا، إذ سَمِعتُ نِداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ: أن أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ! فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنَّ اللهَ قد جاءَنا بالفَرَجِ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ يَركُضُ على فرَسٍ يُبَشِّرُني، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرَسِه، فأعطَيتُه ثَوبي بشارةً، ولَبِستُ ثَوبَينِ آخَرَينِ، وكانَت تَوبَتُنا نَزَلَت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ عَشيئَتِئِذٍ: يا نَبيَّ اللهِ، ألا نُبَشِّرُ كَعبَ بنَ مالِكٍ؟ قال: إذًا يَحطِمنَّكُمُ النَّاسُ، ويَمنَعونَكُمُ النَّومَ سائِرَ اللَّيلةِ! وكانَت أُمُّ سَلَمةَ مُحسِنةً مُحتَسِبةً في شَأني، تَحزَنُ بأمري، فانطَلَقتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو جالِسٌ في المَسجِدِ وحَولَه المُسلِمونَ، وهو يَستَنيرُ كاستِنارةِ القَمَرِ، وكانَ إذا سُرَّ بالأمرِ استَنارَ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ بخَيرِ يَومٍ أتى عليكَ مُنذُ يَومِ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أمِن عِندِ اللهِ، أو مِن عِندِكَ؟ قال: بَل مِن عِندِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ تَلا عليهم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} حَتَّى بَلَغَ {إنَّ اللهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ} قال: وفينا نَزَلَت أيضًا {اتَّقوا اللهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117] فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا، وأن أنخَلِعَ مِن مالي كُلِّه صَدَقةً إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإلى رَسولِه، فقال: أمسِكْ عليكَ بَعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لَكَ، قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فما أنعَمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليَّ نِعمةً بَعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صَدَقتُه أنا وصاحِبايَ، أن لا نَكونَ كَذَبنا، فهَلَكنا كما هَلَكوا، إنِّي لَأرجو أن لا يَكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أبلى أحَدًا في الصِّدقِ مِثلَ الذي أبلاني، ما تَعَمَّدتُ لكَذبةٍ بَعدُ، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ
عن أبي سعيدٍ قالَ صحبني ابنُ صائدٍ إمَّا حجَّاجًا وإمَّا معتمرينَ فانطلقَ النَّاسُ وترِكتُ أنا وَهوَ فلمَّا خلصتُ بِهِ اقشعررتُ منْهُ واستوحشتُ منْهُ ممَّا يقولُ النَّاسُ فيهِ فلمَّا نزلتُ قلتُ لَهُ ضع متاعَكَ حيثُ تلْكَ الشَّجرة.قالَ فأبصرَ غنمًا فأخذَ القدحَ فانطلقَ فاستحلبَ ثمَّ أتاني بلبنٍ فقالَ لي يا أبا سعيدٍ اشرب. فَكرِهتُ أن أشربَ من يدِهِ شيئًا لما يقولُ النَّاسُ فيهِ فقلتُ لَهُ هذا اليومُ يومٌ صائفٌ وإنِّي أَكرَهُ فيهِ اللَّبن. قالَ لي يا أبا سعيدٍ هممتُ أن آخذَ حبلاً فأوثقَهُ إلى شجرةٍ ثمَّ أختنقُ لما يقولُ النَّاسُ لي وفيَّ أرأيتَ من خفيَ عليْهِ حديثي فلن يخفى عليْكم ألستم أعلمَ النَّاسِ بحديثِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يا معشرَ الأنصارِ ألم يقل رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّهُ كافرٌ وأنا مسلمٌ ألم يقل رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّهُ عقيمٌ لاَ يولدُ لَهُ وقد خلَّفتُ ولدي بالمدينةِ ألم يقل رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ تحلُّ لَهُ مَكَّةُ ألستُ من أَهلِ المدينةِ وَهوَ ذا أنطلقُ معَكَ إلى مَكَّة. فَوَاللَّهِِ ما زالَ يجيءُ بِهذا حتَّى قلتُ فلعلَّهُ مَكذوبٌ عليْهِ ثمَّ قالَ يا أبا سعيدٍ واللَّهِ لأخبرنَّكَ خبرًا حقًّا واللَّهِ إنِّي لأعرفُهُ وأعرفُ والدَهُ و أينَ هوَ السَّاعةَ منَ الأرض. فقلتُ تبًّا لَكَ سائرَ اليوم
سمِعْتُ رجُلًا قال لعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو : إنَّكَ تقولُ : إنَّ السَّاعةَ تقومُ إلى كذا وكذا فقال : لقد همَمْتُ ألَّا أُحدِّثَكم بشيءٍ إنَّما قُلْتُ : إنَّكم ترَوْنَ بعدَ قليلٍ أمرًا عظيمًا فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( يخرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتي فيمكُثُ فيهم أربعينَ لا أدري أربعينَ يومًا أو أربعينَ عامًا أو أربعينَ ليلةً أو أربعينَ شهرًا فيبعَثُ اللهُ إليهم عيسى ابنَ مَريمَ كأنَّه عُروةُ بنُ مسعودٍ الثَّقفيُّ فيطلُبُه فيُهلِكُه ثمَّ يمكُثُ النَّاسُ بعدَه سبعَ سِنينَ ليس بَيْنَ اثنَيْنِ عداوةٌ ثمَّ يبعَثُ اللهُ ريحًا مِن قِبَلِ الشَّامِ فلا يبقى أحَدٌ في قلبِه مِثقالُ ذرَّةٍ مِن إيمانٍ إلَّا قبَضَتْه حتَّى لو أنَّ أحَدَكم كان في كبِدِ جَبَلٍ لدخَلَتْ عليه قد سمِعْتُها مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ( ويبقى شِرارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيرِ وأحلامِ السِّباعِ لا يعرِفونَ معروفًا ولا يُنكِرونَ مُنكَرًا فيتمثَّلُ لهم الشَّيطانُ فيأمُرُهم بالأوثانِ فيعبُدونَها وفي ذلكَ دارَّةٌ أرزاقُهم حسَنٌ عَيشُهم ثم يُنفَخُ في الصُّورِ فلا يسمَعُه أحَدٌ إلَّا أصغى ثمَّ لا يبقى أحَدٌ إلَّا صُعِق ثمَّ يُرسِلُ اللهُ مطَرًا كأنَّه الطَّلُّ أوِ الظِّلُّ ـ النُّعمانُ يشُكُّ ـ فتنبُتُ معه أجسادُ النَّاسِ ثم يُنفَخُ فيه أخرى فإذا هم قيامٌ ينظُرونَ ثمَّ يُقالُ : أيُّها النَّاسُ هلُمُّوا إلى ربِّكم {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} [الصافات: 24] ثمَّ يُقالُ : أخرِجوا مِن بَعْثِ أهلِ النَّارِ فيُقالُ : كم ؟ فيُقالُ : مِن كلِّ أَلْفٍ تِسعَمئةٍ وتِسعةً وتِسعينَ فيومَئذٍ يُبعَثُ الوِلدانُ شِيبًا ويومَئذٍ يُكشَفُ عن ساقٍ ) قال مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ حدَّثني شُعبةُ بهذا الحديثِ مِرارًا وعرَضْتُه عليه
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ من مكَّةَ مُهاجِرًا إلى المَدينةِ، وأبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، ومَوْلى أبي بَكرٍ عامِرُ بنُ فُهَيْرةَ، ودَليلُهما اللَّيْثيُّ عَبدُ اللهِ بنُ أُرَيْقِطٍ مَرُّوا على خَيمَتَيْ أمِّ مَعبَدٍ الخُزاعيَّةِ، وكانتِ امْرأةً بَرْزةً جَلْدةً تَحْتَبي بفِناءِ الخَيْمةِ، ثمَّ تَسْعى وتُطعِمُ، فسَأَلوها لَحمًا وتَمرًا ليَشْتَروا منها، فلم يُصيبوا عندَها شَيئًا من ذلك، وكان القومُ مُرمِلينَ مُسنِتينَ، فنظَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى شاةٍ في كَسرِ الخَيْمةِ، فقالَ: «ما هذه الشَّاةُ يا أمَّ مَعبَدٍ؟» قالَتْ: شاةٌ خلَّفَها الجَهدُ عنِ الغنَمِ، قالَ: «هل بها من لَبنٍ؟» قالَتْ: هي أجهَدُ من ذلك، قالَ: «أتَأْذَنينَ لي أنْ أحلُبَها؟» قالَتْ: بأبي أنتَ وأمِّي، إنْ رأيْتَ بها حَلبًا فاحلُبْها، فدَعا بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمسَحَ بيَدِه ضَرْعَها، وسَمَّى اللهَ تَعالَى، ودَعا لها في شاتِها، فتَفاجَّتْ عليه ودرَّتْ، فاجتَرَّتْ، فدَعا بإناءٍ يُربِضُ الرَّهطَ، فحلَبَ فيه ثجًّا حتَّى عَلاه البَهاءُ، ثمَّ سَقاها حتَّى رَوِيَتْ، وسَقى أصْحابَه حتَّى رَوُوا، حتَّى أراضُوا، وشرِبَ آخِرُهم، ثمَّ حلَبَ فيه الثَّانيةَ على بَدءٍ، حتَّى مَلأَ الإناءَ، ثمَّ غادَرَه عندَها، ثمَّ بايَعَها وارْتَحَلوا عنها، فقَلَّ ما لبِثَتْ حتَّى جاءَها زَوجُها أبو مَعبَدٍ ليَسوقَ أعنُزًا عِجافًا يُساوِكُهنَّ هُزلًا مُخُّهنَّ قَليلٌ، فلمَّا رَأى أبو مَعبَدٍ اللَّبنَ أعجَبَه، قالَ: من أين لكِ هذا يا أمَّ مَعبَدٍ والشَّاءُ عازِبٌ حائلٌ، ولا حَلوبَ في البَيتِ؟ قالَتْ: لا واللهِ إلَّا أنَّه مرَّ بنا رَجلٌ مُبارَكٌ من حالِه كذا وكذا، قالَ: صِفيهِ لي يا أمَّ مَعبَدٍ، قالَتْ: رأيْتُ رجُلًا ظاهِرَ الوَضاءةِ، أبلَجَ الوَجهِ، حسَنَ الخَلْقِ، لم تَعِبْه ثَجْلةٌ، ولم تُزرِ به صَعْلةٌ، وَسيمٌ قَسيمٌ، في عَينَيْه دعَجٌ، وفي أشْفارِه وَطَفٌ، وفي صَوْتِه صَهَلٌ، وفي عُنقِه سَطَعٌ، وفي لِحيَتِه كَثافةٌ، أزَجُّ أقرَنُ، إنْ صمَتَ فعليه الوَقارُ، وإنْ تكلَّمَ سَماهُ وعَلاهُ البَهاءُ، أجمَلُ النَّاسِ وأبْهاهُ من بَعيدٍ، وأحسَنُه وأجمَلُه من قَريبٍ، حُلوُ المنطِقِ فَصلٌ، لا نَزْرٌ فيه ولا هَذْرٌ، كأنَّ مَنطِقَه خَرَزاتُ نَظمٍ، يَتحَدَّرْنَ، رَبْعةٌ لا تَشْنؤُهُ من طولٍ، ولا تَقتَحِمُه عَينٌ من قِصَرٍ، غُصنٌ بيْنَ غُصنَينِ، فهو أنضَرُ الثَّلاثةِ مَنظرًا وأحسَنُهم قَدْرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّونَ به، إنْ قالَ استَمَعوا لقَولِه، وإنْ أمَرَ تَبادَروا إلى أمْرِه، مَحْفودٌ مَحْشودٌ لا عابِسٌ ولا مُفَنَّدٌ، قالَ أبو مَعبَدٍ: هذا واللهِ صاحِبُ قُرَيشٍ الَّذي ذُكِرَ لنا من أمْرِه ما ذُكِرَ، ولقد همَمْتُ أنْ أصْحَبَه، ولأفعَلَنَّ إنْ وجَدْتُ إلى ذلك سَبيلًا، فأصبَحَ صَوتٌ بمكَّةَ عاليًا يَسمَعونَ الصَّوتَ، ولا يَدْرونَ مَن صاحِبُه، وهو يَقولُ: جَزى اللهُ ربُّ النَّاسِ خَيرَ جَزائِه ... رَفيقَينِ حَلَّا خَيمَتَيْ أمِّ مَعبَدِ هُما نزَلَا بالهَدْيِ وارتَحَلا به ... فقدْ فازَ مَن أمْسَى رَفيقَ محمَّدِ فيا لَقُصَيٍّ ما زَوى اللهُ عنكمُ ... به منْ فِعالٍ لا تُجارَى وسُؤدُدِ ليَهْنِ أبا بَكرٍ سَعادةُ جدِّه ... بصُحبتِه مَن يُسعِدِ اللهُ يَسعَدِ ويَهْنِ أبا بَكرٍ مَقامُ فَتاتِهمْ ... ومَقعَدُها للمُؤْمِنينَ بمَرصَدِ سَلوا أُخْتَكم عن شائِها وإنائِها ... فإنَّكمْ إنْ تَسْأَلوا الشَّاةَ تَشهَدِ دَعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلَّبَتْ ... عليه صَريحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزبَدِ فغادَرَه رَهنًا لدَيْها لحالِبٍ ... يُرَدِّدُها في مَصدَرٍ بعدَ مَورِدِ فلمَّا سمِعَ حسَّانُ بذلك، شبَّبَ يُجاوِبُ الهاتِفَ، فقالَ: لقدْ خابَ قومٌ زالَ عنهم نَبيُّهم ... وقُدِّسَ مَن يَسْري إليهم ويَغْتَدي ترَحَّلَ عن قَومٍ فزالَتْ عُقولُهم ... وحلَّ على قومٍ بنورٍ مُجدَّدِ هَداهُم به بعدَ الضَّلالةِ رَبُّهم ... فأرشَدَهُم مَن يَتْبَعِ الحقَّ يَرشُدِ وهلْ يَستَوي ضُلَّالُ قَومٍ تَسَفَّهوا ... عَمًى وهُداةٌ يَهتَدونَ بمُهتَدِ وقدْ نزَلَتْ منه على أهْلِ يَثرِبَ ... رِكابُ هُدًى حلَّتْ عليهم بأسعَدِ نَبيٌّ يرى ما لا يَرى النَّاسُ حَولَه ... ويَتْلو كتابَ اللهِ في كلِّ مَشهَدِ وإنْ قالَ في يومٍ مَقالةَ غائبٍ ... فتَصديقُها في اليَومِ أو في ضُحى الغَدِ
بنحوه [ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ من مكَّةَ مُهاجِرًا إلى المَدينةِ، وأبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، ومَوْلى أبي بَكرٍ عامِرُ بنُ فُهَيْرةَ، ودَليلُهما اللَّيْثيُّ عَبدُ اللهِ بنُ أُرَيْقِطٍ مَرُّوا على خَيمَتَيْ أمِّ مَعبَدٍ الخُزاعيَّةِ، وكانتِ امْرأةً بَرْزةً جَلْدةً تَحْتَبي بفِناءِ الخَيْمةِ، ثمَّ تَسْعى وتُطعِمُ، فسَأَلوها لَحمًا وتَمرًا ليَشْتَروا منها، فلم يُصيبوا عندَها شَيئًا من ذلك، وكان القومُ مُرمِلينَ مُسنِتينَ، فنظَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى شاةٍ في كَسرِ الخَيْمةِ، فقالَ: «ما هذه الشَّاةُ يا أمَّ مَعبَدٍ؟» قالَتْ: شاةٌ خلَّفَها الجَهدُ عنِ الغنَمِ، قالَ: «هل بها من لَبنٍ؟» قالَتْ: هي أجهَدُ من ذلك، قالَ: «أتَأْذَنينَ لي أنْ أحلُبَها؟» قالَتْ: بأبي أنتَ وأمِّي، إنْ رأيْتَ بها حَلبًا فاحلُبْها، فدَعا بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمسَحَ بيَدِه ضَرْعَها، وسَمَّى اللهَ تَعالَى، ودَعا لها في شاتِها، فتَفاجَّتْ عليه ودرَّتْ، فاجتَرَّتْ، فدَعا بإناءٍ يُربِضُ الرَّهطَ، فحلَبَ فيه ثجًّا حتَّى عَلاه البَهاءُ، ثمَّ سَقاها حتَّى رَوِيَتْ، وسَقى أصْحابَه حتَّى رَوُوا، حتَّى أراضُوا، وشرِبَ آخِرُهم، ثمَّ حلَبَ فيه الثَّانيةَ على بَدءٍ، حتَّى مَلأَ الإناءَ، ثمَّ غادَرَه عندَها، ثمَّ بايَعَها وارْتَحَلوا عنها، فقَلَّ ما لبِثَتْ حتَّى جاءَها زَوجُها أبو مَعبَدٍ ليَسوقَ أعنُزًا عِجافًا يُساوِكُهنَّ هُزلًا مُخُّهنَّ قَليلٌ، فلمَّا رَأى أبو مَعبَدٍ اللَّبنَ أعجَبَه، قالَ: من أين لكِ هذا يا أمَّ مَعبَدٍ والشَّاءُ عازِبٌ حائلٌ، ولا حَلوبَ في البَيتِ؟ قالَتْ: لا واللهِ إلَّا أنَّه مرَّ بنا رَجلٌ مُبارَكٌ من حالِه كذا وكذا، قالَ: صِفيهِ لي يا أمَّ مَعبَدٍ، قالَتْ: رأيْتُ رجُلًا ظاهِرَ الوَضاءةِ، أبلَجَ الوَجهِ، حسَنَ الخَلْقِ، لم تَعِبْه ثَجْلةٌ، ولم تُزرِ به صَعْلةٌ، وَسيمٌ قَسيمٌ، في عَينَيْه دعَجٌ، وفي أشْفارِه وَطَفٌ، وفي صَوْتِه صَهَلٌ، وفي عُنقِه سَطَعٌ، وفي لِحيَتِه كَثافةٌ، أزَجُّ أقرَنُ، إنْ صمَتَ فعليه الوَقارُ، وإنْ تكلَّمَ سَماهُ وعَلاهُ البَهاءُ، أجمَلُ النَّاسِ وأبْهاهُ من بَعيدٍ، وأحسَنُه وأجمَلُه من قَريبٍ، حُلوُ المنطِقِ فَصلٌ، لا نَزْرٌ فيه ولا هَذْرٌ، كأنَّ مَنطِقَه خَرَزاتُ نَظمٍ، يَتحَدَّرْنَ، رَبْعةٌ لا تَشْنؤُهُ من طولٍ، ولا تَقتَحِمُه عَينٌ من قِصَرٍ، غُصنٌ بيْنَ غُصنَينِ، فهو أنضَرُ الثَّلاثةِ مَنظرًا وأحسَنُهم قَدْرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّونَ به، إنْ قالَ استَمَعوا لقَولِه، وإنْ أمَرَ تَبادَروا إلى أمْرِه، مَحْفودٌ مَحْشودٌ لا عابِسٌ ولا مُفَنَّدٌ، قالَ أبو مَعبَدٍ: هذا واللهِ صاحِبُ قُرَيشٍ الَّذي ذُكِرَ لنا من أمْرِه ما ذُكِرَ، ولقد همَمْتُ أنْ أصْحَبَه، ولأفعَلَنَّ إنْ وجَدْتُ إلى ذلك سَبيلًا، فأصبَحَ صَوتٌ بمكَّةَ عاليًا يَسمَعونَ الصَّوتَ، ولا يَدْرونَ مَن صاحِبُه، وهو يَقولُ: جَزى اللهُ ربُّ النَّاسِ خَيرَ جَزائِه... رَفيقَينِ حَلَّا خَيمَتَيْ أمِّ مَعبَدِ هُما نزَلَا بالهَدْيِ وارتَحَلا به... فقدْ فازَ مَن أمْسَى رَفيقَ محمَّدِ فيا لَقُصَيٍّ ما زَوى اللهُ عنكمُ... به منْ فِعالٍ لا تُجارَى وسُؤدُدِ ليَهْنِ أبا بَكرٍ سَعادةُ جدِّه... بصُحبتِه مَن يُسعِدِ اللهُ يَسعَدِ ويَهْنِ أبا بَكرٍ مَقامُ فَتاتِهمْ... ومَقعَدُها للمُؤْمِنينَ بمَرصَدِ سَلوا أُخْتَكم عن شائِها وإنائِها... فإنَّكمْ إنْ تَسْأَلوا الشَّاةَ تَشهَدِ دَعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلَّبَتْ... عليه صَريحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزبَدِ فغادَرَه رَهنًا لدَيْها لحالِبٍ... يُرَدِّدُها في مَصدَرٍ بعدَ مَورِدِ فلمَّا سمِعَ حسَّانُ بذلك، شبَّبَ يُجاوِبُ الهاتِفَ، فقالَ: لقدْ خابَ قومٌ زالَ عنهم نَبيُّهم... وقُدِّسَ مَن يَسْري إليهم ويَغْتَدي ترَحَّلَ عن قَومٍ فزالَتْ عُقولُهم... وحلَّ على قومٍ بنورٍ مُجدَّدِ هَداهُم به بعدَ الضَّلالةِ رَبُّهم... فأرشَدَهُم مَن يَتْبَعِ الحقَّ يَرشُدِ وهلْ يَستَوي ضُلَّالُ قَومٍ تَسَفَّهوا... عَمًى وهُداةٌ يَهتَدونَ بمُهتَدِ وقدْ نزَلَتْ منه على أهْلِ يَثرِبَ ... رِكابُ هُدًى حلَّتْ عليهم بأسعَدِ نَبيٌّ يرى ما لا يَرى النَّاسُ حَولَه... ويَتْلو كتابَ اللهِ في كلِّ مَشهَدِ وإنْ قالَ في يومٍ مَقالةَ غائبٍ... فتَصديقُها في اليَومِ أو في ضُحى الغَدِ .]
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حِينَ خرَجَ مِن مكَّةَ خرَجَ مِنْها مُهاجِرًا إلى المدينةِ هُوَ وأبو بَكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، ومَوْلًى لأبي بَكرٍ عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ، ودليلُهما اللَّيثيُّ عبدُ اللَّهِ بنُ أُرَيْقِطْ، مرُّوا على خيمتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزاعِيَّةِ، وكانَتْ بَرْزَةً جَلْدَةً تَحْتَبي بفِناءِ القُبَّةِ، ثُمَّ تسْقي وتُطعِمُ، فسألوها تمرًا ولحمًا يشتروهُ مِنْها، فلَمْ يُصِيُبوا عِندَها مِن ذلكَ شيئًا، وكانَ القومُ مُرْمِلينَ مُسْنِتينَ، فنظَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى شاةٍ في كَسْرِ الخَيمةِ، فقالَ: ما هذِهِ الشَّاةُ يا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ قالَتْ: شاةٌ خلَّفَها الجَهْدُ عَنِ الغنَمِ، قالَ: هَلْ بِها مِن لبَنٍ؟ قالَتْ: هِيَ أجهَدُ مِن ذلكَ، قالَ: أتأذَنِينَ لي أنْ أحلِبَها؟ قالَتْ: نعَمْ، بأبي أنتَ وأُمِّي، إنْ رأيتَ بِها حَلْبًا فاحلَبْها، فدَعا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فمسَحَ بيدِهِ ضَرْعَها، وسمَّى اللَّهَ عزَّ وجلَّ، ودَعا لَها في شاتِها، فتفاجَّتْ عليهِ ودَرَّتْ واجْتَرَّتْ، ثُمَّ دَعا بإناءٍ يُرِيضُ الرَّهْطَ، فحلَبَ ثَجًّا حتَّى علاهُ البهاءُ، ثُمَّ سَقاها حتَّى رَوِيَتْ، ثُمَّ سَقَى أصحابَهُ حتَّى رَوُوا، ثُمَّ شَرِبَ آخِرُهُمْ، ثُمَّ حلَبَ ثانيًا بَعدَ بَدْءٍ حتَّى ملَأَ الإناءَ، ثُمَّ غادَرَهُ، وبايَعَها وارتحَلَ عَنْها، فقَلَّ ما لَبِثَتْ حتَّى جاءَ زَوجُها أبو مَعْبَدٍ يَسوقُ أَعْنُزٍ عِجافًا يَتَساوَكْنَ هَزْلًا، مُخُّهُنَّ قليلٌ، فلمَّا رأى أبو مَعْبَدٍ اللَّبنَ عَجِبَ، وقالَ: مِن أينَ لكِ هذا يا أُمَّ مَعْبَدٍ، والشاةُ عازِبٌ حِيَالٌ ولا حَلُوبَ في البيتِ؟ قالَتْ: لا واللَّهِ، إلَّا أنَّهُ مرَّ بِنا رجُلٌ مُبارَكٌ، مِن حالِهِ كَذا وكَذا، قالَ: صِفِيهِ لي يا أُمَّ مَعْبَدٍ، قالَتْ: رجُلٌ ظاهِرُ الوَضاءةِ، أبلَجُ الوجهِ، حسَنُ الخَلْقِ، لمْ تُعِبْهُ ثُجْلةٌ، ولمْ تُزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، وَسيمٌ قَسيمٌ، في عينَيْهِ دَعَجٌ، وفي أشفارِهِ وَطَفٌ، وفي صوتِهِ صَحَلٌ، وفي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وفي لحيتِهِ كثافةٌ، أَزَجُّ أقرَنُ، إنْ صمَتَ فعليهِ الوقارُ، وإنْ تكلَّمَ سَما وعلاهُ البهاءُ، أجملُ النَّاسِ وأبهاهُ مِن بَعيدٍ، وأحلاهُ وأحسنُهُ مِن قريبٍ، حُلْوُ المنطِقِ، فَصْلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذَرٌ، كأنَّ منطِقَهُ خَرَزاتٌ نُظِمْنَ يتحدَّرْنَ، رَبْعَةٌ لا تَيْئَسُ مِن طولٍ، ولا تقتحِمُهُ عَينٌ مِن قِصَرٍ، غُصنٌ بَينَ غُصنَيْنِ، فهُوَ أنظَرُ الثلاثةِ مَنظرًا وأحسنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفقاءُ يحُفُّونَ بِهِ، إنْ قالَ أنصَتوا لقولِهِ، وإنْ أمَرَ تبادَروا إلى أمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَجْشُودٌ، لا عابِسٌ ولا مُفْنِدٌ، قالَ أبو مَعْبَدٍ: فهذا واللَّهِ صاحِبُ قريشٍ الَّذي ذكَروا مِن أمْرِهِ ما ذكَروا، ولقَدْ همَمْتُ أنْ أَصْحَبَهُ، ولَأَفعَلَنَّ إنْ وجدتُ إلى ذلكَ سبيلًا، وأصبَحَ صوتٌ بمكَّةَ عالٍ، يسمعونَ الصوتَ ولا يدرونَ مَنْ صاحِبُهُ، يقولُ: جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ *** رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ *** فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَا لَقُصَيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمُ *** بِهِ مِنْ فِعَالٍ لا تُجَازَى وَسُؤْدُدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ *** وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤُمْنِينَ بِمُرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَأْنِهَا وَإِنَائِهَا *** فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ *** عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ *** يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ فلمَّا سمِعَ بذلكَ حسَّانُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، شَبَّبَ بجَوابِ الهاتفِ، فقالَ: لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ *** وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَغْتَدِي تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ *** وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلالَةِ رَبُّهُمْ *** وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَرْشُدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضَلالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا *** عَمَايَتَهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدٍ وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبٍ *** رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ نَبِيٌّ يَرَى مَا لا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ *** وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ *** فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ لِيَهْنَ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ *** بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين خرج من مكةَ مُهاجرًا إلى المدينةِ هو وأبو بكرٍ ومولى أبي بكرٍ عامرُ بنُ فهيرةَ ودليلُهما الليثيُّ عبدُ اللهِ بنِ الأُرَيقطِ مرُّوا على خيمتيْ أُمِّ معبدِ الخُزاعيةِ وكانت امرأةً بَرْزَةً جَلدَةً، تَحْتَبِي بِفناءِ القُبَّةِ، وتُسْقِي وتُطْعِمُ، فسأَلُوهَا لَحْمًا وتمْرًا لِيَشْتَرُوهُ منها، فلم يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا من ذلكَ وكان القومُ مُرْمَلِينَ مُسْنَتِينَ، فَنظر رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى شاةٍ ِفي كَسْرِ الْخَيْمَةِ، فقال ما هذه الشاةُ يا أُمَّ مَعْبَدٍ قالتْ خَلَّفَهَا الجُهْدُ عنِ الغنمِ قال: فهل بها من لبنٍ؟ . قالتْ: هي أَجْهَدُ مِنْ ذلكَ قال أَتَأْذَنِينَ أن أحْلِبَهَا قالتْ بأبي أنت وأُمِّي، نعمْ، إنْ رأيتَ بها حَلْبًا فاحْلِبْهَا، فدعا بها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْهِ وسَلَّمَ فمسح بيدِه ضَرْعَهَا وسمَّى اللهَ عزَّ وجلَّ، ودعا اللهَ في شأنِها، فتفاجَّتْ عليهِ، ودَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ، ودعا بإِناءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رُوُوا، وَشَرِبَ آخِرُهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَرَاضُوا، ثُمَّ حَلَبَ فِيهَا ثَانِيًا بَعْدَ مَدَى حَتَّى مَلَأَ الْإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، ثُمَّ بَايَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَقَلَّمَا لَبِثَتْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَسَاوَكْنَ هُزَالًا، مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ، فَلَمَّا رأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ، وَقَالَ من أين هذا اللَّبَنُ يا أُمَّ مَعْبَدٍ والشَّاةُ عازِبٌ حِيالٌ ولا حلُوبةَ في البيتِ؟ قالتْ لَا وَاللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ من حالِهِ كذا وكذا قال: صِفِيهِ لِي يا أُمَّ مَعْبَدٍ. قالتْ: رَأَيْتُ رجُلًا ظاهِرَ الوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الوَجْهِ، حَسَنَ الخُلُقِ لَمْ تُعِبْهُ ثَجْلَةٌ، ولَمْ تَزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَافَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إنْ صَمَتَ فعليهِ الْوَقَارُ، وإنْ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ، وَأَبْهَى من بعيدٍ، وَأَحْلَاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ فَصْلٌ لَا هَذْرَ وَلَا نَزْرَ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ رَبْعٌ، لا يَيْأَسُ منْ طولٍ وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ من قِصَرٍ غُصْنٌ بين غُصْنَيْنِ فهو أنظرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا لهُ رُفَقَاءُ يَحْفَوْنَ به إنْ قال أَنْصَتُوا لقَوْلِه وإنْ أَمر تبادَرُوا أمْرَهُ، مَحْقُودٌ مَحْسُودٌ لا عابِسٌ ولا مُفْنِدٌ. قال أبُو مَعْبَدٍ: هُوَ وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الذي ذُكِرَ لنا منْ أمْرِه ما ذُكِرَ بِمكَّةَ، ولقدْ همَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ ولأَفْعَلَنَّ إنْ وجَدْتُ إلى ذلكَ سبيلًا، وأصْبَحَ صوتٌ بِمكَّةَ عالِيًا يسمَعُونَ الصَّوْتَ ولا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ، وهو يقولُ: جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَلَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ. هُمَا نَزَلَاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ ... لَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَا لِقَصِيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمُ ... بِهِ مِنْ فِعَالٍ لَا تُجَارَى وَسُؤْدَدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا ... فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبَدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ ... يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بِذَلِكَ شَبَّ يُجِيبُ الْهَاتِفَ، وَهُوَ يَقُولُ. لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ ... وَقَدَّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وِيَغْتَدِي تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَّلَتْ عُقُولُهُمْ ... وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدِّدِ هُدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ رَبُّهُمْ ... وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَبْتَغِي الْحَقَّ يَرْشُدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا ... عَمَايَتُهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدِ؟ وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبَ ... رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ. نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ... وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَسْجِدِ وَإِنْ قال فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ ... فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ لِيَهْنَ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ ... بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللهُ يَسْعَدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ وقال لنا مُجَاهِدٌ عَنْ مُكْرَمٍ: في أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَهُوَ الطُّولُ. والصَّوَابُ: صَحَلٌ، وهِيَ البَحَّةُ. وَقَالَ لَنَا مُكْرَمٌ: لَا يَأَسَ مِنْ طُولٍ، وَالصَّوَابُ: لا يَتَشَنَّى من طُولٍ
عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال له أصحابه : يا رسولَ اللهِ، أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها : قال : قال الله عز وجل : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير }، قال : فأخبرهم فقال : فبينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا،، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين، يقال له : البراق . وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره عِندَ مد بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالتْ : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها . فأتاني جبريل عليه السلامُ بإناءين : أُحُدٍهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل : أصبت الفطرة . فقُلْت : الله أكبر، الله أكبر . فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقُلْت : بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك . قال : فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك . قال : فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها الله تعالى تقول : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبها ولم أقم عليها : قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلَّى كل واحد منا ركعتين . ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج . قال : فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال : وقال الله : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } فاستفتح جبريل باب السماء، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . فإذا أنا بآدم كهيئته يومَ خلقه الله تعالى على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول : روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين . ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح، ليس يقربها أُحُدٍ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عِندَها أناس يأكلون منها، قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أُحُدٍهم خر يقول : اللهم، لا تقم الساعة قال : وهم على سابلة آل فرعون، قال : فتجيء السابلة فتطؤهم، قال : فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، قال : قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم . فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل . فقُلْت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى الله عز وجل قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء النساء، قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له : كل كما كنتُ تأكل من لحم أخيك . قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجلٌ أحسن ما خلق الله عز وجل، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت إلى السماء الثالثة : فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام، ومعهما نفر من قومهما، فسلمت عليهما وسلما علي . ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم علي . قال : ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا بموسى بن عمران، رجلٌ آدم كثير الشعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني، قال : قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلامُ، ومعه نفر من قومه . فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السابعة، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أبوك خليل الرحمن ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي، وإذا أنا بأمتي شطرين، شطر عليهم ثياب بيض كأنهم القراطيس، وشطر عليهم ثياب رمد قال : فدخلت البيت المعمور، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يومَ سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يومَ القيامة . قال : ثم دفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل، فينشق منها نهران، أُحُدٍهما : الكوثر، والآخر يقال له : نهر الرحمة . فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ثم إني دفعت إلى الجنة، فاستقبلتني جارية، فقُلْت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالتْ : لزيد بن حارثة، وإذا أنا بأنهار من { ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى } وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه فقال عِندَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن الله تعالى قد أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قُلْب بشر . قال : ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني . ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى، فتغشاني فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة - قال : وفرضت علي خمسون . وقال : لك بكل حسنة عشر، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قُلْت : بخمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا تطيقه تكفر . فرجعت إلى ربي فقُلْت : يا رب خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم، فوضع عني عشرا، وجعلها أربعين . فما زلت أختلف بين موسى وربي، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالتْه، حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ فقُلْت : أمرت بعشر صلوات، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فقُلْت : أي رب، خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسا، وجعلها خمسا . فناداني ملك عِندَها : تممت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها . ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقُلْت : بخمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه لا يؤوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك فقُلْت : رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب : إني أتيت البارحة بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا . فقال أبو جهل يعني ابن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا . وأُحُدٍنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومقفلة شهرا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة، قال : فأخبرهم بعير لقريش : لما كنتُ في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عِندَ العقبة . وأخبرهم بكل رجلٌ وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا . فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء . فقال رجلٌ من المشركين أنا أعلم الناس ببيت المقدس، وكيف بناؤه ؟ وكيف هيئته ؟ وكيف قربه من الجبل ؟ فإن يك محمد صادقا فسأخبركم، وإن يك كاذبا فسأخبركم، فجاء ذلك المشرك فقال : يا محمد، أنا أعلم الناس ببيت المقدس، فأخبرني : كيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل قال : فرفع لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أُحُدٍنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا . فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى أصحابه فقال : صدق محمد فيما قال أو نحو هذا الكلام
أنه قال له أصحابه : يا رسول اللهِ ! أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها . قال : قال الله عز وجل : ] سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بًاركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير [ قال : فأخبرهم قال : بينا أنا قائم عشاء في المسجد الحرام إذ أتاني آت فأيقظني ، فاستيقظت فلما أر شيئا ، ثم عدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا ، ثم عدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا فإذا أنا بكهيئة خيال فاتبعته ببصري حتى خرجت من المسجد فإذا أنا بدابة أدنى ، شبيهة بدوابكم هذه ، بغالكم هذه ، مضطرب الأذنين يقال له : البراق ، وكانت الأنبياء صلوات الله عليهم تركبه قبلي يقع حافره مد بصره فركبته ، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد أنظرني أسألك : يا محمد أنظرني أسألك ! فلم أجبه ولم أقم عليه ، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد ! أنظرني أسألك يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه ، وبينما أنا أسير عليه إذا أنا بًامرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله ، فقالت : يا محمد أنظرني أسألك ! فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها حتى أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بًالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها به فأتاني جبريل عليه السلام بإناءين : أحدهما خمر ، والآخر لبن ، فشربت اللبن وتركت الخمر ، فقال جبريل : أصبت الفطرة ، فقلت : الله أكبر الله أكبر ، فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقلت : بينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يميني يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعي اليهود ، أما أنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك ، قال : وبينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يساري ، فقال : يا محمد أنظرني أسألك فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعي النصارى ، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك ، فبينما أنا أسير إذا أنا بًامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة خلقها الله تقول : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبها ولم أقم عليها ، قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، قال : ثم دخلت أنا وجبريل عليه السلام بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين ، ثم أتيت بًالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم ، فلم ير الخلايق أحسن من المعراج ما رأيتم الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجب بًالمعراج ، قال : فصعدت أنا وجبريل فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف ملك ، قال : وقال الله عز وجل : ] وما يعلم جنود ربك إلا هو [ فاستفتح جبريل بًاب السماء ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، فإذا أنا بآدم كهيئة يوم خلقه الله على صورته تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها على عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار ، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين ، ثم مضت هنية فإذا أنا بأخونة –يعني : الخوان المائدة التي يؤكل عليها لحم مشرح - ليس يقربها أحد وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح ونتن عندها أناس يأكلون منها ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام ، قال : ثم مضت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر يقول : اللهم لا تقم الساعة ، قال : وهم على سابلة آل فرعون ، قال : فتجيء السابلة فتطأهم ؛ قال : فسمعتهم يضجون إلى الله سبحانه قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الربًا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، قال : ثم مضت هنية ، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقون ذلك الحجر ؛ ثم يخرج من أسافلهم ، فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل ، فقلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا قال : ثم مضت هنيئة فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن فسمعتهن يصحن إلى الله عز وجل ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء النساء ؟ قال : هؤلاء الزناة من أمتك ، قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام تقطع من جنوبهم اللحم فيلقمون فيقال له : كل كما كنت تأكل من لحم أخيك ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون ، ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل عن الناس بًالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب . قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء الثالثة فإذا أنا بيحيى وعيسى ومعهما نفر من قومهما ، فسلمت عليهما وسلما علي ، ثم صعدت إلى السماء الرابعة فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا ، فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها ، قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه ، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء السادسة فإذا أنا بموسى بن عمران –رجل آدم كثير الشعر لو كان عليه قميصان لنفد شعره دون القميص - وإذا هو يقول : يزعم الناس إني أكرم على الله من هذا ، بل هذا أكرم على الله مني ! قال : قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ، قال : ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء السابعة فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساندا ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال ؛ قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم خليل الرحمن ، وهو نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي ، وإذا بأمتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس ، وشطر عليها ثياب رمد ، قال : فدخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد ، وهم على حر ، فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ، ثم خرجت أنا ومن معي ، قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة ، قال : ثم رفعت إلى السدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة ، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل ، فينشق منها نهران أحدهما الكوثر والآخر يقال له : نهر الرحمة ، فاغتسلت فيه ، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، ثم إني دفعت إلى الجنة فاستقبلتني جارية فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ قالت : لزيد بن حارثة ، وإذا أنا بأنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما ، وإذا أنا بطير كالبخاتي هذه ، فقال عندها صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبيائه : إن الله قد أعد لعبًاده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، قال : ثم عرضته على النار فإذا فيها غضب الله ورجزه ونقمته لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتهما ، ثم أغلقت دوني ، ثم إني دفعت إلى السدرة المنتهى فتغشى لي ، وكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة ، قال : وقال : فرضت علي خمسون صلاة ، وقال : لك بكل حسنة عشر إذا هممت بًالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة ، فإذا عملتها كتبت لك عشرا وإذا هممت بًالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء ، فإذا عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قلت : بخمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا يطيقون ذلك ومتى لا تطيقه تكفر ، فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب ! خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم فوضع عني عشرا وجعلها أربعين ، فما زلت أختلف بين موسى وربي كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ قلت : أمرت بعشر صلوات قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف عن أمتك ، فرجعت إلى ربي فقلت أي رب ! خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم ، فوضع عني خمسا ، وجعلها خمسا ، فناداني ملك عندها : تمت فريضتي ، وخففت عن عبًادي ، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها ، ثم رجعت إلى موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قلت : بخمس صلوات ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإنه لا يؤوده شيء فسله التخفيف لأمتك ، فقلت : رجعت إلى ربي حتى استحييته ، ثم أصبح بمكة يخبرهم بًالعجائب : أني أتيت البًارحة بيت المقدس وعرج بي إلى السماء ، ورأيت كذا ورأيت كذا ، فقال أبو جهل بن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ! يزعم أنه أتى البًارحة بيت المقدس ، ثم أصبح فينا ، وأحدنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومنقلبة شهرا ، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة . قال : فأخبرهم بعير لقريش لما كان في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا وأنها نفرت ، فلما رجعت رأيتها عند العقبة ، وأخبرهم بكل رجل وبعيره كذا وكذا ومتاعه كذا وكذا ، فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء فقال رجل من المشركين : أنا أعلم الناس ببيت المقدس وكيف بناؤه وكيف هيأته وكيف قربه من الجبل ، فإن يكون محمد صادقا فسأخبركم ، وإن يكن كاذبًا فسأخبركم ، فجاءه ذلك المشرك فقال : يا محمد أنا أعلم الناس ببيت المقدس فأخبرني كيف بناؤه وكيف هيأته وكيف قربه من الجبل ؟ قال : فرفع لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بيت المقدس من مقعده فنظر إليه كنظر أحدنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا ، وهيأته كذا وكذا ، وقربه من الجبل كذا وكذا ، فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى الصحابة فقال : صدق محمد فيما قال ، أو نحوا من هذا الكلام
حديث أمِّ مَعبَدٍ [يعني حديث: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ من مكَّةَ مُهاجِرًا إلى المَدينةِ، وأبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، ومَوْلى أبي بَكرٍ عامِرُ بنُ فُهَيْرةَ، ودَليلُهما اللَّيْثيُّ عَبدُ اللهِ بنُ أُرَيْقِطٍ مَرُّوا على خَيمَتَيْ أمِّ مَعبَدٍ الخُزاعيَّةِ، وكانتِ امْرأةً بَرْزةً جَلْدةً تَحْتَبي بفِناءِ الخَيْمةِ، ثمَّ تَسْعى وتُطعِمُ، فسَأَلوها لَحمًا وتَمرًا ليَشْتَروا منها، فلم يُصيبوا عندَها شَيئًا من ذلك، وكان القومُ مُرمِلينَ مُسنِتينَ، فنظَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى شاةٍ في كَسرِ الخَيْمةِ، فقالَ: «ما هذه الشَّاةُ يا أمَّ مَعبَدٍ؟» قالَتْ: شاةٌ خلَّفَها الجَهدُ عنِ الغنَمِ، قالَ: «هل بها من لَبنٍ؟» قالَتْ: هي أجهَدُ من ذلك، قالَ: «أتَأْذَنينَ لي أنْ أحلُبَها؟» قالَتْ: بأبي أنتَ وأمِّي، إنْ رأيْتَ بها حَلبًا فاحلُبْها، فدَعا بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمسَحَ بيَدِه ضَرْعَها، وسَمَّى اللهَ تَعالَى، ودَعا لها في شاتِها، فتَفاجَّتْ عليه ودرَّتْ، فاجتَرَّتْ، فدَعا بإناءٍ يُربِضُ الرَّهطَ، فحلَبَ فيه ثجًّا حتَّى عَلاه البَهاءُ، ثمَّ سَقاها حتَّى رَوِيَتْ، وسَقى أصْحابَه حتَّى رَوُوا، حتَّى أراضُوا، وشرِبَ آخِرُهم، ثمَّ حلَبَ فيه الثَّانيةَ على بَدءٍ، حتَّى مَلأَ الإناءَ، ثمَّ غادَرَه عندَها، ثمَّ بايَعَها وارْتَحَلوا عنها، فقَلَّ ما لبِثَتْ حتَّى جاءَها زَوجُها أبو مَعبَدٍ ليَسوقَ أعنُزًا عِجافًا يُساوِكُهنَّ هُزلًا مُخُّهنَّ قَليلٌ، فلمَّا رَأي أبو مَعبَدٍ اللَّبنَ أعجَبَه، قالَ: من أين لكِ هذا يا أمَّ مَعبَدٍ والشَّاءُ عازِبٌ حائلٌ، ولا حَلوبَ في البَيتِ؟ قالَتْ: لا واللهِ إلَّا أنَّه مرَّ بنا رَجلٌ مُبارَكٌ من حالِه كذا وكذا، قالَ: صِفيهِ لي يا أمَّ مَعبَدٍ، قالَتْ: رأيْتُ رجُلًا ظاهِرَ الوَضاءةِ، أبلَجَ الوَجهِ، حسَنَ الخَلْقِ، لم تَعِبْه ثَجْلةٌ، ولم تُزرِ به صَعْلةٌ، وَسيمٌ قَسيمٌ، في عَينَيْه دعَجٌ، وفي أشْفارِه وَطَفٌ، وفي صَوْتِه صَهَلٌ، وفي عُنقِه سَطَعٌ، وفي لِحيَتِه كَثافةٌ، أزَجُّ أقرَنُ، إنْ صمَتَ فعليه الوَقارُ ، وإنْ تكلَّمَ سَماهُ وعَلاهُ البَهاءُ، أجمَلُ النَّاسِ وأبْهاهُ من بَعيدٍ، وأحسَنُه وأجمَلُه من قَريبٍ، حُلوُ المنطِقِ فَصلٌ، لا نَزْرٌ فيه ولا هَذْرٌ، كأنَّ مَنطِقَه خَرَزاتُ نَظمٍ، يَتحَدَّرْنَ، رَبْعةٌ لا تَشْنؤُهُ من طولٍ، ولا تَقتَحِمُه عَينٌ من قِصَرٍ، غُصنٌ بيْنَ غُصنَينِ، فهو أنضَرُ الثَّلاثةِ مَنظرًا وأحسَنُهم قَدْرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّونَ به، إنْ قالَ استَمَعوا لقَولِه، وإنْ أمَرَ تَبادَروا إلى أمْرِه، مَحْفودٌ مَحْشودٌ لا عابِسٌ ولا مُفَنَّدٌ، قالَ أبو مَعبَدٍ: هذا واللهِ صاحِبُ قُرَيشٍ الَّذي ذُكِرَ لنا من أمْرِه ما ذُكِرَ، ولقد همَمْتُ أنْ أصْحَبَه، ولأفعَلَنَّ إنْ وجَدْتُ إلى ذلك سَبيلًا، فأصبَحَ صَوتٌ بمكَّةَ عاليًا يَسمَعونَ الصَّوتَ، ولا يَدْرونَ مَن صاحِبُه، وهو يَقولُ: جَزى اللهُ ربُّ النَّاسِ خَيرَ جَزائِه... رَفيقَينِ حَلَّا خَيمَتَيْ أمِّ مَعبَدِ هُما نزَلَا بالهَدْيِ وارتَحَلا به... فقدْ فازَ مَن أمْسَى رَفيقَ محمَّدِ فيا لَقُصَيٍّ ما زَوى اللهُ عنكمُ... به منْ فِعالٍ لا تُجارَى وسُؤدُدِ ليَهْنِ أبا بَكرٍ سَعادةُ جدِّه... بصُحبتِه مَن يُسعِدِ اللهُ يَسعَدِ ويَهْنِ أبا بَكرٍ مَقامُ فَتاتِهمْ... ومَقعَدُها للمُؤْمِنينَ بمَرصَدِ سَلوا أُخْتَكم عن شائِها وإنائِها... فإنَّكمْ إنْ تَسْأَلوا الشَّاةَ تَشهَدِ دَعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلَّبَتْ... عليه صَريحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزبَدِ فغادَرَه رَهنًا لدَيْها لحالِبٍ... يُرَدِّدُها في مَصدَرٍ بعدَ مَورِدِ فلمَّا سمِعَ حسَّانُ بذلك، شبَّبَ يُجاوِبُ الهاتِفَ، فقالَ: لقدْ خابَ قومٌ زالَ عنهم نَبيُّهم... وقُدِّسَ مَن يَسْري إليهم ويَغْتَدي ترَحَّلَ عن قَومٍ فزالَتْ عُقولُهم... وحلَّ على قومٍ بنورٍ مُجدَّدِ هَداهُم به بعدَ الضَّلالةِ رَبُّهم... فأرشَدَهُم مَن يَتْبَعِ الحقَّ يَرشُدِ وهلْ يَستَوي ضُلَّالُ قَومٍ تَسَفَّهوا... عَمًى وهُداةٌ يَهتَدونَ بمُهتَدِ وقدْ نزَلَتْ منه على أهْلِ يَثرِبَ ... رِكابُ هُدًى حلَّتْ عليهم بأسعَدِ نَبيٌّ يرى ما لا يَرى النَّاسُ حَولَه... ويَتْلو كتابَ اللهِ في كلِّ مَشهَدِ وإنْ قالَ في يومٍ مَقالةَ غائبٍ... فتَصديقُها في اليَومِ أو في ضُحى الغَدِ .]
أُحيلَتِ الصلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ، قال: وحدَّثَنا أصحابُنا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "لقد أعجَبَني أنْ تكونَ صلاةُ المُسلِمينَ -أوِ المُؤمِنينَ- واحدةً، حتى لقد همَمْتُ أنْ أبُثَّ رِجالًا في الدورِ يُنادونَ الناسَ بحينِ الصلاةِ، وحتى همَمْتُ أنْ آمُرَ رِجالًا يقومونَ على الآطامِ، يُنادونَ المُسلِمينَ بحينِ الصلاةِ حتى نَقَسوا -أو: كادوا أنْ يَنقُسوا-". قال: فجاء رَجلٌ منَ الأنصارِ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي لمَّا رجَعْتُ لِمَا رَأيْتُ منَ اهتمامِكَ، رَأيْتُ رَجلًا كأنَّ عليه ثوبَيْنِ أخضَرَيْنِ، فقامَ على المسجِدِ فأذَّنَ، ثم قعَدَ قَعدةً، ثم قامَ فقال مِثلَها، إلَّا أنَّه يقولُ: قد قامَتِ الصلاةُ، ولولا أنْ تقولَ -قال ابنُ المُثَنَّى: أنْ تَقولوا- لقُلْتُ: إنِّي كُنْتُ يَقْظانَ غيرَ نائمٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال ابنُ المُثَنَّى-: "لقد أراكَ اللهُ خَيرًا -ولم يَقُلْ عَمرٌو: لقد- فمُرْ بِلالًا فلْيُؤذِّنْ" قال: فقال عُمَرُ: أمَا إنِّي قد رَأيْتُ مِثلَ الذي رَأى، ولكنِّي لمَّا سُبِقْتُ استَحيَيْتُ، قال: وحدَّثَنا أصحابُنا، قال: كان الرَّجلُ إذا جاءَ يَسألُ فيُخبَرُ بما سُبقَ من صَلاتِه، وإنَّهم قاموا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من بينِ قائمٍ وراكعٍ وقاعدٍ ومُصلٍّ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال ابنُ المُثَنَّى: قال عَمرٌو: وحَدَّثَني بها حُصيْنٌ، عنِ ابنِ أبي لَيْلى -حتى جاء مُعاذٌ- قال شُعْبةُ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا قدِمَ المدينةَ أمَرَهم بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ، ثم أُنزِلَ رمضانُ، وكانوا قومًا لم يَتعَوَّدوا الصيامَ، وكان الصيامُ عليهم شَديدًا، فكان مَن لم يَصُمْ أطعَمَ مِسكينًا، فنزَلَتْ هذه الآيةُ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، فكانتِ الرُّخصةُ للمريضِ والمُسافِرِ، فأُمِروا بالصيامِ. قال: وحَدَّثَنا أصحابُنا قال: وكان الرَّجلُ إذا أفطَرَ فنامَ قبلَ أنْ يأكُلَ لم يأكُلْ حتى يُصبِحَ، قال: فجاء عُمَرُ فأرادَ امرأتَه، فقالت: إنِّي قد نِمْتُ، فظَنَّ أنَّها تَعتَلُّ فأَتاها، فجاءَ رَجلٌ منَ الأنصارِ، فأرادَ الطعامَ فقالوا: حتى نُسخِّنَ لكَ شيئًا، فنامَ، فلمَّا أصْبَحوا نزَلَتْ عليه هذه الآيةُ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187]
سَمِعتُ يَعقوبَ بنَ عاصمِ بنِ مَسعودٍ، قال: سَمِعتُ رجُلًا قال لعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو: إنَّكَ تَقولُ: إنَّ السَّاعةَ تقومُ إلى كذا وكذا، فقال: لَقدْ هَمَمتُ ألَّا أُحَدِّثُكم بشَيءٍ، إنَّما قُلتُ لكم: تَرَونَ بعْدَ قَليلٍ أمرًا عَظيمًا، فكان تَحريقُ البيتِ. وقال شُعبةُ: قال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رَضيَ اللهُ عنهُما: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يَخرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتي، فيَمكُثُ فيهم أربعينَ، لا أدْري يومًا، أو أربعينَ عامًا، أو أربعينَ ليلةً، أو أربعينَ شَهرًا، فيَبعَثُ اللهُ عِيسى ابنَ مَرْيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كأنَّه عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقفيُّ، فيَطلُبُه فيُهلِكُه، ثمَّ يَمكُثُ أناسٌ بعْدَه سِنينَ، ليْس بيْن اثنينِ عَداوةٌ، ثمَّ يُرسِلُ اللهُ رِيحًا مِن قِبَلِ الشَّامِ، فلا يَبْقى أحدٌ في قَلبِه مِثقالُ ذرَّةٍ مِن إيمانِ إلَّا قبَضَتْه، حتَّى لوْ كان أحدُكم في كَبِدِ جَبلٍ لَدخَلَت عليه. قال عبدُ اللهِ: سَمِعتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَبْقى شِرارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيرِ وأحلامِ السِّباعِ، لا يَعرِفون مَعروفًا ولا يُنكِرون مُنكَرًا، فيَتَمثَّلُ لهم الشَّيطانُ، فيَقولُ: ألَا تَسْتَجيبون، ويَأمُرُهم بالأوثانِ، فيَعبُدونها وهُم في ذلكَ دارَّةٌ أرزاقُهم حَسنٌ عَيشُهم، ويُنفَخُ في الصُّورِ، فلا يَسمَعُه أحدٌ إلَّا أصْغى، وأوَّلُ مَن يَسمَعُه رجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَه، فيَصعَقُ، ثمَّ لا يَبْقى أحدٌ إلَّا صَعِقَ، ثمَّ يُرسِلُ اللهُ -أو يُنزِلُ اللهُ- مَطرًا كأنَّه الظِّلُّ -أو الطَّلُّ؛ النُّعمانُ الشَّاكُّ- فتَنبُتُ أجسادُهم، ثمَّ يُنفَخُ فيه أُخرى فإذا هُم قِيامٌ يَنظُرون، ثمَّ قال: هَلُّموا إلى ربِّكم، وَقِفوهم إنَّهم مَسؤولون، ثمَّ يُقالُ: أخْرِجوا بَعْثَ النَّارِ، فيُقالُ: كَم؟ فيُقالُ: منِ كلِّ ألفٍ تِسعَ مائةٍ وتِسعةً وتِسعينَ، فيومئذٍ يُجعَلُ الوُلدانُ شِيبًا، ويومئذٍ يُكشَفُ عن ساقٍ. قال محمَّدُ بنُ جَعفرٍ: حدَّثَني بهذا الحديثِ شُعبةُ مرَّاتٍ، وعَرَضْتُه عليه مرَّاتٍ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
أكرمني الله برسالتهتسعمئة وتسعة وتسعينأكرمني الله بنبوتهغناء ودفوف ومزاميرالغرابيل والمزاميرتاب الله على النبيضرب الله على أذنيكونوا مع الصادقينعبد الله بن أريقطريح من قبل الشامأكرمني بالرسالةعقيم لا يولد لهأكرمني برسالتهحديث رسول اللهالنفخ في الصورالسدرة المنتهىقد قامت الصلاةلا تحل له مكةعيسى ابن مريمبعث أهل النارعامر بن فهيرةأهل الجاهليةاعتزل امرأتكحسان بن ثابتسدرة المنتهىالخمر واللبنيعصمني اللهغلبتني عينيكعب بن مالكليلة العقبةعصمني اللهالحرب خدعةخمسون ليلةشرار الناساللهم باركبركة النبيبيت المقدسخمسون صلاةأسمر بمكةيحول اللهغزوة تبوكلا تقربهاصفة النبيمسح الضرعخمس صلواتبعث النارمس الشمسالجاهليةحر الشمسغزوة بدرابن صائدالفتيانالأنصاراقشعررتاستوحشتأم معبدأبو بكرالمعراجالنصارىالإسراءمزاميرالنبوةالشبابالنساءالتوبةالدجالأربعينالهجرةالهاتفالبراقالدنيااليهودالصلاةالأذانالرؤياالصيامالآطامالرخصةمرتيننبوتهالصدقالشاةاللبنجبريلالربامعجزةرمضانأوثانهممتقبيحغناءدفوفقريشأسمرزواجكافربركةموسىدعاءبلال
تخريج حديث ما هممت بقبيح مما يهم به أهل الجاهلية إلا مرتين من الدهر
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








