أحاديث عن: مهلا يا عمر
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
23 نتيجة — لكلمة: مهلا يا عمر
⭐ حسن
📂 باب وقت خروج النبي ﷺ...
عن ابن عباس قال: ثم مضى رسول الله ﷺ، واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري، وخرج لعشر مضين من شهر رمضان، فصام رسول الله ﷺ
وصام الناس معه، حتى إذا كان بالكديد، بين عسفان وأمج أفطر، ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين من مزينة وسليم، وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب مع رسول الله ﷺ المهاجرون والأنصار فلم يتخلف منهم أحد. فنزل رسول الله ﷺ مر الظهران، وقد عميت الأخبار عن قريش، فلا يأتهم عن رسول الله ﷺ خبر، ولا يدرون ما هو فاعل؟ ! خرج في تلك الليالي أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء يتحسسون وينظرون، هل يجدون خبرًا أو يسمعون به؟ ! وقد كان العباس بن عبد المطلب أتى رسول الله ﷺ ببعض الطريق. وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله ﷺ فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه، فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله! ابن عمك، وابن عمتك وصهرك قال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي، فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري، فهو الذي قال لي بمكة ما قال. فلما أخرج إليهما بذلك - ومع أبي سفيان بني له - فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد ابني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا وجوعًا، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رق لهما، ثم أذن لهما، فدخلا وأسلما. فلما نزل رسول الله ﷺ بمر الظهران قال العباس: واصباح قريش! والله لئن دخل رسول الله ﷺ عنوة قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر. قال: فجلست على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت الأراك فقلت: لعلي ألقى بعض الحطابة، أو صاحب لبن، أو ذا حاجة يأتي مكة ليخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخل عليهم عنوة. قال: فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان، وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانًا قط، ولا عسكرًا. قال: يقول بديل: هذه والله نيران خزاعة حمشتها الحرب. قال: يقول أبو سفيان: خزاعة والله أذل وألأم من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها. قال: فعرفت صوته، فقلت: يا أبا حنظلة! فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ قال: قلت: نعم. قال: ما لك فدى لك أبي وأمي؟ ! قلت: ويحك يا أبا سفيان! هذا رسول الله ﷺ في الناس. قال: واصباح قريش والله، فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله ﷺ أستأمنه لك. قال: فركب خلفي ورجع صاحباه. فحركت
به، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلي.
فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله ﷺ، ودخل عمر فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان، قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله! إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه فقلت: لا والله، لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلما أكثر عمر في شأنه، قلت: مهلا يا عمر! والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه رجل من رجال بني عبد مناف! فقال: مهلًا يا عباس! فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت إن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب فقال رسول الله ﷺ: «اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به». فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله ﷺ فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره، لقد أغنى عني شيئًا. قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ ! قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك، هذه والله كان في نفسي منها شيء حتى الآن، قال العباس: ويحك يا أبا سفيان! أسلم، واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحق وأسلم، قلت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئًا، قال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن». فلما ذهب لينصرف قال رسول الله ﷺ: «يا عباس! احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها». قال: فخرجت به حتى حبسته حيث أمرني رسول الله ﷺ أن أحبسه. قال: ومرت القبائل على راياتها كلما مرت قبيلة قال: يا عباس من هؤلاء؟ فأقول: سليم، فيقول: ما لي ولسليم، ثم تمر به القبيلة فيقول: يا عباس! من هؤلاء؟
فأقول؟ مزينة فيقول: ما لي ولمزينة، حتى نفذت القبائل لا تمر قبيلة إلا قال: من هؤلاء؟ فأقول بنو فلان، فيقول: ما لي ولبني فلان، حتى مر رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء وفيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق فقال: سبحان الله يا عباس! من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل! لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا! قلت: يا أبا سفيان إنها النبوة. قال: فنعم إذن. قلت: النجاء إلى قومك، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه امرأته هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الدسم الأحمش قبح من طليعة قوم! فقال: ويحكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: ويلك وما تغني دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.
وصام الناس معه، حتى إذا كان بالكديد، بين عسفان وأمج أفطر، ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين من مزينة وسليم، وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب مع رسول الله ﷺ المهاجرون والأنصار فلم يتخلف منهم أحد. فنزل رسول الله ﷺ مر الظهران، وقد عميت الأخبار عن قريش، فلا يأتهم عن رسول الله ﷺ خبر، ولا يدرون ما هو فاعل؟ ! خرج في تلك الليالي أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء يتحسسون وينظرون، هل يجدون خبرًا أو يسمعون به؟ ! وقد كان العباس بن عبد المطلب أتى رسول الله ﷺ ببعض الطريق. وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله ﷺ فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه، فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله! ابن عمك، وابن عمتك وصهرك قال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي، فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري، فهو الذي قال لي بمكة ما قال. فلما أخرج إليهما بذلك - ومع أبي سفيان بني له - فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد ابني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا وجوعًا، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رق لهما، ثم أذن لهما، فدخلا وأسلما. فلما نزل رسول الله ﷺ بمر الظهران قال العباس: واصباح قريش! والله لئن دخل رسول الله ﷺ عنوة قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر. قال: فجلست على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت الأراك فقلت: لعلي ألقى بعض الحطابة، أو صاحب لبن، أو ذا حاجة يأتي مكة ليخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخل عليهم عنوة. قال: فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان، وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانًا قط، ولا عسكرًا. قال: يقول بديل: هذه والله نيران خزاعة حمشتها الحرب. قال: يقول أبو سفيان: خزاعة والله أذل وألأم من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها. قال: فعرفت صوته، فقلت: يا أبا حنظلة! فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ قال: قلت: نعم. قال: ما لك فدى لك أبي وأمي؟ ! قلت: ويحك يا أبا سفيان! هذا رسول الله ﷺ في الناس. قال: واصباح قريش والله، فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله ﷺ أستأمنه لك. قال: فركب خلفي ورجع صاحباه. فحركت
به، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلي.
فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله ﷺ، ودخل عمر فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان، قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله! إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه فقلت: لا والله، لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلما أكثر عمر في شأنه، قلت: مهلا يا عمر! والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه رجل من رجال بني عبد مناف! فقال: مهلًا يا عباس! فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت إن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب فقال رسول الله ﷺ: «اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به». فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله ﷺ فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره، لقد أغنى عني شيئًا. قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ ! قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك، هذه والله كان في نفسي منها شيء حتى الآن، قال العباس: ويحك يا أبا سفيان! أسلم، واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحق وأسلم، قلت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئًا، قال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن». فلما ذهب لينصرف قال رسول الله ﷺ: «يا عباس! احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها». قال: فخرجت به حتى حبسته حيث أمرني رسول الله ﷺ أن أحبسه. قال: ومرت القبائل على راياتها كلما مرت قبيلة قال: يا عباس من هؤلاء؟ فأقول: سليم، فيقول: ما لي ولسليم، ثم تمر به القبيلة فيقول: يا عباس! من هؤلاء؟
فأقول؟ مزينة فيقول: ما لي ولمزينة، حتى نفذت القبائل لا تمر قبيلة إلا قال: من هؤلاء؟ فأقول بنو فلان، فيقول: ما لي ولبني فلان، حتى مر رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء وفيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق فقال: سبحان الله يا عباس! من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل! لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا! قلت: يا أبا سفيان إنها النبوة. قال: فنعم إذن. قلت: النجاء إلى قومك، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه امرأته هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الدسم الأحمش قبح من طليعة قوم! فقال: ويحكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: ويلك وما تغني دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.
حسن رواه ابن إسحاق في السيرة (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٥ - ابن هشام) والطبراني في الكبير (٨/ ١٠ - ١٥) والسياق له - والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣١٩ - ٣٢٢) وإسحاق كما في المطالب (٤٣٠١) كلهم من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أُحِبّ أنّ لي به حُمْرُ النعم، أقبلتُ أنا وأخي، وإذا مشيخةٌ من صحابة رسول اللَّه ﷺ جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرّق بينهم، فجلسنا حَجرةً، إذ ذكروا آيةً من القرآن، فتماروا فيها، حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول اللَّه ﷺ مُغضَبًا، قد احمرّ وجهه، يرميهم بالتراب، ويقول: «مهلا يا قوم، بهذا أُهلكت الأمم مِن قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكُتُب بعضها ببعض، إنّ القرآن لم ينزل يُكذّب بعضه بعضا، بل يصدّق بعضه بعضا، فما عرفتم منه، فاعملوا به، وما جهلتم منه، فرُدّوه إلى عالمه».
حسن رواه أحمد (٦٧٠٢) عن أنس بن عياض، حدّثنا أبو حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
📚 كتاب تفسير القرآن العظيم
📖 اقرأ الشرح
أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مضى لسفرةٍ وخرج لعشرٍ مضينَ من رمضانَ فصام وصام الناسُ معه حتى إذا كان بالكَديدِ أفطر ثم مضى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى نزل مرَّ الظَّهرانِ في عشرةِ آلافٍ من المُسلمينَ فسمعتْ سُلَيمٌ ومُزينةَ فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ الظَّهرانِ وقد عمِيت الأخبارُ على قريشٍ فلا يأتيهم خبرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولا يدرون ما هو فاعلٌ وخرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنَ حربٍ وحكيمُ بن حزامٍ وبُديلُ بنُ وَرقاءَ ينظرون هل يجدون خبرًا أو يسمعونه فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ الظَّهرانِ قال العباسُ بنُ عبدِ المُطلبِ رضيَ اللهُ عنه قلتُ واصباحَ قريشٍ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنوةً قبل أن يأتوه فيستأمِنوه إنه لهلاكُ قريشٍ إلى آخرِ الدهرِ قال فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البيضاءَ فخرجتُ عليها حتى دخلتُ الأراكَ فلقِيَ بعضَ الحطَّابةَ أو صاحبَ لبنٍ أو ذا حاجةٍ يأتيهم يخبرهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليخرجوا إليه قال فإني لَأُشيرُ عليه وألتمِسُ ما خرجتُ له إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبُديلَ وهما يتراجعانِ وأبو سفيانَ يقولُ ما رأيتُ كالليلةِ نيرانًا قطُّ ولا عسكرًا قال بُديلٌ هذه واللهِ خُزاعةُ حمشَتْها الحربُ فقال أبو سفيانَ خُزاعةُ واللهِ أذلُّ من أن يكونَ هذه نيرانُهم فعرفتُ صوتَ أبي سفيانَ فقلتُ يا أبا حنظلةَ قال فعرف صوتي فقال أبو الفضلِ قال قلتُ نعم قال مالَكَ فداكَ أبي وأمي قال قلتُ ويلَكَ هذا واللهِ رسولُ اللهِ في الناسِ واصباحَ قريشٍ واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنوة قبل أن يأتوه فيستأمِنوه إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخرِ الدهرِ قال فما الحيلةُ فداك أبي وأمي قال قلتُ لا واللهِ إلا أن تركبَ في عجُزِ هذه الدابةِ فآتي بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فإنه واللهِ لئن ظفر بك ليَضربَنَّ عُنقَكَ قال فركب في عُجُزِ البغلةِ ورجع صاحباه قال وكلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المُسلمين قالوا من هذا فإذا نظَروا قالوا عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على بغلتِه حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه فقال من هذا وقام إليَّ فلما رآه على عَجُزِ الدَّابةِ عرفه وقال أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ الحمدُ للهِ الذي أمكن منك وخرج يشتدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وركضتُ البغلةَ فسبقتُه كما تسبقُ الدابةُ البطيئةُ الرجلَ البطيءَ ثم اقتحمْتُ عنِ البغلةِ ودخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وجاء عمرُ رضيَ اللهُ عنه فدخل فقال يا رسولَ اللهِ هذا أبو سفيانَ قد أمكن اللهُ منه بلا عقدٍ ولا عهدٍ فدعْني فأضربُ عُنُقَه قال قلتُ يا رسولَ اللهِ إني قد أجرْتُه قال ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخذتُ برأسِه فقلتُ واللهِ لا يُناجِيه رجلٌ دُوني قال فلما أكثرَ عمر رضيَ اللهُ عنه في شأنه فقلتُ مهلًا يا عمرُ واللهِ لو كان رجلًا من بني عديِّ بن كعبٍ ما قلتُ هذا ولكن قد عرفتُ أنه رجلٌ من بني عبدِ منافٍ قال فقال مهلًا يا عباسُ لَإسلامُك يومَ أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ ومالي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إسلامِ الخطاب ِفقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إِذهبْ به إلى رَحلكَ فإذا أصبحتَ فأْتِنا به قال فلما أصبحتُ غدوتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلما رآه قال ويحك َيا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تشهدَ أن لا إله إلا اللهُ قال بأبي أنت وأمي فما أحلمَكَ وأكرمَكَ وأوصلَكَ أما واللهِ لقد كاد يقعُ في نفسي أن لو كان مع اللهِ غيرُه لقد أغنى شيئًا بعدُ وقال ويلكَ يا أبا سفيانَ ألم يأْنِ لكَ أن تشهدَ أني رسولُ اللهِ قال بأبي أنت وأُمِّي ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَكَ أما واللهِ هذه فإنَّ في النفسِ منها حتى الآن شيئًا قال العباسُ رضيَ اللهُ عنه قلتُ ويلَكَ أسلِمْ وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يُضرَبَ عُنُقُكَ قال فشهد شهادةَ الحقِّ وأسلَمُ قال العباسُ رضيَ اللهُ عنه فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يُحبُّ هذا الفخرَ فاجعلْ له شيئًا قال نعم من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ ومن أغلق عليه بابَه فهو آمِنٌ فلما ذهبتُ لأنصرفَ قال يا عباسُ احبِسْه بمَضِيقِ الوادي عند حطيِمِ الجندِ حتى يمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها قال فحبَستُه حيث أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها بها فكلما مرَّتْ قبيلةٌ قال من هذه قلتُ بنو سُلَيمٍ قال يقول مالي ولبني سُلَيمٍ ثم تمرُّ به قبيلةٌ فيقول من هذه فأقول مُزَينةُ فقال مالي ولِمُزينةَ حتى نفدتِ القبائلُ لا تمرُّ به قبيلةٌ إلا سألَني عنها فأخبرُه إلا قال مالي ولبني فلانٍ حتى مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الخضراءِ كتيبةٌ فيها المهاجرونَ والأنصارِ رضيَ اللهُ عنهم لا يُرى منهم إلا الحَدَقُ في الحديدِ فقال سبحان اللهِ من هؤلاءِ يا عباسُ قلتُ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجرينَ والأنصارِ رضيَ اللهُ عنهم فقال ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبِلٌ واللهِ يا أبا الفضلِ لقد أصبح ملكُ ابنِ أخيك الغداةَ عظيمًا قال قلتُ ويلك يا أبا سفيانَ إنها النبوةُ قال فنعم قال قلتُ التجأْ إلى قومِك اخرُجْ إليهم حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوتِه يا معشرَ قريشٍ هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قِبَلَ لكم به فمن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ فقامتْ إليه هندٌ بنتُ عُتبةَ بنُ ربيعةَ فأخذتْ شاربَه فقالتْ اقتُلوا الحَمِيتَ الدَّسِمَ فبئسَ طليعةُ قومٍ قال ويلَكم لا تغرَّنَّكم هذه من أنفُسِكم وإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ قالوا قاتلَك اللهُ وما يُغني غناءُ دارِك قال ومن أغلق عليه بابَه فهو آمِنٌ
2
✔ صحيح📌 واصباح قريش! والله لئن دخلها رسول الله عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهرانِ رَقَّت نَفسُ العَبَّاسِ لأهلِ مَكَّةَ، فقال: واصباحَ قُرَيشٍ! واللهِ لئِن دَخَلَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنوةً قَبلَ أن يَأتوه فيَستَأمِنوه قَبلَ أن يَدخُلَها عليهم عَنوةً إنَّه لهَلاكُ قُرَيشٍ إلى آخِرِ الدَّهرِ! قال العَبَّاسُ: فأخَذتُ بغَلةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الشَّهباءَ فرَكِبتُها وقُلتُ: ألتَمِسُ حَطَّابًا أو صاحِبَ لبَنٍ أو ذا حاجةٍ يَأتي مَكَّةَ فيُخبِرُهم بمَكانِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَخرُجوا إلَيه فيَستَأمِنوه قَبلَ أن يَدخُلَها عليهم عَنوةً، فواللهِ إني لفي الأراكِ ألتَمِسُ ما خَرَجتُ إلَيه إذ سَمِعتُ كَلامَ أبي سُفيانَ وبُدَيلِ بنِ ورقاءَ وهما يَتَراجَعانِ، وأبو سُفيانَ يَقولُ: ما رَأيتُ كاللَّيلةِ نيرانًا قَطُ ولا عَسكَرًا! فقال بُدَيلُ بنُ ورقاءَ: هَذِه واللهِ خُزاعةُ حَمَشَتها الحَربُ! فقال أبو سُفيانَ: خُزاعةُ أقَلُّ وأذَلُّ مِن أن تَكونَ هَذِه نيرانَها وعَسكَرَها، قال العَبَّاسُ: فعَرَفتُ صَوتَ أبي سُفيانَ، فقُلتُ: يا أبا حَنظَلةَ! فعَرَف صَوتي فقال: لبَّيكَ يا أبا الفَضلِ، ما لكَ فِداكَ أبي وأُمي! وعَرَف صَوتي، فقُلتُ: وَيلَك! هَذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في عَشَرةِ آلافٍ، فقال: واصباحَ قُرَيشٍ! واللهِ بأبي أنتَ وأُمي فما تَأمُرُني هَل مِن حيلةٍ؟ قُلتُ: نَعَم، اركَب عَجُزَ هَذِه البَغلةِ، فأذهَبُ بكَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأستَأمِنُه لكَ، فإنَّه واللهِ إن ظُفِرَ بكَ دونَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لتُقتَلَنَّ، فرَكِبَ خَلفي ورَجَعَ صاحِباه. قال العَبَّاسُ: فجِئتُ بأبي سُفيانَ، كُلَّما مَرَرتُ بنارٍ مِن نيرانِ المُسلِمينَ قالوا: مَن هَذا؟ فإذا رَأوا بَغلةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا عليها، قالوا: عَمُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بَغلَتِه، حَتى مَرَرتُ بنارِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فلمَّا رَآني قامَ فقال: مَن هَذا؟ قُلتُ: العَباسُ، فذَهَبَ يَنظُرُ فرَأى أبا سُفيانَ خَلفي، فقال: أيْ عَدوَّ اللهِ! الحَمدُ للهِ الذي أمكَنَ مِنكَ بغَيرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ، ثُمَ خَرَجَ يَشتَدُّ نَحوَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَكَضتُ البَغلةَ فسَبَقتُه كَما تَسبِقُ الدَّابَّةَ البَطيئةُ الرَّجُلَ البَطيءَ، فاجتَمَعنا على بابِ قُبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فاقتَحَمتُ عَنِ البَغلةِ فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَخَلَ عُمَرُ على أثَري، فقال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، هَذا أبو سُفيانَ قد أمكَنَ اللهُ مِنه بغَيرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ، فدَعني فلَأضرِبْ عُنُقَه، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ إني قد أجَرتُه، ثُمَّ التَزَمتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخَذتُ برَأسِه، فقُلتُ: واللهِ لا يُناجيه اللَّيلةَ دوني رَجُلٌ، فلمَّا أكثَرَ عُمَرُ في شَأنِه، فقُلتُ: مَهلًا يا عُمَرُ، فواللهِ لو كان مِن رِجالِ بَني عَديِّ بنِ كَعبٍ ما قُلتَ هَذا! ولَكِنَّكَ قد عَرَفتَ أنَّه مِن رِجالِ بَني عَبدِ مَنافٍ! فقال: مَهلًا يا عَباسُ -وفي لفظٍ: يا أبا الفضلِ- فواللهِ لإسلامُكَ يَومَ أسلَمتَ كان أحَبَّ إلَيَّ مِن إسلامِ الخَطَّابِ لو أسلَمَ، وما بي إلَّا أني قد عَرَفتُ أنَّ إسلامَكَ كان أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن إسلامِ الخَطَّابِ لو أسلَمَ
خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى مكةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ من رَمَضَانَ ، فَصامَ وصامَ الناسُ حتى إذا كان بِالكَدِيدِ أَفْطَرَ ، فنزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ في عشرَةِ آلافٍ مِنَ الناسِ ، فيهِمْ أَلْفٌ من مُزَيْنَةَ ، وسبعُمِائَةٍ من بَنِي سُلَيْمٍ ، وقد عَمِيَتِ الأَخْبارُ على قريشٍ فلا يأتيهِمْ خَبَرٌعَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولا يَدْرُونَ ما هو فَاعِلُهُ ، وقد خرجَ تِلْكَ الليلةَ أبو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ ، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وبُدَيْلُ بْنُ ورْقَاءَ الخُزَاعِيُّ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبارَ ، قال العَبَّاسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فلمَّا نزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيثُ نزلَ قُلْتُ : واصَباحَ قريشٍ ، واللهِ لَئِنْ دخلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنْوَةً ، لَيَكُونَنَّ هَلاكُهُمْ إلى آخِرِ الدَّهْرِ ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البَيْضَاءَ حتى جِئْتُ الأَرَاكَ ، رَجاء أنْ أَلْتَمِسَ بعضَ الحَطَّابَةِ ، أوْ صاحبَ لَبَنٍ ، أوْ ذَا حاجَةٍ يأتي مكةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَيخرجُوا إليهِ ، فواللهِ إنِّي لَأَسِيرُ أَلْتَمِسُ ما جِئْتُ لهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أبي سُفْيانَ وبُدَيْلِ بنِ ورْقَاءَ وهُما يَتَرَاجَعَانِ ، فقال أبو سُفْيانَ : واللهِ ما رأيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا ولا عَسْكَرًا ، فقال بُدَيْلٌ : هذه واللهِ خُزَاعَةُ قد خَمَشَها الحَرْبُ ، فقال أبو سُفْيانَ : خُزَاعَةُ واللهِ أَقَلُّ وأَذَلُّ من أنْ تَكُونَ هذه نِيرَانُها ، فقُلْتُ : يا أبا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي فقال : أبو الفَضْلِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قال : مالكَ فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ فقُلْتُ : هذا واللهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الناسِ ، واصباحُ قريشٍ ، قال : فما الحِيلَةُ ، فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ قال : قُلْتُ : واللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَارْكَبْ عَجُزَ هذه البَغْلَةَ ، فَرَكِبَ ورجعَ صاحِباهُ ، فَخرجْتُ بهِ ، فَكلَّما مَرَرْتُ بنارٍ من نِيرَانِ المسلمِينِ فَقَالوا : ما هذه ؟ فإذا رَأوْا بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا : هذه بَغْلَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليْها عَمُّهُ ، حتى مَرَرْتُ بِنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : مَنْ هذا ؟ وقَامَ إِلَيَّ ، فلمَّا رَآهُ على عَجُزِ البَغْلَةِ عَرَفَهُ فقال : واللهِ عَدُوُّ اللهِ ، الحمدُ للهِ الذي أَمْكَنَ مِنْكَ ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودَفَعْتُ البَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقدرِ ما تَسْبِقُ الدَّابَّةُ البَطِيئَةُ الرجلَ البَطِيءَ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ البَغْلَةِ فَدخلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودخلَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : هذا عَدُوُّ اللهِ أبو سُفْيانَ قد أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ في غَيْرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ ، فَدَعْنِي أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فقُلْتُ : قد أَجَرْتُهُ يا رسولَ اللهِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَأخذْتُ بِرأسِهِ فقُلْتُ : واللهِ لا يُناجِيهُ الليلةَ[ رجلٌ ] دُونِي ، فلمَّا أكثرَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ قُلْتُ : مَهْلًا يا عمرُ ، فواللهِ لَوْ كان رجلًا من بَنِي عَدِيٍّ ما قُلْتَ هذا ، ولَكِنَّهُ من بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ، فقال : مَهْلًا يا عَبَّاسُ ، لا تَقُلْ هذا ، فواللهِ لَإِسَلامُكَ حينَ أَسْلمْتَ كان أحبَّ إِلَيَّ من إِسْلامِ الخطَّاِب لَوْ أسلَمَ ، وذلكَ أَنِّي عَرَفْتُ أنَّ إِسْلامَكَ أحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إِسْلامِ الخطابِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا عَبَّاسُ ، اذْهَبْ بهِ إلى رَحْلِكَ فإذا أَصْبَحْتَ فَأْتِنا بهِ ، فَذَهَبْتُ بهِ إلى الرَّحْلِ ، فلمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بهِ ، فلمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : يا أبا سُفْيانَ ، ويْحَكَ أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ ؟ فقال : بأبي أنتَ وأمِّي ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، لقد كادَ أنْ يَقَعَ في نَفسي أنْ لَوْ كان إِلَهٌ غيرَهُ لقدْ أَغْنَى شيئًا بَعْدُ ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أَنِّي رسولُ اللهِ ؟ فقال : ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، أَمَّا هذه فإنَّ في النَّفْسِ مِنْها حتى الآنَ شيءٌ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فقُلْتُ :وَيْلكَ أَسْلِمْ ، واشْهَدْ، أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبلَ أنْ تضْرَبَ عُنُقُكَ فَشَهِدَ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أبا سُفْيانَ رجلٌ يحبُّ الفَخْرَ ، فَاجعلْ لهُ شيئًا ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نَعَمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ ، فلمَّا انصرفَ رضيَ اللهُ عنهُ إلى مكةَ يخبرُهُمْ قال رسولُ اللهِ : احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الوَادِي عندَ حَطْمِ الخَيْلِ حتى تَمُرَّ بهِ جُنُودُ اللهِ – تعالى – فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ حيثُ أمرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فمرَّتِ القَبائِلُ على ركبانِها ، فَكلَّما مَرَّتْ قبيلةٌ قال : مَنْ هذه ؟ فَأَقُولُ : بَنُو سُلَيْمٍ ، فيقولُ : ما لي ولِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى فيقولُ : مَنْ هؤلاءِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ ، فيقولُ : ما لي ولِمُزَيْنَةَ ، فلمْ يَزَلْ يقولُ ذلكَ حتى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخَضْرَاءُ فيها المُهاجِرُونَ والأنْصارُ ، لا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الحَدَقُ فقال : مَنْ هذا ؟ فقُلْتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجِرِينَ والأنْصارِ ، فقال : ما لِأَحَدٍ بِهؤلاءِ قِبَلٌ ، واللهِ لقدْ أصبحَ مُلْكُ ابنِ أَخِيكَ اليومَ لَعَظِيمٌ ، فقُلْتُ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، إِنَّها النُّبُوَّةُ ، قال : فنَعَمْ إِذًا ، قُلْتُ :النَّجَاءُ إلى قَوْمِكَ ، فَخَرَجَ حتى أَتَاهُمْ بِمكةَ فَجعلَ يَصِيحُ بِأعلى صَوْتِه : يا معشرَ قريشٍ ، هذا محمدٌ قد أَتَاكُمْ بِما لا قِبَلَ لَكُمْ بهِ ، فقامَتِ امرأتُهُ هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ فأخذَتْ بِشَارِبِه فقالتْ : اقتلَوْا ( الحَمِيتَ ) الدَّسِمَ ، ( حَمِشَ البَعِيرُ ) من طَلِيعَةِ قومٍ ، فقال أبو سُفْيانَ : لا تَغُرَّنَّكُمُ هذه من أنْفُسِكُمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، فَقَالوا : قاتَلكَ اللهُ ، وما تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ قال : ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ
ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واستعمل على المدينةِ أبارَهم كلثومُ بنُ الحصينِ الغفاريُّ وخرج لعشرٍ مضيْنَ من رمضانَ فصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصام الناسُ معه حتى إذا كان بالكديدِ _ ماءٌ بين عسفانَ وأمجٍ _ أفطرَ ثم مضى حتى نزل مرَّ الظهرانِ في عشرةِ آلافٍ من المسلمين وألفٍ من مزينةَ وسليمٍ وفي كلِّ القبائلِ عددٌ وسلاحٌ وأوعب مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المهاجرون والأنصارُ لم يتخلف منهم أحدٌ فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ الظهرانِ وقد عميتِ الأخبارُ على قريشٍ فلم يأتهم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خبرٌ ولم يدروا ما هو فاعلٌ خرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ وحكيمُ بنُ حزامٍ وبديلُ بنُ ورقاءَ يتجسسون وينظرون هل يجدون خبرًا أو يسمعونَ به وقد كان العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ تلقى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ الطريقِ وقد كان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنُ عبدِ المطلبِ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أميةَ بنُ المغيرةَ قد لقِيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما بين المدينةِ ومكةَ والتمسا الدخولَ عليه فكلَّمَتْهُ أمُّ سلمةَ فيهما فقالت يا رسولَ اللهِ ابنُ عمِّكَ وابنُ عمَّتِك وصهرُك قال لا حاجةَ لي بهما أما ابنُ عمِّي فهتكَ عِرضي بمكةَ وأما ابنُ عمَّتِي وصِهري فهو الذي قال لي بمكةَ ما قال فلما خرج إليهما بذلك ومع أبي سفيانَ بنيٌّ له فقال واللهِ لتأذنُنَّ لي أو لآخذنَّ بيدِ بُنيَّ هذا ثم لنذهبنَّ بالأرضِ حتى نموتَ عطشًا وجوعًا فلما بلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رقَّ لهما ثم أَذِنَ لهما فدخلا فأسلما فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمرِّ الظهرانِ قال العباسُ واصباح قريشٍ واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكةَ عنوةً قبل أن يستأمنُوهُ إنَّهُ لهلاكُ قريشٍ آخرَ الدهرِ قال فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البيضاءَ فخرجتُ عليها حتى جئتُ الأراكَ فقلتُ لعلِّي ألقى بعض الحطَّابةِ أو صاحبَ لبنٍ أو ذا حاجةٍ يأتي مكةَ فيُخبرهم بمكانِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيستأمنوهُ قبل أن يدخلها عنوةً قال فواللهِ إني لأسيرُ عليها وألتمسُ ما خرجتُ له إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبديلَ بنَ ورقاءَ وهما يتراجعانِ وأبو سفيانَ يقول ما رأيتُ كاليومِ قط نيرانًا ولا عسكرًا قال يقول بديلُ هذه واللهِ نيرانُ خزاعةَ حشتها الحربُ قال يقول أبو سفيانَ خزاعةُ واللهِ أذلُّ وألأمُ من أن تكون هذه نيرانُها وعسكرُها قال فعرفتُ صوتَه فقلتُ يا أبا حنظلةَ فعرف صوتي فقال أبو الفضلِ فقلتُ نعم فقال ما لك فداكَ أبي وأمي فقلتُ ويحَك يا أبا سفيانَ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الناسِ واصباح قريشٍ واللهِ قال فما الحيلةُ فداك أبي وأمي قال قلتُ لئن ظفرَ بك ليضربنَّ عُنُقَك فاركب معي هذه البغلةَ حتى آتيَ بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأستأمِنُه لك قال فركب خلفي ورجع صاحباهُ وحركت به فكلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المسلمينَ قالوا من هذا فإذا رأوا بغلةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالوا عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بغلتِه حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ فقال من هذا وقام إليَّ فلما رأى أبو سفيانَ على عجزِ البغلةِ قال أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ الحمدُ للهِ الذي أمكنني اللهُ منك بغيرِ عقدٍ ولا عهدٍ ثم خرج يشتدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وركضتِ البغلةُ فسبقَتْهُ بما تسبقُ الدابةُ الرجلَ البطيءَ فاقتحمتُ عن البغلةِ فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ودخل عمرُ فقال يا رسولَ اللهِ هذا أبو سفيانَ قد أمكن اللهُ منه بغيرِ عقدٍ ولا عهدٍ فدعني فلأضربَ عُنُقَه فقلتُ يا رسولَ اللهِ إني أجرتُه ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ لا واللهِ لا يُناجيهِ الليلةَ رجلٌ دوني قال فلما أكثرَ عمرُ في شأنِه قلتُ مهلًا يا عمرُ أما واللهِ أن لو كان من رجالِ بني عديِّ بنِ كعبٍ ما قلتَ هذا ولكنَّك عرفتَ أنَّهُ من رجالِ بني عبدِ منافٍ فقال مهلًا يا عباسُ واللهِ لإسلامُك يومَ أسلمتَ أحبَّ إليَّ من إسلامِ أبي لو أسلمَ وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من إسلامِ الخطابِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اذهب به إلى رَحْلِك يا عباسُ فإذا أصبحتَ فائتني به فذهبتُ به إلى رَحْلِي فبات عندي فلما أصبح غدوتُ به على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما رآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال ويحك يا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ قال بأبي أنت وأمي ما أكرمَك وأحلمَك وأوصلَك لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرَه لقد أغنى عني شيئًا قال ويحك يا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ قال بأبي أنت وأمي ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك هذه واللهِ كان في النفسِ منها شيٌء حتى الآنَ , قال العباسُ ويحَكَ يا أبا سفيانَ أسلِمْ واشهَدْ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يضربَ عُنُقَك قال فشهد شهادةَ الحقِّ وأسلمَ قلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا سفيانَ يحبُّ هذا الفخرَ فاجعل له شيئًا قال نعم من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ ومن أغلق بابَه فهو آمنٌ ومن دخل المسجدَ فهو آمنٌ فلما ذهب لينصرفَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا عباسُ احبِسْهُ بالوادي عند حطمِ الجبلِ حتى تمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها قال فخرجتُ به حتى حبستُه بمضيقِ الوادي حيث أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن أحبسَه قال ومرَّتْ به القبائلُ على راياتها فكلما مرَّت قبيلةٌ قال من هؤلاءِ يا عباسُ فيقول بني سليمٍ فيقول ما لي ولسليمٍ قال ثم تمرُّ القبيلةُ فيقول من هؤلاءِ فأقول مزينةُ فيقول ما لي ولمزينةَ حتى نفدتِ القبائلُ يعني جاوزت لا تمرُّ قبيلةً إلا قال من هؤلاءِ فأقول بنو فلانٍ فيقول ما لي ولبني فلانٍ حتى مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الخضراءِ فيها المهاجرون والأنصارُ لا يُرى منهم سوى الحدقُ قال سبحان اللهِ من هؤلاءِ يا عباسُ قلتُ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المهاجرين والأنصارِ قال ما لأحدٍ بهؤلاءِ قبلٌ ولا طاقةٌ واللهِ يا أبا الفضلِ لقد أصبح ملكُ ابنُ أخيكَ الغداةَ عظيمًا قلتُ يا أبا سفيانَ إنها النبوةُ قال فنِعْمَ إذًا قلتُ التجِئْ إلى قومِك قال فخرج حتى جاءهم صرخ بأعلى صوتِه يا قريشُ هذا محمدٌ قد جاءَكم بما لا قِبَلَ لكم به فمن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ فقامت إليه امرأتُه هندُ بنتُ عتبةَ فأخذت بشاربِه فقالت اقتلوا الدسمَ الأحمشَ فبئس طليعةُ قومٍ قال ويحكم لا تغرَّنَّكم هذه من أنفسِكم فإنَّهُ قد جاء بما لا قِبَلَ لكم به من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ قالوا ويحك وما تُغني عنا دارُك قال ومن أغلق بابَه فهو آمنٌ ومن دخل المسجدَ فهو آمنٌ فتفرَّقَ الناسُ إلى دورِهم وإلى المسجدِ
مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، واستخلف على المدينةِ أبا رُهمٍ كُلثومَ بنَ حُصينٍ الغفاريَّ . وخرج لعشرٍ مضَين من رمضانَ ، فصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وصام الناسُ معه ؛ حتى إذا كان ب ( الكُدَيدِ ) ما بين ( عُسْفانَ ) و ( أمَجٍ ) أفطر . ثم مضى حتى نزل ( مَرَّ الظَّهرانِ ) في عشرةِ آلافٍ من المسلمين ؛ من مُزَينةَ وسُلَيمٍ ، وفي كل القبائلِ عددٌ وإسلامٌ ، وأوعبَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم المهاجرون والأنصارُ ، فلم يتخلَّفْ منهم أحدٌ ، فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ، وقد عمِيَتِ الأخبارُ عن قُريشٍ ؛ فلم يأْتهم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خبَرٌ ، ولا يدرون ما هو فاعلٌ ؟ ! . خرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ ، وحكيمُ بنُ حِزامٍ ، وبُدَيلُ ابنُ وَرْقاءَ ، يتحسَّسون وينظرون ؛ هل يجدون خبرًا ، أو يسمعون به ؟ ! . وقد كان العباسُ بنُ عبدِ المطَّلبِ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ببعض الطريقِ . وقد كان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ بنِ المغيرةِ قد لقيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ أيضًا ] فيما بين مكةَ والمدينةَ ، فالتمَسا الدخولَ عليه ، فكلَّمَتْه أمُّ سلَمةَ فيهما ، فقالت : يا رسولَ اللهِ ! ابنُ عمِّك ، وابنُ عمَّتِك وصِهرُك ، قال : لا حاجةَ لي بهما ، أما ابنُ عمِّي ؛ فهتك عِرْضي ، وأما ابنُ عمَّتي وصِهري ؛ فهو الذي قال لي بمكةَ ما قال . فلما أُخرِجَ إليهما بذلك – ومع أبي سفيانَ بَنِيٌّ له – فقال : واللهِ لَيأذنَنَّ لي أو لآخذنَّ بيدِ ابْني هذا ، ثم لَنذْهبَنَّ في الأرضِ حتى نموت عطشًا وجوعًا ، فلما بلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رَقَّ لهما ، ثم أذِنَ لهما ، فدخلا وأسلما . فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ؛ قال العباسُ : واصباحَ قريشٍ ! واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَنْوَةٌ قبل أن يستأمِنوه ؛ إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخر الدَّهرِ . قال : فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم البيضاءَ ؛ فخرجتُ عليها حتى جئتُ الأَراكَ ، فقلتُ : لعلِّي ألْقَى بعضَ الحطَّابةِ ، أو صاحبَ لبنٍ ، أو ذا حاجةٍ يأتي مكةَ ليخبرَهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَيَخرجوا إليه ، فيستأْمِنونه قبل أن يدخلَها عليهم عُنْوَةً . قال : فواللهِ إني لأسيرُ عليها وألتمسُ ما خرجتُ له ؛ إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبُدَيلِ بنِ وَرْقَاءَ ؛ وهما يتراجعانِ ، وأبو سفيانَ يقول : ما رأيتُ كاليومِ قطُّ نيرانًا ولا عسكرًا . قال : يقول بُدَيلٌ : هذه – واللهِ – نيرانُ خُزاعةَ ؛ حمشَتْها الحربُ . قال : يقول أبو سفيانَ : خزاعةُ – واللهِ – أَذَلُّ وأَلْأَمُ من أن تكون هذه نيرانُها وعسكرُها . قال : فعرفتُ صوتَه ، فقلتُ : يا أبا حَنظلةَ ! فعرف صَوتي فقال : أبو الفضلِ ؟ فقلتُ : نعم ، قال : ما لَك فداكَ أبي وأمي ؟ ! فقلتُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الناس ، واصباحَ قريشٍ واللهِ ! قال : فما الحيلةُ فداكَ أبي وأمي ؟ ! قال : قلتُ : واللهِ لئن ظفَرَ بك ليضربنَّ عُنُقَك ، فاركبْ معي هذه البغلةَ حتى آتيَ بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أستأْمِنَه لك . قال : فركب خلْفي ، ورجع صاحباه ، فحرَّكتُ به ، كلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالوا : عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على بغْلَتِه ، حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه ، فقال : مَن هذا ؟ وقام إليَّ ، فلما رأى أبا سفيانَ على عَجُزِ الناقةِ قال : أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ ! الحمدُ لله الذي أمكن منك بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، ثم خرج يشتَدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وركَضتُ البغلةَ ، فسبقتُه بما تسبقُ الدابةُ البطيئةُ الرجلَ البطيءَ ، فاقتحمْتُ عن البغلةِ ، فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ودخل عمرُ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ! هذا أبو سفيانَ ، قد أمكن اللهُ منه بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، فدَعْني فلْأضْرِبْ عُنُقَه ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إني [ قد ] أجَرْتُه ، ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فأخذتُ برأسِه فقلتُ : لا واللهِ ؛ لا يُناجيه الليلةَ رجلٌ دُوني ، فلما أكثر عمرُ في شأنِه ، قلتُ : مَهْلًا يا عمرُ ! واللهِ لو كان من رجالِ بني عديِّ بنِ كعبٍ ما قلتَ هذا ، ولكنك عرفتَ أنه رجلٌ من رجالِ بني عبدِ منافٍ ! فقال : مهلًا يا عباسُ ! فواللهِ لَإسلامُك يومَ أسلمْتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ لو أسلَمَ ، وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من إسلامِ الخطابِ [ لو أسلمَ ] ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : اذهبْ به إلى رَحْلِك يا عباسُ ! فإذا أصبح فأْتِني به . فذهبتُ به إلى رَحْلي فبات عندي ، فلما أصبح غدَوْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلما رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألم يأْنِ لك أن تعلمَ أن لا إلهَ إلا اللهُ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أكرمَك [ وأحلمَك ] وأوصَلك ! واللهِ لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرُه ؛ لقد أغنى عني شيئًا [ بعدُ ] ، قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألمْ يأْنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك ! هذه – واللهِ – كان في نفسي منها شيءٌ حتى الآنَ ، قال العباسُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! أسلِمْ واشهدْ أن لا إلهَ إلا اللهُ ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يُضرَبَ عُنُقُكَ ، قال : فشهد بشهادة الحقِّ وأسلمَ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يحبُّ هذا الفخرَ ، فاجعَلْ له شيئًا . قال : نعم ، مَن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فلما ذهب لِينصرفَ ؛ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : يا عباسُ ! احبِسْه بمضيقِ الوادي عند خطْمِ الجبلِ ، حتى تمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها . قال : فخرجتُ به حتى حبستُه حيثُ أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أن أحبِسَه . قال : ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها ، كلما مَرَّت قبيلةٌ قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( سُلَيمٌ ) ، فيقول : ما لي ول ( سُلَيمٍ ) ؟ قال : ثم تمرُّ القبيلةُ ، قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( مُزَينةُ ) ، فيقول : ما لي ول ( مُزَينةُ ) ؟ حتى نفذَتِ القبائلُ ؛ لا تمرُّ قبيلةٌ إلا قال : من هؤلاءِ ؟ فأقول : بنو فلانٍ ، فيقول : ما لي ولبني فلانٍ ؟ حتى مرَّ رسولُ اللهِ في كتيبتِه الخضراءِ فيها المهاجرونَ والأنصارُ ، لا يُرى منهم إلا الحدَقُ [ من الحديدِ ] ، قال : سبحان اللهِ ! مَن هؤلاءِ يا عباسُ ؟ ! قلتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المهاجرين والأنصارِ ، قال : ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبَلٌ ولا طاقةٌ ، واللهِ يا أبا الفضلِ ! لقد أصبح مُلْكُ ابنِ أخيك الغداةَ عظيمًا ! قلتُ : يا أبا سفيانَ ! إنها النُّبوَّةُ ، قال : فنعم إذا ، قلتُ : النَّجاءُ إلى قومك . قال : فخرج حتى إذا جاءهم ؛ صرخ بأعلى صوتِه : يا معشرَ قريشٍ ! هذا محمدٌ قد جاءكم بما لا قِبَلَ لكم به ، فمن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، فقامت إليه امرأتُه هندُ بنتُ عُتبةَ ، فأخذتُ بشاربِه فقالت : اقتُلوا الدَّسِمَ الأحمس قُبِّحَ من طليعةِ قومٍ ! قال : ويحكم لا تغُرَّنكم هذه من أنفسِكم ؛ فإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به ، من دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، قالوا : ويلك وما تُغني دارُك ؟ ! قال : ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فتفرَّق الناسُ إلى دُورهم ، وإلى المسجدِ
جاء عمرُو بنُ الجَموحِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ أُحُدٍ فقال : يا رسولَ اللهِ مَن قُتِل اليومَ دخَل الجنَّةَ ؟ قال : ( نَعم ) قال : فوالَّذي نفسي بيدِه لا أرجِعُ إلى أهلي حتَّى أدخُلَ الجنَّةَ فقال له عُمَرُ بنُ الخطَّابِ : يا عمرُو لا تأَلَّ على اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( مَهلًا يا عُمَرُ فإنَّ منهم مَن لو أقسَم على اللهِ لَأبَرَّه : منهم عمرُو بنُ الجَموحِ يخُوضُ في الجنَّةِ بعَرْجَتِه )
لمَّا مات عثمانُ بنُ مظعونٍ قالت امرأةٌ : هَنيئًا لك الجنةَ عثمانَ بنَ مظعونٍ فنظرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إليها نَظَرَ غضبانٍ فقال : وما يُدريكِ قالت : يا رسولَ اللهِ فارِسُك وصاحبُكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : واللهِ إني رسولُ اللهِ وما أَدْرِي ما يُفعلُ بي فأشفَقَ الناسُ على عثمانَ فلمَّا ماتت زينبُ ابنةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : الْحَقِي بسَلَفِنا الصالحِ الخيرِ عثمانَ بنِ مظعونٍ فَبَكَتْ النساءُ فجعلَ عمرُ يضربُهنَّ بِسَوْطِهِ فأَخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِه وقال : مهلًا يا عمرُ ثم قال : ابْكِينَ وإيَّاكُنَّ ونَعيقَ الشيطانِ ثم قال : إنه مهما كان من العَيْنِ والقَلْبِ فمِن اللهِ عزَّ وجلَّ ومن الرحمةِ وما كان من اليدِ واللسانِ فمِنَ الشيطانِ
جاءَ عمرو بنُ الجَموحِ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ أحُدٍ فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ مَن قُتلَ اليومَ دخلَ الجنَّةَ ؟ قالَ : نعَم . قالَ : فوالَّذي نفسي بيدِهِ ؛ لا أرجعُ إلى أَهْلي حتَّى أدخلَ الجنَّةَ فقالَ لَهُ عمرُ بنُ الخطَّابِ : يا عمرُو لا تألَّ على اللَّهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : مَهْلًا يا عُمرُ ! فإنَّ منهُم من لو أقسمَ على اللَّهِ لأبرَّهُ ؛منهُم عمرو بنُ الجموحِ يخوضُ في الجنَّةِ بعَرجتِهِ
9
✘ ضعيف📌 إنَّه مهما كان من العينِ والقلبِ، فمِن اللهِ، ومِن الرحمةِ، وما كان من اليدِ واللسانِ، فمِن الشيطانِ
لمَّا مات عُثْمانُ بنُ مَظْعونٍ، قالَتِ امرأةٌ: هنيئًا لكَ الجنَّةُ عُثْمانَ بنَ مَظْعونٍ، فنظَرَ إليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَظَرَ غَضْبانَ، فقال: وما يُدريكِ؟، قالَتْ: يا رسولَ اللهِ، فارِسُكَ وصاحِبُكَ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: واللِه، إنِّي رسولُ اللهِ، وما أدري ما يُفعَلُ بي، فأشفَقَ الناسُ على عُثْمانَ، فلمَّا ماتَتْ زَيْنبُ ابنةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الْحَقِي بسَلَفِنا الخيرِ عُثْمانَ بنِ مَظْعونٍ، فبكَتِ النِّساءُ، فجعَلَ عمرُ يضرِبُهنَّ بسَوْطِه، فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه، وقال: مَهْلًا يا عمرُ، ثم قال: ابْكِينَ، وإيَّاكُنَّ ونَعيقَ الشيطانِ، ثم قال: إنَّه مهما كان من العينِ والقلبِ، فمِن اللهِ، ومِن الرحمةِ، وما كان من اليدِ واللسانِ، فمِن الشيطانِ
ماتت زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -، فبكَتِ النساءُ، فجعل عمرُ يضربُهن بسوطِه، فأخَّره رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - بيدِه، وقال : مَهْلًا يا عمرُ !، ثم قال : إياكن ونعيقَ الشيطانِ، ثم قال : إنه مهما كان من العينِ ومن القلبِ ؛ فمن اللهِ – عز وجل – ومن الرحمةِ؛ وما كان من اليدِ ومن اللسانِ ؛ فمن الشيطانِ
لمَّا مات ابنُ مَظعونٍ، قالتِ امرأتُه: هَنيئًا لك الجنَّةَ. فنظَرَ إليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَظَرَ غَضَبٍ، وقال: ما يُدريكِ؟ قالتْ: فارسُكَ وصاحبُكَ. قال: إنِّي رسولُ اللهِ، وما أدري ما يُفعَلُ بي ولا به! فأشفَقَ النَّاسُ على عُثمانَ بنِ مَظعونٍ، فبَكى النِّساءُ، فجعَلَ عُمَرُ يُسكِّتُهنَّ، فقال: مَهلًا يا عُمَرُ، ثُمَّ قال: إيَّاكنَّ ونَعيقَ الشَّيطانِ، مَهما كان مِن العَينِ؛ فمِن اللهِ ومِن الرَّحمةِ، وما كان مِن اليَدِ واللِّسانِ؛ فمِن الشَّيطانِ
ماتت زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فبكتِ النساءُ، فجَعَلَ عُمَرُ يضرِبُهنَّ بسَوطِه، فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه، وقال: مهلًا يا عُمَرُ، إنَّه ما كان من العينِ والقلْبِ فمِنَ اللهِ، ومن الرحمةِ، وما كان من اليَدِ واللِّسانِ فمِنَ الشَّيطانِ
رأيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستَقي ماءً لوُضوئِه فبادَرْتُه أَسْتَقي له، فقال: مَهلًا يا عُمَرُ، فإنِّي أكرَهُ أنْ يَشرَكَني في طَهوري أحَدٌ
«أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَضى لسَفَرِه وخَرَجَ لعَشْرٍ مَضَيْنَ مِن رَمَضانَ، فصامَ وصامَ النَّاسُ معَه حتَّى إذا كانَ بالكَديدِ أَفطَرَ، ثُمَّ مَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرانِ في عَشَرةِ آلافٍ مِن المُسلِمينَ، فسَبَّعَتْ سُلَيمٌ وألَّفَتْ مُزَينةُ، فلمَّا نَزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعْني مَرَّ الظَّهْرانِ وقد عَمِيَتِ الأخْبارُ على قُرَيشٍ فلا يَأتيهم خَبَرٌ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا يَدْرونَ ما هو فاعِلٌ، خَرَجَ في تلك اللَّيْلةِ أبو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ، وحَكيمُ بنُ حِزامٍ، وبُدَيلُ بنُ وَرْقاءَ يَتَحَسَّبونَ ويَنظُرونَ هلْ يَجِدونَ خَبَرًا أو يَسْمَعونَه، فلمَّا نَزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ الظَّهْرانِ قالَ العبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ قُلْتُ: واصَباحَ قُرَيشٍ! لَئِنْ دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَكَّةَ عَنْوةً قَبْلَ أن يَأتوه فيَسْتَأْمِنوه إنَّه لَهَلاكُ قُرَيشٍ إلى آخِرِ الدَّهْرِ، قالَ: فجَلَسْتُ على بَغْلةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَيْضاءِ، فخَرَجْتُ عليها حتَّى جِئْتُ لِأراك أَقولُ لَعَلِّي أَلْقى بعضَ الحَطَّابةِ أو صاحِبَ لَبَنٍ أو ذا حاجةٍ يَأتيهم فيُخبِرُهم بمَكانِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليَخْرُجوا إليه، قالَ: فوَاللهِ إنِّي لأسيرُ عليها وألْتَمِسُ ما خَرَجَتْ له إذْ سَمِعْتُ كَلامَ أبي سُفْيانَ، وبُدَيْلِ بنِ وَرْقاءَ وهُما يَتَراجَعانِ، وأبو سُفْيانَ يقولُ: ما رَأيْتُ كاللَّيْلةِ نيرانًا قَطُّ ولا عَسكَرًا - قالَ: قالَ بُدَيْلٌ: هذه واللهِ خُزاعةُ حَمَشَتْها الحَرْبُ، قالَ: قالَ أبو سُفْيانَ: خُزاعةُ واللهِ أَذَلُّ وأَلْأَمُ مِن أن يكونَ هذه نيرانَ خُزاعةَ وعَسكَرَها، فعَرَفْتُ صَوْتَ أبي سُفْيانَ، فقُلْتُ: يا أبا حَنْظَلةَ، فعَرَفَ صَوْتي، فقالَ أبو الفَضْلِ؟ قالَ: قُلْتُ: نَعمْ، قالَ: قالَ: ما لك فِداك أبي وأُمِّي! قالَ: قُلْتُ: وَيْلَك هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّاسِ، واصَباحَ قُرَيشٍ واللهِ! قالَ: فما الحيلةُ فِداك أبي وأُمِّي؟ قالَ: قُلْتُ: لا واللهِ إلَّا أن تَركَبَ في عَجُزِ هذه الدَّابَّةِ فآتيَ بك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّه واللهِ إن ظَفِرَ بك لَيَضرِبَنَّ عُنُقَك -قالَ: فرَكِبَ في عَجُزِ البَغْلةِ ورَجَعَ صاحِباه - قالَ: فكلَّما مَرَرْتُ بنارٍ مِن نيرانِ المُسلِمينَ، قالوا: مَن هذا؟ فإذا نَظَروا قالوا: عَمُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بَغْلتِه، حتَّى مَرَرْتُ بنارِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فقالَ: مَن هذا؟ وقامَ إليَّ، فلمَّا رآه على عَجُزِ الدَّابَّةِ عَرَفَ، وقالَ: أبو سُفْيانَ عَدُوُّ اللهِ! الحَمْدُ للهِ الَّذي أَمكَنَ مِنك، وخَرَجَ يَشتَدُّ نَحْوَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَكَضَتِ البَغْلةُ فسَبَقَتْه بما تَسبِقُ الدَّابَّةُ البَطيئةُ الرَّجُلَ البَطيءَ، ثُمَّ أَقْحَمْتُ عن البَغْلةِ ودَخَلْتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجاءَ عُمَرُ فدَخَلَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أبو سُفْيانَ قد أَمكَنَ اللهُ مِنه بغَيْرِ عَقْدٍ ولا عَهْدٍ، فدَعْني فأَضرِبَ عُنُقَه، قالَ: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي قد أَجَرْتُه، قالَ: ثُمَّ جَلَسْتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخَذْتُ برَأسٍ، فقُلْتُ: واللهِ لا يُناجيه يَعْني اللَّيلةَ رَجُلٌ دوني، فلمَّا أَكثَرَ عُمَرُ في شَأنِه، قُلْتُ: مَهْلًا يا عُمَرُ، فلمَّا أَكثَرَ عُمَرُ في شَأنِه قُلْتُ: مَهْلًا يا عُمَرُ، فلمَّا أَكثَرَ عُمَرُ في شَأنِه قُلْتُ: مَهْلًا يا عُمَرُ، أَمَا واللهِ لو كانَ مِن بَني عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ ما قُلْتَ هذا! ولكنْ قد عَرَفْتَ أنَّه رَجُلٌ مِن بَني عَبْدِ مَنافٍ، قالَ: مَهْلًا يا عبَّاسُ، فوَاللهِ لَإسْلامُك يَوْمَ أَسلَمْتَ كانَ أَحَبَّ إليَّ مِن إسْلامِ الخَطَّابِ! وما بي إلَّا أنِّي قد عَرَفْتُ أنَّ إسْلامَك كانَ أَحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن إسْلامِ الخطَّابِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اذْهَبْ به إلى رَحْلِك، فإذا أَصبَحْتَ فأْتِنا به، قالَ: فذَهَبْتُ به إلى رَحْلي، فلمَّا أَصبَحْتُ غَدَوْتُ به إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا رآه قالَ: وَيْحَك يا أبا سُفْيانَ، أَلَمْ يَأْنِ لك أن تَشهَدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ؟ قالَ: بأبي أنت وأُمِّي! ما أَحلَمَك وأَكرَمَك وأَوصَلَك! أَمَا واللهِ لقد كادَ يَقَعُ في نَفْسي أن لو كانَ معَ اللهِ غَيْرُه لقد أَغْنى شَيئًا بَعْدُ! قالَ: وَيْلَك يا أبا سُفْيانَ، أَلَمْ يَأنِ لك أن تَشهَدَ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ قالَ: بأبي وأُمِّي أنت ما أَحلَمَك وأَكرَمَك وأَوصَلَك! أَمَا واللهِ هذه فإنَّ في النَّفْسِ مِنها حتَّى الآنَ شَيئًا، قالَ العبَّاسُ: قُلْتُ: وَيْلَك أَسْلِمْ، واشْهَدْ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ قَبْلَ أن تُضرَبَ عُنُقُك، قالَ: فشَهِدَ شَهادةَ الحَقِّ وأَسلَمَ. قالَ العبَّاسُ: فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هذا الفَخْرَ فاجْعَلْ له شَيئًا، قالَ: نَعمْ، مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفْيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أَغلَقَ عليه بابَه فهو آمِنٌ، قالَ: فلمَّا ذَهَبْتُ لأَنصَرِفَ قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عبَّاسُ، احْبِسْه بمَضيقِ الوادي عِنْدَ خَطْمِ الجَبَلِ حتَّى تَمُرَّ به خُيولُ اللهِ فيَراها، قالَ: فحَبَسْتُه حيثُ أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ومَرَّتْ به القَبائِلُ على راياتِها، فكلَّما مَرَّتْ به قَبيلةٌ، قالَ: مَن هذه؟ قالَ: قُلْتُ: بَنو سُلَيْمٍ، قالَ: يقولُ: ما لي ولبَني سُلَيْمٍ، ثُمَّ تَمُرُّ القَبيلةُ، فيقولُ: مَن هذه؟ فأقولُ: مُزَيْنةُ، فيقولُ: ما لي ولمُزَيْنةَ، حتَّى نَفِدَتِ القَبائِلُ، لا تَمُرُّ قَبيلةٌ إلَّا سَألَني عنها فأُخبِرُه، إلَّا قالَ: ما لي ولبَني فُلانٍ، قالَ: حتَّى مَرَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الخَضْراءِ؛ كَتيبةٌ فيها المُهاجِرونَ والأنْصارُ لا يُرى مِنهم إلَّا الحَدَقُ في الحَديدِ، قالَ: سُبْحانَ اللهِ! مَن هؤلاء يا عبَّاسُ؟ قالَ: قُلْتُ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المُهاجِرينَ والأنْصارِ، قالَ: قالَ: ما لِأحَدٍ بهؤلاء قِبَلٌ، واللهِ يا أبا الفَضْلِ لقد أَصبَحَ مُلْكُ ابنِ أخيك الغَداةَ عَظيمًا! قالَ: قُلْتُ: وَيْحَك يا أبا سُفْيانَ إنَّها النُّبُوَّةُ، قالَ: فنَعمْ، قالَ: قُلْتُ: النَّجاءَ إلى قَوْمِك، لِتَخرُجْ إليهم، حتَّى إذا جاءَهم صَرَخَ بأَعْلى صَوْتِه: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، هذا مُحمَّدٌ قد جاءَكم فيما لا قِبَلَ لكم به، فمَن دَخَلَ دارَ أبي سُفْيانَ فهو آمِنٌ، قالَ: فقامَتْ إليه هِنْدُ بِنْت عُتْبةَ، فأخَذَتْ بشارِبَيه، فقالَتْ: اقْتُلوا الحَميتَ الدَّسِمَ الأَحمَشَ تينى -ولَعَلَّه بَئِسَ- مِن طَليعةِ قَوْمٍ، قالَ: وَيْلَكم لا تَغُرَّنَّكم هذه مِن أنْفُسِكم؛ فإنَّه قد جاءَ ما لا قِبَلَ لكم به، مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفْيانَ فهو آمِنٌ، فقالوا: قاتَلَك اللهُ وما تُغْني عنَّا دارُك؟ ومَن أَغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ»
15
◔ غير محدد📌 إنه مهما كان من القلب والعين فمن الله ومن الرحمة، وما كان من اليد ومن اللسان فمن الشيطان
لمَّا ماتَ عُثمانُ بنُ مظعونٍ، قالت امرَأتُه: هنيئًا لكَ الجَنَّةُ عُثمانَ بنَ مظعونٍ، فنظَرَ إليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَضبانَ، فقال: وما يُدريكِ؟ قالت: يا رسولَ اللهِ، فارِسُك وصاحِبُك، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وإنِّي لَرسولُ اللهِ، وما أدْري ما يُفعَلُ بي، فأشفَقَ النَّاسُ على عُثمانَ، فلمَّا ماتتْ زَينَبُ ابنَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الْحَقي بسَلَفِنا الخَيرِ عُثمانَ بنِ مظعونٍ، فبَكَتِ النِّساءُ، فجَعَلَ عُمَرُّ يَضرِبُهُنَّ بسَوطٍ، فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِه وقال: مَهلًا يا عُمَرُ، ثم قال: ابْكينَ، وإيَّاكُنَّ ونَعيقَ الشَّيطانِ، ثم قال: إنَّه مهما كان من القَلبِ والعَينِ، فمِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ، ومن الرَّحمَةِ، وما كان مِن اليَدِ ومِن اللِّسانِ، فمِن الشَّيطانِ
ماتَت زَينَبُ بنتُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبَكَتِ النِّساءُ، فجَعَلَ عُمَرُ يَضرِبُهنَّ بسَوطِه، فأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِه وقال: مَهلًا يا عُمَرُ، ثُمَّ قال: إيَّاكُنَّ ونَعيقَ الشَّيطانِ، ثُمَّ قال: إنَّه مَهما كان مِنَ العَينِ والقَلبِ فمِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ومِنَ الرَّحمةِ، وما كان مِنَ اليَدِ واللِّسانِ فمِنَ الشَّيطانِ.
لَمَّا ماتَ عُثْمانُ بنُ مَظْعونٍ قالَتِ امْرأتُه: هَنيئًا لكَ الجنَّةُ يا عُثْمانُ بنَ مَظْعونٍ، فنظَرَ إليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: «وما يُدْريكِ؟» قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، فارِسُكَ وصاحِبُكَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنِّي رَسولُ اللهِ، وما أدْري ما يُفعَلُ بي»، فأشفَقَ النَّاسُ على عُثْمانَ، فلمَّا ماتَتْ زَينَبُ بنتُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الْحَقي بسَلَفِنا الخَيِّرِ عُثْمانَ بنِ مَظْعونٍ»، فبكَتِ النِّساءُ، فجعَلَ عُمَرُ يَضرِبُهنَّ بسَوْطِه، فأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه، وقالَ: «مَهلًا يا عُمَرُ»
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في شَكْواه: مُروا أبا بَكرٍ فلْيُصَلِّ للناسِ، قالَتْ: فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إن أبا بَكرٍ رَجُلٌ رَقيقٌ، وإنَّه إنْ قام في مُصَلَّاكَ بَكى، فمُرْ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ فلْيُصَلِّ بهم، قالَتْ: فقال: مَهْلًا، مُروا أبا بَكرٍ فلْيُصَلِّ للناسِ، قالَتْ: فعُدتُ له، فقال: مَهْلًا، مُروا أبا بَكرٍ فلْيُصَلِّ للناسِ، قالَتْ: فعُدتُ له، فقال: مُروا أبا بَكرٍ فلْيُصَلِّ، إنَّكُنَّ صَواحِبُ يوسُفَ
لمَّا كان يومُ الأحزابِ أو يومُ أُحدٍ ولقينا المشركينَ أجلَس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جيشًا مِن الرُّماةِ وأمَّر عليهم عبدَ اللهِ بنَ جُبيرٍ وقال: ( لا تبرَحوا مِن مكانِكم إنْ رأَيْتُمونا ظهَرْنا عليهم، وإنْ رأَيْتُموهم ظهَروا علينا فلا تُعينونا ) فلمَّا لقينا القومَ وهزَمهم المسلِمون حتَّى رأَيْتُ النِّساءَ يشتدِدْنَ في الجبلِ قد رفَعْنَ عن سوقِهنَّ قد بدت خَلاخيلُهنَّ، فأخَذوا ينقلِبون ويقولون: الغنيمةَ الغنيمةَ، فقال لهم عبدُ اللهِ: مهلًا، أمَا علِمْتم ما عهِد إليكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَقوا فلمَّا أتَوْهم صرَف اللهُ وجوهَهم فأُصيب مِن المسلِمينَ تسعونَ قتيلًا ثمَّ إنَّ أبا سُفيانَ أشرَف علينا وهو على نَشَزٍ فقال: أفي القومِ محمَّدٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( لا تُجيبوه ) ثمَّ قال: أفي القومِ ابنُ أبي قُحافةَ ثلاثًا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( لا تُجيبوه ) ثمَّ قال: أفي القومِ عمرُ بنُ الخطَّابِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( لا تُجيبوه ) فالتفَت إلى أصحابِه فقال: أمَّا هؤلاء فقد قُتِلوا لو كانوا أحياءً لأجابوا، فلم يملِكْ عمرُ نفسَه أنْ قال: كذَبْتَ يا عدوَّ اللهِ قد أبقى اللهُ لكَ ما يُخزيكَ فقال: اعلُ هُبَلُ اعلُ هُبَلُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أجيبوه ) فقالوا: ما نقولُ ؟ قال: ( قولوا: اللهُ أعلى وأجَلُّ ) فقال أبو سُفيانَ ألَا لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ( أجيبوه ) قالوا ما نقولُ ؟ قال: ( قولوا: اللهُ مولانا ولا مولى لكم ) فقال أبو سُفيانَ: يومٌ بيومِ بدرٍ والحربُ سِجالٌ، أمَا إنَّكم ستجِدون في القومِ مُثلةً لم آمُرْ بها ولم تَسُؤْني
بلغ عثمانَ أنَّ وفدَ أهلِ مصرَ قدْ أقبلُوا فتلقَّاهم في قريةٍ له خارجَ المدينةِ وكرِهَ أن يدخلوا عليه أو كما قال فلما علموا بمكانِهِ أقبَلُوا إليه فقالوا ادْعُ لنا بالمصحفِ فدعا يعني به فقال افتَحْ فقرَأَ حتى انتَهَى إلى هذِهِ الآيَةِ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أُمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ فقالوا أَحِمَى اللهِ أذِنَ لكَ به أم على اللهِ تفتري فقال امضِ نزلَتْ في كذا وكذا وأمَّا الْحِمَى فإنَّ عمرَ حمَى الحِمَى لإبِلِ الصدقَةِ فلما وُلِّيتُ فعلتُ الذي فعل وما زدتُّ على ما زاد ولا أُرَاهُ إلا قال وأنا يومئذٍ ابن كذا وكذا سنَةً قال ثم سألوه عن أشياءَ جعل يقولُ امضِهْ نزلَتْ في كذا كذا ثم سأَلُوه عن أشياءَ عرفَها لم يكن عندَهُ فيها مخرجٌ فقال أستغفِرُ اللهَ ثمَّ قال ما تريدونَ قالوا نريدُ أن لا يأخذَ أهلُ المدينةِ العطاءَ فإنَّ هذا المالَ للَّذِي قاتل عليه ولِهَذِهِ الشيوخِ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فرَضِيَ ورَضُوا قال وأخذوا عليه قال وكتبُوا عليه كتابًا وأخَذَ عليهم أن لا يَشُقُّوا عصًا ولا يفارِقُوا جماعةً قال فَرَضِيَ ورضوا قال فأقبَلُوا معه إلى المدينةِ فحمِدَ اللهَ وأثْنَى عليه ثمَّ قال واللهِ إنِّي ما رأَيْتُ وفدًا هم خيرٌ من هذا الوفدِ ألَا مَنْ كان له زرعٌ فلْيَلْحَقْ بزرعِهِ ومن كان له ضِرْعٌ فلْيَحْتَلِبْهُ ألا إنه لا مالَ لكم عندَنا إنَّما هذَا المالُ لمن قاتَلَ عليه ولِهَذِهِ الشيوخِ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فغَضِبَ الناسُ وقالوا هذا مَكْرُ بني أميةَ ورجَعَ الوفْدُ رَاضونَ فلمَّا كانوا ببعْضِ الطريقِ إذا راكبٌ يَتَعَرَّضُ لهم ثمَّ يفارِقُهم ويعودُ إليهم ويسبُّهم فأخذُوهُ فقالوا ما شأْنُكَ إنَّ لَكَ لَشَأْنًا قال أنا رسولُ أميرِ المؤمنينَ إلى عاملِهِ بمصْرَ فَفَتَّشُوهُ فإذا معه كِتَابٌ على لسانِ عثمانَ عليه خاتَمُهُ أنْ يصلُبَهُمْ أو يضرِبَ أعناقَهُمْ أوْ يُقَطِّعَ أيديَهم وأرجلَهم قال فرجَعُوا وقالوا قَدْ نَقَضَ العهدَ وأحَلَّ اللهُ دمَهُ فقدِموا المدينَةَ فأَتَوْا عَلِيًّا فقالوا ألم تَرَ إلى عدُوِّ اللهِ كتبَ فينَا بِكَذا وكذا قم معنا إليه فقال واللهِ لا أقومُ معكم قال فِلَمَ كتبَ إلَيْنَا قال واللهِ ما كتَبَ إليكم كتابًا قطُّ فنظَرَ بعضُهُم إلى بعضٍ ثمَّ قال بعضُهُم ألِهَذَا تُقاتِلُون أمْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ وخرج علِيٌّ فنزَلَ قَرْيَةً خارجًا من المدينةِ فأَتَوْا عثمانَ فقالوا كَتَبْتَ فينا بِكَذَا وكَذَا فقال إنما هما اثنتانِ أنْ تُقِيمُوا شاهدَيْنِ أوْ يمينٌ باللهِ ما كتبتُ ولا أَمْلَيْتُ ولا عَلِمْتُ وقدْ تعلمونَ الكتابَ يُكْتَبُ على لسانِ الرجلِ وقدْ يُنْقَشُ الخاتَمُ علَى الخاتَمِ قال فحصَرُوهُ فأَشْرَفَ عليهم ذاتَ يومٍ فقالَ السلامُ عليكم فما أسمعُ أحدًا ردَّ عليه إلَّا أنْ يَرُدَّ رجلٌ في نفْسِهِ فقال أنشُدُكُمْ باللهِ أعلِمْتُمْ أنِّي اشترَيْتُ رُومَةَ من مالِي أَسْتَعْذِبُ بِها فجعلْتُ رِشَائِي فيها كَرِشاءِ رجلٍ منَ المسلِمينَ قيلَ نَعَمْ قال فعلامَ تَمْنَعونِي أشرَبُ من مائِها حتى أُفْطِرَ عَلَى ماءِ البحرِ قال أنشَدتُّكم باللهِ فهل عَلِمْتُمْ أنِّي اشتَرَيْتُ كَذَا وكَذَا مِنْ مالي فزدتُّهُ في المسجدِ قالوا نعم قال فهل علِمْتُمْ أنَّ أحدًا مُنِعَ فيه الصلاةَ قَبْلِي ثمَّ ذكرَ شيئًا قال لَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وأُرَاهُ ذَكَرَ كتابَتَهُ المُفَصَّلَ بيدِهِ قال فَفَشَا الخبرُ وقيلَ مهْلًا عن أميرِ المؤمنينَ
سمع عثمانُ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ وفدَ أهلِ مصرَ قد أقبلوا فاستقبَلَهُم ، وكان رضيَ اللهُ عنهُ في قريةٍ خارجًا من المدينةِ – أو كما قال – فلما سمعُوا به أقبلوا نحوَهُ إلى المكانِ الذي هو فيه ، قالوا : ( كَرِهَ أن تقدُموا ) عليه المدينةَ ، أو نحوَ ذلك ، فأتَوْهُ فقالوا له : ادعُ المُصحفَ ، قال : فدعا بالمصحفِ ، فقالوا له : افتحِ السابعةَ – وكانوا يُسمُّونَ سورةَ يونسَ السابعةَ – فقرأ حتى أتى على هذه الآيةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ فقالوا له : قِفْ ، أرأيتَ ما حُمِيَ من حِمى اللهِ – تعالَى – آللهُ أَذِنَ لك أم على اللهِ تفتري ؟ فقال : أمْضِه ، نزلت في كذا وكذا ، وأما الحِمَى فإنَّ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ حمَى الحِمَى قبلي لإبلِ الصدقةِ فلما وُلِّيتُ حميتُ لإبلِ الصدقةِ ، أمضِه ، فجعلوا يأخذونَه بالآيةِ فيقول : أمضِه ، نزلت في كذا وكذا ، قال : وكان الذي يلي عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ في سِنِّكَ – قال : يقول أبو نضرةَ : [ يقول ] ذلك لي أبو سعيدٍ ، [ قال أبو نضرةَ ] : وأنا في سِنِّكَ ، قال أبي : ولم يخرج وجهي يومئذٍ لا أدري لعلَّهُ قال مرةً أخرى : وأنا يومئذٍ ابنُ ثلاثين سنةً – قال : ثم أخذوه بأشياءَ لم يكن عندَه منها مخرجٌ ، فعرفها فقال : أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه ، ثم قال لهم : ما تريدون ؟ قالوا : فأخذوا ميثاقَه وكتب عليهم شرطًا ، ثم أخذ عليهم ألا يشقُّوا عصًا ، ولا يُفارقوا جماعةً ، ما قام لهم بشرطِهم أو كما أخذوا عليه ، فقال لهم : ما تُريدون ؟ قالوا : نُريدُ ألا يأخذَ أهلُ المدينةِ عطاءً ، وإنما هذا المالُ لمن قاتلَ عليه ، ولهذه الشيوخُ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فرضُوا وأقبلُوا معه إلى المدينةِ راضِينَ ، قال : فقال رضيَ اللهُ عنهُ فخطبَهم فقال : إني واللهِ ما رأيتُ وفدًا في الأرضِ هو خيرٌ من هذا الوفدِ الذي من أهلِ مصرَ ، ألا من كان له زرعٌ فليلحق بزرعِه ، ومن كان له ضرعٌ فيحتلبُ ، ألا إنَّهُ لا مالَ لكم عندنا ، إنما هذا المالُ لمن قاتل عليه ولهذه الشيوخُ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، قال : فغضب الناسُ [ وقالوا ] : هذا مكرُ بني أميةَ ، ثم رجع الوفدُ المصريونَ راضِين ، فبينما هم في الطريقِ إذا هم ( براكبٍ ) يتعرَّضُ لهم ويُفارِقُهم ، ثم يرجعُ إليهم ، ثم يُفارِقُهم ويسبُّهم ، قالوا له : مالَك ؟ إنَّ لك لأمرًا ، ما شأنُك ؟ فقال : أنا رسولُ أميرِ المؤمنين إلى عاملِه بمصرَ ، ففتَّشوهُ فإذا هم بالكتابِ معه على لسانِ عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ ، عليه خاتمُه إلى عاملِه بمصرَ أن يقتُلَهم أو يصلِبَهم ، أو يقطعَ أيديَهم وأرجلَهم من خلافٍ ، فأقبلوا حتى قدموا المدينةَ فأتوْا عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ فقالوا : ألم ترَ إلى عدوِّ اللهِ يكتبُ فينا كذا وكذا ، وإنَّ اللهَ قد أحلَّ دمَه ، قم معنا إليه ، قال : واللهِ لا أقومُ معكم إليه ، قالوا : فلم كتبتَ إلينا ؟ قال : واللهِ ما كتبتُ إليكم كتابًا قط ، قال : فنظر بعضُهم إلى بعضٍ فقالوا : لهذا تُقاتلونَ أم لهذا تغضبونَ ؟ فانطلق عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ يخرجُ من المدينةِ إلى قريةٍ ، فانطلقوا حتى دخلوا على عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ فقالوا له : كتبتَ فينا كذا وكذا ، وإنَّ اللهَ قد أحلَّ دمَك ، فقال رضيَ اللهُ عنهُ : إنهما اثنتانِ : أن تُقيموا علي رجليْنِ من المسلمين ، أو يَمِيني باللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ ما كتبتُ ، ولا أمليتُ ولا علِمتُ ، وقد تعلمون أنَّ الكتابَ يُكْتَبُ على ( كتابِ ) الرجلِ ، وقد يُنْقَشُ الخاتمُ على الخاتمِ ، قالوا : فواللهِ لقد أحلَّ اللهُ دمَك بنقضِ العهدِ والميثاقِ ، قال : فحاصروهُ رضيَ اللهُ عنهُ ، فأشرفَ عليهم وهو محصورٌ ذاتَ يومٍ فقال : السلامُ عليكم – قال أبو سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : فواللهِ ( ما ) أسمعُ أحدًا من الناسِ ردَّ عليه السلامَ إلا أن يرُدَّ الرجلُ في نفسِه – فقال : أنشدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلا هو هل علمتُم ؟ قال : - فذكر ( شيئًا ) في شأنِه ؛ وذكر أيضًا ، أرى كتابتَه المفصَّلَ – ففشا النهى فجعل يقولُ الناسُ : مهلًا عن أميرِ المؤمنين ، ففشا النهى فقام الأشترُ رضيَ اللهُ عنهُ – فلا أدري أيومئذٍ أو يومٍ آخرَ – قال : فلعلَّهُ قد مكر به وبكم ، قال : فوَطِئَه الناسُ حتى لقيَ كذا وكذا ، ثم إنَّهُ رضيَ اللهُ عنهُ أشرف عليهم مرةً أخرى فوعَظَهم وذكَّرَهم ، فلم تأخذ فيهم الموعظةُ ، وكان الناسُ تأخذُ فيهم الموعظةُ أولَ ما يسمعوا بها ، فإذا أُعيدَتْ فيهم لم تأخذ فيهم ، قال : ثم إنَّهُ رضيَ اللهُ عنهُ فتح البابَ ووضع المصحفَ بين يديْهِ ، وذلك أنَّهُ رأى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقال له : يا عثمانُ : أفطِرْ عندنا الليلةَ . قال أبي : فحدَّثني الحسنُ : أنَّ محمدَ بنَ أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنهما دخل عليه فأخذ بلحيتِه ، فقال رضيَ اللهُ عنهُ : لقد أخذتَ مني مأخذًا – أو قعدتَ مني مقعدًا – ما كان أبوك ليقعدَهُ – أو قال : ليأخُذَه – فخرج وتركَه ، ودخل عليه رضيَ اللهُ عنهُ رجلٌ يقال له : الموتُ الأسودُ فخنقَه ثم خنقَه ثم خرج فقال : واللهِ لقد خنقتُه فما رأيتُ شيئًا قطُّ ألينَ من خلقِه ، حتى رأيتُ نَفَسَه يتردَّدُ في جسدِه كنَفَسِ الجانِّ ، قال : فخرج وتركَه . قال : وفي حديثِ أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : ودخل عليه رجلٌ فقال : بيني وبينَك كتابُ اللهِ ، فخرج وتركَه ، ثم دخل آخرُ فقال : بيني وبينَك [ كتابُ ] اللهِ – تعالَى – والمصحفُ بين يديْهِ رضيَ اللهُ عنهُ ، فأهوى بالسيفِ فاتَّقاهُ عثمانُ رضيَ اللهُ عنهُ بيدِه فقطعَها ، فما أدري أبانَها أم قطعَها ولم يَبْنِها ، قال عثمانُ رضيَ اللهُ عنهُ : أما واللهِ إنها لأولُ كفٍّ خطَّتِ المُفصَّلَ . قال : وقال في غيرِ حديثِ أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : فدخل عليه التُّجيبيُّ فأشعَرَه مِشقصًا فانتضحَ الدمُ على هذه الآيةِ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قال : فإنها في المصحفِ ما حُكَّتْ بعدُ ، قال : وأخذت بنتُ الفرافصةِ رضيَ اللهُ عنها حُلِيَّها في حديثِ أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ فوضعَتْهُ في حِجْرِها ، وذلك قبل أن يُقْتَلَ رضيَ اللهُ عنهُ ، فلما أُشْعِرَ – أو قُتِلَ – تفاجتْ عليه ، فقال بعضُهم : قاتلَها اللهُ ما أعظمَ عجيزَتَها ، فقال أبو سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ : فعلمتُ أنَّ أعداءَ اللهِ لم يُريدوا إلا الدُّنيا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
إسلام العباس أحب إلي من إسلام الخطابوإني لرسول الله وما أدري ما يفعل بيالآية: قل أرأيتم ما أنزل اللهمن دخل دار أبي سفيان فهو آمنمهما كان من العين ومن القلبمن اليد واللسان فمن الشيطانلا يناجيه الليلة دوني رجلما كان من اليد ومن اللسانما أدري ما يفعل بي ولا بهمن العين فمن الله والرحمةبغلة رسول الله الشهباءمن دخل المسجد فهو آمنالعباس بن عبد المطلبمن أغلق بابه فهو آمنيخوض في الجنة بعرجتهالحقي بسلفنا الصالحالمهاجرون والأنصارما أدري ما يفعل بيالحقي بسلفنا الخيرمن الله ومن الرحمةزينب بنت رسول اللهلا أرجع إلى أهليعبد الله بن جبيرلا إله إلا اللهلا تأل على اللهمن العين والقلبمن اليد واللسانمن القلب والعينمحمد رسول اللهعمرو بن الجموحعثمان بن مظعونهنيئا لك الجنةالله أعلى وأجلعمر بن الخطابدار أبي سفيانأقسم على اللهيخوض في الجنةإني رسول اللهالكتاب المزورنعيق الشيطانالعين والقلباليد واللسانواصباح قريشالعشرة آلافمهلا يا عمرالله مولانايوم الأحزابوفد أهل مصرأستغفر اللهمر الظهرانشهادة الحقمن الشيطانبكت النساءصواحب يوسفحصار عثمانالقرآن...أبو سفيانهلاك قريشصوم رمضاندخل الجنةوما يدريكابن مظعونرسول اللهأغلق بابهخيول اللهمن الرحمةلا تبرحوالا تجيبوهاستأمنوهبني سليمما يدريكيتدبرونفتح مكةالإسلاميوم أحدمن اللهأبو بكرالغنيمةالميثاقالتجيبيالمسجدالقرآنالكدبدالأمانالكديدالعباسالنبوةبعرجتهيشركنيالرماةالمصحفالكتابالخاتمالمفصلسفيانقوله:﴿أفلارمضانمزينةشيطان
تخريج حديث مهلا يا عمر
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








