أحاديث عن: هات فقد بلغت محلها

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

12 نتيجة — لكلمة: هات فقد بلغت محلها

بُعِثَ إلى نُسَيبةَ الأنصاريَّةِ بشاةٍ، فأرسَلَت إلى عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها مِنها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عِندَكُم شيءٌ؟ فقُلتُ: لا، إلَّا ما أرسَلَت به نُسَيبةُ مِن تلك الشَّاةِ، فقال: هاتِ، فقد بَلَغَت مَحِلَّها
الراويأم عطية نسيبة بنت كعب
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم1446
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمانَ الحُدَيبيةِ في بضعَ عَشرةَ مِائةٍ مِن أصحابِه، حَتَّى إذا كانوا بذي الحُلَيفةِ قَلَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الهَديَ وأشعَرَه، وأحرَمَ بالعُمرةِ، وبَعَثَ بَينَ يَدَيه عَينًا له مِن خُزاعةَ يُخبِرُه عَن قُرَيشٍ، وسارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بغَديرِ الأشطاطِ قَريبٍ مِن عُسفانَ، أتاه عَينُه الخُزاعيُّ، فقال: إنِّي قد تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ قد جَمَعوا لَكَ الأحابِشَ-وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ عَنِ ابنِ المُبارَكِ وقال: قد جَمَعوا لَكَ الأحابيشَ- وجَمَعوا لَكَ جُموعًا وهم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عَنِ البَيتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أشيروا عليَّ، أتَرَونَ أن نَميلَ إلى ذَراريِّ هَؤُلاءِ الذينَ أعانوهم فنُصيبَهم، فإن قَعَدوا قَعَدوا مَوتورينَ مَحروبينَ، وإن نَجَوا. وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: عَنِ ابنِ المُبارَكِ: مَحزونينَ، وإن يَحنونَ تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَها اللهُ، أو تَرَونَ أن نَؤُمَّ البَيتَ، فمَن صَدَّنا عَنهُ قاتَلناه، فقال أبو بَكرٍ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، يا نَبيَّ اللهِ، إنَّما جِئنا مُعتَمِرينَ، ولَم نَجِئْ نُقاتِلُ أحَدًا، ولَكِن مَن حالَ بَينَنا وبَينَ البَيتِ قاتَلناه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فروحوا إذًا. قال الزُّهريُّ: وكانَ أبو هُرَيرةَ يَقولُ: ما رَأيتُ أحَدًا قَطُّ كان أكثَرَ مَشورةً لأصحابِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال الزُّهريُّ: في حَديثِ المِسوَرِ بنِ مَخرَمةَ، ومَروانَ: فراحوا حَتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوليدِ بالغَمِيمِ في خَيلٍ لقُرَيشٍ طَليعةً، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ، فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالِدٌ حَتَّى إذا هو بقَترةِ الجَيشِ، فانطَلَقَ يَركُضُ نَذيرًا لقُرَيشٍ، وسارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ التي يَهبِطُ عليهم مِنها، بَرَكَت به راحِلَتُه، وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ، عَنِ ابنِ المُبارَكِ: بَرَكَت بها راحِلَتُه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَلْ حَلْ، فألَحَّت، فقالوا: خَلَأتِ القَصواءُ، خَلَأتِ القَصواءُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذاكَ لَها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ. ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. ثُمَّ زَجَرَها، فوثَبَت به، قال: فعَدَلَ عَنها حَتَّى نَزَلَ بأقصى الحُدَيبيةِ على ثَمَدٍ قَليلِ الماءِ، إنَّما يَتَبَرَّضُه النَّاسُ تَبَرُّضًا، فلَم يُلبِثْه النَّاسُ أن نَزَحوه، فشُكيَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهمًا مِن كِنانَتِه، ثُمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوه فيه، قال: فواللهِ ما زالَ يَجيشُ لَهم بالرِّيِّ حَتَّى صَدَروا عَنهُ. قال: فبَينَما هُم كَذلك إذ جاءَ بُدَيلُ بنُ ورقاءَ الخُزاعيُّ في نَفَرٍ مِن قَومِه، وكانوا عَيبةَ نُصحٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، مِن أهلِ تِهامةَ، وقال: إنِّي تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلوا أعدادَ مياهِ الحُدَيبيةِ، مَعَهمُ العوذُ المَطافيلُ، وهم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عَنِ البَيتِ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولَكِنَّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهَكَتْهمُ الحَربُ، فأضَرَّت بهم، فإن شاؤوا مادَدتُهم مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيني وبَينَ النَّاسِ، فإن أظهَرْ فإن شاؤوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإن هُم أبَوا فوالذي نَفسي بيَدِه، لَأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حَتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي أو لَيُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه، قال يَحيى، عَنِ ابنِ المُبارَكِ: حَتَّى تَنفَرِدَ، قال: فإن شاؤوا مادَدناهم مُدَّةً. قال بُدَيلٌ: سَأُبلِغُهم ما تَقولُ. فانطَلَقَ حَتَّى أتى قُرَيشًا فقال: إنَّا قد جِئناكُم مِن عِندِ هذا الرَّجُلِ، وسَمِعناه يَقولُ قَولًا، فإن شِئتُم نَعرِضْه عليكُم. فقال سُفَهاؤُهم: لا حاجةَ لَنا في أن تُحَدِّثَنا عَنهُ بشَيءٍ، وقال ذو الرَّأيِ مِنهُم: هاتِ ما سَمِعتَه يَقولُ. قال: قد سَمِعتُه يَقولُ كَذا وكَذا، فحَدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقامَ عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ، فقال: أي قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بَلى. قال: أو لَستُ بالولدِ؟ قالوا: بَلى. قال: فهَل تَتَّهِموني؟ قالوا: لا. قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّي استَنفَرتُ أهلَ عُكاظٍ، فلَمَّا بَلَّحوا عليَّ جِئتُكُم بأهلي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بَلى، فقال: إنَّ هذا قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها، ودَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه، فأتاه، قال: فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له نَحوًا مِن قَولِه لبُدَيلٍ، فقال عُروةُ عِندَ ذلك: أي مُحَمَّدُ، أرَأيتَ إنِ استَأصَلتَ قَومَكَ، هَل سَمِعتَ بأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أصلَه قَبلَكَ؟ وإن تَكُنِ الأُخرى، فواللهِ إنِّي لَأرى وُجوهًا، وأرى أوباشًا مِنَ النَّاسِ خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعوكَ. فقال له أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ تَعالى عَنهُ: امصَصْ بَظرَ اللَّاتِ، نَحنُ نَفِرُّ عَنهُ ونَدَعُه؟! فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بَكرٍ. قال: أما والذي نَفسي بيَدِه، لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لم أجزِكَ بها لَأجَبتُكَ. وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُلَّما كَلَّمَه أخَذَ بلِحيَتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائِمٌ على رَأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَعَه السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، وكُلَّما أهوي عُروةُ بيَدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرَبَ يَدَه بنَصلِ السَّيفِ، وقال: أخِّرْ يَدَكَ عَن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَفَعَ عُروةُ رَأسَه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرةُ بنُ شُعبةَ. قال: أي غُدَرُ، أو لَستُ أسعى في غَدرَتِكَ؟! وكانَ المُغيرةُ صَحِبَ قَومًا في الجاهِليَّةِ، فقَتَلَهم، وأخَذَ أموالَهم، ثُمَّ جاءَ، فأسلَمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا الإسلامُ فقد قَبِلتُ، وأمَّا المالُ فلَستُ مِنهُ في شَيءٍ. ثُمَّ إنَّ عُروةَ جَعَلَ يَرمُقُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَينِه، قال: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهُم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا لَه. فرَجَعَ إلى أصحابِه، فقال: أي قَومِ، واللهِ لَقد وفَدتُ على المُلوكِ، ووفَدتُ على قَيصَرَ وكِسرى والنَّجاشيِّ، واللهِ إن رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهِ إن يَتَنَخَّمُ نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهُم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا لَه، وإنَّه قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها. فقال رَجُلٌ مِن بَني كِنانةَ: دَعوني آتِه، فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فُلانٌ، وهو مِن قَومٍ يُعَظِّمونَ البُدنَ، فابعَثوها لَه. فبُعِثَت لَه، واستَقبَلَه القَومُ يُلَبُّونَ، فلَمَّا رَأى ذلك، قال: سُبحانَ اللهِ، ما يَنبَغي لهَؤُلاءِ أن يُصَدُّوا عَنِ البَيتِ. قال: فلَمَّا رَجَعَ إلى أصحابِه، قال: رَأيتُ البُدنَ قد قُلِّدَت وأُشعِرَت، فلَم أرَ أن يُصَدُّوا عَنِ البَيتِ. فقامَ رَجُلٌ مِنهُم يُقالُ له مِكرَزُ بنُ حَفصٍ، فقال: دَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ عليهم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا مِكرَزٌ، وهو رَجُلٌ فاجِرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَينا هو يُكَلِّمُه إذ جاءَه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو. قال مَعمَرٌ: وأخبَرَني أيُّوبُ، عَن عِكرِمةَ، أنَّه لَمَّا جاءَ سُهَيلٌ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَهُلَ مِن أمرِكُم، قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فقال: هاتِ اكتُبْ بَينَنا وبَينَكُم كِتابًا. فدَعا الكاتِبَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمَنُ فواللهِ ما أدري ما هو -وقال ابنُ المُبارَكِ: ما هو- ولَكِن اكتُبْ باسمِكَ اللهُمَّ كما كُنتَ تَكتُبُ. فقال المُسلِمونَ: واللهِ ما نَكتُبُها إلَّا بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُبْ باسمِكَ اللهُمَّ، ثُمَّ قال: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لَو كُنَّا نَعلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ ما صَدَدناكَ عَنِ البَيتِ ولا قاتَلناكَ، ولَكِن اكتُبْ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنِّي لَرَسولُ اللهِ وإن كَذَّبتُموني، اكتُبْ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، قال الزُّهريُّ: وذلك لقَولِه: لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على أن تُخَلُّوا بَينَنا وبَينَ البَيتِ فنَطوفَ به، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضُغْطةً، ولَكِن لَكَ مِنَ العامِ المُقبِلِ. فكَتَبَ، فقال سُهَيلٌ: على أنَّه لا يَأتيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وإن كان على دينِكَ، إلَّا رَدَدتَه إلينا. فقال المُسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ، كَيفَ يُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جاءَ مُسلِمًا؟ فبَينا هُم كَذلك، إذ جاءَ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ -وقال يَحيى عَنِ ابنِ المُبارَكِ:- يَرضَفُ في قُيودِه، وقد خَرَجَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمى بنَفسِه بَينَ أظْهُرِ المُسلِمينَ. فقال سُهَيلٌ: هذا يا مُحَمَّدُ، أوَّلُ ما أُقاضيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَقضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لا نُصالِحُكَ على شَيءٍ أبَدًا. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لَكَ. قال: بَلى، فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ. قال مِكرَزٌ: بَلى قد أجَزناه لَكَ. فقال أبو جَندَلٍ: أي مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أُردُّ إلى المُشرِكينَ وقد جِئتُ مُسلِمًا، ألا تَرَونَ ما قد لَقيتُ؟ وكانَ قد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا في اللهِ. فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنهُ: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: ألَستَ نَبيَّ اللهِ؟ قال: بَلى، قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ؟ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى، قال: قُلتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رَسولُ اللهِ، ولَستُ أعصيه، وهو ناصِري. قُلتُ: أَو لَستَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ فنَطوفُ به؟ قال: بَلى، قال: أفأخبَرتُكَ أنَّكَ تَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به، قال: فأتَيتُ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهُ، فقُلتُ: يا أبا بَكرٍ، ألَيسَ هذا نَبيَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلى. قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى. قُلتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّه رَسولُ اللهِ، ولَن يَعصيَ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، وهو ناصِرُه، فاستَمسِكْ بغَرْزِه -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: تَطَوَّفْ بغَرْزِه- حَتَّى تَموتَ، فواللهِ إنَّه لَعَلى الحَقِّ. قُلتُ: أو ليس كان يُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ ونَطوفُ به؟ قال: بَلى. قال: أفأخبَرَكَ أنَّه يَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه، ومُتَطَوِّفٌ به. قال الزُّهريُّ: قال عُمَرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا. قال: فلَمَّا فرَغَ مِن قَضيَّةِ الكِتابِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: قوموا، فانحَروا، ثُمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قامَ مِنهُم رَجُلٌ، حَتَّى قال ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فلَمَّا لم يَقُمْ مِنهُم أحَدٌ قامَ، فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فذَكَرَ لَها ما لَقيَ مِنَ النَّاسِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ: يا رَسولَ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ، ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا مِنهُم كَلِمةً حَتَّى تَنحَرَ بُدنَكَ، وتَدعوَ حالِقَكَ، فيَحلِقَكَ. فقامَ، فخَرَجَ، فلَم يُكَلِّمْ أحَدًا مِنهُم حَتَّى فعَلَ ذلك: نَحَرَ هَديَه، ودَعا حالِقَه. فلَمَّا رَأوا ذلك قاموا، فنَحَروا، وجَعَلَ بَعضُهم يَحلِقُ بَعضًا، حَتَّى كادَ بَعضُهم يَقتُلُ بَعضًا غَمًّا. ثُمَّ جاءَه نِسوةٌ مُؤمِناتٌ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ} [المُمتَحَنة: 10] حَتَّى بَلَغَ {بعِصَمِ الكَوافِرِ} [المُمتَحَنة: 10]، قال: فطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئِذٍ امرَأتَينِ كانَتا له في الشِّركِ، فتَزَوَّجَ إحداهما مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ إلى المَدينةِ، فجاءَه أبو بَصيرٍ، رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ، وهو مُسلِمٌ، وقال يَحيى، عَنِ ابنِ المُبارَكِ: فقدِمَ عليه أبو بَصيرِ بنُ أُسَيدٍ الثَّقَفيُّ مُسلِمًا مُهاجِرًا، فاستَأجَرَ الأخنَسُ بنُ شُرَيقٍ رَجُلًا كافِرًا مِن بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ ومَولًى مَعَه، وكَتَبَ مَعَهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه الوفاءَ فأرسَلوا في طَلَبِه رَجُلَينِ، فقالوا: العَهدُ الذي جَعَلتَ لَنا فيه. فدَفَعَه إلى الرَّجُلَينِ، فخَرَجا به حَتَّى بَلَغا به ذا الحُلَيفةِ، فنَزَلوا يَأكُلونَ مِن تَمرٍ لَهم، فقال أبو بَصيرٍ لأحَدِ الرَّجُلَينِ: واللهِ إنِّي لَأرى سَيفَكَ يا فُلانُ هذا جَيِّدًا. فاستَلَّه الآخَرُ، فقال: أجَل واللهِ إنَّه لَجَيِّدٌ، لَقد جَرَّبتُ به، ثُمَّ جَرَّبتُ. فقال أبو بَصيرٍ: أرِني أنظُرْ إليه. فأمكَنَه مِنهُ، فضَرَبَه به حَتَّى بَرَدَ، وفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أتى المَدينةَ، فدَخَلَ المَسجِدَ يَعدو، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَقد رَأى هذا ذُعرًا. فلَمَّا انتَهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِلَ واللهِ صاحِبي، وإنِّي لَمَقتولٌ! فجاءَ أبو بَصيرٍ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، قد واللهِ أوفى اللهُ ذِمَّتَكَ قد رَدَدتَني إليهم، ثُمَّ أنجاني اللهُ مِنهُم. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وَيلُ امِّه مِسعَرَ حَربٍ لَو كان له أحَدٌ! فلَمَّا سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخَرَجَ حَتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، قال: ويَنفَلِتُ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلٍ، فلَحِقَ بأبي بَصيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رَجُلٌ قد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأبي بَصيرٍ حَتَّى اجتَمَعَت مِنهُم عِصابةٌ، قال: فواللهِ ما يَسمَعونَ بعيرٍ خَرَجَت لقُرَيشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعتَرَضوا لَها، فقَتَلوهم، وأخَذوا أموالَهم. فأرسَلَت قُرَيشٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُناشِدُه اللهَ والرَّحِمَ لَمَّا أرسَلَ إليهم، فمَن أتاه فهو آمِنٌ، فأرسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهم، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم} [الفَتح: 24] حَتَّى بَلَغَ: {حَميَّةَ الجاهِليَّةِ} [الفَتح: 26]، وكانَت حَميَّتُهم أنَّهم لم يُقِرُّوا أنَّه نَبيُّ اللهِ، ولَم يُقِرُّوا ببِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، وحالوا بَينَه وبَينَ البَيتِ
الراويالمسور بن مخرمة ومروان
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم18928
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمَنَ الحُدَيبيَةِ، حتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُرَيشٍ طَليعةٌ، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ. فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالِدٌ حتَّى إذا هم بقَتَرةِ الجَيشِ، فانطَلَقَ يَركُضُ نَذيرًا لقُرَيشٍ، وسارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ التي يُهبَطُ عليهم منها بَرَكَت به راحِلَتُه، فقال النَّاسُ: حَلْ حَلْ، فألَحَّت، فقالوا: خَلَأتِ القَصواءُ، خَلَأتِ القَصواءُ! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذاك لَها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ، ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها، ثُمَّ زَجَرَها فوثَبَت، قال: فعَدَلَ عنهم حتَّى نَزَلَ بأقصى الحُدَيبيةِ على ثَمَدٍ قَليلِ الماءِ، يَتَبَرَّضُه النَّاسُ تَبَرُّضًا، فلَم يُلَبِّثْه النَّاسُ حتَّى نَزَحوه، وشُكيَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهمًا مِن كِنانَتِه، ثُمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوه فيه، فواللهِ ما زالَ يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صَدَروا عنه، فبينَما هم كَذلك إذ جاءَ بُدَيلُ بنُ ورقاءَ الخُزاعيُّ في نَفَرٍ مِن قَومِه مِن خُزاعةَ، وكانوا عَيبةَ نُصحِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ تِهامةَ، فقال: إنِّي تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلوا أعدادَ مياهِ الحُدَيبيةِ، ومعهُمُ العوذُ المَطافيلُ، وهم مُقاتِلوك وصادُّوك عَنِ البَيتِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولَكِنَّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهِكَتهمُ الحَربُ وأضَرَّت بهم، فإن شاؤوا مادَدتُهم مُدَّةً، ويُخَلُّوا بَيني وبينَ النَّاسِ، فإن أظهَرْ: فإن شاؤوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإن هم أبَوا فوالذي نَفسي بيَدِه لَأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي، ولَيُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه، فقال بُدَيلٌ: سَأُبَلِّغُهم ما تَقولُ. قال: فانطَلَقَ حتَّى أتى قُرَيشًا، قال: إنَّا قد جِئناكُم مِن هذا الرَّجُلِ وسَمِعناه يقولُ قَولًا، فإن شِئتُم أن نَعرِضَه عليكم فعَلنا، فقال سُفَهاؤُهم: لا حاجةَ لَنا أن تُخبِرَنا عنه بشَيءٍ، وقال ذَوو الرَّأيِ منهم: هاتِ ما سَمِعتَه يقولُ، قال: سَمِعتُه يقولُ كَذا وكَذا، فحَدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقامَ عُروةُ بنُ مَسعودٍ فقال: أي قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بَلى، قال: أولَستُ بالولَدِ؟ قالوا: بَلى، قال: فهل تَتَّهموني؟ قالوا: لا، قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّي استَنفَرتُ أهلَ عُكاظٍ، فلَمَّا بَلَّحوا عليَّ جِئتُكُم بأهلي وولَدي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بَلى، قال: فإنَّ هذا قد عَرَضَ لَكُم خُطَّةَ رُشدٍ، اقبَلوها ودَعوني آتيه، قالوا: ائتِه، فأتاه، فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَحوًا مِن قَولِه لبُدَيلٍ، فقال عُروةُ عِندَ ذلك: أي مُحَمَّدُ، أرَأيتَ إنِ استَأصَلتَ أمرَ قَومِك، هل سَمِعتَ بأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أهلَه قَبلَك؟ وإن تَكُنِ الأُخرى فإنِّي واللهِ لَأرى وُجوهًا، وإنِّي لَأرى أوشابًا مِنَ النَّاسِ خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعوك، فقال له أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ: امصُصْ ببَظرِ اللَّاتِ، أنَحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟! فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بَكرٍ، قال: أما والذي نَفسي بيَدِه، لَولا يَدٌ كانَت لك عِندي لم أجزِك بها لَأجَبتُك، قال: وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُلَّما تَكَلَّمَ أخَذَ بلِحيَتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائِمٌ على رَأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومعهُ السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، فكُلَّما أهوى عُروةُ بيَدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرَبَ يَدَه بنَعلِ السَّيفِ، وقال له: أخِّرْ يَدَك عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَفَعَ عُروةُ رَأسَه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرةُ بنُ شُعبةَ، فقال: أي غُدَرُ، ألَستُ أسعى في غَدرَتِك؟! وكان المُغيرةُ صَحِبَ قَومًا في الجاهِليَّةِ فقَتَلَهم، وأخَذَ أموالَهم، ثُمَّ جاءَ فأسلَمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا الإسلامَ فأقبَلُ، وأمَّا المالَ فلَستُ منه في شَيءٍ. ثُمَّ إنَّ عُروةَ جَعَلَ يَرمُقُ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَينَيه، قال: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ منهم، فدَلَك بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهمُ ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّمَ خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له، فرَجَعَ عُروةُ إلى أصحابِه، فقال: أي قَومِ، واللهِ لقد وفَدتُ على المُلوكِ، ووفَدتُ على قَيصَرَ وكِسرى والنَّجاشيِّ، واللهِ إن رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحَمَّدًا، واللهِ إن تَنَخَّمَ نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ منهم، فدَلَك بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهمُ ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّمَ خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له، وإنَّه قد عَرَضَ عليكم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها. فقال رَجُلٌ مِن بَني كِنانةَ: دَعوني آتيه، فقالوا: ائتِه، فلَمَّا أشرَفَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فُلانٌ، وهو مِن قَومٍ يُعَظِّمونَ البُدنَ، فابعَثوها له فبُعِثَت له، واستَقبَلَه النَّاسُ يُلَبُّونَ، فلَمَّا رَأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ! ما يَنبَغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عَنِ البَيتِ، فلَمَّا رَجَعَ إلى أصحابِه، قال: رَأيتُ البُدنَ قد قُلِّدَت وأُشعِرَت، فما أرى أن يُصَدُّوا عَنِ البَيتِ. فقامَ رَجُلٌ منهم يُقالُ له: مِكرَزُ بنُ حَفصٍ، فقال: دَعوني آتيه، فقالوا: ائتِه، فلَمَّا أشرَفَ عليهم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا مِكرَزٌ، وهو رَجُلٌ فاجِرٌ، فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينَما هو يُكَلِّمُه إذ جاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو. قال مَعمَرٌ: فأخبَرَني أيُّوبُ، عن عِكرِمةَ: أنَّه لَمَّا جاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد سَهُلَ لَكُم مِن أمرِكُم. قال مَعمَرٌ: قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فقال: هاتِ اكتُبْ بينَنا وبينَكُم كِتابًا، فدَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الكاتِبَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، قال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمَنُ، فواللهِ ما أدري ما هو، ولَكِنِ اكتُبْ: «باسمِك اللهُمَّ» كما كُنتَ تَكتُبُ، فقال المُسلِمونَ: واللهِ لا نَكتُبُها إلَّا «بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ»، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُبْ «باسمِك اللهُمَّ»، ثُمَّ قال: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لو كُنَّا نَعلَمُ أنَّك رَسولُ اللهِ ما صَدَدناك عَنِ البَيتِ ولا قاتَلناك، ولَكِنِ اكتُبْ: «مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ»، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنِّي لَرَسولُ اللهِ وإن كَذَّبتُموني، اكتُبْ: «مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ» -قال الزُّهريُّ: وذلك لقَولِه: لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها- فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على أن تُخَلُّوا بينَنا وبينَ البَيتِ، فنَطوفَ به، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذنا ضُغطةً، ولَكِن ذلك مِنَ العامِ المُقبِلِ، فكَتَبَ، فقال سُهَيلٌ: وعلى أنَّه لا يَأتيك مِنَّا رَجُلٌ وإن كان على دينِك إلَّا رَدَدتَه إلينا، قال المُسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ! كيفَ يُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جاءَ مُسلِمًا؟! فبينَما هم كَذلك إذ دَخَلَ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ في قُيودِه، وقد خَرَجَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ حتَّى رَمى بنَفسِه بينَ أظهرِ المُسلِمينَ، فقال سُهَيلٌ: هذا -يا مُحَمَّدُ- أوَّلُ ما أُقاضيك عليه أن تَرُدَّه إليَّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَقضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لم أُصالِحْك على شَيءٍ أبَدًا، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لَك، قال: بَلى فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ، قال مِكرَزٌ: بَل قد أجَزناه لَك، قال أبو جَندَلٍ: أي مَعشَرَ المُسلِمينَ، أُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جِئتُ مُسلِمًا، ألا تَرَونَ ما قد لَقيتُ؟! وكان قد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا في اللهِ، قال: فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: فأتَيتُ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: ألَستَ نَبيَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلى، قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى، قُلتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رَسولُ اللهِ، ولَستُ أعصيه، وهو ناصِري، قُلتُ: أوليسَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ فنَطوفُ به؟ قال: بَلى، فأخبَرتُك أنَّا نَأتيه العامَ؟ قال: قُلتُ: لا، قال: فإنَّك آتيه ومُطَّوِّفٌ به، قال: فأتَيتُ أبا بَكرٍ فقُلتُ: يا أبا بَكرٍ، أليسَ هذا نَبيَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلى، قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى، قُلتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّه لَرَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليسَ يَعصي رَبَّه، وهو ناصِرُه، فاستَمسِكْ بغَرزِه، فواللهِ إنَّه على الحَقِّ، قُلتُ: أليسَ كان يُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ ونَطوفُ به؟ قال: بَلى، أفَأخبَرَك أنَّك تَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا، قال: فإنَّك آتيه ومُطَّوِّفٌ به. قال الزُّهريُّ: قال عُمَرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا. قال: فلَمَّا فرَغَ مِن قَضيَّةِ الكِتابِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: قوموا فانحَروا ثُمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قامَ منهم رَجُلٌ حتَّى قال ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فلَمَّا لم يَقُمْ منهم أحَدٌ دَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فذَكَرَ لَها ما لَقيَ مِنَ النَّاسِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ: يا نَبيَّ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا منهم كَلِمةً، حتَّى تَنحَرَ بُدنَك، وتَدعو حالِقَك فيَحلِقَك، فخَرَجَ فلَم يُكَلِّمْ أحَدًا منهم حتَّى فعَلَ ذلك؛ نَحَرَ بُدنَه، ودَعا حالِقَه فحَلَقَه، فلَمَّا رَأوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجَعَلَ بَعضُهم يَحلِقُ بَعضًا حتَّى كادَ بَعضُهم يَقتُلُ بَعضًا غَمًّا، ثُمَّ جاءَه نِسوةٌ مُؤمِناتٌ، فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ فامتَحِنوهُنَّ} حتَّى بَلَغَ {بِعِصَمِ الكَوافِرِ} [الممتحنة: 10]، فطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئذٍ امرَأتَينِ كانَتا له في الشِّركِ، فتَزَوَّجَ إحداهما مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ، فجاءَه أبو بَصيرٍ رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ وهو مُسلِمٌ، فأرسَلوا في طَلَبِه رَجُلَينِ، فقالوا: العَهدَ الذي جَعَلتَ لَنا، فدَفَعَه إلى الرَّجُلَينِ، فخَرَجا به حتَّى بَلَغا ذا الحُلَيفةِ، فنَزَلوا يَأكُلونَ مِن تَمرٍ لهم، فقال أبو بَصيرٍ لأحَدِ الرَّجُلَينِ: واللهِ إنِّي لَأرى سَيفَك هذا يا فُلانُ جَيِّدًا، فاستَلَّه الآخَرُ، فقال: أجَلْ، واللهِ إنَّه لَجَيِّدٌ، لقد جَرَّبتُ به، ثُمَّ جَرَّبتُ، فقال أبو بَصيرٍ: أرِني أنظُرْ إليه، فأمكَنَه منه، فضَرَبَه حتَّى بَرَدَ، وفَرَّ الآخَرُ حتَّى أتى المَدينةَ، فدَخَلَ المَسجِدَ يَعدو، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآه: لقد رَأى هذا ذُعرًا، فلَمَّا انتَهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِلَ واللهِ صاحِبي وإنِّي لَمَقتولٌ، فجاءَ أبو بَصيرٍ فقال: يا نَبيَّ اللهِ، قد -واللهِ- أوفى اللهُ ذِمَّتَك؛ قد رَدَدتَني إليهم، ثُمَّ أنجاني اللهُ منهم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويلُ أُمِّه مِسعَرَ حَربٍ! لو كان له أحَدٌ. فلَمَّا سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخَرَجَ حتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، قال: ويَنفَلِتُ منهم أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلٍ، فلَحِقَ بأبي بَصيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رَجُلٌ قد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأبي بَصيرٍ، حتَّى اجتَمَعَت منهم عِصابةٌ، فواللهِ ما يَسمَعونَ بعِيرٍ خَرَجَت لقُرَيشٍ إلى الشَّأمِ إلَّا اعتَرَضوا لَها، فقَتَلوهم وأخَذوا أموالَهم، فأرسَلَت قُرَيشٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُناشِدُه باللهِ والرَّحِمِ، لَمَّا أرسَلَ، فمَن أتاه فهو آمِنٌ، فأرسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهم، فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهم بِبَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} حتَّى بَلَغَ {الحَميَّةَ حَميَّةَ الجاهِليَّةِ} [الفتح: 24]، وكانَت حَميَّتُهم أنَّهم لم يُقِرُّوا أنَّه نَبيُّ اللهِ، ولم يُقِرُّوا بـ«بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ»، وحالوا بينَهم وبينَ البَيتِ
الراويالمسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم2731
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمَنَ الحُدَيبيةِ في بضعَ عَشرةَ مِائةً فذَكَرَ الحَديثَ [يَعني حَديثَ: خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمانَ الحُدَيبيةِ في بضعِ عَشرةَ مِائةً مِن أصحابِه، حَتَّى إذا كانوا بذي الحُلَيفةِ قَلَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الهَديَ وأشعَرَه، وأحرَمَ بالعُمرةِ، وبَعَثَ بَينَ يَدَيه عَينًا له مِن خُزاعةَ يُخبِرُه عن قُرَيشٍ، وسارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بغَديرِ الأشطاطِ قَريبٍ مِن عُسفانَ، أتاه عَينُه الخُزاعيُّ، فقال: إنِّي قد تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ قد جَمَعوا لَكَ الأحابِشَ -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ عنِ ابنِ المُبارَكِ وقال: قد جَمَعوا لَكَ الأحابيشَ- وجَمَعوا لَكَ جُموعًا، وهُم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أشيروا عليَّ، أتَرَونَ أن نَميلَ إلى ذَراريِّ هؤلاء الذينَ أعانوهُم فنُصيبَهم، فإن قَعَدوا قَعَدوا مَوتورينَ مَحروبينَ، وإن نَجَوا. وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: عنِ ابنِ المُبارَكِ: مَحزونينَ، وإن يَحنونَ تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَها اللهُ، أو تَرَونَ أن نَؤُمَّ البَيتَ، فمَن صَدَّنا عنه قاتَلناه، فقال أبو بَكرٍ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، يا نَبيَّ اللهِ، إنَّما جِئنا مُعتَمِرينَ، ولَم نَجِئْ نُقاتِلُ أحَدًا، ولَكِن مَن حالَ بَينَنا وبَينَ البَيتِ قاتَلناه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فروحوا إذًا. قال الزُّهريُّ: وكان أبو هُرَيرةَ يَقولُ: ما رَأيتُ أحَدًا قَطُّ كان أكثَرَ مَشورةً لأصحابِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال الزُّهريُّ في حَديثِ المِسوَرِ بنِ مَخرَمةَ، ومَروانَ: فراحوا حَتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُرَيشٍ طَليعةٌ، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ، فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالِدٌ حَتَّى إذا هو بقَترةِ الجَيشِ، فانطَلَقَ يَركُضُ نَذيرًا لقُرَيشٍ، وسارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ التي يَهبِطُ عليهم مِنها بَرَكَت به راحِلَتُه، وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ، عنِ ابنِ المُبارَكِ: بَرَكَت بها راحِلَتُه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَلْ حَلْ، فألَحَّت، فقالوا: خَلَأتِ القَصواءُ! خَلَأتِ القَصواءُ! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذاكَ لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ. ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. ثُمَّ زَجَرَها، فوثَبَت به، قال: فعَدَلَ عنها حَتَّى نَزَلَ بأقصى الحُدَيبيةِ على ثَمَدٍ قَليلِ الماءِ، إنَّما يَتَبَرَّضُه النَّاسُ تَبَرُّضًا، فلَم يُلبِثْه النَّاسُ أن نَزَحوهُ، فشُكيَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهمًا مِن كِنانَتِه، ثُمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوهُ فيه، قال: فواللهِ ما زالَ يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حَتَّى صَدَروا عنه. قال: فبَينَما هُم كَذلك إذ جاءَ بُدَيلُ بنُ ورقاءَ الخُزاعيُّ في نَفَرٍ مِن قَومِه، وكانوا عَيبةَ نُصحٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ تِهامةَ، وقال: إنِّي تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلوا أعدادَ مياهِ الحُدَيبيةِ، مَعَهمُ العوذُ المَطافيلُ، وهُم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيتِ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولَكِنَّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهَكَتهمُ الحَربُ، فأضَرَّت بهم، فإن شاؤوا مادَدتُهم مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيني وبَينَ النَّاسِ، فإن أظهَرْ فإن شاؤوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإن هُم أبَوا فوالذي نَفسي بيَدِه لَأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حَتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي أو لَيُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه. قال يَحيى، عنِ ابنِ المُبارَكِ: حَتَّى تَنفَرِدَ، قال: فإن شاؤوا مادَدناهُم مُدَّةً. قال بُدَيلٌ: سَأُبَلِّغُهم ما تَقولُ. فانطَلَقَ حَتَّى أتى قُرَيشًا فقال: إنَّا قد جِئناكُم مِن عِندِ هذا الرَّجُلِ، وسَمِعناه يَقولُ قَولًا، فإن شِئتُم نَعرِضْه عليكُم. فقال سُفَهاؤُهم: لا حاجةَ لَنا في أن تُحَدِّثَنا عنه بشَيءٍ، وقال ذو الرَّأيِ مِنهم: هاتِ ما سَمِعتَه يَقولُ. قال: قد سَمِعتُه يَقولُ كَذا وكَذا، فحَدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقامَ عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ، فقال: أيْ قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بَلى. قال: أولَستُ بالولَدِ؟ قالوا: بَلى. قال: فهَل تَتَّهِموني؟ قالوا: لا. قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّي استَنفَرتُ أهلَ عُكاظَ، فلَمَّا بَلَّحوا عليَّ جِئتُكُم بأهلي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بَلى، فقال: إنَّ هذا قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها، ودَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه، فأتاه، قال: فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له نَحوًا مِن قَولِه لبُدَيلٍ، فقال عُروةُ عِندَ ذلك: أي مُحَمَّدُ، أرَأيتَ إنِ استَأصَلتَ قَومَكَ، هَل سَمِعتَ بأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أصلَه قَبلَكَ؟ وإن تَكُنِ الأُخرى، فواللهِ إنِّي لَأرى وُجوهًا، وأرى أوباشًا مِنَ النَّاسِ خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعوكَ. فقال له أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ تَعالى عنه: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، نَحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟ فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بَكرٍ. قال: أما والذي نَفسي بيَدِه لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لم أَجِزكَ بها لَأجَبتُكَ. وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُلَّما كَلَّمَه أخَذَ بلِحيَتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائِمٌ على رَأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَعَه السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، وكُلَّما أهوى عُروةُ بيَدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرَبَ يَدَه بنَصلِ السَّيفِ، وقال: أخِّرْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَفَعَ عُروةُ رَأسَه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرةُ بنُ شُعبةَ. قال: أي غُدَرُ، أولَستُ أسعى في غَدرَتِكَ. وكان المُغيرةُ صَحِبَ قَومًا في الجاهِليَّةِ فقَتَلَهم، وأخَذَ أموالَهم، ثُمَّ جاءَ فأسلَمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا الإسلامُ فأقبَلُ، وأمَّا المالُ فلَستُ مِنه في شَيءٍ. ثُمَّ إنَّ عُروةَ جَعَلَ يَرمُقُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَينِه، قال: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له. فرَجَعَ إلى أصحابِه، فقال: أيْ قَومِ، واللهِ لَقد وفَدتُ على المُلوكِ، ووفَدتُ على قَيصَرَ وكِسرى والنَّجاشيِّ، واللهِ إن رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهِ إن يَتَنَخَّمْ نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له، وإنَّه قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها. فقال رَجُلٌ مِن بَني كِنانةَ: دَعوني آتِه، فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فُلانٌ، وهو مِن قَومٍ يُعَظِّمونَ البُدنَ، فابعَثوها له. فبُعِثَت له، واستَقبَلَه القَومُ يُلَبُّونَ، فلَمَّا رَأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ، ما يَنبَغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عنِ البَيتِ. قال: فلَمَّا رَجَعَ إلى أصحابِه، قال: رَأيتُ البُدنَ قد قُلِّدَت وأُشعِرَت، فلَم أرَ أن يُصَدُّوا عنِ البَيتِ. فقامَ رَجُلٌ مِنهم يُقالُ له مِكرَزُ بنُ حَفصٍ، فقال: دَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا مِكرَزٌ، وهو رَجُلٌ فاجِرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَينا هو يُكَلِّمُه إذ جاءَه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو. قال مَعمَرٌ: وأخبَرَني أيُّوبُ، عن عِكرِمةَ، أنَّه لَمَّا جاءَ سُهَيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَهُلَ مِن أمرِكُم، قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فقال: هاتِ اكتُبْ بَينَنا وبَينَكُم كِتابًا. فدَعا الكاتِبَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمَنُ، فواللهِ ما أدري ما هو -وقال ابنُ المُبارَكِ: ما هو- ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ كما كُنتَ تَكتُبُ. فقال المُسلِمونَ: واللهِ ما نَكتُبُها إلَّا بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُب باسمِكَ اللهُمَّ، ثُمَّ قال: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لَو كُنَّا نَعلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ ما صَدَدناكَ عنِ البَيتِ ولا قاتَلناكَ، ولَكِنِ اكتُب: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنِّي لَرَسولُ اللهِ وإن كَذَّبتُموني، اكتُبْ: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ. قال الزُّهريُّ: وذلك لقَولِه: لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على أن تُخَلُّوا بَينَنا وبَينَ البَيتِ فنَطوفَ به، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضُغطةً، ولَكِن لَكَ مِنَ العامِ المُقبِلِ. فكَتَبَ، فقال سُهَيلٌ: على أنَّه لا يَأتيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وإن كان على دينِكَ، إلَّا رَدَدتَه إلينا. فقال المُسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ، كَيفَ يُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جاءَ مُسلِمًا؟ فبَينا هُم كَذلك إذ جاءَ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ -وقال يَحيى عنِ ابنِ المُبارَكِ: يَرصُفُ- في قُيودِه، وقد خَرَجَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمى بنَفسِه بَينَ أظهُرِ المُسلِمينَ. فقال سُهَيلٌ: هذا يا مُحَمَّدُ أوَّلُ ما أُقاضيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَقضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لا نُصالِحُكَ على شَيءٍ أبَدًا. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لَكَ. قال: بَلى، فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ. قال مِكرَزٌ: بَلى قد أجَزناه لَكَ. فقال أبو جَندَلٍ: أي مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جِئتُ مُسلِمًا، ألا تَرَونَ ما قد لَقِيتُ؟ وكان قد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا في اللهِ. فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: ألَستَ نَبيَّ اللهِ؟ قال: بَلى، قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى، قال: قُلتُ: فلمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رَسولُ اللهِ، ولَستُ أعصيه، وهو ناصِري. قُلتُ: أولَستَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ فنطوفُ به؟ قال: بَلى، قال: أفَأخبَرتُكَ أنَّكَ تَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به، قال: فأتَيتُ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقُلتُ: يا أبا بَكرٍ، أليس هذا نَبيَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلى. قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى. قُلتُ: فلمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّه رَسولُ اللهِ، ولَن يَعصيَ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، وهو ناصِرُه، فاستَمسِكْ بغَرزِه -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: تَطَوَّفْ بغَرزِه حَتَّى تَموتَ، فواللهِ إنَّه لَعَلى الحَقِّ- قُلتُ: أوليس كان يُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ ونُطوِّفُ به؟ قال: بَلى. قال: أفَأخبَرَكَ أنَّه يَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به. قال الزُّهريُّ: قال عُمَرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا. قال: فلَمَّا فرَغَ مِن قَضيَّةِ الكِتابِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: قوموا فانحَروا ثُمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قامَ مِنهم رَجُلٌ، حَتَّى قال ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فلَمَّا لم يَقُمْ مِنهم أحَدٌ قامَ فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فذَكَرَ لها ما لَقيَ مِنَ النَّاسِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ: يا رَسولَ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ، ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم كَلِمةً حَتَّى تَنحَرَ بُدْنَكَ، وتَدعوَ حالِقَكَ فيَحلِقَكَ. فقامَ فخَرَجَ، فلَم يُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم حَتَّى فعَلَ ذلك: نَحَرَ هَديَه، ودَعا حالِقَه. فلَمَّا رَأوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجَعَلَ بَعضُهم يَحلِقُ بَعضًا حَتَّى كادَ بَعضُهم يَقتُلُ بَعضًا غَمًّا. ثُمَّ جاءَه نِسوةٌ مُؤمِناتٌ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ} [الممتحنة: 10] حَتَّى بَلَغَ {بعِصَمِ الكَوافِرِ} [الممتحنة: 10]، قال: فطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئِذٍ امرَأتَينِ كانَتا له في الشِّركِ، فتَزَوَّجَ إحداهُما مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ إلى المَدينة فجاءَه أبو بَصيرٍ -رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ- وهو مُسلِمٌ، وقال يَحيى، عنِ ابنِ المُبارَكِ: فقدِمَ عليه أبو بَصيرِ بنُ أُسَيدٍ الثَّقَفيُّ مُسلِمًا مُهاجِرًا، فاستَأجَرَ الأخنَسُ بنُ شُرَيقٍ رَجُلًا كافِرًا مِن بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ ومَولًى مَعَه، وكَتَبَ مَعَهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه الوفاءَ، فأرسَلوا في طَلَبِه رَجُلَينِ، فقالوا: العَهدُ الذي جَعَلتَ لَنا فيه. فدَفَعَه إلى الرَّجُلَينِ، فخَرَجا به حَتَّى بَلَغا به ذا الحُلَيفةِ، فنَزَلوا يَأكُلونَ مِن تَمرٍ لهم]، ومِن هاهُنا مُلصَقٌ بحَديثِ الزُّهريِّ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، قال: وقال أبو بَصيرٍ للعامِريِّ ومَعَه سَيفُه، إنِّي أرى سَيفَكَ هذا يا أخا بَني عامِرٍ جَيِّدًا؟ قال: نَعَم أجَلْ، قال: أرِني أنظُرْ إليه، قال: فأنطاه إيَّاه، فاستَلَّه أبو بَصيرٍ ثُمَّ ضَرَبَ العامِريَّ حَتَّى قَتَلَه، وفَرَّ المَولى يَجمِزُ قِبَلَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ –زَعَموا- على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسجِدِ يَطِنُّ الحَصى مِن شِدَّةِ سَعيِه، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآهُ: لَقد رَأى هذا ذُعرًا، فذَكَرَ نَحوًا مِن حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ [فلَمَّا انتَهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِلَ واللهِ صاحِبي، وإنِّي لَمَقتولٌ. فجاءَ أبو بَصيرٍ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، قد واللهِ أوفى اللهُ ذِمَّتَكَ قد رَدَدتَني إليهم، ثُمَّ أنجاني اللهُ مِنهم. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويلُ امِّه مِسعَرَ حَربٍ! لَو كان له أحَدٌ. فلَمَّا سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخَرَجَ حَتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، قال: ويَنفَلِتُ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلٍ، فلَحِقَ بأبي بَصيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رَجُلٌ قد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأبي بَصيرٍ حَتَّى اجتَمَعَت مِنهم عِصابةٌ، قال: فواللهِ ما يَسمَعونَ بعيرٍ خَرَجَت لقُرَيشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعتَرَضوا لها، فقَتَلوهُم، وأخَذوا أموالَهم]، قال: فلَمَّا رَأى ذلك كُفَّارُ قُرَيشٍ رَكِبَ نَفَرٌ مِنهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: إنَّها لا تُغني مُدَّتُكَ شَيئًا، ونَحنُ نُقتَلُ وتُنهَبُ أموالُنا، وإنَّا نَسألُكَ أن تُدخِلَ هؤلاء الذينَ أسلَموا مِنَّا في صُلحِكَ، وتَمنَعَهم وتَحجُزَ عنَّا قِتالَهم، ففَعَلَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عنكُم وأيديَكُم عنهم} [الفتح: 24]، فقَرَأ حَتَّى بَلَغَ {حَميَّةَ الجاهِليَّةِ} [الفتح: 26]
الراويالمسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم18929
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
خرج نافعُ بنُ الأزرقِ ونجدةُ بنُ عويمرٍ في نفرٍ من رؤوسِ الخوارجِ ينقرون عن العلمِ ويطلبونَه حتى قدموا مكةَ فإذا هم بعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ قاعدًا قريبًا من زمزمَ وعليه رداءٌ أحمرُ وقميصٌ فإذا أناسٌ قيامٌ يسألونه عن التفسيرِ يقولون يا ابنَ عباسٍ ما تقولُ في كذا وكذا فيقولُ هو كذا وكذا فقال له نافعُ بنُ الأزرقِ ما أجرأكَ يا ابنَ عباسٍ على ما تخبرُ به منذ اليومَ فقال له ابنُ عباسٍ ثكلتْك أُمُّك يا نافعُ وعدمْتُك ألا أخبرُك من هو أجرأُ منِّي قال من هو يا ابنَ عباسٍ قال رجلٌ تكلَّم بما ليس له به عِلْمٌ أو كتم علمًا عندَه قال صدقتَ يا ابنَ عباسٍ أتيتُك لِأسألُك قال هاتِ يا ابنَ الأزرقِ فسلِ قال فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ من نَارٍ ما الشواظُ قال اللهبُ الذي لا دخانَ فيه قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم أما سمعت قولَ أميةَ بنَ أبي الصلْتِ أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي مُغَلْغَلَةً تَدِبُّ إلى عُكَاظِ أَلَيْسَ أَبُوكَ قَيْنًا كَانَ فِينَا إلى القَيْنَاتِ فَسْلًا في الحِفَاظِ يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشُبُّ كِيرًا ويَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِه ونُحاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ما النحاسُ قال الدخانُ الذي لا لهبَ فيه قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيانَ يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّليـ ـطِ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحاسَا قَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي عن قَوْلِ اللهِ عزَّ وجلَّ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ قال ماءُ الرجُلِ ومَاءُ المرْأَةِ إذا اجْتَمَعَا في الرَّحِمِ كَانَ مِشْجًا قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ وهو يقولُ كأنَّ النصلَ والفوقينِ فيه خلافُ الريش سيطٌ به مشيجُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ما الساقُ بالساقِ قال الحربُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قول أبي ذُؤَيْبٍ أَخُو الحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الحَرْبُ عَضَّهَا وإِنْ شَمَّرَتْ عن سَاقِهَا الحَرْبُ شَمَّرَا فأخبرني عن قولِ الله عزَّ وجلَّ بَنِينَ وحَفَدَةً ما البنونُ والحفدةُ قال أمَّا بنوكَ فإنهم يُغاظونَك وأمَّا حفدتُك فإنهم خدمُك قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قول أميةَ بنَ الصلتِ حَفَدَ الوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وأُلْقِيَتْ بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الأَحْمَالِ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ الله عزَّ وجلَّ إِنَّمَا أَنْتَ من المُسَحَّرِينَ قال من المخلوقين قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ أميةَ بن أبي الصلتِ الثقفيِّ وهو يقولُ فَإِنْ تَسْأَلِينَا مِمَّ نَحْنُ فَإِنَّنَا عَصافِيرُ من هذا الأَنَامِ المُسَحَّرِ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ فَنَبَذْنَاهُ في اليَمِّ وهُوَ مُلِيمٌ ما المُلِيمُ ؟ قال المُذْنِبُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ أميةَ بن أبي الصلتِ وهو يقولُ بَعِيدٌ من الآفَاتِ لَسْتَ لَهَا بِأَهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ما الفلقُ قال ضوءُ الصبحِ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ لبيدَ بنِ ربيعةِ وهو يقولُ الفَارِجُ الهَمِّ مَبْذُولٌ عَسَاكِرُهُ كَمَا يُفَرِّجُ ضَوْءَ الظُّلْمَةِ الفَلَقُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لِكَيْلَا تَأْسَوْا على ما فَاتَكُمْ ولَا تَفْرَحُوا بِمَا آتاكُمْ ما الأساةُ قال لا تحزنوا قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ لبيدَ بنِ ربيعةِ قَلِيلُ الأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرُ دُونَهُ كَرِيمُ النَّثَا حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجِبُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ ما يحورُ قال يرجعُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ لبيد بن ربيعة ومَا المَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وضَوْؤُهُ يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هو سَاطِعُ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ما الآن قال الذي قد انتهى حره قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيانَ فَإِنْ يَقْبِضْ عليك أَبْو قُبَيْسٍ تَحُطَّ بِكَ المَنِيَّةُ في هَوَانِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ما الصريمُ قال الليلُ المظلمُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ نابغةِ بني ذُبيانَ لا تَزْجُرُوا مُكْفَهِرًّا لا كَفَاءَ لَهُ كاللَّيْلِ يَخْلِطُ أَصْرَامًا بِأَصْرَامِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ ما غَسَقُ اللَّيْلِ قال إِذَا أَظْلَمَ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ النابغة وهو يقولُ كَأَنَّمَا جَدُّ ما قَالُوا ومَا وعَدُوا آلٌ تَضَمَّنَهُ من دَامِسٍ غَسَقِ قال أَبُو خَلِيفَةَ الآلُ السَّرَابُقال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وكَانَ اللهُ على كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ما المقيتُ قال قادرٌ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ امرئِ القيسِ وذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ الضِّغْنَ عنه وإِنِّي في مُسَاءَتِهِ مُقِيتُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ واللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ قال إقبالُ سوادَه قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ امرئِ القيسِ عَسْعَسَ حتى لَوْ يُشَا كَا نَ لَهُ من ضَوْئِهِ قَبَسُ– قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنَا بِهِ زَعِيمٌ قال الزعيمُ الكفيلُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ امرئِ القيسِ وإِنِّي زَعِيمٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا بِسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الفَرَانِقَ أَزْوَرَا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وفُومِهَا ما الفومُ قال الحنطةُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ أبي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي كَأَغْنَى وافِدٍ قَدِمَ المَدِينَةَ عن زِرَاعَةِ فُومِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ والْأَزْلَامُ ما الأزلامُ قال القداحُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ الحُطَيْئَةِ لا يَزْجُرُ الطَّيْرَ إِنْ مَرَّتْ بِهِ سُنْحًا ولَا يُقَامُ لَهُ قَدَحٌ بِأَزْلَامِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أَصْحابُ المَشْأَمَةِ قال أصحابُ الشمالِ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ زُهَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى حَيْثُ يقولُ نَزَلَ الشَّيْبُ بِالشِّمَالِ قَرِيبًا والْمُرُورَاتِ دَانِيًا وحَقِيرَا– قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وإِذَا البِحارُ سُجِّرَتْ قال اختلطَ ماؤها بماءِ الأرضِ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ زُهَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى لَقَدْ عَرَفَتْ رَبِيعَةُ في جُذَامٍ وكَعْبٌ خالُهَا وابْنَا ضِرَارِ لَقَدْ نَازَعْتُهُمْ حَسَبًا قَدِيمًا وقَدْ سَجَرَتْ بِحارُهُمْ بِحارِي – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ ما الحبكُ قال الطرائقُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ زُهَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ رِيحُ الشَّمَالِ لِضَاحِي ما بِهِ حُبُكُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا قال ارتفعتْ عَظَمةُ ربِّنا قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ لِلنُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ إلى مَلِكٍ يَضْرِبُ الدَّارِعِينَ لَمْ يَنْقُصِ الشَّيْبُ مِنْهُ قُبالًا أَتَرْفَعُ جَدَّكَ إنِّي امْرُؤٌ سَقَتْنِي الأَعَادِي سِجَالًا سِجَالَا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ حتى تَكُونَ حَرَضًا قال الحرضُ البالي قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إِنْ نَأَتْ غُرْبَةٌ بِهَا أَعُدْ حَرِيضًا لِلْكِرَاءِ مُحَرَّمِ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنْتُمْ سَامِدُونَ قال لاهون قال وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم أما سمعتَ قولَ هُزَيْلَةَ بِنْتِ بَكْرٍ تَبْكِي عَادًا بُعِثَتْ عَادٌ لَقِيمًا وأَتَى سَعْدٌ شَرِيدَا- قِيلَ قُمْ فَانْظُرْ إليهمْ ثمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا – قال فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ إِذَا اتَّسَقَ ما اتساقه قال إذا اجتمع قال فهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ أبي صِرْمَةَ الأَنْصارِيِّ إِنَّ لنا قَلَائِصًا نَقَائِقَا مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ تَجِدْنَ سَائِقَا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ الصَّمَدُ أما الأحدُ فقد عرفناه فما الصمدُ قال الذي يصمدُ إليه في الأمورِ كلِّها قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبل أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم أما سمعتَ بقولِ الأسَدِيَّةِ أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَيْرِ بَنِي أَسَدِ بِعَمْرِو بنِ مَسْعُودٍ وبِالسَّيِّدِ الصَّمَدِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ يَلْقَ أَثَامًا أما الأثامُ قال جزاءٌ قال فهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ بشر بن أبي خازمِ الأسديِّ وإِنَّ مَقَامَنَا يَدْعُو عَلَيْهِمْ بِأَبْطَحِ ذِي المَجَازِ لَهُ أَثَامُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وهُوَ كَظِيمٌ قال الساكتُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ زهيرِ بنِ خزيمةَ العبسيِّ فَإِنْ يَكُ كَاظِمًا بِمُصابِ شَاسِ فَإِنِّي اليَوْمَ مُنْطَلِقُ اللِّسَانِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ما الركزُ قال صوتًا قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ خراشِ بن زهيرٍ فَإِنْ سَمِعْتُمْ بَخِيلٍ هَابِطٍ شَرَفًا أَوْ بَطْنِ قَوٍّ فَأَخْفُوا الرِّكْزَ واكْتَتِمُوا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ قال إذ تقتلونهم بإذنِه قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ عتبةَ الليثيِّ نَحُسُّهُمُ بِالْبَيْضِ حتى كَأَنَّنَا نُفَلِّقُ مِنْهُمْ بِالْجَمَاجِمِ حَنْظَلَا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ هل كان الطلاقُ يُعرفُ في الجاهليةِ قال نعم طلاقًا بائنًا ثلاثًا أما سمعتَ قولَ أعشى بني قيس بن ثعلبة حين أخذه أُخْتانُهُ غَيْرَةً فقالوا إنك قد أضررتَ بصاحبتِنا وإنا نُقسمُ باللهِ أن لا نضعَ العصا عنك أو تُطلِّقُها فلما رأى الجدَّ منهم وإنهم فاعلون به شرًّا قال أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وطَارِقَهْ – فقالوا واللهِ لَتبيننَّ لها الطلاقَ أو لا نضعُ العصا عنك فقال فَبِينِي فَإِنَّ البَيْنَ خَيْرٌ من العَصا وأَنْ لا تَزَالِي فَوْقَ رَأْسِكِ طَارِقَهْ فأبانها بثلاثِ تطليقاتٍ
الراويالضحاك بن مزاحم
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/306
خلاصة حكم المحدثفيه جويبر وهو متروك
خرَج نافعُ بنُ الأزرَقِ ونَجْدةُ بنُ عُوَيمرٍ في نَفَرٍ مِن رؤوسِ الخوارجِ يُنَقِّرون عَنِ العِلمِ ويطلُبونه حتَّى قدِموا مكَّةَ فإذا هم بعبدِ اللهِ بن عبَّاس قاعدًا قريبًا مِن زَمْزمَ وعليه رِداءٌ له أحمرُ وقميصٌ فإذا ناسٌ قيامٌ يسألونه عن التَّفسيرِ يقولون يا أبا عبَّاسٍ ما تقولُ في كذا وكذا فيقولُ هو كذا وكذا فقال له نافعٌ ما أجْرَأَك يا ابنَ عبَّاسٍ على ما تُخْبِرُ به منذُ اليومَ فقال له ابنُ عبَّاسٍ ثَكِلَتْك أُمُّك وعدِمَتْك ألَا أُخْبِرُك مَن هو أجْرَأُ منِّي قال مَن هو يا ابنَ عبَّاسٍ قال رجلٌ تكلَّم بما ليس له به عِلمٌ أو رجلٌ كتَم عِلمًا عندَه قال صدَقْتَ يا ابنَ عبَّاسٍ إنِّي أتَيْتُك لِأسألَك قال هاتِ يا ابنَ الأزرَقِ فسَلْ قال أخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { يُرْسِلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٍ } ما الشُّواظُ قال اللَّهَبُ الَّذي لا دُخَانَ فيه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قبل أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قول أُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ ألَا مِنْ مُبْلِغٍ حَسَّانَ عَنِّي ... مُغَلْغِلَةً تَذبُّ إِلَى عُكَاظٍ أَلَيْسَ أَبُوكَ قَيْنًا كَانَ فِينَا ... إِلَى الْفَتَيَاتِ فَسْلًا فِي الْحِفَاظِ يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشِبُّ كِيرًا ... وَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ. قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِه { وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ } قال الدُّخَانُ الَّذي لا لهَبَ فيه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قبل أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ نابغةَ بني ذُبْيانَ يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيـ ـطِ ... لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ نُحَاسًا. يعني دُخَانًا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِ اللهِ { أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ } قال ماءُ الرَّجلِ وماءُ المرأةِ إذا اجتمعا في الرَّحِمِ كان مَشيجًا قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قبل أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قولَ أبي ذُؤَيبٍ الهُذَلِيِّ وهو يقولُ كَأَنَّ النَّصْلَ وَالْقَوْقَيْنِ فِيهِ ... خِلَافُ الرِّيشِ سِيطَ بِهِ مَشِيجُ. قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِ اللهِ تعالى { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } ما السَّاقُ بالسَّاقِ قال الحربُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قبل أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أبي ذُؤَيبٍ أَخُو الْحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا ... وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا. قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { بَنِينَ وحَفَدَةٍ } ما البَنينُ والحَفَدةُ قال أمَّا بنوك فإنَّهم يتعاطونك وأمَّا حفَدَتُك فإنَّهم خَدَمُك قال وهل كانتِ العربُ تعرِفَ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أميَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ حَفَدَ الْوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُلْقِيَتْ ... بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الْأَحْمَالِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إنَّما أنت مِنَ المُسَحَّرِينَ } قال مِنَ المخلوقينَ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قولَ أُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلتِ الثَّقَفِيِّ وهو يقولُ فَإِنْ تَسْأَلِينَا مِمَّ نَحْنُ فَإنَّنَا عَصَافِيرُ مِنْ هذا الأَنَامِ المُسَحَّرِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { فَنَبَذْنَاهُ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلَيمٌ } ما المُليمُ قال المُذْنِبُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ وهو يقولُ بَعِيدٌ مِنَ الْآفَاتِ لَسْتَ لَهَا بِأَهْلٍ ... وَلَكِنَّ الْمُسِيءَ هُوَ الْمُلِيمُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ } ما الفَلَقُ قال هو الصُّبْحُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ لَبيدِ بنِ رَبيعةَ وهو يقولُ الفَارِجُ الهَمِّ مَبذولٌ عَساكِرُه كَمَا يُفَرِّجُ ضَوءَ الظُّلْمةِ الفَلَقُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { لَكَيْلَا تَأْسَوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } ما الأَساةُ قال لا تحزَنوا قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ لَبيدِ بنِ رَبيعةَ قَلِيلُ الأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرُ دُونَه كَرِيمُ الثَّنَاءِ حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجِبُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إنَّهُ ظَنَّ أْنْ لَنْ يَحُورَ } ما يَحورُ قال يرجِعُ قال هل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ لَبيدِ بنِ رَبيعةَ وَمَا المَرْءُ إلَّا كَشِهَابٍ وَضَوْئِهِ يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إذ هو سَاطِعُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } ما الآنُ قال الَّذي انتَهى حَرُّه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ نابغةَ بني ذُبْيانَ فَإِنْ يَقْبِضْ عَلَيْكَ أَبُو قُبَيْسٍ ... تَحُطَّ بِكَ الْمَنِيَّةُ فِي هَوَانِ وَتُخْضَبُ لِحْيَةٌ غَدَرَتْ وَخَانَتْ ... بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ } ما الصَّريمُ قال اللَّيلُ المُظلِمُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ نابِغةَ بني ذبيانَ لَا تَزْجُروا مُكْفَهِرًّا لَا كَفاءَ لَهُ كَاللَّيْلِ يَخْلُطُ أَصْرَامًا بِأَصْرَامِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } ما غَسَقُ اللَّيلِ قال إذا أظْلَم قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ النَّابِغةِ يقولُ كَأَنَّمَا جَدُّ مَا قَالُوا وَمَا وَعَدُوا ... آلٌ تَضَمَّنَهُ مِنْ دَامِسٍ غَسَقِ قال أبو خَليفةَ الآلُ السَّرابُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شيءٍ مُقِيتًا } ما المُقيتُ قال قادِرٌ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ النَّابغةَ يقولُ وذي ضِغْنٍ كَفَفْتُ الضِّغْنَ عَنْهُ وإنِّي فِي مَسَاءَتِه مُقِيتُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { واللَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ } قال إقبالُ سَوادِه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ امرِئِ القَيسِ عَسْعَسَ حتَّى لَوْ يَشَاءُ أَدْنى كَأَنْ له مِن ضَوءِ نُورِهِ مَقْبِسُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } قال الزَّعيمُ الكَفيلُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ امرِئِ القَيسِ وإنِّي زَعِيمٌ إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا بِسَيرٍ يُرَى مِنْهُ الغَرَانِقُ أَزْوَرَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَفُوِمِها } ما الفُومُ قال الحِنْطةُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أبي ذُؤَيبٍ الهُذَلِيِّ قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي كَأَغْنَى وَافِدٍ قَدِمَ المَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَالأَزْلَامَ } ما الأزْلامُ قال القِداحُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ الحُطَيئةِ لا يَزْجُرُ الطَّيْرَ إنْ مَرَّتْ بِهِ سُنُحًا وَلَا يُقَامُ لَهُ قِدْحٌ بِأَزْلَامِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِه تعالى { وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَةِ } قال أصحابُ الشِّمالِ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ زُهَيرَ بنَ أبي سُلْمى حيثُ يقولُ نَزَلَ الشَّيْبُ بالشِّمَالِ قَرِيبًا والمُرُورَاتِ دَانِيًا وَحَقِيرَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ } قال اختَلط ماؤها بماءِ الأرضِ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ زُهَيرِ بنِ أبي سُلْمى لَقَدْ عَرَفَتْ رَبِيعَةُ فِي جُذَامٍ وكَعْبٍ حالَها وابْنَا ضِرَارِ لَقَدْ نَازَعْتُمُ حَسَبًا قَدِيمًا وَقَدْ سَجَرَتْ بِحَارُهُمْ بِحَارِي قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { والسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ } ما الحُبُكُ قال الطَّرَائِقُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ زُهَيرِ بنِ أبي سُلْمى مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ ... رِيحُ الشِّمَالِ لِضَاحِي مَائِهِ حُبُكُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ } قال ارتفَعَتْ عَظَمةُ رَبِّنا قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ للنُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ إِلَى مَلِكٍ يَضْرِبُ الدَّارِعِينَ ... لَمْ يَنْقُصِ الشَّيْبُ مِنْهُ قَبَالَا أتَرْفَعُ جَدَّكَ أنِّي امْرُؤٌ ... سَقَتْنِي الْأَعَادِي سِجَالًا سِجَالَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا } قال الحَرَضُ الباكي قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إنْ نَأَتْ غُرْبَةٌ بِهَا أَعُدْ حَرِيضًا لِلْكِرَامِ مُحَرَّمَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قال لاهُونَ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ هُزَيْلَةَ بنتِ بَكْرٍ وهي تبكي عادًا نُعِيَتْ عادٌ لِصَمَا وَأَتَى سَعْدٌ شَرِيدَا قِيلَ قُمْ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إِذَا اتَّسَقَ } ما اتِّساقُه قال اجتمَع قال فهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أبي صِرْمَةَ الأنصاريِّ إِنَّ لَنَا قَلَائِصًا نَقَانِقَا مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ تَجِدْنَ سَائِقَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ الأحَدُ الصَّمَدُ أمَّا الأحَدُ فقد عرَفْنَاه فما { الصَّمَدُ } قال الَّذي يُصْمَدُ إليه في الأمورِ كُلِّها قال فهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ بقولِ الأسَدِيَّةِ أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَبَرِ بَنِي أَسَدْ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِه تعالى { يَلْقَ أَثَامًا } ما الأثامُ قال الجزاءُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ بِشْرِ بنِ أبي حازمٍ الأسَدِيِّ وَإِنَّ مَقَامَنَا يَدْعُو عَلَيْهِمْ ... بِأَبْطَحِ ذِي الْمَجَازِ لَهُ أَثَامُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَهُوَ كَظِيمٌ } قال السَّاكِتُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ زُهَيرِ بنِ خُزَيْمَةَ العَبْسِيِّ فَإِنْ تَكُ كَاظِمًا بمُصَابِ شَاسٍ فإنِّي اليَوْمَ مُنْطَلِقُ اللِّسَانِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا } ما رِكْزًا قال صَوتًا قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ خِرَاشِ بنِ زُهَيرِ فَإِنْ سَمِعْتُمْ بِخَيْلٍ هَابِطٍ شَرَفًا أو بَطْنِ قُفٍّ فأخْفُوا الرِّكْزَ واكتَتِمُوا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إذ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ } قال إذ تقتُلونهم بإذنِه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ عُتْبَةَ اللَّيْثِيِّ نَحُسُّهُمْ بِالْبِيْضِ حَتَّى كَأَنَّمَا نُفَلِّقُ مِنْهُمْ بِالْجَمَاجِمِ حَنْظَلَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { يَا أيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } هل كان الطَّلاقُ يُعرَفُ في الجاهليَّةِ قال نعم طَلاقًا بائنًا ثلاثًا أمَا سمِعْتَ قَولَ أَعْشَى بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ حينَ أخذَه أَخْتانُه غَيرةً فقالوا إنَّك قد أضْرَرْتَ بصاحبتِنا وإنا نُقْسِمُ باللهِ أن لا نضَعَ العَصا عنك أو تُطَلِّقَها فلمَّا رأى الجِدَّ منهم وأنَّهم فاعلون به شرًّا قال أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَةْ كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ فقالوا واللهِ لتَبِينَنَّ لها الطَّلاقَ أو لا نضَعَ العَصا عنك فقال فبِينِي حَصَانَ الفَرْجِ غَيرَ دَمِيمَةٍ ومَوْمُوقةً مِنَّا كَمَا أَنْتِ وَامِقَةْ فقالوا واللهِ لتَبِينَنَّ لها الطَّلاقَ أو لا نضَعَ العَصا عنك فقال فَبِينِي فَإِنَّ البَينَ خيرٌ مِنَ العَصَا وَأَنْ لَا تَزَالَ فَوْقَ رَأْسِكِ وَبَارِقَةْ فأبانَها بثلاثِ تطليقاتٍ
الراويالضحاك بن مزاحم
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/281
خلاصة حكم المحدثفيه جويبر وهو ضعيف
حضرت رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ حينَ لاعَن بينَ عُوَيْمِرٍ العِجلانيِّ وامرأتِه مَرجِعَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ من تبوكٍ ، فأنكر حملَها الذي في بطنِها ، فقال : هو من ابنِ السحماءِ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : هاتِ امرأتَك ، فقد نزل القرآنُ فيكما ، فلاعَن بينَهما بعدَ العصرِ عندَ المنبرِ على حَملٍ
الراويعبدالله بن جعفر بن أبي طالب
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم7/398
خلاصة حكم المحدثموصول و[فيه] الواقدي ضعيف
إنَّما مثلُ أحدِكم ومثلُ أهلِهِ ومالِهِ وعملِه كرجلٍ لهُ ثلاثةُ إخوةٍ فقالَ لأخيهِ الذي هو مالُهُ حينَ حضرتهُ الوفاةُ : ماذا عندَكَ في نفعي والدفْعِ عنِّي فقد نزلَ بي ما تَرَى ؟ فقال : عندي أن أُطِيعَكَ ما دُمْتَ حيًّا وأنصرفَ حيثُ صرفتني وما لكَ عندي إلا ما دُمْتُ حيًّا فإذا مِتَّ ذُهِبَ بي إلى مذهبٍ غيرِ مذهبِكَ وأخذني غيرُكَ ، فالتفتَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : هذا هو أخوهُ الذي هو مالُهُ فأيُّ أخٍ ترونَهُ ؟ قالوا : لا نسمعُ طائلًا . ثم قالَ لأخيهِ الذي هو أهلُه : قد نزلَ بي من الموتِ ما تَرَى . قال : أُمَرِّضُكَ وأقومُ عليكَ فإذا مِتَّ غسَّلتُكَ ثم كفَّنتُكَ وحنَّطتُكَ وأُبكيكَ وأَتَّبعُكَ مشيِّعًا إلى حُفرتِك . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فأيُّ أخٍ هذا ؟ فقالوا : أخٌ غيرُ طائلٍ . ثم قال لأخيهِ الذي هو عملُهُ : ماذا عندَكَ ؟ قال : أُونسُ وَحْشَتَكَ وأُذْهِبُ هَمَّكَ وأُجادلُ عنكَ في القبرِ وأُوَسِّعُ عليكَ جَهْدِي . فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فأيَّ أخٍ ترونَ هذا ؟ قالوا : خيرُ أخٍ . قال : فالأمرُ هكذا . فقامَ عبدُ اللهِ بنُ كُرزٍ اللَّيثيُّ فقال : ائذنْ لي أن أقولَ في هذا شِعْرًا . قال : هاتِ . فأنشدَ عشرينَ بيتًا
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم6846
خلاصة حكم المحدثمنكر
خرج من المدينةِ أربعون رجلًا من اليهودِ ، فقالوا : انطلقوا بنا إلى هذا الكاهنِ الكذَّابِ حتَّى نوبِّخَه في وجهِه ، ونُكذِّبَه ، فإنَّه يقولُ : إنِّي رسولُ ربِّ العالمين ، إذ خرج عليهم عمرُ بنُ الخطَّابِ من عندِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وعمرُ يقولُ : ما أحسنَ ظنَّ محمَّدٍ باللهِ ، وأكثرَ شُكرَه لما أعطاه فسمِعتِ اليهودُ هذا الكلامَ من عمرَ ، فقالوا : ما ذاك محمَّدٌ ، ولكن ذاك موسَى بنُ عِمرانَ كلَّمه اللهُ ، فضرب عمرُ بيدِه إلى شَعرِ اليهوديِّ ، وجعل يضرِبُه فهربتِ اليهودُ ، فقالوا : مُرُّوا بنا ندخلُ على محمَّدٍ نشكو إليه ، فلمَّا دخلوا عليه ، قالت اليهودُ : يا محمَّدُ ! نُعطي الجزيةَ ونُظلمُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( من ظلَمكم ؟ ) ) قالوا : عمرُ بنُ الخطَّابِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( ما كان عمرُ ليظلمَ أحدًا حتى يسمعَ مُنكرًا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبلالٍ : ادْعُ لي عمرَ ، فخرج بلالٌ فقال : يا عمرُ ! قال لبَّيْك قال : أجِبْ نبيَّك ، فدخل عمرُ فقال : يا عمرُ لم ظلمْتَ هؤلاء اليهودَ ؟ فقال عمرُ : والَّذي نفسُ عمرَ بيدِه لو كان بيدي سيفًا لضربتُ به أعناقَهم أجمعَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولم يا عمرُ ؟ قال خرجتُ من عندِك وأنا أقولُ : ما أحسنَ ظنَّ محمَّدٍ باللهِ وأكثرَ شُكرَه لما أعطاه ، فقالت اليهودُ : ما ذاك محمَّدٌ ، ولكن ذاك موسَى بنُ عِمرانَ ، فأغضبوني ، فويلُ نفسي أموسَى خيرٌ منك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : موسَى أخي وأنا خيرٌ منه ، لقد أُعطيتُ أفضلَ منه ، فعجِبتِ اليهودُ من ذلك فقالت : هذا أرَدْنا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما ذاك ؟ فقالت اليهودُ : آدمُ خيرٌ منك ، ونوحٌ خيرٌ منك وعيسَى خيرٌ منك ، وسليمانُ خيرٌ منك ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم : كذبْتُم ، بل أنا خيرٌ من هؤلاء أجمعين ، وأنا أفضلُ منهم ، فقالتِ اليهودُ : أنت ؟ قال : أنا ، قالوا : هاتِ بيانَ ذلك في التَّوراةِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ادْعُ عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ، والتَّوراةُ بيني وبينهم فنصَب التَّوراةَ ، وقال : يا معشرَ اليهودِ أتقولون إنَّ آدمَ خيرٌ منِّي ؟ قالوا : نعم ، قال : فلم ؟ قالوا : لأنَّ اللهَ خلقه بيدِه ونفخ فيه من روحِه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : آدمُ أبي ولقد أُعطِيتُ خيرًا منه ، إنَّ المنادي ينادي في كلِّ يومٍ خمسَ مرَّاتٍ من الشَّرقِ إلى الغربِ : أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، ولا يقالُ : آدمُ رسولُ اللهِ ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ، وليس بيدِ آدمَ ، فقالت اليهودُ : صدقْتَ يا محمَّدُ ، وهذا مكتوبٌ في التَّوراةِ ، قالوا هذه واحدةٌ ، فقالت اليهودُ : موسَى خيرٌ منك ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولم ؟ قالوا : لأنَّ اللهَ كلَّمه بأربعةِ آلافِ كلِمةٍ وأربعِمائةٍ وأربعين كلمةً ولم يكلِّمْك بشيءٍ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لقد أُعطِيتُ أفضلَ منه قالوا : وما ذاك ؟ قال : قولُه تعالَى في كتابِه { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } حملني على جناحِ جبريلَ حتَّى أتَى بي السَّماءَ السَّابعةَ ، وجاوزتُ سِدرةَ المُنتهَى عند جنَّةِ المأوَى ، حتَّى تعلَّقتُ بساقِ العرشِ فنُودي من فوقِ العرشِ : يا محمَّدُ إنِّي أنا اللهُ لا إلهَ إلَّا أنا ، ورأيتُ ربِّي عزَّ وجلَّ بعيني فهذا أفضلُ من ذاك ، فقال اليهودُ صدقْتَ يا محمَّدُ ، وهذا مكتوبٌ في التَّوراةِ وقالوا : هاتان اثنتان ، قالوا : ونوحٌ خيرٌ منك ، قال : ولم ؟ قالوا : إنَّ سفينتَه استوَتْ على الجُودِيِّ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقد أُعطِيتُ أفضلَ منه ، قالوا : وما ذاك ؟ قال : إنَّ اللهَ تعالَى يقولُ { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) } فالكوثرُ نهرٌ في السَّماءِ السَّابعةِ ، مجراه من تحتِ العرشِ ، عليه ألفُ ألفِ قصرٍ ، حشيشُه الزَّعفرانُ ، ورَضراضُه الدُّرُّ والياقوتُ ، وتُرابُه المسكُ الأبيضُ لي ولأمَّتي ، قالت اليهودُ : صدقْتَ يا محمَّدُ ها هو مكتوبٌ في التَّوراةِ ، قالوا : هذه ثلاثٌ ، قالوا : إبراهيمُ خيرٌ منك ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولم ؟ قالوا : لأنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إبراهيمُ خليلُ اللهِ وأنا حبيبُه وقال رسولُ اللهِ : تدرون لأيِّ شيءٍ سُمِّيتُ محمَّدًا ؟ سمَّاني محمَّدًا لأنَّه اشتَقَّ اسمي من اسمِه هو الحميدُ ، وأنا محمَّدٌ وأمَّتي الحمَّادون ، فقالتِ اليهودُ : صدقْتَ يا محمَّدُ هذا أكبرُ من ذلك ، فقالت اليهودُ : هذه أربعٌ . فقالت اليهودُ : عيسَى خيرٌ منك ، فقال : ولم ؟ قالوا : لأنَّ عيسَى صعِد ذات يومٍ عقبةَ بيتِ المقدسِ فجاءت الشَّياطينُ لتحمِلَه ، فأمر اللهُ جبريلَ فضرب بجناحِه الأيمنِ وجوهَهم وألقاهم في النَّارِ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لقد أُعطِيتُ خيرًا منه انقلبْتُ من قتالِ المشركين يومَ بدرٍ ، وأنا جائعٌ شديدُ الجوعِ ، فلمَّا انصرفْتُ استقبلتني امرأةٌ يهوديَّةٌ وعلى رأسِها جَفنةٌ ، وفي الجَفنةِ جَديٌ مشوِيٌّ وفي كُمِّها سكَّرٌ فقالت : يا محمَّدُ الحمدُ للهِ الَّذي سلَّمك ، ولقد كنتُ نذرتُ للهِ نذرًا إذا انقلبتَ سالمًا من هذا الغزوِ لأذبحنَّ الجَديَ وأشوِيَنَّه ولأحمِلَنَّه إلى محمَّدٍ ليأكُلَه ، فنزلتُ فضربْتُ بيدي فيه ، فاسْتُنطِق الجِديُ ، فاستوَى على أربعٍ قائمًا وقال يا محمَّدُ لا تأكُلْ منِّي فإنِّي مسمومٌ ، فقال اليهودُ : صدقت يا محمَّدُ هذا أكبر من ذاك ، قالوا : هذه خمسٌ ، بَقِيتْ واحدةٌ ، ونقومُ ، قالوا : سليمانُ خيرٌ منك فقال : فلم ؟ قالت : لأنَّ اللهَ تعالَى سخَّر له الشَّياطينَ والجنَّ والإنسَ والرِّياحَ ، وعلَّمه كلامَ الطَّيرِ والهوامِّ ، فقال : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لقد أُعطِيتُ أفضلَ منه ، قالوا : وما ذاك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : لئن كان اللهُ سخَّر له الشَّياطينَ والجنَّ والإنسَ والرِّياحَ ، فقد سخَّر لي البُراقَ خيرٌ من الدُّنيا بحذافيرِها ، وهي دابَّةٌ من دوابِّ الجنَّةِ ، وجهُه كوجهِ آدميٍّ ، وحوافرُه كحوافرِ الخيلِ ، وذنبُها كذنبِ البقرةِ ، فوقَ الحمارِ ، ودونَ البغلِ ، سَرجُه من ياقوتٍ أحمرَ وركابُه من دُرٍّ أبيضَ ، مزمومٌ بسبعين ألفَ زِمامٍ من الذَّهبِ ، لها جناحان مكلَّلان بالدُّرِّ والياقوتِ ، مكتوبٌ بين عينيه : لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ ، فقالت اليهودُ : صدقْتَ يا محمَّدُ ، ها هو ذا مكتوبٌ في التَّوراةِ ، هذا أكبرُ من ذلك ، وقالت اليهودُ : نشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأنَّك محمَّدٌ عبدُه ورسولُه
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم2/14
خلاصة حكم المحدثلا يشك في وضعه
خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم زمَنَ الحُديبيَةِ في بِضعَ عشْرَةَ مائةً مِن أصحابِه، حتَّى إذا كانوا بِذي الحُلَيفةِ قلَّد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الهَدْيَ وأشْعَره ، وأحْرَم بالعُمرةِ، وبعَث بينَ يدَيه عينًا له مِن خُزاعَةَ يُخبِرُه عن قُريشٍ، وسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، حتَّى إذا كان بغَديرِ الأَشْطاطِ قريبًا مِن عُسْفانَ، أتاه عُيَيْنَةُ الخُزاعيُّ فقال: إنِّي ترَكتُ كعْبَ بنَ لُؤيٍّ وعامِرَ بنَ لؤيٍّ قد جمَعوا لك الأحابيشَ وجمَعوا لك جُموعًا، وهم قاتِلوك أو مُقاتِلوك - وقال أبو أحمَدَ بنُ زيادٍ: وهم مُقاتِلوك - قالَا جميعًا: وصادُّوكَ عن البيْتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أَشيروا عليَّ، أتَرون أنْ نَميلَ إلى ذَراريِّ هؤلاء الَّذين أعانوهم فنُصيبَهم، فإنْ قعَدوا قعَدوا مَوْتورين مَحْروبين، وإنْ نَجَوا تكُنْ عُنقًا قطَعها اللهُ ، أم ترَون أنْ نَؤُمَّ البَيتَ، فمَن صدَّنا عنه قاتَلْناه؟ قال أبو بَكرٍ رَضي اللهُ عنه: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، إنَّما جِئنا مُعتمِرين، ولم نَجِئْ لِقتالِ أحَدٍ، ولكنْ مَن حال بَيننا وبين البيتِ قاتَلْناه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: فرُوحُوا إذًا. قال الزُّهْريُّ في حديثِه: فرَاحوا حتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوَليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُريشٍ طَليعةً، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ، فواللهِ ما شعَر بهم خالِدٌ حتَّى إذا هو بقَتَرةِ الجَيشِ، فانطَلَق يَركُضُ نَذيرًا لقُريشٍ، وسار النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ الَّتي يَهبِطُ عليهم مِنها برَكَتْ راحِلَتُه، فقال النَّاسُ: حَلْ حَلْ، فألَحَّتْ، فقالوا: خلَأَتِ القَصواءُ ! خَلَأتِ القَصواءُ. قال أبو أحمَدَ بنُ زيادٍ في حَديثِه: لَمَّا بلَغ قولَه: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: فرُوحُوا إذًا، قال الزُّهريُّ: قال أبو هُريرةَ: ما رأَيتُ أحَدًا كان أكثَرَ مُشاوَرةً لأصحابِه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، قال المِسْوَرُ ومَرْوانُ في حَديثِهما: فرَاحوا حتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوَليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُريشٍ - رجَع الحديثُ إلى مَوْضِعه - فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذلِك لها بخُلُقٍ، ولكنْ حبَسَها حابِسُ الفيلِ، ثمَّ قال: والَّذي نَفسي بيَدِه، لا يَسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطيتُهم إيَّاها، ثمَّ زجَرَها فوَثَبتْ به، قال: فعَدَل حتَّى نزَل بأَقصى الحُديبيَةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ إنَّما يتبَرَّضُه النَّاسُ تبَرُّضًا، فلَمْ يُلبِّثْه النَّاسُ أنْ نزَحوه، فشَكَوْا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم العطَشَ، فانتَزَع سَهمًا مِن كِنانَتِه ثمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوه فيه، قال: فواللهِ ما زال يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صدَروا عنه، فبينما هم كذلك إذْ جاءه بُدَيلُ بنُ وَرْقاءَ الخُزاعيُّ في نفَرٍ مِن خُزاعَةَ، وكانوا عَيْبَةَ نُصْحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن أهْلِ تِهامَةَ، فقال: إنِّي ترَكتُ كعْبَ بنَ لؤيٍّ وعامرَ بنَ لؤيٍّ نزَلوا أعدادَ مياهِ الحُديبيَةِ، معَهم العُوذُ المَطافيلُ، وهم مُقاتِلوك وصادُّوكَ عن البَيتِ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّا لَم نجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولكنَّا جِئنا مُعتمِرين، وإنَّ قُريشًا قد نَهِكَتْهم الحربُ وأضَرَّتْ بهم، فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مَدَّةً ويُخَلُّوا بَيني وبين النَّاسِ، فإنْ أظهَرْ فإنْ شَاؤوا أنْ يَدخُلوا فيما دخَل فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإنْ هم أبَوْا فوالَّذي نَفسي بيَدِه، لأُقاتِلَنَّهم على أَمري هذا حتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي، أو لَيُنْفِذَنَّ اللهُ عزَّ وجلَّ أمرَه، فقال بُدَيلٌ: سأُبلِّغُهم ما تقولُ، فانطلَق حتَّى أتَى قُريشًا فقال: إنَّا قد جِئناكم مِن عِندِ هذا الرَّجلِ، وسَمِعناه يَقولُ قولًا، فإن شِئتم أن نَعرِضَه عليكم فَعَلْنا، فقال سُفهاؤُهم: لا حاجَةَ لنا في أنْ تُحدِّثَنا عنه بشَيءٍ، وقال ذَوُو الرَّأيِ مِنهم: هاتِ ما سَمِعتَه يقولُ، قال: سَمِعتُه يَقولُ كَذا وكذا، فحدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقام عُروَةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ فقال: أيْ قَومِ، ألستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بلَى، قال: ألسْتُ بالوَلَدِ؟ قالوا: بلَى، قال: هل تتَّهِموني؟ قالوا: لا، قال: ألستُم تَعلمون أنِّي استَنفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ فلمَّا بلَّحوا عليَّ جِئتُكم بأَهلي ووَلَدي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بلى، قال: فإنَّ هذا قد عرَض عليكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقبَلوها ودَعوني آتيهِ، قالوا: ائتِهِ، فأتاه، فجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نحْوًا مِن قوْلِه لِبُديلٍ، فقال عُروةُ عن ذلك: أيْ محمَّدُ، أرأيتَ إنِ استَأصَلْتَ قوْمَك، هل سَمِعْتَ بأحَدٍ مِن العَرَبِ اجتاحَ أصْلَه قَبلَك؟ وإن تَكنِ الأُخرى، فواللهِ إنِّي لأَرى وُجوهًا وأَرى أَوْشَابًا مِن النَّاسِ خُلَقاءَ أنْ يَفِرُّوا ويَدَعوك، فقال له أبو بَكرٍ رَضي اللهُ عنه: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ! أنحن نَفِرُّ عنه وندَعُه؟! قال: مَن ذا؟ قال: أبو بَكْرٍ،قال: أما والَّذي نَفسي بيَدِه، لَولا يَدٌ كانت لك عِندي لَم أجْزِكَ بها لأجَبْتُك، قال: وجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، كلَّما كلَّمه أخَذ بلِحْيتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائمٌ على رأْسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ومعه السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، فكلَّما أهوى عُروَةُ إلى لِحيَةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ضرَب يدَه بنَعْلِ السَّيفِ وقال: أخِّرْ يَدَكَ عن لِحيَةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فرفَع عُروةُ رأسَه فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، قال: أيْ غُدَرُ! أوَلَستُ أسْعى في غَدْرتِك؟! قال: وكان المُغيرَةُ صحِبَ قوْمًا في الجاهليَّةِ فقَتَلهم، وأخَذ أموالَهم ثمَّ جاء فأسلَم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أمَّا الإسلامُ فأقْبَلُ، وأمَّا المالُ فلَستُ منه في شيءٍ، ثمَّ إنَّ عُروَةَ جعَل يَرْمُقُ صحابَةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فواللهِ ما تنخَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقعَتْ في كَفِّ رَجلٍ مِنهم يدْلُكُ بها وَجْهَه وجِلْدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدروا لأمْرِه، وإذا توضَّأ ثاروا يَقتتِلون على وَضوئِه، وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تَعظيمًا له، قال: فرجَع عُروَةُ إلى أصْحابِه فقال: أيْ قوْمِ، واللهِ لقد وَفَدْتُ على المُلوكِ؛ وفَدْتُ على قَيْصَرَ وكِسْرَى والنَّجاشيِّ، واللهِ إنْ رأيتُ ملِكًا قَطُّ يُعظِّمُه أصحابُه ما يُعظِّمُ أصحابُ محمَّدٍ مُحمَّدًا، واللهِ إنْ تنخَّمَ نُخامَةً إلَّا وقعَتْ في كفِّ رَجلٍ مِنهم فدَلَك بها وَجْهَه وجِلْدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدروا أمرَه، وإذا توضَّأ كادوا يَقتَتِلون على وَضوئِه، وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عِنده، وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تَعظيمًا له، وإنَّه قد عرَض علَيكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقبلوها، فقال رجلٌ مِن بَني كِنانَةَ: دَعوني آتيه، فقالوا: ائتِه، فلمَّا أشرَف على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وأصحابِه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: هذا فُلانٌ وهو مِن قوْمٍ يُعظِّمون البُدْنَ فابعَثوها له، فبُعثتْ له، فاستقبَله القومُ يُلبُّون، فلمَّا رأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ! ما يَنبَغي لهؤلاء أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ، فرجَع لأصحابِه فقال: رأيتُ البُدْنَ قد قُلِّدَتْ وأُشعِرَتْ، فما أرى أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ، فقام رجلٌ مِنهم يُقالُ له: مِكْرَزُ بنُ حَفْصٍ فقال: دَعوني آتيه، قالوا: ائتِه، فلمَّا أشرَف عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: هذا مِكْرزٌ وهو رَجلٌ فاجِرٌ، فجعَل يكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينَما هو يكلِّمُه إذ جاء سُهَيلُ بنُ عَمرْو. قال مَعمَرٌ: وأخبَرني أيُّوبُ عن عِكرمَةَ: أنَّه لَمَّا جاء سُهيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قد سَهُلَ لكم مِن أمرِكم، قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاء سُهيلُ بنُ عَمرٍو فقال: هاتِ، اكتُبْ بَيننا وبينك كِتابًا، فدعا الكاتِبَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: اكتُبْ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمنُ، فواللهِ ما أَدري ما هو، ولكن: باسمِك اللَّهمَّ، كما كنتَ تَكتُبُ، فقال المسلِمون: واللهِ لا نَكتُبُها إلَّا بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: اكتُبْ باسمِكَ اللَّهمَّ، ثمَّ قال: هذا ما قاضَى عليه مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فقال سُهيلٌ: واللهِ لو كنَّا نَعلَمُ أنَّك رسولُ اللهِ ما صدَدْناك عن البيتِ، ولكن اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنِّي لرَسولُ اللهِ وإن كذَّبتُموني، اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال الزُّهريُّ: وذلك لِقولِه: لا يَسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطيتُهم إيَّاها، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: على أنْ تُخَلُّوا بَيننا وبين البيتِ فنَطوفَ، فقال سُهيلٌ: واللهِ لا تتحدَّثُ العرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضَغطَةً، ولكن لك مِن العامِ المقبِلِ، فكَتَب، فقال سُهيلٌ: على أنَّه لا يأتيك منَّا رجُلٌ وإن كان على دينِك إلَّا ردَدْتَه إلينا، فقال المسلِمون: سبحانَ اللهِ! كيف يُرَدُّ إلى المشرِكين وقد جاء مُسلِمًا؟! فبينا هم كذلك إذْ جاء أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ في قُيودِه قد خرَج مِن أسفَلِ مكَّةَ حتَّى رمَى بنَفسِه بين أظهُرِ المسلِمين، فقال سُهيلٌ: هذا يا محمَّدُ أوَّلُ مَن أُقاضيكَ عليه أن تَرُدَّه، قال: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّا لَم نقْضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لا نُصالِحُك على شيءٍ أبدًا، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لك، قال: بلَى فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ، قال مِكرَزٌ: بلَى قد أجَزْناه، قال أبو جَنْدَلٍ: معاشِرَ المسلِمين، أأُردُّ إلى المشرِكين وقد جئتُ مسلِمًا؟! ألا ترَون ما قد لَقيتُ؟! وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في اللهِ، فقال عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضي اللهُ عنه: واللهِ ما شَكَكْتُ منذُ أسلَمتُ إلَّا يومَئذٍ، فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألسْتَ نبيَّ اللهِ؟ قال: بلَى، قلتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعَدُوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بلى، قال: فلِم نُعطِي الدَّنيَّةَ في دِينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رسولُ اللهِ ولستُ أَعصِيه وهو ناصِري، قلتُ: أوَلستَ كنتَ تحدِّثُنا أنَّا سنَأتي البيتَ فنَطوفُ حقًّا؟ قال: بلَى، أنا أخبرتُك أنَّك تأتيه العامَ؟ قلتُ: لا، قال: فإنَّك آتيه وتَطوفُ به، قال: فأتيتُ أبا بَكرٍ رَضي اللهُ عنه، فقلتُ: يا أبا بَكرٍ، أليس هذا نبيَّ اللهِ حقًّا؟ قال: بلَى، قلتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بلَى، قلتُ: فلِم نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجلُ، إنَّه رسولُ اللهِ، وليس يَعصي ربَّه، وهو ناصِرُه، فاستَمْسِكْ بغَرْزِه حتَّى تموتَ، فواللهِ إنَّه لعَلى الحقِّ، قلتُ: أوَليسَ كان يحدِّثُنا أنَّه سيأتي البيتَ ويَطوفُ به؟ قال: بلَى، أفأخبَرَك أنَّك تأتيه العامَ؟ قلتُ: لا، قال: فإنَّك آتيه وتَطوفُ به، قال الزُّهريُّ: قال عُمرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا، فلمَّا فرَغ مِن قضيَّةِ الكِتابِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قوموا فانحَروا ثمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قام مِنهم رجلٌ حتَّى قال ثلاثَ مِرارٍ، فلمَّا لَم يقُمْ منهم أحَدٌ قام فدخَل على أمِّ سلَمَةَ، فذكَر لها ما لَقي مِن النَّاسِ، فقالت أمُّ سلَمَةَ: يا نبيَّ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ ثمَّ لا تُكلِّمْ أحَدًا كلمَةً حتَّى تَنحَرَ بُدْنَك وتَدعُوَ بحالِقِك فيَحلِقَك، فقام فخرَج، فلم يُكلِّمْ أحَدًا منهم حتَّى فعَل ذلك؛ نحَر بُدْنَه ودَعا حالِقَه فحَلَقَه، فلمَّا رأَوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجعَل بعضُهم يَحلِقُ بَعضًا حتَّى كاد بعضُهم يَقتُلُ بعضًا غَمًّا، ثمَّ جاءه نِسوةٌ مؤمِناتٌ، وأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ}، حتَّى بلَغ: {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10]، فطلَّق عمرُ يومئذٍ امرأتَين كانتا له في الشِّركِ، فتزوَّج إحداهما مُعاويَةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صفوانُ بنُ أميَّةَ، ثمَّ رجَع إلى المدينَةِ، فجاءه أبو بَصيرٍ؛ رجلٌ مِن قُريشٍ وهو مسلِمٌ، فأرسَلوا في طلَبِه رجُلين، فقالوا: العَهْدَ الَّذي جعَلْتَ لنا، فدفَعَه إلى الرَّجلين، فخرَجا به حتَّى بلَغ به ذا الحُليفَةِ، فنَزَلوا يَأكُلون مِن ثمَرٍ لهم، فقال أبو بَصيرٍ لأحَدِ الرَّجلين: واللهِ إنِّي لأرَى سيفَك جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ فاستلَّه الآخَرُ فقال: أجَل واللهِ إنَّه لجيِّدٌ، لقد جرَّبتُ به ثمَّ جرَّبتُ، فقال أبو بَصيرٍ: أرِني أنظُرْ إليه، فأمكنَه منه، فضرَبه حتَّى بَرَد، وفَرَّ الآخَرُ حتَّى بلَغ المدينَةَ، فدخَل المسجِدَ يَعدو، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حين رآه: لقد رأَى هذا ذُعرًا، فلمَّا انتهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: قُتِل واللهِ صاحِبي، وإنِّي لَمقتولٌ، قال: فجاء أبو بَصيرٍ فقال: يا نبيَّ اللهِ، قد واللهِ أوفَى اللهُ ذِمَّتَك، قد ردَدْتَني إليهم ثمَّ أنجاني اللهُ منهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ويْلُ أمِّه مِسْعَرَ حرْبٍ لو كان له أحَدٌ، فلمَّا سَمِع ذلك عرَف أنَّه سيَرُدُّه إليهم، فخرَج حتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، ويتفلَّتُ مِنهم أبو جَنْدلِ بنُ سُهيلٍ، فلَحِق بأبي بَصيرٍ، فلا يَخرُجُ مِن قُريشٍ رجلٌ قد أسلَم إلَّا لَحِق بأبي بَصيرٍ، حتَّى اجتمَعَتْ منهم عِصابةٌ، قال: فواللهِ لا يَسمَعون بِعِيرٍ لقُريشٍ خرَجَتْ إلى الشَّامِ إلَّا اعترَضوا لها فقَتَلوهم وأخَذوا أموالَهم، فأرسَلَتْ قريشٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم تُناشِدُه اللهَ والرَّحِمَ لَما أرسَل إليهم مَن أتاه مِنهم، فهو آمِنٌ، فأرسَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إليهم، فأَنزَل اللهُ تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ}، حتَّى بلَغ: {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 24]، وكانت حَميَّتُهم أنَّهم لَم يُقِرُّوا بنَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ولم يُقِرُّوا ببِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، وحالُوا بينَهم وبين البَيتِ
الراويالمسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم4/99
خلاصة حكم المحدث[له شواهد]
حَديثٌ حَدَّثَنا به مُحمَّدُ بنُ عَوْفٍ، عن أبي المُغيرةِ، عن إسْماعيلَ بنِ عيَّاشٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزيزِ، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ وعُرْوةِ بنِ الزُّبَيْرِ، عن عائِشةَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّه قالَ: إنَّما مَثَلُ أحَدِكم ومَثَلُ أهْلِه ومالِه وعَمَلِه، كرَجُلٍ له ثَلاثةُ إخوةٍ، فقالَ لأخيه الَّذي هو مالُه حينَ حَضَرَتْه الوَفاةُ: ماذا عنْدَك في نَفْعي والدَّفْعِ عنِّي، فقد نَزَلَ بي ما ترى؟ فقالَ: عِنْدي أن أُطيعَك ما دُمْتَ حَيًّا، وأَنصَرِفَ حيثُ صَرَفْتَني، وما لك عِنْدي نَفْعٌ إلَّا ما دُمْتَ حَيًّا، فإذا مِتَّ ذُهِبَ بي إلى مَذهَبٍ غَيْرِ مَذهَبِك، وأخَذَني غَيْرُك، فالْتَفَتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ: هذا أخوه الَّذي هو مالُه، فأيَّ أخٍ تَرَوْنَه؟ قالوا: لا نَسمَعُ طائِلًا، ثُمَّ قالَ لأخيه الَّذي هو أهْلُه: قد نَزَلَ بي مِن المَوْتِ ما تَرى، فماذا عنْدَك؟ قالَ: أُمَرِّضُك، وأَقومُ عليك، فإذا مِتَّ غَسَّلْتُك ثُمَّ كَفَّنْتُك، وحَنَّطْتُك وأَبكيك، وأَتبَعُك مُشَيِّعًا إلى حُفْرتِك، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأيُّ أخٍ هذا؟ قالوا: أخٌ غَيْرُ طائِلٍ، ثُمَّ قالَ لأخيه الَّذي هو عَمَلُه: ماذا عِنْدَك؟ قالَ: أونِسُ وَحْشتَك، وأُذهِبُ هَمَّك، وأجادِلُ عنك في القَبْرِ، وأُوَسِّعُ عليك جَهْدي، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأيَّ أخٍ تَرَونَ هذا؟ قالوا: خَيْرَ أخٍ؛ قالَ: فالأمْرُ هكذا، فقامَ عَبْدُ اللهِ بنُ كُرْزٍ اللَّيْثيُّ فقالَ: ائْذَنْ لي أن أَقولَ في هذا شِعْرًا، فقالَ: هاتِ، فأَنشَدَ عِشْرينَ بَيٍتًا مِن الشِّعْرِ؟
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثأبو حاتم الرازي
الصفحة أو الرقم1848
خلاصة حكم المحدثهذا حَديثٌ مُنكَرٌ مِن حَديثِ الزُّهْريِّ، لا يُشبِهُ أن يكونَ حَق، وعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ العَزيزِ: ضَعيفُ الحَديثِ، عامَّةُ حَديثِه خَطَأٌ، لا أَعلَمُ حَديث مُسْتَقيم.
12 ◔ غير محدد📌 رأيت الزنا محضًا
عنْ عَبدِ العَزيزِ بنِ أبي بَكْرةَ، قالَ: كنَّا جُلوسًا عندَ بابِ الصَّغيرِ الَّذي في المَسجِدِ -يَعني بابَ غَيْلانَ- أبو بَكْرةَ وأخوهُ نافِعٌ وشِبلُ بنُ مَعبَدٍ، فجاء المُغيرةُ بنُ شُعْبةَ يَمْشي في ظِلالِ المَسجِدِ، والمَسجِدُ يومَئذٍ مِن قصَبٍ فانْتَهى إلى أبي بَكْرةَ فسلَّمَ عليه، فقالَ له أبو بَكْرةَ: أيُّها الأميرُ، ما أخْرَجَكَ مِن دارِ الإمارةِ؟ قالَ: أتَحدَّثُ إليكم، فقالَ له أبو بَكْرةَ: ليس لك ذلك، الأميرُ يَجلِسُ في دارِه، فيَبعَثُ إلى مَن يَشاءُ فيَتحدَّثُ معَهم، قالَ: يا أبا بَكْرةَ: لا بأْسَ بما أصنَعُ، فدخَلَ مِن بابِ الأصغَرِ حتَّى تقدَّمَ إلى بابِ أمِّ جَميلٍ امْرأةٍ مِن قَيسٍ، قالَ: وبيْنَ دارِ أبي عبدِ اللهِ، وبيْنَ دارِ المَرأةِ طَريقٌ فدخَلَ عليها، قالَ أبو بَكْرةَ: ليس لي على هذا صَبرٌ، فبعَثَ إلى غُلامٍ له فقالَ له: ارْتَقِ مِن غُرْفَتي فانظُرْ منَ الكُوَّةِ، فانطلَقَ فنظَرَ، فلم يَلبَثْ أنْ رجَعَ فقالَ: وجَدْتُهما في لِحافٍ، فقالَ للقَومِ: قُوموا مَعي، فقامُوا فبَدأَ أبو بَكْرةَ فنظَرَ فاستَرجَعَ، ثمَّ قالَ لأخيهِ: انظُرْ، فنظَرَ، قالَ: ما رأيْتَ؟ قالَ: رأيْتُ الزِّنا مَحضًا، ثمَّ قالَ: يا شِبلُ، انظُرْ فنظَرَ، قالَ: ما رأيْتَ؟ قالَ: رأيْتُ الزِّنا مَحضًا. قالَ: أُشهِدُ اللهَ عليكم. قالوا: نعمْ. قالَ: فانصرَفَ إلى أهْلِه، وكتَبَ إلى عُمَرَ بنِ الخطَّابِ بما رَأى، فأتاهُ أمْرٌ فَظيعٌ صاحِبُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلم يَلبَثْ أنْ بعَثَ أبا موسَى الأشْعَريَّ أميرًا على البَصْرةِ، فأرسَلَ أبو موسَى إلى المُغيرةِ أنْ أقِمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ أنتَ فيها أميرُ نفْسِكَ، فإذا كانَ يومُ الرَّابِعِ، فارتَحِلْ أنتَ وأبو بَكْرةَ وشُهودُه، فيا طُوبى لكَ إنْ كانَ مَكْذوبًا عليكَ، ووَيلٌ لكَ إنْ كانَ مَصْدوقًا عليكَ، فارتَحَلَ القَومُ أبو بَكْرةَ وشُهودُه والمُغيرةُ بنُ شُعْبةَ حتَّى قَدِموا المَدينةَ على أميرِ المُؤمِنينَ، فقالَ: هاتِ ما عندَكَ يا أبا بَكْرةَ، قالَ: أشهَدُ أنِّي رأيْتُ الزِّنا مَحضًا، ثمَّ قَدَّموا أبا عَبدِ اللهِ أخاهُ فشهِدَ، فقالَ: أشهَدُ أنِّي رأيْتُ الزِّنا مَحضًا، ثمَّ قَدَّموا شِبلَ بنَ مَعبَدٍ البَجَليَّ، فسأَلَه قالَ: أشهَدُ أنِّي قد رأيْتُ الزِّنا مَحضًا، ثمَّ قَدَّموا زيادًا، فقالَ: ما رأيْتَ؟ فقالَ: رأيْتُهما في لِحافٍ، وسمِعْتُ نفَسًا عاليًا، ولا أدْري ما وَراءَ ذلك، فكبَّرَ عُمَرُ وفرِحَ؛ إذْ نَجا المُغيرةُ وضرَبَ القَومَ إلَّا زيادًا، قالَ: كانَ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه وَلَّى عُتْبةَ بنَ غَزْوانَ البَصْرةَ، فقَدِمَها سنةَ ستَّ عَشْرةَ، وكانتْ وَفاتُه في سَنةِ تِسعَ عَشْرةَ، وكانَ عُتْبةُ يَكرَهُ ذلك، ويَدْعو اللهَ أنْ يُخلِّصَه منها، فسقَطَ عنْ راحِلَتِه في الطَّريقِ، فماتَ رَحِمَه اللهُ، ثمَّ كانَ مِن أمْرِ المُغيرةِ ما كانَ
الراويعبد العزيز بن أبي بكرة
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم6019
خلاصة حكم المحدث[سكت عنه وقال في المقدمة رواته ثقات احتج بمثله الشيخان أو أحدهما]

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

تخريج حديث هات فقد بلغت محلها



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب