أحاديث عن: هرمز
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: هرمز
⭐ صحيح
📂 باب مشاركة النساء في الغزو...
عن يزيد بن هرمز: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علما ما كتبتُ إليه، كتب إليه نجدة: أما بعد فأخبِرْني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء، وقد كان يغزو بهن، فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة. وأما بسهم فلم يضرب لهن، وإن رسول الله ﷺ لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان. وكتبتَ تسألني متى ينقضي يتم اليتيم؟ فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم. وكتبتَ تسألني عن الخمس لمن هو؟ وإنا كنا نقول: هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك».
صحيح رواه مسلم في الجهاد والسير (١٨١٢: ١٣٧) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب.
📚 كتاب الجهاد
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب قسم الخمس، وسهم ذوي...
عن يزيد بن هرمز: أن نجدة الحروري حين خرج في فتنة ابن الزُّبير أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى لمن تراه؟ قال: هو لنا لقربى رسول الله ﷺ قسمه رسول الله ﷺ لهم وقد كان عمر عرض علينا شيئًا رأيناه دون حقنا فأبينا أن نقبله. وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم، ويقضي عن غارمهم، ويعطي فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك.
صحيح رواه أبو داود (٢٩٨٢)، والنسائي (٤١٣٣)، وأحمد (٢٩٤١) من طريقين عن يونس، عن الزّهريّ، عن يزيد بن هرمز .
📚 كتاب الجهاد
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب إخباره عن فتح كنوز...
عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل، فقال: «يا عدي، هل رأيت الحيرة؟». قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: «فإن طالت بك الحياة، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله -قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيء الذين قد سعروا في البلاد؟ - ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى». قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة، لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه، وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالا وولدا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم». قال عدي: سمعت النبي ﷺ يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة، فبكلمة طيبة». قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم الحياة، لترون ما قال
النبي أبو القاسم ﷺ: «يخرج ملء كفه».
النبي أبو القاسم ﷺ: «يخرج ملء كفه».
متفق عليه رواه البخاري في علامات النبوة (٣٥٩٥) عن محمد بن الحكم، أخبرنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا سعد الطائي، أخبرنا محل بن خليفة، عن عدي بن حاتم، فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
لمَّا بَعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَرَرتُ منه، حتى كنتُ في أقْصى أرضِ المُسلمينَ، ممَّا يَلي الرُّومَ، قال: فكَرِهتُ مَكاني الذي أنا فيه، حتى كنتُ له أشدَّ كَراهيةً له منِّي مِن حيث جِئتُ، قال: قُلتُ: لآتيَنَّ هذا الرَّجُلَ، فواللهِ لئِن كان صادقًا، فلأسمَعَنَّ منه، ولئِن كان كاذبًا، ما هو بضائري، قال: فأتَيتُه، واستشرَفَني النَّاسُ، وقالوا: عَديُّ بنُ حاتمٍ، عَديُّ بنُ حاتمٍ! قال: أظُنُّه قال ثلاثَ مِرارٍ، قال: فقال لي: يا عَديُّ بنَ حاتمٍ، أسلِمْ تَسلَمْ، قال: قُلتُ: إنِّي مِن أهلِ دِينٍ، قال: يا عَديُّ بنَ حاتمٍ، أسلِمْ تَسلَمْ، قال: قُلتُ: إنِّي مِن أهلِ دِينٍ، قالَها ثلاثًا، قال: أنا أعلمُ بدِينِكَ منك، قال: قُلتُ: أنتَ أعلمُ بديني منِّي؟! قال: نَعَمْ، قال: أليس تَرأَسُ قَومَكَ؟ قال: قُلتُ: بلى، قال: فذَكَرَ محمَّدٌ الرَّكوسيَّةَ، -قال كَلِمةً التمَسَها يُقيمُها، فتَرَكَها- قال: فإنَّه لا يَحِلُّ في دِينِكَ المِرباعُ، قال: فلمَّا قالها، تَواضَعَتْ منِّي هُنيَّةٌ، قال: وقال: إنِّي قد أرَى أنَّ ممَّا يَمنَعُكَ خَصاصةً تَراها بمَن حَولي، وأنَّ النَّاسَ علينا ألْبٌ واحدٌ، هل تَعلَمُ مَكانَ الحِيرةِ؟ قال: قُلتُ: قد سَمِعتُ بها، ولم آتِها، قال: لتُوشِكَنَّ الظَّعينةُ أنْ تَخرُجَ منها بغيرِ جِوارٍ حتى تَطوفَ -قال يَزيدُ بنُ هارونَ: جِوارٍ، وقال يونُسُ: عن حَمَّادٍ: جَوازٍ-، ثُمَّ رَجَعَ إلى حديثِ عَديِّ بنِ حاتمٍ: حتى تَطوفَ بالكَعبةِ، ولتُوشِكَنَّ كُنوزُ كِسرى بنِ هُرمُزَ أنْ تُفتَحَ، قال: قُلتُ: كِسرى بنُ هُرمُزَ؟! قال: كِسرى بنُ هُرمُزَ، قال: قُلتُ: كِسرى بنُ هُرمُزَ؟! قال: كِسرى بنُ هُرمُزَ، ثلاثَ مَرَّاتٍ، وليُوشِكَنَّ أنْ يَبتغيَ مَن يَقبَلُ مالَه منه صَدقةً، فلا يَجِدُ، قال: فلقد رَأَيتُ ثِنتَينِ: قد رَأَيتُ الظَّعينةَ تَخرُجُ مِن الحِيرةِ بغيرِ جِوارٍ حتى تَطوفَ بالكَعبةِ، وكنتُ في الخَيلِ التي غارتْ -وقال يونُسُ: عن حَمَّادٍ: أغارَتْ- على المَدائنِ، وايْمُ اللهِ لتَكونَنَّ الثَّالثةُ؛ إنَّه لحديثُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدَّثَنيهِ
بينا أنا عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ أتاه رَجُلٌ فشَكا إليه الفاقةَ، ثُمَّ أتاه آخَرُ فشَكا إليه قَطعَ السَّبيلِ، فقال: يا عَديُّ، هل رَأيتَ الحيرةَ؟ قُلتُ: لَم أرَها، وقد أُنبِئتُ عَنها، قال: فإن طالَت بكَ حَياةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعينةَ تَرتَحِلُ مِنَ الحيرةِ حتَّى تَطوفَ بالكَعبةِ، لا تَخافُ أحَدًا إلَّا اللهَ -قُلتُ فيما بَيني وبينَ نَفسي: فأينَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الذينَ قد سَعَّروا البِلادَ؟!- ولَئِن طالَت بكَ حَياةٌ لَتُفتَحَنَّ كُنوزُ كِسرى، قُلتُ: كِسرى بنِ هُرمُزَ؟ قال: كِسرى بنِ هُرمُزَ، ولَئِن طالَت بكَ حَياةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخرِجُ مِلءَ كَفِّه مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، يَطلُبُ مَن يَقبَلُه منه، فلا يَجِدُ أحَدًا يَقبَلُه منه، ولَيَلقَيَنَّ اللهَ أحَدُكُم يَومَ يَلقاه، وليسَ بينَه وبينَه تَرجُمانٌ يُتَرجِمُ له، فلَيَقولَنَّ له: ألَم أبعَثْ إليكَ رَسولًا فيُبَلِّغَكَ؟ فيَقولُ: بَلى، فيَقولُ: ألَم أُعطِكَ مالًا وأُفضِلْ عليك؟ فيَقولُ: بَلى، فيَنظُرُ عن يَمينِه فلا يَرى إلَّا جَهَنَّمَ، ويَنظُرُ عن يَسارِه فلا يَرى إلَّا جَهَنَّمَ. قال عَديٌّ: سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: اتَّقوا النَّارَ ولو بشِقَّةِ تَمرةٍ، فمَن لَم يَجِدْ شِقَّةَ تَمرةٍ فبِكَلِمةٍ طَيِّبةٍ. قال عَديٌّ: فرَأيتُ الظَّعينةَ تَرتَحِلُ مِنَ الحيرةِ حتَّى تَطوفَ بالكَعبةِ، لا تَخافُ إلَّا اللهَ، وكُنتُ فيمَنِ افتَتَحَ كُنوزَ كِسرى بنِ هُرمُزَ، ولَئِن طالَت بكُم حَياةٌ، لَتَرَوُنَّ ما قال النَّبيُّ أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يُخرِجُ مِلءَ كَفِّه
كُنْتُ أسأَلُ عن حديثِ عَديِّ بنِ حاتمٍ وهو إلى جَنبي لا آتيه فأسأَلَه فأتَيْتُه فسأَلْتُه فقال : بُعِث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حيثُ بُعِث فكرِهْتُه أكثَرَ ما كرِهْتُ شيئًا قطُّ فانطلَقْتُ حتَّى كُنْتُ في أقصى الأرضِ ممَّا يلي الرُّومَ فقُلْتُ : لو أتَيْتُ هذا الرَّجُلَ فإنْ كان كاذبًا لم يَخْفَ علَيَّ وإنْ كان صادقًا اتَّبَعْتُه فأقبَلْتُ فلمَّا قدِمْتُ المدينةَ استشرَف لي النَّاسُ وقالوا : جاء عَديُّ بنُ حاتمٍ جاء عَديُّ بنُ حاتمٍ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لي : ( يا عَديُّ بنَ حاتمٍ أسلِمْ تسلَمْ ) قال : قُلْتُ : إنَّ لي دِينًا قال : ( أنا أعلَمُ بدِينِكَ منكَ - مرَّتينِ أو ثلاثًا - ألستَ ترأَسُ قومَك ) ؟ قال : قُلْتُ : بلى قال : ( ألستَ تأكُلُ المِرباعَ ) ؟ قال : قُلْتُ : بلى قال : ( فإنَّ ذلك لا يحِلُّ لك في دِينِك ) قال : فتضعضَعْتُ لذلك ثمَّ قال : ( يا عَديُّ بنَ حاتمٍ أسلِمْ تسلَمْ فإنِّي قد أظُنُّ - أو قد أرى أو كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - أنَّه ما يمنَعُك أنْ تُسلِمَ خَصاصةٌ تراها مِن حولي وتوشِكُ الظَّعينةُ أنْ ترحَلَ مِن الحِيرةِ بغيرِ جِوارٍ حتَّى تطوفَ بالبيتِ ولَتُفتَحَنَّ علينا كنوزُ كِسرى بنِ هُرْمُزَ ولَيَفيضَنَّ المالُ - أو لَيفيضُ - حتَّى يُهِمَّ الرَّجُلَ مَن يقبَلُ منه مالَه صدقةً ) قال عَديُّ بنُ حاتمٍ : فقد رأَيْتُ الظَّعينةَ ترحَلُ مِن الحِيرةِ بغيرِ جِوارٍ حتَّى تطوفَ بالبيتِ وكُنْتُ في أوَّلِ خيلٍ أغارَتْ على المدائنِ على كنوزِ كِسرى بنِ هُرْمُزَ وأحلِفُ باللهِ لَتَجيئَنَّ الثَّالثةُ إنَّه لَقولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لي
عن أبي عُبَيدةَ، قال: كُنتُ أسألُ النَّاسَ عن حَديثِ عَديِّ بنِ حاتمٍ وهو إلى جَنْبي بالكوفةِ، فأتَيْتُه فقُلتُ: حَديثٌ حدَّثْتُه عنكَ، فحَدِّثْني به، قال: لَمَّا بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَرِهْتُه أشدَّ ما كَرِهْتُ شَيئًا قطُّ، فأتَيْتُ أقْصى أرضِ العرَبِ فكَرِهْتُه، ثمَّ أتيْتُ أرضَ الرُّومِ وكُنتُ أكْرَهَ له مِن كَراهتي لِما قبْلُ أو أشَدَّ، فقُلتُ: لَآتِيَنَّ هذا الرَّجلَ؛ فإنْ كان صادقًا فلَأسْمَعَنَّ منه، وإنْ كان كاذبًا فما هو بضارِّي، فأتَيْتُه فسَألتُه، فقال: إنَّكَ لَتَسألُ عن شَيءٍ لا يَحِلُّ لكَ في دِينِكَ، فكأنِّي رَأيتُ لها علَيَّ غَضاضةً، فقال: يا عَديَّ بنَ حاتمٍ، أسْلِمْ تَسْلَمْ، مرَّتينِ، فقال: قدْ أُراني -أو قدْ أظُنُّ، أو كما قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فلعلَّكَ إنَّما يَمنَعُكَ عن الإسلامِ أنَّك تَرى بمَن حَوْلي خَصاصةً، وإنَّكَ تَرى النَّاسَ علينا إلْبًا. ثمَّ قال: هلْ رَأيتَ الحِيرةَ؟ قُلتُ: لم أرَها، وقدْ عرَفْتُ مَكانَها، قال: فلَتُوشِكَنَّ الظَّعينةُ تَرحَلُ مِنَ الحِيرةِ بغيرِ جِوارٍ حتَّى تَطوفَ بالبيتِ، ولَتُفتَحَنَّ علينا كُنوزُ كِسرى، قُلتُ: كِسرى بنُ هُرْمزَ؟ قال: كِسرى بنُ هُرْمزَ، ويُوشِكُ ألَّا يَجِدَ الرَّجلُ صَدقةً. رَأيتُ الظَّعينةَ تَرحَلُ، وأحْلِفُ لَتُفتحَنَّ الثَّالثةُ؛ لقولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو الحقُّ
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
عن سَلمانَ الفارِسيِّ، أنَّه تَداولَه بضعةَ عَشَرَ مِن رَبٍّ إلى رَبٍّ. سَمِعتُ سَلمانَ رَضيَ اللهُ عنه يقولُ: أنا مِن رامَ هُرمُزَ
عن يزيدَ بنِ هُرْمُزَ، أنَّ نَجْدةَ كتَب إلى ابنِ عبَّاسٍ يسألُه عن سهمِ ذي القُرْبى؛ لمن هو؟ وعن اليتيمِ متى ينقضي يُتْمُه؟ وعن المرأةِ والعبدِ يشهَدانِ الغنيمةَ؟ وعن قتلِ أطفالِ المشركينَ؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: لولا أنْ أرُدَّه عن شيءٍ يقَعُ فيه، ما أجبْتُه! وكتَب إليه: إنَّكَ كتبتَ إليَّ تسألُ عن سهمِ ذي القُرْبى لمن هو؟ وإنا كنا نراها لقَرابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأبى ذلك علينا قومُنا، وعن اليتيمِ؛ متى ينقضي يُتْمُه؟ قال: إذا احتَلمَ وأُونِسَ منه خيرٌ، وعن المرأةِ والعبدِ يشهَدانِ الغنيمةَ؟ فلا شيءَ لهما، ولكنَّهما يُحذَيانِ ويُعطَيانِ، وعن قتلِ أطفالِ المشركينَ؟ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يقتُلْهم، وأنتَ فلا تقتُلْهم؛ إلَّا أنْ تعلمَ منهم ما علِمَ الخَضِرُ من الغلامِ حينَ قتَلَه
عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ أنَّ نَجدَةَ الحَروريَّ حين خرَجَ مِن فِتنَةِ ابنِ الزُّبَيرِ أرسَلَ إلى ابنِ عبَّاسٍ يَسأَلُه عن سَهمِ ذي القُربى: لِمَن تَراه؟ قال: هو لنا، لِقُربى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قسَمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم، وقد كان عُمَرُ عرَضَ علينا منه شَيئًا، رأَيناه دونَ حَقِّنا، فردَدْناه عليه، وأبَيْنا أنْ نَقبَلَه، وكان الَّذي عرَضَ عليهم أنْ يُعينَ ناكِحَهم، وأنْ يَقضيَ عن غارِمِهم، وأنْ يُعطيَ فَقيرَهم، وأبى أنْ يَزيدَهم على ذلك
كتَبَ نَجدةُ الحَروريُّ إلى ابنِ عبَّاسٍ يَسألُهُ عن قَتلِ الوِلدانِ، وهل كُنَّ النِّساءُ يَحضُرْنَ الحَربَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ وهل كان يَضرِبُ لَهُنَّ بسَهمٍ؟ قال يَزيدُ بنُ هُرمُزَ: وأنا كتَبتُ كِتابَ ابنِ عبَّاسٍ إلى نَجدةَ، كتَبَ إليه: كتَبتَ تَسألُني عن قَتلِ الوِلدانِ، وتَقولُ: إنَّ العالِمَ صاحِبَ موسى قد قتَلَ الغُلامَ، فلو كُنتَ تَعلَمُ مِن الوِلدانِ مِثلَ ما كان يَعلَمُ ذلك العالِمُ، قتَلتَ، ولكنَّكَ لا تَعلَمُ، فاجتَنِبْهم؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد نَهى عن قَتلِهم. وكتَبتَ تَسألُني عنِ النِّساءِ، هل كُنَّ يَحضُرْنَ الحَربَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ وهل كان يَضرِبُ لَهُنَّ بسَهمٍ؟ وقد كُنَّ يَحضُرْنَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأمَّا أنْ يَضرِبَ لَهُنَّ بسَهمٍ، فلم يَفعَلْ، وقد كان يَرضَخُ لَهُنَّ
كتَبَ نَجدَةُ الحَروريُّ إلى ابنِ عبَّاسٍ يَسأَلُه عن قَتلِ الوِلدانِ، وهل كُنَّ النِّساءُ يَحضُرنَ الحَربَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ وهل كان يَضرِبُ لهن بِسَهمٍ؟ قال يَزيدُ بنُ هُرمُزَ: وأنا كتَبتُ كِتابَ ابنِ عبَّاسٍ إلى نَجدَةَ، كتَبَ إليه: كتَبتَ تَسأَلُني عن قَتلِ الوِلدانِ، وتَقولُ: إنَّ العالِمَ صاحِبَ موسى قد قتَلَ الغُلامَ، فلو كنتَ تَعلَمُ مِن الوِلدانِ مِثلَ ما كان يَعلَمُ ذلك العالِمُ؛ قتَلتَ، ولكنَّك لا تَعلَمُ، فاجتَنِبْهم؛ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد نهى عن قَتلِهم، وكتَبتَ تَسأَلُني عن النِّساءِ، هل كُنَّ يَحضُرْنَ الحَربَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ وهل كان يَضرِبُ لهنَّ بِسَهمٍ؟ وقد كُنَّ يَحضُرْنَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأمَّا أنْ يَضرِبَ لهنَّ بِسَهمٍ؛ فلم يَفعَلْ، وقد كان يَرضَخُ لهنَّ
عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ، قال: كَتَبَ نَجدةُ بنُ عامِرٍ إلى ابنِ عَبَّاسٍ يَسألُه عن أشياءَ، فشَهِدتُ ابنَ عَبَّاسٍ حينَ قَرَأ كِتابَه، وحينَ كَتَبَ جَوابَه، فقال ابنُ عَبَّاسٍ: واللهِ لَولا أن أرُدَّه عن شَرٍّ يَقَعُ فيه ما كَتَبتُ إليه ولا نُعمةَ عَينٍ، قال: فكَتَبَ إليه: إنَّكَ سَألتَني عن سَهمِ ذَوي القُربى الذي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: مَن هُم؟ وإنَّا كُنَّا نَرى أنَّ قَرابةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هُم، فأبى ذلك علينا قَومُنا، وسَألَه عَنِ اليَتيمِ: مَتى يَنقَضي يُتمُه؟ وإنَّه إذا بَلَغَ النِّكاحَ، وأونِسَ منه رُشدٌ، دُفِعَ إليه مالُه، وقدِ انقَضى يُتمُه. وسَألَه: هَل كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقتُلُ مِن صِبيانِ المُشرِكينَ أحَدًا؟ فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَقتُلْ منهم أحَدًا، وأنتَ فلا تَقتُلْ، إلَّا أن تَكونَ تَعلَمُ ما عَلِمَ الخَضِرُ مِنَ الغُلامِ الذي قَتَلَه. وسَألَه عَنِ المَرأةِ والعَبدِ: هَل كان لهما سَهمٌ مَعلومٌ إذا حَضَروا البَأسَ؟ وأنَّه لم يَكُنْ لهما سَهمٌ مَعلومٌ إلَّا أن يُحذَيا مِن غَنائِمِ المُسلِمينَ
عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ، قال: كَتَبَ نَجدةُ إلى ابنِ عَبَّاسٍ يَسألُه عن خَمسِ خِلالٍ، فقال ابنُ عَبَّاسٍ: إنَّ النَّاسَ يَزعُمونَ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ يُكاتِبُ الحَروريَّةَ، ولَولا أنِّي أخافُ أن أكتُمَ عِلمي لم أكتُبْ إليه. كَتَبَ إليه نَجدةُ: أمَّا بَعدُ، فأخبِرْني: هَل كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَغزو بالنِّساءِ مَعَه؟ وهَل كان يَضرِبُ لهنَّ بسَهمٍ؟ وهَل كان يَقتُلُ الصِّبيانَ؟ ومَتى يَنقَضي يُتمُ اليَتيمِ؟ وأخبِرْني عَنِ الخُمُسِ لمَن هو؟ فكَتَبَ إليه ابنُ عَبَّاسٍ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد كان يَغزو بالنِّساءِ مَعَه، فيُداوينَ المَرضى، ولَم يَكُنْ يَضرِبُ لهنَّ بسَهمٍ، ولَكِنَّه كان يُحذيهنَّ مِنَ الغَنيمةِ، وإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَكُنْ يَقتُلُ الصِّبيانَ، ولا تَقتُلِ الصِّبيانَ، إلَّا أن تَكونَ تَعلَمُ ما عَلِمَ الخَضِرُ مِنَ الصَّبيِّ الذي قَتَلَه، فتَقتُلَ الكافِرَ، وتَدَعَ المُؤمِنَ، وكَتَبتَ تَسألُني عن يُتمِ اليَتيمِ مَتى يَنقَضي؟ ولَعَمري إنَّ الرَّجُلَ تَنبُتُ لحيَتُه وهو ضَعيفُ الأخذِ لنَفسِه، فإذا كان يَأخُذُ لنَفسِه مِن صالِحِ ما يَأخُذُ النَّاسُ فقد ذَهَبَ اليُتمُ، وأمَّا الخُمُسُ فإنَّا كُنَّا نَرى أنَّه لَنا، فأبى ذلك علينا قَومُنا
عن أمِّ كُلثومٍ بنتِ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُما فقالت إن مولًى لنا يُقالُ له هُرمُزُ أو كيسانُ أخبرني أنه مرَّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فدعاني فجِئت فقال يا أبا فلانٍ إنَّا أهلُ بيتٍ قد نُهينا أن نأكلَ الصدقةَ وإن مولى القومِ من أنفسِهم فلا تأكلِ الصدقةَ
حديثٌ بَلَغَني عنك أُحِبُّ أنْ أسمَعَه منك، قال: نعمْ، لمَّا بَلَغَني خروجُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكَرِهتُ خروجَه كَراهةً شَديدةً، خَرَجتُ حتى وَقَعتُ ناحيةَ الرُّومِ، وقال يَعني يَزيدَ: ببَغدادَ، حتى قَدِمتُ على قَيصَرَ، قال: فكَرِهتُ مكاني ذلك أشدَّ مِن كَراهيَتي لخروجِه، قال: فقُلتُ: واللهِ، لولا أتَيتُ هذا الرَّجُلَ، فإنْ كان كاذبًا لم يَضُرَّني، وإنْ كان صادقًا عَلِمتُ، قال: فقَدِمتُ فأتَيتُه، فلمَّا قَدِمتُ، قال النَّاسُ: عَديُّ بنُ حاتمٍ، عَديُّ بنُ حاتمٍ! قال: فدَخَلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لي: يا عَديُّ بنَ حاتمٍ، أسلِمْ تَسلَمْ، ثلاثًا، قال: قُلتُ: إنِّي على دِينٍ، قال: أنا أعلمُ بدِينِكِ منك، فقُلتُ: أنت أعلمُ بدِيني منِّي؟! قال: نعمْ، ألستَ مِن الرَّكوسيَّةِ، وأنت تَأكُلُ مِرباعَ قَومِكَ؟ قُلتُ: بلى، قال: فإنَّ هذا لا يَحِلُّ لك في دِينِكَ، قال: فلمْ يَعْدُ أنْ قالها، فتَواضَعتُ لها، فقال: أمَا إنِّي أعلَمُ ما الذي يَمنَعُكَ مِن الإسلامِ، تقولُ: إنَّما اتَّبَعَه ضَعَفةُ النَّاسِ، ومَن لا قوَّةَ له، وقد رَمَتْهم العَرَبُ، أتَعرِفُ الحِيرةَ؟، قُلتُ: لم أرَها، وقد سَمِعتُ بها، قال: فوالذي نفْسي بيَدِه، ليُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمْرَ، حتى تَخرُجَ الظَّعينةُ مِن الحيرةِ، حتى تَطوفَ بالبَيتِ في غيرِ جِوارِ أحَدٍ، وليُفتَحَنَّ كُنوزَ كِسرى بنِ هُرمُزَ، قال: قُلتُ: كِسرى بنُ هُرمُزَ؟! قال: نعمْ، كِسرى بنُ هُرمُزَ، وليُبذَلَنَّ المالُ حتى لا يَقبَلَه أحَدٌ، قال عَديُّ بنُ حاتمٍ: فهذه الظَّعينةُ تَخرُجُ مِن الحيرةِ، فتَطوفُ بالبَيتِ في غيرِ جِوارٍ، ولقد كنتُ فيمَن فَتَحَ كُنوزَ كِسرى بنِ هُرمُزَ، والذي نفْسي بيَدِه لتَكونَنَّ الثَّالثةُ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قالها!
قال سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ قَتْلُ المَرْءِ دونَ مالِه شَهادةٌ هكذا رواه سُعَيْرُ بنُ الخِمْسِ عن عبدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ عن عِكْرِمَةَ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ورواه سُفْيَانُ الثَّوريُّ عن عبدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ فخالَف سُعَيْرًا في روايتِه حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الدَّبَريُّ عن عبدِ الرَّزَّاقِ عنِ الثَّوريِّ عن عبدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ عن إبراهيمَ بنِ مُحمَّدِ بنِ طَلْحَةَ عن عمِّه عيسى بنِ طَلْحَةَ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن أُريدَ مالُه بغيرِ حقٍّ فقاتَل فقُتِل فهو شهيدٌ وعن عبدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ فيه إسنادٌ آخَرُ حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ أحمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قال حدَّثني أبي قال حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعدٍ قال حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ المُطَّلبِ عن عبدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرجِ عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن أُريدَ مالُه ظُلْمًا فقاتَل دونَه فقُتِل فهو شهيدٌ
مَثَلُ البَخيلِ والمُتَصَدِّقِ كمَثَلِ رَجُلَينِ عليهما جُبَّتانِ مِن حَديدٍ. وحَدَّثَنا أبو اليَمانِ، أخبَرَنا شُعَيبٌ، حَدَّثَنا أبو الزِّنادِ، أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ حَدَّثَه: أنَّه سَمِعَ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: مَثَلُ البَخيلِ والمُنفِقِ كمَثَلِ رَجُلَينِ عليهما جُبَّتانِ مِن حَديدٍ مِن ثُديِّهما إلى تَراقيهما؛ فأمَّا المُنفِقُ فلا يُنفِقُ إلَّا سَبَغَت أو وفَرَت على جِلدِه، حتَّى تُخفيَ بَنانَه وتَعفوَ أثَرَه، وأمَّا البَخيلُ فلا يُريدُ أن يُنفِقَ شيئًا إلَّا لَزِقَت كُلُّ حَلقةٍ مَكانَها، فهو يوسِّعُها ولا تَتَّسِعُ. تابَعَه الحَسَنُ بنُ مُسلِمٍ، عن طاوُسٍ، في الجُبَّتَينِ، وقال حَنظَلةُ عن طاوُسٍ: جُنَّتانِ، وقال اللَّيثُ: حدَّثَني جَعفَرٌ، عَنِ ابنِ هُرمُزَ، سَمِعتُ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: جُنَّتانِ
لم يكنْ أحدٌ أعدَى للعربِ من هُرمُزَ فلما فرغنا من مسيلمةَ وأصحابِه وأقبلنا إلى ناحيةِ البصرةِ فلقينا هرمزَ بكاظمةَ في جمعٍ عظيمٍ فبرز له خالدُ بنُ الوليدِ ودعا إلى البرازِ فبرز له هرمزُ فقتله خالدُ بنُ الوليدِ وكتب بذلك إلى أبي بكرٍ الصديقِ فنفَلَه سلَبَه فبلغت قلنسوةُ هرمزَ مائةَ ألفِ درهمٍ وكانت الفرسُ إذا شَرُفَ رجلٌ جعلوا قلنسوتَه بمائةِ ألفِ درهمٍ
هذه الحيرةُ البيضاءُ قد رُفِعت لي وهذه الشيماءُ بنتُ بقيلةَ الأزديةُ على بغلةٍ شهباءَ معتجرةٌ بخمارٍ أسودَ قلت يا رسولَ اللهِ فإن نحن دخلنا الحيرةَ ووجدناها على هذه الصفةِ فهي لي قال هِي لكَ ثم ارتدتِ العربُ فلم يرتدَّ أحدٌ من طيءٍ فكنا نقاتلُ قيسًا على الإسلامِ ومنهم عيينةُ بنُ حصنٍ وكنا نقاتلُ طليحةَ بنَ خويلدٍ الفقعسيَّ فامتدَحَنا خالدُ بنُ الوليدِ وكان فيما قال : جزى اللهُ عنا طيئًا في ديارِها بمعتركِ الأبطالِ خيرَ جزاءِ – هم أهلُ راياتِ السماحةِ والندَى إذا ما الصِّبا ألوَت بكلِّ خباءِ – هم ضربوا قيسًا على الدينِ بعدَما أجابوا منادِيَ ظلمةٍ وعماءِ – ثم سار خالدٌ إلى مسيلمةَ فسِرْنا معه فلما فرغنا من مسيلمةَ وأصحابِه أقبلنا إلى ناحيةِ البصرةِ فرأينا هرمزَ بكاظمةَ في جمعٍ عظيمٍ ولم يكنْ أحدٌ أعدَى للعربِ من هرمزَ قال أبو السكنِ وبه يضربُ المثلُ تقولُ العربُ أكفرُ من هرمزَ فبرز له خالدُ بنُ الوليدِ ودعا إلى البرازِ فبرز له هرمزُ فقتله خالدُ بنُ الوليدِ وكتب بذلك إلى أبي بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه فنفَلَه سلبَه فبلغت قلنسوتُه مائةُ ألفٍ ثم سرنا على طريقِ الطرفِ حتى دخلنا الحيرةَ فكان أولَ مَن تلقانا فيها الشيماءُ بنتُ بقيلةَ على بغلةٍ شهباءَ بخمارٍ أسودَ كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتعلقتُ بها وقلت هذه وهبها لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدعاني خالدٌ عليها البينةُ فأتيتُه بها فسلَّمها إليَّ ونزل إلينا أخوها عبدُ المسيحِ فقال لي بعنِيها فقلت لا أنقصُها واللهِ من عشرِ مائةٍ شيئًا فدفع إليَّ ألفَ درهمٍ فقيل لي لو قلتَ مائةَ ألفٍ لدفعها إليك فقلت ما أحسبُ أن مالًا أكثرَ من عشرِ مائةٍ ، وبلغني في غيرِ هذا الحديثِ أن الشاهدين كانا محمدُ بنُ مسلمةَ وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ
أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لمَولًى لنا يُقالُ له كَيسانُ -أو قالت: هُرمُزُ-: يا كَيسانُ
أقام أصحابُ النبيِّ برامَ هرمزَ تسعةَ أشهرٍ يقصرونَ الصلاةَ
في قصَّةِ اتِّخاذِ الخاتمِ وفيهِ وبعثَ كتابًا إلى كِسرى بنِ هرمزَ بعثَ بِه معَ عمرَ بنِ الخطَّابِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
قتل المرء دون ماله شهادةالنبي صلى الله عليه وسلممن أريد ماله بغير حقلزقت كل حلقة مكانهاقتل أطفال المشركينكنوز كسرى بن هرمزلا يحل لك في دينكالشيماء بنت بقيلةلا تخاف إلا اللهلا يأكل الصدقةقربى رسول اللهيخرجن مع النبيصبيان المشركينغنائم المسلمينلا تأكل الصدقةخالد بن الوليدأبو بكر الصديقالحيرة البيضاءسلمان الفارسيسهم ذي القربىالمرأة والعبديضرب لهن بسهمالغزو بالنساءقاتل دون مالهجبتان من حديدمائة ألف درهميقصرون الصلاةعمر بن الخطابكسرى بن هرمزنجدة الحروريلا يقبله أحداتخاذ الخاتمعدي بن حاتماتقوا النارصوموا رمضانخاتم النبوةيأكل الهديةقتل الولدانيحضرن الحربأصحاب النبيالمائدة 82ذوي القربىينقضي يتمهمولى القومأكل الصدقةمرباع قومكفقاتل فقتلبغلة شهباءقصر الصلاةأسلم تسلمكلمة طيبةكنوز كسرىرب إلى ربسهم معلومأهل البيتخمار أسودبرام هرمزتسعة أشهرالغزو...شقة تمرةرام هرمزبضعة عشرابن عباسيرضخ لهنالركوسيةيا كيسانالصبيانالظعينةبالكعبةكنوز...المرباعالمدائنالغنيمةأبو بكرمشاركةالنساءالقربىالخمس،ذوي...الحيرةإخبارهالكعبةقسيسينتداولهاليتيمناكحهمغارمهمفقيرهمالغلامالمرأةالصدقةالبخيلالمنفقالبرازقلنسوةمسيلمةلقربىترتحلالخيلغضاضة
تخريج حديث هرمز
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








