أحاديث عن: يثخن في الأرض
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
14 نتيجة — لكلمة: يثخن في الأرض
أن عبدَ اللهِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ قال له أبوه أيْ بنَيَّ اطلبْ لي من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثوبًا من ثيابِه فكفِّنِّي فيه ومُرْه يصلِّي عليَّ فقال عبدُ اللهِ يا رسولَ اللهِ قد عرفتَ شرفَ عبدِ اللهِ بنِ أبيٍّ وإنه أمرني أن أطلبَ إليك ثوبًا نُكفنُه فيه وأن تصلِّيَ عليه فأعطاه ثوبًا من ثيابِه وأراد أن يصلِّيَ عليه فقال عمرُ يا رسولَ اللهِ قد عرفتَ عبدَ اللهِ ونفاقَه وقد نهاك اللهُ أن تصلِّيَ عليه قال وأينَ قال إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإني سأزيدُه فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وأنزل اللهُ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ قال ودخل رجلٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأطال الجلوسَ فخرج النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثًا لكي يتبعَه فلم يفعلْ فدخل عمرُ فرأى الكراهيةَ في وجهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمقعدِه فقال لعلَّك آذيتَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ففطن الرجلُ فقام فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقد قمتَ ثلاثًا لكي تتبعُنِي فلم تفعلْ فقال يا رسولَ اللهِ لو اتخذت حجابًا فإن نساءَك لسْنَ كسائرِ النساءِ وهو أطهرُ لقلوبِهنَّ فأنزل اللهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ . . . الآية فأرسل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عمرَ فأخبره بذلك قال واستشار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا بكرٍ وعمرَ في الأسارَى فقال أبو بكرٍ يا رسولَ اللهِ استَحيِي قومَك وخذْ منهم الفداءَ فاستعِنْ به وقال عمرُ اقتلْهم فقال لو اجتمعتما ما عصيناكما فأخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقولِ أبي بكرٍ فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ قال ونزلت وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ إلى آخرِ الآيةِ فقال عمرُ تباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ فأُنزِلَت فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ
لمَّا كان يومُ بَدرٍ قال نَظَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى أَصحابِه وهُم ثلاثُ مِئةٍ ونَيِّفٌ ونَظَر إلى المُشرِكينَ فإذا هُم أَلفٌ وزِيادةٌ فاستَقبَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم القِبلةَ ثُمَّ مَدَّ يَديهِ وعَليه رِداؤُه وإِزارُه ثُمَّ قال: اللَّهمَّ أينَ ما وَعدْتَني اللَّهمَّ أَنجِزْ ما وَعدْتَني اللَّهمَّ إنَّك إنْ تُهلِكْ هَذه العِصابةَ مِن أهلِ الإسْلامِ فَلا تُعبَدُ في الأرضِ أَبدًا قال فَما زال يَستَغيثُ ربَّه عزَّ وجلَّ ويَدعوه حتَّى سَقَط رِداؤُه فَأَتاه أبو بكرٍ رَضي اللهُ عنهُ فأَخَذ ردِاءَه فردَّه ثُمَّ التَزمَه مِن وَرائِه ثُمَّ قال يا نَبيَّ اللهِ كَفاكَ مُناشدتُكَ ربَّك فإنَّه سَيُنجزُ لَك ما وَعدَك وأَنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكْمُ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ؟ فلمَّا كان يَومئذٍ والتَقوا فَهَزم اللهُ عزَّ وجلَّ المُشركينَ فقُتِل مِنهُم سَبعون رجلًا وأُسِر مِنهُم سَبعونَ رَجلًا فاستَشار رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَبا بَكرٍ وعليًّا وعُمرَ رَضيَ اللهُ عَنهُم فَقال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهُ: يا نَبيَّ اللهِ هَؤلاءِ بَنو العمِّ والعَشيرةُ والإِخوانُ فإنِّي أَرى أنْ تَأخُذَ مِنهُمُ الفِديةَ فيَكونُ ما أَخذْنا مِنهُم قُوَّةً لَنا على الكُفَّارِ وعَسى اللهُ أن يَهدِيَهم فيَكونوا لَنا عَضُدًا فَقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ما تَرى يا ابنَ الخطَّابِ قال قُلتُ واللهِ ما أَرى ما رَأى أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ ولكنِّي أَرى أنْ تُمكِّنَني مِن فُلانٍ قَريبًا لِعُمرَ فأَضرِبُ عُنقَه وتُمكِّنَ عليًّا رَضيَ اللهُ عنهُ مِن عَقيلٍ فيَضرِبُ عُنقَه وتُمكِّنُ حَمزةَ مِن فُلانٍ أَخيه فيَضرِبُ عُنقَه حتَّى يَعلمَ اللهُ أنَّه لَيستْ في قُلوبِنا هوادةٌ لِلمُشركينَ هؤلاءِ صَناديدُهُم أَئمَّتُهم وَقادَتُهم فَهوى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ما قال أَبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنهُ ولَم يَهوِ ما قُلتُ فأَخَذ مِنهُمُ الفِداءَ فلمَّا إنِ كان مِنَ الغدِ قال عُمرُ رَضيَ اللهُ عنهُ غَدوتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فَإذا هوَ قاعدٌ وَأبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنهُ وإذا هُما يَبكيانِ فقُلتُ يا رَسولَ اللهِ أَخبِرْني ماذا يُبكيكَ أنتَ وصاحِبَك فإن وَجدتُ بُكاءً بَكيتُ وإن لَم أَجِدْ بُكاءً تَباكَيتُ لِبُكائِكُما قال فَقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: الَّذي عَرَض عليَّ أَصحابُك مِنَ الفِداءِ لَقَد عُرِض عليَّ عَذابُكم أَدْنى مِن هَذه الشَّجرةِ لِشَجرةٍ قَريبةٍ وأَنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ؟ إلى قَولِه: لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ؟ مِنَ الفِداءِ ثُمَّ أُحِلَّ لَهمُ الغَنائمُ فلمَّا كان يومُ أُحُدٍ مِنَ العامِ المُقبلِ عوقِبوا بِما صَنَعوا يومَ بَدرٍ مِن أَخذِهِمُ الفِداءَ فقُتِل مِنهُم سَبعونَ وفرَّ أَصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وكُسِرت رُباعيَتُه وهُشِمتِ البَيضةُ على رَأسِه وسال الدَّمُ عَلى وَجهِه وأَنزَل اللهُ تَعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا؟ الآيةَ بِأَخذِكُم الفِداءَ
استشَار رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الأسَارَى أبا بكرٍ فقالَ: قومُك وعشيرتُك فخلِّ سبيلَهُم, فاستشَار عمرَ فقالَ: اقتلْهُم, قال: فَفَدَاهُم رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ما كان لنبيٍّ أن يكونَ له أسْرَى حتَّى يُثْخِنَ في الأرضِ إلى قوله: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا قالَ: فلقِيَ النبيُّ صلى الله عليه على آله وسلم عمرَ قالَ: كادَ أن يصيبَنا بلاءٌ في خلافِكَ
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونحن بالمدينةِ إنِّي أُخبِرْتُ عن عِيرِ أبي سفيانَ أنَّها مُقْبِلَةٌ فهل لَكُمْ أنْ نَخْرُجَ قبل هذا العِيرِ لعل اللهَ يُغْنِمْنَاهَا؟ قُلْنَا نَعَمْ فخرج وخرجْنَا معهُ فلمَّا سرْنَا يومًا أو يومينِ قال لنا ما تروْنَ في القومِ فإنَّهم أُخبروا بمُخْرَجِكُمْ فقُلنا لا واللهِ ما لنا طاقةٌ بقتالِ العدوِّ ولكِنْ أَرَدْنَا العِيرَ ثمَّ قال ما تَرَوْنَ في القومِ فَقُلْنَا مثلَ ذلك فقال المقدادُ بنُ عَمْرٍو إِذًا لا نقولُ لك يا رسولَ اللهِ كما قال قَوْمُ موسى لِمُوسَى فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قال فتَمَنَّيْنَا مَعْشَرَ الأنصارِ أَنَّا قُلْنَا كما قال المِقْدَادُ أَحَبُّ إلينا من أنْ يَكُونَ لنا مَالٌ عَظِيمٌ فأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ من بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وإِنَّ فَرِيقًا من المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ - يُجَادِلُونَكَ في الحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إلى المَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ ثمَّ أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي في قُلُوبِ الذين كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ واضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ وقال وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكُمْ وتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ والشَّوْكَةُ القَوْمُ وغَيْرُ ذَاتِ الشَّوْكَةِ العِيرُ فَلمَّا وعَدَ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا القَوْمَ وإِمَّا العِيرَ طَابَتْ أَنْفُسُنَا ثمَّ إِنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ يَنْظُرُ ما قَبْلَ القَوْمِ فقال رَأَيْتُ سَوَادًا ولَا أَدْرِي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هُمُ هُمُ هَلُمُّوا أنْ نَتَعَادَ فإذا نَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ وثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَخْبَرْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِعِدَّتِنَا فَسَّرَهُ ذلكَ وقال عِدَّةُ أَصْحابِ طَالُوتَ ثمَّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا مع القومِ فَصَفَفْنَا فَبَدَرَتْ مِنَّا بادِرَةٌ أمامَ الصفِّ فنظر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليهمْ فقال مَعِي مَعِي ثمَّ إِنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال اللَّهُمَّ إنِّي أَنْشُدُكَ وعْدَكَ فقال ابنُ رَوَاحَةَ يا رسولَ اللهِ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُشِيرَ عليك ورَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَعْظَمُ من أنْ نُشِيرَ عليْه واللَّهُ أَعْظَمُ من أنْ نَنْشُدَهُ وعْدَهُ فقال يا ابنَ روَاحَةَ لأَنْشُدَنَّ اللهَ وعْدَهُ ; فإِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ فَأَخَذَ قَبْضَةً من التُّرَابِ فَرَمَى بِهَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وُجُوهِ القَوْمِ ; فَانْهَزَمُوا فَأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللهَ رَمَى فَقَتَلْنَا وأَسَرْنَا فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يا رسولَ اللهِ ما أَرَى أنْ تَكُونَ لَكَ أَسْرَى فَإِنَّمَا نَحْنُ دَاعُونَ مُؤَلِّفُونَ فَقُلْنَا مَعْشَرَ الأَنْصارِ إِنَّمَا يَحْمِلُ عُمَرُ على ما قال حَسَدٌ لنا فَنَامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثمَّ اسْتَيْقَظَ فقال ادْعُوَا لي عُمَرَ فَدُعِيَ لَهُ فقال إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قَدْ أَنْزَلَ عليَّ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حتى يُثْخِنَ في الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
لمَّا كانَ يَومُ بدرٍ ، قالَ : رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : ما تقولونَ في هؤلاءِ الأسرى ؟ قالَ : فقالَ أبو بَكْرٍ : يا رسولَ اللَّهِ ، قومُكَ وأَهْلُكَ ، استبقِهِم ، واستأنِ بِهِم ، لعلَّ اللَّهَ أن يتوبَ عليهم ، قالَ : وقالَ عمرُ : يا رسولَ اللَّهِ ، أخرجوكَ وَكَذَّبوكَ ، فاضرب أعناقَهُم ، قالَ : وقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، انظُر واديًا كثيرَ الحطَبِ ، فأدخِلْهم فيهِ ، ثمَّ أضرِم عليهِم نارًا قالَ : فقالَ العبَّاسُ : قطَعتَ رحمَكَ ، قالَ : فدخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولم يردَّ عليهِم شيئًا ، قالَ : فقالَ ناسٌ : يأخذُ بقولِ أبي بَكْرٍ ، وقالَ ناسٌ : يأخذُ بقولِ عمرَ ، وقالَ ناسٌ : يأخذُ بقولِ عبدِ اللَّهِ بنِ رواحَةَ ، قالَ : فخرجَ عليهِم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ : إنَّ اللَّهَ ليُلينُ قُلوبَ رجالٍ فيهِ ، حتَّى تَكونَ أليَنَ منَ اللَّبنِ ، وإنَّ اللَّهَ ليشدُّ قلوبَ رجالٍ فيهِ ، حتَّى تَكونَ أشدَّ منَ الحِجارةِ ، وإنَّ مَثلَكَ يا أبا بَكْرٍ كمَثلِ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ ، قالَ : مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، ومَثلَكَ يا أبا بَكْرٍ كمَثلِ عيسى قالَ : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وإنَّ مَثلَكَ يا عمرُ كمَثلِ نوحٍ قالَ : رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا وإنَّ مَثلَكَ يا عُمرُ كمثلِ موسَى ، قالَ : ربِّ اشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ أنتُمْ عَالةٌ ، فلا يَنفلتنَّ منهم أحدٌ إلَّا بفداءٍ ، أو ضَربةِ عنقٍ قالَ عبدُ اللَّهِ : فقُلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إلَّا سُهَيْلُ بنُ بيضاءَ ، فإنِّي قد سَمِعْتُهُ يذكُرُ الإسلامَ ، قالَ : فسَكَتَ ، قالَ : فما رأيتُني في يومٍ ، أخوَفَ أن تقعَ عليَّ حِجارةٌ منَ السَّماءِ من ذلِكَ اليومِ حتَّى قالَ : إلَّا سُهَيْلُ ابنُ بيضاءَ قالَ : فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ إلى قولِهِ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
لمَّا كانَ يومُ بدرٍ ، وجيءَ بالأُسارى ، قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : ما تَقولونَ في هؤلاءِ الأُسارَى - فذَكرَ في الحديثِ قصَّةً - فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : لا ينفلِتنَّ أحدٌ منْهم إلَّا بفداءٍ أو ضربِ عنقٍ ، فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ : فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إلَّا سُهيلَ ابنَ بيضاءَ فإنِّي سمعتُهُ يذْكرُ الإسلامَ قالَ : فسَكتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، قالَ : فما رأيتُني في يومٍ أخوَفَ أن تقعَ عليَّ حجارةٌ منَ السَّماءِ منِّي في ذلِكَ اليَومِ ، حتَّى قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : إلَّا سُهيلَ ابنَ البيضاءِ ، قالَ : ونزلَ القرآنُ بقولِ عمرَ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ. . إلى آخرِ الآياتِ
في قولِهِ تعالى مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إنَّ ذلِكَ كانَ يومَ بدرٍ والمسلِمونَ في قلَّةٍ فلمَّا كثُروا واشتدَّ سلطانُهُم أنزلَ اللَّهُ تعالى فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً فجعلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وآلِه وسلَّمَ المؤمنينَ بالخيارِ فيهِم إن شاءوا قتَلوهُم وإِن شاءوا استعبَدوهُم وإِن شاءوا فادوهُم
لمَّا كان يومُ بدرٍ نظَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المشركينَ وهم ألفٌ وأصحابُه ثلاثُمئةٍ وبضعةَ عشَرَ رجلًا فاستقبَل نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القِبلةَ ثمَّ مدَّ يدَيه فجعَل يهتِفُ ربَّه: ( اللَّهمَّ أنجِزْ لي ما وعَدْتَني اللَّهمَّ آتِني ما وعَدْتَني اللَّهمَّ إنْ تهلِكْ هذه العصابةُ مِن أهلِ الإسلامِ لا تُعبَدْ في الأرضِ ) فما زال يهتِفُ ربَّه جلَّ وعلا مادًّا يدَيْهِ مستقبِلَ القِبلةِ حتَّى سقَط رداؤُه عن مَنكِبِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتاه أبو بكرٍ رضوانُ اللهُ عليه فأخَذ رداءَه وألقاه على مَنكِبِه ثمَّ التزَمه مِن ورائِه فقال: يا نبيَّ اللهِ كفاك مُناشَدتَك ربَّك فإنَّه سيُنجِزُ لك ما وعَدك فأنزَل اللهُ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] فأمَدَّه اللهُ بالملائكةِ، قال: أبو زُميلٍ: حدَّثني ابنُ عبَّاسٍ قال: بينما رجلٌ مِن المسلمينَ يومَئذٍ يشُدُّ في أثرِ رجلٍ مِن المشركينَ أمامَه إذ سمِع ضربةً بالسَّوطِ فوقَه، وصوتَ الفارسِ فوقَه يقولُ: أقدِمْ حَيْزُومُ إذ نظَر إلى المشركِ أمامَه خرَّ مستلقيًا فنظَر إليه فإذ هو قد خُطِم أنفُه وشُقَّ وجهُه كضربةِ سَوطٍ فاخضَرَّ ذاك أجمعُ فجاء الأنصاريُّ فحدَّث ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( صدَقْتَ، ذلك مِن مَدَدِ السَّماءِ الثَّالثةِ ) فقتَلوا يومَئذٍ سبعينَ وأسَروا سبعينَ قال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا أسَروا الأُسارى قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بكرٍ وعليٍّ وعمرَ: ( ما ترَوْنَ في هؤلاء الأُسارى ) قال أبو بكرٍ: يا نبيَّ اللهِ هم بنو العمِّ والعشيرةِ أرى أنْ نأخُذَ منهم فديةً تكونُ لنا قوَّةً على الكفَّارِ وعسى اللهُ أنْ يهديَهم إلى الإسلامِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ما ترى يا ابنَ الخطَّابِ ؟ ) قُلْتُ: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ ما أرى الَّذي رأى أبو بكرٍ ولكنِّي أرى أنْ تُمكِّنَنا فنضرِبَ أعناقَهم فتُمكِّنَ عليًّا مِن عَقيلٍ فيضرِبَ عنقَه وتُمكِّنَني مِن فلانٍ فأضرِبَ عنقَه - نسيبٌ كان لعمرَ - فإنَّ هؤلاء أئمَّةُ الكفرِ وصناديدُها فهوِي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قال أبو بكرٍ ولم يَهْوَ ما قُلْتُ فلمَّا كان الغدُ جِئْتُ فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ قاعدانِ يبكيانِ فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ أخبِرْني مِن أيِّ شيءٍ تبكي أنتَ وصاحبُك فإنْ وجَدْتُ بكاءً بكَيْتُ وإنْ لم أجِدْ بكاءً تباكَيْتُ لبكائِكما فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أبكي للَّذي عرَض عليَّ أصحابُك مِن أخذِهم الفداءَ وأنزَل اللهُ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] إلى قولِه: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] فأحَلَّ اللهُ الغنيمةَ
حديثُ استقبالِ القبلةِ عند الدعاءِ [يعني حديث: لَمَّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إلى المُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ برَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إنْ تُهْلِكْ هذِه العِصَابَةَ مِن أَهْلِ الإسْلَامِ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ، فَما زَالَ يَهْتِفُ برَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، حتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عن مَنْكِبَيْهِ، فأتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فأخَذَ رِدَاءَهُ، فألْقَاهُ علَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ التَزَمَهُ مِن وَرَائِهِ، وَقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ؛ فإنَّه سَيُنْجِزُ لكَ ما وَعَدَكَ، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9]، فأمَدَّهُ اللَّهُ بالمَلَائِكَةِ. قالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحدَّثَني ابنُ عَبَّاسٍ قالَ: بيْنَما رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَومَئذٍ يَشْتَدُّ في أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتَ الفَارِسِ يقولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ ، فَنَظَرَ إلى المُشْرِكِ أَمَامَهُ، فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إلَيْهِ فَإِذَا هو قدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ، كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذلكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الأنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ بذلكَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: صَدَقْتَ؛ ذلكَ مِن مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَقَتَلُوا يَومَئذٍ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ. قالَ أَبُو زُمَيْلٍ: قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: ما تَرَوْنَ في هَؤُلَاءِ الأُسَارَى؟ فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: يا نَبِيَّ اللهِ، هُمْ بَنُو العَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ منهمْ فِدْيَةً فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً علَى الكُفَّارِ؛ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلإِسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: ما تَرَى يا ابْنَ الخَطَّابِ؟ قُلتُ: لا، وَاللَّهِ يا رَسولَ اللهِ ما أَرَى الَّذي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِن عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِن فُلَانٍ -نَسِيبًا لِعُمَرَ- فأضْرِبَ عُنُقَهُ؛ فإنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا، فَهَوِيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ما قالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ ما قُلتُ، فَلَمَّا كانَ مِنَ الغَدِ جِئْتُ، فَإِذَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مِن أَيِّ شَيءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فإنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وإنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِن أَخْذِهِمِ الفِدَاءَ، لقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِن هذِه الشَّجَرَةِ -شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِن نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قَوْلِهِ {فَكُلُوا ممَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 67]، فأحَلَّ اللَّهُ الغَنِيمَةَ لهمْ.]
لمَّا كان يَومُ بَدرٍ، قال: نظَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أصحابِه وهُم [ثَلاثُ] مِئةٍ ونَيِّفٌ، ونظَرَ إلى المُشرِكينَ، فإذا هُم ألْفٌ وزِيادةٌ، فاستَقبَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القِبلةَ، ثمَّ مَدَّ يدَهُ وعليهِ رِداؤُه وإزارُه، ثمَّ قال: اللَّهُمَّ أين ما وعَدْتَني؟ اللَّهُمَّ أنْجِزْ ما وعَدْتَني، اللَّهُمَّ إنْ تَهلِكْ هذه العِصابةُ مِن أهلِ الإسلامِ فلا تُعبَدُ في الأرضِ أبدًا. قال: فما زالَ يَستَغيثُ ربَّه ويَدْعوه، حتَّى سقَطَ رِداؤُه، فأَتاهُ أبو بكرٍ، فأخَذَ رِداءَه، وأنْزلَ اللهُ تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9]. فلمَّا كان يَومَئذٍ والْتَقَوْا، فهزَمَ اللهُ المُشرِكينَ، فقُتِلَ منهُم سَبعونَ رجُلًا، وأُسِرَ منهُم سَبعونَ رجُلًا، فاستَشارَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا بكرٍ وعليًّا وعُمرَ، فقال أبو بكرٍ: يا نَبِيَّ اللهِ، هؤلاء بَنو العَمِّ والعَشيرةُ والإخوانُ، فأَنا أرى أنْ تَأخُذَ منهمُ الفِداءَ؛ فيَكونُ ما أخَذْنا منهُم قُوَّةً لنا على الكُفَّارِ، وعَسى اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ يَهْدِيَهم، فيَكونون لنا عَضُدًا. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما تَرى يا ابنَ الخطَّابِ؟ فقال: قُلْتُ: واللهِ، ما أَرى ما رأَى أبو بكرٍ، ولكنِّي أَرى أنْ تُمكِّنَني مِن فُلانٍ -قريبٍ لعُمرَ- فأَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّنَ عليًّا مِن عَقِيلٍ فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّنَ حمزةَ مِن فُلانٍ –أخيه- فيَضرِبَ عُنُقَه؛ حتَّى يَعْلَمَ اللهُ أنَّه ليس في قُلوبِنا هَوادةٌ للمُشرِكينَ، هؤلاءِ صَناديدُهُم وأَئِمَّتُهُم وقادَتُهُم. فهَوِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قال أبو بكرٍ، ولمْ يَهْوَ ما قُلْتُ، فأخَذَ منهُم الفِداءَ. فلمَّا كان مِنَ الغَدِ قال عُمرُ رضِيَ اللهُ عنه: غَدَوْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو قاعِدٌ وأبو بكرٍ، وإذا هُمَا يَبكِيانِ، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أَخبِرْني ماذا يُبكيكَ أنتَ وصاحِبَكَ، فإنْ وجَدْتُ بُكاءً بكَيتُ، وإنْ لمْ أجِدْ بُكاءً تَباكَيْتُ لبُكائِكُما. قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الَّذي [عَرَضَ] عليَّ أصحابُك مِن الفِداءِ، ولقد عُرِضَ عليَّ عَذابُكم أدْنى مِن هذه الشَّجرةِ -لِشَجرةٍ قريبةٍ-، وأنزَلَ اللهُ تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قولِه: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} [الأنفال: 67] مِنَ الفِداءِ، ثمَّ أحَلَّ لهُم الغنائمَ. فلمَّا كان يومُ أُحُدٍ مِنَ العامِ المُقبِلِ، عُوقِبوا بما صنَعوا يومَ بَدْرٍ مِن أخْذِهُمُ الفِداءَ، فقُتِلَ منهُم سَبعونَ، وفَرَّ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكُسِرَتْ رَباعِيَتُه، وهُشِّمَتِ البَيضةُ على رأْسِه، وسالَ الدَّمُ على وجْهِه، فأنزَلَ اللهُ: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ} إلى قولِه: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165]، بأخْذِكُم الفِداءَ
حدَّثني عمرُ بنُ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: لمَّا كان يومُ بَدْرٍ، قال: نظر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ إلى أصحابِهِ وهُمْ ثلاثُ مئةٍ ونَيِّفٌ، ونظر إلى المشركينَ فإذا هُمْ ألفٌ وزيادةٌ، فاستقبَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ القِبلةَ، ثم مَدَّ يديْهِ وعليه رِداؤُهُ وإزارُهُ، ثم قال: اللَّهمَّ أينَ ما وَعَدْتَني؟ اللَّهمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني، اللَّهمَّ إنَّكَ إنْ تُهلِكْ هذهِ العِصابةَ مِن أهلِ الإسلامِ، فلا تُعْبَدُ في الأرضِ أبدًا، قال: فما زال يَستَغيثُ ربَّهُ عزَّ وجلَّ ويَدْعوه حتى سَقَطَ رِداؤُهُ، فأتاهُ أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فأخذ رِداءَهُ فرَدَّاهُ، ثم الْتَزَمَهُ مِن وَرائِهِ، ثم قال: يا نَبيَّ اللهِ، كَفاكَ مُناشَدَتُكَ ربَّكَ؛ فإنَّهُ سيُنْجِزُ لكَ ما وَعَدَكَ، وأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9]، فلمَّا كان يومئذٍ والْتَقَوْا، فهزم اللهُ عزَّ وجلَّ المشركينَ، فقُتِلَ مِنهُم سبعونَ رجُلًا، وأُسِرَ منهم سبعونَ رجُلًا، فاستشار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أبا بكرٍ وعليًّا وعُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهم، فقال أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: يا رسولَ اللهِ، هؤلاءِ بَنو العَمِّ والعشيرةِ والإخوانِ؛ فإنِّي أرى أنْ تأخُذَ منهُمُ الفِديةَ، فيكونَ ما أخَذْنا منهم قُوَّةً لنا على الكُفَّارِ، وعسى اللهُ أنْ يَهديَهم؛ فيكونوا لنا عَضُدًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ: ما ترى يا بنَ الخطَّابِ؟ قلتُ: واللهِ، ما أرى ما رأى أبو بكرٍ، ولكنِّي أرى أنْ تُمَكِّنَني مِن فُلانٍ -قريبًا لعُمرَ- فأضرِبَ عُنُقَهُ، وتُمَكِّنَ عليًّا رَضِيَ اللهُ عنه مِن عَقيلٍ فيضرِبَ عُنُقَهُ، وتُمَكِّنَ حمزةَ مِن فُلانٍ أخيه فيضرِبَ عُنُقَهُ؛ حتى يعلَمَ اللهُ أنَّه ليستْ في قُلوبِنا هَوادَةٌ للمشركينَ، هؤلاءِ صَناديدُهم وأئمَّتُهم وقادتُهم، فهَوِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ ما قال أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، ولم يَهْوَ ما قلتُ؛ فأخَذَ مِنهُمُ الفِداءَ، فلمَّا أنْ كان مِنَ الغَدِ قال عمرُ رَضِيَ اللهُ عنه: غَدَوْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فإذا هو قاعدٌ وأبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وإذا هما يبكيانِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَخبِرْني ماذا يُبكيكَ أنتَ وصاحبَكَ، فإنْ وجدْتُ بُكاءً بكيْتُ، وإنْ لم أجِدْ تَباكَيْتُ لبكائِكما، قال: فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ: الذي عَرَضَ عليَّ أَصحابُكَ مِنَ الفِداءِ، لقد عُرِضَ عليَّ عذابُهم أَدْنَى مِن هذهِ الشَّجرةِ -لشجرةٍ قريبةٍ-، وأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] إلى قولِهِ: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} [الأنفال: 68] مِنَ الفِداءِ، ثُمَّ أحَلَّ اللهُ لهُمُ الغنائِمَ، فلمَّا كان يومُ أُحُدٍ مِنَ العامِ المُقْبِلِ عُوقِبوا بما صنَعوا يومَ بَدْرٍ مِن أَخْذِهِمُ الفِداءَ، فقُتِلَ مِنهُم سبعونَ، وفَرَّ أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ عَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ، وهُشِّمَتِ البَيْضةُ على رأسِهِ، وسال الدَّمُ على وجهِهِ، وأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} [آل عمران: 165] بأخْذِكُمُ الفِداءَ
لَمَّا كان يَومُ بَدرٍ نَظَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المُشرِكينَ وهم ألفٌ، وأصحابُه ثَلاثُ مِائةٍ وتِسعةَ عَشَرَ رَجُلًا، فاستَقبَلَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القِبلةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيه، فجَعَلَ يَهتِفُ برَبِّه: اللَّهمَّ أنجِزْ لي ما وعَدتَني، اللَّهمَّ آتِ ما وعَدتَني، اللَّهمَّ إن تُهلِكْ هذه العِصابةَ مِن أهلِ الإسلامِ لا تُعبَدْ في الأرضِ، فما زالَ يَهتِفُ برَبِّه، مادًّا يَدَيه مُستَقبِلَ القِبلةِ، حتَّى سَقَطَ رِداؤُه عن مَنكِبَيه، فأتاه أبو بَكرٍ فأخَذَ رِداءَه، فألقاه على مَنكِبَيه، ثُمَّ التَزَمَه مِن ورائِه، وقال: يا نَبيَّ اللهِ، كَفاكَ مُناشَدَتُكَ رَبَّكَ؛ فإنَّه سَيُنجِزُ لكَ ما وعَدَكَ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {إذ تَستَغيثونَ رَبَّكُم فاستَجابَ لَكُم أنِّي مُمِدُّكُم بألفٍ مِنَ المَلائِكةِ مُردِفينَ} [الأنفال: 9]، فأمَدَّه اللهُ بالمَلائِكةِ. قال أبو زُمَيلٍ: فحدَّثَني ابنُ عَبَّاسٍ، قال: بينَما رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ يَومَئذٍ يَشتَدُّ في أثَرِ رَجُلٍ مِنَ المُشرِكينَ أمامَه، إذ سَمِعَ ضَربةً بالسَّوطِ فوقَه وصَوتَ الفارِسِ يقولُ: أقدِمْ حَيزومُ، فنَظَرَ إلى المُشرِكِ أمامَه، فخَرَّ مُستَلقيًا، فنَظَرَ إليه فإذا هو قد خُطِمَ أنفُه، وشُقَّ وجهُه، كَضَربةِ السَّوطِ، فاخضَرَّ ذلك أجمَعُ، فجاءَ الأنصاريُّ، فحَدَّثَ بذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: صَدَقتَ؛ ذلك مِن مَدَدِ السَّماءِ الثَّالِثةِ، فقَتَلوا يَومَئذٍ سَبعينَ، وأسَروا سَبعينَ. قال أبو زُمَيلٍ: قال ابنُ عَبَّاسٍ: فلَمَّا أسَروا الأُسارى قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بَكرٍ وعُمَرَ: ما تَرَونَ في هؤلاء الأُسارى؟ فقال أبو بَكرٍ: يا نَبيَّ اللهِ، هُم بَنو العَمِّ والعَشيرةِ، أرى أن تَأخُذَ منهم فِديةً فتَكونَ لَنا قوةً على الكُفَّارِ؛ فعَسى اللهُ أن يَهديَهم للإسلامِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما تَرى يا ابنَ الخَطَّابِ؟ قُلتُ: لا واللهِ يا رَسولَ اللهِ ما أرى الذي رَأى أبو بَكرٍ، ولَكِنِّي أرى أن تُمَكِّنَّا فنَضرِبَ أعناقَهم، فتُمَكِّنَ عَليًّا مِن عَقيلٍ فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمَكِّنِّي مِن فُلانٍ -نَسيبًا لعُمَرَ- فأضرِبَ عُنُقَه؛ فإنَّ هؤلاء أئِمَّةُ الكُفرِ وصَناديدُها، فهَويَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قال أبو بَكرٍ، ولم يَهوَ ما قُلتُ، فلَمَّا كان مِنَ الغَدِ جِئتُ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ قاعِدَينِ يَبكيانِ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أخبِرْني مِن أيِّ شَيءٍ تَبكي أنتَ وصاحِبُكَ؟ فإن وجَدتُ بُكاءً بَكَيتُ، وإن لم أجِدْ بُكاءً تَباكَيتُ لبُكائِكُما، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أبكي للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُكَ مِن أخذِهمِ الفِداءَ، لقد عُرِضَ عليَّ عَذابُهم أدنى مِن هذه الشَّجَرةِ -شَجَرةٍ قَريبةٍ مِن نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {ما كان لنَبيٍّ أن يَكونَ له أسرى حَتَّى يُثخِنَ في الأرضِ} إلى قَولِه: {فكُلوا ممَّا غَنِمتُم حَلالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 67]، فأحَلَّ اللهُ الغَنيمةَ لهم
لَمَّا كان يومُ بَدْرٍ، قال: نظَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أصحابِه وهم ثلاثُ مِئةٍ ونيِّفٌ، ونظَرَ إلى المشرِكينَ فإذا هم ألفٌ وزيادةٌ، فاستقبَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القِبلةَ، ثمَّ مَدَّ يدَيْه، وعليه رِداؤُه وإزارُه، ثمَّ قال: اللهمَّ أين ما وعَدتَني؟ اللهمَّ أنجِزْ ما وعَدتَني، اللهمَّ إنْ تَهلِكْ هذه العِصابةُ مِن أهلِ الإسلامِ فلا تُعبَدُ في الأرضِ أبدًا!، قال: فما زالَ يَستغيثُ ربَّه، ويدْعوه حتى سقَطَ رِداؤُه، فأتاهُ أبو بَكْرٍ فأخَذَ رِداءَه [فرَدَّاهُ، ثمَّ الْتزَمَه مِن ورائِه، ثمَّ قال: يا نبيَّ اللهِ، كذاك مُناشَدَتُك ربَّك؛ فإنَّه سيُنجِزُ لك ما وعَدَك]. وأنزَلَ اللهُ تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9]. فلمَّا كان يومئذٍ، والْتَقَوْا فهزَمَ اللهُ المشرِكينَ، فقُتِل منهم سبعونَ رجُلًا، وأُسِرَ منهم سبعونَ رجُلًا، فاستشارَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا بَكْرٍ وعليًّا وعمرَ، فقال أبو بَكْرٍ: يا نبيَّ اللهِ، هؤلاء بنو العمِّ والعَشيرةُ والإخوانُ، فإنِّي أرى أنْ تأخُذَ منهم الفِداءَ، فيكونُ ما أخَذْنا منهم قوَّةً لنا على الكفَّارِ، وعسى اللهُ أنْ يَهدِيَهم فيكونونَ لنا عَضُدًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما تَرى يا ابْنَ الخطَّابِ؟، فقال: قلتُ: واللهِ ما أرى ما رأَى أبو بَكْرٍ، ولكنِّي أرى أنْ تُمَكِّنَنِي مِن فلانٍ -قريبٍ لعمرَ- فأضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّنَ عليًّا مِن عَقِيلٍ فيَضرِبَ عنُقَه، وتُمكِّنَ حمزةَ مِن فلانٍ أخيهِ فيضرِبَ عنُقَه؛ حتى يَعلَمَ اللهُ أنَّه ليس في قلوبِنا هَوادةٌ للمشرِكينَ، هؤلاء صناديدُهم وأئمَّتُهم وقادتُهم، فهَوِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما قال أبو بَكْرٍ، ولم يَهْوَ ما قلتُ، فأخَذَ منهم الفِداءَ. فلمَّا كان مِن الغدِ، قال عُمَرُ: غَدَوْتُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا هو قاعدٌ وأبو بَكْرٍ، وإذا هما يَبكيانِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْني ماذا يُبكِيكَ أنت وصاحبُك؟ فإنْ وجَدتُ بُكاءً بكَيتُ، وإن لم أجِدْ بكاءً تباكَيتُ لبُكائِكما، قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الذي عَرَضَ عليَّ أصحابُك مِن الفِداءِ، ولقد عُرِض عليَّ عذابُكم أدْنى مِن هذه الشجرةِ -لشجرةٍ قريبةٍ- وأنزَلَ اللهُ تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] إلى قولِه: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أخَذْتُمْ} [الأنفال: 68] مِن الفِداءِ، ثمَّ أُحِلَّ لهم الغنائمُ. فلمَّا كان يومُ أُحُدٍ مِن العامِ المُقبِلِ عُوقِبوا بما صنَعوا يومَ بدرٍ مِن أخذِهم الفِداءَ، فقُتِل منهم سبعونَ، وفَرَّ أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُه، وهُشِمَتِ البَيْضَةُ على رأسِه، وسالَ الدمُ على وجهِه، فأنزَلَ اللهُ: {أَوَلَمَّا أصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ} [آل عمران: 165]، إلى قولِه: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] بأخذِكم الفِداءَ
لَمَّا كان يَومُ بَدرٍ، قال: نَظَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أصحابِه وهم ثَلاثُ مِائةٍ ونَيِّفٌ، ونَظَرَ إلى المُشرِكينَ فإذا هُم ألفٌ وزيادةٌ، فاستَقبَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القِبلةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيه، وعليه رِداؤُه وإزارُه، ثُمَّ قال: «اللهمَّ أينَ ما وعَدتَني؟ اللهمَّ أنجِزْ ما وعَدتَني، اللهمَّ إنَّكَ إن تُهلِكْ هذه العِصابةَ مِن أهلِ الإسلامِ فلا تُعبَدْ في الأرضِ أبَدًا»، قال: فما زالَ يَستَغيثُ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ ويَدعوه حَتَّى سَقَطَ رِداؤُه، فأتاه أبو بَكرٍ، فأخَذَ رِداءَه فرَدَّاه، ثُمَّ التَزَمَه مِن ورائِه، ثُمَّ قال: يا نَبيَّ اللهِ، كَذاكَ مُناشَدَتُكَ رَبَّكَ؛ فإنه سَيُنجِزُ لك ما وعَدَكَ، وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {إذ تَستَغيثونَ رَبَّكُم فاستَجابَ لَكُم أنِّي مُمِدُّكُم بألفٍ مِنَ المَلائِكةِ مُردِفينَ} [الأنفال: 9]. فلَمَّا كان يَومَئِذٍ والتَقَوا، فهَزَمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ المُشرِكينَ، فقُتِلَ منهم سَبعونَ رَجُلًا، وأُسِرَ منهم سَبعونَ رَجُلًا، فاستَشارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا بَكرٍ وعَليًّا وعُمَرَ، فقال أبو بَكرٍ: يا نَبيَّ اللهِ، هؤلاء بَنو العَمِّ والعَشيرةِ والإخوانُ؛ فإنِّي أرى أن تَأخُذَ منهمُ الفِديةَ، فيَكونَ ما أخَذنا منهم قوةً لَنا على الكُفَّارِ، وعَسى اللهُ أن يَهديَهم فيَكونونَ لَنا عَضُدًا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما تَرى يا ابنَ الخَطَّابِ؟» قال: قُلتُ: واللهِ ما أرى ما رَأى أبو بَكرٍ، ولَكِنِّي أرى أن تُمَكِّنَني مِن فُلانٍ -قَريبٍ لعُمَرَ- فأضرِبَ عُنُقَه، وتُمَكِّنَ عَليًّا مِن عَقيلٍ فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمَكِّنَ حَمزةَ مِن فُلانٍ –أخيه- فيَضرِبَ عُنُقَه، حَتَّى يَعلَمَ اللهُ أنَّه ليس في قُلوبِنا هَوادةٌ للمُشرِكينَ، هؤلاء صَناديدُهم وأئِمَّتُهم وقادَتُهم، فهَويَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قال أبو بَكرٍ، ولَم يَهوَ ما قُلتُ، فأخَذَ منهمُ الفِداءَ. فلَمَّا أن كان مِنَ الغَدِ قال عُمَرُ: غَدَوتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو قاعِدٌ وأبو بَكرٍ وإذا هُما يَبكيانِ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أخبِرْني ماذا يُبكيكَ أنتَ وصاحِبُكَ؟ فإن وجَدتُ بُكاءً بَكَيتُ، وإن لم أجِدْ بُكاءً تَباكَيتُ لبُكائِكُما، قال: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «الذي عَرَضَ عليَّ أصحابُكُم مِنَ الفِداءِ، لَقد عُرِضَ عليَّ عَذابُكُم أدنى مِن هذه الشَّجَرةِ!» -لشَجَرةٍ قَريبةٍ- وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {ما كان لنَبيٍّ أن يَكونَ له أسرى حَتَّى يُثخِنَ في الأرضِ} إلى: {لَولا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فيما أخَذتُم} [الأنفالُ: 67] مِنَ الفِداءِ، ثُمَّ أحَلَّ لهمُ الغَنائِمَ. فلَمَّا كان يَومُ أُحُدٍ مِنَ العامِ المُقبِلِ عوقِبوا بما صَنَعوا يَومَ بَدرٍ مِن أخذِهمُ الفِداءَ، فقُتِلَ منهم سَبعونَ، وفَرَّ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكُسِرَت رَباعيَتُه، وهُشِمَتِ البَيضةُ على رَأسِه، وسالَ الدَّمُ على وجهِه، وأنزَلَ اللهُ تعالى: {أولَمَّا أصابَتكُم مُصيبةٌ قد أصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أنَّى هذا قُل هو مِن عِندِ أنفُسِكُم إنَّ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ} [آلِ عِمرانَ: 165] بأخذِكُمُ الفِداءَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(77)
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبيالآية: ما كان لنبي أن يكون له أسرىوما رميت إذ رميت ولكن الله رمىلا تصل على أحد منهم مات أبدالا نقول لك كما قال قوم موسىما كان لنبي أن يكون له أسرىتبارك الله أحسن الخالقيناللهم أنجز لي ما وعدتنيعذاب أدنى من هذه الشجرةفاذهب أنت وربك فقاتلااللهم أنجز ما وعدتنيعذاب أدنى من الشجرةنزل القرآن بقول عمرثلاث مائة وتسعة عشرالصلاة على المنافقسبعون قتيلا وأسيراعبد الله بن مسعودلا تعبد في الأرضعبد الله بن أبيالملائكة مردفينالمقداد بن عمروعدة أصحاب طالوتاستقبال القبلةعمر بن الخطابيثخن في الأرضسهيل بن بيضاءثلاث مئة ونيفرباعية النبيفداء الأسرىرمى بالتراباستغفر لهمعرض الدنيامدد السماءألف وزيادةأبو سفيانالاستغاثةغزوة أحدضربة عنقالملائكةابن عباسالمشركينالرباعيةالأسارىيوم بدراستغاثةأبو بكرإبراهيمضرب عنقاستعبادالغنيمةالأنفالالفداءالحجاباستشارالأسرىالدعاءاستغاثالبيضةالقتلالعيرأسارىحيزوماللهمأسرىفداءخلافعيسىموسىيثخنخيارالدمعذابعمرقتلنوحمناألف
تخريج حديث يثخن في الأرض
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








