أحاديث عن: يعبدون الله خالصا
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: يعبدون الله خالصا
إذا كان آخِرُ الزَّمانِ صارَت أُمَّتي ثلاثَ فِرَقٍ فِرْقةٌ يعبُدونَ اللهَ خالصًا وفِرْقةٌ يعبَدونَ اللهَ رياءً وفِرْقةٌ يعبُدونَ اللهَ ليستأكِلوا به النَّاسَ فإذا جمَعهم اللهُ يومَ القيامةِ قال للَّذي كان يستأكِلُ النَّاس بعزَّتي وجلالي ما أرَدْتَ بعبادتي فيقولُ وعزَّتِك وجلالِك أَستأكِلُ به النَّاسَ قال لم ينفَعْك ما جمَعْتَ شيئًا تلجَأُ إليه انطلِقوا به إلى النَّارِ ثُمَّ يقولُ للَّذي كان يعبُدُ رياءً بعزَّتي وجلالي ما أرَدْتَ بعبادتي قال بعزَّتِك وجلالِك رياءَ النَّاسِ قال لم يصعَدْ إليَّ منه شيءٌ انطلِقوا به إلى النَّارِ ثُمَّ يقولُ للَّذي كان يعبُدُه خالصًا بعزَّتي وجلالي ما أرَدْتَ بعبادتي قال بعزَّتِك وجلالِك أنتَ أعلمُ بذلك منِّي أرَدْتُ به ذكرَك ووجهَك قال صدَق عبدي انطلِقوا به إلى الجنَّةِ
إذا كان آخرُ الزمانِ صارت أمتي ثلاثَ فرَقٍ : فرقةٌ يعبدون اللهَ خالصًا ، وفرقةٌ يعبدون اللهَ رياءً ، وفرقةٌ يعبدون اللهَ ليستأْكلوا به النَّاسَ ، فإذا جمعهم اللهُ يومَ القيامةِ قال للذي يستأكلُ الناسَ : بعزَّتي وجلالي ؛ ما أردتَ بعبادتي ؟ فيقول : وعزَّتِك وجلالِك ، أستأكلُ به الناسَ . قال لم ينفعْك ما جمعْتَ ، انطلِقوا به إلى النَّارِ . ثم يقول للذي كان يعبده رياءً : بعزَّتي وجلالي ؛ ما أردتَ بعبادتي ؟ قال : بعزَّتِك وجلالِك ، رياءَ الناسِ . قال : لم يصعدْ إليَّ منه شيءٌ ، انطلِقوا به إلى النَّارِ . ثم يقول للذي كان يعبده خالصًا : بعزَّتي وجلالي ؛ ما أردتَ بعبادتي ؟ قال : بعزَّتِك وجلالِك ؛ أنت أعلمُ بذلك من أردتُ به ؟ أردتُ به ذكرَك ووجهَك . قال : صدَق عبدي ، انطلِقوا به إلى الجنَّةِ
إذا كان يومُ القيامةِ، صارتْ أمتي ثلاثَ فرقٍ : فرقةً يعبدونَ اللهَ خالصًا، وفرقةً يعبدونَ اللهَ رياءً، وفرقةً يعبدونَ اللهَ ليسْتأكُلوا بهِ الناسَ . فإذا جمَعهم قال للذي يستأكلُ الناسَ : بعزَّتي وجلالي ! ما أردتَ بعبادتي ؟ ! قال : بعزِّتِكَ وجلالِك ! أَسْتأكِلُ بهِ الناسَ .قال : لمْ ينفعْك ما جمعتَ شيئًا ؛ انطلِقوا بهِ إلى النارِ ! ثمَّ يقول للذي كان يعبدُه رياءً : بعزِّتي وجلالي ! ما أردتَ بعبادتي ؟ ! قال : بعزَّتِك وجلالك ! أردتُ بهِ رياءَ الناسِ ؟ قال : لمْ يصعدْ إليَّ منهُ شيءٌ ؛ انطلِقوا بهِ إلى النارِ ! ثمَّ يقول للذي كان يعبدُهُ خالصًا : بعزَّتي وجَلالي ! ما أردتَ بعبادتي ؟ ! قال : بعزَّتِك وجَلالِك ! أنتَ أعلمُ بذلكَ مني ؛ أردتُ بهِ وجهَك وذكرَكَ ! قال : صدق عبدي ! انطلِقوا بهِ إلى الجنةِ
إذا كان آخِرُ الزَّمانِ صارَتْ أُمَّتي ثلاثَ فِرَقٍ فِرقةٌ يعبُدونَ اللهَ خالصًا وفِرْقةٌ يعبُدونَ اللهَ رِياءً وفِرقةٌ يعبُدونَ اللهَ يستأكِلونَ به النَّاسَ فإذا جمَعهم اللهُ يومُ القيامةِ قال للَّذي يستأكِلُ النَّاسَ بعِزَّتي وجلالي ما أرَدْتَ بعبادتي قال وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ أستأكِلُ به النَّاسَ قال لَمْ ينفَعْكَ ما جمَعْتَ شيئًا تلجَأُ إليه انطلِقوا به إلى النَّارِ ثمَّ قال للَّذي كان يعبُدُه رِياءً بعِزَّتي وجَلالي ما أرَدْتَ بعبادتي قال بعِزَّتِكَ وجلالِكَ رِياءَ النَّاسِ قال لَمْ يصعَدْ إليَّ منه شيءٌ انطلِقوا به إلى النَّارِ ثمَّ يقولُ للَّذي كان يعبُدُه خالصًا بعِزَّتي وجَلالي ما أرَدْتَ بعبادتي قال بعِزَّتِكَ وجَلالِكَ أنتَ أعلَمُ بذلكَ منِّي أرَدْتُ به ذِكْرَكَ ووجهَكَ قال صدَق عبدي انطلِقوا به إلى الجنَّةِ
إذا كانَ آخرُ الزَّمانِ صارت أمَّتي ثلاثَ فرقٍ : فرقةٌ يعبُدونَ اللَّهَ خالصًا ، وفرقةٌ يعبدونَ اللَّهَ رياءً ، وفرقةٌ يعبدونَ اللَّهَ ليستَأكِلوا بِهِ النَّاسَ ، فإذا جمعَهُمُ اللَّهُ يومَ القيامةِ قالَ للَّذي يَستأكلُ النَّاسَ : بعزَّتي وجلالي ما أردتَ بعبادَتي ؟ فيقولُ : وعزَّتِكَ وجلالِكَ أستأكِلُ بِهِ النَّاسَ . قالَ : لم يَنفَعْكَ ما جمعتَ انطلقوا بِهِ إلى النَّارِ . ثمَّ يقولُ للَّذي كانَ يعبدُه رياءً : بعزَّتي وجلالي ، ما أردتَ بعبادتي ؟ قالَ : بعزَّتِكَ وجلالِكَ رياءَ النَّاسِ ، قالَ : لم يصعَد إليَّ منهُ شيءٌ ، انطلِقوا بِهِ إلى النَّارِ . ثمَّ يقولُ للَّذي كانَ يعبدُهُ خالصًا : بعزَّتي وجلالي ما أردتَ بعبادتي ؟ قالَ : بعزَّتِكَ وجلالِكَ ، أنتَ أعلمُ بذلِكَ مَن أردتُ بِهِ أردتُ بِهِ ذِكْرَكَ ووجهَكَ ، قالَ : صَدقَ عبدي ، انطلِقوا بِهِ إلى الجنَّةِ
إذا كان آخرُ الزمانِ صارَتْ أُمتي ثلاثَ فرقٍ : فرقةٌ تعبدُ اللهَ خالصًا ، وفرقةٌ تعبدُ اللهَ رياءً ، وفرقةٌ يعبدونَ اللهَ ليستأكِلوا به الناسَ ، فإذا جمعَهمُ اللهُ يومَ القيامةِ قال للذي كان يستأكلُ الناسَ : بعزَّتي وجَلالي ما أردْتَ بعبادَتي ؟ فيقولُ : وعزَّتِكَ وجلالِكَ أستأكلُ به الناسَ ، قال : لم ينفعْكَ ما جمعْتَ شيئًا تلجأُ إليه انطلِقوا به إلى النارِ ، ثم يقولُ للذي كان يعبدُ رياءً : بعزَّتي وجلالي ما أردْتَ بعبادتي ؟ قال : بعزتِكَ وجلالِكَ أردْتَ بعبادتِكَ رياءً للناسِ قال : لم يصعدْ إليَّ منه شيءٌ انطلقوا به إلى النارِ ، ثم يقولُ للذي كان يعبدُهُ خالصًا ، بعزَّتي وجَلالي ما أردْتَ بعبادَتي ؟ قال : بعزتِكَ وجلالِكَ أنتَ أعلمُ بذلكَ مني أردْت به ذِكرَكَ ووجهَكَ ، قال : صدقَ عَبدي انطلِقوا به إلى الجنةِ
إذا كان آخِرُ الزَّمانِ صارت أُمَّتي ثلاثَ فِرَقٍ فرقةٌ تعبُدُ اللهَ خالصًا وفرقةٌ تعبُدُ اللهَ رياءً وفرقةٌ يعبُدون اللهَ ليَسْتأكِلوا به النَّاسَ
يجمَعُ اللهُ الأوَّلينَ والآخرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ قيامًا أربعينَ سنةً شاخصةً أبصارُهم ينتَظِرونَ فصلَ القضاءِ قال وينزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغمامِ من العرشِ إلى الكرسيِّ ثُمَّ يُنادِي منادٍ أيُّها النَّاسُ ألم تَرْضَوا من ربِّكم الَّذي خلَقكم ورزَقكم وأمَركم أن تعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا أن يُولِّيَ كلَّ أناسٍ منكم ما كانوا يعبُدونَ في الدُّنيا أليس ذلك عدلًا من ربِّكم قالوا بلى قال فينطَلِقُ كلُّ قومٍ إلى ما كانوا يعبُدونَ ويقولونَ في الدُّنيا قال فينطَلِقونَ ويُمثَّلُ لهم أشباهُ ما كانوا يعبُدونَ فمنهم مَن ينطَلِقُ إلى الشَّمسِ ومنهم مَن ينطَلِقُ إلى القمرِ والأوثانِ من الحجارةِ وأشباهِ ما كانوا يعبُدونَ قال ويُمثَّلُ لمَن كان يعبُدُ عيسى شيطانُ عيسى ويُمثَّلُ لمَن كان يعبُدُ عُزيرًا شيطانُ عُزيز ويبقى محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأمَّتُه قال فيتمثَّلُ الرَّبُّ تبارَك وتعالى فيأتيهم فيقولُ ما لكم لا تنطَلِقونَ كانطلاقِ النَّاسِ فيقولونَ إنَّ لنا لَإلهًا ما رأَيْناه فيقولُ هل تعرِفونَه إن رأَيْتُموه فيقولونَ إنَّ بيننا وبينه علامةً إذا رأَيْناها عرَفْناها قال فيقولُ ما هي فنقولُ يكشِفُ عن ساقِه قال فعند ذلك يكشِفُ عن ساقِه فيخرُّ كلُّ مَن كان نظره ويبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصيِّ البقرِ يُريدونَ السُّجودَ فلا يستَطيعونَ وقد كانوا يُدْعَونَ إلى السُّجودِ وهو سالمونَ ثُمَّ يقولُ ارفَعوا رؤوسَكم فيرفَعونَ رؤوسَهم فيُعْطِيهم نورَهم على قدرِ أعمالِهم فمنهم مَن يُعْطَى نورَه مثلَ الجبلِ العظيمِ يسعى بين يدَيْه ومنهم مَن يُعْطَى نورَه أصغرَ من ذلك ومنهم مَن يُعطَى مثلَ النَّخلةِ بيدِه ومنهم مَن يُعْطَى أصغرَ من ذلك حتَّى يكونَ آخرُهم رجلًا يُعْطَى نورَه على إبهامِ قدَمَيْه يُضيءُ مرَّةً ويُطفَأُ مرَّةً فإذا أضاء قدَّم قدمَه وإذا طُفِئ قام قال والرَّبُّ تبارَك وتعالى أمامَهم حتَّى يمرُّ في النَّار فيبقى أثرُه كحدِّ السَّيفِ قال فيقولُ مُرُّوا فيمُرُّون على قدرِ نورِهم منهم مَن يمُرُّ كطرفةِ العينِ ومنهم مَن يمُرُّ كالبَرْقِ ومنهم مَن يمُرُّ كالسَّحابِ ومنهم مَن يمُرُّ كانقضاضِ الكوكبِ ومنهم مَن يمُرُّ كالرِّيحِ ومنهم مَن يمُرُّ كشدِّ الفرسِ ومنهم مَن يمُرُّ كشدِّ الرَّحلِ حتَّى يمُرَّ الَّذي يُعْطَى نورَه على ظهرِ قدَمَيْه يجثو على وجهِه ويدَيْه ورِجْلَيْه تخِرُّ يدٌ وتعلَقُ يدٌّ وتخِرُّ رِجْلٌ ٌٌٌوتعلَقُ رِجْلٌ وتُصيبُ جوانبَه النَّارُ فلا يزالُ كذلك حتَّى يخلُصَ فإذا خلَص وقَف عليها فقال الحمدُ للهِ فقد أعطاني اللهُ ما لم يُعْطِ أحدًا إذ نجَّاني منها بعد إذ رأَيْتُها قال فيُنطَلَقُ به إلى غديرٍ عند بابِ الجنَّةِ فيغتَسِلُ فيعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنَّةِ وألوانُهم فيرى ما في الجنَّةِ من خللِ البابِ فيقولُ ربِّ أدخِلْني الجنَّةَ فيقولُ اللهُ أتسأَلُ الجنَّةَ وقد نجَّيْتُك من النَّارِ فيقولُ ربِّ اجعَلْ بيني وبينها حجابًا لا أسمَعُ حسيسَها قال فيدخُلُ الجنَّةَ ويرى أو يُرفَعُ له منزلٌ أمامَ ذلك كأنَّ ما هو فيه إليه حُلْمٌ فيقولُ ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ له لعلَّك إن أعطَيْتُكه تسأَلُ غيرَه فيقولُ لا وعزَّتِك لا أسأَلُك غيرَه وأنى منزلٍ أحسنُ منه فيُعْطَى فينزِلُه ويرى أمامَ ذلك منزلًا كأنَّ ما هو فيه إليه حُلْمٌ قال ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ اللهُ تبارَك وتعالى فلعلَّك إن أعطَيْتُكه تسأَلُ غيرَه فيقولُ وعزَّتِك يا ربِّ وأنى منزلٍ يكونُ أحسنَ منه فيُعْطاه وينزِلُه ثُمَّ يسكُتُ فيقولُ اللهُ جلَّ ذِكْرُه ما لك لا تسأَلُ فيقولُ ربِّ قد سأَلْتُك حتَّى قد استحيَيْتُك وأقسَمْتُ حتَّى استحيَيْتُك فيقولُ اللهُ جلَّ ذِكْرُه ألم ترضَ أن أُعطِيَك مثلَ الدُّنيا منذ خلَقْتُها إلى يومِ أفنَيْتُها وعشَرةَ أضعافِه فيقولُ أتهزَأُ بي وأنتَ ربُّ العزَّةِ فيضحَكُ الرَّبُّ تبارَك وتعالى من قولِه قال فرأَيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ إذا بلَغ هذا المكانَ من هذا الحديثِ ضحِك فقال له رجلٌ يا أبا عبدَ الرَّحمنِ قد سمِعْتُك تُحدِّثُ هذا الحديثَ مرارًا كلَّما بلَغْتَ هذا المكانَ ضحِكْتَ قال إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يُحدِّثُ هذا الحديثَ مرارًا كلَّما بلَغ هذا المكانَ من هذا الحديثِ ضحِك حتَّى تبدو أضراسُه قال فيقولُ الرَّبُّ جلَّ ذِكْرُه لا ولكنِّي على ذلك قادرٌ سَلْ فيقولُ ألحِقْني بالنَّاسِ فيقولُ الحَقْ بالنَّاسِ قال فينطَلِقُ يَرْمُلُ في الجنَّةِ حتَّى إذا دنا من النَّاسِ رُفِع له قصرٌ من درَّةٍ فيخِرُّ ساجدًا فيُقالُ له ارفَعْ رأسَك ما لك فيقولُ رأَيْتُ ربِّي أو تراءى لي ربِّي فيُقالُ له إنَّما هو منزلٌ من منازلِك قال ثُمَّ يلقى رجلًا فيتهيَّأُ للسُّجودِ له فيُقالُ له مَهْ فيقولُ رأَيْتُ أنَّك مَلَكٌ من الملائكةِ فيقولُ إنَّما أنا خازنٌ من خزَّانِك وعبدٌ من عبيدِك تحتَ يدي ألفُ قَهْرَمانٍ على مثلِ ما أنا عليه قال فينطَلِقُ أمامَه حتَّى يُفتَحَ له القصرُ قال وهو من دُرَّةٍ مجوَّفةٍ سَقائِفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها تستَقبِلُه جوهرةٌ خضراءُ مبطَّنةُ بحمراءَ فيها سبعونَ بابًا كلُّ بابٍ يُفضِي إلى جوهرةٍ خضراءَ مبطَّنةٍ كلُّ جوهرةٍ تُفضِي إلى جوهرةٍ على غيرِ لونِ الأخرى في كلِّ جوهرةٍ سُرَرٌ وأزواجٌ ووصائفُ أدناهنَّ حَوْراءُ عَيْناءُ عليها سبعونَ حُلَّةً يُرَى مخُّ ساقِها من وراءِ حُلَلِها كَبِدُها مرآتُه وكَبِدُه مرآتُها إذا أعرَض عنها إعراضةً ازدادتْ في عينِه سبعينَ ضعفًا عمَّا كانت قبل ذلك فيقولُ لها واللهِ لقد ازدَدْتِ في عيني سبعينَ ضعفًا وتقولُ له وأنتَ ازدَدْتَ في عيني سبعينَ ضعفًا فيُقالُ له أشرِفْ فيُشرِفُ فيُقالُ له مُلْكُك مسيرةُ مائةِ عامٍ ينفُذُه بصرُك قال فقال عمرُ ألا تسمَعُ ما يُحدِّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ يا كعبُ عن أدنى أهلِ الجنَّةِ منزلًا فكيف أعلاهم قال يا أميرَ المؤمنينَ ما لا عينٌ رأَتْ ولا أذنٌ سمِعَتْ إنَّ اللهَ جلَّ ذِكْرُه خلَق دارًا جعَل فيها ما شاء من الأزواجِ والثَّمَراتِ والأشربةِ ثُمَّ أطبَقَها فلم يَرَها أحدٌ من خلقِه لا جبريلُ ولا غيرُه من الملائكةِ ثُمَّ قال كعبٌ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قال وخلَق دونَ ذلك جنَّتينِ وزيَّنهما بما شاء وأراهما مَن شاء من خلقِه ثُمَّ قال مَن كان كتابُه في عِلِّيِّينَ نزَل في تلك الدَّارِ الَّتي لم يَرَها أحدٌ حتَّى إنَّ الرَّجلَ من أهلِ عِلِّيِّينَ ليخرُجُ فيسيرُ في ملكِه فلا تبقى خيمةٌ من خِيَمِ الجنَّةِ إلَّا دخَلها من ضوءِ وجهِه فيستَبْشِرون لريحِه فيقولونَ واهًا لهذا الرِّيحِ هذا ريحُ رجلٍ من أهلِ عِلِّيِّينَ قد خرَج يسيرُ في مُلْكِه قال ويحَك يا كعبُ إنَّ هذه القلوبَ قد استَرْسَلَت فاقبِضْها فقال كعبُ إنَّ لجهنَّمَ يومَ القيامةِ لزفرةً ما من مَلَكٍ مقرَّبٍ ولا نبيِّ مرسلٍ إلَّا خرَّ لرُكْبتَيه حتَّى إنَّ إبراهيمَ خليلَ اللهِ ليقولُ ربِّ نفسي نفسي حتَّى لو كان لك عملُ سبعينَ نبيًّا إلى عملِك لظنَنْتَ أن لا تنجوَ وفي روايةٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يقومُ النَّاسُ لربِّ العالمينَ ألفَ سنةٍ شاخصةً أبصارُهم ينتَظِرونَ فصلَ القضاءِ
يَجمَعُ اللهُ الأوَّلينَ والآخِرينَ لمِيقاتِ يَومٍ مَعلومٍ، قيامًا أربَعينَ سَنةً، شاخِصةً أبصارُهم، يَنتَظِرونَ فَصلَ القَضاءِ، قال: ويَنزِلُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ مِن العَرشِ إلى الكُرسيِّ، ثمَّ يُنادي مُنادٍ: أيُّها الناسُ: ألم تَرضَوْا مِن رَبِّكمُ الذي خَلَقَكم ورَزَقَكم، وأمَرَكم أنْ تَعبُدوه ولا تُشرِكوا به شَيئًا أنْ يُوَلِّيَ كلَّ إنسانٍ منكم ما كانوا يَعبُدونَ في الدُّنيا؟ أليسَ ذلكَ عَدلًا مِن رَبِّكم؟ قالوا: بَلى. فيَنطَلِقُ كلُّ قَومٍ إلى ما كانوا يَعبُدونَ ويَتوَلَّوْنَ في الدُّنيا. قال: فيَنطَلِقونَ ويُمَثَّلُ لهم أَشْباهُ ما كانوا يَعبُدونَ؛ فمِنهم مَن يَنطَلِقُ إلى الشَّمسِ، ومنهم مَن يَنطَلِقُ إلى القَمَرِ والأَوْثانِ مِن الحِجارةِ، وأَشْباهِ ما كانوا يَعبُدونَ. قال: ويُمَثَّلُ لمَن كان يَعبُدُ عيسى شَيطانُ عيسى، ويُمَثَّلُ لمن كان يَعبُدُ عُزَيرًا شَيطانُ عُزَيرٍ، ويَبقى محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُمَّتُه، قال: فيَتمَثَّلُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فيَأْتيهم فيقولُ: ما لكم لا تَنطَلِقونَ كما انطَلَقَ الناسُ؟ قال: فيقولونَ: إنَّ لنا إلهًا ما رأَيْناه. فيقولُ: هل تَعرِفونَه إنْ رأَيتُموه؟ فيقولونَ: إنَّ بَينَنا وبَينَه عَلامةً، إذا رأَيْناها عَرَفْناه. قال: فيقولُ: ما هي؟ فيقولونَ: يَكشِفُ عن ساقِه، فعِندَ ذلكَ يَكشِفُ عن ساقِه، فيَخِرُّ كلُّ مَن كان مُشرِكًا يُرائي لظَهرِه، ويَبقى قَومٌ ظُهورُهم كصياصي البَقَرِ، يُريدونَ السُّجودَ فلا يَستَطيعونَ، {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [القلم: 43]، ثمَّ يقولُ: ارفَعوا رُؤوسَكم. فيَرفَعونَ رُؤوسَهم، فيُعطيهم نُورَهم على قَدْرِ أعمالِهم؛ فمِنهم مَن يُعطَى نُورَه مِثلَ الجَبَلِ العَظيمِ، يَسعى بينَ أيديهم، ومِنهم مَن يُعطَى نُورَه أصغَرَ مِن ذلكَ، ومنهم مَن يُعطَى مِثلَ النَّخلةِ بيَدِه، ومنهم مَن يُعطَى أصغَرَ مِن ذلكَ، حتى يكونَ آخِرُهم يُعطَى نُورَه على إبهامِ قَدَمِه، يُضيءُ مرَّةً، ويُطفَأُ مرَّةً، فإذا أضاءَ قَدَمُه قَدِمَ، وإذا أُطفِئَ قامَ. قال: والرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى أمامَهم، حتى يَمُرَّ بهم إلى النارِ، فيَبقى أثَرُه كحَدِّ السَّيفِ، قال: فيقولُ: مُرُّوا. فيَمُرُّونَ على قَدْرِ نُورِهم، منهم مَن يَمُرُّ كطَرْفةِ العَينِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالبَرقِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالسَّحابِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كانقِضاضِ الكَواكِبِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الفَرَسِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الرجُلِ حتى يَمُرَّ الذي يُعطَى نُورَه على ظَهرِ قَدَمَيْه يَحْبو على وَجهِه ويَدَيْه ورِجلَيْه، تُجَرُّ يَدٌ، وتُعَلَّقُ يَدٌ، وتُجَرُّ رِجلٌ وتُعلَّقُ رِجلٌ، وتُصيبُ جَوانبَه النارُ، فلا يَزالُ كذلكَ حتى يَخلُصَ، فإذا خَلَصَ وَقَفَ عليها، فقال: الحَمدُ للهِ الذي أَعْطاني ما لم يُعطِ أحَدًا؛ إذْ أَنْجاني منها بعدَ إذْ رأَيتُها. قال: فيَنطَلِقُ به إلى غَديرٍ عِندَ بابِ الجنَّةِ، فيَغتَسِلُ، فيَعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنَّةِ وألوانُهم، فيَرى ما في الجنَّةِ مِن خَلَلِ البابِ، فيقولُ: رَبِّ أدخِلْني الجنَّةَ. فيقولُ اللهُ: أتسأَلُ الجنَّةَ وقد نَجَّيتُكَ مِن النارِ؟ فيقولُ: رَبِّ اجعَلْ بَيني وبَينَها حِجابًا حتى لا أسمَعَ حَسيسَها. قال: فيَدخُلُ الجنَّةَ، ويَرى أو يُرفَعُ له مَنزِلٌ أمامَ ذلكَ، كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلْمٌ، فيقولُ: يا رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيقولُ: لَعَلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُ غَيرَه، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه؟! فيُعطاه، فيَنزِلُه، ويَرى أمامَ ذلكَ مَنزِلًا كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلْمٌ، قال: رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى له: لَعَلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه، فيُعطاه فيَنزِلُه، ثمَّ يَسكُتُ، فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكرُه: ما لكَ لا تَسألُ؟ فيقولُ: رَبِّ، قد سأَلتُكَ حتى استَحيَيتُكَ. فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكرُه: ألم تَرضَ أنْ أُعطيَكَ مِثلَ الدُّنيا مُنذُ خَلَقتُها إلى يَومِ أَفْنَيتُها وعَشَرةَ أضعافِه؟ فيقولُ: أتَهزَأُ بي وأنتَ رَبُّ العِزَّةِ؟! قال: فيقولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكرُه: لا، ولكِنِّي على ذلكَ قادِرٌ. فيقولُ: أَلْحِقْني بالناسِ. فيقولُ: الْحَقْ بالناسِ. قال: فيَنطَلِقُ يَرمُلُ في الجنَّةِ، حتى إذا دَنا مِن الناسِ رُفِعَ له قَصرٌ مِن دُرَّةٍ، فيَخِرُّ ساجِدًا، فيقولُ له: ارفَعْ رأْسَكَ، ما لكَ؟ فيقولُ: رأَيتُ رَبِّي، أو تَراءَى لي رَبِّي، فيُقالُ: إنَّما هو مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ. قال: ثمَّ يأتي رجُلًا فيَتهيَّأُ للسُّجودِ له، فيُقالُ له: مَهْ. فيقولُ: رأَيتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِن المَلائكةِ. فيقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِن خُزَّانِكَ، وعبدٌ مِن عَبيدِكَ، تَحتَ يَدي ألْفُ قَهرَمانٍ على ما أنا عليه. قال: فيَنطَلِقُ أمامَه حتى يَفتَحَ له بابَ القَصرِ. قال: وهو مِن دُرَةٍّ مُجَوَّفةٍ سَقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها، يَستَقبِلُها جَوهَرةٌ خَضراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمراءَ، فيها سَبعونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفضي إلى جَوهَرةٍ خَضراءَ مُبَطَّنةٍ، كلُّ جَوهَرةٍ تُفضي إلى جَوهَرةٍ على غَيرِ لَونِ الأُخرى، في كلِّ جَوهَرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائفُ، أدناهنَّ حَوراءُ عَيْناءُ، عليها سَبعونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وَراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه، وكَبِدُه مِرآتُها، إذا أعرَضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عَينِه سَبعينَ ضِعفًا عَمَّا كانتْ قبلَ ذلك، فيقولُ لها: واللهِ لقدِ ازدَدتِ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا. وتَقولُ له: وأنتَ لقدِ ازدَدتَ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا. فيُقالُ له: أشرِفْ. فيُشرِفُ، فيُقالُ له: مُلكُكَ مَسيرةُ مئةِ عامٍ، يَنفُذُه بَصَرُكَ. قال: فقال له عُمَرُ: ألَا تَسمَعُ ما يُحَدِّثُنا ابنُ أُمِّ عبدٍ يا كَعبُ عن أَدْنى أهلِ الجنَّةِ مَنزِلًا؟ فكيفَ أَعْلاهم؟ قال: يا أميرَ المؤمِنينَ، ما لا عَينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعتْ، إنَّ اللهَ جَلَّ ذِكرُه خَلَقَ دارًا جعَلَ فيها ما شاءَ مِن الأَزْواجِ، والثَّمَراتِ، والأشرِبةِ، ثمَّ أطبَقَها، فلم يَرَها أحَدٌ مِن خَلْقِه، لا جِبريلُ ولا غَيرُه مِن المَلائكةِ، ثمَّ قَرأ كَعبٌ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]. قال: وخَلَقَ دونَ ذلكَ جَنَّتينِ وزَيَّنَهما بما شاءَ، وأراهما مَن شاءَ مِن خَلقِه، ثمَّ قال: مَن كان كِتابُه في عِلِّيِّينَ نزَلَ في تلكَ الدارِ التي لم يَرَها أحَدٌ، حتى إنَّ الرجُلَ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ، فيَخرُجُ فيَسيرُ في مُلكِه، فلا تَبقى خَيمةٌ مِن خِيَمِ الجنَّةِ إلَّا دخَلَها مِن ضَوءِ وَجهِه، فيَستَبشِرونَ بريحِه، فيقولونَ: واهًا لهذا الرِّيحِ، هذا رِيحُ رجُلٍ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ قد خرَجَ يَسيرُ في مُلكِه. قال: وَيحَكَ يا كَعبُ، إنَّ هذه القُلوبَ قدِ استَرسَلَتْ فاقبِضْها. فقال كَعبٌ: إنَّ لجَهنَّمَ يَومَ القِيامةِ لَزَفْرةً ما مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا نَبيٍّ مُرسَلٍ إلَّا خَرَّ لرُكبَتَيْه، حتى إنَّ إبراهيمَ خَليلَ اللهِ لَيقولُ: رَبِّ نَفْسي نَفْسي، حتى لو كان لكَ عَمَلُ سَبعينَ نَبيًّا إلى عَمَلِكَ لَظَنَنتَ ألَّا تَنجُوَ
يَجمَعُ اللهُ الأوَّلينَ والآخِرينَ لِميقاتِ يَومٍ مَعلومٍ قيامًا أربَعينَ سَنةً شاخِصةً أبصارُهم يَنتَظِرونَ فَصلَ القَضاءِ. قالَ: ويَنزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العَرشِ إلى الكُرسيِّ، ثم يُنادي مُنادٍ: أيُّها الناسُ: ألم تَرضَوْا مِن رَبِّكمُ الذي خَلَقَكم ورَزَقَكم، وأمَرَكم أنْ تَعبُدوه ولا تُشرِكوا به شَيئًا أنْ يُوَلِّيَ كُلَّ إنسانٍ مِنكم ما كانوا يَعبُدونَ في الدُّنيا؟ أليس ذلك عَدلًا مِن رَبِّكم؟ قالوا: بلى. فيَنطَلِقُ كُلُّ قَومٍ إلى ما كانوا يَعبُدونَ ويَتَوَلَّونَ في الدُّنيا. قالَ: فيَنطَلِقونَ ويُمَثَّلُ لهم أشباهُ ما كانوا يَعبُدونَ؛ فمِنهم مَن يَنطَلِقُ إلى الشَّمسِ، ومنهم مَن يَنطَلِقُ إلى القَمَرِ والأوثانِ مِنَ الحِجارةِ، وأشباهِ ما كانوا يَعبُدونَ. قالَ: ويُمَثَّلُ لِمَن كانَ يَعبُدُ عيسى شَيطانُ عيسى، ويُمَثَّلُ لِمَن كانَ يَعبُدُ عُزَيرًا شَيطانُ عُزَيرٍ، ويَبقى مُحمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُمَّتُه، قالَ: فيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فيَأتيهم فيَقولُ: ما لكم لا تَنطَلِقونَ كما انطَلَقَ النَّاسُ؟ قالَ: فيَقولونَ: إنَّ لنا إلهًا ما رَأيناه. فيَقولُ: هل تَعرِفونَه إنْ رأيتُموه؟ فيَقولونَ: إنَّ بَينَنا وبَينَه علامةً إذا رَأيناها عَرَفْناه. قالَ: فيَقولُ: ما هي؟ فيَقولونَ: يَكشِفُ عن ساقِه. فعِندَ ذلك يَكشِفُ عن ساقِه، فيَخِرُّ كُلُّ مَن كانَ مُشرِكًا يُرائي لِظَهرِه، ويَبقى قَومٌ ظُهورُهم كصَياصي البَقَرِ يُريدونَ السُّجودَ فلا يَستَطيعونَ، وقد كانوا يُدعَونَ إلى السُّجودِ وهم سالِمونَ، ثم يَقولُ: ارفَعوا رُؤوسَكم. فيَرفَعونَ رُؤوسَهم فيُعطيهم نُورَهم على قَدرِ أعمالِهم؛ فمِنهم مَن يُعطى نُورَه مِثلَ الجَبَلِ العَظيمِ يَسعى بَينَ أيديهم، ومنهم مَن يُعطَى نُورَه أصغَرَ مِن ذلك، ومنهم مَن يُعطى مِثلَ النَّخلةِ بيَدِه، ومِنهم مَن يُعطى أصغَرَ مِن ذلك حتى يَكونَ آخِرُهم يُعطَى نُورَه على إبهامِ قَدَمِه يُضيءُ مَرَّةً ويُطفَأُ مَرَّةً، فإذا أضاءَ قَدَمَه قَدَّمَ، وإذا أُطفِئَ قامَ. قالَ: والرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى أمامَهم حتى يَمُرَّ بهم إلى النارِ، فيَبقى أثَرُه كحَدِّ السَّيفِ. قالَ: فيَقولُ: مُرُّوا. فيَمُرُّونَ على قَدرِ نُورِهم، مِنهم مَن يَمُرُّ كطَرفةِ العَينِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالبَرقِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالسَّحابِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كانقِضاضِ الكَواكِبِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الفَرَسِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الرَّجُلِ، حتى يَمُرَّ الذي يُعطَى نُورَه على ظَهرِ قَدَمَيْه يَحبو على وَجهِه ويَدَيْه ورِجلَيْه، تُجَرُّ يَدٌ، وتَعلَقُ يَدٌ، وتُجَرُّ رِجْلٌ وتَعلَقُ رِجلٌ، وتُصيبُ جَوانِبَه النارُ، فلا يَزالُ كذلك حتى يَخلُصَ، فإذا خَلُصَ وَقَفَ عليها فقالَ: الحَمدُ للهِ الذي أعطاني ما لم يُعطِ أحَدًا، إذْ أنجاني منها بَعدَ إذْ رَأيتُها. قالَ: فيُنطَلَقُ به إلى غَديرٍ عِندَ بابِ الجَنَّةِ فيَغتَسِلُ فيَعودُ إليه رِيحُ أهلِ الجَنَّةِ وألوانُهم، فيَرى ما في الجَنَّةِ مِن خُلَلِ البابِ فيَقولُ: رَبِّ أدخِلْني الجَنَّةَ. فيَقولُ اللهُ: أتَسألُ الجَنَّةَ وقد نَجَّيتُكَ مِنَ النارِ؟ فيَقولُ: رَبِّ اجعَلْ بَيني وبَينَها حِجابًا حتى لا أسمَعَ حَسيسَها. قالَ: فيَدخُلُ الجَنَّةَ، ويَرى، أو يُرفَعُ له مَنزِلٌ أمامَ ذلك، كأنَّ ما هو فيه بالنسبةِ إليه حُلمٌ، فيَقولُ: يا رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيَقولُ لَعلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُ غَيرَه، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه؟! فيُعطاهُ فيَنزِلُه، ويَرى أمامَ ذلك مَنزِلًا كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلمٌ، قالَ: رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيَقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى له: لَعَلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ ، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه؟! فيُعطاهُ، فيَنزِلُه ثم يَسكُتُ، فيَقولُ اللهُ جلَّ ذِكرُه: ما لكَ لا تَسألُ؟ فيَقولُ: رَبِّ قد سألتُكَ حتى استَحيَيتُكَ. فيَقولُ اللهُ جلَّ ذِكرُه: ألم تَرضَ أنْ أُعطيَكَ مِثلَ الدُّنيا مُنذُ خَلَقتُها إلى يَومِ أفنَيتُها وعَشَرةَ أضعافِه؟ فيَقولُ: أتَهزَأُ بي وأنتَ رَبُّ العِزَّةِ؟ قال: فيَقولُ الرَّبُّ جلَّ ذِكرُه: لا، ولكِنِّي على ذلك قادِرٌ. فيَقولُ: ألحِقْني بالناسِ. فيَقولُ: الحَقْ بالناسِ. قالَ: فيَنطَلِقُ يَرمُلُ في الجَنَّةِ، حتى إذا دَنا مِنَ الناسِ رُفِعَ له قَصرٌ مِن دُرَّةٍ، فيَخِرُّ ساجِدًا، فيَقولُ له: ارفَعْ رَأسَكَ، ما لكَ؟ فيَقولُ: رأيتُ رَبِّي. أو تَراءَى لي رَبِّي. فيُقالُ: إنَّما هو مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ. قال: ثم يأتي رَجُلًا فيَتَهيَّأُ لِلسُّجودِ له، فيُقالُ له: مَهْ؟ فيَقولُ: رَأيتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكةِ. فيَقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِن خُزَّانِكَ وعَبدٌ مِن عَبيدِكَ تَحتَ يَدي ألْفُ قَهرَمانٍ على ما أنا عليه. قالَ: فيَنطَلِقُ أمامَه حتى يَفتَحَ له بابَ القَصرِ. قالَ: وهو مِن دُرَّةٍ مُجَوَّفةٍ، سَقائِفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها يَستَقبِلُه جَوهَرةٌ خَضراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمراءَ، فيها سَبعونَ بابًا، كُلُّ بابٍ يُفضي إلى جَوهَرةٍ خَضراءَ مُبَطَّنةٍ، كُلُّ جَوهَرةٍ تُفضي إلى جَوهَرةٍ على غَيرِ لَونِ الأُخرى، في كُلِّ جَوهَرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائِفُ، أدناهُنَّ حَوْراءُ عَيناءُ، عليها سَبعونَ حُلَّةً ، يُرى مُخُّ ساقِها مِن وَراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه، وكَبِدُه مِرْآتُها، إذا أعرَضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عَينِه سَبعينَ ضِعفًا عمَّا كانت قَبلَ ذلك، فيَقولُ لها: واللهِ لقدِ ازدَدتِ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا، وتَقولُ له: وأنتَ لقدِ ازدَدتَ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا، فيُقالُ له: أشرِفْ، فيُشرِفُ، فيُقالُ له: مُلكُكَ مَسيرةُ مِئةِ عامٍ، يَنفُذُه بَصَرُكَ. قالَ: فقال له عُمَرُ: ألَا تَسمَعُ ما يُحَدِّثُنا ابنُ أُمِّ عَبدٍ يا كَعبُ عن أدْنى أهلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا؟ فكيف أعلاهم؟ قالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما لا عَينٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ
خرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُرْدِفي إلى نُصُبٍ منَ الأنْصابِ، فذَبَحْنا له شاةً ووَضَعْناها في التَّنوُّرِ، حتَّى إذا نضِجَتِ استَخْرَجْناها فجَعَلْنا في سُفرَتِنا، ثمَّ أقبَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسيرُ وهو مُرْدِفي في أيَّامِ الحرِّ من أيَّامِ مكَّةَ، حتَّى إذا كنَّا بأعْلى الوادي لَقيَ فيه زَيدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيلٍ، فحَيَّا أحَدُهما الآخَرَ بتَحيَّةِ الجاهِليَّةِ، فقالَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما لي أَرَى قَومَكَ قد شَنِفوكَ؟» قالَ: أمَا واللهِ إنَّ ذلك منِّي لتَغيُّرِ ثائرةٍ كانَتْ منِّي إليهم، ولكنِّي أُراهُم على ضَلالةٍ، قالَ: فخرَجْتُ أبْتَغي هذا الدِّينَ حتَّى قدِمْتُ على أحْبارِ يَثرِبَ، فوجَدْتُهم يَعبُدونَ اللهَ ويُشْرِكونَ به، فقلْتُ: ما هذا بالدِّينِ الَّذي أبْتَغي، فخرَجْتُ حتَّى أقدَمَ على أحْبارِ خَيبَرَ، فوجَدْتُهم يَعبُدونَ اللهَ ويُشْرِكونَ به، فقلْتُ: ما هذا بالدِّينِ الَّذي أبْتَغي، فخرَجْتُ حتَّى أقدَمَ على أحْبارِ أيْلةَ، فوجَدْتُهم يَعبُدونَ اللهَ ويُشْرِكونَ به، فقلْتُ: ما هذا بالدِّينِ الَّذي أبْتَغي، فقالَ لي حَبرٌ من أحْبارِ الشَّامِ: إنَّكَ تَسألُ عن دِينٍ ما نَعلَمُ أحَدًا يَعبُدُ اللهَ إلَّا شَيْخًا بالجَزيرةِ، فخرَجْتُ حتَّى قدِمْتُ إليه، فأخبَرْتُه الَّذي خرَجْتُ له، فقالَ: إنَّ كلَّ مَن رأيْتَه في ضَلالةٍ؛ إنَّكَ تَسألُ عن دِينٍ هو دِينُ اللهِ، ودِينُ مَلائكتِه، وقد خرَجَ في أرْضِكَ نَبيٌّ أو هو خارِجٌ، يَدْعو إليه، ارجِعْ إليه وصَدِّقْه واتَّبِعْه، وآمِنْ بما جاءَ به، فرجَعْتُ فلم أُحسِنْ شَيئًا بعدُ، فأناخَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَعيرَ الَّذي كان تحتَه، ثمَّ قدَّمْنا إليه السُّفرةَ الَّتي كان فيها الشِّواءُ، فقالَ: ما هذا؟ فقُلْنا: «هذه شاةٌ ذَبَحْناها لنُصُبِ كذا وكذا»، فقالَ: إنِّي لا آكُلُ ما ذُبِحَ لغَيرِ اللهِ، وكانَ صَنمًا من نُحاسٍ يُقالُ له: إسافُ ونائلةُ يَتمسَّحُ به المُشْرِكونَ إذا طافوا، فطافَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وطُفْتُ معَه، فلمَّا مرَرْتُ مسَحْتُ به، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تمَسَّه»، قالَ زَيدٌ: فطُفْنا، فقلْتُ في نَفْسي: لأمَسَّنَّه حتَّى أنظُرَ ما يَقولُ، فمسَحْتُه، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ألم تُنْهَ؟» قالَ زَيدٌ: فوالَّذي أكرَمَه وأنزَلَ عليه الكِتابَ ما استَلَمْتُ صَنَمًا حتَّى أكرَمَه اللهُ بالَّذي أكرَمَه، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، وماتَ زَيدُ بنُ عَمْرِو بنِ نُفَيلٍ قبلَ أنْ يُبعَثَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يَأْتي يومَ القيامةِ أُمَّةً وَحدَه»
يَجْمَعُ اللهُ الأولِينَ والآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلومٍ قِيامًا أربعينَ سَنَةً ، شَاخِصَةً أَبْصارُهُمْ إلى السَّماءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ القَضَاءِ قال : ويَنْزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العرشِ إلى الكُرْسِيِّ ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ أيُّها الناسُ أَلْم تَرْضَوْا من رَبِّكُمُ الذي خلقَكُمْ ورَزَقَكُمْ وأمرَكُمْ أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بهِ شيئًا أنْ يُوَلِّيَ كلَّ أناسٍ مِنكمْ ما كانُوا يتولونَ ويعبدونَ في الدنيا ، أَليسَ ذلكَ عَدْلا من رَبِّكُمْ ؟ قالوا : بلى ، فَيَنْطَلِقُ كلُّ قومٍ إلى ما كانُوا يعبدونَ ويَتَوَلَّوْنَ في الدنيا ، قال : فَيَنْطَلِقُونَ ، ويمثلُ لهُمْ أَشْباهُ ما كَانُوا يَعْبُدُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى الشمسِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى القمرِ ، والأوْثَانِ مِنَ الحِجَارَةِ وأشْباهِ ما كَانُوا يَعْبُدونَ ، قال : ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى ، ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ ، ويَبْقَى محمدٌ وأُمَّتُهُ ، قال : فيتمثلُ الربُّ تباركَ وتعالى ، فَيأتيهِمُ فيقولُ : ما لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كما انطلقَ الناسُ ؟ قال : فَيقولونَ : إِنَّ لَنا إِلَهًا ما رَأَيْناهُ ( بَعْدُ ( فيقولُ : هل تَعْرِفُونَهُ إنْ رأيتُمُوهُ ؟ فَيقولونَ : إنَّ بينَنا وبينَهُ عَلامَةٌ إذا رأيناهُ ، عرفناهُ ، قال فيقولُ : ماهيَ ؟ فَيقولونَ : يَكْشِفُ عن ساقِهِ ، ( قال : ( فعندَ ذلكَ يَكْشِفُ عن ساقِهِ ، فَيَخِرُّ كلُّ مَنْ كان لِظهرِهِ طَبَقٌ ساجدًّا ، ويَبْقَى قومٌ ظُهورُهُمْ كَصَياصِي البَقَرِ ، يُرِيدُونَ السُّجُودَ فلا يَسْتَطِيعُونَ ، ( وقد كَانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ ( ثُمَّ يقولُ : ارفعُوا رؤوسَكُمْ ، فَيَرْفَعُونَ روؤسَهُمْ ، فِيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ على قدرِ أَعْمالِهِمْ ، فمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مثل الجَبَلِ العَظِيمِ ، يَسْعَى بين أيديهِمْ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نورَهُ أَصْغَرَ من ذلكَ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مثلَ النخلةِ بِيَمِينِهِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ من ذلكَ حتى يَكُونَ آخِرُهُمْ رجلًا يُعْطَى نُورَهُ على إِبْهامِ قَدَمِهِ ، يُضِيءُ مرةً ، ويطفأُ مرةً ، فإذا أَضَاءَ قَدَمَهُ قدمٌ ( ومَشَى ) وإذا طُفِىءَ قامَ ، قال : والربُّ تباركَ وتعالى أَمامَهُمْ حتى يَمُرَّ بِهَمْ إلى النارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ ( دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ) قال : فيقولُ : مُرُّوا ، فَيَمُرُّونَ على قدرِ نُورِهِمْ ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كطرفةِ العَيْنِ ،وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالبَرْقِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالسَّحابِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الكوكبِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الفَرَسِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرجلِ ، حتى يَمُرُّ الذي يُعطَى نورَهُ على ظهرِ ( إبهِامِ ) قَدَمِهِ يَحْبُو على وجهِهِ ويديْهِ ورِجْلَيْهِ ، تخرُّ يدٌ وتعلقُ يدٌ ، وتخرُّ رجلٌ ، وتعلقُ رجلٌ ، وتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النارُ فلا يزالُ كَذلكَ حتى يَخْلُصَ فإذا خَلَصَ وقَفَ عليْها فقال : الحمدُ للهِ الذي أَعْطَانِي ما لمْ يُعْطِ أحدًا ، إذْ أنجانِي مِنْها بعدَ إذْ رأيْتُها قال : فَيُنْطَلَقُ بهِ إلى غَدِيرٍ عندَ بابِ الجنةِ فَيَغْتَسِلُ ، فَيَعُودُ إليهِ رِيحُ أهلِ الجنةِ وأَلْوَانُهُمْ ، فيَرَى ما في الجنةِ من خِلالِ البابِ ، فيقولُ : رَبِّ أَدْخِلْنِي الجنةَ فيقولُ اللهُ ( لهُ ) : أَتَسْأَلُ الجنةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النارِ ؟ فيقولُ : رَبِّ اجعلْ بَيْنِي وبينَها حِجابًا حتى لا أَسْمَعُ حَسِيسَها قال : فَيدخلُ الجنةَ ، ويَرَى أوْ يُرْفَعُ لهُ مَنْزِلٌ أَمامَ ذلكَ كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ ، فيقولُ : رَبِّ ! أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ ( لهُ ) لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَهُ ، وأنَّى مَنْزِلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ ، فَيَنْزِلُهُ ، ويَرَى أَمامَ ذلكَ مَنْزِلًا ، كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ قال : رَبِّ أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى لهُ : لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعِزَّتِكَ ( لا أسألُكَ ) وأنَّى منَزَلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ ، ثُمَّ يسكتُ فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ما لكَ لا تَسْأَلُ ؟ فيقولُ : رَبِّ ! قد سَأَلْتُكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ ، ( أَقْسَمْتُ لكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ ( فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ألمْ ترضَ أنْ أُعْطِيَكَ مثل الدنيا مُنْذُ خَلَقْتُها إلى يومِ أَفْنَيْتُها وعشرَةَ أَضْعَافِهِ ؟ فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ رَبُّ العزةِ ؟ ( فَيَضْحَكُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من قولِهِ قال : فَرأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ إذا بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ ، فقال لهُ رجلٌ : يا أبا عَبْدِ الرحمنِ ! قد سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ بهِذا الحَدِيثِ مِرَارًا ، كلَّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ ؟ فقال : إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ يُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرَارًا كلَّما بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ حتى تبدُو أضراسَهُ ( ، قال : فيقولُ الرَّبُّ جلَّ ذكرهُ : لا ، ولَكِنِّي على ذلكَ قادِرٌ ، فيقولُ : أَلْحِقْنِي بِالناسِ ، فيقولُ : الحَقْ بِالناسِ . فَيَنْطَلِقُ يرملُ في الجنةِ ، حتى إذا دَنا مِنَ الناسِ رُفِعَ لهُ قَصْرٌ من دُرَّةٍ ، فَيَخِرُّ ساجِدًا ، فيقولُ لهُ : ارفعْ رأسَكَ مالكَ ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي أوْ تَرَاءَى لي ربِّي ، فيقالُ إِنَّما هو مَنْزِلٌ من مَنازِلِكَ قال ثُمَّ يَلْقَى رجلًا فَيَتَهَيَّأُ للسجودِ لهُ فيقالُ لهُ : مَهْ ! فيقولُ : رأيْتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الملائكةِ ، فيقولُ : إِنَّما أنا خَازِنٌ من خُزَّانِكَ ، وعَبْدٌ من عَبيدِكَ ، تَحْتَ يَدَيَّ أَلْفُ قَهْرَمانٍ على ( مثل ( ما أنا عليهِ قال : فَيَنْطَلِقُ أَمامَهُ حتى يَفْتَحَ لهُ بابَ القصرِ ، قال وهوَ من دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ شقائقُها وأبوابُها وإغْلاقُها ومَفَاتِيحُها مِنْها ، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحمراءَ ( فيها سبعونَ بابًا ، كلُّ بابٍ يُقضِي إلى جوهرةٍ خضراءُ ، مبطنةٍ كلُّ جوهرةٍ تُفضِي إلى جَوْهَرَةٍ على غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى ، في كلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائِفُ ، أَدْناهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْناءُ ، عليْها سبعونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ ساقِها من ورَاءِ حُلَلِها ، كَبِدُها مِرْآتُهُ ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها إذا أَعْرَضَ عَنْها إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سبعينَ ضِعْفًا عَمَّا كانَتْ قبلَ ذلكَ فيقولُ لها : واللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ في عَيْنِي سبعينَ ضِعْفًا عما كُنْتِ قبلَ ذلكَ ، وتَقُولَ لهُ وأنت ( واللهِ ) لقد ازددت في عيني سبعينَ ضعفا فيقالُ لهُ : أشرف ، أشرف . فيشرف ، فيقالُ لهُ : ملكُكَ مسيرةُ مِئةِ عامٍ ، يُنْفِذُهُ بَصَرُكَ قال : فقال لهُ عمرُ : ألا تسمَعُ ما يحَدَّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ يا كعبُ عن أَدْنَى أهلِ الجنةِ منزلًا ، فكَيْفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أَمِيرَ المؤمنينَ مالًا عينٌ رأَتْ ولا أذنٌ سمَعَتْ ، فذكرَ الحَدِيثَ
سألنا رسولَ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – فقلنا يا رسولَ اللهِ : هل نرَى ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ فقال : هل تُضارون في الشَّمسِ ليس دونها سحابٌ ؟ قال : قلنا لا ، فقال : هل تُضارون في القمرِ ليلةَ البدرِ ليس دونه سحابٌ ؟ قال : قلنا لا ، قال : فإنَّكم ترَوْن ربَّكم عزَّ وجلَّ – كذلك يومَ القيامةِ . قال : يُقالُ : من كان يعبُدُ شيئًا فليتبَعْه ، فيتبَعُ الَّذين كانوا يعبدون الشَّمسَ الشمسَ ، فيتساقطون في النَّارِ ويتبعُ الَّذين كانوا يعبدون القمرَ القمرَ فيتساقطون في النَّارِ ، ويتبعُ الَّذين كانوا يعبدون الأوثانَ الأوثانَ ، والأصنامَ الأصنامَ ، وكلَّ من كان يعبُدُ من دونِ اللهِ . فيتساقطون في النَّارِ . ويبقَى المؤمنون ومنافقوهم بين أظهُرِههم ، وبقايا من أهلِ الكتابِ يُقلِّلُهم بيدِه . فيُقالُ لهم : ألا تتَّبِعون ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنَّا نعبدُ اللهَ ، ولم نرَ اللهَ . قال : فيُكشَفُ عن ساقٍ ، فلا يبقَى أحدٌ كان يسجُدُ للهِ إلَّا خرَّ ساجدًا ، ولا يبقَى أحدٌ كان يسجدُ رياءً وسُمعةً إلَّا وقع على قفاه . ثمَّ يُوضعُ الصِّراطُ بين ظهرَيْ جهنَّمَ
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُردِفي ثم أقبل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في يومٍ حارٍّ من أيامِ مكةَ ، حتى إذا كنا بأعلى الوادي لقِيه زيدُ بنُ عَمرو بنُ نُفَيلٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : يا ابنَ عَمرو ما لي أرى قومَك قد شنَفوك ؟ قال : أما واللهِ إنَّ ذلك لغيرِ ثائرةٍ كانت مني فيهم ، لكن أراهم على ضلالٍ ، فخرجتُ أبتغي هذا الدِّينَ فأتيتُ إلى أحبارِ يثربَ فوجدتُهم يعبدون اللهَ ويشركون به ، فقلتُ : ما هذا بالدِّينِ الذي أبتغي ، فخرجتُ حتى آتي أحبارَ خَيبرَ ، فوجدتُهم يعبدون اللهَ ويشركون به ، فقلتُ : ما هذا بالدِّينِ الذي أبتغي ، فقال لي حبرٌ من أحبار ِالشامِ : إنك لتسألُ عن دينٍ ما نعلمُ أحدًا يعبد اللهَ به إلا شيخٌ بالجزيرةِ ، فخرجتُ فقدمتُ عليه فأخبرتُه بالذي خرجتُ له ، فقال : إنَّ كلَّ من رأيتَ في ضلالةٍ ، فمن أنت ؟ قلت : أنا من أهلِ بيت ِاللهِ ، ومن أهلِ الشوكِ والقَرَظِ ، فقال : إنه قد خرج في بلدك نبيٌّ ، أو خارجٌ قد خرج نجمُه ، فارجع فصدِّقْه واتَّبِعْه وآمن به ، فرجعتُ فلم أُحِسُّ شيئًا بعدُ ، قال : فأناخ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعيرَه فقدَّمْنا إليه السُّفْرةَ ، قال زيدٌ : ما آكلُ شيئًا ذُبِحَ لغيرِ اللهِ ، فتفرَّقا ، فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فطاف بالبيتِ ، قال زيدٌ : وأنا معه ، وكان صَنمانِ من نحاس ٍيقالُ لهما : إسافٌ ونائلةٌ مُستقبلَ الكعبةِ يتمسَّحُ بهما الناسُ إذا طافوا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا تمَسَّهما ولا تمَسَّحْ بهما ، قال زيدٌ : فقلتُ في نفسي وقد طُفنا : لأَمَسَّنَّهما حتى أنظرَ ما يقول ، فمَسَسْتُهما فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : ألم تنْهَه ؟ فلا والذي أكرمَه ما مسَسْتُهما حتى أنزل اللهُ عليه الكتابَ ، ومات زيدُ بنُ عَمرو بنُ نُفَيلٍ قبلَ الإسلامِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنه يُبعَثُ أمَّةً وحدَه
خرَجتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، يومًا حارًّا مِن أيامِ مكةَ وهو مُردِفي إلى نصبٍ منَ الأنصابِ ، وقد ذبَحْنا له شاةً فأنضَجْناها ، قال : فلَقيه زيدُ بنُ عمرِو بنِ نُفَيلٍ ، فحيَّا كلُّ واحدٍ مِنا صاحبَه بتحيةِ الجاهليةِ ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا زيدُ ، مالي أرى قومَكَ قد شنفوا لكَ ! قال : واللهِ يا محمدُ إنَّ ذلكَ لغيرِ نائلةٍ لي منهم ، ولكن خرجتُ أبتَغي هذا الدينَ فخرجتُ حتى أقدمَ على أحبارِ فدَكَ فوجدتُهم يعبُدونَ اللهَ ويُشرِكونَ به ، قال : فقلتُ : ما هذا بالدينِ الذي أبتَغي , فخرَجتُ أقدمُ على أحبارِ الشامِ , فوجدتُهم يعبُدونَ اللهَ ويُشرِكونَ به ، فقلتُ : ما هذا بالدينِ الذي أبتَغي ، فقال شيخٌ منهم : إنَّكَ لتسألُ عن دينٍ ما نعلمُ أنَّ أحدًا يعبدُ اللهَ به إلا شيخًا بالحرةِ , قال : فخرجتُ حتى أقدمَ عليه ، فلما رآني قال : ممن أنتَ ؟ قلتُ : أنا مِن أهلِ بيتِ اللهِ مِن أهلِ الشوكِ والقرظِ , فقال : إنَّ الدينَ الذي تطلبُ قد ظهَر ببلادِكَ ، قد بُعِث نبيّ ، قد طلَع نجمُه ، وجميعُ مَن رأيتُهم في ضلالٍ ، فلم أحسَّ بشيءٍ بعده يا محمدُ , قال : وقدَّم إليه السفرةَ ، فقال : ما هذا يا محمدُ ؟ قال : شاةٌ ذبَحْناها لنصبٍ منَ الأنصابِ , قال : فقال : ما كنتُ لآكلَ مما لم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه , قال : وتفرَّقْنا , قال زيدُ بنُ حارثةَ : فأتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم البيتَ فطاف به ، وأنا معه ، وبالصفا والمروةِ ، قال : وكان بالصفا والمروةِ صنمانِ مِن نحاسٍ أحدُهما يقالُ له : إسافٌ والآخَرُ يقالُ له : نائلةُ ، وكان المشركونَ إذا طافوا تمسَّحوا بهما ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لا تمسَحْهما ، فإنهما رِجسٌ فقلتُ في نفْسي : لأمسَحَنَّهما حتى أنظُرَ ما يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فمسَحْتُهما فقال : يا زيدُ ، ألم تُنهَ ؟ , قال : ومات زيدُ بنُ عمرٍو ، وأُنزِلَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم , فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لزيدٍ : إنه يُبعَثُ أُمَّةً وحدَه
خرَجْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا حارًّا من أيامِ مكَّةَ وهو مُرْدِفي إلى نُصُبٍ من الأنصابِ وقد ذبَحْنا له شاةً فأنضَجْناها قال فلقيه زيدُ بنُ عمرِو بنِ نُفَيلٍ فحيَّا كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه بتحيَّةِ الجاهليَّةِ فقال النَّبيُُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا زيدُ ما لي أرى قومَك قد شَنِفوا لك قال والله يا محمَّدُ ذلك لغيرِ نائلةٍ لي منهم ولكنِّي خرَجْتُ أبتَغي هذا الدِّينَ حتَّى أقدِمَ على أحبارِ فَدْكٍ وجَدْتُهم يعبُدونَ اللهَ ويُشرِكونَ به قال قُلْتُ ما هذا الدِّينُ الَّذي أبتغي فخرَجْتُ حتَّى أقدمَ على أحبارِ الشَّامِ فوجَدْتُهم يعبُدونَ الله ويُشرِكونَ به قُلْتُ ما هذا الدِّينُ الَّذي أبتغي فقال شيخٌ منهم إنَّك لتسأَلُ عن دينٍ ما نعلَمُ أحدًا يعبُدُ اللهَ به إلَّا شيخ ُبالحِيرةِ قال فخرَجْتُ حتَّى أقدِمَ عليه فلمَّا رآني قال ممَّن أنتَ قُلْتُ من أهلِ بيتِ اللهِ من أهلِ الشَّوكِ والقَرَظِ فقال إنَّ الدِّينَ الَّذي تطلُبُ قد ظهَر ببلادِك قد بُعِث نبيٌّ قد ظهَر نجمُه وجميعُ مَن رأَيْتَهم في ضلالٍ فلم أُحِسَّ بشيءٍ بعدُ يا محمَّدُ قال وقرَّب إليه السُّفرةَ فقال ما هذا يا محمَّدُ فقال شاةٌ ذبَحْناها لنُصُبٍ من الأنصابِ فقال ما كُنْتُ لآكُلَ ممَّا لم يُذكَرِ اسمُ اللهُ عليه قال زيدُ بنُ حارثةَ فأتى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم البيتَ فطاف به وأنا معه وبينَ الصَّفا والمروةِ وكان عندَ الصَّفا والمروةِ صَنمانِ من نُحاسٍ أحدُهما يُقالُ له يَسافُ والآخرُ يُقالُ له نائلةُ وكان المشرِكونَ إذا طافوا تمسَّحوا بهما فقال النَّبيُُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا تمسَحْهما فإنَّهما رجسٌ فقُلْتُ في نفسي لأمسَّنَّهما حتَّى أنظُرَ ما يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ فمسَسْتُهما فقال يا زيدُ ألم تُنْهَ ومات زيدُ بنُ عمرٍو وأُنزِل على النَّبيِِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ] فقال النَّبيُُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّه يُبعَثُ أمَّةً وحدَه
قُلْنا يا رسولَ اللهِ أنرى ربَّنا ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( هل تُضارُّونَ في رؤيةِ الشَّمسِ إذا كان يومُ صَحْوٍ ) ؟ قُلْنا : لا قال : ( هل تُضارُّونَ في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البَدرِ إذا كان صَحْوًا ) ؟ قُلْنا : لا قال : ( فإنَّكم لا تُضارُّونَ في رؤيةِ ربِّكم إلَّا كما لا تُضارُّونَ في رؤيتِهما يُنادي مُنادٍ فيقولُ : لِيلحَقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبُدونَ قال : فيذهَبُ أهلُ الصَّليبِ مع صليبِهم وأهلُ الأوثانِ مع أوثانِهم وأصحابُ كلِّ آلهةٍ مع آلهتِهم ويبقى مَن يعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجرٍ وغُبَّراتٌ مِن أهلِ الكِتابِ ثمَّ يُؤتَى بجَهنَّمَ تُعرَضُ كأنَّها سرابٌ فيُقالُ لِليهودِ : ما كُنْتُم تعبُدونَ ؟ فيقولونَ : كنَّا نعبُدُ عُزَيرًا ابنَ اللهِ فيُقالُ : كذَبْتُم ما اتَّخَذ اللهُ صاحبةً ولا ولَدًا ما تُريدونَ ؟ قالوا : نُريدُ أنْ تسقِيَنا فيُقالُ : اشرَبوا فيتساقَطونَ في جَهنَّمَ ثمَّ يُقالُ للنَّصارى : ما كُنْتُم تعبُدونَ ؟ فيقولونَ : كنَّا نعبُدُ المسيحَ ابنَ اللهِ فيُقالُ : كذَبْتُم لَمْ يكُنْ له صاحبةٌ ولا ولَدٌ ماذا تُريدونَ ؟ قالوا : نُريدُ أنْ تسقِيَنا فيُقالُ : اشرَبوا فيتساقَطونَ في جَهنَّمَ حتَّى يبقى مَن يعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجرٍ فيُقالُ لهم ما يحبِسُكم وقد ذهَب النَّاسُ ؟ فيقولونَ : قد فارَقْناهم وإنَّا سمِعْنا مُناديًا يُنادي : لِيلحَقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبُدونَ وإنَّا ننتظِرُ ربَّنا قال : فيأتيهم الجبَّارُ لا إلهَ إلَّا هو فيقولُ : أنا ربُّكم فلا يُكلِّمُه إلَّا نَبيٌّ فيُقالُ : هل بَيْنَكم وبَيْنَه آيةٌ تعرِفونَها ؟ فيقولونَ : السَّاقُ فيكشِفُ عن ساقٍ فيسجُدُ له كلُّ مُؤمِنُ ويَبقى مَن كان يسجُدُ له رياءً وسُمعةً فيذهَبُ يسجُدُ فيعُودُ ظَهرُه طَبَقًا واحدًا ثمَّ يُؤتَى بالجِسرِ فيُجعَلُ بَيْنَ ظَهْرانَيْ جَهنَّمَ ) فقُلْنا : يا رسولَ اللهِ وما الجِسرُ ؟ قال : ( مَدْحَضةٌ مَزِلَّةٌ عليه خَطاطيفُ وكَلاليبُ وحَسَكةٌ مُفَلْطَحةٌ لها شَوكٌ عُقَيفاءُ تكونُ بنَجْدٍ يُقالُ لها : السَّعدانُ يجوزُ المُؤمِنُ كالطَّرْفِ وكالبَرْقِ وكالرِّيحِ وكأجاويدِ الخَيلِ وكالرَّاكبِ فناجٍ مُسلَّمٌ ومَخدوشٌ مُسلَّمٌ ومَكْدوسٌ في جَهنَّمَ حتَّى يمُرَّ آخِرُهم يُسحَبُ سَحبًا والحقُّ قد تبيَّن مِن المُؤمِنينَ إذا رأَوْا أنَّهم قد نجَوْا وبقي إخوانُهم يقولونَ : يا ربَّنا إخوانُنا كانوا يُصلُّونَ معنا ويصومونَ معنا ويعمَلونَ معنا فيقولُ الرَّبُّ جلَّ وعلا : اذهَبوا فمَنْ وجَدْتُم في قلبِه مِثقالَ دينارٍ مِن إيمانٍ فأخرِجوه ويُحرِّمُ اللهُ صُوَرَهم على النَّارِ فيأتونَهم وبعضُهم قد غاب في النَّارِ إلى قدَمَيْهِ وإلى أنصافِ ساقَيْهِ فيُخرَجونَ مِن النَّارِ ثمَّ يعُودونَ ثانيةً فيقولُ : اذهَبوا فمَنْ وجَدْتُم في قلبِه مِثقالَ نِصفِ دينارٍ مِن إيمانٍ فأخرِجوه فيُخرَجونَ مِن النَّارِ ثمَّ يعُودونَ الثَّالثةَ فيُقالُ : اذهبَوا فمَن وجَدْتُم في قلبِه حَبَّةَ إيمانٍ فأخرِجوه فيُخرَجونَ ) قال أبو سعيدٍ : وإنْ لَمْ تُصدِّقوني فاقرَؤوا قولَ اللهِ : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] ( فتشفَعُ الملائكةُ والنَّبيُّونَ والصِّدِّيقونَ فيقولُ الجبَّارُ تبارَك وتعالى لا إلهَ إلَّا هو : بقِيَت شفاعتي فيقبِضُ الجبَّارُ قَبضةً مِن النَّارِ فيُخرِجُ أقوامًا قدِ امتُحِشوا فيُلقَوْنَ في نَهَرٍ يُقالُ له : الحياةُ فينبُتونَ فيه كما تنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ هل رأَيْتُموها إلى جانبِ الصَّخرةِ أو جانبِ الشَّجرةِ فما كان إلى الشَّمسِ منها كان أخضَرَ وما كان إلى الظِّلِّ كان أبيضَ فيخرُجونَ مِثْلَ اللُّؤلؤةِ فيُجعَلُ في رقابِهم الخواتيمُ فيدخُلونَ الجنَّةَ فيقولُ أهلُ الجنَّةِ : هؤلاء عُتَقاءُ الرَّحمنِ أدخَلهم اللهُ الجنَّةَ بغيرِ عمَلٍ عمِلوه ولا قدَمٍ قدَّموه فيُقالُ لهم : لكم ما رأَيْتُموه ومِثْلُه معه ) قال أبو سعيدٍ : بلَغني أنَّ الجِسرَ أدَقُّ مِن الشَّعرِ وأحَدُّ مِن السَّيفِ
قُلْنا يا رسولَ اللهِ أنرى ربَّنا ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( هل تُضارُّونَ في رؤيةِ الشَّمسِ إذا كان يومُ صَحْوٍ ) ؟ قُلْنا : لا قال : ( هل تُضارُّونَ في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البَدرِ إذا كان صَحْوًا ) ؟ قُلْنا : لا قال : ( فإنَّكم لا تُضارُّونَ في رؤيةِ ربِّكم إلَّا كما لا تُضارُّونَ في رؤيتِهما يُنادي مُنادٍ فيقولُ : لِيلحَقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبُدونَ قال : فيذهَبُ أهلُ الصَّليبِ مع صليبِهم وأهلُ الأوثانِ مع أوثانِهم وأصحابُ كلِّ آلهةٍ مع آلهتِهم ويبقى مَن يعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجرٍ وغُبَّراتٌ مِن أهلِ الكِتابِ ثمَّ يُؤتَى بجَهنَّمَ تُعرَضُ كأنَّها سرابٌ فيُقالُ لِليهودِ : ما كُنْتُم تعبُدونَ ؟ فيقولونَ : كنَّا نعبُدُ عُزَيرًا ابنَ اللهِ فيُقالُ : كذَبْتُم ما اتَّخَذ اللهُ صاحبةً ولا ولَدًا ما تُريدونَ ؟ قالوا : نُريدُ أنْ تسقِيَنا فيُقالُ : اشرَبوا فيتساقَطونَ في جَهنَّمَ ثمَّ يُقالُ للنَّصارى : ما كُنْتُم تعبُدونَ ؟ فيقولونَ : كنَّا نعبُدُ المسيحَ ابنَ اللهِ فيُقالُ : كذَبْتُم لَمْ يكُنْ له صاحبةٌ ولا ولَدٌ ماذا تُريدونَ ؟ قالوا : نُريدُ أنْ تسقِيَنا فيُقالُ : اشرَبوا فيتساقَطونَ في جَهنَّمَ حتَّى يبقى مَن يعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجرٍ فيُقالُ لهم ما يحبِسُكم وقد ذهَب النَّاسُ ؟ فيقولونَ : قد فارَقْناهم وإنَّا سمِعْنا مُناديًا يُنادي : لِيلحَقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبُدونَ وإنَّا ننتظِرُ ربَّنا قال : فيأتيهم الجبَّارُ لا إلهَ إلَّا هو فيقولُ : أنا ربُّكم فلا يُكلِّمُه إلَّا نَبيٌّ فيُقالُ : هل بَيْنَكم وبَيْنَه آيةٌ تعرِفونَها ؟ فيقولونَ : السَّاقُ فيكشِفُ عن ساقٍ فيسجُدُ له كلُّ مُؤمِنُ ويَبقى مَن كان يسجُدُ له رياءً وسُمعةً فيذهَبُ يسجُدُ فيعُودُ ظَهرُه طَبَقًا واحدًا ثمَّ يُؤتَى بالجِسرِ فيُجعَلُ بَيْنَ ظَهْرانَيْ جَهنَّمَ ) فقُلْنا : يا رسولَ اللهِ وما الجِسرُ ؟ قال : ( مَدْحَضةٌ مَزِلَّةٌ عليه خَطاطيفُ وكَلاليبُ وحَسَكةٌ مُفَلْطَحةٌ لها شَوكٌ عُقَيفاءُ تكونُ بنَجْدٍ يُقالُ لها : السَّعدانُ يجوزُ المُؤمِنُ كالطَّرْفِ وكالبَرْقِ وكالرِّيحِ وكأجاويدِ الخَيلِ وكالرَّاكبِ فناجٍ مُسلَّمٌ ومَخدوشٌ مُسلَّمٌ ومَكْدوسٌ في جَهنَّمَ حتَّى يمُرَّ آخِرُهم يُسحَبُ سَحبًا والحقُّ قد تبيَّن مِن المُؤمِنينَ إذا رأَوْا أنَّهم قد نجَوْا وبقي إخوانُهم يقولونَ : يا ربَّنا إخوانُنا كانوا يُصلُّونَ معنا ويصومونَ معنا ويعمَلونَ معنا فيقولُ الرَّبُّ جلَّ وعلا : اذهَبوا فمَنْ وجَدْتُم في قلبِه مِثقالَ دينارٍ مِن إيمانٍ فأخرِجوه ويُحرِّمُ اللهُ صُوَرَهم على النَّارِ فيأتونَهم وبعضُهم قد غاب في النَّارِ إلى قدَمَيْهِ وإلى أنصافِ ساقَيْهِ فيُخرَجونَ مِن النَّارِ ثمَّ يعُودونَ ثانيةً فيقولُ : اذهَبوا فمَنْ وجَدْتُم في قلبِه مِثقالَ نِصفِ دينارٍ مِن إيمانٍ فأخرِجوه فيُخرَجونَ مِن النَّارِ ثمَّ يعُودونَ الثَّالثةَ فيُقالُ : اذهبَوا فمَن وجَدْتُم في قلبِه حَبَّةَ إيمانٍ فأخرِجوه فيُخرَجونَ ) قال أبو سعيدٍ : وإنْ لَمْ تُصدِّقوني فاقرَؤوا قولَ اللهِ : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] ( فتشفَعُ الملائكةُ والنَّبيُّونَ والصِّدِّيقونَ فيقولُ الجبَّارُ تبارَك وتعالى لا إلهَ إلَّا هو : بقِيَتُ شفاعتي فيقبِضُ الجبَّارُ قَبضةً مِن النَّارِ فيُخرِجُ أقوامًا قدِ امتُحِشوا فيُلقَوْنَ في نَهَرٍ يُقالُ له : الحياةُ فينبُتونَ فيه كما تنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ هل رأَيْتُموها إلى جانبِ الصَّخرةِ أو جانبِ الشَّجرةِ فما كان إلى الشَّمسِ منها كان أخضَرَ وما كان إلى الظِّلِّ كان أبيضَ فيخرُجونَ مِثْلَ اللُّؤلؤةِ فيُجعَلُ في رقابِهم الخواتيمُ فيدخُلونَ الجنَّةَ فيقولُ أهلُ الجنَّةِ : هؤلاء عُتَقاءُ الرَّحمنِ أدخَلهم اللهُ الجنَّةَ بغيرِ عمَلٍ عمِلوه ولا قدَمٍ قدَّموه فيُقالُ لهم : لكم ما رأَيْتُموه ومِثْلُه معه ) قال أبو سعيدٍ : بلَغني أنَّ الجِسرَ أدَقُّ مِن الشَّعرِ وأحَدُّ مِن السَّيفِ
قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ قال: هل تُضارونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ والقَمَرِ إذا كانَت صَحوًا؟ قُلنا: لا، قال: فإنَّكُم لا تُضارونَ في رُؤيةِ رَبِّكُم يَومَئذٍ، إلَّا كما تُضارونَ في رُؤيَتِهما ثُمَّ قال: يُنادي مُنادٍ: ليَذهَبْ كُلُّ قَومٍ إلى ما كانوا يَعبُدونَ، فيَذهَبُ أصحابُ الصَّليبِ مع صَليبِهم، وأصحابُ الأوثانِ مع أوثانِهم، وأصحابُ كُلِّ آلِهةٍ مع آلِهَتِهم، حتَّى يَبقى مَن كان يَعبُدُ اللهَ، مِن بَرٍّ أو فاجِرٍ، وغُبَّراتٌ مِن أهلِ الكِتابِ، ثُمَّ يُؤتى بجَهَنَّمَ تُعرَضُ كَأنَّها سَرابٌ، فيُقالُ لليَهودِ: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ عُزَيرَ بنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبتُم، لَم يَكُنْ للَّهِ صاحِبةٌ ولا ولَدٌ، فما تُريدونَ؟ قالوا: نُريدُ أن تَسقيَنا، فيُقالُ: اشرَبوا، فيَتَساقَطونَ في جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقالُ للنَّصارى: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ فيَقولونَ: كُنَّا نَعبُدُ المَسيحَ بنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبتُم، لَم يَكُنْ للَّهِ صاحِبةٌ ولا ولَدٌ، فما تُريدونَ؟ فيَقولونَ: نُريدُ أن تَسقيَنا، فيُقالُ: اشرَبوا، فيَتَساقَطونَ في جَهَنَّمَ، حتَّى يَبقى مَن كان يَعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ أو فاجِرٍ، فيُقالُ لهم: ما يَحبِسُكُم وقد ذَهَبَ النَّاسُ؟ فيَقولونَ: فارَقناهم، ونَحنُ أحوجُ مِنَّا إليه اليَومَ، وإنَّا سَمِعنا مُناديًا يُنادي: ليَلحَقْ كُلُّ قَومٍ بما كانوا يَعبُدونَ، وإنَّما نَنتَظِرُ رَبَّنا، قال: فيَأتيهمُ الجَبَّارُ في صورةٍ غيرِ صورَتِه التي رَأوْه فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، فلا يُكَلِّمُه إلَّا الأنبياءُ، فيَقولُ: هل بينَكُم وبينَه آيةٌ تَعرِفونَه؟ فيَقولونَ: السَّاقُ، فيَكشِفُ عن ساقِه، فيَسجُدُ له كُلُّ مُؤمِنٍ، ويَبقى مَن كان يَسجُدُ للَّهِ رياءً وسُمعةً، فيَذهَبُ كَيما يَسجُدَ، فيَعودُ ظَهرُه طَبَقًا واحِدًا، ثُمَّ يُؤتى بالجَسرِ فيُجعَلُ بينَ ظَهرَي جَهَنَّمَ، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، وما الجَسرُ؟ قال: مَدحَضةٌ مَزِلَّةٌ، عليه خَطاطيفُ وكَلاليبُ، وحَسَكةٌ مُفَلطَحةٌ لَها شَوكةٌ عُقَيفاءُ، تَكونُ بنَجدٍ، يُقالُ لَها: السَّعدانُ، المُؤمِنُ عليها كالطَّرفِ وكالبَرقِ وكالرِّيحِ، وكأجاويدِ الخَيلِ والرِّكابِ؛ فناجٍ مُسَلَّمٌ، وناجٍ مَخدوشٌ، ومَكدوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى يَمُرَّ آخِرُهم يُسحَبُ سَحبًا، فما أنتُم بأشَدَّ لي مُناشَدةً في الحَقِّ قد تَبَيَّنَ لكم مِنَ المُؤمِنِ يَومَئذٍ للجَبَّارِ، وإذا رَأوا أنَّهم قد نَجَوا، في إخوانِهم، يقولونَ: رَبَّنا إخوانُنا، كانوا يُصَلُّونَ معنا، ويَصومونَ معنا، ويَعمَلونَ معنا، فيَقولُ اللهُ تَعالى: اذهَبوا، فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ دينارٍ مِن إيمانٍ فأخرِجوه، ويُحَرِّمُ اللهُ صورَهم على النَّارِ، فيَأتونَهم وبَعضُهم قد غابَ في النَّارِ إلى قدَمِه، وإلى أنصافِ ساقَيه، فيُخرِجونَ مَن عَرَفوا، ثُمَّ يَعودونَ، فيَقولُ: اذهَبوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ نِصفِ دينارٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ مَن عَرَفوا، ثُمَّ يَعودونَ، فيَقولُ: اذهَبوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ مَن عَرَفوا، قال أبو سَعيدٍ: فإن لَم تُصَدِّقوني فاقرَؤوا: {إنَّ اللهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنةً يُضاعِفْها} [النساء: 40]، فيَشفَعُ النَّبيُّونَ والمَلائِكةُ والمُؤمِنونَ، فيَقولُ الجَبَّارُ: بَقيَت شَفاعَتي، فيَقبِضُ قَبضةً مِنَ النَّارِ، فيُخرِجُ أقوامًا قدِ امتُحِشوا، فيُلقَونَ في نَهَرٍ بأفواهِ الجَنَّةِ، يُقالُ له: ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ في حافَتَيه كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، قد رَأيتُموها إلى جانِبِ الصَّخرةِ، وإلى جانِبِ الشَّجَرةِ، فما كان إلى الشَّمسِ منها كان أخضَرَ، وما كان منها إلى الظِّلِّ كان أبيَضَ، فيَخرُجونَ كَأنَّهمُ اللُّؤلُؤُ، فيُجعَلُ في رِقابِهمُ الخَواتيمُ، فيَدخُلونَ الجَنَّةَ، فيَقولُ أهلُ الجَنَّةِ: هؤلاء عُتَقاءُ الرَّحمَنِ، أدخَلَهمُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوه، ولا خَيرٍ قدَّموه، فيُقالُ لهم: لكم ما رَأيتُم ومِثلُه معهُ
يجمعُ اللهُ الأولينَ والآخرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ قيامًا أربعينَ سنةً شاخصةً أبصارُهم ينتظرونَ فصلَ القضاءِ ، وينزلُ اللهُ في ظللٍ منَ الغمامِ منَ العرشِ إلى الكرسيِّ ثم يُنادي مُنادٍ : يا أيُّها الناسُ ألم تَرضوا من ربِّكمُ الذي خلقَكُم وصورَكُم ورزقَكُم وأمرَكم أن تَعبدوهُ ولا تُشركوا به شيئًا أن يواليَ كلَّ إنسانٍ منكمْ ما كان يعبدُ في الدُّنيا ويَتولى ؟ أليسَ ذلك عدلٌ من ربٍّكم ؟ قالوا : بلى . قال : فينطلقُ كلُّ إنسانٍ منكمْ إلى ما كان يَتولى في الدُّنيا ويتمثلُ لهم ما كانوا يعبدونَ ، فمنهم من ينطلقُ إلى الشمسِ ومنهم من ينطلقُ إلى القمرِ والأوثانِ منَ الحجارةِ وأشباهِ ما كانوا يعبدونَ ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عيسى شيطانُ عيسى ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عزيرًا شيطانُ عزيرٍ حتى يمثلَ الشجرُ والعودُ والحجرُ ويَبقى أهلُ الإسلامِ جُثومًا ، فيمتثلَ لهم الربُّ تعالى فيأتيَهُمْ فيقولُ : ما لكمْ لم تَنطلقوا كما انطلقَ الناسُ ؟ فيقولونَ : إنَّ لنا ربًّا ما رأيناهُ بعدُ ، فيقولُ : فهل تعرفونَ ربَّكم إن رأيتُموهُ ؟ قالوا : بينَنا وبينَهُ علامةٌ إذا رأيناها عرفناهُ . قال : وما هي ؟ قال : فيكشفُ عن ساقٍ . قال : فيَحْنى كلُّ من كان لظهرٍ طبقَ ساجدًا ويَبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصي البقرِ يريدونَ السجودَ فلا يستطيعونَ ، ثم يؤمرونَ فيرفعونَ رؤوسَهمْ فيُعطونَ نورَهمْ على قدرِ أعمالِهم ، فمنهم من يُعطى نورَهُ على قدرِ جبلٍ بينَ يديْهِ ، ومنهم من يُعطى نورَهُ دونَ ذلك ، ومنهم من يُعطى نورَهُ مثلَ النخلةِ بيمينِهِ ومنهم من يُعطى دونَ ذلك حتى يكونَ آخرُ ذلك يُعطى نورَهُ على إبهامِ قدمِهِ يُضيءُ مرةً ويطفئُ مرةً فإذا أضاءَ قدَّمَ قدمَهُ وإذا طُفِئَ قام ، فيمرُّونَ الصراطَ ، والصراطُ كحدِّ السيفِ دحضٌ مزلَّةٌ فيقالُ : انجوا على قدرِ نورِكمْ ، فمنهم من يمرُّ كانقضاضِ الكوكبِ ومنهم من يمرُّ كالطرفِ ومنهم من يمرُّ كالريحِ ومنهم من يمرُّ كشدِّ الرجلِ ويرملُ رملًا ، فيمرونَ على قدرِ أعمالِهم حتى يمرَّ الذي نورُهُ على قدرِ إبهامِ قدمِهِ فيَحبو على وجهِهِ ويديْهِ ورجليْهِ يجرُّ يدًا ويعلقُ يدًا ويجرُّ رجلًا ويعلقُ رجلًا فتُصيبُ جوانبَهُ النارُ فلا يزالُ كذلك حتى يخلصَ فإذا خلصَ قال : الحمدُ للهِ الذي نَجاني مِنكَ فقد أَعطاني اللهِ ما لم يعطِ أحدًا ، وينطلقُ به إلى غديرٍ عِندَ بابِ الجنةِ فيغسلُ فيعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنةِ وألوانُهم فيرى من في الجنةِ من ذلك البابِ ، فيقولُ : ربِّ اجعلْ بَيني وبينَهم حجابًا لا أسمعُ حَسيسَها فيدخلُ الجنةَ ويرفعُ له منزلٌ أمامَ ذلك ، فيقولُ : ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ اللهُ له : فلعلَّكَ إن أعطيتُكهُ أن تسألَني غيرَهُ ، فيقولُ : لا وعزتِكَ يا ربِّ ، فيقولُ : وأيُّ منزلٍ يكونُ أحسنَ منه ، فيعطى ويسكتُ ، فيقولُ اللهُ : مالكَ لا تسألُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قد سألْتُكَ حتى استحييْتُ وأقسمْتُ حتى استحييْتُ ، فيقولُ اللهُ : ألمْ ترضَ إن أعطيْتُكَ مثلَ الدُّنيا منذُ خلقْتُها إلى يومِ القيامةِ وعشرةَ أضعافِها ، فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ ربُّ العزةِ ؟ فيضحكُ الربُّ تعالى من قولِهِ ، فيقولُ : لا ولكني على ذلك قادرٌ ، سلْ ، فيقولُ : ألحقْني بالناسِ ، فيقولُ : الحقْ بالناسِ ، فينطلقُ يرملُ في الجنةِ حتى إذا دنا منَ الناسِ ترفعُ له قصرٌ من دُرةٍ مجوفةٍ فيخرُّ ساجدًا ، فيقال : ارفعْ رأسَكَ مالك ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي ، فيقالُ : إنَّما هذا منزلٌ من منازلِكَ ، فينطلقُ فيستقبلُهُ رجلٌ فيقولُ : أنتَ ملكٌ ؟ فيقولُ : إنَّما أنا خازنٌ من خزنتِكَ وعبدٌ من عبيدِكَ تحتَ يدي ألفُ قهرمانٍ على مثلِ ما أنا عليْهِ ، فينطلقُ أمامَهُ فيفتحُ له القصرَ وهو من دُرةٍ مجوفةٍ سقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها ، وتستقبلُهُ جوهرةٌ خضراءُ مبطنةٌ بحمراءَ سبعونَ ذراعًا فيها ستونَ بابًا كلُّ بابٍ يفضي إلى جوهرةٍ واحدةٍ على غيرِ لونِ الأُخرى ، في كلِّ جوهرةٍ سُررٍ وأزواجٍ ووصائفٍ ، فيدخلُ فإذا هو بحوراءَ عيناءَ عليْها سبعونَ حلةً يًرى مخُّ ساقِها من وراءِ حُللِها ، كبدُها مِرآتُهُ وكبدُهُ مرآتُها إذا أعرضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عينِهِ سبعينَ ضعفًا عما كانَتْ قبلَهُ ، فيقولُ : لقد ازددْتِ في عَيني سبعينَ ضِعفًا ، وتقولُ له مثلُ ذلك فيقالُ له : أشرفْ فيُشرفُ فيقالُ له : ملكُ مسيرةُ مائةِ عامٍ يَنفذُهُ بصرُكَ ، فقال عمرُ عِندَ ذلك : يا كعبُ ألا تسمعُ إلى ما يحدثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ عن أدنى أهلُ الجنةِ منزلةً ؟ فكيفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أميرَ المؤمنينَ ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعَتْ . إنَّ اللهَ خلقَ دارًا يجعلُ فيها ما شاء منَ الأزواجِ والثمراتِ والأشربةِ ثم أطبقَ فلم يرها أحدٌ من خلقِهِ لا جبريلُ ولا غيرُهُ منَ الملائكةِ ، ثم قرأَ كعبُ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] وخلقَ دونَ ذلك جنتيْنِ وزينَهُما بما شاءَ وجعلَ فيها ما ذكرَ منَ الحريرِ والسندسِ والإستبرقِ وأراهُما من شاءَ من خلقِهِ منَ الملائكةِ ، فمن كان كتابُهُ في عليينَ نزلَ في تلك الدارِ التي لم يرَها أحدٌ حتى إن الرجلَ من أهلِ عليينَ ليخرجُ فيسيرُ في ملكِهِ فلا يَبقى خيمةٌ من خِيمِ الجنةِ إلا دخلَها من ضوءِ وجهِهِ حتى إنَّهُم يستنشقونَ ريحَهُ ويقولونَ : واهًا لهذه الريحِ الطيبةِ ، لقد أشرفَ اليومَ عليْنا رجلٌ من عليينَ ، فقال عمرُ : ويحكَ يا كعبُ إنَّ هذه القلوبَ قد استرسلَتْ فاقبضْها . فقال كعبٌ : يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ لجهنمَ زفرةً ما من ملكٍ مقربٍ ولا نبيٍّ مرسلٍ إلا يخرُّ لركبَتيْهِ حتى يقولَ إبراهيمُ الخليلُ : نَفسي نَفسي ، وحتى لو كان لكَ عملُ سبعينَ نبيًّا إلى عملِكَ لظننْتَ أنَّكَ لا تَنجو مِنها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(98)
لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليهينزل الله في ظلل من الغماميأتي يوم القيامة أمة وحدهلا آكل ما ذبح لغير اللهالنور على قدر الأعماللم يذكر اسم الله عليهالغدير عند باب الجنةأدنى أهل الجنة منزلةنور على قدر أعمالهمزيد بن عمرو بن نفيلغدير عند باب الجنةيعبدون الله خالصايستأكلوا به الناسيستأكلون به الناسالرب تبارك وتعالىيعبدون الله رياءالأولين والآخرينتعبد الله خالصاميقات يوم معلومالظلل من الغمامالحوراء العيناءتعبد الله رياءلا يأكل الصدقةذبائح المشركيننصب من الأنصابشاخصة أبصارهمظلل من الغماممسيرة مئة عامعبادة الأوثانذبح لغير اللهيبعث أمة وحدهالصفا والمروةلا تمسح بهماالشوك والقرظعتقاء الرحمنيوم القيامةكشف عن ساقهالحور العينإساف ونائلةخاتم النبوةيأكل الهديةآخر الزمانيقوم الناسفصل القضاءشيطان عيسىشيطان عزيرأحبار يثربأهل الكتابالمائدة 82أحبار خيبرماء الحياةكشف الساقسبعون حلةرؤية اللهرؤية ربنامثقال ذرةيجمع اللهزفرة جهنمثلاث فرقالجاهليةأمة وحدهألف سنةالمناديلا تمسهالأنصابالشفاعةمنافقونلا تأكلالسعدانالصراطالتنورالسفرةالسجودالغديرقسيسينالحيرةالجبارالحياةالنارالجنةعليينالشمسالقمرسلمانرهباننائلةالصحوالجسرالساقأمتيرياءصنماأحمدبيعةإسافيسافجهنمرجس
تخريج حديث يعبدون الله خالصا
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








