حكم الصلاة بين سواري المسجد
هل تكره الصلاة بين السواري؟
وهل مؤمنوا الجن يصلون بينها؟
وما هي أقصى مسافة بين الصفين عند الضرورة (كالحرمين الشريفين) ؟
*أقول فالجواب بتوفيق الله عز وجل* :
فقد روى غير واحد من أهل السنن عن قرة بن إياس - رضي الله عنه - قال:
" *كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ونطرد عنها طردا* "
وروى ابن خزيمة عن عبد الحميد بن محمود قال:
صليت إلى جنب أنس بن مالك فزحمنا إلى السواري، فقال: *كنا نتقي هذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم.*
وقد بوب ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه : *باب طرد المصطفين بين السواري عنها*
✒️ *فما هو حكم الصلاة بين السواري؟*
لا خلاف بين العلماء في جواز الصلاة بين السواري عند الحاجة إلى ذلك، كضيق المسجد مثلا أو ازدحام المصلين فيه، كما لم يختلفوا في جواز صلاة المنفرد والإمام بين الساريتين.
وقد وقع الخلاف في صلاة المأمومين بين السواري إذا كان في المسجد فسحة!!؟؟
*فذهبت جماعة إلى أنه مكروه، وقال آخرون إلى أنه جائز ولا يرون به بأساً، وقال بعضهم أن النهي الوارد في الحديث يدل على التحريم* ،
🌹 والذي أرجحه هو عدم الصلاة بين السواري إلا عند الحاجة إلى ذلك والله أعلم.
*هل الجن يصلون بين السواري؟*
الجواب نعم
قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار : قال القرطبي: روي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين.
*ما هو مقدار المسافة بين الصفين؟*
لم يرد نص صريح في تحديد المسافة بين الإمام والمأمومين ولا بين الصفوف في صلاة الجماعة ، ولكن جاء الأمر في السنة بتقارب الصفوف ، كما في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رُصُّوا صُفُوفَكُمْ , وَقَارِبُوا بَيْنَهَا , وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ. " رَوَاهُ أحمد
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع شرح المهذب ما نصه :
فإن تباعدت الصفوف أو تباعد الصف الأول عن الإمام نظرت فإن كان لا حائل بينهما وكانت الصلاة في المسجد وهو عالم بصلاة الإمام صحت الصلاة لأن *كل موضع من المسجد موضع الجماعة* ،
وإن كان في غير المسجد فإن كان بينه وبين الإمام أو بينه وبين آخر صف مع الإمام مسافة بعيدة لم تصح صلاته ، فإن كانت مسافة قريبة صحت صلاته ،
*وقدر الشافعي - رحمه الله - القريب بثلاثمائة ذراع والبعيد ما زاد على ذلك.*
*أقول* : والذي يجب على كل مسلم أن يحرص عليه هو تجنب الجدال والمراء المخل في المساجد وعدم التشدد في مواطن الخلاف ومواضع التيسير فإن الدين يسر.
قال النَّبيّ ﷺ : إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولنْ يشادَّ الدِّينُ إلاَّ غَلَبه فسدِّدُوا وقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، رواه البخاري.
هذا والله أعلم
الفقير إلى مولاه (عمار لؤي المُلّا علي)