كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون
﴿بالمعروف﴾: المعروف: كل فعل يعرف حسنه بالعقل أو بالشرع. «the right»
( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) قال عكرمة ومقاتل : نزلت في ابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم ، وذلك أن مالك بن الصيف ووهب بن يهودا اليهوديين قالا لهم : نحن أفضل منكم وديننا خير مما تدعوننا إليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وقال جويبر عن الضحاك : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة الرواة والدعاة الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم .وروي عن عمر بن الخطاب قال : كنتم خير أمة أخرجت للناس تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم البغوي ، أنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة عن أبي حمزة : سمعت زهدم بن مضرب عن عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " . قال عمران : لا أدري أذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثا وقال : إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن " .وبهذا الإسناد عن علي بن الجعد أخبرنا شعبة وأبو معاوية عن الأعمش عن ذكوان عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " .وقال الآخرون : هم جميع المؤمنين من هذه الأمة .وقوله ( كنتم ) أي : أنتم كقوله تعالى : " واذكروا إذ كنتم قليلا " ( الأعراف - 86 ) وقال في موضع آخر : " واذكروا إذ أنتم قليل " ( الأنفال - 26 ) وقيل: معناه كنتم خير أمة عند الله في اللوح المحفوظ وقال قوم : قوله ( للناس ) " من " صلة قوله " خير أمة " أي : أنتم خير الناس للناس .قال أبو هريرة معناه : كنتم خير الناس تجيئون بهم في السلاسل فتدخلونهم في الإسلام .قال قتادة : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم يؤمر نبي قبله بالقتال فهم يقاتلون الكفار فيدخلونهم في دينهم فهم خير أمة للناس .وقيل " للناس " صلة قوله " أخرجت " معناه : ما أخرج الله للناس أمة خيرا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أنا أبو إسحاق الثعلبي ، أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الحافظ ، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن حبيش المقري ، أنا علي بن زنجويه ، أخبرنا سلمة بن شبيب أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) قال : " إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل " .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو معشر إبراهيم بن محمد الفيركي ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن يحيى ، أخبرنا أبو الصلت ، أخبرنا حماد بن زيد ، أخبرنا علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي أخيرها وأكرمها على الله عز وجل " .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد ، أنا الفضل بن الفضل أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب ، قال عبد الرحمن يعني ابن المبارك أخبرنا حماد بن يحيى الأبح أنا ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره " .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أنا أبو إسحاق الثعلبي ، أنا أبو محمد المخلدي ، أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي ، أخبرنا محمد بن عيسى التنيسي ، أخبرنا عمرو بن أبي سلمة ، أخبرنا صدقة بن عبد الله ، عن زهير بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها ، وحرمت على الأمم كلهم حتى تدخلها أمتي " .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، قال : أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد ، أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن عبد الله بن حاتم الترمذي ، أخبرنا جدي لأمي محمد بن عبد الله بن مرزوق ، أنا عفان بن مسلم ، أنا عبد العزيز بن مسلم ، أخبرنا أبو سنان يعني ضرار بن مرة ، عن محارب بن دثار ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون من هذه الأمة " .قوله تعالى : ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) أي : الكافرون .
ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون
﴿ثقفوا﴾: وجدوا أو أدركوا. «they are found»
( ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا ) حيث ما وجدوا ( إلا بحبل من الله ) يعني : أينما وجدوا استضعفوا وقتلوا وسبوا فلا يأمنون " إلا بحبل من الله " : عهد من الله تعالى بأن يسلموا ، ( وحبل من الناس ) المؤمنين ببذل جزية أو أمان يعني : إلا أن يعتصموا بحبل فيأمنوا .قوله تعالى : ( وباءوا بغضب من الله ) رجعوا به ، ( وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون )
يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين
﴿بالمعروف﴾: المعروف: كل فعل يعرف حسنه بالعقل أو بالشرع. «[with] the right»
قوله تعالى :" يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ".
﴿يفعلوا﴾: يعملوا. «they do»
( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) قرأ حمزة والكسائي وحفص بالياء فيهما إخبار عن الأمة القائمة وقرأ الآخرون بالتاء فيهما لقوله ( كنتم خير أمة ) وأبو عمرو يرى القراءتين جميعا ومعنى الآية : وما تفعلوا من خير فلن تعدموا ثوابه بل يشكر لكم وتجازون عليه ، ( والله عليم بالمتقين ) بالمؤمنين .
إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
﴿كفروا﴾: جحدوا ولم يؤمنوا. وأصل الكفر: التغطية والجحد؛ لأن الكافر جاحد نعم ربه عليه وساتر لها بكفره. «disbelieved»
( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) أي : لا تدفع أموالهم بالفدية ولا أولادهم بالنصرة شيئا من عذاب الله ، وخصهما بالذكر لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال وتارة بالاستعانة بالأولاد . ( وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) وإنما جعلهم من أصحابها لأنهم أهلها لا يخرجون منها ولا يفارقونها ، كصاحب الرجل لا يفارقه .